منتديات روضة الكتب التحميل متاح للجميع دون تسجيل
شعب يقرأ...شعب لا يجوع ولا يستعبد
.إعلانات.
       

العودة   منتديات روضة الكتب > كتب عامة

كتب عامة كتب أكاديمية، كتب أطفال، روايات، مسرحيات...

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 11-07-2019, 05:18 PM   #1
روضة الكتب
الإدارة
 
تاريخ التسجيل: Jul 2016
المشاركات: 451
افتراضي حزب الدعوة الاسلامية

المقدمة
شكّل تأسيس حزب الدعوة الإسلامية أواخر الخمسينات من القرن العشرين نقطة تحوّل في تاريخ الحركة الإسلامية في العراق. ولأول مرة منذ الثورة العراقية الكبرى عام 1920 استطاع تنظيم إسلامي ناشئ أن يشقُ طريقه في أجواء غلب عليها الصراع السياسي والأيديولوجي بين مختلف القوى والتيارات السياسية والفكرية المتنافسة التي برزت على السطح، بعد إسقاط النظام الملكي واستلام القوات المسلحة السلطة صبيحة الرابع عشر من تموز 1958، ليتحول إلى حركة طليعية تلتف حولها النخبة من الجماهير الإسلامية بغض النظر عن انتمائها القومي والمناطقي، وذلك في المرحلة الأولى من تحركه والتي أطلق عليها اسم مرحلة البناء والتغيير، وليبرز بقوة واندفاع أكبر في مرحلته الثانية (أواسط عام 1979) التي أسماها بالمرحلة السياسية، من خلال تصدّيه للنظام الحاكم في بغداد، الذي كلفه الآلاف من الشهداء والمعتقلين، والذين غصّت بهم سجون النظام الحاكم في العراق.
ورغم كل ذلك الكم الهائل من التضحيات- وبعد أن تجاوزت الدعوة عقدها الرابع – لا زال الضباب يلفّ جوانب هامة وحساسة من تاريخ ذلك الحزب، الذي تحول مطلع الثمانينات من القرن العشرين إلى أحد رموز المقاومة لأعتى الأنظمة الدكتاتورية التي حكمت العراق في تاريخه الحديث.

وإذا كان بالإمكان تفهّم الأسباب والدواعي التي حدت في الماضي إلى إسدال الستار على تاريخ الدعوة، وفي مقدمتها انشغالها بعملية الصراع الشرس مع النظام الحاكم، وتغليبه على ما عداه من الضرورات، ومنها كتابة تاريخها باعتبارها المرجع القادر على أداء تلك المهمة أكثر من غيره، وكذلك لطبيعة المرحلة التي تقتضي التمسك بأقصى درجات السرية والكتمان. إلا أن تلك الاعتبارات التي كانت مقبولة في حينها، لم تعد اليوم كذلك، وذلك لتراكم المعلومات التفصيلية التي تجمعت لدى أجهزة الخدمة السرية عن حزب الدعوة الإسلامية، ولفقدان المعلومة لقيمتها من لناحية الأمنية بسبب التقادم الزمني الذي مرّ عليها، بحيث تحولت إلى إرث تاريخي لا غير .. ولأن ما استجد من متغيرات على طبيعة الصراع الدائر في العراق قد فرض على الدعوة وقيادتها- دفعاً للشبهات ورفعاً للإشكالات – إعداد دراسة نقدية لمسيرة الحزب السابقة أسوة بما تقوم به معظم الأحزاب السياسية في العالم.
لقد أدى الإهمال المتعمد لتاريخ الدعوة الإسلامية – والذي عُدّ الاقتراب منه في مرحلة من المراحل نوعاً من المحرمات – إلى ضياع صفحات غاية في الأهمية من تاريخ الحركة الإسلامية في العراق. ومما زاد في الأسى لوعةً، غياب الشخصيات القيادية التي كانت تمسك بمفاصل التنظيم في دور التأسيس والمراحل التي تلته بالاستشهاد أو الوفاة دون أن يتركوا وراءهم أي أثر أو خبر عن تجربتهم الرائدة في ميدان العمل الإسلامي، وبذلك فقدنا الشاهد على ذلك العصر وعلى تلك المراحل .. وبهذا الفقدان لم يبق من الصورة الكلية إلا أجزاء متناثرة ليس من السهل بمكان إعادة جمعها لتعطينا صورة عن ملامحها الحقيقية بكل أبعادها.
لذلك، وانطلاقاً من المسؤولية الشرعية، وإحساساً بالواجب تجاه جيلنا والأجيال القادمة، وإكراماً لدماء الشهداء ولتضحيات شعبنا الصابر الصامد

المحتسب، وجدت نفسي ملزماً بالخوض في هذا المعترك الصعب مع إدراكي المسبق أن الأمر صعب ومستصعب.
ومما شد من عزيمتي على الخوض فيه، توفر مادة البحث وأدواته، ومن بينها الأرشيف الضخم من إصدارات الحركة الإسلامية في العراق، وأهمها إصدارات حزب الدعوة الإسلامية [موضع البحث]، تلك المتعلق منها بالنشر العام أو الخاص .. والكم الكبير من وثائق الأجهزة الأمنية التي استولى عليها أبطال الانتفاضة الشعبانية في آذار/1991، بالإضافة طبعاً، إلى معايشتي للكثير من الأحداث التي تناولها الكتاب، ما أعانني على تلمس مواقع الخطأ والصواب بيسر. والأهم من هذا وذاك، المقابلات الخاصة التي أتيح لي إجراؤها مع من بقي من الرعيل الأول من مؤسسي وقادة الدعوة الإسلامية، الذين لم يبخلوا عليّ بالساعات الطوال من وقتهم الثمين، إذ قدر لي خلالها الاطلاع على حلقات أساسية ومعلومات عن تاريخ الحركة الإسلامية – وحزب الدعوة الإسلامية بالذات- يمكن أن أزعم أنها تظهر إلى العلن لأول مرة .. فجزاهم الله خير الجزاء، وسدد على الحق خطاهم ورحم الماضين منهم.
كما أتقدم بالشكر الجزيل، عرفاناً بالجميل، لكافة الإخوة والزملاء الذين ساهموا برفد هذا الكتاب بما لديهم من أفكار مفيدة أو مقاطع تاريخية منسية كانوا شخوصاً لها أو من المطلعين عليها.
وأخص بالشكر والتقدير أيضاً، المؤسسة العربية للدراسات والبحوث الاستراتيجية التي لولا جهودها الكبيرة ومساعيها الخيّرة ما كان لمشروع الكتاب وبعد عشر سنوات من الشروع به أن يخرج إلى النور على الإطلاق.
وأخيراً وليس آخراً، أود أن أنوّه هنا أن هذه الدراسة لم تستوعب كافة الجوانب التاريخية لحزب عريق كحزب الدعوة الإسلامية أحد أكبر التنظيمات الإسلامية في العراق، ولكن ما لا يُدرك كله لا يُترك جلُّه كما يقال .. ولكني

أستطيع القول جازماً بأن ما أُنجز في هذا الكتاب سيزيل بعضاً من الغبار الذي تراكم على فترة هامة من التاريخ السياسي لعراقنا الحبيب، متوخياً من ذلك، وجه المولى عز وجل، والمساهمة في إنارة الدرب أمام الجيل الصاعد الذي اكتوى بنار المحنة وعاش مأساة شعبه بكل تفاصيلها المحزنة، وفي تشكيل رأي عام واع ومستنير يتلمس طريقه على هدي من المعرفة العميقة بتاريخه وبنظرة ثاقبة إلى مستقبله المنشود.
(رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ).
صلاح الخرسان
دمشق في 13/10/1998



الفصل الأول
لمحة تاريخية عن جهاد الحركة الإسلامية في العراق


تركت الحركة الإسلامية في العراق بصماتها عميقاً في تاريخ العراق السياسي الحديث. ولعل أعمق أثر كان لها، هو في الدور الريادي الذي اضطلعت به في مقاومة الغزو الاستعماري البريطاني المسلح لبلاد الرافدين الذي نزلت موجاته الأولى على سواحل الفاو يوم 6/11/1914 لتتقدم شمالاً باتجاه مدينة البصرة أقدم الحواضر الإسلامية في (أرض السواد)، كما كانت العرب تطلق على العراق أو بلاد ما بين النهرين (مسيو بوتاميا)، فاحتلتها في 22/11/1914، حينها هب كبار المراجع في المدن المقدسة لمقاومة الغزاة الأجانب وذلك بإعلانهم الجهاد ودعوتهم إلى النفير العام للدفاع عن حياض الدولة العثمانية آخر دول الخلافة الإسلامية في عالمنا المعاصر. وقد لبى تلك الدعوة الآلاف المؤلفة من أبناء الرافدين الأباة الذين انتظموا في كتائب الجهاد التي انطلقت من النجف والكاظمية وبغداد بعد أن أصبحت تلك المدن "مراكز أساسية لتجمع وانطلاق المجاهدين إلى جبهة الحرب في البصرة"(1).
وكان على رأس قوافل الجهاد التي انطلقت من النجف الأشرف يوم 15/12/1914 العلامة السيد محمد سعيد الحبوبي لتتبعه ثلة من العلماء، منهم الشيخ عبد الكريم الجزائري والشيخ حسين الحلي والشيخ جواد الجواهري والشيخ رحوم الظالمي والسيد محمد علي (هبة الدين الشهرستاني) والشيخ حسين الواسطي والسيد محسن الحكيم – (الإمام) الذي كان آنذاك مساعداً للسيد الحبوبي وأميناً لسرّه- وكان بمعية العلماء عدد كبير من طلبة الحوزة العلمية ثم التحق بالركب المتجه جنوباً في وقت لاحق، ثلاثة من كبار المجتهدين

في النجف الأشرف وهم الإمام شيخ الشريعة والسيد مصطفى الكاشاني والسيد علي الداماد.
كما توجه إلى جبهات الحرب السيد محمد اليزدي بناءً على تعليمات والده المرجع الأعلى الإمام السيد كاظم الطباطبائي اليزدي الذي أفتى بوجوب جهاد الكفار المستعمرين حين وطئت أقدامهم أرض العراق، وأعاد إعلان فتواه "في خطبة ألقاها في 6 كانون الأول 1914 في صحن المرقد العلوي حض فيها الناس على الدفاع عن البلاد الإسلامية، وأكد وجوب ذلك حتى على الفتى العاجز بدنا، بتجهيزه الفقير القوي"(2).
ومن بين كبار المجتهدين الذين شاركوا في شرف الدفاع عن العراق وشعبه الإمام الشيخ محمد مهدي الخالصي والإمام السيد مهدي الحيدري اللذان أشرفا على تجهيز وقيادة المجاهدين في الكاظمية والتوجه بهم يوم 30/12/1914 إلى خطوط القتال المستعرة في البصرة، رغم أن الإمام الحيدري كان قد تجاوز الثمانين عاماً من العمر.
كما أفتى زعيم الحوزة العلمية في سامراء الإمام الشيخ محمد تقي الشيرازي "بوجوب محاربة الكفار وأرسل ابنه الشيخ محمد رضا للالتحاق بالسيد مهدي الحيدري"(3).
وفي مدينة كربلاء المقدسة التي شاركت مجموعة من علمائها في حركة الجهاد احتشد الأهالي والعلماء في تظاهرة كبرى "يتقدمهم صدر العلماء السيد إسماعيل الصدر – جد الإمام السيد محمد باقر الصدر- وهو من أجلّ المجتهدين- الذي سار بهم إلى صحن الإمام الحسين، ثم تناول سيفاً مرصعاً محفوظاً في القبة المباركة، وقلده إلى القائد العام نور الدين بك"(4).
ولم تقتصر حركة الجهاد على العلماء والعشائر العربية في وسط وجنوب العراق اللذين تضمهما ولايتا بغداد والبصرة، وإنما شاركت فيها أيضاً العشائر

الكردية في ولاية الموصل. حث استجاب لداعي الجهاد الشيخ محمود الحفيد الزعيم الديني والعشائري المعروف والذي توجه على رأس قوة من مقاتليه إلى مدينة النجف الأشرف لزيارة مرقد الإمام علي (ع) وهو في طريقه إلى جنوب العراق.
وقد شارك المجاهدون إلى جانب الجيش العثماني في معركة الشعبية الفاصلة قرب البصرة، حيث بلغ عدد المجاهدين المشاركين فيها "نحو ثلاثة عشر ألف مجاهد بينهم 1500 مجاهد من الأكراد"(5).
واستغرقت المعركة أياماً [11-14/4/1915] وأسفرت عن تراجع القوات العثمانية والمجاهدين الذين سقط الآلاف منهم في حمأة الوطيس بين شهيد وجريح إلى الناصرية. وكان من بين الشهداء عدد من العلماء وطلبة العلوم الدينية، منهم السيد محمد نجل المرجع الديني الأعلى الإمام السيد كاظم الطباطبائي اليزدي.
وقد أثرت تلك النتيجة المروعة على نفوس المنسحبين فانتحر الفريق سليمان باشا العسكري القائد العام للقوات العثمانية في جبهة جنوب العراق. وانتاب المرض المفاجئ السيد محمد سعيد لحبوبي ليموت كمداً بعد أيام قليلة في المنطقة التي سميت بـ(دار الجهاد) في الناصرية.
وقبل أن تستكمل جيوش الاحتلال البريطاني سيطرتها على كامل الأرض العراقية في أعقاب الإعلان عن هدنة (موندوس) في 30/10/1918 كانت حركة المقاومة الإسلامية قد اتخذت شكلاً آخر تمثل بتأسيس (جمعية النهضة الإسلامية) في تشرين أول 1917 بقيادة الشيخ محمد جواد الجزائري والسيد محمد علي بحر العلوم.
وقد ضمّت اللجنة القيادية للجمعية عدداً من علماء الدين وشخصيات اجتماعية بارزة في النجف الأشرف "وتعتبر الجمعية أول تنظيم سياسي:

إسلامي تأسس في العراق إبان الحرب، بعد أن انفرط عقد الجمعيات والأحزاب الإصلاحية و(الاستقلالية القومية) والإسلامية المحافظة التي ظهرت قبل الحرب"(6).
وكانت قيادة الجمعية تعد العدة لثورة شاملة ضد الإنكليز تمتد إلى كافة المنطق الواقعة تحت سيطرتهم من العراق، إلا أن الذراع العسكري لها والذي "ضم أكثر من مائتي مقاتل"(7) اتخذ قراراً متسرعاً بإعلان الانتفاضة المسلحة ضد سلطات الاحتلال في النجف قبل أن تستكمل الجمعية استعداداتها للثورة، فقامت إحدى مجموعاته المسلحة بقيادة الحاج نجم البقال بمهاجمة مقر الحاكمية السياسية البريطانية في النجف يوم 19/3/1918 وقتل النقيب وليم مارشال الحاكم السياسي البريطاني في المدينة. كما أسفر لهجوم عن سيطرة الثوار على النجف بالكامل وطرد قوات الاحتلال منها، وعلى الأثر أصدر الجنرال مارشال القائد العام للجيوش البريطانية أوامره بمحاصرة النجف.
وبعد (46) يوماً من الحصار الشديد تم اقتحامها والتنكيل بأبنائها الثوار "فأجريت محاكمات صورية سريعة لهم، حكم فيها على ثلاثة عشر قائداً منهم بالإعدام وعلى عدد آخر بأحكام مختلفة، بينما حكم على مائة وسبعين آخرين بالنفي إلى الهند"(8). وقد نفذت أحكام الإعدام شنقاً بقادة الثوار على جسر الكوفة المقام على شط الفرات.
ورغم الخسائر التي تكبدتها الحركة الإسلامية في العراق في ثورة النجف، إلا أن ذلك لم يثنها عن متابعة السير في طريق ذات الشوكة حتى نهاية الشوط. فبدأت بالتحضير من جديد ثورة عارمة تُخرج الإنكليز من أرض الرافدين الطاهرة موطن الأنبياء ومثوى الأئمة من أهل بيت الرسول (ص). وقد حظيت تلك المساعي بمباركة وتأييد المرجع الديني الأعلى الإمام الشيخ محمد تقي الشيرازي الذي تولى زمام المرجعية العامة بعد وفاة الإمام السيد كاظم الطباطبائي

اليزدي في 30/4/1919 وبدأ التحرك للاتصال بشيوخ العشائر في الفرات الأوسط لتحريضهم على المشاركة في الثورة، كما انصب اهتمام الرواد الأوائل للحركة الإسلامية في العراق على العمل التنظيمي السري فتأسست خلال تلك الفترة التنظيمات التالية:
- حزب النجف السري الذي تشكل في 3/7/1918 وكان له مندوبون في كل من بغداد وكربلاء والحلة والرميثة والدغارة وعفك والهاشمية.
- الهيئة العلمية في النجف الأشرف، تأسست في كانون أول /1918.
- الجمعية الوطنية الإسلامية التي تأسست في مدينة كربلاء أوائل تشرين الثاني/1918، وكان لها خطان تنظيميان منفصلان عن بعضهما لكنهما يرتبطان بقيادة واحدة.
- الجمعية الإسلامية، تشكلت في الكاظمية عام 1918.
- جمعية حرس الاستقلال، تأسست في بغداد في شباط/1919، وفتحت فروعاً لها في العديد من حواضر الفرات الأوسط.
وكان لتلك التنظيمات السيرة الناشطة دورها في تعبئة الجماهير وإعدادها لخوض الجولة الحاسمة من الصراع ومن أجل تحقيق الاستقلال الناجز للعراق، وهذا ما أثار مخاوف سلطات الاحتلال من العواقب الخطيرة لمثل تلك النشاطات على ديمومة وجودها في بلاد الرافدين، فعبأت جهاز استخباراتها لأجل تفكيك تلك المنظمات والقضاء عليها، وكان نشاط الاستخبارات البريطانية ينصب على بغداد والكاظمية لم تمثله العاصمة من أهمية، أعقب ذلك قيامها بحملة اعتقالات واسعة في كربلاء طالت عناصر قيادية في تنظيم الجمعية الإسلامية، وقد جاء توقيت تلك الحملة بعد صدور فتوى المرجع الأعلى الإمام الشيخ محمد تقي الشيرازي في 23/1/1919 والتي نصت على الآتي:

"ليس لأحد من المسلمين أن ينتخب ويختار غير المسلم للإمارة والسلطة. 20 ربيع الأول 1337هـ محمد تقي الحائري الشيرازي"(9).
ولم يحصد الإنكليز من وراء إجراءاتهم القمعية تلك بحق الحركة الإسلامية، إلا المزيد من الخيبة والفشل. وقد حاولت الـ (مس بيل) رئيسة قسم الاستخبارات البريطانية في العراق، أن تبرر فشلها في الحد من التحرك الإسلامي في كربلاء، بادعائها وجود أصابع للعثمانيين تسند ذلك التحرك. وهذا ما جاء في تقرير رفعته "إلى حكومتها في شباط 1919 أبدت فيه امتعاضها مما يجري في كربلاء بعد إصدار الفتوى، واتهمت جواسيس ودعاة من الأستانة كانوا يعملون ضدنا في هذه المدينة – كربلاء- وقد وقعوا على أرض صالحة لما يزرعون"(10).
ورغم ادعاءات الإنكليز وتخرصاتهم فإن الحركة الإسلامية واصلت نشاطاتها بكل دأب وأناة مستندة في ذلك على دعم ورعاية المرجعية الدينية لها. هذا وقد عبرت الرسالة الجوابية التي بعث بها المرجع الأعلى الإمام الشيخ محمد تقي الشيرازي في نيسان 1920 إلى الزعيم الوطني جعفر أبو التمن عن مدى اعتزاز المرجعية الدينية بالحركة الإسلامية ورجالاتها وبالدور الذي تقوم به في المطالبة بحقوق الأمة المشروعة. وفيما يلي نص تلك الرسالة:
"إلى ولدنا الأنجب الأكمل محمد جعفر أبو التمن أعزه الله وحرسه ... السلام عليكم. لا يخفاك وصلنا كتابك المشتمل على بيان الحركة الإسلامية في بغداد، وزادها جلاء ولدنا الفاضل الأديب الشيخ محمد باقر الشبيبي وفقه الله، فسرّنا اتحاد كلمة الأمة البغدادية، واندفاع علمائها ووجوهها وأعيانها إلى المطالبة بحقوق الأمة المشروعة ومقاصدها المقدسة، فشكر الله سعيكم ومساعي إخوانك وأقرانك من الإشراف، وحقق المولى آمالنا وآمال علماء وفضلاء حاضرتكم الذين قاموا بواجباتهم الإسلامية. هذا وإننا نوصيكم أن تراعوا في مجتمعاتكم

قواعد الدين الحنيف، والشرع الشريف المنزه عن الوصاية الذميمة وأن تحافظوا على حقوق مواطنيكم الكتابيين وتصونوا نفوسهم وأموالهم وأعراضهم، محترمين كرامة شعائرهم الدينية كما أوصانا بذلك نبينا الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم. والسلام عليكم وعلى العلماء والأشراف والأعيان.
محمد تقي الحائري الشيرازي"(11).
وفي الوقت الذي كانت فيه البلاد تشهد غلياناً ثورياً ضد الاحتلال وسلطاته، عقد اجتماع سري للغاية في دار الإمام الشيخ محمد تقي الشيرازي في كربلاء في 3/أيار/1920 والذي صادف ليلة النصف من شعبان "حضره عدد من العلماء البارزين في النجف وكربلاء، وعدد آخر من رؤساء العشائر والوجهاء، كما وحضر الاجتماع أيضاً، الحاج جعفر أبو التمن كمندوب عن (الحركة الوطنية) في بغداد. وقد أقرّ المجتمعون بعد المداولة الإعداد للقيام بثورة شاملة ضد الإنكليز، ورسم خطة ثابتة للعمل من أجلها، وقد قضت الخطة البدء بمطالبة الإنكليز سلمياً بتنفيذ وعودهم بمنح الاستقلال للعراق، ومن ثم اللجوء إلى القوة وإشعال نار الثورة في حال رفضهم الاستجابة لهذه المطالب. وقد أقسم المجتمعون بحضور الإمام الشيرازي، بالقرآن الكريم على استعدادهم لتلبية نداء دينهم ووطنهم وطاعة أوامر الإمام"(12). وعلى أثر ذلك الاجتماع أصدر المرجع الأعلى الإمام محمد تقي الحائري الشيرازي فتواه الشهيرة:
"مطالبة الحقوق واجبة على العراقيين، ويجب عليهم في ضمن مطالباتهم رعاية السلام والأمن ويجوز لهم التوسل بالقوة الدفاعية إذا امتنع الإنكليز من قبول مطالبهم"(13).
فكانت تلك الفتوى بمثابة الإذن الشرعي لاندلاع أكبر ثورة تحررية شهدها العراق في تاريخه السياسي الحديث ألا وهي ثورة العشرين المجيدة التي انطلقت شرارتها بعد أيام قلائل من صدور تلك الفتوى في مدينة الرميثة الباسلة-

إحدى مناطق الفرات الأوسط- في 13 شوال 1338 الموافق للثلاثين من حزيران 1920 وامتد لهيبها ليشمل المناطق الوسطى والجنوبية من العراق وليصل إلى ديالي وإلى مدينة (بلد) شمال العاصمة بغداد.
إلا أن الثورة تعرضت لهزة قوية من الداخل لوفاة المرجع الأعلى الإمام الشيرازي في مدينة كربلاء في 17/8/1920 حيث تولى الإمام شيخ الشريعة قيادة الثورة من بعده وأصبحت النجف "بعد وفاة الإمام الشيرازي، وتولى الإمام شيخ الشريعة – الذي كان يقطن فيها – منصب المرجعية العليا، تدعى عاصمة الثورة"(14). بعد ذلك أخذ الوضع العسكري يميل لصالح الإنكليز رغم الانتصارات الكبيرة التي حققها الثوار في العديد من المعارك الكبرى، وذلك بسبب وصول تعزيزات عسكرية ضخمة من الخارج لمساندة القوات البريطانية التي كانت تشارك في قمع الثورة "واستناداً إلى المصادر والصحف البريطانية الصادرة آنذاك فإن إدارة الاحتلال جلبت مابين 14-17 ألف جندي تم سحبهم من القوات المتمركزة شمال غربي إيران. كما وصلت إمدادات عسكرية في نهاية آب بلغت عشرة أفواج من المشاة من انكلترا والهند. فضلاً عن استقدام وحدات ميكانيكية وقطعات جوية"(15). وقد شاركت تلك القوات الإضافية في الهجوم الشامل الذي شنته الجيوش البريطانية على معاقل الثورة في الفرات الوسط في 12/11/1920 حيث دارت معارك دامية. وبعد قتال متواصل فرضت القوات البريطانية الاستسلام على الثور وتم الاتفاق بين الجانبين على وقف القتال في 20/12/1920 إلا أن نيران الثورة لم تخمد نهائياً "فقد استمرت بعض العمليات العسكرية في الغراف وسوق الشيوخ حتى منتصف كانون الثاني 1921"(16)، ومع أن ثورة العشرين أخفقت في تحقيق "هدف العراقيين من الثورة وهو إقامة دولة عربية قانونها القرآن ..." (17) إلا أنها أجبرت الإنكليز على استبدال أسلوب الحكم المباشر الذي قرروا اتباعه في العراق عند احتلالهم له أسوة بما كان معمولاً به في الهند (درة التاج البريطاني) ... بأسلوب

الحكم غير المباشر، وعلى حد تعبير السير (نري دوبس)، ثاني مندوب سامي بريطاني في العراق عندما قال: "كانت عادة الإنكليز أن يحكموا مستعمراتهم بواسطة رجالهم مباشرة، أما الآن فصاروا يحكمونها بواسطة أبنائها"(18)، وكانت أولى الإشارات الدالة على عزم دهاقنة السياسة البريطانية تنفيذ مخططهم الجديد هو الإعلان عن تشكيل الحكومة المؤقتة في 11/ تشرين الثاني /1920 برئاسة السيد عبد الرحمن النقيب "وهو أحد الشخصيات الدينية البارزة ورئيس نقابة الأشراف في بغداد"(19)، وكان تشكيلها مقدمة لفرض الانتداب رسمياً على العراق. إلا أن كل تلك النتائج التي ترتبت على نكسة الثورة والتي أضيف إليها وفاة الإمام شيخ الشريعة المفاجئة في كانون أول/1920 لم توقف معارضة المؤسسة الدينية في العتبات المقدسة للانتداب و(للسلطة المحلية) أو ما أصبح يعرف بالحكم الوطني الذي تشكلت دولته بجلوس الأمير فيصل بن الحسين على عرش العراق في 23/آب/1921 .. وإنما دفعت بعلماء الإسلام وقادة الحركة الإسلامية إلى ابتكار أساليب جديدة للكفاح تتناسب وطبيعة المرحلة، فكان الموقف من انتخابات المجلس التأسيسي مناسبة عبرت فيها الحركة الإسلامية وقياداتها الروحية من جديد عن قدرتها في التأثير على مجرى الأحداث وعلى عرقلة المشاريع البريطانية المعدة للعراق فكانت شروط العلماء للمشاركة في تلك الانتخابات موقوفة على تحقيق النقاط التالية:
"1- إلغاء الإدارة العرفية.
2- إطلاق حرية المطبوعات والاجتماعات.
3- سحب المستشارين (البريطانيين) من الألوية إلى بغداد.
4- إعادة المنفيين السياسيين إلى وطنهم.
5- السماح بتأليف الجمعيات (السياسية)" (20).

لكن تلك المطالب العادلة لم تلق آذاناً صاغية لا من السلطات البريطانية ولا من الحكومة العراقية التي واصلت من جانبها العمل لإجراء انتخابات المجلس التأسيسي الذي حددت مهمته كما جاء في الإرادة الملكية الصادرة في اليوم التاسع عشر من تشرين الأول سنة 1922 "ليقر المواد الآتية:
1- دستور (القانون الإسلامي) للمملكة العراقية.
2- قانون انتخابات مجلس النواب.
3- المعاهدة العراقية-البريطانية"(21).
وكان مجلس الوزراء قد صادق بالأحرف الأولى على المعاهدة العراقية- البريطانية في 22/6/1922 على أن تصبح نافذة المفعول في حال المصادقة عليها من قبل المجلس التأسيسي حين انتخابه.
ونتيجة لإصرار الحكومة على موقفها في إجراء الانتخابات من دون تلبية مطالب الشعب التي تقدم بها العلماء، وبعد أن اتضح الهدف الحقيقي من موقف الحكومة هذا والرامي إلى إمرار المعاهدة العراقية- البريطانية والتصديق عليها، فقد أصدر كبار المراجع فتوى مشتركة في 5/11/1922 هذا نصها:
"بسم الله الرحمن الرحيم ... نعم قد صدر منا تحريم الانتخاب في الوقت الحاضر لما هو غير خفي على كل باد وحاضر، فمن دخل فيه أو ساعد عليه، فهو كمن حارب الله ورسوله وأولياءه"(22).
وكان لصدور تلك الفتوى أثر فاعل في مقاطعة الجماهير للعملية الانتخابية في جولتها الأولى، مما حمل السلطة على إيقافها في بعض المناطق أولا، لكنه عاد وألغى نتائجها التي ظهرت في باقي أنحاء العراق أخيراً، وبذلك "استمرت تلك الصولة للعلماء وبقيت فتاواهم سيفاً قاطعاً لمن يحاول أن يشذ عن طريقهم وأسلوبهم وأفكارهم"(23)، وهذا ما دفع بوزارة السيد النقيب إلى الاستقالة في

16/11/1923 فشكلت على إثرها وزارة جديدة برئاسة عبد المحسن السعدون الذي عُرف في بداية حياته السياسية بخدمته للإنكليز وتنفيذه لمخططاتهم في العراق.
وقد باشرت الوزارة الجديدة بإجراء الانتخابات، لكنها اصطدمت كسابقتها بفتاوى العلماء الداعية للمقاطعة، عندئذ أقدمت حكومة السعدون على تنفيذ المهمة التي جيء بها إلى السلطة من أجلها، ألا وهي ضرب التحرك الإسلامي في العراق ممثلاً بالعلماء العاملين، فشنت حملتها التي امتدت من 25 إلى 29/6/1923 لتطال مراجع التقليد وأساتذة الحوزات العلمية في النجف والكاظمية فأبعدت العراقيين منهم إلى الحجاز وغير العراقيين وعددهم (34) عالماً إلى إيران كما وضعت (50) عالماً عراقياً آخر تحت مراقبة الشرطة. وقد سبق تلك الهجمة الشرسة صدور بيان من وزارة الداخلية يوم 24/6/1923 جاء فيه:
"قام نفر من الدخلاء، الذين لا علاقة لهم بالقضية العربية، ولا تهمهم مصالح الشعب والبلاد الحقيقية، يختلقون أقوالاً زعموا أنها مستنبطة من الشرائع الدينية، وأنهم لم يقصدوا بذلك إلا الإخلال بسير الانتخابات وتضليل الرأي العام"(24). وبقدر ما أثاره إبعاد العلماء من ارتياح "في جميع دوائر لندن وصحفها"(25)، وهو ما جاء في تقرير السيد جعفر العسكري ممثل الحكومة العراقية لدى بريطانيا، فإنه أثار في الوقت نفسه مشاعر عنيفة من الغضب والنقمة لدى مختلف الأوساط الشعبية داخل العراق "وكانت الكاظمية أولى المدن التي عبرت عن احتجاجها بالإضراب العام، حيث سادها جو من التوتر الشديد، وخرج الناس إلى الشوارع يحتجون على الاستهتار بمقدساتهم الدينية، فلجأت الحكومة إلى تطويق المدينة بقوات كبيرة من الشرطة من كل جانب، بينما أضربت في الوقت نفسه، مدينة بغداد وأغلقت أسواقها، وبدورها – وتلبية للدعوة التي وجهها العلماء – اضربت كذلك كل من النجف وكربلاء وأغلقت

أسواقها. أما في مدن ومناطق عشائر الفرات الأوسط والبصرة فكانت ردود فعلها السلبية تجاه الحكومة متفاوتة في شدتها"(26).
وبعد أن خلا الجو للسلطة الحاكمة إثر حملات النفي والاعتقال والمراقبة السرية المشددة بحق العلماء "تمكنت حكومة السعدون، وباستعمال أساليب الضغط والإرهاب، من إنجاز المرحلة الأولى من هذه الجولة، في تشرين أول 1923، بانتخاب المرشحين الثانويين، وأخذت تستعد لإنجاز انتخاب النواب في المرحلة الثانية والأخيرة"(27)، وبعد أن أكملت تلك الحكومة مهمتها بدأت تستنفد أغراضها شيئاً فشيئاً عند البلاط حيث عمد الملك فيصل الأول إلى محاولة التخفيف من التوتر العام الذي سببته وزارة السعدون بقمعها للعلماء وبطشها بالحوزات العلمية وما تركه ذلك من تأثير سلبي على نظام الحكم – الذي لم يكن عوده قد اشتد بعد رغم دعم الإنكليز له- فبدأ اتصالاته مع العلماء المبعدين بهدف التمهيد لعودتهم.
وقد عكست الصحف الصادرة آنذاك توجهات الملك تلك فنشرت صحيفة (الأمل) في عددها الصادر في 1/10/1923 مقالاً بعنوان (الأكثرية الشيعية في العراق) جاء فيه؛ "أن الشيعة الذين شيدوا هذا الملك العزيز فوق جماجمهم وعظام أبطالهم وكرامهم، يجب أن ينالوا كأكثرية، نصيبهم من الحكم والإدارة"، غير أن كاتب المقال اشترط لذلك دون أية مواربة "أن يتخلى الشيعة عن الأساليب التي اتبعت خلال العامين الماضيين، وأن ينتقلوا من السلب إلى الإيجاب، ومن الامتناع إلى الاشتراك"(28).
وبضغط من الملك فيصل الأول قدم عبد المحسن السعدون استقالة حكومته في 15/12/1923، فتشكلت من بعدها وزارة جديدة برئاسة السيد جعفر العسكري الذي وجد حال تسلمه زمام المسؤولية أن كل الأمور قد هُيئت لإجراء المرحلة الثانية من انتخابات المجلس التأسيسي والتي جرت في 25/2/

1924 دون أن تواجه في طريقها أية عقبات تذكر.
وكان الملك فيصل الأول قد وافق على عودة العلماء المبعدين شرط عدم تدخلهم بالسياسة على أن يتعهد كل واحد منهم خطياً بذلك. أما العلماء المبعدون فقد وجدوا من جانبهم أن المصلحة الإسلامية تقتضي وحسب تقديرهم حينها بأن يعودوا إلى حوزاتهم العملية في المراقد المقدسة لا سيما بأن الوضع السياسي في إيران كان ضد العلماء وبالاتجاه المضاد للدين عموماً، فقد كان هناك توجه من قبل السلطة الحاكمة في طهران لاقتفاء أثر مصطفى كمال أتاتورك مؤسس الجمهورية التركية، وإعلان إيران بلداً علمانياً، فكانت عودتهم إلى القطر في 22/4/1924 حيث استقبلوا استقبالاً شعبياً حافلاً، واستثنى من العودة "الإمام الشيخ مهدي الخالصي الذي اعتبره الملك فيصل خصماً عنيداً له"(29). وفي المقابل لم ينجز الملك فيصل الأول من وعوده للعلماء إلا ما يتعلق بأمر عودتهم فحسب، أما باقي بنود الوعد فلم يلتزم بها.
وقد أدى تعهد العلماء المبعدين – وفيهم مراجع تقليد كبار – بعدم التدخل بالشأن السياسي، إلى تعميم ذلك الإقرار على سائر علماء الدين الآخرين في العراق، وهذا ما انسحب بالتالي على عموم الحركة الإسلامية في العراق، التي شهدت منذ ذلك التاريخ حالة من التقهقر والانكفاء على الذات بحيث لم يبق لها أي ثقل حقيقي على ساحة العمل السياسي في القطر العراقي نهاية العشرينيات، بعد أن كانت تتصدر واجهة الأحداث بين الأعوام (1914-1923)، وهذا ما فسح المجال أمام شتى التيارات الفكرية والسياسية لكي تسود الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية في العراق، دون أن يكون للإسلاميين أي صوت مسموع، وذلك حتى نهاية الأربعينيات وبدايات الخمسينيات من القرن العشرين.

الهوامش:
1- الرهيمي، عبد الحليم: تاريخ الحركة الإسلامية في العراق، الجذور الفكرية والواقع التاريخي (1909-1924). ص165 ط2 بيروت دار الينبوع للطباعة والنشر والتوزيع 1988 (الكتاب بالأصل رسالة ماجستير مقدمة إلى الجامعة اللبنانية).
2- الوردي، علي: لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث، ج4، ص128 بغداد 1969.
3- النفيسي، عبد الله: دور الشيعة في تطور العراق السياسي الحديث. ص86، بيروت دار النهار 1972 (الكتاب بالأصل عبارة عن رسالة دكتوراه مقدمة لجامعة كمبردج البريطانية).
4- الرهيمي، عبد الحليم: المصدر السابق ص 168.
5- نفس المصدر السابق ص 171.
6- نفس المصدر السابق ص 193.
7- شبر، حسن: تاريخ العراق السياسي المعاصر (التحرك الإسلامي 1900م-1957م) ج2 ص166 ط1، بيروت دار المنتدي للنشر 1990.
8- الحسني، عبد الرزاق: العراق في دوري الاحتلال والانتداب ج1 ص83.
9- الحسني، عبد الرزاق: تاريخ العراق السياسي الحديث ج1 ص130، ط5 بيروت مطبعة دار الكتب 1983.
10- الرهيمي، عبد الحليم: مصدر سابق ص204.
11- نفس المصدر السابق ص306.
12- نفس المصدر السابق ص 211-212.
13- المؤمن، علي: سنوات الجمر (مسيرة الحركة الإسلامية في العراق 1957-1986) ص21 ط1، لندن دار المسيرة 1993.
14- الرهيمي، عبد الحليم: مصدر سابق ص224.
15- كوتولوف، ل.ن: ثورة العشرين التحررية الوطنية ص145، بيروت 1972 (الكتاب مترجم عن اللغة الروسية).
16- الرهيمي، عبد الحليم: مصدر سابق ص 222.

17- جريدة الفرات الصادرة في النجف، ع5 في 14/9/1920.
18- الحسني، عبد الرزاق: تاريخ الوزارات العراقية، ج1 ص19، ط7، بغداد 1988.
19- العمر، فاروق صالح: حول السياسة البريطانية في العراق 1914-1921 (دراسة وثائقية) ص94-95، مطبعة الإرشاد/ بغداد 1977.
20- شبر، حسن: مصدر سابق ص287.
21- الحسني، عبد الرزاق: تاريخ الوزارات العراقية، ج1 ص147، ط7 بغداد 1988.
22- شبر، حسن: مصدر سابق ص289.
23- جريدة الجهاد (صوت الحركة الإسلامية في العراق) ع363.
24- الحسني، عبد الرزاق: تاريخ الوزارات العراقية، ج1 ص 174 ط7 بغداد 1988.
25- فرج، لطفي جعفر: عبد المحسن السعدون ودوره في تاريخ العراق السياسي المعاصر. ص95 بغداد 1978.
26- الرهيمي، عبد الحليم: مصدر سابق ص273.
27- الرهيمي، عبد الحليم: مصدر سابق ص278.
28- المصدر السابق ص280.
29- الحسني، عبد الرزاق: تاريخ الوزارات العراقية، ج1 ص176 ط7 بغداد 1988.




الفصل الثاني
بدايات الحركة الإسلامية المعاصرة في العراق


عادت الحركة الإسلامية في العراق إلى التجدد والانبعاث أواخر الأربعينيات وبداية الخمسينيات من القرن العشرين، بنشوء العديد من الأحزاب والتنظيمات التي اتخذت من الإسلام عقيدة ومنهجاً لها في الحياة، مستفيدة من تجارب العمل السياسي الحديث، خصوصاً التجارب الحزبية المعاصرة، أو النماذج التي وُجدت في العالم الإسلامي في أواخر الدولة العثمانية وبعد سقوطها.
لقد عادت الحركة الإسلامية إلى ساحة العمل السياسي والتنظيمي، بعد غياب دام أكثر من ثلاثة عقود، خلت من أي نشاط سياسي إسلامي ملموس عدا الفتاوى التي أصدرها كبار العلماء، لدعم حكومة الدفاع الوطني التي تشكلت خلال أحداث مايس 1941، يستثنى من ذلك نشاط الإمام المصلح الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء الذي طرح مفاهيم الإسلام السياسي بالشكل الذي يتلاءم مع روح العصر، فكانت له جولات خارج العراق، حضر خلالها العديد من المؤتمرات الإسلامية التي كان يدعو فيها المسلمين إلى وحدة الكلمة ونبذ التفرقة. كما كانت للإمام الشيخ كاشف الغطاء مواقف جريئة نبّه فيها العالمين العربي والإسلامي إلى الخطر الصهيوني الزاحف على فلسطين وإلى نوايا الغرب الاستعماري وأطماعه في بلاد العرب والمسلمين. كذلك حذر شعوب المنطقة من الخطر الشيوعي المتحدر من الشرق. ومع تلك العودة، كان على الحركة الإسلامية في العراق أن تعمد إلى تصفية التراكمات التي خلفها غيابها عن الساحة طوال تلك العقود المنصرمة، وتذليل العقبات التي تقف في طريقها. وكانت المرجعية الدينية قد أخذت على عاتقها إزاحة العديد من تلك

العقبات وكان أخطرها منع العلماء وعموم الإسلاميين من التدخل بالشأن السياسي، فعمدت إلى كسر ذلك الحاجز من خلال جملة من المواقف التي كانت تستبطن في حينها معاني كبيرة، من ذلك رفض الإمام السيد محسن الحكيم استقبال الملك فيصل الثاني عام 1949 في الحرم العلوي المطهر – وهي عادة درج عليها كبار العلماء عند زيارة ملوك العراق لمدينة النجف الأشرف – وكان سبب الرفض هو عدم استجابة السلطة لجملة من المطالب العامة المتعلقة بمصالح الناس سبق وأن تقدم بها الإمام الحكيم إلى الملك يصل الثاني والأمير عبد الإله ولي العهد والسيد نوري السعيد رئيس الوزراء، في زيارة سابقة لهم إلى النجف الأشرف. وجاء في رد الإمام الحكيم على متصرف كربلاء الذي ألح عليه بإجراء المقابلة بقوله: "نحن لسنا جزءاً من زخرف الحضرة حتى يأتي الملك ويطلعونه على الزخارف. لقد اجتمعت معهم أول مرة لوجود احتياجات للناس ذكرناها، ولكن يبدو أن القضية ليست جدية حيث لم يتم لحد الآن تنفيذ هذه الحاجات وإنما هي للدعاية، وأنا لست مستعداً أن أكون جزءاً من زخرف الحضرة"(1).
وتابع الإمام الحكيم مواقفه تلك فأخذ يتحرك في خطوة لاحقة من أجل انهاء الحالة الطائفية المستشرية في البلد، وكانت وجهة نظره في ذلك تتلخص في كون سماحته لا يعتبر الحكم الطائفي في العراق "هو الحكم الذي يستلمه السني، بل يرى أن الحكم الطائفي هو الحكم الذي يميز بين المسلمين على أساس طائفي"(2). وهذا ما طرحه في اللقاء الذي جرى بينه وبين الدكتور فاضل الجمالي الذي شكل الوزارة عام 1954 وقال فيه: "أن الحكومة التي تتشكل من الشيعة، من الشرطي حتى الملك، ولكنها تميز بين الناس على أساس الشيعية والسنية فإنها حكومة طائفية وأنني أرفضها، ولو أن الحكم كله سني لا يفرق بين الناس فإنني اعتبره حكماً طبيعياً"(3).

وكانت مدينة النجف الأشرف موطن الحركة الإسلامية في العراق قد شهدت ولادة العديد من الأحزاب والمنظمات الإسلامية المحدودة التي سبقت بوجودها تشكيل حزب الدعوة الإسلامية [موضوع البحث]، وإلى جانب تلك التنظيمات الإسلامية الطليعية ظهرت على الساحة العراقية منظمات إسلامية أخرى منشؤها خارج القطر، وهي عبارة عن "امتدادات لحركات إسلامية في بلدان أخرى من العالم الإسلامي كجماعة الإخوان المسلمين وحزب التحرير"(4)، وستكون بداية التعريف بالحركات التي تشكلت من اخل العراق وهي على التوالي:
1- منظمة الشباب المسلم:
تأسست منظمة الشباب المسلم على يد عز الدين الجزائري(5) عام 1940 حسبما يورده مؤسسها(6)، لكنها كانت على ما يبدو في خطواتها الأولى مشروعاً عانى الجزائري الكثير في سبيل إخراجه إلى حيز الوجود. فقام في البداية بتنظيم الأفراد الذين كسبهم في حلقات أطلق عليها اسم الخلايا التحضيرية "وكان الكثير من أفراد الخلايا متأملين – غير مستقرين – حيث لم يعتادوا على العمل المنظم، وبعد جهد جهيد وزمن، اطمأن المؤسس إلى استقرار بعض الخلايا، ومنها تكونت اللجان (الكوادر) وبدأت المنظمة"(7)، لذلك فإن "البدايات الحقيقية للمنظمة كانت عام 1951"(8)، حيث تشكلت القيادة من خمسة أعضاء من بينهم مؤسس المنظمة وقائدها عز الدين الجزائري.
وكان للمنظمة منهاج طلق عليه اسم الدستور والنظام الداخلي، كذلك كانت هناك نشرات داخلية على شكل بيانات دورية بعضها أسبوعي والآخر شهري، ينتهي كل منها بهدف وشعار المنظمة "مجتمع مسلم ودولة إسلامية، سعادة الدنيا ونعيم الآخرة". وقد التف الشباب المسلم حول العديد من العلماء

منهم آية الله السيد جواد الطباطبائي الذي انتمى نجله الأكبر السيد محمد تقي الطباطبائي إلى المنظمة، كما تجمع الشباب المسلم حول آية الله الشيخ محمد الخطيب في كربلاء. ومن الذين عاضدوا المنظمة وتعاونوا معها، الأستاذ المربي أحمد أمين صاحب كتاب التكامل في الإسلام الذي كان يلقي المحاضرات في المجالس التي كانت تقيمها المنظمة في النجف وكربلاء والكاظمية.
انتشر تنظيم الشباب المسلم – الذي كان يتخذ من مدرسة الجزائري في النجف مقراً له ويصدر منها مجلة (الذكرى) – إلى كربلاء حيث كان لعز الدين الجزائري مجلس أسبوعي يحاضر فيه. وكان الشباب المسلم قد استطاع إخراج تظاهرة طلابية إسلامية من ثانوية كربلاء للبنين أواسط الخمسينيات "وهي أول تظاهرة إسلامية في تلك الفترة، بعد أن كان الناس قد اعتادوا على التظاهرات الشيوعية، وتحرك الشيوعيين وحدهم على الساحة"(9).
كما امتدت فروع المنظمة إلى الحلة والحيرة ومناطق أخرى في الفرات الأوسط وأصبح لها خط تنظيمي في جامعة بغداد وآخر في جامعة الموصل. وإلى جانب النشاط التنظيمي ذي الطابع السري، كانت للشباب المسلم نشاطات أخرى تمثلت في:
- إقامة المهرجانات.
- طبع الكتب الإسلامية.
- طبع منشورات وبيانات إسلامية.
- تأسيس مكتبات إسلامية عامة.
- عقد ندوات ومجالس عامة في الجوامع وإلقاء محاضرات إسلامية.
تعرضت منظمة الشباب المسلم لهزات من الداخل، كان أكثرها تأثيراً على بنيتها التنظيمية، الانشقاق الذي قاده السيد محمد صالح الحسيني، أحد قادة

المنظمة مع مجموعة من كوادر التنظيم. حيث استمر يعمل بنفس الاسم. وقد اعتقل الحسيني ووجهت الضربة إلى تنظيمه أوائل السبعينيات من قبل الأجهزة الأمنية. وبعد إطلاق سراحه غادر العراق إلى بيروت لينضم إلى حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) فشارك في الحرب الأهلية اللبنانية وجرح في إحدى المعارك التي خاضها ضد الكتائب اللبنانية. وقد اغتيل الحسيني في بيروت من قبل المخابرات العراقية في 5/2/1981.
أما بالنسبة إلى عز الدين الجزائري فقد اعتقل هو الآخر مع أعضاء من تنظيمه عام 1972- ضمن حملة الاعتقالات الواسعة التي طالت أبناء الحركة الإسلامية في العراق- وتم ضبط كميات من الأسلحة كانت بحوزة التنظيم في منطقة (جري سعدة) في محافظة النجف، وبعد إطلاق سراحه غادر العراق إلى الكوت.
وفي عام 1985 غابت منظمة الشباب المسلم، كما يذكر مؤسسها عز الدين الجزائري؛ "لأسباب تقنية، فاسحة المجال للتنظيمات الإسلامية الأخرى، للاستمرار بالنضال حتى تحكيم الإسلام في الحياة لخير البشرية"(10).
2- الحزب الجعفري:
تأسس عام 1952 من قبل مجموعة من شباب النجف المتحمس للعمل الإسلامي. وقد ضمت اللجنة المؤسسة كلاً من : السيد حسن شبر، عبد الصاحب دخيل، محمد صادق القاموسي.
وكان سبب التسمية، اتهام المؤسسين بالوهابية "وهي تهمة خطيرة في ذلك الحين"(11)، وقد انصب اهتمام المؤسسين على "إقامة المجالس الحسينية الهادفة، إضافة إلى التحرك على أبناء الأمة لتغييرهم نحو الإسلام وهدايتهم له"(12)، وقد

انحل الحزب بعد سنة واحدة من تأسيسه.
3- منظمة المسلمين العقائديين:
أسسها عز الدين الجزائري أيضاً "وتعتبر من أوائل التنظيمات الإسلامية، والتي بدأت نشاطها السياسي والحركي السري من النجف الأشرف (العراق) عام 1374هـ (1954م)" (13)، وتركز نشاطها في بغداد والكوت، كما كان لها خطان تنظيميان في كل من جامعتي بغداد والبصرة.
وقد تعرضت المنظمة إلى العديد من الانشقاقات، كان أبرزها ذلك الذي حدث عام 1966 الذي قاده أحد أعضاء القيادة ومعه عناصر من الخط الثاني والثالث في تنظيم بغداد، أعقبه انشقاق آخر عام 1967 داخل الجناح المنشق. وكوّن المنشقون الجدد تنظيماً مستقلاً في بغداد كان نشطاً للغاية بحيث فاق عموم نشاطات التنظيم الأم، عرف باسم الحركة الإسلامية.
4- شباب العقيدة والإيمان:
تأسس عام 1957 من قبل السيد محمد علي المرعبي الذي كان له فضل الريادة في تشكيل أولى الحلقات الثقافية في النجف الأشرف في الفترة بين الأعوام (1949-1951). "وكانت مهمة هذه الحلقات تدريس الأحكام الشرعية واعطاء المفاهيم الإسلامية العامة"(14)، وقد توزعت الحلقات التي أدارها المرعبي في مساجد الهندي والترك والصحن الحيدري المطهر. انحل تجمع شباب العقيدة والإيمان بعد نشاط فكري وثقافي دام عدة سنوات.
كانت تلك هي الحركات والأحزاب الإسلامية (التي أمكن حصرها) والتي تشكلت داخل العراق وأصبح لبعضها امتدادات خارجية. أما التنظيمات

الإسلامية التي تشكلت في المنطقة العربية وأصبح لها فروع داخل العراق فهي:
أولاً- حركة (الإخوان المسلمين):
تأسست الحركة في مصر عام 1928 من قبل الشيخ حسن البنا ثم انتقل تنظيمها إلى العديد من الدول العربية والإسلامية ومنها العراق الذي تشكلت النواة الأولى للإخوان فيه في الأربعينيات في مدينة الموصل بإشراف الشيخ عبد الله النعمة، "وانطلاقاً من هذه المدينة انتشرت خطوط الجماعة إلى بغداد وبعض مدن الشمال والوسط"(15). وفي عام 1948 تشكلت الهيئة المؤسسة للجماعة من الشيخ محمد محمود الصواف، تحسين عبد القادر الفخري، علي فاطن، عبد الرحمن الشيخلي، منيب الدروبي، عبد الغني شنداله، محمد فرج السامرائي.
أصدر الإخوان المسلمين مجلة (الإخوة الإسلامية) عام 1952 والتي أُغلقت فيما بعد. كما أصدرت الجماعة صحيفة (الحساب) عام 1954 وكانت أول جريدة إسلامية تصدر خلال تلك الفترة. وكان المراقب العام للإخوان الشيخ محمد الصواف(16) قد غادر العراق عام 1959 إلى المملكة العربية السعودية ليستقر هناك وذلك بسبب مضايقة الشيوعيين له.
وبعد صدور (قانون الجمعيات) لعام 1960 والذي أجاز تشكيل الأحزاب السياسية، تقدم عدد من قادة الإخوان بطلب إلى وزارة الداخلية لتشكيل حزب باسم (الحزب الإسلامي) برئاسة إبراهيم عبد الله شهاب، في 2/2/1960 لمنحه إجازة عمل رسمية فامتنعت الوزارة عن إجازته، فرجعت الهيئة المؤسسة للحزب إلى القضاء الذي أصدر حكماً لصالحها مما أجبر الداخلية على منحها إجازة العمل الرسمية. وفي عام 1961 عطلت حكومة عبد الكريم قاسم (الحزب الإسلامي) وسحبت إجازته الرسمية واعتقلت لفترة قصيرة قادته،

بسبب قيامه بتأليب الناس ضد السلطة.
وقد شهدت حركة (الإخوان المسلمين) في العراق انتعاشاً ملحوظاً في عهد الرئيسين عبد السلام عارف وشقيقه عبد الرحمن عارف.
وفي عام 1967 عقدت الحركة مؤتمراً في جامع حسيبة في بغداد، حضره أربعون من أعضاء القيادة والكادر المتقدم، بحثت فيه القضايا المتعلقة بشؤون التنظيم والأوضاع السياسية التي يمر بها العراق. وقد برز خلال الاجتماع تيار يتزعمه العميد محمد فرج السامرائي، يدعو إلى إسقاط النظام القائم وإقامة حكومة إسلامية بقيادة (الإخوان المسلمين) بدلاً عنه، إلا أن ذلك التوجه لم يحظ بموافقة المراقب العام للإخوان العراقيين، الدكتور عبد الكريم زيدان الذي شارك في وقت لاحق في التشكيلة الوزارية الأولى لانقلاب 17 تموز 1968 المشبوه برئاسة عبد الرزاق النايف كوزير للأوقاف. وقد عرف عن الدكتور زيدان استخدامه لتنظيم الإخوان في لعبة السياسة العراقية التي عادةً ما تُدار من خلف الكواليس، لذلك لم يتعرض للملاحقة في أي عهد من العهود التي تعاقبت على الحكم في بغداد.
وفي عام 1971 أقدم نظام البعث الحاكم على إعدام العميد محمد فرج السامرائي ومعه شخصيات إسلامية أخرى من خطه، كما سرح كافة العسكريين المرتبطين به، من الجيش.
وقد حاولت أجهزة الأمن عام 1987 الحدّ من نشاطات الإخوان الذين استطاع البعض منهم – وخاصة من أهالي مدينة الموصل – التغلغل في أجهزة الدولة المدنية والعسكرية والأمنية بأمر من التنظيم رغم القرار الذي سبق وأن اتخذته قيادة الإخوان بحل تنظيمها في العراق عام 1982.
ويعتبر الاتحاد الإسلامي لكردستان العراق الذي تشكل عام 1993 أحد واجهات الإخوان المسلمين العاملة في المنطقة الشمالية من العراق.

ثانياً- حزب التحرير الإسلامي:
تأسس حزب التحرير الإسلامي في القدس الشريف عام 1952 من قبل الشيخ تقي الدين النبهاني وذلك كانشقاق عن حركة (الإخوان المسلمين) لينتقل تنظيمه بعد التأسيس إلى العراق بواسطة الطلبة والأساتذة الفلسطينيين والأردنيين المقيمين في القطر.
تقدم حزب التحرير بطلب للحصول على ترخيص رسمي من وزارة الداخلية عام 1954 إلا أن الطلب رفض، وأعاد الحزب تقديم الطلب بعد ثورة 14 تموز 1958 فرفض من قبل الداخلية أيضاً، فتم اعتقال عدد قادته منهم المهندس محمد هادي السبيتي.
وقد تعرض الحزب في العراق إلى العديد من الانشقاقات، فقد عزل الشيخ تقي الدين النبهاني قيادة ولاية العراق – كما كانت تسمى وكان ذلك قبل ثورة تموز 1958- لخلافه معها، كما انسحبت منه العديد من الكوادر القيادية المؤسسة ومن أبرزها الشيخ عبد العزيز البدري.

الهوامش:
1- الحكيم، مهدي: مذكرات اللعامة الشهيد محمد مهدي الحكيم (رض) حول التحرك الإسلامي في العراق ص49. إعداد: مركز شهداء آل الحكيم للدراسات التاريخية والسياسية. والحضرة مصطلح يراد به مقام الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام.
2- الحكيم، مهدي: مصدر سابق ص51.
3- المصدر السابق، ص 51.
4- المؤمن، علي: سنوات الجمر (مسيرة الحركة الإسلامية في العراق 1957-1986)، ص23، ط1 لندن، دار المسيرة 1993.
5- عز الدين الجزائري: نجل العلامة الشيخ محمد جواد الجزائري أحد قائدي جمعية النهضة الإسلامية التي مر ذكرها.
6- مجلة الموسم، العددان (26-27) [1996-1416هـ] ص284.
7- المصدر السابق، ص 285.
8- مقابلة مع السيد رؤوف دخيل في دمشق في 6/12/1995 وكان السيد دخيل عضواً في أول تشكيلة قيادية للشباب المسلم.
9- مجلة الموسم، مصدر سابق ص 286.
10- المصدر السابق، ص289.
11- شبر، مصدر سابق، ص 368.
12- المصدر السابق ص 367.
13- بيان بعنوان تعريف عام بـ"تنظيم الحركة الإسلامية/ العراق".
14- الحكيم، مهدي، مصدر سابق ص27.
15- المؤمن، علي، مصدر سابق ص 24.
16- توفى الشيخ الصواف عام 1990 في داره الصيفية في منتجع (كوك جدرة) في منطقة ترمال السياحية في تركيا.

الفصل الثالث
خلفية نشوء الدعوة الإسلامية


عـودة الوعي:
حفزت الصراعات الفكرية والسياسية التي عجّت بها الساحة العراقية في الخمسينيات، الواعين من طلبة الحوزة في النجف الأشرف – ومعهم ثلة من الشباب المتدين، بعضهم من المتأثرين بأفكار المصلح الكبير الشيخ محمد رضا المظفر ومن خريجي مدرسته (منتدى النشر) (1) - على العمل من أجل تشكيل حركة إسلامية واعية، يطرح من خلالها الإسلام ومشروع الدولة الإسلامية بخطوطه العريضة. أما لماذا لم تستقطب التنظيمات الإسلامية الموجودة آنذاك تلك الطليعة الواعية من أبناء الأمة؟ فذلك لأنها "كانت محدودة في حجمها ونشاطاتها، وتكاد أن تكون معولة وإن كان لها سبق التأسيس مثل حركة الشباب المسلم أو العقائديين أو الإخوان المسلمين أو حزب التحرير حيث كان الأخيران لهما نفوذ في الوسط السني، وإن كان لهما امتداد في الأوساط الشيعية"(2).
وبدأ التحرك بتشكيل مجموعة أو فريق عمل يعمل لهذه الغاية، ضم في عضويته العديد من الأشخاص منهم:
1- السيد مهدي الحكيم.
2- الشيخ محمد رضا العامري.
3- عبد الصاحب دخيل.

4- السيد محمد بحر العلوم.
5- السيد جواد العاملي.
6- محمد صادق القاموسي.
وقد عقدت تلك المجموعة عدة اجتماعات قررت فيها إعداد برنامج لشهر رمضان المبارك لعام 1952 يتضمن العديد من الفقرات التربوية الهادفة، ومن ضمنها كلمة توجيهية يلقيها السيد مهدي الحكيم بعد الإفطار من كل يوم، ويتولى إعدادها علماء وشخصيات فكرية معروفة. وتقرر جمع ثلاثين كلمة على عدد أيام الشهر المبارك على أني تولى إلقاءها السيد مهدي الحكيم تباعاً. وكانت الكلمة الأولى من إعداد آية الله الشيخ محمد أمين زين الدين – كان السيد مهدي الحكيم من المتأثرين بأفكاره – وتبدأ بالآية الكريمة؛ بسم الله الرحمن الرحيم (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ).
وتتابع إلقاء تلك المحاضرات التي شكلت في حينها حدثاً غريباً لم يعتده الناس في تلك الأيام "لكنها استطاعت أن تقاوم إلى الأخير، فقد استمرت حتى [ذكرى] يوم شهادة الإمام علي (ع) حيث أقمنا تعزية واحتفالاً، ولكن رأينا حدوث مشاكل كبيرة بالنسبة لنا"(3) وكان مصدر تلك المشكلات التي واجهت تلك المجالس، الحزب الشيوعي العراقي الذي أخذ محازبوه وأنصاره ينشرون الإشاعات بن أهالي النجف بأن (الإخوان المسلمين) هم وراء عقد تلك المجالس.
ورغم الإحباطات التي واجهت المجموعة، فإن أعضاءها واصلوا العمل من أجل قيام تحرك إسلامي جاد يلبي متطلبات الساحة الفكرية والسياسية والتي غزتها "اتجاهات سياسية معارضة للحكم تتمثل في القوميين والديمقراطيين والماركسيين أيام العهد الملكي"(4).

وكان لحركة الأحداث وزخمها المتسارع آنذاك أثره المباشر في دفع ذوي الاتجاه الإسلامي إلى التفكير "بالعمل في إطار تنظيمي وخاصة بعد الأحداث الدامية التي شهدها العراق إثر العدوان الثلاثي على مصر في تشرين الأول 1956 والتي تخللتها مظاهرات صاخبة واجهتها السلطات الحكومية بمنتهى العنف والشدة، مما أدى إلى سقوط عدد كبير من الضحايا بين قتيل وجريح. وكانت أشد المظاهرات عنفاً، تلك التي جرت في مدينة النجف الأشرف، ما حدا بالملك فيصل الثاني إلى إصدار إرادة ملكية بـ"إعلان الأحكام العرفية بصورة مؤقتة في جميع أنحاء العراق إلى حين صدور إرادة ملكية بإنهائها"(5).
كما أصدرت رئاسة الوزراء أوامرها إلى السلطات الأمنية بقمع التظاهرات، "ومع هذا قامت في مدينة النجف في الثالث والعشرين من تشرين الثاني 1956، مظاهرة صاخبة اشترك فيها رجال الدين أنفسهم، لأن الإعتداء الثلاثي على مصر الآمنة استفز حمية العرب والمسلمين في كافة أقطارهم"(6)، وعلى إثر تلك التظاهرة ارتكبت الأجهزة الأمنية مجزرة دامية في المدينة راح ضحيتها عدد كبير من الأهالي أغلبهم من طلبة المدارس. وقد "بلغ عدد القتلى في النجف (114) قتيلاً إلا أن إذاعة دمشق ذكرت أن عدد القتلى بلغ (450) قتيلاً وأكدت ذلك مجلة العرفان، ولقيت التظاهرات تعاطفاً لها في مصر ولبنان حيث أبرق علماء الأزهر يستنكرون"(7).
وبعد وقوع تلك المجزرة البشعة عمّ الإضراب الشامل النجف الأشرف وأرسل كبار العلماء وعلى رأسهم الإمام السيد محسن الحكيم برقيات استنكار إلى الملك فيصل الثاني، وفيما يلي نص برقية الإمام الحكيم:
"جلالة الملك المعظم ... أن إراقة الدماء البريئة بشكلها الوحشي الفظيع في بلدنا المقدس، لتدعو إلى القلق والاستنكار العظيمين، ومن المؤسف إغضاء الحكومة عن ذلك كله وسلوكها طريق الإرهاب لعموم الطبقات.

السيد محسن الحكيم"(8).
وقد رد الملك فيصل الثاني على برقية الإمام الحكيم بالبرقية الجوابية التالية: "سماحة العلامة حجة الإسلام السيد محسن الحكيم الطباطبائي السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وبعد، فقد أُحطنا علماً ببرقيتكم بشأن الحوادث المؤسفة التي وقعت في النجف المقدس، وقد أمرنا الحكومة بما يقتضي.
والسلام عليكم.
بغداد في 3 كانون الأول 1956م/26 ربيع الثاني 1376هـ فيصل"(9).
الإرهاصات الأولى:
في أجواء كتلك التي خلقتها أحداث تشرين الثاني 1956 بدأت تتبلور فكرة تشكيل حزب إسلامي في العراق ينهض بأعباء المرحلة. وعن ذلك يقول صاحب الفكرة السيد مهدي الحكيم: "تكلمت في وقتها مع السيد طالب الرفاعي وعبد الصاحب دخيل ومحمد صادق القاموسي على أساس أن نعمل حزباً وعقدنا عدة اجتماعات وجلسات حول الموضوع، وكان السيد طالب الرفاعي أفضلنا من الناحية السياسية باعتبار اتصاله بحزب التحرير والإخوان المسلمين ومن خلاله تعرفنا على الشيخ عارف البصري"(10).
يتضح من ذلك أن أساس الفكرة التي انبثقت منها الدعوة الإسلامية كانت تدور ابتداء بين عدد من العاملين منهم:
1- السيد مهدي الحكيم.

2- السيد طالب الرفاعي.
3- محمد صادق القاموسي.
4- عبد الصاحب دخيل.
وكانت غاية أولئك الرواد من تأسيس الحركة الإسلامية تحقيق جملة أهداف في مقدمتها:
"1- طرح الإسلام كعلاج للحياة الاجتماعية في مقابل التيارات الفكرية والقافية الأخرى التي كانت تطرح معالجات غير إسلامية كالقومية والاشتراكية والشيوعية الماركسية فضلاً عن الديمقراطية الليبرالية.
2- مواجهة التيارات الأخرى بنفس الأسلوب الجذاب – في ذلك الوقت- الذي كانت تستخدمه لاستقطاب أبناء الأمة.
3- إيجاد وسيلة للوصول إلى قطاعات في الأمة كان يصعب الوصول إليها من خلال العلماء والمبلغين- في ذلك الوقت – مثل قطاع الموظفين والطلبة الجامعيين وغيرهم من المرتبطين بالجهاز الحاكم، حيث كان يوجد حاجز نفسي واجتماعي وثقافي بين هذه الأوساط والحوزة العلمية بسبب مخلفات وآثار العمل الثقافي والسياسي المضاد من قبل الاستعمار السياسي والثقافي والتيارات الفكرية والقافية التابعة له"(11).
بعد ذلك اقترح السيد طالب الرفاعي على السيد مهدي الحكيم طرح الموضوع على أحد علماء الحوزة وفضلائها هو السيد محمد باقر الصدر، إلا أن السيد مهدي أبدى خشيته من ذلك باعتبار أن أجواء الحوزة المتزمتة – والتي كانت تجد في العمل السياسي نوعاً من الحرمة الشرعية – لا تسمح بذلك، إلا أن السيد طالب أخبره "بأن السيد الصدر ليس من ذلك النمط"(12)، فتشجع السيد مهدي وقام بزيارة السيد الصدر في بيته، وعرض عليه الموضوع "فوافق

عليه من دون ممانعة أو تردد"(13)، وبعد موافقة السيد الصدر التي كانت ضرورية لإنجاح المشروع برمته، انتقلت الاجتماعات التحضيرية إلى داره، وازداد عدد الحضور الذين كان يتم اختيار الجدد منهم بعناية. وكانت وجهات النظر تلتقي في بعض الأحيان وتتباعد في أحيان أخرى لذلك "انسحبت جماعة، وبقي على اتصال دائم كوكبة منسجمة أخذت أفكارها تتلاقى وتتوحد"(14).
ومن بين المشاركين في تلك الاجتماعات التي كانت تعقد بصورة ثنائية في بعض الأحيان وجماعية في أحيان أخرى، الحاج محمد صالح الأديب، وكان حينها طالباً في الصف المنتهى من كلية الزراعة .. وقد تمت دعوته من قبل السيد مهدي الحكيم الذي عرّفه على السيد الصدر، وعن ذلك يتحدث الحاج الأديب فيقول:
"في عام 1376هـ الموافق 1956 عندما كنت أبحث عمن يوافقني في إنشاء حزب إسلامي على أسس فكرية أصيلة مأخوذة من مصادر الإسلام وأسس تنظيمية توافق مبادئه، التقيت بأحد المؤمنين من الحوزة العلمية في النجف الأشرف وكان هو الآخر يفتش عمن يوافقه في الأهداف التي ذكرتها. وبعد اتصالات ومناقشات عديدة معه أخذني إلى المرجع الشهيد آية الله السيد محمد باقر الصدر رضوان الله عليه، وعلمت بأنهما مع آخرين منذ مدة طويلة يفكرون في هذا الأمر. وكان بعض أعضاء هذه النخبة يقومون بنشاطات إسلامية تجديدية كالاحتفالات والدروس الإسلامية الحديثة والمحاضرات والمجالس الحسينية الواعية والمناقشات السياسية منذ بداية الخمسينيات"(15).
وبعد ذلك التعارف بدأت تعقد اجتماعات ثلاثية بين الصدر والحكيم والأديب بشكل أسبوعي منتظم في دار السيد الصدر في النجف الأشرف، كان الحديث فيها يدور حول ضرورة العمل الإسلامي المنظم وعن الحاجة إلى تشكيل حزب تبني دعائمه على ما جاء في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة وتعاليم

أئمة أهل البيت (ع) ولكن من دون أن تكون له صفة مذهبية بالضرورة، بحيث يستوعب المسلمين على كافة مذاهبهم. وكان السيد الصدر يعتقد أنه في حال قيام حزب كهذا فإنه قادر في عدد محدد من السنين على إقامة دولة الإسلام في العراق. وقد استطاع السيد الصدر خلال تلك اللقاءات الدورية التي كانت تعقد يوم الجمعة من كل أسبوع من التعرف على أوضاع طلبة جامعة بغداد والإحاطة بنشاط القوى السياسية المختلفة التي كانت تتخذ من كليات جامعة بغداد ومعاهدها – وكانت الوحيدة في القطر – ميداناً لتحركها، وكان أكثرها فاعلية الحزب الشيوعي العراقي وحركة القوميين العرب. أما حزب البعث العربي الاشتراكي فلم يكن له وجود ملحوظ، كما لم يكن معروفاً على نطاق واسع بين صفوف الطلبة، وكان السيد الصدر يؤكد خلال تلك الاجتماعات على نقطتين أساسيتين، الأولى؛ وتتعلق بظاهرة انتماء الشباب إلى التيارات والأحزاب العلمانية، والتي كان بعضها يجاهر بالعداء للدين ويحارب شعائره، وكانت رؤية السيد الصدر حول تلك النقطة مؤداها أن أولئك الشباب المتحمسين والمتطلعين إلى المستقبل لا يعرفون عن إسلامهم شيئاً. . وهم بانتمائهم إلى تلك الأحزاب إنما يريدون خدمة وطنهم عن أي طريق كان .. ولو كانت هناك حركة إسلامية تأخذ بأيديهم وتستوعب تطلعاتهم المشروعة لما اختاروا غير الإسلام سبيلا.
أما النقطة الأخرى التي كان السيد الصدر يركز عليها، فهي ضرورة العمل لقيام دولة إسلامية، لأنه كان يعتقد بأن وجود مثل تلك الدولة هو الضمانة لتبيان تعاليم الإسلام ولتطبيق أحكامه. ومن كلامه في هذا الشأن قوله؛ "قد نعمل وتغير المجتمع، فإذا كانت الحكومة لا تؤمن بذلك فإنها قادرة وبجرة قلم على إلغاء كل ما قمنا به"(16).
وكان السيد الصدر قد طلب أن تجمع له المناهج والأنظمة الداخلية للأحزاب العلمانية والإسلامية العاملة في الساحة للاستفادة منها في إرساء أسس التحرك

الإسلامي بصيغته الحزبية المثلى.. فتولى محمد صالح الأديب القيام بجمع الأنظمة الداخلية للحزب الشيوعي العراقي وحزب البعث العربي الاشتراكي وكتيبات حركة القوميين العرب من زملائه الطلاب، كما حصل على الكتب العشرة التي ألفها تقي الدين النبهاني رئيس حزب التحرير الإسلامي، والتي كانت تعتبر بمثابة المنهاج المركزي للحزب المذكور، وأوصلها إلى السيد الصدر الذي عكف بدوره على دراستها وإبداء الملاحظات بشأنها والتي كانت تناقش خلال الاجتماعات الأسبوعية التي كانت تعقد في داره، وقد سأل السيد الصدر الأديب في أحدها عن حركة (الأخوان المسلمين) وعمّا إذا كانت تملك نظاماً داخلياً، فبادر الأديب بعد رجوعه إلى بغداد بالاتصال ببعض المنتمين إلى الحركة من زملائه الطلبة فلم يجد عندهم نظاماً داخلياً خاصاً بحركتهم، وإنما وجد كتاب (الدعوة والداعية) لمؤلفه حسن البنا مؤسس الإخوان، وبعض الكتيبات للمفكر والفقيه الدستوري عبد القادر عودة. وكانت تلك الكتب والكتيبات هي مادة التثقيف التي تطرح في جلسة الثلاثاء التي كان الإخوان يعقدونها في الثلاثاء من كل أسبوع. ومن بين ما حمله الأديب إلى السيد الصدر من منشورات الإخوان وكتبهم، إعداد من جريدة (الحساب) فأعجب بها لما حوته من مواضيع متنوعة سياسية وفكرية، إضافة إلى أركانها الثابتة التي تخص المرأة، والعمال وغيرهم من قطاعات المجتمع. كما أعجب أيضاً بملة (المسلمون) التي يصدرها الإخوان (التنظيم الدولي) لشمولية ودقة المواضيع التي كانت تحتويها. كما طلب السيد الصدر من السيد مهدي الحكيم أن يجمع له الأنظمة الداخلية لجمعية منتدى النشر وغيرها من الجمعيات ذات النشاط الثقافي والاجتماعي، فقام السيد مهدي يجمعها وتقديمها له. وبعد دراسته لكل ما جُمع من مناهج وأنظمة داخلية لمختلف الأحزاب والجمعيات السرية منها والعلنية، تمكن السيد الصدر من الوقوف وبشكل دقيق على أهداف وآليات عمل منظومة الأحزاب والحركات السياسية في العراق، وهذا ما ساعده على ترسيم معالم الطريق

للحزب الإسلامي الجديد.
ولم تتوقف تلك الاجتماعات التي كانت تجري على قدم وساق عند مستوى معين ولم تنحصر دائرتها بالشخصيات المشاركة فيها، وإنما توسعت بحيث "تجاوز عدد المشاركين فيها العشرة أشخاص، وكان بعضها يجري بشكل جماعي وبعضها الآخر بشكل ثنائي وعلى شكل استشارة للقيام بهذا العمل"(17).
وقد برز دور السيد الصدر خلال تلك المباحثات التي مهدت للتأسيس، وتبلور بشكل أساسي عندما استطاع أن يزيل أكبر عقبة عن طريق العاملين وذلك بكتابته "لرسالة برهن فيها على جواز بل وجوب قيام الحكومة الإسلامية زمن الغيبة وذلك من خلال آية الشورى"(18)، وكان هناك بعض العلماء ممن يؤيد قيام تلك الحكومة، في حين كان هناك معارضون أشداء لها. وكان السيد محمد باقر الحكيم قد عرض الرسالة على آية الله الشيخ حسين الحلي – وهو من أكابر المجتهدين في الحوزة وتلميذ آية الله العظمى الإمام النائيني والذي كان من أبرز دعاة قيام حكومة إسلامية في عصر الغيبة – فأبدى إشكالاته على الاستدلال بتلك الآية الكريمة، وتكمن أهمية تلك الرسالة الفقهية إضافة إلى ذلك في إن السيد الصدر باعتباره فقيها مجتهداً كان يرى بأن الهدف من تشكيل الحزب الإسلامي هو أن يكون طريقاً إلى إقامة الحكومة الإسلامية، وبدون مشروعية الهدف فلا معنى لقيام ذلك الحزب مهما كانت المبررات.
الاجتماع التأسيسي:
بعد أن تكاملت مقومات تأسيس الحزب الإسلامي من الناحية النظرية والعملية "كانت بداية التأسيس لقاء عقد في [تشرين أول] شتاء عام 1957 ضم السيد الصدر مع سبعة آخرين من علماء دين ومثقفين إسلاميين، اجتمعوا

في منزل المرجع الديني السيد محسن الحكيم. وكان ذلك اللقاء بمثابة الاجتماع التأسيسي، سبقته لقاءات عديدة جرت فيها دراسة لتجارب الأحزاب السياسية في العالم والاطلاع على أنظمتها الداخلية"(19). ولا زال تاريخ عقد الاجتماع التأسيسي موضع إشكال(20) وكذلك "مكان عقده" ذلك أن مصدراً آخر هو "السيد محمد باقر الحكيم"(21) الذي كان من المشاركين فيه أكد أن الاجتماع التأسيسي عقد في دار السيد مهدي الحكيم وليس في دار والده المرجع الأعلى. وصاحب الدار أدرى بالذي فيها كما يقال.
أما المشاركون الثمانية في الاجتماع فكان منهم:
1- السيد محمد باقر الصدر.
2- السيد مهدي الحكيم.
3- الحاج محمد صادق القاموسي.
4- السيد محمد باقر الحكيم.
وقد دار أغلب الحوار في ذلك الاجتماع بين السيد الصدر والحاج محمد صادق القاموسي "باعتبارهما الأكثر وعياً وثقافة(22) من بين الحضور، وفي ختام الاجتماع تقرر تأسيس الحزب الإسلامي الذي كانت المباحثات تجري بشأنه على مدارس السنة – أو أكثر – التي سبقت عقده "وعند اتخاذ هذا القرار لم تكن معالم التشكيل واضحة لأنها كانت تجربة جديدة في هذا الوسط أريد منها تحقيق أهداف معينة مع محاولة الاحتفاظ بأصالتها والجانب الشرعي والإسلامي منها من ناحية، وانسجامها وتكيفها نسبياً مع الخط العام للحركة الإسلامية المتمثلة بالمرجعية الدينية والحوزة العلمية من ناحية ثانية، وفاعليتها وقدرتها على تحقيق أغراضها من ناحية ثالثة.
- فلم يكن الاسم مشخصاً ومعروفاً حتى وقت متأخر.

كما أن النظام الداخلي لم يكن محدداً بشكل كامل حتى ذلك الوقت.. وهكذا أساليب ومنهج العمل والحقوق والواجبات وغيرها من الأمور"(23). وكان السيد الصدر قد اقترح على السيد مهدي الحكيم في وقت لاحق من عام 1958 طرح الموضوع على السيد مرتضى العسكري لضمه إلى الهيئة المؤسسة، وحمله رسالة تعريف- لعدم وجود معرفة سابقة بينهما- وكان العسكري في ذلك الوقت يسكن الكاظمية، ومما جاء في تلك الرسالة:
"يحمل كلامي إليك السيد مهدي"(24).
وكان السيد العسكري في تلك الفترة يفكر هو الآخر بتأسيس حزب إسلامي يأخذ على عاتقه مهمة تغيير المجتمع الذي ابتعد عن الإسلام وأحكامه وانحسرت عنه مظاهر التدين الواعي الصحيح لتحل محلها ممارسات شاذة وعادات غريبة أفرغت رسالة الدين من محتواها الأصيل. "يقول العلامة السيد مرتضى العسكري في حديث معه بتاريخ 25 كانون الثاني 1989م، إنه أحصى (55) مجلساً حسينياً، فلم يجد في أي منها محاضرة إسلامية، أو قارئاً يخطب في الناس، وأنه حضر أواخر العهد الملكي في اليوم التاسع من محرم مجلساً حسينياً في الحسينية الحيدرية في الكاظمية وهو أكبر المجالس، وقد أحصى سماحة السيد العسكري عدد الشباب الحاضرين فكانوا ثلاثة فقط"(25).
وكان قلق السيد العسكري ينصب على شريحة الشباب باعتبارهم ضمانة لمستقبل الأمة والذين كانوا في تلك الأيام عرضة لشتى التيارات الفكرية والسياسية العلمانية التي كانت تهب على المجتمع العراقي بقوة الإعصار فتجرف معها حتى المتدينين منهم. ويضرب السيد العسكري مثلاً على ذلك، هو انتماء أحد معارفه- وكان متديناً – إلى الحزب الشيوعي العراقي، وقد بادره حين التقاه في أحد أيام رمضان وكان الفصل صيفاً قائظاً بالقول: ماذا رأيت من الإسلام

حتى تنتمي إلى الشيوعية؟ فأجابه ذلك الشخص بالقول "أنا مسلم وأنا صائم والمجتمع بحاجة إلى حكومة، والإسلام ليس فيه نظام حكومة، والحكومة أما رأسمالية أو اشتراكية وأنا رأيت أن الاشتراكية أصلح للمجتمع لذلك انتميت إلى الحزب الشيوعي"(26). أما ما دار بعد وصول السيد مهدي الحكيم إلى دار السيد العسكري فينقله السيد مهدي قائلاً:
"أعطيته الرسالة، فقرأها ثم سألني: ما الموضوع؟ فاخبرته: قال: أنا موافق، فبدت عليّ علائم الدهشة والاستغراب، فقال: لا تعجب، فقد كنت أفكر في الموضوع منذ زمن ولكن لم أجد الإنسان الذي اتحدث معه حول ذلك"(27). أما انطباع السيد العسكري عن تلك المقابلة وما دار فيها فيقول؛ "كان السيد مهدي يرتجف"(28) وهو يحدثني ثم سألته فقال لي؛ "أنني والسيد الصدر نفكر بتأسيس حزب وأن السيد قال إذا وافق العسكري فإننا نستطيع السير في ذلك، فقلت للسيد مهدي اذهب وأنا سآتيكم"(29). وقد غادر العسكري بالفعل بغداد إلى النجف الأشرف ليعقد اجتماعاً ضمه والسيد الصدر والسيد مهدي الحكيم والسيد محمد باقر الحكيم. وقد شكل الأربعة النواة الصلدة لحزب الدعوة الإسلامية "وكانت هذه النواة المباركة متكاملة، يكمل أفرادها بعضهم بعضاً، فهي ذات إمكانات ظاهرة وكامنة كافية لقيادة الأمة الإسلامية للسير نحو تطبيق الإسلام، فيها قابليات يندر اجتماعها لفهم الإسلام وفهم الواقع وفهم التنظيم والوعي على الأحداث في البلاد الإسلامية وفي العالم"(30).
عقبات على الطريق:
شخّص الدعاة الأوائل منذ البداية العقبات التي ستواجه الحركة الإسلامية وذلك بعد دراسة لحركة المجتمع ولطبيعة النظام الحاكم في العراق، وكان أشد تلك العقبات خطورة هي:

"1- الجهل بالإسلام وهبوط الوعي الإسلامي والسياسي بشكل عام وغياب الفكر والثقافة الإسلامية رغم حب أبناء الإسلام لدينهم وإيمانهم به وممارسة الغالبية من أبناء الأمة للشعائر والعبادات الإسلامية.
2- استنكار العمل السياسي الإسلامي وتشوّه مفهوم الحزب والسياسة لدى طبقات عديدة من أبناء الأمة خصوصاً في أوساط عريضه من الحوزة العلمية نتيجة لاستيحاء مفهوم الحزب والسياسة من الصورة الوضعية الشوهاء.
3- وجود تيار شيوعي الحادي جارف كان يسيطر على الشارع العراقي ويروج للفكر الشيوعي بين صفوف المثقفين والعمال والفلاحين.
4- غياب روح الجهاد والعمل السياسي الإسلامي إلا بشكل ضيق ومحصور جداً.
5- قلة الدعاة الإسلاميين المثقفين والمستوعبين لثقافة العصر وغياب منهجية العمل والتغيير والدعوة إلى الإسلام.
6- إنتشار الثقافة الاستعمارية الغربية والانحلال الخلقي والترويج إليه.
7- تأصيل روح الطائفية والخلاف المذهبي وانسحاب هذه الروح على أجهزة الحكم والإدارة الحكومية.
8- وجود أنظمة بوليسية إرهابية لا تسمح بالدعوة إلى الإسلام وتعمل جاهدة على استئصاله ومطاردة دعاته ومحاربتهم"(31).

الهوامش:
1- منتدى النشر: مدرسة عالية للعلوم الدينية تأسست عام 1935 ومنها تأسست كلية الفقه في النجف الأشرف عام 1958 ولا زالت الكلية قائمة حتى اليوم.
2- مقابلة مع آية الله السيد محمد باقر الحكيم في طهران في 20/10/1995.
3- الحكيم، مهدي: مصدر سابق، ص 33.
4- مجلة الدراسات الفلسطينية. ع23 ص95 مقابلة مع العلامة آية الله السيد محمد حسين فضل الله.
5- الحسني، عبد الرزاق: تاريخ الوزارات العراقية، ج10 ص100 مصدر سابق.
6- نفس المصدر السابق، ص 113.
7- السراج، عدنان إبراهيم: الإمام محسن الحكيم (1889-1970م) ص213 ط1 بيروت. دار الزهراء للطباعة والنشر والتوزيع، 1993. (الكتاب في الأصل رسالة ماجستير مقدمة إلى الجامعة اللبنانية).
8- الحسني، عبد الرزاق: تاريخ الوزارات العراقية ج10 ص115 مصدر سابق.
9- السراج، عدنان: مصدر سابق ص 212.
10- الحكيم، مهدي: مصدر سابق ص 36.
11- مقابلة مع آية الله السيد محمد باقر الحكيم في طهران في 20/10/1995.
12- الحكيم، مهدي: مصدر سابق ص 37.
13- نفس المصدر السابق ص 37.
14- منشورات حزب الدعوة الإسلامية، ثقافة الدعوة الإسلامية، ج3، ص225، مطبعة المعراج، 1405هـ.
15- صحيفة الجهاد (صوت الحركة الإسلامية في العراق) ع68 في 3/1/1983 (ملحق خاص بمناسبة مرور (26) عاماً على تأسيس حزب الدعوة الإسلامية). لقاء مع الحاج محمد صالح الأديب أحد المؤسسين الأوائل للحزب. وقد رمزت له الصحيفة باسم (الحاج أبو إسلام) واعتذرت عن نشر اسمه وصورته لأسباب (جهادي) كما ورد فيها.
16- جميع ما ورد من أقوال ومواقف وتفاصيل عن تلك الاجتماعات التي دارت بين الإمام

السيد محمد باقر الصدر والسيد محمد مهدي الحكيم والحاج محمد صالح الأديب في تلك الفترة مقتبس ومنقول من مقابلة مشتركة أجريت مع الحاج محمد صالح الأديب والمحامي السيد حسن شبر بتاريخ 7/9/1994 وهي مسجلة على شريط كاسيت وقد حصل كاتب السطور على الكاسيت المذكور من السيد حسن شبر.
17- مقابلة مع آية الله السيد محمد باقر الحكيم في طهران في 20/10/1995.
18- الحكيم، مهدي: مصدر سابق ص 37.
19- نخبة من الباحثين: محمد باقر الصدر (دراسات في حياته وفكره) ص 525 ط1 مؤسسة دار الإسلام، لندن 1416هـ-1996م.
20- اعتمد حزب الدعوة الإسلامية يوم 17/ ربيع الأول/1377 كتاريخ رسمي لتأسيسه وهو يصادف ذكرى ولادة الرسول الأعظم محمد (ص) وولادة حفيده الإمام جعفر الصادق (ع) ويستند الحزب في ذلك إلى رواية الحاج محمد صالح الأديب، والذي أكد من جانبه لكاتب السطور في مقابلة أجراها معه في دمشق في 15/7/1994 أنه غير متأكد بالمرة من تاريخ اليوم الذي عقد فيه الاجتماع المذكور ولكنه متيقن من تاريخ الشهر وهو ربيع الأول/1377. واستناداً إلى ذلك يمكن توثيق الحدث من الناحية التاريخية من جهة وقوعه في ربيع الأول والذي يصادف بالتاريخ الميلادي شهر تشرين الأول 1957.
21- مقابلة مع آية الله السيد محمد باقر الحكيم في طهران في 4/5/1998.
22- الحكيم، مهدي: مصدر سابق ص 37.
23- مقابلة مع آية الله السيد محمد باقر الحكيم في طهران في 20/10/1995.
24- صحيفة (صوت العراق) الصادرة في لندن. ع128 في 15/3/1993 مقابلة مع آية الله السد مرتضى العسكري.
25- شبر، حسن: مصدر سابق ص 358-359.
26- مقابلة خاصة مع آية الله السيد مرتضى العسكري في دمشق بتاريخ 25/8/1993.
27- الحكيم، مهدي: مصدر سابق ص 38.
28- مقابلة خاصة مع آية الله السيد العسكري. مصدر سابق.
29- صوت العراق. ع128 مصدر سابق.
30- ثقافة الدعوة، ج3 ص226.
31- صوت الدعوة (النشرة الداخلية لحزب الدعوة الإسلامية) ع40، ص6-7 شوال/1405هـ.



الفصل الرابع
تشكيـــل القيـادة


اجتمـاع كربلاء
كان اجتماع كربلاء الموسع، الانطلاقة الحقيقية لحزب الدعوة الإسلامية، لأن اجتماع النجف التأسيسي في تشرين الأول 1957 لم ينبثق عنه ما يحمل مقومات الحزب، كالمركز القيادي والهيكل التنظيمي والنشرات الداخلية.
ويكتسب اجتماع كربلاء أهمية استثنائية في تاريخ الدعوة، حتى أصبح يقرن في كتابات المؤسسين وذكرياتهم بمولد الحزب وبدايات تأسيسه. فالسيد محمد باقر الحكيم عندما يستعرض الأعمال والنشاطات السياسية التي قام بها الإمام السيد محمد باقر الصدر يذكر منها "مساهمته في تأسيس حزب الدعوة الإسلامية أواخر صيف (1378هـ-1958م)"(1) ويذهب السيد طالب الرفاعي إلى ما ذهب إليه السيد محمد باقر الحكيم فيؤكد على "أن تأسيس الحزب الفعلي تم بأشهر قليلة بعد انقلاب تموز 1958"(2). ويعزز السيد مهدي الحكيم شهادة السيدين (الحكيم والرفاعي) بشكل إجمالي بقوله "نستطيع القول بأن حزب الدعوة تأسس قبيل أو بعيد 14 تموز"(3)، لذلك ليس من العسير تحديد زمن اجتماع كربلاء ما دام قد عقد أواخر صيف عام 1958، وبتعبير المؤسسين "بعد بضة أشهر من ثورة تموز". وبذلك يمكن حصره بين شهري أيلول وتشرين أول من ذلك العام، وهي نفس الفترة التي شهدت اشتداد التناحر بين أحزاب جبهة الاتحاد الوطني- التي انشقت إلى محورين متضادين الأول

بقيادة الحزب الشيوعي العراقي وحلفائه والآخر يتمثل بجبهة القوى القومية – وحسم الصراع على السلطة فيه بين زعيم الجمهورية عبد الكريم قاسم ونائبه عبد السلام عارف لصالح الزعيم، كما شهد أيلول أول تحرك للمرجعية الدينية بعد ثورة 14 تموز التي بادرت إلى التصدي للمد الشيوعي الذي حاول النيل منها ومن قدسية النجف والحوزة العلمية، وذلك من خلال واجهة علمائية تشكلت في البداية لهذا الغرض. والأقرب إلى الإحتمال وكما تدل كل المؤشرات أن تكون عودة مؤسسي الحزب الإسلامي إلى الاجتماع بعد طول غياب للنهوض بمشروعهم بتأثير مباشر أو يغر مباشر من المرجع الأعلى الإمام السيد محسن الحكيم الذي شارك اثنان من أنجاله في اجتماع كربلاء، ليكون الحزب الجديد أحد مفردات التحرك السياسي العام الذي قررت المرجعية الدينية القيام به في العراق.
وكان قد حضر اجتماع كربلاء الموسع الذي عقد في "منزل الإمام السيد محسن الحكيم الذي لم يكن مسكوناً"(4)، كل من:
1- السيد محمد باقر الصدر.
2- السيد محمد باقر الحكيم.
3- السيد مرتضى العسكري.
4- السد محمد مهدي الحكيم.
5- السيد طالب الرفاعي.
6- الحاج محمد صادق القاموسي.
7- الحاج عبد الصاحب دخيل.
8- الحاج محمد صالح الأديب.

ومع أن جميع المؤسسين ينتمون إلى تيار واحد هو التيار الإسلامي الواعي الذي يحمل همّ الإسلام والدعوة إليه، إلا أن ذلك لم يكن يعني إلغاء التمايز القائم فيما بينهم فيما يختص بطرق التفكير وتعدد أساليب العمل، نظراً لتنوع الوسط المهني والسياسي الذي نشأ فيه كل منهم. لذلك فإن حزب الدعوة الإسلامية كان في الحقيقة وواقع الأمر ائتلافاً إسلامياً بين عدة خطوط إصلاحية وإسلامية تتفاوت من حيث الأهمية والنفوذ والسلامة، وكان لكل واحد منها تأثيره على مسيرة الحزب، وهذه الخطوط هي:
"1- الحوزة العلمية في النجف الأشرف.
2- حركة الإصلاح خارج الحوزة، ومنها منتدى النشر.
3- حزب التحرير.
4- الإخوان المسلمين.
5- منظمة الشباب المسلم"(5).
ولو جاز لنا تنسيب الحضور إلى تياراتهم لظهرت لنا خارطة الانتماءات على الشكل التالي:
1- الحوزة العلمية في النجف الأشرف:
ويمثلها السيد محمد باقر الصدر وتلميذه السيد محمد باقر الحكيم.
2- منتدى النشر وحركة الإصلاح خارج الحوزة:
أما حركة الإصلاح خارج حوزة النجف الأشرف فيقف على رأسها السيد مرتضى العسكري الذي بدأ دراساته الحوزوية أوائل الثلاثينيات في حوزة سامراء

وتابع دراساته الدينية العالية في حوزة قم، وبعد عودته إلى أرض الوطن انصرف ومنذ الأربعينيات إلى تأسيس المشاريع الإسلامية الهادفة كالمدارس والجمعيات الخيرية، إضافة إلى تضلعه في التاريخ الإسلامي والسيرة النبوية الشريفة، حيث صدر له عدد من أمهات الكتب في هذا الاختصاص.
أما بالنسبة إلى منتدى النشر فيمكن القول أن الكوادر الأولى لحزب الدعوة وأغلب المثقفين الإسلاميين كانوا من تلاميذ الشيخ محمد رضا المظفر. وكانت حصة هذا الخط – إن صح التعبير- من المؤسسين هي الأكبر بين الخطوط الأخرى، فقد كان يمثله كل من الحاج محمد صادق القاموسي، عضو الهيئة الإدارية لمنتدى النشر، والحاج عبد الصاحب دخيل، وكذلك السيد مهدي الحكيم الذي يمكن أن يحسب – إلى حد ما – على الحوزة العلمية أيضاً، علماً أن هناك تداخلاً كبيراً بين الحوزة ومنتدى النشر.
3- حزب التحرير:
لم يكن في اجتماع كربلاء من هو محسوب على خط حزب التحرير، إلا أن بين الرعيل الثاني الذي فوتح بالدعوة، كان ممن له صلة بالتحرير كالشيخ عارف البصري الذي جاء إلى النجف "ليفتح فرعاً لحزب التحرير"(1) لكنه عدل عن فكرته وانسحب من الحزب بتأثير من مؤسسي الدعوة الذين تعرّف عليهم لدى وصوله إلى النجف ومنهم السيد مهدي الحكيم. بعد ذلك بفترة كتب الشيخ عارف البصري رسالة إلى الإمام الحكيم يقول فيها ما مضمونه "إني شاب مسلم تبينت الإسلام وأحببته، ولكن مع الأسف كنت أعيش في ظل الإسلام الذي لا يمثل فكر أهل البيت، وعليه فأنا أحب الآن أن آتي إلى النجف للدراسة في حوزتها العلمية، ولعل الله يوفقني لخدمة أهل البيت وفكر أهل البيت"(7)، ومن بين الرعيل الأول الذي كانت له علاقة بحزب التحرير أيضاً المهندس محمد

هادي السبيتي الذي كان له دور متميز فيما بعد في بناء التنظيم وصياغة ثقافة الدعوة.
4- حركة (الإخوان المسلمين):
كان من المتأثرين بفكرهم السيد طالب الرفاعي، وكان أيضاً على صلة وثيقة بقياداتهم في العاصمة بغداد.
5- منظمة الشباب المسلم:
كان الحاج محمد صالح الأديب من الذين انتموا في السابق إلى الشباب المسلم، أما الشيخ مهدي السماوي وهو من عائلة علمية معروفة في السماوة ومن الدعاة الأوائل، فكان قريباً من منظمة الشباب المسلم.
وكان قد تم في اجتماع كربلاء رسم الخطوط العريضة للتنظيم وتحددت أساليب العمل الحزبي وفق قاعدة (الغاية لا تبرر الوسيلة). بعد ذلك تم اختيار أول قيادة لحزب الدعوة الإسلامية (التسمية لم تكن موجودة بعد) وأدى الجميع القَسم "وكان أول من أداه السيد العسكري وكان أكبر الحضور سناً بإلحاح من السيد الصدر"(8)، وقد ضمت التشكيلة القيادية الأولى كل من:
1- السيد محمد باقر الصدر.
2- السيد مرتضى العسكري.
3- السيد محمد مهدي الحكيم.
4- السيد محمد باقر الحكيم.
5- الحاج محمد صادق القاموسي.
ومما لا شك فيه أنه لولا تلك التركيبة القيادية الفريدة لما استطاعت الدعوة

الإسلامية أن تنهض بمسؤولياتها وأن تخطو تلك الخطوات الواسعة إلى الأمام. ومن كل ما مرّ فإن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو: هل هناك قائد مؤسس للدعوة؟ وبعبارة أخرى ما هو دور السيد الصدر في التأسيس؟
وللحفاظ على الأمانة التاريخية واستجلاء للحقيقة، فإن الإجابة الموضوعية والدقيقة عن ذلك التساؤل المشروع، منوطة بشكل أساسي ومباشر بالمؤسسين أنفسهم الذين واكبوا تلك الأحداث وكانوا شهوداً عليها ومنهم السيد محمد باقر الحكيم الذي يجيب على ذلك بالقول؛ "كان الشهيد الصدر بمعنى من المعاني هو المؤسس للتنظيم والراعي له، بمعنى أنه لولاه – كما اعتقد – لم يكن يوجد هذا التنظيم ولا أن يأخذ هذا الواقع الخاص والتأييد، فوجوده كان له دور كبير في جمع هذا العدد المهم من حيث (الكيف) و(الموقع السياسي والاجتماعي واقتناعهم بهذا العمل الإسلامي) وهذا الجانب هو سر نجاح هذا التنظيم وقدرته على النمو والتطور.
ولكن في نفس الوقت لم يكن هو المؤسس الوحيد، بمعنى أنه في دور التأسيس وقرار وجوده كان بعضهم يرى نفسه أهم من الشهيد الصدر، وأخبر في العمل والموقع السياسي والاجتماعي، وإن كان الشهيد الصدر متميزاً بلا شك منذ البداية بالجانب العلمي والفكري. وهو جانب مهم وأساسي في هذا العمل وتأسيسه، خصوصاً وأن القضية الشرعية كانت ولا زالت قضية مهمة، ولم يكن من الممكن توفرها تأسيساً إلا عن طريقه في ذلك الوقت.
ولا شك أن بداية هذا العمل عندما تكون من قبل أشخاص لهم موقع خاص في مراكز القرار الإسلامي والديني فلابد أن يكون لها تأثير كبير في مسيرته وتطوره، وهذا هو ما حصل في تأسيس هذا التنظيم"(9). ويواصل السيد محمد باقر الحكيم استعراضه لدور أهم الشخصيات التي ساهمت في مرحلة التأسيس وما بعده فيقول: "كانت بداية التأسيس من الشهيد الصدر (رض) وهو شخصية

علمية لامعة قريبة من أوساط مجموعة من المجتهدين والذين أصبحوا بعد ذلك أهم أعضاء جماعة العلماء أمثال آية الله الشيخ مرتضى آل ياسين (خال الشهيد الصدر)، وآية الله المرحوم السيد محمد صادق الصدر (ابن عمه)، وآية الله السيد باقر الشخص، وآية الله الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي – اللذين كانا من طلاب خاله المرحوم آية الله العظمى الشيخ محمد رضا آل ياسين – كما كانت بداية التأسيس من العلامة الشهيد السيد مهدي الحكيم الشخصية السياسية والاجتماعية اللامعة، والذي كان له دور كبير في نشاط مرجعية والده الإمام الحكيم خصوصاً في هذا الجانب والبعد، وكذلك كاتب هذه السطور [السيد محمد باقر الحكيم]، بالإضافة إلى العلامة السيد مرتضى العسكري الذي كان يعتبر من العلماء الناجحين والعاملين في الوسط السياسي والاجتماعي في بغداد. والشهيد عبد الصاحب دخيل الذي كان طاقة حركية وله علاقات واسعة في أوساط الشباب المتدين في النجف وكذلك له علاقات واسعة في الوسط التجاري وإن لم يكن له موقع اجتماعي في ذلك الوقت"(10).
وهناك مؤسس آخر رافق الدعوة منذ بذرتها الأولى هو السيد مهدي الحكيم إذ يدلي بشهادته حول الموضوع بالقول؛ "لا يمكن تحديد شخص معين أسس الحزب، ولكن القضية أن واحداً قال تعالوا نعمل حزباً فجاء الجميع"(11).
وفيما يتعلق بالمركز القيادي بعد تشكيله فيشير السيد العسكري إلى "أن كافة أعضاء القيادة كانوا متكافئين ومتضامنين في تحمل المسؤولية"(12).

نبذة عن حيـاة المؤسسيـن
وفيما يلي ترجمة موجزة لحياة أعضاء القيادة الأولى للدعوة الإسلامية والتي تشكلت عام 1958م وهم:
الإمام السيد محمد باقر الصدر:
ولد الإمام السيد محمد باقر الصدر في منطقة الكاظمية في العاصمة بغداد في (28/2/1935) (13)، وهو سليل لأسرة علمية أنجبت كبار المراجع والمجتهدين الذين تصدوا طيلة أجيال متعاقبة للدرس والإفتاء في حوزات النجف والكاظمية وكربلاء وسامراء. فوالده آية الله السيد حيدر الصدر، من العلماء المجتهدين في الكاظمية، وجده الإمام السيد إسماعيل الصدر من مراجع التقليد في كربلاء. توفي والده وله من العمر ثلاث سنوات فكفله شقيقه آية الله السيد إسماعيل الصدر.
دخل السيد الصدر مدرسة (العصرية) الابتدائية في الكاظمية وكان من المتفوقين فيها. وخلال دراسته في المدرسة كان يتلقى دروساً في الفقه والأصول على يد أخيه السيد إسماعيل الصدر. وفي الحادية عشرة من عمره ارتحل مع أخيه إلى النجف الأشرف للدراسة في حوزتها. وبعد تلقيه مقدمات العلوم

الإسلامية أكمل دراساته الحوزوية العليا عند كبار العلماء والمجتهدين فحضر دروس آية الله السيد محمد الروحاني (المرجع الديني لاحقاً)، يقول الإمام السد الروحاني: "كان السيد الصدر عالماً ذكياً تقياً وقليل النظير، درس عندي ما يقرب من خمس عشرة سنة، درس شهرين تقريباً في الكفاية ثم درس المكاسب وبحث الخارج فقهاً وأصولاً، ثم قلت له بعد ذلك لا تحضر لأنك لا تستفيد ولست بحاجة لذلك، وقد عاتبني السيد الخوئي فقلت له: لم أقل له لا يحضر دروسك وإنما دروسي"(14).
ويضيف آية الله الشيخ محمد رضا الجعفري: "كنا نرى السيد الصدر أما خارجاً من بحث السيد الروحاني أو في الطريق راجعاً أو ما زال جالساً لم يكمل الدروس، فننتظر حتى ينهي سيدنا الأستاذ بحثه معه ويشرع معنا في البحث. وكان يحضر بحثه الشريف في كل يوم قبل الغروب بساعتين طيلة فترة دراسته"(15).
وقد تابع السيد الصدر تحصيله، فحضر دروس المرجع الأعلى الإمام السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي، في الأصول والفقه حتى عام 1958، ليتفرغ بعدها للتدريس فبدأ منذ عام 1959 بإلقاء دروس البحث الخارج في علوم الفقه الإسلامي.
شارك الإمام الصدر بدور محوري في جميع النشاطات الإسلامية التي شهدها العراق منذ الخمسينيات من القرن العشرين – كما سيرد ذكره في ثنايا هذا البحث – وكان له موقع مؤثر في جهاز مرجعية الإمام السيد محسن الحكيم. ويعود الفضل لآية الله السيد الصدر في التخطيط والتوجيه لمعظم المشاريع الإسلامية التي تبناها الإمام الحكيم في حقبة الستينات.
وبعد وفاة الإمام الحكيم عام 1970 وضع السيد الصدر ثقله وراء مرجعية الإمام السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي، الذي كان "المرجع الوحيد الذي يمكن

أن تجتمع عليه الكلمة في العراق نسبياً"(16).
تسنم الإمام السيد محمد باقر الصدر ذرى المرجعية الدينية منذ منتصف السبعينيات فكان أحد مراجع التقليد في النجف الأشرف، كما ساهم بأبحاثه ومؤلفاته في إناء الفكر العربي والإسلامي في شتى مناحي العلم والمعرفة.
إلا أن منزلته الدينية والعلمية الرفيعة لم تمنع السلطة الحاكمة في العراق في عهد البعث – جناح ميشيل عفلق – من اعتقاله عدة مرات في سنوات متعاقبة كان آخرها في 5/ نيسان/1980.
لقد ترك الإمام السيد الصدر بعد رحيله تراثاً علمياً زاخراً تشهد له بذلك أسفاره الشهيرة، كما وضع قبل استشهاده اللبنات لمشاريع بحثية جديدة إلا أن القدر لم يمهله، فلبى نداء ربه صابراً محتسباً ليكتب اسمه وجهاده بأحرف من فخار في سجل الخالدين.
وفيما يلي استعراض لكتبه ومؤلفاته وهي:
1- فدك في التاريخ.
2- غاية الفكر في الأصول.
3- فلسفتنا.
4- اقتصادنا – جزءان.
5- الإنسان المعاصر والمشكلة الاجتماعية.
6- ماذا تعرف عن الاقتصاد الإسلامي.
7- المعالم الجديدة في الأصول.
8- البنك اللاربوي في الإسلام.
9- بحوث في شرح العروة الوثقى – خمسة أجزاء.

10- تعليقه على منهاج الصالحين.
11- الفتاوى الواضحة.
12- الأسس المنطقية للاستقراء.
13- بحث حول الولاية.
14- بحث حول المهدي.
15- نظرة عامة في العبادات.
16- المرسل الرسول الرسالة.
17- موجز أحكام الحج.
18- تعليقه على بلغة الراغبين.
19- تعليقات على صلاة الجمعة من كتاب الشرائع.
20- تعليقات على كتاب الأسفار للملا صدر في الفلسفة.
21- دروس في علم الأصول (4 أجزاء).
22- أهل البيت تنوع أدوار ووحدة هدف.
23- التفسير الموضوعي وسنن التاريخ.
آية الله العلامة السيد مرتضى العسكري:
ولد السيد مرتضى محمد إسماعيل العسكري في مدينة سامراء عام 1912م، من أسرة أنجبت العديد من كبار العلماء. تلقى دراساته في العلوم الإسلامية في حوزة سامراء ثم تابع دراساته العالية في حوزة قم العلمية في إيران وبعد بضع سنوات عاد إلى سامراء لمواصلة الدراسة عند كبار العلماء في حوزتها

العلمية التي كانت مزدهرة آنذاك وذلك حتى مطلع الحرب العالمية الثانية.
يعتبر العلامة العسكري من أوائل المفكرين الإسلاميين في العراق الذين دعوا إلى التصدي الحازم للغزو الفكري الغربي الذي أخذ يجتاح المجتمعات العربية والإسلامية بعد الحرب العالمية الأولى، كما نادى بضرورة إصلاح المناهج ونظم التربية والتعليم التي يتلقاها الناشئة والشباب في المدارس الحكومية والتي كان يعتبرها "معامل لتفريخ الموظفين وليس معاهد لتخريج المبتكرين والمبدعين كما هو الحال في المؤسسات التعليمية الموجودة في أوربا واليابان والولايات المتحدة الأمريكية"(17)، لذلك بادر إلى إقامة العديد من المشاريع التربوية لتكون نموذجاً يمكن أن يحتذى به في العملية التربوية الجارية في العراق وفي هذا الإطار أسس مع المربي الفاضل الأستاذ (أحمد أمين) عام 1942 المدرسة العصرية الابتدائية في الكاظمية كفرع لجمعية منتدى النشر في النجف الأشرف. وكان السيد الصدر أحد تلاميذها – كما مر في ترجمة حياته – ثم أعقبها بمشروع أوسع هو مدارس الإمام الكاظم التي تشتمل على كل المراحل الدراسية الابتدائية والمتوسطية والثانوية. وفي عام 1958 ترأس السيد مرتضى العسكري الهيئة الإدارية لجمعية الصندوق الخيري الإسلامي في بغداد والتي سبق وأن أسسها السيد هبة الدين الشهرستاني، ثم فوض مسؤوليتها إليه، فقام بعد ترؤسه الجمعية بتأسيس مدارس ومراكز تعليمية في العديد من مناطق العراق وهي:
1- مدارس الإمام الجواد في الكرادة/ بغداد.
2- مدارس بغداد الجديدة في منطقة بغداد الجديدة/ بغداد.
3- مدارس الزهراء للبنات في الكاظمية/ بغداد.
4- مركز تعليم البنات في الكاظمية/ بغداد.
5- مدارس الإمام الصادق في البصرة.

6- ثانوية الإمام الباقر في الحلة.
7- ثانوية الإمام الحسن في الديوانية: أسسها العلامة الشيخ محمد مهدي شمس الدين وكيل الإمام الحكيم في الديوانية ثم ألحقت بجمعية الصندوق الخيري.
8- مركز تعليم البنات في النعمانية: تأسس من قبل آية الله السيد قاسم شبر العالم الديني لمدينة النعمانية ثم ألحقها بجمعية الصندوق الخيري.
وفي عام 1964 أسست الجمعية كلية أصول الدين في بغداد لتكون نواة لجامعة متكاملة الاختصاصات. وكان أول عميد للكلية – التي عودلت شهادتها الجامعية فيما بعد من قبل جامعتي القاهرة وكمبردج البريطانية- هو السيد مرتضى العسكري، الذي تولى وضع مناهجها الدراسية بالتعاون مع نخبة قديرة من أساتذة جامعة بغداد.
عمل السيد العسكري إضافة إلى مسؤولياته في جمعية الصندوق الخيري وكيلاً للمرجعية الدينية في مناطق مختلفة من العاصمة بغداد متنقلاً بين مناطق الكريعات والبياع ليستقر أخيراً في الكرادة الشرقية، شكل السيد العسكري مع السيد مهدي الحكيم ذراع المرجعية الدينية في العاصمة بغداد، وذلك خلال فترة التحرك الإسلامي في الأعوام 1963-1969، كما كان عضواً مؤسساً في جماعة علماء بغداد والكاظمية. وبعد وصول حزب البعث – جناح ميشيل عفلق- إلى السلطة في بغداد في 17/تموز/1968 وُضِع السيد العسكري على قائمة الأشخاص الذين قرر النظام الجديد تصفيتهم، فاقتحمت داره عدة مرات من قبل أجهزة النظام الأمنية، مما اضطره إلى مغادرة العراق بعد أن أصبح الهدف الثاني للنظام بعد السيد مهدي الحكيم، ليستقر في لبنان وذلك عام 1969.
تعرض السيد العسكري لمضايقات السفارة العراقية في بيروت التي واصلت

رصد تحركاته ومتابعتها، وأخيراً أرسلت له استدعاء للمثول أمام محكمة الثورة في بغداد، وكانت النية مبيتة لاختطافه ونقله إلى العراق لتتم تصفيته هناك، لذلك قرر مغادرة لبنان والاستقرار في إيران.
وفي عام 1978 أسس العلامة العسكري المجمع العلمي الإسلامي في طهران كمؤسسة علمية تعنى بالبحوث الإسلامية، وكمركز لجمع وحفظ المخطوطات القديمة من كل العالم العربي والإسلامي وتخزين ما تحتويه من معلومات في أجهزة الكومبيوتر الحديثة. وقد خطى المشروع خطوات رائدة في هذا السبيل حتى عام 1980 إلى أن تحول نشاط المجمع إلى تنظيم وإعداد الكتب الدراسية للحوزات العلمية بعد أن حولت نفقاته بالكامل إلى لجان إغاثة المهجرين والمهاجرين العراقيين الذين بدأوا بالتوافد على الجمهورية الإسلامية في إيران.
ترأس السيد مرتضى العسكري أول مجلس قيادة للقوى الإسلامية العراقية الذي تشكل في نيسان 1980 عقب مقتل الإمام الصدر، وأصدر عدة بيانات بالمناسبة، إلا أن المجلس حُلّ بسبب عدم موافقة الإمام الخميني عليه عندما طُلب تأييده له، وكذلك لمعارضة الجناح الراديكالي في القيادة الإيرانية وعلى رأسه السيد مهدي الهاشمي مسؤول مكتب حركات التحرر والشيخ محمد منتظري أحد مؤسسي الحرس الثوري الإسلامي للمشروع، وللتقاطع الحاد في توجهاته مع توجهات السيد العسكري وخطه الفكري والسياسي، كما كان لذلك الجناح المدعوم من قبل آية الله الشيخ حسين علي منتظري- الرجل الثاني في إيران آنذاك – بديله الذي كان يسعى لطرحه في الساحة العراقية.
ويعتبر العلامة العسكري من كبار المؤرخين وكتاب السيرة النبوية في العالم الإسلامي وله العديد من أمهات الكتب في هذا المجال ومن كتبه:
1- عبد الله بن سبأ – ثلاثة أجزاء.

2- أحاديث أم المؤمنين عائشة – جزءان.
3- خمسون ومائة صحابي مختلق – ثلاثة أجزاء.
4- دور الأئمة في إحياء الدين – أربعة عشر جزءاً.
5- عقائد الإسلام من القرآن الكريم – جزءان.
6- معالم المدرستين – 3 أجزاء.
العلامة السيد محمد مهدي الحكيم:
ولد السيد محمد مهدي الحكيم في مدينة النجف الأشرف عام 1935، وهو الابن الثالث للمرجع الديني الإمام السيد محسن الحكيم.
تلقى علومه الإسلامية في الحوزة العلمية في النجف الأشرف على يد كبار أساتذتها. وقد خصه السيد محمد باقر الصدر "بدرس خاص في علم الأصول لا يخصه سواه"(18). من أساتذته الشيخ محمد تقي الفقيه "المرجع الديني الإمام الشيخ محمد تقي الفقيه المقيم حالياً في لبنان"، كما حضر دروس البحث الخارج عند آية الله الشيخ حسين الحلي، وحضر أيضاً دروس الأخلاق والمعارف الإسلامية عند آية الله الشيخ محمد أمين زين الدين وكذلك حضر لفترة قصيرة دروس زعيم الحوزة العلمية الإمام الراحل السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي.
يعتبر السيد مهدي الحكيم من الرواد الأوائل للحركة الإسلامية في العراق، وقد ساهم بجد في بعثها من جديد أواخر الأربعينيات وبداية الخمسينيات من القرن العشرين وهو لم يزل بعد في مراحل شبابه الأولى. وقد انتقل من النجف الأشرف إلى بغداد أواخر عام 1963 ليمثل والده المرجع الأعلى في العاصمة،

كما كان من المؤسسين لجماعة علماء بغداد والكاظمية ليصبح هو والسيد العسكري المحور الرئيسي لها.
لعب السيد مهدي الحكيم دوراً أساسياً في التحرك الإسلامي الذي شهده العراق بعد عام 1963 وبعد عودة البعث – جناح ميشيل عفلق – إلى السلطة في تموز 1968 حاول النظام التخلص منه وذلك بأن ألصق به يوم 9/6/1969 تهمة التآمر على أمن الدولة والتعاون مع الأكراد في مقاومتهم للنظام والاتصال بدولة أجنبية. بعد ذلك أقدم النظام على تفتيش الدار التي نزل فيها الإمام السيد الحكيم خلال الزيارة التي كان يقوم بها إلى بغداد، بحجة البحث عن السيد مهدي الحكيم الذي اضطر إلى الانتقال خفيةً إلى النجف ومنها توجه عبر طريق (نجف – عرعر) الصحراوي إلى الأراضي السعودية حيث عرف نفسه للسلطات السعودية التي رحبت به وعرضت عليه الإقامة هناك إلا أنه اعتذر عن ذلك وطلب تسهيل انتقاله إلى الأردن لمقابلة خاله علي حسن بزي سفير لبنان في العاصمة الأردنية عمان، الذي سهل له سفره إلى الباكستان حيث توجه إليها فاستقل فيها استقبالاً شعبياً حافلاً. وفي عام 1971 انتقل إلى دولة الإمارات العربية المتحدة بناء على طلب من أهالي دبي ليحل محل عالم المدينة الديني الذي توفى وبقي مكانه شاغراً.
وفي دبي تولى الإشراف على العديد من المشاريع أهمها تأسيس مجلس الأوقاف الجعفري المعترف به رسمياً، وبناء جوامع وتأسيس مكتبات ومدارس وجمعيات خيرية إسلامية امتد نشاطها إلى خارج دولة الإمارات. وبعد اندلاع الحرب العراقية/ الإيرانية في أيلول 1980 وامتداد ذراع النظام العراقي إلى كافة أرجاء دول الخليج العربي اضطر السيد مهدي الحكيم إلى مغادرة دولة الإمارات إلى القطر العربي السوري، فاستقر في دمشق لفترة من الزمن قبل أن ينتقل للإقامة في لندن وذلك بعد توسع الوجود العراقي على الساحة البريطانية، والتي

اتخذ منها منبراً لمخاطبة المجتمع الدولي والدفاع عن قضية الشعب العراقي. وفي عام 1982 أسس حركة الأفواج الإسلامية العراقية، وكان الهدف من تأسيسها جمع وتنسيق طاقات المعارضة العراقية في أوروبا، وجرياً على عادته أينما حل قام السيد مهدي الحكيم بتأسيس العديد من المشاريع في بريطانيا وذلك على النحو التالي:
1- رابطة أهل البيت الإسلامية العالمية، والتي عقدت أول مؤتمر لها في عام 1983 في لندن، وقد تم في ختام أعمال المؤتمر انتخاب السيد مهدي الحكيم أميناً عاماً لها. وتعتبر الرابطة من أهم مؤسسات العلامة السيد مهدي الحكيم وتضم عدداً كبيراً من الجمعيات الإسلامية العالمية، ومن بين أعضاء الهيئة الإدارية الأوائل لها: آية الله السيد محمد حسين فضل الله، وآية الله الإمام الشيخ محمد مهدي شمس الدين رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى في لبنان، والعلامة الحجة السيد سعيد أختر الرضوي، والعلامة الشيخ محمد علي التسخيري، والعلامة الحجة السيد محمد الموسوي الأمين العام للرابطة حالياً.
2- مركز أهل البيت: أسسه بالتعاون مع الدكتور محمد بحر العلوم عام 1983 ويعني بشؤون العراقيين داخل المملكة المتحدة.
3- لجنة رعاية المهجرين العراقيين: عملت اللجنة على توفير مساعدات مالية وعينية إلى المهجرين العراقيين في إيران وكان لها أثر في التخفيف من معاناتهم الإنسانية.
4- أشرف على تأسيس منظمة حقوق الإنسان في العراق التي كان لها دور كبير في فضح انتهاكات النظام وجرائمه بحق الإنسان والمجتمع العراقي في وقت كان فيه الغرب بأسره يقدم الدعم السخي لصدام حسين ونظامه ويزوده بأصناف مختلفة من أسلحة الدمار الشامل ووسائل إنتاجها.
تعرض السيد مهدي الحكيم منذ خروجه من العراق "لأربع محاولات

اغتيال"(19) نجا منها ولم يتمكن منه الجناة إلا في المحاولة الأخيرة أثناء زيارة كان يقوم بها إلى السودان بناءً على الدعوة الرسمية التي وجهت إليه من قبل قيادة الجبهة القومية الإسلامية لحضور مؤتمرها الثاني، وبعد عودته من اجتماع مع الدكتور حسن الترابي الأمين العام للجبهة تم اغتياله في محل إقامته في فندق الهيلتون مساء يوم 17/1/1988. وبعد تحقيق أجرته السلطات السودانية حول الحادث أعلن وزير الإعلام السوداني السيد عبد الله محمد أحمد في 21/تموز/1988: "أن أحد أعضاء البعثة الدبلوماسية العراقية في الخرطوم متورط في اغتيال المعارض العراقي- مهدي الحكيم – وأن السيارة التي استخدمها منفِّذ عملية الاغتيال تابعة للسفارة العراقية في الخرطوم"(20)، وقد طالبت السلطات القضائية السودانية من النظام العراقي رفع الحصانة الدبلوماسية عن الدبلوماسي الذي اقترف الجريمة لاستجوابه أمام المدعي العام السوداني إلا أن النظام الحاكم في بغداد لم يستجب للطلب وقرر سحب سفيره من الخرطوم، مما جعل القضاء السوداني يصدر قراراً بالحفاظ على ملف التحقيق.
آية الله السيد محمد باقر الحكيم:
ولد السيد محمد باقر الحكيم نجل الإمام الراحل السيد محسن الحكيم في مدينة النجف الأشرف عام 1939.
تلقى السيد محمد باقر الحكيم علومه الحوزوية على يد أخيه آية الله السيد يوسف الحكيم، وآية الله السيد محمد حسين الحكيم، وواصل بعد ذلك حضور دروس الإمام السيد محمد باقر الصدر لمدة تزيد على 20 عاماً، كما حضر بحوث زعيم الحوزة العلمية الإمام السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي.
وقد منح إجازة الاجتهاد في الفقه وأصوله من قبل الإمام الشيخ مرتضى آل ياسين، كما عرف بتخصصه بعلوم القرآن الكريم.

يعتبر آية الله السيد محمد باقر الحكيم من أساتذة الحوزة البارزين في النجف الأشرف، كما عمل أستاذاً في كلية أصول الدين في بغداد لمادة علوم القرآن والفقه المقارن من عام 1964 وحتى عام 1975. كما ساهم في تأسيس "مدرسة العلوم الإسلامية" في النجف الأشرف.
عمل آية الله السيد محمد باقر الحكيم في جهاز مرجعية والده الإمام السيد محسن الحكيم، فكان مسؤولاً عن رعاية شؤون الطلبة العراقيين الجدد في الحوزة، كما كان مسؤولاً عن بعثة الحج الدينية التابعة للإمام السيد الحكيم خلال الفترة من عام 1960-1968.
شارك مع أخيه السيد مهدي الحكيم ي حضور المؤتمر الإسلامي الذي عقد في عمان في الأردن أعقاب نكسة حزيران 1967 ممثلين للمرجع الأعلى الإمام السيد الحكيم.
كما كان له دور متميز في جهاز مرجعية الإمام السيد الصدر الذي وصفه في كتبه بالعضد المفدى.
اعتقل آية الله السيد محمد باقر الحكيم مرتين من قبل نظام البعث – جناح ميشيل عفلق- وحكم عليه بالسجن المؤبد في انتفاضة صفر – شباط 1977 وأطلق سراحه في العفو العام الذي أصدره الرئيس أحمد حسن البكر في تموز 1978.
غادر العراق بشكل سري إلى القطر العرب السوري في تموز 1980 بعد اشتداد الهجمة على الحركة الإسلامية في القطر، وبعد عدة أشهر غادر دمشق إلى طهران عن طريق تركيا. حيث حلَّ ضيفاً على الإمام الخميني الذي خصص له منزلاً مجاوراً لمقره في منطقة جمران شمالي العاصمة الإيرانية.
تولى السيد محمد باقر الحكيم عدة مسؤوليات بعد وصوله إلى الجمهورية

الإسلامية في إيران منها:
- الأمين العام لجماعة العلماء المجاهدين في العراق التي شكلت عام 1980.
- المشرف على مكتب الثورة الإسلامية في العراق.
- الناطق باسم المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق الذي أعلن عن تشكيله في 17/11/1982.
- رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق بعد انتخابه في الدورة السادسة للمجلس الأعلى في كانون أول 1986.
كما كانت له في إيران نشاطات ثقافية، وعلمية إضافة إلى نشاطاته السياسية، فكان أحد المؤسسين لـ(المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية) ليصبح رئيساً له و(المجمع العالمي لأهل البيت) الذي تولى منصب نائب الرئيس فيه.
للسيد محمد باقر الحكيم عدد كبير من المؤلفات وهي:
1- المستشرقون وشبهاتهم حول القرآن.
2- علوم القرآن.
3- القصة في القرآن.
4- ثورة الإمام الحسين.
5- الظاهرة الطاغوتية في القرآن.
6- الوجه الآخر للنظام العراقي.
7- أفكار ونظرات جماعة العلماء.
8- النظرية الإسلامية في التحرك السياسي.
9- الحكم الإسلامي بين النظرية والتطبيق.

10- الهدف من نزول القرآن وإثارة على منهجه في التغيير.
11- حقوق الإنسان من وجه نظر إسلامية.
12- لمحة عن مرجعية الإمام الحكيم.
13- مجموعة تفاسير لسور الحشر، الصف، الجمعة، المنافقين، التغابن.
14- مقدمة التفسير وتفسير سورة الحمد.
15- نظرات في تاريخ التحرك السياسي العراقي.
16- التصورات السياسية للشهيد الصدر.
17- دور الفرد في النظرية الاقتصادية الإسلامية.
18- العلاقة بين القيادة الإسلامية والأمة.
19- دعبل بن علي الخزاعي.
20- القدوة الصالحة في الإسلام.
21- الكفاح المسلح في الإسلام.
22- النظرية الإسلامية في العلاقات الاجتماعية.
23- منهج التزكية في القرآن.
24- النظرية السياسية للشهيد الصدر.
25- أهل البيت (ع) ودورهم في الدفاع عن الإسلام.
26- الوحدة الإسلامية من منظور الثقلين.
27- دور أهل البيت في بناء الجماعة الصالحة.
28- الجهاد.

29- العلاقة بين القيادة والأمة.
30- الشباب أمل المستقبل.
31- حوارات.
32- القضية الكردية من وجهة نظر إسلامية.
33- الصراع الحضاري والقضية الفلسطينية.
34- العراق تصورات الحاضر والمستقبل.
35- أزمة الخليج.. الأسباب والنتائج.
36- الجماعة الصالحة.
الحاج محمد صادق عبد الأمير صادق القاموسي:
ولد في مدينة النجف الأشرف عام 1922 أكمل دراسته في منتدى النشر وكان فيها من المتفوقين.
واصل دراسته الحوزوية على يد آية الله الشيخ محمد رضا المظفر.
انتخب عضواً في الهيئة الإدارية لجمعية منتدى النشر ومحاسباً في الجمعية ثم مدرساً فيها.
أشرف على مجلة (البذرة) التي تصدرها اللجنة الطلابية في مدرسة منتدى النشر.
يعتبر القاموسي من الشعراء المجيدين في النجف الأشرف، وله عدد كبير من القصائد والعديد من المؤلفات هي:
1- مشاكل المجتمع.

2- محاضرات إبليس.
3- المقداد بن عمر.
انصرف إلى تجارة الكتب والمطبوعات منذ نهاية الستينيات وحتى وفاته في بغداد عام 1988.

الهوامش:
1- الحكيم، محمد باقر: النظرية السياسية عند الشهيد الصدر (قدس سره). ص5 (محدود التداول).
2- نخبة من الباحثين: ص511 مصدر سابق.
3- الحكيم، مهدي: مذكرات، ص 39 مصدر سابق.
4- مقابلة مع آية الله السيد محمد باقر الحكيم في 4/5/1998. مصدر سابق.
5- نفس المصدر السابق.
6- الحكيم، مهدي: مذكرات، ص38 مصدر سابق.
7- المصدر السابق، ص38.
8- جريدة العراق، ع(128) في 15/3/1993.
9- مقابلة مع آية الله السيد محمد باقر الحكيم في طهران في 20/10/1995.
10- نفس المصدر السابق.
11- الحكيم، مهدي: مذكرات، ص43 مصدر سابق.
12- العسكري، مرتضى: مقابلة خاصة (دمشق) بتاريخ 25/8/1993.
13- نخبة من الباحثين، ص46 مصدر سابق.
14- المصدر السابق، ص108.
15- مجلة النور، السنة 7، ع75، آب 1997، ص8.
16- الحكيم، محمد باقر: النظرية السياسية ص 60 مصدر سابق.
17- العسكري، مرتضى: مقابلة خاص – مصدر سابق.
18- العراقي، سليم: لماذا قتلوه، ص 23 ط1 إيران- قم مؤسسة المنار للطباعة والنشر، 1995.
19- المصدر السابق، ص 183.
20- المصدر السابق.

الفصل الخامس
بــدء المسيـرة


خطوات على الطريق:
بدأت الدعوة بالتحرك بعد تشكل القيادة مستفيدة من أجواء الحرية النسبية التي وفرتها ثورة تموز/1958 "فكان أول العمل في النجف الأشرف مع طلاب الثانويات وذلك لأن النجف هي المنطقة التي انبثقت منها الدعوة"(1)، وقبل العمل بين طلبة الثانويات تحركت الدعوة على طلبة وفضلاء الحوزة العلمية رغم ما كان يكتنف العمل الحزبي في ذلك الوسط من صعوبات، واستطاعت ضم عدد من الحوزويين ومن مختلف المستويات العلمية. وقد اتسم العمل الحزبي خلال تلك الفترة بالعفوية والبساطة وكان التنظيم بدائياً ومفتوحاً؛ يقول السيد مهدي الحكيم "كان الكسب يتم عن طريق معرفتنا للأشخاص حيث ندعو من نريد إلى الاجتماع فيتعرف على الباقين ودعوتنا له بعنوان (حزب)" (2)، بعد ذلك "طلب السيد الصدر من السيد مهدي الحكيم إعداد قائمة بأسماء وكلاء والده الإمام السيد الحكيم في مختلف مناطق العراق"(3) وكان يعرفهم فرداً فرداً، وبعد إعدادها قام السيد الصدر بفرز من يعتقد بإمكان استجابتهم للتنظيم في حال مفاتحتهم به، ليقسمهم إلى ثلاث مجموعات أو أقسام؛ قسم قرر هو أن يفاتحهم شخصياً على أن يتولى مفاتحة القسم الآخر السيد مهدي، أما القسم الثالث فأوكل أمره إلى السيد مرتضى العسكري.
وقد استطاع السيد الصدر "بما يملك من فكر وأخلاقية وروح قيادية وإيمان بقضيته"(4) من أن يضم أغلب من فاتحهم إلى التنظيم، وإضافة إلى الكسب

الحزبي فإن اجتماعات القيادة كانت "تعقد في داره في مدينة النجف الأشرف مرتين في الأسبوع"(5)، وكان التنظيم الدعوتي قد انتقل من النجف إلى كربلاء وبغداد في وقت واحد تقريباً، وتولى الحاج محمد صالح الأديب مسؤولية العمل الحزبي في كربلاء فيما تولى السيد مرتضى العسكري مسؤولية تنظيم بغداد. ومن أوائل الأشخاص الذين تم كسبهم في بغداد المهندس محمد هادي عبد الله السبيتي، وكان قبيل ذلك منتمياً إلى حزب التحرير الإسلامي، وقبله إلى حركة الإخوان المسلمين، وقد لعب السيد مهدي الحكيم دوراً مهماً في تغيير قناعاته وعن ذلك يقول "أما .. [محمد هادي السبتي] فقد كان في (حزب التحرير) وعقدت مباحثات بيني وبينه في الكاظمية، وكان يمتاز بالموضوعية، ولم يكن لديه أي مانع إذا آمن بشيء مخالف لما هو فيه فإنه يترك وضعه السابق، واستغرقت محادثاتنا عدة جلسات في الكاظمية إلى أن وصل إلى قناعة تامة وقال؛ "أنا الآن اقتنعت ولذلك فأنا مستعد"، وكان .. [محمد هادي السبيتي] في ذلك الوقت متخرجاً من الجامعة وقد تعرفت عليه من خلال (السيد مرتضى العسكري) و(السيد طالب الرفاعي)" (6)، وبعد ذلك تمت مفاتحة السبيتي من قبل السيد مرتضى العسكري وضمه إلى حلقة كان يديرها في بغداد.
ومن بين الرعيل الثاني الذي انتمى للدعوة نذكر الأسماء التالية:
1- السيد محمد بحر العلوم (الدكتور محمد بحر العلوم أمين عام مركز أهل البيت في لندن).
2- السيد عدنان البكاء (نُصّب الدكتور عدنان البكاء من قبل النظام فيما بعد عميداً لكلية الفقه في النجف الأشرف).
3- السيد فخر الدين العسكري (أستاذ اللغة العربية في جامعة الإمام الصادق (ع) في طهران).
4- الشيخ عبد الهادي الفضلي (الدكتور عبد الهادي الفضلي أستاذ

جامعي).
5- السيد علي العلوي (توفي).
6- الحاج خضر.
7- محمد حسين الأديب (مشرف تربوي).
8- السيد إبراهيم المراياتي.
9- السيد حسن شبر (المحامي حسن شبر).
10- الشيخ مهدي السماوي (عالم مدينة السماوة أعدم عام 1979).
11- السيد داوود العطار (الدكتور داوود العطار، توفي عام 1983).
وبعد أن أصبح عدد الدعاة مناسباً تشكلت الحلقات الحزبية بعد أن كانت الاجتماعات مفتوحة، فكان السيد الصدر مسؤولاً عن عدد من الحلقات، منها حلقة ثقافية ضمت فضلاء الحوزة وكان "يلقى فيها أفكاراً ثقافية وتنظيمية أخذت طريقها بعد ذلك إلى النشر من خلال كتب الشهيد الصدر ومقالاته"(7).
كما كان السيد محمد باقر الحكيم مسؤولاً عن حلقات أخرى، وكذلك السيد مهدي الحكيم الذي "كان أكثر أعضاء القيادة كسباً للأفراد"(8). أما حلقات بغداد فكانت تدار من قبل السيد العسكري.
وكان التنظيم قد انتقل بعد النجف وكربلاء وبغداد إلى البصرة عن طريق أحد الشخصيات القيادية البارزة في الدعوة ومن أوائل الدعاة فيها الشيخ عارف البصري. ومن البصرة إلى كافة مناطق جنوب العراق "وفي أواخر عام 1958 امتد العمل التنظيمي إلى الجامعات"(9). وفي بداية عام 1959 عقدت الدعوة أول مؤتمر لها في مدينة كربلاء حضره (15) من أعضاء القيادة والكادر الحزبي،

تم فيه استعراض الوضع السياسي القائم وقضايا تنظيمية وكان السيد الصدر "يدير الاجتماع ويطرح المواضيع والتصورات ثم يجمع الآراء ثم يقررها"(10)، وفي ختام أعمال المؤتمر الذي استمر ليوم واحد، تم إقرار خطة عمل كان قد اقترحها السيد الصدر لدعم المرجعية المتمثلة بالإمام السيد محسن الحكيم في صراعها مع المد الشيوعي الذي أخذ يجتاح العراق. ومن الجدير ذكره أن "الاجتماعات الأولية للدعوة كانت تُراقب مراقبة دقيقة من قبل الشيوعيين مما كان يسبب بعض الإحراج للمجتمعين"(11)، أما فيما يتعلق بعلاقات الدعوة مع الأحزاب والحركات الإسلامية العاملة على الساحة العراقية، فإن الدعوة كلفت السيد مهدي الحكيم وهي لم تزل بعد في أول الطريق بالاتصال بالشيخ عز الدين الجزائري مؤسس منظمتي الشباب المسلم والعقائديين وذلك من أجل توحيد العمل الإسلامي، إلا أنها لم تفلح، وسار العمل في أواخر الخمسينيات وأوائل الستينات في خطين؛ خط حزب الدعوة وخط منظمتي الشباب المسلم والعقائديين. وقد أعادت الدعوة محاولاتها للاتصال بالجزائري فكلفت السيد محمد باقر الحكيم للقيام بتلك المهمة، فقام بالتحدث معه حول الموضوع "فأنكر أن يكون لهم أشخاص عاملون وذكر اسم أحد البائعين البسطاء في سوق العمارة"(12)، فأدرك السيد محمد باقر الحكيم أن الشيخ يأبى الاستجابة لفكرة التعاون.
وقد شهدت السنوات اللاحقة امتداداً لحزب الدعوة وانحسار منظمتي الشباب المسلم والعقائديين وذلك لأسباب منها وجود شخصيات علمية متفوقة في طرحها الفكري والسياسي مثل السيد محمد باقر الصدر ومعه عدد كبير من العلماء الذين ينتمون إلى جهاز مرجعية الإمام الحكيم الذي كان يحتضن مؤسسي الحزب وكوادره، وكذلك لوجود عناصر من ذوي الخبرة في العمل السياسي والاجتماعي اكتسبوها من تجارب سابقة في هذا المضمار، ولهذا ولغيره من الأسباب صار ثقل الدعوة أكبر بكثير من ثقل كلا التنظيمين؛ الشباب المسلم

والعقائديين، ولم تقتصر اتصالات الدعوة على المنظمتين المذكورتين وإنما تعدتهما إلى فتح قنوات مع الأحزاب الإسلامية الأخرى، فتم الاتصال بحزب التحرير "وقسم من الإخوان المسلمين على أساس عمل إسلامي عام"(13). وقد انعكس ذلك على علاقة المرجعية الدينية بالحزب الإسلامي الذي شكله الأخوان المسلمين كواجهة لعملهم "فقام الإمام الحكيم باستقبال قادة (الحزب الإسلامي) الذي أسسه مجموعة من أبناء السنة وامتنعت حكومة (عبد الكريم قاسم) من إجازته بعد أن أجازت مجموعة من الأحزاب السياسية ومنها الحزب الشيوعي العراقي مثلاً، وقدم الإمام الحكيم توجيهاته إلى قادة الحزب، ودعم فكرة هذا النوع من الأعمال"(14).
وكانت إحدى نشرات الدعوة قد تناولت موضوع الحزب الإسلامي بعد إجازته من قبل وزارة الداخلية تحت عنوان الحزب الإسلامي المجاز.
ثقافة الدعوة:
انصب اهتمام القيادة منذ بدايات التأسيس على تكوين ثقافة حزبية خاصة بالدعوة و"أول نشرة تنظيمية كتبت لتنير طريق العمل كانت موضوع المراحل، فقد اجتمعت النواة الأولى للدعوة في حلقة لتبحث كيفية سير الدعوة، وقد تبلور الموضوع بنقاش اشترك فيه الجميع بدرجة من الاستيعاب تلفت النظر. ثم كلف أحد الأعضاء بكتابة الموضوع ... وهكذا فإن العديد من الأفكار التنظيمية التي هي الآن من بديهيات عملنا، خرجت إلى النور بعد معاناة ونقاش"(15)، وقد اضطلع السيد بما له من مؤهلات علمية عالية واطلاع واسع على ثقافات عصره بمهمة "الإشراف الفكري والشرعي والتنظير الفكري والثقافي"(16) فكان من بين أوائل النشرات التي كتبها نشرة بعنوان "دعوتنا إلى الإسلام يجب أن تكون انقلابية"(17). ولم يمض وقت طويل حتى شرع السيد الصدر بكتابة

أطروحته عن الحكومة الإسلامية التي لم يكن شكلها ولا أساسها واضحاً في الوسط الحوزوي ولا في غيره.
وكما يقول السيد مهد الحكيم "كان حزب التحرير يملك نظاماً ولكننا لم نكن نعتقد به وبحزب الإخوان المسلمين لأنهم لا يملكون شكلاً واضحاً للحكومة الإسلامية"(18). وقد أبدع السيد الصدر فيما فاض به قلمه، فكانت أطروحته كما يصفها السيد مهدي الحكيم "من أروع ما يكون، وفي وقتها لم نكن نتصور أنها بهذا الشكل من الروعة، فهي تحتوي على تصورات لدولة فيها رقابة شعبية كلل مرحلة من مراحل السلطة التنفيذية، وهناك مجلس شورى محلي إلى جانب هذه الرقابة"(19).
وقد وضع السيد الصدر أسس الحكومة الإسلامية تلك بالاستناد إلى آية الشورى (وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ)، "الدالة على إمكان إقامة الحكم الإسلامي على قاعدة الشورى باعتبار أن الحكم وإقامة الدولة يمثل أمراً مهماً من أمور المسلمين ولا يمكن تجاهله في مجتمعهم لأن التجاهل يؤدي إلى تهديد أصل الدين بالإضافة إلى سيطرة الكفار وعقائدهم على المجتمع الإسلامي. ولابد من الالتزام بحكم الأكثرية في الشورى لأن الإجماع في الأمور الاجتماعية أمر نادر، وهذا يعني أن إقامة الحكم على أساس الشورى يعني الرجوع إلى الأكثرية وإلا تعطلت آية الشورى ولم يكن لها مدلول عملي"(20).
وفيما يلي استعراض بعناوين الأسس وترتيبها(21):
- الأساس رقم (1) [الإسلام].
- الأساس رقم (2) [المسلم].
- الأساس رقم (3) [الوطن الإسلامي].
- الأساس رقم (4) [الدولة الإسلامية].

- الأساس رقم (5) [الدولة الإسلامية دولة فكرية]
- الأساس رقم (6) [شكل الحكم في الإسلام].
- الأساس رقم (7) [تطبيق الشكل الشوري للحكم في ظروف الأمة الحاضرة].
- الأساس رقم (8) [الفرق بين أحكام الشريعة والتعاليم].
- الأساس رقم (9) [مهمة بيان أحكام الشريعة وتعيين القضاة ليستا من مهام الحكم].
- الأساس رقم (10) [المقياس في السياسة الخارجية للدولة].
- الأساس رقم (11) [موقف الدعوة والدولة من النفوذ الكافر].
- الأساس رقم (12) [دعوتنا إلى الإسلام دعوة تغييرية].
- الأساس رقم (13) [من أين يبدأ التيار التغييري في الأمة؟].
وكان قد تم استنساخ الأسس على ورقة (كاربون) وتوزيعها على أعضاء القيادة لقراءتها وإبداء الملاحظات عليها، بناء على طلب السيد الصدر الذي كان يعتقد جازماً أن أسس الحكومة الإسلامية يجب أن تعرض على مجتهدين آخرين قبل تبنيها.
وفي اجتماع لاحق للقيادة "عرض السيد الصدر ما دار بينه وبين السيد الخوئي عندما زاره لعرض الأسس عليه"(22)؛ يقول السيد الصدر: ذهبت إلى السيد الخوئي وشرحت له وضع المجتمع وضرورة وجود دولة إسلامية وقلت له بغير وجود حزب منظم يتبنى مذهب أهل البيت (ع) ويعرض الإسلام الحقيقي الذي أتى به الرسول (ص)، بغير هذا لا يمكن إقامة الدولة. فاستبشر السيد الخوئي بذلك وقال: هذا هو الذي يجب أن يكون، وعندما ذكرت له – والقول

للسيد الصدر- بأننا شكلنا هذا الحزب، فرح للغاية. بعد ذلك عرضت عليه الأسس وطلبت منه إبداء ملاحظاته عليها فاستلمها ووعد بذلك. وبعد إطلاع السيد الخوئي على الأسس ناقشها معه في جلسة أخرى، فكانت له العديد من الملاحظات عليها، من أهمها عدم قبوله بدلالة آية الشورى على الحكم الإسلامي، وكذلك إشكاله على ما يتعلق بموضوع المرتد الفطري والمرتد الملي. حيث جاء في الأسس أن توبة المرتد الفطري تقبل في زمن الشبهة، وهذا خلاف رأي باقي العلماء الذين كانوا يرون أن توبة المرتد الفطري لا تقبل وتقبل توبة المرتد الملي الذي يسلم ثم يرتد ثم يسلم، يقول السيد الصدر؛ فبدأت أناقش السيد الخوئي في إشكاله وكان النقاش ينصب حول (الحاد الشيوعيين) وهؤلاء حسب العرف السائد مرتدون فطريون لذا فلو أقمنا الدولة الإسلامية هل نعتقلهم، وإذا شهد عليهم الشهود بالردة هل نقيم عليهم الحد ونقتلهم، الحل غير عملي (والكلام لا زال للسيد الصدر)، بعد ذلك أخذ النقاش بين السيدين منحى فقهياً خلص فيه السيد الصدر إلى اعتبار هذا الزمن زمن شبهة (بالاصطلاح الفقهي) فيما إذا أقيمت الدولة الإسلامية وبذلك يمكن أن تقبل توبة المرتد الفطري، فوافق السيد الخوئي السيد الصدر فيما ذهب إليه من حكم شرعي. بعد ذلك عرض السيد الصدر الأسس على "خاله الشيخ مرتضى آل ياسين. فيما عرضت نسخة من الأسس على الشيخ حسين الحلي وإن كان موقفه الفكري مغايراً. وقد ظلت الأسس مادة للتثقيف المركزي في حلقات الدعوة لسنوات عدة "وذلك حتى قيام الحكم العارفي"(23).
وبالإضافة إلى الأسس كانت هناك مواد فكرية أخرى – غير متبناة – تندرج في برنامج الحلقة وهي بيانات جماعة العلماء وما تنشره مجلة الأضواء. وعدا عن ذلك "لم يكن هناك من مادة ثقافية أخرى مقررة في الحلقات سواء كانت من فكر التحرير أو الإخوان أو من كتب المودودي أو سيد قطب، قد تقرأ بصفة شخصية من قبل الدعاة ولكن من دون قرار صادر من القيادة"(24).

ومما تجدر الإشارة إليه أن السيد الصدر لم يكن هو الوحيد الذي يحرر نشرات الدعوة التي كانت تصدر بشكل متفرق وذلك قبل صدور النشرة المركزية، فإلى جانبه كان هناك قياديون آخرون شاركوه في الكتابة منهم السيد العسكري الذي كتب العديد من المواضيع والسيد محمد باقر الحكيم الذي ساهم هو الآخر بكتابة مواضيع أخرى من بينها نشرة "موقفنا من القومية العربية". كما كان للسيد مهدي الحكيم نصيب في كتابة النشرات، ومن بين ما كتب نشرة بعنوان "تحديد مرحلتنا الحاضرة" وهي غير نشرة "حول رحلتنا الحاضرة" التي صدرت في جمادي الأول 1401هـ. كذلك كان مقرراً أن يكتب السيد الصدر بحثاً حول "شكل الحكم في الدولة الإسلامية"(25)، وكان يناقش القيادة في ذلك خلال اجتماعاتها، وقد بدأ بالكتابة بالفعل إلا أنه لم يكمله لأسباب لا زالت غير معلومة، وتنبع أهمية الموضوع من كونه لم يعالج حتى ذلك الحين "في نص خاص على مذهبي الشيعة والسنة معاً"(26)، (فقد سأل السيد العسكري في وقت لاحق الإمام السيد محسن الحكيم عن شكل الحكومة الإسلامية فأجاب: "نرجع في ذلك إلى أهل الخبرة"(27)؛ ومن المؤكد أن أهل الخبرة المعنيين هم الحقوقيون والخبراء الدستوريون).
(ولم يقتصر اهتمام الدعوة على النشر الخاص وإنما تعداه إلى النشر العام أيضاً ذلك أن قيادة الدعوة وجدت وبعد دراسة وتمحيص أن ما تفتقد إليه المكتبة الإسلامية آنذاك هو كتب السيرة النبوية الشريفة، وتلك المتعلقة بحياة أئمة أهل البيت (ع) وقد تم تكليف السيد العسكري بملء هذا الفراغ باعتباره صاحب اختصاص في هذا الباب، كما تقرر تكليف من لهم القدرة والموهبة على التأليف من الدعاة لطرح نتاجهم في مختلف جوانب المعرفة) التي اشتدت الحاجة إليها بعد طغيان التيار الماركسي على الساحة وتمكنه من اجتذاب قطاعات واسعة من المجتمع بشعاراته البراقة ووعوده الزائفة، فازداد تبعاً لذلك عدد المنتسبين للحزب الشيوعي العراقي – وجلّهم من الشباب – دون أن يكون للأعضاء الجدد أي

إطلاع حقيقي على جوهر الماركسية وعلى حقيقة أهداف الشيوعيين... وهذا ما أثار قلق المرجعية الدينية إلى ما سيؤول إليه مصير الناس ومنقلبهم في ظل المناخ السياسي والفكري القائم.
وقد عبر الإمام الحكيم عما يساوره بهذا الشأن لولده السيد مهدي بالقول؛ "أني أرى الكثير من الناس أصبحوا شيوعيين وهؤلاء الشيوعيون مجرمون وقد ظللوا الناس بحجة أن الإسلام يدعو إلى المساواة بين الفقير والغني وأن الشيوعية تعمل كذلك، وعليه فقد أصبح كثير من الناس شيوعيين- وخصوصاً الشيعة-بحجة أن علي بن أبي طالب (ع) مدرسة للفقراء والمستضعفين والمحرومين والشيوعية تدافع عنهم"(28). واستطرد الإمام الحكيم في حديثه قائلاً؛ "نحن بحاجة إلى كتاب يطرح الشيوعية والإسلام ويقارن بينهما من أجل إيضاح الحقيقة للناس فإذا كان ممكناً قل للسيد الصدر أن يكتب هذا الكتاب"(29)، وعن رد السيد الصدر على طلب الإمام الحكيم يقول السيد مهدي: "أخبرت السيد الشهيد الصدر (رض) عن لسان المرحوم السيد (رض) بذلك فوافق على الفكرة وكتب فلسفتنا، وأعطينا الكتاب في وقتها إلى الرقابة فمنعته، ثم أعاد السيد الشهيد (الصدر) النظر في الكتاب وصاغه مرة ثانية ثم طبع بعد موافقة الرقابة"(30)، وقد شاءت الصدف أن تتم طباعة الكتاب الذي أنجز في فترة قياسية لا تتجاوز الـ (10) أشهر في نفس المطبعة التي كان الشيوعيون يطبعون جريدة لهم فيها، وكان يشرف على طباعتها حسن عوينه عضو لجنة الفرات الأوسط للحزب. ويذكر السيد محمد باقر الحكيم الذي كان يشرف على طرع الكتاب: "أن الشرر كان يتطاير من أعنيهم عندما كنت أراجع المسودات في المطبعة"(31)، وقد أحدث صدور فلسفتنا الذي خرج إلى الأسواق عام 1959 الأثر المطلوب، فانتشر بسرعة فائقة داخل العراق وخارجه وقد أعيد طبعه مرات عدة.

وعلى العموم فقد طرحت الدعوة في تلك الفترة "أفكاراً إسلامية مبلورة كان لها تأثير سياسي جيد في أجواء كان ينتقد فيها الفكر الإسلامي علانية"(32) واستمر الدعاة في رفد المكتبات بسيل لا ينقطع من إنتاجهم المتنوع والذي كان له أبلغ الأثر في خلق تيار إسلامي عريض في العراق في فترة لم تتجاوز العقد من الزمان.

نشاطات الدعوة في ظل المرجعية
تأثرت الدعوة وهي في بداياتها بأجواء الصراع السياسي والحزبي الذي ساد العراق في أعقاب إعلان الجمهورية العراقية في 14/تموز/1958 إلا أنها لم تكن قادرة على التأثير في مجريات الأحداث ولا المشاركة فيها بشكل مباشر لاعتبارات عدة، في مقدمتها حداثة تكوينها ونقص إمكاناتها والطابع السري الذي اتسم به عملها. ومع ذلك فقد أتيحت لها الفرصة لخوض غمار العمل السياسي من بابه الواسع من خلال جماعة العلماء في النجف الأشرف التي تشكلت بتوجيه من الإمام السيد محسن الحكيم الذي قام "بالمساهمة مع بقية العلماء المنضوين تحت هذا التشكيل بتأسيس ودعم جماعة العلماء التي كانت تضم كبار علماء النجف الأشرف من الطبقة الثانية والثالثة بعد المراجع الكبار والذين كانوا ينطلقون في نشاطاتهم وتصوراتهم من أهداف المرجعية"(33).
وقد شاركت الدعوة في كافة نشاطات جماعة العلماء كإقامة الاحتفالات والمهرجانات الخطابية في المناسبات الدينية وكتابة النشرات وتوزيعها "عن طريق البريد أو مع المبعوثين إلى المناطق ممن تبعثهم الجماعة، أو مع الوفود التي كانت تؤم النجف الأشرف للزيارة"(34). وكان السيد الصدر قد كتب المنشور الأول للجماعة وذلك بتوجيه مباشر من الإمام السيد محسن الحكيم الذي كان "يدعم ويصرف على المنشورات والاحتفالات التي تقيمها جماعة العلماء بل حتى

الإشراف على كيفية كتابة المنشورات ومن هو الذي يكتبها"(35). وقد وصف المنشور الأول الذي كان خطابياً أكثر من كونه فكرياً، عبد الكريم قاسم بـ(نصير الإسلام) بعد أن كان الشيوعيون ينعتونه بـ (نصير السلام) وذلك لكسبه إلى صف الدين وأهله. وقد أذيع المنشور من إذاعة بغداد بصوت السيد هادي الحكيم وهو من خطباء المنبر الحسيني البارزين.
وكان "نشر هذا البيان من الإذاعة شيئاً مهماً جداً في ذلك الوقت، وله تأثير كبير على نفوس الناس وخاصة في تلك الفترة التي سيطر فيها الشيوعيون على الشارع بكل معنى الكلمة"(36)، وقد أثارت إذاعة المنشور من دار الإذاعة احتجاج الشيوعيين "وأرادوا عدم نشره ولكنهم لم يفلحوا"(37). أما المنشور الثاني فتضمن دراسة للأوضاع السياسية، وكتبه أيضاً السيد الصدر الذي كان له دور أساس في التخطيط لنشاطات الجماعة إلا أن ذلك لا يعني "أن الشهيد الصدر (رض) كان وراء تأسيسها، بل كان العلماء والمرجعية وراء تأسيسها، وإنما لأن التنظيم الناشئ (حزب الدعوة) كان يؤمن بضرورة هذه الواجهة وهذه المفردة في تلك المرحلة واهتمام الشهيد (الصدر) بها وكذلك التنظيم كان ينطلق من هذا التصور. وإلا فإن في جماعة العلماء من كان لا يؤمن بالتنظيم وكان يحذر ويحتاط من إلصاق هذه التهمة بالجماعة ويسعى لإيجاد مشاكل في وجهه، كما أنها كانت تحظى بدعم وتأييد قطاعات كبيرة جداً في الأمة أوسع من التنظيم الذي بدأ تأسيسه في أجواء تأسيس جماعة العلماء، ومقترناً معه تقريباً. كما أن تأسيس الجماعة كان بمبادرة من الإمام الحكيم وبعض العلماء وأجهزة المرجعية آنذاك"(38). كما كان للدعوة حضور فعال وسط (أنصار جماعة العلماء) وهو تجمع جماهيري أخذ بالتوسع في المدن والأرياف بعد أن كانت بدايته في مدينة النجف الأشرف، وقد شكل الدعاة وأصدقاؤهم نواته الحقيقية، منهم "السيد مهدي الحكيم، السيد مرتضى العسكري، السيد محمد حسين فضل الله، الشيخ محمد مهدي شمس الدين، الشيخ محمد أمين زين

الدين- من رواد الحركة الإسلامية وهو صديق وأستاذ لهؤلاء الشباب -، الشيخ عبد الهادي الفضلي، الشيخ محمد باقر الناصري .. وآخرون"(39). وبعد توقف منشورات الجماعة- التي صدر منها سبعة وكتبها السيد الصدر جميعاً- قررت الجماعة إصدار مجلة باسم الأضواء. وكان أصل المشروع وبدايته عندما "تقدم السيد مرتضى العسكري والسيد مهدي الحكيم بالفكرة إلى السيد الحكيم (المرجع) الذي أعطى بدوره توجيهاته بإصدارها من قبل جماعة العلماء وباسمها"(40)، وكان أساس تلك الفكرة كما يذكر المصدر، السيد الصدر نفسه. وبعد ذلك تشكلت لجنة توجيهية للإشراف على المجلة، ضمّت كل من: السيد محمد حسين فضل الله، الشيخ عبد الهادي الفضلين الشيخ محمد مهدي شمس الدين، الشيخ محمد رضا الجعفري، السيد محمد باقر الحكيم، وكان السيد الصدر يتولى شخصياً كتابة الإفتتاحية باسم جماعة العلماء تحت عنوان (رسالتنا). ولم تلبث (الأضواء) حتى تألق نجمها وازداد الطلب على أعدادها بسبب وجود تلك الأقلام التي كانت تطرح في الحقيقة "فكر حزب الدعوة الإسلامية الذي طغى على ذوق المجلة حتى يمكن القول أن هذه المجلة كانت لسانا ناطقاً للحزب، وذلك يعود إلى أن أكثر العلماء الذين يكتبون فيها كانوا أعضاء في الحزب"(41)، ما أثار حفيظة القوى المناهضة للتيار الإسلامي والتي وجدت في ذلك المنبر الإعلامي مفاجأة لم تكن تتوقعها، مما جعلها هدفاً لهجمات جهات عدة، منها إيران الشاه التي شنت استخباراتها حملة منظمة ضد (الأضواء) ومحرريها، فأشاعت عبر مصادرها الخفية داخل الحوزة بأن ما ينشر في المجلة "لا يمثل سوى أفكار السيد الصدر وصحبه الشباب وأنها لا تمثل رأي شيوخ الجماعة وكبار العلماء فيها"(42)، وهو ادعاء غير واقعي ولا أساس له من الصحة، لأن المجلة كان يشرف عليها كبار العلماء بالفعل، وكان الدافع الحقيقي وراء تلك الهجمة قيام المجلة بنشر رسائل وأخبار تتحدث عن علاقة الشاه بإسرائيل، ومن بينها رسالتان أرسل إحداهما الإمام الحكيم إلى ممثله في

طهران آية الله بهبهاني يستنكر فيها قيام الحكومة الإيرانية بالاعتراف بإسرائيل [راجع الوثيقة رقم1] وأخرى بنفس المعنى أرسلتاه جماعة العلماء إلى الإمام السيد حسين البروجردي [راجع الوثيقة رقم2] يضاف إلى ذلك قيام السيد الصدر بمهاجمة إسرائيل والسياسة الأمريكية المحابية لها في المنطقة، وذلك في إحدى الافتتاحيات التي كتبها باسم الجماعة. كما تعرضت الأضواء إلى حملات متلاحقة من جانب القوى المحافظة في الحوزة التي اصطدم خطها الفكري والسياسي مع توجهات تلك القوى، وكذلك من جماعة منتدى النشر "عدا الخط الذي اندمج منها بالدعوة طبعاً" وذلك "لأسباب غير واضحة ربما تكون لدور (الدعوة) في إقالة السيد هادي الفياض من الجمعية لنشره مقالاً لـ(صلاح خالص) من أعلام الشيوعيين في مجلته (النجف)" (43). إلا أن أشد الهجمات التي تعرضت لها (الأضواء) كانت من الحزب الشيوعي العراقي الذي كان يعتبر التيار الديني خصمه الأيديولوجي اللدود. والأشد منها ما كان من جانب حزب البعث العربي الاشتراكي الذي كان ينظر في حينها إلى الحوزة العلمية كحليف وقتي يمكن استغلاله ضد المد الشيوعي، إلا أنه بدّل موقفه إلى الضد تماماً بعد أن لمس مدى التغيير الجوهري الذي طرأ على التيار الإسلامي الذي لم يعد كما كان يتصوره حالة طارئة تزول بزوال المؤثرات، ولا موجة يمكن ركوبها ثم ما تلبث أن تذوب سريعاً وتتلاشى، وإنما تحول إلى قوة يحسب حسابها، قوامها مرجعية واعية ومتصدية للعمل السياسي والاجتماعي وحركة منظمة تأخذ بأسباب العمل الحزبي السري، فتحرك السيد حسين الصافي (المحامي لاحقاً) مسؤول منظمة حزب البعث العربي الاشتراكي في النجف الأشرف – وهو من عائلة علمية معروفة وكان وقتها من طلبة الحوزة ويرتدي زي علماء الدين – ليبدأ بشن هجوم متصل لا هوادة فيه على (الأضواء) وهيئة تحريرها، فكان يشيع هو ورفاقه في النجف بأن "هذه المجلة لا تعبر عن رأي جماعة العلماء، وإنما هي تعبر عن رأي تنظيم سياسي وديني سري ويستغل اسم

جماعة العلماء"(44)، مما اضطر السيد الصدر إلى مغادرة النجف مؤقتاً والاستقرار في الكاظمية لكنه لم يتوقف عن أداء رسالته "فكان يضع الخطوط العريضة (للمقالات الافتتاحية) في فترة اعتزاله فيقوم الشيخ محمد مهدي شمس الدين بكتابتها"(45). وقد عبر السيد الصدر الذي انقطع عن كتابة الافتتاحية بعد العدد الخامس، عن حجم معاناته خلال تلك الفترة، عبر الرسائل التي كان يتبادلها مع السيد محمد باقر الحكيم الذي كان في زيارة إلى لبنان، الهدف منها كما يوضحه السيد محمد باقر الحكيم بالقول: "سافرت إلى لبنان في سنة 1380هـ حيث كانت طموحاتنا أن ننقل أفكارنا إلى ذلك البلد"(46). يقول السيد الصدر في رسالته تلك التي أرسلها في آب 1960:
"... لقد كان بعدك أنباء وهنبثة وكلام وضجيج وحملات متعددة جندت كلها ضد صاحبك وبغية تحطيمه .. ابتدأت تلك الحملات في أوساط الجماعة التوجيهية المشرفة على الأضواء أو بالأحرى لدى بعضهم ممن يدور في فلكهم فأخذوا يتكلمون وينتقدون ثم تضاعفت الحملة وإذا بجماعة تنبري من أمثال (حسين الصافي)- ولا أدري ما إذا كانت هناك علاقة سببية وارتباط بين الحملتين أو لا – تنبري هذه الجماعة .. فتذكر عني وعن الجماعة شيئاً كثيراً من التهم ومن الأمور العجيبة"(47). وقد واصل السيد الصدر مراسلاته مع السيد محمد باقر الحكيم فكتب إليه في أيلول 1960 يطمئنه إلى انجلاء الغبرة لصالح (الأضواء)، ويشير بالذات إلى موقف خاله الإمام الشيخ مرتضى آل ياسين رئيس جماعة العلماء بالقول؛ "فإنني أجيبك على سؤالك فيما يخص من موقف الخال، قال الشيخ الخال كان في الكاظمية بعيداً عن الأحداث نسبياً ولم يطلع إلا على سطحها الظاهري، وهو ماضٍ في تأييده للأضواء ومساندته لها وقد طلب [.....] أن يكتب إلى بعض جماعة العلماء لتطييب خواطرهم وجلب رضاهم عن الأضواء.

فكتب إلى ... وأخبره بأن (الأضواء) لم تكن تصدر إلا بعد مراقبته وإشرافه وأنها تناط الآن بـ .... كما أخبره بأن كاتب (رسالتنا) سوف ينقطع عن الكتابة"(48). وقد حل السيد محمد حسين فضل الله محل السيد الصدر في كتابة افتتاحية الأضواء تحت عنوان جديد هو (كلمتنا)، وبذلك حافظت الأضواء على ذات الخط العقائدي والسياسي الذي رسم لها منذ بداية العدد الأول حيث تواصل صدورها بإشراف اللجنة التوجيهية لجماعة العلماء وارتفع رصيدها من القراء بازدياد عدد الاشتراكات فيها داخل العراق وخارجه، وكان هذا بحد ذاته نجاحاً منقطع النظير للدعوة التي ما كان لها أن تحقق ما حققته من نشر للوعي التغييري في صفوف الأمة لولا استفادتها وهي لم تزل في بداية انطلاقتها "من الإمكانات المتاحة في الحوزة، فقد كان زعيم الحوزة السيد محسن الحكيم أسكنه الله فسيح جناته ذا أفق واسع في استيعاب أبعاد المشكلة السياسية في العراق، الأمر الذي هيأ للدعوة فرص نشاطات واسعة لم يكن في إمكانها بلوغها لولا هذه العلاقة المتينة التي بين الدعوة والحوزة"(49).
والتي كان بعضاً من مظاهرها سعي السيد الصدر "في بداية تحركه السياسي عملياً بمرجعية الإمام الحكيم ({ض)، مع أن موقعه في الحوزة العلمية لم يكن إلى جانب مرجعية الإمام الحكيم في تلك الفترة على الأقل. حيث كان ارتباطه العلمي بآية الله العظمى السيد الخوئي وارتباطه المرجعي من خلال حوزة خاله المرحوم آية الله العظمى الشيخ محمد رضا آل ياسين"(50).
وقد شمل الارتباط بدائرة مرجعية الإمام السيد الحكيم بالإضافة إلى السيد الصدر والسيد مهدي والسيد محمد باقر العضو الرابع في القيادة السيد مرتضى العسكري الذي قررت المرجعية أن يتولى مهام ذات طابع جماهيري في بغداد، فباشر السيد العسكري بالعمل من منطقة البياع بصفته وكيلاً للإمام السيد الحكيم وذلك في رجب من عام 1960، وهنا يكمن حرص القيادة على توجيه

خط سير الدعوة "من خلال الحركة العامة للمرجعية الدينية، لأن الحزب لم تكن له مواقف سياسية بمعزل عنها وكان محدوداً في حجمه وإمكاناته بالإضافة إلى أن الموقف السياسي للمرجعية كان – حسب قول السيد محمد باقر الحكيم – قريباً منا باعتبار وجودنا السابق والأصيل في جهاز المرجعية تساهم في تكوين مواقفها السياسية وملتزمين بالانسجام معها"(51)، وبذلك يتضح سر تفوق الدعوة على ما عداها من الحركات الإسلامية التي سبقتها والتي تجلت أيضاً بقوة الطرح ووضوح المفاهيم والمواقف إضافة إلى سعة الانتشار الجغرافي الذي تعدى حدود العراق إلى بعض الأقطار المجاورة.

الهوامـش:
1- صحيفة الجهاد، ع116، مصدر سابق.
2- الحكيم، مهدي: مذكرات، ص41-42، مصدر سابق.
3- مقابلة مشتركة مع الحاج محمد صالح الأديب والسيد حسن شبر في 7/9/1994، مصدر سابق.
4- المصدر السابق.
5- مقابلة مشتركة مع الحاج محمد صالح الأديب والسيد حسن شبر. في 7/9/1994. مصدر سابق.
6- الحكيم، مهدي: مذكرات ص39، مصدر سابق.
7- مقابلة مع آية الله السيد محمد باقر الحكيم في طهران في 20/10/1995، مصدر سابق.
8- مقابلة مع آية الله السيد مرتضى العسكري في دمشق في 25/8/1993، مصدر سابق.
9- صحيفة الجهاد: ع68 مصدر سابق.
10- المصدر السابق.
11- ثقافة الدعوة ج3 ص323 ط1.
12- مقابلة مع آية الله السيد محمد باقر الحكيم في طهران في 4/5/1998، مصدر سابق.
13- الحكيم، مهدي: مذكرات، ص 39 مصدر سابق.
14- الحكيم، محمد باقر: النظرية السياسية ص 43، مصدر سابق.
15- ثقافة الدعوة، ج4، ط1، ص167.
16- مقابلة مع آية الله السيد محمد باقر الحكيم في 20/10/1995، مصدر سابق.
17- مقابلة مشتركة للحاج الأديب والسيد حسن شبر. مصدر سابق.
18- الحكيم، مهدي: مذكرات ص36 مصدر سابق.
19- المصدر السابق، ص 42.

20- الحكيم، السيد محمد باقر: النظرية السياسية، ص 12 مصدر سابق.
21- لمن أراد الاطلاع على الأسس وشرحها يراجع ثقافة الدعوة الجزء الثاني، ط2، ص130-152، الجزء الرابع ط1، ص44-51.
22- مقابلة مشتركة للحاج الأديب السيد حسن شبر في 7/9/1994، جميع ما دار بين السيد الخوئي والسيد الصدر من حديث لاحق، مصدره الحاج الأديب.
23- مقابلة مشتركة للحاج الأديب والسيد حسن شبر في 7/9/1994، مصدر سابق.
24- مقابلة مع ية الله السيد العسكري في دمشق في 25/8/1993، وما جاء في القوس المذكور عبارة عن رد تفضل به سماحته على سؤال وجهه كاتب السطور حول بدايات الدعوة وما تردد من أنه "لم يكن هناك في ذلك الوقت فكر مطروح في الساحة لتثقيف الدعاة، سوى ما كتبه الإخوان المسلمين وما صدر عن حزب التحرير الإسلامي وما نشر مترجماً إلى العربية من مؤلفات أبي الأعلى المودودي والشيخ الندوي".
25- مقابلة مشتركة للحاج الأديب والسيد حسن شبر في 7/9/94 مصدر سابق.
26- ثقافة الدعوة، الجزء الأول، ط2، ص143.
27- مقابلة مع آية الله السيد العسكري في دمشق بتاريخ 25/8/93، مصدر سابق.
28- الحكيم، مهدي: مذكرات ص60، مصدر سابق.
29- المصدر السابق.
30- المصدر السابق.
31- الحسيني، محمد: الإمام الشهيد محمد باقر الصدر (دراسة في سيرته ومنهجه) ص131، ط1 بيروت دار الفرات، 1989.
32- ثقافة الدعوة ج3 ص227، مصدر سابق.
33- الحكيم، محمد باقر: النظرية السياسية عند الشهيد الصدر (قدس سره)، ص 33 مصدر سابق.
34- نخبة من الباحثين: ص92 مصدر سابق.
35- الحكيم، محمد مهدي: مذكرات ص21 مصدر سابق.
36- المصدر السابق ص22.
37- المصدر السابق ص22.

38- الحكيم، محمد باقر: النظرية السياسية عند الشهيد الصدر (قدس سره). ص36 مصدر سابق.
39- العراقي، سليم: لماذا قتلوه، ص 47 مصدر سابق.
40- نخبة من الباحثين: ص92، مصدر سابق.
41- مجلة الجهاد ع21 ص82.
42- الحسيني، محمد: الإمام الشهيد السيد محمد باقر الصدر، دراسة في مسيرته ومنهجه، ص250 مصدر سابق.
43- نخبة من الباحثين: ص93 مصدر سابق.
44- الحسيني الحائري، السيد كاظم: مباحث الأصول (تقرير لأبحاث سماحة آية الله العظمى الشهيد السيد محمد باقر الصدر (قدس سره) الجزء الأول من القسم الثاني ص74 ط1 مطبعة مركز النشر – مكتب الإعلام الإسلامي – قم، ربيع الأول- 1407هـ.
45- مجلة الفكر الجديد، السنة الثانية، العدد السادس، ص 325.
46- الحسيني الحائري، السيد كاظم: مباحث الأصول ص 73. مصدر سابق.
47- المصدر السابق ص 74.
48- المصدر السابق ص75.
49- ثقافة الدعوة، ج3، ط1، ص313، مصدر سابق.
50- الحكيم، محمد باقر: النظرية السياسية عند الشهيد الصدر (قدس سره)، ص 41.
51- مقابلة مع آية الله السيد محمد باقر الحكيم في طهران في 20/10/1995.






الفصل السادس


الإمتحـان الصعب


هزة في القيادة
لم تتوقف الحملة الموجهة ضد السيد الصدر بعد توقفه عن الكتابة في (الأضواء)، فقد شرعت أكثر من جهة بالتخطيط لعزله وذلك باستخدام ذات السلاح الذي استخدمته أول مرة، وهو اتهامه بالوقوف على رأس تنظيم سياسي "وقد كان الاتهام بالتنظيم السياسي في تلك الفترة الزمنية يعتبر تهمة شنيعة بسبب التخلف السياسي الديني في أوساط المتدينين وبالأخص أهل العلم منهم"(1).
ولم تكن تلك الحملة المتواصلة والمتصلة هي الأولى التي يتعرض لها السيد الصدر وصحبه "فمنذ الأيام الأولى التي تأسس فيها حزب الدعوة الإسلامية صدر منشور في كربلاء كان وراءه بعض هؤلاء ينددون بالسيد الصدر (رض) وبعض الشخصيات من حوله"(2)، ورغم ما تعرض مله السيد الصدر إلا أن ذلك لم ينل لا من مكانته العلمية ولا الاجتماعية التي فرضها على الخصوم قبل الأصدقاء، ولا من الحظوة التي يتمتع بها عند كبار مراجع التقليد في النجف الأشرف، وهذا ما دفع بالدوائر التي تتربص بالسد الصدر والحوزة إلى تكرار محاولاتها للنيل منه ما استطاعت إلى ذلك سبيلا. وكانت أداتها في ذلك، مسؤول منظمة حزب البعث في النجف السيد حسين الصافي الذي تحول إلى مخلب قط ضد السيد الصدر، فتوجه المذكور إلى دار الإمام السيد محسن

الحكيم وحدثه على انفراد بأن "هناك حزباً تشكل يدعو للتسنن والوهابية وينشط بين الطلاب والمدارس والحوزة ومؤسسه هو السيد الصدر وأولادكم معه السيد مهدي والسيد محمد باقر. بعد ذلك قال له الإمام الحكيم باللهجة العامية "خلصت بالخير.." وأردف ذلك بالقول: "هل أنت أحرص من السيد محمد باقر الصدر على التشيع، السيد باقر أنا أعرفه. ثم أخذ يمدح السيد الصدر .. بعد ذلك انشغل الإمام السيد الحكيم بأوراق كانت أمامه فأخذ يقرأها ففهم الصافي الإشارة وخرج من عند الإمام وهو في أشد حالات الانزعاج"(3). بعد ذلك نادى الإمام السيد الحكيم على ولده السيد مهدي وكان في غرفة أخرى فأخبره بما دار بينه وبين الصافي ثم أوصاه بما يلي؛ "تذهب إلى السيد الصدر وتقول له بأننا نؤيد العمل الإسلامي وكل من يعمل للإسلام نساعده ونوجهه ويجب أن نشتغل مع هؤلاء دون أن نحسب عليهم فليشتغلوا هم ونحن نوجههم..." (4). وقد أبلغ السيد مهدي الحكيم السيد الصدر برسالة الإمام السيد الحكيم الشفوية فكان رده: "سأفكر وأتأمل في الأمر"(5).
وهنا لابد من التطرق إلى نقطة غاية في الأهمية كان لها الأثر الحاسم في القرار الذي اتخذه السيد الصدر بهذا الشأن، وهي حصول شبهة شرعية لديه تزامنت أو سبقت طلب الإمام الحكيم منه بالانسحاب من الحزب، وكان مدارها هو الشك بدلالة (آية الشورى) على الحكم الإسلامي الذي صاغ أسسه بالاستناد إليها وقد انسحب ذلك الشك بالنتيجة على العمل الحزبي الذي يعمل في قيادته والذي لم يعد بالنسبة إليه معنى لاستمراره "إلا إذا كان يتضمن تصوراً كاملاً عن نظرية الحكم الإسلامي وطريقة ممارسته فإذا لم تكن النظرية حول الحكم الإسلامي وإطاره ومؤسساته واضحة فكيف يمكن إيجاد تنظيم يسعى إلى الهدف دون أن يكون نفس الهدف واضح المعالم"(6). وبذلك يتضح أن الشبهة الشرعية لم تطل بأي وجه من الوجوه أيديولوجية الحزب أو آلية عمله، ولو كان الأمر كذلك فإن موقع السيد الصدر في القيادة كان يؤهله لرفع أي إشكال يراه

من هذا القبيل.
وقد عبر السيد الصدر عن حقيقة الأمر وكونه مجرد أشكال فقهي محض وجد نفسه ملزماً به في أكثر من رسالة بهذا الشأن بعثها إلى السيد محمد باقر الحكيم الموجود في لبنان نقتطف من إحداها والتي أرسلت في تموز 1960 الفقرات التالية:
"... وقعت منذ أسبوعين أو قريب من ذلك في مشكلة وذلك أثناء مراجعتي أسس الأحكام الشرعية وبعدها، وحاصل المشكلة التوقف في آية (وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ) التي هي أهم تلك الأسس وبدونها لا يمكن العمل في سبيل تلك الأسس مطلقاً، كما كنت أكرر ذلك في النجف مراراً، ومنشأ التوقف وجهان أو وجوه أهمها أني لم أستطع أن أجيب على الاعتراض الذي اعترضته أنت على الاستدلال بالآية وإن كنت أجبت عنه في حينه ولكن الجواب يبدو لي الآن خطأ ..." (7)، ويضيف السيد الصدر في مقطع آخر من الرسالة فيقول: "... وإذا تم الإشكال فإن الموقف الشرعي لنا سوف يتغير بصورة أساسية، وأن لحظات تمر علي في هذه الأثناء وأنا أشعر بمدى ضرورة ظهور الفرج وقيام المهدي المنتظر (صلوات الله عليه) ولا زلت أتوسل إلى الله تعالى أن يعرفني على حقيقة الموضوع ويوفقني إلى حل الإشكال، ولكني من جهة أخرى أخشى وأخاف كل الخوف من أن تكون رغبتي النفسية في دفع الإشكال وتصحيح مدعياتنا الأولية هي التي تدفعني إلى محاولة ذلك. وعلى كل حال فإن حالتي النفسية لأجل هذا مضطربة وقلقة غاية القلق، وما الاعتصام إلا بالله وإني أكتب هذه المسألة إليك أيها الحبيب المفدى لتشاركني التألم فيها وتعيين موقفنا منها بصورة أساسية..." (8).
وبعد أن تعذر على السيد الصدر حل الإشكال الفقهي الذي اعتراه حول دلالة آية الشورى قطع الشك باليقين وقرر الانسحاب من الحزب الذي كان له

دور أساسي في تأسيسه وشكل أحد أعمدته الرئيسية.
وبعد عودة السيد محمد باقر الحكيم من لبنان قرر هو الآخر الانسحاب من التنظيم مع أنه لم يكن مشمولاً بطلب الإمام الحكيم بالانسحاب من الحزب لأن الطلب كان "موجهاً إلى كل من السيد مهدي الحكيم والسيد الشهيد الصدر"(9)، ومن الجدير بالذصكر أن السيد محمد باقر الحكيم هو الذي أثار الشبهة الشرعية حول آية الشورى في بداية تكوين النظرية، وقد رد السيد الصدر على إشكاله في حينها ثم غير رأيه منتهياً إلى صحته، وقد علل السيد محمد باقر الحكيم السبب الذي حدا به إلى الخروج من الدعوة بالقول: "كان السبب في خروج الشهيد الصدر وخروجي هو الإشكال الشرعي كما هو مدون في رسالتين بخط الشهيد الصدر كتبهما لي إلى لبنان حيث كنت هناك في هذه الفترة، يشرح بهما كل الملابسات الشرعية والسياسية والاجتماعية ويذكر بها الأحداث التي اقترنت بذلك من تحرك بعض الأوساط السياسية والاجتماعية في النجف الأشرف للضغط على الإمام الحكيم"(10)، ولو وضعنا موضوع الشبهة الشرعية جانباً نجد أن موقف السيد محمد باقر الحكيم المتضامن مع قرار السيد الصدر إنما كان منسجماً في الحقيقة مع جملة مواقفه وآرائه السابقة التي اتخذها طيلة وجوده في قيادة الدعوة "والتي كانت تتطابق دائماً وعلى طول الخط مع مواقف وآراء السيد الصدر في حين كان لباقي أعضاء القيادة في كثير من الأحيان مواقف مستقلة"(11)، وإن كان العمل داخل قيادة الدعوة قد أفرز أيضاً حالة من التطابق في المواقف والأفكار بين السيد مرتضى العسكري والسيد مهدي الحكيم. هذا مع أن الانسجام والتفاهم كان هو السائد بين القادة الأربعة لحزب الدعوة الإسلامية، وعن هذه النقطة يتحدث السيد محمد باقر الحكيم فيقول: "لقد كان يجري البحث في جميع المواقف والنشاطات بشكل مفصل باستمرار مع الشهيد الإمام الصدر، لأني كنت أعيش بالقرب منه في ساحة العمل، حيث كان أستاذي وصديقي في نفس الوقت، وكنت أقضي معه يوميا

عدة ساعات. بالإضافة إلى الانسجام الروحي والعاطفي بدرجة عالية. كل ذلك كان يهيئ فرصة حقيقية لتطابق المواقف والأدوار والاتفاق عليها في مجمل العمل على الأقل. وهذا لا يعني عدم وجود اختلاف واستقلال في الرأي وإنما كان هذا الاختلاف جزئياً ومحدوداً وكنا نجد دائماً الطريق المناسب والسريع وبدون تكلف لمعالجته. يمكن أن هذا الموضوع كان قائماً إلى حد كبير أيضاً مع سماحة السيد العسكري وسماحة الشهيد السيد مهدي الحكيم وإن كانا يفترقان عنا – بعد انتقال السيد مهدي إلى بغداد – أنهما يعيشان في بغداد ويلتقيان باستمرار وتتكون لديهما الصورة من خلال مشاهداتهما وقربهما من مواقع بعض الأحداث، وبذلك كان يتكامل عملنا مع عملهما"(12).
وأما تاريخ خروج السيد الصدر من الدعوة فيمكن تحديده بالعودة إلى التسلسل الزمني للأحداث، ذلك أن السيد الصدر كان قد توقف عن كتابة افتتاحية الأضواء بعد العدد الخامس الذي صدر يوم الثلاثاء 15 صفر 1380هـ الموافق ليوم 19/8/1960م ليتوجه إلى الكاظمية فيما يشبه الاعتكاف وليعود بعدها بفترة قصيرة إلى داره في النجف الأشرف، ومع عودته كان لقاء الصافي بالإمام الحكيم ثم خروج السيد الصدر من الدعوة وبذلك يمكن حصر تلك الحادثة بين تاريخ صدور العدد الخامس من الأضواء والنصف الأول من أيلول 1960، وبعد خروجه بادر إلى "معالجة الموقف بهدوء حيث تمكن أن يثبت حينذاك أنه لا ينتمي إلى تنظيم سياسي معين"(13)، وكان السيد الصدر قد كتب في 21/9/1960 إلى السيد محمد باقر الحكيم الموجود في لبنان بعد أن هدأت العاصفة ضد الأضواء رسالة يقول فيها: "وأسرة الأضواء التي لا غبار عليها [بأي] وجه من الوجوه مورد للاطمئنان الكامل، وهم يعرضون مقالاتهم على الثلاثة الكبار ولم يصادفوا لحد الآن مشكلة مبدئية في هذا المقام والحمد لله رب العالمين"(14)، والثلاثة الكبار هم أعضاء اللجنة الرئاسية لجماعة العلماء وهم الإمام الشيخ مرتضى آل ياسين وآية الله الشيخ الهمداني وآية الله الشيخ

خضر الدجيلي.
وفي أول لقاء بين لسيد الصدر بعد خروجه من الحزب والسيد العسكري الذي سأله عن الأسباب التي حدت به إلى اتخاذ مثل ذلك القرار، أجابه: "لم استطع أن أجد أدلة على النظام الذي نتبناه وأني أريد في يوم واحد أن يدخل في الدعوة مليونا شخص"(15).
ولقد استمرت العلاقة بين الدعوة والسيد الصدر كما كانت قبل خروجه من التنظيم فقد كان السيد الصدر يشعر من جانبه "بضرورة وأهمية العمل السياسي الإسلامي المنظم. ولذا بقي يؤيد التحرك السياسي (الخاص) بمستوى من المستويات وسمح للحزب- من أجل أن يحل الإشكال الشرعي له – أن يستند في شرعيته إلى فتوى بعض الفقهاء أمثال خاله الشيخ مرتضى آل ياسين أو غيره .." (16). لا بل أن العلاقة بين الدعوة والسيد الصدر كانت أكبر من أن يحدها إطار تنظيمي فقد كان يرى فيها ما لا يراه في أي حركة إسلامية أخرى في العراق. وفي المقابل كانت الدعوة تجد في شخصه مشروعاً حضارياً يتسع ليشمل العالم الإسلامي بأسره ولطالما "طلبت منه القيادة عندما كان عضواً فيها أن يتفرغ للمرجعية لأنه الأجدر بها في المستقبل بعد الإمام السيد الحكيم ومن بعد زعيم الحوزة العلمية الإمام السيد الخوئي إلا أن السيد الصدر كان يرى أن الأمر سابق لأوانه وكان يجيبهم باللهجة العامية بكلمة "بعدين"(17)، وتكرر طلب القيادة منه في عدة اجتماعات "أن يتفرغ للدرس والتدريس وأن لا ينشغل بأمور العمل الحزبي"(18)، وعندما انسحب السيد الصدر من التنظيم لم يتغير موقف الدعوة منه ولم تتغير قناعاتها في ضرورة دعم فكرة وصوله إلى سدة المرجعية في المستقبل، حتى أن السيد العسكري ومن موقعه في القيادة كان يرى "أن السيد الصدر لم يخرج في الحقيقة من الدعوة وإنما انتقل إلى وضع أصبح فيه بلا مسؤولية حزبية"(19)، وكذلك الحال بالنسبة للسيد محمد باقر الحكيم

الذي استمر في رعايته للدعوة لمدة عشر سنوات متواصلة. أما السيد مهدي الحكيم فإنه لم يعتبر نفسه في يوم من الأيام أنه خارج نطاقها، بل كان يعتبر نفسه ممثلاً لها في كل علاقاته السياسية، واستمر في ذلك حتى بعد أكثر من سنتين من انتصار الثورة الإسلامية في إيران. وفي الوقت الذي حافظت فيه الدعوة على كل الأواصر التي تربطها بقادتها ومؤسسيها بعد أن أصبحوا خارج التنظيم، فإنها لم تفقد – بتغيير القيادة- رعاية الإمام السيد محسن الحكيم لها ولا قناعته بدورها السياسي والتغييري في المجتمع العراقي، والسبب في ذلك أن الدعوة كانت تعمل للإسلام وتمارس عملها التنظيمي من أجله، فبالرغم من أن الإمام السيد الحكيم هو الذي أمر نجله السيد مهدي بالخروج من الحزب إلا أنه "لم يقل أن الحزب غير جيد"(20)، كما يحدثنا بذلك السيد مهدي نفسه الذي يضيف قائلاً: "وقد بقينا نتعاون مع الحزب"(21)، ولا أدل على ثقة الإمام الحكيم بشرعية القيادة الجديدة من دعمه غير المحدود للسيد مرتضى العسكري مع أنه "كان يعلم أن السيد مرتضى العسكري في الحزب وكان من خيرة وكلاء السيد (قدس) وكان يمده ويعتمد عليه ونقله من مكان إلى مكان آخر حساس هو منطقة الكرادة التي تعتبر قلب الشيعة في بغداد، وكان يمده بكل ما يحتاج من إمكانات، وهذا يعني تأييداً وتوثيقاً من السيد (قدس) للسيد مرتضى العسكري مع علم السيد بانتمائه لهذا الاتجاه، كذلك كان يعلم أن الشيخ عارف البصري يعمل بنفس الاتجاه"(22).

انشقاق في الدعوة
عكف السيد الصدر بعد قراره الانسحاب من التنظيم على إعداد مذكرة لرفعها إلى القيادة، وقام بكتابتها "على ورق الرسائل ذي اللون الأزرق المتداول في تلك الأيام – أي من القطع الكبير- وبصفحتين وبخطه الناعم اللطيف"(23).
ومما جاء فيها وصفه لحالته وهو يحررها بقوله "بت الليلة وأنا أرق، أفكر في هذا الموقف وأنه ليعز علي مثل هذا الموقف"(24)، وورد في المذكرة أيضاً قوله؛ "أن آية الله الحكيم طلب مني أن لا أكون في التنظيم، وأنا أفهم أن هذا رأي إلزامي له، وعليه فأتوقف الآن عن الانتماء للتنظيم، طالباً منكم الاستمرار بجد في هذا العمل، وأنا أدعمكم في عملكم الإسلامي المبارك"(25). بعد ذلك سلم السيد الصدر المذكرة إلى السيد مهدي الحكيم الذي قام بدوره بنقلها إلى الحاج محمد صالح الأديب الذي يقول "قرأت الرسالة أربع مرات بعد ذلك ذهبت إلى الإخوة المتصدين للعمل في بغداد بعد أن أخذت منهم موعداً"(26)، وهناك قام بتسليم الرسالة إلى السيد مرتضى العسكري الذي بقي وحيداً على رأس الهرم الدعوتي بعد أن انسحب كل أعضاء القيادة الآخرين. ولم تكن تلك هي المرة الأولى التي تحدث فيها انسحابات من قيادة الدعوة فقد سبق وأن انسحب الحاج محمد صادق القاموسي من الحزب بعد أن حضر اجتماعين أو ثلاثة للقيادة بداية تشكيلها وكان انسحابه ودياً ولم تكن له آثار جانبية.

وبعد تسلم السيد مرتضى العسكري مذكرة السيد الصدر "قام وبالتشاور مع الكادر المتقدم في التنظيم بإعلان لجنة بغداد والكاظمية التي يشرف عليها قيادة عامة لحزب الدعوة الإسلامية"(27) فجاءت التشكيلة القيادية على النحو التالي:
1- السيد مرتضى العسكري مشرفاً على القيادة.
2- المهندس محمد هادي عبد الله السبيتي عضواً.
3- الحاج عبد الصاحب حسين دخيل عضواً.
والملاحظ على تلك التركيبة القيادية الجديدة وهي الثانية للحزب أن نسبة علماء الدين فيها شكلت الثلث (واحد إلى ثلاثة) بعد أن كانوا يشكلون في القيادة الأولى جميع الأعضاء، كما أصبح لقيادة الحزب مشرف عام وهو موقع حزبي منح للسيد العسكري بشكل ضمني وليس بالتسمية الرسمية كما هو متعارف عليه في باقي الأحزاب السياسية. ومن المتغيرات الأخرى التي طرأت على الدعوة انتقال قيادتها من النجف إلى العاصمة بغداد.
وفي أول اجتماع للقيادة الجديدة تساءل المسئول الأول للدعوة: ما العمل؟!
فأجاب الحاج عبد الصاحب دخيل: "فلنتوكل على الله ونستمر، أن هذا العمل ينبغي أن لا يعتمد على الأشخاص".
بعد ذلك طلبت القيادة الجديدة من الحاج محمد صالح الأديب باعتباره أحد المؤسسين وكادراً متقدماً في التنظيم، نقل مذكرة السيد الصدر إلى إخوانه العاملين في الدعوة من العلماء في النجف الأشرف للاطلاع عليها فقام بتسليمها إلى الخط الثاني في تنظيم الحوزة والذي يأتي بعد أعضاء القيادة المنسحبين، فتسلمها الشيخ عبد الهادي الفضلي وهو من أبرز كوادر التنظيم الحوزوي، وكان مسؤوله السيد مهدي الحكيم، وقد تقرر نقله إلى القيادة ليصبح العضو الرابع فيها "إلا أنه اشترط أن يضاف معه إثنان آخران من فضلاء الحوزة

ليحل علماء الدين الثلاث محل القياديين الثلاث المنسحبين"(28)، مصراً على ضرورة ارتفاع نسبة علماء الدين في عضوية القيادة لتصبح هي الغالبة كما كان هو الحال عند بدايات التأسيس، وكان يطالب أيضاً بأن يكون هناك مجتهد داخل التنظيم لضمان سلامة خط سير الدعوة من الناحيتين الأيديولوجية والسياسية باعتبار أن وجود الفقيه في القيادة – وإن لم يكن هناك موقع بهذا العنوان في التنظيم آنذاك – هو صمام أمان يحفظ الدعوة من الزيغ والانحراف. إلا أن القيادة لم توافق على شروط الشيخ الفضلي وكررت طلبها منه بأن يلتحق بمفرده في عضويتها لأنها كانت ترى أن اختيار الأعضاء لأعلى هيئة قيادية في الحزب ليست من صلاحيته وإنما هو من صلاحياتها وحدها. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد فقد ألقى الخلاف بين الشيخ الفضلي والقيادة بظلاله على تنظيم الحوزة مما أدى إلى وقوع حالة من البلبلة والارتباك في صفوفه أسفرت بالنتيجة عن قيام الشيخ عارف البصري – وكان يواصل في ذلك الحين دراسته في النجف الأشرف – بإصدار قرار باسم القيادة يقضي بفصل كل من الشيخ عبد الهادي الفضلي والسيد عدنان البكاء والسيد طالب الرفاعي من الحزب وأبلغ القرار إلى ثلاثة من كوادر الدعوة في البصرة كانوا في زيارة إلى النجف وهم كاظم يوسف التميمي والشيخ سهيل نجم والسيد طالب الخرسان وطلب منهم إيصاله إلى لجنة البصرة، وقد أدى صدور ذلك القرار الذي لم تتخذه القيادة إلى "حدوث انشقاق في الدعوة بقي نطاقه ضمن مدينتين فقط (النجف والبصرة) ولكن المدينتين أصيلتان في العمل الإسلامي"(29)، وفي المقابل أصدرت المجموعة المنشقة بقيادة الشيخ الفضلي قراراً بفصل المهندس محمد هادي السبيتي والحاج محمد صالح الأديب واستمرت في عملها لمدة أكثر من عام أصدرت خلالها نشرة مركزية خاصة بها باسم "المجاهد" وبعد جهود وساطة قام بها السيد الصدر وشارك فيها السيد العسكري "وفق الله الدعوة وتجاوزت محاولة الانشقاق وانتظم الدعاة مجدداً في مسيرة الدعوة"(30).

الهوامش:
1- الحسيني الحائري، السيد كاظم: مباحث الأصول. ص74، مصدر سابق.
2-الحسيني، محمد: الإمام الشهيد السيد محمد باقر الصدر (قدس سره) دراسة في سيرته ومنهجه ص92 مصدر سابق.
3- مقابلة مشتركة مع الحاج الأديب والسيد حسن شبر، في 7/9/1994، مصدر سابق.
4- نفس المصدر السابق.
5- الحسيني الحائري، السيد كاظم: مباحث الأصول، ص88، مصدر سابق.
6- الحكيم، محمد باقر: النظرية السياسية عند الشهيد الصدر (قدس) ص21-22.
7- الصدر السابق ص 21.
8- المصدر السابق ص21.
9- الحكيم، محمد باقر: النظرية السياسية عند الشهيد الصدر (قدس سره) ص48 مصدر سابق.
10- مقابلة مع آية الله السيد محمد باقر الحكيم في طهران في 20/10/1995.
11- مقابلة مع السيد مرتضى العسكري، مصدر سابق.
12- مقابلة مع آية الله السيد محمد باقر الحكيم في طهران في 20/10/1995.
13- الحسيني الحائري، السيد كاظم: مباحث الأصول ص76 مصدر سابق.
14- المصدر السابق ص76-77.
15- مقابلة مع السيد العسكري. مصدر سابق.
16- الحكيم: محمد باقر: النظرية السياسية عند الشهيد الصدر (قدس سره) ص22 مصدر سابق.
17- مقابلة مشتركة مع الحاج الأديب والسيد حسن شبر. مصدر سابق.
18- المصدر السابق.
19- مقابلة مع السيد العسكري، مصدر سابق.
20- الحكيم، محمد مهدي: مذكرات ص 41. مصدر سابق.
21- المصدر السابق ص41.

22- المصدر السابق ص41.
23- الحسيني، محمد: الإمام الشهيد السيد محمد باقر الصدر. دراسة في سيرته ومنهجه ص235.
24- مجلة الجهاد ع12 ص42.
25- الحسيني الحائري، السيد كاظم: مباحث الأصول ص89. مصدر سابق.
26- مقابلة مشتركة مع الحاج الأديب والسيد حسن شبر. مصدر سابق.
27- مقابلة مع السيد العسكري. مصدر سابق.
28- مقابلة مع السيد العسكري. مصدر سابق.
29- ثقافة الدعوة الإسلامية، ج3، ط1، ص230، مصدر سابق.
30- المصدر السابق، ص 343.

الفصل السابع
بنـاء الحزب وتطـوره


الدعوة في سيرها التكاملي
انصب اهتمام الدعوة الإسلامية في مرحلة ما بعد التأسيس على بناء كتلة حزبية متراصة وعلى نشر الفكر والثقافة الإسلامية في صفوف المجتمع العراقي، ولكن العمل كان يتسم خلال تلك الفترة بالبساطة في الأساليب. فقد كان هناك "نقص حقيقي في مجال التنظيم والتحريك والمواجهة والبناء"(1)، وكانت الدعوة قد أقامت في أول رمضان بعد ثورة 14 تموز 1958 مجلساً في مسجد الهندي في النجف الأشرف كان المحاضر فيه هو السيد مهدي الحكيم، وقد حضر السيد الصدر ذلك المجلس من أجل دعمه وتشجيعه باعتباره ظاهرة جديدة. وقد طرح السيد مهدي الحكيم في محاضراته "أفكاراً عن أسس الدولة الإسلامية، ولم يكن الطرح على أساس العموميات"(2)، وقد عاد المجلس بمردود إيجابي على الدعوة بحيث أصبح وسيلة للكسب الحزبي، فكان الدعاة يراقبون الحضور وكانوا من مختلف طبقات المجتمع، فيختارون الشباب منهم ليتعرفوا على آرائهم حول الأفكار التي طرحت من على المنبر، وبهذه الطريقة يقول السيد مهدي الحكيم "نحصل على اثنين أو ثلاثة أفراد"(3)، ولم تتوقف الدعوة عند ذلك المجلس وإنما بادرت وبالتعاون مع جماعة العلماء وبرعاية المرجعية الدينية إلى إقامة الاحتفالات الجماهيرية والمهرجانات الخطابية في المناسبات

الإسلامية وذلك "لمواجهة التيارات الثقافية والسياسية ذات البعد الإلحادي وكذلك الانحرافات الأخلاقية والسلوكية في الأمة"(4)، وكان من أشهرها الاحتفال بمولد الإمام علي (ع) في 13 رجب ويقام في مدينة كربلاء وكذلك الاحتفال بمولد الإمام الحسين (ع) في 3 شعبان في النجف الأشرف. وهي الاحتفالات التي أصبحت تقليداً يقام في كل عام في المدينتين المقدستين حتى مجيء البعث – جناح ميشيل عفلق – إلى السلطة عام 1968. وفي أول احتفال أقيم في كربلاء، كتب السيد الصدر كلمة باسم جماعة العلماء وأجرى بعض التعديلات على كلمة أخرى ألقيت باسم الإمام السيد الحكيم. وتزامن مع إقامة تلك الاحتفالات تصاعد حدة المواجهة بني المرجعية والتيار الشيوعي وما رافقه من التفاف للأمة حول الإمام الحكيم. وقد ساهمت تلك الأجواء الإسلامية في رفد الحزب بالمزيد من المنتسبين الجدد، وبازدياد عدد الدعاة طورت الدعوة هيكلها التنظيمي الذي اتسع وأصبح له وجود ملموس في العديد من مناطق القطر، إلا أن التوسع الحقيقي الذي شهدته كان من خلال لجنة تنظيم الجامعة التي شكلت محور التنظيم المركزي لحزب الدعوة الإسلامية في إقليم العراق، فعن طريق تلك اللجنة كانت بذور الدعوة تنتقل مع عودة الطلبة الدعاة في العطلة الصيفية إلى أماكن سكناهم في مختلف الأرياف والمدن، وبعد مرحلة الغراس كانت البذور تنمو بالتدريج فتشكلت بنموها لجان المناطق بحيث أصبح لكل لجنة محافظة رابط مع لجنة تنظيم الجامعة.
وقد بلغ عدد الدعاة المنتشرين في ثلاث وثلاثين كلية ومعهد تتألف منها جامعة بغداد حتى عام 1963 أكثر من (400) داعية وكانت الحصة الأكبر من نصب كليات الهندسة والتربية والطب. وبالتدريج أصبح للدعوة وجود في كل محافظة تقريباً من محافظات القطر، وإن كان بدرجات متفاوتة وكانت أكثر المناطق التي شهدت نمواً مطرداً للدعوة فيها هي:

العاصمة بغداد:
وقد لعبت لجنة بغداد والكاظمية- التي تحولت فيما بعد إلى قيادة عامة للدعوة- دوراً فعالاً في ترسيخ وجود الدعوة وكيانها في بغداد نظراً لأهمية العاصمة من النواحي السياسية والاقتصادية والسكانية بحيث انتشرت حلقات التنظيم في قطاعات مختلفة من بغداد. ولتوسيع العمل والنهوض به قررت الدعوة أن يكون للسيد العسكري مجال موصل بالجماهير وذلك عن طريق توليه إمامة أحد الجوامع، وقد أخذ الحاج عبد الصاحب دخيل على عاتقه مهمة اختيار المنطقة المناسبة، وبعد مسح للأحياء صار هناك قرار بأن تكون (المنصور) أو (المأمون) مركزاً لنشاط السيد العسكري إلا أن عدم وجود جامع في المنطقتين حال دون ذلك، وأخيراً تقرر أن يستقر السيد العسكري في أحد جوامع منطقة البياع عند المدخل الجنوبي الغربي لبغداد، وبجهود مسبقة من السيد مهدي الحكيم كتب الإمام السيد الحكيم إلى المتولي على الجامع وطلب منه أن يتوجه لدعوة السيد العسكري ليكون إماماً للجامع، كما خاطب السيد العسكري بمكتوب آخر خاص – وكان يسكن في حينها منطقة الكريعات – يطلب منه فيه بأن ينتقل إلى البياع كوكيل للمرجعية هناك، وبعد انتقاله بدأ بتنفيذ برنامج توعية مكثف من خلال المحاضرات اليومية الهادفة، وبعد أن كان رواد الجامع من كبار السن أصبح يغص بالشباب الذين تجمهروا حول السيد العسكري ومن بين تلك الجموع قاد هو شخصياً في أحد أيام محرم مسيرة من الجامع اخترقت الشارع الرئيسي في البياع ظنتها السلطة تظاهرة سياسية، وتم استدعاء الشرطة إلا أن آمر القوة انسحب بعد أن عرف أنها مجرد مسيرة عزاء للإمام الحسين (ع)، ونتيجة للنجاح الكبير الذي حققه السيد العسكري في البياع أصبح هناك تفكير بأن ينتقل إلى مجال أوسع وأكثر تأثيراً، فوقع الإختيار على منطقة الكرادة، وكان السيد الصدر من المهتمين بهذه النقلة الجديدة للسيد العسكري.

ولم يقتصر النشاط الإسلامي العام على السيد العسكري، فقد كانت للحاج عبد الصاحب دخيل حلقات دراسية في التفسير والعقائد في أكثر من جامع في الكاظمية، وكان الحضور يضم نُخباً واعية من الشباب الجامعي ومن طلبة الثانويات. ومن بين نشاطات الدعوة الرئيسية الأخرى في بغداد، مواضبة القيادة على عقد اجتماع أسبوعي يضمها والكادر المتقدم في التنظيم تبحث فيه مختلف القضايا الفكرية والتنظيمية.
وقد تميز تنظيم الدعوة في بغداد عن باقي تنظيمات الحزب المنتشرة في باقي أنحاء العراق بوجود خطين تنظيمين رئيسين فيه بدلاً من واحد، هما:
- لجنة تنظيم الجامعة.
- لجنة بغداد والكاظمية.
إضافة إلى وجود قيادة الحزب التي استقرت ف العاصمة بعد أن كان مقرها في النجف الأشرف.
البصـرة:
تعتبر البصرة وتوابعها من أكثر المناطق التي شهدت انتشاراً للدعوة في صفوف أبنائها، فكان تنظيمها يأتي في الدرجة الثانية بعد تنظيم بغداد من حيث السعة "وكان يضم دعاة من مختلف المذاهب والطوائف الإسلامية"(5)، ومن البصرة انتقلت الدعوة إلى مختلف مناطق جنوب العراق حتى وصلت إلى أعمق نقطة في أهواره، فكان تنظيم العمارة يتبع لجنة البصرة ومسؤوله هو (كاظم يوسف التميمي) أحد كوادر تنظيم البصرة، وقد استمر التنظيم في نشاطه على نفس الوتيرة حتى بعد انتقال مسؤوله الشيخ عارف البصري إلى النجف الأشرف للدراسة في حوزتها ولإكمال دراسته الجامعية في كلية الفقه.

الحوزة العلمية في النجف الأشرف
شكلت الدعوة تنظيماً مستقلاً للحوزة العلمية يتبع لجنة تنظيم النجف الأشرف، وكان السيد الصدر قبل خروجه من التنظيم يدفع الحزب "للتحرك على عناصر مختارة ومتميزة في الحوزة والاهتمام بقبول الطلبة في الحوزة أو الحث على انتمائهم إليها وكسبهم إلى جانب التنظيم الخاص وربطهم به"(6)، وقد ضم تنظيم الحوزة طلبة من مستويات علمية متقدمة ظهر من بينهم العديد من الذين بلغوا مرتبة الاجتهاد، بل وصل واحد أو أكثر منهم إلى سدة المرجعية.
الفرات الأوسط
انتشرت الدعوة في مختلف مدن وقرى الفرات الأوسط، وكان تنظيم كربلاء هو الأهم والأوسع فيها، وكان نموذجياً في إدارته وفي مستوى دعاته، ويعود الفضل في ذلك إلى مسؤوله المهندس محمد صالح الأديب الذي يعتبر من "أفضل من أدار العمل في كربلاء"(7).
المنطقة الشمالية
وتضم مناطق سكن الأكراد والتركمان، وكانت مدينة كركوك من أوائل المدن الشمالية التي احتضنت تنظيمات الدعوة، وكذلك مدينة الموصل وأطرافها التي شهدت نشاطاً دعوتياً مكثفاً مركزه في جامعة الموصل، وكان مسؤول المنطقة الشمالية المحامي حسن شبر.
وكما حظي الجانب التنظيمي باهتمام القيادة، فإن الجانب الفكري كان له نصيبه أيضاً من الاهتمام فصدرت نشرة الحزب المركزية – المجلة الداخلية – (الدعوة الإسلامية)، والتي اكتسبت اسمها من الاسم الذي تسمى به الحزب

وهو (الدعوة الإسلامية) في نفس العام الذي صدرت به تلك النشرة، وعن ذلك يقول الحاج محمد صالح الأديب؛ "اسم الحزب لم يُكتب ولم يُتبنَّ في اجتماعاتنا العديدة وقد مرت سنتان على ما أتذكر ولم يكن لنا اسم حتى سنة 1960 وفي أحد الأيام وعندما كنت أتمشى في معرض بعداد الدولي رأيت أحد الإخوان فبادرني بالقول أبشرك لقد بحث موضوع الإسم في القيادة وكان السؤال المطروح خلال النقاش هو لماذا لا نختار اسم، فطرح اسم الدعوة الإسلامية وتم تبنّيه وخرجت نشرة دعوتية مركزية على شكل مجلة باسم الدعوة الإسلامية والسيد الصدر هو الذي اختار هذا الاسم"(8). ولا يرجح السيد محمد باقر الحكيم الذي كان في زيارة إلى لبنان آنذاك – كما مر بنا – أن يكون السيد الصدر هو مصدر التسمية "لا بل أن السيد الصدر كان رأيه عدم التسمية الخاصة، لأن التسمية هي التي أوجدت هذه المشكلات في الدعوة. وكان الكثير من الدعاة يرون ذلك أيضاً، وكانت التسمية بعد خروجه"(9). وقد صدرت من نشرة (الدعوة الإسلامية) عشرة أعداد فقط ثم توقفت عن الصدور عام 1963، بعد ذلك أصدر الحزب نشرته المركزية الجديدة (صوت الدعوة) التي تعتبر النشرة المركزية لكافة الأقاليم مع احتفاظ كل إقليم بنشرة خاصة به.
وتعتبر الدعوة التي صدرت أفكارها "في البداية في نشرات سرية، وكتب علنية وتوصيات وتوجيهات شفوية"(10) أن النشرة المركزية هي المحور الذي يدور حوله الدعاة والعروة الوثقى التي يتمسكون بها لأنها ضمانة لوحدتهم الفكرية والأساس في عملية التغيير التي ينهض بها الحزب والذي لم يقتصر نشاطه على مجرد كسب الأفراد وإصدار النشرات وبناء أجهزته الداخلية، وإنما اتجه وضمن إطار المرحلة الفكرية والتي كان يمر بها إلى القيام بنشاطات إسلامية ذات طابع ثقافي مؤسساتي ومنها تأسيسه مكتبات عامة في المحافظات كفروع لمكتبة آية الله الحكيم في النجف الأشرف "وأول مكتبة أسست كانت في مدينة (القاسم) بطلب من السيد سعيد الخطيب من أجل جمع الشباب وتثقيفهم فاستجاب

لهم السيد (الإمام الحكيم) وفتح المكتبة ثم بدأت فكرة المكتبات، وكان السيد يعلم أن الشباب الذين يديرون هذه المكتبات عندهم هذا الاتجاه، فهم إما منضوون تحت الحزب أو في هذا الاتجاه، ولم يكن يعتبر ذلك شيئاً خطأ"(11). بعد ذلك انتشرت فروع مكتبة آية الله الحكيم في مختلف مناطق العراق حتى بلغ عددها (72) فرعاً. وقد ساهمت تلك المكتبات في خلق جيل واع من الشباب الملتزم والمدرك لمسؤولياته في وقت كانت هناك فئة أخرى من الشباب من طلبة وموظفين تقضي أوقاتها في لعب القمار واحتساء الخمور في النوادي أو في قتل أوقات الفراغ على الأرصفة وفي المقاهي الشعبية. "لقد كان دور حزب الدعوة الإسلامية خلال هذه الفترة، أي منذ انقلاب عبد الكريم قاسم وما قبله بعام تقريباً وعلى طول امتداد حكم عبد الكريم قاسم والعهد العارفي، بالتعاون مع المرجعية الدينية والعلماء العاملين، هو نشر الوعي الإسلامي والثقافة الإسلامية وتربية جيل من الدعاة وتوعية الجماهير بشتى الوسائل الفكرية والثقافية كالمكتبات العامة والمدارس الإسلامية، لإحداث عملية التغيير وتهيئة الجو والمناخ المناسب. وكانت النتيجة أن تكون وتعاظم تيار الوعي الإسلامي والثقافة الإسلامية وانضمت أعداد من العلماء وطلاب العلوم الدينية والطلبة الجامعيين والخطباء والمثقفين إلى صفوف هذه الحركة وبرز حجمها بشكل ملأ الساحة العراقية"(12).

القائد المخضرم
مع استمرار تصاعد الخط البياني لمسيرة الدعوة الإسلامية بشكل مطّرد، كان على الحزب في الوقت ذاته أن يواجه منعطفاً خطيراً تمثل في حدوث متغيرات جديدة في القيادة أواخر عام 1963 بدأت مقدماتها مع زيارة الإمام السيد محسن الحكيم إلى بغداد في تشرين الأول 1963، وكان للدعوة دور في التمهيد لها، فقد عرض عليه السيد العسكري فكرة السفر فأجابه الإمام "مع كبر سني واعتلال صحتي، هل في هذا العمل مصلحة إسلامية؟" فقال السيد العسكري: "نعم أن الحكومة يجب أن تفهم ذلك"(13). وقد قوبلت رحلة الإمام السيد الحكيم – التي ابتدأت في 17 تشرين الأول 1963 بزيارة كربلاء ثم بغداد – باستقبال جماهيري حاشد. ففي أحد أيام الزيارة "اضطر رئيس الوزراء أحمد حسن البكر إلى الوقوف فترة من الزمن حيث حاصرت سيارته جموع المستقبلين للأمام بسياراتهم ولم تستطع الشرطة من فك الحصار إلا بعد تحرك موكب الإمام الحكيم"(14).
لقد أظهرت زيارة الإمام الحكيم لبغداد عمق لتلاحم الجماهيري مع المرجعية الدينية، وشدة ارتباطها بها، لذلك فإنها شكلت رسالة تحذير إلى النظام وحرسه القومي الذي اشتد إرهابه واستهتاره بالقانون وبحقوق المواطنين وكراماتهم وحرماتهم الشخصية. كما كان للزيارة بعد آخر، فقد حمل الإمام السيد الحكيم

معه إلى بغداد مشروعاً للتحرك السياسي هدفه تصحيح الخلل الذي أوجده الإنكليز في أساس الدولة العراقية التي شُيدت أركانها على الطائفية المقيتة والعنصرية البغيضة، فاستدعى في أحد أيام الزيارة السيد العسكري وبعد نصف ساعة حضر الشيخ محمد رضا الشبيبي – وهو شخصية سياسية وطنية ووزير سابق ومن المشاركين في تأسيس الدولة العراقية عام 1921- فوجه الإمام الحكيم كلامه للشبيبي قائلاً له "انهض وأنا أدعمك"(15)، وكانت تلك هي البداية حيث "كتب الشبيبي مذكرة للحكومة وسلمها للعسكري، معلناً بدء الحركة ضد السلطة وكانت وفاة الشبيبي المفاجئة السبب في تأجيل العمل بالحركة، بغية إيجاد الوجه السياسي المناسب"(16). وقد ألقى الإمام السد الحكيم بمسؤولية النهوض بالتحرك السياسي على عاتق السيد مرتضى العسكري بمشاركة السيد مهدي الحكيم، وبذلك وجد السيد العسكري نفسه فجأة في وضع يتوجب عليه فيه أن يجمع ما بين عمل حزبي ذي طابع سري ونشاط سياسي واسع النطاق ذي طابع علني، وقد وجد العسكري من الناحية العملية عدم إمكان الجمع بين النشاطين لأسباب عدة، منها تعارض طبيعتيهما أولاً وحاجة كل منهما إلى تفرغ كامل ثانياً، كما أن أي تركيز على أحدهما سيكون حتماً على حساب الآخر. لذلك لم يجد بداً من تحديد خياراته بالانقياد لتوجيه المرجع الأعلى والتفرغ لقيادة التحرك السياسي العام. وبعد أن قرر السيد العسكري التخلي عن مسؤولياته في قيادة الدعوة كان عليه اتخاذ قرار آخر لا يقل خطورة عن سابقه وهو؛ لمن يسلم مقاليد القيادة، وكان الإختيار ينحصر في شخصيتين لكل منهما ميزاتها وتوجهاتها الخاصة وهما المهندس محمد هادي السبيتي والشيخ عبد الهادي الفضلي. ونتيجة لموازنات معينة فقد وقع اختيار السيد العسكري على السبيتي، مع أن الشيخ الفضلي كان أقرب فكرياً إليه، وعن ذلك الاختيار يقول السيد العسكري بأنه "كان أكبر غلطة ارتكبها في حياته"(17)، وقد انسحب الشيخ الفضلي بعد ذلك من الدعوة بشكل نهائي،

ومن المؤكد أن السبب في ذلك ليس لعدم ترشيحه كقائد للدعوة وإنما باختلاف متبنياته الفكرية التي عبر عنها في كتابه (في انتظار الإمام) مع توجهات الدعوة في عهد قائدها الجديد محمد هادي السبيتي (أبو حسن) الذي شكل بدوره القيادة بإضافة عضو جديد إليها هو الشيخ عارف البصري، وذلك على النحو التالي:
1- محمد هادي السبيتي:
تولى مهام الإشراف والتخطيط والمراقبة العامة في الحزب كما أصبح المنظر الأول للدعوة، فكان يكتب معظم مواضيع النشرة المركزية (صوت الدعوة).
2- الحاج عبد الصاحب دخيل (الرجل الثاني في القيادة):
أنيطت به مسؤولية الجانب التنظيمي في الحزب فكان مسؤولاً عن 70% من تنظيمات الدعوة في العراق، فمنذ عام 1963 تولى الحاج دخيل الإشراف على:
- لجنة تنظيم بغداد.
- لجنة تنظيم الجامعة.
- اللجنة المحلية في النجف.
- اللجنة المحلية في كربلاء.
- اللجنة المحلية في البصرة.
- اللجنة المحلية في السماوة.
- اللجنة المحلية في الحلة.
- اللجنة المحلية في الديوانية.
- اللجنة المحلية في العمارة.

- أشرف على طباعة النشرة المركزية (صوت الدعوة) منذ عام 1965 وكان يحرر بعض المواضيع التنظيمية فيها.
- أشرف على التنظيم العسكري الذي تشكل عام 1967.
- أشرف على لجنة مواكب الطلبة التي كانت تسيرها الدعوة كل عام بمناسبة استشهاد الإمام الحسين (ع).
3- الشيخ عارف البصري:
أسندت إليه مسؤولية الإشراف على لجنة تنظيم ديالي بالإضافة إلى نشاطاته العامة كوكيل للمرجعية الدينية في منطقة (الزوية) في بغداد، حيث توسعت أعماله الاجتماعية والخيرية والإرشادية على مدى بضع سنوات لتجعل منه أحد العلماء المرموقين والمؤثرين على صعيد العاصمة بأسرها.
لقد ترك تسلّم السبيتي مقاليد القيادة بصمات عميقة على حياة الحزب الداخلية، وكان تأثيره منصباً في البداية على الجانب التنظيمي حيث تحولت الدعوة في عهده إلى حزب حديدي صارم في انضباطه. أما تأثيره على الجانب الفكري فكان واسعاً وعميقاً حيث تفرد بكتابة النشرة تقريباً، وبالتالي تمكن من رسم خط سير الدعوة وفق متبنيات فكرية وتنظيمية وسياسية لم يكن – بعضها على الأقل – موضع إجماع أو قبول من لدن آباء الدعوة المؤسسين ورموزها البارزين سواء الذين هم داخل التنظيم أم خارجه، مما أدى إلى حدوث تجاذبات داخل الهيئات القيادية للحزب، طرفها من جانب أبو حسن السبيتي والذي يعتبر أول شخصية قيادية من خارج الحوزة تصل إلى قمة الهرم القيادي للدعوة منذ تأسيسها، وطرفها الثاني علماء الدعوة تحفّ بهم مجموعة صغيرة من الكادر المتقدم من خارج الحوزة.
ومما زاد في توسيع الفجوة بين الجانبين تأكيد السبيتي على أن العمل السياسي

والحزبي يحتاج إلى اختصاص، وأن الحوزويين رغم تضلعهم بعلوم الشريعة فقهاً وأصولاً وتفسيراً وغيرها، لا يملكون هذا التخصص، وكان يعكس رأيه الذي لم يحد عنه خلال النقاشات التي كانت تدور مع كبار علماء الدعوة الذين حمّلوا السبيتي بدورهم مسؤولية إهمال الدعوة لفكر أهل البيت في نشراتها باعتباره منظر الحزب وقائده.
ومن الجدير بالذكر أن الطابع الإسلامي العام كان هو سمة الدعوة منذ نشأتها بدليل أن كل أدبياتها لا تشير إلى أي نفس طائفي، إلا أن السبيتي أراد تعميق هذا المفهوم على طريقة "إسلام بلا مذاهب" وهذا ما جعل من يختلفون معه في الرأي يعزون ذلك إلى تأثره بتجاربه الحزبية السابقة في حركة (الإخوان المسلمين) ومن بعدها في حزب التحرير الإسلامي الذي وصل إلى قيادته في ولاية العراق [باصطلاحهم الحزبي]. غير ن الدعوة تنفي أن تكون أن تكون "متأثرة بحزب كذا أو تيار كذا لأن الواقع الفكري والعملي المشاهد لكل ذي بصيرة وهمة في العمل الإسلامي يؤكد خلاف ذلك"(18)، وهي تؤكد في الوقت نفسه على أن "مسيرة الدعوة متميزة عن مسيرة الأحزاب الأخرى إسلامية كانت أم غير إسلامية"(19).
لقد استطاع السبيتي رغم كل ما كان يقال عن توجهاته أن يمسك التنظيم بقبضة من حديد مع أنه لم يكن على تماس مباشر مع الدعاة وذلك بفضل هيمنته المطلقة على القيادة، فقد كان الشيخ عارف البصري "يذوب في شخصه"(20). أما الرجل الثاني في الحزب الحاج عبد الصاحب دخيل، فكان المترجم الأمين لأفكاره على الصعيد العملي، لكنه لم يكن بحدية مواقفه حيال القضايا موضع الخلاف، بحكم علاقاته الواسعة مع الحوزة ومع المرجعية التي كان قناة الدعوة للاتصال معها، كما أن طبيعة المرحلة فرضت عليه أن يتجاوز كل نقاط الخلاف، وهو الذي "أفنى كل وجوده في الدعوة"(21).

انشقاق في تنظيم بغداد
حافظت الدعوة الإسلامية على تماسكها التنظيمي بعد انشقاق عام 1960 الذي وقع في تنظيم الحوزة في النجف الأشرف إلا أنها تعرضت لانشقاق آخر أواخر الستينات تمحور في خط الكرادة الشرقية الذي يعتبر من أنشط خطوط الدعوة العاملة في تنظيم بغداد.
وكانت لجنة الكرادة قد تشكلت من عضو القيادة العامة الشيخ عارف البصري كمشرف على اللجنة وعدد من الأعضاء من أبرزهم السيد سامي البدري الذي برز دوره بالإضافة إلى نشاطه الحزبي في كسب الأفراد وإدارة الحلقات في إلقاء المحاضرات الإسلامية في حسينية آل مباركة التي كانت تغص بالشباب المتدين، ومع تصاعد النشاط الإسلامي في منطقة الكرادة التي تحولت إلى واحدة من أهم معاقل الدعوة في بغداد تبلور اتجاه في لجنة الكرادة يقوده السيد البدري خلال الفترة بين عامين 1965-1966 وبمعزل عن مسؤولها الشيخ عارف البصري له ملاحظات على مجمل عمل الدعوة وخطها الفكري، منها عدم اهتمام القيادة بالجانب الروحي في تربية الأفراد وعدم تطابق الخط الفكري للدعوة بكامل جوانبه مع فكر أهل البيت وأخذه منحى عاماً على حساب المبدأ والعقيدة. وكانت تلك الملاحظة تمثل نقطة تقاطع حقيقية مع توجه القيادة التي كانت ترى أن الدعوة الإسلامية لا تستطيع أن تستوعب المسلمين جميعاً إذا بقيت ضمن دائرة مذهبية محددة، وإلا فما الفرق بينها وبين باقي

الحركات الإسلامية التي اتجهت اتجاهاً مذهبياً معيناً.
ومن الملاحظات الأخرى لذلك الاتجاه، معارضته لمواكب الطلبة، لاعتقاده بأن تلك المواكب ستنبه الأعداء إلى حجم التيار المؤيد للدعوة في المجتمع. كما كان لاتجاه السيد البدري مشروعاً لتطوير الحوزة العلمية قوامه إرسال (100) من الطلبة المتفوقين إلى النجف الأشرف للدراسة في حوزتها إلا أن القيادة رفضت المشروع.
ويتراكم نقاط الخلاف التي زادت برفض القيادة تسليم مسؤولية خط الجامعة (القناة إلى باقي المحافظات) إلى السيد البدري الذي كان يجد أنه الأجدر بتسلمه من غيره، مما ولد لديه شعوراً بأن القيادة تسعى لتحجيمه بسبب قناعاته الفكرية وانتقاده لخط سيرها، فأخذ يشكو لكوادر الدعوة في بغداد من تعامل القيادة معه، وكان يردد "أن مسؤولي لا يستوعبني" ويقصد الشيخ عارف البصري. لكن ذلك لم يمنع السيد البدري من أن يحث الخطي في الاتجاه الذي قرر السير فيه من خلال المحاضرات التي كان يلقيها والتي استقطبت جمهوراً واسعاً من الشباب من مختلف أنحاء بغداد.
وكان السيد العسكري الذي كان يؤم المصلين في نفس الحسينية التي يلقي فيها البدري محاضراته، يرى بأن على القيادة "أن تطوّل بالها على البدري" لأن ثمرة نشاطه سوف تقطفها الدعوة بالنتيجة. غير أن القيادة كان لها رأي آخر عبر عنه الحاج عبد الصاحب دخيل بالقول: "أن البدري يريد أن يصل إلى القيادة ونحن لا نقبل بذلك" وكانت مجموعة السيد البدري قد تقدمت بمذكرة من (60) صفحة إلى قيادة الدعوة سلمت إلى الشيخ عارف البصري، وتضمنت أهم نقاط الخلاف بين الجانبين، كما قد بادر السيد البدري إلى إصدار نشرة خاصة تعبر عن توجهاته باسم (صوت الداعية) لتثقيف الحلقات الحزبية اليت تديرها لجنة الكرادة، مما زاد في شقة الخلاف بين اتجاهه وبين قيادة الدعوة التي

قامت بإصدار قرار بفصله عام 1967 من التنظيم. عندها انقسمت لجنة الكرادة إلى شطرين؛ الأول فضل البقاء ضمن إطار الدعوة رغم الملاحظات التي له على خطها وعلى عمل القيادة، والثاني التحق السيد سامي البدري الذي شكل تنظيماً مستقلاً بقيادته واستمر في إلقاء محاضراته في حسينية آل مباركة كما كان في السابق.
وفي عام 1969 عقدت لقاءات منتظمة مجموعة الدكتور سامي البدري والمجموعة التي انشقت عن تنظيم العقائديين بين عام 1966 وتم الاتفاق بين الجانبين على النقاط التالية:
1- توحيد التنظيمين في تنظيم واحد.
2- تشكيل قيادة موحدة.
3- إصدار نشرة مركزية واحدة.
وقد أطلق على التنظيم الموحد بعد (10) سنوات من تشكيله اسم حركة جند الإمام.

الهوامش:
1- صحيفة الجهاد، ع62 في 3/1/1983 مصدر سابق.
2- الحكيم، مهدي: مذكرات، ص 42 مرجع سابق.
3- المصدر السابق، ص 42.
4- الحكيم، محمد باقر: النظرية السياسية عند الشهيد الصدر (قدس سره) ص33 مصدر سابق.
5- مقابلة مع الأستاذ كاظم يوسف في بيروت في 10/9/1996.
6- الحكيم، محمد باقر: النظرية السياسية عند الشهيد الصدر (قدس سره) ص32. مصدر سابق.
7- مقابلة مع السيد العسكري، مصدر سابق.
8- مقابلة مشتركة مع الحاج الأديب والسيد حسن شبر، مصدر سابق.
9- مقابلة مع آية الله السيد محمد باقر الحكيم في طهران في 4/5/1998.
10- ثقافة الدعوة. ج3 ص235.
11- الحكيم، مهدي: مذكرات ص41 مصدر سابق.
12- صوت الدعوة، ع39 ص28-29.
13- السراج، عدنان إبراهيم: الإمام محسن الحكيم، ص 232، مصدر سابق.
14- المصدر السابق، ص232.
15- المصدر السابق، ص 233.
16- المصدر السابق، ص 233.
17- مقابلة مع السيد العسكري، مصدر سابق.
18- ثقافة الدعوة، ج3، ص345.
19- المصدر السابق، ص 345.
20- مقابلة مع السيد مرتضى العسكري. مصدر سابق.
21- المصدر السابق.

الفصل الثامن
أضواء على التحرك الإسلامي في العراق


تحريك الأمة
كان في مقدمة الأهداف التي وضعها الإمام الحكيم لمرجعيته هو إخراج الأمة في العراق من عزلتها السياسية التي فرضت عليها بعد ثورة العشرين المجيدة. وقد استطاعت تلك المرجعية المجددة وفي خضم الصراع السياسي والأيديولوجي الذي شهدته الساحة العراقية بعد 14 تموز 1958 وعبر واجهاتها المختلفة، من إحداث نقلة نوعية في مستوى وعي الأمة قفزت بها من حالة الخمول والتهميش التي اعتادت عليها، إلى وضع أصبحت فيه مستعدة بدرجة أو بأخرى للتصدي والمواجهة. "وفي نفس الوقت فتحت مرجعية الإمام الحكيم الأبواب أمام العمل السياسي الخاص والعام، بمستوى فاق تصورات (النخبة) من الإسلاميين فضلاً عن الجمهور، وتمكنت أن تهدم الحواجز أمام العمل الإسلامي وحتى القوية منها في فترة قياسية سواء في مستويات التصدي وأساليبه، أو مضمونه السياسي، أو في العلاقات السياسية الرسمية والشعبية"(1).
وكان من أبرز معالم تلك المرحلة، تصدي الإمام السيد الحكيم لقيادة العمل السياسي بشكل مباشر أو عن طريق جماعة علماء بغداد والكاظمية والتي ضمت "في عضويتها كبار علماء بغداد والكاظمية وكانت غالبيتهم الساحقة من المستقلين والعاملين في إطار المرجعية وحدها، بالإضافة إلى بعض العلماء المعدودين الذين يرتبطون بالتنظيم"(2). وقد انبثقت عن الجماعة هيئة تنفيذية

ضمنت في عضويتها كلاً من:
1- السيد مرتضى العسكري.
2- السيد مهدي الحكيم.
3- السيد محمد الحيدري الخلاني.
4- الشيخ علي الصغير.
5- الشيخ محمد حسن آل ياسين.
6- السيد هادي الحكيم.
وكان "الإمام الحكيم قد جعل من هذه الجماعة منبراً سياسياً لآرائه وتوجهاته وجسراً رئيسياً بينه وبين أماني الأمة الإسلامية، وكانت أغلب رسائله واحتجاجاته للسلطة الحاكمة تتم بواسطة هذه الجماعة"(3)، وقد بدأ نشاط جماعة علماء بغداد والكاظمية من حيث انتهت إليه جماعة العلماء في النجف الأشرف والتي توقف عملها عام 1959 من حيث الاستمرار بإقامة الاحتفالات والمهرجانات الخطابية بالمناسبات الإسلامية ولكن على نطاق أوسع، كما أصبحت لها مواقف سياسية أكثر وضوحاً، فكانت وقفتها المشهودة ضد قرارات التأميم التي أصدرها عبد السلام عارف في 14 تموز 1964 تشبها بقرارات الرئيس جمال عبد الناصر في مصر حيث أضرت تلك القرارات إضراراً بالغاً بالاقتصاد الوطني وخاصة بالصناعات العراقية، ولم يكن هناك ما يبررها، لأن المصالح والمرافق العامة في البلد هي بالأساس ملك للقطاع العام، إضافة إلى تعديها على ممتلكات المواطنين بغير وجه حق.. لقد استطاعت جماعة علماء بغداد والكاظمية وخلال فترة زمنية قصيرة أن تتحول إلى منبر معبر عن مطالب أبناء الشعب في حياة حرة كريمة يسودها العدل والإنصاف وتتاح فيها الفرص أمام كافة المواطنين بغض النظر عن طوائفهم وقومياتهم.

وقد اعتبر النظام تلك المطالب المشروعة تهديداً للأسس التي قام عليها، فأخذ بالضغط على الجماعة بأساليب مختلفة، حتى أنه أقدم على اعتقال أحد ناشطيها هو السيد هادي الحكيم أمام جامع إسكان غربي بغداد، لكنه ما لبث أن أطلق سراحه.
وفي خضم ذلك المعترك لم يتخذ حزب الدعوة –والتزاماً منه بالمرحلية- أي موقف معين تجاه ما كان يحدث، ولعله "كان يعتمد على تحرك المرجعية في هذه المجالات بشكل عام ويكتفي به، إلا أنه يلاحظ عليه عدم التصدي المباشر حتى على مستوى البيانات العامة أو الخاصة في داخل التنظيم"(4)، وهذا الموقف في الحقيقة كان يعبر عن نهج التزمت به "الدعوة في أدبياتها وحلقاتها منذ البداية فلم تكن تتعرض للسلطة القائمة في العراق لئلا تُكشف وتخمد أنفاسها، لذلك لم يكن هناك تعرض للوضع القائم وإنما مفاهيم تعرض للإسلام وللاشتراكية والديمقراطية وغيرها من المواضيع السياسية"(5). وقد تحول هذا التباين في تقييم المرحلة بين المرجعية والحزب إلى نشوء حالة من الافتراق بين تحرك المرجعية وطريقة عمل الدعوة "مع العلم أن المساحة المشتركة بين عمل المرجعية والتنظيم الخاص كانت واسعة وكبيرة من ناحية"(6).
وإلى ذلك يشير السيد مهدي الحكيم الذي كان يمسك مع السيد مرتضى العسكري بمفاصل التحرك السياسي الإسلامي الذي رسمته المرجعية فيقول: "لم يكن لـ(حزب الدعوة) مساهمة في المشروع، لأن التحرك كان يسير في خطين في ذلك الوقت، وعمل الحزب كان قائماً على أساس الالتقاء بالأشخاص وتثقيفهم ثقافة إسلامية وبناء أفراد وما إلى ذلك، وكان هناك في الخط الآخر عمل سياسي تقليدي، وإلى حد ما كنا نمارسه أنا والسيد العسكري، وأنا لم يكن عندي ارتباط بـ (الحزب)، والسيد العسكري حسب الظاهر كان قد جمد نشاطه لأن هذا العمل يتنافى مع الارتباط، ولست أستطيع الجزم، وكنا في تحركنا

نركز على ضرورة إعطاء حياة برلمانية للعراق"(7).
وابتداءً من عام 1965 اتسع التحرك الإسلامي ليشمل العراق بأسره وذلك بإشراف وتخطيط نخبة من العلماء العاملين في ظل مرجعية الإمام الحكيم وهم:
1- السيد محمد باقر الصدر.
2- السيد مرتضى العسكري.
3- السيد مهدي الحكيم.
4- السيد محمد باقر الحكيم.
5- اليد محمد بحر العلوم.
وكان السيد هادي الحكيم يتناوب في حضور اجتماعات العمل التي كان يعقدها قادة التحرك الإسلامي والتي لم يشارك فيها أي قيادي من الدعوة تعبيراً عن موقف الحزب من ذلك النوع من النشاط الذي يعتبره غير منسجم مع المرحلة وسابق لأوانه، إلا أن ذلك لا يعني أن جسور التفاهم بين الجانبين كانت مقطوعة، فالاتصالات الجانبية بينهما كانت قائمة على قدم وساق عدا عما كان للسيد الصدر والسيد العسكري من دالة على الحزب، لأن السيد العسكري كان يعتبر نفسه مجمداً وليس منقطعاً عن العمل الحزبي، كما أن السيد الصدر واصل لقاءاته مع قادة الدعوة، ففي كل مرة يزور فيها بغداد كان يلتقي مع العديد من القياديين في اجتماعات مطولة ومن بين من كان يحضرها:
1- محمد هادي السبيتي.
2- عبد الصاحب دخيل.
3- داود العطار.
4- السيد فخر الدين العسكري.

5- المحامي حسن شبر.
ويتحدث المحامي شبر عن تلك الاجتماعات فيقول: "الجلسات التي نعقدها نحن لخمسة تتناول قضايا حزب الدعوة الإسلامية وشؤونه الكثيرة وأحياناً تطول هذه الجلسات حتى الفجر، والحديث عن هذه الفترة وعلاقتها بالشهيد الصدر طويل وهو حديث خاص لأنه يتركز في قضايا الحزب"(8).
ومع كل ما كانت تبديه الدعوة من ملاحظات على التحرك لسياسي العام للمرجعية فإنها وفي الوقت نفسه استغلت الأجواء التي أفرزها ذلك للتحرك للكسب الحزبي ولنشر الوعي والثقافة الإسلامية في أوساط الطلبة والشباب، إلا أن تأثيرها بقي في دائرة محدودة نسبياً، بينما استطاعت حركة المرجعية بما كان لها من زخم معنوي هائل من استقطاب قطاعات واسعة من لمجتمع، سواء في الوسط العشائري في الريف أم بين سكان المدن حول الأهداف والشعارات التي كانت عنواناً لتحركها، مما أثار مخاوف رئيس الجمهورية عبد السلام عارف فأخذ يخطط بجد لضرب ذلك التحرك بافتعاله فتنة تنطلق شرارتها من الكاظمية لتتخذ منها السلطة بعد ذلك ذريعة لاعتقال أذرع المرجعية في بغداد ممثلة بالسيد مرتضى العسكري والسيد مهدي الحكيم تمهيداً لإعدامهما، وفي حال حدوث تحرك جماهيري مضاد يجري سحقه بلا هوادة بالاستعانة بالقوات المصرية التي استقدمها عبد السلام عارف إلى العراق لحماية نظامه وكانت قد رابطت في معسكر التاجي بالقرب من العاصمة بغداد. وعن ذلك المخطط الذي جرى توقيته ليلة العاشر من محرم (مساء يوم تاسوعاء) والذي صادف وقوعه يوم 11/5/1995 يقول السيد مهدي الحكيم؛ "في تطور آخر للأحداث تم الهجوم على المسجد الذي يصلي فيه (السيد إسماعيل الصدر) على أساس أن هذا المسجد مسجد (ضرار) وكتبوا عليه (الَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِرَاراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ )، وفي ذلك الحين كان (السيد إسماعيل) قد لجأ إلى النجف، ولم

تتخذ الحكومة أي إجراء تجاه ذلك الهجوم. وحدث بعد ذلك أن حلت ذكرى عاشوراء، فأردنا أن نفتح المسجد بعد أن لم تفعل الحكومة أي شيء، فأقمنا العزاء يوم (تاسوعاء) عصراً (أنا) و(السيد مرتضى العسكري) و(الشيخ عارف البصري) ومجموعة من العلماء من بغداد. وكان الخطيب (السيد عبد الرسول الكفائي)، ثم خرجنا في موكب من الجامع لنشعر الناس بأن المسجد قد فتح واتجهنا إلى الصحن الكاظمي، وفي هذه الأثناء تركنا الموكب (أنا) و(السيد مرتضى العسكري) لأجل أن نصل إلى مساجدنا للصلاة، وبعد الصلاة اتصل بي (السيد مرتضى العسكري) وقال لي: أن الواقعة وقعت وهي أن (الشيخ عارف البصري) ذهب في موكب العزاء إلى الصحن فهاجمهم أتباع... (الشيخ محمد مهدي الخالصي) وحدثت معركة قتل فيها اثنان – من جماعة الخالصي-، وحينذاك اعتقل جماعة من (بني تميم)- الذين كانوا قد تصدوا لحماية السيد إسماعيل ومسده – وحاولت السلطة اعتقالي و(السيد مرتضى العسكري) بتهمة التحريض على القتل ... وهذا النوع من الاعتقال بموجب القانون لا يتم معه إطلاق سراح المعتقل حتى تثبت براءته وأي كفالة لا تنفع، وكان غرضهم إدخالنا السجن بصفة مجرمين بتهمة وجود اعترافات علينا، ولكن (أزهر عيسى الخلف) الذي كان حاكماً فهم المغزى فأفشل المخطط"(9).
وعلى الأثر انقلب الوضع تماماً لصالح المرجعية ومن يمثلها، وبدأت الوفود تتقاطر من كل أنحاء العراق على مقر إقامة الإمام الحكيم في النجف الأشرف وهي تستنكر مؤامرات السلطة ودسائسها. وقد حاول عبد السلام عارف أن يعيد الاعتبار إلى نفسه بعد أن وصلت شعبيته إلى الحضيض وازدادت قاعدة المعارضة لحكمه وذلك من خلال سياسة إعادة ترميم الجسور مع المرجعية الدينية فقام في نيسان 1966 بزيارة إلى مدينة النجف الأشرف وحاول لقاء الإمام السيد الحكيم لكنه فشل في مسعاه، بعد أن رفض الإمام لقاءه مما "رفع درجة حقد عارف ضد المرجعية فوعد بالانتقام منها بعد رجوعه من سفرته إلى البصرة

جنوب العراق، إلا أن القدر كان له بالمرصاد، حيث تحطمت طائرته الخاصة في حادث غامض وكان ذلك في 14 نيسان 1966م"(10).
وبمصرع عبد السلام عارف أصبحت الفرصة سانحة للعودة بالبلاد إلى الحياة المدنية والتخلص من حكم العسكر، فتقدم السيد مهدي الحكيم وبأمر من الإمام الحكيم باقتراح إلى الدكتور عبد الرحمن البزاز رئيس الوزراء، جاء فيه "أن هذه فرصة وأن عبد السلام مات فليكن هناك حكم مدني وتشكيل مجلس قيادة من ثلاثة أشخاص ونحن مستعدون أن نوافق على أن تكون واحداً منهم. ولكنه لم يقبل وتردد بسبب غبائه أو حقده"(11) مما أتاح الفرصة أمام رجل النظام القوي اللواء سعيد صليبي آمر موقع بغداد، وكبار ضباط الجيش لفرض شقيق الرئيس الأكبر اللواء عبد الرحمن محمد عارف معاون رئيس أركان الجيش، رئيساً للجمهورية وقائداً عاماً للقوات المسلحة. وقد خسر الدكتور البزاز الفرصة أيضاً حيث أقبل من منصبه بتأثير من القادة العسكريين.

العراق في مهب رياح التآمر الدولي
بتولي عبد الرحمن عارف مقاليد السلطة بدأ عهد جديد في البلاد اتسم بالتسامح والانفراج السياسي، وكان الرئيس الجديد يتجاوب في بعض الأحيان مع المطالب التي تطرحها القوى السياسية المختلفة بما فيها مطالب الإسلاميين، ويعد بتحقيقها، إلا أن مكمن الخطر في عهده كان في ازدياد حدة الصراع الدولي على العراق بين العديد من القوى الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية التي جنّدت أجهزتها السرية والعلنية خلال تلك الفترة بالذات لجر العراق من دائرة النفوذ البريطاني المستتر إلى دائرة نفوذها، وكان ينافسها في ذلك فرنسا التي سعت هي الأخرى لأن يكون لها حصة في أسواق العراق وفي استثمار ثرواته المعدنية الهائلة، إضافة إلى الاتحاد السوفيتي الذي كانت مجساته تمتد إلى الزوايا الحساسة في البلد .. لذلك، فإن واشنطن كانت تتابع عن كثب كل التطورات الداخلية على الساحة العراقية، ومن بينها بروز التيار الإسلامي على مسرح الأحداث، وهي الظاهرة التي اختفت في العراق منذ عام 1923 مما جعل السفارة الأمريكية في بغداد توليها أهمية خاصة. وعلى هذا الأساس توجه السفير الأمريكي إلى النجف الأشرف بهدف لقاء المرجع الأعلى وقد "فوجئ السيد الحكيم بالسفير الأمريكي وهو في غرفة الاستقبال .. فقيل له أن هذا هو السفير الأمريكي والذي كان معه جملة من المسؤولين [العراقيين] وقد وجه

السفير سؤاله للسيد الحكيم- أعلى الله مقامه –ماذا تريدون من الحكومة القائمة؟ ولِم تعارضونها؟ ثم حاول أن يؤكد أن ذلك الوضع هو أفضل صورة للوضع السياسي في العراق. . فصمت السيد الحكيم ولم يرد عليه .. إلا أنه مد يده إلى كتابين كانا إلى جانبه، وهما منهاج الصالحين [ج1، ج2] فسلمهما إلى السفير الأمريكي، قال له: هذا ما نريد.
خرج السفير الأمريكي.. وهو يتصور أنه استطاع العثور على هدف الزيارة ... إلا أنه فوجئ بالقول من قبل بعض مرافقيه: أن هذه الرسالة فقهية .. والمقصود منها المطالبة بتطبيق أحكام الإسلام"(12). إلا أن موقف الأمريكان من نظام الحكم قد أخذ بالتغير خصوصاً بعد عدوان الخامس من حزيران 1967 لأسباب عديدة منها:
- ضعف الرئيس عبد الرحمن عارف وخشية واشنطن من وثوب قوى غير معروفة ومعادية للولايات المتحدة إلى سدة الحكم في بغداد.
- تردد النظام الحاكم في منح الشركات الأمريكية امتياز استثمار الكبريت والذي يعد احتياطه في العراق من أكبر الاحتياطات في العالم. فقد اشترطت الحكومة العراقية خلال المباحثات التي أجراها كبار المسؤولين في الدولة مع وزير المالية الأمريكي الأسبق روبرت اندرسن الذي يرأس مجموعة المستثمرين في شركة (بان أمريكا سلفر كوربوريشن) الأمريكية خلال زيارته لبغداد، تغيير الموقف الأمريكي المنحاز من الصراع العربي/ الإسرائيلي حتى يتسنى للعراق منح امتياز الكبريت للشركات الأمريكية. وفي وقت لاحق أعلن الرئيس عبد الرحمن عارف في 8/4/1968 عن رفض العراق للعروض التي تقدمت بها الشركات الأجنبية لاستثمار الكبريت في أراضيه وعن قراره باستثمار مناجمه الكبريتية بشكل مباشر وبمساعدة خبراء من بولونيا.
- منح شركة (إيراب) الفرنسية النفطية امتياز التنقيب عن النفط جنوبي

العراق، وبذلك دخلت فرنسا كمنافس حقيقي للمصالح الأمريكية والبريطانية في العراق. كما أبدى الرئيس عبد الرحمن عارف خلال زيارته لباري التي بدأت في 17/1/1968 رغبة العراق في الحصول على طائرات ميراج الفرنسية حيث تم الاتفاق فيما بعد مع الحكومة الفرنسية على قيام شركة (داسو) المنتجة للطائرات بتزويد القوة الجوية العراقية بـ(52) طائرة من هذا الطراز.
- تواجد قطعات ضاربة من الجيش العراقي على الجبهة الشرقية، وما يشكله ذلك الوجود العسكري من خطر مباشر على الدولة العبرية.
وقد استقر قرار الأمريكان – لتلك الأسباب أعلاه ولغيرها – على قلب نظام الحكم في بغداد، وعهد بالإشراف على العملية برمتها بمعتمدهم في العراق السيد لطفي العبيدي الذي كان يتخذ من إدارة بعض الشركات التجارية واجهة لعمله وكانت أداة التغيير مجموعة من ضباط الحرس الجمهوري والاستخبارات العسكرية تسمى (حركة الثورة العربية) ويبلغ عدد أعضائها (25) ضابطاً بقيادة المقدم الركن عبد الرزاق النايف معاون مدير الاستخبارات العسكرية الذي استطاع أن يُدخل في المخطط الانقلابي العديد من الضباط المحيطين بالرئيس الفريق عبد الرحمن عارف، وفي مقدمتهم العقيد الركن إبراهيم بعد الرحمن الداود قائد قوات الحرس الجمهوري، والرائد سعدون غيدان آمر كتيبة دبابات الحرس، وضباط آخرين في موقع بغداد، كما دخل على الخط عدد آخر من الضباط منهم العقيد شفيق الدراجي مدير الاستخبارات العسكرية. وكان عراب الحركة الانقلابية اللواء الركن بشير الطالب(13) القائد السابق للحرس الجمهوري والملحق العسكري في السفارة العراقية في بيروت قد تولى جانباً من عملية التنسيق التي كانت جارية بين الأطراف الدولية عبر سفاراتها وشبكاتها العاملة في العاصمة اللبنانية والقوى الانقلابية في الداخل، وقد وقع الاختيار أولاً على العقيد المهندس رجب عبد المجيد(14) ليكون واجهة الانقلاب، ثم استبدل فيما

بعد باللواء المتقاعد أحمد حسن البكر رئيس الوزراء الأسبق وأمين سر القيادة القطرية لحزب البعث العربي الاشتراكي- جناح ميشيل عفلق – وبعد أن ترشح قادة الحزب ليكونوا حكام العراق الجدد، بدأت اتصالاتهم بمختلف القوى السياسية في البلد ومن بينها التيار الإسلامي الذي أصبح أقطابه على "علم حقيقي بأن عبد الرحمن عارف لن يبقى في الحكم وأن البعثيين هم الذين سوف يأتون إلى الحكم"(15) فاتصل كل من أحمد حسن البكر وحردان عبد الغفار التكريتي وشخص يدعى فاضل حسن، بالسيد مهدي الحكيم وقالوا له: "ماذا تريدون؟ قلنا لهم – والحديث للسيد مهدي الحكيم – إنا لا نريد شيئاً سوى قيام حكومة بحيث يشعر أبناء العراق أنها حكومتهم، ويدافعون عنها بكل قلوبهم لأنها تضمن مصالحهم، فقالوا نحن استفدنا من دروس سنة 1963"(16). وقد حاول قادة الحركة الإسلامية في العراق تدارك البلاء قبل وقوعه، فقد حذر السيد مرتضى العسكري الرئيس عبد الرحمن عارف من مؤامرة تحاك ضده في الخفاء وهو آخر من يعلم بها، وذلك خلال زيارة قام بها وفد من جماعة علماء بغداد والكاظمية إلى الرئيس عارف في القصر الجمهوري وأشار السيد العسكري خلال الحديث الذي دار إلى المخاطر الناجمة عن عودة حزب عفلق إلى السلطة مرة أخرى على الشعب والوطن ... لكن الرئيس طمأن الحضور إلى أن الأوضاع مسيطر عليها وأن كل شيء يسير على ما يرام.

المرجعية في ساحة المواجهة
وكما كان متوقعاً فقد نجح الانقلاب السهل الذي قاده ضباط القصر ضد رئيسهم المخدوع فسيطر العقيد الداود قائد الحرس على القصر الجمهوري واعتقل الرئيس عبد الرحمن عارف، وسيطر زميله المقدم النايف على وزارة الدفاع وذلك ليلة 16-17/7/1968 وأعلن صبيحة يوم 17/تموز/1968 عن تنحية الفريق عبد الرحمن عارف عن جميع مناصبه وإقالة وزارة الفريق طاهر يحيى وأعلن عن تعيين أحمد حسن البكر رئيساً للجمهورية وقائداً عاماً للقوات المسلحة برتبة مهيب، والمقدم الركن عبد الرزاق النايف رئيساً للوزراء برتبة فريق، والعقيد الركن إبراهيم الداود وزيراً للدفاع برتبة فريق، ورحل الفريق عبد الرحمن عارف إلى الخارج حيث استقر فيما بعد في تركيا.
وفي لقاء أجراه معه في اسطنبول الكاتب والباحث حنا بطاطو بتاريخ 18/2/1970 كشف الرئيس الأسبق عبد الرحمن عارف النقاب عن أن رفضه لمنح امتياز الكبريت لشركة (بان أمريكا) كانت نقطة أخرى جعلتهم يراهنون على النايف في النهاية فوجدوا فيه الرجل المناسب الذي يحتاجونه وراح يؤكد كلامه بالقول: "لقد اشتروه بواسطة السعودية، وبواسطة (بشير الطالب) الملحق العسكري في بيروت والقائد السابق لقوات الحرس الجمهوري و(ناصر لحاني) سفير العراق في لبنان. ولمح (عارف) إلى أنه يؤكد هذا الأمر عن علم، وليس مجرد شكوك"(17)، ولم يطل الأمر فسرعان ما تفرد البعث – جناح عفلق- السلطة بحركة انقلابية سريعة على قادة الانقلاب الحقيقيين وذلك يوم 30/تموز/1968 بعد أن قلب ظهر المجن للخط الأمريكي الذي جاء به مرة أخرى إلى السلطة، وتولى أحمد حسن البكر – ربيب بريطانيا المعروف – الحكم بشكل مطلق فجمع منصب رئاسة الوزراء إلى منصبه كرئيس للجمهورية إضافة إلى رئاسة ما يسمى بمجلس قيادة الثورة الذي شُكل بعد انقلاب القصر في 17/7/1968 ولم يمض وقت طويل حتى كشف حزب عفلق عن حقيقة نواياه تجاه الإسلام وحركته في العراق فأخذ يتحرش ابتداء بالمرجعية الدينية وذلك بتصفية المؤسسات التابعة لها، فأعلن وزير الداخلية صالح مهدي عماش عن إلغاء جامعة الكوفة ومصادرة كافة أموالها، كذلك تضمن قانون التجنيد الجديد عدم إعفاء طلبة الحوزة من الخدمة الإلزامية، كما بدأ النظام بممارسة الضغوط على أصحاب المواكب الحسينية في المدن المقدسة، هذا عدا عن حملات الاعتقال الواسعة التي طالت أعداداً كبيرة منا لشخصيات السياسية والوجوه الاجتماعية وأصحاب الكفاءات من حملة الشهادات الأكاديمية العالية. وكان من بين المعتقلين أيضاً عدد من ضباط القوات المسلحة ومن مختلف الرتب، وقد ألصق بالمعتقلين طيف واسع من التهم بما فيها تهمة الجاسوسية وذلك لتشويه سمعة المعتقل ولتبرير تصفيته فيما بعد، وكان توجيه مثل تلك التهمة الشائنة إلى خصوم النظام يحمل في معناه أيضاً تبرئة لساحة حكام البعث مما يتناقله المواطنون حول حقيقة ارتباطاتهم بالدوائر الاستعمارية التي هيأت لهم فرص العودة للحكم بمنتهى السهولة.
ونتيجة لممارسات السلطة تلك فقد "بلغ السيل الزبى وطفح الكيل وبدأت الناس تخاف خوفاً شديداً"(18)، عند ذاك قرر الإمام الحكيم التحرك وكسر حاجز الخوف الذي فرض على أبناء الشعب فأمر بعقد اجتماع ضم نحو (60) من علماء الدين في بغداد جرى عقده في حسينية التميمي في (رخيته) في

مجرد شكوك"(17)، ولم يطل الأمر فسرعان ما تفرد البعث- جناح عفلق- بالسلطة بحركة انقلابية سريعة على قادة الانقلاب الحقيقيين وذلك يوم 30/ تموز/ 1968 بعد أن قلب ظهر المجن للخط الأمريكي الذي جاء به مرة أخرى إلى السلطة، وتولى أحمد حسن البكر- ربيب بريطانيا المعروف- الحكم بشكل مطلق فجمع منصب رئاسة الوزراء إلى منصبه كرئيس للجمهورية إضافةً إلى رئاسة ما يسمى بمجلس قيادة الثورة الذي شُكل بعد انقلاب القصر في 17/7/1968 ولم يمض وقت طويل حتى كشف حزب عفلق عن حقيقة نواياه تجاه الإسلام وحركته في العراق فأخذ يتحرش ابتداء بالمرجعية الدينية وذلك بتصفية المؤسسات التابعة لها، فأعلن وزير الداخلية صالح مهدي عماش عن إلغاء جامعة الكوفة ومصادرة كافة أموالها، كذلك تضمن قانون التجنيد الجديد عدم إعفاء طلبة الحوزة من الخدمة الإلزامية، كما بدأ النظام بممارسة الضغوط على أصحاب المواكب الحسينية في المدن المقدسة، هذا عدا عن حملات الاعتقال الواسعة التي طالت أعداداً كبيرة من الشخصيات السياسية والوجوه الاجتماعية وأصحاب الكفاءات من حملة الشهادات الأكاديمية العالية. وكان من بين المعتقلين أيضاً عدد من ضباط القوات المسلحة ومن مختلف الرتب، وقد أُلصق بالمعتقلين طيف واسع من التهم بما فيها تهمة الجاسوسية وذلك لتشويه سمعة المعتقل ولتبرير تصفيته فيما بعد، وكان توجيه مثل تلك التهمة الشائنة إلى خصوم النظام يحمل في معناه أيضاً تبرئة لساحة حكام البعث مما يتناقله المواطنون حول حقيقة ارتباطاتهم بالدوائر الاستعمارية التي هيأت لهم فرص العودة للحكم بمنتهى السهولة.
ونتيجة لممارسات السلطة تلك فقد "بلغ السيل الزبى وطفح الكيل وبدأت الناس تخاف خوفاً شديداً"(18)، عند ذاك قرر الإمام الحكيم التحرك وكسر حاجز الخوف الذي فرض على أبناء الشعب فأمر بعقد اجتماع ضم نحو (60) من علماء الدين في بغداد جرى عقده في حسينية التميمي في (رخيته) في

منطقة الكرادة التي يؤم الصلاة فيها السيد مهدي الحكيم. وقد خلص المجتمعون إلى "أن الشعب العراقي سيطر عليه الخوف بشكل غير طبيعي وعلى هذا الأساس لا يمكن أن يمارس أي عمل في مواجهة السلطة ما لم يكسر هذا الخوف ويجب بيان إسناد وتأييد الناس للمرجع"(19)، وتم انتخاب (10) علماء من بين المجتمعين توجهوا إلى النجف الأشرف لمقابلة الإمام الحكيم وإبلاغه بنتائج الاجتماع. وعلى الأثر قرر الإمام التوجه إلى بغداد "من أجل كسر طوق الخوف ومن أجل القيام بتحرك حقيقي"(20) إلا أنه مرض بالأثناء وانصرف عن السفر لكنه بعد ذلك عزم على التوجه إلى بغداد فجأة، وبعد وصوله العاصمة بدأت الوفود تتقاطر على مقر إقامته من كافة أنحاء العراق وقد حاولت السلطة كسب الوقت للتعرف عن كثب على ما ينوي عمله، وذلك من خلال الزيارات التي قام بها كبار المسؤولين إلى مقر إقامته، وكان من بينها زيارة خير الله طلفاح محافظ بغداد الذي رافقه اللواء حامد العاني وكيل وزارة الداخلية. وخلال اللقاء عبر الإمام الحكيم عن سخطه واستنكاره لحملات التنكيل والاعتقال التي تجري والتي لم يكن لها إلا معنى واحد وهو إسكات أي صوت معارض للسلطة وحزبها الحاكم.
كما أبدى الإمام الحكيم خلال الزيارة التي قام بها اللواء حماد شهاب(21) إلى مقر إقامته، امتعاضه الشديد لطريقة تعامل الحكم مع ذكرى ولادة الرسول (ص) والتي صادفت يوم الزيارة، بإقدامه على إلغاء جميع الاحتفالات التي كانت تقوم بها الحكومات السابقة والتي كانت تنقل عبر محطتي الإذاعة والتلفزيون، فيما ظهر مقال يتيم في صحيفة الثورة بقلم ميشيل عفلق الأمين العام لحزب السلطة بعنوان (ميلاد الرسول العربي) فوجه كلامه إلى اللواء شهاب قائلاً له: "أن هذا غير ممكن ولا يطاق مثل هذا الوضع، ففي بلد إسلامي وفي مولد الرسول (ص) تمر هذه المناسبة وليس هناك أي مظهر من مظاهر الاحتفال، إلا ميشيل عفلق المسيحي يقيّم رسول الله ويتكلم عنه" فبدأ حماد شهاب حينئذ

يتحدث عن البعثيين، ومما قاله لسماحته: أن هؤلاء مجرمين وكفرة ملحدين لا يؤمنون بالله ولا برسوله، وهم مجموعة أطفال، ونحن الآن نعمل على إفساح المجال لهم لكي يجتمعوا ونتعرف عليهم ثم نجهز عليهم مرة واحدة ونقضي عليهم جميعاً"(22)، وسواء كان رئيس الأركان جاداً فيما يقول أم لا فإن ممارسات السلطة وأفعالها كانت كافية لوحدها للدلالة على حقيقة شخصيات القائمين عليها، لذلك لم يكن هناك إمام لمرجعية من خيار آخر غير وضع النقاط على الحروف وتسمية الأشياء بأسمائها فتقدم السيد مهدي الحكيم في 5/6/1969 بمذكرة إلى قيادة النظام باسم علماء بغداد والكاظمية "يحتج بها على مجمل التصرفات ويدين النظام على أساسها ويقدم اقتراحات محددة بشأنها"(23).
وفي مثل تلك الظروف الحرجة قامت قيادة حزب الدعوة ومنذ "أوائل حزيران 1969 ببحث حيثيات الوضع والموقف المطلوب مع آية الله الحكيم"(24). ويرى السيد محمد باقر الحكيم الذي شارك شخصياً في أحداث تلك الفترة أن الحزب "قد تردد في القيام بعمل سياسي في هذا المجال واكتفى بمراقبة الأوضاع، وبعد ضغط الشهيد الصدر والعلامة السيد مرتضى العسكري وغيرهما من العناصر المؤثرة على الحزب. استجاب جزئياً في أول الطريق ثم عدل عن المواجهة بدعوى الالتزام بمنهج المرحلية"(25)، وكان السيد محمد باقر الحكيم قد طلب من "الحاج عبد الصاحب دخيل شخصياً إصدار منشور يتضمن على الأقل (دعاء الفرج) لإشعار الأمة بالمحنة ووعد بذلك ولكن لم ينفذ الوعد بسبب هذا الموقف ولعله كان يرى شخصياً صحة إصدار هذا المنشور"(26).
وكانت قيادة الدعوة قد حددت موقفها منذ البداية من التحرك السياسي العام للمرجعية واعتبرته غير منسجم مع المرحلة التي يعيشها الحزب هذا إن لم يكن

يتعارض معها "وهذا الاختلاف في الرؤية أدى بعد ذلك إلى بروز حالة الانفصال النسبي تدريجياً في التحرك الإسلامي بين موقف المرجعية والكادر الإسلامي الذي تربى في أحضان التنظيم الحزبي والذي كان يرتبط بالمرجعية في تحركها العام"(27). ومن مظاهر هذا الانفصال النقد الذي كان يوجه خلال "اجتماعات الكادر القيادي للدعوة"(28)، وخاصة خلال الفترات المتأخرة، إلى تحرك المرجعية السياسي، وقد حفلت النشرة المركزية (صوت الدعوة) بالعديد من المواضيع بقلم أبو حسن السبيتي وهي تتحدث عن المرحلية وتحذر من مغبة تجاوزها في إشارة إلى التحرك الإسلامي وآثاره الجانبية على مسيرة الدعوة. ومن مظاهره الأخرى أيضاً الانكماش عن المشاركة في أي تحرك سياسي – إلا ما ندر – كانتخابات نقابة المعلمين(25) في البصرة ومواكب الطلبة التي لم تكن هي الأخرى "تهدف إلى التعبئة السياسية بقدر ما كانت تستهدف إيجاد البديل الثقافي في مجال الشعائر الحسينية وهو مضمون ثقافي"(30)، في جوهره في حين أن القيادة التي سبقت قيادة السبيتي كانت أكثر مرونة في التعامل مع القضايا السياسية خاصة إذا كانت المرجعية الدينية طرفا فيها، هذا مع التزامها في الوقت نفسه بمبدأ المرحلية. فقد شارك السيد العسكري وهو على رأس قيادة الحزب في وفد علمائي أرسله الإمام الحكيم لمقابلة اللواء أحمد حسن البكر رئيس الوزراء عام 1963 وتسليمه رسالة من الإمام الحكيم كان العسكري "هو الذي صاغ عباراتها، والتي فيها مطاليب الأمة الإسلامية، فيما يخص الأحكام الإسلامية وتطبقاتها"(31).
وقبل ذلك ساهمت الدعوة وبعد فترة قصيرة من تأسيسها في معظم نشاطات جماعة العلماء في لنجف الأشرف والتي كان الطابع السياسي هو الغالب عليها دون أن تعتبر القيادة أن مشاركتها هي إخلال بالمرحلية أو تجاوز لها.

ولم تكن تلك هي نقطة الإشكال الوحيدة في علاقة قيادة الدعوة بالمرجعية، فقد كان هناك ما هو أهم منها وهو تمسك السبيتي بالمبدأ القائل بقيادة الحزب للأمة مع الاستفادة في ذات الوقت من المرجعية كواجهة للعمل الإسلامي ومن الطاقات والإمكانات التي تملكها لدعم التيار الإسلامي في المجتمع، وهذا المبدأ ليس من أفكار السبيتي وإنما هو من مفردات (نظرية الشورى) التي صاغها السيد الصدر ثم تخلى عنها كما مرّ بنا وبقي الحزب متمسكاً بها وإن لم يكن تمسكه حرفياً، حيث طور مفهومها معتبراً أن "القيادة لمن يتقدم"، في حين أن الإمام الحكيم كان يرى أن القيادة للمرجعية وإن لم يكن يؤمن بالولاية المطلقة للفقيه، وقد أوضح تصوراته حول العمل الحزبي الإسلامي من خلال إجابته على استفتاءين وجها إليه بهذا المعنى، الأول في كانون ثاني 1969 [راجع الوثيقة رقم 3] والثاني في آذار من نفس العام [راجع الوثيقة رقم 4] وبالرجوع إلى أجوبة الاستفتاءين نجد أن موقفه لم يتغير من أصل العمل الحزبي الإسلامي الذي أباحه ولكنه وضع ضوابط له وشروطاً وهي بيت القصيد.. وبغض النظر عن مواطن الخلاف والاختلاف بين الدعوة الإسلامية والمرجعية حول القيادة ولمن تكون فإن الدعوة لم تتخلف عن نصرة المرجعية بعد أن أصبح كيانها وكيان الإسلام في خطر، فتوجه وفد قيادي من الحزب يوم 9/6/1969 إلى مقر إقامة الإمام الحكيم في الكاظمية ضم في عضويته:
1- الحاج عبد الصاحب دخيل.
2- السيد فخر الدين العسكري.
3- المحامي حسن شبر.
4- مهدي السبيتي.
وحضر الاجتماع السيد مهدي الحكيم والسيد محمد باقر الحكيم، وقد عرض الوفد على الإمام الحكيم "أن يقوم الحزب بتحريك الجماهير وغلق

الأسواق وإقامة التظاهرات والاحتجاجات وتصعيد الموقف كما عرض الوفد توقعه على السيد الحكيم بأن حزب البعث [...] ربما ينوي القيام بعمل مضاد للمرجعية لذلك فإن المبادرة بمثل هذا التحرك ستكبح جماح السلطة. وبعد استماعه لبيان الوفد أجاب لا أريد ذلك، ينبغي أن يبقى هذا الحزب مخفياً"(32). وحول ما دار في الاجتماع يقول السيد محمد باقر الحكيم: "أنه قد تم الاتفاق على أنه تقوم الدعوة بالتحرك إذا تم التحرش بالمرجعية، وأن تستمر الوفود بالتقاطر على مقر إقامة الإمام الحكيم إلا أن قيادة الدعوة لم تلتزم بما تم الاتفاق عليه"(33).
لقد كان الإمام الحكيم يدرك تماماً وهو يتخذ مثل ذلك القرار بأن الظروف ليست مهيأة لكي تتصدى المرجعية لقيادة ثورة ضد نظام الحكم في العراق على غرار ثورة العشرين لاعتبارات عدة، في مقدمتها، على الصعيد الداخلي حماية الجيش للنظام الحاكم – بغض النظر عن هويته – لأن الجيش الذي تشكل في عهد الانتداب كان معداً ومنذ تأسيسه ليكون سوراً للأنظمة التي تعاقبت على حكم العراق في العهدين الملكي والجمهوري، وكان ذلك من أهم الأسباب التي حالت دون قيام المرجعية بأي تحرك لاستلام السلطة عقب مقتل عبد السلام عارف عام 1966. وعن هذا وحول إمكانية إسقاط الحكم العسكري خلال تلك الفترة تحدداً رغم مظاهر ضعفه يتحدث السيد مهدي الحكيم فيقول: "لو خرجت تظاهرة فما الفائدة والجيش وقيادته كلها بالاتجاه الآخر، كما أننا لم نكن نملك وجوداً عسكرياً"(34).
وقد أثبتت الأحداث التي جرت في العقود التالية كما حصل في انتفاضة آذار الشعبانية 1991 وسحق الجيش لها بلا هوادة صحة ذلك التحليل للواقع السائد على الساحة العراقية بخطوطه العريضة على الأقل.
وهناك نقطة جوهرية أخرى كانت وراء إحجام الإمام الحكيم عن تئوير الوضع

في العراق وهي عدم استعداد الشعب العراقي آنذاك – وبفعل تراكمات الماضي – للتضحية ولو بأقل القليل من أجل قضيته وإقامة البديل الذي يرتضيه على أنقاض النظام القائم، ويشير الإمام السيد محسن الحكيم إلى ذلك بالقول "لو كنت أثق بأن الناس يتحركون فإنني سأفتي بالجهاد ضد السلطة ولكن أخشى أن أفتي بالجهاد ولا يترتب على ذلك أثر فعلي ويذبح بعض الناس"(35)، وقد صدق ما توقعه الإمام وظهرت دقة تشخيصه عندما انقضت الجموع الغفيرة عن مقر إقامته ببيان واحد صدر عن السلطة كما سيتضح ذلك لاحقاً.
ولم يشأ الإمام الحكيم رغم ذلك أن يترك بغداد ويعود إلى مقره في النجف الأشرف من دون "اتخاذ موقف حاسم قبل العودة"(36) يكون بمثابة إنذار جدي للنظام من جهة، وعامل ردع له من جهة أخرى، فأصدر توجيهاً بعقد اجتماع في الكاظمية حضره جمع من علماء بغداد تحدث فيه السيد مهدي الحكيم، وتقرر فيه القيام "بمسيرات رئيسية، تجتمع في الكاظمية، وتلقى كلمة للإمام يشرح فيها ظروف المرحلة، وكان هذا هو رد المرجعية، وكانت ترى أن هذا العمل، يضع الجماهير أمام مسؤولياتها التاريخية في دعم المرجع"(37)، أما النظام الحاكم الذي لم يكن على استعداد لتحمل قيام المعارضة الإسلامية ولو بمسيرة احتجاج واحدة أو أن تعقد مهرجاناً خطابياً يُنتقد فيه علانية، فقد عزم على توجيه ضربة استباقية إلى المرجعية فأظهر مساء نفس اليوم 9/6/1969 الذي عقد فيه اجتماع العلماء وكان ظهراً "وبعد ساعات من اجتماع ممثلي الدعوة بالإمام الحكيم"(38) العقيد المتقاعد مدحت الحاج سري أمين العاصمة الأسبق على شاشة تلفزيون بغداد ليدلي باعترافات ظهر فيما بعد أنها انتزعت منه بالإكراه"(39)، جاء فيها "أن السيد مهدي الحكيم حضر بعض الاجتماعات- مع الأكراد – التي كانت تتم بأوامر من المخابرات المركزية الأمريكية"(40)، وبعد منتصف الليل اقتحمت قوة من الأمن وعناصر حزب عفلق مقر إقامة الإمام الحكيم في الكاظمية وقامت بتفتيشه لمدة أربع ساعات زيادة في التنكيل

بالمرجعية التي لم يقابل الاعتداء عليها- والذي كان في حقيقته اعتداء على الإسلام وكرامة المسلمين في كل مكان – بالرد المناسب على المستوى الشعبي.
وهنا لابد من الإشارة إلى أن السبب الرئيس لخذلان المرجعية هو حالة الخوف والإرهاب غير الطبيعي التي أشاعها النظام في أوساط الجماهير ضمن مخطط مدروس ومعد سلفاً بدأ به بعد أشهر من وصوله إلى السلطة وذلك بإقامته لحفلات الإعدام الجماعي في الساحات العامة في بغداد والبصرة تحت ستار تصفية الجواسيس، حيث مشاهد الجثث المتدلية بالعشرات وهي تنقل عبر شاشات التلفزيون. وكان الهدف الأساسي من تلك المسرحيات المرعبة خلق عقدة الخوف في نفس كل مواطن لردعه من الداخل عن الاستجابة لأي نداء من أي جهة كانت بالانتفاضة على النظام، ومع ذلك فقد توالت ردود الفعل على استهتار السلطة بالدين ومرجعيته فخرجت تظاهرة في النجف الشرف قادها طلبة الحوزة العلمية فتصدى لها عناصر شيوعية بالمدي والآلات الحادة مما أدى إلى إصابة العديد من المتظاهرين بجروح خطيرة، كما شهدت بعض مناطق الفرات الأوسط والجنوب العديد من التظاهرات كان أعنفها تلك التي جرت في مدينة البصرة حيث اندلعت فيها تظاهرات عنيفة ولمدة ثلاث أيام شملت إحياء المعقل والجمهورية والهادي، وقد تعرض المتظاهرون إلى إطلاق نار من قبل قوات الجيش والشرطة التي نزلت إلى الشوارع. وكان تلك التظاهرات من إعداد قيادة تنظيم البصرة لحزب الدعوة الإسلامية التي تقدمت في الوقت نفسه باقتراح إلى القيادة في بغداد للقيام بعصيان مدني شامل في كافة أنحاء العراق، إلا أن القيادة لم توافق للأسباب التي تم التطرق إليها. ولو كان قد قدر للشعب العراقي أن ينهض نهضة رجل واحد ويلتف حول مرجعه الذي أدى ما عليه لما تمكنت تلك الزمرة – التي وصفها حماد شهاب بما وصف – من أن تتسلط على رقاب الناس فتهلك الحرث والنسل سواء في السجون والمعتقلات التي غصت بأحرار العراق أو في الحروب الداخلية والخارجية التي أبيد فيها مئات

الآلاف من الشبان والرجال والتي أتت على منجزات أجيال بأكملها مما حول العراق من وضع كان يعد فيه من أغنى دول المنطقة إلى بلد يعيش مواطنوه دون خط الفقر المحدد دولياً ويموت فيه سنوياً مئات الآلاف من البشر بسبب نقص الغذاء والدواء، ويهجره بنوه إلى شتى أصقاع الأرض طلباً للأمن والأمان ولتوفير لقمة العيش الكريم.

الهوامش:
1- الحكيم، محمد باقر: النظرية السياسية عند الشهيد الصدر (قدس) ص43 مصدر سابق.
2- الحكيم، محمد باقر: النظرية السياسية عند الشهيد الصدر (قدس) ص39 مصدر سابق.
3- السراج، عدنان إبراهيم: الإمام محسن الحكيم، ص122 مصدر سابق.
4- الحكيم، محمد باقر: النظرية السياسية عند الشهيد الصدر (قدس) ص53 مصدر سابق.
5- مقابلة مع الأستاذ المحامي حسن شبر في طهران في 23/10/1995.
6- الحكيم، محمد باقر: النظرية السياسية عند الشهيد الصدر (قدس)، ص52.
7- الحكيم، مهدي: مذكرات، ص44، مصدر سابق.
8- مجلة الجهاد ع21 ص77.
9- الحكيم، مهدي: مذكرات، ص68-69 مصدر سابق.
10- السراج، عدنان إبراهيم: مذكرات، ص 240 مصدر سابق.
11- الحكيم، مهدي: مذكرات، ص 74 مصدر سابق.
12- السعيد، حسن: نواطير الغرب، ص326.
13- اللواء بشير الطالب: لم يعهد إليه بأي منصب عسكري بعد نجاح الانقلاب وعين فيما بعد سفيراً للعراق في سيرلانكا.. ثم أحيل على التقاعد. شارك اللواء الطالب في المحاولة الانقلابية التي قادها الشيخ طالب السهيل والفريق راجي التكريتي عام 1993 وقد أعدم مع ولديه بعد الكشف عن المحاولة وإعدام المشاركين فيها.
14- العقيد المهندس رجب عبد المجيد: أمين سر اللجنة العليا للضباط الأحرار التي قادها رئيسها الزعيم عبد الكريم قاسم وعضوها العقيد عبد السلام عارف حركة الجيش في 14 تموز 1958 ضد النظام الملكي في العراق.
15- الحكيم، مهدي: مذكرات ص77 مصدر سابق.
16- المصدر السابق: ص77-78.

17- السعيد، حسن: نواطير الغرب (صفحات من ملف علاقة اللعبة الدولية مع البعث العراقي 1948-1968) ط1 بيروت 1992، مؤسسة الوحدة للدراسات، ص391 وكذلك راجع Hanna Batatu:Ibid, p.1074 .
18- الحكيم، مهدي: مذكرات، ص97 مصدر سابق.
19- المصدر السابق: ص97.
20- المصدر السابق: ص85.
21- اللواء حماد شهاب: كان حماد شهاب محسوباً على التيار القومي وهو عديل الرئيس الفريق عبد الرحمن عارف وكان من المقربين منه وموضع ثقته وقد ولاه منصب آمر اللواء المدرع العاشر وهو من الألوية المعدة لحماية العاصمة بغداد. إلا أن شهاب آثر الانضمام إلى الانقلابيين بتأثير من مجموعة الضباط التكارتة المشاركين فيه لأنه وبالأصل من تكريت أيضاً، وبعد نجاح انقلاب 17 تموز 1968 انضم إلى حزب البعث وأصبح دفعة واحدة كادراً متقدماً في تنظيمه العسكري الذي يشرف عليه المكتب العسكري القطري، كما أصبح عضواً في أول تشكيلة لما يسمى بمجلس قيادة الثورة واليت أعلن عنها لأول مرة في 23/7/1968 وضمت كلاً من: 1- أحمد حسن البكر. 2- عبد الرزاق النايف. 3- إبراهيم عبد الرحمن الداود. 4- حردان عبد الغفار التركيتي. 5- صالح مهدي عماش. 6- سعدون غيدان. 7- حماد شهاب.
من المناصب التي تولاها حماد شهاب في عهد حكومة البعث، منصب آمر موقع بغداد ثم رئيسا لأركان الجيش وأخيراً وزيراً للدفاع برتبة فريق، حيث لقي مصرعه على يد مسؤوله الحزبي المباشر ناظم كزار مدير الأمن العام أثناء محاولة الأخير الانقلابية في 30 حزيران-1/تموز/1973.
22- الحكيم، مهدي: مذكرات ص87 مصدر سابق.
23- الحكيم، محمد باقر: النظرية السياسية عند الشهيد الصدر ص54-55 مصدر سابق.
24- المؤمن، علي: سنوات الجمر، ص96 مصدر سابق.
25- الحكيم، محمد باقر: النظرية السياسية عند الشهيد الصدر ص54، مصدر سابق.
26- المصدر السابق ص55.
27- المصدر السابق ص20.

28- مقابلة مع آية الله السيد محمد باقر الحكيم في طهران في 4/5/1998.
29- تنافست ثلاث قوائم في انتخابات نقابة المعلمين فرع البصرة عام 1967 وكانت النتائج كالتالي:
1- القائمة القومية المتحدة حصلت على (1200) صوت.
2- القائمة المستقلة، ويقف وراءها حزب الدعوة الإسلامية ويترأسها أحد كوادره في تنظيم البصرة وهو محمد بداي السلام وحصلت على (1080) صوت.
3- القائمة الموحدة وتمثل تنظيم البعث –جناح ميشيل عفلق- وحصلت على (400) صوت.
30- الحكيم، محمد باقر: النظرية السياسية عند الشهيد الصدر. ص53 مصدر سابق.
31- السراج، عدنان إبراهيم: الإمام محسن الحكيم، ص230 مصدر سابق.
32- مجلة الجهاد ع21 ص80 وقد نقل سماحة السيد فخر الدين العسكري الذي حضر ذلك الاجتماع لكاتب السطور مضمون ما دار فيه والذي لا يختلف في شيء عما نقلته مجلة الجهاد، وذلك خلال اللقاء الذي جرى معه في طهران في 27/10/1995.
33- مقابلة مع السيد محمد باقر الحكيم في طهران في4/5/1998 مصدر سابق.
34- الحكيم، مهدي: مذكرات ص74 مصدر سابق.
35- السراج، عدنان إبراهيم: الإمام محسن الحكيم ص252 مصدر سابق.
36- المصدر السابق ص254.
37- نفس المصدر السابق ص 254.
38- المؤمن، علي: سنوات الجمر، ص99 مصدر سابق.
39- لماذا قتلوه، ص 83.
40- العراقي، سليم: لماذا قتلوه ص 83.

الفصل التاسع
على طريق ذات الشوكة


محنة الدعوة في إقليم العراق
ارتهنت عودة البعث- جناح عفلق- إلى السلطة من جديد بتنفيذه المهام التي أوكلت إليه؛ وفي مقدمتها تصفية القوى السياسية العاملة على الساحة العراقية والتي ازدهر وجودها واتسعت قواعدها في ظل الحرية النسبية التي وفرها نظام الفريق عبد الرحمن عارف في فترة حكمه المحدودة (نيسان 1966/تموز/1968). فقد "جاء في نشرة حزبية صدرت بعيد الانقلاب بأشهر بيان الخارطة السياسية للعراق وتحديد الموقف من كل مركز أو حزب، فذكرت الشيوعيين والحركات القومية ثم عددت الحركات والوجودات الإسلامية، فذكرت الإخوان المسلمين ووصفتهم بالضعف وشبهة الارتباط بالأمريكان، وحزب التحرير وضآلة وجوده، ثم أشارت إلى وجود طائفي قوي يتواجد في المساجد والحسينيات كمراكز، وله شعبية وأرضية في الوسط العام، ويشكل خطراً عليهم. وبينت بعد ذلك الخطط للقضاء عليه ابتداء من مراقبة المساجد والحسينيات وتخويف الآباء وتهديدهم"(1).
وكان المؤتمر القطري السابع- الذي عقد بعد فترة وجيزة من انقلاب 17/تموز/1968 ولم تعلن مقرراته- قد أقر خطة سرية لضرب الأحزاب والقوى السياسية ووضعها موضع التنفيذ وفق جدول للأولويات جرى إعداده بعناية بتوجيه وإشراف مباشر من قبل القيادة القطرية للحزب الحاكم.

وفي إطار تلك الخطة أصدرت مديرية الأمن العامة تعميماً سرياً إلى كافة مديريات الأمن في المحافظات بمناسبة حلول شهر محرم لعام 1969 طلبت فيه جمع المعلومات عن حزب الدعوة الإسلامية وعن مواكب الجامعة التي بلغ عدد المشاركين فيها في عامها الثالث والأخير أكثر من "4000"(1) طالب، ولم يتعدّ النظام حدود المراقبة وجمع المعلومات لأن الأولوية بالنسبة له آنذاك هي تطهير الجيش والشرطة والأجهزة الأمنية من العناصر غير المرغوب فيها وخاصة من القوى القومية والناصرية التي كانت لها مواقع هامة في صفوف القوات المسلحة، وكذلك في توجيه الضربات إلى تنظيمات حزب البعث العربي الاشتراكي المرتبطة بالقيادة القومية في دمشق والذي كان النظام يعتبره ضده النوعي. هذا بالإضافة إلى الجبهات المفتوحة مع الحزب الشيوعي العراقي- القيادة المركزية الذي أعلن الكفاح المسلح ضد السلطة ومع الحركة الكردية المسلحة شمالي العراق.
وفي موازاة ذلك فإن النظام كان يعي تماماً أن توجيه ضربة إلى حزب الدعوة الإسلامية يعني بالضرورة الدخول في مواجهة مباشرة مع المرجعية الدينية، التي كانت تتصدى للتحرك الإسلامي، وهو ما كان يرغب – في ذلك الوقت بالذات – بتأجيله ريثما يتفرغ من تصفية خصومه الآخرين. وقد دار حديث "بين بعض البعثيين القياديين في بداية استيلائهم على الحكم وبين بعض الشخصيات، حول المرجعية الدينية والحركة الإسلامية، فأكد مسؤول بعثي بقوله: أننا نعرف بوجود حركة إسلامية منظمة .. ولكننا لا نستطيع أن نواجهها ونضربها الآن، ولما سئل عن السبب، قال: ما دام السيد الحكيم موجود فليس بوسعنا مواجهتهم.. وكان يقول باللهجة الشعبية: "خل يموت هذا .. وشوف شلون نعلّك كل واحد منهم على عمود من أعمدة الكهرباء بالبشوارع"(3)، إلا أن تسارع الأحداث وتمكن الأجهزة الأمنية من تفكيك العديد من التنظيمات الحزبية القوية أغرى السلطة باستعجال الصدام مع المرجعية التي ردت على تلك

الإجراءات التعسفية- والتي طالت أيضاً الحوزات العلمية حيث ظهرت بوادر تشير إلى عزم البعث الحاكم على تصفية وجودها الذي مضى عليه ألف عام في العراق وذلك بتسفير الأجانب من الأساتذة والطلبة ومضايقة العراقيين منهم- وقد جاء الرد حازماً وذلك من خلال لقاءات جرت بين السيد مهدي الحكيم وأحمد حسن البكر في القصر الجمهوري مما جعل النظام يستعد لمواجهة المرجعة وضربها، فصدر تعميم من القيادة القومية لحزب السلطة في 4/4/1969 أكدت فيه على "ضرورة القضاء على الرجعية الدينية باعتبارها العقبة الكبرى في مسيرة الحزب والثورة"(1).
وقد اقترب نظام البعث أكثر من السابق من هدفه الرامي إلى تصفية وجود الحركة الإسلامية بعد مطاردته لقادة التحرك الإسلامي والذي أجبر السيد مهدي الحكيم ومن بعده السيد مرتضى العسكري على الهجرة خارج الوطن، حيث "وصلت معلومات إلى قيادة الدعوة من مصادر مقربة من السلطة تؤكد عزم قادة البعث على التفرغ للدعوة بعد الانتهاء من تصفية الشيوعيين وعلى إطلاعهم بشكل أو بآخر على انتشار الدعوة في القطر، وإضافة إلى تلك المعلومات الموثقة فإن كل المؤشرات كانت تدل على استعدادات النظام لتوجيه ضربة مبيتة إلى الحركة الإسلامية، وقد جري تقييم الموقف داخل قيادة الدعوة وكان من جملة الاقتراحات التي بحثت، اقتراح تقدم به المحامي حسن شبر جاء فيه: إن ما تسرب للنظام عن الدعوة مصدره أحد أمرين فإما أن يكون هناك من بين الدعاة أناس غير منضبطين ولا يتحملون المسؤولية وهذا أمر طبيعي بسبب التوسع في الكسب وبسبب ثرثرتهم مما مكن السلطة أن تجمع تلك المعلومات عن الدعوة، أو وجود اختراقات أمنية داخل الجهاز الحزبي. وكلا الاحتمالين وارد، لذلك فإن الحل – حسب رأي المحامي شبر – هو أن تعلن القيادة تجميد التنظيم وتعلل قرارها بظروف الهجمة التي تتعرض لها الحركة الإسلامية من قبل السلطة، وبعد ستة أشهر تتولى القيادة والكادر المتقدم إعادة التنظيم بانتقاء الدعاة المناسبين،

(انتقاء الحب)، والتعبير للسيد شبر، إلا أن الاقتراح رفض بسبب عدم موافقة قائد الدعوة محمد هادي السبيتي"(5).
ومن الجدير بالذكر أن قيادة البعث كانت على علم حقيقي بوجود حزب الدعوة الإسلامية منذ البداية وقد ساهمت بفاعلية ومن خلال تنظيمها في النجف الأشرف في تحريض الوسط الحوزوي والمرجعية ضد التنظيم الإسلامي الوليد – كما مر بنا – كما كانت الأجهزة الأمنية على اطلاع أيضاً بوجود الدعوة، فإن أول ملف فتح للدعوة الإسلامية في معاونيه أمن النجف – التي كانت تابعة لمديرية أمن كربلاء – كان عام 1960. وفي حديث دار بين مدير أمن محافظة العمارة في عهد عبد السلام عارف والسيد طاهر أبو رغيف أحد كوادر الدعوة الإسلامية في البصرة جاء فيه "أننا نعلم وثابت لدى دوائر الأمن وجود حزب إسلامي منظم"، وعندما سأله السيد أبو رغيف عن موقفهم من هذا الحزب، أجاب مسؤول الأمن "أننا حائرون أمامه وعاجزون عن ضربه)" (1).
ومع كل ما توفر من معلومات عن الدعوة خلال العهود السابقة، فإن لغز ذلك الحزب بقي عصياً على سلطة البعث بسبب التغيرات التي طرأت على قيادته وإغراق تنظيمه بالسرية مما عجلها تقف أمام حائط مسدود، وإزاء ذلك كان مفتاح الحل الوحيد أمام الأجهزة الأمنية للدخول إلى عالم الدعوة هو الانطلاق بالمعلومات المتيسرة للكشف عن المجهول، فتم جرد الشخصيات التي كان لها دور مؤثر على الصعيد الاجتماعي والنشاط الإسلامي العام والتي كان يحتمل انتماؤها إلى الدعوة ومن بينها الدكتور داوود العطار (الشاعر المعروف والمشرف على مدارس جمعية الصندوق الخيري)، فكان من أوائل من اعتقل، من كوادر الدعوة وقد تركز التحقيق معه حول نقطتين:
الأولى: دوره في تنظيم مواكب الطلبة ومواكب الجامعة التي أعقبتها، وقيامه بإلقاء خطاب في أحد المواكب طالب فيه بإقامة دولة إسلامية في العراق.

أما النقطة الثانية التي دار حولها التحقيق فهي مشاركته في "الوفد الشعبي الإسلامي"(7). الذي زار على التوالي (أندونيسيا وسنغافورة وماليزيا والهند وباكستان وأفغانستان وإيران وتركيا، واستمرت رحلته من 27/6/1967 إلى 8/8/1967"(8)، وذلك لشرح أبعاد القضية الفلسطينية والآثار التي خلفها عدوان الخامس من حزيران 1967 على الأمة العربية. ورغم التعذيب الشديد الذي تعرض له الدكتور العطار فإن أجهزة الأمن لم تستطع النيل من صموده ولم تتمكن من انتزاع أي اعتراف منه. وخلال عمليات المتابعة الدقيقة استطاعت الأجهزة الأمنية من التقاط بعض الخيوط التي قادتها لاعتقال عدد من كوادر الدعوة من الذين يضطلعون بمسؤوليات تنظيمية مهمة منهم المهندس عبد الأمير إدريس الذي تولى العديد من المسؤوليات، منها عضو لجنة تنظيم الجامعة الرابط بين القيادة ولجنة تنظيم الناصرية ومسؤول اللجنة المحلية في العمارة. ونقل السيد عبد الأمير إدريس إلى معتقل (قصر النهاية) (9) للتحقيق معه وتواصلت الاعتقالات لتبلغ ذروتها بمداهمة عناصر الأمن لمكتب الحاج عبد الصاحب دخيل (الرجل الثاني في الدعوة) يوم 28/9/1971 واقتادته إلى قصر النهاية ليودع في الزنزانة رقم (42). ورغم وضوح شخصيته القيادية نتيجة اعترافات مسبقة عليه، إلا أن الهيئة التحقيقية التي أشرف عليها ناظم كزار مدير الأمن العام، ومع قساوة التعذيب وفضاعته عجزت عن انتزاع أي اعتراف منه، وكان يردد أمام المحققين خلال جولات التحقيق المكثفة معه "أنا الدعوة وأنا المسؤول الأول فيها، ولست أعطيكم اسماً واحداً ولن أكشف أي سر فيها، ولن يخيفني تعذيبكم وسوف أتحمل ذلك في سبيل الله وسوف ألقاه وأنا راضٍ مطمئن"(10)، واستمر عبد الصاحب دخيل (أبو عصام) متمسكاً بمواقفه أشهراً عدة حتى أنه كان ينكر معرفته بأشخاص يأتي بهم المحققون أمامه وكان هو شخصياً مسؤولهم المباشر، وفي أحد جولات التحقيق القاسية حدثت مشادة بينه وبين ناظم كزار "الذي كانت بيده اليمنى سيكارة وبيده اليسرى قنينة

الببسي"(11) مما أغضب كزار فأمر بإلقائه في حوض يحتوي على حامض النتريك (التيزاب) وبذلك فقدت الدعوة أحد أعمدتها التي شادت عليه بنيانها منذ التأسيس، ويقر قادتها بأنه لولا صمود عبد الصاحب دخيل الأسطوري لتعرض حزب الدعوة الإسلامية إلى ضربة قاصمة، كانت ستفقده القدرة على الحركة والتأثير لزمن طويل.
وتوالت الاعتقالات خلال تلك الفترة في صفوف الدعوة دون توقف فاعتقل المحامي حسن شبر يوم 26/10/1971 وهو من الكوادر المهمة في حزب الدعوة وقد تولى العديد من المسؤوليات الحزبية منها عضويته في لجنة تنظيم بغداد والكاظمية ومسؤول الخطوط التنظيمية للحزب في المنطقة الشمالية. وبعد اعتقاله نقل إلى معتقل قصر النهاية وخلال التحقيق الذي أجرى معه بإشراف مباشر من حسن الميطري (أبو فيصل) آمر المعتقل ومسؤول اللجنة التحقيقية العليا طرحت عليه الأسئلة التالية(12):
س- ما هي علاقتك بداوود العطار؟
ج – كان زميلي في كلية الحقوق وكنا نتبادل الكتب والمعلومات الدراسية.
س- علاقتك بعبد الصاحب دخيل؟
ج- كلانا من النجف ونسكن متجاورين في زقاق واحد وعلاقتي به منذ الصغر.
س- وعلاقتك بحزب الدعوة؟
ج- لا أعرف عنه شيئاً.
ثم سأله عن أشخاص آخرين وقضايا أنكر شبر معرفته بها، وفي اليوم الثالث للاعتقال تولى ناظم كزار (أبو حرب) شخصياً التحقيق مع المحامي حسن شبر وقد انحصرت أسئلته حول علاقاته بالدعوة وبعبد الصاحب دخيل وبداوود

العطار. وبعد (98) يوماً من التعذيب المتواصل والإيداع في الزنزانات المنفردة نقل حسن شبر إلى مديرية الأمن العامة بكتاب الإحالة التالي:
"أن حسن إبراهيم شبر المنسّب إلى حزب الدعوة الإسلامية. .. نحيله إليكم .. وتقرر الإفراج عنه بكفالة شخص ضامن وبمبلغ خمسة آلاف دينار". وبعد وصوله مديرية الأمن العامة نقل إلى مقر الشعبة الخامسة (شعبة مكافحة النشاط الرجعي) حيث جرى تحقيق مطول معه من قبل ضباط الشعبة. وفي إحدى الغرف وجد أمام أحد المحققين "خمسة دفاتر كبيرة ذات طول 40سم بسمك 500 ورقة مكتوب عليها حزب الدعوة الإسلامية"(13)، وفي 30/1/1972 تم إطلاق سراحه، وخلال عام 1972 تصاعدت موجة الاعتقالات لتصل إلى مستويات لم تبلغها من قبل فقد استطاعت الأجهزة الأمنية أن تضع اليد على العديد من تنظيمات الدعوة في القطر وهي:
- اللجنة المحلية في النجف الأشرف، إلا أن أعضاءها تمكنوا من الإفلات من قبضة السلطة وعلى رأسهم الشيخ محمد مهدي الآصفي مسؤول اللجنة والذي استطاع مغادرة العراق في وقت لاحق بجواز سفر مزور.
- اللجنة في كربلاء والتي تم اعتقال كل أعضائها ومنهم:
1- محمد صالح الأديب، مسؤول اللجنة ومن مؤسسي الدعوة.
2- علي محمد حسين الأديب.
- اللجنة المحلية في الديوانية التي اعتقل من أعضائها:
1- السيد حسين الديواني، مسؤول اللجنة.
2- حمزة الزبيدي.
3- كاظم عنبر.

- اللجنة المحلية في الناصرية وقد تم اعتقال كل من:
1- عبد الغني شكر الشمري، مسؤول اللجنة.
2- كامل عجيل الركابي.
- لجنة تنظيم الفرات الأوسط:
وتشمل تنظيمات الدعوة المنتشرة في المناطق الممتدة من الحلة وحتى السماوة، وكان من أبرز المسؤولين في اللجنة الدكتور حسن الشيخ علي أبو طحين والذي ارتبطت به العديد من اللجان التنظيمية. وخلال التحقيق معه في مديرية أمن كربلاء انهار في الحال وقدم اعترافات سهلة لأجهزة الأمن مما مكنها من اعتقال (60) كادراً ومسؤولاً في الدعوة دفعة واحدة، ما أدى إلى سقوط معظم اللجان المحلية في مناطق الحلة، السماوة، الديوانية، الناصرية، وكان المعتقلون يرحّلون من محافظتهم إلى معتقل الديوانية التابع للشعبة الخامسة (المديرية 32) والذي ازدحم بهم وكان يشرف على التحقيق في المعتقل فاضل الزركاني مساعد مدير أمن الديوانية يعاونه عدد من الضباط منهم معاون الأمن علي الخاقاني الذي اشتهر بقسوته غير المتناهية على الموقوفين. وبعد انتهاء التحقيق نقل عدد من الدعاة إلى معتقل قصر النهاية في بغداد لإكمال التحقيق معهم، أما الباقون فتم إطلاق سراحهم بعد أشهر من التوقيف وعلى دفعات.
كما تمكنت الأجهزة الأمنية من الكشف عن أول خط مسلح في حزب الدعوة الإسلامية واعتقلت معظم أفراده في 8/8/1972 والبالغ عددهم (18) شخصاً وجميعهم من أهالي النجف، فيما تمكن الآخرون من الفرار. ومن بين المعتقلين مسؤول الخط عبد الله فضل جاسم التميمي، وكان ذلك الخط في حقيقة الأمر مفصولاً عن التنظيم المركزي، ولأفراده وجهة نظر تخالف رأي قيادة الدعوة التي لم تكن توافق في ذلك الحين على العمل العسكري. وقد قامت تلك المجموعة التي تشكل منها الخط، بالسطو على إحدى مدارس البنات في

مدينة النجف واستولوا على جهاز رونيو وتمكنوا أيضاً من الحصول على مبلغ (500) دينار كمصاريف للعمل من أحد وكلاء الإمام الخوئي بعنوان حقوق شرعية دون علم منه بأن تلك المبالغ هي لصالح جهة سياسية، بعد ذلك أحيل الموقوفون إلى محكمة الثورة التي أصدرت عليهم أحكاماً مختلفة [راجع الوثيقة رقم 5]، كما تمكنت السلطة من كبس الوكر الحزبي الذي تطبع فيه النشرة المركزية (صوت الدعوة) في مدينة النجف والعدد (19) ماثل للطبع وتم اعتقال المشرف على طباعة النشرة السيد علي العلوي. إلا أن العدد طبع ووزع على التنظيم لأن نسخة ثانية منه كانت موجودة لدى القيادة في بغداد، وكان ذلك آخر عدد تتم طباعته في العراق من صوت الدعوة.
وقد شجعت هذه النتائج التي حصلت عليها السلطة خلال هجمتها عل حزب الدعوة الإسلامية لكي تُقدم على مزيد من الاعتقالات، فتم اعتقال الشيخ عارف البصري عضو القيادة العامة ولكن أطلق سراحه لعدم تمكن الأجهزة الأمنية من تثبيت أي تهمة عليه. واعتقل أيضاً من الكادر الدعوتي المتقدم حسين كاظم جلوخان عضو لجنة الجامعة ومسؤول عدة خطوط تنظيمية في العديد من المحافظات، وكان من أنشط كوادر الدعوة على مستوى القطر، ورغم التعذيب الشديد الذي صب عليه لم يستطع المحققون انتزاع أي اعتراف منه مما اضطرهم إلى إطلاق سراحه. إلا أن أخطر ما تعرضت له الدعوة خلال تلك الهجمة كان توصل الأجهزة الأمنية إلى الإمساك بالخيط الذي قادها للتعرف على شخصية رأس الدعوة وقائدها محمد هادي السبيتي (أبو حسن) فتم اقتحام داره في شارع فلسطين ولم يكن موجوداً فيها لسفره إلى لبنان وسورية وكان في حينها يشغل وظيفة رئيس المهندسين في مديرية كهرباء بغداد، وعلى الأثر سارع شقيقه المهندس مهدي السبيتي إلى الاتصال به وكان وقتها في دمشق، وأبلغه بما حدث فامتنع عن العودة واستقر مؤقتاً في بيروت.

وبشكل عام فقد أدت الضربات التي تلقاها تنظيم الدعوة خلال الأعوام 71 و72 إلى "حدوث نوع من الخلل التنظيمي في بعض خطوط الدعوة داخل العراق، وتمت على أثر ذلك ترتيبات جديدة للتنظيم وإعادة بناء الهيكل التنظيمي للحزب، في أعقاب لقاءات واجتماعات مطولة بين قادة حزب الدعوة الإسلامية وكوادره المتقدمة، جرت في لبنان والعراق"(14)، وقد أسفرت تلك اللقاءات التي كان أبو حسن السبيتي محورها عن ملء الفراغات القيادية التي شغرت داخل العراق الذي لم يبق فيه من أعضاء القيادة العامة للحزب سوى الشيخ عارف البصري فتشكلت لجنة قيادية للداخل ضمت كلا من:
1- الشيخ عارف البصري(15)، مسؤول اللجنة.
2- هادي عبد السحين شحتور(16)، عضواً (الرجل الثاني في القيادة).
3- حسين كاظم جلوخان، عضوا.
4- نوري محمد حسين طعمة، عضواً.
وقد حاول النظام استغلال النتائج التي تمخضت عن حملته على الحركة الإسلامية في العراق النيل من الإمام السيد محمد باقر الصدر فقام يوم 12/8/1972 بمحاولة لاعتقاله، وهي سابقة خطيرة لا نظير لها إذ لم تقدم أي سلطة عراقية وفي مختلف العهود على اعتقال أي مرجع لأي سبب كان منذ عام 1923، وكان الإمام السيد الصدر قد أُدخل "المستشفى في النجف قبل مجيء رجال الأمن إلى بيته نتيجة لعارض مفاجئ بسبب تناوله لبعض الحبوب التي كان يستعملها ضد ارتفاع ضغط الدم وبكمية أكبر من اللزوم حيث انخفض عند الضغط بدرجة خطيرة وحاول رجال الأمن اعتقاله في المستشفى إلا أن بعض الأطباء – ومنهم الدكتور موسى الأسدي الذي كان مختصاً بأمراض القلب – كان لهم موقف رافض ومشرّف في هذا المجال، ولذا تم نقله إلى مستشفى الفرات الأوسط في الكوفة رهن الاعتقال، وهو في حالة إغماء حتى

اليوم التالي"(17).
وفي صباح اليوم التالي قام الإمام الشيخ مرتضى آل ياسين مع مجموعة من كبار العلماء بزيارة الإمام السيد الصدر في المستشفى رغم ممانعة عناصر الأمن وكانت يداه مقيدتان بالسلاسل ومربوطتان إلى السرير، وقد أدى اعتقال الإمام السيد الصدر إلى حدوث ضجة كبيرة في الوسط الحوزوي وفي أنحاء مختلفة من العراق مما أجبر السلطة وتحاشياً لمزيد من ردود الفعل إلى إطلاق سراحه ونقله إلى مستشفى النجف حيث رفع الاعتقال عنه، وبعد تماثله للشفاء عاد إلى داره التي أمتها وفود عديدة للتهنئة والتبريك.
وتزامن مع اعتقال الإمام السيد الصدر اعتقال مجموعة من العلماء ومنهم السيد محمد باقر الحكيم الذي يتحدث عن الظروف التي رافقت اعتقاله فيوقل: "لقد تم نقلي من بين جميع المعتقلين تلك الليلة إلى بغداد فوراً وتعرضت إلى التعذيب حتى طلوع الشمس تقريباً وبأساليب مختلفة وكان الاتهام الرئيسي الذي يوجه إلى في التعذيب ويتم الضغط باتجاهه هو الانتماء إلى تنظيم سري هو حزب الدعوة الإسلامية والطلب بالاعتراف به وأن قائده هو الشهيد الصدر، بالإضافة إلى مقدار وافر من السب والشتم للعلماء وللدين والإسلام والقذف بالطائفية على عادة الأنظمة التي توالت على حكم العراق باتهام كل من يطالب بحقوقه أو بالمساواة بين المسلمين بالطائفية، وتم بعد الظهر إطلاق سراحي لأسباب لا أعرفها، ولعل أهمها الخوف من تطور رد الفعل الجماهيري[...] وعندما طلب مني الخروج بعد الظهر والاعتذار عما حدث في الليل بعدما شاهد مدير الشعبة آثار التعذيب والورم في اليدين والرجلين، أصررت على عدم الخروج حتى يتم رفع الاعتقال عن الشهيد الصدر، الذي كان المجرمون في أثناء التعذيب يكيلون له التهم والسباب ويدعون أنه حاول الانتحار للتخلص من نتائج التحقيق، ولم أخرج حتى تم الاتصال تلفونياً وأبلغت برفع الاعتقال عن

الشهيد الصدر (رض)" (18). وفي تطور لاحق قرر النظام نقل المعركة مع الدعوة الإسلامية إلى أعماق الجنوب التي كان للحركة الإسلامية فيها قواعد حزبية وشعبية عريضة، كما كان لوكلاء المرجعية فيها ثقل اجتماعي مؤثر.
ففي البصرة كان هناك العلامة السيد أمير محمد القزويني الذي لعب دوراً فاعلاً في نشر الوعي والثقافة الإسلامية بين أبناء المدينة وخاصة الشباب منهم، كما عُرف بمواقفه الصلبة من النظام وله مقولته الشهيرة "سنسحقهم سحق السنبل" مما جعل أركان النظام ينظرون بعين القلق إلى الوضع غير المسيطر عليه سياسياً في الجنوب، وقد عبر صدام التكريتي في خطاب له بعد تشكيل ما سمي (بالجبهة الوطنية والقومية التقدمية) عن هواجس نظامه حيال الوضع في جنوب العراق بالقول: "أن اليمين قد استطاع أن يستفحل وأن يمتد ويضايق وجودكم في مدينة البصرة وكذلك الرجعية في الفرات الأوسط"(19)، وفي نيسان 1973 وجهت أجهزة الأمن ضربتها إلى تنظيم الدعوة في البصرة التي ضمت لجنتها المحلية كلا من:
1- عبد الأمير حميد المنصوري (أبو مصعب).
2- هاشم ناصر محمود (أبو عقيل الموسوي).
3- كاظم يوسف التميمي (أبو صاحب).
وقد تم اعتقال أعضاء اللجنة عدا كاظم يوسف التميمي الذي سبق له أن غادر العراق إلى الكوت سراً في تشرين الثاني من عام 1972 نتيجة اعترافات وردت عليه من مدينة سوق الشيوخ في الناصرية، وكان تنظيم البصرة يحظى بأهمية استثنائية من لدن القيادة في بغداد، فبالرغم من أن عبد الصاحب دخيل (أبو عصام) كان هو الرابط الرسمي مع قيادة التنظيم في البصرة إلا أن أبو حسن السبيتي كانت له اتصالات جانبية معها أيضاً عن طريق كاظم يوسف وتعود أسباب اهتمام القيادة بتلك المحافظة التي تقع في أقصى جنوب العراق إلى كثرة

عدد الدعاة فيها (400 داعية عدا الأنصار والمؤيدين) ولارتباط تنظيمي حزب الدعوة في الكوت ومنطقة عربستان (خوزستان) الإيرانية بلجنتها المحلية التي أخذت أجهزة الأمن – بعد الكشف عنها وإسقاطها – بتمشيط قطاعات التنظيم في المحافظة الواحد تلو الآخر ابتداءً من المركز ومروراً بباقي المناطق كالتنومه والفاو والزبير وأبو الخصيب وغيرها من الأقضية والنواحي، وبلغ عدد المعتقلين (50) كادراً على صعيد المحافظة لتتوقف الاعتقالات بعدها عند هذا المستوى دون أن تنزل إلى قواعد التنظيم العريضة، وعلى الرغم من اتساع موجة الاعتقالات التي شملت معظم مفاصل التنظيم إلا أن ذلك لم يحد من تأثير التيار الإسلامي المتجذر في البصرة، هذا إن لم يؤد إلى إعطائه زخماً جديداً وهو ما تجلى في الاحتفال الذي أقيم خلال تلك الفترة في مكتبة آية الله الحكيم في محلة الجمهورية والذي كرس لمهاجمة السلطة وإدانتها، فقد "أخذ عريف الحفل بين الحين والآخر بمهاجمة الحكومة البعثية وتذكير المحتفلين بأولئك الصامدين في السجون البعثية الرهيبة والثناء عليهم"(20)، وبعد (40) يوماً من الاعتقال والتحقيق الذي أشرف عليه العقيد فؤاد(21) مدير أمن البصرة، أطلق سراح المعتقلين في مايس 1973 وأغلق ملف الدعوة في أمن البصرة الذي أصبح لديه قناعة تامة بأن الـ(50) داعية الذين اعتقلهم هم كل أعضاء التنظيم في المحافظة. وبعد خروج الكادر الدعوتي من المعتقل أصدرت قيادة الدعوة تعليمات تنص أولاً على تجميد المطلق سراحهم بسبب الرقابة الروتينية المفروضة عليهم من قبل الأجهزة الأمنية وتشكيل لجنة محلية جديدة لإدارة التنظيم في البصرة ثانياً، فتشكلت اللجنة المحلية الجديدة من:
1- قاسم عبود، الرابط مع القيادة.
2- الدكتور جاسم مهاوي.
3- محمد جواد الأسدي.

4- عبد الزهرة عثمان.
وبعد فترة من عمل اللجنة أصبح نوري طعمة عضو اللجنة القيادية- الذي تسلّم قسماً من مسؤوليات عبد الصاحب دخيل في المحافظات ومنها البصرة- الرابط مع القيادة في بغداد بدلاً من قاسم عبود الذي بقي في موقعه كعضو في اللجنة المحلية الجديدة للبصرة التي طلبت بدورها من الدعاة المجمدين تسليم ما بحوزتهم من مسؤوليات إليها لكي تقوم بإعادة توزيعها على مسؤولين جدد مما أثار موجة من الاختلاف في صفوف الكادر المجمّد، الذي كان يرى أن الذين تقرر تسليم المسؤوليات إليهم وكانوا من الخط الثالث في التنظيم، تنقصهم الخبرة والتجربة الكافية لإدارة عمل ضخم على مستوى تنظيم الدعوة في البصرة، وبعد تدخل ثلة من العلماء العاملين كالشيخ عبد الرضا الجزائري والشيخ سهيل نجم وافق الذين رفضوا تسليم مسؤولياتهم على تسليمها إلى اللجنة الجديدة، فاستؤنف على الأثر العمل الدعوتي في البصرة بعد حل الإشكال بهمة ونشاط كالسابق.

من آثار الهجمـة
كان لحصول جهاز الأمن – نتيجة التحقيق والمتابعة- على معلومات إضافية عن الدعوة، سبب رئيس في استمرار حملات الاعتقال التي تصاعدت حدتها في صيف عام 1974 لتشمل عدداً من وكلاء الإمام الصدر وطلبته. وخلال التحقيق الذي اتسم بالشدة والقسوة في التعذيب حصل المحققون على معلومات من أحد الموقوفين عن علاقته التنظيمية بالشيخ عارف البصري الذي كان يعد العدة آنذاك للسفر إلى مصر لإكمال دراسته العليا في جامعة الأزهر – التي حصل على قبول للدراسة فيها- وكذلك لتجنب حملة الاعتقال التي أخذ يشعر أنها ستطاله. وقد سارع جهاز الأمن لاعتقاله مساء يوم 17/تموز/1974 في منزله بمنطقة الزوية في الكرادة الشرقية، ونقل على الفور إلى مديرية الأمن العامة التي تجمع فيها (75) معتقلاً بينهم عدد كبير من أئمة الجوامع الذين أودعوا في مقر الشعبة الخامسة في المديرية، وكان التحقيق يجري في مديرية أمن بغداد القريبة من الأمن العامة، وذلك بإشراف فاضل الزركاني الذي استدعى من أمن الديوانية إلى أمن بغداد لمتابعة التحقيق وربط حلقاته. وقد بذل الزركاني ما في وسعه للحصول على إقرار من وكلاء المرجعية في المناطق بالانتماء إلى حزب الدعوة الإسلامية كشرط لإطلاق سلاحهم، وكان الهدف من ذلك كما اتضح فيما بعد هو الحصول منهم على وثيقة إدانة بتوقيعهم الشخصي بحيث يمكن

استخدامها كمبرر لإحداث تصفيات مستقبلية في صفوفهم وقد سقط الأغلبية في الفخ، بما فيهم غير المنتمين، باتخاذهم قراراً بالاعتراف ضناً منهم أن العملية تشبه ما حدث في عام 1973، وكان يجري ترتيب الاعترافات بينهم بحيث تحصر في دائرة ضيقة تشمل المتوفين وأولئك الذين غادروا العراق إلى الخارج، فوقع الأغلبية على إفادات يعترفون فيها بانتمائهم إلى حزب الدعوة الإسلامية، عند ذاك أطلق سراحهم بكفالة مالية. بعد ذلك تم فرز المعتقلين فنقل (18) منهم وعلى رأسهم الشيخ عارف البصري إلى معتقل الديوانية الذي غص بالموقوفين من جميع المحافظين، وفي يوم 8/8/1974 عاودت أجهزة الأمن حملتها على الدعوة في البصرة فوجهت ضربتها إلى اللجنة المحلية واعتقلت من أعضائها:
1- قاسم عبود: أهم أعضاء اللجنة ومدير مدارس الإمام الصادق (ع) في البصرة، وإليه ترجع المقولة التي كان يرددها الشيخ عارف البصري (الثمانينات هي سني الإسلام).
2- محمد جواد يعقوب الأسدي: وكان مسؤولاً عن التنظيم العسكري في لمحافظة والذي اشتمل على:
أ – تنظيم الفرقة الخامسة (قوات محمد القاسم).
ب- تنظيم قاعدة الشعبية الجوية.
ج- تنظيم القوة البحرية.
وقد بقي التنظيم العسكري في البصرة محافظاً على سريته رغم اعتقال مسؤوله، ولم يتم الكشف عنه إلا في وقت لاحق من عام 1979، كما أفلت من الاعتقال الدكتور جاسم مهاوي الذي استطاع مغادرة العراق سراً، أما العضو الرابع في محلية البصرة الحاج عبد الزهرة عثمان (أبو ياسين) فقد اعتقل بعد

شهر واحد أي في أيلول 1974 مع (200) داعية من تنظيم البصرة وتم الكشف عن أجزاء واسعة من التنظيم لم يجر الكشف عنها في السابق. وقد نقل الموقوف، إلى معتقل الديوانية الذي تحول إلى مركز رئيسي للتحقيق في القضايا المتعلقة بحزب الدعوة الإسلامية، وقد حاول النظام أن يستغل ذلك الظرف الحرج وأن يمرر مشروعاً لتشكيل حزب إسلامي يرتبط به ويعتمد على كوادر من حزب الدعوة الإسلامية إلا أن المشروع لم يكتب له النجاح. وبالاعتماد على المعلومات التي حصل عليها واصل جهاز الأمن تحرياته للكشف عن الحلقات المتبقية من التنظيم فاستطاع تعيين محل اختفاء نوري طعمة واعتقاله، كما اعتقل باقي أعضاء اللجنة القيادية وهم: هادي عبد الحسين شحتور وحسين جلوخان ونقل الكادر القيادي وباقي مسؤولي التنظيم إلى معتقل الديوانية الذي تجمع فيه معظم قيادات الدعوة.
وكانت أقل المناطق تضرراً في القطر المنطقة الشمالية وخاصة تنظيم الموصل وجامعتها والتي كانت تضم في حدود (200) داعية بإشراف الدكتور علي التميمي، وإن كانت هناك حالات كشف قد حصلت في مناطق كركوك لكنها لم تكن على نطاق واسع، وقد حاول الشيخ عارف البصري خلال التحقيق أن يتحمل المسؤولية لوحده وأن يغلق الاعترافات في شخصه وكان يحث الدعاة على الصمود والجلد للمحافظة على البقية الباقية من التنظيم رغم وحشية التعذيب الذي تتحدث عنه تقارير الدعاة فتشير إلى أن "التعذيب أصبح أشد قسوة.. تنوعت أساليب التعذيب، يجري التعذيب ليلاً .. تعصب أعين المؤمنين بشدة. يمارس الرفس وضرب الفلقة، يعلّق المؤمن بالمروحة ... وأنواع التعذيب كثيرة وهو عذاب لا يتحمله إلا المخلصون .. ولكن المؤمنين صابرون .. يدفن المؤمن إلى أكثر من نصفه في حفر خاصة وتطلق النار فوق رأسه ... ويوهم المؤمن بأن أخاه قد أحرق للتأثير عليه. . كُسرت عظمة اليد أو الرجل أو الصدر لبعض المؤمنين من التعذيب ... تسممت قروح بعض المؤمنين من الإهمال بعد

التعذيب .. كثر الجلادون والمحققون.. عبد الله وفيق السامرائي اشترك في تعذيب المؤمنين بأقذر وأفظع وأشد ألوان التعذيب وأبعدها عن الإنسانية والأخلاق .. اشتركت في التعذيب لجنة حزبية برئاسة مسؤول حزب البعث محمد فاضل السامرائي، أرسل صدام حسين لجنة خاصة من مكتبه لتشترك في التحقيق والتعذيب .. وقع بعض المؤمنين على ما كتبه الجلادون تحت طائلة التعذيب الأسطوري، أن هؤلاء الإخوة قدّموا إلى المحاكمة المهزلة بعد تعذيب لا يوصف .. أن المعتقل الآن مزدحم جداً ويوم المواجهة لا مجال للمواجهة إلا وقوفاً .. وبعض المعتقلين يلتحفون السماء"(22).
وباعتقال الشيخ عارف البصري وباقي أعضاء اللجنة القيادية أصبحت الدعوة في العراق جسداً بلا رأس، ورغم ذلك فقد واصل العديد من مسؤولي الدعوة وكواردها الذين كانوا خارج المعتقل العمل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه فجرى ترتيب اتصال مع المعتقلين في الديوانية من خلال عملية جريئة ومثيرة قام بها عبد الأمير المنصوري الذي كان في نظر السلطة (مسقطاً) منذ نيسان 1973 عندما دخل على فاضل الزركاني في مكتبه في مديرية أمن الديوانية وهو يحمل حقيبة دبلوماسية منتحلاً صفة ضابط أمن مبعوثاً من مقر الشعبة الخامسة في بغداد، وقدم نفسه إلى الزركاني على أساس أنه مرسل من قبل عبد الله السامرائي للحصول على قوائم بأسماء المعتقلين الذين وردت أسماؤهم في التحقيق ولم يتم القبض عليهم حتى ذلك الحين، كما طلب منه زيارة الزنزانات ففتحت له فدخل الزنزانة التي يوجد فيها محمد جواد يعقوب الأسدي وأخرى يقبع فيها قاسم عبود وتكلم معهم ثم غادر مبنى المديرية بسيارة إلى السماوة كانت تنتظره في الباب. وبعد فترة اتصل فاضل الزركاني بعبد الله السامرائي الذي أجابه بأنه لم يرسل أي شخص إلى الديوانية، وقد وصلت قوائم الأسماء إلى أيدي من بقي من مسؤولي الدعوة، وعلى ضوئها تم اتخاذ إجراءات الحماية اللازمة، للحفاظ على ما تبقى من التنظيم.
س

أما مصير المعتقلين فقد تمت غربلتهم بعد إكمال التحقيق وحصر الاتهام بأعضاء لجنة العراق ومن يتحلّق حولهم من الكادر المتقدم للحزب. بعد ذلك جرى نقلهم إلى معتقل الفضيلية شرق بغداد، حيث المواجهة مفتوحة مع المعتقلين، ومن هناك وجه الشيخ عارف البصري رسالة إلى مسؤولي الدعوة جاء فيها (أن على الدعوة أن تغير من أسلوبها). وكان من بين المعتقلين أحد المشايخ اللبنانيين هو الشيخ شوقي كنعان الذي أطلق سراحه بوساطة من حسين عثمان عضو القيادة القطرية اللبنانية لحزب البعث – جناح ميشيل عفلق – الذي حضر شخصياً إلى بغداد لاستلامه فحوّل من مدرية الأمن العامة إلى رئاسة المخابرات العامة التي قامت بترحيله إلى بيروت، بعد ذلك أحيل الشيخ عارف وصحبه إلى محكمة الثورة برئاسة جار الله العلاف وفي 13/11/1974 أصدرت المحكمة أحكامها المعدة سلفاً من قبل لجنة السلامة الوطنية(23)، وكانت على النحو التالي: الحكم بالإعدام على كل من:
1- الشيخ عارف البصري.
2- السيد عماد الدين الطباطبائي.
3- السيد عز الدين حسن القبنجي.
4- نوري محمد حسين طعمة.
5- حسين كاظم جلوخان.
الحكم بالسجن المؤبد على كل من:
1- قاسم عبود.
2- الشيخ مجيد الصيمري.
3- السيد عبد الرحيم الشوكي.

4- محمد جواد يعقوب الأسدي.
5- هادي عبد الحسين شحتور.
6- عبد الأمير كاظم الجبوري.
الحكم بالسجن لمدة 10 سنوات على كل من:
1- السيد حسين إبراهيم بركة الشامي.
2- حبيب طاهر عفك.
3- رحمن حجار(24).
4- هادي الجبوري.
الحكم بالسجن لمدة 6 سنوات على: عباس شامية، وعدد آخر من المعتقلين.
وكان رد الشيخ عارف البصري بعد انتهءا العلاف من قراءة الأحكام هو ترديده الآية الكريمة: بسم الله الرحمن الرحيم (الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ)، ثم أردف بالقول: "كلنا محكومون بالإعدام مع إيقاف التنفيذ إلا أنها آجال، ونظر إلى رئيس المحكمة بكل هدوء واتزان قائلاً: أبالموت تهددونا!! أن الطغاة أيضاً سيموتون وسيجمع الله بيننا وبينكم"(25). وفي يوم تنفيذ أحكام الإعدام في سجن أبو غريب المركزي والتي صادق عليها صدام حسين بعد أن تمارض أحمد حسن البكر. وقبيل ساعة من التنفيذ حضر موفد خاص من القصر الجمهوري لمقابلة الشيخ عارف البصري وأبلغه برغبة مجلس قيادة الثورة بالعفو عنه وعن رفاقه وإطلاق سراحهم مقابل شرط واحد هو "أن يستمر في عمله على رأس تنظيم الدعوة داخل العراق على أن يكون ذلك العمل في حقيقته لصالح النظام في السر"(26).

فكان رد الشيخ قاطعاً بالقول: "أن حكمتم علي بالإعدام لأنني أدعو إلى الإسلام، فهو شرف من الله وأزيدك وضوحاً أن الله وفقني لحج بيته الحرام عام 1971 فدعوته وأنا متعلق بأستار الكعبة أن يرزقني الشهادة، وها أنا أحصل على هذا الشرف وعلى يد أرذل خلق الله!! أني أرفض أن أبيع ديني لكم معاذ الله"(27).
كان إعدام الشيخ عارف البصري والسيدان عماد الدين الطباطبائي عز الدين القبانجي هي المرة الأولى من نوعها التي يتم فيها إعدام علماء دين في العراق منذ تأسيس الدولة العراقية، وقد فتح إعدامهم الباب أمام نظام البعث الحاكم لكي يقوم بتصفيات واسعة في صفوف علماء الدين حتى وصلت تلك التصفيات إلى مقام المرجعية الدينية رغم كل ما تحمله من قدسية.
لقد كان الشيخ عارف البصري إضافة إلى كونه أستاذاً في كلية أصول الدين:
1- مثالاً لوكيل المرجعي في منطقته فقد "كان يقيم يوم الجمعة في منطقة عمله اجتماعاً حافلاً في الحسينية الكبيرة التي كانت مركز عمله وكان يلقي خطبة يأخذ موضوعها مما يدور من أحداث في ذلك الأسبوع، وقد خصص مكاناً لاجتماع نساء المنطقة.
2- كان يقوم بزيارات محددة تدور في البيوت.
3- كان يقوم بزيارات جماعية لمناطق أخرى، مما يحدث أثراً كبيراً على الجماعة المزارة، ويختار موضوعاً مناسباً حيوياً يؤثر على الحاضرين مما أكسبه تعاطفاً تنامى مع مرور الأيام في جميع أنحاء بغداد، وقد ظهر ذلك في الزيارات الجماهيرية التي قصده فيها الناس، وهو في سجن أبو غريب محكوماً عليه بالإعدام في ظروف إرهابية غير اعتيادية.
4- كانت أيام المحرم أياماً مشهودة في منطقته مما كان يربك دوائر الأمن

لتلافي تأثيره الكبير في منطقته.
5- كان يقيم احتفالاً سنوياً لتوزيع هدايا رمزية على الطلاب المتفوقين في الامتحانات الدراسية. وقد أحدثت هذه الاحتفالات ردود فعل عنيفة لدى أجهزة الطلاب المرتبطة بأجهزة السلطة.
6- أيام المناسبات والأفراح والأحزان حوّلها إلى اجتماعات يلقي فيها مفاهيم التوعية الإسلامية.
7- أنشأ مكتبة كان في ذهنه أن يطورها لتكون مفيدة لطلاب الجامعة بجميع اختصاصاتهم وكان يفكر أن تكون في مركز قريب من الجامعة.
8- كان يهتم بمصالح المجموعات المهنية ويدرس مشاكلهم ويسعى لحلها مما جعل الناس ينظرون إليه غير النظرة التقليدية للعالم الذي يهتم فقط في أمور العبادات والزواج والطلاق"(28).
كان ذلك هو الشيخ عارف البصري الذي طالما كان يردد أن الثمانينيات هي سني الإسلام.

الهوامش:
1- صوت الدعوة، ع39 ص36.
2- المؤمن، علي: سنوات الجمر، ص87، مصدر سابق.
3- مجلة الجهاد، ع21 ص79، مصدر سابق.
4- المؤمن، علي: سنوات الجمر، ص91، مصدر سابق.
5- مقابلة مع المحامي حسن شبر في طهران في 23/10/1995.
6- المؤمن، علي: سنوات الجمر، ص66، مصدر سابق.
7- تشكل الوفد الشعبي الإسلامي من حزب الدعوة الإسلامية وحزب التحرير الإسلامي وحركة (الإخوان المسلمين) وضم في عضويته كلا من:
أ – المهندس عبد الغني شنداله، رئيساً للوفد (أعدم).
ب- الشيخ عبد العزيز البدري، (اعتقال وقت تحت التعذيب في 15/7/1969).
ج- الدكتور داود العطار.
د – الدكتور عدنان البكاء.
هـ - محمد الآلوسي.
و – الدكتور صالح السامرائي.
ز- صالح عبد الله سرية (أعدم في مصر لقيادته محاولة لاغتيال السادات عام 1971 فيما عرف بمحاولة الكلية العسكرية الفنية).
8- السعيد، حسن: نواطير الغرب، ص 254، مصدر سابق.
9- قصر النهاية: قصر الرحاب سابقاً الذي كان يقيم فيه الأمير عبد الإله ولي عهد العراق خلال العهد الملكي، حوله نظام البعث إلى بساتيل رهيب لتصفية الخصوم السياسيين، وقد بلغ عدد من تمت تصفيته منهم في الفترة من تموز/1968- تموز/1973 وحسب ما أوردته صحف النظام نفسها (2009) أشخاص بعد أن ألقت بمسؤولية كل تلك الجرائم على عاتق ناظم كزار عضو القيادة القطرية لحزب السلطة مسؤول تنظيمات الأمن والشرطة في المكتب العسكري القطري مدير الأمن العام، وذلك على أثر فشل حركته الانقلابية في 30/6/1973 حيث هدم بناء القصر (المعتقل) ليشاد مكانه مقر مديرية المخابرات العامة.
10- العباسي، عبد الحميد: صفحات سوداء من بعث العراق ج1، ص 67-68.
11- المصدر السابق، ص 68.

12- المصدر السابق، ص88-89 والرمز (د) مقصود به الدكتور داوود العطار.
13- المصدر السابق، ص146.
14- المؤمن، علي: سنوات الجمر، ص114، مصدر سابق.
15- الشيخ عارف عبد الحسين البصري: ولد في محافظة البصرة عام 1937 وأكمل دراسته الثانوية فيها، التحق بكلية الفقه في النجف الأشرف وتخرج منها عام 1963، حصل على الماجستير في الشريعة الإسلامية من معهد الدراسات الإسلامية في جامعة بغداد، عمل مدرساً في كلية أصول الدين في بغداد، وأستاذاً لمادة النظام الإسلامي إضافة إلى دوره كوكيل للمرجعية الدينية في بغداد وإمام لجامع الزوية في منطقة الكرادة الشرقية.
16- هادي عبد الحسين شحتور: موظف حكومي في بغداد، من أهالي مدينة سوق الشيوخ في الناصرية.
17- الحكيم، محمد باقر: النظرية السياسية عند الشهيد الصدر (قدس)، ص64-65، مصدر سابق.
18- نفس المصدر السابق، ص 65.
19- مجلة الجهاد ع 21 ص87.
20- نفس المصدر السابق، ص89.
21- عقيد الأمن فؤاد: من المحسوبين على خط ناظم كزار مدير الأمن العام، وقد اختفى أثره بعد المحاولة الانقلابية التي قام بها الأخير في 30/6/1973.
22- ثقافة الدعوة ج2 ص 235-236.
23- لجنة السلامة الوطنية: لجنة حزبية مقرها القصر الجمهوري في بغداد ومهمتها تعيين الأحكام التي تصدرها محكمة الثورة التي لا تخضع أحكامها للاستئناف أو التمييز.
24- رحمن حجار: رئيس جمعية الشعراء الشعبيين في العراق عام 1963، ومن أعضاء حزب البعث لكنه ترك صفوفه بعد حركة 18 تشرين الثاني 1963 واقتنع بالفكر الإسلامي لينتمي بعدها إلى حزب الدعوة الإسلامية. وقد أعدم في وقت لاحق من عام 1980
25- الإعلام المركزي لحزب الدعوة الإسلامية: قبضة الهدى، ص126 ط1 21/ذي القعدة 1403هـ.
26- يتكتم المصدر على ذكر اسمه.
27- جريدة بغداد، ع163 في 28/1/1994.
28- ثقافة الدعوة الإسلامية، ج3، ط1، ص327-328.

الفصل العاشر
فصـل المسـارات


توصل الإمام السيد الصدر إلى البديل لنظرية الشورى التي سبق وأن ساوره الشك في دلالتها على صيغة الحكم الإسلامي، وذلك بتبنيه للرأي الفقهي القائل بولاية الفقيه عام 1970 (أواخر مرجعية الإمام الحكيم) (1).
وبالرغم من عدم تبلور مرجعية الإمام السيد الصدر بعد وفاة الإمام السيد الحكيم مباشرة، إلا أنه كان على الصعيد الواقعي مشروعاً لمرجع مجدد وغير تقليدي له أفكاره المعمقة وآراؤه ونظرياته في شتى المجالات والتي كانت تأخذ طريقها للبحث في مجلس أسبوعي أنشأه بداية السبعينيات وكان يضم خاصة طلابه ممن اختارهم بنفسه لحضوره، والذي كانت تطرح فيه أيضاً "الكثير من مشاكل المسلمين في شتى أرجاء العالم، وكان يبرز لمن يحضر هذه الجلسات مدى تبني الأستاذ الشهيد لتلبية حاجات المسلمين في كل مكان من البلاد الإسلامية وغيرها، وتفكيره الدائب في كل ما ينفع الإسلام والمسلمين، وتخطيطه الحكيم للحوزات العلمية، ولملء الشواغر العلمائية في كل بلد يوجد فيه تجمع إسلامي، ولإرشاد العاملين ضد الكفر والطاغوت في جميع البلدان وتنشيط الحيوية في المسلمين جميعاً"(2).
ومن بين المواضيع التي طرحها الإمام السيد الصدر في تلك الجلسات الدورية، موضوع حساس وخطير للغاية، وهو شكل العلاقة التي يجب أن تقوم بين الحوزة العلمية وحزب الدعوة الإسلامية. وكان رأي الإمام السيد الصدر وعلى ضوء نظريته في المرجعية الصالحة(3) هو "ضرورة الفصل بين جهاز

المرجعية الصالحة والتنظيم الحزبي بسبب أن المرجعية الصالحة هي القيادة الحقيقية للأمة الإسلامية وليس الحزب، إنما الحزب يجب عليه أن يكون ذراعاً من أذرع المرجعية وتحت أوامرها، والتشابك بين التنظيم الإسلامي والجهاز المرجعي يربك الأمور"(4). وبعد بحث مستفيض انقسمت فيه آراء الحضور بين مرجح ومعارض، جاء قرار الإمام الصدر في ختام تلك الجلسات التي استمرت حتى عام 1973، وبعد أن أخذت فيه مرجعيته بالبروز وسط الأمة على النحو التالي:
"1- أن يتم الفصل كلياً على مستوى أجهزة المرجعية الخاصة والعناصر الإدارية والاستشارية لها. وبين العمل المنظم الخاص لتحقيق الاستقلال على هذا المستوى.
2- أن يتم الفصل بين الحوزة بشكل عام والعمل المنظم على مستوى دراسة السطح والخارج بحيث يتم إبلاغ الطلبة المنظمين على هذا المستوى بشكل خاص بفك الارتباط العضوي مع التنظيم الخاص.
3- يسمح للطلبة ذوي الدراسات الأولوية (المقدمات) أن يرتبطوا بالتنظيم الخاص مؤقتاً من أجل تحقيق التوعية السياسية في هذا القطاع مؤقتاً.
4- يستثنى من البند الثاني الأشخاص المرتبطون بالتنظيم الخاص الذي يكون لوجودهم دور مهم في إدارته وتثقيفه بحيث يؤدي فك ارتباطهم إلى إيجاد الاختلال في الوضع التنظيمي الخاص على المستوى العلمي والثقافي"(5).
ولعل من بين أهم الأهداف التي سعى الإمام الصدر لتحقيقها من وراء قراره هذا هو تحصين الحوزة وقطع دابر أي محاولة قد يقوم بها النظام لضربها وضرب مرجعيته وهي في بدايتها وذلك بذريعة الارتباط الحزبي، لا سيما وأن النظام كان دائب التهديد وبطرق مختلفة للإمام السيد الصدر لإدراكه أن مرجعيته هي الوحيدة القادرة على تعبئة الأمة ولو مستقبلاً للوقوف بوجهه، إلا أن حزب الدعوة الإسلامية لم يستوعب ما كان يقوم به الإمام السيد الصدر من خطوات

احترازية لحماية الحوزة والمرجعية من غائلة النظام. ولم يطرأ أي تغيير على وضع تنظيماته داخل الحوزة التي استمرت بالعمل حتى في جهاز مرجعية الإمام الصدر، وما لبث الأمر أن تكشف باعتقال بعض الدعاة من تنظيم النجف عام 1974 الذين أدلوا باعترافات اهتز لها التنظيم داخل الحوزة فشملت الاعتقالات الصفوة من الطلبة بضمنهم العديد من طلاب الإمام السيد الصدر وبعض وكلائه وكان بعضهم لا زال يحتفظ بعضويته في الحزب حتى تاريخه "وقد كان ذلك مفاجأة كبيرة للشهيد الصدر بهذه الحقيقة والواقع، وتبين له أن مجموعة من طلابه ومقربيه قد انتموا إلى التنظيم الخاص معتقدين أن ذلك برأيه ونظره وموافقته وبسعي من أحد طلابه المقربين إليه جداً، الذين لم يتم إبلاغهم بالقرار السابق المذكور بشكل مناسب على الأقل، وكانت صدمة نفسية وسياسية قاسية وكبيرة لخطته وتصوراته السياسية عن العمل حتى أصيب أثر ذلك بالمرض عندما قام هذا الأخ (الطالب الفاضل) المقرب إليه بالاعتراف للشهيد الصدر بالحقيقة كاملة مع إخباره بعزمه على الهجرة من النجف خوفاً من الاعتقال لأنه كان يحتمل احتمالاً قوياً أن يعترف عليه بعض المعتقلين ويكون ذلك كارثة للشهيد الصدر وللحوزة العلمية فاحتاط بالخروج"(6). وكان ذلك الطالب هو آية الله السيد كاظم الحسيني الحائري الذي علل موقفه أمام الإمام السيد الصدر بكونه كان يعتقد بأنه مشمول بالفقرة (4) من تعليماته بشأن فصل الحوزة عن الدعوة، "ولكن الشهيد الصدر لم يكن مقتنعاً بكفاية هذا العذر لارتكاب هذا الخطأ الكبير كما صرح بذلك وكان يرى – على الأقل – ضرورة إخباره بهذا الأمر، خصوصاً وأن الشهيد الصدر لم يكن على علم بانتساب هذا الأخ للتنظيم الخاص"(7).
وكانت الاعترافات قد توالت بالفعل على السيد الحائري بعد خروجه من العراق "وعلى أثر ذلك قام الشهيد الصدر باتخاذ إجراء عاجل وهو إبلاغ كل هؤلاء الطلاب والمقربين بضرورة الخروج من العمل الامنظم الخاص. كما قام بإبلاغ

بعض المسؤولين الكبار في التنظيم بضرورة إصدار بلاغ من القيادة إلى التنظيم الخاص يطلب منهم فك الارتباط مع جميع طلاب ومدرسي الحوزة والوكلاء في البلدان. وبدون ذلك فسوف يقوم الشهيد الصدر بإصدار حكم باعتباره الفقيه الولي بحرمة الانتماء إلى التنظيم الخاص بالنسبة إلى طلاب الحوزة العلمية وغيرهم من الأجهزة"(8). وقد قام السيد محمد باقر الحكيم بإبلاغ الشيخ عارف البصري شخصياً – باعتباره أكبر مسؤول في حزب الدعوة داخل العراق – بما توصل إليه الإمام السيد الصدر، فرد بالقول؛ "أننا لا نجد فرقاً بيننا وبين السيد الصدر ولا يمكن أن نختلف معه"(9).
وبعد فترة قصيرة اعتقل الشيخ عارف البصري وأعضاء لجنة العراق تباعاً قبل أن يتسنى لهم اتخاذ أي قرار يتعلق بما طلبه منهم الإمام السيد الصدر- والذي قوبل بالرفض فيما بعد من قبل أغلب تنظيم الدعوة في الحوزة- الذي كان من المقرر اعتقاله مع السيد محمد باقر الحكيم حيث تركز الضغط على طلابه ووكلائه خلال التحقيق لانتزاع اعتراف منهم ضدهما "ولكن صمود بعض الإخوة كالسيد محمود الهاشمي" وتشجيع الشهيدين الشيخ عارف البصري والسيد عماد الدين الطباطبائي على الصمود، منع وقوع هذه الكارثة للشعور بخطورة هذا الاعتراف بشكل خاص"(10). وكان السيد محمود الهاشمي (آية الله الهاشمي) من أكثر المعتقلين تعرضاً للتعذيب لاعتقاد المحققين بأن الحصول على دليل إدانة الإمام السيد الصدر بانتمائه للدعوة سيكون عن طريقه، باعتباره من طلابه المقربين، إلا أن صموده فوت عليهم الفرصة، ما كان الشيخ عارف البصري يوصي المعتقلين في القاطع الذي أودع فيه- وكانوا في معظمهم من طلبة الحوزة العلمية ووكلاء المرجعية – ليلاً نهاراص بالسيد الشهيد الصدر بألا يمس بأي كلمة، وكان مما يوصيهم بأن السيد الشهيد أمل الإسلام ورمزه وأن المساس به يعني هدم المرجعية وتمكين السلطة الكافرة من الإسلام وكان يقول لهم:

"إن لم تستطيعوا الصمود وأرادت النفس أن تستكين فعليكم بأي منا دون الشهيد الصدر (رض)" (11)، ونتيجة لذلك لم يستطيع النظام من الحصول على دليل إدانة ملموس ضد الإمام السيد الصدر إلا أنه خرج بقناعة منس ياق التحقيق بأن الإمام الصدر لا زال على ارتباط تنظيمي بحزب الدعوة الإسلامية، وهذه القناعة سرت حتى في أوساط الحوزة العلمية في النجف الأشرف لذلك قرر الإمام السيد الصدر حسم الموقف من خلال رده على استفتاء تقدم به السيد حسين السيد هادي الصدر إمام جامع التميمي في منطقة الكرادة الشرقية، يطلب فيه رأيه في موضوع انضمام طلبة العلوم الدينية إلى الأحزاب الإسلامية، وذلك أوائل آب 1974، فكان نص الجواب وهو (حكم فقهي) (12) كالآتي:
"لا يجوز انتماء طلاب العلوم الدينية إلى الأحزاب الإسلامية لأن وظيفة طالب العلم هي التبليغ للإرشاد على الطريقة المألوفة بين العلماء 10 شعبان 1394هـ".
وما أن تلقى النظام (حكم الإمام السيد الصدر) حتى سارع إلى توظيفه لصالح حملته التي كانت مستمرة ضد حزب الدعوة فعرضه على المعتقلين في جميع مديريات الأمن من بغداد إلى البصرة، وطلب من علماء الدين – بالخصوص الذين لم يكن قد أطلق سراحهم حتى ذلك الحين – التوقيع على الوثيقة التي أدرج فيها النص للإشعار بالعلم والاطلاع. كما أطلق جهاز الأمن إشاعة داخل المعتقلات بأن الإمام السيد الصدر قد حرم الانتساب إلى حزب الدعوة الإسلامية استناداً إلى ذلك الحكم. إلا أن أغلب المعتقلين استخفوا بما كانت تروّج له السلطة، حتى أن أحد الدعاة عندما اعتقل في أمن البصرة سألوه لمن تقلد؟ قال: السيد الصدر، فأخرجوا له رأي السيد الصدر قائلين: أن مرجعكم يحرم الانتماء للدعوة. فأجاب على الفور بعد أن قرأ الورقة التي قدموها له؛ أن هذا الحكم خاص بالطلبة وليس للكل بل فيه إذن لنا بالانتماء،

لابد السائل يسأله عن الانتماء للأحزاب وهو يجيب أنه لا يجوز لطلاب العلوم الدينية الانتماء.. وهذا يعني أنه يجوز لغيرهم.
فأصدر الأمن حينها قراراً بجمع النسخ التي قد وزعوها هم لأنهم عرفوا أنها لا تؤثر على المؤمنين بل قد يُستفاد منها كما استفاد منها صاحبنا الداعية السجين".
أما بالنسبة إلى الشيخ عارف البصري فإن وقع الحكم كان كالصاعقة عليه فعقب بالقول: "لقد قصم ذلك الحكم ظهري"(13)، ولم يكن ذلك ردة فعل من الشيخ البصري بقدر ما كان إدراكاً منه لأبعاد المخطط الذي بدأ به النظام والذي يستهدف منه دق إسفين العداوة بين الدعوة والمرجعية، وهذا ما تجلى في حيثيات قرار الإعدام الذي صدر فيما بعد ضد الشيخ عارف البصري واليت ذكر بالنص بأنها لأسباب وطنية ودينية وذلك في إشارة إلى الحكم الشرعي آنف الذكر، في حين لم يدر في خلد الإمام اليد الصدر بأي صورة من الصور بأن النظام سيستخدم فتاواه وأحكامه الشرعية كغطاء لتمرير مخططاته الرامية إلى اقتلاع الحركة الإسلامية في العراق من الجذور ووأدها حيث انتهت، وإنما كان يعتقد بأن الشيخ عارف البصري سيطلق سراحه أسوة بالآخرين لا سيما بعد وساطة الإمام السيد الخوئي والإمام موسى الصدر رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى في لبنان. لذلك لم يجد بأساً من اتخاذ إجراءات احترازية أخرى إضافة إلى الحكم الذي أصدره وذلك على النحو التالي:
"1- منع بعض الوجوه المعروفة بانتمائها إلى التنظيم الخاص ولا سيما من صدر منه الاعتراف بذلك من التردد إلى منزله من أجل تغيير الصورة الشكلية لحوزته واعطائها البعد الديني العام.
2- المنع من الحديث عن علاقته بالتنظيم الخاص سواء على مستوى التاريخ أو التأييد أو الرعاية وكان يظهر انفعالاً شديداً من سماع ذلك.

3- التوجه بشكل أشمل وأوضح إلى الأعمال الحوزوية بالصيغ المعروفة والانفتاح الواسع عملياً على القطاعات العامة للأمة والحوزة كمجلس التعزية الأسبوعي والمقابلة العامة مع الناس والاهتمام ببعض الوجوه الحوزوية التقليدية والمعروفة وإدخالهم في بعض نشاطاته.
4- تشكيل لجان عمل في داخل جهاز مرجعيته تقوم بالنشاطات الحوزوية من رعاية الطلبة إلى إرسال الوكلاء والاتصال بهم إلى تأليف بعض الكتب الدينية والثقافية لأعداد منهج ثقافي للحوزة.
5- التصدي العام للقضايا التي تهم الأمة وفتح الحوار نيابة عن الأمة مع السلطة حول هذه القضايا، وقد تجلى ذلك بشكل واضح في قضية الدافع عن الحوزة العلمية وتسفيرات سنة 94هـ-74م التي مر ذكرها.
6- وقضية المواكب والشعائر الحسينية وقضايا أخرى.
واستمر هذا المنهج للشهيد الصدر حتى بعد انتصار الثورة الإسلامية.
7- إيجاد صلة محدودة مع أجهزة السلطة المحلية لإنجاز المعاملات الروتينية ذات العلاقة بالطلبة وغيرهم كما هو شأن المراجع، والانفتاح في استقبالهم في الديوان في بعض المناسبات"(14).
وكان الإمام السيد الصدر قد بذل أقصى ما في وسعه لمنع النظام من إعدام الشيخ عارف البصري وصحبه، كما بذل بقية المراجع جهوداً مماثلة، من ذلك وساطة الإمام السيد الخميني الذي توسط من خلال نجله الأكبر آية الله السيد مصطفى الخميني عند حضوره مراسم مجلس الفاتحة الذي أقيم بمناسبة وفاة زوجة أحمد حسن البكر الذي وعد شخصياً السيد مصطفى خيراً لكنه لم يف بوعده.
ومهما كانت الدوافع التي تقف وراء قرارات الإمام السيد الصدر وإجراءاته

الاحترازية فإنها أدت بالنتيجة إلى فصل مسار الدعوة عن مسار مرجعيته وكان بعض من مظاهر ذلك الفصل، تحول الطلبة الذين يدرسون في حوزة الإمام السيد الصدر – ومن الذين تمسكوا بانتمائهم التنظيمي لحزب الدعوة – للدراسة عند علماء آخرين، ومع ذلك فقد حاول الإمام السيد الصدر الاحتفاظ بأكثر من خط مع الدعوة التي تشير مصادرها إلى حدوث لقاء أثر صدور ذلك الحكم بفترة وجيزة بين أحد كوادرها – وهو عالم ديني – والإمام السيد الصدر الذي أوضح موقفه بالقول "أنا معكم ولن أتخلف عنكم لحظة واحدة، غير أني رأيت في الوقت الحاضر أن الحركة الإسلامية لا تؤدي دورها المنشود إلا بدعم المرجعية لها، كما لا غنى للمرجعية عن الحركة الإسلامية، فكل منهما يدعم الآخر، وأنا أرى من الآن التصدي للمرجعية هو الوظيفة الشرعية، وهو المطلوب. والمطلوب منكم دعم هذه الفكرة .. أنا معكم والمرجعية لا تستغني عن الحركة، ولا يمكن أن تؤدي رسالتها بدون الحركة، كما أن الحركة هي في حاجة إلى من يسندها ويدافع عنها، ولا يمكن للمحامي والمدافع إلا أن يكونا غير المتهم أو المخاصم .. فاستقلال المرجعية اليوم هو من صالح الحركة الإسلامية، ويجب أن يحصل التنسيق الدقيق بين المرجعية والحركة حتى نفوت الفرصة على هؤلاء الظالمين.. أنا فكرت بعد وفاة السيد الحكيم (رض) بالمرجعية الموجودة وهي ضعيفة، وليست بالمستوى المطلوب، فلو ألقت السلطة القبض على السيد الصدر – مثلاً – ووجهت إليه تهمة الانتماء أو تأسيس حزب الدعوة الإسلامية، فلا يمكن أني دافع عن نفسه، والمرجعية الحالية كما قلنا غير قادرة على الدفاع عنا أو عن الحركة، فيمكن للحكومة الظالمة بواسطة عملائها أن توجه الدعاية ضدنا باسم الفئوية والحزبية، ومن ثم يجهز على الحركة ويقضي عليها"(15).
كما كلف الإمام السيد الصدر أحد العلماء وهو السيد عبد الكريم القزويني أثناء توجهه إلى الديار المقدسة لأداء فريضة الحج، إبلاغ الشيخ محمد مهدي الآصفي بأن الحكم الذي أصدره ليس ضد الدعوة وإنما من أجل حفظ الباقي

منها، وفي المقابل أيضاً فإن الدعوة كانت غير راغبة هي الأخرى في حرق الجسور مع الإمام الصدر الذي يعتبر من أكابر مؤسسيها وصاحب المرجعية المتألأقة والذي تعدى نطاق تأثيره الفكري والروحي حدود العراق إلى مناطق أخرى في العالم العربي والإسلامي، لذلك بادر آية الله السيد كاظم الحائري إلى مراسلة الإمام السيد الصدر رغم كل ما حدث بينهما، ومن بين تلك المراسلات رسالة استفسر فيها منه عن المقصود من الحكم – الذي أسماه السيد الحائري في رسالته بالكلمة – الذي أصدره، ومما جاء في الرسالة:
"أن المحتملات عندي أربعة:
1- أن يكون المقصود بهذه الكلمة لحاظ مصلحة في أصل ذكرها ونشرها كتقية (وعلى حد تعبير علماء الأصول تكون المصلحة في الجعل).
2- أن يكون المقصود بهذه الكلمة أولئك العلماء والطلاب المرتبطون بمرجعيتكم وإن اقتضت المصلحة إبرازها على شكل العموم.
3- أن يكون المقصود بهذه الكلمة فصل طلاب الحوزة العلمية في العراق عن العمل الحزبي درعاً للخطر البعثي [...] عنهم، الذي يؤدي إلى إبادتهم.
4- أن يكون المقصود بها فصل جميع الحوزات العلمية في كل زمان ومكان عن العمل الحزبي الإسلامي (وعلى حد تعبير الأصوليين تكون القضية قضية حقيقية وليست خارجية) وعلى الاحتمال الأخير يكون تعليقي على هذه الكلمة: أن هذه الإجراء سيؤدي في طول الخط إلى انحراف الحركة الإسلامية الحزبية عن مسار الإسلام الصحيح نتيجة لابتعادهم في أجوائهم الحزبية عن العلماء الأعلام"(16).
يقول آية الله السيد كاظم الحائري "فكتب لي (رضوان الله عليه) في الجواب: أني قصدت المعنى الأول والثاني والثالث دون الرابع"(17).

ومما لا شك فيه أن إصرار السيد الحائري على تأكيد المعاني التي وردت في رسالته إنما يعود إلى خشية الدعوة من أن يفسر حكم الإمام الصدر على أنه تحريم لعموم العمل الحزبي الإسلامي، لذلك جرت محاولات من قبل الدعوة لإيجاد مخرج لهذا الإشكال وذلك بربط أسباب الحكم بإرهاب السلطة، في حين أن ذلك العامل لم يكن إلا سبباً ثانوياً في قيام الإمام السيد الصدر بإصدار هذا الحكم الذي بني على ضوء نظريته في المرجعية الصالحة والتي تشترط استقلال طلبة علوم الدين عن الدائرة الحزبية، وتحرص على بقائهم في إطار الدائرة الإسلامية العامة، وقد دار حديث صريح بهذا الشأن بين الحاج مهدي عبد مهدي الذي أرسل من قبل اللجنة القيادية التي تشكلت بعد إعدام الشيخ عارف البصري إلى الإمام السيد الصدر للاستفسار منه حول الموضوع وقد دار بينهما الحديث الآتي: "سأل الحاج مهدي الإمام قائلاً: هل صدر منكم فعلاً ذلك الحكم؟ فرد الإمام قائلاً: نعم، ولكن أنا ما أقصدكم أنتم الشباب، اقصد طلبة الحوزة، وليس كل طلبة الحوزة. النتيجة عالم الدين يجب أن يكسب ثقة الأمة، والأمة لا تعطى ثقتها لعالم الدين إذا أحست أن عنده نوع من الارتباط بتنظيم أو حزب أو شيء سري غير مكشوف لها، لهذا أردت من الحكم أن ينفتح الطلبة على الأمة. فرد الحاج مهدي بالقول أن ذلك الحكم قد يستغل ... فأجاب الإمام قائلاً: قد .. ولكن سرعان ما يزول التأثير"(18).
وقد خول الإمام السيد الصدر في تلك الجلسة وبمبادرة منه الحاج مهدي عبد مهدي بصرف ما تحتاج الدعوة من أموال الحقوق الشرعية كبادرة على ثقته بالدعوة ورغبته الأكيدة في دفع عملها إلى الأمام.

الهوامش:
1- الحكيم، محمد باقر: النظرية السياسية عند الشهيد الصدر (قدس) ص58، مصدر سابق.
2- الحائري الحسيني، كاظم: مباحث الأصول، ص89، مصدر سابق.
3- كتب الإمام السيد الصدر في تعريف المرجعية الصالحة: "أن أهم ما يميز المرجعية الصالحة تبنيها للأهداف الحقيقية التي يجب أن تسير المرجعية في سبيل تحقيقها لخدمة الإسلام، وامتلاكها صورة واضحة محددة لهذه الأهداف، فهي مرجعية هادفة بوضوح ووعي تتصرف دائماً على أساس تلك الأهداف بدلاً من أن تمارس تصرفات عشوائية وبروح تجزيئية وبدافع من ضغط الحاجات الجزئية والمتجددة.
وعلى هذه الأساس كان المرجع الصالح قادراً على عطاء جديد في خدمة الإسلام وإيجاد تغيير أفضل لصالح الإسلام في كل الأوضاع التي يمتد إليها تأثيره ونفوذه". مباحث الأصول لآية الله السيد كاظم حسين الحائري، ص92.
4- الحائري الحسيني، كاظم: مباحث الأصول، ص89.
5- الحكيم، محمد باقر: النظرية السياسية عند الشهيد الصدر (قدس)، ص68-69، مصدر سابق.
6- المصدر السابق ص75-76.
7- المصدر السابق ص 76.
8- المصدر السابق ص 76-77.
9- المصدر السابق ص77.
10- المصدر السابق ص 78.
11- الإعلام المركزي لحزب الدعوة الإسلامية: قبضة الهدى، ص121-122، مصدر سابق.
12- يختلف الحكم عن الفتوى في فقه المذهب الجعفري الإمامي ففتوى المجتهد تسري على مقلديه ولا تلزم غيرهم، أما حكم المجتهد فيلزم مقلديه وغيرهم ولا يستطيع حتى باقي المجتهدين تقضه.
13- يتكتم المصدر على ذكر اسمه.

14- الحكيم، محمد باقر: النظرية السياسية عند الشهيد الصدر (قدس)، ص 79-80.
15- مجلة الجهاد، ع12 ص46-47، كانون الأول 1983.
16- الحائري الحسيني، كاظم: مباحث الأصول، ص102، مصدر سابق.
17- نفس المصدر السابق، ص102.
18- مقابلة مع الحاج مهدي عبد مهدي في طهران 28/10/1995.

الفصل الحادي عشر
إعادة بناء التنظيم


لجنـة العراق
أصيب التنظيم المركزي لحزب الدعوة الإسلامية بالشلل التام بعد الضربات التي تعرض لها عام 1974 والتي أفقدته "قياداته وكادره المتمرس، بالإعدام والاعتقال وبلغت نسبة الخسائر في عموم التنظيم بحدود 60-70% من حجمه في إقليم العراق"(1)، ولم يعد هناك غير دعاة منقطعين وبقايا تنظيم لم تتعرض للكشف. وكانت الشعبة الخامسة قد أعدت تقريراً مفصلاً عن حزب الدعوة الإسلامية أشرف على إعداده مقدم الأمن فيصل هلال(2) والرائد فاضل الزركاني مسؤول التحقيق في الشعبة، رفعته مديرية الأمن العامة إلى مجلس قيادة الثورة، جاء فيه؛ أن حزب الدعوة الإسلامية قد تلاشى تماماً وأصبح في حكم المنتهي. وفي الوقت الذي كان فيه ذلك التقرير يعرض على قمة هرم السلطة في بغداد، كانت هناك محاولات جادة من قبل بعض الدعاة، وفي أكثر من منطقة في العراق لإعادة بناء التنظيم، من ذلك تحرك الحاج مهدي عبد مهدي(3) (أبو زينب)-مسؤول قضاء الخالص في محافظة ديالي التي لم يتعرض تنظيمها الدعوتي للكشف خلال الضربة – الذي اتصل ببعض القيادات التاريخية للدعوة طالباً منهم المشورة فيما ينبغي عمله فكان الجواب؛ "تحرك واتصل بمن تعرف ولتكن تلك البداية"(4). إلا أن الكادر الدعوتي (المطلق سراحه) في المحافظات- والذي كان من المؤمل أن يشكل نواة التنظيم – إما قد

غادر العراق أو في الطريق إلى مغادرته، لذلك فإن المحصلة كانت صفراً تقريباً. وبعد فترة، حدث لقاء بين الحاج مهدي عبد مهدي وكادر دعوتي آخر له فنس التوجه هو عدنان سلمان الكعبي(5) الذي عرفه على كادر دعوتي من البصرة هو إبراهيم مالك (أبو محمد رضا) فتشكل من هؤلاء الثلاثة:
- عدنان سلمان الكعبي.
- مهدي عبد مهدي.
- إبراهيم مالك.
مركز قيادي للدعوة أصبح يعرف بـ(لجنة العراق) وذلك في كانون ثاني 1975. "وفي البداية لم يكن لعدنان سلمان وإبراهيم مالك تنظيمات كبيرة"(6)، فقد كانت زبدة تنظيمات الدعوة المتبقية والتي يمكن أن يعتد بوجودها تحت إشراف صباح عباس (عضو لجنة تنظيم جامعة بغداد) الذي سبق له أن استلم من مسؤوله حسين جلوخان قبل اعتقاله وفي خطوة احترازية ما بحوزته من تنظيمات حزبية (على سبيل الأمانة) وهي:
1- تنظيم كربلاء.
2- تنظيم جامعة بغداد.
3- تنظيم جامعة الموصل.
وبالإضافة إلى ذلك فقد ارتبطت العديد من حلقات البصرة بصباح عباس، الذي كان في الحقيقة (المفتاح الرئيسي للخطوط الباقية). ومن الجدير بالذكر أن صباح عباس كان يحفظ الخارطة التنظيمية لكافة الخطوط على كثرة عدد الدعاة فيها عن ظهر قلب، وكانت لجنة العراق على علم بوجود جانب هام من التنظيم تحت إشرافه، وقد حاولت الاتصال به عن طريق عدنان سلمان لكنه "لم يقبل الانفتاح"، وكان رده "بأنه إذا لم يأت توجيه من أبو إبراهيم(7) فإنه لن يستطيع

التعامل مع اللجنة"(8)، وعلى الأثر توجه الحاج مهدي عبد مهدي إلى الكويت والتقى بقياديي الدعوة الذين استقروا هناك بعد هجرتهم من العراق، وكان على رأسهم الشيخ محمد مهدي الآصفي. والذين لم يكن لهم علم باستئناف العمل الدعوتي في الداخل فقد كان قرارهم تجميد النشاط الحزبي في العراق إلى أجل غير معلوم.
بعد ذلك سافر صباح عباس إلى الكويت، ويبدو أنه استدعى إلى هناك من قبل قيادات الدعوة وأُبلغ بضرورة الانفتاح على اللجنة ما دام مهدي عبد مهدي فيها. وعند عودته إلى العراق سلم ما بحوزته من تنظيمات، وبذلك "أمكن تشكيل التنظيم المركزي وأعيد ارتباط الخطوط وبدأ العمل يشق طريقه بشكل واسع ومؤثر .. بل تضاعف نشاط الدعوة الإسلامية وتيارها في أوساط الجماهير والجامعات والحوزة العلمية .. والجيش وقطاعات مختلفة من مواقع الأمة ومجال تأثيرها"(9)، وكانت المسؤوليات قد وزعت على أعضاء لجنة العراق على النحو التالي:
1- تولى عدنان سلمان – الذي اضطلع بالجانب الأهم من مسؤولية عمل اللجنة "فكان يستلم المنطقة وهي صفر ولا يلبث حتى يشكل فيها تنظيم للدعوة"(10) – الإشراف على:
1- التنظيم العسكري: وكان يضم عدداً محدوداً من الضباط، من أبرزهم الملازم الأول المهندس غالب إبراهيم الزيدي (من منتسبي القوة الجوية).
2- تنظيم الموصل وجامعتها: وكان سالماً بالكامل من ضربة عام 1974.
3- تنظيم الناصرية: وكان العمل في المحافظة قد جمد بعد ضربة عام 1972 ولم يُعاد ربطه بالمركز القيادي في بغداد منذ ذلك التاريخ، إلا أن الدعاة الشباب ومعظمهم من طلبة الثانويات، شكلوا بمبادرة ذاتية من بعضهم تنظيماً دعوتياً في حدود مدينة الناصرية، وتم تشكيل قيادة من خمسة أعضاء لإدارة

العمل التنظيمي الذي نشط وبلا توقف طوال الفترة من (1972-1976). وخلالها انتقل العديد من أفراده إلى بغداد للدراسة في جامعتها، وهناك تمت مفاتحة أحد أعضاء اللجنة المذكورة – وكان طالباً في الجامعة التكنولوجية – من قبل تنظيم جامعة بغداد، فأخبر الدعوة بأن هناك خطاً تنظيمياً كبيراً لم يتوقف عن العمل طوال السنوات السابقة سواء في الناصرية أم في بغداد. ثم قدم تقريراً من (60) صفحة بهذا الشأن إلى لجنة العراق. بعد ذلك ربط الخط بالتنظيم المركزي وطلب من ذلك الداعية الذي ربط الخط بالانفتاح على الدعاة القدامى في المحافظة الذين تركوا العمل منذ عام 1972 فتشكلت منهم ومن أعضاء جدد اللجنة المحلية في الناصرية.
4- تنظيم كركوك: تشكلت لجنة كركوك من المحامي على أكبر رؤوف وكريم جبر حسن (مدرس) وشخص آخر بترتيب من عدنان سلمان. وبُدئ العمل في القضية والنواحي بثلاثة مستويات هي:
1- العسكريون من ضباط ومراتب الفرقة الثانية ومقرّها كركوك، ومنتسبو قاعدة الحرية الجوية.
2- سكان المحافظة من التركمان، حيث توسع التنظيم انطلاقاً من المركز إلى الأقضية والنواحي تباعاً.
3- الموظفون العاملون في الدوائر الرسمية من أهالي المحافظات الأخرى.
4- الكادر القديم الذي انقطع عن العمل بسبب الضربة، وتم تكليف أحد كوادر الدعوة وهو سلمان عباس جبر [معلم من أهالي الناصرية] بالتحرك عليهم.
5- البصرة: تمكن عدنان سلمان من تجميع الخطوط المقطوعة في البصرة وربطها بالتنظيم المركزي عدا خط واحد ضخم يرتبط بعبد الأمير المنصوري العضو السابق للجنة المحلية في البصرة والمقيم في الكويت الذي رفض من جانبه

تسليم خطه للجنة العراق.
6- الحلة.
7- الكوت.
ب- أشرف الحاج مهدي عبد مهدي علي:
1- تنظيم كربلاء، وكان يتألف من عدة خطوط هي:
أ – خط كربلاء/ المركز.
ب- خط الهندية.
ج- خط المسيّب.
ولم يكن للكادر السابق دور في إعادة بناء التنظيم بسبب المراقبة الأمنية لذلك قام العمل على أكتاف كوادر شابة أدارت التنظيم بكفاءة عالية.
2- تنظيم النجف الأشرف.
قُسم التنظيم الدعوتي في النجف إلى قسمين:
أ – تنظيم مدينة النجف والأطراف.
ب- تنظيم الحوزة العلمية وهو منفصل عن تنظيم المدينة، وقد تشكل عند إعادة بنائه من ثلاث حلقات رئيسية هي:
- حلقة الشيخ حسين معن (من أهالي سدة الهندية): وهي من أنشط وأهم الحلقات في تنظيم الحوزة. ومن الجدير بالذكر أن الشيخ حسين معن واصل نشاطه التنظيمي بعد إعدام الشيخ عارف البصري، وكان يعيش متخفياً في مدينة النجف. ومن بين الذين شاركوه في نشاطاته الدعوتية خلال تلك الفترة، السيد عمار أبو رغيف.

- حلقة السيد عبد الرحيم الياسري وهو الذي قام بربط تنظيم الحوزة بلجنة العراق.
- حلقة الشيخ غالي الأسدي.
3- تنظيم الجامعة: وكان المسؤول المباشر للجنة تنظيم الجامعة- التي أعيد تشكيلها – صباح عباس الذي ارتبط بلجنة العراق عن طريق الحاج مهدي عبد مهدي (مسؤوله المباشر).
ج- أشرف الحاج إبراهيم مالك على تنظيم ديالي.
أما تنظيم بغداد والأطراف فكان واسعاً وقد تقاسم مسؤولية قطاعاته أعضاء لجنة العراق الثلاثة.
وكانت لجنة العراق قد وضعت خطة تنظيمية شاملة بُنيت على أساس دراسة تفصيلية جرى إعدادها عن المجتمع العراقي شملت جميع مظاهر حياته السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتضمنت حتى التوزيع الديموغرافي للسكان، وتم وضع المعلومات المستخلصة في خدمة الخطة التي أخذت طريقها إلى التنفيذ، بعدها جرى تأمين قنوات اتصال بين لجنة العراق وقيادة الدعوة التي تركزت بيد المهندس محمد هادي السبيتي الذي بقي في لبنان سنة واحدة بعد مغادرته العراق ثم تركه للإقامة والعمل في الأردن كمدير لمركز الطاقة الحرارية في عمان. ومن مقر إقامته الجديد أخذ يدير نشاط الدعوة داخل العراق. ولتعزيز موقعه القيادي – بعد إعادة بناء التنظيم – قام السبيتي بتصعيد الشيخ علي الكوراني مسؤول إقليم لبنان لحزب الدعوة الإسلامية ليصبح عضواً في القيادة العامة للحزب عوضاً عن الشيخ عارف البصري، ولم تقتصر القيادة العامة على السبيتي والكوراتي فقد كان إلى جانبهما كل من السيد مرتضى العسكري الذي أعاد نشاطه الدعوتي بعد طول انقطاع، والسيد كاظم الحائري كبير فقهاء الدعوة الإسلامية، والشيخ مهدي الآصفي، "ولكن السبيتي كان يعتبرهم غير فاعلين

ولم يكن أحد منهم ينافسه"(11). وقد استطاع رغم وجودهم معه في القيادة من إحكام قبضته على التنظيم داخل العراق والذي أعيد تشكيله بمبادرة ذاتية من الداخل دون أن يكون للسبيتي ولا لباقي أعضاء القيادة دور في ذلك. وقد أفرز ذلك التمايز جناحان داخل القيادة العامة:
الأول: ويقوده هادي السبيتي القائد الفعلي للدعوة الإسلامية ومعه الشيخ علي الكوراني.
الجناح الثاني: ويقف على رأسه السد مرتضى العسكري وإلى جانبه كل من السيد كاظم الحائري المقيم في إيران والشيخ محمد مهدي الآصفي.
وقد ظل التباين في وجهات النظر بين الجناحين محصوراً في حلقة القيادة العامة، ولم ينعكس على لجنة العراق التي كانت تقف على الحياد بين الجناحين رغم ارتباطها العملي بالسبيتي. وعلى حد تعبير أحد أعضائها الحاج مهدي عبد مهدي بقوله: "كنا أصحاب قرار ومصلحين وعامل ضغط على الجانبين وغير منحازين"(12). ومن مظاهر توازن اللجنة في التعامل مع جناحي القيادة، تناوبُ مبعوثيها على السفر إلى كل من الكويت وعمان على التعاقب للاتصال بالآصفي والسبيتي. وفيما كانت عملية إعادة بناء الحزب تجري على قدم وساق، شنت أجهزة الأمن في تشرين الأول 1975 حملة اعتقالات شملت في معظمها الدعاة الذين سبق وأن تم اعتقالهم في الحملات السابقة. وكان التركيز على الكوادر دون المستويات القاعدية، وتم إيداع المعتقلين وعددهم (215)- ومعظمهم من الدعاة من مناطق الفرات الأوسط والجنوب مع أفراد معدودين من تنظيم الشباب المسلم والعقائديين – في معتقل الفضيلية شرق بغداد لمدة ثلاث سنوات ونصف إلى أن أطلق سراحهم في العفو العام الذي أصدره أحمد حسن البكر في تموز 1978.
ولم يتأثر التنظيم المركزي بتلك الحملة، لأن معظم الذين أعيد اعتقالهم لم

يتسنّ للجنة العراق إعادة ربطهم بالتنظيم، لذلك لم يكن لديهم ما يستفيد منه جهاز الأمن غير المعلومات السابقة. وكانت القيادة العامة قد أصدرت التعليمات التالية إلى التنظيم داخل العراق في تشرين أول 1977 والتي نصت على ما يلي:
"أ- وضعكم الصعب تعيشونه:
يُقتل أخوكم المؤمن.
يُعذب أخوكم المؤمن.
يُسجن أخوكم المؤمن.
يختفي بعض إخوانكم الملاحقين.
يهاجر بعض إخوانكم المطلوبين.
يعقد الاتصال بينكم نتيجة لذلك.
ب- يعاد الاتصال المفقود بمبادرات ذاتية بيقظة تامة وحذر كامل وسرية قدر الطاقة.
ج- الاجتماعات فردية وبفترات متباعدة.
د- القرارات والأفكار والآراء تنقل مشافهة ما أمكن.
هـ- يحافظ على النشرات الصادرة وتنقل إلى الأفراد بتحفظ كامل وتنقل من بلد لآخر ليطلع عليها أكبر عدد.
و- يعمل الداعية على التنمية الذاتية والفكرية والنفسية، والقرآن كتاب الله زاد عظيم للدعاة إلى الله.
ز- يوسع الداعية اتصالاته الفردية بالناس.
ح- يعتني بعوائل الشهداء والمعتقلين والمهاجرين ما أمكن.

ط- يلفت نظر بعض الأخيار إلى حالة عوائل الشهداء والمعتقلين والمهاجرين.
وعلى الدعاة خارج الإقليم الممتحن أن يزودوا الدعوة بالمساعدة لإغاثة العوائل المحتاجة ولتفرغ بعض الدعاة لملاحقة أعمال الدعوة.
بسم الله الرحمن الرحيم: (وَقُلْ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ).

انتفاضة الأربعين/ 1977
تعتبر انتفاضة الأربعين في العشرين من صفر 1977 أهم الأحداث التي شهدتها الساحة الإسلامية في العراق خلال ذلك العام، حيث عمد النظام إلى اتخاذ قرار منع بموجبه المواكب الحسينية من التوجه من النجف إلى كربلاء سيراً على الأقدام كما هي العادة المتوارثة عن الآباء والأجداد. وبعد رفض الجماهير لذلك القرار الجائر قام النظام باستخدام الدروع والمشاة والطائرات السمتية والمقاتلة لتنفيذ قراره. وقد انتهت تلك الملحمة بمقتل العديد من المواطنين ومعظمهم من النساء والأطفال وجرح عشرات آخرين وباعتقال "أحد عشر ألفاً من مختلف طبقات الشعب العراقي وخصوصاً أبناء النجف الأشرف والمناطق المحيطة بها"(13) وزجهم في معسكرات الجيش المحيطة بالعاصمة بغداد، حيث أخضعوا للتحقيق ومورست ضدهم مختلف صنوف التعذيب. وكان من بين المعتقلين الإمام السيد ممد باقر الصدر الذي اعتقل لفترة قصيرة ثم أعيد إلى داره في النجف الأشرف، بعد ذلك أحيل قسم من المعتقلين إلى محكمة خاصة شُكلت بقرار من مجلس قيادة الثورة، وقد رفض رئيسها الدكتور عزة مصطفى وزير الصحة وعضوها فليح حسن الجاسم وزير الصناعة والمعادن قرارات الحكم التي أبلغوا بها من القصر الجمهوري "وتحمل المسؤولية في المحاكمة كاملة العضو الثالث حسن العامري"(14)، فتمت تنحيتهما من جميع مناصبهما الحكومية

والحزبية واتهما بالجبن والتخاذل، فكانت تلك فضيحة أخرى للنظام الذي حاول أن يلقي بمسؤولية الأحداث جزافاً على القطر العربي السوري. ولم تغلق قيادة النظام الحاكم الملف إلا بقتل (10) من الشباب الحسيني صبراً في المعتقل، كما فرضت أحكاماً بالسجن المؤبد على (16) شخصاً آخر يضمنهم السيد محمد باقر الحكيم.
وفيما يلي جانب من تقرير رفع إلى قيادة الدعوة عن أحداث العاشر والأربعين من محرم/1977:
"خرجت الحشود المؤمنة في النجف الأشرف معلنة سخطها على الظالمين الذين يحاولون منعها من أداء ما اعتادت عليه في إحياء ذكرى استشهاد الإمام الحسين عليه السلام في محرم الحرام.
واستطاعت الجماهير في ليلة العاشر من المحرم الحرام أن تتحدى أجهزة التجسس والقمع اللذين لم يألوا جهداً في التضييق عليها وإرهابها ومحاولة خنق تحركاتها في هذه المناسبة، وكان ذلك العمل من الأساليب التي كان لها رد فعل هام لدى مجموعة كبيرة من الناس فقد تشجع الكثيرون على مواصلة مواقفهم الإسلامية البطولية بالرد بعنف على الأذناب والعملاء.
.. ولم تمض إلا أيام قليلة من شهر صفر حتى استدعى مدير أمن النجف – الذي نقل إلى النجف من مدينة كربلاء بعد إبعاد مدير الأمن السابق عبد الأمير العامري – عدداً من رؤساء المواكب الحسينية ومن الأفراد الذين عرفوا بالاهتمام والنشاط لإقامة العزاء الحسيني واجتمع بهم وتوعدهم أن قاموا بتحريك ساكن، واغلظ لهم القول. وكان رد الجميع من الحاضرين عليه بأنه لا يمكن عمل أي شيء والأمة غير قادرة على القيام بأي شيء. وأنهم ليس لهم أثر بما يجري في الساحة.
وكان الإعداد الشعبي قائماً على قدم وساق لإحياء الذكرى الحسينية بالرغم

من معارضة السلطة وتشددها غير الاعتيادي.
وقد قام بعض المندفعين من أنصار الحسين عليه السلام بلصق منشورات مخطوطة على جدران المحلات في السوق الكبير وفي الشوارع والأماكن العامة. وكانت المنشورات تدعو شباب النجف للانخراط في المسيرة إلى مشهد الإمام الحسين (ع). وقد امتلأت نفوس رجال الأمن ذعراً من توزيع هذه المنشورات.
وقد تم اعتقال بعض الشباب للاشتباه بهم، ومنذ ذلك الحين تدفق رجال الأمن على مدينة النجف بشكل لم يسبق له مثيل مما يدل على الذعر الذي دب في أعصاب قمة السلطة في بغداد.
وفي صبيحة الرابع عشر من صفر وزعت منشورات تدعو لزيارة الإمام الحسين مشياً على الأقدام رغم الإرهاب وتندد بالسلطة التي تبذل جهودها لطمس معالم إحياء المناسبات الإسلامية بدلاً من بذل جهودها في تعمير البلاد. وأُلصقت منشورات مخطوطة في الأسواق والشوارع الرئيسية تدعو للاجتماع والتظاهر قبل ظهر الجمعة 15 صفر، وظهر تحشد لأعضاء حزب البعث ورجال الأمن والشرطة لمقاومة التحرك.
وفي الساعة العاشرة من صباح يوم الجمعة ظهر تجمع من الأطفال يهزج بأهازيج تحدٍ للسلطة. وأعقبه اندفاع جماهير غفيرة من طرف العمارة وطرف المشراق وطرف الحويش وطرف البراق، والتحمت الجموع أمام باب الصحن الشريف المواجه للسوق الكبير.
وانتظمت المظاهرة بتحد وصلابة تجوب السوق الكبير وشارع المصارف وشارع زين العابدين وسوق الحويش، ولم تحرك أجهزة الأمن ساكناً، ولم يصمد رجال الأمن والسلطة إلا دقائق وانهزموا أمام المظاهرة مذعورين وانطلقت الرايات وهي تحمل شعارات (يد الله فوق أيديهم) (نصر من الله وفتح قريب) وتسبقها الأهازيج:

أهل النجف يا أمجاد ... راياتكم رفعوها.
إسلامنا ما ننساه .. أيسوا يا بعثية
وفقدت السلطة السيطرة تماماً على المدينة، واتجهت المسيرة إلى كربلاء بنظام بديع واندفاع رائع. ووصلت المسيرة إلى خان الربع، وكان هناك حشد من آليات الأمن والشرطة، وحدثت مصادمة حقيقية.
وفي اليوم الثاني استمرت المسيرة نحو كربلاء إلى خان النصف. وقبل المساء وصلت المسيرة إلى الخان، وقامت قوات الأمن والشرطة بمهاجمة الموقع أول الليل ولكن المقاومة صدتها بشكل أدى إلى انسحاب القوات المهاجمة.
وقضى الزائرون ليلتهم في الخان، وتحركوا نحو كربلاء صبيحة اليوم الثالث. وقامت قوات السلطة بمهاجمة مجموعة – أكثرها من الأطفال- تخلفت عن المسيرة، بالرشاشات فقتل البعض وجرح البعض الآخر ونقلوا إلى مستوصف الناحية والتحق الباقون بالمسيرة يحملون الثياب الملطخة بالدماء كراية دموية حمراء للمسيرة.
ثم توجهت المسيرة إلى النخيلة وكادت أن تنفرق لولا التحاق مئات الناس من مختلف قرى المنطقة التي جاءت تعزز المسيرة الحسينية إلى كربلاء، فاندفعت أجهزة السلطة إلى استخدام القصف بالطائرات لإيقاف المسيرة العزلاء.
واستعملت السلطة أُلعوبة المؤامرة السورية التي أعدت لها مسبقاً. وقبيل ظهر اليوم التاسع عشر من صفر ظهرت مكبرات الصوت في سيارات الشرطة تحذر من مؤامرة سورية. وقاموا بإخراج الناس من الصحن الحسيني الشريف وأخذت المكبرات تحذر من المندسين (عملاء النظام السوري)! الذين يحملون المتفجرات، وخوفاً من عدم تصديق الناس لهذه الأراجيف حاولوا أن يقتادوا بعض الزائرين ويطلعوهم على مكان الحادثة وعلى الحقيبة التي وضعت فيها المتفجرات.

ومن الطرائف في هذا الباب أن أحد المعلمين في إحدى مناطق محافظة الديوانية يذكر؛ "أن رجال الأمن رفعوا لافتات في منطقته وهي تندد بالجريمة النكراء التي حاول القيام بها (عملاء سوريا) وكان ذلك يوم الأحد السادس من شباط، فسافر ذلك المعلم إلى كربلاء فلم يجد أثراً للموضوع. وفي يوم الثلاثاء سمع النبأ وشاهد اللافتات في محافظة كربلاء تندد بتلك الجريمة التي نشرت باللافتات في الديوانية قبل وقوعها، وقبل أن تتجند لها كل وسائل الإعلام".
لقد خلق القمع الوحشي غير المبرر لزوار الحسين حالة من الغليان الشعبي ضد النظام، مما وفر الفرصة لحزب الدعوة الإسلامية – الذي لم تكن له علاقة مباشرة بتلك الأحداث – لكسب المزيد من الأعضاء فقد "جاء في تقرير رفع إلى قيادة الدعوة بعد أحداث الأربعين بعدة أشهر أن الكسب الدعوتي قد زاد بشكل كبير وأن عدد المتدينين حسب تقديرات مسؤولي التنظيم المهيئين للانضمام إلى الدعوة الإسلامية هو ضعف العدد الحالي للدعاة.."(15).

المفاجأة غير المتوقعة
اتفق الرأي بين أعضاء لجنة العراق على ضرورة ربط الخط البصري المرتبط بعبد الأمير المنصوري باللجنة لضمان إشرافها على كافة خطوط الدعوة في القطر من جهة ولقطع الطريق على المنصوري الذي كان يسرب لخطه ما كان يدور من خلاف بين جناحي القيادة العامة، وما كان يسببه ذلك من مشكلات جانبية لعموم التنظيم من جهة أخرى، فتم الاتصال بلجنة الكويت من أجل تسوية تلك العقدة التي لم يعد بالإمكان حلها ما دام الخط البصري يغرد خارج السرب .. ولكن من دون نتيجة مما حدى باللجنة إلى إرسال الحاج مهدي عبد مهدي إلى الكويت ومع ذلك امتنع المنصوري عن تسليم الخط الذي كان يعتبره ورقة ضغط على لجنة العراق ومصدر قوة له داخل الدعوة. وبعد عودة الحاج مهدي إلى العراق أرسل السبيتي اقتراحاً إلى اللجنة لضم المنصوري إلى عضويتها، والذي كان حتى ذلك الحين يقوم بزيارات سرية مكوكية إلى العراق فيصل إلى البصرة في أغلب الأحيان وفي بعض الأحيان يصل بغداد في مهام محدده ثم يقفل راجعاً إلى الكويت.
وقد شكل اقتراح السبيتي الذي كان "بمثابة أمر" مفاجأة غير متوقعة لأعضاء لجنة العراق خاصة لعدنان سلمان الذي كان لا يرى أية مصلحة في استقرار عبد الأمير المنصوري في العراق بشكل دائم، ناهيك عن عضويته في اللجنة. وتقرر

بإجماع الآراء، إرسال صباح عباس إلى الأردن لإقناع قائد الدعوة بالعدول عن قراره لكن السبيتي أبى إلا أن يستقر المنصوري في العراق لحسابات لم يفصح عنها لرسول لجنة العراق التي فوجئت خلال إحدى اجتماعاتها بالحاج إبراهيم مالك وهو يخبرها بوصول المنصوري إلى بغداد وأنه موجود الساعة في داره، مما جعل الجميع أمام الأمر الواقع.
وبعد التحاق المنصوري باللجنة لم تُسلم إليه أية مسؤولية لكنه قام وبمبادرة منه بإعادة ربط اثنين من الكادر المتقدم بالدعوة، وهما هادي عبد الحسين شحتور عضو اللجنة القيادية السابقة – والذي خرج من السجن بعد عقد تموز 1987- والمحامي حسن شبر الذي سبق له وأن انقطع من العمل الحزبي بسبب الاعتقال والمراقبة الأمنية، ورغم كل العقبات والمطبات والمفجآت، فقد استطاعت لجنة العراق إجمالاً وبعد جهد جهيد دام قرابة أربع سنوات متصلة من العمل الدؤوب المضني والمثابرة، أن تعيد بناء التنظيم في إقليم العراق وأن تحول الدعوة بعد أن تلاشت قواها بفعل الضربات التي حاقت بها، إلى رقم صعب في معادلة الصراع القائم مع نظام البعث الحاكم في العراق.

الهوامش:
1- مقابلة مع الحاج محمد جواد يعقوب الأسدي في دمشق في 15/7/1995.
2- المقدم فيصل هلال: اسم حركي لمدير الشعبة الخامسة واسمه الحقيقي (نوري الفلوجي).
3- يعرف الحاج مهدي عبد مهدي بعدة أسماء حركية منها الحاج كاظم، ومهدي عبد المهدي، وهو موظف حكومي (محاسب في بلدية الخالص) انتمى إلى حزب الدعوة الإسلامية خلال دراسته في كلية الاقتصاد جامعة بغداد منتصف الستينيات.
4- مقابلة مع الحاج مهدي عبد مهدي في طهران في 28/10/1995.
5- عدنان سلمان الكعبي: من كوادر الدعوة النشطين في البصرة، مدرس في إعدادية التجارة، ومن مواليد محافظة ميسان (العمارة).
6- مقابلة مع الحاج مهدي عبد مهدي في طهران في 28/10/1995.
7- أبو إبراهيم: خير الله السعدني وهو أستاذ جامعي ومن مفكري الدعوة وأحد كوادرها في محافظة البصرية.
8- مقابلة مع الحاج مهدي عبد مهدي في طهران في 28/10/1995.
9- صوت الدعوة ع39 ص38.
10- مقابلة مع الحاج مهدي عبد مهدي، في طهران في 28/10/1995.
11- المصدر السابق.
12- المصدر السابق.
13- الحكيم، محمد باقر: النظرية السياسية عند الشهيد الصدر (قدس)، ص82، مصدر سابق.
14- المصدر السابق ص82.
15- الجهاد، ع166 10/11/1984.






الفصل الثاني عشر
مؤتمـر مكـة المكرمـة


عقدت الدعوة مؤتمراً سرياً مصغراً في مكة المكرمة خلال موسم الحج لعام 1977 وقد جرت خلال المؤتمر مراجعة نقدية لمسيرة الدعوة خلال السنوات الماضية حيث تم التطرق إلى جملة من المواضيع منها:
- خط سيرة الدعوة.
- العلاقة مع الحركات والأحزاب الإسلامية.
- تقييم للمحنة التي مرت بها الدعوة في إقليم العراق.
وبعد الانتهاء من عقد المؤتمر توجه الشيخ الآصفي من الديار المقدسة إلى عمان للاجتماع بمحمد هادي السبيتي لاطلاع على نتائج مؤتمر مكة وخلاصة النقاشات التي دارت فيه، فقام بدوره بالتعليق عليه.
وفيما يلي جانب من المناقشات التي دارت، وتضمن هذا الجانب مداخلات الحضور التي وردت تحت عنوان [قال الأخ المجاهد]، ورأى الدعوة بعنوان [تعليق]:
1- حول النمو الفكري والاستفادة من طاقات الدعاة:
قال الأخ المجاهد حفظه الله فيما قال حول هذه النقطة:
"ولم تكن الدعوة مهتمة بتفجير الطاقات التي تنامت وتكاملت في داخلها، وهذه المسألة الموضوعية كانت على استمرار موضع شكوى مرة بين صفوف الدعاة مما كان يؤدي أحياناً إلى فقدان الثقة بين الدعوة والداعية وفتور العلاقة

بينهما. وكان السبب في حقيقة الأمر أن الدعوة لم تحسن تشغيل واستثمار الإمكانات الفكرية والعملية المتوفرة لدى الدعاة، وفي قبال ذلك تماماً كان بعض الدعاة مثقلين بالأعمال الخاصة والمسؤوليات الكثيرة. ومما يذكر أن الدعوة كانت تعتمد تاريخ الداعية وسابقته أكثر مما تعتمد كفاءاته المتجددة خلال العمل".
- التعليق:
أولاً: يمر نمو الطاقة الفكرية والقدرة على الإبداع البياني لدى الإنسان المسلم، المؤمن بالإسلام، وإمكانية عودته إلى الحياة، والعامل في سبيل ذلك – يمر- بمرحلة كامنة قبل ظهوره إلى حيز الواقع على شكل فكر عام أو فكر إيماني أو فكر تنظيمي أو فكر سياسي.
ففي هذه المرحلة الكامنة الجنينية يعيش المسلم أفكاره وأحاسيسه في داخله بعد أن يلتقط من خلال حيويته الذهنية وحساسيته المرهفة الصور الذهنية المتفرقة والصور الحياتية المتناثرة التي يشاهدها بشكل حسي أو شكل ذهني. وتُختصر الصور في ذهنه وتتجاذب إلى مجموعات منسجمة مع بعضها في موضوع واحد. ثم تخرج إلى حيز الوجود بعد معاناة لبلورة الفكرة وصياغتها في بيان واضح.
وتتنامى هذه الفكرة أو تتناقص حسب إمكانيته الذاتية وحسب تشغيل هذه الإمكانية. فالمسلم المؤمن الواعي المجاهد الذي يشغل ذهنه دائماً – إلا في الحالات الاستثنائية التي يحتاجها الإنسان في حياته – لمتطلبات الجسد أو متطلبات العيش الضروري – هذا المسلم – الذي يشغل ذهنه بالعمل الإسلامي وبالفكر الإسلامي تنمو فيه هذه الإمكانيات ويصدر عنه الإبداع الفكري. وكلما تناقص انشغاله بهذه الأمور تناقصت إمكانياته. ويجب أن ننتبه إلى كلمة (مؤمن، واع، مجاهد) فهي مقدمة حقيقية لتنامي الإمكانيات. فإن مدى حيوية الإنسان المؤمن ويقظته هي التي تحدد الكمية والنوعية للتحولات في هذه القدرة

الكامنة إلى عمل فكري يؤثر في الناس ويرى فيه المسلمون من سكان البلاد الإسلامية أنفسهم ويحسون بآلامهم بشكل أعمق ويتصورون آمالهم بصورة أوضح.
وأن هذه القدرات الفكرية الكامنة موجودة عند كثير من الدعاة حيث يمكن تحويلها إلى قدرات عملية. ومن هذا المنطلق أصدرت الدعوة عدة نداءات إلى الدعاة تطلب منهم البدء في عملية الدراسة الموضوعية لموضوعات فهرستْها في عدة نشرات، لتكون منطلقاً لكتابات تصاغ فيها المعرفة المختلفة من خلال دفع حركي مؤثر.
ولكن كثيراً من الدعاة لسبب وآخر لم يُقدموا على الخوض في هذا المعترك الذي ينتظرهم عاجلاً وآجلاً، إلا أن هناك دعاة آخرين نرجو أن يتزايد عددهم باستمرار يستطيعون أن يدفعوا خميرة الصور والمشاعر التي يلتقطونها بحساسية مرهفة وذهنية متوقدة إلى خارج حيز الشعور الضيق .. إلى فضاء الفعل الرحب.
وأن الطاقة الفكرية تحتاج بالإضافة إلى الحس المرهف والذهن المتوقد إلى ملاحقة المعارف والمعلومات والنصوص ملاحقة لا هوادة فيها. فقراءة القرآن وبقية المصادر الإسلامية، والاطلاع على المعارف والأفكار التي تتوالد يومياً وتعرض على الناس، ومعرفة الأحداث، والتأمل والتفكير .. أمور لا غنى عنها. والاستعانة بالله في كل ذلك أمر لا غنى عنه.
وعليه، فإن الداعية الذي يهيئ نفسه لتقديم خدمة مبدعة للدعوة عليه أن ينمي طاقته الفكرية بعد الاعتماد على الله تعالى، الذي (خَلَقَ الإِنسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ)، والذي (عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ).
ثانياً: خرجت فكرة الدعوة الإسلامية إلى الحياة وابتدأت محاولات إيجاد المسيرة الإسلامية الحديثة بعد أن اجتمع على الإسلام نفر من المؤمنين تتكامل فيهم مقومات القيادة الإسلامية الجديدة، وكان الفكر الأساسي للعمل الإسلامي

قد تبلور لديهم في خطوطه العريضة .. وتدفق عطاء الدعوة الفكري كسراج في ليل مظلم، وتلقفه المؤمنون الأولون بالعمل الإسلامي الجديد كما تتلقف الأرض الصحراوية الماء، وكان فكراً يحمل وجهة نظر جديدة غير متعارف عليها في المجتمع مغيّراً ذهنياتهم ونظرتهم إلى العلاقات الاجتماعية السائدة وإلى الأحداث السياسية، مؤثراً في سلوكهم بالتزامهم الواعي بالإسلام وانسجامهم بإخوّة مع إخوانهم في العمل المنظم الجديد.
وباسمرار صدور الثقافة، تنامي فكر الدعاة وتركز، واتضح موقفهم في المجتمع ومع الأمة وتصورهم لحاضر الأمة ومستقبل العمل الإسلامي. وبمرور الوقت ارتفع مستو كثير من الدعاة إلى قمم جديدة تساوي فيها المجاهدون المستوعبون للفكر الدعوتي مع كثير من القياديين، حتى أن بعضهم فاق بالفكر التنظيمي والسياسي بعض القياديين الذين لم يكونوا يمارسون العطاء الفكري التنظيمي والسياسي. وهذا من الأمور الطبيعية ولا اعتراض عليه لأن التركيب القيادي للدعوة معقد خاضع لعوامل تجمع الطاقات المختلفة التي تحتاجها الدعوة في مسيرتها الطويلة الشاقة.
ثم لم يقف عطاء الدعوة .. ولم يقف فتح الآفاق الجديدة ولم تتوان الدعوة عن استيعاب الطاقات الجديدة. ونخشى أن يكون القول؛ بأن الدعوة لم تستوعب الطاقات الجديدة؛ صادراً عن غيبة عما يصدر عن الدعوة من فكر، أو صادراً عن أوضاع نفسية خاصة يمر بها بعض الدعاة دون أن يطلعوا على النور المسلط من قبل الدعوة على الإسلام وعلى الواقع بالثقافة المتعددة الجوانب.
ثالثاً: العطاء الفكري لا يصدر إلا من جهة لديها القدرة على الفهم والتحليل والاستنتاج والتأليف. وقد يسّر الله للدعوة من ذلك عطاء حزبياً مناسباً. وهذه القدرة في الدعوة يجب أن تكون مستمرة لا تتوقف.
أن عطاء الدعوة هو الغذاء الفكري الرئيسي للدعاة، كان ذلك في بدء الدعوة

وهو كذلك الآن. وهذا الزاد الفكري هو الذي يوجه طاقات الدعاة ويفجرها، وهوا لذي يوضح طريق العمل، وبذلك تنمو الدعوة بنمو دعاتها.
وعندما ينمو الدعاة ويرتفع مستواهم الفكري يظهر في بعض الأحيان أنه يتساوى بين الدعاة وبين القيادة. وهذا الظهور صحيح فيما يخص ما صدر عن الدعوة وفي الذهنية التنظيمية والسياسية العامة. إلا أن هناك ناحية هامة في قيادة الدعوة فهي:
1- ذات معرفة أشمل بحكم موقعها وامتصاص ما لدى الدعاة من أفكار وطرحها مرة أخرى.
2- ذات سلوك تنظيمي أركز بحكم الممارسة الشاملة وسعة التفكير في العمل وعمقه.
3- رؤيتها المستقبلية أشمل في قضايا المجتمع والسياسة الدولية والمحلية بحكم الكفاءات التي تستوعبها. وتمييزها أدق في النظر إلى الأشياء والأشخاص والأحداث.
4- وعنها يصدر تعيين موقع الدعوة في مراحلها وعلاقاتها بالأمة ونموها.
ولذلك فقد لا يُرى فرق بين الدعوة وقيادتها في القضايا الفكرية والعملية التي يمارسها الجميع، إلا أن الفرق يظهر في إبداع الأساليب ويظهر عندما تتشابه الأمور وتقل الفروق وتختلط القضايا في التمييز بين الأشخاص والأشياء والقضايا والأعمال.
أن ارتفاع مستوى الدعاة أمر يستوجب الفخر والشكر، وهو أمر عملت له الدعوة وتعمل باستمرار. وما توصلت إليه منه إنما كان بجهد متواصل ولم يأت صدفة.
رابعاً: الدعوة تنمو وتتكامل وتعتمد كل الاعتماد على دعاتها، ولولا نوعية

الدعاة الجيدة، ولولا البناء الداخلي القوي الذي ظنه الكثير أنه بناء ضعيف لما بقيت دعوة في العراق. فقد أثبت التنظيم جدارته وإمكانياته في ظرف تعرضت الدعوة فيه لأقسى هجمة استعمارية.
أن العمل في الدعوة يعتمد على الجذوة الإيمانية التي لا تنضب لدى الداعية والتي تؤهله ليسلك الطريق الذي فتح أمامه.
الدعوة ليست فرقة كشافة ينتظر كل عضو فيها الأمر الواضح والواجب المحدد حتى يتحرك. الدعوة عمل معقد في مجتمع تتعدد العوامل المؤثرة فيه. وأن وضوح خط السير، وإصدار الأوامر العامة، ورسم خطط العمل، وإصدار النشرة المركزية، ومتابعة العمل وما إلى ذلك .. مما تقوم به القيادة، أمور تحدد معالم الطريق وما على الداعية إلا أن يتجاوب مع ذلك فيتقدم. أن المجتمع يحتاج إلى طاقات لتغييره. وأن الأمة تحتاج إلى قياديين يعرفون كيف يسلكون طريق القيادة.
أن الكلام عن اعتماد الدعوة على تاريخ الداعية وسابقيته أكثر مما تعتمد على كفاءاته وأنها لم تكن مهمته بتفجير الطاقات .. هذا الكلام يصدر عن تصور للعمل وكأنه يشبه عمل فرقة الكشافة. لقد كان من الأفضل أن يتحول هذا الكلام إلى تساؤل محدد ليجاب عليه، أو إلى تنبيه إلى أمر أغفلته الدعوة أو اهتمام.
إذا كانت نظرة الدعاة إلى الأمة تهدف إلى رفع مستوى الناس بالإسلام. إلى جذب المهيئين إلى الدعوة، إلى تطبيق تعليمات الدعوة .. تكون عندئذ النظرة إلى الأمام وإلى تغيير الأمة بالإسلام.
وأما إذا كان الدعاة يدورون في جدال نظري عن التنظيم ويُنظر أحدهم إلى الآخرين وإلى توزيع المسؤوليات والصلاحيات فإن نظرتهم عندئذ تكون إلى الوراء لأنها نظرة ضيقة تنظر إلى الدعوة كفريق الكشافة، ولا تنتج تفكيراً عملياً يهدف إلى تطوير تنظيم الدعوة وزيادة فعاليته.

2- حول الكمية والكيفية:
قال الأخ المجاهد حفظه الله:
"ومن نقاط الضعف: الورم الحزبي والاهتمام بالناحية الكمية في كسب الدعاة وقلة الاهتمام بالناحية الكيفية. فقد كان يكفي أحياناً قبول داعية جديد تتوفر العاطفة الإسلامية لديه وإحراز موافقته فيما إذا طرحت عليه فكرة الانتماء إلى الدعوة. ودخل من هذا الطريق جمع من الناشئة والمراهقين، وآخرون لم يتهيأوا نفسياً وروحياً وعقلياً للانضمام إلى الدعوة. ينبغي أن لا يدخل المسلم إلى الدعوة إلا بعد أعداد مسبق وطويل وتهيئة نفسية وعقلية وروحية مسبقة واختبارات عديدة تدل على إمكانية الانضمام إلى الدعوة".
- التعليق:
أولاً: الورم الحزبي هو أن يعتبر الحزب نفسه قوياً وهو ليس كذلك وأن يقدر نفسه بتقدير هو أكثر من حقيقته. وقوة الحزب تعتمد على:
أ – تأثيره في الأمة.
ب- تغلغله في أوساط الأمة.
ج- تماسك أعضائه.
د- مقدرته على تلقي الصدمات.
ويقاس الورم الحزبي بهذه الأمور:
أ – زيادة عدد الدعاة أمر مهم.
ب- زيادة تأثير الدعوة في الأمة مهم.
ج- زيادة ثقافة الدعوة أمر مهم.
د- سعة رقعة الدعوة أمر مهم.

وكل هذا الاهتمام بالناحية الكمية.
ثالثاً: الناحية الكيفية مهمة بشكل متساو مع الاهتمام بالناحية الكمية:
أ- تعميق إمكانات الدعوة الفكرية والعملية اهتمام بالكيفية.
ب- ترسيخ التأثير في الأمة من الأمور الكيفية.
ج- تعميق الفكر الإسلامي والسياسي والتنظيمي من الأمور الكيفية.
وليس هناك تعارض بين الكم والكيف، وكلاهما من الأمور الأصلية وكلاهما ضروريان.
رابعاً: يعتمد قبول الأعضاء في صفوف الدعوة على عاملين:
أ – الشروط التي تضعها الدعوة للقبول.
ب- تقدير توفر الأشخاص على هذه الشروط.
ويختلف نمو هذين العاملين في مسيرة الدعوة بسبب اختلاف طبيعتهما. فالعامل الأول فكري- عملي، بينما الثاني عملي – فكري. والأمور الفكرية المتصلة بالواقع في الغالب أسرع نمواً في سير الدعوة من الأمور العملية المتصلة بالفكر. ونتيجة لذلك فقد تبلور العامل الأول لدى الدعوة وتحددت الشروط المطلوبة في المسلم للدخول في الدعوة بما لا نرى مزيداً عليه.
أما العامل الثاني والذي هو تقدير الجهة المسؤولة في الدعوة لتوفر الشروط المطلوبة في الأشخاص فقد نما من خلال ممارسة الدعاة وتوجيه الدعوة وأصبح لدى الدعاة حصيلة هادية من الخبرة في تقييم الأشخاص واختبارهم (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ). ولا ننفي بذلك وجود الأخطاء في عمل الدعوة وعمل الدعاة: (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) بل نريد تصحيح النظرة إلى مسألة الكمية والقبول في الدعوة واعطاء المسؤوليات

للدعاة، وتصحيح النظرة إلى الأخطاء والنتائج التي لا يصح أن تفصل عن النظرة الشاملة إلى مسيرة الدعوة ككل ولا عن النظرة لطبيعة العمل المنظم في المجتمع البشري.
أن الفكر الإسلامي طاقة حركية وقد بذرت الدعوة بذورها في الأمة فانجذبت إلى العمل الإسلامي الصفوة من أبناء الأمة واتخذ التنظيم هيكله بمن تيسر من مجاهدين يُعتمد عليهم واعتمد القبول على ما وضعته الدعوة من شروط وما لدى الدعاة من إمكانيات في التمييز والاختيار.
وقد أصيبت الدعوة كما يصاب العمل السياسي الاجتماعي فتساقط تحت ضربات الحكم وضغط المجتمع من تخلي عن العمل، وغاب عن المعركة من استشهد ومن سجن واعتقل، وانتقل من مواقع العمل من هاجر. ومع ذلك فإن المسيرة الإسلامية استمرت بعون الله، وأن نتائج محنتنا في العراق هي في صالح المسيرة الإسلامية وأن الدعوة خطت وتخطو في العراق وفي بقية الإقليم خطوات واسعة إلى الأمام .. وستبقى تعتمد في قبول المسلمين في صفوفها وفي اعطاء المسؤوليات على قاعدة الأخذ بالظاهر المبرئة للذمة شرعاً وعلى إمكانياتها في التمييز، وتعطي لكل داعية ما يناسب اتجاهاته العملية ومزاجه وإمكانياته الفكرية والحركية وسلوكه الإيماني وتوجهه الوجهة التي تنفجر بها طاقته لخدمة العمل في سبيل الله.
أن الدعوة تؤكد في مجال كسب الأفراد على الأمور التالية:
أ – استحضار الشروط الواضحة التي حددتها الدعوة وجعلها هي المقياس في القبول وليس مزاج الدعاة المتساهلين في تفسير الشروط وتقييم الأشخاص ولا المتشددين في تفسير الشروط وتقييم الأشخاص.
ب- أن الإسراف في التدقيق في معرفة الأشخاص والإسراف في التدقيق في تقييمهم اتجاه خاطئ يعقد عملية التقييم والاختيار وقد يتحول إلى وقوف

عند بعض الصفات الجزئية السلبية والإيجابية وهو كالسطحية التي تقف عند بعض الصفات الجزئية الظاهرة ولا تنفذ إلى مقومات الشخص.
أن النظرة الشاملة للمعطيات الأساسية المعلومة عن الشخص والنظرة الشاملة للمقومات الأساسية الفاعلة في شخصيته، النظرة الكلية البعيدة عن السطحية وعن سوء الظن بالمسلم هي المتبعة في تقدير توفر الشخص على شروط القبول.
ج- الإعداد المسبق والتهيئة النفسية والعقلية للداعية أمور صحيحة ولكن لا ينبغي المبالغة فيها:
أ – لأن دخول الشخص في الدعوة، بما يحققه له من شعور بالمسؤولية والانتماء والجدية، يحدث له تأثيراً كبيراً، وقد يُحدث تغييراً كلياً في نفس الداعية.
ب- لأن التغير المطلوب في فترة إعداد المسلم للدعوة من الأمور الكيفية أكثر مما هي من الأمور الكمية. والأمور الكيفية في النفس يعتمد تحقيقها على قابلية المحل وقدرة المؤثر أكثر مما يعتمد على طوال الوقت وكمية مواد الإعداد. فالمسلم صاحب القابلية قد يُحدث الله في نفسه تغييراً عميقاً بكلمات قليلة أو حادث جزئي أو فكرة عارضة. والداعية صاحب الجذور الإيمانية المتقدة والعقلية المبدعة قد يحدث الله على يده تغييراً عميقاً في وقت قصير.
ج- لأن مسألة إعداد المسلم للدعوة إلى الله عز وجل ليست ذات جانب واحد، جانب التربية والتوجيه والإعداد من قبل الدعاة، فهي في جانبها الآخر والأهم مسألة انتقاء الشخصيات القابلة. فالداعية صاحب الخبرة قد ينتقي في مدة قليلة العديد من الدعاة المجاهدين الذين لا يحتاجون إلى مزيد إعداد. أن في أوساط الأمة الكثير من الشخصيات القابلة التي تملك بذاتها مقومات الشخصية الداعية إلى الله تعالى (إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ). ومن المتيسر للداعية الذي يحمل هم الدعوة وينظر بنور الله تعالى في المجتمع والأشخاص أن يجد

أمثال هؤلاء.
د- يتوقف تحصيل الخبرة في تقييم الأشخاص وانتقائهم على الممارسة الواعية، وينبغي للمسؤول أن يعمل على رفع مستوى دعاته في فهم الأشخاص وتقييمهم، بالتوجيه والمناقشة.
3- حـول التربيـة:
أ – قال الأخ المجاهد حفظه الله:
"تتوقف تربية وإعداد الداعية على أن تحدد الغاية من عمل الدعوة. هل الدعوة تنظيم بشري كالأحزاب السياسية تريد أن تتسلم الحكم عدا أنها تتجه اتجاهاً دينياً في صياغة الحكم أم أنها اتجاه من نوع آخر لتعبيد الناس لله تعالى ودعوة الإنسان إلى الله تعالى وإزالة العقبات ما بين الإنسان وبين الله تعالى وإجراء حدود الله ومن ضمنها استلام الحكم .. وبناء عليه يكون اتجاه الدعوة اتجاه الأنبياء والأئمة وعباد الله الصالحين والدعاة إلى الله، وهو اتجاه يختلف تماماً عن الاتجاه الأول. ولكل من الاتجاهين تربيته وإعداده وثقافته الخاصة. ولهذين الاتجاهين أسلوبان يختلفان اختلافاً بائناً. أحدهما يربي العنصر الحزبي الذي يريد أن يصل إلى الحكم من أقصر طريق، الطريق السهل الهين، والآخر يربي الداعية الذي يريد أن يكدح إلى الله تعالى ويأخذ الناس معه إلى الله وهو طريق شاق عسير.
ولا شك أن طريق الدعوة هو الطريق الثاني وهو إلى حد كبير طريق شائك".
- التعليق:
ليس في الساحة الإسلامية من الأحزاب والحركات الإسلامية التي تعي الإسلام ديناً للحياة من ينحى المنحى الأول ويربي أعضاءه على العمل لاستلام الحكم فقط ولا يعير اهتماماً بتربيتهم على الالتزامات الإسلامية والروح

الإسلامية. نعم في بعض الأقاليم الإسلامية من يأخذ الإسلام كعصبية بدلاً من العصبية القومية، ويتلبس بالاسم الإسلامي من دون محتواه كحزب العصبة الإسلامية في باكستان. إلا أن الأحزاب الإسلامية تختلف في نظرتها للتربية الإسلامية، كما تتفاوت في مدى تطبيقها لنظرتها، وفي نجاحها في تربية أعضائها والأمة.
ونحن في الدعوة نحرص على النظرة الموضوعية القرآنية للتربية الإسلامية دون النظرة الناقصة التي لدى بعض الأحزاب الإسلامية ودون النظرة المثالية أو الغامضة التي تبدو من كلام المجاهد حفظه الله. كما نحرص على ابتكار أساليب ناجحة في تربية الدعاة والأمة. ونسأل الله العون.
أن أسوتنا في جميع أعمالنا هو رسول الله (ص)، ولو نظرنا إلى الجماعة التي كونها (ص) لوجدنا فيها شخصيات إسلامية متفاوتة في كثير من الأمور إلا أن هناك حداً أدنى مشتركاً قبله رسول الله (ص) واشتراك الجميع بالالتزام به وكونوا أول كتلة بشرية انطلقت بالإسلام وحطمت الحواجز التي وقفت أمام دعوة الله. أن في الإسلام حدوداً عليا للالتزام تصل إلى حد العصمة بترك جميع المعاصي والقيام بجميع الواجبات مع ترك جميع المكروهات والالتزام بجميع المستحبات، وحداً أدنى تقبل به الدعوة ويشترك فيه الجميع.
ولو تتبعنا السور الثلاث الأول التي نزلت على رسول الله (ص)- سورة العلق والقلم والمزمل – وهي التي تعطي الانطباع الأساسي عن التربية الإسلامية .. لوجدنا الكلمة الأولى التي نزلت بالوحي بعد البسملة كما في مشهور الروايات هي كلمة: اقرأ، وقد كرر الله سبحانه وتعالى هذا الأمر مرتين في سورة صغيرة. فالنداء الأول من الله تعالى لنبيه وعباده هو الأمر بالقراءة، وهذا يدل على ما لقراءة القرآن أولاً من أهمية قصوى في عالم الإسلام. وبعد الأمر يصف الله سبحانه نفسه بالأكرم ويتبعها بقوله: (عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ

الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ) ويقول في سورة القلم: (ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ) ويقول: في سورة المزمل: (وَرَتِّلْ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً) ويقول: (فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ) ويكررها مرتين لتشمل جميع الحالات.
أن القرآن الكريم هو المربي الأول للداعية الإسلامي، وعلينا جميعاً أن نمارس تلاوته كما أمرنا الله ونستوعب ما فيه من كنوز.
أن الأوامر الموجودة في السور الثلاث الكريمة تأتي بالترتيب كما يلي:
1- اقرأ.
2- اقرأ.
3- لا تطعه. (الذي ينهى عبداً إذا صلى، الذي كذب وتولى).
4- واسجد.
5- واقترب. (والاقتراب من الله سبحانه).
6- فلا تطع المكذبين. (الذين يكذبون بالدعوة).
7- ولا تطع كل حلاف مهين.
8- فاصبر لحكم ربك، ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم.
9- قم الليل إلا قليلا.
10- ورتل القرآن ترتيلا.
11- واذكر اسم ربك.
12- تبتل إليه تبتيلا.
13- فاتخذه وكيلا.
14- واصبر على ما يقولون. (أعداء الدعوة).

15- واهجرهم هجراً جميلاً.
16- فاقرأوا ما تيسر منه.
17- أقيموا الصلاة.
18- آتوا الزكاة.
19- أقرضوا الله قرضاً حسناً.
20- استغفروا الله.
وفي السور الثلاث صور مفصلة عن أعداء الدعوة وأساليب عداء الدعوة ومكافحة العمل الإسلامي، ومن هذه الصور ما يلي:
1- أن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى.
2- أرأيت الذي ينهى عبداً إذا صلى.
3- أرأيت أن كذب وتولى.
4- ما أنت بنعمة ربك بمجنون.
5- وأن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر ويقولون أنه لمجنون.
وفي السور الثلاث وعد صريح من الله بضرب الطغاة والمعاندين.
وقواعد وتوجيهات العمل الإسلامي كاعطاء صورة عن القدوة رسول الله (ص) أو توجيهات خاصة به (ص):
1- وإنك لعلى خلق عظيم.
2- ودّوا لو تدهن فيدهنون.
3- قال أوسطهم ألم أقل لكم لولا تسبحون.

4- أنا سنلقي عليك قولاً ثقيلا.
5- أن لك في النهار سبحاً طويلاً.
6- أن هذه تذكرة فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلاً.
7- وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيراً وأعظم أجراً.
أن هذه الأوامر والصور والتوجيهات التي أنزلها الله عز وجل على الرسول القدوة (ص) والدعاة الأوائل هي الصورة الصحيحة عن هدف التربية في الإسلام، وطابعها العملي، وعناصرها الواضحة، وروحيتها السليمة لأنها تشمل نواحي كبيرة من نشاط الإنسان وعلاقته بالله تعالى وعلاقته بالناس، كما أن صور التكذيب بالإعلام ومكافحة العمل الإسلامي طريقة أخرى لتربية الدعاة وتحضير النفس للصبر على المكاره.. ويمكن للدعاة أن يتعمقوا بفهم هذه الصور الكريمة بالتأمل، وبالرجوع إلى التفسير.
أن هذا الاتجاه الأول في التربية الإسلامية يجب أن يكون دليلنا دون الأفكار الغامضة والاتجاهات الروحية البعيدة عن عالم الإسلام.
ب- قال الأخ المجاهد حفظه الله:
"... ضعف التربية الربانية وعدم التأكيد على هذه الناحية خلال سير الدعوة، ومن الممكن القول بأن الدعوة كانت تهتم بعنصر التنظيم أكثر من اهتمامها بعنصر الإخلاص لله تعالى. وقد أبرزت الدعوة بعض التوفيق في الناحية التنظيمية وأن حظها من التوفيق في تكوين الإخلاص لله تعالى في نفوس الدعاة كان ضعيفاً والدعاة الذين اجتازوا هذه المرحلة اجتازوها بجهدهم الشخصي، ولم تول الدعوة اهتماماً كبيراً بهذه الناحية وكان أثر ضعف الإخلاص من ضعف التربية الربانية والصلة بالله تعالى وذكر الله .. التساقط الذي حدث في صفوف الدعاة والانهيار أمام صفعات التحقيق والتعذيب".

- التعليق:
أ- التقرب إلى الله تعالى والتقوى والعبودية الخالصة له تعالى صفات نريدها لأنفسنا ونسعى إليها. ولابد أن يختلف أحدنا عن الآخر في الحصول عليها تماماً كما حصل لدى الجماعة التي أسسها رسول رب العالمين (ص).
ب- التساقط من الدعوة حدث أول ما حدث عند جماعة من المسلمين ممن يعرف عنهم الالتزام بالإسلام والإخلاص والروحانية ومن علماء المسلمين.
ج- الحالات التي حدثت تحت سيطرة واضطهاد وملاحقة رجال الأمن لا يمكن اعتبارها تساقطاً محضاً وإنما هي حالات من عدم التحمل لضغط الإرهاب السلطوي أو التعذيب الشرير. وهذه الحالة أقل من الحالة الأولى التي تساقط فيها أشخاص بمبررات اجتماعية محضة.
د- التربية الربانية ظاهرة أوجدتها الدعوة في مناطق شاسعة من العالم الإسلامي، وأن هذه المسيرة الإسلامية التي نشاهدها من الداخل ونشاهد أثرها من الخارج من ردود الفعل الاستعماري ومن النشاطات الإسلامية لا يمكن أن تسلب منها التربية الربانية، ولا يمكننا أن نفصل هذا السلوك الإسلامي الجديد عن تأثير الدعوة ونعتبره جهداً شخصياً. أن الجهود الشخصية مرتبطة ارتباطاً كاملاً بمسيرة العمل الإسلامي الجماعي وناتجة عنها وموجهة منها.
هـ- أن الثقافة الإيمانية قسم أساسي في ثقافة الدعوة، وأن الكتابات الإيمانية الحيوية المربية واكتشاف أساليب التربية الربانية التي تقرب المسلمين إلى الله تعالى هو عمل المجاهدين والقياديين والواعين من أبناء أمتنا. فلا يبخلن أحد من القادرين في ذلك على الدعوة وعلى الأمة.
4- حول ظهور أشخاص من الدعوة في العمل الاجتماعي:
قال الأخ المجاهد حفظه الله:

"ومن نقاط الضعف ظهور العاملين القياديين على مسرح العمل الاجتماعي. ولو أن القياديين كانوا لا يظهرون كثيراً على مسرح العمل الاجتماعي وكانوا يغيبون عن ساحة الأعمال الاجتماعية كان ذلك أبقى لهم وأكتم واحفظ بالتأكيد".
- التعليق:
أن هدف الدعوة في بناء التنظيم وفي توعية الأمة لا يتحقق إلا بالعمل لملء الساحة الاجتماعية والسياسية بأبطال قياديين يظهرون ويهيئون لقيادة الأمة قيادة حقيقية سواء في مرحلتنا الحاضرة والآتية بمشيئة الله. أن الساحة الاجتماعية أو السياسية لا يجوز أن تبقى فارغة أو متروكة لأعداء الإسلام ولابد من الظهور لمن يستطيع ولا فرق في ذلك بين الداعية القيادي والداعية الاعتيادي والدعوة تأخذ من الداعية كل ما يعطي دون تحفظ ضمن إمكانات العمل ومصلحته.
5- حول بروز أشخاص داخل الدعوة:
قال الأخ المجاهد حفظه الله:
"من الظواهر المؤذية في الدعوة والتي لها أثر سيء في تركيب الدعوة ومستقبلها بروز أشخاص من داخل الدعوة واستقطاب الدعاة. والدعوة ينبغي أن تحول دون هذه الظاهرة وتربي الدعاة على ابتغاء وجه الله تعالى في كل عمل وتحاول التغلب على هذه الناحية لئلا تنزلق إلى المحاور الفردية ثم تنزلق هذه المحاور إلى خلافات داخلية يصعب علاجها".
- التعليق:
ترتبط أكثر الأحزاب باسم شخص يكون محوراً للعمل وقائداً وموجهاً له. فالحزب النازي الألماني باسم هتلر والحزب الفاشي الإيطالي باسم موسوليني، والحزب الشيوعي باسم لينين، والحزب الشيوعي الصيني باسم ماو، وحزب الشعب التركي باسم أتاتورك واينينو بعده، وحزب الجبهة الوطنية في إيران باسم

مصدق، وحزب البعث باسم ميشيل عفلق، والإخوان المسلمين باسم المرحوم حسن البنا، والتحرير باسم المرحوم الشيخ تقي النبهاني، والحزب القومي السوري باسم انطوان سعادة، وحزب الكتائب اللبناني باسم بيار جميل، وحزب الوفد المصري باسم سعد زغلول والنحاس من بعده، والحزب الدستوري التونسي باسم بورقيبة، وحزب الاستقلال المغربي باسم المرحوم علال الفاسي، وفدائيان إسلام في إيران باسم المرحوم السيد نواب صفوي، والجماعة الإسلامية باسم المودودي، وإلى آخر الأمثلة.
ومثل هذا الأمر الذي وعته الدعوة منذ تأسيسها لم يوجد ولن يوجد في الدعوة بإذن الله. وكل ما هنالك- وهو ما ربما عنته خلاصة النقاش – أن للدعوة خطاً واضحاً تسير عليه، وحينما تجري محاولة تنقصها الخبرة الحزبية وتخلط بين الشبهات والحقائق وتريد أن تعمل في مجال أوسع من طاقتها تصطدم بعقبة وضوح الخط عند القاعدة الحزبية التي تعمل في وسطها ويبدو ذلك وكأنه من القاعدة ولاء شخصي وما هو كذلك.
وإن كان هناك أثر من هذا القبيل فعلى الدعاة الابتعاد عن الولاءات الشخصية أياً كانت مبرراتها.
أن ولاء الدعوة الأول والأخير لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ونحن عبيد الله نسعى للتقرب إليه ونتخذ إليه الوسيلة بالعمل الحزبي الذي يقربنا ويقرب المسلمين إلى العودة الكاملة إلى عبادة الله في رحاب الدعوة.
اللهم اجعلنا من المتمسكين بحبلك الداعين إليه بإخلاص بعيداً عن الذاتية والفردية والأنانية.
6- حول الاهتمام بتقارير الدعاة:
قال الأخ المجاهد حفظه الله:

"ومن نقاط الضعف عدم اهتمام القيادة واللجان الرئيسية بالتقارير الواردة من الدعاة، ولا شك أن هذه التقارير كانت تكشف كثيراً من نقاط الضعف في مسيرة الدعوة وإدارتها وتعاملها مع الدعاة، ولو أن قيادة الدعوة كانت تصغي باهتمام إلى التقارير الواردة وتسمع الدعاة وتهتم بتلبية مطالبهم لاستطاعت أن تكشف كثيراً من نقاط الضعف وتعالج كثيراً منها من خلال هذه التقارير فإنها ترتفع عادة من مستوى الممارسة العملية لشؤون الدعوة والاحتكاك المستمر بالعاملين والناس وكان يمكن تطوير العمل عن طريق هذه التقارير بالذات".
- التعليق:
في وقت من أوقات الشدة التي مرت بالدعوة قررت الدعوة أن تبدل أساليب الاتصال وأساليب تحرك العمل نتيجة للضغط الكبير الذي كانت تمارسه السلطة حول الدعاة، وكان هذا الأسلوب الجديد في الاتصال والتحرك يطبق عملياً دون الإعلان عنه خشية أن يصل الهمس بين الدعاة إلى السلطة. وكان الدعاة يستقبلون هذا التغيير بسيل من الانتقادات. ولم يكن لدى الدعوة إمكانية عملية للاستجابة لمطالب الدعاة نتيجة ما يحيط بالدعوة ولا يحس به كثير من الدعاة. فإن كان مثل هذا الأمر خطأ فهو خطأ اضطراري بسبب الظروف. وإن كان مثل هذه الانتقادات والمطالب يسميها الأخ المجاهد تقارير مهملة فلا تصح هذه التسمية.
إن إهمال التقارير غير وارد، وإذا حدث ذلك فإنه خطأ نرجو أن لا يتكرر وغفر الله لمن أهمل ولمن اتهم بالإهمال أيهما كان المقصر. وأن التقارير مهمة ونرجوا أن لا نكون مقصرين إزاء من يكتب التقرير وفي جميع المستويات.
وهذه توضيحات بشأن التقرير:
أ – من الدعاة إلى الجهة المسؤولة في الدعوة.
ب- من الجهة المسؤولة إلى الدعاة.

ج- شفوية.
د- تحريرية بدون صور أو معززة بالصور.
هـ- لموضوع واحد أو لعدة مواضيع.
و- قصيرة أو متوسطة أو طويلة.
ز- بتكليف أو بتبرع.
ح- معلومات كمقترحات، أو عرض لسير العمل، أو كروتين.
2- من مقومات التقرير:
أ – النية أو الهدف.
ب- الصدق.
ج- الدقة.
د- الوضوح.
هـ-الشمول.
ومن ذلك:
أ- أن يذكر في التقرير الأوقات والأماكن والمعنيين بالموضوع.
ب- أن يبوب التقرير حسب الموضوع أو حسب التسلسل الزمني أو حسب الأولويات.
ج- أن تذكر الوقائع والاستنتاجات منفصلة عن بعضها فلا يخلط التقرير بين الوصف والرأي.
د- أن يكون المرسل والمرسل إليه واضحين.




الفصل الثالث عشر
في رحاب المرحلة السياسية


مقدمات المرحلة
استطاعت الدعوة الإسلامية أن تقطع أشواطاً واسعة في النصف الثاني من السبعينيات من مرحلة البناء والتغيير حيث تمكنت من "بناء قواعد في معظم محافظات القطر وفي مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية، وفي الجامعات والمدارس وفي الأوساط الدينية"(1) مما ولد قناعة لدى القيادة العامة بأن الدعوة أصبحت على مشارف المرحلة السياسية التي تقرر أن يكون الانتقال إليها بشكل تدريجي "فقامت بإحصائيات تتعلق بأعداد الدعاة وانتشارهم الجغرافي والبشري ومراكز تأثيرهم على الأمة من أجل تكوين فكرة دقيق عن قدراتها ... واتجهت بعد ذلك إلى تنمية طاقاتها في الظروف الصعبة، فوضعت خطة هادئة تتناسب مع الضغوط المستمرة على أمتنا العزلاء، وكان من جملة الخطة دراسة (رسالة المسجد) التي بدأ الدعاة بتطبيقها ومن جملتها طرح قضية (حرية الإنسان في العراق). وقد بدأ الدعاة بتحريك أشخاص من أوساط الأمة لتبني القضية وطرحها، وانتشرت بعض أشرطة الكاسيت حول حرية الإنسان"(2). وفي موازاة الترتيبات التي اتخذت في الداخل تقرر القيام بخطوات أخرى خارج العراق منها طبع مجموعة من أبحاث الدعوة عام 1977 على أن يكون ذلك إيذاناً ببدء التصريح باسمها، لكن الطبع أُجّل بسبب ظروف حالت دون ذلك.
وفي عام 1978 طبعت تلك الأبحاث التي سبق وأن صدرت في النشرة

السرية (صوت الدعوة) في كتاب باسم (مقالات إسلامية) في العاصمة اللبنانية بيروت، وبذلك تمكنت الدعوة الإسلامية من اختراق الحصار الإعلامي والسياسي المفروض عليها وأن تتعدى نطاق العراق لتطل بمنظومة أفكارها على الساحة العربية والإقليمية.
وإلى جانب ما أُحرز من تقدم على أكثر من صعيد فقد شهدت الدعوة خلال نفس الفترة خلافاً حاداً في لجنة الكويت، التي ضمت كلا من:
1- الشيخ محمد مهدي الآصفي، مشرفاً.
2- عبود مزهر الراضي، عضواً.
3- كاظم يوسف التميمي، عضواً.
4- السيد عبد المنعم الشوكي، عضواً.
5- عبد الأمير المنصوري، عضواً.
وكان مردّ الخلاف هو النقد اللاذع الذي كان يوجهه عبد الأمير المنصوري إلى كتب السيد العسكري وبحوثه في التاريخ الإسلامي، إضافة إلى أسلوب المنصوري الحاد في التعامل مع باقي أعضاء اللجنة، مما جعله معزولاً عنها، فبادر من جانبه إلى تشكيل لجنة موازية للجنة الأصلية ضمته والشيخ سهيل نجم البصري والحاج عبد الزهرة عثمان. وقد حاول أن يحول البريد الحزبي الذي يرسله السبيتي عادة إلى لجنة الكويت والذي كان يصل عن طريق كاظم يوسف التميمي، إلى اللجنة التي شكلها برئاسته، غير أن السبيتي رغم اعتماده على المنصوري وثقته به لم يوافق على ذلك لاعتبارات عدة، واستمر في تعامله مع اللجنة الأصلية التي تصدعت مرة أخرى بسبب إصرار الشيخ الآصفي على منع توزيع العدد الجديد من (صوت الدعوة) بعد وصوله الكويت لاحتوائه على تعليق القيادة على ما دار في مؤتمر مكة.

ويعود السبب في رفض الشيخ الآصفي لإثارة النقاش الفكري في النشرة المركزية من خلال نشر وقائع مؤتمر مكة والتعليق عليه في صوت الدعوة كونه سيؤدي إلى "كشف غير مرغوب فيه لبعض أمور الدعوة"(3)، وكان ذلك التعليق في حقيقته دفاعاً عن قيادة السبيتي ورداً على نقاط الضعف التي شخصها المؤتمر في مسيرة الحزب. إلا أن العدد وزّع ونقل إلى التنظيم داخل العراق، ما تسبب في توتر العلاقة بين الشيخ الآصفي ومحور السبيتي الذي كانت له الغلبة على القيادة والتنظيم. ولرأب الصدع بين قادة الدعوة بادر السيد مرتضى العسكري إلى الاتصال بكل من السيد محمد حسين فضل الله والشيخ محمد مهدي شمس الدين والشيخ علي الكوراني، "ولكن دون أن تترتب على ذلك أية نتيجة"(4) مما حمَله على التوجه إلى الأردن للاجتماع مع أبو حسن السبيتي ومن هناك توجه إلى دمشق للاجتماع بقادة الدعوة الذين حضروا إلى هناك قادمين من بيروت. كذلك قام السيد العسكري بسفرة أخرى إلى عمان بمعية كل من السيد الحائري والشيخ الآصفي، ومنها انتقلوا إلى القاهرة حيث عقد قادة الدعوة العديد من الاجتماعات بحضور الدكتور داوود العطار الذي كان يتابع دراساته العليا في الجامعات المصرية، وكان الهدف من وراء تلك الزيارات والاتصالات هو "الحفاظ على كيان الدعوة"(5)، وإزالة المعوقات التي قد تؤثر على النشاط الدعوتي المتنامي داخل العراق "وفي ذلك الوقت الذي كان فيه التيار الإسلامي في العراق يعيش أواخر مرحلته الفكرية .. ويمارس مقدمات مرحلة العمل السياسي كان هناك عامل جديد قد دخل على معادلة الصراع القائمة بين الحركة الإسلامية في العراق ونظام الحكم القائم في بغداد، تمثل باندلاع لهيب ثورة شعبية عارمة إسلامية المحتوى والشعار في الجارة إيران يقودها مرجع كبير من مراجع التقليد هو آية الله السيد روح الله الموسوي الخميني الذي سبق له وأن اتخذ من مدينة النجف الأشرف مقراً له بعد نفيه من إيران إلى تركيا ومنها إلى العراق.

وقد حاول نظام البعث في الأشهر الأخير من عام 1978 تكثيف الضغوط على الإمام السيد الخميني لحمله على وقف الثورة ضد نظام حليفه الشاه الذي يرتبط معه ببروتوكول للتعاون الأمني بموجب معاهدة الجزائر لعام 1975، إلا أن الإمام الخميني رفض كل الضغوط التي مورست عليه والتي وصلت إلى حد فرض الحصار على داره ومنع أي اتصال له بالعالم الخارجي وذلك بالتنسيق مع جهاز المخابرات الإيراني [السافاك] مما دفع بالإمام الخميني إلى مغادرة العراق إلى الكويت في 6/10/1978 فلم تسمح حكومتها له باجتياز نقطة العبدلي الحدودية مما اضطره إلى الرجوع إلى الأراضي العراقية التي غادرها في وقت لاحق من نفس الشهر عن طريق مطار بغداد الدولي إلى فرنسا حيث استقر في ضاحية (نوفل لي شاتو) القريبة من باريس. ونظراً لطول مدة بقاء الإمام الخميني في العراق والتي ناهزت الـ 14 عاماً، ولعمق العلاقة التاريخية والدينية التي تربط العراق بإيران وللطابع الإسلامي الذي طبع الثورة التي أطلقت وسائل الإعلام العالمي عليها اسم (ثورة المساجد)، فقد ترك الإمام الخميني العراق وهو من أكثر بلدان المنطقة والعالم تأثراً بإرهاصات تلك الثورة التي وصفها وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق موشيه دايان بالزلزال الذي هز المنطقة، وكان من الطبيعي أن يكون الدعاة في القطر أشد الفئات تحمساً للثورة وقيادتها بعد أن أحيت الأمل في نفوسهم بإمكانية بعث الإسلام إلى واقع الحياة بعد (1400) عام من قيام الدول الإسلامية الأولى في عهد الرسول (ص).
وكانت لجنة العراق قد بادرت إلى إصدار منشور باسم الحركة الإسلامية في العراق طبع بإشراف محمد غضبان العسكري – أحد كوادر التنظيم – في دار صباح عباس الذي كان يحتوي على جهازي (رونيو وطابعة) وقد وزعت تلك المنشورات في مدينة كربلاء بمناسبة أربعينية الإمام الحسين (ع)، كما طلبت لجنة العراق من قيادة الدعوة – التي سبق لها وأن ساندت (انتفاضة المدرسة الفيضية) (6) في قم- أن تبادر إلى التحرك بجدية لدعم الثورة الإسلامية في

إيران، فقام أبو حسن السبيتي بإعداد دراسة خاصة بالتنظيم عن الثورة الإسلامية وآفاقها المستقبلية تضمنت ستة احتمالات متوقعة قد تفرزها الأحداث، من بينها قيام القوى الغربية بمحاولة لإجهاض الثورة عن طريق القيام بانقلاب عسكري يقوده ضباط من داخل النظام. كما صدر بيان باسم الدعوة الإسلامية من بيروت في تشرين الأول 1978 أعلن عن دعم الحزب غير المحدود لثورة الشعب المسلم في إيران، وقد وزع البيان على وكالات الأنباء والصحف العربية والأجنبية في العاصمة اللبنانية [راجع نص البيان في الوثيقة رقم 6] بعد ذلك قام الشيخ محمد مهدي الآصفي بالتوجه إلى باريس للقاء الإمام الخميني حيث أعرب له عن تأييد حزب الدعوة المطلق للثورة الإسلامية ووضع كافة إمكاناته تحت تصرفها.
وفيما كان لهيب الثورة الإسلامية يستعر في إيران وصولاً إلى ساعة الحسم، كانت الدعوة الإسلامية تصعد من نشاطها الحركي داخل العراق بكسب المزيد من الأعضاء الجدد، وهذا ما مكنها من توسيع حجم التنظيم وكذلك استحصال المزيد من التبرعات المالية التي أخذت تنهال على الدعوة وواجهاتها.
ومن الجدير بالذكر أن التبرعات والاشتراكات كانت تمثل المصدر الرئيسي لمالية الحزب، أما مساهمات القيادة العامة فقد كانت محدودة للغاية. وكان أكبر مبلغ يصل منها إلى لجنة العراق هو (2625) (7) ديناراً عراقياً وكان مصدره الشيخ محمد مهدي الآصفي وفي الربع الأخير من عام 1978 طلب أبو حسن السبيتي من لجنة العراق إحصاء آخر بعدد الدعاة في القطر "وقد بلغ عدد الكادر (600) يحيط بهم عدة آلاف من المؤيدين والأنصار والمؤهلين للانضمام إلى التنظيم"(8) كذلك طلب إعداد دراسات حول إمكانية الانتقال إلى المرحلة السياسية التي لاحت ملامحها أكثر من أي وقت مضى. وفي هذا الإطار أجرت الدعوة اختباراً محدوداً لقدرتها على اجتياز المرحلة من خلال الانتخابات

الطلابية التي أجراها الاتحاد الوطني لطلبة العراق في الكلية الطبية جامعة بغداد والتي شملت باقي الكليات والمعاهد الفنية، فتحرك الدعاة بين صفوف الطلبة، فكانت النتيجة غلبة الأوراق البيضاء على صناديق الاقتراع مما شكل ضربة قوية للسلطة وواجهاتها المهنية، والتي عزت تلك النتيجة إلى وجود قوى رجعية في صفوف طلبة الكلية الطبية.

الموقف المبدئي
بلغ التفاعل مع الحدث الإيراني على الساحة العراقية ذروته بعد انتصار الثورة الإسلامية في 11/شباط/1979 حتى وصل إلى قواعد الحزب الحاكم، وكان أكثر من أبدى دعمه وتأييده للثورة وقيادتها وبشكل علني وواضح هو الإمام السيد محمد باقر الصدر الذي أنجز عشية انتصار الثورة بحثه القيم (لمحة فقهية عن مشروع دستور الجمهورية الإسلامية) وذلك بناءً على أسئلة وُجهت إليه من علماء لبنان حول تركيبة الدولة الإسلامية والأسس الفقهية التي تقوم عليها.
وقد استفاد المشرّع الإيراني من الأفكار التي وردت في تلك الدراسة التي ترجمت إلى اللغة الفارسية ووزعت في إيران عند صياغة دستور الجمهورية الإسلامية في إيران في حزيران 1979.
وكان الإمام السيد الصدر قد عطل الدراسة في الحوزة لمدة ثلاث أيام ابتهاجاً بانتصار الثورة "الذي وجد فيها تحقيقاً للحلم الذي كان يتمنى تحقيقه في قيام دولة إسلامية على وجه الأرض"(9).
وقد وجه برقية تهنئة بالمناسبة إلى قائد الثورة الإمام الخميني جاء فيها: "وأنا إذ نتطلع إلى المزيد من انتصاراتكم الحاسمة نضع كل وجودنا في خدمة وجودكم الكبير، ونبتهل إلى المولى سبحانه وتعالى أن يديم ظلكم ويحقق آمالنا في ظل مرجعيتكم وقيادتكم". ولم يقف دعم الإمام السيد الصدر للجمهورية

الإسلامية الفتية عند حد معين فقد ساندها بنكران ذات لا حدود له في جميع معاركها في الداخل والخارج وبدون أي حساب لما يمكن أن تعود عليه تلك المواقف المبدئية من ربح أو خسارة ما دام في ذلك خدمة للمصلحة الإسلامية العليا.
فبعد موجة العنف والعنف المضاد التي اجتاحت إقليم الأهواز (محافظة خوزستان) الإيرانية ذات الأكثرية العربية، سارع الإمام السيد الصدر إلى توجيه نداء إلى الشعب العربي في الأهواز ناشدهم فيه بالوقوف صفاً واحداً خلف قيادة الإمام الخميني فيما يلي نصه:
"بسم الله الرحمن الرحيم
شعبنا العربي المسلم العزيز في إيران، المجاهد: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وبعد، فإني أخاطبكم باسم الإسلام، وأدعوكم – وسائر شعوب إيران العظيمة – لتجسيد روح الإخوة الإسلامية، التي ضربت في التاريخ مثلاً أعلى في التعاضد والتلاحم في مجتمع عمار بن ياسر وسلمان الفارسي وصهيب الرومي وبلال الحبشي، مجتمع المتقين الذي لا فضل فيه لمسلم على مسلم إلا بالتقوى. مجتمع عمار بن ياسر وصهيب الرومي وبلال الحبشي مجتمع القلوب العامرة بالفكر والإيمان، المتجاوزة كل حدود الأرض المفتوحة باسم السماء ورسالة السماء، فلتتوحد القلوب وتنصهر كل الطاقات في إطار القيادة الحكيمة للإمام الخميني وفي طريق بناء المجتمع الإسلامي العظيم الذي يحمل مشعل القرآن الكريم إلى العالم كله. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
محمد باقر الصدر/ النجف الأشرف"
وكان لذلك النداء مغزاه الكبير لصدوره من مرجع عربي إلى مواطنين عرب

في دولة إسلامية غير عربية في الوقت الذي كان فيه النظام الحاكم في العراق يذكي النعرات العنصرية في الإقليم بدعمه للمنظمات المحلية التي وقفت في لخندق المضاد للثورة، وهي جبهة تحرير عربستان والجبهة الشعبية لتحرير الأهواز، مما شكل ضربة قوية وتحدياً شجاعاً من الإمام السيد الصدر لسياسات السلطة العراقية القائمة على التدخل بالشؤون الداخلية للدول المجاورة.
وتواصل دعم الإمام السيد الصدر للحكم الإسلامي في إيران رغم كل ما ترتب على ذلك من مخاطر على شخصه وعلى كيانه المرجعي. فبعد حادثة اغتيال آية الله الشيخ مرتضى مطهري رئيس مجلس قيادة الثورة الإسلامية أقام الإمام السيد الصدر مجلس عزاء بالمناسبة، مما أثار حنق السلطة عليه فوجه أحد كبار مسؤوليها اللوم له على إقامته تلك المراسيم التأبينية لمسؤول حكومي أجنبي فكان جوابه:
بأنه "مرجع ديني ويعمل وفق مسؤوليته الشرعية، ولا يجد دينه أي فرق بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى"(10).
ومن خلال ما تلاحق من أحداث، بات من المتوقع وقوع الصدام الذي طال انتظاره بين نظام البعث الحاكم ومرجعية الإمام السيد الصدر، الذي أصبح يعتقد بأنه قد آن الأوان للبدء بمواجهة النظام وأن فكرة انتظار الفرصة المواتية للشروع بذلك لم تعد مجدية، خصوصاً وأن انتصار الثورة في إيران قد نبه الأعداء وفتح عيونهم على الحالة الإسلامية المتنامية في العراق.
"وقد عبر عن ذلك في بعض الاجتماعات الخاصة للتداول والتشاور بما مضمونه: أنه من قال أنه سوف يبقى لنا شيء إذ انتظرنا الفرصة المناسبة؟ بعد أن كان العفالقة المجرمون جادون في مسخ شخصية الإنسان المسلم في العراق وتغيير كل المعالم الإسلامية وسحق المثل والقيم الربانية واستخدموا كل الأساليب الفاسدة والخبيثة والوحشية لتحقيق أهدافهم"(11).

وبينما كان الإمام السيد الصدر يستعد للمواجهة ويعد العدة لها، تناهت إلى لجنة العراق معلومات عن اتصالات تجري بينه وبين بعض الدعاة ممن لهم علاقة شخصية به، مثل نعيم سلمان من كوادر الدعوة في الكويت وغيرهم لذا عقدت اللجنة اجتماعاً خلصت فيه إلى أنه "إذا كان السيد الصدر ينوي التحرك فليكن تنسيقه مع الدعوة وليس مع دعاة متفرقين"(12). وتم تكليف الحاج مهدي عبد مهدي بإجراء لقاء مصارحة مع الإمام السيد الصدر حول الموضوع. وخلال الاجتماع الذي عقد بين الجانبين طرح الإمام السيد الصدر على ممثل لجنة العراق مسألتين أساسيتين هما:
"1- هل أن الدعوة على استعداد للدخول في المرحلة السياسية أم أنها لا زالت في المرحلة الفكرية، وأضاف؛ لقد اتخمتم الأمة بالفكر حتى حولتموها إلى حوزة كبيرة"(13).
2- القيادة لمن؟ للمرجعية أم للدعوة؟"(14).
فكان رد الحاج مهدي عبد مهدي صريحاً وقاطعاً:
"لسنا بدلاء عنكم والقرار للمرجعية"(15).
بعدها تم الاتفاق على أن يعود الحاج مهدي عبد مهدي للقاء الإمام السيد الصدر في الأسبوع التالي. وفي الموعد المحدد عقد اجتماع آخر بينهما. ومن جملة ما قال فيه الإمام السيد الصدر؛ "نحن مثقفون والحمد لله وأصبحنا شيئاً واحداً. وذكر بالأثناء الدعوة فأثنى عليها كما ذكر الحاج مهدي عبد مهدي إجازته له بصرف الحقوق الشرعية لسد احتياجات الدعوة المالية في اللقاء الأول الذي جرى بينهما"(16).
وفي ختام اللقاء جرى الاتفاق على قيام تنسيق كامل بين الإمام ولجنة العراق، وعلى عقد لقاءات أسبوعية دورية، وفي حال حدوث ما يستوجب عقد لقاءات

مستعجلة يتصل الإمام السيد الصدر بالشيخ عبد الحليم الزهيري أحد كوادر الدعوة في تنظيم الحوزة ليقوم بدوره بإبلاغ الحاج مهدي عبد مهدي.
وقد أخبر الإمام السيد الصدر السيد محمد باقر الحكيم شخصياً بما تم التوصل إليه مع لجنة العراق من اتفاق والذي نص على "أن يسلم العمل المنظم الخاص على مستوى العراق على الأقل بقيادة المرجعية ويرتبط بقرارها السياسي"(17).
وبغض النظر عن الأسباب والدوافع التي حدت بلجنة العراق إلى تسليم قيادة الحزب السياسية في إقليم العراق إلى الإمام السيد الصدر، وتفويضه بالمطلق حرية اتخاذ القرار، فإنها في ذلك إنما تجاوزت – أو بالأحرى قفزت على- حقيقة الاختلال والتباين القائم بين رؤية الدعوة الإسلامية ورؤيته الإمام السيد الصدر لطبيعة المرحلة والآثار المترتبة عليها فالإمام السيد الصدر كان يرى أن الحركة الإسلامية في العراق قد دخلت بالفعل المرحلة السياسية بكل ما تحمله من صراع مكشوف مع النظام، في حين أن الدعوة كانت ترى أنها أصبحت على مشارف المرحلة السياسية وليست داخلها. وقد يبدو الفرق للوهلة الأولى بين الجانبين محدوداً، ولو على الصعيد النظري في الأقل، إلا أن جوهر الاختلاف هو في النتائج العملية المترتبة على كل من الرؤيتين، ذلك أن الدخول في المرحلة السياسية في ظل نظام كنظام البعث الحاكم لا يحمل في طياته غير معنى واحد، وهو حتمية الصدام معه، كما صرح الإمام السيد الصدر نفسه بقوله لبعض طلابه: "أننا إذا لم نبدأ بمواجهة البعث فإنه سيبدأ بمواجهتنا وحينئذ سييفرض علينا موقف الدفاع من ناحية، كما سيكون هو صاحب الخيار في طريقة الصراع وتحديد وقته"(18).
أما الاقتراب من المرحلة السياسية أو الوقوف على مشارفها فلا يعني بالضرورة من وجهة نظر الدعوة حتمية الصدام مع النظام، خاصة إذا كانت

موازين القوى غير متكافئة أو معدومة. وحتى موضوع الوقوف على مشارف المرحلة السياسية فإنه كان بالنسبة إلى الدعوة موضوع تجاذب بين جناحي القيادة العامة. فالشيخ الآصفي والجناح الذي يمثله كان يدعو إلى التأني والحذر في التعاطي مع المرحلة لأسباب عدة، في مقدمتها أن الدعوة لم تستكمل مقومات مرحلة البناء والتغيير (المرحلة الفكرية) بعد، وهو ما جاء في تقرير رفعته لجنة العراق إلى الشيخ الآصفي. ولأن الوضع في إيران لا يؤهل حكومتها الفتية لإسناد أي تحرك إسلامي في العراق. أما جناح السبيتي – الكوراني – المنصوري فكان أكثر مرونة في التعاطي مع الموضوع، وذلك ضمن إطار المرحلة التي يمر بها الحزب وليس خارجها، إذ لم يكن يرى بأساً من تطوير ما أُطلق عليه بمرحلة الصراع بالكلمة إلى أسلوب آخر عبر عنه أبو حسن السبيتي بمرحلة إحماء الساحة، وهي خطوة متقدمة على أسلوب الجهاد أو الصراع بالكلمة، ويتضمن القيام بأعمال من قبيل توزيع المنشورات والكتابة على الحيطان ورفع اللافتات التي تحمل شعارات سياسية وتعليقها على مفارق الطرق والساحات العامة، وهي نشاطات عمّت العراق بأسره خلال تلك الفترة وكان المبادر إليها مجموعات من الشباب المندفع بفعل تأثير الثورة من خارج التنظيم، وقد شكلت تلك الظاهرة سنداً لفكرة إحماء الساحة انطلاقاً من مقولة؛ أن على الدعوة أن لا تسبق الأمة وأن لا تتخلف عنها في الوقت نفسه. لذلك فإن السبيتي كان يؤكد في تعليماته إلى لجنة العراق بأن "تجرب الدعوة الأسلوب الجديد الذي فرض نفسه بتأثير من الوضع الإيراني"(19)، ثم تراقب النتائج المستخلصة من دون أن يتطرق إلى وجوب زج الدعوة في المرحلة السياسية دون مقدمات، لا بل أنه "رفض اقتراحاً تقدمت به لجنة العراق في تلك الفترة الحرجة والحساسة، بتوسيع التنظيم العسكري للحزب وكسب المزيد من ضباط الجيش"(20)، وكان يردد عبارته المشهورة؛ "نقول للصحيح صح وللخطأ خطأ والصحيح هو الذي يفرض نفسه"(21)، في حين كان الإمام السيد الصدر يلح على لجنة العراق بوجوب

التوسع في كسب العسكريين، فكان يتطرق إلى أدق التفاصيل المتعلقة بهذا الشأن خلال اجتماعاته مع الحاج مهدي عبد مهدي مستفسراً منه عن عدد الضباط المنخرطين فعلاً في التنظيم العسكري وعن رتبهم ومواقعهم الوظيفية، وقد وجه في أحد الاجتماعات سؤالاً إلى الحاج عبد مهدي جاء فيه؛ كم ضابطاً عندكم مثل صدام المقدادي في القوات المسلحة؟ - وكان المقدادي آمراً لكتيبة مدفعية برتبة مقدم وهو أرفع الضباط الدعاة العاملين في ذلك الوقت رتبة في الجيش العراقي – ورغم هذا التباين في تقييم المرحلة وتراكم الخلافات السابقة، فإن الإمام السيد الصدر "كان يعتبر أن الدعوة رصيده"(22) في التحرك لأنها الجهة الوحيدة التي يمكن له أن يعتمد عليها داخل القطر، وإن كان قد حاول في الفترة الأخيرة من مرجعيته أن يقيم علاقات مباشرة مع أوساط سياسية واجتماعية مؤثرة بما فيها أجنحة وشخصيات من داخل الحزب الحاكم كانت تكنّ له كل التقدير والاحترام، وذلك في إطار خطته للاستفادة من كل الممكنات في الصراع مع النظام ورموزه المتسلطة. ومع ذلك ظلت قاعدته الشعبية واحتياطه المتحرك مرتبطة بشكل أو بآخر بحزب الدعوة الإسلامية. أما جهاز مرجعيته الذي بذل جهوداً كبيرة لبنائه، فلم يكن يملك من المقومات الذاتية ما يؤهله لمواجهة النظام بمعزل عن الدعوة. وقد سبق للإمام السيد الصدر أن طلب من وكلائه في المناطق في وقت سابق من عام 1978 التعرف على مدى إمكانية تحريك الساحة، فكان الجواب الوارد من أغلب المنطق هو عدم وجود إمكانية لذلك .. وحتى جهاز مرجعيته فقد شكل وكلاؤه من الدعاة عموده الفقري، فقد جاء في تقرير محفوظ لدى قيادة الدعوة أن "80% من وكلاء الإمام السيد الصدر هم من أعضاء حزب الدعوة الإسلامية"(23).
ورغم كل المتغيرات والمعوقات، فقد تابع الإمام السيد الصدر خطته في تفعيل التحرك الإسلامي ضد النظام فطلب من السيد محمود الهاشمي تشكيل لجنة من طلبة الحوزة المعتمدين لمتابعة الشؤون السياسية ولاختيار الوكلاء للمناطق

بعد أن انهالت الطلبات على مرجعيته لتعيين وكلاء عنه في المحافظات. وقد قامت اللجنة – بعد تشكيلها – بدراسة أوضاع المناطق التي بحاجة إلى وكلاء، وبناء على دراستها أرسل العشرات من طلبة الحوزة المؤهلين إليها. وقد باشر أولئك الوكلاء بنشر الوعي والثقافة الإسلامية بين صفوف الجماهير وتجسيد رسالة الدين في المجتمع، مما أثار حفيظة النظام وخشيته من أن تتحول تلك الظاهرة التي يقودها علماء الدين إلى تيار شبيه بالتيار الإسلامي العارم الذي أطاح بشاه إيران. فسارع إلى استنفار أجهزته الأمنية لجمع المعلومات عن الحركات الإسلامية العاملة في القطر [راجع الوثيقة رقم 7] كما أقدم على إجراء مماثل لا سابقة له وهو إحصاء وكلاء المرجعية في المحافظات ووكلاء الإمام الصدر تحديداً، فكان أئمة الجوامع وعلماء المناطق يُسألون عما إذا كانت لديهم وكالة من الإمام السيد الصدر مما كان يسبب الإحراج لبعضهم. وقد أبلغ الإمام السيد الصدر بذلك وطلب وكلاؤه رأيه حول الموضوع فكان جوابه لهم: "قولوا الحقيقة، يجب أن نرهب حكومة البعث في امتدادنا في الأمة وفي هذا المرحلة يجب إشعارهم بأننا أقوياء، كما أننا في هذه المرحلة عازمون على المواجهة فلا داعي للتقية"(24). وفي تطور لاحق أصدر الإمام السيد الصدر خلال شهري أذار ونيسان/1979 الفتاوى التالية:
- أفتى بحرمة الصلاة خلف أئمة الجوامع الذين لا يملكون وكالة شرعية من مراجع التقليد في النجف الأشرف وذلك لقطع الطريق على من كان يرتدي زي علماء الدين وهو ليس منهم وخاصة أولئك المرتبطين بجهاز الأمن والذين ينتشرون في الجوامع والحسينيات. وقد سببت تلك الفتوى إرباكاً كبيراً لعمل الأجهزة الأمنية التي كانت تعتمد على هؤلاء خصوصاً في المناطق الشعبية.
- أفتى بحرمة دخول الطالبات المحجبات إلى الصفوف الدراسية في الجامعات بدون حجاب وذلك بعد قرار السلطة بعدم السماح للطالبات

المحجبات بدخول الصفوف الدراسية إلا بعد نزع الحجاب وارتداء الزي الموحد، وقد تراجعت السلطة عن قرارها بعد فترة قصيرة نظراً لامتناع الطالبات المحجبات عن تطبيقه ولردود الفعل السلبية التي أثارها في الوسط الطلابي.
- أفتى بحرمة الانتماء إلى حزب البعث الحاكم في العراق وواجهاته لأي سبب كان وحتى لو كان ذلك الانتماء شكلياً، وكانت تلك هي أخطر فتاواه وأشدها وقعاً على النظام.
ولم يستثن الإمام السيد الصدر الخارج من خطته فقام بالإعداد لتحرك سياسي وإعلامي على الساحة الدولية وتولي السيد محمد باقر الحكيم كتابة رسالة تمثل توجهات الإمام السيد اصدر بهذا الخصوص – الذي أقر بدوره ما جاء فيه – ونشرت باسمه في الخارج. كما قام "بإرسال ممثل له إلى إيران لينطلق بالعمل الخارجي من هناك، وينسق مع قيادة الثورة الإسلامية وهو سماحة السيد محمود الهاشمي"(25). وقد زار السيد الهاشمي كلا من الإمارات والكويت وفرنسا وبريطانيا، حيث قام بنقل توجيهات الإمام السيد الصدر إلى القوى الإسلامية العراقية، ومن بينها العمل على تشكيل واجهة سياسية إسلامية موحدة في الخارج فتشكلت "حركة التحرر الإسلامي في لندن، وهي تضم مجموعة من عناصر منظمة لأكثر من جهة إسلامية وعناصر مستقلة أيضاً وبدأت تعمل وتمارس النشاط السياسي العام لأول مرة في الخارج وبشكل علني من أجل طرح القضية على صعيد المجتمع الدولي"(26).
وكان من المقرر فتح مكتب في باريس لممارسة النشاط السياسي والإعلامي لصالح القضية الإسلامية في العراق، إلا أن المشروع لم يبصر النور، كما كانت لدى الإمام السيد الصدر الرغبة في قيام تنسيق بين ممثله السيد محمود الهاشمي وقيادة الدعوة في الخارج، وقد أخبر الحاج مهدي عبد مهدي بذلك مضيفاً بأنه يفضل أن لا يكون ممثل الدعوة من علماء الدين – وكان له قصد في ذلك كما

اتضح فيما بعد- فتوجه الحاج مهدي عبد مهدي إلى الأردن لإبلاغ أبو حسن السبيتي بعرض الإمام السيد الصدر، فرجع من عنده بجواب جاء فيه بأنه شخصياً سيمثل الدعوة عند اللقاء بالسيد محمود الهاشمي. وقد عقب الإمام السيد الصدر على رد لسبيتي بالقول لمهدي عبد مهدي "عندما قلت أريد أن يكون ممثل الدعوة غير معمم كنت أحبذ أن يكون أبو حسن، ولكن ما أردت تسميته وفرض رأيي عليكم أني أريد أن أسمع رأي السبيتي في القضايا السياسية"(27)، واستكمالاً لعملية التنسيق والتشاور الجارية بين الجانبين قام الشيخ عبد الحليم الزهيري- بتوجيه مباشر من مسؤوله الداعية القيادي الشيخ حسين معن – باستطلاع موقف الإمام السيد الصدر من ثلاث من القضايا الحساسة التي فرضت نفسها آنذاك على الساحة السياسية وهي:
1- انتخابات المجلس الوطني (البرلمان) التي أعلن النظام عن رغبته بإجرائها.
2- الوحدة مع سوريا.
3- احتمالات قيام حرب بين العراق وإيران، وفي حال قيامها ما هو موقف الإمام السيد الصدر والشعب العراقي منها باعتباره مرجعاً للتقليد.
وقد طرح الشيخ الزهيري تلك الأسئلة على الإمام السيد الصدر وتلقى منه الأجوبة التالية(28):
- ج1: بالنسبة للسؤال الأول؛ فإن الإمام السيد الصدر كان يرى ضرورة مراقبة الوضع عن كب لاكتشاف نوايا السلطة فإذا كانت خطواتها تلك شكلية فليس هناك مجال للمشاركة فيها، أما إذا كانت حقيقية فإننا نعمل على تكتيل المتدينين وندفعهم للمشاركة للحصول على تمثيل مناسب في المجلس الوطني المزمع تشكيله.
- ج2: استبعد الإمام السيد الصدر احتمالات إنجاز مشروع الوحدة مع

سوريا لأسباب عديدة.
- ج3: أما الحرب فإن الإمام السيد الصدر قال بأن لديه معلومات وتقارير تشير إلى أن الوضع الداخلي لإيران غير مهيأ ولا يسمح بالتالي لها بشن الحرب على العراق، أما النظام العراقي الخائف من المد الإسلامي فمن غير المعقول أن يشن الحرب على إيران.
ولمواكبة تحرك الإمام السيد الصدر ولاستيعاب التطورات الحاصلة في الموقف أعادت لجنة العراق التأكيد على تعليمات من 60 نقطة سبق وأن أصدرتها إلى الجهاز الحزبي ومن بين ما جاء فيها:
- جمع وشراء الأسلحة.
- التحريض على التظاهر والإضراب.
- توزيع المنشورات.
وقد أثار نزول تلك التعليمات من جديد ردود فعل متفاوتة من قبل لجان المناطق التنظيمية الموزعة عل مختلف أنحاء القطر والتي اعترض معظمها على عدم وجود إمكانية لوضع كل ما ورد فيها موضع التطبيق، فكان رد لجنة العراق هو؛ نفذوا ما تستطيعون تنفيذه منها، كما طلبت اللجنة من التنظيم أيضاً إجراء مسح شامل في المناطق لمعرفة مدى إمكانية القيام بحالة نهوض جماهيري فيها، فكانت النسب متفاوتة، وأعلاها كان في مدينة الشنافية حيث بلغت النسبة التقديرية 90% وأقلها كان في مدينة الحلة وبلغت 10%. وقد لعب عامل الوقت الذي حُشرت فيه الدعوة وتسارع الأحداث، دوراً كبيراً في خلق حالة من الإرباك والتعثر في صفوف التنظيم الذي لم يجد مناصاً من تهيئة مستلزمات المرحلة الجديدة في الوقت الذي كان يعيش فيه أواخر مرحلته الفكرية، وبذلك شرعت الدعوة الإسلامية بمقدمات المرحلة السياسية وهي منساقة بفعل تداعيات

الثورة الإسلامية في إيران وبتحرك الإمام السيد الصدر دون أن يكون لها غير هامش محدود من القدرة على التأثير بمجريات الأحداث.

الهوامش:
1- مقتطفات من محاضرة للواء فاضل البراك مدير الأمن العام في أكاديمية البكر للعلوم العسكرية في 5/6/1981. مجلة الأمن والجماهير العدد الخامس.
2- منشورات الدعوة الإسلامية: ثقافة الدعوة الإسلامية ج4، ط1، ص167-168.
3- المصدر السابق، ص199.
4- مقابلة مع السيد مرتضى العسكري في دمشق 25/8/1993.
5- المصدر السابق.
6- ساند حزب الدعوة الإسلامية انتفاضة المدرسة الفيضية في مدينة قم المقدسة في الخامس من حزيران 1963 وأقام الحزب مجالس الفاتحة على أرواح الضحايا في العديد من مساجد بغداد. كما وزع الدعاة في البصرة منشورات تندد بسياسة الشاه وممارساته القمعية.
وعند وصول الإمام الخميني إلى بغداد في5/9/1964 قادماً من تركيا قام وفد قيادي من حزب الدعوة الإسلامية بزيارته في اليوم التالي لوصوله في مقر إقامته في الكاظمية وضم الوفد في عضويته كلا من:
1- محمد هادي السبيتي.
2- عبد الصاحب دخيل.
3- السيد فخر الدين العسكري.
4- المحامي حسن شبر.
5- السيد إبراهيم المراياتي.
6- مهدي السبيتي.
وبعد خروج الوفد وصل وفد آخر برئاسة الشيخ محمد مهدي الآصفي ضم في عضويته مجموعة من طلبة الحوزة العلمية في النجف الأشرف للترحيب بمقدم الإمام إلى العراق.
7- مقابلة مع الحاج مهدي عبد مهدي في طهران في 28/10/1995.
8- المصدر السابق.
9- مجلة الفكر الجديد، ع6، ص297.

10- المؤمن، علي: سنوات الجمر، ص164 مصدر سابق.
11- الحكيم، محمد باقر: النظرية السياسية عند الشهيد الصدر (قدس)، ص89 مصدر سابق.
12- مقابلة مع الحاج مهدي عبد مهدي في طهران في 28/10/1995.
13- المصدر السابق.
14- المصدر السابق.
15- المصدر السابق.
16- المصدر السابق.
17- الحكيم، محمد باقر: النظرية السياسية عند الشهيد الصدر (قدس)، ص92 مصدر سابق.
18- القبنجي، صدر الدين: الجهاد السياسي للإمام الشهيد الصدر، ص67.
19- مقابلة مع السيد هاشم ناصر محمود في دمشق في 18/1/1993.
20- مقابلة مع الحاج مهدي عبد مهدي في طهران في 28/10/1995.
21- المصدر السابق.
22- المصدر السابق.
23- مجلة الجهاد، ع12 كانون أول/1983.
24- القبنجي، صدر الدين: الجهاد السياسي للإمام الشهيد الصدر، ص86.
25- الحكيم، محمد باقر: النظرية السياسية عند الشهيد الصدر (قدس)، ص93 مصدر سابق.
26- المصدر السابق، ص93.
27- مقابلة مع الحاج مهدي عبد مهدي في طهران 28/10/1995.
28- مقابلة مع الشيخ عبد الحليم الزهيري في دمشق في 17/6/1995.





الفصل الرابع عشر
انتفاضـة 17 رجب


وفود البيعة
شكّل انتصار الثورة الإسلامية في إيران هاجساً النظام البعث الحاكم في العراق. وقد بلغ من توجسه حداً بات يخشى فيه من أبسط مظاهر التأييد الجماهيري للثورة ورموزها مهما كانت. ففي أول جمعة بعد انتصار الثورة جرت محاولة لإخراج تظاهرة تأييداً للثورة من مسجد "الخضراء" في النجف الأشرف قرب الحرم الحيدري الشريف "إلا أن قوى الأمن والمخابرات بإشراف سعدون شاكر (وزير الداخلية) وفاضل البراك (مدير الأمن العام) حاصرت مسجد الخضراء وأغلقت أبوابه وهجمت على المصلين وضربتهم بعنف"(1)، وبدأ النظام بربط بين الوضع الداخلي المتأزم في العراق والحالة الثورية في إيران، وهذا ما انعكس على العلاقة بين البلدين التي وصلت إلى أدنى مستوى لها منذ التوقيع على اتفاقية الجزائري لعام 1975، حيث الحملات الإعلامية المتبادلة وتبادل إطلاق النار المتفرق عبر الحدود الدولية التي تمتد لمسافة (1400) كيلو متر. يضاف إلى ذلك الدعم المالي والتسليحي واللوجيستي الذي أخذ يقدمه نظام بغداد لقوى الثورة المضادة في إيران وخاصة في المقاطعات التي تشهد صراعات اثنية الطابع مع الحكم المركزي في طهران وفي أجواء محمومة كهذه قام أحد الشخصيات من "المقربين من الإمام الخميني بزيارة له، فسأله الإمام عن أوضاع العراق وخاصة أوضاع السيد الصدر فأجابه أن أوضاع العراق مضطربة ويعتزم

السيد الصدر مغادرة العراق فتعجب السيد الإمام فأشار هذا الشخص على الإمام أن يكتب للسيد الصدر رسالة بذلك"(2). وبناء على نصيحة ذلك الشخص الذي تبين لاحقاً أنه الدكتور إبراهيم يزدي وزير الخارجية الذي التقى فيما بعد بصدام حسين على هامش قمة دول عدم الانحياز في هافانا، بعث الإمام الخميني ببرقية إلى الإمام السيد الصدر يوم 19/5/1979 فقام النظام الحاكم في بغداد باحتجازها فأذاعها القسم العربي من إذاعة طهران وفيما يلي نصها:
"بسمة تعالى
سماحة حجة الإسلام والمسلمين الحاج السيد محمد باقر الصدر دامت بركاته..
علمنا أن سماحتكم تعتزمون مغادرة العراق بسبب بعض الحوادث. أنني لا أرى من الصالح مغادرتكم النجف الأشرف مركز العلوم الإسلامية وأنني قلق من هذا الأمر آمل إن شاء الله إزالة قلق سماحتكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
روح الله الموسوي الخميني".
وقد فوجئ الإمام السيد الصدر بتلك البرقية إذ لم يدر يخلده في يوم من الأيام أن يغادر العراق، ولم يحدث أحداً بذلك، وقد عبّر عن استغرابه الشديد لمن حوله ومنهم تلميذه الشيخ محي الدين الفقيه الذي خاطبه بالقول "سمعت إذاعة طهران تذيع برقية موجهة من الإمام الخميني يطلب مني فيها عدم مغادرة العراق، وأنا متى أردت مغادرة العراق [!!!] ومن أين علم الإمام بهذا!) (1).
وقد طلب الإمام السيد الصدر من مساعديه الاتصال تلفونيا بمبعوثه إلى إيران السيد محمود الهاشمي لمعرفة حقيقة الأمر "ولكن لم تثمر تلك الاتصالات

شيئاً، ولم يتحقق السيد الشهيد (الصدر) من هذه القضية، ولم يعرف الأسباب والدوافع حتى اليوم الذي استشهد فيه"(4)، ولا زالت تلك البرقية (اللغز) سراً عجز عن فهم مغزاه الإمام السيد الصدر في حياته وكذلك أقرب مساعديه من بعد استشهاده. يقول السيد محمد باقر الحكيم "لم يكن في نية الشهيد الصدر الهجرة إلى الخارج ولكن جاء في البرقية الإشارة إلى ذلك، ولم أعرف حتى الآن السبب أو المغزى من هذه الإشارة. ومن المحتمل وصول أنباء إلى الإمام الخميني بذلك أو أنه أراد أن ينبه الشهيد الصدر إلى عدم صحة ذلك ولو كان في نيته الأمر بهذه الطريقة"(5) بعد ذلك مباشرة عقد الإمام السيد الصدر اجتماعاً ضم مساعديه وخواص طلابه وقد "جرى في ذلك الاجتماع كلام كثير، وتمت دراسة الموقف من جوانبه المتعددة، والآثار التي تترتب على كل موقف، السلبية والايجابية منها.
ولم يقع الكلام في أصل الجواب على برقية السيد الإمام (الخميني) فإن ذلك كان مقرراً منذ البدء، وإنما الحديث كان حول مسألة هل تبدأ مرحلة المواجهة مع السلطة؟ وهل ستتجاوب الأمة بالقدر المطلوب الذي يضمن نجاح المواجهة والوصول إلى وضع مطلوب يشكل منعطفاً كبيراً في التحرك الإسلامي في العراق. وأخيراً استقر الرأي في تلك الجلسة على البدء بالخطوة الجديدة.." (6).
والخطوة الجديدة التي تم الاتفاق عليها هي أن تتوجه وفود من مختلف أنحاء العراق إلى مقر الإمام السيد الصدر في مدينة النجف الأشرف باسم وفود البيعة "وكان الرأي قد انتهى إلى البدء بهذه الخطوة مهما كانت النتائج"(7)، وبعد أن انقضى الاجتماع مباشرة وجه الشيخ محمد رضا النعماني إلى الإمام السيد الصدر – وكان سكرتيره الخاص- الحديث معقباً على نتائج الاجتماع بالقول "أن هذا يعني أنكم قد صممتم على الاستشهاد في سبيل الله تعالى في وقت تكون الأمة فيه بأمس الحاجة إليكم! فقال: هل تريد إقامة حكومة إسلامية في

العراق؟ قلت: نعم، فقال: "أني أري أن طريقها هذا، أن استشهد لتستثمر الجماهير دمي، المهم أن أعمل ما اعتقد أنه يخدم الإسلام حتى لو كان ثمنه حياتي ولا أفكر بنصر سريع"(8). وعلى أثر ذلك الاجتماع الحاسم أرسل الإمام السيد الصدر في طلب المحامي السيد حسن شبر يوم 21/5/1979 وكان آنذاك يمثل في موقعه الحزبي الخط الذي يلي لجنة العراق وهو في الوقت نفسه صديق شخصي للإمام ووكيله القانوني بوكالة عامة مطلقة تخوله مراجعة كافة الدوائر الرسمية وشبه الرسمية، وكان السيد شبر قد وصل لتوه في فجر ذلك اليوم 21/5/1979 إلى بغداد قادماً من مهمة حزبية في دولة الإمارات العربية المتحدة، وقد وصل داره قبل فترة قصيرة من وصول رسول الإمام السيد الصدر إليها، وفي الحال توجه السيد شبر بسيارته إلى مدينة النجف الأشرف قاصداً دار الإمام السيد الصدر وبعد الترحاب به قال له "أريد أن أسهر معك هذه الليلة"(9). وفي الموعد المحدد بعد صلاتي المغرب والعشاء عقد اجتماع مطول بين الإمام السيد الصدر والمحامي حسن شبر استمر حتى الفجر، وعن ما دار فيه الاجتماع يقول السيد شبر: "كان الحديث منصباً على العمل السياسي المرتقب والطموح الذي يجب أن يقوم به الحزب، كان واضحاً منه وصريحاً أنه رضوان الله عليه لا يعتمد إلا على حزب الدعوة الإسلامية، وكان يخطط لهذا العمل، وكلفني بالاتصال ببعض أعضاء الحزب في خارج العراق وحذرني خلال حديثه من الاتصال بأحد الأشخاص بقوله (إياك أن تتصل بـ ....) وأبدى تألمه الشديد من هذا الشخص) (10). كذلك أبلغ الإمام السيد الصدر السيد حسن شبر بأنه قد بعث السيد محمود الهاشمي إلى الخارج ممثلاً عنه وطلب من الدعوة التنسيق معه "لأنه يعرف ما أريد"(11). كما طلب منه نقل توجهاته إلى محمد هادي السبيتي...
وقد سلم الإمام السيد الصدر المحامي حسن شبر في نهاية الاجتماع مبلغاً كبيراً من المال كمساعدة منه لحزب الدعوة الإسلامية. وكان ذلك آخر اجتماع

بينهما بعدها "طلب الإمام الصدر شخصياً من لجنة العراق مشاركة الدعوة، في وفود البيعة"(12) التي بدأت تتقاطر على مقر إقامته في النجف الأشرف وذلك بالتنسيق بين وكلائه في المناطق ولجان الدعوة في المحافظات فكانت تظاهرة إسلامية شعبية حاشدة لم يشهد لها العراق مثيلاً منذ حركة الجهاد ضد الإنكليز التي قادها العلماء عام 1914 وقد شارك فيها أبناء الشعب على اختلاف قومياتهم وفئاتهم الاجتماعية المختلفة.
لقد "كان واضحاً لدى المرجعية الدينية المتمثلة بالشهيد الصدر يومها ولدى حزب الدعوة الإسلامية .. أن مرحلة الصراع قد بدأت.. وأن المعركة قد أورى زنادها – فأعلنت مرجعية الشهيد الصدر موقفها- موقف التحدي والمواجهة بالتنسيق مع حزب الدعوة الإسلامية، وتقرر أن تكون قيادة التحرك والثورة بيده. وأعلنوا جميعاً الوقوف إلى جانب الثورة الإسلامية التي كانت حلماً يراود الدعاة المجاهدين في كل مكان من عالمنا الإسلامي. كما وقفت العناصر الخيرة إلى جانب هذا القرار"(13). وبعد تسعة أيام متواصلة لم تنقطع فيها الوفود، أمر الإمام السيد الصدر بإيقاف تدفقها على منزله وذلك بناء على اقتراح من لجنة العراق الذي أبلغه ممثلها مهدي عدي مهدي بضرورة إيقافها مخاطباً إياه بالقول "فليكن توقفها من عندك حتى لا يتصور النظام أن نفوذك في الأمة هو بهذا الحجم فقط، فعليه اطلب من وكلائك في المناطق وقف وفود البيعة"(14). وكانت السلطة خلال تلك الفترة تراقب الأوضاع عن كثب فكثفت حواجز الأمن والاستخبارات على مداخل مدينة النجف الأشرف ونصبت كاميرات التصوير على الطرق المؤدية إلى مقر إقامة الإمامة السيد الصدر وتم تفتيش السيارات التي تحمل وفود البيعة ودققت هويات الركاب وسجلت أسماءهم وأرقام تلك السيارات وضُمنت تلك المعلومات ببرقيات فورية أرسلت إلى مديريات الأمن في المناطق التي جاءت منها الوفود كل في منطقته، بعد ذلك قام النظام باعتقال العديد من وكلاء الإمام السيد الصدر والشخصيات التي قادت

الوفود، مما حمل الإمام السيد الصدر على الاعتكاف في منزله احتجاجاً على ممارسات السلطة ضد تلك الوفود التي جاءت لزيارته والتي لم تخرج حركتها عن الطابع السلمي.

الشرارة التي انطلق منها اللهيب
كان لابد للإمام السيد الصدر بعد توقف وفود البيعة أن يحسب حساباً لكل الاحتمالات وفي مقدمتها ردود فعل السلطة فاستدعي ممثل لجنة العراق الحاج مهدي عبد مهدي الذي وصل النجف في يوم 11/6/1979 لكنه لم يتمكن من لقائه، فاتصل بالشيخ عبد الحليم الزهيري الذي كان يقضي فترة اعتكاف في مسجد الكوفة فقطعه وتوجه إلى منزل الإمام فأبلغ هناك بأن يتوجه الحاج مهدي إلى دار الشيخ محمد رضا النعماني سكرتير الإمام وهناك التقى الحاج مهدي بصاحب الدار الذي أبلغه رسالة من لسان الإمام السيد الصدر جاء فيها "أتوقع أن أعتقل هذه الأيام فإذا اعتقلت أخرجوا بتظاهرات"(15) وأبلغ النعماني الحاجي مهدي أيضاً بأن هناك شريط كاسيت بصوت الإمام السيد الصدر وبياناً مكتوباً بخط يده موجوداً في داره وسوف يصل إلى الدعوة لينشر فور اعتقاله، كما أبلغ الحاج مهدي عبد مهدي بدوره الشيخ النعماني "بأن اعتكاف الإمام يصب في مصلحة النظام الذي سيعتقل باقي وكلائه ثم يعتقله"(16) وطلب منه إيصال هذا الكلام إلى الإمام لأنه يمثل رأي لجنة العراق. وفي اليوم التالي 12/6/1979 وفي الساعة، الخامسة فجراً حضر المقدم أبو سعد مدير أمن النجف يرافقه مدير أمن الكوفة إلى دار الإمام السيد الصدر في محلة العمارة والذي كان مطوقاً منذ الليلة السابقة بقوى الأمن والاستخبارات وبعد لقائه الإمام قاله له: أن

السادة المسؤولين يريدون الاجتماع بكم في بغداد، فأجابه الإمام السيد الصدر بلهجة شديدة: إن كنت تحمل أمراً باعتقالي فنعم أذهب .. وإن كانت زيارة فلا .. فأجاب مدير أمن النجف "نعم أحمل أمراً باعتقالك"(17). وعلى الأثر تم نقل الإمام السيد الصدر مع مرافقيه الشيخ طالب السنجري والسيد محمود الخطيب إلى بغداد وسط حراسة مشددة. ولدى وصوله مقر مديرية الأمن العامة فُصل بينه وبين مرافقيه وكان أسلوب التعامل معه من قبل ضباط "المقر العام" غير لائق وقد هدد بالتصفية من قبل بعضهم وكان على رأسهم العقيد زهير (أبو أسماء) مدير الشعبة الخامسة (مديرية 32). وبعد فترة حضر العميد فاضل البراك مدير الأمن العام لاستجوابه. وقد نقل الإمام السيد الصدر مجريات التحقيق بعد عودته إلى النجف الأشرف لبعض خواصه قائلاً: "كنت واثقاً أن السلطة تعتزم إعدامي، وكانت مجريات التحقيق تدل على ذلك، وخاصة التأكيد على نوع وحجم الصلة والعلاقة بالسيد الخميني دام ظله، وتفسيرهم لها تفسيرا سياسياً أو (تآمريا) للإطاحة بالسلطة العميلة، ومن الطبيعي – في قوانين النظام الحاكم في العراق – أن ينال الإعدام كل من يتهم بهذه التهمة"(18). وكان البراك قد ركز خلال التقحيق مع الإمام السيد الصدر على العديد من القضايا في مقدمتها برقية الإمام الخميني الذي كان يلف ويدور ثم يعود إليها .. ووفود البيعة ومن هي الجهة التي تولت تنظيمها .. وإرسال السيد محمود الهاشمي إلى إيران للتنسيق مع الإمام الخميني ضد السلطة في العراق، وتحريم الانتماء إلى حزب البعث .. ثم وجه كلامه إلى الإمام السيد الصدر قائلاً: "لو كان أحد غيرك – ومهما كان – لنفذنا فيه عقوبة الإعدام، ولكن لاعتبارات خاصة تتريث القيادة في اتخاذ قرار الإعدام"(19). وبعد ساعة من التحقيق المتواصل دخل أحد الضباط وسلم البراك ورقة صغيرة فتغيرت لهجته فجأة معتذراً للإمام وأخبره "بأن تظاهرات كبيرة في النجف والكاظمية قد خرجت احتجاجاً على اعتقالكم، بينما حقيقة الأمر أن مجيئكم إلى هنا لم يكن اعتقالاً، وإنما وقع اشتباه من قبل

الرفيق أبو سعد حيث فسر طلبنا بالاجتماع بكم بالاعتقال، بينما نحن لم نقصد ذلك، وأنت الآن حر في البقاء أو الذهاب، ثم قال: ولأجل أن نبرهن لكم عن حسن نوايانا فإنكم ستذهبون إلى النجف بسيارتي الخاصة"(20). وكانت شقيقة الإمام الكاتبة والأدبية الإسلامية آمنة حيدر المعروفة بـ (بنت الهدى) قد توجهت بعد اعتقال الإمام إلى مرقد الإمام علي (ع) لإعلام المصلين الذين حضروا لأداء صلاة الفجر في الروضة الحيدرية بنبأ الاعتقال، وفي التو انتشر الخبر كالنار في لهشيم بين سكان النجف الأشرف ثم انتقل عبر الاتصالات الهاتفية إلى كل أنحاء العراق.
ومع طلوع فجر ذلك اليوم 17/رجب/1399 المصادف 12/6/1979 عقد "اجتماعاً ثلاثياً للتخطيط فيما يجب صنعه في تلك الساعة الحرجة، فكانت نتيجة هذا الاجتماع هي التصميم القاطع بتنظيم مظاهرة جماهيرية للاحتجاج على هذه الجريمة النكراء، مع وضع الخطة الكاملة من حيث تعيين مكان التجمع وساعة الانطلاق وكيفية الإعداد"(21).
وتم اختيار الحرم الحيدري مكانا للتجمع، وفي تمام الساعة العاشرة من صبيحة ذلك اليوم انطلقت التظاهرة فور انتهاء السيد علي أكبر الحائري(22) من قراءة دعاء الفرج بكلمات الله أكبر الله أكبر نصر من الله، عاش عاش عاش الصدر، وطافت التظاهرة التي التحقت بها جموع المواطنين من رجال ونساء شوارع المدينة ليصطدموا بقوات الأمن التي لجأت إلى إطلاق النار في الهواء واستخدام الهراوات لتفريق المتظاهرين الذين اعتقل العشرات منهم. وفي اليوم نفسه خرجت تظاهرات أخرى جرى الإعداد لها من قبل لجان الدعوة في المحافظات وقادها وكلاء الإمام السيد الصدر في مناطق الثورة والكاظمية في بغداد والنعمانية في محافظة واسط وقضاء الخالص وقرى جيزان الجول وجديدة الشط في محافظة ديالي، وفي قضاء الكوفة (محافظة النجف) ومدينتي السماوة

والرميثة في محافظة المثنى وفي قضائي الفهود والرفاعي، التابعة لمحافظة ذي قار (الناصرية) وشملت التظاهرات أيضاً إحياء مدينة البصرة وعدد من الأقضية والنواحي التابعة لها. وقد سقط في تلك التظاهرات عشرات القتلى والجرحى من المتظاهرين ومن عناصر المن والجيش الشعبي الذي استعان بهم النظام لقمع التظاهرات. ويشير فاضل البراك مدير الأمن العام و"رئيس المخابرات العامة" لاحقاً إلى إحداث رجب فيقول: "جاءت الإشارة بالتحرك على حزب الدعوة حينما طلب خميني من (محمد باقر الصدر) أن يتوجه إلى إيران، ثم أعقبها ببرقية أخرى يطلب فيها من (الصدر) البقاء في العراق"(23). وعلى أثر تلك الانتفاضة العارمة التي شملت مناطق مختلفة من محافظات القطر والتي أصبحت تعرف بانتفاضة 17/ رجب أصدر الإمام السيد الصدر بيانه الأول إلى الشعب العراقي [راجع الوثيقة رقم8] والذي تضمن مطالب عدة من النظام الذي ما أن استتب له الموقف حتى باشر بتوجيه ضربة سريعة وخاطفة إلى كافة وكلاء الإمام السيد الصدر في جميع المحافظات والذين سبق وإن تم فرزهم وإجراء إحصاء لهم وكان عددهم يربو على (100) وكيل فتم اعتقالهم جميعاً بما فيهم من لم يشارك في أحداث رجب، وكان الهدف من وراء تلك الضربة شل جهاز مرجعية الإمام السيد الصدر وجعله عاجزاً عن أي تحرك، وهو ما صرح به مدير الشعبة الخامسة بقوله: "ليعلم السيد محمد باقر الصدر أنه إذا كانت الظروف لا تسمح فعلاً بإعدامه، فإننا نعرف كيف ننتقم من أنصاره وأتباعه، ونجعله مقصوص الجناحين"(24).
وشملت الاعتقالات أيضاً كل من طالته يد السلطة من الذين شاركوا في التظاهرات أو في وفود البيعة إضافة إلى من اعتقل بطريقة عشوائية أو من حامت حوله الشبهات. وتم ترحيل الموقوفين من مديريات الأمن في المحافظات إلى مديرية الأمن العامة في بغداد التي امتلأت أقسامها والموقف العام بهم بحيث تم إيداع المئات منهم في كراج تصليح السيارات العائد للمديرية، وخلال التحقيق

الذي كان يتواصل ليلاً ونهاراً أحيل (1200) معتقل إلى محكمة الثورة خلافاً لما تعهد به فاضل البراك مدير الأمن العام خلال الاتصال الهاتفي الذي جرى معه من منزل الإمام السيد الصدر بعد إطلاق سراحه والذي أبلغ فيه "بأن القيادة قررت الإفراج عن جميع المعتقلين"(25). وكانت محكمة الثورة قد عقدت أولى جلساتها برئاسة مسلم هادي الجبوري في 20/6/1979 للنظر في القضايا المحالة إليها من قبل مديرية الأمن العامة ورئاسة المخابرات العامة والمتعلقة بأحداث رجب. واستمرت جلسات المحكمة حتى يوم 27/7/1979 لتصدر الأحكام التالية:
الحكم على (86) شخصاً بالإعدام معظمهم من علماء الدين ومن وكلاء الإمام السيد الصدر كما كان من بين المحكومين (26) عسكرياً.
الحكم على (200) شخص بالمؤبد.
الحكم على (814) شخصاً بالسجن لمدد متفاوتة.
[راجع الوثيقة رقم 9 وهي نماذج عن تلك الأحكام].
أما باقي المعتقلين وعددهم بالآلاف والذين لم يحالوا إلى محكمة الثورة، فقد تم الاحتفاظ بهم في معتقلات الأمن العامة. ومن بين من شملتهم أحكام الإعدام والتي نفذت بهم من علماء الدين كل من :
1- السيد قاسم شبر- عالم مدينة النعمانية.
2- الشيخ مهدي السماوي – عالم مدينة السماوة.
3- السيد قاسم المبرقع- وكيل الإمام السيد الصدر في مدينة الثورة.
4- الشيخ عبد الجبار البصري – أمام جامع حي السلام في بغداد.
5- الشيخ خزعل السوداني – وكيل الإمام السيد الصدر في منطقة

الكريعات في بغداد.
6- السيد عز الدين الخطيب – وكيل الإمام السيد الصدر في العزيزية في محافظة الكوت.
7- الشيخ عبد الأمير محسن العماري – وكيل الإمام السيد الصدر في مدينة العمارة.
8- الشيخ محمد علي الجابري- وكيل الإمام السيد الصدر في مدينة الفهود محافظة ذي قار.
9- السيد عباس الشوكي- أمام جامع في مدينة الثورة في بغداد.
10- السيد نجاح الموسوي- أمام جامع العسكريين في الحرية في بغداد.
11- السيد عبد الجبار الهاشمي - أمام جامع كميل في مدينة النجف.
12- السيد جاسم المبرقع- أمام جامع في مدينة الثورة في بغداد.
وتنفيذاً لخطته في تطويق الإمام السيد الصدر وعزله عن محيطه اتصل العقيد زهير مدير الشعبة الخامسة تلفونياً بمنزل الإمام السيد الصدر ليبلغه "أن السيد محتجز، ولا يحق له الخروج من المنزل"(26). كما قطع الماء والكهرباء والتلفون عن البيت لعدة أيام.
وفي فترة الاحتجاز أصدر الإمام السيد الصدر نداءه الثاني إلى الشعب العراقي أوائل تموز/1979 والذي جاء فيه:
"وأنا أعلن لكم – يا أبنائي – أني صممت على الشهادة: ولعل هذا آخر ما تسمعونه مني، وأن أبواب الجنة قد فتحت لتستقبل قوافل الشهداء حتى يكتب الله لكم النصر".
بعد ذلك قام النظام برفع الحجز لفترة قصيرة في محاولة منه لتلمس ردود

فعل الإمام السيد الصدر لا سيما وأنه كان يطمح بموافقة الإمام السيد الصدر على شروطه أو على بعضها والتي كان يعرضها عليه الوسطاء الذين كان يرسلهم له. لكن ما لبث أن عاد إلى فرضه من جديد وتشديده أكثر من السابق وزاد عليه بالقيام بجرد واسع لعلماء الدين وأئمة الجوامع من شمال العراق إلى جنوبه للتعرف على مؤيدي الإمام الصدر والسائرين على خطه بغض النظر عن قومياتهم ومذاهبهم وذلك استكمالاً للخطوة التي بدأها في حزيران 1979 بتصفية كافة وكلائه في القطر. [راجع الوثيقة رقم 10].

الهوامش:
1- المؤمن، علي: سنوات الجمر، ص147 مصدر سابق.
2- الحسيني، محمد: الإمام الشهيد محمد باقر الصدر (دراسة في سيرته ومنهجه) ص311، ط1 بيروت دار الفرات 1989.
3- المؤمن، علي: سنوات الجمر، ص 165 مصدر سابق.
4- النعماني، محمد رضا: الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار (عرض لسيرته الذاتية ومسيرته السياسية والجهادية) ص267-266قم، 1996 المطبعة العلمية.
5- الحكيم، محمد باقر: النظرية السياسية عند الشهيد الصدر (قدس)، ص95 مصدر سابق.
6- النعماني، محمد رضا: الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار، ص267 مصدر سابق.
7- المصدر السابق، ص267-268.
8- المصدر السابق، ص268.
9- مجلة الجهاد، ع21 ص77.
10- المصدر السابق، ص 78.
11- مقابلة مع الحاج مهدي عبد مهدي، في طهران في 28/10/1995.
12- نفس المصدر.
13- صوت الدعوة، ع39 ص40.
14- مقابلة مع الحاج مهدي عبد مهدي في طهران في 29/10/1995.
15- المصدر السابق.
16- المصدر السابق.
17- النعماني، محمد رضا: الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار ص 214 مصدر سابق.
18- الحسيني الحائري، كاظم: مباحث الأصول، ص134 مصدر سابق.
19- المصدر السابق، ص134.

20- المصدر السابق، ص132-133.
21- المصدر السابق ص 130.
22- السيد علي أكبر الحائري: من فضلاء الحوزة وهو شقيق آية الله السيد كاظم الحسيني الحائري (المرجع الديني).
23- مجلة الأمن والجماهير، ع5، ص25.
24- الحسيني الحائري، كاظم: مباحث الأصول، ص133، مصدر سابق.
25- المصدر السابق، ص 136.
26- المصدر السابق، ص 138.





الفصل الخامس عشر

الدعوة ومسار الصراع


الانتفاضة الشعبية المسلحة
دخل حزب الدعوة الإسلامية المرحلة السياسية بشكل علني بعد أحداث 17/رجب/1979 والتي انتهت بقمع النظام للجماهير المنتفضة في كل المناطق التي شهدت تظاهرات مؤيدة للإمام السيد الصدر ومستنكرة لاعتقاله واقتياده مخفوراً إلى بغداد.
ومن النتائج التي أسفرت عنها تلك الجولة من الصراع توجيه الضربة إلى جهاز مرجعية الإمام السيد الصدر وذلك باعتقال وإعدام ومطاردة وكلائه وطلبته، وهذا ما دفع بالدعوة إلى أن تأخذ على عاتقها مهمة الإعداد لانتفاضة جماهيرية مسلحة تنطلق من منطقة الكاظمية في العاصمة بغداد وذلك بمناسبة وفاة الإمام موسى بن جعفر (ع) المصادف 20/6/1979 فصدرت التعليمات من لجنة العراق إلى الجهاز الحزبي بإعداد وتهيئة كافة المستلزمات الضرورية لنجاح الانتفاضة من أسلحة ومنشورات ومكبرات صوت ولافتات. وتم استنفار تنظيمات الدعوة في بغداد والمحافظات القريبة منها حيث بدأ الدعاة وأنصارهم بالنوافذ على العاصمة استعداداً للمنازلة الكبرى مع النظام. إلا أن مشروع الانتفاضة تلاشى وهو في المهد فقد تسرب الخبر عبر القسم العربي لإذاعة طهران التي دعت الجماهير العراقية إلى المشاركة في الانتفاضة التي ستنطلق يوم 25 رجب!! من الكاظمية باتجاه القصر الجمهوري وذلك قبل سبعة أيام من

الموعد المحدد لها.
وكانت عناصر تنتمي لمنظمة العمل الإسلامي في العراق وتعمل في إذاعة طهران هي التي أذاعت الخبر. أما كيف انتقلت تلك المعلومة التي من المفترض أن تكون غاية في السرية إلى خارج نطاق التنظيم الدعوتي فلا زال هذا الأمر مجهولاً. وإن كان من المحتمل أن يكون التسريب قد تم بسبب التداخل الذي كان قائماً بين بعض تنظيمات الدعوة والمنظمة في مناطق عدة من العراق.
وفي اليوم الموعود كانت السلطة قد استنفرت كافة قواها العسكرية والأمنية والحزبية ودفعت بها إلى مدينة الكاظمية لتنتشر في كل زاوية فيها وأيدي أفرادها على الزناد. وبسقوط عامل المفاجأة التي كانت تعول عليه الدعوة، انقلبت الآية رأساً على عقب وتحولت موازين القوى بالكامل لصالح النظام. وعلى الأثر جاء قرار لجنة العراق بتأجيل مشروع الانتفاضة الشعبية المسلحة. إلى أن تحين الفرصة المناسبة. لكن النظام لم يدع الفرصة تفوته فشن حملة اعتقالات واسعة بحق من اشتبه فيهم وكان بعضهم من المطلوبين للأجهزة الأمنية، وكان من بين المعتقلين عدد من العسكريين منهم نائب الضابط (رتبة مساعد في بعض الجيوش العربية) علي عبد محمد (منقط جوي) من منتسبي قاعدة الإمام علي (ع) الجوية في الناصرية وقد عُثرت بحوزته على وثائق عسكرية خطيرة كان يعتزم تسليمها إلى الحاج مهدي عبد مهدي، من بينها خريطة جوية من تلك المستعملة في دائرة الحركات التابعة لقيادة القوة الجوية حددت عليها مواقع القواعد الجوية في القطر ورمز كل قاعدة مع قائمة بأسماء ورتب أقدم (110) ضابط طيار وملاح من العاملين في القوة الجوية. وهذا ما مكن الاستخبارات العسكرية من وضع اليد على خط تنظيمي للدعوة في القاعدة المذكورة التي واصل الدعاة العمل فيها حتى بعد الكشف عن ذلك الخط. "وبدأ الشهيد الصدر يقود التحرك فكانت أحداث رجب الكبرى وكان الإعداد من قبل حزب الدعوة لتظاهرة إسلامية

كبرى. تقرر أن تنطلق من الكاظمية. وبلّغ حزب الدعوة عناصره في أنحاء مختلفة من العراق وبدأ الدعاة المجاهدون والمخلصون للإسلام وثورته ودولته يتوجهون إلى بغداد ولتبدأ الانطلاقة من هناك. ولتتوجه التظاهرة المسلحة إلى القصر الجمهوري، وتخترق بغداد وتسبب اضطراباً وإرباكاً للنظام وتكون بداية للمواجهة.
والذي وصل لدى الدعوة عن بداية الانطلاقة، أنها يمكن أن تبدأ بإثني عشر ألف مجاهد. إلا أن أسباباً وظروفاً عديدة، كانت قد حالت دون قيام هذه التظاهرة فانكشف وتوقف انطلاقها، كما توقف التجمع، وتحركت قوات الاستخبارات والعناصر الحزبية التابعة لحزب البعث [...] فاحتلت المنطقة وطوقتها قبل الموعد المحدد.." (1).
وبعد أحداث رجب والكاظمية التي زاد فيها عدد المعتقلين ليصل "مجموعهم قرابة 30 ألف معتقل"(2) كثفت أجهزة الأمن والاستخبارات تحقيقها مع المعتقلين دون أن يقودها ذلك إلى الكشف عن وجود تنظيم وراء التحرك الذي قاده الإمام السيد الصدر وهو ما كان ضباط الشعبة الخامسة يسعون للوصول إليه خلال التحقيق.
ومن جانبها اعتبرت لجنة العراق أن النتائج التي أسفرت عنها انتفاضة 17 رجب إنما جاءت لصالح الدعوة لأنها حركة الساحة وأثارت الرأي العام ضد النظام وفي الوقت نفسه لم توقع خسائر تذكر بالتنظيم. إلا أن الرياح جاءت بما لا تشتهي السفن ففي المراحل النهائية من التحقيق حصل اعتراف هام من أحد المعتقلين غيّر مجرى التحقيق وأعاده من حيث ابتدأ وفق سياقات جديدة مما أسفر عن الكشف عن علاقة العديد من الموقوفين بالدعوة، إلا أن ذلك لم يؤثر على التنظيم الدعوتي خارج المعتقل واستمر ارتباط معظم الخطوط التنظيمية كما كانت بلجنة العراق.

قيادة جديدة للداخل
لم يعد بإمكان لجنة العراق الاستمرار في عملها بعد أن أصبح الحاج مهدي عبد مهدي مطلوباً لأجهزة الأمن أثر الاعترافات التي وردت عليه مما اضطره إلى الاختفاء، وكان قد سبق للأجهزة الأمنية أن اعتقلت أهم أعضاء اللجنة عدنان سلمان وذلك في نيسان من نفس العام أثر قيام الخط الذي يرتبط بعبد الأمير المنصوري في البصرة بتعليق لافتات مناوئة للنظام في شوارع المدينة وساحاتها العامة بمناسبة وفاة الزهراء (ع) والتي تصادفت مع احتفالات البعث بعيد ميلاده، مما دفع النظام إلى شن حملة اعتقالات واسعة في صفوف المشتبه فيهم لتصل في النهاية إلى عدنان سلمان الذي كان يتردد على البصرة بحكم مسؤولياته الحزبية، أما إبراهيم مالك فقد أخذ الخطر يتهدده أيضاً مما اضطره إلى مغادرة العراق في وقت لاحق من شهر تموز 1979، وبذلك لم يبق من أعضاء اللجنة القادر على العمل والتحرك بحرية بعيداً عن متناول السلطة غير عبد الأمير المنصوري وقيادة الظل (قيادة احتياط) التي تألفت من:
1- صباح عباس (أبو إحسان).
2- الشيخ حسين معن (أبو سجاد).
3- سهيل طاهر العلي.

4- النقيب المهندس غالب إبراهيم الزيدي.
وبدأ المنصوري يتحرك بتشكيل قيادة بديلة للجنة العراق التي أصبحت مجمدة من الناحية العملية إلا أن عدنان سلمان الذي أودع معتقل الفضيلية في بغداد وكان يتبادل الرسائل من هناك مع لجنة العراق من خلال المراسلين الحزبيين رفض ذلك وكتب رسالة إلى مهدي عبد مهدي قبل أن يغادر العراق سراً إلى إيران عن طريق الأهوار في آب/1979 يطلب منه عدم تسليم الخطوط التي بحوزته وهي الأهم في التنظيم إلى عبد الأمير المنصوري وكان لكل من صباح عباس وغالب الزيدي تحفظات عليه أيضاً، أما الشيخ حسين معن فقد أبلغ الحاج مهدي عبد مهدي رأيه بالقول "لا أستطيع العمل مع هذا الرجل"(3) في إشارة إلى المنصوري.
ورغم تلك الممانعة فقد استطاع عبد الأمير المنصوري بما لديه من جرأة متناهية واطلاع واسع بشؤون التنظيم وخبرة متراكمة بالعمل الحزبي من إعادة تشكيل قيادة الداخل أواخر حزيران /1979 وذلك على النحو التالي:
1- عبد الأمير حميد المنصوري.
2- المحامي حسن شبر.
3- هادي عبد الحسين شحتور.
وقد استهلت اللجنة الجديدة عملها بإعادة توزيع المسؤوليات الحزبية فأمسك عبد الأمير المنصوري بالتنظيم العسكري وبمعظم خطوط التنظيم المدني في المحافظات وزاد المنصوري على ذلك بربط خطوط تنظيمية كانت قد انقطعت عن المركز القيادي منذ أواسط السبعينيات وظلت تعمل منذ ذلك الحين بدون توجيه مركزي، وكان أكبرها خط كان يعمل في مدينة الثورة في بغداد.
وتولى المحامي حسن شبر مهمة الاتصال بالسبيتي في عمان فيما انقطع

اتصال اللجنة الجديدة بالشيخ الآصفي وبلجنة الكويت بشكل تام، كما تم تنظيم اتصال مع الإمام السيد الصدر وهو في حجزه فكان يرسل تعليماته إلى اللجنة ويتلقى منها التقارير عن الوضع في البلاد.
وفي أحد اجتماعات اللجنة – والتي كان معظمها يدور في دار المحامي حسن شبر في الكاظمية – تقرر إرسال مبعوث عنها إلى إيران لمعرفة شكل الدعم الذي يمكن للحكومة الإسلامية في طهران تقديمه لحزب الدعوة الإسلامية داخل العراق "هل هو تقديم السلاح .. أو إسناد بالقوات المسلحة، أو تقديم غطاء إعلامي وسياسي في المحافل الإقليمية والدولية ..إلخ"(4). وقد تم الاتفاق خلال ذلك الاجتماع على أن يكون تحرك الدعوة على قدر الدعم الذي يمكن لإيران أن تقدمه لها بعد أن ثبت عدم وجود قدرة للدعوة على زحزحة النظام الحاكم في بغداد بإمكاناتها الذاتية. وقد وقع الاختيار على المهندس محمد صالح فخري(5) عضو لجنة تنظيم بغداد للقيام بمهمة الاتصال المباشر بالحكومة الإيرانية مبعوثاً من حزب الدعوة الإسلامية في العراق. وكان سبب اختياره لهذه المهمة الخطيرة والحساسة – إضافة إلى كونه من الدعاة النشطين الذين تعتمد عليهم الدعوة – هو علاقة الصداقة التي تربطه بوزير خارجية الجمهورية الإسلامية آنذاك الدكتور إبراهيم يزدي الذي كان زميل دراسة له في الجامعة. فسافر الفخري إلى سوريا أولاً ومن هناك اتصل بالدكتور يزدي في طهران ثم غادر دمشق متجهاً إلى الكويت للتمويه على خط سيره ومنها حصل على ورقة عبور من الدكتور علي شمس اردكاني سفير إيران في الكويت ليغادر بعدها إلى طهران حيث اجتمع بالدكتور يزدي وأبلغه بتفاصيل مهمته التي جاء من أجلها إلى إيران. وقد أبدى الدكتور يزدي تحمسه لأي تحرك تقوم به الدعوة ضد النظام الحاكم في العراق، وأخبره بأنه هو الذي طلب من الإمام الخميني أن يبعث بالبرقية الشهيرة إلى الإمام السيد الصدر وأن يطلب فيها منه عدم مغادرة العراق وذلك بقصد تحريك الوضع هناك ضد السلطة. ثم أبلغه – وهذا هو المهم – بأن

كل ما تطلبه الدعوة موجود لدى السفير الإيراني في بغداد السيد محمود دعائي. وبعد أن اطمأن الفخري لنجاح مهمته قفل راجعاً إلى بغداد سالكاً نفس الطريق الذي جاء منه كويت – دمشق – بغداد وعند وصوله أبلغ اللجنة بنتائج مهمته فعقدت اجتماعاً لتدارس احتياجاتها ليتم على ضوئها تقديم طلب إلى السفير الإيراني بها. كان المال على رأس جدول الأولويات نظراً للحاجة الماسة إليه وتم الاتفاق أن يكون المبلغ المطلوب هو (300.000) دينار عراقي كدفعة أولى أي ما يعادل مليون دولار أمريكي في ذلك الحين. وحددت أولويات الصرف على الوارد التالية:
- شراء الأسلحة.
- شراء دور سكنية (أوكار).
- تمويل المتفرغين حزبياً.
- اختراق المؤسسة الأمنية.
ولإتمام مهمته كلفت اللجنة المهندس الفخري بالاتصال بالسفير الإيراني في بغداد للحصول منه على الدعم المطلوب فتوجه إلى دار السفارة الإيرانية في منطقة كرادة مريم وبعد انتحاله لصفة معينة استطاع التحايل على عناصر الأمن الذين كانوا يحيطون بالسفارة والدخول إلى المبنى. وعند مقابلته للسفير عرض عليه الموضوع برمته فأبدى السيد دعائي استغرابه الشديد مما يسمع، وأخبر الفخري بأنه غير مسبوق بالأمر على الإطلاق وأنه لا يملك في حوزته غير مبلغ (1400) دينار عراقي وأن هناك طابعة ومسدس واحد موجود في دار الإمام الخميني في النجف يمكن للدعوة أخذها إن أرادت. وهذه الحصيلة المالية هي التي تحدث عنها مدير الأمن العام العميد البراك بقوله: "وهكذا بدأت الأموال والأسلحة تتدفق على حزب الدعوة من زمرة خميني عن طريق السفارة الإيرانية في بغداد والمدارس الإيرانية في بغداد وكربلاء والبصرة"(6).

وبانتهاء المقابلة عاد الرسول ليخبر صحبه بما جرى، لذلك لم تجد اللجنة بداً من أن تبحث عن مخرج لعله يوصلها إلى طريق السلامة بعد أن أصبحت في موقف لا تحسد عليه، فلا هي تستطيع العودة إلى النقطة التي ابتدأت منها الدعوة مرحلتها السياسية ولا هي قادرة بإمكاناتها على الحسم.

تغير في قمة هرم السلطة
اهتز نظام البعث الحاكم في العراق بفعل أحداث رجب والتي كانت مفاجأة حقيقية له لم يكن يتوقعها ولم يشهد لها مثيلاً منذ تسلمه السلطة. وقد عبر مدير أمن النجف خلال لقائه الإمام السيد الصدر في بيته خلال فترة الحجز عن الرعب الذي تملك نظامه بفعل تلك الأحداث بالقول: "أننا لم نواجه أحداثاً كهذه منذ ثورة 17 تموز وحتى ذلك اليوم، أن الأوضاع كانت خطيرة جداً، وإلى الآن توزع المناشير، وتكتب الشعارات على الجدران التي تحرض الناس علينا"(7). وحسب ما ترشح من معلومات فإن قيادة النظام انقسمت حول كيفية معالجة الموقف الناشئ عن انتفاضة رجب/1979 إلى اتجاهين:
الأول ويقوده رأس النظام أحمد حسن البكر ومعه عدد من أعضاء مجلس قيادة الثورة والقيادة القطرية لحزب السلطة وكانت تلك المجموعة ترى أن ما حدث في رجب (12/حزيران/1979) كان ردة فعل لأحداث الثورة في إيران وأن ردة الفعل تلك لا تلبث أن تنحسر بمرور الوقت وأن طريقة معالجتها تتمثل باحتواء التيار الديني المنبعث على الساحة العراقية وليس بمجابهته والاصطدام معه، وأن قيام الدولة ومؤسساتها والجهاز الحزبي بأخذ زمام المبادرة في المناسبات الدينية هو كفيل بسحب البساط من الإسلاميين، وأن ما تم تنفيذه من إعدامات في 10/تموز /1979 بحق المشاركين في إحداث الانتفاضة

كاف لردع التيار الديني ومن يتعاطف معه من المواطنين عن التفكير بأي تحرك ضد السلطة ومعالجة كل حالة قد تحدث حسبما يقتضيه الموقف.
أما الاتجاه الآخر والذي يقف على رأسه صدام حسين نائب رئيس مجلس قيادة الثورة – والذي يتزعم ما يعرف بالجناح المدني في قيادة النظام – فكان يدعوه إلى المجابهة الشاملة مع التيار الديني وإيران أيضاً. وكان يطالب باستمرار التصفيات بحق كل من يتعرض للنظام دون التقيد بأية اعتبارات مهما كانت.
وقد لعب العامل الدولي والإقليمي دوراً مؤثراً وحاسماً في ترجيح كفة الجناح الذي يتزعمه صدام حسين لأسباب عدة، في مقدمتها خشية بعض دول المنطقة ودول كبرى، لها مصالح حيوية واستراتيجية في العراق أن يشكل المساس بالوضع الداخلي- لبلد يطفو على بحيرة من نفط وله جيش كان يشكل على الدوام خطراً دائماً على إسرائيل منذ نشوئها في قلب العالم العربي – المفتاح لتغيير الخارطة السياسية في عموم المنطقة العربية التي كانت تشهد وبفعل تداعيات الثورة في إيران تصاعداً للتيار الإسلامي وبروزاً لما أصبح يسمى في وسائل الإعلام الغربية بـ"الأصولية الإسلامية".
لذلك جاء التغيير في قمة هرم السلطة في العراق يوم 16/7/1979 في السياق الذي رُسم له فأُجبر الرئيس أحمد حسن البكر على التخلي عن كافة مناصبه في الحزب والدولة وأمسك صدام حسين بمقاليد السلطة كاملة لتبدأ مرحلة جديدة في تاريخ العراق والمنطقة وقد بدأ رئيس النظام الجديد عهده بإجراء تصفيات واسعة في صفوف حزبه، فنفّذ حملة إعدامات يوم 8/8/1979 شملت خمسة من أعضاء مجلس قيادة الثورة والقيادة القطرية وهم:
1- عدنان حسين الحمداني – نائب رئيس الوزراء رئيس ديوان رئاسة الجمهورية.
2- غانم عبد الجليل – وزير التعليم العالي والبحث العلمي.

3- محمد عايش – وزير الصناعة رئيس اتحاد نقابات العمال.
4- محمد محجوب – وزير التربية والتعليم.
5- محي عبد الحسين مشهدي (له ابن عم وأقارب في حزب الدعوة راجع الوثيقة رقم 11) – أمين السر العام لمجلس قيادة الثورة.
كما أعدم عبد الخالق خليل إبراهيم السامرائي العضو السابق في القيادتين القومية والقطرية وعضو مجلس قيادة الثورة والمعتقل منذ تموز/1973، ووضع تحت الإقامة الجبرية أيضاً الدكتور منيف الرزاز (أردني) الأمين العام المساعد للحزب وتمت تصفيته فيما بعد في ظروف غامضة.
وشملت الإعدامات كوادر قيادية أخرى في حزب السلطة حيث بلغ مجموع الذين أعلن عن إعدامهم (21) شخصاً من بينهم عدد من العسكريين، وكانت التهمة الموجهة إليهم التآمر على قلب نظام الحكم بالتعاون مع القطر العربي السوري في حين لم يكن من بين من تمت تصفيتهم على علاقة بالقيادة القومية في دمشق سوى "اللواء الركن محمود سيرت" قائد الفيلق الأول عضو المكتب العسكري القطري للحزب الحاكم والذي كانت له في الوقت نفسه علاقة تنظيمية بقيادة قطر العراق، أما الآخرون فلم تكن لهم أي علاقة لا بقيادة قطر العراق ولا بالسلطات السورية لا من قريب ولا من بعيد، وكل ما في الأمر أن القياديين الذين تم إعدامهم قد سعوا مع أحمد حسن البكر قبيل تنحيته إلى الاتصال بالقيادة السورية للإسراع بخطوات الوحدة بين القطرين بعد أن وصلت إليهم معلومات بوجود طبخة تشارك فيها أطراف دولية وإقليمية لإجهاض المشروع برمته.
وإضافة إلى أحكام الإعدام تلك فقد صدرت أحكام أخرى بالسجن ولمدد متفاوتة على العشرات من الكادر الحزبي من أعضاء الفروع والشعب والفرق الحزبية، كما جرت عملية تطهير واسعة في صفوف حزب السلطة طرد خلالها

المئات من الأعضاء من أقرباء المعدومين والمسجونين أو من المحسوبين عليهم. ومن خلال تلك التصفيات التي لم شهد لها البعث مثيلاً منذ وصوله إلى السلطة في تموز/1968 استطاع صدام أن (يضرب عدة عصافير بحجر واحد) منها:
أولاً: إجهاضه لمشروع الوحدة الاندماجية مع سوريا وهو مطلب أمريكي/ إسرائيلي بالدرجة الأساس.
ثانياً: تخلص من منافسين أقوياء له من رفاقه في الحزب.
ثالثاً: همّش وجود الحزب وقياداته واختزلها بشخصه بحيث أصبح صاحب القرار الأوحد في الحزب والدولة.
رابعاً: ضمَن عدم بروز أي معارضة حزبية أو عسكرية للخطة الرامية لتوجيه ضربة إجهاضية للثورة الإيرانية والتي بدأت لمساتها الأولى مع بداية تسلمه زمام السلطة.
وفي محاولة لامتصاص تأثير تلك التصفيات الدموية على الجهاز الحزبي والقوات المسلحة التي فقدت العديد من ضباطها بالإعدام والإقالة، وللتخفيف من الآثار التي خلفتها أحداث رجب وما نجم عنها من إعدامات واعتقالات بالجملة أصدر مجلس قيادة الثورة في 13/8/1979 عفواً عاماً – عدا استثناءات قليلة جداً – شملت جميع المشاركين في أحداث رجب وكذلك الأكراد وغيرهم فأطلق سراح المسجونين من سجن أبو غريب المركزي والموقوفين في مديرية الأمن العامة وأمن بغداد وأمن المحافظات وعددهم بالآلاف وعلى أثر ذلك العفو طلبت اللجنة القيادية من الدعاة التريث ومراقبة الأوضاع والاستمرار بالعمل بالنقاط الـ(60) التي صدرت قبل أحداث رجب، كما قامت بجرد للخسائر في صفوف التنظيم فاتضحت محدوديتها، ذلك "أن أحداث رجب 1399 والتحرك الإسلامي الذي رافقها كان في حقيقته تحركاً محدوداً لم تُنزل

الدعوة فيه كل طاقتها. ولم تستنزف كل إمكانياتها وهذا نابع لطبيعة المرحلة وكان عدم إنزال كل قوتنا تصرفا حكيماً وصحيحاً لأن المخزون من طاقتنا ينفعنا ليوم آخر، يوم الحسم"(8).
ومع أن الدعوة لم تنزل بثقلها إلى ساحة المواجهة إلا أن وجودها أصبح معلوماً لأجهزة الأمن التي ثبت لديها ليس فقط عودة تنظيمها إلى الساحة العراقية فحسب، وإنما مشاركتها بفاعلية في التحرك الذي يقوده الإمام السيد الصدر أيضاً، في حين أن ملف الدعوة قد سبق طيه في مديرية الأمن العامة ولم يفتح إلا بعد تلك الأحداث، لذلك فقد بذلت الأجهزة الأمنية بعد قرار العفو جهوداً استثنائية في متابعة الدعاة المطلق سراحهم ومن تشك بانتمائهم إلى الحزب، لعل ذلك يقودها إلى الكشف عن التنظيم الذي بقي محجوباً عنها حتى ذلك الحين [راجع الوثيقة رقم 12]، كما تابعت تلك الأجهزة ظاهرة كتابة الشعارات على الجدران وتوزيع المنشورات والتي تواصلت بعد أحداث رجب لأشهر عدة دون أن تستطيع الحد منها، رغم كل الوسائل التي لجأت إليها [راجع الوثيقة رقم 13].

الهوامش:
1- صوت الدعوة، ع39 ص41.
2- مقابلة مع الحاج مهدي عبد مهدي في طهران 28/10/1995.
3- المصدر السابق.
4- مقابلة مع المحامي حسن شبر في طهران في 23/10/1995.
5- محمد صالح فخري: من أهالي كربلاء مهندس في معامل مديرية السكك الحديدية العامة في بغداد.
6- محاضرة للواء فاضل البراك مدير الأمن العام في أكاديمية البكر للعلوم العسكرية. مجلة الأمن والجماهير، ع5، ص24.
7- النعماني، محمد رضا: الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار، ص289 مصدر سابق.
8- ثقافة الدعوة الإسلامية ج4، ص338.






الفصل السادس عشر
الجولة الحاسمـة


الخطة التي التهمت الدعاة
لم يدع النظام الحاكم في بغداد الوقت يمر بعد أحداث رجب دون أن يمسك بزمام المبادرة في صراعه مع الحركة الإسلامية في العراق، فتم اعتماد خطة أمنية شاملة بُنيت على حصيلة وافرة من المعلومات جرى إقرارها في اجتماع مشترك لمجلس قيادة الثورة والقيادة القطرية لحزب السلطة، وأطلع الكادر المتقدم من أعضاء الفروع والشعب والفرق الحزبية عليها. وكان أساس الخطة يتضمن اعتقال قادة وكوادر حزب الدعوة الإسلامية مع ترك قواعده إلى أجل مسمى، على أن يتم الاعتقال بشكل سري ومفاجئ للغاية وأن لا يتم في الأماكن العامة كالشوارع والدوائر الحكومية أو المساجد، فكانت مفارز الأمن تطبق على قيادات الدعوة وكوادرها في بيوتهم بعد منتصف الليل أو تقوم باختطافهم غيلة دون أن تترك أي أثر. وفي المعتقل ينحصر التحقيق على معرفة مسؤول المعتقل وصولاً إلى التعرف على مفاصل التنظيم المركزي التي كانت مجهولة بعد إعادة بناء الدعوة بالنسبة إلى الأجهزة الأمنية. وعلى أثر تطبيق تلك الخطة تزايد عدد المعتقلين من قيادات الدعوة باطراد فكان منهم:
1- عدنان سلمان.
2- صباح عباس (أبو حسان).
3- سهيل طاهر العلي.

4- عبد الأمير صادق، (من كوادر الدعوة في البصرة).
وكانت مديريات الأمن تنكر وجود أي معتقل لديها عند مراجعة ذويه لها، مما زاد في حيرة المواطنين وارتباكهم من المصير المجهول الذي سيتعرض له كل من يتعاون مع الحركة الإسلامية ضد السلطة. وبدأ الوقت يمر في غير صالح الدعوة التي بات واضحاً أنها أصبحت تعاني من حرب استنزاف ضروس، هي غير قادرة على مجابهتها أو الرد عليها. ولمعالجة الموقف بالوسائل المتاحة أصدرت اللجنة القيادية تعميماً إلى التنظيم جاء فيه بأنه إذا استمر الوضع على ما هو عليه فإن خطة الجهاز الأمني ستقضي على الدعوة بصمت وبالتدريج، لذلك فإن على الدعاة الدفاع عن أنفسهم بالقوة المسلحة كما تقرر مواجهة السلطة بالكفاح المسلح.
وكان ذلك أول قرار من نوعه تتخذه الدعوة منذ تأسيسها، وقد جاء ذلك القرار الحاسم بمبادرة من اللجنة القيادية في الداخل وبمعزل عن القيادة العامة للحزب.
وبعد شروع الدعوة بالعمل المسلح سارع النظام إلى إجراء تعديل على خطته المعتمدة فأصدر تعليمات إلى الأجهزة الأمنية تنص على المواجهة الشاملة لحزب الدعوة واعتقال القيادات والقواعد – التي كانت مستثناة في السابق – على حد سواء. لذلك أخذت الاعتقالات والمطاردات شكلها السافر وفي وضح النهار، وكان يصاحبها إطلاق نار في بعض الأحيان.
وبدأت محكمة الثورة – برئاسة مسلم هادي الجبوري – النظر في القضايا المعروضة أمامها والمحالة إليها من مديرية الأمن العامة ورئاسة المخابرات العامة فأخذت تصدر أحكامها- المعدة سلفاً من قبل (لجنة السلامة الوطنية) – على الوجبات المتعاقبة من المتهمين بالانتماء إلى حزب الدعوة الإسلامية. وكانت الوجبة الأولى التي صدر الحكم عليها بالإعدام شنقاً حتى الموت تتألف من

(12) شخصاً من بينهم الداعية القيادي سهيل طاهر العلي، وتم التنفيذ في قاطع الأحكام الثقيلة في سجن أبو غريب المركزي في 17/10/1979 ثم تلتها باقي الوجبات التي كانت تترى الواحدة تلو الأخرى. "لقد بدأ الهجوم الصليبي على حزب الدعوة الإسلامية في مرحلة لم يهيئ فيها الدعاة أنفسهم للمواجهة المسلحة، واستطاعت أجهزة التجسس والعملاء إعدام الآلاف من عناصر هذه الحركة وغيرهم من الدعاة المجاهدين في سبيل الله فاستطاعوا بهذا الهجوم أن يشلّوا قدرة الدعوة على الحركة الفاعلة في داخل العراق، وأن يعرضوها للمتاعب والإرباك في عملها، فاجتازت الدعوة خلال ذلك مرحلة صعبة وخطيرة من جهادها، اضطرب فيها تنظيم الحركة ووحدتها وقدرتها على التأثير السياسي والجهادي"(1). وكان الربع الأخير من عام 1979 قد شهد حملة اعتقالات لم يسبق لها مثيل طالت من شملهم عفو تموز/1978 وعفو آب/1979 وذلك كإجراء وقائي أقدمت عليه أجهزة الأمن بعد أن اعتبرتهم رصيداً يمكن لحزب الدعوة الاستفادة منه. وأضيف إلى تلك الألوف التي ضاقت بهم السجون والمعتقلات وجبات أخرى جل أفرادها من الطلبة والشباب الذين هم في مقتبل العمر من الذين وردت أسماؤهم في الجرودات التي كانت تجريها دوائر الأمن ومنظمات حزب السلطة للأحياء السكنية والدوائر الحكومية والمؤسسات الصناعية، وكانوا يصنفون خلالها على أنهم يحملون نفساً معادياً للحزب والثورة؛ أو أنهم محسوبون بشكل أو بآخر على التيار الديني.
ولم تستثن المكتبات ودور النشر من خطة المواجهة الشاملة التي اعتمدها النظام لمواجهة الحركة الإسلامية في العراق، فأصدر قراراً بمنع أعداد كبيرة (ضمتها قوائم طويلة) من الكتب الإسلامية وخاصة تلك التي تحمل نفساً حركياً كمؤلفات آية الله السيد محمد حسين فضل الله وغيره [راجع الوثيقة رقم 14].

السقوط في الكمين
بدأ مفهوم الثورة الشعبية ينحسر من حسابات اللجنة القيادية بعد الضربات القاسية التي حاقت بقواعد الدعوة وقياداتها. وبدأ التخطيط يتجه للقيام بانقلاب عسكري يطيح بنظام البعث الحاكم وذلك بالاعتماد على التنظيم العسكري للدعوة في الجيش وذلك لاعتبارين؛ الأول أن الدعوة لم تعد بوضع يمكنها من أن تقود ثورة شاملة في العراق. والثاني لتراكم المعلومات التفصيلية عن الدعوة والدعاة لدى الأجهزة الأمنية.
وكان من أشد المتحمسين لفكرة الانقلاب العسكري عبد الأمير المنصوري المشرف على التنظيم العسكري. وكانت اجتماعات اللجنة القيادية قد توالت لبحث هاذ الموضوع ومواضيع أخرى ومنها الاجتماع الذي عقد في 11/12/1979 في دار المحامي حسن شبر. وبعد جلسة مطولة انقض الاجتماع مساء وقام المحامي حسن شبر بإيصال المنصوري بسيارته إلى الدار التي يختفي فيها في حي الشعب في بغداد. وبسبب المطر الشديد لم يدخل المحامي شبر الدار لإكمال حديث كان قد دار بينه وبين المنصوري في السيارة. وما أن ترجل المنصوري ودخل الدار حتى تلاقفته أيدي ضباط ومفوضي وعناصر الأمن وهم غير مصدقين أن الذي بين أيديهم هو عبد الأمير حميد المنصوري، وفي الحال نقل إلى مقر مديرية الأمن العامة للتحقيق. وكان بسقوط المنصوري الذي اختزل

أسرار الدعوة في صدره في ذلك الكمين يعني بكل ما للكلمة من معنى سقوط الدعوة في إقليم العراق – أو الجزء الأم منها- في قبضة النظام.
وخلال مراحل التحقيق المختلفة حاول عبد الأمير المنصوري حصر الاعترافات في أضيق نطاق، وللرجل تجارب ناجحة في مثل تلك المواقف عندما اعتقل عام 1973. إلا أن التحقيق كان يختلف تماماً هذه المرة عن سابقاته لذلك كان المنصوري يردد بعد عودته من التحقيق أمام الدعاة المعتقلين معه (أن الدعوة بيتٌ احترق).
لقد استطاع النظام بعد إكمال التحقيق من وضع اليد على القيادات الرأسية لتنظيم الدعوة واعتقال أغلبها، ذلك أن الكشف قد بدأ بقمة الهرم التنظيمي ثم استرسل نزولاً إلى القاعدة التي سجل أفرادها صموداً أذهل المحققين. . وبعد تلك الضربة لم يعد للتنظيم المركزي وجود عدا بعض الخطوط المتفرقة التي ظلت تعمل طوال عقد الثمانينات والتسعينات على هذا المنوال.
وكانت المفاجأة في كل ما تم الكشف عنه، هو حجم وفاعلية تنظيم الدعوة العسكري، والذي اتسع خلال أحداث رجب بشكل كبير ليضم في صفوفه ضباطاً ونواب ضباط وضباط صف من مختلف الرتب والصنوف – وهي قضية حساسة يوليها النظام أهمية قصوى – وتحولت المفاجأة إلى صدمة قاسية بالنسبة إلى النظام ورموزه بعد أن ظهر أن من بين المنتمين إلى حزب الدعوة ضباط بعضهم من ذوي الدرجات الحزبية المتقدمة في التنظيم العسكري لحزب السلطة كالرائد حميد حسن بندر الأسدي آمر كتيبة صواريخ مضادة للدروع – وهي من الوحدات الفعالة المكلفة بحماية بغداد وترابط في معسكر التاجي شمال العاصمة – وكان الأسدي من المقربين شخصياً من صدام حسين المشرف المباشر على المكتب العسكري القطري.
وكان صدام يتابع شخصياً من مكتبه في القصر الجمهوري مجريات التحقيق

مع منتسبي حزب الدعوة أولاً بأول ولضمان إشرافه الكامل على سير التحقيقات الجارية تم ربط مديرية الأمن العامة ومديرية الاستخبارات العسكرية العامة ولأول مرة منذ تأسيس الدولة العراقية بديوان رئاسة الجمهورية، كما كان يقوم بزيارات متتابعة إلى مديرية الأمن العامة ومديرية أمن بغداد للتدقيق في القضايا المعروضة على الهيئات التحقيقية التي كانت تعمل ليل نهار وبلا انقطاع. وقد أفاد بعض من قُدر له النجاه من المعتقلين ومنهم الدكتور وليد الحلي أنه "خلال تعذيبه في أمن بغداد فوجئ بمجيء صدام حسين في الساعة الواحدة بعد منتصف الليل مع فاضل البراك وفاضل الزركاني"(2) وقد منح صدام خلال زياراته المكوكية تلك هيئات التحقيق صلاحيات مطلقة في كيفية التعامل مع الموقوفين رجالاً كانوا أم نساء، لذلك لم يخضع التحقيق لضوابط معينة كما كان في السابق، فقد كان ضباط ومفوضو الأمن يتبارون في انتزاع الاعترافات من الضحية وبأي ثمن في سبيل نيل المنح والمكافآت والترقيات التي خصصها لهم رئيس الجمهورية. لذلك جرى اعتقال الآلاف من الأشخاص لمجرد ورود أسمائهم في التحقيق دون أن تكون لهم صلة حقيقية بحزب الدعوة أو أي حزب آخر. ذلك أن الكثير من المعتقلين كان يورد أسماء من حوله من الأصدقاء والجيران وحتى الأقرباء عسى يتخلص بذلك من الإعدامات الكيفية التي كانت تجري يومياً في مديريات الأمن، ومن أهوال التعذيب التي بلغت حدا فظيعاً لم يتعرض له المعارضون السياسيون طيلة العهود السابقة. ومن الوسائل التي كانت تستخدم في التعذيب، إذابة المعتقلين في "المستحضرات الكيماوية، وتقطيعهم بالمناشير الكهربائية، وإحراق مناطق في أبدانهم، أو تعذيب زوجاتهم أمامهم وتعريتهن وممارسة الأعمال المنكرة أمامهم في محاولة لأخذ الاعتراف منهم"(3) في حين أن العدد الحقيقي لأعضاء حزب الدعوة الإسلامية لم يكن يتجاوز عشر معشار من تم اعتقاله ووجهت إليه تهمة الانتساب للحزب المذكور. وكان وزير داخلية النظام "سعدون شاكر قد صرح للصحف الكويتية بأن أعضاء حزب

الدعوة حوالي الألف وأنصارهم عدة آلاف"(4)، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن عدم الفرز بين المعتقلين على أساس انتمائهم أو عدم انتمائهم لحزب الدعوة، كان مقصوداً وأن النظام كان يهدف إلى اصطياد السمكة وتجفيف البركة في آن واحد.

مطاردات في الخارج
لم يكتف النظام بالضربات التي وجهها للدعوة داخل العراق، فتوجه إلى الخارج بقصد تصفية قيادات الدعوة ورموزها الموزعين على عدد من بلدان المنطقة، فقام جهاز المخابرات العامة برئاسة برزان إبراهيم التكريتي بمتابعة الشيخ علي الكوراني وإطلاق النار عليه في بيروت فأصيب بجروح خطيرة إلا أنه شفي منها. وفي الكويت أعدت السافرة العراقية قائمة بأسماء الشخصيات الإسلامية العراقية التي تقرر تصفيتها، وكان على رأس تلك القائمة السيد عبد المنعم الشوكي، فتم اتطافه ونقله إلى البصرة بواسطة إحدى السيارات التابعة للسفارة والتي تحمل لوحة دبلوماسية. وكان السيد الشوكي وهو من علماء الدين البارزين، قد غادر العراق سراً إلى الكويت عام 1971. وقد شددت قيادة الدعوة على لجنة البصرة التي تولت مهمة نقله من العراق إلى الكويت بالمحافظة عليه باعتباره قيادة الظل للحزب في إقليم العراق. وكان مقرراً أن يحل محل الشيخ عارف البصري في حال غيابه عن الساحة. كما تم اعتقال ممثل إقليم العراق إلى مؤتمر الدعوة الذي عقد خلال موسم الحج لعام 1979 في المدينة المنورة وذلك بعد رجوعه إلى العراق. وكان المؤتمر المذكور قد "خرج بقرارات حاسمة حساسة على صعيد العمل ضد النظام والعمل التنظيمي الداخلي"(5) وعلى أثر محاولات الاغتيال والاختطاف والمتابعة تلك فقد "اتخذت الحركة

الإسلامية إجراء ينسجم مع الموقف فنقلت الكثير من قادتها وكوادرها – سواء الموجودين في العراق والمقيمين في بعض بلدان العالم ومنها الخليج – إلى الجمهورية الإسلامية لمد فتيل الثورة إلى الداخل بشتى الوسائل المتاحة، وإسناد برنامج الثورة الإسلامية في إيران"(6). وكان من أبرز من انتقل إلى إيران من شخصيات الدعوة الشيخ علي الكوراني والشيخ محمد مهدي الآصفي الذي برز دوره في تلك المرحلة الحساسة والعصبية من تاريخ الحركة الإسلامية في العراق ليصبح بالتدريج محور العمل الدعوتي والناطق الرسمي باسم حزب الدعوة الإسلامية منذ عام 1980.

تقرير من الداخل
لإعطاء صورة حية عن الظروف التي مرت بها الدعوة في العراق بعد أحداث رجب وحتى نهاية العام 1979 نستعرض جانباً من تقرير(7) رفعه أحد مسؤولي الدعوة في الداخل إلى القيادة العامة، فيما يلي نصه:
"لا أستطيع أن أنقل تصوراً كاملاً لواقع العمل .. ولكني سأعبر عما كان يحيط بي بالحقائق التالية:
- اعتقال واستشهاد نخبة متقدمة من المجاهدين، بعضهم كان عصباً حياً نابضاً في جسم الدعوة كالمجاهد أبو إحسان [صباح عباس] والمجاهد المهندس السيد محمد رضا، ومن المعتقلين أيضاً المهندس محمد صالح فخري والحاج جواد الزبيدي- لا أعلم عن وضعه العملي شيئاً – وغيرهم ممن أحدث فراغاً في بعض قطاعات العمل والجهاد.. كبعض خطوط الجامعات .. وبعض المدن ككربلاء مثلاً .. وإحساس بفداحة الظلم والإعصار والأذى لوصول الاعتقالات إلى هذا المستوى، على أن بعضهم اعتُقل بلا دليل ضده .. فقد بدأت السلطة في الآونة الأخيرة تعتقل الأشخاص ذوي التاريخ الإسلامي، أو من عُرف له ماض في خدمة الإسلام في محاولة منهم لقطع جذور الوعي الإسلامي في المجتمع. وقد هز استشهاد الإخوة الكثير من المعاملين وشوّقهم إلى سلوك طريق الشهادة .. وعدم المبالاة بقوى الظلم والإرهاب .. وها هم ينتظرونها بين حين

وآخر.
(مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً).
إلا أننا نشعر بالخطر على مسيرة الدعوة حين يصل الاعتقال إلى هذه الصفوة المتقدمة من عناصر الحركة.
2- اتساع حملة الاعتقالات وشمول عدد كبير من العاملين وفي مختلف المناطق، عرّض هذه المناطق لفترات اهتزاز، وشرّد الكثير من العاملين.
إلا أن ذلك كان في نفس الوقت تصعيداً إلهياً لهم، وامتحاناً عسيراً وتوسيعاً عظيماً لقاعدتهم الشعبية.
3- حملة الظلم وشراسة التعذيب: دفع معظم العاملين إلى الاتجاه المسلح، واستخدام العنف، وأتوقع بعد عدة شهور أنه ستظهر عشرات بل مئات الخلايا المسلحة. وأعمال العنف، وقد كشفت السلطة تنظيمات مسلحة صغيرة قام بها شباب مجاهد من أبناء أمتنا.
4- حملات الإعدام الكثيرة دفعت العاملين إلى الامتناع عن التسليم والدفاع عن النفس والقتال حتى الموت، وبدأت هذه الظاهرة أخيراً وكانت هذه قناعة لدى معظم العاملين.
5- امتدت ساحة العاملين في مدينة الثورة لتشمل كل مدينة الثورة بأهاليها وجماهيرها.. وستكون مدينة الثورة (مدينة الشهداء) وعلى صخرتها ستتحطم كل قوى الظالمين .. وستغص سجون الأمن العامة بالمجاهدين والأهالي منهم، ويعمل العاملون فيها بمختلف الاتجاهات إلا أن الاتجاه المسلح هو الغالب.
امتد الصراع مع السلطة إلى داخل كليات الجامعات، وقد بدأت الاعتقالات في داخل الكليات، ويحسّ بها معظم الطلبة الآخرين وهذه بادرة خير لتمتد

ساحة الصراع والتغيير داخل الجامعة. وفي بعض الكليات ككلية الهندسة حيث توجد غرف خاصة للشعبة الخامسة كغرفة التصوير الفوتوغرافي المظلمة في القسم المعماري وأخرى قرب غرفة الطالبات. كما أن السلطة في صراع مع المحجبات وهذه مسألة لها تأثير سلبي على السلطة لأن الحجاب لم يعد في الجامعة ظاهرة طارئة أو استثنائية، بل ظاهرة أصيلة. وتصل نسبة المحجبات في كلية العلوم ببغداد إلى ما يزيد على (40%) وللمحجبات علاقة متينة ببقية الطالبات، وامتداد عاطفي مؤثر.
على الرغم مما يفقده العمل من العاملين فإن العمل لا يزال يضم المئات من الشباب يتدفقون على العمل والجهاد بصورة جعلت الكثر من المجاهدين يبروزن بلا سابقة جهادية. فبعضهم كان عادياً، وآخر منحرفاً فاهتدى، وآخر شيوعياً، وقد كان أحد المعتقلين معتقلاً ثلاث مرات .. اثنتان من أجل الشيوعية، وهذه المرة دخل السجن في سبيل الإسلام. واتسعت رقعة العمل لتشمل طاقات كثيرة.
على الرغم من أن العمل توقف أخيراً عن إصدار المنشورات بسبب ظروفه الخاصة إلا أن توزيع المنشورات مستمر بصورة مكثفة من شباب الأمة المحيطين بالدعوة والذين تعلموا الطبع بالرونيو بالطرق البدائية الشعبية، وبعضهم يصدر المنشورات بنفس الأسماء المتداولة عندنا.
بدأ الأساس بالعمل ينزل إلى الساحة من خلال العاملين، ومن خلال السلطة التي أنزلت تبليغاً حزبياً- كما ذكرنا – يحمّل حزب الدعوة الإسلامية مسؤولية الأحداث. وقد تحدث أحد المسؤولين الحزبيين في اجتماع طلابي بأنه ليس هناك مستقل – أما بعثي، وأما أن يكون منضماً إلى حزب الدعوة، وأما شيوعي – هذا .. ولم يعد سهلاً في الداخل النشرات الداخلية ولا تداولها، والكثير من الدعاة لم يصلهم العدد (27) من مجلة صوت الدعوة، وما بعده لم يصل إلى

بعض المسؤولين. ويحس البعض بضعف الترابط الحزبي خصوصاً بعد فترة عاش خلالها العمل دقة وترابطاً في الاتصال وخصوصاً بعد أن اشتبكت الأيدي مع السلطة، وبدأت السلطة باستعمال القتل والعنف في مواجهة المتدينين.
يحس بعض العاملين بالضيق والأذى نتيجة لشراسة المعركة والحرب النفسية التي تشنها السلطة ضدهم، الأمر الذي يستنزف منهم الكثير من قواهم وهم يعيشون الإرهاب في كل لحظة .. إذا كان التوجيه النفسي والإعلامي للعاملين يعتبر من أهم موارد الدعم للمعركة، لذا وجب أن تكون هذه القضية إحدى أساسيات الإعلام الخارجي الذي يفتقده العاملون.
أهم النقاط التي يشكو منها الداخل كثيراً:
- الحاجة المادية: حيث يمر العمل والعاملون بأزمة مالية كبيرة، وقد ساهم العوز المادي في خسارتنا لبعض العاملين رحمهم الله.
والألف دينار بيد العاملين في الداخل يعني حياة شهيد. وفي وقت يعيش فيه العاملون هناك الضنك المادي ويتقاسمون فيه أرزاقهم، ويحمل بعضهم ثقل بعض وتعطل الكثير من المشاريع بسبب العوز المادي.
- عدم وجود الاتصالات السريعة والمنتظمة بين الداخل والخارج مما يعيق عملية الإعلام والدعم ويتحمل العمل في الخارج هذه المسؤولية. فالعاملون في الداخل لا مجال لهم لتنفيذ ذلك، وقد تدخل في هذا الأمر ضعف الإعلام الخارجي.
ويشكو العراق العامل بأسره من الإذاعة الإسلامية، وكونها تعيش في تخلف وسذاجة وبعد عن ساحة المعركة. والإذاعة اليوم بالنسبة للعراق نصف المعركة تماماً.. ولا يعرف هذه الحقيقة إلا مني قاسي اللظى داخل العراق، وليست هناك بادرة تهم العراق أكبر من بادرة إصلاح الإذاعة التي باتت المتنفس الوحيد للأمة،

والعاملون يلجؤون إليها كل مساء يريدون فيها أن تكون صدى لما يعيشونه، فلا يجدون ذلك.
وهذا مرتبط بما سبق، ولكني أفردت له حقلاً خاصاً لأهميته فإن شعبنا بالكثير من فصائله وجماهيره يعيش روح الثورة ونزيف الدم ولكنه يواجه تجاهلاً وصمتاً مطبقاً من قبل وسائل الإعلام الخارجي، مما يجعله يحس بأنه وحيد في الساحة. وأنه فريسة ميدانه، وقد فشلت إذاعة القسم العربي في إيران في وضع معالم صحيحة وواضحة أصيلة لمعركتنا المباركة مع السلطة في العراق.
لقد كان شعبنا يتحدى أعتى أنظمة الظلم والطغيان، ويتظاهر في مدن العراق في حين تتناسى الإذاعة الكثير .. وتشير إلى القليل وبأنها تظاهرات ضد المعاملة السيئة لطلاب الدين الإيرانيين. وتتناسى الإذاعة وبشكل غريب قضية الإمام محمد باقر الصدر وهو القائد للساحة العراقية، ولا تكشف واقع حال الشعب الذي يتعرض لاعتقال الآلاف من أبنائه، وتذيع بياناً بأن عدد المعتقلين ستة في كلية الهندسة وخمسة في كلية الطب.
ومن جهة أخرى لم تستطع الإذاعة المذكورة أن تعطى صورة جميلة للواقع الإسلامي في إيران. فضلاً عن أنها لم تعرف لنا الإسلام الحقيقي يوماً، بل كانت ولا تزال تهريجاً سياسياً تتحكم فيه الألفاظ قبل المفاهيم .. ولعلي احمّل المسؤولين عن وضع الإذاعة – احمّلهم – مسؤولية شرعية بسبب هذا التفريط بجهاد شعبنا الذي يعيش الألم والحزن والجهاد، ويرابط على خطوط المواجهة الأولى مع هذه السلطة الاستعمارية الصليبية.
كما أن على الإذاعة أن تدعم جمهوريتنا الإسلامية الفتية التي تحتاج إلى دعم إعلامي علمي واسع يتلاءم مع رسالتنا ورسالة الإسلام اليوم في العالم.
أن شعبنا يحس بأن العالم بما فيه بعض المسؤولين في إيران، غافل عما يجري في العراق، إذ لم يُعط الشهداء حقهم، ولم يُسمع لنداء المجاهدين صوت. ولنا

في كل يوم الآلاف من المعتقلين، وعشرات من الشهداء .. ومسيرة مؤمنة مخلصة تشق طريقها بتحد وصعوبة.
ومن يسمع الإذاعة يحس بأنها بعيدة كل البعد عما يجري في العراق. أن الجالس في الخارج لا يعلم كيف تنام أمتنا لياليها، وهي لا تعلم أين ستصبح.. ولا يعلم البعيدون عنا كيف يتشرد شبابنا وتسبى نساؤنا .. وكيف يختلط الدمع بالهتاف، بدلاً من الضحك المتهرئ أو الكلام الفارغ الذي يبثه إعلامنا"(7).

الهوامش:
1- صوت الدعوة ع42، ص8.
2- الحلي، وليد: العراق الواقع وآفاق المستقبل ص26، ط1. دار الفرات بيروت، تموز 1992.
3- صوت الدعوة ع32، ص95.
4- جريدة الجهاد (صوت الحركة الإسلامية في العراق) ع116 في19/12/1983 وكانت الصحيفة التي أدلى سعدون شاكر لها بتصريحه هي السياسة الكويتية التي ارتبط رئيس تحريرها أحمد الجار الله بعلاقات وثيقة مع نظام بعث العراق.
5- المؤمن، علي: سنوات الجمر، ص184، مصدر سابق.
6- المصدر السابق، ص161.
7- صوت الدعوة ع31، جمادي الأولى 14هـ.





الفصل السابع عشر
التنظيم العسكري


جوانب من نشاط الدعوة
في صفوف القوات المسلحة
اتجهت الدعوة الإسلامية إلى العمل في صفوف القوات المسلحة منذ منتصف الستينات. وكان التنظيم العسكري آنذاك يرتبط بالحاج عبد الصاحب دخيل الرجل الثاني في القيادة والمسؤول عن الجانب التنظيمي في الحزب، وبعد اعتقاله في 28/9/1971 انقطعت صلة التنظيم العسكري بجسم الدعوة، فأعيد العمل في صفوف الجيش من جديد، ولكن بشكل مختلف عن السابق، فلم يعد التنظيم العسكري موحداً كما كان، وإنما أصبح خطوطاً يرتبط كل واحد منها باللجنة المحلية في المحافظة التي يعمل فيها. وقد بقي التنظيم العسكري سليماً رغم كل الضربات التي حاقت بالدعوة خلال الفترة من (1971-1975).
وبعد إعادة بناء الحزب أوائل عام 1975 ازداد الاهتمام بالتنظيم العسكري لكنه لم يتوسع بالشكل الذي توسع فيه تنظيم الدعوة المدني الذي تضاعف حجمه عدة مرات وذلك للصعوبات التي تكتنف العمل الحزبي المعارض في صفوف القوات المسلحة بسبب الرقابة المشددة التي تفرضها الاستخبارات العسكرية على تحركات العسكريين في الوحدات العسكرية وخارجها، والعقوبات الصارمة التي عادة ما تصل إلى حد الإعدام بحق العسكريين الذين

ينتمون إلى أحزاب سياسية غير حزب السلطة [راجع الوثيقة رقم 15]. ومع ذلك فقد شقت الدعوة طريقها في مختلف صنوف الجيش وخاصة القوة الجوية، التي شهدت مراكزها التعليمية إقبالاً واسعاً من الدعاة للانتساب إليها وهي:
1- مركز التدريب المهني للطائرات في قاعدة الحبانية الجوية [تموز الجوية].
2- مركز التدريب المهني للاسلكي والرادار في معسكر التاجي [بغداد].
وبتتابع الدورات المتخرجة من المركزين المذكورين ازداد تغلغل الدعاة من نواب الضباط وضباط الصف في شبكة القواعد الجوية المنتشرة في مختلف أنحاء القطر وفي قواطع الدفاع الجوي التي كان منتسبوها يتمتعون بامتيازات لم تتوفر في باقي وحدات الجيش العراقي، من ذلك سهولة الاتصال بين مختلف القواعد والقواطع رغم تباعدها وذلك بواسطة (اللاسلكي، الطابعة البرقية "التبلنتر"، الهواتف) ناهيك عن التنقل ضمن الواجب بطائرات النقل والهلكوبتر، مما سهل مهمة الدعاة الذين أصبح لهم وجود مؤثر في أكثر من قاعدة جوية. وكان من بين أنشط الخطوط العاملة في القوة الجوية، الخط الذي يقوده النقيب المهندس غالب إبراهيم الزيدي عضو (قيادة الظل).
وبعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران وأحداث رجب تحديداً، انتظمت أعداد كبيرة من الضباط وضباط الصف في صفوف الدعوة بشكل لم يسبق له مثيل، ما شجع عبد الأمير المنصوري – الذي أشرف على التنظيم العسكري منذ حزيران/1979- على التخطيط لانقلاب عسكري يطيح بنظام البعث الحاكم. إلا أن إلقاء القبض عليه أدى إلى الكشف عن جانب مهم من هذا التنظيم.
ومن بين الضربات المؤثرة التي تلقتها الدعوة في تنظيمها العسكري، وقوع حالة فريدة من نوعها في تاريخ العمل الدعوتي حيث سلم العريف عبد الرزاق

رشيد- من منتسبي قاعدة الحرية الجوية في كركوك – نفسه للسلطة. وكان المذكور قد انتظم في الخط العسكري للدعوة قبل شهرين من تاريخه ليدلي باعترافات على مسؤوله، ومن يعتقد أنه انتمى من أصدقائه إلى الدعوة مما فتح الباب واسعاً أمام الاستخبارات لشن حملة اعتقالات شاملة في صفوف كل من يرقى إليه الشك في القاعدة بما فيهم الضباط الطيارون والمهندسون والإداريون ومن مختلف الرتب، مما أدى بالنتيجة إلى كشف تنظيم الدعوة بأكمله في القاعدة الجوية. وامتد الكشف ليصل إلى خطوط الدعوة العاملة في وحدات الفرقة الثانية، واتسع ليشمل تنظيمات لجنة كركوك المحلية [المدنية] أيضاً. أما مصير عبد الرزاق رشيد الذي أغدق عليه النظام المنح والمكافئات [راجع الوثائق رقم 16، 17، 18] فقد أُطلقت عليه النار أمام باب داره في بغداد بينما كان يدير محرك سيارته الجديدة (تويوتا كراون) التي أهداها له القصر الجمهوري فأردى قتيلاً.
وكان العديد من خطوط الدعوة في الوحدات العسكرية قد أبدى استعداده لتدمير المعدات العسكرية واغتيال القادة العسكريين رداً على قيام النظام بإعدام مئات العسكريين من الدعاة أو من الذين وجهت لهم تهمة الطائفية والتي عادة ما كانت تُلصق بالعناصر المتدينة من منتسبي القوات المسلحة الذين لم يثبت انتماؤهم لحزب الدعوة الإسلامية [راجع الوثيقة رقم 19]، من ذلك؛ الطلب الذي تقدم به الخط العسكري في قاعدة الإمام علي (ع) الجوية في الناصرية لتدمير أسراب الطائرات الجاثمة على مدرج القاعدة والتي كانت تشتمل على طائرات من طراز ميغ 21 وميغ 23. وكان السربان 29 و49 قد انتقلا مع طاقمهما الأرضي بعد أحداث رجب نقلة روتينية من قاعدة تموز الجوية إلى قاعدة الإمام علي (ع) ثم التحقت بهما مفرزة جوية مؤلفة من (4) طائرات قاذفة للقنابل طراز (تي يو 22) توبوليف من السرب (11) مع مفرزة هيلكوبتر، فبلغ مجموع الطائرات الجاثمة على الأرض (45) طائرة تقرر إحراقها بالكامل

عن طريق فتح خزان الجهاز الخاص بتزويد الطائرات بالوقود ثم إشعال النار فيها. إلا أن قيادة الدعوة لم توافق على الطلب وكذلك على طلبات أخرى مشابهة تقدم بها الدعاة في العديد من الوحدات العسكرية. أن "الدعاة الذين هم خلال تكونهم منذ عشرين عاماً أصبحوا دعامة كبرى في العراق في أوساط الطلبة والأساتذة والمثقفين، واستطاعوا أن ينفذوا في الوحدات العسكرية بكافة تشكيلاتها بين الضباط والجنود، حتى أن بعض الوحدات العسكرية كانت تبدي استعدادها لقيادة الدعوة للقيام بعمليات ضرب وتخريب منشأة هامة، وكانت الدعوة ترى التريث في مثل هذه الأعمال، وقد أحست السلطة بهذا الشريان الذي يجري في الجيش بواسطة عملائها ومخابراتها، فنُفذ حكم الإعدام بالمئات من العسكريين في القواعد الجوية سواء كانوا ضباطاً أو جنوداً أو ضباط صف، وكان الذي يخبر السلطة أو يدلي على هذه المجموعات يُكافأ من قبلها وترقى رتبته العسكرية ويعلن ذلك في أوساط الجيش بأن هذه الترقية تمت بعد كشف فلان خلية لحزب الدعوة"(1).
ونظراً لكثرة المعدومين من الإسلاميين من أبناء القوات المسلحة فقد شكل وجود أقربائهم في أجهزة الأمن والشرطة والجيش هاجساً للنظام الذي أخذ يتابعهم [راجع الوثائق رقم 20، 21] ويفرض العقوبات على من لم يدل منهم بمعلومات عن أولئك الذين أنزل بهم حكم الموت [راجع الوثيقة رقم 22].
وبعد نشوب الحرب العراقية – الإيرانية زاد النظام من إجراءاته القمعية ضد العناصر الإسلامية داخل الجيش مشدداً على قادة التشكيلات العسكرية ومسؤوليها الحزبيين على ضرورة التحرك السريع للكشف عن تنظيمات الدعوة والعناصر المناوئة للنظام في وحداتهم [راجع الوثيقة رقم 23] كما تولى إعداد الدراسات من قبل وزارة الدفاع عن نشاط الدعوة في القوات المسلحة وذلك بهدف الحد منها [راجع نماذج من الدراسات في الوثيقتين رقم 24، 25].

المحاولات الانقلابية لحزب الدعوة الإسلامية
وقد اعترف برزان التكريتي رئيس المخابرات العامة للنظام (1979-1983) بحدوث عشر محاولات لاغتيال أخيه غير الشقيق حتى عام 1982 وذلك في كتابه (محاولات اغتيال الرئيس صدام حسين) كان العديد من تدبير حزب الدعوة. ومن بين محاولات الاغتيال التي جرت، تلك التي خطط لها النقيب المهندس غالب إبراهيم الزيدي وأوكل تنفيذها إلى النقيب الطيار عاصم حسين الذي تقرر أن يقوم بقصف المنصة التي كان من المقرر أن يستعرض صدام من على شرفتها الوحدات العسكرية بمناسبة الذكرى الستين لتأسيس الجيش العراقي في 6/كانون الثاني/1980. إلا أن المحاولة أحبطت وأعدم القائمون عليها.
أما أهم المحاولات الإنقلابية التي شاركت الدعوة في الإعداد لها، فكانت محاولة (جيزان الجول).
وبالنسبة إلى تلك المحاولة فإن محافظة ديالي شهدت منذ أحداث حزيران 1979- شانها شأن باقي محافظات القطر – موجات متتالية من الاعتقالات والمداهمات للأحياء السكنية والقرى، مما أدى إلى لجوء الشبان إلى البساتين والمناطق النائية للاحتماء من غارات السلطة التي واصلت ملاحقة تلك المجاميع الهاربة في البساتين والمناطق النائية، مما أدى إلى حدوث العديد من الصدامات المسلحة بين الجانبين، كان أعنفها الاشتباك الذي دار في البساتين المحيطة بقرية

(جيزان الجول) إحدى القرى الكبيرة في قضاء الخالص، وأسفر عن سقوط العديد من القتلى والجرحى من بينهم ناجي كاظم حسين عضو شعبة الخالص لحزب السلطة. وعلى أثر تلك الأحداث التقى عدد من العسكريين التي تربطهم علاقات الصداقة والجوار وقرروا العمل على إسقاط النظام وهم:
1- الملازم أول محمد حسين النعمة (منسب من مديرية الأمن العامة إلى الشرطة المحلية في ديالي).
2- نائب ضابط طلال علي أحمد (من منتسبي قاعدة الحبانية الجوية).
3- نائب ضابط استخبارات صالح مهدي علوان.
وكان يحضر اجتماعات تلك المجموعة – التي كانت تعقد في قرية السندية القريبة من الخالص – السيد علي الحسيني، وهو عالم دين ومن أهالي المنطقة. وبدأ الثلاثة التحرك على زملائهم في مختلف الوحدات لضمهم إلى الحركة الانقلابية، وخاصة من أبناء محافظة ديالي، فانضم إليهم عدد كبير من الضباط وضباط الصف من مختلف الرتب والصنوف، منهم العقيد محمد علي أحمد العبود وشقيقه النقيب باقر العبود والرائد الطيار رعد حكمت الزهيري الذي استطاع كسب اثنين من زملائه الطيارين. بعد ذلك جرى اتصال بين قيادة الحركة الانقلابية وحزب الدعوة الإسلامية عن طريق الحاج مهدي عبد مهدي الذي كان يرتبط في الوقت نفسه بصداقات مع العديد من العسكريين المشاركين في المحاولة، وكان حينها يتنقل باستمرار عبر الحدود بين العراق وإيران "وقد طلبت منه قيادة الحركة الانقلابية إبلاغ الدعوة باسم العسكريين المشاركين في المحاولة، وكان حينها يتنقل باستمرار عبر الحدود بني العراق وإيران "وقد طلبت منه قيادة الحركة الانقلابية إبلاغ الدعوة باسم العسكريين المشاركين في المحاولة استعدادهم للتضحية بآخر قطرة من دمائهم في سبيل تحقيق أهداف الحركة الإسلامية في العراق"(2).
وبعد إكمال الاستعدادات المطلوبة، تم وضع خطة للتحرك تتضمن في جانب منها تكليف الحاج مهدي عبد مهدي بالاتصال بالجهات الإيرانية المسؤولة لتوفير

الدعم للمحاولة، وذلك بأن يقوم الجيش الإيراني بتكثيف حشوده على القاطع الأوسط من ساحة العمليات لأشغال الفيلق الثاني عندها ينطلق الضباط المشاركون في المحاولة على رأس وحداتهم للزحف على بغداد تحت غطاء جوي توفره القوة الجوية الإيرانية لهم. وبلغ عدد القوات المتأهبة للتحرك (15) ألف ضابط وجندي يضمنهم مئات المجاهدين تساندهم ثلاث طائرات كان من المقرر ان تنطلق من قاعدة تكريت الجوية، وتوقف التنفيذ على الإشارة القادمة من إيران، التي عاد إليها مهدي عبد مهدي وهو يحمل خطة الانقلاب بتفاصيلها ليضعها أمام قيادة الدعوة التي كلفت الشيخ مهدي الآصفي الاتصال بالقيادة الإيرانية لتوفي ما طلبه قادة الحركة الانقلابية من إسناد جوي إيراني. إلا أن الآصفي لم يحصل على رد منها.
وبعد بحث مستفيض في قيادة الدعوة، تقرر أن يعود مهدي عبد مهدي من جديد إلى الداخل لمتابعة الموضوع، فعاد وبصحبته كل من السيد حسين الشامي، أحد كوادر الخط الجهادي في محافظة النجف، وفائز حسين سميسم المراسل الحزبي المشهور بعبوره المكوكي للحدود العراقية- الإيرانية. وعند اجتيازهم للحدود ودخولهم الأراضي العراقية- من جهة الجنوب – وردت برقية من المقر العام لمديرية الاستخبارات العسكرية إلى منظومة استخبارات المنطقة الجنوبية تنبؤها بعبور الحاج مهدي ومن معه الحدود إلى داخل العراق.
وفي تلك الأثناء كان قادة المحاولة قد حددوا ساعة الصفر باجتماع القيادة العامة للقوات المسلحة بحضور صدام حسين "وكان التاريخ على استعداد ليقلب صفحة جديدة في العراق، هذه الصفحة كادت أن تكتب للإسلاميين نصراً يكفيهم انتظار سنين أخرى، ولكن .. قبل أن تحين ساعة الصفر بأيام قليلة، حدث خلل فني يتعلق بإيصال تطورات الخطة إلى قيادة الجمهورية الإسلامية، مما أدى بالعملية إلى الفشل والإحباط بل وحدث العكس تماماً، فحين وصلت

قيادة النظام الحاكم إشارات تحذيرية ظنية بشأن وجود تجمع عسكري لحزب الدعوة في منطقة جيزان الجول، بدأت بالتحقيق في الموضوع بشكل سري للغاية"(3).
وبعد أن أخذت خيوط التحرك تتجمع لدى النظام، بادر وقبل أن تحين ساعة الصفر، إلى اعتقال الضباط ونواب الضباط المشاركين في المحاولة من وحداتهم ومن محال سكانهم. كما جرّد يوم 13/8/1981 حملة عسكرية قوامها (20) ألف عسكري من قوات الحرس الجمهوري والقوات الخاصة وقوات الجيش الشعبي تساندها (12) طائرة هيلوكوبتر مسلحة و(3) طائرات قاذفة مقاتلة و(4) زوارق مسلحة استهدفت قريتي السندية وجيزان الجول. وجرت وعلى نطاق واسع عمليات تمشيط ومطاردة بين البساتين والأحراش أشرف عليها طه ياسين رمضان قائد الجيش الشعبي وسعدون شاكر محمود وزير الداخلية. وفرض منع التجول على أهالي القريتين ثم نودي على الأهالي بالخروج من بيوتهم والوقوف في صفوف منتظمة، فقام أدلاء الأمن ووكلاء المخابرات – وكانوا من ملثمين – وتحت أنظار المسؤولين بتشخيص المعارضين وذوي المجاهدين منهم. وفي الحال تم اعتقال جميع العوائل التي أشار الإدلاء إليها وتولت وحدات من الهندسة العسكرية نسف دور كافة العسكريين والمجاهدين المشاركين في المحاولة الانقلابية من أهالي القريتين، فيما قامت الشفلات باكتساح بساتينهم ومزارعهم وتسويتها بالأرض. وفي الأثناء كانت الطائرات السمية والقاذفة تشن غارات مكثفة بالقنابل والصواريخ على مناطق [الدغارة، الجزرة، الحويجة (قرية محيطة بجيزان الجول وليست المدينة المعروفة في كركوك)] وذلك من على ارتفاع منخفض حيث دارت معارك عنيفة في تلك المناطق بين مجاميع المجاهدين والقوات المهاجمة. وفي حمأة المعركة تمكن الحاج مهدي عبد مهدي – مع المجموعة التي جاءت معه من إيران – من الانسحاب من أرض المعركة والعودة إلى الأراضي الإيرانية عبر أهوار منطقة العمارة.

أما مصير العسكريين المعتقلين، فقد أحيلت الوجبة الأولى منهم والبالغ عددها (105) أشخاص إلى محكمة الثورة التي أصدرت أحكاماً بالإعدام على (78) منهم وعلى (27) منهم بالسجن لمدد متفاوتة.

الهوامش:
1- صوت الدعوة، ع32.
2- جاء ذلك في حديث دار بين كاتب السطور والمرحوم العلام السيد عبد الرحيم الشوكي عام 1982 وكان السيد الشوكي عضواً في القيادة القتالية التي شكلتها الدعوة عند نزول الحاج مهدي عبد مهدي من معسكر الأهواز إلى العراق للاتصال بقادة الحركة الانقلابية.
3- المؤمن، علي: سنوات الجمر، ص340 مصدر سابق.





الفصل الثامن عشر

الكفـاح المسـلح


تشكيل الخط الجهادي
لم يكن للدعوة الإسلامية خط مسلح قبل عام 1979 وإن كانت هناك محاولات قد بذلت قبل ذلك لتشكيل ذراع عسكري للحزب، كان أولها اقتراح تقدم به الحاج عبد الصاحب دخيل إلى القيادة عام 1963 لإنشاء مجاميع مسلحة لتأديب البعثيين وحرسهم القومي بعد أن عاثوا في الأرض الفساد.
وبعد عدوان الخامس من حزيران 1967 تقرر إيفاد مجاميع من الدعاة للتدريب على السلاح في معسكرات حركة التحرير الوطني الفلسطيني – فتح – في الأردن وذلك بعد فتوى الإمام السيد الحكيم بجواز الانضمام للعمل الفدائي [راجع نص الفتوى الوثيقة رقم 26] إلا أن مشروع التدريب ألغي خشية من أن يتخذه النظام الحاكم ذريعة لضرب الدعوة الإسلامية، وإن كان العديد من الدعاة قد أكمل دورات تدريبية في معسكرات فتح في الأردن ولبنان نهاية الستينات وأوائل السبعينيات قبل أن يعودوا إلى القطر. وبعد اعتقال الحاج عبد الصاحب دخيل عام 1971 طرح عبد الأمير المنصوري مشروعاً للبدء بالكفاح المسلح ضد السلطة، إلا أن مشروعه أُجّل في حينها. أما البداية الحقيقية لتشكيل الخط الجهادي فكانت خلال الأشهر الأولى من عام 1979 وتولي عدد من قادة التنظيم الإشراف على ذلك الخط، منهم:

- مهدي عبد مهدي.
- عدنان سلمان.
- عبد الأمير المنصوري.
- الشيخ حسين معن.
- قيس عبد الله
- سهيل طاهر العلي.
- جواد كاظم الزبيدي.
- نعيم سلمان النعماني.
وتقرر أن تنتظم المجاميع الجهادية المسلحة في (6) منظمات واجهية منفصلة بعضها عن الآخر ولكل واحدة منها قيادتها المستقلة ولها منطقة عمل معينة من العراق، ومن هذه المنظمات:
- حركة الفتح الإسلامي.
- حركة أنصار الحسين.
- حركة أنصار المنتظر.
- الحركة الإسلامية في العراق (أقوى وأكبر تلك المنظمات).
لقد بدأ الصدام بين الدعوة والسلطة في وقت كان فيه الخط الجهادي في بداية تكوينه، وتنقصه كل الإمكانات من حيث التدريب والتسليح والأوكار المعدة سلفاً، ناهيك عن الكادر المتخصص والخبرة المتراكمة .. في حين عبأت السلطة كل إمكانات الدولة العسكرية والأمنية والمالية والإعلامية الهائلة لمواجهة الدعوة التي كان حصنها الأساس هو الجامعات والمثقفون. ورغم ذلك فقد انبرى الدعاة بكل جرأة لمواجهة النظام غير آبهين بالتفاوت الهائل في موازين القوى

وهو ما اعترف به رموز النظام أنفسهم ومنهم فاضل البراك مدير الأمن العام بقوله "لقد كان حزب الدعوة خلال تلك الفترة المحددة في أوج نشاطه وفعاليته التخريبية التآمرية، وعلى أتم الاستعداد لتنفيذ كل ما يطلب منه، وكان أعضاؤه يندفعون بشكل انفعالي وجنوني في تنفيذ المهمات الموكلة إليهم رغم ما يمكن أن يتعرضوا له من أخطار وتضحيات"(1). ومن بين أوائل العمليات التي قام بها الخط الجهادي مهاجمة مقر الجيش الشعبي في مدينة الثورة ومديرية أمن الكاظمية والتي قاد الهجوم عليها المهندس رياض حسن شبر في أيلول 1979، كما "بدأ العمل في النجف الأشرف من خطوط بسيطة تحتوي على بعض الشباب منهم الشهيد محمد جواد الجابري"(2).
وكان الخط الجهادي قد أصدر نشرة باسم (القارعة) أشرف على إصدارها الشيخ حسين معن، لكنها توقفت بعد أن داهمت أجهزة الأمن الوكر الذي كانت تطبع فيه في مدينة النجف الأشرف، واعتقلت المهندس فؤاد يوسف المسؤول المباشر عن طباعتها، واستأنفت (القارعة) الصدور بإشراف من عبد الحميد ثامر أحد مسؤولي الخط الجهادي في بغداد قبل أن يتوقف نهائياً بعد مداهمة الوكر الذي كانت تطبع فيه واعتقال عبد الحميد ثامر ومجموعته.
معسكر الأهواز
بدأ التفكير بإيجاد قاعدة للتدريب والإعداد العسكري للدعاة بعد دخول الدعوة عملياً المرحلة السياسية أثر أحداث رجب. فحين أرسلت لجنة العراق صباح عباس إلى الأردن للتعرف من السبيتي على ما ينبغي لها عمله في المرحلة الجديدة، رجع منه بتوجيه مفاده "أن على اللجنة أن تسعى لبناء معسكر للتدريب في إيران على غرار ما قام به الفلسطينيون في دول الطوق المحيطة بفلسطين المحتلة"(3).

وخلال الاجتماعات التي كانت تعقدها اللجنة، جرى التداول حول الشخص الذي له القدرة على أن يضطلع بتلك المهمة، فوقع الاختيار على الحاج مهدي عبد مهدي الذي كان حينها مطارداً من قبل النظام. وفي آب 1979 وصل الحاج مهدي إلى الأراضي الإيرانية عن طريق أهوار الجنوب، فكان أول الدعاة وصولاً إلى الجمهورية الإسلامية، ثم توالى من بعده توافد الدعاة على إيران تسللاً عبر الحدود أو من دول أخرى بالطرق الرسمية. وعلى إثر تصاعد حدة المواجهة بين الدعوة والنظام الحاكم في العراق قررت القيادة التنفيذية للحزب – أثر اجتماع عقدته في إيران – تشكيل لجنة جهادية للدعوة داخل إيران، ضمت في عضويتها كلا من:
1- مهدي عبد مهدي (الرابط بين القيادة العامة والداخل).
2- الشيخ صبحي الطفيلي (أول أمين عام لحزب الله في لبنان).
3- الدكتور فخري مشكور.
وكان محور نشاط اللجنة يتركز في محافظة خوزستان (إقليم الأهواز) المحاذية للحدود العراقية حيث نشطت الدعوة في مدينة خرمشهر التي تواجد فيها عدد من كوادر الدعوة من محافظة البصرة، فيما استقر الحاج مهدي عبد مهدي والشيخ حسين الكوراني (من الكادر المتقدم) في مدينة الأهواز (مركز محافظة خوزستان). وبدأت الاتصالات بشكل رسمي بين اللجنة والسلطات الإيرانية، فعقد اجتماع بين الشيخ حسين الكوراني وضابط برتبة عقيد من هيئة الأركان العامة للجيش الإيراني، كما جرت لقاءات مع قيادة المنطقة الثامنة التابعة لحرس الثورة الإسلامية ومقرها في الأهواز أعقبها لقاء في طهران بين كل من الدكتور فخري نوري مشكور والشيخ حسين الكوراني مع عباس زماني – أبو شريف – القائد العام لقوات حرس الثورة الإسلامية (سباه باسداران) الذي أحال ملف التعاون بين الحرس وحزب الدعوة الإسلامية إلى مكتب حركات التحرر برئاسة

السيد مهدي الهاشمي(4) الذي لم يكن بالأساس على علاقة جيدة مع حزب الدعوة الذي كان يتهم بدوره الهاشمي بالعمالة للجماهيرية الليبية والتواطؤ مع سفارتاه في طهران ضد الدعوة وقيادتها. وقد انعكست علاقة الدعوة بمكتب حركات التحرر على علاقته مع الحرس الثوري واليت اتسمت منذ البداية بالشك وانعدام الثقة وقد عانت الدعوة من ذلك الكثير. إلا أن التوتر الشديد الذي ساد العلاقات العراقية – الإيرانية أعطى دفعاً لعمل الدعوة في إيران وساهم إلى حد بعيد في قيام الحرس الثوري بتقديم أسلحة وتسهيلات لها، كما منحت رئاسة الجمهورية الإيرانية الحزب مبلغ مليون تومان – ما يقرب من مائة وأربعين ألف دولار في حينه- وتوجت تلك المساعدات بالسماح للدعوة بفتح معسكر لها أواخر عام 1979 شرقي مدينة الأهواز بنحو ثلاثين كيلو متراً، وكان المعسكر الذي – أطلقت عليه الدعوة فيما بعد اسم معسكر الشهيد الصدر – مقراً لشركة كورية جنوبية كانت تعمل في المنطقة قبل انتصار الثورة الإسلامية. واتسع المعسكر الذي ضم شتى الاختصاصات بالتدريج ليتحول إلى أهم قاعدة للدعوة في إيران ونقطة انطلاق رئيسية للعمل العسكري والتنظيمي داخل العراق، حيث تم فتح قنوات اتصال مع الداخل عن طريق مراسلين حزبيين معتمدين كانوا ينتقلون عبر الحدود بانتظام إلى كافة محافظات القطر. وشُكلت لجنة جهادية عليا في المعسكر لإدارة العمل الجهادي في الداخل الذي فقد الكثير من قياداته وكوادره، تألفت من:
- السيد هاشم ناصر محمود (أبو عقيل الموسوي).
- السيد عبد الرحيم الشوكي.
- الدكتور إبراهيم الأشيقر (أبو أحمد الجعفري، الرابط مع القيادة).
- السيد حسين الشامي (أبو موسى).
- المهندس عبد الكريم.

- الحاج مهدي عبد مهدي.
- السيد عبد علي لفتة (أبو ستار، التحق باللجنة نهاية عام 1980).
وقد بلغ عدد المتدربين في المعسكر من العراقيين قرابة (7000) شخص وكان العدد الثابت من المتواجدين فيه يتراوح ما بين (800-1000) مقاتل بضمنهم عدد من الضباط وضباط الصف. وبعد قيام النظام العراقي بشن الحرب على إيران في 22/9/1980 تصدى لقواته مقاتلو حزب الدعوة الإسلامية إلى جانب القوات المسلحة الإيرانية. وقد بلغت خسائر قوات الشهيد الصدر [التسمية التي أطلقتها الدعوة على قواتها] خلال المعارك في الفترة من أيلول 1980 وحتى أوائل عام 1983 ما مجموعه (62 قتيلاً و170 جريحاً)، وكان لوجود تلك القوات إلى جانب الإيرانيين على خط النار – رغم حجمها المحدود قياساً إلى قوات الطرفين المتحاربين – أثر سياسي وإعلامي كبير لصالح المجهود الحربي الإيراني. وإلى جانب الإنجازات التي تحققت للدعوة من خلال انطلاقتها من معسكر الأهواز فقد عانت أيضاً من إخفاقات عدة في مقدمتها الاختراقات التي تعرضت لها خطوطها الجهادية في الداخل وكان أخطرها قيام مخابرات النظام بزرع عميل لها – كما دلت على ذلك العديد من القرائن – في مفصل حساس من مفاصل العمل الجهادي هو فائز حسين سميسم أحد أهم المراسلين الحزبيين بين المعسكر والداخل خلال الفترة من عام 1979 وحتى تاريخ اعتقاله في عام 1982 وقد تم تسليمه من قبل قيادة الدعوة إلى السلطات الإيرانية التي احتفظت به في سجن (إيفين) في طهران حتى وفاته في ظروف غامضة عام 1993 .
وكانت الحكومة الإيرانية قد قررت استلام معسكر الأهواز من حزب الدعوة الإسلامية، وصدر أمر بهذا الشأن من قبل مجلس الدفاع الإيراني الأعلى أوائل عام 1983 وبذلك فقدت الدعوة ذراعها العسكري العامل داخل إيران. . وفيما

يلي جزء من تقرير كتب عن معسكر الأهواز خلال فترة التسلم والتسليم:
"بسم الله الرحمن الرحيم
الموضوع/ تقرير عن معسكري الشهيد الصدر في الأهواز
تأسس المعسكري في الأهواز قبل الحرب وكان عدد أفراده لا يتجاوز الثلاثين مهمته التدريب على السلاح البسيط وإدخال بعض المجاهدين مع عدتهم من السلاح والمال والمستمسكات إلى داخل العراق للقيام بالعمليات ولمساعدة الإخوة هناك وقد تم فعلاً إيصال واجبات جيدة من السلاح إلى الداخل .. وعند إعلان الحرب أعلن حزب الدعوة الإسلامية حالة من الإنذار إلى المجاهدين وشكل لجاناً في مختلف مناطق العمل في إيران الإسلام لتطويع الأمة للمشاركة ضج النظام الكافر وقد بذل الحزب جهوداً كبيرة في هذا السبيل وخصوصاص إذا قارناها بالنسبة للإمكانات المتواضعة للحزب حيث كان راتب المجاهد (500) خمسمائة تومات فقط ومع ذلك فقد ضم المعسكر المئات من أفراد الأمة وشكلت المجاميع والدورات التدريبية وأخذ العراقيون يتوافدون على المعسكر بالآلاف. من مختلف مناطق العمل ومنهم من تفرغ للعمل العسكري وبقي في المعسكر ومنهم من عادوا إلى مناطق العمل ومنهم من تفرغ للعمل العسكري وبقي في المعسكر ومنهم من عادوا إلى مناطق سكناهم لارتباطهم بأعمال معيشية مع تعهدهم بالالتحاق بالعمل الجهادي حين الضرورة تاركين عناوين مساكنهم وأعمالهم عدنا لطلب وقت الحاجة. وكان برنامج المعسكر على الشكل التالي:
1- إعداد دورات للمجاهدين كل دورة تسمى باسم أحد شهداء الثورة الإسلامية في العراق وهذه الدورات تشمل:
أ- التدريب على الأسلحة الخفيفة والمتوسطة أحياناً عند توفرها.
ب- التدريب على حرب الشوارع.
ج- التدريب على المتفجرات.

د- التدريب على الجودو والكراتيه.
هـ- تدريب الثقافة الإسلامية والتعبطة ضد النظام العراقي.
2- إرسال المجاهدين إلى الجبهات بشكل متواصل.
3- برنامج ثابت للثابتين في المعسكر والذين نذروا أنفسهم بشكل كامل بيد المعسكر وكانوا قرابة الألف مجاهد.
4- المشاركة في الأمور الفنية في الجبهات كتصليح الدبابات وتدريب الإخوة الحرس والجيش على الساح العراقي باعتبار أن المجاهدين العراقيين عندهم الكفاءة الكاملة في استخدام السلاح العراقي.
5- إغناء بعض مراكز الجبهة بالعناصر التي تسترق السمع وتعرف طريقة الاتصال وكان لوجودهم دور كبير في الحملات ولا زال الكثير من مجاهدينا يعملون في هذه القول.
6- تقديم المعلومات والأهداف العسكرية والخرائط إلى جميع قوى الدولة الإسلامية كقوات الجيش البرية منها والبحرية وحرس الثورة وكان لها دور كبير في الحرب".
تنظيم الحركة الإسلامية في العراق
يعتبر تنظيم (الحركة الإسلامية في العراق) من أكبر المنظمات الواجهية التي شكلها حزب الدعوة بعد دخوله مرحلة الكفاح المسلح ضد النظام الحاكم في بغداد. تألفت قيادة الحركة التي تأسست أواخر عام 1979 من:
1- المهندس هاشم الحكيم، من أهالي الكوت.
2- المهندس عامر عبد الله الكفيشي.
3- مثنى (أبو حارث).

وكانت قيادة الحركة قد وضعت خطة للتحرك من مرحلتين:
الأولى؛ وتتضمن تجميع كوادر قتالية كفوءة، وبعد ستة أشهر تبدأ المرحلة الثانية وتشتمل على خطة عمل واسعة من بين بنودها:
- مهاجمة مقرات الأمن والجيش الشعبي.
- اغتيال رموز النظام وكوادر حزب السلطة.
- توزيع المنشورات.
وقد استطاعت الحركة بنجاح تجميع (300) عنصر وهي في بداياتها، وكان مجال عملها بالأساس محافظات الفرات الأوسط، إلا أن الفراغ الحاصل في باقي المحافظات نتيجة للضربات التي تعرضت لها الدعوة دفع بقيادة الحركة إلى التمدد والانتشار فيها ومن ضمنها العاصمة بغداد، وبذلك انفرز التحرك داخل العراق إلى خطين:
الأول؛ سياسي تنظيمي وتضطلع به الخطوط المتبقية من الدعوة، والآخر فدائي عسكري وتتولاه خطوط الحركة الإسلامية ومجاميعها الجهادية. هذا وقد وجهت قيادة الدعوة جملة من التعليمات إلى قيادة الحركة الإسلامية لكي تسترشد بها في خط سيرها، منها:
- يكون هذا التنظيم هو التنظيم الظل.
- تفتح قنوات للاتصالات الداخلية، للاتصال والتنسيق مع قيادة الدعوة لإيصال المال والأشياء المختلفة التي يحتاجها العمل، وتهيئة التدريب اللازم لمختلف أغراض العمل.
- الاتصالات متباعدة.
- التثقيف يعتمد على الجهد الشخصي المتواصل ضمن توجيهات الدعوة.

- الشخص يعرف مسؤولاً واحداً ويمكن أن يُنظِّم ما شاء الله من الأعضاء.
- التسمية بالألقاب، والأسماء الحركية.
- لا يحاول الداعية أن يتعرف على بيت الداعية الآخر.
- الاجتماعات سرية وفي الأماكن العامة؛ الشوارع والحدائق .. إلخ.
- الاتصال بالإذاعة الإيرانية مستمر.
- الأعمال العامة بمقدار ما يتعلق بنشاطات تشترك بها الجماهير.
- على الدعاة التمرن على التنقل بسهولة بين الأقاليم بمختلف الوسائل.
- وضع خرائط للمدن المهمة تؤشر فيها المحلات الاستراتيجية ومناطق تجمع الظالمين وأجهزة الظلم.
- الاتصال الفردي وتوزيع المنشورات لتحريض أنصار السلطة من البعثيين وغيرهم للعودة إلى أحضان الأمة من خلال التركيز على الآيات القرآنية وأحاديث الرسول (ص) حول الظلم والظالمين.
- توسيع دائرة المقاومة بين الناس بمختلف مظاهرها.
- جمع التبرعات والأموال اللازمة للعمل الجهادي.
وكانت المجاميع الجهادية للحركة الإسلامية قد نفذت أهم العمليات التي قام بها حزب الدعوة الإسلامية خلال العام 1980 والتي بلغت العشرات في جميع أنحاء القطر وكان أهمها:
1- اقتحام السفارة البريطانية في 19/6/1980 بمبادرة من مسؤول الخط الذي نفذ العملية دون أن يرجع إلى قيادة الحركة، وقد تبنت الدعوة العملية بعد وقوعها.
2- محاولة اغتيال وزير إعلام النظام طارق عزيز قرب ديوان الوزارة.

3- عملية الجامعة التكنولوجية التي أسفرت عن مصرع ضابط أمن الجامعة حميد الكسار.
وقد أخذت تلك العمليات النوعية صداها الواسع في الداخل والخارج وكان لها تأثير مباشر في استعادة الدعوة ثقتها بالنفس بعد الضربات المتلاحقة التي حاقت بها، غير أن اندلاع الحرب مع إيران أثر سلباً على عمل الحركة التي تقطعت بعض خطوطها عن المركز وشهدت إرباكاً في عملها، وهذا ما ظهر جلياً في عملية الإذاعة والتلفزيون التي أحبطت مع العديد من العمليات الأخرى قبل وقوعها [راجع الوثيقة رقم 27]. إلا أن الحركة عادت واستعادت زمام الموقف وبدأت التخطيط لعمليات جديدة، فاستأجرت العديد من الدور والمحال التجارية واتخذتها كأوكار حزبية، كما استطاعت عناصرها التغلغل في صفوف الجيش الشعبي والوصول إلى مفاصل هامة في تشكيلاته [راجع الوثيقة رقم 28].
ولم يقتصر نشاط الحركة الإسلامية على الجانب الجهادي فقد بذلت لجنتها القيادية مساعي لإعادة ربط لجان المناطق وخطوط التنظيم التي لم تشملها الضربة. وأجرت بهذا الشأن العديد من الاتصالات مع مسؤولي تلك الخطوط، ومنهم مهدي أبو العيس الذي اعتقل قبل أن يتسنى الاتفاق معه. كما جرت محاولة للارتباط بالمركز القيادي الذي شكله السيد علي ناصر محمود- وكان الوسيط السيد مهدي العميدي أحد كوادر الدعوة في بغداد- إلا أن المحاولة أحبطت أيضاً بسبب اعتقال السيد علي ناصر محمود.
واستمر عمل الحركة حتى منتصف عام 1981 حيث تعرضت إلى العديد من الضربات في بغداد وباقي المحافظات، فاعتقل أغلب كادرها القيادي بما فيهم المهندس هاشم الحكيم، ومثنى (أبو حارث) أما عامر عبد الله فقد سبق له وأن غادر العراق إلى سورية بطلب من قيادة الحركة للاتصال بقيادة الدعوة. وبضرب الحركة الإسلامية فقدت الدعوة آخر وجود منظم ومتماسك لها في القطر

وأصبحت حزباً مهاجراً بالكامل إلا من خطوط مقطوعة هنا أو هناك.
تنظيم (أشبال الصدر)
لم يتوقف العمل الجهادي داخل العراق بضرب الهياكل التنظيمية لحزب الدعوة الإسلامية، فقد أفرزت المحنة جيلاً من الشباب تمحور حول دعاة منقطعين أو حول أشخاص أرهفت الأحداث نفوسهم فشكلوا من أولئك الشباب مجاميع جهادية اتصل بعضها بحزب الدعوة الإسلامية فيما بعد، أو اندمج بخطوطه الجهادية التي استحدثت. فيما حافظ البعض الآخر على استقلاله التنظيمي ولم يرتبط بأية جهة. ومن بين تلك المنظمات التي تشكلت – بمبادرات ذاتية في محافظة البصرة ويحتمل أن تكون لها امتدادات في باقي المحافظات – تنظيم يعرف باسم (أشبال الصدر) فيما يلي تقرير عنه صادر من مديرية الأمن العامة عُمم إلى مدراء الأمن في المحافظات:
إلى/ كافة المعاونيات والمراكز وشعب المقر
الموضوع/ معلومات
اعلمتنا مديرية الأمن العامة 32/م4/24837 في 5/5/1983 بأنه قامت مديرية أمن محافظة البصرة بكشف تنظيم جديد يسمى بـ"أشبال الصدر" وهو أحد واجهات حزب الدعوة العميل وفيما يلي المعلومات عن هذا التنظيم:
أهداف المنظمة:
الثأر لمقتل المجرم الصدر والسير على طريقه والعمل على إقامة جمهورية إسلامية على غرار النظام القائم في إيران، وتكون مهمة المنظمة هي تهيئة المواطنين لاستقبال الجيش الإيراني ومساندته أثناء اجتيازه الحدود الدولية واستلام السلطة بعد ذلك.
الأهداف المرحلية والأعمال التي قاموا بها:

1- خلق قاعدة جماهيرية من الشباب المتدين والمثقف ثقافة إسلامية، وقادرة على استلام السلطة بعد الإطاحة بالنظام الحالي.
2- نشر الثقافة الدينية بين الناس وخلق حالة نفسية تتقبل التنظيم وتدعمه وخاصة بين صفوف الطائفة الشيعية لكي يكونوا العنصر المساعد في حالة قيام التحرك ضد السلطة.
3- رعاية واحتضان ومساندة عوائل المعدومين والموقوفين من حزب الدعوة العميل وقد قاموا فعلاً بجمع هذه المبالغ وتوزيعها حيث دفع كل واحد منهم مبلغ 15 دينار وبعضهم أكثر من هذا المبلغ.
4- التأثير على معنويات المواطنين من خلال التقليل من الإنجازات التي يحققها الجيش العراقي وتضخيم مكاسب الجيش الإيراني، والتأكيد على أن الجيش الإيراني يقاتل من أجل الإسلام ومن خلال عقيدة وفكر عكس الجيش العراقي.
5- التمجيد بشخصية خميني باعتبارها شخصية دينية وأنها مذكوره في التاريخ حيث كان الله قد وعد بها المسلمين وأذن بظهورها في الوقت الحاضر، فعليه يجب العمل بتوجيهاتها لأنها تمثل واجب شرعي.
6- التشكيك بالتقارب بين العراق ودول الخليج لكونها دول رجعية، وأن العراق كان يذكر ذلك قبل الحرب.
7- قاموا بالتدريب على استخدام الأسلحة.
8- قاموا بتهيئة ضمادات وأدوية لغرض استخدامها في معالجة جرحى العدو عند اجتيازه الحدود.
الأعمال التي خططوا للقيام بها:
1- خططوا لاغتيال السيد الرئيس القائد، لدى زيارته لقرية أم الشويح

لكون أربعة منهم من أهالي القرية المذكورة وقد قاموا برسم مخطط لدار استراحة السيد الرئيس حسب طلب مسؤولي المنظمة موضح فيه موقع دور عناصرهم بالنسبة لدار الاستراحة، وسلموه إلى مسؤول المنظمة وأن عدم التنفيذ يعود إلى مقتل المشرف على العملية في حادث سيارة ويدعى رمضان هادود عليوي – خريج إعدادية الصناعة.
2- قاموا بتشخيص الرفاق النشطين ضمن مناطق سكناهم وقدموا معلومات عنهم لكي يتم اغتيالهم مستقبلاً.
3- خططوا للهجوم على قاطع الجيش الشعبي في قضاء المديْنة لغرض اقتحامه والاستيلاء على الأسلحة الموجودة فيه والهرب إلى داخل الهور.
وضعهم التنظيمي:
لقد استخدموا أسلوب التنظيم لخيطي والاتصالات الفردية مع استخدام الأسماء المستعارة والرموز باستخدام المواعيد الحزبية. وتعتبر هذه المنظمة من التنظيمات المنظمة بشكل جيد وعلى غرار تنظيمات الدعوة السرية التي تم كشفها في أوقات سابقة. ونتوقع أن هذه المنظمة هي امتداد لتنظيم في محافظات أخرى خاصة النجف لأن مسؤولها شخص بصير يدعى شيخ محمد شيخ شهد من سكنة المحافظة المذكورة، وقد تم التنسيق مع أمن النجف لمحاولة تشخيصه وإلقاء القبض عليه.
الملاحظات العامة:
1- تعتمد هذه المنظمة في الدرجة الأساس على العنصر الطلابي حيث إن (15) منهم طلبة من مجموع (19) الذين ألقي القبض عليهم.
2- جمعيهم من العناصر المرتبطة بتنظيمات الحزب القائد عدى اثنان [كذا] منهم وأربعة من العناصر النشطة فيهم بدرجة نصير في تنظيمات الحزب القائد.

3- أن الأمر الذي ثبط من عزائمهم هو الفشل الذريع للقوات الإيرانية باختراق حدودنا الدولية كذلك مقتل العنصر الأساسي في المنظمة بحادث دهس سيارة.
يرجى الاطلاع والاستفادة من المعلومات وإعلامنا.
مدير أمن محافظة التأميم.
توقيع
- خطة العمل:
1- العمل للتشبيك على الخطوط التنظيمية للأحزاب الرجعية وملاحظة الدراسة المرسلة بموجب كتابنا م/32/21005 في 16/4/1983.
2- تشكيل خطوط وهمية لغرض التحرك على العناصر المقطوعة لأجل احتوائها والسيطرة عليها وتكون هذه الخطوط كمجسات لمعرفة امتداد الخطوط الغير مكشوفة وملاحظة الدراسة المرسلة بموجب كتابنا م/32/21005 في 16/4/1983.
3- تهيئة محطات وهمية في المنطقة الشمالية لاستقبال العناصر المتسللة من وإلى القطر.
4- العمل لكسب عناصر نسوية وخاصة من عوائل عناصر الأحزاب الرجعية وتوجيهها لغرض التشبيك على خطوط الأحزاب الرجعية.
5- عدم ضرب الخطوط التنظيمية للأحزاب الرجعية إلا بعد أخذ موافقة المقر العام ويستثنى من ذلك مديرية أمن محافظة البصرة وتعمل حسب توجيهات السيد العام المبلغة إليها.
6- التحرك على العناصر الهاربة خارج القطر عن طريق إرسال المؤتمنين

والأصدقاء لغرض التشبيك عليهم ومعرفة الخطوط الممتدة إلى الداخل وبالتنسيق مع المقر العام.
7- دس العناصر المتعاونة والمؤتمنين في المدارس الدينية والدورات الدينية التي تفتح في الجوامع.
8- التحرك على رجال الدين المؤثرين وإقامة علاقات جيدة معهم.
9- استغلال الشباب المترددين على الجوامع وخاصة البعثيين.
10- التحرك على عوائل المحكومين والمتضررين من عناصر الأحزاب الرجعية وإدامة الصلة بها، لغرض الكسب منها والتشبيك على خطوط الأحزاب الرجعية التي تتحرك عليهم أيضاً.
11- العمل للاستفادة من كوادر الأحزاب الرجعية الموقوفة والمحكومة وتجنيدها لصالح عملنا الأمني.
12- تبادل المعلومات بين مديريات أمن المحافظات وبين المقر العام عن الخطوط المشبك عليها ولها امتداد إلى محافظة ثانية لغرض متابعة هذه الامتدادات وعدم بعثرة الجهود والسيطرة على هذه الخطوط.
13- استخدام النفس الطويل في التحقيق والاحتفاظ بالعناصر المهمة لفترة مناسبة للاستفادة منها قبل إحالتها إلى المحاكم.
14- الاستمرار بإدامة الصلة مع العناصر التي أطلق سراحها بقرارات العفو ومحاولة توجيهها لغرض التشبيك على الأحزاب الرجعية.
15- التركيز على الشباب الذين أطلق سراحهم بسبب صغر سنهم وكانوا مرتبطين بالأحزاب الرجعية وعدم فسح المجال للأحزاب الرجعية للتحرك عليهم وعودتهم إلى التنظيم مرة ثانية.

16- أخبار مديريات أمن المحافظات والمقر العام عن العناصر الهاربة من سكنة محافظتها ومصير العناصر التي ألقى القبض عليها لغرض متابعتها ومتابعة عوائلها.
17- توجيه ضربات مستمرة للعناصر المتواجدة في الأهوار وعدم فسح المجال لنمو تنظيم معادي في هذه المناطق.
18- العمل بالتوجيهات السابقة المتضمنة بعدم ضرب خطوط حركة الإخوان المسلمين وحزب التحرير والأحزاب المسيحية وإنما يجري العمل بالتشبيك عليها وتطوير مصادرنا داخلها.
قواعد الدعوة في الشمال
بادر حزب الدعوة الإسلامية عام 1981 إلى إرسال مجاميع من قوات الشهيد الصدر إلى المناطق المحررة من شمال العراق والخاضعة إلى سيطرة الحزب الديمقراطي الكردستاني. وكانت الوجبة الأولى تتألف من 60 عنصراً بقيادة الشيخ جميل مال الله(5).
وقد حظي العمل الجهادي باهتمام بالغ من قبل القيادة الإقليمية التي تشكلت بعد انتخابات عام 1981 فكان له الأولوية على ما عداه من نشاطات الدعوة، ليس بسبب دخول الدعوة مرحلة الكفاح المسلح وما فرضته الحرب من التزامات إضافية كان لابد لها من الإيفاء بها فحسب، وإنما لأن قواعد الدعوة في الشمال أصبحت المرتكز الأساسي لعمل الحزب في الداخل الذي أصبح خالياً من أي وجود متماسك للدعوة، وقد استطاع المكتب الجهادي الذي تشكل من عدة لجان من بناء مقرات لقواته في العديد من مناطق الشمال منها مقرات في قاطع أربيل اشتملت على:
1- مقرين كبيرين في منطقة حياة.

2- معسكر في منطقة خَرينه.
فيما شكلت قواعد الدعوة في الزيبار مراكز انطلاق للمجاميع الجهادية المنطلقة نحو أهدافها في محافظات دهوك والموصل، أو للتسلل إلى العاصمة بغداد وباقي المحافظات من طرق فرعية أو عبر السيطرات والحواجز العسكرية [راجع الوثيقة رقم 29] بهويات حكومية مزورة كهويات الموظفين والطلبة وإجازات العسكريين وحتى هويات منتسبي مديرية الأمن العامة، وفي كل مرة تستبدل فيها تلك الهويات ونماذج الإجازات، يعمد المكتب الجهادي إلى تقليد النموذج الجديد صورة طبق الأصل، مما شكل معضلة حقيقية للأجهزة الأمنية التي لم تجد لها حلاً سوى إعادة تغيير النموذج الجديد [راجع الوثيقة رقم 30]. وقد سعت الدعوة من وراء عمليات النزول المنتظمة لعناصرها إلى الداخل إلى تحقيق هدفين رئيسيين:
الأول: ويهدف إلى إعادة ربط الخطوط التنظيمية والدعاة المنقطعين والجدد في أطر تنظيمية تأخذ شكل الاتصال الخيطي، ويكون كل خط مفصولاً عن الآخر، ويرتبط رأسياً بقواعد الدعوة في الشمال التي تحولت إلى محطات اتصال بدعاة الداخل. وقد استطاعت الدعوة عبر هذا الطريق أن تعيد الاتصال بالدعاة والهاربين في الأهوار. وبذلك أمكن لحزب الدعوة أن يعيد تنظيمه المركزي إلى الوجود داخل العراق – وإن كان بشكل مختلف عن السابق – وأن يديم الصلة بالخطوط الخيطية في المحافظات من الموصل وحتى البصرة [راجع الوثيقة رقم 31].
أما الهدف الآخر فهو القيام بعمليات فدائية تستهدف مؤسسات النظام ورموزه وأجهزته، وفي ذلك إثبات للرأي العام في الداخل والخارج بأن الدعوة لا زالت حية وتتوالد رغم كل الضربات التي حاقت بها. وفي المقابل اعتمدت الأجهزة الأمنية خطة لمواجهة الانتشار الجديد للدعوة والد منه [راجع الوثيقة

رقم 32] وكانت عناصر الخط الجهادي قد قامت بعد نزولها من الشمال بمسح ميداني لجميع المحافظات. وأقدمت على استئجار وشراء العديد من الدور السكنية لاتخاذها كأوكار، وبدأ التخطيط من جديد لمختلف العمليات التي تواصلت طوال السنوات اللاحقة [راجع الوثيقة رقم 33، وكانت أولى العمليات التي قامت بها تلك المجاميع الجهادية ضرب وكالة الأنباء العراقية (واع) بالصواريخ الموجهة، وقد أصاب أحد الصواريخ عن طريق الخطأ مكتب الخطوط الجوية الألمانية المحاذي للوكالة. تبعتها سلسلة طويلة من العمليات [بلغت أكثر من (280) عملية معلناً عنها حتى نهاية عام 1986] (6). ومن بين أكثر العمليات التي قام بها الخط الجهادي إثارة، تغطيته لانسحاب منفذي عملية محاولة اغتيال صدام في مدينة الدجيل والتي كان لها صدى واسع في الداخل وتناقلتها وسائل الإعلام العالمية والتي كاد فيها رأس النظام أن يلاقي حتفه في كمين نصبه له المجاهدون يوم 7/7/1982 أثناء زيارته للمدينة. ومما تجدر الإشارة إليه أن العملية كانت وليدة ساعتها ولم تكن نتيجة تخطيط مسبق. وقد قام النظام على أثرها بتصفية أعداد كبيرة من أهالي الدجيل وبإزالة بساتين المنطقة بالشفلات واعتقال عدد كبير من العوائل الذين "تم نقلهم إلى مخيمات جماعية للاعتقال في منطقة قريبة من معتقل نقرة السلمان، وظلوا يعانون من الجوع والأمراض المعدية وحرارة الصيف وبرودة الشتاء"(7). أما منفذو العملية فقد تم نقلهم من قبل أحد الخطوط الجهادية لحزب الدعوة مع أسلحتهم وبملابس الجيش الشعبي إلى أوكار في العاصمة بغداد. والطريف أنهم قاموا بأنفسهم مع القوة المساندة التابعة للخط الجهادي بنصب حاجز طيار في أحد شوارع العاصمة وقاموا بتفتيش السيارات في وقت كان النظام قد استنفر كل أجهزته الأمنية ووحدات الحرس الجمهوري للبحث عنهم في كل شبر من أرض العراق. ومن بغداد جرى نقلهم بسلام إلى قواعد الدعوة في الشمال.
ولم تكن تلك هي المرة الأولى التي ينتحل فيها عناصر الخط الجهادي صفة

منتسبي الجيش الشعبي، فقد استخدموها في أحيان كثيرة جداً للتغطية على عمليات نقل السلاح وتنقل الأشخاص المطلوبين للنظام مما سهل لهم مهماتهم وكللها بالنجاح. وقد شعر النظام في وقت متأخر بذلك وحاول الحد منها [راجع الوثائق رقم 34، 35].
ونتيجة لتكرار محاولات اغتيال صدام فقد أولى النظام أهمية استثنائية لكل معلومة أمنية تتعلق بشخص رئيسه، مشدداً على الجهات الأمنية والحزبية بضرورة إبلاغ المعلومات إلى مراجعها بالسرعة القصوى حتى لو تطلب ذلك تجاوز سلسلة المراتب [راجع الوثيقة رقم 36]. ورغم ذلك ومع كل الحراسات التي أحاط بها صدام نفسه والتي لم تشهد لها نظم حماية الرؤساء في العالم مثيلاً، فقد جدد حزب الدعوة الإسلامية محاولاته لتصفية رأس النظام، ومن بين أهم تلك المحولات محاولة الموصل التي جرت في 9/4/1987 عند مدخل المدينة حيث انقضت على موكب مجموعة جهادية بمختلف أنواع الأسلحة مما أدى إلى مصرع عدد كبير من حرسه وستة من المهاجمين، وعلى الأثر أمر صدام بشن هجوم شامل على قواعد الدعوة في كردستان العراق التي شاركت مجاميع منها ومن دعاة الداخل في التنفيذ، وقد بدأ الهجوم بـ(14) ألف عسكري بضمنهم وحدات من أفواج الدفاع الوطني تقدمت نحو مقرات الدعوة في الزيبار تحت وابل من القصف الجوي والمدفعي المكثف مما اضطر المجاميع الجهادية إلى الانسحاب التكتيكي من مواقعها، ولكنها ما لبثت أن عادت إليها بعد انسحاب المهاجمين.
وإلى جانب العمل الجهادي متعدد الأبعاد في الداخل، كانت هناك واجبات أخرى ملقاة على عاتق قواعد الدعوة وقوات الشهيد الصدر في المنطقة الشمالية، تمثلت في القيام بعمليات عسكرية مختارة ضد ربايا الجيش ومعسكراته والتسلل إلى المدن القريبة لمهاجمة أهداف منتخبة كما جرت أكثر

من عملية لتفجير أنبوب النفط المتجه إلى تركيا [راجع الوثيقة رقم 37]. وكان بعض العمليات يتم بمشاركة قوات الحزب الديمقراطي الكردستاني وبعضها الآخر بمشاركة قوات الشهيد الصدر والحزب الديمقراطي الكردستاني وقوات حرس الثورة الإسلامية في إيران وهي عمليات محدودة وقليلة العدد عموماً.
ولم يكن عمل الدعوة في كردستان العراق يقتصر على الجانب العسكري فقط وإنما اشتمل على جوانب سياسية وتثقيفية وتنظيمية "فقد اكتشفت على سبيل المثال خلايا تنظيمية للدعوة في مدينة زاخو أوائل عام 1988 وأعدم (14) من أعضائها"(8) كما كانت له جنبة علاقاتية، لأن المنطقة كانت تعج بأحزاب المعارضة العراقية. ويمكن الاطلاع على جوانب من نشاطات الدعوة في المنطقة الكردية كما وردت في وثائق الأجهزة الأمنية، [راجع الوثائق رقم 38، 39، 40، 41].
ولعل أهم ما اكتسبه الدعاة خلال تواجدهم في كردستان العراق طوال سنوات الحرب وما بعدها هو السمعة الطيبة والأثر الحسن الذي تركوه في نفوس الأهالي من سكان القرى والمجمعات السكنية، وكانت قوات الشهيد الصدر قد انسحبت مع باقي قوى المعارضة العراقية بما فيها الأحزاب الكردية من مواقعها خلال عمليات الأنفال الأخيرة والتي بدأت بهجوم واسع في آب 1988 قام به الجيش وأفواج الدفاع الوطني واستخدمت فيه الأسلحة الكيماوية على المناطق المحررة في بادنان، إلا أن الدعوة – شأنها شأن أحزاب المعارضة الأخرى – لم تفقد وجودها تماماً في المنطقة الشمالية بعد الهجوم وبقيت لها خطوط سرية تعمل هناك [راجع الوثيقة رقم 42].
أن تجربة الدعوة في إعادة البناء من خلال العمل الجهادي وفي ظل ظروف قاهرة، الجديرة بالدراسة والتأمل كونها تخطت عقبات كان تجاوزها أقرب للمستحيل إلا أنها عانت في نفس الوقت من ظاهرة الاختراق المخابراتي المعادي

والذي أدى إلى التشبيك على بعض خطوطها في الداخل [راجع الوثيقة رقم 43] وكذلك في المنطقة الشمالية حيث دفع النظام بعناصره المرتبطة بالأجهزة الأمنية والحزبية لاختراق قواعدها في المنطقة [راجع الوثيقة رقم 44] والتشبيك على خطوطها العاملة هناك [راجع الوثيقة رقم 46]. وقد أسفرت تلك الاختراقات عن إحباط قسم من العمليات التي كان مقرراً القيام بها في الداخل وضرب العديد من الخطوط الجهادية واعتقال مسؤوليها وعناصرها. وقد عرض تلفزيون بغداد في الثمانينات العديد من كوادر الدعوة الذين تم اعتقالهم أثناء نزولهم من الشمال إلى بغداد وباقي المحافظات وكان منهم سلام (أبو أحمد البغدادي) من أهالي الكاظمية وكان مسؤولاً عن أحد الخطوط، و(شفيع) من أهالي الكرادة – الزوية – وكان مكلفاً بتنفيذ عمليات جهادية في بغداد، كما أدى اندساس عناصر من الاستخبارات ضمن الأشخاص الذين يتعامل معهم المكتب الجهادي كأدلاء إلى مصرع أحد أبرز مسؤولي مفارز قوات الشهيد الصدر في الشمال وأكثرهم تضحية ونكراناً للذات وجرأة في تنفيذ العمليات ذلك هو (أبو إيمان) الذي لاقى مصرعه مع كافة أعضاء المجموعة التي كانت ترافقه والتي كانت متجهة لتنفيذ إحدى العمليات داخل مدينة الموصل وذلك في كمين نصبته الاستخبارات قرب سيطرة بعشيقة بوشاية من الدليل الذي كان يرافقهم وهو من أهالي المنطقة والذي ألقى بنفسه من السيارة التي كانوا يستقلونها قبل أمتار من الكمين. وقد ساهم الجيش الشعبي وأفواج الدفاع الوطني أيضاً في مطاردة الدعاة واعتقال المهاجرين منهم إلى إيران أو المتجهين إلى قواعد الدعوة في المناطق المحررة، وذلك خلال العمليات التي كانت تنفذ لهذا الغرض بين فترة وأخرى [راجع الوثيقة رقم 46]. وعلى صعيد المحاولات التي جرت لإسقاط النظام فقد شاركت قوات حزب الدعوة عشائر الفرات الأوسط في المعارك التي خاضتها ضد قوات النظام في أواخر حزيران وتموز 1987 [راجع الوثيقة رقم 47، 48] والتي كان من المفروض أن تكون مقدمة

لقيام مجموعة من الضباط بالزحف بوحداتهم على بغداد لإسقاط النظام، إلا أن الرؤوس القيادية التي كانت تدير التحرك من الكويت – وعددهم خمسة – قد اعتقلوا على حين غرة وبذلك أحبطت المحاولة برمتها.
عمليات الخارج
انصب اهتمام الدعوة على العمل المسلح ضد النظام الحاكم في الداخل ولم يكن هناك توجه للقيام بعمليات في الخارج. وقد بدأ التفكير بعمليات من هذا القبيل عام 1981 حيث اتجهت أنظار الدعوة نحو الساحة اللبنانية التي كان يتخذ منها النظام الحاكم في العراق قاعدة للتحرك والانطلاق باتجاه الدائرتين العربية والإقليمية. ومما يسر للدعوة مهمتها قيام أفواج المقاومة اللبنانية (أمل) بتدريب مجاميع كبيرة من الدعاة في معسكراتها في منطقة البقاع. ومن أوائل العمليات التي نفذتها الدعوة في لبنان اغتيال عدنان سنّو عضو القيادة القطرة لحزب البعث في لبنان [جناح ميشيل عفلق]، في أواخر مايس 1981 رداً على قيام النظام العراقي باغتيال سهل السلمان أحد قياديي الدعوة المقيم في دولة الإمارات العربية المتحدة. كما تم اغتيال عبد الوهاب الكيالي عضو القيادة القومية لحزب البعث والمقرب من ميشيل عفلق.
وقد بلغت عمليات الخارج ذروتها بتفجير سفارة النظام في بيروت والتي كانت تعتبر من أهم سفاراته في الخارج وذلك بعملية انتحارية هي الأولى من نوعها في الشرق الأوسط، ففي يوم 15/12/1981 اقتحم أحد عناصر الخط الجهادي (أبو مريم) بسيارته المفخخة والتي كانت تحوي على (200) كغم من مادة "الهكسوجين"، سفارة النظام العراقي في منطقة الروشة والمؤلفة من عدة طوابق مما أدى إلى تدميرها بالكامل ومقتل (61) عنصراً كانوا بداخلها [راجع الوثيقة رقم 49] من بينهم السفير عبد الرزاق لفتة والملحق الصحفي حارث

طاقة، كما كان من بين من لقي مصرعه عدد من ضباط رئاسة المخابرات العامة الذين كانوا يتخذون من السفارة محطة لعملهم في المنطقة. وقد بعث الجنرال الكسندر هيغ وزير الخارجية الأمريكي آنذاك ببرقية تعزية ومواساة إلى حكومة نظام بغداد فيما يلي نصها:
"باسم الحكومة الأمريكية والشعب الأمريكي أود أن أعرب عن أسفي العميق لتفجير سفارتكم في بيروت، إننا ندين هذا العنف والإرهاب الوحشي".
ومن بين العمليات الأخرى التي قامت بها الدعوة في الخارج تفجير قنصلية النظام والمركز الثقافي العراقي في أنقرة في 21/12/1983 وقد تم اعتقال المنفذين من قبل السلطات التركية وأودعوا السجون قبل أن يطلق سراحهم عام 1987.
هذا ولم تتوسع الدعوة في عمليات الخارج نظراً للصعوبات الجمة التي تكتنفها من جهة الإعداد والتنفيذ كما أن نسبه تعرض المجموعات المنفذة للخطر غالباً ما تكون عالية بسبب إجراءات الأمن المشددة التي عادة ما تحيط بالأهداف المنوي التعرض لها. والأهم من هذا وذاك، إلحاح أكثر من جهة إسلامية على قيادة الدعوة بعدم القيام بعمليات داخل بلدانها خشية من أن تتخذ حكوماتها من تلك العمليات ذريعة لضرب النشاط الإسلامي فيها.

الهوامش:
1- مجلة الأمن والجماهير، ع5، ص29، مصدر سابق.
2- صحيفة الجهاد، ع116.
3- مقابلة مع الحاج مهدي عبد مهدي في طهران في 28/10/1995.
4- السيد مهدي الهاشمي: أعدم في طهران عام 1987 بتهمة التآمر على نظام الجمهورية الإسلامية وارتكاب العديد من الجرائم بما فيها جرائم القتل، وهو شقيق السيد هادي الهاشمي مدير مكتب آية الله الشيخ حسين عي منتظري، نائب مرشد الجمهورية الإسلامية والذي عزل من منصبه بأمر من الإمام السيد روح الله الخميني عام 1988.
5- الشيخ جميل مال الله: اختطف الشيخ مال الله مع ثلاثة من مساعديه من قبل الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني، وبقي في المعتقل لمدة ثلاث سنوات قبل أن يطلق سراحه.
6- المؤمن، علي: سنوات الجمر، ص347، مصدر سابق.
7- المصدر السابق، ص 342.
8- صحيفة الجهاد، ع324، في 18/1/1988.




الفصل التاسع عشر

حصـاد المرحلة


إعادة الهيكلة
اتخذ حزب الدعوة الإسلامية وهو في خضم المواجهة مع النظام الحاكم في العراق، من الجمهورية الإسلامية في إيران قاعدة يطل منها على الساحة العراقية ومركزاً لتجمع دعاة العراق المهاجرين عبر الحدود أو القادمين من الكويت، هذا إضافة إلى الدعاة المقيمين في إيران منذ بداية السبعينيات فصاعداً.
وبذلك اجتمع في ساحة واحدة – ولأول مرة منذ بداية الهجمة على الدعوة بداية السبعينيات وما أعقبها من هجرات متعاقبة للدعاة في إقليم العراق – هذا الحشد من قيادات وكوادر الخط الأول والثاني للحزب. وكان على رأس الكادر الذي توجه إلى إيران صيف عام 1979 الشيخ محمد مهدي الآصفي. ومع وصوله إلى طهران بلور مع قادة الدعوة الآخرين مشروعاً لإعادة تفعيل القيادة العامة وبناء هياكل قيادية للدعوة لتحويلها إلى حزب ذي طابع مؤسساتي، بدلاً من اختزالها في شخص واحد هو محمد هادي السبيتي، فكانت الخطوة الأولى هي إعطاء دور للقيادة العامة المجمدة من الناحية العملية بتشكيلتها القائمة والمؤلفة من:
1- محمد هادي السبيتي.
2- السيد مرتضى العسكري.

3- السيد كاظم الحائري.
4- الشيخ علي الكوراني.
5- الشيخ محمد مهدي الآصفي.
وقد شق المشروع طريقه إلى حيز التطبيق بتشكيل قيادة تنفيذية للحزب تعمل بإشراف القيادة العامة، ويمثل كل عضو من أعضائها أحد أقاليم الدعوة، وقد ضمت في عضويتها كلا من:
1- الحاج مهدي عبد مهدي.
2- الحاج عبود مزهر.
3- الدكتور حيدر العبادي.
4- الشيخ محمد علي التسخيري.
5- الحاج سهل محمد السلمان.
إضافة إلى عضوين أو ثلاثة آخرين. وقد فسر جناح السبيتي – وكان يمثله في إيران دعاة البصرة ومعظمهم كان مقيماً في الكويت – إعادة هيكلة الهيئات القيادية في الحزب، على أنه محاولة لسحب البساط من تحت أقدام محمد هادي السبيتي الرجل الأول في القيادة، لذلك أبدوا معارضتهم الشديدة للمشروع برمته، وأخذوا بالتجمع في مدينة خرمشهر الحدودية، وكان على رأسهم كاظم يوسف التميمي ومحمد جواد يعقوب الأسدي وإبراهيم مالك وعلي عبد الصاحب الشاوي وغيرهم.
ورغم تلك المعارضة فإن القيادة التنفيذية المشكلة- والتي توزع أعضاؤها على الأقاليم التي تعمل بها الدعوة – بدأت بعقد اجتماعات دورية لها في إيران كل ثلاثة أشهر، كما كان ممثل إقليم العراق فيها الحاج مهدي عبد مهدي في

تنقل دائم عبر الحدود العراقية-الإيرانية للاتصال بالتنظيم في الداخل، ما جعله في نظر خط البصرة – كما أصبح يسمى – أداة التنفيذ الميدانية لمشروع الشيخ الآصفي الذي أخذ يفرض وجوده داخل الحزب عبر العديد من الإجراءات والقرارات التي بدأ باتخاذها، ومنها إصدار لجنة الفقهاء وعلى رأسها السيد كاظم الحائري قراراً بانتقال الدعوة الإسلامية إلى المرحلة السياسية، أجازت لها فيه بما يتوجب القيام به من أعمال جهادية، وذلك في تشرين الثاني 1979 وفيما يلي نص تلك الإجازة الشرعية:
"بسمه تعالى
قررت لجنة الفقهاء لحزب الدعوة الإسلامية انتقال الحزب إلى المرحلة الثانية وهي المرحلة السياسية بكل متطلباتها، وأجازت للحزب القيام بالأعمال الفدائية والعسكرية والجهاد المسلح ضمن الشروط التالية:
1- وجود قيادة حكيمة تخطط للعمل وتدرس بعد التنفيذ مدى جدوى العمل وما ترتب عليه من فوائد، ويجب أن تكون كل الأعمال الجهادية ضمن مقررات القيادة الجهادية والاحتراز عن القيام بالأعمال الفردية.
2- الالتزام الكامل بقرارات القيادة التنفيذية في كل الأمور التي هي من شأن هذه القيادة.
3- أن تكون المصلحة في الأعمال الجهادية غالبة على الأضرار الناشئة عن العمل وفق الرؤية الاجتماعية ويناط التشخيص في ذلك إلى اللجنة الجهادية.
وهذه الإجازة من قبل لجنة الفقهاء ستبقى نافذة المفعول إلى تمام السنتين ثم ينظر في الأمر مرة أخرى على أساس التقارير المرفوعة ودراسة الأوضاع.
لجنة الفقهاء لحزب الدعوة الإسلامية"
ومع أنه لم يكن لتلك الإجازة من أثر فعلي على مسار تحرك الدعوة – التي

سبق وإن انتقلت من المرحلة السياسية قبل صدور الإجازة بأشهر – إلا أنها كانت تحمل في طياتها معاني عدة، في مقدمتها التأكيد على إمساك القيادة العامة في تلك المرحلة بالذات بالقرار الدعوتي الذي بدأ يفلت بالفعل من بين يدي (أبو حسن السبيتي) والذي جاءت زيارته الأولى – والأخيرة – إلى إيران في صيف عام 1980 بعد أشهر قليلة من ظهور المنصوري من على شاشة تلفزيون بغداد – ليدلي باعترافاته الشهيرة- ليواجه السبيتي هناك وضعاً لم يألفه من قبل – وهو القيادي الأول الذي لا صوت يعلو على صوته في الدعوة- فإذا به أمام تشكيلة قيادية قائمة تحاول أن تمسك بقرار الحزب، ولم يعد بإمكانه الوقوف بوجهها لا سيما بعد تحطم التنظيم المركزي داخل العراق الذي ألأقيت بمسؤولية ذلك على عاتقه. وقد صارحه الحاج مهدي عبد مهدي بذلك وذكره بإصراره على نزول المنصوري والتحاقه القسري بلجنة العراق، فكان رده بالحرف الواحد؛ "من لعمرو"(1) مستشهداً بالتاريخ الإسلامي يوم وقف عمرو بن ود العامري، يتحدى المسلمين يوم الخندق فقال الرسول (ص) قولته المشهورة "من لعمرو" فبرز له الإمام علي بن أبي طالب (ع) ... إلى آخر الواقعة، وأردف السبيتي بالقول من كان للداخل غير المنصوري؟!!
وكان السبيتي قد عقد خلال تلك الزيارة العديد من الاجتماعات مع قادة الدعوة، لكنها لم تسفر إلا عن زيادة شقة الخلاف بين الجانبين. ففي الاجتماع الذي عقد في مكتب السيد العسكري، احتدم النقاش بين السبيتي والآصفي إلى درجة الصدام، ومع ذلك فقد حاول السيد العسكري أن يأخذ دور الوسيط – رغم أنه كان طرفاً في الخلاف – كما حاول في الوقت نفسه أن يقنع السبيتي بترك الأردن والإقامة في إيران ومباشرة مسؤولياته القيادية إلى جانب باقي أعضاء القيادة العامة، إلا أنه رفض العرض، وكان رده بأنه لم يتعود العيش إلا (من كدّ يمينه) وأنه لا يستسيغ العيش بمرتب من الدعوة حتى لو تفرغ حزبياً وأنه لا يعرف اللغة الفارسية. لكن السيد العسكري استمر في الإلحاح عليه بالبقاء

رغم موقفه الرافض، وكان يقول له بأنك حفيد الإمام شرف الدين وتستطيع أن تجد عملاً في أي مؤسسة في إيران، كما تعهد له بأن يجد له العمل الذي يناسب كفاءته ومكانته في أي مكان يشاء من طهران. وتكررت محاولات إبقاء السبيتي في إيران من قبل الشيخ الآصفي هذه المرة الذي وسّط الحاج كاظم يوسف لإقناعه – وذلك أثر اجتماع عقد في دار الآصفي في قم وحضره عدد من قادة الدعوة – إلا أن السبيتي أصرّ على الرفض إدراكاً منه بأن موازين القوى داخل الدعوة ما عادت لصالحه، وأن الشيخ الآصفي هو رجل المرحلة .. وقد عبر السبيتي بكل صراحة عن موقفه للحاج كاظم يوسف وهو من أقرب المقربين إليه عندما ناقش معه فكرة البقاء والعمل في إيران بالقول؛ "إذا وجدت اثنين غيرك يطيعونني في إيران فسوف أبقى فيها"(2). بعد ذلك قرر السبيتي التوجه إلى مدينة خرمشهر لمواصلة لقاءاته مع خط البصرة ورموزه المتواجدين فيها والتي تمحورت حول التحولات العميقة التي يشهدها الحزب والموقف منها. وقد أكد خلال لقاءاته تلك على ضرورة الاهتمام بالمنطقة العربية من إيران وعلى مسؤولية الدعاة في خدمة الثورة الإسلامية. كما كانت له لقاءات جانبية بعد عودته إلى طهران مع الدعاة البصريين من أعضاء لجنة تنظيم طهران والتي أشرف عليها السيد فخر الدين العسكري وقد شكلت تلك الاجتماعات استكمالاً لما جرى في خرمشهر.
لقد غادر السبيتي طهران وقد تكرست حالة الانقسام في قيادة الدعوة أكثر من أي وقت مضى، وبات الاستقطاب على أشده بين محورين متقابلين يقف العسكري والحائري والآصفي في طرف والسبيتي ومعه الشيخ علي الكوراني – الذي انتقل أيضاً إلى إيران- في الطرف الآخر وإن كان الكوراني أكثر مرونة في التعامل مع قضايا الخلاف من السبيتي، فقد واضب على حضور اجتماعات القيادة بدلاً من مقاطعتها، وتماشى مع مشاريعها إلى حد معين، لذلك جاء قرار القيادة باعتماده كقناة اتصال بينها وبين خط البصرة.

عودة إلى الداخل
لم يعد للدعوة قيادة في العراق، فبعد اعتقال عبد الأمير المنصوري ومن بعده هادي عبد الحسين شحتور واضطرار المحامي حسن شبر لمغادرة القطر إلى سورية في 25/3/1980، وبعد عدة أشهر من الفراغ القيادي الذي أخذ يعاني منه الداخل قام السيد عي ناصر محمود حاكم (قاضي) جزاء الزبير بتشكيل قيادة للداخل في ظروف بلغ فيها إرهاب السلطة ذروته بإصدار مجلس قيادة الثورة لقرار إعدام الدعاة [راجع الوثيقة رقم 50] وقد ضمت تلك القيادة كل من:
1- علي ناصر محمود- مُشرفاً.
2- محمد جواد ناصر محمود- عضواً، (شقيق علي ناصر محمود).
3- السيد عبد علي لفتة عضواً.
وبعد تشكيل المركز القيادي أسندت إلى محمد جواد ناصر محمود مسؤولية محافظات بغداد، العمارة، النجف، كربلاء، وبعض خطوط البصرة يعاونه في عمله أحد الدعاة ويدعي أبو حارث. كما عهد إلى السيد عبد علي لفتة(3) مسؤولية محافظات السليمانية، البصرة، الناصرية، يعاونه في عمله إبراهيم سعيد. وعاد العمل لينتظم من جديد بعودة الدعاة المنقطعين إلى اللقاء بمسؤوليهم وفق ترتيبات معينة [راجع الوثيقة رقم 51] كما قام السيد عبد علي

لفتة بعبور الحدود إلى إيران لتأمين خط اتصال بين المركز القيادي وقيادة الدعوة التي شكلت قيادة ميدانية لتوجيه العمل الجهادي داخل العراق باسم (القيادة القتالية) التي اتخذت من معسكر الأهواز مقراً لها.
وفي حزيران 1980 وجهت الأجهزة الأمنية ضربتها إلى المركز القيادي وتمكنت من اعتقال مسؤوله علي ناصر محمود فيما تمكن العضوان الآخران من الإفلات. وهذا ما عزز الاعتقاد لدى قادة النظام ومسؤولي أجهزته الأمنية بأن الدعوة قد فقدت قدرتها على الحركة داخل القطر بعد الخسائر التي تكبدتها جراء الكشف الذي تعرضت له مساحات واسعة من تنظيمها وكن فاضل البراك قد صرح لمجلة ألف باء في 25/6/1980 قائلاً: "لقد ألقى القبض على أبرز العناصر القيادية والسرية وكشف الأجزاء الرئيسية في التنظيم".
ومع ذلك فإن محاولات إعادة ربط الخطوط استمرت دون انقطاع رغم كل الظروف الأمنية القاسية وتواصل الاتصال عبر الحدود بين الداخل وقيادة الدعوة في إيران التي أصدرت تعليماتها بضرورة تشكيل مركز قيادي جديد ليحل محل المركز السابق. وحدد موعد لاجتماع جرى عقده في تموز 1980 في منطقة (السيب) الحدودية في محافظة البصرة حضره الحاج مهدي عبد مهدي ومجموعة من كوادر الدعوة في الداخل، وتم على أثره تشكيل قيادة لإقليم العراق ضمت:
1- مهدي عبد مهدي (الرابط مع قيادة الدعوة في إيران).
2- عبد علي لفتة.
3- إبراهيم سعيد.
4- محمد حسين المبرقع.
5- محمد جواد ناصر محمود.

6- صادق المياحي.
وكان العمل الأساسي منصباً على خطوط التنظيم في البصرة، الناصرية، بغداد، السليمانية، أما خطوط النجف وكربلاء والعمارة فكانت مقطوعة وبحاجة إلى إعادة ربط بالقيادة. وبالنسبة إلى خطوط الديوانية والحلة فكانت في حكم المنتهية.
بعد ذلك وُزعت المسؤوليات على النحو التالي:
أنيطت مسؤولية خطوط الناصرية والبصرة بـ(عبد علي لفتة) و(إبراهيم سعيد). وخطوط بغداد والسليمانية بـ(محمد جواد ناصر محمود) والعمارة بـ (صادق المياحي).
واتخذت القيادة الإقليمية من أحد الدور السكنية في منطقة الحبيبية في بغداد مقراً لها وبوشر بإعادة ربط الخطوط المقطوعة من جديد، وشُكلت لجان وخطوط جهادية جديدة. ونظراً لحاجة العمل للأموال فقد تم جمع مبالغ لا بأس بها كتبرعات. بعد ذلك توجه السيد محمد حسين المبرقع عبر الحدود إلى إيران في مهمة حزبية. وعند عودته جلب معه مبلغ (80) ألف دينار، أي ما يعادل (250) ألف دولار تبرع بها السيد محمود الهاشمي إلى حزب الدعوة الإسلامية وزعت نسبة منها إلى عوائل الشهداء والباقي صُرف لصالح العمل الدعوتي الذي كان يحتاج إلى مصاريف كبيرة في تلك المرحلة .. وبمرور الوقت أمكن ربط العديد من الخطوط وبدأ التنظيم ينمو من جديد لولا ضربات الأجهزة الأمنية التي تلاحقت وبسرعة قياسية فتقطعت الخطوط مرة أخرى ليعاد ربط بعضها من جديد، وكان أحد الخطوط يحوي على (150) مهندساً – كان الكثير منهم قد ترك عمله الوظيفي ليتفرغ للعمل الدعوتي [راجع الوثيقة رقم 52]- وكانت موجة الاعتقالات قد وصلت إلى القيادة، فاعتُقل اثنان من أعضائها في محلة المربعة في بغداد هما محمد جواد ناصر محمود وصادق

المباحي، كما اعتقل إبراهيم سعيد في البصرة، وسقط محمد حسين المبرقع في كمين نصبته له الأجهزة الأمنية وبذلك لم يتبق من أعضاء القيادة سوى عبد علي لفتة الذي غادر العراق عبر المنطقة الجنوبية إلى إيران لينضم إلى القيادة القتالية في معسكر الأهواز. فكانت تلك آخر قيادة تشكلها الدعوة على مستوى الإقليم في العراق. ولكن ذلك لمي عن في أية حال أن الدعوة قد انتهت في العراق، فقد تم استبدال الشكل السائد في العلاقة التنظيمية بأشكال أخرى مبتكرة، فظهر ما أصبح يعرف بـ (الخطوط العنقودية المعلقة) بإشراف مباشر من القيادة التي كانت توجهها مركزياً [راجع الوثيقة رقم 53]. وفي الوقت نفسه كان كل خط يرتبط بمسؤول يقيم خارج العراق، وغالباً في الدول المجاورة أو القريبة، ويرتبط المسؤول بخطه عن طريق مراسلين حزبيين يترددون ما بين العراق والبلد الذي يقيم فيه، وكان كل خط يتشعب داخل العراق إلى خطوط ثانوية ترتبط بمسؤول يقيم بمنطقة غير المنطقة التي يعمل فيها خطه. فمثلاً مسؤول الخط المتشعب في الناصرية يقيم في كربلاء ومسؤول خط بعقوبة يقيم في بغداد وهكذا. وتتصل تلك الخطوط مع بعضها بطريقة بالغة السرية لتنتهي إلى مسؤولها الموجود خارج العراق. وقد سببت تلك المنظومة المعقدة حيرة وإرباكاً للأجهزة الأمنية خلال متابعتها لها. فقد كانت تجد من الصعوبة بمكان تحديد نهايات الخط أو حتى معرفة المسؤولين الثانويين الذين يرتبطون بأفرادهم بمواعيد محددة وبأسماء حركية دون أن يعرف أولائك الأفراد عناوين مسؤوليهم وأسمائهم الصريحة.
وقد عبر برزان إبراهيم التكريتي عن حيرة جهازه من الأساليب التي يتبعها حزب الدعوة الإسلامية بالقول؛ "لقد اعتمد هذا التنظيم سبلاً ووسائل خاصة للاتصال، غير مألوفة بالنسبة للمنظمات والأحزاب السياسية وذلك من خلال تبنيه صيغة (الاتصال الخيطي) في الداخل وتكون هذه الخيوط ذات ارتباطات رأسية مباشرة مع عناصر قياداتها في الخارج بقصد سلامتها واقتصار المخاطرة

والعقاب على عناصر الخيوط في الداخل. واعتمدت هذه الخيوط برنامجاً دقيقاً للاتصالات والنشاطات لا تعتمده إلا المؤسسات الاستخبارية والجاسوسية العالمية"(4) وفيما يلي الخارطة التنظيمية لتلك الخطوط حتى عام 1982:
- محافظة البصرة وترتبط بالكويت.
- محافظة النجف وترتبط بإيران.
- محافظة الموصل وترتبط بلبنان.
- محافظة الحلة وترتبط بالإمارات.
- الجامعة وترتبط بالأردن.
وكان خط الكويت – بصرة من أنشط تلك الخطوط لأسباب، منها سهولة الحركة بين البلدين للعلاقة المميزة التي كانت تربط بين النظام الحاكم ودولة الكويت، وكثافة تواجد العراقيين في ذلك لبلد قبل ضربة 12/12/1983 إضافة إلى قرب المسافة ما بين الحدود المشتركة ومدينة البصرة [راجع الوثائق رقم 54، 55، 56، 57] كما اكتسب الخط المرتبط بمعسكر الأهواز في إيران أهمية كبيرة لعمل الدعوة في الداخل، فعن طريقه كان يتم تلبية احتياجات الخطوط التنظيمية والجهادية من المال والسلاح والوثائق وغيرها من متطلبات العمل [راجع الوثيقة رقم 58] وكان جهاز المخابرات العامة قد توصل وبالتعاون مع مديرية الأمن العامة إلى تحديد نهايات أحد تلك الخطوط الرئيسية وهو خط الحلة، وكان مسؤوله هو الحاج سهل محمد السلمان عضو القيادة التنفيذية لحزب الدعوة الإسلامية ويقيم في دولة الإمارات العربية المتحدة، فجرى اعتقال مراسليه- وهما رجل وشقيقت من أهالي البصرة – وتم إعدامهما. فيما تولى جاز المخابرات العامة تنفيذ عملية اغتيال السلمان بعد خروجه من جامع الغرير في دبي [راجع الوثيقة رقم 59].

وقد أتاحت العلاقة التنظيمية للخطوط العنقودية الفرصة لعناصرها للإفلات من قبضة الأجهزة الأمنية عند إمساكها بأحد خيوط التنظيم. وقد اضطر الدعاة خلال تلك الفترة إلى الالتجاء للبساتين والمناطق النائية الواقعة على أطراف البلدات والقرى القريبة من بغداد كمناطق ديالي والدجيل وبلد. وقد اتسعت تلك الظاهرة لتدفع بالمطاردين إلى الاحتماء بعشائر الفرات الأوسط والجنوب ومناطق الأهوار، مما أتاح للدعاة فرصة الدفاع عن النفس وحرية الحركة والتنقل بالاتجاه الذي يحددونه، لكنها أدت في الوقت نفسه – ونتيجة لطبيعة العلاقة المفتوحة التي نشأت بين أفراد الخط الواحد والخطوط الأخرى المتجمعين في نفس المكان – إلى انكشاف العلاقات التنظيمية القائمة بينهم والتي كان طابع السرية هو السمة السائدة فيها [راجع الوثيقة رقم 60]. وقد أثارت تلك التجمعات المسلحة- التي غالباً ما كانت آنذاك مقطوعة الاتصال بالقيادة القتالية في إيران – مخاوف النظام الذي أخذ يشن الغارات المسلحة عليها بمفارز مشتركة من أجهزة الأمن والشرطة والجيش الشعبي دون أن يتمكن في أغلب الحيان من القضاء عليها.

التصعيد الشامل
اندفع نظام صدام حسين في حربه على الحركة الإسلامية في القطر ليصل إلى مديات لم يصلها نظام البعث من قبل. ولم يكن قرار إعدام الدعاة سيء الصيت، إلا عنواناً عريضاً لتلك الحرب الضروس التي اتسعت في تلك الفترة لتطال كل مظاهر التدين في العراق.
ومع أن النظام لم يكن بحاجة إلى صيغة قانونية لتصفية الحركة الإسلامية، فالتصفية كانت تجري على قدم وساق في السجون والمعتقلات منذ تموز 1979، إلا أنه أراد من إصدار هذا القرار، تحقيق عدة أهداف في آن واحد، وفي مقدمتها إيجاد المبرر لتصفية الإمام السيد محمد باقر الصدر، وهو إجراء لم يكن من السهل الإقدام عليه نظراً للمكانة الدينية الرفيعة التي يحتلها الإمام السيد الصدر داخل العراق وخارجه وشهرته كمفكر وفيلسوف والتي تعدت نطاق العالمين العربي والإسلامي لتصل إلى أرجاء شتى من العالم.
كما توخى النظام من وراء الإعلان عن قراره هذا، ردع قطاعات واسعة من أبناء الشعب عن مجرد التفكير بالتعاون مع الحركة الإسلامية أو الانتماء إليها، بعد أن أخذ حزب الدعوة الإسلامية- ومنظمات إسلامية أخرى بدأت تظهر على الساحة – باستقطاب شرائح اجتماعية واسعة من الناقمين على السلطة والمعارضين لنهجها الاستبدادي، من بينهم عدد لا بأس به من منتسبي الحزب

الحاكم نفسه.
وكانت المفاوضات بين الإمام السيد الصدر والنظام قد وصلت إلى طريق مسدود بعد زيارة آخر مبعوث لرئاسة الجمهورية ويدعى (أبو علي) لدار الإمام في الشهر الثالث من عام 1980 عارضاً عليه شروط نظامه لتسوية الأزمة وهي حسب التعبير الذي ورد على لسان ممثل النظام:
"1- عدم تأييد الثورة الإسلامية في إيران، والاعتذار عما صدر منكم من مواقف بهذا الخصوص من خلال بيان يصدر منكم.
2- أن يتضمن البيان شجباً صريحاً للوفود التي جاءت لتأييدكم في رجب.
3- أن تصدر فتوى خطية تعلن فيها حرمة الانتماء لحزب الدعوة.
4- إصدار بيان تؤيد فيه السلطة ولو ف بعض منجزاتها كتأميم النفط، أو منح الأكراد الحكم الذاتي، أو محو الأمية"(5).
وقد هدد مندوب النظام الإمام السيد الصدر بالإعدام إذا لم يستجب لتلك الشروط. ثم أعقبها بزيارة ثانية طلب فيها من الإمام السيد الصدر أن يستجيب ولو لشرط واحد وهو إجراء مقابلة مع صحيفة أجنبية يؤكد فيها على عدم وجود عداء بينه وبين السلطة، ويشيد ببعض منجزاتها، إلا أن الإمام السيد الصدر رفض ذلك أيضاً.
وفي يوم 5 نيسان 1980 اعتقل الإمام السيد الصدر من قبل مدير أمن النجف (أبو سعد) ونقل إلى بغداد. وفي اليوم التالي – 6 نيسان – اعتقلت شقيقته آمنة حيدر (بنت الهدى) من قبل مساعد مدير أمن النجف (أبو شيماء) ونقلت إلى بغداد أيضاً. وتمت تصفية الإمام السيد الصدر وشقيقته بعد تعذيب وحشي يوم (8) نيسان ونقل جثمانهما إلى النجف الأشرف يوم (9) نيسان ليدفنا في مقبرة وادي السلام. وقد سبق إعدام الإمام السيد الصدر قيام النظام

بحملة تهجير مفاجئة للمواطنين بدعوى أنهم من أصول إيرانية وهي أشبه ما تكون بعمليات التطهير العرقي، حيث أقدمت سلطات النظام على اقتلاع الآلاف من العوائل العراقية الآمنة من وطنها ورمت بها عبر الحدود مع إيران في ظروف مأساوية يصعب وصفها، أشارت إلى جانب منها، مذكرة حزب الدعوة الإسلامية إلى الأمين العام للأمم المتحدة [راجع الوثيقة رقم 61]. وبذلك استقبل الشعب العراقي نبأ إعدام المرجع الديني الإمام السيد محمد باقر الصدر وسط حملات التهجير وقرارات الإعدام التي قوبلت بصمت عربي ودولي مطبق. إلا أن ذلك لم يمنع – رغم موجة الرعب الهائل التي عمت الناس – من قيام تظاهرات استنكار في الصحن الكاظمي في بغداد وتوزيع منشورات في مختلف أنحاء العراق وهي تندد بالسلطة وجرائمها التي أخذت طابع العقاب الجماعي للسكان.
وفي الوقت الذي كان فيه العراقيون يطردون من أرض الوطن الوجبة تلو الوجبة، كان ملايين المصريين وأفراد من جنسيات أخرى يتدفقون على العراق ويمنح من يرغب منهم وبأمر شخصي من رأس النظام، الجنسية العراقية بلا قيد أو شرط، وذلك ي محاولة مكشوفة لتغيير التركيبة الديموغرافية للمجتمع العراقي، وهو مخطط قديم سبق لوزارة المستعمرات البريطانية أن أعدت دراسة به حال نزول القوات البريطانية الغازية أرض العراق خلال الحرب العالمية الأولى، ويتضمن توطين ملايين الهنود في بلاد ما بين النهرين لما تحويه من أرض خصبة ووفرة في المياه وقلة في السكان .. إلا أن المشروع وضع على الرف بعد الثورة العراقية الكبرى عام 1920.
وبعد ذلك المسلسل الدامي وسياسة الإبعاد والتهجير، ظن النظام أن الفرصة قد حانت لكي يكسب الجولة النهائية، وذلك بدفع بقية السيف من أبناء الحركة الإسلامية إلى الاستسلام الجماعي بإشارة واحدة منه فأقدم على إصدار عفو

مشروط عن منتسبي حزب الدعوة الإسلامية أرفقه بسلسلة من التعليمات بشأن الذين يسلمون أنفسهم إلى الدوائر الأمنية [راجع الوثائق رقم 62، 63، 64] إلا أن النتائج كانت أبخس بكثير مما توقع، إذ لم تتعدّ في محصلتها النهائية غير بضع شبان من صغار السن عُرضوا على الجمهور من خلال وسائل الإعلام. في حين استمر تنظيم الدعوة في نشاطه، وإن كانت التعليمات التي صدرت للخطوط العاملة- بعد استشهاد الإمام السيد الصدر – قد نصت على التروي والتقاط الأنفاس استعداداً للجولة القادمة [راجع الوثيقة رقم 65] وهذا ما دفع بالنظام للإمعان في التنكيل بالحركة الإسلامية، بحيث شمل بعقابه عوائل الدعاة وأنصارهم [راجع الوثيقة رقم 66] كما لجأ إلى وسائل وأساليب غير مألوفة للنيل من الإسلاميين حتى وهم في زنزانات الإعدام [راجع الوثيقة 67]. ورغم كل ذلك فقد اتسعت شهرة الدعوة حتى ذاع صيتها في الآفاق وباتت تحظى باحترام وتقدير كافة فئات الشعب على اختلاف اتجاهاتهم الفكرية والسياسية مما زاد من قلق النظام وحيرته فحاول معالجة الموقف ولكن من دون جدوى [راجع الوثائق رقم 68، 69] حتى بات يشعر أن الخطر المحدق به لا يتأتى من الحركة الإسلامية فحسب وإنما من عموم الظاهرة الدينية التي أخذت تتسع وتتجذر في القطر بحيث اضطر الحزب الحاكم إلى مناقشتها في مؤتمره القطري التاسع الذي عقد عام 1982 والتطرق إليها بإسهاب في البيان الختامي الصادر عنه. وللحد من تلك الظاهرة فقد طور النظام من أساليب محاربته لها وخاصة للشعائر الحسينية [راجع الوثيقة رقم 70] والتي اعتبرها وسيلة التحدي الوحيدة القادرة على حشد الجماهير في أكبر تظاهرة دينية يشهدها العراق سنوياً.

الهوامش:
1- مقابلة مع الحاج كاظم يوسف التميمي في دمشق في18/9/1998.
2- نفس المصدر.
3- مقابلة مع السيد عبد علي لفتة في دمشق في 8/11/1996.
4- التكريتي، برزان: محاولات اغتيال الرئيس صدام حسين، ص119، بغداد 1982.
5- النعماني، محمد رضا، الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار، ص317، مصدر سابق.




الفصل العشرون


الانتخابات


مؤتمر القواعد
لم تكن مهمة إعادة بناء الدعوة بعد الزلزال الذي ضربها في إقليم العراق، بالمهمة السهلة اليسيرة، لا سيما بعد تفجر الخلاف داخل القيادة ونزوله إلى المستويات التنظيمية الأدنى بحيث لم يعد بالإمكان حجبه عن قواعد الحزب التي توسعت بسبب الهجرة الواسعة للدعاة من العراق إلى إيران، حيث أخذ يدبّ ف صفوفها شعور بالحيرة والإحباط عما سيؤول إليه مصير الدعوة في ظل الخلاف السائد، فارتفعت أصوات من القواعد والكوادر على حد سواء وهي تطالب بإنقاذ الدعوة من الوهدة التي وصلت إليها حتى لو كان ذلك بمعزل عن القيادة، على اعتبار أن الدعوة ليست ملكاً لأحد ولابد من إصلاح الخلل القائم وتحويل الحزب إلى كيان مبني على النظام المؤسساتي أسوة بباقي الأحزاب في العالم. وقد سبب ذلك التململ في صفوف القواعد قلق القيادة التي أدركت أنها تواجه تحدياً من نوع جديد إضافة إلى ما يتهددها من مخاطر الانقسام في الداخل.
وكانت مجموعة من الدعاة الشبان قد قررت أخذ زمام المبادرة وسلوك طريق الحل مهما كانت النتائج، وذلك خلال اجتماع عقد في طهران واستغرق (10) ساعات. وقد خلص المجتمعون إلى أن الدعوة "رقم واحد لا يقبل القسمة"، وتم الاتفاق على تشكيل لجنة تحضيرية من خمسة أعضاء تكون مهمتها الإعداد لما

أصبح يعرف بـ(مؤتمر القواعد) على أن توجه الدعوة لمن تتوفر فيهم الشروط التالية:
1- أن يكون قد مضى على انتمائه للدعوة ثلاث سنوات أو أكثر.
2- غير محسوب على أحد الجناحين المتنازعين في القيادة.
3- أن يحافظ على شروط السرية والكتمان.
وبعد أن أنهت اللجنة التحضيرية أعمالها، عقد مؤتمر القواعد (أواخر عام 1980) بحضور (72) داعية ممن تتوفر فيهم الشروط. وبعد يومين من الاجتماعات المكثفة- التي حضرها مندوب عن القيادة – أنهى المؤتمر أعماله بتأليف لجنة من (9) أشخاص تكون بمثابة (لجنة تحكيم) بين جناحي القيادة. وقد اجتمعت اللجنة أولاً بالشيخ علي الكوراني وتم التوصل معه إلى اتفاق مكتوب، إلا أنه رفض توقيعه في اللحظة الأخيرة. بعدها التقت اللجنة بالشيخ محمد مهدي الآصفي، كان اللقاء معه إيجابياً في نتيجته .. فتوجهت اللجنة على أثرها – باستثناء عضو واحد فيها خالف قرارها – إلى قم للاجتماع بفقيه الدعوة آية الله السيد كاظم الحائري – وحضر اللقاء عدد من قادة الدعوة في الأقاليم – لتعرض عليه نتيجة ما توصلت إليه، والتي جاءت لصالح مشروع الانتخابات، وبالتالي لصالح المحور الذي يدعم الشيخ الآصفي في القيادة. فأقر فقيه الدعوة ما توصلت إليه لجنة التحكيم لتصبح الانتخابات الصيغة المعتمدة لإعادة بناء الحزب بدلاً من المشروع المقابل – مشروع الكوادر – الذي طرحه خط السبيتي ممثلاً بمجموعة البصرة، ودعمه الشيخ علي الكوراني، والذي يتضمن توزيع الكادر المتقدم في الدعوة – وكان الموجود منه يقدر بـ(25) داعية – على لجان الاختصاص كاللجنة السياسية والفكرية والإعلامية والتنظيمية وغيرها .. وتنبثق القيادة من أعضاء اللجان أو يتم تكميل النقص فيها منهم- في حال حدوثه- وكان مبرر خط البصرة في رفض الانتخابات، هو أن المرحلة

التي مرت بها الدعوة في إقليم العراق منذ تأسيسها وحتى دخولها المرحلة السياسية كانت سرية، وبالتالي لم يتسن للداعية التعرف على تاريخ ومؤهلات المرشحين لكي يستطيع أن ينتخب منهم الأكفاء. إلا أن السبب الحقيقي لذلك الموقف هو سعيهم لإبقاء القديم على قدمه ولكن بصيغ أخرى .. وكان مشروع الكوادر قد عرض على الشيخ الآصفي خلال المفاوضات التي كانت تجري بينه وبين خط البصرة في البداية فاقتنع به، وقام بعرضه على القيادة التي لم توافق عليه، مما أدى إلى تعليقه إلى أن جاء قرار لجنة التحكيم ليشطب عليه بشكل نهائي.

النظام المؤقت لانتخاب القيادة العامة
لم يحظ مشروع الانتخابات بموافقة السبيتي ولم يعتبره قراراً دعوتيا، لذلك رفض المشاركة فيه رغم المحاولات التي بذلت لإشراكه من قبل أكثر من طرف في الدعوة ومنها المحاولة التي بذلها المحامي حسن شبر لإقناعه بالمشاركة وذلك خلال لقائه به في سوريا. إلا أنه أصر على الرفض وكان رده؛ "أن القائد لا يأتي بالانتخاب والقائد يبقى قائداً"(1). ولم يستطع السبيتي- بما تبقى لديه من نفوذ- أن يمنع المشروع من أن يشق طريقه إلى حيز التنفيذ، بسبب الموقف الصلب والموحد الذي اتخذه كل من السيد مرتضى العسكري والسيد محمد حسين فضل الله والسيد كاظم الحائري والشيخ محمد مهدي الآصفي لصالح إجراء الانتخابات، وكذلك بسبب تأييد أغلبية الدعاة للمشروع الذي أعد وفق الصيغة التالية:
"بسم الله الرحمن الرحيم
الإخوة الدعاة المجاهدون .. تمر دعوتنا الإسلامية المباركة بمرحلة مصيرية يحسم فيها مصير الكفر والطاغوت المخيم على عراقنا الحبيب إلى الزوال إن شاء الله، وتسترد الأمة حقها في تحكيم شريعة الله بقيادة دعاتنا المجاهدين.
ونظراً للمهام الجسام التي تنتظر الدعوة في مرحلتيها الحاضرة والمقبلة، فقد تنادت الأصوات الخيرة والمخلصة لوضع صيغة جديدة وجديرة بتحمل

المسؤوليات الكبرى، وقديرة على إنجاز الأهداف الإسلامية التي تسعى إليها الدعوة المباركة، وقد لوحظ في هذه الصيغة أمران:
الأولى: تمتين وتدعيم بناء الدعوة التنظيمي.
الثاني: هو الإعداد والتأهل لتولي مسيرة الدعوة في ضوء الواقع المنظور والمستقبل المتوقع.
وهذان الأمران تم تحقيقهما في وضع مشروع نظام انتخابات القيادة العامة للدعوة في ضوء الشعور بأهمية القيادة العامة سواء على الهيكل العام للدعوة أو الواقع الجهادي في الساحة، وذلك من خلال التركيز على أهمية تكريس كل الطاقات البناءة للحركة بالتأكيد على النقاط التالية ضمن هذا المشروع، وهي:
1- توفير أوسع مجال لمساهمة الكوادر المتقدمة والقواعد في الدعوة وضمان الحق في مراقبة ومحاسبة القيادة العامة، ضماناً لسلامة مسيرة الدعوة، وذلك بتشكل (مؤتمر الدعوة الإسلامية العام) ليزاول هذه المهام خلال اجتماعاته الدورية التي يعقدها لهذا الغرض.
2- إتاحة كل الفرص لظهور الكفاءات الدعوتية والطاقات الجهادية لدى الدعاة، وتكريسها لخدمة الدعوة بصورة منسقة ومضمونة في مجالات التنظيم والفكر والممارسة العملية .. ضمن شروط إسلامية موضوعية مجردة.
3- الحفاظ إلى حد ممكن على سرية القيادة مع ضمان مساهمة أوسع القياديين في الأقاليم التي تمر الدعوة فيها بدور السرية، وفي ذات الوقت الاعتداد بالوضع العراقي كساحة إسلامية ذات أهمية خاصة في مسيرة الدعوة وتمثيله في القيادة العامة.
4- الحرص على توفير (الشرعية الإسلامية) في مقررات وأعمال الدعوة وذلك باشتراط إمضاء فقيه الدعوة لها.

5- ولعل أهم ما توفر عليه مشروع النظام هو إلزام القيادة العام بالتفرغ في مركز واحد لمواصلة العمل ومواجهة المتغيرات وصناعة المواقف بأقصى طاقة وأكبر جهد يتناسب وخطورة المرحلة الحاضرة للدعوة المباركة وعظمة مسؤوليتها.
وبعد عرض مشروع النظام لانتخاب القيادة العامة هذا على المؤتمر الرابع لاجتماع القيادة العامة والقيادة التنفيذية، وإجراء مناقشة وإدخال بعض التعديلات على ما ورد فيه، أقر المؤتمر المذكور بإجماع الحاضرين الصيغة التالية، واكتسب صفة النظام لانتخاب القيادة العامة (لحزب الدعوة الإسلامية).
وتجب ملاحظة أن النظام مؤقت، ويُترك الأمر بعد ذلك للنظام الداخلي:
النظام المؤقت لانتخاب القيادة العامة.
المادة الأولى:
يجري انتخاب القيادة العامة في مرحلتين:
المرحلة الأولى:
أ – يتم في هذه المرحلة انتخاب ممثلين للدعاة بنسبة واحد من كل اثني عشر داعية،ويكفي في اختيار نسبة المنطقة الانتخابية، عشرة ممثلين من الدعاة عند النقص، كما يؤخذ بهذا النصاب الاستثنائي في المنطقة التي يقل عدد الدعاة فيها عن الإثنى عشر.
ب- الأقاليم التي يتعذر فيها إجراء لانتخاب من الناحية الأمنية يكتسب أعضاء القيادة الإقليمية فيها صفة التمثيل للدعوة بمقتضى هذا المنصب، وفي حال نقص هذه القيادة عن العدد المطلوب للتمثيل فعليهم أن يختاروا من يتم به ذلك العدد وفي حالة الزيادة عن المطلوب يختارون من بينهم العدد المطلوب.
ج- نظراً للظروف السائدة في العراق يلغي التمثيل للمرحلة الانتخابية الأولى.

د- يجب أن لا يقل عدد المنتخبين – حالياً – عن الستين بالمائة من مجموع الممثلين ويترك للجنة الأمناء أن تنقص من المنتخبين بالنسبة لتحقيق المطلوب.
هـ- يجوز أن تجري انتخابات المرحلتين في أقاليم العمل دون الحضور إلى المركز الرئيس (إيران).
و- شروط الترشيح للتمثيل في المرحلة الأولى مايلي:
1- العدالة.
2- أن لا يقل عمله الدعوتي عن ثلاث سنوات متصلة.
3- أن لا يقل عمره عن اثنين وعشين سنة.
4- أن لا يكون ممن أدلى باعترافات ضارة بالدعوة أو الدعاة، أو ممن ساير أحد الأنظمة الكافرة بصورة يحرمها الشارع المقدس.
ز- يفوز بالتمثيل من حاز على أكثرية نسبية في انتخاب المرحلة الأولى.
ح- يؤدي الفائزون بتمثيل الدعاة وكل المطلعين على أسماء المرشحين للقيادة العامة ممن لهم حق انتخابها، اليمين الشرعية على كتمان هذه الأسماء عن غيرهم، وكذلك على الالتزام بنتائج الانتخابات في المرحلتين، وذلك بترتيب من لجنة الأمناء.
المرحلة الثانية:
أ – يتم انتخاب القيادة العامة من قبل الممثلين للدعاة الذين فازوا بالمرحلة الأولى بالانتخاب أو التعيين، وذلك ممن يرشح نفسه من الممثلين من غير الأقاليم التي تكون مشاركتها في القيادة العامة بالتعاون حسب ما يأتي.
ب- تتكون القيادة العامة من اثني عشر شخصاً، أحدهم الفقيه، واثنان من

العاملين في الساحة العراقية وثلاثة حسب البند التالي، وستة ممن ينالون الأكثرية النسبية من أصوات الناخبين في المرحلة الثانية، ويكون الشخصان اللذان يليان هؤلاء الستة في الأصوات، عضوي احتياط للقيادة العامة.
ج- على القيادة العامة المنبثقة من هذا النظام أن تعين ثلاثة لعضويتها من أقاليم ثلاثة سرية يقوم فيها الوجود الدعوتي بأبنائها وذلك بنسبة عضو لكل إقليم.
د- يشترط في كل من الأعضاء المذكورين في الفقرة (ج) أن يُرشح عن لجنته الإقليمية بالإجماع، وأن ينال رضا الثلثين من أعضاء القيادة العامة (المنتخبة مع الفقيه).
هـ- ينال فقيه الدعوة العضوية للقيادة العامة بالتزكية.
و- يخصص مقعدان في القيادة العامة للعراق ويترك أمر ملئها للقيادة العامة الجديدة وذلك من العاملين في الساحة.
ز- يشترط في عضو القيادة العامة ما يلي:
1- العدالة.
2- أن لا يقل عمله الدعوتي عن ثماني سنوات إلا في حالات التعيين.
3- أن لا يقل عمره عن 28 سنة إلا في حالات التعيين.
4- أن لا تثبت عليه حالات الانهيار كالاعترافات الضارة بالدعوة والدعاة أو مجاراة السلطة الظالمة مجاراة محرمة في الشريعة الإسلامية.
5- أن يلتزم بالإقامة في المنطقة التي تحددها القيادة العامة له على أن لا يقل عدد المتواجدين من أعضاء هذه القيادة في مركز الدعوة (إيران حالياً) عن ستة أشخاص ما عدا الفقيه.

6- التفرغ الكلي إذا عينت إقامته في مركز الدعوة باستثناء الفقيه.
المادة الثانية:
تشرف على تنفيذ هذا النظام على جميع مراحله: (لجنة الأمناء).
ويحق لأعضاء هذه اللجنة الترشيح لكل من المرحلتين وفق هذا النظام، كما تؤدي اليمين الشرعية أمام فقيه الدعوة على الالتزام بالنزاهة والحياد في إجراء هذا النظام وكتمان أسماء القيادة العامة التي سوف تتمخض عنه إن شاء الله وكذلك أسماء جميع الممثلين:
المادة الثالثة:
أعمال وواجبات لجنة الأمناء كمايلي:
1- تحصى عدد الدعاة في كل منطقة انتخابية عن طريق التنظيم وتحدد عدد الممثلين حسبما جاء في هذا النظام.
2- تعلن لجميع الدعاة في مختلف المناطق شروط التمثيل، وتتلقى أسماء الذين يرشحون أنفسهم للتمثيل، وتقوم بفرز الأشخاص الذين تتوفر فيهم الشروط المطلوبة بالتعاون مع القيادات الإقليمية.
3- إذا قل عدد المرشحين للتمثيل في أي منطقة انتخابية عن العدد المطلوب أو ساواه، تمدد فترة الترشيح إلى فترة تعينها لجنة الأمناء، فإن لم يزد العدد عن المطلوب فازوا بالتزكية، وفي حالة زيادة عدد المرشحين عن ذلك، تطرح لجنة الأمناء جميع الأسماء المتوفرة فيها الشروط على الدعاة كل في منطقته للتصويت عليهم.
4- تختار لجنة الأمناء بعد فرز أصوات الناخبين العدد المطلوب حسب الأكثرية النسبية.

5- تدعو لجنة الأمناء جميع المؤهلين لعضوية القيادة العامة طبق النظام للترشيح لها.
6- إذا كمل عدد المرشحين للقيادة العامة أو قل عن العدد المطلوب أو يساويه، يمدد فترة الترشيح، فإن لم يزد العدد عن المطلوب يطرح المرشحون للانتخاب ويفوز بعضوية القيادة العامة من يحصل على نسبة 40% فأكثر من الأصوات.
وفي حالة زيادة المرشحين عن المطلوب تقوم لجنة الأمناء بطرح أسمائهم على الناخبين في هذه المرحلة وتقوم بفرز الأصوات بتحديد العدد المطلوب للقيادة العامة وعضوي الاحتياط لكسب الأكثرية النسبية.
7- الانتخابات في جميع مراحلها سرية إلا على لجنة الأمناء.
8- تحدد لجنة الأمناء يوماً لإجراء الانتخابات في المرحلة الأولى، ويوماً لإجراء انتخابات المرحلة الثانية ولها التحديد وفقاً لهذا النظام.
9- على لجنة الأمناء أن تنجز عمليات الانتخاب خلال مدة لا تتجاوز أربعين يوماً من تاريخ تكليفها بمباشرة العمل من قبل فقيه الدعوة.
المادة الرابعة:
يشترط في الناخبين للمرحلة الأولى أن لا تقل مدة انتمائهم للدعوة عن ستة شهور.
المادة الخامسة:
مدة عضوية القيادة العامة لهذه الدورة سنتان.
المادة السادسة:
لأعضاء القيادة العامة بأكثرية الثلثين، إقالة عضو أو أكثر إذا تبين لهم ضرر في

بقائه وعليهم التعويض عنه بالاحتياط.
المادة السابعة:
تجري الانتخابات بصورة اختيارية وحرة ولا يجوز استغلال العلاقات التنظيمية لغرض فرض رأي خاص، ويجوز التعريف بالمرشحين وتزكيتهم والدعوة إلى انتخابهم بصورة إقناعية للمرحلتين.
المادة الثامنة:
القيادة العامة ملزمة بعقد مؤتمر بعد شهرين من انتخابها يتكون من الممثلين في إيران والأقاليم الأخرى أو مندوبين عن ممثلي هذه الأقاليم في حالة تعذر الحضور من الجميع، وذلك لإقرار النظام الداخلي للدعوة والذي كلفت لجنة خاصة بإعداده.
المادة التاسعة:
يقوم فقيه الدعوة بتحليف كل من أعضاء القيادة العامة المنتخبة على كتمان أسماء القيادة العامة نفسها، والحفاظ على سرية ما وجب كتمانه عن أعمال الدعوة والالتزام بقرارات القيادة وولاية الفقيه.
المادة العاشرة:
يعتبر هذا النظام نافذ المفعول أن أقرته القيادة التنفيذية ومن حضر من القيادة العامة وإمضاء الفقيه.
المادة الحادية عشرة:
تبقى التشكيلات القيادية الحالية للدعوة شرعية ونافذة حتى تنتخب القيادة العامة الجديدة.

ملاحظة 1:
توصي القيادة العامة الجديدة بأن تستفيد من خبرات القيادة العامة الحالية وتستأنس بآرائها.
ملاحظة 2:
يؤخذ بقول الداعية في توفر شروط الترشيح ما لم يثبت العكس.
ملاحظة 3:
يوصي مؤتمر الممثلين أن يقوم بتشكيل لجنة متابعة من مسؤوليتها متابعة انطباق أعمال القيادة العامة مع النظام الداخلي ورفع تقرير عن ذلك إلى المؤتمر الذي يمتلك حق المحاسبة.
* * *
بسم الله الرحمن الرحيم
حكمتُ على كل داعية بوجوب الالتزام بهذا النظام الذي وضع للانتخاب الأول للقيادة العامة لحزب الدعوة الإسلامية ووجوب الارتباط بما سيتمخض عنه هذا النظام من قيادة.
وحرّمت على كل داعية العمل باسم الدعوة في غير هذا الإطار، أما العمل للإسلام بأي اسم آخر في غير هذا الإطار فليس مشمولاً بهذا الحكم.
فقيه الدعوة"
* * *
وكانت قد تشكلت لجنة أمناء للإشراف على سير الانتخابات التي لم يشارك فيها كل من الشيخ علي الكوراني ومعظم خط البصرة تضامناً مع السبيتي، كما لم يشارك فيها السيد مرتضى العسكري لاعتزاله العمل الحزبي، وكان على رأس

تلك اللجنة الحاج محمد صالح الأديب. وتم عرض قوائم المرشحين على الدعاة الذين تتوفر فيهم شروط الانتخاب مع نبذة عن حياة كل منهم وتاريخه الدعوتي. وفي الموعد المقرر أجريت انتخابات القيادة العامة وذلك أوائل عام 1981 وكانت الأولى في تاريخ حزب الدعوة الإسلامية، ومن بين من فاز في عضويتها:
1- السيد كاظم الحسيني الحائري/ فقيه الدعوة.
2- الشيخ محمد مهدي الآصفي/ الناطق الرسمي باسم حزب الدعوة الإسلامية.
3- الدكتور إبراهيم الأشقر.
4- الحاج محمد صالح الأديب.
5- المحامي حسن إبراهيم شبر.
6- السيد فخر الدين العسكري.
7- السيد هاشم ناصر محمود.
8- الحاج عبود مزهر

مؤتمر الشهيد الصدر
وكانت باكورة أعمال القيادة العامة المنتخبة الإعداد لمؤتمر الدعوة العام الذي عقد باسم (مؤتمر الشهيد الصدر) وهو أول مؤتمر عام تعقده الدعوة بعد دخولها المرحلة السياسية. ومن بين أهم النقاط التي أدرجت على جدول أعماله:
- مراجعة وإغناء ثقافة الدعوة الإسلامية.
- مناقشة وإقرار النظام الداخلي.
وقد أولى المؤتمر أهمية خاصة لموضوع النظام الداخلي بعد أن ظل الحزب مدة (22) عاماً دون أن يكون له مثل ذلك النظام الذي استعيض عنه خلال تلك الفترة المديدة بجملة من الضوابط التي اهتدت بها الدعوة في خط سيرها.
ومن الجدير بالذكر أن صياغة النظام الداخلي قد مرت عند إعداده بمراحل سبقت عقد المؤتمر العام وتخللته، يمكن استعراضها بالآتي:
- شكلت القيادة العامة والقيادة التنفيذية السابقتان، لجنة وفق ما جاء في نظام الانتخابات لإعداد مسودة للنظام الداخلي.
- وزعت تلك المسودة على جميع الدعاة المستوعبين لخط الدعوة وفي جميع الأقاليم ومن مجموع المناقشات أدركت القيادة الجديدة- المنتخبة- ضرورة تشكيل لجنة أخرى لإعادة النظر في صياغة النظام وتم تشكيلها بالفعل.

- بعد دراسة جميع المقترحات التي وصلت إلى اللجنة المذكورة وتدارس مسودة النظام التي أعدتها اللجنة السابقة [راجع المسودة في الملحق] واتفاق أعضاء اللجنة على النقاط التي وردت في هذه المقدمة جميعاً، شرعت اللجنة بإعداد صيغة جديدة للنظام الداخلي مستفيدة أيضاً من المناقشات الجانبية التي كانت تدور حول النظام، وتقصدت أن تجمع الآراء والملاحظات من الدعاة.
- عند انعقاد المؤتمر العام للدعوة- الذي تشكل وفق نظام الانتخابات المؤقت- شكل المؤتمر لجنة موسعة من اثني عشر عضواً لمناقشة مسودة النظام الداخلي بعد أن اتفق في المؤتمر على الخط العام الذي ينبغي أن يكون عليه هيكل النظام وقد تقرر أن يكون النظام في قسمين:
القسم الأول: يكون مدخلاً للنظام.. وفي هذا القسم عرضت أهم المواضيع التي تشكل الخط الفكري والعملي للدعوة بشيء من الشرح.
القسم الثاني: هيكل النظام الداخلي على شكل أبواب وفصول ومواد وفقرات قانونية محددة.
- قدمت اللجنة المنبثقة عن المؤتمر نسخة منقحة للمؤتمر العام ونوقشت أبواب وفصول ومواد وفقرات القسم الثاني وهو النظام الداخلي المقنن وأقرت تفصيلياً بصيغتها النهائية وكُلفت لجنة بطباعته [راجع النظام الداخلي في الملحق]. ومما تجدر الإشارة إليه أن المؤتمر بعدما اطمأن إلى أن اللجنة تدارست المدخل وتأكدت من مطابقته لخط سير الدعوة أقره كمدخل جملة واحدة.
وبعد أن اختتم مؤتمر الشهيد الصدر أعماله بادرت القيادة إلى الاتصال بخط البصرة من أجل إعادة التحامه بالحزب الأم وتم التوصل إلى "اتفاق مبدئي على تسوية المشكلات العالقة وتشكيل قيادة تنفيذية من (5) أعضاء يساهم خط البصرة باثنين من أعضائها"(2). وللتعبير عن رغبة الطرفين للتوصل إلى اتفاق، شارك أبرز قياديي خط البصرة وهو الحاج عبد الزهرة عثمان (أبو ياسين) في

الوفد القيادي الذي تشكل لزيارة الإمام الخميني وهي الزيارة الأولى والأخيرة التي سُمح بها لوفد من حزب الدعوة الإسلامية إلى الإمام والتي تمت في تشرين أول 1981 وقد ضم الوفد في عضويته كلا من:
1- الشيخ محمد مهدي الآصفي.
2- الشيخ حسن فرج الله.
3- عبد الزهرة عثمان.
4- الشيخ مجيد الصيمري.
5- المحامي حسن شبر.
6- الدكتور إبراهيم الاشيقر (أبو أحمد الجعفري).
7- السيد عبد الرحيم الشوكي.
وتحدث الشيخ مجيد الصيمري باسم الوفد فأشاد بقيادة الإمام الخميني وبالثورة الإسلامية في إيران ورد الإمام الخميني بكلمة إرشادية بالمناسبة، وبعد انتهاء اللقاء، جرى لقاء آخر مع السيد أحمد الخميني، طرح فيه وفد الدعوة جملة مواضيع منها العلاقة المتوترة بين الدعوة والسيد مهدي الهاشمي مسؤول مكتب حركات التحرر، وموضوع المساعدات المقدمة للدعوة والتي قطعت بعد فترة من تقديم الدفعة الأولى منها. إلا أن الوفد لم يخرج بنتيجة ملموسة من اللقاء، وبقيت علاقة الدعوة على وضعها المتشنج مع أجهزة الدولة المختصة بالملف العراقي والتي كان لها مواقف سلبية مسبقة من الدعوة ومن الإمام السيد الصدر أيضاً الذي كان يشعر شخصياً قبل استشهاده "ببعض الإحباط تجاه بعض الأخبار والمواقف في إيران، حيث كان يسيطر على توجيه حركات التحرر أشخاص لا يثقفون بالشهيد الصدر ولا بالحركة السياسية الإسلامية العراقية كالسيد مهدي الهاشمي ويشجعهم بعض الأوساط السياسية العراقية المحيطة بهم

ممن يرتبطون بالسيد محمد الشيرازي في ذلك الوقت"(3). وكان الإمام السيد الصدر قد رشح أربعة أشخاص للقيادة النائبة التي تخلفه في حال استشهاده، وهم:
1- السيد مرتضى العسكري.
2- السيد محمد باقر الحكيم.
3- السيد محمد مهدي الحكيم.
4- السيد محمود الهاشمي.
وكتب رسالة بهذا الشأن إلى الإمام السيد الخميني سلمها على سبيل الأمانة إلى السيد محمد باقر الحكيم "ولكنه سحب ترشيحه بعد ذلك وطلب إتلاف الرسالة بعد أن وصلته أخبار عن الوضع الخاص له في إيران غير مشجعة، وكذلك عن الموقف العام تجاه حركته وتقييمها"(4).
وكان من أسباب سحب الترشيح أيضاً، اعتذار السيد محمد باقر الحكيم عن التوجه إلى إيران للالتحاق بباقي أعضاء القيادة النائبة المزمع تشكيلها وعددهم أربعة، وكان اثنان منهم موجودين هناك وهم السيد مرتضى العسكري والسيد محمود الهاشمي أما العضو الثالث وهو السيد مهدي الحكيم فكان يقيم في دولة الإمارات العربية المتحدة.. يقول السيد محمد باقر الحكيم "أن الشهيد الصدر كان قد طرح فكرة ذهابي إلى إيران لتكوين العمل الجهادي العسكري- قبل الحرب طبعاً- ولم أكن أرى صحة ذلك لعدة أسباب، أهمها أن ذلك يعني أن يكون السبب المباشر لقتل السيد الصدر، ولم أر في ذلك مصلحة فضلاً عن أني لم أكن قادراً على تحمل الآثار النفسية للقيام بعمل يؤدي إلى قتل السيد الصدر. وكانت معلوماتي عن الوضع في إيران في ذلك الوقت تشير إلى أن هذا العمل لا يكتب له النجاح المطلوب.. إلى غير ذلك من الأسباب"(5)، التي من

جملتها الموقف السلبي لبعض الأطراف النافذة في إيران من الحركة الإسلامية في العراق ومن مرجعية الإمام السيد الصدر، و"يمكن ملاحظة هذا التقييم والتصور حول النجف والحركة الإسلامية في العراق فيما كتبه السيد حميد روحاني عنها في كتابه (نهضت إمام خميني) وهو شخص كان إلى آخر أيام الإمام على صلة وثيقة بمكتبه. وقد لمست ذلك عند الهجرة إلى إيران من بعض هذه الأوساط. ولولا تدخل الإمام شخصياً وتكليف آية الله السيد الخامنئي بمتابعة قضية العراق لاستمرت المأساة بحجمها الكبير"(6).
لقد دفعت الدعوة ثمن تصديها للسيد مهدي الهاشمي بحرمانها من أغلب المساعدات التي كانت تقدمها الدولة لحركات التحرر، كما دفعت القضية العراقية ثمن الصراع الذي كان يجري بين الخطوط المحيطة بالقيادة الإيرانية والتي انعكست عليها بشكل أو بآخر دون أن تكون طرفاً مباشراً فيها.

اعتقال القائد
من بين أم الأحداث التي شهدتها الدعوة خلال عام 1981 تغييب أبرز قادتها التاريخيين المهندس محمد هادي السبيتي (أبو حسن) عن مسرح الأحداث وذلك باعتقاله من قبل المخابرات الأردنية في 9/5/1981 بوقت كان السبيتي على وشك أن يغادر فيه الأردن نهائياً بعد تحذيرات وصلته باحتمال تعرضه للخطر بسبب التعاون الأمني بين الأردن والنظام العراقي والذي نشأ على خلفية الحرب العراقية الإيرانية. وبعد اعتقاله تنقل السبيتي في العديد من السجون الأردنية ومن بينها معتقل (الجفر) الصحراوي، حيث كان يتبادل الرسائل مع عائلته. "وذكرت مجلة الهدف الفلسطينية أن الحكومة العراقية مارست ضغوطاً مركزة على الأردن في تموز وآب 1981 من أجل تسليم الدكتور (المهندس) السبيتي أحد البارزين في حزب الدعوة والذي يعمل مديراً لمركز الطاقة الحرارية في الأردن. وقد تصدت نقابلة المحامين الأردنيين لمحاولات النظام العراقي، وقامت بنشاطات واسعة مع العديد من النقابات المهنية الأخرى لمنع تسليم (السبيتي) أحد قادة المعارضة العراقية إلى سلطات بلده، ويذكر أن رئيس المخابرات العراقية (برزان التكريتي) سافر شخصياً إلى الأردن عدة مرات لهذا الغرض، وحمل في إحداها توصية خاصة من صدام شخصياً من أجل الحصول على السبيتي"(7).

وقد بذلت قيادة الدعوة جهوداً كبيرة عن طريق وسطاء في البداية من أجل إطلاق سراح السبيتي ومنع تسلميه للنظام العراقي. من ذلك المساعي التي بذلها آية الله السيد محمد حسين فضل الله والذي تحرك عن طريق أشخاص من المؤثرين على الملك حسين وفي مقدمتهم الشيخ طالب السهيل الذي رجع بجواب مفاده أن صاحبكم منته. كما قام الإمام الشيخ محمد مهدي شمس الدين بتحرك مماثل، وكذلك السيدة رباب الصدر- شقيقة الإمام السيد موسى الصدر- التي توجهت شخصياً إلى الأردن لهذا الغرض ولكن بدون نتيجة تذكر. وكان مصير السبيتي في مقدمة المواضيع التي بحثها وفد قيادي رفيع المستوى من حزب الدعوة الإسلامية زار عمان قادماً من دمشق عام 1994 وكان من بين أعضائه: الشيخ عبد الحليم الزهيري، علي الأديب.. إلا أن الوفد لم يحصل من مجمل مباحثاته مع كبار المسؤولين على جواب قاطع بشأن ما آل إليه مصير محمد هادي السبيتي. وعقب تلك الزيارة قام وفد آخر من مكتب دمشق للحزب بزيارة أخرى لعمان والتقى خلالها بالفريق مصطفى القيسي مدير المخابرات الأردنية- في حينه- الذي أعلم الوفد بشكل أو بآخر بأن السبيتي قد انتهى، وعقب الفريق القيسي في حديثه بالقول أن تلك الحادثة لن تتكرر وأنه غير مسؤول عنها لأنها جرت قبل تسلمه مهام منصبه.
وكانت معلومات قد ترشحت من داخل العراق أفادت بأن السلطات الأردنية سلمت السبيتي إلى مخابرات النظام العراقي التي قامت بتحويله إلى مديرية الأمن العامة لاستكمال التحقيق معه.. وخلال وجوده في أحد أقبية الأمن العامة التقى به أحد الأشخاص من جماعة (الإخوان المسلمين)- من خط محمد الآلوسي- والذي أطلق سراحه فيما بعد، حيث سأله كيف تقضي أوقات فراغك؟ فأجابه السبيتي؛ أن لا وقت فراغ عندي لأني منقطع إلى الله تعالى.

الهوامش:
1- مقابلة مع المحامي السيد حسن شبر في طهران في 23/10/1995..
2- مقابلة مع الحاج عبد الزهرة عثمان في طهران في 15/9/1991.
3- الحكيم، محمد باقر: النظرية السياسية عندا لشهيد الصدر (قدس سره) ص100، مصدر سابق.
4- المصدر السابق. ص99.
5- مقابلة مع السيد محمد باقر الحكيم في طهران، في 20/10/1995م..
6- الحكيم، محمد باقر: النظرية السياسية عند الشهيد الصدر (قدس سره) ص99 مصدر سابق.
7- المؤمن، علي: سنوات الجمر، ص233، مصدر سابق.



الفصل الحادي والعشرين



الدعوة وولاية الفقيه


تبنت الدعوة بعد الانتخابات مفاهيم جديدة مثل مبدأ ولاية الفقيه. وقد سبق للدعوة أن حددت موقفها من الموقع الذي يعطيه الإسلام للفقيه، والذي اختلف فيه المجتهدون "فذهب بعضهم إلى أن الإسلام أعطى المجتهد حق العمل برأيه والإفتاء وحق القضاء فحسب وأنه فيما سوى ذلك كغيره من المسلمين. وذهب بعضهم إلى أن الإسلام أعطى المجتهد الولاية العامة على الأمة في كل الأمور شبيهاً بولاية النبي والأئمة عليهم السلام.
والرأي الذي تتبناه الدعوة أن للمجتهد ولاية ليست من نوع ولاية المعصومين عليهم السلام، وأنها ككل ولاية شرعية، مشروطة بالكفاءة فيما يستعملها فيه، وإنما يحتاج إليها في رفع بعض أحكام الحرمة التي تحتاجها إدارة شؤون المسلمين، ولذلك لا يتمكن الحاكم من إدارة الحكم إلا إذا كان مجتهداً أو موكلاً فيما يحتاج إليه من مجتهد، كما قد يحتاج إليها في رفع بعض أحكام الحرمة في مسيرة الدعوة قبل إقامة الحكم"(1).
وهنا لابد من الإشارة إلى أن مبدأ ولاية الفقيه (الولاية العامة) لم يأخذ به كل علماء الشيعة الإمامية، أما الأغلبية منهم فترى أن للفقيه ولاية في القضاء وفي بعض الأمور الحسبية (بالاصطلاح الفقهي) أي بتعبير آخر أنها ولاية محدودة الصلاحيات. وعندما رفضت قيادة الدعوة عام 1971 سحب الأسس من التداول كما طلب منها الإمام السيد الصدر ذلك فلأنها لم تقتنع بمبدأ ولاية الفقيه الذي تبناه الإمام، ولم يكن في موقفها هذا أي إشكال ما دام غير ملزم لها

من الناحية الشرعية.. إلا أن متبنيات الدعوة تلك لم تتعارض مع ما سعت إليه- ومنذ أوائل السبعينيات- لتشكيل مجلس فقهاء الدعوة غير أن ظروف المحنة حالت دون اكتمال المشروع وبلورته. وبعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران وانتقال مركز الدعوة ومعظم تنظيمها المتبقي في إقليم العراق إلى إيران، والمتغيرات الجذرية التي شهدتها القيادة وتصدي كل من السيد الحائري والشيخ الآصفي لواجهة العمل الدعوتي ثبتت الدعوة مبدأ ولاية الفقيه في نظامها الداخلي كبداية لمرحلة جديدة في حياة الحزب الذي كان يجب عليه أن يتماشى مع الوضع في الجمهورية الإسلامية في إيران والتي قام نظامها على مبدأ ولاية الفقيه.. ولتكريس ذلك المبدأ الذي لم يألفه فكر الدعوة والذي بني أساساً على نظرية الشورى في الحكم، فقد أدرج مؤتمر الدعوة العام في دورته لعام 1982 فقرة في النظام الداخلي تنص على استحداث منصب جديد في الحزب هو (فقيه الدعوة) والذي أسند بالطبع إلى كبير فقهاء الحزب آية الله السيد كاظم الحائري إضافة إلى منصبه كعضو في القيادة العامة، وفي العام 1983 أعلن السيد الحائري وبمبادرة منه خروجه من التنظيم ونشر ذلك في جريدة الحزب الرسمية (الجهاد)، إلا أنه لم يذكر الأسباب التي دعته لذلك وإن كان قد فُهم منه أنه قد أقدم على تلك الخطوة بعد أن اطمأن إلى سلامة مسيرة الحزب الذي تولى هو والشيخ الآصفي تصحيحها في الانتخابات. وقد جاء ذلك القرار في وقت كانت فيه أوساط عديدة في الحوزة والحزب ترى أن السيد الحائري مشروع لمرجعية مستقبلية تتوفر فيها كل المؤهلات العلمية المطلوبة. إلا أن استمراره في التنظيم يحول دون وصوله لهذا الموقع الديني الحساس لأسباب موضوعية عدة، منها الأجواء السائدة في الحوزة والمشككة بأصل العمل الحزبي، حيث كان هناك توجه مماثل لها يسود الدوائر السياسية والدينية العليا في الجمهورية الإسلامية- التي لم تكن تحبذ العمل الحزبي من أساسه- وهو ما انعكس بوضوح بقرار الإمام الخميني بتجميد نشاط الحزب الجمهوري الإسلامي

ومنظمة (مجاهدي انقلاب إسلامي) مع كونهما من أعمدة السلطة الحاكمة في إيران. كذلك لتعارضه مع نظرية الإمام السيد الصدر حول المرجعية الرشيدة والتي تنص على ضرورة فصل المرجعية عن العمل الحزبي. ولم يكن بالإمكان تجاوز تلك النظرية، في وقت كان فيه السيد الحائري والدعوة يشددان على ضرورة السير على خط الإمام السيد الصدر الفكري والسياسي. إضافة إلى ذلك فإن تسنم السيد الحائري لسدة المرجيعة مع بقائه في التنظيم، سوف يعني عودة الدعوة إلى نظريتها السابقة حول المرجعية، والتي تنص في بعض جوانبها على "أن حركة المرجعية من الظواهر الإيجابية الجيدة التي يتميز بها المسلمون الشيعة والتي يجب دعمها وتطويرها وزيادة فاعليتها... أننا لو تفحصنا هذه الظاهرة وظروفها الموضوعية والشروط المطلوبة لنجاحها في دورها الإسلامي المطلوب حاضراً ومستقبلاً لأدركنا أن فعاليتها تتوقف على أن تكون عملاً تنظيمياً حزبياً أو مستنداً إلى عمل تنظيمي حزبي"(2).
ومن الجدير بالذكر أن تلك النظرية كانت من جملة ما شمله التغيير خلال عملية إعادة النظر في فكر الدعوة الإسلامية التي قادها السيد الحائري بمعية الشيخ الآصفي، والتي كانت أحد المبررات لإزاحة القيادة السابقة. لذلك فقد وجد قرار السيد الحائري بالانسحاب من التنظيم- وبلحاظ ما تقدم- كل التفهم من قبل الدعوة التي أعادت تأطير علاقتها به من خلال صيغة جديدة هي (المجلس الفقهي) الذي أعلن مؤتمر الدعوة العام في دورته المنعقدة في شباط 1984 عن تشكيله، حيث أُدرج كفقرة في النظام الداخلي بعد تعديله، هذا وتألف المجلس من ثلاثة أعضاء هم:
1- السيد كاظم الحائري/ فقيه المجلس.
2- الشيخ محمد مهدي الآصفي/ عضوا.
3- الشيخ محمد علي التسخيري/ عضوا.

وشيئاً فشيئاً أخذ الخلاف يدب بين المجلس الفقهي وقيادة الدعوة، والذي تركز في البداية حول الصلاحيات المناطة بكل منهما. فقد فسر المجلس- وعلى رأسه السيد الحائري- ما جاء في الفصل الثاني من الباب الثالث من النظام الداخلي والذي ينص على أن "للمجلس الفقهي هيئة مركزية عليا مسؤولة عن توجيه الدعوة ومتابعة مسيرتها والتصدي لأعمال الولاية الشرعية في الموضوعات التي يتعرض لها الحزب في مسيرته". على أن "القيادة الحقيقية بيده لا بيد قيادة التنظيم"(3) في حين كانت قيادة الدعوة ترى أن ولاية الفقيه في التنظيم "تعني أن الفقيه يشرف على التنظيم حتى لا يصدر خطأ ولا تتخذ قراراً محرماً..."(4) وهذا حسب رأي السيد الحائري "خلط واضح بين التقليد والولاية، فالولاية غير تشخيص الحلال والحرام"(5).
ولم تشأ القيادة- ولاعتبارات عدة- الاصطدام بالمجلس الفقهي لاسيما وأنها كانت متهمة من الإيرانيين بأنها لا تؤمن حقيقة بولاية الفقيه. لذلك لم تجد بداً من مسايرته بما يؤدي بالنتيجة إلى تعويم معظم قراراته. وقد أدرك السيد الحائري وأعضاء المجلس الفقهي الآخرون أسلوب القيادة في التعامل معهم فحاولوا وضعها أمام الأمر الواقع وذلك بتعيين ممثلين عن المجلس من طلبة الحوزة وفضلائها في لجان التنظيم لضمان الإشراف المباشر عليها، فاعترضت القيادة على القرار، حتى أن أحد القياديين عقب على ذلك بالقول؛ "إذا أننا قيادة لمن"(6) مما تسبب في توسيع الفجوة بين الجانبين والتي ازدادت بعد الحوار الذي فتح بين القيادة وخط البصرة الذي يعتبره المجلس الفقهي امتداداً لخط السبيتي الرافض لمبدأ ولاية الفقيه ولدور العلماء في قيادة الدعوة.
ورغم عدم موافقة المجلس الفقهي، فإن الحوار تواصل مما دفع بالمجلس الفقهي إلى عقد "اجتماع أصدر بعده حكماً ولائياً بحرمة الحوار ولكن الإخوة في القيادة لم يلتزموا بشكل تام بالحكم"(7). وقد انقطع الحوار بعد ذلك لعدم

توصل طرفيه إلى اتفاق.. ونتيجة لعدم قدرة المجلس الفقهي- الذي انسحب منه الشيخ محمد علي التسخيري- على ضبط العلاقة مع قيادة الدعوة، ولاعتقاد السيد الحائري بضرورة تبعية الحزب لفقيه، خصوصاً في المرحلة السياسية. فقد جرت محاولات من قبل الشيخ الآصفي والسيد الحائري لربط القيادة بالإمام الخميني مباشرة، وعقد لهذا الغرض عام 1985 لقاء بين القيادة وآية الله السيد علي خامنئي الذي أبلغها "أن إمام الأمة لا يقبل بمثل هذا التدخل"(8). وقد أثار إصرار السيد الحائري والشيخ الآصفي على إدخال قيادة الجمهورية الإسلامية كطرف في الخلاف الدائر داخل الدعوة، مخاوف القيادة التي سارعت إلى اتخاذ العديد من الإجراءات الاحترازية علها تمنع- حسب تصورها- من ذبح الدعوة على الطريقة الإسلامية!.. من ذلك توجيه استفتاء إلى آية الله الشيخ حسين علي منتظري نائب قائد الثورة الإسلامية في إيران آنذاك حول رأي الإمام الخميني بعمل الأحزاب الإسلامية وخاصة تلك العاملة على الساحة العراقية [راجع الوثيقة رقم 71]. ومما زاد من هلع القيادة، تجميد نشاطات الحزب الجمهوري الإسلامي مما حملها على إصدار تعميم داخلي إلى التنظيم بشأنه [راجع الوثيقة رقم 72] مع أن الدعوة لم تكن معنية لا من قريب ولا من بعيد بالموضوع.. فأعيد بعدها توجيه الاستفتاء إلى مكتب آية الله الشيخ منتظري بشكل صريح، ومع تسمية الأشياء بأسمائها هذه المرة [راجع الوثيقة رقم 73]. ورغم أن الإجابات عن الاستفتاءات المقدمة كانت مطمئنة، إلا أن القيادة باتت تشعر أكثر من أي وقت مضى بخطر جدي من تحركات الشيخ الآصفي، وكذلك السيد الحائري الذي يملك ورقة الشرعية- حق الفيتو- التي منحها له الحزب في مؤتمراته العامة.
وقد شهد النصف الثاني من عام 1987 عودة الشيخ الآصفي إلى التحرك من جديد لتصحيح الوضع حسب وجهة نظره، وقد "قال كلمته في اجتماع القيادة ثم في ندوة عقدت في قم، وكان محور حديثه يدور حول إعادة النظر

في مواقف الدعوة من الجمهورية الإسلامية ويطلب الذوبان في مرجعية إمام الأمة، وحصلت حالة من التوتر بين القيادة وسماحة الشيخ حول الموضوع.. بل أن سماحته يدعو إلى تحويل حزب الدعوة إلى حزب الله"(9). ولم يشأ الشيخ الآصفي أن يمضي وحيداً في خطواته نحو الهدف الذي شخصه فقد "أقنع سماحته سماحة السيد الحائري في ضرورة التصدي للوضع الذي آلت إليه الدعوة فتحركا معاً"(10) فكان ذلك هو نقطة الافتراق ما بين المجلس الفقهي أو ما تبقى منه والخط الذي رسمته الدعوة لنفسها. "وبعد هذا التحرك الذي بدأه سماحة الشيخ الآصفي ثم أعقبه تحرك السيد الحائري، أدركت القيادة خطورة هذا الدور، سيما وأن نفس أعضاء المجلس الفقهي هم الذين تصدوا لتصحيح المسيرة في أوائل الثمانينات وجاؤوا بفكرة الانتخابات التي أدت إلى سحب البساط من تحت أقدام القيادة السابقة.."(11).
ومع أن الظروف التي أدت إلى إزاحة القيادة السابقة عام 1980 هي غيرها عام 1987 إلا أن نواقيس الخطر بدأت تقرع بشدة داخل القيادة التي لم يكن أمامها من خيار غير انتهاز فرصة عقد المؤتمر العام للدعوة لكي تحسم الموقف.
وفي 1/1/1988 بدأ المؤتمر الذي أطلق عليه اسم مؤتمر الحوراء زينب (ع)، أعماله بكلمة للسيد كاظم الحائري تناول فيها الخلاف الدائر- وإن كان بشكل غير مباشر- ومما جاء بكلمته "أنه لو صحت قيادة الدعوة (للأمة) في فترة من الفترات السابقة لغياب القيادة المرجعية عن الساحة فلا تصح اليوم، لأن المرجعية قد احتلت موقعها القيادي في الأمة وعلى باقي الجهات والفئات أن تنقاد لها، فلا يبقى مجال بعد ذلك لقيادة التنظيم أن تدعي لنفسها القيادة كما كانت في السابق.. ودعى إلى إلغاء هذا التوجه إلغاء حقيقياً سواء على مستوى أدبيات ونشرات أو على مستوى واقع عملي ومشاعر وأحاسيس عاطفية. وإحدى الخطوات المهمة في هذا المجال، أن تذهب قيادة التنظيم بمجلسها الفقهي إلى

سماحة السيد الإمام (الخميني) وتطلب الإشراف المباشر منه على الحزب بتعيين من يتصدى لهذا الإشراف لكي ترتبط الحركة ارتباطاً حقيقياً وعملياً بالمرجعية، ويكون التوجيه والقيادة لها لا للحزب"(12).
وقد عالجت القيادة خلال جلسات المؤتمر خلافها مع الشيخ الآصفي والسيد الحائري من نفس الزاوية التي تحركوا من خلالها، وهي علاقة الحزب بالولي الفقيه، فأثارت نقاشاً في اليوم الرابع للمؤتمر طرحت خلاله الشبهات التي تثار حول وجود تعارض بين قيادة الدعوة والولاية العامة للمسلمين، والذي مرده أمران أحدهما وجود المجلس الفقهي والآخر عدم وجود ممثل للإمام الخميني في القيادة. وعلى أثر ذلك النقاش قرر المؤتمر في اليوم الخامس والأخير منه وبالأغلبية الساحقة، إلغاء المجلس الفقهي وتعديل النظام الداخلي وفقاً لذلك بعد إضافة العديد من المواد عليه. وقد حاول الشيخ الآصفي الذي انتخب من جديد عضواً في القيادة أن يسجل موقفاً يلزم به المؤتمرين بتنفيذ ما تم إقراره في المؤتمر، وهو الارتباط المباشر بالإمام الخميني، وذلك بإصراره على طرح الموضوع على نجل الإمام السيد أحمد الخميني. إلا أن المؤتمر لم يوافق على ذلك مؤكداً على ضرورة طرحه على الإمام الخميني شخصياً. وبعد انتهاء أعمال المؤتمر صدر بيان ختامي وزع داخل التنظيم [راجع الوثيقة رقم 74] تضمن مجمل ما دار فيه. وأهم القرارات التي تمخضت عنه، وفي مقدمتها إلغاء المجلس الفقهي مما أثار ضجة في صفوف الدعاة تمكنت القيادة المنتخبة من احتوائها ومن دون أن يؤثر ذلك على تماسك التنظيم ووحدته بشكل عام. وقد عاد الشيخ الآصفي إلى طرح موضوع الارتباط بالإمام الخميني عن طريق السيد أحمد الخميني، فمانعت القيادة في البداية لكون ذلك خلاف ما تم الاتفاق عليه في المؤتمر من أن يتم الطرح على الإمام الخميني مباشرة، لكنها ما لبثت أن وافقت، وعندما حصل اللقاء "طرق السيد أحمد تدخل سماحة السيد الإمام في أمور الأحزاب وقال ما معناه؛ كان سماحة السيد الإمام لا يتدخل في موضوع عمل الأحزاب ولا يضع ممثلاً له

فيها، فذلك لا يصدر منه، أما موضوع (منظمة مجاهدو انقلاب إسلامي) فذلك قضية في واقعة ولن تتكرر... وانتهى اللقاء.."(13).
ورغم ذلك الجواب الواضح والصريح أصر الشيخ الآصفي من جديد على طرح ذات القضية على السيد أحمد الخميني وكان "مصمماً على أن يطرحها سواء وافقت القيادة أو لم توافق"(14) فوافقت القيادة هذه المرة أيضاً على اللقاء بالسيد أحمد الخميني "وطرحت عليه موضوع ارتباط الدعوة بسماحة الإمام فأجاب بنفس الجواب السابق وأضاف- بعد أن أثنى على الدعوة الإسلامية- لستم أقرب إلى سماحة الإمام من أمثال سماحة السيد الخامنئي وسماحة الشيخ الرفسنجاني فهؤلاء، لم يعطهم ممثلاً في حزبهم فكيف أنتم، وأن سماحة الإمام يتحاشى التدخل في العمل الحزبي تحسباً للمستقبل. فطلب الإخوة بعد أن يئسوا من الحصول على ممثل من سماحة السيد الإمام أن يوصل ما أرادوا الجواب عليه إلى سماحة الإمام والإتيان بالجواب لهم، فقبل سماحة السيد أحمد بذلك"(15). حينذاك لم تجد الدعوة مناصاً من أن تعتبر السيد أحمد الخميني ومن جانب واحد (رابطاً) لها مع الإمام الخميني. إلا أن ذلك لم يكن كافياً في نظر السيد الحائري الذي كان يرى أن "الحزب- إضافة إلى حاجته للأحكام الولائية- يحتاج إلى الإشراف الولائي على شؤونه وخطه ومتبنياته ومفاهيمه وأعمال قيادته وغيرها، لتضمن سلامته من الانحراف أو الوقوع في المطبات أو أن تتقاذف مسيرته الأهواء والاتجاهات اللامسؤولة، وما فرض الحصول عليه من الفتوى لا تؤمن ولا جانباً واحداً مما يحتاجه الحزب في نشاطه الفكري والثقافي وفي أوامره وإلزاماته ومقررات قيادته ومصوبات مؤتمره"(16).
ولتحصين موقفها إزاء المزيد من ردود الفعل المختلفة على إلغاء المجلس الفقهي، بادرت الدعوة وبشكل غير مباشر إلى استكمال الاستفتاءات التي بدأتها بتوجيه استفتائين إلى آية الله المنتظري يتعلقان بصلب الخلاف مع الشيخ

الآصفي والسيد الحائري ولكن من دون التطرق إلى المسميات [راجع الوثيقة رقم 75]. وكان الخلاف قد تصاعد بين الدعوة والسيد الحائري الذي فوجئ بقرار إلغاء المجلس الفقهي بسبب عدم حضوره جلسات المؤتمر عدا الجلسة الأولى التي ألقى فيها كلمته ليفرز الخلاف تجمعاً ضم الدعاة المعارضين لحل المجلس الفقهي وهم قلة وقد أطلقوا على أنفسهم اسم (حزب الدعوة الإسلامية/ المجلس الفقهي) ثم أبدل إلى (حزب الدعوة الإسلامية/ ولاية الفقيه) فيما بعد.
وقد اتخذ الخلاف بين كبير فقهاء الدعوة والقيادة طابع المواجهة الإعلامية الحادة حيث صدر كتيب بعنوان (قرار الحذف) عبر عن وجهة نظر السيد الحائري حول أسباب الخلاف وملابساته، وإن لم يكن هو الذي كتبه. وكان لصدوره وقع شديد على الدعوة فتولت (لجنة قم)- وهي من أكبر اللجان التنظيمية في الحزب- الرد عليه في بيان داخلي خاص بالدعاة [راجع الوثيقة رقم 76].
وقد حاولت القيادة من جانبها تهدئة الأمور وإعادة بناء جسور الثقة التي تهدمت مع السيد الحائري فعرضت عليه في اجتماع عقدته معه أن يبقى كما كان، مشرفاً على النشرة المركزية (صوت الدعوة)، وأن يُعقد لقاء شهري وبشكل دوري بينهما للبحث والتشاور في أمور الحزب. إلا أنه رفض ذلك مؤكداً على أن خلافه معها خلاف جذري وليس عارضاً.. ثم عادت القيادة لتعرض عليه برنامجاً للتعاون من خمس أو ست نقاط فلم يوافق أيضاً، كما بذلت قيادة أقليم أوربا لحزب الدعوة الإسلامية جهوداً للوساطة وأرسلت له رسالة بهذا الشأن رد عليها بأخرى جوابية [راجع الوثيقة رقم 77]. غير أن العلاقة تحسنت بالتدريج بين الجانبين وعادت لتأخذ مجراها الطبيعي دون أن تؤطر بأي إطار حزبي أو سياسي فيما واصل (تنظيم الدعوة- ولاية الفقيه) العمل، وبمعزل عن آية الله

السيد الحائري الذي تصدى للمرجعية.
ومع أن الدعوة قد استطاعت أن تجتاز أزمة المجلس الفقهي والزوبعة التي أثارتها بالحفاظ على وحدة الحزب ومنع تشظيه إلى كيانات صغيرة، إلا أن جذور المشكلة بقيت قائمة لتعيد إنتاج ذاتها بشكل أو بآخر. وكان من أبرز مظاهرها، بروز محورين داخل القيادة، يقود أحدهما الشيخ محمد مهدي الآصفي- الذي بقي محتفظاً بقناعاته الفقهية والسياسية السابقة والتي جرى على ضوئها إلغاء المجلس الفقهي- ومحور مقابل اصطف حوله باقي أعضاء الكادر القيادي. ولم يستثن مجلس التوجيه الفقهي- الذي قرر المؤتمر تشكيله والذي لم يتبلور إلا بعد فترة طويلة نسبياً من تاريخ عقد المؤتمر- من حالة الاستقطاب التي سادت القيادة والدوائر المركزية المحيطة بها، ومما زاد من حالة الاستقطاب القائمة في الوسط القيادي التفاف المحور الذي يضم أغلب القياديين حول آية الله السيد محمد حسين فضل الله أحد أعمدة الوعي الحركي في المنطقة العربية والإسلامية والذي سبق له وأن انسحب من التنظيم منذ بداية الثمانينات، ولم يرجع إليه منذ ذلك الحين، إلا أن أفكاره ومفاهيمه كانت تجد صداها الواسع بين الدعاة على اختلاف مستوياتهم التنظيمية.
وقد صاحب تلك النقلة في حياة الحزب الداخلية توسع هجرة العراقيين إلى البلدان الأوروبية مما عزز من وضع إقليم أوروبا للحزب- ومركزه لندن- من النواحي السياسية والتنظيمية.. والذي أصبح بحكم موقعه الجغرافي على تماس مباشر مع العامل الدولي.. وبذلك لم يعد ثقل الدعوة منحصراً في الساحة الإيرانية كما كان مطلع الثمانينات، وإنما موزع بشكل رئيسي على النحو التالي:
1- الداخل+ الاهوار+ منطقة كردستان العراق.
2- الجمهورية الإسلامية في إيران.. مقر القيادة العامة.
3- إقليم الشرق الأوسط ويضم سوريا ولبنان.

4- إقليم أوربا ومركز ثقله الساحة البريطانية.
وبسبب المتغيرات التي طرأت على موازين القوى داخل الحزب، فقد بات موقع الشيخ الآصفي أضعف من السابق، حتى أنه أصبح مقتنعاً بعزم القيادة على تجريده من كل نقاط القوة التي يملكها في الدعوة، الواحدة تلو الأخرى، وكان أهمها الموقع الذي يميزه عن باقي أعضاء القيادة وهو منصب الناطق الرسمي للحزب والذي يوازي تقريباً منصب السكرتير أو الأمين العام في باقي الأحزاب السياسية. لذلك فقد انتهز فرصة عقد المؤتمر العام في دورته لعام 1989 ليطلب من المؤتمرين إخلاء طرفه من ذلك الموقع الحساس لاعتقاده بأنه إذا لم يقدم بنفسه على تلك الخطوة فإن المؤتمر سيبادر من جانبه إلى اتخاذ قرار بتجريده من منصبه كما فعل مع السيد الحائري عندما قرر إلغاء المجلس الفقهي. عند ذلك لن يعود بإمكانه الاستمرار بالعمل الحزبي حتى لو انتخب مجدداً لعضوية القيادة، وبذلك يصبح الطريق مفتوحاً تماماً أمام التيارات والأجنحة الأخرى داخل القيادة لإحداث ما ترغب به من تغيير في خط الدعوة وبدون أية معارضة تذكر.
وقد استجاب المؤتمر- كما كان متوقعاً- لاقتراح الشيخ الآصفي، فألغى منصب الناطقية من الحزب وأنشأ بدلاً عنها منظومة بديلة تتشكل من ثلاثة ناطقين باسم المكتب السياسي هم؛ علي الأديب في إيران، والدكتور إبراهيم الاشيقر في بريطانيا، وناطق آخر في سوريا.
ومع أن الموضوع حُلّ بالتراضي في الظاهر، إلا أن نقاط الخلاف عادت لتبرز من جديدب أشكال وعناوين مختلفة، وكان محورها الأساس موضوع ولاية الفقيه. فقد اتجه الشيخ الآصفي إلى تبني قيادة الإمام السيد علي خامنئي قائد الثورة الإسلامية في إيران، فيما كانت قيادة الدعوة ترى أنها أصبحت بعد وفاة الإمام الخميني- الذي نص النظام الداخلي على ولايته وقيادته بالاسم- في

حل من التزاماتها السابقة من الناحيتين الشرعية والأدبية، وأن مساحة الاختيار الفقهي باتت أمامها واسعة، وليس هناك ما يمنعها من اختيار الفقيه الذي ترجع إليه، والذي حدد سلفا بشخص آية الله السيد محمد حسين فضل الله الذي تصدى للمرجعية في أعقاب وفاة آية الله العظمى الشيخ الآراكي.
كما استندت في توجهها هذا إلى المادة الثالثة من الباب المخصص لولاية الفقيه، والتي تنص على ما يلي "في القضايا التي تحتاج أن يعمل الفقيه ولايته الفقهية ترجع الدعوة في هذه الموارد لفقيه الأمة، أما المجالات الخاصة التي لم يتصد لها فقيه الأمة فترجع الدعوة إلى الفقيه الجامع للشرائط"، وبذلك أتيح للكادر القيادي الذي يمثل قيادة الدعوة رسمياً أن يجد المخرج الشرعي للكثير من القضايا العالقة وفي مقدمتها شكل العلاقة التي يجب أن تقوم مع الدولة الإسلامية في إيران وذلك بالاستناد إلى الآراء الفقهية لآية الله السيد فضل الله ومنها رأيه حول وحدة القيادة الإسلامية وتعددها في عصر الغيبة، ذلك أنه يرى أن صفة القائد في زمن الغيبة أنما تكون لنائب الإمام فكما يمكن أن يكون للإمام في حال حضوره أن يحكم عدة أقاليم وله في كل منها نائب فإنه يمكن كذلك أن يكون له في حال غيبته عدة نواب أيضاً إلا إذا كانت هناك مصلحة إسلامية عليا تقتضي وحدة القيادة "فالأصل في الولاية النائبة عن الإمام تعدد الولي إلا إذا كانت هناك مصلحة إسلامية عليا تفرض وحدته وكانت الوحدة واقعية"(17). كما أوضح آية الله السيد فضل الله رأيه الفقهي في قضايا أخرى موضع الخلاف وذلك في معرض رده على استفتاءات وجهت إليه بهذا الشأن [راجع الوثيقة رقم 78].
وكان الشيخ الآصفي قد عبر بصراحة عن موقفه من أزمة الحزب وجوهرها المتمثل بإشكالية العلاقة بين حزب الدعوة الإسلامية والجمهورية الإسلامية في إيران في كتابه (علاقة الحركة الإسلامية بولاية الأمر) الصادر في كانون أول

1997، خلص فيه إلى أن "الولاية السياسية للمسلمين اليوم متعينة في قيادة وإمامة الإمام السيد الخامنئي حفظه الله وارتباط الجميع بهذه الإمامة السياسية تحقق الوحدة وتجعل من الحالة الإسلامية حالة قوية ومتماسكة"(18)، مؤكداً في الوقت نفسه على أن "الارتباط بالولاية لا يتحقق بمجرد النية والتعهد والالتزام بالطاعة، ذلك أن الارتباط والولاية، انتماء حركي، وسياسي، وعقائدي، وحضاري في ساحة الصراع"(19). لذلك فهو يرى ضرورة وضع آلية لارتباط الحركة السلامية- ومن بينها حزب الدعوة- بالقيادة الإسلامية على غرار "المؤسسة القانونية والقضائية والعسكرية التي تمارس هذا الارتباط من خلال آلية معينة وتقنين دقيق، ولا تقتصر في الارتباط على النية والإرادة والرغبة والشعار"(20).
أما بالنسبة إلى الإمام السيد الخامنئي الذي سبق له وأن استقبل وفداً قيادياً من حزب الدعوة الإسلامية عام 1997 فإنه لم يتخذ من جانبه أي موقف معين مما يحدث داخل الدعوة، وقد حاول بعض القياديين الاحتكام إليه من خلال توجيه استفتاءات له حول نقاط الخلاف، فأجاب عليها بحكم موقعه كمرجع للتقليد [راجع الوثيقة رقم 79]. بعد ذلك أخذت أزمة الحزب منحى جديداً بعد أن ألزم الشيخ الآصفي القيادة بشروط اعتبرها الحل الوحيد لخروج الحزب من أزمته تضمنت ما يلي:
- تشكيل لجنة من العلماء تشرف على عمل قيادة الدعوة؛ تضم في عضويتها عناصر من الدعوة ومن خارج الدعوة.
- تعيين ممثل للإمام السيد الخامنئي في الدعوة، له حق الولاية والإشراف على التنظيم.
- تشكيل لجنة داخل التنظيم لمراقبة تنفيذ أعمال الولاية في الدعوة.
- تثقيف الدعاة داخلياً على مبدأ الولاية.

- تقسم القيادة على تنفيذ كل ما جاء في الشروط.
- تثبيت ما ورد أعلاه في النظام الداخلي.
وقد شكل إصرار الشيخ الآصفي على تنفيذ شروطه، الشرارة التي سرعان ما أشعلت الفتيل وأدت بالنتيجة إلى أن تنفرز التيارات التي كانت تعتمل داخل التنظيم على النحو التالي:
1- خط الشيخ الآصفي، ويحيط به عدد محدود من كوادر الدعوة ومن دعاة الانتفاضة وبعض الخطوط داخل العراق. وقد حاول هذا الخط تعزيز موقعه بين الأجنحة الأخرى من خلال توجيه استفتاءات إلى الإمام السيد الخامنئي حول نقاط الخلاف والتي أجاب عليها بصفته المرجعية أيضاً [راجع الوثيقة رقم 80].
2- خط الدكتور خضير موسى جعفر، ويدير هذا الخط إذاعة الحزب الرسمية الموجهة إلى داخل العراق والمسماة بإذاعة (الجهاد) كما يصدر جريدة (المنتدى الثقافي).
3- خط السيد هاشم ناصر محمود وهو من كبار منظري الدعوة ومن الكتاب الإسلاميين البارزين ويمتاز هذا الخط بوسطيته بين الخطوط.
4- الخط الذي يتحلق حوله أغلب أعضاء القيادة، ويمثله في إيران المحامي حسن شبر وعلي محمد حسين الأديب والشيخ مهدي العطار، ولا زال هذا الخط- الذي يقف على رأسه الشيخ عبد الحليم جواد الزهيري- يشرف على جريدة الحزب الرسمية (الجهاد) التي تصدر عن المركز الإعلامي لحزب الدعوة الإسلامية في طهران ويمسك بمعظم تنظيمات الحزب بما فيها تنظيم الداخل والخطوط العاملة في الاهوار والشمال، ويرتبط به إقليم الشرق الأوسط وإقليم أوربا الذي يشرف على لجنته القيادية الدكتور إبراهيم الاشيقر.

ولا زالت كل تلك الخطوط رغم كل الاختلاف البين فيما بينها تجتمع في إطار تنظيمي واحد هو حزب الدعوة الإسلامية عدا عن خط البصرة الذي أعلن استقلاله التنظيمي بشكل رسمي عن الحزب الأم وذلك بعقده مؤتمره الأول عام 1997 تحت اسم (الدعوة الإسلامية) بدلاً من حزب الدعوة الإسلامية، وهنا لابد من التطرق هنا إلى نقطة في غاية الأهمية يمكن لها أن تفسر الكثير مما يحدث، وهي أن الأزمة الأخيرة التي حاقت بالدعوة وهزتها من الأعماق ليست أزمة خلاف في وجهات النظر بين الخطوط المتصارعة- وإن كانت في بعض جوانبها كذلك- بمقدار ما هي أزمة تحديد لهوية الدعوة واتجاهها وهي تمتد كذلك بجذورها عميقاً إلى بدايات المرحلة الأولى من نشأة الحزب (مرحلة البناء والتغيير) حينما بدأ الخلاف بين خطين وتوجهين قاد أحدهما الدعوة في تلك المرحلة وساد الثاني المرحلة اللاحقة (المرحلة السياسية). وقد شكلا وعلى امتداد تاريخ الدعوة خطين متوازيين لم يلتقيا إلا بتنحي أحدهما لصالح الآخر، وهو ما لم يحدث إلا في المنعطفات الحاسمة التي مر بها الحزب كانتخابات عام 1981 ومؤتمر الشهيد الصدر الذي أعقبها والذي يسعى جناح الأغلبية في الدعوة ممثلاً بالأقاليم الثلاث إلى عقد نظير له بهدف حسم الموقف بعيداً عن الحلول التوفيقية أو أنصاف الحلول، وسوف لن يتردد المؤتمر العتيد في حال انعقاده واستناداً إلى كل المعطيات المتوفرة، وإلى التجربة التي خاضتها الدعوة خلال المرحلة السياسية في المفاضلة بين الاتجاهين التاريخيين باختياره لخط هو أقرب ما يكون إلى الخط العام الذي سبق وأن رسمه للدعوة منظرها وقائدها السابق المهند محمد هادي السبيتي، الذي يعتبر من كبار المفكري الحركيين الذين كان لهم تأثير عميق على مسار الحركة الإسلامية في العراق. وسيتحدد مصير الخطوط التي أفرزها الخلاف الأخير بمقدار رفضها أو قبولها للخط (الجديد القديم) الذي سيوجه مسار الدعوة في مرحلتها المقبلة بعد أربعة عقود ونيف من العمل السياسي والجهادي الشاق والمضني والمضمخ بالدماء في الوطن والمهجر.

الهوامش:
1- ثقافة الدعوة الإسلامية، ج3، ص348- 349، ط1، مصدر سابق.
2- ثقافة الدعوة الإسلامية، ج1، ص421، ط2.
3- النجفي، محمد مهدي: قرار الحذف [دراسة لقرار حذف المجلس الفقهي على ضوء المتبنيات الفكرية لحزب الدعوة الإسلامية] ص22، ط2، مطبعة الهادي- قم، 1/ جمادي الأول/ 1410هـ.
4- المصدر السابق، ص26.
5- المصدر السابق.
6- المصدر السابق، ص23.
7- المصدر السابق، ص24.
8- المصدر السابق، ص57.
9- المصدر السابق، ص39.
10- المصدر السابق.
11- المصدر السابق، ص150.
12- المصدر السابق، ص149.
13- المصدر السابق، ص91- 92.
14- المصدر السابق، ص151.
15- المصدر السابق، ص92.
16- المصدر السابق، ص156.
17- مقابلة مع آية الله السيد محمد حسين فضل الله في دمشق في 10/10/1998.
18- الآصفي، محمد مهدي: علاقة الحركة الإسلامية بولاية الأمر، ص83.
19- المصدر السابق، ص70.
20- المصدر السابق، ص81.



الفصل الثاني والعشرون


دراسات أمنية
عن حزب الدعوة الإسلامية


دأبت مديرية الأمن العامة أسوة بوزارة الدفاع ومديرية المخابرات العامة على إعداد دراسات أمنية وتقارير دورية شاملة عن حزب الدعوة الإسلامية وباقي فصائل الحركة الإسلامية في العراق. وتتضمن هذه الدراسات معلومات متنوعة عن قيادات الحزب وهياكله التنظيمية ومراحله التاريخية وتوجهاته الحالية والمستقبلية بما يخدم خطط وعمل الأجهزة الأمنية في المواجهة الشاملة مع الحركة الإسلامية. وفيما يلي بعض من تلك الدراسات والتقارير الدورية خلال الفترة من عام 1981 وحتى العام 1989.
وتجدر الإشارة بأن هذه الوثائق ستورد كما هي، أي نسخ طبق الأصل عنها، دون إجراء أية تعديلات لغوية أو أسلوبية عليها.


الدراسة الأولى(*)
حزب الدعوة والحركات الدينية الأخرى:
عملت على الساحة العراقية عدة أحزاب وحركات سياسية ذات طابع مذهبي وطائفي. فلقد كان العراق إلى حد قيام ثورة 17- 30 تموز مسرحاً لنشاط وعمل وتحرك هذه الأحزاب التي اتسم نشاطها قبل وبعد ثورة تموز بالمد والجزر بحسب موقف السلطة منها ومن القضايا القومية والوطنية وحسب ما تمليه عليها ارتباطاتها الخارجية.
فحزب الدعوة نشأ بفعل قوى خارجية بعد أن فقد الاستعمار البريطاني أحد ركائزه في المنطقة (العراق) أثر قيام ثورة 14 تموز 1958 والتي أطاحت بالنظام الملكي وأعلنت أنها ستسعى ضمن مبادئها المعلنة على إنهاء السيطرة الاستعمارية في القطر بكل أشكالها، مما أثار ذلك مخاوف الإنكليز وحلفائهم في المنطقة، لذا سعوا إلى تأسس ما يسمى بحزب الدعوة وبالتنسيق المباشر مع النظام الفارسي آنذاك، إذ لقي هذا الحزب دعماً مادياً ومعنوياً من النظام المذكور بقصد التغلغل إلى صفوف الجماهير تحت ذرائع دينية مذهبية هدفت إلى خلق وإذكاء النزعة الطائفية وشق الوحدة الوطنية وضرب التوجه القومي المعلن لثورة 14 تموز 1958، فكانت أغلب العناصر القيادية لهذا الحزب من أصول فاسية (مرتضى العسكري- محمد مهدي الآصفي- مهدي علي أكبر شريعاتي).

لذا فإن حزب الدعوة باعتماده الطائفية والمذهبية مرتكزاً له في منهجه العام القائم على التبشير قد غلب الولاء الطائفي وفضله على الانتماء الوطني والقومي، وزاد من خطورة هذا الأمر هيمنة رجال الدين ممن ينحدرون من أصول فارسية على هذا الاتجاه فجاءت تفسيراتهم وشروحتهم واجتهاداتهم الفكرية وهي تصدر عن روح فارسية تمت إلى الذات الفارسية القديمة مما انتهى إلى صياغة الإطار العام للمذهب في صورة أيديولوجية تعبر عن روح فارسية صرفة لا تمت إلى التشيع العربي بأية صلة وانتماء.
لذا انطلق حزب الدعوة يشكك بثورة 1958 متهما الخط الوحدوي الذي اتسمت به هذه الثورة منذ تفجيرها ممثلاً بحركاتها القومية وفي مقدمتها حزب البعث العربي الاشتراكي بأنه ضمن سياق الإستراتيجية الأمريكية وذلك في محاولة منه لتشويه الاتجاه القومي، إلا أن انحراف ثورة 14 تموز عن أهدافها القومية والوطنية بفعل دكتاتورية قاسم الذي قرب الشيوعيين ومنحهم حرية العمل السياسي ومشاركتهم في السلطة ومحاربتهم القوى الوطنية والقومية وبالأخص حزب البعث العربي الاشتراكي والتنكيل والتقتيل لعناصر هذه القوى، فإن حزب الدعوة لم يقم بنشاط واضح يذكر ضد السلطة نظراً لارتباط مصالحه بالتيارات الشعوبية السائدة آنذاك.
إن الحركات الدينية المذهبية بوجه عام ذات الاتجاهات الطائفية الضيقة تؤمن بمنطق التخطيط المنتظم والحركة المتدرجة والصاعدة، فإنها تبتدأ أولى خطواتها في تصدير أفكارها ونشرها بين صفوف الجماهير بقصد إيجاد المناخ النفسي الذي تنتعش في ظله أيديولوجيتها، وبعد أن يتم بناء القاعدة المؤهلة نسبياً للدعم والتأييد والولاء الطائفي بأقصى درجاته ينتقل منطق هذه الحركات إلى خطوط أخرى تكون من بين أهدافها ومراميها مواجهة القيادة الثورية والتصدي لها عند تسلمها للسلطة في قطر ما، عبر ما يسمى بمبدأ (الكفاح المسلح). ويكون

الوصول لهذه الخطوة بداية أخرى لمنطق أيديولوجي يتسم بتقديم المشاريع والرؤى السياسية البديلة للأوضاع القائمة ولكل نظمها وأساليبها. وقد عبر عن هذا المنطق وعن مقدماته ونتائجه حزب الدعوة عبر تاريخه السياسي منذ بداياته التبشيرية الأولى وحتى بناء تنظيماته وتعميم أيديولوجيته على نحو مذهبي منظم والتي عمل على الانتقال المتواصل من طابع الحركة النظرية إلى الحركة العملية أي من المرحلة الثقافية إلى المرحلة الحاسمة، إذ اضطر إلى حرق المراحل لإسناد ودعم العدوان الإيراني على العراق، ولذا فإن الملاحظ من خلال الوقائع أن حزب الدعوة لم يتخذ موقفاً معادياً ولم يقم بفعل مادي ملموس مضاد في ظل تجربة 14 تموز، نظراً لارتباط مصالحه بالتيارات الشعوبية السائدة في سلطة قاسم، والتي كانت من ناحية أخرى معادلاً موضوعياً منش أنه أن يطمئن قيادة حزب الدعوة إلى تهيئة الشروط المناسبة وفي مقدمتها توسيع قاعدته التنظيمية والتي شملت أوساطاً من مختلف طبقات المجتمع (موظفين- طلبة- كسبة)، وقد وثق الحزب المذكور تلك الشروط عن طريق المناخات السلبية التي تمخضت عن التجربة الرجعية للسلطة العارفية، فشجع هذا الحزب في ظل تردي هذه الأوضاع الممارسات الدينية الخاطئة والاتجاهات التحريفية لمبادئ الإسلام وأصوله وبما ينسجم مع فكره الأيديولوجي ويحقق أهدافه الطائفية والإستراتيجية الإيرانية، إذ قدمت طهران دعمها اللامحدود لحزب الدعوة وسعت إلى مساندته وتسهيل مهماته، لذا اقتصر نشاط حزب الدعوة قبل ثورة 17- 30 تموز على التلقين السري والتنظيم الهيكلي القائم على السرية والكتمان وصياغة الدين في صورة ديانة شعبية تتكثف فيها الإثارة العاطفية المذهبية والخرافية وإقامة الشعائر والمآتم والمجالس وذلك من أجل الهيمنة الروحية على بعض المواطنين تغليب الولاء المذهبي الطائفي على التوجه الوطني والقومي، مما يؤكد صلة هذا الحزب بالجماعات الباطنية التي ظهرت في التاريخ العربي الإسلامي والتي اتخذت من هذا الأسلوب وسيلة لهدم الإسلام من الداخل وضرب السيادة العربية.

لذا فقد وسع حزب الدعوة من قاعدته التنظيمية مستغلاً ضعف الحكومات السابقة لخلق كوادر مؤهلة لقيادة التنظيم وضعف الرقابة الإعلامية على ما يصدر من كتب ونشريات ومؤلفات طائفية اتخذها حزب الدعوة كمادة أساسية له في التثقيف مستغلاً الدين الإسلامي كغطاء سياسي في الكسب واستغلال الشعور الديني والمذهبي بشكل دقيق ومؤثر وبصيغ منحرفة، كما استغل حزب الدعوة بعض الأخطاء والسلبيات البسيطة التي رافقت حركة الدولة والمجتمع للنيل من ثورة 17- 30 تموز وأجهزتها واستغلال ذلك في عملية الكسب، وفي الوقت الذي نضجت فيه الشروط الذاتية والموضوعية ابتداء باستكمال حزب الدعوة بناء أداته التنظيمية التي حققت له قاعدة مذهبية بين صفوف الجالية الإيرانية وفي بعض الجيوب المذهبية بالتوريط والإغراء المادي أو التي كانت تستجيب لأهداف الدعوة وتعمل بمثابرة طائفية على تحقيقها.
وحين قدمت ثورة 17- 30 تموز التي اختارت المنهج الثوري الاشتراكي والأيديولوجية العربية والوطنية الثورية فلسفة واتجاهاً وطريقاً للعراق وللأبد، إزاء ذلك لم يعد أمام أيديولوجية الدعوة الطائفية المناهضة بالضرورة فكراً وعملاً لفكر الثورة ونهجها الوطني التقدمي إلا أن تشهر سلاحها السياسي المذهبي في وجه الثورة وفي محاولته قلب المجتمع (حوادث الشغب في خان النص- أحداث الجامعة المستنصرية- محاولة اغتيال بعض الرفاق المسؤولين- الإشاعات والدعايات المضادة)، ومستغلين أيضاً انشغال الأجهزة الخاصة بمعالجة الأحزاب السياسية المعادية الأخرى، ساعد ذلك أيضاً التصور غير الواضح من قبل هذه الأجهزة بحجم حزب الدعوة وتأثيره وتوجهاته وارتباطاته، ولاعتماد الأخير على العمل السري والمبرمج المنظم مما انعكس سلباً على عدم تمكن هذه الأجهزة من اختراق تنظيمات حزب الدعوة في البداية إلا في وقت لاحق وتوجيه معالجات له في حالات محدودة أيضاً، فكان من الطبيعي إزاء هذا العدو أن تقف الجماهير وقيادتها الثورية وأجهزتها الأمنية الموقف المطلوب

واستطاعت قبل الحرب أن تضرب تجمعاته وتكشف العديد من أوكاره وتنظيماته الحزبية وانعكس ذلك على انحسار الكسب لديه بفعل انفضاح هويته وارتباطاته الخارجية مما أثر تأثيراً مباشراً على حجمه التنظيمي في القطر وبات من الصعب عليه إيجاد ساحة عريضة لمزاولة نشاطه التخريبي، فاتخذ إجراءات سرية وحذرة باتجاه عملية الكسب والتنظيم، إلا أن قيام ما يسمى بالثورة الإسلامية في إيران ساعد بشكل مباشر على استمرار هذا الحزب من خلال دعمه مادياً ومعنوياً كما فعل الشاه من قبل، ولكن بصورة مكثفة، فأوحى هذا الحزب لنظام خميني أنه بمجرد قيامه بالعدوان على العراق فإن حزب الدعوة قادر على إرباك الجبهة الداخلية والسيطرة على زمام السلطة، مبالغاً في تقدير قوته، فقام الحزب المذكور بعمليات تخريبية ذات طابع إعلامي وانتحاري في آن واحد بعد العدوان الإيراني على العراق مباشرة من أجل تسهيل العدوان والإثبات بأن هناك قوى معادية في الداخل من ناحية والتأثير سلباً على معنويات قواتنا المظفرة على جبهات القتال من ناحية ثانية وتقوية معنويات فلولهم من الداخل أيضاً. ومن الأمثلة على اندفاعته الطائشة فقدان الاتزان في نشاطه وانعدام التخطيط الدقيق نتيجة الضربات المتقنة التي تلقوها وسقوط الكثير من قيادييهم وكوادرهم بيد أجهزة الثورة ومنظماتها في مدينة البصرة البطلة قبل الهجوم الإيراني على البصرة.
وقام أيضاً بنشر الدعايات والإشاعات المضللة للنظام الإيراني (لتبعيته العلنية لإيران وارتباطات قياداته المشبوهة وخاصة بعد مؤتمر قم إذ أصبحت معظم قياداته من العناصر الفارسية) ومهاجمة عناصره مقرات الجيش الشعبي في كل من البصرة وبغداد والقيام ببعض العمليات التخريبية الانتحارية هنا وهناك، والتخطيط لبعض عملياته التخريبية عن طريق الإذاعة الفارسية وإبراز نشاطه إعلامياً، والضغط على الجنود نفسياً للهرب من المشاركة في صد العدوان والتعميم على عناصره المتبقية بالهرب من الخدمة العسكرية والتوجه إلى الاختفاء

ضمن المناطق البعيدة عن أنظار أجهزة الدولة، أو في الأوكار الحزبية والمنطقة الشمالية والهادفة إلى زعزعة الجبهة الداخلية، إلا أن فشل العدوان الإيراني على العراق بفعل الالتفاف الجماهيري الواسع حول القيادة التاريخية الحكيمة والإيمان بمشروعية صد العدوان ويقظة الأجهزة الأمنية والمنظمات الحزبية، أدى إلى كشف معظم خطوطه المدنية أو المتعاونين معه من العناصر الحاقدة وتمشيط المناطق المتواجدين فيها ومن خلال عمليات الاقتحام ومداهمة الأوكار والتي تطلبت تقديم تضحيات وتم إلقاء القبض على معظم عناصر التنظيم والمتعاطفين معهم، وقد انعكس ذلك سلباً على نشاط حزب الدعوة فتأثرت خطوط تموينه في المنطقة الجنوبية والوسطى سواء بالمال أو بالسلاح، كما تأثر تموينه بسبب تسفير العناصر الفارسية(1) التي كانت تقدم الدعم اللامحدود له، وقد أدى أسلوب حرق المراحل واعتماد أتباعه الكفاح المسلح إلى دخوله في معركة مكشوف ضد الثورة وأجهزتها مما عجل في نهاية معظم قواعده وهروب البعض من قيادييه خارج القطر، كما تأثرت خطوط الاتصال في الخارج بسبب اعتقال معظم مسؤوليها، فحاول الحزب تدارك هذا الخلل بإرسال بعض كوادره من إيران للاتصال بهذه الخطوط وإدامتها إلا أن العملية في هذا الاتجاه ما زالت بطيئة ومحفوفة بالمخاطر، ففقد السيطرة على خطوط تنظيمه وفشل في كسب عطف الحوزة العلمية ورجال الدين في تحقيق أهدافه بعد انفضاح وانكشاف هويته المعادية للشعور الوطني، لذا فقد اتجه ضمن إستراتيجية جديدة لاستحداث خطوط جديدة في المنطقة الشمالية وخاصة في المناطق القريبة من الحدود العراقية الإيرانية والحدود العراقية السورية، كما نسق مع عصابات التمرد في الشمال بهدف التزود بالسلاح وتسهيل تنقل عناصره وكوادره بين العراق وإيران وسورية وبمباركة النظام السوري وبالتنسيق مع بعض المنظمات المعادية الأخرى. إلا أن فشل حزب الدعوة في تحقيق أهدافه ومن يقف ورائه اضطره تكتيكياً وضمن ظروف الحرب إلى اعتماد إستراتيجية مؤقتة لتغليف أهدافه ونواياه والتي

تكمن فيما يلي:
1- التظاهر بإعادة النظر في مذهبية الحزب وتوجهه إلى المذاهب الإسلامية الأخرى والانفتاح عليها.
2- الانفتاح على الأحزاب السياسية المعادية ومحاولة التحالف معها من أجل إسقاط الثورة في القطر كالحزب الشيوعي والأحزاب الكردية والمنشقين (بيان التفاهم الصادر من حزب الدعوة).
3- الانفتاح على الأحزاب الدينية الطائفية من المذاهب الأخرى، كالإخوان المسلمين والتحرير.
4- خلق شعور معادي ضد الرعايا العرب الموجودين في القطر وخصوصاً المصريين باعتبارهم جاؤوا كبديل للإيرانيين المسفرين للعراق.
5- التحرك على كافة القوميات ومحاولة الكسب منها وخصوصاً المتدينين من مختلف المذاهب الأخرى.
6- التحرك مجدداً على أساس عدم تبعية الدعوة للنظام الإيراني والتأكيد على عراقيتها تخلصاً من نقمة الجماهير التي تدين كل عمالة للعدو الفارسي والأجنبي ومحاولة توجهها نحو النظام السوري كغطاء مرحلي لتأييد عروبتها.
7- المناداة بشخصية دينية عراقية وإبرازها للجماهير كزعيم روحي للدعوة.
كما يتطلع حزب الدعوة ضمن توقعاتنا المستقبلية للأساليب التي سينتهجها هذا الحزب إلى القيام بعمليات انتحارية أخرى ذات طابع تخريبي مدفوعاً من القوى الخارجية، وفي توسيع الإعلام المضاد باستخدامه وبشكل مكثف وواسع وتوسيع قاعدته النسوية والعمل على استخدامها بشكل واسع وفي التفتيش عن مصادر مالية جديدة نتيجة قطع الكثير من خطوطه التموينية والاعتماد على العناصر الهاربة والمختفية ومحاولة الاتصال بالعناصر التاركة للتنظيم واعتماد

العمل في صفوف عوائل المحكومين من عناصر الدعوة بشكل أساس، خاصة بعد أن شعر أن الدولة أخذت تهتم بعوائلهم وتقدم لهم الرعاية وتفرق بين موقفهم من الثورة وموقف أبنائهم المعادي.
حزب الدعوة والقوات المسلحة:
وجه الجهاز الأمني إلى تنظيمات حزب الدعوة وحتى عام 1975 عدة ضربات متتالية وخاصة في الأعوام 73- 74- 1975 اختلفت في حجمها وأشكالها، إلا أن هذه الضربات بوجه عام لم تكن شاملة وعميقة لجميع تنظيمات الحزب المذكور وبالشكل المطلوب لتشل نشاطه وذلك لأسباب عدة من أبرزها موقف الثورة المنفتح تجاه كافة العناصر المعادية ومحاولة إعطاءها فرصاً للعودة إلى العمل الإيجابي، واعتماد الحزب المذكور السرية في التنظيم ولتستره برداء الدين، إذ صعب في حينه الفصل الواضح بين من هم بين صفوف حزب الدعوة وبين من هم من المتدينين الحقيقيين في أغلب الأحيان، آخذين بنظر الاعتبار أن التحرك في مثل هذا المجال الحساس وبصورة غير دقيقة واضحة المعالم ستنعكس سلباً على مسيرة الثورة، إذ يمكن أن يفسر مثل هذا التحرك ويعمم بأن الثورة تقف بالضد من مسألة الدين، كما استفاد حزب الدعوة بعد ذلك من الأخطاء التي ارتكبوها والتي سهلت الأجهزة الحزبية والأمنية من ضرب وفضح تنظيماته، إلا أنه من الملاحظ أن عدد العسكريين المنتمين إلى حزب الدعوة وحتى هذا التاريخ كان قليلاً، لذا لم تكن للحزب المذكور قاعدة تنظيمية عسكرية منفصلة عن التنظيم المدني، إذ كان هؤلاء العسكريون من حزب الدعوة يعملون كأفراد في التنظيمات المدنية، إذ كان هؤلاء العسكريون من حزب الدعوة يعملون كأفراد في التنظيمات المدنية، وحينما يستدعون المدنيين منهم إلى الخدمة الإلزامية يتظاهرون بعدم انتسابهم لأي حزب سياسي، ولكنهم يواصلون نشاطهم السري الدعائي والسياسي، لصالح الحزب المذكور في صفوف القوات المسلحة كلما أتاحت الظروف ذلك.

وبسبب عدم افتضاح هوية هذا الحزب وعدم تكوين رؤى واضحة عنه وعن أهدافه بالشكل المطلوب، تم إطلاق سراح عدد من المسجونين والموقوفين من العناصر التي يشتبه بانضمامها إليه أو تعاطفها معه، لاسيما وأن هذا الحزب لم يطرح بعد هدف إسقاط السلطة ولم يكن قادراً على القيام بأعمال تخريبية مؤثرة أو التي تمكنه من التحرك الفاعل في أوساط العسكريين، وبغية فسح المجال أمام مثل هذه العناصر لإعادة النظر في موقفهم المعادي تجاه الحزب والثورة والعودة للعمل كمواطنين صالحين وخاصة بالنسبة للشباب الذين تحمسوا للعمل في هذا الحزب من منطلق وطني، معتقدين أن هذا الحزب يحقق طموحاتهم الوطنية.
إلا أن أحداث الشمال عام 1975 وتحالف القوى المشبوهة المعادية للثورة والجماهير على اختلاف منطلقاتها الفكرية والسياسية واختلاف ارتباطاتها وجد حزب الدعوة فرصة ملائمة له لممارسة فعالياته على نطاق أوسع، ولعب الشيوعيون في تعاملهم المقصود مع القضايا الطائفية دوراً شجع حزب الدعوة بشكل أو بآخر على التمادي أكثر في تحركه المعادي للحزب والثورة، فكانت المنطلقات الشعوبية التي روجتها قيادة الحزب الشيوعي ذات فائدة كبيرة لحزب الدعوة، وكان لقاءه مع الأوساط الشوفينية والطائفية ضمن خندق أعداء الثورة خاصة بعد خروجه من الجبهة الوطنية والقومية التقدمية عاملاً مضافاً استغله حزب الدعوة لصالح حركته ونشاطه المشبوه.
وبما أن تنظيم حزب الدعوة كان سرياً للغاية وقائماً على أساس التنظيم الخيطي ولتستره بالدين، فإن معظم الذين كسبوا إلى الحزب المذكور من غير العناصر الفارسية لم يكونوا مدركين تماماً أنهم ارتبطوا بحزب سياسي وإنما تجمعوا على صعيد التدين وتأدية الشعائر الدينية، لكن إدراك أكثرهم بعد حين حقيقة هذا الحزب وأهدافه، قد يحدث بعد أن يكونوا قد قاموا ببعض الممارسات

والأعمال التي دفعوا إليها من قبل قيادة الحزب المذكور لاعتماد حزب الدعوة أسلوب التوريط والتعامل مع الأفراد بشكل منفرد والطلب منهم القيام ببعض الأعمال المعادية- جمع المعلومات، دفع وجمع التبرعات، كتابة نشرات ثقافية وتوزيعها فيما يخص بعض العسكريين الذين توسم فيهم قابلية الكتابة والبحث، القيام ببعض الفعاليات التي يشم منها التأكد من الأفراد على إمكانية تنفيذهم بعض العمليات التخريبية والتي تكون مانعاً بمجموعها للكثير منهم من التفكير على ترك الحزب المذكور أو في التردد من تنفيذ ما يطلب منهم- مثل هذه الممارسات والاختبارات كانت الغاية الأساسية منها التهيؤ للقيام بفعاليات تخريبية عندما يطلب منهم ذلك وعند توفر الظروف الملائمة والمناسبة وهذه ما تحققت فعلاً قبل وأثناء العدوان الفارسي على العراق.
وكان مجيء الخميني للسلطة في أوائل عام 1979 والتبشير بتصدير (ما يسمى بالثورة الإسلامية) إلى الأقطار المجاورة وخاصة العراق أثر كبير في دعم واستمرار حزب الدعوة وخاصة بعد مؤتمر (قم) عام 1979 إذ تم عقد اجتماع لقيادة الحزب المذكور حضره ممثلون من العراق ولبنان وبعض أقطار الخليج العربي وأفغانستان من أجل أن تنحصر قيادة حزب الدعوة في العناصر الفارسية أو من ذات أصول فارسية، في هذا المؤتمر وتنفيذاً لتوجهات نظام خميني انتقل حزب الدعوة إلى مرحلة النشاط المسلح حارقاً بذلك المراحل التي اعتمدها نظرياً للتهيؤ لإسناد العدوان الإيراني المبيت والمرسوم على القطر العراقي، فأقر فيه ضرورة التحرك بشكل مكثف تجاه العسكريين وتكوين علاقات لبعض العناصر العسكرية منفصلة عن التنظيم المدني.
ولما كانت الطائفية القاعدة الأساس التي ارتكز عليها حزب الدعوة، فقد انطلق منها لكسب الأفراد، فاستغل سذاجة بعض المواطنين من العسكريين الذين استدعوا لخدمة العلم، والذين يتسمون بقلة وعيهم السياسي والاجتماعي إلى

جانب ضعف أو انعدام ولاء البعض منهم للحزب والثورة والشعور الوطني للعراق أو لأي سبب من الأسباب ومن بينها توقيف أو هروب إخوانه أو أقربائه لنشاطه المعادي التخريبي ضد الحزب والثورة، أو بسبب انتمائه إلى هذا الحزب، أو شعور البعض منهم بعقدة النقص أو حقدهم على الجيش وكرههم الخدمة فيه، كما استغل هذا التحرك أيضاً الخلل النفسي لدى عدد من الذين توجه إليهم لكسبهم مستفيداً من التركة الثقيلة التي خلفتها في المجتمع العهود الغابرة بالإضافة إلى استغلالهم بعض الممارسات السلبية التي رافقت حركة الدولة والمجتمع لتكون أساساً لتغذية العداء للحزب والثورة في نفوس أمثال هؤلاء وتعميقها بالتوجهات التي تخدم مصلحة حزب الدعوة ومن يقف ورائه.
وهكذا قام حزب الدعوة بنشر أفكاره في أوساط هؤلاء من خلال صلات القربى والصداقة والعلاقات العشائرية بادعائه الحرص على الدين وممارسة شعائره والتبشير بقيام دولة إسلامية تحقق (العدل والمساواة) والإيحاء إليهم بأن ما يقومون به من أعمال مضادة للثورة وجماهيرها إنما هو نوع من (الجهاد) مرضاة (الله) ومن خلال تصوير واقع الحياة الاجتماعية في القطر بأنها تتناقض وجوهر وروح الإسلام.
وإذا كان توظيف الولاء المذهبي الطائفي على حساب التوجه الوطني والقومي هو الأرضية التي تحرك عليها حزب الدعوة لكسب بعض العسكريين فإن هناك عوامل أخرى سهلت بشكل أو آخر للحزب المذكور مهمة الكسب وفتحت له فرصاً من أبرزها (عدم تحلي بعض البعثيين من العسكريين والمستقلين منهم بالحصانة المبدئية وبالوعي السياسي الثوري المطلوب وتأثرهم برواسب الانتماءات المذهبية أو لانحدارهم من أصول اجتماعية ودينية ومذهبية، وخاصة بعض الجنود ونواب الضباط وضباط الصف والذين تم كسبهم تحت ضغط وضعهم الاجتماعي ومشاعرهم الدينية والمذهبية ولأيمان البعض منهم بالبدع والخرافات

الدينية وممارساتها، فوقع قسم من هؤلاء بحبائل حزب الدعوة وشراكه، كما أن عدم تشخيص مشاكل بعض العسكريين أو في حلها من قبل بعض المسؤولين الإداريين العسكريين أو في تمييز البعض على البعض الآخر وخاصة على صعيد صغار الرتب وعلى صعيد الواجبات، فشكلت مثل هذه الممارسات البعيدة عن المبادئ الوطنية مادة جيدة للانتقال بوضع هؤلاء من موضع مؤيد للحزب أو متعاطف معه إلى موضع الوقوف ضمن الخندق المعادي، إضافة إلى تشجيع بعض الآمرين المتدينين للعناصر المتدينة وإساءة فهم ذلك من قبل العناصر الأخرى وانعدام الرقابة على الكتب والأشرطة والسماح بالتثقيف الديني في الجوامع العسكرية وتردد بعضهم على الجوامع والحسينيات، وضعف مستوى الوعي الثقافي والتوجيه التربوي في بعض الوحدات العسكرية، ودور بعض التبعيات الفارسية في الجيش، كل هذه العوامل مجتمعة سهلت لحزب الدعوة فرصة للتحرك ومحاولة الكسب خدمة لأهداف إيران(2) وتوجهاتها.
وفي ظل هذه المداخلات المعقدة كان لابد لقيادة الحزب والثورة أن تقف الموقف المطلوب إزاء حزب الدعوة بعد أن استفحل خطره، فوقفت أجهزة الحزب الأمنية الموقف المطلوب تجاهه وكان عليها أن تبذل جهوداً مضافة في ظل هذه الظروف لتلافي سوء التقدير لقوة وحجم هذا الحزب والظروف التي ساعدت على توسيعه وانتشاره، ومن خلال التنسيق مع الجهات ذات العلاقة والتي لعبت دوراً فاعلاً، فتم كشف التنظيم الخاص بحزب الدعوة واعتبر ضربة مميتة لهذا الحزب، إلا أن مثل هذه الضربة وفي ظل التجربة السابقة اعتبرت غير كافية آخذين بنظر الاعتبار مبدأ أسوء الاحتمالات لاسيما وأن حالة الحرب ما زالت قائمة وبسبب بعض الظروف التي تساعد في الوقت الحاضر على بقاء واستفحال خطر هذا الحزب، لذا أكدنا على ضرورة معالجة السلبيات وتشخيص العوامل التي قد تدفع بعدد من المدنيين الملتحقين في الخدمة إلى الانتماء في صفوف حزب الدعوة أو التعاطف معه، وأصبح من الضروري تحديد مهمات

الحزب والمنظمات المهنية والاجتماعية وأجهزة الحزب المتخصصة في مواجهة حزب الدعوة سياسياً وفكرياً واجتماعياً وتنظيمياً وتم الاتفاق على جملة أمور لتحقيق مثل هذا الهدف.
الحركات الدينية المذهبية الأخرى:
أما الحركات الدينية المذهبية الأخرى "منظمة العمل الفارسية- حزب الأخوان المسلمين- حزب التحرير" فقد انتهجت هي الأخرى مواقف معادية للقطر وإن اختلفت طبيعة مواقفها وتوجهاتها، فمنظمة العمل الفارسية انتهجت نهجاً مشابهاً لحزب الدعوة وأساليبه من حيث نشر وتعميم المذهبية الطائفية لشق الوحدة الوطنية وذلك باستغلالها الجمعيات والهيئات الدينية غير المجازة وخاصة بعد ثورة 17- 30 تموز، إذ وسعت من مجالات عملها المشبوه بإطلاق الشائعات المغرضة للنيل من الثورة ومنجزاتها وكانت تتلقى الدعم والتوجيه من خارج القطر ومن مسؤولها محمد مهدي الشيرازي الموجود حالياً في قم، وأخيه حسن الشيرازي اللذان غادرا القطر بعد أن انكشفت تنظيماتهم عام 1971 فأقاما في الكويت واستمرا في عملهما لصالح الشاه ومخابراته، فأسس الشيرازي مدرسة دينية في الكويت وبنى جامعاً في جوارها واتخذه مقراً لنشاطه الهدام أما أخوه حسن الشيرازي فبقي متنقلاً بين سورية ولبنان وأسس مدرستين دينيتين أحدهما في سورية والأخرى في لبنان وداراً للنشر عكفت على نشر وتوزيع المطبوعات الرجعية والطائفية، كما أوجدت لها وكلاء في منطقة الخليج العربي لممارسة النشاط التخريبي، وبعد أحداث إيران وتسلم خميني للسلطة توثقت علاقتهما بالنظام الجديد وأخذا يتلقيان الدعم والإسناد منه للعمل ضد الثورة وحزبها القائد وبصورة مكثفة مما دفع الشيرازي إلى ترك الكويت والاستقرار في مدينة قم الإيرانية ليمارس نشاطه المشبوه من هناك تحت اسم (منظمة العمل الإسلامي) وأصدر نشريات تحمل هذه التسمية المظللة

وسخرت الإذاعة الفارسية لخدمة أغراض هذه المنظمة إعلامياً والترويج لنشاطها المعادي كما أصدرت منشورات تندد بالحزب والثورة، فقامت المنظمة ببعض العلميات التخريبية في القطر وألقي القبض على العديد من عناصر هذا التنظيم، أما الإخوان المسلمين وحزب التحرير فبالرغم من عدم توسع تنظيماتهم فإن مواقفهم لا تختلف عن باقي الأحزاب الطائفية وإن لم يكن لهم نشاط بارز في المرحلة الراهنة.
هوامش:
1- إن التجار الإيرانيين المسفرين كانوا من أخطر العناصر المسيطرة على التجارة والصناعة، إذ يمتلك هؤلاء أعداداً كبيرة من المصانع، وسبق أن دخلوا إلى القطر بظروف معينة وبدون إمكانات مادية، أحدهم دخل القطر وكان يمتلك زولية فقط وسفر وهو يملك الملايين من الدنانير، وآخر كان يشتغل صباغ أحذية وبعدها أصبح تاجر كبير ولم يكن مثل ذلك بمستغرب بفعل دعم إيران للعناصر الفارسية في الدخول إلى القطر والتغلغل في المفاصل الاقتصادية الحساسة وللقيام بأدوار تخريبية فيها.
2- سخر نظام خميني حزب الدعوة لينفذ المهمة التي فشل في تنفيذها الشاه ونظام حافظ أسد تحالف النظامان ويرعيا منظمة أمل الطائفية في لبنان ودعمها مادياً ولتصف أجهزة النظام السوري الإعلامية حزب الدعوة (بالحزب الوطني). فكان للدعم المادي والمعنوي الذي حظي به (حزب الدعوة) من نظام خميني وأعوانه والارتباط المصيري لهذا الحزب بالحكم الفارسي، أن يركز حزب الدعوة في تحقيق هدفه المشبوه الذي وضعه (خميني) وأعوانه في مؤتمر (قم) على إقامة ما يسمى بالدولة الإسلامية الواحدة بقيادة خميني. ولم يتحقق هذا الهدف كما أقر مؤتمر (قم)، إن لم يكن لحزب الدعوة تنظيم عسكري خاص، فأراد حزب الدعوة تقليد إيران في الأحداث التي سبقت سقوط نظام حكم الشاه.

الدراسة الثانية(*)
سري/ حزب الدعوة العميل
المقدمة:
1- بعد تسلم الحزب للسلطة في العراق عام 1968 بدأ الاستعمار وأذنابه في الداخل بالتحرك في مختلف الاتجاهات لتشكيل حلف غير مقدس هدفه القضاء على الثورة الفتية في القطر.
2- بعد فشل الاستعمار في تحقيق أغراضه في شق وحدة الصف الوطني ظهر على مسرح الأحداث بشعار (فرق تسد) واستغل الطائفية كسلاح لتحقيق أغراضه.
3- الدين الإسلامي الحنيف لا يقر الممارسات الدينية الخاطئة التي تتنافى مع منطق العقل وقيمة المجتمع الحضارية واستغل هذه الممارسات لإعطاء صورة مشوهة للدين.
4- لقد مارست الحركات المناوئة التي تعمل باسم الدين تحركها بالداخل كحزب الدعوة والإخوان المسلمين والتحرير وانعكست أعمالها الإجرامية في كافة صنوف وخدمات القوات المسلحة كالتخريب وتعبير المعلومات للعدو الفارسي بعيداً عن روح المواطنة.

نشأته:
5- في أعقاب ثورة 14 تموز 1958 فقد الاستعمار البريطاني وجوده بشكل مباشر في القطر فبادر بتحريك عملائه لغرض إجهاض هذه الثورة والحد من بؤرة إشعاعها لضمان مصالحه فشجع الطائفية والعشائرية المتمثلة بطائفية الأنظمة التي أعقبت ثورة تموز 1958 والتفت العناصر الطائفية والرجعية خلف المرجع الديني محسن الحكيم آنذاك ولم يمارس الحزب العميل أي نشاط معادي أو تخريبي اتجاه النظام العارفي بسبب مهادنة النظام للمخططات الإمبريالية والأطماع العنصرية لشاه إيران وبرز نشاط الحزب بعد ثورة 17 تموز 1968 المجيدة.
6- أن من جملة مخططات هذا الحزب هو تحريك بعض المشبوهين من المعممين في إيجاد صيغه لتشكيل تنظيم ديني يؤمن بأفكار المذهب الجعفري ليكون على غرار الحركات الدينية المعروفة وتلقى هذا التنظيم المساعدات من التجار الحاقدين من أصول فارسية والذين قدموا مساعداتهم بصورة مباشرة أو التصرف بأموال الزكاة التي وصلت لأعضائه من رجال الدين لأغراض العمل الحزبي.
أهدافه:
7- يعتقد حزب الدعوة العميل أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لوحده لا يمكن أن يصلح حال المجتمع وأن العمل الفردي يكاد أن يكون فاشلاً والعمل الجماعي هو المنظم الذي يعتبر الطريق الذي تعقد عليه الآمال في الوقت الحاضر.
8- يرى الحزب أن الحركات الدينية الموجودة لا تستطيع تحقيق طموحات المسلمين لأنها قد اتجهت في مسارب خاطئة وخضعت لآراء شخصية وانضمت في عمليات الإعلان عن محاربة السلطات القائمة قبل التهيؤ تنظيمياً

وفكرياً.
9- يدعي حزب الدعوة بأن دعوتهم سوف تتجاوز أخطاء الحركات الدينية التي سبقتهم بالعمل بغية تحقيق أهدافهم وصولاً لتسلم زمام الحكم في المستقبل وإقامة دولة إسلامية على غرار حكم الخلافة ولكن على أسس طائفية مذهبية بين أبناء الشعب الواحد.
الهيكل التنظيمي لحزب الدعوة:
10- وضحت قيادة حزب الدعوة لأعضائها قبول كل مسلم في صفوفه بصرف النظر عن الجنسية والقومية شريطة أن يكون ملتزماً بفرائض الصلاة والصوم ويتم الكسب عبر مرحلتين:
أ- الملازمة: التوجيه والترغيب نحو أفكار الحزب.
ب- الانتماء: يلي المفاتحة ويعني الانضمام وكتمان السر.
11- اعتمد الحزب الهيكل التنظيمي المبين في الملحق(6) المر فق في بداية تأسيسه وبعد الضربات التالية توجه إلى اعتماد صيغة جديدة في التنظيم وفيما يلي الضربات التي وجهت للحزب:
أ- الضربة الأولى: وجهت عام 1972 وأطلق سراح العناصر التي ألقي القبض عليها.
ب- الضربة الثانية: وجهت عام 1974 ولـ (19) من عناصر التنظيم وتعتبر أول ضربة موجعة في التنظيم.
ج- الضربة الثالثة: وجهت عام 1975 لثمانية من عناصر الحزب في محافظات القطر.
د- الضربة الرابعة: وجهت عام 1975 لسبعة من عناصر الحزب لارتباطها

بتنظيم المنشقين.
هـ- الضربة الخامسة: وجهت على أثر حوادث الشغب وما قبل الحرب العراقية- الإيرانية وتوجه حزب الدعوة مع النظام الفارسي بتصدير الثورة إلى البلدان المجاورة ومنها العراق.
13- يتضمن الهيكل التنظيمي الحلقات التالية ما قبل الضربات أعلاه والذي جمد في الوقت الحاضر.
أ- الحلقة والخلية:
أولاً: أصغر وحدة في البناء التنظيمي.
ثانياً: عدد أعضاءها يتراوح من 1- 5.
ثالثاً: تعقد الجلسات في الحالات الاعتيادية مرة كل أسبوع.
رابعاً: تعتبر الحلقة خلية: إذا كان بعض أفرادها مسؤول عن حلقة أو خلية.
خامساً: مسؤول الحلقة هو الداعية الذي تعينه اللجنة مسؤولاً عن شؤون الحلقة.
ب- اللجنة المحلية:
أولاً: أعلى هيئة تنظيمية تمثل الدعوة في محل أو مجال تحدده لجنة المنطقة على أن لا تزيد الحلقات عن خمسة وعشرون وحدة.
ثانياً: ينتخب مسؤولوا الخلايا أعضاء اللجنة المحلية وتكتسب اللجنة المنتخبة صفة الشرعية بإقرار لجنة المنطقة.
ثالثاً: تحدد لجنة المنطقة عدد أعضاء اللجنة المحلية على أن لا يقل عن اثنين ولا يزيد على سبعة أعضاء.
رابعاً: مدة العضوية في اللجنة المحلية ثلاثة سنوات.

ج- لجنة المنطقة:
أولاً: هي أعلى تعاونية لعدة لجان محلية تقدر عددها القيادة الإقليمية على أن لا يزيد العدد على عشرة لجان محلية.
ثانياً: تنتخب كل لجنة محلية أحد أعضاءها لعضوية لجنة المنطقة وتكتسب اللجنة المنتخبة هذه الشرعية بإقرار القيادة الإقليمية.
د- القيادة الإقليمية:
أولاً: هي أعلى سلطة تمثل حزب الدعوة العميل في الإقليم الذي قد يكون دولة.
ثانياً: تنتخب كل لجنة منطقة في الإقليم عضواً من أعضائها على الأقل أو أربعة أعضاء على الأكثر لغرض انتخاب القيادة الإقليمية.
ثالثاً: عدد أعضائها من 3- 12 ومدة العضوية فيها 4 سنوات.
هـ- القيادة العامة:
أولاً: هي أعلى سلطة تنتخبها القيادة الإقليمية.
ثانياً: عدد أعضائها من 3- 12 ومدة العضوية 4 سنوات.
13- أخذ تنظيم حزب الدعوة في المرحلة الحالية شكل التنظيم الخيطي وفصلت الخطوط التنظيمية بعضها عن بعض وقسمت المجموعات بموجب الأسلوب أعلاه إلى ثلاثة أقسام وتشمل:
أ- مجموعة العمل العسكري.
ب- مجموعة التمويل.
ج- المجموعة الفدائية.

مراحل العمل:
14- تقسم مراحل العمل لحزب الدعوة العميل إلى المراحل التالية:
أ- المرحلة التنفيذية (التغييرية):
وهي مرحلة التكوين والبناء والتخريب الأيديولوجي لغرض إعداد كتلة قوية داعية مستعدة للتضحية بالنفس من أجل تحقيق أهدافها وعند إرساء هذه العناصر لأساسها في هذه المرحلة تكون قد سلكت المرحلة الثانية.
ب- المرحلة السياسية:
تبدأ بعد ثبات التنظيم وانتشاره لتبدأ الدعوة يعرض أفكارها وىراءها.
ج- المرحلة الحاسمة:
وهي مرحلة استلام السلطة من يد الجماعة الحاكمة ويكون تحركها خاضع لطبيعة الظروف ومجريات الأحوال فإذا نجحت في ذلك تنتقل إلى المرحلة الرابعة.
د- المرحلة الحكمية:
بناء الدولة وفق أسس طائفية تخدم المصالح والأطماع الفارسية بجعل الأقطار العربية ولايات تابعة للنظام الفارسي.
المصادر الثقافية للحزب:
15- ركز حزب الدعوة على الجانب الديني في التثقيف ويوصي أعضاءه بدراسة الكتب الفقهية والفلسفية التالية التي تعبر عن أفكاره:
أ- فلسفتنا- لمؤلفه محمد باقر حيدر إسماعيل الصدر.
ب- اقتصادنا كذا.

ج- البنك اللاربوي- كذا.
د- مشكلة الفقر- لمؤلفه عبد الهادي الفضلي.
هـ- قضايا على ضوء الإسلام- لمؤلفه محمد حسين فضل الله.
و- المنشورات المتضمنة ما يلي:
أولاً: الشخصية الإسلامية.
ثانياً: بيان التفاهم.
ثالثاً: ثقافة الدعوة.
رابعاً: حول منهج التحليل السياسي.
خامساً: ولاية الفقيه.
سادساً: دور العلماء في قيادة الأمة.
سابعاً: دراسات وبحوث.
ثامناً: المركز الإسلامي للدراسات السياسية.
ز- عدد من المجلات:
أولاً: الإيمان.
ثانياً: العمل الإسلامي.
ثالثاً: الشهيد.
رابعاً: الجهاد.
خامسا: الفتح الإسلامي.
سادساً: الأضواء.

ح- الأشكال التنظيمية للحزب:
16- اتخذ الحزب الأشكال التالية في تسمية مجموعاته ومنظماته والتي تعتبر أحد أوجه حزب الدعوة:
أ- حزب الدعوة.
ب- منظمة أمل.
ج- جماعة أنصار الحسين.
د- جند الحق.
هـ- منظمة الإمام المهدي.
و- منظمة عمار ابن ياسر.
ط- الدرجات الحزبية في التنظيم:
17- يقوّم حزب الدعوة العناصر المنتمية في الحزب إلى ثلاثة مجموعات هي:
أ- المخاطب: توجه كل مسلم عرف الدعوة.
ب- الداعي: المؤمن بالحركة والمندفع في سبيلها والملتزم بالتبرعات الحزبية.
ج- المجاهد: تجاوز مرحلة الداعي وتعني اكتساب درجة العضوية ويجري فيها ترديد القسم التالي (أقسم بالله العظيم أن أكون مخلصاً لدعوتي الإسلامية ملتزم بأوامرها ما زلت فيها كاتماً لأسرارها مدى الحياة).
ي- أساليب الكسب:
18- ما يلي الأساليب التي ركز حزب الدعوة على استخدامها لغرض الكسب:

أ- التركيز على الخريجين من المعاهد والكليات العلمية والفنية وأوجد [...] الكفيل بالانفتاح على المراتب البسطاء وحثهم للانتماء لحزب الدعوة.
ب- استغلال الحرب العراقية- الإيرانية وسيلة بالتأثير على عقول المراتب البسطاء بعدم مشروعيتها وتكذيب البيانات الصادرة عن القيادة العامة.
ج- ترجيح مفهوم أن الحرب بين المسلمين حرام وأن إيران بلد إسلامي والعراق هو المعتدي الأمر الذي يتوجب تأخير إيصال الإمدادات وأحداث التخريب في التجهيزات.
د- التوجه إلى العناصر التي اتخذت إجراءات قانونية بصدد انتماء ذويهم لحزب الدعوة ومساعدتهم مادياً والانفتاح عليهم.
هـ- التحرك على الأصول غير العربية بحكم اتخاذ إجراءات قانونية بصدد تفسيرهم ليكونوا الوسيلة التي يتم عبرها إيصال مستلزمات التنظيم.
و- التأكيد على الانتماء للحزب القائد كستار للعمل ومحاولة إبعادهم عن حضور الاجتماعات المهمة لتنفيذ أعمال تخريبية في الوقت أعلاه وللانفتاح على مراتب بسطاء خلال الفترة أعلاه.
ز- التوجه إلى المراتب الهاربين من الخدمة وإقناعهم بعدم مشروعية الحرب وما عليهم إلا الهروب أو الانتماء للحزب.
ح- التركيز على العنصر النسائي والشباب دون الثامنة عشر من البعيدين عن أنظار الأجهزة الأمنية وتهيئتهم فكرياً للانتماء للحزب.
ط- الاعتمادات على الإذاعة الإيرانية وما تبثه من سموم ضد القطر كوسيلة تهيئة وتثقيف لتقبل أفكار حزب الدعوة كونه الحزب الوحيد الذي جاء لنصرة أبناء منطقة معينة.

ك- أساليب التنظيم:
19- اعتمد حزب الدعوة في عمله بالوقت الحاضر على الاتصال بعناصره بالأسلوب الخيطي لغرض عدم كشف العناصر التي تلتقي بمسؤول واحد وحلقة واحدة واعتمد على الأساليب التالية:
أ- الالتقاء في المحلات التي لا تجلب الشك والتي يتردد عليها والأجهزة الأمنية.
ب- استخدام الألقاب للعناصر المنتمية لصعوبة تشخيصهم عند الاعتراف عليهم.
ج- الاتفاق مسبقاً على العناصر التي سيتم الاعتراف عليها من الهاربين ومن الذين اتخذ إجراء بصددهم من الأجهزة الأمنية للسماح للعناصر الحقيقية للهرب والانتقال إلى محلات أخرى مجهولة.
د- التركيز على تهيئة المسؤول [العبارة غير واضحة في الأصل] حالة كشفت التنظيم لم يعرف من قبل المنظمة التي يراد الاتصال بها ويحدد موعد [العبارة غير واضحة في الأصل] على أن لا تتجاوز فترة الوقوف بها أكثر من خمس دقائق وفي حالة عدم تمكنهم من إدامة الصلة بها [العبارة غير واضحة في الأصل] على أن لا تتجاوز أسبوعين يعاد نفس ما ورد أعلاه لغرض:
أولاً: عدم ضياع التنظيم.
ثانياً: عدم كشف المجموعة من قبل الأجهزة الأمنية.
هـ- تقسيم المجموعة ضمن التنظيم إلى ما يلي:
أولاً: كبار السن لغرض التخطيط والكسب وإدامة الصلة وتهيئة مستلزمات إدامة الحزب.

ثانياً: الشباب لغرض التنفيذ والتحرك على العناصر ضمن المنطقة.
ثالثاً: صغار السن حلقات وصل بين الكبار والشباب كونهم غير مرصودين من السلطة.
أسلوب المعالجة:
20- ما ورد أعلاه وللحد من نشاط حزب الدعوة العميل في القوات المسلحة.
فللأمور التالية أهمية في الحد من ذلك النشاط:
أ- إعداد خطة توجيه سياسي دقيق ومبرمجة تهدف إلى تعزيز المواصلة في نفوس المراتب وتوعيتهم وبروح الحماس في نفوسهم تشعرهم بأهمية المحافظة على تجهيزاتهم القتالية.
ب- رصد الظواهر السلبية بدقة واتخاذ الإجراءات المدروسة إزاء كل حالة وفق ما يناسبها.
ج- التأكيد على الآمرين والآمرين المرؤوسين للتعامل مع المراتب والمرؤوسين بروح ديمقراطية لغرس الثقة في نفوسهم وتذليل مشاكلهم وتبعدهم من الانزلاق بالتيارات الطائفية المعادية.
د- التأكيد على تبديل الوحدات لمتروكيها بين فترة وأخرى مع تدقيق أسباب تأخر الذين كلفوا بواجب عن الالتحاق بالوقت المحدد وتدقيق الأعذار بدقة للوقوف على الأسباب الخفية.
هـ- مراقبة المساجين دورياً وتفتيشهم بأوقات متفاوتة.
و- تدقيق هوية العاملين في المكاتب والمراسلين والمخابرين والمطابخ وملاحظة سلوكيتهم باستمرار كونهم عناصر لا تجلب الانتباه.

ز- تدقيق هوية الزائرين للوحدات بدقة والتأكد من تنسيب أحد عناصر الأمن لمرافقتهم خلال زياراتهم لذوي العلاقة وعودتهم.
ح- مراقبة المفاصل الإدارية في الوحدات والتي لا تجلب الانتباه لتركيز عناصر حزب الدعوة عليها.
ط- السيطرة على الأختام ونماذج الأجازات بدقة والتأكد من حفظها لدى ضباط الأمن.
ي- تفتيش المراتب خلال نزولهم بإجازاتهم للتأكد من عدم استصحابهم للأعتدة والأسلحة ونماذج الأجازات الزائدة.
ك- مراقبة المراتب المشبوهين والمشكوك فيهم بدقة ومحاولة دفع أكثر من عنصر للتشبيك عليهم ورصد تحركاتهم باستمرار.
ل- رصد الظواهر السلبية في ميدان المعركة كالتي تخص الرمي العشوائي وللأعلى بدون توجيه أو قصف قطعاتنا من قبل وحدات المدفعية وتصليح وتعطيل العجلات والمدافع... إلخ.
يتبع السياق التالي في معالجة المشبوهين والمناوئين.
أولاً: المراقبة الدقيقة والمستمرة.
ثانياً: دفع أحد العناصر للاحتكاك به وتسجيل أحاديثه.
ثالثاً: دفع عنصراً آخر في حالة نجاح ما ورد في (ثانياً) أعلاه لتوفر أكثر من شاهد.
رابعاً: حسم الموضوع بالسرعة إن كانت المتابعة تضر بأمن الدولة والعكس الاستمرار بالمتابعة لفترة أطول.
خامساً: تدقيق التقارير والأشرطة المرسلة من قبل الوكلاء باستمرار وتدقيق

صحة المعلومات من مصادر أخرى تجنباً من قيام الوكلاء بأعمال ازدواجية لتحقيق أغراض خاصة.
سادساً: عدم حسم أي موضوع ما لم تتوفر الأدلة القانونية للإدانة.
سري
الملحق (6)
لحزب الدعوة العميل
القيادة العامة

ديوان القيادة العامة مكاتب القيادة العامة
1- ×××× الفقيه المركزية.
2- ××× الفكرية المركزية.
3- ××× السياسية المركزية.
4- ×××× التثقيفية المركزية.
5- ××× ××× المركزية.
6- ××× التنظيم الحزبي المركزي 1- مكتب الطلبة المركزي.
2- مكتب ××× و××× ××× المركزي.
3- مكتب رجال الدين المركزي.
4- مكتب العلاقات الخارجية المركزي.


لجان القيادة الإقليمية مكاتب القيادة الإقليمية
1- اللجنة ××× الإقليمية 1- مكتب القيادة الإقليمية
2- اللجنة السياسية الإقليمية. لجان المناطق 2- مكتب الطلبة الإقليمي.
3- اللجنة التنظيمية الإقليمية. 3- مكتب ××× والكسبة والموظفين الإقليمي.
4- ××× ××× الإقليمية. مكتب رجال الدين الإقليمي.
5- لجنة التقييم الحزبي. مكتب العلاقات الخارجية الإقليمي.
اللجـــان المحليـــة


××××
××× الفرعية

الملفات
سري

××××

الدراسة الثالثة(*)
(سري للغاية)
مديرية الأمن العامة
- م-
الدراسات والمعلومات
العدد/ 32/65927
التاريخ 18/12/1982
إلى: قائمة تبليغات (د) مديرية م. د/ مركز التطوير الأمني
مديرية الشؤون الاقتصادية/ مديرية/ 99
م: النشاط المعادي للقطر على الساحة الإيرانية
نرفق طياً معلومات عن النشاط المعادي للقطر الذي يعمل على الساحة الإيرانية والذي وردنا من داخل إيران.. للإطلاع عليه رجاءاً.
عـ/ مدير الأمن العام

أولاً: جماعة المجرم محمد باقر الحكيم والمكاتب التابعة له:
1- مكتب الثورة الإسلامية في العراق:
ويقع في ساحة أفريقيا بطهران.
واجبات المكتب:
المكتب يشرف على مسائل تجهيز وتمويل الحركات الإسلامية وإصدار الهويات، والعلاقة مع الجهات الرسمية الإيرانية.
العاملون في المكتب:
1- عبد العزيز الحكيم- يدير المكتب.
2- أبو طاهر الحيدري- يعمل في القسم الإداري ويسكن في بناية خاصة بالعراقيين في ساحة الفردوس، كما يعمل في المكتب عناصر قليلة من عناصر الدعوة ومنظمة العمل وبشكل سري.
2- مؤسسة المجرم الصدر لرعاية شؤون العراقيين في إيران:
يشرف عليها المجرم محمد باقر الحكيم.
مقرها في طهران- شارع انقلاب- شارع فردوسي- فرع كلوب.
3- مكتب الحكيم الخاص:
يقع في مؤسسة الصدر ويشرف على باقي المكاتب والمؤسسات.
4- لجنة التعبئة العامة:
خاصة بمكتب الحكيم وترتبط به، ويعمل بها أبو ابتهال، كان هارباً إلى دول الخليج ثم ذهب إلى سوريا وحالياً في إيران ويعمل في حركة المجاهدين، واجباتها تهيأة العناصر وإرسالها إلى الجبهة.

5- مكتب الجهاد:
مرتبط به مكتب الحكيم ويقع في (شارع شريعتي، جهاراره، قصر شمال طهران) وهو مكان للاستراحة ولمبيت مجموعة من أفراد حركة المجاهدين.
6- جمعية الضباط:
وتتألف من مجموعة من الضباط العراقيين الهاربين ويعملون تحت إشراف وقيادة محمد باقر الحكيم، يسكنون في بيت يقع شرق طهران يسمى (شقة طهران بارس) وهؤلاء هم:
أ- أبو بشرى- ملازم احتياط- خريج كلية القانون والسياسة- بغداد مواليد محافظة واسط 1954 كان يعمل في إحدى دوائر محافظة واسط- يسكن مدينة صدام منذ سنوات، كما عمل مصور في ساحة التحرير، يحتمل كونه شيوعي سابقاً. له موقع جيد في جميعة الضباط وعلاقاته واسعة في إيران.
ب- أبو لقاء- ملازم نوري- من أهالي الحي- محافظة واسط- وهو من الضباط الذين هربوا عن طريق البصرة- ضابط مظلي، موقعه جيد في الجمعية.
ج- أبو رؤوف- نقيب بحرية- اسمه عصام.
د- أبو داليا- يحتمل أن يكون برتبة نقيب.
هـ- الرائد عبد الله- يعمل مع حزب الوحدة الإسلامية- هرب قبل أشهر إلى إيران، يقال له علاقة مع محمد تقي المدرسي.
و- الملازم ظاهر نعمة ضاحي- كان في الوحدات العاملة في الشمال.
ز- أبو محمد- نائب ضابط- وصل قبل أشهر إلى إيران.
ح- يوجد أشخاص معهم بحدود 5- 6 أشخاص.

ط- ممثل محمد باقر الحكيم في الجمعية هو الشيخ أبو علي- تركماني (نعتقد أنه محمد تقي المولى) معمم من أهالي تلعفر.
ي- أبو قصي- المسؤول العسكري في معسكر التوحيد.
7- بيت ظفر:
وهو بيت معد لسكن العناصر العاملة مع محمد باقر الحكيم وعنوانه شارع شريعتي- شارع ظفر سابق، أما حالياً فيسمى شارع وحيد دستكردي مقابل (سوبر ستور ظفر) تلفون (224228). يسكن فيه كل من:
أ- الدكتور أبو محمد (دكتور آداب) من حركة المجاهدين العراقيين ويعمل في إدارة معسكر التوحيد، وتسكن معه زوجته وذهب قبل فترة للعلاج في لندن.
ب- السيد أبو أحمد (أبو حوراء) معمم، يعمل في حركة جند الإمام بشكل سري وتابع للجنة التعبئة في مكتب الحكيم.
8- معسكر التوحيد:
وهو معد لتدريب وتأهيل العناصر العاملة والمتطوعة للقتال إلى جانب الإيرانيين حيث يرسلون إلى الجبهة، ويقع شمال طهران- منطقة فرح زاد. ويوجد فيه حوالي 70 شخص ويشرف على إدارة المعسكر بعض العسكريين الذين ورد ذكرهم في جمعية الضباط.
ثانياً: حركة المجاهدين العراقيين:
يترأسها المجرم الهارب عبد العزيز محسن الحكيم ويعمل مع أخيه محمد باقر الحكيم بشكل مباشر وبتعاون تام ومن العاملين فيها والموجودين في إيران هم:
1- أبو إبراهيم- همام باقر حمودي- من الكرادة الشرقية- خريج كلية الآداب- متزوج من ابنة محمد باقر الحكيم- ويسكن معه في نفس الدار

الواقعة قرب مؤسسة الصدر- شارع فردوسي- فرع كلوب، ويعمل في القسم الإعلامي ومسؤول عن تحرير جريدة لواء الصدر الصادرة عن مكتب العراق.
2- الشيخ أبو ميثم- أحياناً معمم- من قيادة حركة المجاهدين ويعمل في القسم الإعلامي مع همام.
3- السيد أبو طاهر- في عمارة ذو الرياستين ويعلم في مكتب العراق.
4- قاسم ويسمى أبو مصطفى وهو سيد من بيت الحيدري، ويعمل في حركة المجاهدين، كان في سوريا وفي الكويت، يسكن حالياً في غرب طهران- ميدان آزادي.
5- أبو عيسى نجفي من أقارب بيت الحكيم- وهو مدير مكتب عبد العزيز الحكيم، يقال أنه كان شيوعي سابقاً، متزوج وله طفلين.
6- أبو كميل- شاب من مدينة صدام- اسمه عبد الخالق، هرب من العراق قبل سنتين إلى سوريا ومنها إلى إيران، يعمل في حركة المجاهدين وفي قسم الأسرى واللاجئين بمكتب العراق، تزوج مؤخراً.
لحركة المجاهدين مكاتب وهي:
مكتب في كرمنشاه
مكتب في مريوان كردستان
كما لها بيت في تجريش خاص لسكن عناصرها المذكورين في (2، 4، 5، 6) مع عوائلهم ويقع في نهاية شارع ولي عصر في (جهار- باغ).
علاقة محمد باقر الحكيم بالفلسطينيين والسوريين:
العلاقة جيدة بين محمد باقر الحكيم وسفارة فلسطين في طهران وبالدبلوماسيين العاملين بها وذلك لطموح الحكيم ومحاولة فرض نفسه كشخص

يمثل العراق، وكذلك علاقة الحكيم قوية بالسوريين كما تربطه علاقة جيدة بمعاون السفير السوري في طهران وهو عنصر حرك ونشط ويحاولون من خلال محمد باقر الحكيم الاندساس إلى الحركات الأخرى.
وقد أعلمنا الصديق أن انفجار وزارة التخطيط كان من تدبير المخابرات السورية ونسبوا الحادث لحركة المجاهدين بقصد إبراز محمد باقر الحكيم وحركته.
ثالثاً: منظمة العمل الإسلامي:
مقرها الرئيسي في طهران ولديها مكاتب في قم وأصفهان وشيراز والأحواز ومريوان وكرمنشاه ومشهد ومناطق أخرى.
العناصر القيادية في المنظمة:
1- محمد مهدي الشيرازي- يسكن قم.
2- محمد تقي المدرسي- يسكن طهران- شارع انقلاب- جهار راه كالج- شارع حافظ شمالي.
3- هادي المدرسي- شقيق محمد تقي- يسكن قم، ويتواجد في طهران أيضاً.
وهو مشرف على تنظيمات البحرين وكان ممثل الخميني في البحرين.
4- الحاج حسيني- معمم- من أهالي كربلاء- مسؤول القسم العسكري في المنظمة- يسكن طهران.
5- الشيخ صادقي- معمم- مسؤول مكتب كرمنشاه- دكتور من أهالي كربلاء.
6- الشيخ أبو ضحى- مسؤول مكتب قم كربلاء- معمم.
7- السيد مهدي الهاشمي- يعمل مسؤولاً في قسم حركات التحرر العالمية

الخاضعة للحرس الثوري الإيراني، ويعتبر أحد مصادر التمويل المهمة للمنظمة ويلتقي أحياناً بمحمد تقي المدرسي في داره.
8- أبو مرقال- مسؤول الخط التنظيمي في طهران ويعمل أيضاً في صحيفة المنظمة الأسبوعية- العمل الإسلامي- موجود في شمال طهران- شارع ولي عصر- شارع فرشتة- بناية فرشتة- مدرسة شهيد عالي مطهري.
9- سيد كمال الحيدري- انشق عن المنظمة وأصدر منشورات مضادة للمنظمة.
العناصر المهمة في المنظمة:
1- أبو ميثم- من الكاظمية- خريج كلية الزراعة- مسؤول مجموعة في مريوان، ويلقب بميثمي وأبو جعفر.
2- أبو سعد- من كربلاء أو الكاظمية- خريج مسؤول المجموعة الموجودة في (بل زمكان) مسؤوله الشيخ الدكتور صادقي.
3- عبد الله الحسيني (اسم مستعار) جاء من الكويت وكان يعمل في مجلة المجتمع الكويتية وحالياً يكتب في جريدة العمل الإسلامي وله منزلة خاصة في المنظمة.
نشريات منظمة العمل وهي:
1- مجلة الشهيد ويمولها الشيخ حسين علي منتظري وهي نصف شهرية.
2- مجلة الجهاد- وهي فصلية.
3- جريدة العمل الإسلامي- أسبوعية، وتصدر من طهران.
مقرات وأماكن إقامة عائدة للمنظمة:
1- بناية في شارع طالقاني تقاطع شارع ولي عصر وهي عمارة سكنية

يتواجد فيها بعض العناصر غير القيادية.
2- بناية في فرشتة، طهران.
3- بناية في شارع فلسطين- شارع طالقاني- سكنية- طهران.
4- بناية لجريدة العمل الإسلامي في طهران.
5- بناية الحسينية الكربلائية في قم ويصلي فيها محمد مهدي الشيرازي.
6- بيت الشيرازي في قم- قرب الحسينية الكربلائية.
7- كما هناك بيوت متفرقة لعناصرهم.
الأعمال التي تقوم بها المنظمة:
1- التدريب في معسكر أبو ذر في كرمنشاه بالقرب من سربيل زهاب. أغلق المعسكر قبل مدة أو أخرجت المنظمة منه بسبب منافسة محمد باقر الحكيم عليه ولكنه لم يستلمه.
2- دورات ثقافية في فرشتة وأيضاً دورات عسكرية.
3- دورات عسكرية في معسكر طهران.
خطة العمل في الوقت الحاضر:
التخطيط لإدخال مجاميع وعناصر إلى داخل القطر للقيام بأعمال تخريبية وقد قام عناصر المنظمة بعدة استطلاعات للطرق والمنافذ التي يمكن الدخول من خلالها إلى القطر وهي:
أ- طريق من مريوان إلى شهر زور.
ب- طريق من مريوان إلى شهر باجير.
ج- طريق من أرومية إلى أربيل.

د- طريق من جوان رود إلى بحيرة دربندخان ثم إلى الشارع العام.
هـ- تم إلغاء طريق علي الغربي وتم توجيه العمل من المنطقة الشمالية وتركز العمل في كرمنشاه ومريوان والدخول حالياً محصور بمنطقة بحيرة دربندخان بواسطة زوارق الصيادين إلى القرى القريبة ومنها إلى الشارع العام، وبالتعاون مع الحزب الديمقراطي الكردستاني جماعة مسعود البارزاني.
ملاحظات عن منظمة العمل:
1- لا يتجاوز عدد العاملين في المنظمة والمتعاونين معها (300) شخصاً وأن عدد العاملين في جميع أقسام الخط العسكري (100) شخص من المهيئين للدخول إلى داخل القطر، وأن هناك (50) شخص يعملون في الخط كمنظمين للأعمال التوجيهية في إيران.
2- موقف المنظمة حالياً ضعيف من الناحية الجماهيرية في إيران.
وبتقديرنا ستنشط هذه المنظمة أكثر إذا ما أخذ منتظري مكان الخميني لأن منتظري يدعم المنظمة حالياً إضافة إلى علاقته الجيدة مع ليبيا.
3- قامت الحكومة الإيرانية بحجز أموال وصلت من الكويت إلى محمد مهدي الشيرازي.
4- هناك تقارب بين المنظمة وحزب الدعوة- جناح الكوراني ولقاءات مع المدرسي (الأسباب تأتي لاحقاً).
5- هناك تعاون بين المنظمة وحركة الفتح الإسلامي- الحاتمي- (التي كانت تسمى بحركة العلماء المجاهدين).
هناك منظمات وحركات صغيرة تعتبر فروع من المنظمة تعمل في إيران وهي:
1- حركة الجماهير المسلمة، حركة ضعيفة وليس فيها أعضاء بالعدد

الواضح.
2- حركة المهجرين العراقيين- يتزعمها جمال الوكيل وهي ضعيفة كسابقتها أيضاً.
تقارب حزب الدعوة ومنظمة العمل:
حصل تقارب بين حزب الدعوة ومنظمة العمل منذ مدة (4- 5) شهور وبدأ بحصول لقاءات بين الأفراد وبتوجيه القيادات رغم ما كان سائداً بينهما من خلافات ومزايدات وتبادل الاتهامات، وأن هذا التقارب قد حصل للأسباب التالية:
- للوقوف بوجه محمد باقر الحكيم ومجموعته الذي يحاول فرض نفسه كقائد للحركة الإسلامية في العراق بإسناد من علي خامنئي وضعف الدعم الذي كان يلقاه حزب الدعوة بعد مقتل محمد حسين بهشتي، وكذلك بالنسبة للمنظمة ضعف الدعم الذي تتلقاه من النظام الفارسي بسبب مقتل محمد حسين منتظري وكذلك نشوء علاقات شخصية بين عناصر الدعوة العميل والعمل وللظروف المتشابهة في الارتزاق والعيش أجبرتهما على التقارب لكون الظرف الذي يمرون به ظروف صعب بالنسبة لكليهما وخاصة بعد حصول الانشقاق في منظمة العمل والذي قاده كمال الحيدري. وتعتبر المنظمة سبب الانشقاق هو حب كمال الحيدري للمناصب القيادية، وأن الاقتراب قد حصل بين خط محمد مهدي الآصفي من الدعوة ومحمد تقي المدرسي من المنظمة وقد حدثت عدة لقاءات بين المذكورين في دار محمد تقي المدرسي، وقد تمثل التقارب أيضاً على المستوى الإعلامي حيث لأول مرة تنشر جريدة العمل الإسلامي أنباء من إعدام (5) أعضاء حزب الدعوة وكذلك قامت صحيفة الجهاد الناطقة بلسان الدعوة بنشر صور ونبذة عن حياة قتلى منظمة العمل في الجبهة، كما تؤكد صحيفة العمل باستمرار على ضرورة توحيد الجهود وضرب

الخطوط الانتهازية والممثلة بمحمد باقر الحكيم وجماعة الخط السوري.
وقد وجهت ضربة لحزب الدعوة وأصبح موضع تشكيك النظام الإيراني- وهي اعتقال فائز حسين سميسم (أبو حوراء) أحد العناصر القيادية في الدعوة- من قبل النظام الإيراني وتمت هذه الضربة في ظروف اشتداد هجمة محمد باقر الحكيم على الدعوة واتهامها بأنها لا تؤمن بالانقياد للمرجعية الدينية وعدم إيمانها بولاية الفقيه، كل هذه الظروف دعت إلى التقارب بين الدعوة ومنظمة العمل، مضافاً لها المصالح الشخصية التي تربط محمد مهدي الآصفي ومحمد تقي المدرسي، وقد عممت بعض التعليمات الخاصة من قبل قياديي التنظيمين تتضمن عدم السماح للأفراد الأعضاء بالتحدث أو الاستماع إلى التهم والإشاعات التي تمس الدعوة أو منظمة العمل، ورغم هذا التقارب لكن يوجد هناك عدد من الكوادر وخاصة من المثقفين (مهندسين وأطباء) يعارضون هذا التقارب ومعظمهم كان لهم خطوط تنظيمية داخل العراق ويعملون الآن في المؤسسات الحكومية الإيرانية وأكثرهم متزوجين ولا عمل لهم على مستوى الحزب.
منظمة العمل والنظام السوري:
لقد تردت العلاقة بين النظام السوري ومنظمة العمل بسبب وجود علاقات للمنظمة مع أحد فرع الأخوان المسلمين في سوريا، وكذلك لدعم سوريا إلى محمد باقر الحكيم وإبرازه في الساحة على حساب الآخرين، وتردد مؤخراً أن سوريا قد طلبت من المنظمة إجراء حوار أو تقارب، وأن المنظمة رفضت ذلك [...].
علاقة منظمة العمل ومنظمة أمل:
العلاقة سيئة بين المنظمتين بحكم كون قيادة أمل متعارضة مع منظمة العمل ومنظمة العمل تتهم أمل بالعمالة والانتهازية وأنها متعاونة مع إسرائيل وخاصة

نبيه بري.
علاقة المنظمة بالفلسطينيين:
منظمة العمل تهاجم الفلسطينيين وتحاول أن تكسب شخصيات مثل هاني فحص وشخص آخر يكتب في مجلة الشهيد (القضية الفلسطينية) وتحاول أن تجعل من الفلسطينيين منظمة إسلامية تتولى القضية الفلسطينية.
علاقة منظمة العمل مع ليبيا:
لمنظمة العمل علاقات قوية مع ليبيا وعندما كان إياد سعيد ثابت في إيران فإن علاقاته بالمنظمة قوية وجيدة وأن بقية الحركات تعادي المنظمة نتيجة هذه العلاقة ويمثل محمد تقي المدرسي الخط الليبي داخل المنظمة.
وقد قام كمال الحيدري بعد انشقاقه من المنظمة بإصدار منشورات تفضح ارتباط وعلاقة منظمة العمل بليبيا.
رابعاً: حزب الدعوة:
يعتبر حزب الدعوة في إيران حالياً بعد الانشقاق الذي حصل في العام الماضي بعد الانتخابات التي أجراها الآصفي مجموعتين هما:
أولاً: خط محمد مهدي الآصفي:
ويعتبر صاحب الرصيد المتبقي من حزب الدعوة وهو أكبر حجماً من أخط علي الكوراني ومن العناصر القيادية العاملة فيه والمعروفة هي:
1- محمد مهدي الآصفي.
2- الشيخ محمد علي التسخيري.
3- السيد الطباطبائي التبريزي- الذي كان حاكماً للشرع في عربستان.

مقرات وواجهات الدعوة في إيران:
1- معسكر الاحواز- ويعتبر المعسكر الرئيسي للعراقيين في إيران وقد تبدلت وضعيته خلال السنتين عدة مرات وتغيرت الإدارة أيضاً وعمل في إدارته كل من:
أ- حسين الشامي- يحتمل الآن في قم.
ب- الدكتور أبو محمد- يحتمل الآن في طهران.
ج- أبو ذكوان- مدرس وقد انشق عن المعسكر مع مجموعة خاصة به.
د- السيد أبو يونس- عمره حوالي أربعين سنة وقد استلم المركز الثقافي الإسلامي التابع لحزب الدعوة في مشهد ويحتمل رجوعه إلى قم.
هـ- أبو جعفر- عمره حوالي الثلاثين سنة.
و- أبو قيس.
ز- النقيب أبو شهاب (أحمد) جاء من سوريا وحالياً في طهران.
2- بيت للاستراحة يقع شمال طهران يديره شخص من بغداد اسمه أبو آمال يعتقد أنه مدرس.
3- مراكز ثقافية في مدينة قم، ومشهد وأصفهان وأحواز وكذلك في باقي محافظات وأقاليم إيران.
4- الاتحاد الإسلامي للمعلمين.
5- الاتحاد الإسلامي لطلبة العراق.
6- الاتحاد الإسلامي للمهندسين.
لديهم جريدة تسمى الجهاد كانت تصدر من مقر الاتحاد الإسلامي للطلبة.

ثانياً: خط الشيخ علي الكوراني:
ظهر هذا الخط بسبب الخلافات مع الآصفي ونتيجة الانتخابات ومجموعة الكوراني صغيرة قياساً لمجموعة الآصفي إلا أنها نشطة ولديها مجموعة عسكرية في البسيتين انسحبت مؤخراً إلى طهران تحول معظم عملهم إلى عمل ثقافي وقليل منه عسكري ويتواجدون في طهران، قم، كرمانشاه، احواز.
يتواجد قسم قليل من عناصر الخط في مقر الاتحاد الإسلامي لطلبة العراق في طهران بالقرب من بناية ذو الرياسيتين، كما يعمل قسم آخر منهم في مركز الدراسات الإسلامية في طهران ويقع في وسط طهران. يصدرون مجلة خبرية شهرية بشكل تقرير عن المركز الإسلامي للدراسات الإسلامية- طهران.
تقرب الكوراني من محمد باقر الحكيم بسبب تعيينه المشرف العام على مكتب الثورة الإسلامية في العراق وبحكم علاقة الحكيم القوية بعلي خامنئي رئيس الجمهورية، وقد تعاون الكوراني معه لفترة قصيرة لمواجهة (خط الآصفي) في الدعوة الذي لم يرضى على تولي الحكيم لشؤون تمويل ورعاية الحركة الإسلامية في إيران عن طريق المكتب، وكذلك تعاونت منظمة العمل في البداية مع الحكيم للأسباب المذكورة، ولكن جماعة الكوراني التقوا من جديد بمنظمة العمل وتفاهموا من أجل عمل مشترك أفضل وقد تقلصت علاقتهم بالحكيم لصعوده بشكل سريع وغير متوقع.
ويعتبر خط الكوراني خطاً غامضاً وسط التنظيمات والجماعات العاملة في الساحة وقد بقي الكوراني وجماعته محتفظين بأسمائهم وعملهم لحد الآن بسبب تقلص جماعة الآصفي مؤخراً وتوالي الشائعات والتهم ضده.
موقف حزب الدعوة- جماعة الآصفي من المنظمة:
يعتبر حزب الدعوة المنظمة عميلة إلى ليبيا وفيها خطوط مشبوهة ولكنهم

توقفوا عن إطلاق الشائعات وتوصلوا إلى عقد مجموعة من اللقاءات مع كوادر المنظمة من أجل التعاون لإزاحة محمد باقر الحكيم وخطه.
علاقة حزب الدعوة بسورية:
كانت علاقة حزب الدعوة قبل سنتين جيدة مع النظام السوري وأن قسم من عناصر الدعوة قد تلقت تدريباتها في سوريا، كما كان لديهم مقرات ودور سكن، وكان حسين الصدر يمثل الدعوة هناك ويتعامل معه السوريون وحالياً انتقل إلى إيران وبتحليل منظمة العمل أن مهدي الحكيم يمثل خط الدعوة في سوريا وكذلك كان في سوريا محمد باقر الناصري الذي يمثل حالياً جماعة العلماء وانتقل إلى إيران حالياً، وقد ضعفت العلاقة بين الدعوة وسوريا في الفترة الأخيرة بسبب انتقال الكثير من عناصرهم من سوريا إلى إيران بسبب المضايقة واعتبار الساحة السورية مفتوحة أمام المخابرات العراقية وحسب اعتقادهم.
علاقة الدعوة بمنظمة أمل:
العلاقة جيدة بينهما وأرسلت منظمة أمل مدربين إلى معسكر الاحواز لتدريب عناصر الدعوة.
علاقة الدعوة مع الحزب الشيوعي العراقي:
لا توجد علاقة للدعوة مع الحزب الشيوعي العراقي وقد استغلت منظمة العمل بيان التفاهم الذي أصدره حزب الدعوة وخاطب الشيوعيين به لالتقاء والتعاون للتهجم على حزب الدعوة.
خامساً: جند الإمام:
هذه الجماعة انشقت من حزب الدعوة عام 1966 وكان اسمها في البداية (المسلمون العقائديون) وكان يقودها سامي البدري، ولهذه الحركة منزل في منطقة دربند في شمال طهران ودار سكن يمكث فيها حوالي (15) شخصاً،

كما قامت هذه الحركة بالتعاون مع الحزب الديمقراطي الكردستاني (جماعة مسعود البارزاني) بإرسال عدد من عناصرها يبلغ عددهم حوالي (30) شخصاً للتسلل من منطقة الرضائية في إيران إلى شمال القطر في منطقة قريبة من أربيل والهدف من تواجدهم هو لغاية التثقيف، ولكن الهدف الأساسي هو إعلامي وإثبات الوجود على الساحة العراقية أمام النظام الإيراني، وكذلك لكون الحركة غامضة وليس لها نشاط في إيران. وأبرز قياديهم هو سامي البدري وغالب الشابندر وأبو حيدر وهو من مثقفي الحركة.
وفي الوقت الحاضر يعملون في معسكر محمد باقر الحكيم وكانوا يعملون في السابق مع الدعوة وعلاقاتهم جيدة معه. إلا أن علاقتهم مع منظمة العمل غير جيدة.
سادساً: جماعة الخالصي:
مقرهم في الحسينية الكاظمية في طهران- شارع ناصر خسرو بالقرب من مركز الاتصالات اللاسلكية في ميدان التوبخان (ميدان أمام خميني).
وقد شكلوا حركتين إحداهما تحت اسم (دم الشهيد) وعملهم غير واضح لحد الآن وأن تعليمات الشيخ مهدي الخالصي والشيخ جواد الخالصي يتطلب- العمل بشكل سري في أماكن عمل بقية الحركات الأخرى، وأن وضعهم العام متردي بسبب سوء علاقاتهم الشخصية.
سابعاً: جماعة العلماء:
تم تشكيلها وفقاً لاتفاق حصل بين الحركات والمنظمات العاملة في إيران واعتبارها هيكل قيادي (للحركة الإسلامية في العراق) ولكنها في الواقع لا تمتلك أية إمكانية للتصريح والتحرك وفرض الواجبات والقرارات، على بقية التنظيمات العاملة وحالياً تعتبر مهملة وليس لقراراتها أي اعتبار وتضم الجماعة

بحدود (120) معمما ويشكل 7 أو 8 من أعضائها مجلس القيادة ومن العناصر القيادية فيها هم:
1- السيد حسين الصدر- ناطق رسمي عضو قيادي.
2- السيد محمد باقر الحكيم- عضو قيادي.
3- الشيخ محمد باقر الناصري- عضو قيادي.
4- السيد محمود الهاشمي- عضو قيادي.
5- السيد عبد الرحيم الشوكي- عضو قيادي.
6- الشيخ محمد علي التسخيري- عضو قيادي.
7- السيد صدر الدين الكبنجي- عضو.
8- السيد ياسين- عضو.
ثامناً: جماعة ذو الرياستين:
وتعمل حالياً باسم الحركة الإسلامية لتحرير المستضعفين يقودها أولاد السيد عبد الحسين ذو الرياستين كان من أهالي النجف سابقاً عبد الصاحب وصالح ومعهم الشيخ محسن الساعدي وسيد محمد الحيدري وقد انفصلت عن منظمة العمل ومقرهم الرئيسي في طهران- شارع انقلاب، ساحة فردوسي- شارع رامر بناية ذو الرياستين، توجد لدى الحركة مجموعة عسكرية تتكون من 28 شخص كان موقعها في البسيتين وانتقلت إلى الاحواز ولديها مستشفى اسمه درمانكاه أنصار الحسين يقع خلف كوجة مروي.
تاسعاً: حركة الفتح الإسلامي:
يتزعمها الشيخ نديم الموصلي ويلقب الشيخ الحاتمي وكان اسمها في السابق حركة العلماء المجاهدين التي كانت فرعاً للمنظمة واستقلت مؤخراً بالاسم

الأخير، تتعاون هذه الحركة وتعمل مع جماعة الخالصي لأن مكتب العراق رفض منح الخالصي وجماعته تخويلاً بالعمل كحركة مستقلة تتعاون مع الحاتمي لاستلام التجهيزات والتمويل.
عاشراً: حركة أنصار الحسين:
خاصة بالمهجرين وهي ميتة وليس لها نشاط.
معلومات إضافية:
قام رفسنجاني بدس بعض من أتباعه بين صفوف معظم الحركات المعادية للقطر والعاملة على الساحات الإيرانية وذلك لغرض الوقوف على ما يدور فيها من توجيهات أو أحداث أو تناقضات.

الدراسة الرابعة(*)
حزب الدعوة العميل
النشأة:
بعدما أطاحت ثورة 14 تموز 1958 بالنظام الملكي الرجعي وسعت لإنهاء سيطرة واحتكار الشركات الاستعمارية، حاول الاستعمار التغلغل إلى صفوف الجماهير تحت واجهات دينية مفتعلة غرضها خلق وإذكاء النزعة الطائفية للتلاعب من خلالها بعواطف الجماهير الكادحة لهذا بادر بالإيعاز لبعض عملائه بتشكيل تنظيم ديني يطغى عليه الطابع المذهبي ليكون على غرار الحركات الأخرى المتسترة بالدين كحركة الإخوان المسلمين وحزب التحرير ذلك هو (حزب الدعوة الإسلامية).
لقد لقي هذا التنظيم منذ نشأته تأييداً ودعماً معنوياً ومادياً من النظام الفارسي لتوظيفه كطابور خامس لتحقيق الأطماع الفارسية في شرق الوطن العربي من جهة ووقف مد الثورة العربية الصاعدة وإعاقة مسيرتها من جهة أخرى.
قيادة التنظيم:
1- محمد باقر حيدر إسماعيل الصدر: من مواليد بغداد 1935 وهو من أصل لبناني ودرس العلوم الدينية في النجف وله عدة مؤلفات وهو الذي: أطلق تسمية حزب الدعوة على تنظيماتهم مستنداً على الآية التي تقول (ادْعُ إِلَى

سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ). له صلة قربى بموسى الصدر حيث أنه زوج شقيقة الأخير وكذلك بالخميني نتيجة زواج أحمد الخميني من ابنة شقيقة موسى الصدر. انسحب ظاهرياً عام 1964 من حزب الدعوة إلا أنه بقي محتفظاً بزعامة الحزب سراً.
2- مرتضى محمد إسماعيل العسكري: ولد في سامراء عام 1906 وهو من أصل فارسي درس العلوم الدينية في النجف ثم أصبح أستاذ وعميد كلية أصول الدين وإمام حسينية الكرادة الشرقية، هرب إلى إيران عام 1969 بعد ثبوت اشتراكه بالمؤامرة الإيرانية ثم استقر في سوريا قبل سقوط الشاه عام 1979.
3- محمد مهدي محسن مهدي الحكيم: ولد في النجف ودرس العلوم الدينية وهو نجل المرجع الديني محسن الحكيم وقد استغل مركز والده بتوزيع كوادر الحزب كوكلاء في المحافظات واستلام الحسينيات ومشاركة شقيقه محمد باقر وهرب خارج القطر عام 1969 لثبوت ارتباطه بالمخابرات الأمريكية.
4- الشيخ مهدي علي أكبر شريعاتي: غيراني الجنسية عالم ديني كان يسكن النجف وكان بمثابة حلقة وصل بين السفارة الإيرانية وقادة التنظيم وله علاقة مع موسى الصدر وكان كثير التنقل بين إيران والكويت ولبنان.
5- محمد مهدي الآصفي: إيراني الجنسية، عالم ديني، زاول التدريس في كليتي أصول الدين والفقه ومارس نشاطه الحزبي من خلال التدريس وألّف بعض الكتب الخاصة بالدعوة. هرب خارج القطر بعد اكتشاف دوره في حوادث الشغب.
6- علي محمد الكوراني: لبناني الجنسية، مارس نشاطه المعادي للقطر خلال وجوده في لبنان. أقام في العراق وهرب من القطر بعد ثورة 17- 30 تموز لكشف نشاطه المعادي.

أهداف حزب الدعوة:
يؤكد حزب الدعوة في أدبياته عن أن له هدفاً أساسياً وأهدافاً مرحلية. الهدف الأساسي هو بناء الدولة وفق مفاهيم وأحكام مذهبية طائفية تتولى قيادتها المرجعية الدينية أما الأهداف المرحلية فهي:
أ- المجال الفكري: تغيير الأفكار السائدة في المجتمع ونشره أفكاراً إسلامية ومحاربته للأفكار القومية والاشتراكية.
ب- المجال التنظيمي والثقافة التنظيمية:
بناء هيكل تنظيمي أضفى عليه صفة دينية وعلى قيادة الحزب والتي تجلت بشرعية تلك القيادة باعتبارها دينية بحتة، وهي ضمن التكليف الشرعي للفرد المسلم (اغتيال، تخريب، تجسس... إلخ).
ج- المجال السياسي: تفكير عموم المثقفين غربي ويعلم الحزب على محاربة هذا الأسلوب واستخدام أساليب جديدة في عملية التحليل وتقييم المسائل السياسية وتغطيتها برداء ديني.
د- المجال الاجتماعي: دعى حزب الدعوة إلى تطهير المجتمع من المفاهيم والأحكام والتقاليد الموروثة وبعث مبادئ جديدة مضفياً عليها الطابع الديني.
هـ- مجال برامج العبادة: تنفيذ برامج اعتبرها ذات محتوى حقيقي للعبادة التي جاء بها الإسلام (كالحج، الخمس، الزكاة، الجهاد، الشهادة).
مراحل عمل حزب الدعوة:
1- المرحلة الثقافية (التغير والبناء).
2- المرحلة السياسية.
3- المرحلة الحاسمة (السيادة السياسية).

4- المرحلة الحكمية (المراقبة والتنفيذ) وتتضمن مرحلتين:
أ- مرحلة بناء الدولة.
ب- مرحلة تصدير الأفكار.
أسلوب الكسب:
1- مرحلة الملازمة- العنصر المراد كسبه (المأمول) واستخدام التوريط والإغراء المادي.
2- مرحلة المخاطبة (الترشيح)- بعد إيمان المأمول بفكر الدعوة يتم ترسيخه من قبل الداعية ويردد القسم أمامه.
الهيكل التنظيمي:
تتألف القيادة من ثلاثة مجالس هي:
1- مجلس الفقهاء: يتألف من مجموعة من رجال الدين المتخصصين في فقه المذهب الجعفري وتتحدد مسؤولياتهم بما يلي:
أ- اتخاذ القرارات بشأن المسائل الأساسية والمصيرية التي يتعرض لها الحزب.
ب- بحث وحل المسائل والمشاكل الفقهية للحزب في المجالات الفكرية والعملية.
ج- إسباغ صفة الواجب الشرعي على الأوامر والتعليمات الحزبية (وخصوصاً الإجرامية).
2- مجلس القيادة: ويتولى مسؤوليات الإشراف على مسيرة الحزب الفكرية والعملية وعلى أعمال اللجنة التنظيمية وإدارة جميع أمور الحزب بصورة مباشرة أو غير مباشرة بواسطة اللجنة المذكورة وضمن إطار النظام الداخلي للحزب.

3- اللجنة التنفيذية: مهمتها الإشراف على مسؤوليات الحزب الداخلية والخارجية ويتم تقيمها من قبل مجلس القيادة وتتألف من أعضاء يجري انتخابهم من قبل لجان الأقاليم ومناطق ضمن الولايات وترتبط بهذه اللجنة وتعمل تحت إشرافها اللجنة المركزية للولاية (الإقليم) والتي ترتبط بها اللجان التالية: لجان المناطق- وترتبط بها اللجان المحلية والأخيرة ترتبط بها أيضاً اللجان الفرعية (الفرق) والخلايا والحلقات.
الدرجات الحزبية:
1- ملتزم- وهو المتمسك بتعاليم المذهب الجعفري دون أن ينتمي لأي حركة سياسية.
2- نصير- وهو الشخص المتدين والمؤمن بضرورة التغيير في المجتمع (غير منتمي).
3- المؤيد- وهو الذي يعرف بوجود الدعوة ولا يعمل فيها ولكنه يتعاطف معها.
4- الداعي- وهو الذي فوتح بالانتماء إلى الحزب ووافق وادي قسم الكتمان ويعتبر اللبنة الأولى في قاعدة الحزب.
5- المجاهد- وهو العضو الذي نضج فكرياً لتحمل أعباء الدعوة ويتولى مسؤولية خلية أو حلقة.
الانشقاقات في حزب الدعوة العميل:
1- في عام 1969 ونتيجة لتوسع القاعدة التنظيمية وكسب المثقفين وخاصة من الوسط الجامعي برز تيار من تلك الأوساط في بغداد تزعمه الدكتور سامي جابر البدري الذي طرح عدة أمور رفضها الحزب وهي:
أ- التوجه التام نحو التدين دون التأثر بمباهج الحياة.

ب- تولي قيادة الحزب من قبل الطبقات المثقفة وإبعاد رجال الدين المعممين عنها لعدم خبرتهم وإلمامهم بالسياسة التي تتطلبها القيادة خاصة في مرحلة مجابهة السلطة.
ج- التأكيد على ضرورة تكوين خط تنظيمي خاص بطلبة العلوم الدينية يسمى (خط تنظيم الحوزة) لقد أيد الطلبة الجامعيون الخط الذي سار عليه سامي البدري كما أيده خط تنظيم الكرادة الشرقية واستمروا بالعمل ضمن حزب الدعوة إلى أن تفاقمت الخلافات بينهم وبين القيادة أثر حملة التشهير التي قادها عارف البصري عام 72- 1973 حيث خرج البدري مع مؤيديه من الحزب والتقى (بحركة المسلمين العقائديين) التي يتزعمها غالب الشابندر فتوحدت تنظيماتهم وأطلقوا على تنظيمهم الجديد (جند الإمام) وأصدروا نشريات (المستقيم، الهدى، المجاهدين) انتقدوا فيها قيادة حزب الدعوة.
هرب سامي البدري عام 1975 إلى الكويت على أثر توجيه ضربة للتنظيم المذكور ويقيم حالياً في إيران.
2- في أواخر عام 1980 ونتيجة الأحداث الجارية والضربات الموجعة التي وجهت إلى تنظيمات حزب الدعوة العميل والتي أدت إلى هروب قيادته إلى إيران والتسلط الفارسي على القيادة وتفضيل العناصر الفارسية على العناصر العربية في المعاملة أثناء تواجدهم في إيران، إضافة إلى استئثار العناصر الفارسية بزعامة محمد مهدي الآصفي بالقرارات مما حدى بقسم من أعضائها وكوادر الحزب إلى انتقاد القرارات الصادرة عنها وعلى فتاوى ما يسمى (بفقيه الدعوة) كاظم علي الشيرازي الملقب الحائري فقد التف عدد من المنتقدون حول أحد أعضاء القيادة الذي تزعمهم وهو علي الكوراني وتبلورت الخلافات والانتقادات بين الجانبين مما أدى إلى خلق تيارين داخل الحزب الأول تزعمه محمد مهدي الآصفي والثاني تزعمه علي الكوراني وتبلورت بينهما الاتهامات التالية:

أولاً: اتهامات تيار الكوراني لتيار الآصفي:
أ- الاعتراض على تفسير ولاية الفقيه ومضمونه اعتبار الخميني نائباً ووكيلاً عن الإمام المهدي المنتظر ومرشداً أعلى لكل الحركات الإسلامية وتفسير الكوراني لولاية الفقيه هو أن يكون الأمر للمرجع الأعلم والأفقه والأتقى والذي يتمتع بصفات العدل والزهد وأن هذه الصفات متوفرة في مجموعة من المراجع وليست في خميني وحده.
ب- عدم اعتراف الكوراني بتسمية كاظم علي الحائري فقيهاً للدعوة.
ج- يطالب بإبعاد المعممين عن قيادة التنظيم وجمعهم في خط واحد يركز على الجانب الثقافي للحزب وعدم إسناد المناصب السياسية في الدولة إلى رجال الدين.
د- انتقاد الآصفي لما اتسم به من صفة استبدادية في اتخاذ القرارات دون الرجوع إلى القيادة.
هـ- إثارة موضوع السيطرة الفارسية على قيادة التنظيم في حين الذين توكل إليهم المهمات داخل العراق هم عرب.
ثانياً: اتهامات تيار الآصفي ضد تيار الكوراني:
أ- أن محمد باقر الصدر لم يكن يثق بالكوراني ويطعن بسلوكيته كما طلب إبعاده عن الحزب.
ب- تحميل الكوراني مسؤولية فشل الحركة التخريبية في 4/10/1980 والخسائر الفادحة التي مني بها الحزب.
ج- اتهام الكوراني بكونه عنصري النزعة بالتفاف العناصر العربية حوله.
د- تكذيب ادعاءات الكوراني بإعادة التنظيم داخل القطر والكويت.

لقد طالب الآصفي بطرد الكوراني من قيادة الحزب واقترح إجراء انتخابات جديدة داخل الحزب تبدأ من القاعدة إلى القيادة إلا أن الكوراني رفض ذلك الأمر الذي وضع النظام الفارسي إلى محاولة إجراء المصالحة بينهما إلا أنه فشل.
لقد دعا الآصفي إلى إجراء انتخابات جديدة دون إشراك الكوراني وجماعته فيها وتم انتخاب قيادة جديدة للحزب تتألف من العناصر التالية:
1- محمد مهدي علي محمد صادر الآصفي- أمين عام للحزب- إيراني.
2- كاظم علي الحائري الشيرازي- فقيهاً عاماً للدعوة- إيراني.
3- مرتضى محمد إسماعيل العسكري- عضواً- إيراني.
4- علي عبد الله التسخيري- عضواً- إيراني.
5- عبد الرحيم علي موسى الشوكي- عضواً- عراقي.
6- مهدي عبد مهدي- عضواً- وهو عديل الآصفي.
7- هاشم ناصر محمود- عضواً- عراقي من البصرة.
8- حسين إبراهيم بركة الشامي- عضواً- عراقي- متزوج من إيرانية.
9- موسى جمال الخوئي- عضواً- إيراني.
أما تيار الكوراني لا زال يعتبر نفسه جزءاً من حزب الدعوة ويمارس نشاطه التخريبي ضد القطر ضمن مخططات النظام الفارس ودعمه ومن المرجح أن تكون هذه الخلافات صورية وضمن تكتيك الدعوة لامتصاص النقمة الجماهيرية والتذمر الذي ولدته عملياتهم التخريبية داخل القطر.

موقفه من الأحزاب الكردية:
لقد اتخذ حزب الدعوة العميل منذ نشأته موقفاً مؤيداً لحركات التمرد والانفصال وهذا الموقف نابع من ارتباطاته وتبعيته للنظام الفارسي الذي كان ولا يزال يدعم تلك الحركات بكافة الوسائل وفي مختلف المجالات هادفاً من ذلك إلى إضعاف القطر ومحاولة إشغاله بحرب داخلية سعياً لإبعاده عن مهماته القومية. لقد تمثل دور حزب الدعوة في المرحلة الأولى ببث الإشاعات المغرضة والتي يحاول من خلالها إضعاف معنويات المقاتلين والتحريض على التخلف والهرب في الخدمة العسكرية وبث سموم أفكارهم بعدم جواز مقاتلة المتمردين كونهم مسلمين حتى 11 آذار 1970 حيث توطدت العلاقة بين قيادة حزب الدعوة العميل والملا مصطفى.
لقد حاول حزب الدعوة من الاستفادة من هذه العلاقة بعد الضربات المتلاحقة لتنظيماته فلجأت عناصره إلى فلول المتمردين لتقديم العون لهم في تنفيذ عملياتهم التخريبية بالتسلل من وإلى إيران ونقل الأسلحة والمتفجرات وإيواء العناصر الهاربة وفعلاً تلقى حزب الدعوة العميل هنا الدعم من الحزب الديمقراطي الكردستاني العراقي (جماعة مسعود) ومجموعة ما يسمى بالحزب الاشتراكي الكردستاني الموحد (جماعة الدكتور محمود عثمان سابقاً) حيث قامت مفارزهم التخريبية بتوزيع منشورات حزب الدعوة.
من الجدير بالذكر أن بيان التفاهم الذي أصدره قد تضمن نداء إلى عصابات التخريب الكردية دعاهم فيه إلى العمل المشترك من أجل توحيد الجهود لإسقاط السلطة في القطر. كما وجه تعليمات مضمونها التحرك على الأكراد ومحاولة الكسب منهم مبتغين من ذلك توفير الحماية لهم في المجالات والظروف الصعبة التي يمرون بها وعلى شكل مرحلتين أولهما التقرب وفتح الطريق مع حركة الإخوان المسلمين لقربها من الأكراد وكذلك مع العرب ولكونها وكمنظمة لها

نفس أهداف الدعوة.. إلخ. والمرحلة الثانية هي إقامة العلاقات الشخصية مع أهالي المنطقة من خلال المساجد وتجنب إثارة المسائل القومية والمذهبية وإبراز الظواهر السلبية الموجودة في المجتمع والتركيز على الإخوة الإسلامية.
موقفه من الإخوان المسلمين:
نشأ حزب الدعوة وأوجه الخلاف والتباعد بينه وبين الأحزاب المستترة بالدين عميقة وذلك لكونهم يتخذون من المفاهيم الطائفية المذهبية أساساً لأيديولوجياتهم ونظرياتهم ورغم تلك الخلافات فهناك أوجه تشابه عديدة بينه وبين حزب الإخوان المسلمين وهي:
1- الارتباطات المشبوهة لكليهما بجهات أجنبية معادية لطموح وأماني الشعب العربي في التحرر والوحدة فحزب الإخوان المسلمين مرتبط بدوائر الاستخبارات البريطانية حسب اعترافات مؤسس الحزب (حسن البنا) وقبوله مبالغ من شركة قناة السويس البريطانية بحجة كونه تبرع لبناء مسجد.
2- اتخاذ مبادئ الدين الإسلامي غطاء للعمل الحزبي وتبرير العمليات الإجرامية.
3- الإيمان بالمذهبية والمفاهيم الطائفية حيث يتجه كل منهما إلى طائفة معينة.
موقفه من الحزب الشيوعي:
لقد اعتبر حزب الدعوة منذ نشأته الحزب الشيوعي العراقي حزباً كافراً وملحداً معللاً ذلك ان النظرية التي استند عليها الشيوعيون مستمدة من النظرية الماركسية حيث يؤمنون بأحد مصادرها (المادية الديالكتيكية) التي لا تعترف بالدين، وأن حزب الدعوة قد تمسك بفتوى السيد محسن الحكيم والمتضمنة اعتبار الشيوعية كافرة وملحدة فاستمر العداء بينهما كما أوضح حزب الدعوة في

نشرياته ارتباطات الحزب الشيوعي بالاتحاد السوفيتي وعمالته له.
أما عن تقييم الحزب الشيوعي لحزب الدعوة بكونه حزباً رجعياً عميلاً مرتبطاً بالأوساط الإمبريالية والرجعية والاحتكارات البترولية وأن نشاطه ضد القطر موجه من قبل تلك الأوساط مستغلاً المشاعر الدينية والطائفية ومع ذلك فقد قام تحالف بينهما وتعاون مما يدل على خضوعهما إلى ضغوط خارجية.
أن الضربات المتتالية التي وجهت لحزب الدعوة العميل والتي أصابته بالوهن والضعف وخلقت في نفوس قيادته العميلة الخوف والريبة، الأمر الذي دفعهم إلى توثيق الصلة مع بقية العملاء فأصدر حزب الدعوة بياناً أطلق عليه (بيان التفاهم) خاطب فيه الشيوعيين وجميع العناصر المعادية طالباً منهم توحيد جهودهم من أجل تحقيق الهدف المركزي لأسيادهم المستعمرين في عرقلة مسيرة الثورة وأخذ يبرر تقييماته السابقة لأفكار تلك الأحزاب بتبريرات بعيدة عن العلم والمنطق كتقييمه السابق لإلحاد الشيوعيين.
أن رابطة العمالة للأجنبي بين الحزب الشيوعي وحزب الدعوة لتثير الدهشة في خطوات التقارب بينهما والتي بدأت قبل صدور بيان التفاهم. فقد أصدر الحزب الشيوعي بياناً في أواخر نيسان 1980 استنكر فيه القرار العادل بإعدام أحد القادة من حزب الدعوة.
لقد برر الحزب الشيوعي ذلك التقارب بكون حزب الدعوة يمتلك الإمكانيات للتحرك في الداخل إضافة إلى الهدف المشترك في معاداة الثورة واعتبر بيان التفاهم مبادرة إيجابية وأبدوا استعدادهم للتعاون مع حزب الدعوة العميل في إطار الجبهة الموحدة أو بأي صورة من صور التحالف والتعاون أو العمل المنسق.
يتضح لنا من بيان التفاهم أو من رد الحزب الشيوعي عليه أن كلا الحزبين قد انطلقا من موقف تكتيكي للتعاون بينهما.

4- انتهاج أسلوب المراحل في العمل السياسي.
5- ينتهج الحزبان أسلوباً متشابهاً في الكسب الحزبي.
6- ينتهج الحزبان أسلوباً متشابهاً أيضاً في طريقة إسقاط السلطة واستلام الحكم وهو أسلوب العنف لقد حاول حزب الدعوة العميل استغلال هذا التشابه للتقارب مع الإخوان المسلمين حيث دعاهم في بيان التفاهم أيضاً على العمل المشترك وتوحيد الصفوف كما أصدر حزب الدعوة تعليمات إلى قواعده ناشدهم بإقامة علاقات متبادلة مع الإخوان المسلمين سعياً إلى كسر الحاجز النفسي بين المذاهب الإسلامية والذي تولد نتيجة النهج الطائفي للحزب المذكور وبقية الأحزاب والحركات المضللة بالدين، وتتضمن هذه التعليمات التي وردت في وثائق حزب الدعوة:
1- القيام بحملة شاملة تستهدف تعبئة المتدينين لضرورة التعاون والانفتاح على المتدينين (السنة) عرباً وأكراداً.
2- تحديد العناصر الفاعلة في حركة الإخوان والاتصال بهم مباشرة.
3- اختيار عناصر جيدة (لا يزيد عددهم عن خمسة) وتتولى الاتصال بالإخوان المسلمين.
4- إقامة علاقات وطيدة وجديدة مع توثيقها وتركيزها من خلال زياراتهم في محلات إقامتهم- دعوتهم لمأدبة- فتح الحديث الإسلامي- استغلال إقامة صلاة الجماعة- الابتعاد عن إثارة المسائل المذهبية- التحدث عن أخبار المسلمين في العالم وعن الأهداف الإسلامية العليا وتبادل الكتب وأشرطة الكاسيت- والاتفاق حول تحديد بعض المواقف العملية الموحدة بعد مناقشتها.
لقد أبدى الإخوان المسلمين تحفظاً تجاه نداء حزب الدعوة في بيان التفاهم حيث تناسى الحزب المذكور موقفه السلبي من نشاط الإخوان المسلمين في

سوريا مؤكداً بذلك مرة أخرى طائفيته التي تمسلك بها وعمالته للنظام الفارسي.
موقفه من منظمة العمل الفارسية:
إن أهداف منظمة العمل الفارسية التي يتزعمها محمد مهدي الشيرازي وأسلوبها في العمل التخريبي متشابه ومتقارب مع أهداف وأسلوب عمل حزب الدعوة العميل من حيث بناء الدولة وفق المفاهيم المذهبية والتوجه نحو طائفة معينة، والولاء التام للنظام الإيراني وتلقي الدعم المادي والمعنوي منه، والتشابه في معاداة الحزب والثورة.
إلا أنه رغم هذا التشابه والتطابق في الأهداف إلا أن الخلافات بين حزب الدعوة ومنظمة العمل قد وقفت بوجه التقارب والتحالف بينهما رغم محاولات النظام الفارسي لتوحيد جهودهم ونشاطهم التخريبي ضد القطر ومن أهم هذه الخلافات:
1- يتهم حزب الدعوة منظمة العمل بارتباطاتها المشبوهة بالمخابرات الأمريكية وعمالتها لنظام القذافي المسؤول عن اختفاء موسى الصدر (رئيس المجلس الشيعي الأعلى في لبنان- مؤسس أمل).
2- تتهم المنظمة حزب الدعوة بارتباطات قيادته بالمخابرات البريطانية.
3- تعتبر منظمة العمل مسؤولها محمد مهدي الشيرازي مرجعاً دينياً في حين لا يعترف حزب الدعوة بهذه المنزلة الدينية.
4- أسلوب منظمة العمل في الكسب يعتمد على العناصر الحاقدة دون التقيد بشروط التدين كما كان معمول به في حزب الدعوة.
5- يوجد اختلاف في إستراتيجية العمل بينهما حيث أن حزب الدعوة يسعى إلى أحداث التغير الجذري في المجتمع قبل استلام السلطة في حين تسعى منظمة العمل إلى استلام السلطة ومن ثم تغيير المجتمع.

إن حزب الدعوة يعتبر منظمة العمل مجرد تشكيل قد أسس للاستحواذ على نشاطه ومنافسته في الدور التخريبي المعادي لقطرنا الأمر الذي جعله لا يعترف بالمنظمة كحركة سياسية وعليه لم يدع حزب الدعوة المنظمة إلى التحالف والتعاون في بيان التفاهم الذي وجه إلى جميع الأحزاب والحركات السياسية المعادية.
موقفه من منظمة أمل الإرهابية:
عند اختفاء موسى الصدر عام 1978 تولى رئاسة المجلس نائبه محمد مهدي شمس الدين لبناني الجنسية ومن العناصر البارزة في حزب الدعوة العميل.
لقد أسست المنظمة بأوجه تقارب واختلاف مع حزب الدعوة الذي استغل صفات التقارب فأخذ يفكر في احتواء المنظمة والسيطرة عليها تمهيداً لتسييرها وفق توجيهات الحزب ومخططاته ويكمن هذا التقارب في التوجه الطائفي والمذهبي لمنظمة أمل وحزب الدعوة، الارتباط بالنظام الفارسي، الرداء الديني الطائفي للطرفين واتخاذه غطاء للعمليات الإجرامية، الدعم السوري للمنظمة العميلة والتنسيق في العمليات التخريبية بين المنظمة وحزب الدعوة ضد السفارة العراقية، وضد شباب حزب البعث العربي الاشتراكي.
أما أوجه الاختلاف بين المنظمة وحزب الدعوة فهي:
1- ليس للمنظمة أية أيديولوجية كما هو عليه في حزب الدعوة.
2- التظاهر بغطاء ديني طائفي والاستفادة منه في التحرك والكسب لحزب الدعوة في حين لم تتخذ المنظمة ذلك كبرنامج عمل.
3- توجه المنظمة في الكسب نحو طائفة معينة في لبنان فقط في حين أن حزب الدعوة يوسع تنظيماته في أقطار الخليج إضافة إلى المواقف التكتيكية بالتقرب من الأحزاب السياسية.

4- هدف حزب الدعوة يتحدد باستلام السلطة في حين أن منظمة أمل يتجسد بتقوية نفوذها ضمن التركيبة الطائفية للمجتمع في لبنان.
5- استند حزب الدعوة على أسلوب المرحلية في العمل السياسي وخصص المرحلة الثالثة للكفاح المسلح.
أما المنظمة فقد تبنت تشكيل المليشيات المسلحة لإظهار قوتها في الساحة اللبنانية.
6- تعتز المنظمة بقيادة الفرد (موسى الصدر) أما حزب الدعوة فقد اتخذ من القيادة العامة موجه سياسي لتنظيماته.
7- يتظاهر حزب الدعوة باعتبار طابع التدين أساس في الكسب في حين أن المنظمة اكتفت بالانتماء المذهبي فقط.
8- اهتم حزب الدعوة بالجانب التثقيفي في حين أولت المنظمة اهتمامها بالجانب العسكري.
9- اختلاف قيادة حزب الدعوة مع موسى الصدر وانتقادهم له لفقدانه المبدئية نتيجة لمواقفه السياسية المتغيرة.
لقد تمكن حزب الدعوة من دفع بعض عناصره القيادية إلى المنظمة والتسلل لاحتلال مواقع قيادية فيها دون أن يثير ذلك انتباه موسى الصدر بما اضطره إلى أن يسلم بسياسة الأمر الواقع ويعلن تفاوضه مع الحزب حيث تم الاتفاق على توليه القيادة السياسية والعسكرية للمنظمة ويتولى حزب الدعوة الجانب الفكري الأمر الذي ساعدهم في توسيع نفوذهم في المنظمة خاصة بعد اختفاء موسى الصدر وتولي محمد مهدي شمس الدين رئاسة المجلس الشيعي الأعلى في لبنان.
وبعد الضربات التي وجهت لعناصر حزب الدعوة العميل اتسع نشاط حزب

الدعوة ومنظمة أمل في مجال الاغتيالات السياسية ضد مناضلي الحزب في القطر اللبناني وأخذت المنظمة على عاتقها مهمة تدريب عناصر الحزب على السلاح والمتفجرات في معسكرات التدريب الإيرانية أو في لبنان.

الدراسة الخامسة(*)
سجل الاجتماعات الدورية لمديرية أمن السليمانية
بنجوين/ 1983
نقيب الأمن عبد الرزاق رافع إبراهيم ضابط أمن بنجوين
من كانون ثاني 1982- تموز 1984
14/6/1984
مؤتمر الضباط لشهر حزيران 1983
الأحزاب الرجعية: ندون أدناه بعض الملاحظات الرئيسية عن الأحزاب الرجعية.
أ- حزب الدعوة العميل: تاريخ التأسيس (1958):
النشأة والدوافع: من مبادئ الاستعمار التغلغل في المجتمعات المستعمرة بمختلف الوسائل ومنها استغلال الظاهرة الدينية من أجل خلق التناقضات الاجتماعية والنعرات الطائفية وتأجيج الصراعات التي تبقي الاستعمار على استغلاله للشعوب.
وكذلك خلق ركائز تحت واجهات مختلفة وطنية ودينية من أجل الإبقاء على مصالحه في الأقطار العربية التي قد يضطر إلى الرحيل منها.

وبعد ثورة 14 تموز المجيدة عام 1958 والإطاحة بالنظام الملكي العميل الرجعي سعت لإنهاء سيطرة واحتكارات الشركات الأجنبية والاستعمارية. حاول حزب الدعوة التغلغل في صفوف الجماهير تحت واجهات دينية مفتعلة وكانت أولى هذه الواجهات هي خلق وإذكاء النزعة الطائفية لسهولة التلاعب من خلالها بعواطف الجماهير الكادحة لهذا بادر إلى تنظيم ديني يطغى عليه الطابع المذهبي الطائفي ليكون على غرار الحركات الأخرى المتسترة بالدين كحركة الإخوان المسلمين وحزب التحرير (وسمي حزب الدعوة الإسلامي) وقد لاقى هذا التنظيم منذ نشأته تأييد ودعم النظام الإيراني المادي والمعنوي وذلك بغية توظيفه كطابور خامس وذراع مؤثر لتحقيق الأطماع الفارسية في شرق الوطن العربي من جهة وتطويق ووقف مد الثورة العربية وإعاقة مسيرتها.
نشأة التنظيم:
تألف التنظيم من بعض المشبوهين من رجال الدين وأكثرهم من غير العرب أو العرب الواقعين تحت تأثير أيادي غير عربية وعلى رأسهم محمد باقر الصدر الذي أشرف على بناء الهيكل التنظيمي.
انطلق الحزب منذ نشأته بالتشكيك بثورة (14 تموز) متهماً الخط الوحدوي القومي الذي اتسمت به الثورة منذ تفجيرها وفي مقدمتها حزب البعث العربي الاشتراكي بأنه ضمن سياق الإستراتيجية الأمريكية ويبرر حزب الدعوة نشأته في ذلك الوقت نتيجة للأحداث الخطيرة التي مر بها القطر بعد الانقسام الذي حدث في قيادة الثورة وغياب الإسلام عن الساحة السياسية إضافة إلى الموجة الإلحادية التي جاء بها الشيوعيين.
قيادة حزب الدعوة عند التأسيس 1958:
1- محمد باقر الصدر: ولد في بغداد- الكاظمية.

2- مرتضى محمد إسماعيل العسكري- ولد في سامراء من أصل فارسي ودرس العلوم الدينية في النجف.
3- محمد مهدي محسن الحكيم: ولد في النجف لبناني الجنسية.
4- الشيخ مهدي علي أكبر شريعتي: إيراني الجنسية.
5- محمد مهدي الآصفي إيراني الجنسية- زعيم الدعوة حالياً.
6- علي محمد الكوراني: لبناني الجنسية.
أهداف حزب الدعوة:
أ- الهدف الأساسي: يؤكد حزب الدعوة في أدبياته على أن له هدف أساسي وأهداف مرحلية يسعى من أجل تحقيقها ويتجسد الهدف الأساسي في بناء دولة دينية وفق مفاهيم وأحكام مذهبية طائفية تتولى قيادتها المرجعية الدينية.
الهدف المرحلي: وينقسم إلى:
أ- المجال الفكري يسعى الحزب للعمل على تغيير الأفكار السائدة في المجتمع ومحاولة نشر أفكاره ونبذ الأفكار ومحاربتها وخاصة الأفكار القومية والاشتراكية.
ب- المجال التنظيمي والثقافة التنظيمية:
استفاد حزب الدعوة من تجارب الحركات السياسية في بناء هيكله التنظيمي وأضفى الصفة الدينية على تحركات قيادة الحزب.
المجال السياسي:
يعتبر حزب الدعوة أن أسلوب التفكير والتحليل السياسي السائد لدى عموم المثقفين ورجال السياسة ذو طابع غربي وأن الجماهير محرومة من قدرة التفكير السياسي.

أسلوب الكسب:
سلك الحزب أسلوباً متميزاً عن الأحزاب الأخرى حيث لجأ إلى عدم مفاتحة العناصر المراد كسبها بفكر الحزب مباشرة وإنما يتبع أسلوب تهيأة العنصر عبر مرحلتين:
المرحلة الأولى: مرحلة الملازمة ويقصد بها الشخص المراد كسبه وغالباً ما يكون متديناً من قبل أحد المنتمين (الداعية) حيث يتولى غسل دماغه بالتحدث بالأمور الدينية المتضمنة أفكار الحزب ومفاهيمه والتركيز من خلالها بالابتعاد عن المحرمات كالبارات والملاهي وغيرها. ويلجأ الحزب خلال هذه الفترة إلى الطرق التي تساعده على الكسب وبعد ملاحظة الملازم مرونة المقابل تبدأ عمليتين:
1- عملية التوريط: تكليف بأعمال وكتابة مقالات دينية ظاهرها ديني وباطنها يخدم الحزب.
2- الإغراء المادي: ويقصد بها تقديم المساعدات المادية وبخاصة إلى الطلاب بعد دراسة ظروفهم.
المرحلة الثانية:
مرحلة المخاطبة والترشيح بعد التأكد من رسوخ المفاهيم الدينية الطائفية يتم ترشيحه من قبل الداعية وتتم تزكيته من داعية آخر كان يراقبه عن بعد مسبقاً.
أن هذه الأساليب قد تغير القسم منها وفقاً للظروف السياسية التي مر بها الحزب.
أسلوب التثقيف:
- ركز الحزب في أسلوب التثقيف على الجانب الديني والتزم أعضائه بدراسة الكتب الفقهية والعقائدية والمذهبية التي من شأنها تأجيج النزعة الطائفية ضد أي فكر قومي أو تقدمي، معتبراً إياها منافية للدين الإسلامي واعتمد المصادر التالية

وهي:
1- فلسفتنا للمجرم محمد باقر الصدر.
2- اقتصادنا للمجرم محمد باقر الصدر.
3- البنك اللاربوي في الإسلام: محمد باقر الصدر.
4- الحكومة الإسلامية (ولاية الفقيه) للمجرم الخميني.
5- مؤلفات أقطاب حزب الإخوان المسلمين والتحرير للاستفادة من تجاربهم.
6- النشرات والمجلات التي يصدرها الحزب.
الهيكل التنظيمي لحزب الدعوة:
1- مجلس الفقهاء: يتألف من مجموعة من رجال الدين المتخصصين في فقه المذهب الجعفري.
2- مجلس القيادة: يتولى الإشراف على مسؤولية الحزب الفكرية والعملية.
3- اللجنة التنفيذية، تتولى الإشراف على مسؤولية الحزب الداخلية والخارجية ويتم تقييمها من قبل مجلس القيادة.
الانشقاقات:
1- بعد توسع القاعدة التنظيمية بعد 1969 وكسب المثقفين وخاصة من الوسط الجامعي برز تيار من تلك الأوساط برز تيار في تنظيمات بغداد تزعمه الدكتور سامي جابر البدري.
حيث كان يركز على ما يلي:
1- التأكيد على الجانب العقائدي والتأكيد على جانب التصوف والزهد في

الحياة منتقداً حياة البذخ الذي تعيشه قيادة الحزب من رجال الدين.
2- يجب أن تتولى قيادة الحزب من الطبقات المثقفة وإبعاد رجال الدين.
3- التأكيد على تكوين خط تنظيمي خاص يطلبه العلوم الدينية يسمى (بخط تنظيم الحوزة).
لقد أيد الطلبة الجامعيون الخط الذي سار عليه سامي البدري كما أيده خط تنظيم الكرادة الشرقية الذي يعتبر أكبر خط تنظيمي ورغم ذلك استمروا في تنظيم حزب الدعوة وبعدها اختلف مع قيادة حزب الدعوة وتبادلا التشكيك والتشهير فيما بينهم حيث خرج سامي البدري من التنظيم والتقى بالحركة المسماة (حركة المسلمين العقائديين) التي يتزعمها غالب الشابندر، وتوحدت تنظيماتهم وأطلقوا على تنظيمهم الجديد (جند الإمام) ومن ثم هرب سامي البدري بعد توجيه الضربة له عام (1975).
2- الانشقاق الثاني:
الخلافات بين علي الكوراني ومحمد مهدي الآصفي.
1- اعتراض الكوراني على تفسير ولاية الفقيه الذي تمسك به الآصفي وطلب من الحزب الالتزام به وبمضمونه واعتبار الخميني نائب ووكيل عند الإمام المهدي المنتظر ومرشد أعلى لكل الحركات الإسلامية.
2- أما تفسير الكوراني لولاية الفقيه: فهو أن يكون الأمر للمرجع الأعلم والأفقه والأتقى أو الذي يتمتع بصفات العدل والزهد وأن هذه الصفات متوفرة في مجموعة من المراجع الدينية وليست في خميني وحده.
3- عدم اعتراف تيار علي الكوراني بتسمية كاظم علي الحائري فقيهاً للدعوة والذي التزم به الآصفي وجماعته.
4- يطالب تيار علي الكوراني بإبعاد المعممين عن قيادة الدعوة وجمعهم في

خط واحد يركز على الجانب التثقيفي كما يدعون عدم إسناد المناصب السياسية إلى رجال الدين.
5- انتقاد تيار الآصفي لما اتسم به من صفة استبدادية في اتخاذ القرارات دون الرجوع إلى القيادة باعتباره فقيه الدعوة.
6- إثارة موضوع السيطرة الفارسية على القيادة يف إيران في حين أن الذين توكل إليهم مهمات التخريب داخل العراق هم من العناصر العربية.
أما اتهامات الآصفي لتيار الكوراني فهي:
1- التشهير بالكوراني كون محمد باقر الصدر كان لا يثق به في العراق.
2- تحميل الكوراني مسؤولية فشل الحركة التخريبية في 4/10/1980 والتي نفذت في محافظة البصرة وتحملهم خسائر كبيرة.
3- الاتهام الموجه إلى الكوراني كونه عنصري النزعة والتفاف العناصر العربية حوله.
4- تكذيب ادعاءات الكوراني بإعادة تنظيمات الكويت.
القيادة الجديدة لحزب الدعوة:
1- محمد مهدي الآصفي- أمين عام الحزب- إيراني الجنسية.
2- كاظم علي الحائري- فقيه عام للدعوة- إيراني الجنسية.
3- مرتضى محمد إسماعيل العسكري- عضو قيادة- إيراني الجنسية.
4- محمد علي عبد الله التسخيري- عضو قيادة- إيراني الجنسية.
5- عبد الرحيم علي موسى الشوكي- عضو قيادة- عراقي الجنسية.
6- مهدي عبد مهدي- عضو قيادة- عراقي الجنسية- عديل الآصفي.

7- هاشم ناصر محمود- عضو قيادة- عراقي الجنسية- من سكنة البصرة.
8- حسين إبراهيم بركة الشامي- عضو قيادة- عراقي يسكن الكوفة- زوجته فارسية.
9- موسى جمال الخوئي- عضو قيادة- إيراني الجنسية.
الدرجات الحزبية لحزب الدعوة:
1- ملتزم- وهو الشخص المتمسك بتعاليم المذهب الجعفري دون أن ينتمي إلى حركة سياسية.
2- نصير- وهو الشخص المتدين والمؤمن.
3- الداعية- وهو الذي فوتح بالانضمام ووافق وادي قسم الكتمان.
4- المؤيد- وهو الذي يعرف بوجود الدعوة ولا يعمل فيها.
5- المجاهد- وهو العضو الذي نضج فكرياً ويتحمل أعباء الدعوة.
* بيان التفاهم الصادر من حزب الدعوة إلى الأمة في العراق سنة 1980.
1- يناشد فيها كافة الحركات السياسية في المجتمع العراقي أن تنطلق في العمل السياسي من خلال تحسس آلام الجماهير والمجتمع العراقي.
2- يخاطب الأكراد في أرض العراق وخاصة الحركات الكردية بضرورة رص الصفوف لمجابهة الأعداء.
3- يخاطب الشيوعيين لتكثيف الجهود من أجل إسقاط النظام سيما وأن المفاهيم والأفكار والأيديولوجيات التي اطلعوا عليها هي من صنع الغرب.
وقد أيد الحزب الشيوعي بيان التفاهم وأشار أنه على الرغم من الاتهامات لحزبهم بالإلحاد فإنهم رفعوا شعار واحد من أجل إسقاط السلطة.

الدراسة السادسة(*)
نص التقرير المقدم من وفد النظام العراقي إلى مؤتمر قادة الشرطة والأمن العربي، والمنعقد في تونس عام 1987، حول (حزب الدعوة):
مقدمة:
نشأت فكرة عقد مؤتمرات قادة الشرطة والأمن العرب نتيجة الحالة الملحة التي برزت أمام الأقطار العربية لتطورها التاريخي الساعي لإجراء تغيرات جذرية في الوطن العربي تتناسب وطموحات الشعب العربي الساعية للوصول إلى مصاف المجتمعات المتقدمة في العالم.
ويتعاظم دور الشرطة والأجهزة الأمنية في رصد الظواهر المؤثرة في تطور الوطن العربي والتي تخلقها أوساط مشبوهة عديدة لا يروق لها تقدم هذه الأمة وأخذ مكانها اللائق بين الأمم، لذا فإن التعاون والتنسيق والتكامل الأمني هو الطريق الأصوب لضمان سلامة وطننا العربي وتحقيق وحدته المنشودة.
لقد تعرض العراق وبعض الأقطار العربية إلى عمليات تخريبية وأعمال عنف منظمة استهدفت المؤسسات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وكانت هذه الأعمال موجهة من قبل حركات ومنظمات إرهابية تخريبية مرتبطة بدول أجنبية تسعى إلى تهديد أمن الوطن العربي. وقد وجدنا من المفيد أن نعرض في هذا

المؤتمر نماذج من أعمال هذه الحركات الوارد ذكرها لإيماننا بأن مسألة التعاون والتنسيق بين الأقطار العربية هي ضرورة ملحة في الوقت الحاضر لتحجيم هذه الحركات والحد من نشاطاتها الهادفة إلى إعاقة تقدم وتطور ونمو أمتنا العربية المجيدة ولخلق حالة من عدم الاستقرار فيها.
أولاً: حزب الدعوة العميل في العراق. مسببات النشوء:
1- ينظر العراق إلى الأمن القومي العربي باعتباره كلا لا يتجزأ، إذ أن أمن أي قطر عربي لا يمكن عزله عن أمن باقي الأقطار العربية، ومن هذا المفهوم يحرص على تجنيب الأقطار العربية الشقيقة من أخطار المنظمات والتجمعات الإرهابية والتخريبية المرتبطة بقوى أجنبية والمنفذة لمخططاتها في المنطقة.
هذه التنظيمات التي تعمل جاهدة على زعزعة الأمن الوطني للأقطار العربية وصولاً إلى زعزعة الأمن القومي العربي.
2- وللدور القومي الذي يضطلع به العراق على الساحة العربية والدولية ودعمه للأقطار العربية الشقيقة ولمنظمة التحرير الفلسطينية في مواجهة الأخطار التي تهدد الأمن القومي العربي، للنهوض الحضاري الذي يشهده القطر في ظل الثورة تعرض العراق وما زال إلى أشرس هجمة إمبريالية صهيونية تمثلت في العدوان الإيراني، هذا العدوان المرسوم لم يستهدف العراق حسب وإنما استهدف أمن الأقطار العربية كافة وخاصة دول الخليج والمشرق العربي من خلال محاولة النظام الإيراني تصدير ما يسمى بـ (الثورة الإسلامية) إلى الأقطار العربية بواسطة العدوان المسلح أو بالتهديد أو من خلال تبنيه ودعمه المادي والمعنوي للأحزاب والمنظمات المتطرفة والانفصالية لزعزعة أمن هذه الأقطار وبالتالي إسقاط الأنظمة القائمة فيها تمهيداً لضمها إلى ما يسمى بـ (الإمبراطورية الفارسية).
3- لقد خاض العراق تجربة خاصة قبل وأثناء العدوان الإيراني في مكافحة

الأحزاب والحركات السياسية والمعادية والتي عملت بتوجيه ودعم من الأجنبي وبغية الاستفادة من هذه التجربة من قبل بقية الأقطار الشقيقة ارتأينا عرضها عرضاً موجزاً وبيان أهم هذه الأحزاب والحركات التي عملت ضد القطر العراقي واستهدفت أمن بقية الأقطار العربية.
ثانياً: نشأة حزب الدعوة العميل وأهدافه:
1- من هذه الأحزاب والحركات، حزب الدعوة العميل الذي نشأ عام 1958 كرد فعل على قيام ثورة 14 تموز وانتشار المد والوعي القومي التقدمي في القطر الذي بات يشكل تهديداً واضحاً لمصالح الدول الطامعة في العراق وأقطار المشرق العربي.
2- وتتوضح الأهداف المشبوهة لهذا الحزب في بثه وتشجيعه للممارسات الطائفية وفي دعوته إلى إنشاء دولة مبنية على أسس ومفاهيم طائفية مذهبية ضيقة وفي تحقيق مصالح قوى خارجية بواسطة قيادات تنظيمية كانت أغلبيتها من عناصر إيرانية مقيمة في العراق، مما يؤكد حقيقة أهداف الحزب المشبوهة والتي حاول تجسيدها فعلاً من خلال عمليات تخريبية استهدفت أمن القطر وبثه روح الفرقة الطائفية وتوسيع ممارساته إلى بقية أقطار الخليج العربي ومنها القطر الكويتي الشقيق.
3- وحين نطرح موضوع هذا الحزب بتركيز خاص فليس لأنه موجود في العراق الذي يقع ضمن قائمة الأطماع الفارسية ولكن لأن استهداف العراق وبهذا الثقل المتميز له هدف أساسي هو إسقاط الثورة في العراق تمهيداً لإسقاط الحكومات لدول منطقة الخليج العربي وصولاً إلى تهديد الأمن القومي العربي إجمالاً، ويخطأ من يظن أن الحزب المذكور لا يستهدف الأقطار العربية الأخرى ويبني تقديره في عدم وجود ممارسات إرهابية في هذه الأقطار أو أنه بسبب ظروف الحرب قد استهدفت الأقطار المؤيدة للعراق، فإن حقيقة هذا الحزب

ونهجه ومسلكه وأهدافه تؤكد النهج الطائفي التوسعي له في هدفه المتمثل في تفتيت وحدة الشعب العربي.
ثالثاً: واجهاته:
1- استخدم هذا الحزب العميل واجهات متعددة متخذاً الدين غطاء لتنفيذ مآربه، وكما كان الشاه يدعم هذا الحزب مادياً ومعنوياً فإن نظام خميني وبهدف تنفيذ توجهاته وأهدافه الجديدة والمتمثلة بتصدير ما يسمى بـ (الثورة الإسلامية) وجد في هذا الحزب مرتكزاً لجعل هذه الأهداف في موضع التطبيق فزاد من دعمه المادي له واحتضن قياداته ودرب عناصره ضمن معسكرات خاصة في إيران (معسكر نصيري- معسكر الاحواز) وسخر الإذاعة الإيرانية- القسم العربي- للدعاية لهذا الحزب والتمشدق بوطنيته من جهة وفي توجيه عناصره للقيام بعمليات تخريبية داخل العراق وفي الأقطار المجاورة ومتخذاً إياه أداة ضغط على هذه الأقطار من جهة أخرى.
2- وبعد افتضاح حقيقة هذا الحزب وتوجهاته وارتباطاته حاول التستر تحت تسميات وواجهات معينة لضمان عدم اتخاذ الإجراءات القانونية بحق عناصره في حالة كشفهم أو القبض عليهم ومن أهم هذه التسميات:
- حركة جند الإمام.
- الجهاد الإسلامي.
- ألوية الصدر.
- حزب الله.
- أشبال الصدر.
- الرايات السود.

- أحفاد الحسين.
- جند الإسلام.
رابعاً: إيران والأعمال التخريبية التي مارسها حزب الدعوة وواجهاته:
1- لقد مارست عناصر حزب الدعوة العميل وواجهاته أدواراً تخريبية في القطر وفي الأقطار العربية المجاورة وفي الدول الأجنبية واستهدفت عملياتهم التخريبية مقر البعثات الدبلوماسية ومكاتب الخطوط الجوية وغيرها، وبالإضافة إلى قيام النظام الإيراني بعمليات غسل الدماغ للكثير من عناصر هذه الواجهات ودفعهم للقيام بعمليات انتحارية تخريبية في هذا القطر أو ذاك، ولم يقتصر دعم الحزب المذكور على النظم الإيرانية المتعاقبة بل اعتمد في تمويله على العناصر الإيرانية العاملة في الساحة العربية وخاصة التجار والصناعيين منهم، كما استفاد حزب الدعوة من تواجد العناصر الإيرانية في بعض أجهزة الأقطار العربية من خلال تسهيل عمل عناصر هذا الحزب في الحصول على الجنسية أو إصدار الجوازات المزورة لهم أو في الحصول على الإقامة في تلك الدولة وتسهيل تنقلهم ومهامهم في الدول الأخرى.
2- أن النظام الإيراني لم يقف عند حد دعم وتشكيل حزب الدعوة وإنما كان وراء دعم وتشكيل منظمات أخرى تعمل لصالحه منها:
- منظمة العمل الإسلامي: التي أسسها الإيراني محمد مهدي حبيب الشيرازي، والذي سبق وإن كانت ساحة عمله التخريبية القطر العراقي ومن خلال استخدامه واجهات كثيرة منها:
- جمعية حفاظ القرآن الكريم.
- هيئة شباب الإسلام.
- هيئة فاطمة الزهراء.

- مدرسة بادكوبا.
إلا أن اكتشاف أمره وارتباطه المباشر بالنظام الإيراني دفعه إلى الهرب إلى القطر الكويتي الشقيق عام 1971 واتخذ الكويت مقراً لممارسة نشاطه التخريبي مستغلاً أيضاً واجهات دينية لممارسة عمله (مسجد ومكتبة الرسول الأعظم).
3- وفي هذا الصدد يلاحظ أن دور ما يسمى بـ (منظمة العمل الإسلامية قد كشف في الكويت ودول منطقة الخليج العربي بعد وصول خميني إلى السلطة ويتوضح ذلك بصورة جلية من خلال المحاولة الانقلابية التي خططت لها المنظمة في البحرين والتي أشرف عليها (هادي المدرسي) أحد أعوان شيرازي.
4- ولقد وصل دعم النظام الإيراني للشيرازي عام 1979 إلى حد انتقال مقر قيادة المنظمة إلى إيران وفتح مكاتب عديدة لهذه المنظمة في (قم وأصفهان وشيراز والأحواز ومريوان وكرمنشاه ومشهد ومناطق أخرى) كما خصص معسكر تدريبي في كرمنشاه ومثيله في (طهران) لتدريب عناصر هذه المنظمة على العمليات التخريبية.
5- أن الأحزاب والمنظمات المتسترة في الدين لم تدعم من قبل النظام الإيراني فحسب بل دعمت من قبل بعض الأنظمة العربية من خلال أجهزة مخابراتها ولم تقف عند هذا الحد بل ساهمت في تأسيس حركات سياسية جديدة هدفها تخريبي بحت منها حركة (المجاهدين) التي يترأسها (عبد العزيز الحكيم) المتطابقة توجهاتها وأهدافها مع النظام الإيراني إضافة إلى وجود مقرها الحالي في إيران والتي تنطلق منها عناصر الحركة للقيام بعمليات تخريبية ضد العراق وأقطار المشرق العربي.
الخاتمة:
إزاء النشاطات الإرهابية التي يقوم بها هذا الحزب والحركات المشبوهة التي

ذكرناها فإن العراق يعتبر أن هناك في العديد من البلدان العربية مجموعات إرهابية تسعى في أعمالها التخريبية إلى إثارة الذعر والخوف والإرهاب لبلوغ أهداف سياسية مخطط لها ومع تأكيدنا على أن مكافحة هذه الحركات والحد منها أمر يبقى محصوراً في نطاق القوانين الوطنية للأقطار العربية ومرتبطاً بسيادة هذه الأقطار إلا أننا نرى من الواجب علينا كأبناء أمة واحدة أن نتعاون على أوسع نطاق ممكن لمكافحة هذه الحركات والحد من أعمالها الإجرامية وبالقدر الذي تتيحه قوانيننا الوطنية وأننا نطمح بأن يخرج مؤتمرنا هذا بتوصية تتوضح فيها أساليب التعاون والتنسيق بين الأجهزة الأمنية في الأقطار العربية لغرض الاستفادة ومن أجل تحقيق الغرض المنشود لمكافحة هذه الحركات وإيقاف إجرامها وتطوير تبادل المعلومات فيما بينها وبالتالي خلق المجتمع العربي المستقر.
والله الموفق.


الدراسة السابعة(*)
الدراسة الحالية جزء من تقرير شامل أعد عن أحزاب المعارضة العراقية عام 1989 وفيما يلي الجانب المتعلق منه بالتنظيمات الإسلامية؛
فعلى صعيد الأحزاب الرجعية المغطاة بغطاء الدين:
فقد شهد عام 1989 تراجعاً واضحاً لنشاطها السياسي المعادي داخل القطر بينما تصاعد أداؤها السياسي في الخارج حيث صعدت لهجتها الإعلامية والسياسية من خلال البيانات والتحركات المشبوهة في أوساط المنظمات والهيئات العالمية المتخصصة في مجال الحريات وحقوق الإنسان. ومع أنها لم تحقق ما كانت تصبو إليه من تحريك للرأي العام باتجاه مضاد لمصالح العراق وسياسته الوطنية إلا أنها أثارت بين الحين والحين موجات صغيرة من الإشاعات والأكاذيب التي روجتها لها أجهزة التضليل والدعاية الإعلامية المعروفة بتخرصاتها الدائمة على العراق.
وارتبطت هذه الدعايات بظروف استغلت فيها معظم الحركات ما يسمى بالاضطهاد في العراق. ودعم وتبني بعض الجهات الأجنبية للعملاء والخونة الهاربين من العرب والأكراد على حد سواء.
أما وضعها داخل إيران فإنها تعاني من صعوبات في ظل التطورات الأخيرة

والأحداث المتسارعة منذ وفاة خميني على وجه التحديد ولحد الآن.. وخاصة بعد إبعاد بعض المسؤولين الإيرانيين من الذين كانت هذه الحركات المعادية تعول على بقائهم ومساعدتهم لها مادياً ومعنوياً كما كان يجري في السابق أمثال منتظري- مهدي هاشمي إضافة إلى المستجدات إلى برزت بعد وقف إطلاق النار وما رافقها من إجراءات أمنية خاصة في المنطقة الشمالية قد حدت من إمكانية النفوذ والتسلل إلى داخل القطر عبر الحدود مع إيران والتي شكلت خلال عام 1989 أحد الأسباب المهمة لتراجع نشاط هذه الحركات.. كما أن محاولات النظام الإيراني باحتواء بعض من هذه الحركات وجعلها تعمل ضمن توجيهاته المركزية ومن خلال ما يسمى بمقر العمليات غير النظامية قد شكل هو الآخر قيداً جديداً على تحركها وقد ظهر ذلك واضحاً في هذا المسعى الجديد لبعض القوى الإيرانية التي تمارس تصدير الإرهاب والمتمثل بتشكيل خطوط تخريبية جديدة، ترتبط بها كلياً دون أن يكون لها أي علاقة بالحركات الدينية السياسية القائمة على الساحة حيث برز نشاط هذا التشكيل المسمى (مقر العمليات غير النظامية) والثاني تشكيل تعتمد عليه استخبارات الحرس ويعمل تحت غطاء ما يسمى بـ (مجاميع سيد الشهداء) حيث عمل على توسيع نشاطه بفتح مقرين أحدهما في مدينة بختران- الإيرانية لإدارة النشاط التجسسي والتخريبي الموجه ضد القطر عن طريق المنطقة الشمالية والآخر في مدينة الأحواز لإدارة النشاط التجسسي والتخريبي الممتد عبر مناطق الأهوار.. وبرزت بعض نشاطات هذا التوجه خلال هذا العام ونتمكن من زرع بعض المحطات في كل من بغداد وميسان والبصرة وأخذت هذه المحطات تعمل وفق المهام الأساسية التالية:
1- التحرك على الهاربين في الأهوار ومحاولة تسييسهم وتجنيدهم للعمل كإدلاء في مساعدة العناصر التي تتسلل من إيران.
2- التحرك على بعض العشائر المتواجدة في أعماق الأهوار ومحاولة

استقطابهم وتسليحهم وتحريضهم للعمل باتجاهات معادية ضد العراق.
3- استهداف المنشآت النفطية والمؤسسات الحيوية.
4- محاولة التخطيط لتنفيذ عمليات اغتيال تستهدف عدداً من المسؤولين في الحزب والدولة ورموز المعارضة الإيرانية وعناصرها المتواجدة في العراق.
5- العمل كرتل خامس لإضعاف معنويات العراقيين وخاصة منتسبي القوات المسلحة وحثهم على الهرب من الخدمة العسكرية.
6- العمل التجسسي وجمع المعلومات العسكرية والأمنية والاقتصادية.
7- استهداف السفارات العربية والأجنبية ومصالحها التي لها مواقف جيدة من القطر ومحاولة اختطاف رعايا هذه الدول والإعلان عن ذلك لمساومة دولهم عليهم بما في ذلك استغلاله إعلامياً.
8- جمع المعلومات عن منشآت التصنيع العسكري ومحاولة القيام بعمليات تخريبية تستهدف هذه المنشآت.
9- محاولة إقامة قاعدة تجسسية في الأهوار وإرسال عدد من العناصر الإيرانية المرتبطة باستخبارات الحرس لإدارتها والإشراف على عملها وبرمجة العمل التخريبي للعناصر المعادية في الأهوار.
10- استخدام عدد من الأسرى من خلال التأثير النفسي عليهم ودفعهم لممارسة العمل التجسسي وإعدادهم لتشكيل قوات عسكرية كما هو معمول به بما يسمى بفيلق 9 بدر.
11- استخدام الإرسال الإذاعي عبر القسم العربي لإذاعة طهران في بث نوع جديد من الرسائل السرية إلى عناصرها داخل القطر.
وفي تقديرنا أن مثل هذا النشاط الاستخباري سوف ينحسر بعد أن تم كشف

عدة شبكات وخطوط تعمل لصالحه في الداخل كما أن هنالك متابعات من قبل جهازنا لعدد من المحطات المتواجدة في الداخل إضافة إلى ما اتخذ من إجراءات فعالة اتجاه التجمعات المعادية داخل الأهوار من قبل الأجهزة الأمنية والعسكرية والانهيار الكبير في معنويات الأحزاب المغطاة بالدين وانحسار فرص العمل المعادي للتحرك بين صفوف الجماهير بقصد الكسب منها ولفشلها في تنفيذ برامجها التخريبية داخل القطر مما دفع النظام الإيراني إلى ربط عناصر الأحزاب السياسية المغطاة بغطاء الدين بأجهزته الاستخبارية وبشكل تدريجي لينفذوا مخططاته المشبوهة في المنطقة لحين استتباب السلام تماماً بين العراق وإيران.
وبغض النظر عن الأوضاع وتطوراتها الجديدة المحتملة في إيران ومسار التوجه السلمي مع العراق فإن المعلومات تشير إلى أن حركات التخريب السياسية الدينية تسعى إلى إيجاد موطئ قدم لها في القطر وهي تحاول حالياً زرع بعض العملاء وإيجاد المتعاونين داخل القطر بمختلف الصيغ والأشكال في محاولات يائسة لإثبات وجودها ولأسيادها وذلك كمقدمة لنوايا مستقبلية تراهن من خلالها على إمكانية استمرارها وإنماء قواعد جديدة لها بهدف زيادة نشاطها السياسي والدعائي والإعلامي المعادي.
ونستعرض فيما يلي الوضع السياسي والتنظيمي لواقع الحركات الرجعية المغطاة بغطاء الدين كل على حدة.
أولاً: حزب الدعوة العميل:
عمل هذا الحزب ومنذ بداية عام 1989 على إعادة نشاطه التخريبي في الداخل عن طريق دفع عدد من عناصره المتواجدة في مقراته المقامة في بعض المدن الإيرانية الحدودية المتاخمة للمنطقة الشمالية بالتسلل إلى داخل القطر من أجل إقامة مراكز للعمل التنظيمي والتخريبي وإعادة الاتصال ببعض الخطوط

المقطوعة والعناصر التي تركت العمل ووفق برنامج جديد يؤكد في مجمله على أمنية العمل وكتمان السر وتفادي إعطاء الخسائر والعمل تحت مسميات أخرى والاستفادة من الأهوار وبناء علاقات مع العسكريين واستخدام الجفر وتقسيم العمل إلى مجاميع والتأكيد على العمل بالأسماء المستعارة والحركية.
وفي تقديرنا سيواجه هذا التنظيم في المستقبل صراع داخلي وعمليات انشقاق نتيجة إخفاقه في تحقيق برامجه وخططه التخريبية داخل القطر خلال المرحلة الماضية من جهة وبفعل حالة النصر والسلام ومستجداتها من جهة أخرى.
وفيما يلي أهم توجيهات حزب الدعوة العميل في هذه المرحلة:
1- التحرك باتجاه إعادة مد الصلات مع رجال الدين وطلبة العلوم الدينية وحثهم على التوجه نحو المواطنين والعمل في صفوفهم وبما يخدم مخططات حزب الدعوة.
2- التحرك على شيوخ العشائر والوجوه الاجتماعية المعروفة والعناصر التي كان لها نشاط معادي في السابق وتركت العمل.
3- تكوين علاقات مع التجار وأصحاب رؤوس الأموال لجمع تبرعات مادية منهم بغية دعم الحزب مادياً من جهة وتوزيع قسم منها على المحتجين من العوائل التي أعدم احد أفرادها.
4- مد الصلات مع عوائل المعدومين والمعتقلين والتعاطف معهم من خلال الزيارات لهم أو تكوين لجنة تختص بشؤونهم تقوم بتقديم الخدمات لهم ومساعدتهم.
5- الاستفادة من المجالس الحسينية وخاصة المجالس النسوية في بث الإشاعات وترويجها وبخاصة في المجال الاقتصادي.

6- إيجاد طرق تسلل جديدة عبر المنطقة الشمالية ومناطق الأهوار.
7- يستغلون العتبات المقدسة لعقد اللقاءات والاجتماعات الحزبية.
8- في حالة إلقاء القبض على أحد العناصر المهمة محاولة الانتحار وتفضيل الموت على الاعتراف بأي معلومات تفيد الأجهزة الأمنية.
9- العمل على استخدام السياقات السابقة في المناسبات الدينية واستغلالها في محاولة لتأجيج الحالة الطائفية وإثارة الشغب.
ثانياً: منظمة العمل الفارسية العميلة:
تحاول هذه المنظمة أن تؤكد لقواعدها بأن هزيمة النظام الإيراني في حربه مع العراق وقبوله بقرار وقف إطلاق النار سوف لا يؤثر على عملها واستقلاليتها وقامت بالفترة الأخيرة بتأكيد هذا النهج من خلال تنظيم حملة جديدة في الداخل وإرسال أسلحة ومتفجرات إلى عناصرها للقيام ببعض العمليات التخريبية والتركيز على الاغتيال كأهم عمل تخريبي وخاصة استهداف شخص السيد الرئيس القائد (حفظه الله ورعاه) حتى لو تطلب التخطيط لمثل هذه العملية عدة سنوات... ومن الجديد في التوجيهات الحالية التخريبية للمنظمة هو العمل على فصل العمل العسكري التخريبي عن العمل التنظيمي وتشكيل فرق خاصة لهذا الغرض كإجراء أمني تحوطي للمحافظة على سرية تلك التنظيمات وفيما يلي:
أهم التوجيهات في هذه المرحلة:
1- توسيع العمل التنظيمي في أوساط النساء والطلبة والعسكريين وبقية الشرائح والفئات الاجتماعية والاستفادة من المواد الاقتصادية التي يمكن توفيرها داخلياً عن طريق التبرعات.
2- ضرورة التخصص للمجاميع التنظيمية في المجالات (سياسياً، دعائياً،

تنظيمياً، عسكرياً، مالياً) بما فيه ذلك التخصصات في المجال الواحد.
3- التأكيد على أن الاتصالات القادمة ستتم بواسطة السفر والمسافرين خاصة عن طريق تركيا ودول الخليج.
4- الاستفادة من الإذاعة الإيرانية (القسم العربي) لبث النداءات واستلام التوجيهات عن طريق الرسائل المجفورة.
5- التأكيد على أهمية توجيهات العمل التنظيمي باتجاه التوعية الجماهيرية والتثقيف الداخلي في محاولة لرفع المعنويات المنهارة وإبراز العميل محمد تقي المدرسي وطرحه كقائد وحيد لجعله كرمز للمجاهدين على الساحة العراقية.
6- التأكيد على أهمية الجوانب الأمنية من خلال العاملين في دراسة كتب التجسس والمخابرات وممارسة تشكيل جهاز أمني خاص لمراقبة سلامة العمل والتنظيم.
7- ضرورة تطوير العمل الإرهابي المسلح وذلك من خلال تخصيص مجاميع مستقلة ومؤهلة عسكرية لمثل هذه الأعمال والتأكيد على تنفيذ عمليات تخريبية كبيرة ذات التأثير والصدى الإعلامي الواسع والتخلي عن العمليات التخريبية الصغيرة والمتناثرة.
ثالثاً: حركة المجاهدين العراقيين العميلة:
كررت الحركة العميلة مواقفها العدائية السابقة وأشادت بالجهود المبذولة لتنمية العمل التخريبي المعادي من خلال جريدتها المسماة (لواء الصدر) كما ناشدت مختلف القوى الدولية للقيام بشيء ما اتجاه ما يسمى بمأساة الشعب العراقي الذي تنحصر مشكلته فقط بوجود (شخص السيد الرئيس القائد صدام حسين حفظه الله ورعاه) لحل أزمة الحكم في العراق ولم يلحظ منها بروز أي نشاط لهذه الحركة خلال عام 1989 نتيجة لضعف قدرتها على العمل في الداخل

وفشل محاولاتها من التسلل للقيام بعمليات تخريبية ما اضطر بها التوجه إلى دعم النشاط التجسسي الذي يقوده النظام الإيراني حيث تحول ما تبقى من عناصر هذه الحركة إلى جواسيس وعملاء يعملون ضمن توجيهات استخبارات الحرس.
رابعاً: المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق:
يتركز نشاط المجلس المشبوه على العمل السياسي والمتمثل بتحركات ونشاط المجرم محمد باقر الحكيم والذي يترأس ما يسمى بالمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق حيث يحاول جاهداً إيجاد ساحات عمل بديلة للساحة الإيرانية باتجاه توفير أرضية جديدة للتحرك المعادي تقوم على أساس تجمع روافد ما يسمى بالمعارضة العراقية خشية من ضياع وتبعثر جهوده المعادية من أجل تجاوز حالات الاختناق التي سببتها ظروف وتطورات السلام بين العراق وإيران فجاءت الزيارة التي قام بها إلى دمشق ولقائه بحافظ أسد ومع بعض العناصر المعادية الأخرى بهدف طرح مشروع توحيد (المعارضة العراقية) وصولاً إلى إطار سياسي للعمل المشترك خلال المرحلة الجديدة إلا أن هذه المحاولات لم يكتب لها النجاح كون الخلافات العميقة بين أطرافها.
خامساً: الإخوان المسلمين:
كان للضربة الأخيرة التي وجهت إلى تنظيم الإخوان المسلمين بداية عام 1987 تأثيراً كبيراً على الوضع التنظيمي والذي اتسم فيها بعد وكما شخص لدينا بالحذر الشديد والسرية في اللقاءات والتي تتركز في الجوامع تحت غطاء تأدية الصلاة من الاستمرار بالتثقيف الذاتي على الفكر الإخواني من قبيل تداول المؤلفات القديمة والكتب الدينية المتوفرة التي تخدم فكرهم، بالإضافة إلى تداولهم أشرطة الكاسيت المروجة أو المتداولة سابقاً بين عناصرهم التي تتضمن محاضرات لبعض قياديي الحركة في الخارج حيث لوحظ أن العناصر الإخوانية

المنتمية أو المتعاطفة معهم تقوم بالتحرك بغية بناء قاعدة تنظيمية جديدة- أن نشاطهم بدأ يتخذ طابعاً في العمل يتسم بزيادة فاعلة تحركهم على الوسط الطلابي من العناصر المتدينة والعسكريين المتسرحين من الخدمة العسكرية ممن لهم توجهات دينية ومحاولة الانفتاح وإقامة علاقات مع العرب المتواجدين داخل القطر وخصوصاً المصريين والأردنيين واللاجئين السوريين والتعويل على فتح السفر لإعادة الصلة بقيادة التنظيم في الخارج ويمكن إجمال أهم توجهاتهم الحالية بما يلي:
1- الاعتماد على اللقاءات الفردية والعمل الحذر تحت غطاء أداء الصلاة في الجوامع.
2- التحرك على أئمة وخطباء الجوامع وحملة الشهادات العليا والمؤثرين في المجتمع والاستفادة منهم في عملية التأثير في المجتمع باتجاه تكوين تيار فكري مؤيد لهذه الحركة.
سادساً: حزب التحرير:
وجهت إلى تنظيمات حزب التحرير في العراق خلال الفترة 1973- 1983 ضربات شديدة ومتتالية أدت إلى شل وتدهور نشاطه في العراق مما حدا بقيادة هذا الحزب إلى إعادة النظر في الوضع التنظيمي لما يسمى (بولاية العراق) فعمدت على تغيير أسلوب عملهم التنظيمي جذرياً (وقد تأكد لدينا ذلك من خلال استمرارنا بالتشبيك على أحد خطوطهم التنظيمية) ويتسم أسلوب عملهم الحالي على التحرك الفردي والحذر في عملية الكسب وملازمة واختيار العناصر الجديدة لفترة طويلة قبل كسبهم وخشية أن تكون لهم علاقة بالأجهزة الأمنية بالإضافة إلى إدامة الصلة بالعناصر القديمة كما أن عمد كفاءة وفاعلية قيادتهم الحالية داخل القطر وبغية تجاوز حالة ركود نشاط الحزب شرعت قيادة التنظيم في الخارج مؤخراً بإرسال المندوبين إلى الداخل لتهيئة القيادة الجديدة التي تدير

نشاط الحزب وفق متطلبات المرحلة الجديدة التي يشهدها القطر وربط الخطوط المقطوعة حيث شخصت لدينا حالة قيام بعض العناصر المقطوعة في نينوي بالاتصال بأحد عناصر الخط المشبك عليه من قبلنا لغرض ربطهم بالتنظيم.
1- اعتماد الأسلوب الخيطي في العمل التنظيمي ضماناً للسرية التامة.
2- الاستفادة من بعض الفلسطينيين المقيمين في العراق من المتعاطفين أساساً مع أفكار حزب التحرير وجعلهم ركيزة في الداخل.
3- التحرك على سواق الشاحنات على الطرق الخارجية (بغداد- عمان- كويت) للاستفادة منهم كمراسلين للتنظيم.
4- إرسال المندوبين من الخارج إلى الداخل لغرض تزويدهم بالتعليمات والتوجيهات المركزية.
سابعاً: الحركة الإسلامية في كردستان:
تواجه الحركة الإسلامية في الوقت الحاضر وضعاً متردياً خاصة بعد الضربات التي وجهت إلى تنظيماتها في محافظتي السليمانية وأربيل مما أدى إلى بروز بوادر انشقاق أظهر قياديين متصارعين الأول يقوده العميل ملا عثمان عبد العزيز والثاني يقوده العميل علي بابير، وفي ضوء ذلك قام النظام الإيراني بقطع المساعدات عنهما لمدة ستة أشهر كمحاولة للضغط على أطرافها لأنه يخشى من انتشار الفكر الوهابي في صفوفها والذي تروجه بعض العناصر السعودية ومن لديها علاقة وثيقة بإحدى فصائل المعارضة الأفغانية ذات الصلة الجيدة بعناصر هذه الحركة كما ظهرت بوادر خلاف بين الحركة وزمرة عملاء إيران بعد أن اتهم العميل جلال الطالباني علي بابير بالعمل لصالح المخابرات العراقية والأجنبية وطلب من الحركة ترك مقراتها والتوجه إلى أماكن أخرى.
وقد تركزت توجيهاته في الفترة الأخيرة على ما يلي:

1- ربط التنظيمات الداخلية بقوتهم التخريبية.
2- البدء بالمناقشات الإسلامية (الفكرة التوحيدية) والرد على أقوال الذين يردون بأن ليس للدين علاقة بالسياسة والتركيز على أن السلطة في العالم الإسلامي هي حق الثورة الإسلامية.
3- إخراج عوائل كوادر الحركة إلى إيران لضمان حرية عناصر الحركة.
4- الاستمرار بعملية التحرك والكسب بغية توسيع القاعدة التنظيمية.
5- إيجاد ركائز في المجتمعات السكنية وخاصة القريبة من مناطق التسلل إلى إيران.
6- القيام بعمليات تخريبية في الداخل.
7- استخدام الأسماء الحركية وعدم البوح بالأسماء الحقيقية.
8- عدم الموافقة على عودة أي عنصر منهم إلى الصف الوطني وفي حالة عودة احدهم لأي سبب كان عليه أن يدعي بأنه هارب أو متخلف ومن عناصر زمر أخرى.
9- التدريب على استعمال المتفجرات وساعات التوقيت.
10- التحرك على طلاب المدارس الصناعية والمعاهد العلمية.
11- اغتيال المسؤولين في الدولة وضباط الأمن في المنطقة ومهما كلف الأمر.
ثامناً: الحركة الوهابية الموحدين السلفية:
أن نشاط هذه الحركة بقي متخلف عن المستوى الذي وصلت إليه باقي التنظيمات الرجعية ويعود السبب في ذلك إلى صعوبة تقبل أفكارها لتطرفهم في آرائهم وممارساتهم لطقوسه الدينية تبتعد على حد كبير عن العبادة وتعاليم الدين

الإسلامي الحنيف وقد تركز نشاط هذه الحركة بالتأكيد على التثقيف الديني وفق الأفكار والمفاهيم الوهابية والابتعاد عن الطابع السياسي العلني وبرز اتجاهين ضمن هذا النشاط الاتجاه الأول ويتمثل بالعناصر التي تحمل هذا الفكر وتعمل على ترويجه دون أن يكون لها تنظيم أو توجه مركزي والاتجاه الثاني يعمل وفق أساليب العمل التنظيمي حيث تأكد لدينا من خلال الخط المشبك عليه من قبلنا والذي تم توجيه ضربة انتقائية له مؤخراً.
التوجهات الحالية للحركة:
1- الاهتمام والتركيز على تعريف عناصرهم بفكر الحركة بشكل متقن لبناء قاعدة قوية.
2- التحرك على العناصر التي تخدم العمل في المستقبل وخاصة طلبة العلوم الدينية والمعاهد الإسلامية والمهيئين للعمل كأئمة وخطباء في الجوامع.
3- تكفير الأنظمة والأحزاب السياسية وخاصة حزب البعث العربي الاشتراكي بحجة الآية الكريمة (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ).
4- اعتبار الاحتفالات في المناسبات الوطنية بدعة والتثقيف بعدم المشاركة فيها.
5- التأكيد على ضرورة محاربة العناصر الصوفية (الدروشة) باعتبارها ضلالة.
تاسعاً: الأحزاب والحركات العاملة ضمن الأقليات والطوائف الدينية:
بالرغم من ضعف هذه الحركات وقلة عناصرها وعدم تأثيرها على الوضع في الداخل إلا أنه كان لديها تواجد في المنطقة الشمالية وانتهى هذا التواجد بعد عمليات الأنفال الخالدة والتي أثرت على تحجيم العناصر المخربة ومنها الحركة

الديمقراطية الأثورية العميلة وقد اتخذوا من مدينة أروميا الإيرانية مقراً لهم كما وأخذت هذه العناصر بالتوجه إلى الولايات المتحدة الأمريكية وأستراليا وخاصة بعد وفاة مسؤول الحركة الخوري زيا يوبو دو باتو وكذلك الحال إلى (منظمة الوطنيين الديمقراطيين التركمان) و(حزب الحركة القومية التركي- الطوراني)...





ملحق [1]


النظام الداخلي المقترح
لحزب الدعوة الإسلامية


بسم الله الرحمن الرحيم
من النظام الداخلي
الاسم والشكل التنظيمي:
أن اسم (الدعوة الإسلامية) هو الاسم الطبيعي لعملنا والتعبير الشرعي عن واجبنا في دعوة الناس إلى الإسلام. ولا مانع أن نعبر عن أنفسنا بالحزب والحركة والتنظيم، فنحن حزب الله وأنصار الله وأنصار الإسلام، ونحن حركة في المجتمع وتنظيم في العمل. وفي كل الحالات نحن دعاة إلى الإسلام، عملنا دعوة إلى الإسلام.
والشكل التنظيمي الذي اختارته الدعوة هو تطوير للشكل الشائع المعمول به في التنظيمات العالمية كما تقتضيه مصلحة الدعوة إلى الإسلام. وسبب اختيارنا له يعود إلى مشروعيته أولاً وفائدته ثانياً.
أما الدليل الفقهي على مشروعيته فهو أن أسلوب الدعوة إلى الإسلام أنما هو الطريقة التي يمكن بواسطتها إيصال الإسلام إلى أكبر عدد ممكن من الناس وتربيتهم بثقافة الإسلام تربية مركزة تدفعهم للقيام بما فرض الله عليهم. وليس في الشريعة الإسلامية ما يمنع من انتهاج أي طريقة في نشر مفاهيم الإسلام وأحكامه وتغيير المجتمع بها ما دامت طريقة لا تتضمن محرماً من المحرمات الشرعية.

أن مسألة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإعداد الأمة للدفاع عن الإسلام وإقامة دولته، إنما هي كمسألة توزيع جريدة صباحية أو توزيع بلاغات حكومية، فكما أن إدارة الجريدة والدائرة المسؤولة يدرسون أفضل طريقة لإتمام التوزيع والتعميم في الوقت المناسب ويختارونها، فكذلك الذين يريدون إيصال الإسلام إلى الأمة وتغييرها به، لهم أن يدرسوا أفضل طريقة في التبليغ والتغيير.
وحيث لم نؤمر من الله بإتباع أسلوب محدد في التبليغ والتغيير جاز لنا شرعاً أن نختار أفضل الأساليب وأكثرها فائدة ما دام هذا الاختيار لا يتضمن شيئاً مما حرم الله.
وأية حرمة شرعية في أن تتشكل الأمة الداعية إلى الخير والآمرة بالمعروف والناهية عن المنكر في هيئة وجهاز، وتكون كياناً موحداً وفعالية منتجة في الدعوة إلى الله عز وجل.
أن الرسول القائد صلى الله عليه وآله وسلم لو كان في عصرنا لاستعمل في نشر دعوته الأساليب الإعلامية والتبليغية المعاصرة والملائمة. والحق أن أسلوبه (ص) في الدعوة ما كان عن التنظيم الحلقي ببعيد.
أن تجميع الجهود من أجل الإسلام وتنسيقها واختيار الطريقة المثلى لتنظيم ذلك، ليس مجرد أمر جائز في عصرنا وحسب، بل هو واجب ما دام تغيير المجتمع ومجابهة الكفر المنظم متوقفاً عليه.
وأما فائدة التنظيم الإسلامي، فقد أثبتت التجربة في مختلف التنظيمات العالمية أن التنظيم هو الأسلوب الناجح في تغيير المجتمع باتجاه الخير أو الشر.
نعم أن هناك فرقاً بين العمل التنظيمي للإسلام وبين العمل التنظيمي لأي مبدأ آخر وهذا الفرق ينبع من الإسلام وطبيعة المبادئ الأخرى.
أن الروحية العامة للتنظيم الإسلامي تختلف اختلافاً جوهرياً عن الروحية

العامة للتنظيمات الأخرى، فالعاملون في التنظيم الإسلامي يعملون لرسالة الله وليس لرسالة إنسان ويطيعون الله ولا يطيعون بشراً ويأخذون جزاءهم من الله وليس من بشر.
والتنظيم غير الإسلامي تتسلسل فيه الأفضلية حسب الرتبة في التنظيم وتتلقى فيه الأوامر حسب الرتبة أيضاً، أما الأفضلية في التنظيم الإسلامي فهي الأفضلية عند الله فلا يستطيع ذو رتبة أعلى في التنظيم أن يعتقد في نفسه أنه أفضل عند الله ممن هو أقل منه رتبة. وإطاعة الأوامر في التنظيم الإسلامي أما أن تكون إطاعة لأحكام شرعية منزلة من عند الله وأما أن تكون إطاعة لحكم شرعي، فهو في الحالات كلها يطيع الله أما في حكم شرعي أو في مصلحة شرعية قدرتها الدعوة.
أن انعدام المأمورية البشرية ضمن أجواء الدعوة في الوقت الذي يربط أعضاء التنظيم بالله سبحانه والعمل لرسالته يشعر الدعاة تجاه إخوانهم المسؤولين الذين يعرفونهم ما يأمر به الإسلام وما تقتضي به مصلحة الدعوة ومسيرتها من مواقف في مختلف الشؤون بجو من الأخوة والاحترام والإيثار والانضباط التنظيمي تعجز عن توفيره المبادئ الأخرى.

فكرة عامة عن الهيكل التنظيمي
القيادة العامة للدعوة


لجان القيادة العامة

مكاتب القيادة العامة


اللجنة الفقهية المركزية
اللجنة الفكرية المركزية
اللجنة السياسية المركزية
اللجنة التنظيمية المركزية
لجنة التقييم الحزبي المركزية
اللجنة المالية المركزية
مكتب الطلبة المركزي
مكتب العمال والكسبة المركزي
مكتب رجال الدين المركزي
مكتب العلاقات الخارجية المركزي
القيادة الإقليمية
لجان القيادة الإقليمية
مكاتب القيادة الإقليمية

اللجان الفقهية الإقليمية
اللجنة الفكرية الإقليمية
اللجنة السياسية الإقليمية
اللجنة التنظيمية الإقليمية
مكتب الطلبة الإقليمي
مكتب العمال والكسبة والموظفين الإقليمي
مكتب رجال الدين الإقليمي
مكتب العلاقات الخارجية الإقليمي
لجان المناطق
اللجان المحلية

الخلايا
اللجان الفرعية

الحلقات


الحلقة:
1- أصغر وحدة في البناء التنظيمي.
2- عدد أعضائها في الظروف الاعتيادي مسؤول وعدد من الأعضاء يتراوح بين 1- 4.
3- تعقد الجلسات مرة كل أسبوع في الحالات الاعتيادية.
4- تعتبر الجلسة قانونية إذا قرر المسؤول ذلك.
5- الجلسات غير القانونية يعوض فيها بقراءة القرآن والحديث أو الأمور النافعة.
6- تفتح الجلسة بآيات من القرآن الكريم.
7- يتشاور المسؤول مع الأعضاء ويضع برنامج الحلقة لمدة زمنية معينة. ويكون البرنامج قانونياً إذا لم يعترض المسؤول.
8- تصبح الحلقة خلية إذا كان بعض أفرادها مسؤول حلقة أو خلية.
مسؤول الحلقة:
1- هو الداعية الذي تعينه اللجنة المحلية مسؤولاً أول عن شؤون الحلقة.
شروط المسؤول:
1- أن يكون شخصية إسلامية بمستوى مقبول.
2- أن يكون داعية جيد.
3- أن تتوفر فيه الكفاءة المطلوبة لتأدية واجباته.
واجباته:
1- تنمية الشخصية الإسلامية لأعضاء حلقته.

2- تنمية الشخصية الحزبية لأعضاء الحلقة وفق الخطة المرسومة.
3- تنمية الروح القيادية لدى أعضاء الحلقة.
4- وضع برنامج الحلقة.
5- وضع برنامج عمل لكل داعية إذا احتاج الأمر وبالأخص برامج كسب الأعضاء.
6- اكتشاف المواهب والكفاءات الموجودة عند أفراد حلقته وأخبار الدعوة عنها.
7- مراقبة الدعاة في الشؤون التي تهم الدعوة.
8- إدارة الحلقة بشكل ينمي الروح الجماعية ويقضي على التحكم الفردي.
9- تنمية الإخوة الإسلامية بينه وبين أعضاء الحلقة وبينهم وأنفسهم.
10- رفع التقارير الدورية المطلوبة عن الحلقة.
11- تدريبهم على التفكير في شؤون العمل، وتقديم المقترحات.
12- رفع كافة اقتراحاتهم وشكاواهم ورسائلهم المطلوبة إلى الدعوة.
13- جمع الاشتراكات والتبرعات منهم.
14- تربيتهم على العناية الخاصة بالقرآن.
15- التشاور معهم في كافة الشؤون التي من حق الحلقة.
حقوقه:
1- رأي المسؤول هو النافذ في الحلقة.
2- تقرير قانونية الجلسات والقرارات التي هي من صلاحية حلقته.

3- يرأس اجتماعات الحلقة.
4- يحاسب الدعاة على التقصير والمخالفة.
5- يكلفهم بالواجبات المنسجمة مع خط الدعوة.
6- يحدد مكان وزمان الجلسات، وعقد جلسات استثنائية إذا لزم الأمر.
7- يعين نائباً عنه في حالات غيابه.
8- يضع البرنامج الصيفي أو الدوري للحلقة بالتشاور مع الأعضاء.
9- قرار فصل المسؤول من الدعوة من حق لجنة المنطقة وليس المحلية.
10- أية حقوق وصلاحيات أخرى تخوله اللجنة المسؤولة.
مسؤول الخلية:
شروط وواجباته وحقوقه:
1- نفس شروط مسؤول الحلقة وواجباته وحقوقه.
2- يضاف إلى واجبات مسؤول الحلقة:
أ- مراقبة تأدية مسؤولي الحلقات لواجباتهم.
ب- مراقبة سير الدعوة في حدود معرفته.
اللجنة المحلية:
تعريفها: هي أعلى هيئة تنظيمية تمثل الدعوة في محلة أو في مجال تحدده لجنة المنطقة على أن لا تزيد الحلقات والخلايا التابعة لها عن خمس وعشرين وحدة.

لجنة المنطقة:
هي أعلى هيئة تعاونية لعدة لجان محلية تقدر عددها القيادة الإقليمية على أن لا يزيد عددها عن عشر لجان محلية.
القيادة الإقليمية:
هي أعلى سلطة تمثل الدعوة في الإقليم. والإقليم قد يكون دولة من الدول القائمة في بلادنا أو أقل أو أكثر حسب ما تحدده القيادة العامة للدعوة.
القيادة العامة:
هي أعلى سلطة في الدعوة تنتخبها القيادات الإقليمية، عدد أعضائها من 3- 12.
- مدة العضوية 4 سنوات.
- إذا لم تنتخب القيادة العامة لأي سبب تستمر القيادة السابقة حتى تنتخب قيادة جديدة.
- أعضاء القيادة العامة متساوون ولهم أن ينتخبوا رئيساً إذا دعت الحاجة إلى ذلك.
لجان القيادة العامة
اللجنة الفقهية المركزية:
1- هي الهيئة التي ترجع إليها الدعوة في معرفة الأحكام الشرعية.
2- أعضاؤها المجتهدون والفقهاء الذين تحددهم القيادة العامة.

حقوقها وواجباتها:
1- توفير كافة الأحكام الشرعية التي تحتاج إليها الدعوة.
2- وضع برامج فقهية لتوعية الدعاة على كل المستويات.
3- إعداد البحوث الفقهية التي تطلبها القيادة.
4- استطلاع آراء المجتهدين الذين هم خارج الدعوة في المسائل اللازمة.
5- مراقبة وضع الدعوة للتأكد من عدم مخالفته للأحكام الشرعية.
6- تحدد اللجنة الفقهية الدائرة التي يجب على الدعوة التقيد برأيها فيها شرعاً.
7- الحصول على المعلومات اللازمة لعملها.
8- الاعتراض على القرارات التي تراها مخالفة للأحكام الشرعية.
9- تقديم تقرير سنوي عن عملها إلى القيادة.
اللجنة الفكرية المركزية:
1- هي اللجنة التي ترجع إليها الدعوة في معرفة الفكر الإسلامي والتغييري.
2- أعضاؤها من 3- 10.
حقوقها وواجباتها:
1- توفير كافة المواد الفكرية التي تحتاج إليها الدعوة.
2- دراسة الوضع الفكري في الدعوة وتقديم الملاحظات والمقترحات بشأنه.
3- وضع برامج فكرية لتثقيف الدعاة على كل المستويات.
4- دراسة الوضع الفكري للأمة وللتيارات الكافرة المؤثرة فيها.

5- وضع خطة لتنشيط ورفع مستوى حركة البحث والتأليف في الدعوة.
6- العناية الخاصة بذوي المواهب الفكرية من الدعاة.
7- تحديد ملامح المدرسة الفكرية التي تتبناها الدعوة في مختلف المجالات.
8- توجيه طاقات الكتاب المسلمين إلى الإنتاج النافع.
9- الحصول على المعلومات اللازمة لعملها.
10- تقرير سنوي.
اللجنة السياسية المركزية:
ترجع إليها الدعوة في الشؤون السياسية، عدد أعضائها من 3- 12.
حقوقها وواجباتها:
1- توفير المعلومات والتحليلات والآراء السياسية التي تطلبها الدعوة.
2- دراسة الوضع السياسي للدعوة وتقديم الملاحظات والمقترحات بشأنه.
3- إعداد أرشيف سياسي.
4- وضع برنامج لتثقيف الدعاة سياسياً.
5- دراسة الوضع السياسي للأمة بما فيه الحركات والنشاطات الإسلامية.
6- دراسة الوضع السياسي للتيارات والفعاليات غير الإسلامية المؤثرة في الأمة.
7- تأليف واختيار الكتب والبحوث السياسية اللازمة.
8- تحديد الملامح العامة لعلاقات الدعوة بالمؤثرات السياسية المحيطة بها.
9- إصدار نشرة سياسية بموافقة القيادة.

10- الحصول على المعلومات اللازمة لعملها.
11- تقديم تقرير سنوي عن عملها إلى القيادة العامة.
اللجنة التنظيمية المركزية:
1- هي اللجنة المختصة بدراسة وتخطيط الوضع التنظيمي للدعاة.
2- أعضاؤها من 3- 7.
حقوقها وواجباتها:
1- دراسة النظام الداخلي وكافة الخطط والمناهج المعمول بها في الدعوة على الصعيد النظري والتطبيقي دراسة نقدية.
2- دراسة الأنظمة الداخلية والأساليب التنظيمية لدى الحركات المختلفة للاستفادة منها.
3- وضع أساليب تنظيمية جديدة للتجربة.
4- وضع أساليب للنشاط العام للتجربة.
5- التخطيط للدورات التنظيمية والمؤتمرات الحزبية والإشراف على هذه الدورات والمؤتمرات بموافقة القيادة.
6- رعاية الكفاءات والمواهب التنظيمية في الدعوة.
7- استطلاع رأي اللجنة الفقهية في الأساليب والخطط التنظيمية المعمول بها والمقترحة بواسطة القيادة.
8- الحصول على المعلومات اللازمة لعملها.
9- إعداد البحوث التنظيمية التي تطلبها القيادة.
10- إعداد تقرير سنوي عن عملها إلى القيادة العامة.

لجنة التقييم الحزبي المركزية:
هي المسؤولة عن تقييم الوضع الداخلي والخارجي للدعوة من كل الجوانب. عدد أعضائها يتراوح بين 3- 7.
حقوقها وواجباتها:
1- دراسة الوضع الحزبي داخل الدعوة وتقديم المقترحات والملاحظات بشأنه.
2- دراسة الوضع الحزبي للدعاة من حيث:
أ- الانضباط الحزبي.
ب- النمو الحزبي.
ج- النشاط الحزبي.
د- المعوقات عن العمل.
هـ- الكفاءة القيادية لدى المسؤولين.
و- الدعوة في نظر الدعاة.
ز- الدعوة في نظر الأمة وفي نظر القوى الكافرة.
3- تقديم تقارير عن المتغيرات في الوضع الداخلي.
4- تقييم الآثار الإيجابية والسلبية لكل ما يصدر عن الدعوة.
5- تقييم تأثير الأحداث الخارجية على الوضع الداخلي.
6- تنظيم استمارات الاستفتاءات اللازمة وتوزيعها على الدعاة بواسطة القيادة.
7- تعيين أعضاء دائمين في بعض الدوائر التنظيمية بموافقة القيادة.

8- الحصول على المعلومات اللازمة.
9- تقديم تقرير سنوي إلى القيادة العامة.
اللجنة المالية المركزية:
عدد أعضائها يتراوح بين 3- 7.
المكاتب
مكتب الطلبة المركزي:
ترجع إليه القيادة في شؤون القطاع الطلابي.
عدد أعضائه يتراوح بين 5- 8.
حقوقه وواجباته:
1- دراسة الحركة الطلابية العالمية.
2- دراسة الوضع التربوي للقطاع الطلابي في الأمة.
3- وضع خطة عمل طلابية عامة.
4- وضع خطة للاهتمام بشؤون الطلبة المسلمين خارج البلاد الإسلامية.
5- توثيق العلاقات مع الاتحادات الطلابية الإسلامية للعمل لإنشاء اتحاد طلابي إسلامي عالمي.
6- إدارة المكاتب الطلابية في الأقاليم بشكل مباشر أو تعيين مندوبين له في مكاتب الأقاليم وذلك بموافقة القيادة.
7- إصدار نشرة مركزية طلابية بموافقة القيادة.

8- الحصول على المعلومات اللازمة لعمل المكتب.
9- تقديم تقرير سنوي إلى القيادة العامة.
مكتب العمال والكسبة والموظفين المركزي:
1- هو المكتب المختص بشؤون القطاع العمالي والوظيفي والكسبي في الدعوة.
2- عدد أعضائه يتراوح بين 5- 8.
حقوقه وواجباته:
1- دراسة الحركة العمالية العالمية.
2- دراسة الوضع التربوي للعمال والكسبة والموظفين في البلاد الإسلامية.
3- دراسة الوضع الاقتصادي للعمال والكسبة والموظفين في البلاد الإسلامية.
4- وضع خطة عمل عامة للقطاع.
5- وضع خطة للاهتمام بشؤون العمال والكسبة والموظفين المسلمين خارج البلاد الإسلامية.
6- إدارة مكاتب العمال والكسبة والموظفين في الأقاليم بشكل مباشر أو تعيين مندوبين دائمين فيها بموافقة القيادة.
7- وضع خطة العمل في النقابات العمالية والمهنية والاتحادات النقابية.
8- العمل على إنشاء اتحاد إسلامي عالمي.
9- العمل على إنشاء نواد إسلامية للموظفين.
10- وضع خطة لتشجيع المهن والأعمال الحرة وتقليص الاعتماد على

الوظيفة كمصدر أساسي لمعيشة الدعاة.
11- تحديد نسبة مئوية من دخل الدعاة الميسورين للدعوة.
12- الحصول على المعلومات اللازمة لعمل المكتب.
13- تقديم تقرير سنوي عند القيادة العامة.
مكتب رجال الدين المركزي:
ترجع إليه القيادة في شؤون الدعوة في قطاع رجال الدين.
عدد أعضائه يتراوح بين 3- 12.
حقوقه وواجباته:
1- دراسة وضع رجال الدين في الجامعات الدينية.
2- دراسة وضع رجال الدين في الأمة.
3- إحصاء رجال الدين ذوي التأثير في الجامعات الدينية وفي الأقاليم وإعطاء فكرة عن كل منهم:
أ- وعيه.
ب- تقواه.
ج- تأثيره.
4- إحصاء المساجد والجمعيات والمؤسسات والحسينيات في الأقاليم وإعطاء فكرة عن المسؤولين فيها والنشاط الموجود فيها.
5- وضع خطة عمل في الجامعات الدينية.
6- وضع خطة عمل لرجال الدين في الأمة.


ملحق [2]
النظام الداخلي
لحزب الدعوة الإسلامية


بسم الله الرحمن الرحيم
الفصل الأول:
أن اسم حزبنا هو: "حزب الدعوة الإسلامية"، فطبيعة عملنا، والتعبير الشرعي عن واجبنا في دعوة الناس إلى الإسلام هو: "الدعوة الإسلامية"، ذلك لأننا دعاة إلى الله وأنصار للإسلام: (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو...).
وبما أن دعوتنا حركة في المجتمع، وتنظيم للعمل، وتحزّب لله لذلك فقد أطلقنا على كياننا اسم "حزب الدعوة الإسلامية".
فحركتنا إسلامية تعتمد العقيدة الإسلامية وما ينبثق عنها وما يبتنى عليها كرابط تربط بين أعضائها وتربطها بالأمة، ويشتد الترابط بينها وبين الأمة كلما بينت ووضحت الرابطة لدى أبناء هذه الأمة.
وتعمل حركتنا في جميع المجتمعات بغية جعل كلمة الله هي العليا، وتحكيم الإسلام في جميع مرافق الحياة.
أثبتت حركتنا من نفس أبناء هذا المجتمع على أساس صرخات الضمير الإسلامي التي أطلقها أفراد وحركات إسلامية قبلنا، ثم نمت هذه الصرخات لدى مؤسسي الحركة.
وهدفنا هو: تحقيق المجتمع الإسلامي بجميع مقوماته، بعمل جماعي منظم

متواصل يتنامى تأثيره إلى أن تتغير معالم المجتمع نوعاً وكماً تغييراً شاملاً بإذن الله.
وانطلاقاً من وعينا هذا فهدف الدعوة الإسلامية: تغيير واقع المجتمع البشري إلى واقع إسلامي، بتغيير المفاهيم والسلوك والأعراف والعلاقات على كل المستويات على أساس من العقيدة والرابطة الأخلاقية الإسلامية وإحلال الشريعة الإسلامية محل القوانين الوضعية تحقيقاً لإرادة الله سبحانه في عباده وابتغاء مرضاته جل شأنه، وذلك عن طريق:
1- تغيير الفرد المسلم وإعداد وبناء الطليعة المؤمنة الواعية المجاهدة القادرة على إحداث التغيير الإسلامي الشامل في النفس والمجتمع إعداداً إسلامياً منظماً.
2- بعث الفكر الإسلامي الأصيل من جديد وتنقيته من الأفكار والمفاهيم الغربية التي علقت به.
3- تهيئة وتعبئة الأمة فكرياً وروحياً وسلوكياً حتى تتغير معالم المجتمع بالتدريج، ويتحقق المجتمع الإسلامي بجميع مقوماته.
4- دعم وبناء الدولة الإسلامية، لتكون نواة الدولة الإسلامية الكبرى.
5- تحرير البلاد الإسلامية من السيطرة الاستعمارية الكافرة وضمها إلى الدولة الإسلامية.
6- دعوة العالم إلى الإسلام.
وعليه فمجال الدعوة الإسلامية مبدئياً هو: الأرض كلها لأن دعوة الإسلام عالمية لا يحدها إقليم أو عنصر أو لون، وتشمل كل قطاعات المجتمع، (قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً).
وعملياً: يتحدد مجال العمل تبعاً للمصلحة الإسلامية العليا والظروف الموضوعية السائدة في المنطقة والإمكانات المتوفرة لدى الدعوة.

المنهج في فهم الإسلام واستنباط أحكامه:
تعتمد الدعوة الإسلامية: الإسلام المأخوذ من خلال مصادره وهي: القرآن الكريم وسنّة المعصومين (ع) المستقاة عن طريق التقاة المتورعين.
والقرآن الكريم هو الوحي الإلهي المنزل على نبينا محمد (ص) بروحه ولفظه ومعناه والمحفوظ بين دفتي الكتاب الذي توارثه الأبناء عن الآباء والمتداول بين المسلمين.
والسنّة الشريفة: هي ما جاءنا صحيحاً من قول وفعل وتقرير للمعصوم (ع)، وضمن هذا الإطار تفتح الدعوة صدرها لجميع المسلمين وتشجب كل أساليب وممارسات التفريق بين المسلمين وتحقيقاً لوحدتهم ومنعتهم.
الالتزام بالحكم الشرعي:
اعتمدت الدعوة أساساً في كل أعمالها ومواقفها أن تكون مطابقة للحكم الشرعي، وفي هذا المجال تواجه الدعوة ثلاثة أنواع من القضايا:
1- من القضايا ما حكم الشارع المقدس فيها مقطوع به، وفي هذه الصورة تلتزم الدعوة بالحكم الشرعي الواضح.
2- ومنها ما يحتاج إلى اعتماد فتوى مجتهد، ففي خصوص ما يتطلب توحيد الموقف الدعوتي يجب أن يرشد المجلس الفقهي إلى الرأي الذي لا يخالف الآراء الإلزامية للفقهاء المعروفين، ومع ذلك فلو اتفق لداعية ما أنه يقلد مَن له رأي إلزامي يخالف ذلك فعليه أن يتبع مقلده.
3- ومن القضايا ما يحتاج إلى أن يُعمل الفقيه ولايته الفقهية، وفي هذا النوع ترجع الدعوة لفقيه الأمة، وفي المجالات الخاصة التي لم يتصد لها فقيه الأمة، فترجع الدعوة إلى المجلس الفقهي، بما لا يتعارض مع فقيه الأمة.

الطاعة:
للطاعة ضمن أجواء الدعوة مفهوم خاص، ففي الوقت الذي يرتبط فيه أعضاء التنظيم بالله سبحانه وتعالى بالعمل لرسالته، يشعر الدعاة تجاه إخوانهم المسؤولين الذين يدعونهم لما يأمر به الإسلام ويعرفونهم ما تقضي به المصلحة الإسلامية من المواقف في مختلف الشؤون بجو من الأخوة والاحترام والإيثار التنظيمي.
إن إطاعة الأوامر في الدعوة، إما أن تكون تنفيذاً لأحكام شرعية وإما أن تكون تحقيقاً للمصلحة الإسلامية الكبرى.
أن الصفة الشرعية الإلزامية للانضباط التنظيمي في الدعوة تنتج من:
أولاً: توقف تحقيق الأهداف الإسلامية المقدسة في الحياة على العمل الجماعي المنظم والمخطط له بحكمة كأفضل سبيل اختاره الداعية، وتتوقف فعالية أي عمل منظم على توفر الانضباط التنظيمي بين عناصره خاصة مع فهم طبيعة القوى الكافرة في عصرنا الحاضر التي تستخدم سلاح التنظيم في محاربتها لدين الله والداعين إليه.
ثانياً: القسم والعهد الشرعي الذي يقطعه العضو على نفسه بالانضباط وفق ما تفرضه مصلحة الدعوة إلى الإسلام.
ثالثاً: إعمال الفقيه لولايته الشرعية في وجوب إطاعة التنظيم.
الأعمال والأهداف:
الأعمال في الدعوة توصيلية، والأهداف أساسية، وفي كل الأحوال ينبغي أن تكون الأعمال والوسائل مطابقة للحكم الشرعي ومن نوع الهدف، كما ينبغي أن لا يغيب عن بال الدعاة- سددهم الله- إنما كانت أهدافنا سامية ومقدسة لأنها في سبيل تحقيق رضوان الله سبحانه فتحقيق رضا الله غاية لكل أعمالنا وأهدافنا.

موقف الدعوة من القضايا:
تعترض الدعوة مسائل يقتضي أن تحدد موقفها إزاءها سواء كان ذلك في حالة عمل من قبل الدعاة في مظهر فردي أو حالة عمل تقوم به الدعوة بشخصيتها المعنوية.
أن الموقف تأخذه الدعوة من انطباق الحكم الشرعي على موضوعه ملحوظاً فيه المصلحة الإسلامية العليا في أية قضية أو مسألة تتعرض لها الدعوة أثناء سيرها.
مركز الدعوة في المجتمع:
مركز الدعوة في المجتمع هو توجيه جماهير الأمة وتعبئة وتحريك طاقاتها من أجل إقامة الإسلام ودعم وإسناد القيادة الشرعية.
فهي بالتالي تعمل على تحقيق المضمون القرآني (وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً).
العلاقات في الدعوة:
علاقة الدعوة والداعية يجب أن تكون مبنية على وضوح الأهداف والواجبات وفعلية العمل وأن الشعور بالمسؤولية هو الرابط الداخلي للداعية في الدعوة وهو الذي يبلور ويحدد علاقته بالدعوة.
والعلاقات بين الدعاة، الأصل فيها أن تكون على الحب في الله والأخوة الإسلامية والثقة المتبادلة والمسؤولية التنظيمية.
فالسلوك الذي تريده الدعوة هو كل ما يدخل ضمن إطار تعاليم الإسلام ومفاهيمه هو الذي يجب أن يؤثر في العلاقات وليس العكس.
القيادة الجماعية:
القيادة الجماعية عند الدعوة تتبلور عند ملاحظتها ضمن الخط العام

للمسؤولية في الإسلام "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" والخط العام للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الأمة الإسلامية (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ) (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ).
فالدعوة تيار أفكار ومواكب أبطال لا يمثلها إلا أفكارها المتجسدة بجهاد أبنائها مجتمعين فلا يصح اعتبار أي داعية مهما يبلغ من العلو في أجهزة الدعوة ومهما انتصر للإسلام وانتصر الإسلام به أنه هو الدعوة.
أنها دعوة للتعبد بالجهود المضنية.. بالعمل الشاق بالاهتداء بالقرآن وبالسنة.
كما أن مبدأ الشورى يجب أني راعى في اتخاذ القرارات على النحو الذي بُين في النظام الداخلي، فالقيادة العامة والقيادات الإقليمية تشاور المجاهدين في الأمور وحسب الطرق المناسبة.
ومفهومنا للمحاسبة وللمركزية وطريقتنا لتبني الأفكار والتزامنا بمبدأ الشورى وفهمنا للعمل القيادي كل ذلك يبلور مفهوم القيادة الجماعية أيضاً الذي لا يعني عندنا فقط أن تكون قيادة الدعوة من عدة أشخاص وإنما يعني جماعية القيادة في مجموع الدعوة وفي جميع المستويات.
المركزية:
انطلاقاً من نظريتنا التغييرية ومن فهمنا لرسالتنا الإسلامية، ومن فهمنا لواقعنا ولطبيعة العمل الاجتماعي التغييري يتحدد فهمنا للمركزية في الدعوة.
فالمركزية ليست هدفاً وإنما هي وسيلة لجعل العمل جماعياً يصب في مجرى واحد، ولجعل الأهداف العليا والأهداف المرحلية منسجمة.
ولذا وحسب طبيعة العمل ترى الدعوة أن هناك فرقاً بين حدود المركزية في مجالي الفكر والعمل.

التنظير الفكري للدعوة مركزي تتبناه الدعوة مركزياً مما ينتجه العلماء والمفكرون الإسلاميون من الدعوة ومن غيرها، والفكر التنظيمي مركزي أيضاً وكذلك الفكر السياسي الذي له علاقة بمسيرة الدعوة وعلاقاتها.
وعندما تتأكد الدعوة أن جهة من جهاتها لديها إمكانيات تغيير فإن أمور العمل تعطيها الصلاحيات لذلك، وتتابع سير العمل وتمدها بما تحتاج إليه من إمداد فكري وتنظيمي وسياسي.
الفصل الثاني:
دعوتنا إلى الإسلام انقلابية:
وننطلق في ذلك من فهمنا للإسلام ومن فهمنا للواقع الذي تعيشه الأمة وفي ضوء الظروف التي يعيشها الإسلام ومدى وجوده في واقع الأمة الإسلامية، فإذا كان الإسلام هو القاعدة الرئيسية التي يبتني عليها نظام الحياة فإن على الدعوة الإسلامية أن تتخذ الطابع الإصلاحي.
وقد كان الإسلام هو القاعدة الرئيسية التي يبتني عليها كيان الأمة كلها وكانت العقيدة الإسلامية هي القاعدة الفكرية للأمة والقاعدة الدستورية للدولة والأساس العام لمختلف ألوان النشاط الفردي والاجتماعي والسياسي، ولا يعني ذلك عدم وجود الانحراف عنها وعدم وقوع المخالفة والتحريف والاحتيال عليها فقد كان يختلف مدى الثبات على هذه القاعدة باختلاف مدى وعي الأمة للإسلام، ومدى إخلاص الحكام.
ومن الواضح أن ظرفاً للإسلام كهذا كان يتطلب- بسبب ظهور الضعف والخلل الكبير في كيان الأمة والدولة- قيام دعوات إصلاحية استهدفت الحفاظ على القاعدة الرئيسية الإسلامية للدولة. أما حيث يفقد الغسلام مركزه من

القاعدة الأساسية ويستبدل بغيره من القواعد المعادية أو اللاقاعدة- كما هو الواقع الذي تعيشه الأمة منذ نهاية الحرب الأولى- فإن الدعوة الإسلامية في مثل هذه الحالة يجب أن تكون انقلابية.
أن الواقع الذي لا شك فيه هو أن استبدال أنظمة الحكم وأنظمة المجتمع بأنظمة أخرى لا يعني مجرد تغيير قانون بقانون، ولا يعبر عن حادث طارئ في كيان الأمة بل هو يعبر عن استبدال جميع الأفكار والمفاهيم الأساسية عن الحياة والكون التي ترتكز الأنظمة الحاكمة والمجتمع عليها.
أن قضية الإسلام في مثل هذه الظروف ليست قضية إصلاح بل قضية انقلاب، والدعوات الإصلاحية التي قامت بإنشاء المدارس الدينية تارة. إصدار الكتب والمجلات تارة أخرى، وتأسيس لجان الوعظ والإرشاد مرة ثالثة ونحو ذلك قدمت للإسلام خدمات جلّى ولكنها حين ممارستها بوعي إصلاحي لا تعدو أن تكون أعمالاً جانبية فليست المدارس في مناهجها الدراسية، ولا الصحف والمجلات بأفكارها ومفاهيمها ولا المحطات ببثها وبرامجها إلا أدوات بيد السلطة الحاكمة ونتائجها تتمخض عن قواعد المجتمع الذي تنشأ فيه.
فالأمر ليس أمر شبيبة تفسدها المدارس ولا أمر جماعة تحتاج إلى وعظ وتوجيه ولا أمر بيئة يجب أن تُهذب وتنظف من الدعارة والفساد بل أمر أمة يجب أن يقام على أساس الإسلام لتسعد في الدنيا والآخرة وتقبض على المفتاح الذي يفتح لها بركات الأرض والسماء: (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنْ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنْ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ)، ولهذا فإن دعوتنا إلى الإسلام يجب أن تكون انقلابية لإنقاذ الأمة من واقعها الفاسد ممتثلة بذلك أمر الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ، يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ

وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ).
(وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ).
فالمجتمعات القائمة في العالم الإسلامي (عدا مجتمع الدولة الإسلامية) ليست مجتمعات قائمة على أساس الإسلام وهي تعيش حالة من التعقيد صعبة الحل ومتوحلة في وهدة عميقة يصعب اقتلاعها منها ونقلها إلى مكان الخصوبة.
أن المفكرين في أمتنا ليدركون بوضوح أن المظاهر الاجتماعية العامة في مجتمعنا والحركات التي يقوم بها الإنسان المسلم بقدر ما هي بعيدة عن الإسلام في أكثرها فهي كذلك متناقضة في حساب الميزان الاجتماعي السليم وذلك أن كثيراً من العادات والتقاليد لا تنسجم مع عادات وتقاليد أخرى كذلك، مع أن جميع تلكم العادات والتقاليد ترى لدى هذا المجتمع ضرورية ولابد منها، هذا بالإضافة على الحضارة الجديدة التي دخلت على المجتمع من الغرب فيما دخل في هذا القرن.
وأننا- نحن الدعاة- من هذا المجتمع نفسه الذي يحتويه الركود الذهني، وما ينتج منه من سمات أخرى ومن هذا المجتمع الذي يعج بالأفكار المتناقضة والأجواء المتضاربة إلا أن جميع أفكارنا ونظرياتنا استوحيناها- نحن أبناء هذا المجتمع- من الإسلام ومن طريق الجهاد في سبيله وأن هذه المسألة لا تمنع في الواقع اقتدارنا على ما نريد من حيث الأصل، فإن جميع الأنبياء والمغيرين الحقيقيين هم أبناء مجتمعهم، ولكن هذه الحقيقة تمنع من الوصول إلى الهدف إذا كان المغير منطلقاً من ذات الأعراف الاجتماعية السائدة أو أنه لم يتخلص منها تخلصاً حقيقياً وعليه لابد:
1- أن تعتمد حركتنا من حيث الأصل "التغييرية" في كل شيء، وأن لا تركن إلى أي من الأفكار والمفاهيم التي سبقت تاريخنا، حتى تدرسها وتناقشها، وحتى الذي يصدر عن حركتنا نفسها تدرسه وتقوّمه باستمرار، اللهم عدا ما

كان بالنسبة للأفكار الرئيسية التي تشكل مجموعة المعتقدات الإسلامية وجملة من الأحكام الشرعية.
2- أن نستعيد في تصوراتنا وباستمرار مجموعة الأفكار والمفاهيم التي بنينا عليها حركتنا، ونستعيدها ونتأملها لندرك كل أبعادها ونفعل ذلك وبكل ما أوتينا من القوة في الفهم والمعرفة.
3- يجب أن يكون واضحاً أن ذلك لا يتم بالتلقين ولا بالإيحاء من قبل الدعوة وإنما لابد أن يبدأ ذلك من ذات الداعية نفسه، الداعية كفرد وحده هو الذي يستطيع أن يستعيد مجموعة التصورات والأفكار عن حركتنا لكي يقدرها بصورة أفضل بحيث يتصورها وكأنه يعيش خارج حدود هذا المجتمع.
الفصل الثالث:
السرية:
حرص الأنبياء والأنبياء (ع) توسلاً لبلوغ أهدافهم، على إحاطة كثير من مخططاتهم وتحركاتهم بالكتمان، ودعوتنا الإسلامية، بوصفها الامتداد الطبيعي لخط الأنبياء والأئمة (عليهم السلام) لابد أن تضع في حسابها ضرورة توفير المناخ المناسب لنموها وانتشارها في جسم الأمة، دون أن تمكن أعداءها والمتربصين بها- مع وفرتهم وتطور أساليب قمعهم وتضييقهم- من شل قدرتها وإبادتها.
لهذا اعتمدت الدعوة مبدأ السرية في العمل بالشكل الذي ينسجم مع نظرتها للواقع والقوى المؤثرة فيه وفق أسس تلائم خط السير المرسوم.
مفهوم السرية في الدعوة:
السرية في نظرنا ليست غاية في ذاتها، وإنما هي وسيلة تضمن سلامة التحرك

نحو الأهداف وهي بهذا المعنى ضرورة من ضرورات العمل للإسلام في ظرفنا الحاضر، ذلك أن أعداء الإسلام من الداخل والخارج، وجهل الأمة بالإسلام يعرض الدعوة الإسلامية العلنية إلى أنواع العداء والافتراء والتمزيق وبالتالي الإجهاز عليها في مهدها. وقواعد السرية في الدعوة تتلخص فيما يلي:
1- معنى السرية في الدعوة، هو إخفاء الجانب التنظيمي من الدعوة وما يتعلق بها إلى الحد الذي تحتاجه الدعوة نفسها، فالمعرفة محصورة عندنا بالفائدة، وهذا معنى ثابت في الدعوة وعلى أساسه قد تختلف السرية من عصر إلى عصر ومن بلد إلى بلد ومن مرحلة إلى مرحلة وفق ما تقرره المصلحة الرسالية العليا على ضوء الواقع وقدرات التنظيم.
2- وبناءً على ذلك يجب على كل داعية أن لا يحاول الإطلاع على أمور الدعوة المكتومة إلا بمقدار ما يقتضيه عمله، كما يجب أن لا يطلع الدعاة الآخرون على المعلومات الخاصة التي لديه إلا في وجود الحاجة العملية وحسب رأي الدعوة، فعن الإمام علي (ع) "ليس كل مكتوم يسوغ إظهاره لك، ولا كل معلوم يجوز أن تعلمه غيرك".
3- وعلى كل داعية أيضاً أن يلتزم بسرية ما تقرر الدعوة كتمانه خارج نطاق التنظيم، وأن يُعلم أن عدم الالتزام قد يؤدي إلى الإضرار بالدعوة وهو حرام شرعاً لأنه إضرار بمسيرة الإسلام لتحقيق هدفه، فقد اعتبر الإمام الصادق (ع) فيما روي عنه: عدم الالتزام هذا مسؤولاً عن إضاعة ثلاث فرص متوالية لاستلام زمام الحكم.
كما قد يؤدي إلى الإضرار بمؤمن أو أكثر وهذا حرام شرعاً أيضاً وإن كان من باب دفع الضرر عن النفس، يقول الإمام الباقر (ع): "يحشر العبد يوم القيامة وما ندري (سفك) دماً فيدفع إليه شبه المحجمة (قارورة الحجام) أو فوق ذلك، فيقال له: هذا سهمك من دم فلان، فيقول: يا رب إنك تعلم أنك قبضتني وما

سفكت دماً فيقول: بلى، سمعت من فلان رواية كذا وكذا فرويتها عليه حتى صارت إلى فلان الجبار فقتله عليها، وهذا سهمك من دمه".
ثم إن عدم الالتزام بالسرية تشتد حرمته بعهد العضوية والكتمان الذي يسأل عن الوفاء به الله عز وجل.
4- لا تشمل السرية في الدعوة الفكر العام للدعوة الذي يعد أو يكتب للنشر العام حسبما هو مبين في الفصل الخامس: ثقافة الدعوة- وما عدا ذلك من فكر الدعوة وأمور التنظيم والخطط والأفراد فقيادة الدعوة تقرر حدود ونوع السرية التي تشملها حسب القواعد أعلاه.
- السرية والداعية في سيره التكاملي:
للكتمان انعكاسات في شخصية الداعية تتراوح بين الإيجابية والسلبية، وتختلف نسب تأثيرها باختلاف قابليات الدعاة.
1- الانعكاسات الإيجابية:
ينبغي للداعية أن يحرص على تطوير وتنمية الجوانب الإيجابية التالية في شخصيته والتي تهيئ السرية أجواء حية لنموها وهي:
- الجدية والرصانة وروح الانضباط والشعور بالمسؤولية.
- الإحساس العملي بتمييز خط الدعوة عن المحيط والواقع الفاسد والالتحام النفسي الأقوى بالمجموعة التنظيمية التي يعمل معها.
- الإخلاص والذوبان في العمل... فمجال البروز الشخصي في أجواء السرية ليس كما في الأعمال المعلنة.
2- وبالنسبة للانعكاسات السلبية فأهمها حالتان ينبغي للداعية أن يحرص على مقاومة تكونهما في شخصيته:

- نشوء الرغبة بالاعتزال عن جسم الأمة ونقص المرونة في تعامل الداعية مع المحيط العام.
- نشوء حالة التخوف مع ضعف روح الاقتحام.
ويمكن للداعية أن يقاومها إذا ذكّر نفسه باستمرار بأن الكتمان المطلوب ليس هروباً من التضحية ولا ميلاً إلى السلامة الشخصية وإنما هو لضرورات مبدئية فرضتها مصلحة الرسالة.
الفصل الرابع:
المرحلية:
المرحلية والتدرج من سنن الله تبارك وتعالى، في خلقه وفعله وبعثه الأنبياء والرسل (ع) وتشريعه الشرائع، وعلى هذه السنة عمل نبينا محمد (ص) واقتدى به الأئمة (ع) والدعاة من أمته.
ومنذ الانطلاقة الأولى، قامت دعوتنا على أساس العمل المرحلي انسجاماً مع سنة الله تبارك وتعالى في تغيير المجتمعات والأمم وتكملة لخطى من سبقونا في شق طريق العمل الإسلامي الرسالي الهادف.
مفهوم المرحلية في الدعوة:
التخطيط المرحلي لعمل الدعوة تعبير عن النمو الطبيعي للدعوة فالدعوة حركة في الأمة تتمثل في كتلة متماسكة ووعي عام، تتولد وتترعرع وتشتد وتخوض الصراع وتنتصر وتطبق الهدف، ومراحلها ليست إلا الأطوار الطبيعية لوجودها المنسجمة في تعاقبها وتسلسلها مع سنة الله تعالى لحياة حركة التغيير، فإنه:
1- أن تخطيطنا المرحلي يعتمد على اكتشاف الواقع وإدراكه وليس على

هندسة واقع الأمة وظروفها. وواقع طريق التغيير الناجح هو الذي يحدد نوع المسيرة التي يجب أن تسلكها الدعوة ويمكننا بالتالي أن نقسم هذه المسيرة إلى أقسام ومراحل.
2- أن الأمر الجوهري في المرحلية عندنا ليس التقسيم والتسميات، ولكنه المضمون الذي هو نظرية مسيرة الدعوة وتدرجها إلى الهدف، ولذلك تنظر الدعوة إلى مضمون المراحل في الحركات الإسلامية التغييرية لا إلى عددها وتسمياتها كما لا ترى ضرراً من زيادة عدد المراحل أو تنقيصها ما دام المضمون الذي تتبناه الدعوة مستوعباً ومحفوظاً.
3- إن عدد المراحل في الدعوة تقسيم أخذناه من الأطوار البارزة لمسيرة الدعوة في نظريتنا، كما أن اسم كل مرحلة استُمد من الطبيعة الغالبة لنوع الجهاد فيها.
4- وأن لكل مرحلة من مراحل عمل الدعوة معالم تتجلى فيها المرحلة أكثر فأكثر، كما لكل منها أيضاً مقومات لا تتم ولا تتحقق المرحلة دون أن تتأكد الدعوة بأن هذه المقومات قد حصلت وأدت غرضها فيكون عندها الانتقال طبيعياً إلى المرحلة التالية.
موجبات المرحلية في دعوتنا:
بالإضافة إلى أن المرحلية من سنة الله تعالى في تغيير المجتمعات، هناك عوامل موضوعية أخرى أوجبت أن تقوم دعوتنا إلى الإسلام منذ انطلاقتها المباركة على أربع مراحل، وأهم هذه العوامل هي:
1- الطبيعة الخاصة للتوعية الإسلامية:
والوعي لا يتم إلا بالقناعة والقناعة لا تحصل بالإكراه والإرهاب والتضليل، هذه الطبيعة تفترض مرحلة زمنية يستغرقها إقناع عدد من أفراد الأمة ليتغيروا

بالإسلام ويتحملوا مسؤولية الدعوة وإقناع أوساط من الأمة لنصرة التغيير وتأييده وتقبله.
2- الطبيعة الخاصة للواقع المعاصر:
حيث تتضاعف في زمننا العقبات الموضوعية التي تجابه عادة كل عملية تغيير اجتماعي بفعل كيد المستعمرين وعملائهم الفكريين والسياسيين المندسين في صفوف أمتنا والمتسلطين عليها، وهذه الطبيعة أيضاً تفرض على الدعوة قدرة لا تحصل إلا بالزمن وبالعمل الدائب اليقظ والتخطيط المرحلي.
3- الاستهداء بتجربة الرسول (ص) في عمله الرائد لبناء الأمة، وتجربة الأئمة (ع) في عملهم الرائد لاستكمال هذا البناء وتثبيته للأجيال.
4- ما استفادته الدعوة من تجارب الحركات الإسلامية المعاصرة في العمل المرحلي، وما تمدنا به تجربتنا الذاتية أيضاً فيه والتي هي عامل إرفاد مستمر يبلور نظرتنا المرحلية ويزيدها وضوحاً وتحديداً.
التعريف بمراحل عمل الدعوة:
قسمت الدعوة مراحل عملها إلى أربع مراحل، هي: (التغييرية، السياسية، الثورية، الحكمية).
وفيما يلي تعريف مختصر لكل مرحلة من المراحل الأربع:
1- المرحلة الأولى (التغييرية):
وهذا المفهوم ينبع من عمق النظرة لحركتنا من حيث الأصل، فإن الداعية يجب أن يفهم أن حمل الدعوة تغيير وبقدر ما يستطيع أن يغير من نفسه، من عقله، من سلوكه، يستطيع أن يشيد فيما بعد (إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ).

وهدف المرحلة: في الحزب أن يصنع كتلة من المجاهدين تتمكن من الناحيتين: الكمية والكيفية من مباشرة عمل الدعوة بشكل علني عام.
وفي الأمة: أن يصبح في الأمة جماعات من أوساطها المختلفة على درجة من الوعي تجعلها تناصر الدعوة إلى الحكم الإسلامي الشامل وتؤيدها أو تتعاطف معها وتلهج بالإسلام أو تعاديه. والطابع العام لعمل الدعوة في هذه المرحلة هو الطابع الفكري وجهادها الرئيسي فيها هو جهاد فكري ثقافي لتغيير الناس وبثقافة الإسلام وفكره، ولكن هذا لا يعني عدم الفصل السياسي الضروري لتعميق التأثير الفكري.
والسرية في هذه المرحلة طريقة عامة في عمل الدعوة، وتشمل سرية تنظيم الدعوة وسرية الأسماء والخطط والاجتماعات والتحركات التنظيمية فلا يجوز للداعية أن يكشف للناس وجود الدعوة وأسماء من يعرف من الدعاة حتى لو تعرض للأذى والضرر.
كما لا يخفى أننا لا ننسى دور السلطات الجائرة والعميلة ومحاولاتها في جر الدعوة إلى المعترك السياسي جراً كاملاً قبل استكمال مقومات الانتقال. فقد يكون الحكم مبدئياً منحرفاً أو شبه مبدئي، أو عميلاً للاستعمار الذي يرتهب من تفاقم الوضع واشتداد ساعد المجاهدين، ولأهمية الإقليم بالنسبة لمصالح الكفار وحينئذ فإن هذه الأنظمة تدخل مع الدعوة في صراع رهيب منذ تشكيل خيوطها الأولى وتحاول جرها إلى المعترك السياسي ولم تكتمل مرحلتها الأولى بعد.
وعليه ينبغي للدعاة أن يدركوا أن لا انتقال حقيقياً إلا بعد اكتمال المرحلة، وأن عملية الاستمرار في المرحلة في مثل تلكم الحالات تضاعف من جهاد الدعاة وعنائهم.
ولا يعني ذلك أنهم لا يستطيعون مجابهة السلطات الظالمة بصفتهم جزءاً من

الأمة، بحجة أنهم في حالة قيام الحجة، وعملهم في مثل هذه الحالة يكون من قبيل الأعمال العامة تقوم الأمة بتخطيط من الدعوة، دون الإعلان عن اسم الدعوة.
كما لا ينسى الدعاة (وفقهم الله تعالى) أن الدعوة تؤيد استثمار الفرص التي قد تسنح للمسلمين في تطبيق حكم الله في أرضه، قبل أن ننهي المراحل اللازمة لكل الدعوة وعليهم أن لا يتخلفوا عن الأمة في ذلك. فإذا سنحت الفرصة للدعوة أو وفق غيرها لإقامة الحكم الإسلامي فإنها حينئذ تعمل على تقوية هذا الاتجاه الإسلامي ودعمه لأنه يحقق الهدف المنشود ويتناسب الدعم بمقدار صدق ذلك الاتجاه وعمله على تحقيق الهدف.
ومجمل ما نريد بيانه: أن الدعاة بصفتهم جزءاً من هذه الأمة وأداء لواجباتهم الشرعية في الجهاد، لا يجوز أن يكون عملهم على حساب المرحلية، كما لا يجوز أن تكون المرحلية حجة لهم في التقصير عن واجباتهم ومصلحة الأمة الإسلامية العليا، ومصلحة العمل والظروف المحيطة، وعلاقة الأمر بالنفوذ الكافر هي التي تقرر موقف الداعية دائماً.
2- المرحلة الثانية: السياسية:
وأطلق عليها السياسية على أساس طبيعة أعمال الدعوة في هذه المرحلة. والسياسة عندنا هي: رعاية شؤون الأمة طبقاً للشريعة الإسلامية. وأول هذه الرعاية هي رسم خطط العمل من أجل الأمة وتفهم مشاكلها وطريقة الحل، ومن أعمالنا في هذه المرحلة: تحريك وقيادة جماهير الأمة ضد الحكم الكافر ببيان الخطوط العامة للحكم الإسلامي، وكشف زيف السلطة والتناقضات القائمة والنفوذ الكافر من أجل إقامة الحكم الإسلامي العادل، والدخول في صراع مسلح أو غير مسلح ضد الحكم العميل. وتكون الخطوة التالية هي فتح الباب الذي يسلك للقيام عملياً بهذه المهمة.

وهدف هذه المرحلة:
في داخل الحزب: أن يكون أفراد وأجهزة الحزب مدربين ومهيئين لتنفيذ المرحلة التالية وتسيير أمور الدولة عند إقامتها والتحضير لوضع أنظمة وقوانين الدولة على أساس الإسلام.
وفي الأمة: تهيئة الأمة وتعبئتها لمشاركة الدعوة بفعالية في تنفيذ المرحلة التالية بنجاح وضمان انصياعها للحكم الإسلامي الذي سيقام بإيمان ووعي كافيين.
ومع السلطة: إضعاف الحكم الكافر في الإقليم وعزله عن الأمة، تمهيداً لإسقاطه في المرحلة الثالثة واستلام الحكم.
والطابع العام لعمل الدعوة في هذه المرحلة هو الجهاد السياسي بالدرجة الأولى وبشتى الوسائل والأساليب التي يقرها الشارع المقدس وتفرضها ظروف المرحلة، ويكون الجهاد الفكري ثانوياً وبالقدر الذي تتطلبه عملية التغيير والمعركة السياسية والإعداد للمراحل التالية. وحينئذ سيتضح للأمة أن الدعوة صادقة فيما تقول تقتنع بقدرتها على الرعاية مع عمل الدعوة في هذا الصدد، وبطبيعة الحال فإن هذه المرحلة ستصحبها مقاومة السلطة للدعوة والضغط عليها، وهو رد الفعل الناشئ من مكافحة الدعوة، فتعمد السلطة إلى إيذاء أفراد الدعوة أشد ما يكون الإيذاء، والدعاة واجبهم في هذه المرحلة: الصبر.
(وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ).
والطريقة العامة لعمل الدعوة في هذه المرحلة هو إعلان العمل باسم الدعوة وتأكيد مركزها التغييري في المجتمع، مع استمرار المحافظة على سرية الأشخاص والتنظيم والاجتماعات ونحو ذلك.
3- المرحلة الثالثة: الثورية:
وسميت بالثورية، نسبة للثورة، لظهور وبروز أعمال الثورة، والعصيان على

أعداء الله وأعداء الدعوة، وربما يكون اسم الثورة هو أصدق كلمة لتلك الأعمال.
وفي هذه المرحلة تتهيأ الدعوة لتأخذ السلطان من يد الكافر وأعوانه. وإذن فسيكون رد الفعل عنيفاً من قبل السلطة الحاكمة، كما سيكون رد الفعل عنيفاً جداً في هذه المرحلة من قبل العملاء. الذين تسخرهم السلطة من الغربيين والشرقيين.
وأهم معالم هذه المرحلة أن يعطف الناس على الدعوة ويشاركوها في أعمالها ويطمئنوا إلى أنها تمتلك النصر والقوة، نصر الله تعالى.
(أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ).
وهدف هذه المرحلة: إسقاط الحكم الكافر ومواصلة إكمال التغيير الشامل وبناء المؤسسات الدستورية والقانونية والسياسية.. على أساس الإسلام.
والطابع العام لعمل الدعوة في هذه المرحلة: هو الطابع الثوري إلى أن يتم إسقاط آخر معقل من معاقل الكفر في الإقليم.
4- المرحلة الرابعة: الحكمية:
واسمها مأخوذ من الحكم، وهو رعاية شؤون الناس وتدبير أمور معاشهم ومعادهم، وهو يشمل: فعلية الحكم، ومراقبته، وتوجيهه، وذلك لأن الدعوة في تلك المرحلة قادرة على القيام بهذه المهمة.
ولكي يكتسب الحكم الصفة الشرعية تجاهد الدعوة لأن يتوفر فيه أمران:
الأول: تنفيذ رعاية شؤون الأمة بالفعل وتطبيق أحكام الرعاية في الإسلام عليها.
الثاني: أن تكون الرعاية نفسها متفقة مع نظام الحكم وشكل الرعاية في

الإسلام فلا يكفي لأن تكتسب الرعاية الصفة الشرعية أن تقوم فعلاً بتطبيق الدستور والقوانين الإسلامية في إدارة شؤون الأمة من جهاد واقتصاد وعلاقات سياسية، بل لابد أن يراعى تطبيق الدستور والقوانين الإسلامية في الرعاية نفسها، لأن الرعاية من شؤون الأمة أيضاً، فيجب أن تكون بالشكل الذي حدده الإسلام. وفي هذا الأمر يراعى ما يلي:
1- أن يكون شكل الحكم والجهاز الحاكم ضمن الحدود الشرعية الإسلامية وغير متعارض مع شيء من أحكام الإسلام الثابتة.
2- أن يكون شكل الحكم والجهاز الحاكم متفقاً مع مصلحة الإسلام التي تعني الوضع الأفضل للإسلام باعتباره دعوة عالمية وقاعدة للدولة.
3- أن يكون شكل الحكم والجهاز الحاكم متفقاً مع مصلحة المسلمين بوصفهم أمة لها جانبها الرسالي والمادي.
وفي هذه المرحلة تعمل الدعوة أيضاً على توفير المهام الأربع التالية التي تتطلبها الدولة الإسلامية:
1- بيان الأحكام، وهي القوانين التي جاءت بها الشريعة الإسلامية المقدسة بصيغها المحددة الثابتة.
2- وضع التعاليم وهي التفصيلات القانونية التي تطبق فيها أحكام الشريعة في ضوء الظروف ويتكون من مجموع هذه التعاليم النظام السائد لفترة معينة تطول وتقصر تبعاً للظروف والملابسات.
3- تطبيق أحكام الشريعة- الدستور- والتعاليم المستنبطة منها- القوانين- على الأمة.
4- القضاء في الخصومات الواقعة بين أفراد الرعية، أو بين الراعي والرعية في ضوء الأحكام والتعاليم.

المرحلية في عمل الداعية:
كما تقوم دعوتنا المباركة على أساس العمل المرحلي انسجاماً مع سنة الله تبارك وتعالى في تغيير المجتمعات والأمم، وكذلك يقوم عمل الداعية على أساس العمل المرحلي فالمرحلية لا تختص بمسيرة الدعوة بل تشمل مجالات عمل الداعية الثلاثة:
1- في تغيير الداعية نفسه بالإسلام: فبعض الأمور يمكن تغييرها دفعة واحدة إذا تنبه إليها الداعية كالاعتقادات الخاطئة وبعض الأمور العملية وقليل من الأمور النفسية، وبعض يحتاج تغييرها إلى المرحلية ومجاهدة النفس ومراقبة التطبيق ومقاومة عقد العزم والإرادة كصفات الانفعال والجبن والانقياد للشهوة وتغليب المكسب الشخصي على المكسب الرسالي ... إلخ.
2- وفي عمل الداعية مع الأفراد: أن على الداعية أن يفكر في كيفية عرض الإسلام على الناس ومن الخطأ أن يتصور أنها فرصة من المستمع لتحميله ما يمكن من الإسلام وتخليصه من أكثر ما يمكن من الإثم وأن يعتقد أن المسلمين الذين يعتقدون بكل ما نزله الله على رسوله (ص) لا يحتاجون إلى التدرج في تقريبهم إلى الإسلام وسبباً في إبعادهم عنه.
3- وعلى صعيد المجتمع: يحتاج الداعية إلى المرحلية في المجاهدة بمفاهيم الإسلام النبيلة على الناس وفي تصعيد حالة الصراع الفكري، مع المفاهيم الجاهلية وفي كسر العرف الجاهلي وفي تثبيت العرف الإسلامي وفي ممارسة هداية الناس وتوجيههم وفي تحسيس الناس بوجود الدعوة ونشاطها.

الفصل الخامس:
ثقافة الدعوة:
العلم في الإسلام للعمل، ولا خير في علم لا عمل معه، ولا خير في عمل لا فقه فيه، فالذي يحدد الثقافة اللازمة لنا هو عملنا في الدعوة، وعلمنا في الدعوة هو بناء كتلة قيادية، ونشر وعي للإسلام في الأمة بقدر يمكن هذه الكتلة من مواصلة مسيرتها، ومن هذا المنطق تؤكد الدعوة على ضرورة الاتجاه العلمي العملي، واستبعاد الاتجاه السطحي والاتجاه النظري الافتراضي البعيد عن روح الإسلام العملية وهدفه في الحياة.
أقسام ثقافة الدعوة:
تتوقف عملية تغيير المجتمع إلى الإسلام في نظر الدعوة على: فهم الإسلام، وفهم المجتمع وفهم أسلوب تغيير المجتمع، والشخصية الإسلامية المغيرة.
ولذا كانت ثقافة الدعوة تشمل الخطوط الأربعة التالية:
أ- الفكر العام: وهو الفكر الذي يوضح معالم الإسلام والمجتمع.
ب- الفكر التنظيمي: وهو الفكر الذي يوضح الجانب الفني من عمل وعلاقات الدعاة بالدعوة.
ج- الفكر السياسي: وهو الفكر الذي يوضح جانب الأحداث في العالم الإسلامي والعالم.
د- الفكر الإيماني: وهو الفكر الذي يتعلق بتحسين سلوك الداعية.
كل واحد من هذه الأقسام تارة يكتب بأسلوب خفيف الوطأة على أعداء الإسلام، فيدخل في نطاق النشر العام، ويسمى: الثقافة العامة أو الفكر العام للدعوة.

وتارة يكتب بأسلوب يسمي الأشياء بأسمائها بحيث يجر الإعلان عنه الضرر على الدعوة والدعاة، فيدخل في نطاق النشر الخاص ويسمى: ثقافة الدعوة أو فكر الدعوة.
مصادر ثقافة الدعوة:
مصادر الثقافة في الدعوة هي: القرآن والسنة بشكل أساسي، ونتاج المسلمين، ونتاج العلوم المختلفة، وتجربة الدعوة، والاعتبار بتجارب الأمم والمجتمعات والأحزاب:
1- القرآن والسنة: وهما المصدران الأساسيان لثقافة الدعوة. وإذا كان الاستهداء بالقرآن والسنة في الجانب التنظيمي والسياسي أمراً غير مألوف لدى بعض المسلمين، لأن نظرتهم إلى القرآن والسنة لا زالت نظرة جامدة، وأن غناهما في هذين الجانبين كغناهما في الجوانب الأخرى.
(كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ) [البقرة: 151].
2- نتاج المسلمين: وهو كل نتاج إسلامي يستهدي بالقرآن والسنة بشكل أو آخر، أو يتعلق بأمر الإسلام والمسلمين، من فلسفة وعقيدة وفقه وتفسير وتاريخ وكتابات اجتماعية واقتصادية وسياسية وتربوية وحضارية وحركية... الخ، فالدعوة تنظر إلى هذا النتاج بتقدير على أنه جهد للمسلمين جدير بأن نستفيد منه، وهي نظرة بين نظرتين: إحداهما: مغالية، تأخذ النتاج الإسلامي بتقليد وتقديس دون أن تميز ما فيه من خطأ أو تأثر بأفكار غير إسلامية، والثانية: مجحفة، همها نقد نتاج المسلمين والانتقاص منه ورفض جهود نافعة بسبب خطأ صغير أو كبير.
3- نتاج العلوم المختلفة: وهو كل الحقائق التي توصل إليها العلم في حقل الطبيعة والاجتماع والسياسة والاقتصاد.. الخ، مما له نفع في عملية الدعوة،

وكذلك النظريات والفرضيات العلمية.
4- تجربة الدعوة: ونقصد بتجربة الدعوة: الاستفادة في فكر الدعوة من التجارب التطبيقية للفكر التي مرت بها الدعوة، فندرس النتائج ونكمل النقص الذي نلاحظه ونصحح الخطأ الذي نكتشفه.
5- تجارب الأمم والمجتمعات والأحزاب: ونقصد بتجارب الأمم والمجتمعات والأحزاب والناس: الاستفادة منها في عملية الدعوة كتاريخ ووقائع جرت وفق سنة الله للحياة والعلاقات. فإن مسار الأمم والمجتمعات والأحزاب والأفراد من الناس مليء بالأحداث والنتائج التي تنفع الدعوة، ورب تجربة لشخص عادي من الناس تدلنا على باب من الحكمة، وتوفر علينا جهداً أو تبعد عنا خطأ، أو ترشدنا إلى خبر، و(الحكمة ضالة المؤمن يأخذها أينما وجدها). ونستفيد من هذه التجارب دون أن نتأثر بها بما ينافي الإسلام.
مستويات الثقافة المطلوبة في الدعوة:
إن الواجبات العينية والكفائية تنطبق على الدعوة كما تنطبق على الأمة، فالاختصاصات الفقهية والفكرية والسياسية والتنظيمية والتأريخية، والتربوية والفنية من باب الواجبات الكفائية التي يجب أن توجد في الدعوة ككل وكحزب.
والوعي الذي يجعل الداعية مؤثراً في مجاله مهما كان مجاله، وقائماً بدوره بالدعوة أياً كان دوره هو من باب الواجبات العينية.
من هذه النظرية كان للثقافة الحزبية في دعوتنا حد أدنى لابد منه لكل الأعضاء ومستويات عالية لابد منها في عدد من الدعاة، واختصاصات غير ثقافية لازمة لعمل الدعوة:
1- الحد الأدنى من الثقافة الحزبية:

على الداعية أن يتثقف بالحد الأدنى من الثقافة المقررة في المنهاج الثقافي للدعوة ويتغير بها، ويداوم على قراءة القرآن بتدبر، ويواصل استيعاب ما يصدر من الدعوة، ويعمل في الدعوة في حدود استطاعته.
2- المستويات العالية من الثقافة الحزبية: تحرص الدعوة على أن يكون فيها العدد الكافي لعملها من المستويات العالية من الثقافة الحزبية، كما هي موضحة في المنهاج الثقافي للدعوة، وعلى الدعوة ككل والدعوة في كل إقليم أن تضع الخطة التي تحقق المستويات اللازمة على ضوء حاجة عملها الفعلية والمقبلة، وعلى ضوء استطاعتها الفعلية والممكنة التحقيق.
3- الاختصاص: على الدعوة أن تعمل لأن يكون فيها العدد الكافي من المختصين في الأمور اللازمة لعملها، والاختصاص اللازم للدعوة في الثقافة هو مستوى الأصالة الفكرية المكتملة الناضجة في المجالات الفكرية المتعددة، بحيث يكون الداعية ذات عقلية مبدعة يستطيع أن يحاكم الأفكار بمقياس الإسلام وأن يستنبط الأفكار من مصادرها.
كما يحتاج عملنا في الدعوة إلى اختصاصات أخرى غير ثقافية كالاختصاصات الفنية والإدارية والاجتماعية والعلمية.
الدعاة وثقافة الدعوة:
من أهداف الدعوة الأساسية: رفع مستوى المسلمين في وعيهم للإسلام وتطبيقهم له، وتتبنى الدعوة لذلك، بناء الدعاة ثقافياً، وبث التوعية الإسلامية العامة في الأمة بواسطة دعاتها المتسلحين بثقافتها، وعن طريق التأليف والتدريس والندوات والمحاضرات والخطب والاحتفالات وتوجيه المؤسسات الثقافية وما شابه، وفي هذا الصدد:
1- تؤكد الدعوة على أهمية حرص الداعية على تحصيل واستيعاب الثقافة

الإسلامية وعلى أهمية جهد الداعية الشخصي في تنمية ثقافته.
2- وعلى المسؤول أن يبدأ مع دعاته من مستواهم الثقافي يختار لهم من المنهاج الثقافي للدعوة ما يلائم، وان يقدر ما إذا كانوا بحاجة إلى برنامج تمهيدي قبل المنهاج المقرر.
3- على الداعية الذي يجد في نفسه كفاءة فكرية معينة أن يطلب من الدعوة وضع برنامج خاص به لتنمية وتطوير كفاءته في ذلك المجال.
4- على الداعية أن يولي رفع مستوى الأمة في وعيها للإسلام وتطبيقها له، الاهتمام التام، وأن يقترح على الدعوة الأعمال والأساليب التي يراها مفيدة، ويقدم إليها إنتاجه الذي يراه مفيداً.
5- على الداعية الذي ينتج مادة ثقافية نافعة أن يتقدم بها إلى الدعوة لتقرير ما يلزم بشأنها.
الخط الفكري الملتزم:
تتبنى الدعوة في مجال الفكر والثقافة ما هو ضروري لتسيير العمل الإسلامي وتأثيره على الأمة، وما هو ضروري لدفع المجتمع للارتقاء وبناء الدولة، وتشجيع البحث والاختصاص والإبداع بين أفرادها وهو خط بين خطين، فبعض الأحزاب يتبنى أفكاراً خاصة لأكثر ما هو مطروح في ساحة العمل، والفكر سواء كان يخص الأفراد أو المجتمع وترفض ما عداه من فكر إسلامي، بينما تترك أخرى أمور التبني الفكري ولا يهمها أن يكون في رصيدها الفكري تناقض وتترك أمور الأقاليم كلياً إلى القيادات الإقليمية.
إن فكر الدعوة ما دام فكر دعوة يكتب من العمل للعمل، فهو ينقى ويعدل ويكمل باستمرار. أن الثقافة الحزبية الأصيلة هي التي تغنيها التجربة الحزبية ومراحل الجهاد وأوجه النشاط والظروف المستجدة على الحزب والأمة والعالم.

وفي هذا المجال تعتمد الدعوة المبادئ التالية:
1- أن النشرة التي تصدر عن الدعوة في أي جانب من جوانب ثقافة الدعوة، فيها عنصر ثابت خالد هو الأحكام الشرعية البينة، المجمع عليها من فقهاء المسلمين والمفاهيم الإسلامية المبينة من نصوص الإسلام: (حلال محمد حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة) وما عدا ذلك عنصر قابل للتطوير والتنقيح.
2- أن الدعوة تعتمد قاعدة أساسية في نظرتها للأشياء ذلك يجب أن نعتمد الدليل المقنع في المجال الفكري، إذ الإيمان بصحة الفكر هو الذي يعطي قوة اليقين للنفس فتنبعث للعمل، أما إذا لم تحصل النفس على هذه الحصة من اليقين، فإنها سوف لا تعمل أو أنها ستعمل عمل المترددين المتشككين، ووضع خط الرجعة في- ما لو ثبت العكس- من أجل أن لا تنشأ لدينا حالة إصرار الجاهل وتزمت الناقص.
3- أن عملية التنقية والتكميل التي تجري على ثقافة الدعوة، لا يجوز أن تنقص من قيمة النشرة التي في يد الداعية، حيث يتصور أنها قد يطرأ عليها التعديل، فالتعديل في أفكار النشرة يبلّغ للدعاة، أو تصدر النشرة في طبعة جديدة، ولذلك فإن كافة النشرات التي في أيدي الدعاة نشرات معتمدة من قبل الدعوة، ما لم يبلغ الدعاة بخلافها أو تصلهم طبعة معادة.
الفصل السادس:
شخصية الداعية:
ليس بمقدور كل إنسان أن يواكب الدعوة في سيرها وارتفاعها، والذي يسير مع الدعوة ويستمر في السير يكون من نوعها في الإخلاص لله والصدق في

الجهاد. والسعي المتواصل الواعي من أجل نوال مرضاته، فالداعية الذي يجعل مصلحة الإسلام فوق جميع المصالح والاعتبارات ويعمل بنفسية إسلامية عالية مترفعة عن كل شعور أناني ضيق، مهما كان مصدره، ومتصلاً بالله في هدفه وتصرفاته، وحريصاً على أن يدعو الناس بسلوكه قبل لسانه وقلبه، أن داعية إسلامياً كهذا، لهو الشخصية الإسلامية التي تساهم برعاية الله وتسديده في صنع المجتمع الإسلامي المنشود.
أن من مهام الدعوة في كل مراحل عملها: إعداد أكبر عدد ممكن من تلكم الشخصيات الإسلامية التي تجسد الإسلام حياً في واقع حياتها، والتي تعمل بإذن الله لتغيير مجرى التاريخ الإنساني لتعيد للإنسانية كرامتها وترفعها إلى أعظم مستوى حضاري عرفه الإنسان.
شخصية الداعية هي الشخصية الإسلامية:
فشخصية الداعية هي: على تفاوت بالدرجة- الشخصية المبدئية التي اتخذت من العقيدة الإسلامية قاعدة لنظرتها الكبرى، وأساساً لمقاييسها، ومعيناً لأفكارها ومنهلاً لعواطفها، ومن أحكام الإسلام منهاجاً شاملاً لجميع تصرفاتها، وعلى هذا الأساس فشخصية الداعية:
1- ليست شخصاً ينطق بالشهادتين وكفى (قَالَتْ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلْ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ).
2- كما أنها ليست شخصاً أحاط بأفكار الإسلام وأحكامه علماً، ولكن دون أن تتجسد هذه الأفكار والأحكام وما يتوصل إليه بها من مفاهيم في شخصيته، فتوجه سلوكه وتنظم علاقاته بالله تعالى وبالناس، فعن الإمام الصادق (ع): "لا يقبل الله عملاً إلا بمعرفة، ولا معرفة إلا بعمل، فمن عرف دلته المعرفة على العمل، ومن لم يعمل فلا معرفة له.. إلا أن الإيمان بعضه من بعض".

3- كما أنه ليس من الشخصية الإسلامية في شيء أن يرتبط الشخص بأعداء الإسلام بروابط الود والاحترام، ويتبادل معهم مشاعر الحب والإخلاص، قال تعالى: (لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمْ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمْ الْمُفْلِحُونَ).
4- كما ليس المراد من الشخصية الإسلامية تلك التي وجبت لها العصمة وما عداها لا تكون شخصية إسلامية، وإنما هناك مراتب ودرجات تدخل كلها ضمن عنوان هذه الشخصية، وتكون شخصية المعصوم (عليه السلام) في القمة من هذه الدرجات والمراتب، فإذا كان الأصل في اتجاه الداعية وسلوكه في الحياة منسجماً مع خط الإسلام ولا يخرج عن حدوده إلا في حالات نادرة فشخصيته إسلامية.
ملامح الحكمة في شخصية الداعية:
الحكمة في تنفيذ الأساليب وتقرير المواقف، من أهم شروط ومستلزمات نجاح الداعية في عمله، ويراد بالحكمة: وضع الشيء في محله، ومن هنا سمي الحكيم حكيماً لأنه لا يضع قوله أو فعله إلا في الموضع المناسب له، والدعاة يتفاوتون في مقدار تمثل هذه الصفة في شخصياتهم، نظراً لتفاوت خبراتهم وأمزجتهم وملكاتهم. أن معرفة الداعية بثقافة الدعوة وإحاطته بخطط العمل وأساليبه المبينة في النشرات الخاصة، لا تكفي في صقل شخصيته ما لم يمارسها بنفسه في المجال الحي المتحرك، وما لم يعش مشاكل الأمة ككل، وحياة الدعوة وأجوائها، ويستشعر أفراحها وأتراحها، ويحمل همومها وآلامها. فعند ذلك يكتسب خبرات عملية جمة خلال تجارب طويلة، ومن أهم الملامح المشرقة في شخصية الداعية الناجح ما يلي:

1- أن الداعية الناجح كما يستفيد من تجاربه الخاصة به، فإنه يستفيد من تجارب الآخرين إسلاميين كانوا أم غيرهم، وهو حينما يدرس أعمال هؤلاء وأساليبهم ومكاسبهم وإخفاقاتهم، إنما يدرسها دراسة متأملة قد تفيده في يوم من الأيام، وهو يسعى جاهداً لأن يكون القدوة المثلى في السلوك والعمل المنظم لغيره من الدعاة الميامين.
2- أن من ملامح الحكمة في شخصية الداعية الناجح أن يكون بعيد النظر، عميق الفكر، يقلب الأمور على وجوهها المختلفة وحالاتها المتباينة، وينفذ الأساليب والأعمال بأقل تضحية ممكنة، ويحسب لكل شيء حسابه.
3- ومن صفاته أيضاً أنه عميق الغور، كتوم في أقواله وأفعاله لا يصدر عنه قول يكشف عن الجوانب السرية من عمله، وإنما يحرص على إخفاء ما يجب إخفاؤه عن كل من لا يجوز إطلاعه عليه، حتى ولو كان أقرب الناس إليه ويعيش معه في بيته أو في محل عمله، وذلك التزاماً بخط السرية والكتمان في الدعوة، يقول رسول الله (ص): "استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان".
شخصية الداعية داخل الحزب وخارجه:
ضرورة العمل تتطلب من الداعية أن يكون ذات شخصية ممتازة داخل النطاق الحزبي وخارجه حيث يتعامل مع الأمة.
1- شخصية الداعية داخل الحزب: في داخل الحزب يعيش الداعية مناخاً حزبياً على صعيد الفكر والتنظيم، يتطلب منه الشيء الكثير من الصراحة والصلابة والانضباط الحزبي، لذلك يجب أن يمتاز الداعية داخل الدعوة في تفكيره وسلوكه بكل صلابة وقوة وإيمان بواقعية الخط الذي يسير فيه، كما يجب أن يمتاز بالصلابة والقوة في تنفيذ خطة الدعوة في كل مرحلة يمر الحزب بها، دون أي تردد أو تخوف ولا تهزه الأحداث الوقتية التي تمر على الأمة والمحن التي تشكو منها.

2- شخصية الداعية خارج الحزب: في خارج الحزب، وفي صفوف الأمة ينطلق الدعاة للعمل على التغيير الاجتماعي. وهنا ينبغي أن يفهم الدعاة أن الحزب في نشاطه الإسلامي الاجتماعي وحركاته وأعماله، يحتل محل التغيير الإيجابي دائماً، والداعية حينما ينطلق خارج الحزب وفي صفوف الأمة للعمل الاجتماعي والتعامل مع الفئات الإسلامية الأخرى، ينبغي أن يستبطن شخصيته التغييرية.
والمهمة التغييرية تتطلب من الداعية أن لا ينفصل كثيراً عن أفراده. وجماعاته في الفكر والسلوك، كما تتطلب منه أن لا يتبعهم ويكون ظلاً لهم في هذين المجالين، فالداعية بطبيعة موقعه هذا من النشاط الإسلامي في صفوف الأمة، يجب أن يتصف بالصفات التغييرية الكفوءة: من مرونة وتفهم للآخرين، وإدراك لمستوى الوعي الإسلامي في صفوف الأمة، وبوعي كامل لظروف العمل والنشاطات التي يهضمها المجتمع والتي لا يهضمها، كما ينبغي أن يكون واقعياً في كل تصرفاته وسلوكه وأحاديثه، مدركاً لحدود الواقع وإمكانياته، كما ينبغي أن لا يطغى عليه الاستبداد في العمل والتخطيط، مما يشكل بينه وبين الجماعة التي يعمل معها ثغرة، وأن يقضي في نفسه على روح الفردية في العمل.
فالداعية لابد أن يتواضع في علاقته بالأمة ولا تناقض بين الصفة التغييرية والتواضع، ثم أن الداعية دائماً يندفع بدافع شعوره بأداء واجبه الإسلامي، وأنه لا يسوغ الانجرار والمساومات الاجتماعية.
وعلى الدعاة أن يعلموا أن بناء الأمة إسلامياً لا يتحقق بنقد الواقع نقداً موفقاً فحسب ما لم يقترن بطرح الحلول العملية المناسبة والمقنعة. وهذه الصفة من مستلزمات نجاح الداعية في عمله بين صفوف الأمة.

الفصل السابع:
الهجرة والمهاجرون:
في تاريخ المسيرة الإنسانية في الطريق الإلهي هجرات كثيرة كهجرة إبراهيم وموسى وعيسى (عليهم السلام) وهجرة فنية الكهف والهجرات الثلاث في دعوة الرسول (ص)، ثم تتالت هجرات المسلمين إلى الله وفي سبيل الله فراراً بأنفسهم ودعوتهم من ظلم الظالمين.
أن طريق الجنة، طريق ذات الشوكة محفوف بالمخاطر، ومن جملة المكاره أن يضطر الداعية في حياته إلى الهجرة ويصادف في غربته ضغط الحاجة وضغط الوحدة والوحشة: (وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلأَجْرُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ. الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ).
متى تسمح الدعوة أو تأمر بالهجرة؟
عندما تشتد المحنة، تمر على كثير من الدعاة حالة تجمد نشاطهم، ويجد الداعية نفسه محصوراً مراقباً تحصي السلطة حركاته وسكناته، ويصبح اتصاله بإخوانه كشفاً لهم، وحديثه مع الناس موجباً للخوف بينهم بسبب ملاحقة السلطة له، ويجد نفسه مهدداً بالسجن، وهذا يعني التعذيب الشديد أو القتل.
وعندئذ تقرر الدعوة ما إذا كان على الداعية أن يجمد نفسه، أو يختفي، أو يهاجر، أو يسلم أمره إلى الله وينتظر القبض عليه، أو تترك الأمر إليه، وتنطلق الدعوة في هذه الحالة من نظرة خاصة للداعية ونظرة شاملة للدعوة والأمة والسلطة، فقد يكون السجن أفضل من التخفي والهجرة، وقد يكون التخفي أفضل، وقد تكون الهجرة أفضل.. وبشكل عام فإن التخفي والهجرة أفضل من السجن، لأن السجن يعني ابتعاد الداعية عن الاتصال بالمجتمع، وخسران الدعوة

لمجاهد على قلة المجاهدين في الأمة والحاجة العظمى إليهم، كما وقد تأمر أو تسمح الدعوة بالهجرة المعاكسة حسب تقديرها للمصلحة وفق نظرتها السابقة.
تعليمات للداعية المهاجر:
1- الداعية الذي يبتلى بشدة الضغط والملاحقة البوليسية، عليه أن يتدارس وضعه مع الدعوة ومدى صلاحية اختفائه أو هجرته أو بقائه على حالته الفعلية.
2- تقرر الدعوة مدى صلاحية الهجرة أو الاختفاء أو غير ذلك، بالنظر إلى مصلحة الداعية ومصلحة الدعوة، وتصدر القرار بصفة أمر أو منع أو تخيير، وعلى الداعية أن يلتزم بقرار الدعوة.
3- عندما تقرر الهجرة، يقوم الداعية بتصفية أعماله الدعوتية في وطنه، ويتزود من الدعوة بالتعليمات اللازمة عن هجرته وحياته في دار الهجرة ومن يتصل به هناك.
4- إذا اضطر الداعية أن يترك بلده دون التزود بالمعلومات المطلوبة، يحاول الاتصال من دار هجرته بالدعوة في البلد الذي هاجر منه لإرشاده إلى من يتصل به، وإذا لم يتمكن من ذلك يحاول أن يتصل بالدعوة في دار هجرته إن كان فيها دعوة، بطريقة مدروسة تتسم بالهدوء والسكينة النفسية بخطوات متتالية.
5- يجب على الداعية أن يتقيد بتوجيهات الدعوة المحلية في دار هجرته، وأن يسلك سلوكاً مدروساً بعيداً عن الارتجال ويجب الحساب لكلامه وخطواته، فالدعوة المحلية تعرف ما يعرفه الداعية من الأوضاع والأشخاص والجهات المختلفة التي تعادي الإسلام وتعمل ضده، وتتبع خطوات العاملين له للإيقاع بهم، والسلوك الارتجالي من الداعية قد يكون له مضاعفات على الداعية والدعوة المحلية.
6- على الداعية أن يكون في هجرته صبوراً هادئ النفس يتذكر ما أصاب

الأئمة (ع) والمؤمنين، ويؤكد في نفسه أنه عمل لله وهاجر في سبيله ولا ينتظر جزاءه إلا منه، وأن يكون خفيف المؤونة والحاجات على الدعوة والناس.
7- إذا هاجر الداعية إلى بلد ليس فيه دعوة، يعتني أول ما يعتني في تدبير أسباب معيشته، ثم يبدأ بالعمل للإسلام مع الأخذ بعين الاعتبار وضعه في ظل الظروف الجديدة في بلد الهجرة.
- تعليمات للدعوة في دار الهجرة:
1- واجب الدعوة أن تبذل كل ما في وسعها للمحافظة على سلامة الداعية المهاجر، وتأمين سبب عيشة وعمله الإسلامي.
2- أول ما يجب أن تقدمه الدعوة للمهاجر المعلومات عن الوضع العام في دار هجرته والتوجيهات اللازمة لسلوكه.
3- على الدعوة أن تراعي الظروف النفسية للمهاجر وتشعره بعطفها واهتمامها ورعايتها، وأن لا تضيق بطلباته وإلحاحه، وتنبيهه إلى أخطائه في تصرفاته بالحسنى.
4- وإذا لم يتقيد المهاجر بتوجيهات الدعوة المحلية، وخشية الضرر من تصرفاته، فمن حقها أن تجمد علاقته وأن تبعده عنها وتقدم له ما تستطيع من خدمات.
5- على الدعوة المحلية أن تتعرف على المهاجرين الذين تظن أنهم دعاة من الدعوة في البلد الذي هاجروا منه، وأن تعملهم معاملة حسنة ومتحفظة حتى تعرف أمرهم.
6- إذا كثرت الهجرة إلى بلد، تكلف الدعوة بعض الدعاة أو تؤلف لجنة لشؤون المهاجرين، للعمل على تأمين استقرارهم وعملهم وتنظيم علاقاتهم العامة وعلاقتهم بالدعوة، وتوجيه طاقاتهم في العمل بما يناسب الأوضاع العامة وخط سير الدعوة.

الفصل الثامن:
العلاقات بالتنظيمات والزعامات الإسلامية:
إن الدعوة لتعميم فتح باب الاجتهاد بين المسلمين الذي أغلقوه، هي إقرار بفتح باب الاختلاف في فهم القرآن والسنّة واستنباط أحكام مختلفة لقضية واحدة، وهذه يشترك فيها أكثر الناس اهتماماً بالقضايا الإسلامية المعاشة من الفقهاء، ومن له صلة بالفكر الإسلامي، وهي دعوة صحيحة وضرورية لتحريك جمود بعض الجوانب من الحياة الفكرية للمسلمين.
ويمكن اعتبار تعدد الأحزاب الإسلامية اختلافاً بالاجتهاد حول المواضيع والقضايا السياسية والاجتماعية وكيفية التحولات التي تجري عليها.
تعتبر الدعوة تعدد الأحزاب الإسلامية- بصورة غير منفصلة- أمراً طبيعياً، وقد يكون مهماً لإنجاح الحركة الإسلامية والاختلاف بينها أمر ملزم لتعددها، والإسلام أقر الاختلاف في فهم الأشياء والقضايا ولكنه لم يقر الخلاف المؤدي إلى النزاع والانشقاق.
نرى أن الصحيح في الحركات الإسلامية أن لا تتأثر من الاختلاف في الرأي، ويكون رائدها الأول- دوماً الوصول إلى الصواب بإتباع الدليل الأقوى في الأمور الشرعية وغيرها.
نعتبر أن الاندماج بين الأحزاب الإسلامية- ما داموا مختلفين- أمراً غير ضروري لإنجاح العمل الإسلامي، وليبق باب الاجتهاد مفتوحاً دائماً للمبدعين والموهوبين يؤدون خدماتهم العظمى في جميع النشاطات العقلية لخدمة الإسلام والمسلمين.
نعتبر التعاون بين التنظيمات الإسلامية ضرورياً وفي كل الظروف بما يلائم المرحلة التي يمر بها التنظيم، والتعاون ضروري على نقاط اللقاء بينها وما أكثرها.

تبنت الدعوة في بداية مسيرتها شعار: (دعهم يعملون) ولا يزال هذا الشعار حياً وضابطاً لسلوكنا، إزاء ما يواجهنا من مقاومة من أجزاء الحركة الإسلامية نلتزم به في كل الظروف، والالتزام به لا يتأثر مطلقاً بما يصدر عن إخواننا في الدين وفي العمل من أخطاء، ولو كانت هذه الأخطاء منصبة فوق رؤوسنا، على رأسها ولي أمر جامع للشروط. كل هذا في حالة عدم قيام حكومة إسلامية. أما معه فإن على جميع الأحزاب أن تعمل في الإطار العام الذي يحدده مستهدفة تقوية مسيرة الحكم وتسديده وتسهيل تنفيذ قوانينه الإسلامية ورفده بالعناصر الصالحة.
يجب أن لا يخلط الدعاة بين موقفنا من الخلاف المفروض علينا بيننا وبين الفئات الإسلامية عندما يقع، والمعالج بالمواد أعلاه، وبين موقفنا من أحداث معينة قد تصدر من هذه الفئات عن قصد أو غير قصد. أن موقفنا من الأحداث بصورة عامة موضح في الفصل الأول من المدخل وهو يشمل جميع الأحداث التي تصادفنا أثناء سيرنا إلى أهدافنا.
الخط العملي الذي نتمسك به:
1- نعتبر أن طريقنا في العمل هو الخط العملي الإسلامي الأنسب ونتمسك به ما لم يثبت أن هناك أنفع منه.
2- نفترض حسن القصد في كل تنظيم إسلامي ما لم يثبت العكس.
3- نتمسك بقاعدة: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) وذلك من خلال ما يلي:
أ- نفتش عن نقاط الالتقاء وهي كثيرة مع المنظمات الإسلامية، ونتخذ مواقف عملية مناسبة إزاءها ونتعرف على نقاط الخلاف دون ترتيب أي أثر سلبي على ذلك ما لم يمس ذلك الشريعة الإسلامية أو المصلحة الإسلامية العليا.
ب- نحاول بكل جدية أن نتعرف على كل التنظيمات الإسلامية بطريقة

فردية في المرحلة التي يكون فيها العمل سرياً.
ج- ويمكن أن نتعارف مع تنظيمات إسلامية عن الطريق الحزبي بقرار من قيادة الحزب.
د- نتعاون مع العاملين على شكل فردي في المجالات العملية الملائمة والمتاحة.
هـ- نتعاون مع التنظيمات الإسلامية الأخرى بطريقة حزبية عندما تتيح الظروف ذلك وبقرار من قيادة الدعوة.
4- نعتبر أنفسنا جزءاً من الحركة الإسلامية التي تكونها جميع التنظيمات والأحزاب والنشاطات الإسلامية العامة.
5- ندعو الأحزاب كلها إلى الالتزام بقاعدة (فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ) التي يعد من نتائجها حمل الراية الإسلامية التي انتكست عندما انتكس المسلمون عن إسلامهم.
6- عند قيام الحكم الإسلامي بقيادة ولي أمر جامع الشروط نلتزم بالعمل ضمن الإطار العام الذي يحدده الولي لمصلحة الدولة والأمة، نعتبر أنفسنا مخطئين فيما إذا حدثت فجوات بيننا وبين الزعامات الدينية وأجهزتها بمختلف فئاتها، وعملنا في تعبيد الطريق الإسلامي أمام الأمة يشمل بالتأكيد نجاحنا في إيجاد الانسجام بين هذه الأجهزة الإسلامية وخط العمل الإسلامي.
أن السالك في طريق الإسلام يعرف نفسه منذ البداية وأن جهله الآخرون، يعرف نفسه ومستقبله ويعامل الآخرين كما يجب أن يتعامل المغير الواعي المتسامح مع من يسير معه.

النظام الداخلي لحزب الدعوة الإسلامية
الباب الأول: من الخط الفكري والعلمي
الاسم: هو (حزب الدعوة الإسلامية) وهو الاسم الطبيعي لعملنا والتعبير الشرعي عن واجبنا في دعوة الناس إلى الإسلام.
(قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنْ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ).
هدف الدعوة:
هدف الدعوة الإسلامية، هو تغيير واقع المجتمع البشري إلى واقع إسلامي، بتغيير المفاهيم والسلوك والأعراف والعلاقات على كل المستويات على أساس من العقيدة والرابطة الأخلاقية الإسلامية وإحلال الشريعة الإسلامية محل القوانين الوضعية تحقيقاً لإرادة الله سبحانه في عباده وابتغاء مرضاته جل شأنه، وذلك عن طريق:
1- تغيير الفرد وإعداد وبناء الطليعة المؤمنة، الواعية، المجاهدة القادرة على إحداث التغيير الإسلامي الشامل في النفس والمجتمع إعداداً إسلامياً منظماً.
2- تهيئة وتعبئة الأمة الإسلامية فكرياً وروحياً وسلوكياً إلى أن تتغير معالم المجتمع بالتدريج ويتحقق المجتمع الإسلامي بجميع مقوماته.

3- بعث الفكر الإسلامي الأصيل من جديد وتنقيته من الأفكار والمفاهيم الغربية التي علقت به.
4- بناء الدولة الإسلامية ودعمها.
5- تحرير البلاد الإسلامية من السيطرة الاستعمارية الكافرة وضمها إلى الدولة الإسلامية الكبرى الواحدة، وكما من الله على المسلمين بإقامة الحكم الإلهي في إيران تعين علينا دعمه ليكون نواة الدولة الإسلامية.
6- دعوة العالم إلى الإسلام.
حقل عمل الدعاة:
مجال عمل الدعوة مبدئياً حيثما وجد الإنسان، لأن دعوة الإسلام عالمية لا يحدها إقليم أو عنصر أو لون. وتشمل كل قطاعات المجتمع البشري، (قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً).
وعملياً يتحدد مجال العمل تبعاً للمصلحة الإسلامية العليا والظروف الموضوعية السائدة في منطقة العمل والإمكانات المتوفرة لدى الدعوة.
مصادر فهم الإسلام لدى الدعوة:
هي:
1- القرآن الكريم.
2- سنة رسول الله (ص) وسنة المعصومين من أهل بيته (ع) المستقاة من سنة رسول الله (ص).
3- العقل.
4- الإجماع.

الطاعة:
إن إطاعة الأوامر في الدعوة تنبع- بالإضافة لكونها من مقتضيات الإلزام الإسلامي الذي يشعر به الدعاة تجاه مسؤوليهم- من:
1- توقف تحقيق الأهداف الإسلامية على العمل الجماعي المنظم والذي يتوقف بدوره على توقف الانضباط التنظيمي بين عناصره.
2- العهد الشرعي الذي يقطعه العضو على نفسه بالقسم.
3- أعمال الفقيه لولايته الشرعية في وجوب إطاعة التنظيم.
تحقيقاً لمبدأ الشورى في العمل، وتجسيداً لمبدأ المحاسبة الإسلامية والمسؤولية في الإسلام وتطبيقاً للمركزية النسبية في عملنا وانسجاماً مع نظرتنا العامة للعمل القيادي تبنت الدعوة مبدأ القيادة الجماعية.
تعتمد الدعوة المركزية في تبنيها للأفكار والمفاهيم المركزية النسبية في مجال عمل الدعاة والجهات الدعوتية اعتماداً على نوع العمل وعلى مستوى تعميق الفهم الإسلامي واستيعاب الفكر السياسي وسعة أفق الالتزام بالدعوة.
دعوتنا إلى الإسلام تغييرية تعمل على تغيير الأسس العامة وتفاصيل العلاقات القائمة في المجتمع لتلائم مبادئها الإسلامية، ومن هنا فهي لا تركن إلى أي فكر أو مفهوم سابق حتى تدرسه وتمحصه، اللهم إلا المسلمات الإسلامية الأساسية، وتنطلق في مسعاها هذا من ذات الداعية الممارس بحق، والمقيم لكل ما يجري حوله بذهنية دعوتية، وإن صفتنا التغيرية لا تعني الموقف السلبي من الأعمال والدعوات الإصلاحية وإنما تدعو لأن يُنظر للعمل الإصلاحي ضمن الخطة التغييرية الشاملة. فالانقلاب الشامل لا يمكن أن يحصل دفعة واحدة.
السرية:
لتوفير المناخ المناسب لنمو الدعوة وانتشارها وبالتالي تحقيق الأهداف المطلوبة

اعتمدت الدعوة مبدأ السرية كضرورة من ضرورات العمل، ومفهومها ومجالها أمر متروك لنوعية الظروف والمرحلة والمصلحة الرسالية العليا، فلا يُطلع الدعاة الآخرين على معلوماته الخاصة إلا في الحدود التي تعينها لهم الدعوة، حسب تقديرها للمقتضيات والأضرار التي تصيب مسيرة الإسلام والدعوة، أو حتى المؤمن الواحد أحياناً، وتشمل السرية في الدعوة أمور التنظيم والخطط والأفراد، ولا تشمل الفكر العام للدعوة.
المرحلية:
قامت دعوتنا على أساس العمل المرحلي انسجاماً مع سنة الله تبارك وتعالى في تغيير المجتمعات وتكملة لخط من سبقوها في طريق العمل الإسلامي الهادف.
وكان تخطيطها المرحلي تعبيراً عن نموها الطبيعي، وأطوار حركتها في المجتمع بعد عملية اكتشاف للواقع وإدراكه، وأن لكل مرحلة معالم تتجلى فيها أكثر فأكثر، كما أن لها مقومات لابد من حصولها واستيفائها الغرض حتى يتم الانتقال الطبيعي للمرحلة التالية. ويلاحظ أن التقسيم المرحلي المذكور يخضع من حيث حدوده وتداخلاته إلى الشروط الموضوعية التي تحدد العمل في إقليمها. فقد تكون المرحلة التالية مستقلة تماماً عن المرحلة السابقة في إقليم يقوم على الحياة الانتخابية بشكل يسمح للدعوة أن تمارس الحياة السياسية بين الجماهير ضمن إطار حرية نسبية، وقد يتعذر مثل هذا الفصل، في ظروف الأنظمة الديكتاتورية الدموية التي ترتبط فيها مسألة إمكانية الحركة الجماهيرية للدعاة في صفوف الأمة بمسألة ضرب وزعزعة ركائز النظام الحاكم.
ومثل هذه التفصيلات تتحدد حسب الظروف العينية لكل إقليم وحسب خصائصه وميزاته.
وهذه المراحل، هي:

أولاً: التغييرية: وهو اسم نابع من عمق النظرة لحركتنا من حيث الأصل حيث ننخرط في صفوف المجتمع لإحداث التغيير الشامل فيه وبقدر ما يغير الداعية من نفسه يستطيع أن يشيد فيما بعد:
(إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ).
وتستهدف المرحلة أن يصبح الحزب كتلة من المجاهدين تتمكن كمياً وكيفياً من مباشرة عمل الدعوة بشكل علني عام، وأن يصبح في الأمة جماعات من أوساطها المختلفة تناصر الدعوة وتؤيدها أو تتعاطف معها وتلهج بالإسلام، أو تكون منها جماعة لا تعادي الإسلام على الأقل. وطابعها العام فكري وطريقتها سرية في التنظيم والأعضاء والخطط والاجتماعات والتحركات التنظيمية.
ثانياً: السياسية: وهو اسم نابع من طبيعة أعمال الدعوة فيها إذ تعمل على رسم خطط العمل وتحريك وقيادة جماهير الأمة ضد الحكم الكافر من أجل إقامة الحكم الإسلامي العادل. وهدفها في الحزب أن يكون أفراده مهيئين للمرحلة التالية، وتسيير أمور الدولة عند إقامتها والإعداد لذلك، وفي الأمة تهيئتها لمشاركة الدعوة بفعالية في تنفيذ المرحلة التالية وضمان انصياعها لحكم الإسلام بوعي وإيمان، ومع السلطة، إضعاف الحكم الكافر في الإقليم وعزله عن الأمة تمهيداً لإسقاطه في المرحلة الثالثة.
وطابعها العام هو الجهاد السياسي بالإضافة لمتابعة الجهاد الفكري بقدر ما تتطلبه عملية التغيير والمعركة والإعداد للمرحلة التالية، والطريقة العامة لعمل الدعوة هي إعلان اسمها وتأكيد دورها في المجتمع (انفِرُوا خِفَافاً وَثِقَالاً وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ).
المرحلة الثالثة: المرحلة (الثورية):
وتتهيأ الدعوة لأخذ السلطة من الكافر، ومن الطبيعي أن تتسم في الغالب

بالحسم الثوري وأهم معالمها تعطف الأمة مع الدعوة ومشاركتها لها في انتزاع السلطة من الحكم الكافر، وهدفها- على هذا- إسقاط الحكم الكافر لإقامة الحكم الإسلامي وطابعها: ثوري في الغالب.
المرحلة الرابعة: مرحلة الحكم، والمراقبة والتوجيه:
والدعوة في هذه المرحلة قادرة على تنفيذ المهمة بعد أن تسعى لتوفير أمرين:
الأول: تنفيذ رعاية شؤون الأمة وتطبيق أحكام الرعاية.
والثاني: أن تكون الرعاية نفسها متفقة مع نظام الحكم وشكل الرعاية في الإسلام. فهدف المرحلة هو: تطبيق شريعة الله وتعميق خصائص الأمة وحمل الإسلام إلى العالم.
الباب الثاني: الهيكل التنظيمي
الفصل الأول
مواد عامة:
م- 1- أن دعوتنا حركة انقلابية إسلامية تقوم على أساس الإسلام وتستمد منه فكرها وأساليبها وأهدافها.
م- 2- أن الروحية العامة للتنظيم في الدعوة- شأنها شأن التنظيمات الإسلامية الأصيلة- تختلف اختلافاً جوهرياً عن الروحية العامة للتنظيمات الأخرى، فالعاملون في تنظيم الدعوة الإسلامية يعملون لمرضاة الله ولا يطيعون أحداً إلا إياه تعالى، ولا ينتظرون جزاء إلا منه.
م- 3- في مواد وفقرات الهيكل التنظيمي للنظام الداخلي اعتمدت الأمور التالية:

أ- الأصول والأحكام الشرعية في العمل التنظيمي المثبتة في النظام الداخلي كمبدأ ولاية الفقيه والالتزام بالشورى.
ب- الأفكار والتجارب المستوحاة من متبنيات الدعوة وخطط سيرها العملي وتجارب الشعوب والحركات الأخرى التي لا تتعارض مع الموازين الشرعية.
م- 4- روعي في التقسيمات التنظيمية أمران:
الأول: عدد ونوعية الدعاة في المنطقة.
الثاني: إمكانية نمو العمل وتقدمه وإمكانية إشراف اللجنة المعينة على عمل الدعوة في المنطقة.
م- 5- الأصل في الاتصالات الحزبية في الهيكل التنظيمي هو الاتصال العمودي وهو أن تتصل كل هيئة في الحزب بالهيئة التي تتبعها ويكون الاتصال الأفقي بصورة غير مباشرة بواسطة لجان الاختصاص والأعمال في الحزب والمؤتمرات الحزبية.
وقد يسلك التنظيم بناءً على ظروفه الخاصة أسلوباً مغايراً لأسلوب الاتصال العمودي وذلك حسبما يراه مناسباً تحقيقاً لصيانة الدعوة وحفظاً لمصلحتها.
م- 6- التنظيم: من أهم ميزات الدعوة جماعية العمل، أي أن أجهزة الدعوة تعمل مجتمعة في اتجاه واحد وفق نظام دقيق، والدقة في النظام هي انسجام قواعد الدعوة مع قيادتها في الطاعة والمشورة في القرار والتنفيذ.
م- 7- المسؤولية ليست منحة تعطى للداعية، وإنما هي تكليف يتحمله الداعية بالجهود الفردية والعمل الجماعي الإسلامي.
م- 8- الداعية- هو كل مسلم يقوم بمهمة الدعوة إلى الله تعالى ورسالته ويلتزم بها (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنْ

الْمُسْلِمِينَ) وفي مصطلحنا الحزبي؛ هو كل مسلم يقوم بمهمة الدعوة إلى الله تعالى ورسالته ويلتزم بها ضمن التنظيم الدعوتي وفق النظام الداخلي للحزب، يقول أمير المؤمنين عليه السلام "أوصيكم بتقوى الله ونظم أمركم".
م- 9- المشرف- كل داعية تعينه الدعوة لإدارة الشؤون التربوية والحركية للحلقة، وهو الصلة بين الداعية والدعوة وبين الدعوة والداعية، ويعطي للفرد قوة العمل الجماعي ويعطي للعمل الجماعي مردود نشاط الأفراد وتأثيراتهم المتداخلة في المجتمع.
م- 10- القيادة- القيادة في الدعوة مسؤولية شرعية تحتاج إلى فهم واع للإسلام واستيعاب لسير العمل الدعوتي، ومشاكل المجتمع والأحداث المؤثرة في العالم، كما تحتاج إلى الحكمة في التخطيط وفهم مدى تأثير انتشار الوعي واليقظة على سير الدعوة والتمتع بروح التشاور وبمقدار كفاءة القيادة ونجاحها في مثل هذه الأمور تكون مؤثرة فاعلة في الإسراع في تحقيق الأهداف الإسلامية.
م- 11- التفرغ- هو تخصيص الداعية كل وقته أو بعضاً منه للعمل الخاص المكلف به من قبل الدعوة. وإن كان الأصل في الداعية أن يهب كل ما يملك في سبيل الله (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّةَ).
المحاسبة الحزبية:
سعياً لتماسك الحزب، وتحقيق روح الانضباط فيه والالتزام بمنهج الدعوة العام.. كان لابد من اعتماد: مبدأ المحاسبة الحزبية، والمحاسبة عندنا تستند أصلاً إلى مبدأين إسلاميين رئيسيين:
الأول: المحاسبة الذاتية والتي وضعت للمسلم بصفته مسلماً انطلاقاً من قوله (ص): "وحاسبوا أنفسكم من قبل أن تحاسبوا".

الثاني: مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والذي وضع لحفظ الصيغة الإسلامية للفرد والمجتمع، قال تعالى (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ) ومن هنا فإن للمحاسبة الحزبية الصور التالية:
1- محاسبة الداعية لنفسه ومراقبته لها: وتكون هذه المحاسبة لمراجعة الداعية لسلوكه من جميع النواحي وتقويمه وفق معايير التقرب إلى الله سبحانه.
ولابد للداعية في هذا المجال من التربية الروحية والانشداد على الله، بالقدر الذي يحاسب نفسه على كل مخالفة أو تقصير ارتكبه بحق نفسه وعمله ودعوته مسرعاً إلى تفاديه وإيقافه عند حده.
2- محاسبة الدعوة للداعية: وتكون عن طريق التسلسل التنظيمي ومن خلال المسؤول المباشر، إلا إذا ارتأت اللجنة المسؤولة خلاف ذلك لضرورة ما، والأسلوب الأمثل في المحاسبة هنا هي (التربية والتسديد) بعيداً عن الروح التعسفية وإن لم تفلح المحاسبة في هذا الطريق فيحال الأمر إلى اللجان الانضباطية.
3- محاسبة الداعية للدعوة: وتكون عادة من خلال مسؤوله، ويمكن أن تكون بشكل شفهي أو تحريري، وله الحق في أن يرفع تقريراً مغلقاً من طريق المسؤول إلى اللجنة المختصة، وينصح أن لا يلجأ الدعاة إلى طريقة الرسائل المغلقة إلا عند الضرورة.
4- محاسبة الدعوة لنفسها: وتكون عن طريق محاسبة حلقة أو لجنة حزبية لنفسها، وإعادة النظر في مسيرتها لهذا الغرض، أو محاسبة حلقة أو لجنة حزبية لحلقة أو لجنة حزبية أخرى عن طريق لجنة التقييم الحزبي أو التسلسل التنظيمي أو المؤتمر العام للدعوة.

الفصل الثاني
العضوية في الدعوة:
الدعاة وجود فاعل مؤثر من أبناء الأمة ودم جديد في حياتها، يجسدون مسيرة الإسلام في دافعها وهدفها، ويجدون مقياس الإسلام في نظرتهم وتعاملهم مع الأمور، ويذكرون بأيام الله، ويخافون مقامه ويهتفون بالزواجر عن محارم الله في أسماع الغافلين، يأمرون بالقسط ويأتمرون به، وينهون عن المنكر وينتهون عنه، ولا تشغلهم تجارة ولا سعي عن ذكر الله والجهاد في سبيله.
المفاتحة بالدعوة:
من مهام الدعوة في كل مراحل عمل الدعوة: الامتداد في الأمة وتكثير عدد الدعاة، وللداعية أن يفاتح بالدعوة ويضم للتنظيم من استكملت فيه الأمور التالية بعد الجهد الذي يبذل معه في مراحل الالتزام والمخاطبة:
1- الاستقامة في السلوك على أساس الإسلام.
2- أن يكون واعياً لوجوب العمل لإقامة حكم الله في الأرض، وبالتنظيم طريقاً لذلك.
3- أن يكون واعياً للإسلام قد بلغ الحد الأدنى من مستويات الثقافة الإسلامية الواردة في ثقافة الدعوة.
4- وينبغي أن تتسم شخصيته بإمكانات للحركية والمبادرة وقوة الإرادة، ولديه إمكانية استيعاب الفكر وتحمل الأعباء والالتزام بمنهج الدعوة العام.
5- أن توافق لجنة المحلة على مفاتحته بعد دراسة التقرير المفصل الذي يجب أن يرفعه عنه الداعية المتولي لعملية المخاطبة، وبعد التأكد من استكمال المواصفات أعلاه.

6- أن يؤدي قسم العضوية: "أقسم بالله العلي العظيم أن أعمل للإسلام من خلال حزب الدعوة الإسلامية مخلصاً له حريصاً على مصلحته مطيعاً لأوامره ما دمت فيه كاتماً لأسراره مدى الحياة".
درجات العضوية في الدعوة:
يقسم الدعاة حسب ممارساتهم الدعوتية إلى:
1- الداعية هو كل من تمت مفاتحته بالدعوة وفق المادة (1) أعلاه وارتبط بحلقة تنظيمية في الدعوة ويشارك في نشاطاتها العامة.
2- الداعية المشرف: هو الداعية الذي مارس عملية الإشراف الحلقي بكفاءة مدة سنة على الأقل.
تقرر لجنة المنطقة بلوغ الداعية درجة المشرف بعد أن تقدم لجنة المحلة تقريراً مفصلاً عنه بذلك، وبعد أن تتأكد من استكماله الأمور التالية:
أ- أن تكون لديه خبرة بأحوال المجتمع والوقوف على الأوضاع الاقتصادية والسياسية العامة وغير ذلك مما يتصل بشؤون المجتمع.
ب- المحافظة على قيم الإسلام وتعاليمه بدرجة يحقق بها الثقة والتقدير والاحترام عند الأمة.
ج- القدرة على رسم خطة عمل للدعوة بحدود مسؤولياته.
د- الدقة في تنفيذ خطط الدعوة الموكلة إليه.
3- الداعية المسؤول: هو الداعية الذي تحصل مسؤولية المشاركة بكفاءة في لجنة تنظيم محلة أو ما في مستواها أو أعلى منها لمدة لا تقل عن سنة واحدة، أو عمل في لجنة تخصصية لمنطقة، فما أعلى منها لمدة لا تقل عن سنة واحدة على أن لا تقل مدة انتسابه للدعوة عن أربع سنوات.


شروط الداعية المسؤول:
1- أن تكون شخصيته مبدئية قد اتخذت من العقيدة الإسلامية قاعدة لنظرتها الشاملة وأساساً لمقاييسها ومعيناً لأفكارها ومنهلاً لعواطفها، ومن أحكام الإسلام منهجاً شاملاً لجميع تصرفاته وعلاقاته مسترشداً بكتاب الله تعالى ومستهدياً بعمل الأنبياء و الأئمة (ع).
2- الحكمة في رسم الخطط وتنفيذها وتقرير المواقف. وأن يكون بعيد النظر عميق الغور كتوماً يقلب الأمور على وجوهها المختلفة ومستفيداً من تجارب الأفراد والحركات والأمم.
3- أن يمتاز بالصراحة والصلابة والقوة والإيمان بواقعية الخط الذي تسير عليه الدعوة ويمتاز بالصلابة والقوة في تنفيذ الخطط والأعمال، وأن ينطلق في نشاطه الإسلامي الاجتماعي وأعماله في صفوف الأمة من دور الدعوة الرسالي في المجتمع، كما يمتاز بالصبر والإقدام والشجاعة وما إلى ذلك من الصفات القيادية.
- الانقطاع عن الدعوة:
يحدث أن ينقطع داعية عن العمل في صفوف الدعوة لسبب من الأسباب، ثم يطلب العودة إلى العمل في تنظيم الدعوة بعد مدة تطول أو تقصر، وفي هذه الحالة:
1- تقدم اللجنة التنظيمية المسؤولة تقريراً مفصلاً بذلك إلى هيئة الانضباط والتقييم الحزبي المختصة.
2- تقرر هيئة الانضباط والتقييم الحزبي المختصة الموافقة على طلب الداعية أو رفضه، والمسؤولية التي يكلف بها وذلك بعد دراسة القضية من الجوانب التالية:
أ- أسباب الانقطاع.
ب- الظروف التي كانت تمر بها الدعوة الإسلامية وقت الانقطاع والعودة.

ج- مدة الانقطاع.
د- علاقته بالدعوة خلال مدة الانقطاع.
هـ- علاقته بالعمل الإسلامي بشكل عام خلال مدة الانقطاع.
و- تقييم شخصيته خلال فترة الانقطاع.
الفصل الثالث
الحلقة:
الحلقة: وحدة بناء الهيكل التنظيمي للدعوة تتكون من: مشرف وأعضاء تؤدي مهام دعوتية من موقعها.
م1- تعتبر كل لجنة تنظيمية في الدعوة حلقة فالقيادة العامة حلقة وقيادة الإقليم حلقة ولجنة المنطقة حلقة، وكذلك لجنة المحلة والحلقات المرتبطة بها.
م2- يجب أن يكون الداعية عضواً في حلقة من حلقات الدعوة.
م3- مشرف الحلقة هو القناة التنظيمية المشروعة للعلاقة بين الحلقة وأعضائها وبين الدعوة، ولا يصح اختراقها أو تجاوزها إلا في الحالات الاستثنائية المحددة من اللجنة التنظيمية المختصة. وللداعية أن يتقدم بما لديه من مقترحات وأفكار وملاحظات إلى الدعوة عن طريق المشرف، وبالأسلوب الذي يراه مناسباً، وينبغي للدعوة أن تجيب عليها.
م4- لا يزيد عدد أعضاء الحلقة على خمسة، عدا المشرف ما لم ينص على خلاف ذلك في مواد (النظام الداخلي). ولقيادة الإقليم تقليل العدد أو زيادته

عند الضرورة، كما ولها اعتماد أية طريقة تنظيمية أخرى إذا رأت ذلك.
م5- يحدد المشرف بالاتفاق مع أعضاء حلقته مكان وموعد وجدول أعمال اجتماع الحلقة الأسبوعي.
م6- تقوم الحلقة برسم الخطط وتنفيذ الأعمال في مجال عملها وفق تخطيط الدعوة العملي وبإشراف الحلقة الأعلى في الهيكل التنظيمي.
م7- اجتماع الحلقة عمل عبادي ينبغي أن تتوفر فيه نية القربى إلى الله (جل شأنه) وأن يهيأ له المناخ الإيماني اللازم لاستشعار حالة التقرب إلى الله تعالى وذلك من خلال الالتزام بالطهارة عند حضور الاجتماع وافتتاح الحلقة بتلاوة من القرآن الكريم، والتدبر في آية أو أكثر منها وتداول مفاهيمها، واتخاذها شعاراً للحلقة لمدة معينة يتفق عليها، يلتزم المشرف وأعضاء الحلقة تجسيد مضامين الآية في حياتهم، ودراسة السنة المطهرة وأقوال الإمام الخميني حفظه الله تعالى كمادة أساسية في الحلقة.
م8- صوت الدعوة والنشرات المحلية- فكر الدعوة المركزي- مادة أساسية لابد من تدارسها في الحلقة، وينبغي للحلقة أن تتدارس إضافة إلى ذلك ما تحتاجه من الفكر الإسلامي.
م9- تناقش الحلقة مشاكل وقضايا وعمل الحلقة والتشكيلات المرتبطة بها وترسم الخطط العملية اللازمة لعملها.
م10- تساهم الحلقة في دعم مالية الدعوة بدفع أعضائها تبرعاً شهرياً يتناسب مع دخل كل داعية.
م11- يتكفل المشرف بتكليفه الدعاة بواجبات دعوتية تتناسب وقدراتهم ويقوم بمتابعتها.

الفصل الرابع
لجنة المحلة:
لجنة المحلة: حلقة تنظيمية تشرف على عمل الدعوة في دائرة جغرافية محددة يرتبط بها عدد من الحلقات.
م1- تشكل لجنة المحلة إذا توفر في منطقة جغرافية معينة عدد من الدعاة لا يقل عن عشرين داعية.
م2- تشكل لجنة المحلة بقرار من لجنة المنطقة وتعلم قيادة الإقليم بذلك.
م3- لا يقل عدد أعضاء لجنة المحلة عن (3 دعاة) ولا يزيد على خمسة بضمنهم المشرف.
م4- يشترط في أعضاء لجنة المحلة أن يكون اثنان منهم على الأقل داعية مشرفاً أما المشرف على اللجنة فيشترط فيه أن يكون داعية مسؤولاً، تعينه لجنة المنطقة.
م5- تقرر لجنة المنطقة طريقة الإشراف على الحلقات التي لم تستكمل شروط تشكيل لجنة محلة.
م6- للجنة المحلة أن تشكل لجان أعمال حسب إمكانية الدعوة في المنطقة وحاجة العمل الفعلية.
م7- تراقب اللجنة سير الدعوة العام في مجال عملها وتقدم الملاحظات والاقتراحات ومشاكلها إلى لجنة المنطقة.
م8- عليها الاهتمام بمالية الدعوة.
م9- ترفع تقريراً للجنة المنطقة كل شهر مرة واحدة على الأقل.

الفصل الخامس
لجنة المنطقة:
لجنة المنطقة: حلقة تنظيمية تشرف على عمل الدعوة في دائرة تحددها لجنة الإقليم، ويرتبط بها عدد من لجان المحلة.
م1- تشكل لجنة المنطقة من عدد من اللجان المحلية لا يقل عن (2) وتقوم لجنة المنطقة بتحديد عدد اللجان المحلية في المنطقة بموافقة لجنة الإقليم التي تعين أعضاء لجنة المنطقة.
م2- أن تكون المنطقة من الناحية المكانية والاجتماعية والسياسية بوضع يمكّن لجنة المنطقة من الإشراف على عمل ونشاطات الدعوة فيها.
م3- لا يقل عدد أعضاء لجنة المنطقة عن (3) دعاة، ولا يزيد على سبعة بضمنهم المشرف.
م4- يجب أن يكون مشرف لجنة المنطقة داعية مسؤولاً مرتبطاً بقيادة الإقليم ولقيادة الإقليم أن تستثني ذلك في الحالات الضرورية.
م5- تعيين قيادة الإقليم مشرفي لجان المناطق التابعة لها.
م6- يشترط في عضو لجنة المنطقة أن يكون داعية مسؤولاً ولقيادة الإقليم أن تستثني ذلك في الحالات الضرورية.
م7- تقرر قيادة الإقليم كيفية الإشراف على لجان المحلة التي لم تستكمل شروط تشكيل لجنة المنطقة.
م8- للجنة المنطقة أن تشكل لجان أعمال ولجان اختصاص الدعوة حسب إمكانية الدعوة في المنطقة وحاجة العمل الفعلية.
م9- على اللجنة دراسة التقارير الواردة والإجابة عليها.

م10- وعليها مراقبة سير الدعوة في مجال عملها داخلياً وخارجياً.
م11- وعليها تنسيق أعمال اللجان المحلية ووضع الحلول اللازمة لذلك ومحاسبتها على تنفيذ القرارات.
م12- لها أن تصدر نشرة المنطقة وفق الإمكانات وبموافقة قيادة الإقليم.
م13- ترفع تقريراً لقيادة الإقليم كل شهر مرة على الأقل.
م14- في حالة وجود أكثر من لجنة منطقة في المدينة الواحدة، تشكل لجنة من مشرفي لجان المناطق هذه تسمى (لجنة القطاع) ترتبط بالإقليم.
الفصل السادس
قيادة الإقليم:
قيادة الإقليم: حلقة تنظيمية تُشرف على عمل الدعوة في إقليم معين، ترتبط تنظيمياً بالقيادة العامة، وتكون مسؤولة أمام القيادة تنظيمياً، وأمام مؤتمر الدعوة الإقليمي في تقييم مسيرتها.
م1- تشكل قيادة إقليم إذا استكملت الأمور التالية:
1- أن يكون عدد لجان المناطق: (2) فما فوق.
2- أن يكون الإقليم من الناحية السكانية والجغرافية والسياسية والاجتماعية بوضع يمكّن قيادة الإقليم من الإشراف على عمل الدعوة فيه، دون التقيد بالحدود السياسية المفتعلة ويكون ذلك بتحديد من القيادة العامة.
م2- إذا لم تتوفر الشروط أعلاه، تقدر الحلقة التنظيمية المسؤولة من عمل الدعوة في الإقليم بحسب مستواها، كما وردت في فصل لجنة المحلة أو لجنة المنطقة، وتحدد ذلك القيادة العامة بالتشاور مع الحلقة.

م3: طريقة تشكيل قيادة الإقليم:
1- تعيّن القيادة العامة أحد أعضائها وينتخب مؤتمر الإقليم باقي أعضاء قيادة الإقليم من بين أعضائه وفق طريقة تضمن سرية القيادة- ما دامت هناك ضرورة للسرية- تحددها وتشرف عليها القيادة العامة، وعند تعذر اجتماع المؤتمر الإقليمي يحق للقيادة العامة تعيين قيادة الإقليم وذلك بعد اقتراح من لجنة الانضباط والتقييم الحزبي.
2- يشترك في الترشيح لعضوية قيادة الإقليم أن يكون داعية مسؤولاً، له خبرة عملية في عضوية لجنة منطقة أو لجنة تخصصية إقليمية لمدة لا تقل عن سنتين للتنظيمية أو ثلاث للتخصصية، على أن لا يقل عمره الدعوتي عن عشر سنوات ولقيادة الإقليم بموافقة القيادة العامة ولجنة التقييم والانضباط الحزبي أن تستثني من بعض الشروط السابقة للترشيح من تراه مؤهلاً لعضوية لجنة الإقليم.
م4- يحدد مؤتمر الإقليم عدد أعضاء قيادة الإقليم على أن لا يقل عن (3) ولا يزيد على (7)، وللمؤتمر زيادة العدد إذا اقتضت المصلحة الإسلامية ذلك بالاتفاق مع القيادة العامة.
م5- تنتخب قيادة الإقليم عضواً من بين أعضائها أميناً لها.
م6- تحدد القيادة العامة طريقة اتصالها بقيادة الإقليم.
م7- يجري انتخاب قيادة الإقليم مرة كل سنتين ويجوز إعادة انتخاب العضو لأكثر من مرة.
م8- إذا لم تتوفر شروط عضوية قيادة الإقليم المنصوص عليها بالفقرة (2) من المادة (3) أعلاه فللقيادة العامة تسمية لجنة تقوم بأعمال قيادة الإقليم على أن تتوفر هذه الشروط في رابطة اللجنة.
م9- لا يجوز لعضو قيادة الإقليم الاشتراك في أكثر من لجنتين عدا عضوية

قيادة الإقليم.
م10- لقيادة الإقليم أن تشكل لجان الاختصاص والأعمال اللازمة لها على ضوء الإمكانيات وحاجة العمل.
م11- على قيادة الإقليم أن تقدم إلى القيادة العامة تقريراً كل ثلاثة أشهر أو كلما طلبت ذلك، عن عمل الدعوة في الإقليم وكذلك عليها أن تقدم تقريراً إلى المؤتمر الإقليمي قبيل انعقاده.
م12- الأقاليم السرية التي لا تسمح ظروفها بإجراء الانتخابات يترك أمرها للقيادة العامة.
م13- يتم النصاب ويكون اجتماع قيادة الإقليم قانونياً إذا حضر ثلثا الأعضاء إلا في الحالات الاستثنائية.
م15- يشترط تفرغ أكثر من نصف أعضاء قيادة الإقليم تفرغاً كلياً للعمل الدعوتي.
م16- عليها أن تحدد مساحة لجان المناطق واللجان المحلية.
م17- عليها أن تصدر النشرة الإقليمية.
م18- ولها أن تمنح صلاحيات استثنائية لبعض اللجان.
م19- على القيادة الإقليمية ما على القيادة العامة من واجبات بما يتناسب مع إقليمها.


في الإقليم، واقتراح الانتقال إلى المرحلة التالية إن رأى ذلك.
4- رسم السياسة العامة لعمل الدعوة في الإقليم.
5- انتخاب عضوين من هيئة الانضباط والتقييم الحزبي في الإقليم.
م5- تعتبر قيادة الإقليم أمانة عامة لمؤتمر الدعوة الإقليمي تتولى تحديد مكان وموعد وجدول أعمال اجتماعاته المقترحة كما تتولى دعوته للاجتماع وتعيين إدارة لجلساته.
م6- يعقد مؤتمر الدعوة الإقليمي اجتماعاته الاعتيادية مرة كل سنة.
م7- يعقد مؤتمر الدعوة الإقليمي اجتماعاً استثنائياً في الحالات التالية:
1- بطلب من قيادة الإقليم.
2- بطلب من ثلث أعضاء المؤتمر.
م8- يتم النصاب في اجتماع مؤتمر الدعوة الإقليمي إذا حضره ثلثا أعضائه، وإلا وجهت دعوة ثانية للاجتماع واكتُفي بالأكثرية المطلقة فيه، وإلا رفع تقرير للقيادة العامة لحسم الموقف.
م9- البت في القضايا المصيرية للإقليم من حق مؤتمر الإقليم نفسه وبموافقة القيادة العامة.
م10- تكون قرارات مؤتمر الدعوة الإقليمي نافذة بالأغلبية النسبية من الحاضرين إلا في مجال رسم السياسة العامة والقضايا المصيرية فتنفذ بأكثرية الثلثين من الحضور.

الفصل الثامن
القيادة العامة:
القيادة العامة: حلقة تنظيمية تشرف على عمل الدعوة بصورة عامة مسؤولة أمام مؤتمر الدعوة العام.
م1- طريقة تشكيل القيادة العامة:
1- ينتخب مؤتمر الدعوة العام أعضاء القيادة العامة من بين أعضائه الذين تتوفر فيهم شروط العضوية الواردة في الفقرة (3) أدناه، وفق طريقة يقررها المؤتمر.
2- يشترط في المرشح لعضوية القيادة العامة أن يكون داعية مسؤولاً عمره 10 سنوات له خبرة لا تقل عن ثلاث سنوات في عضوية قيادة منطقة فما فوق، أو لجان الاختصاص والأعمال التابعة لقيادة العامة، كما يشترط فيه أن تكون له خبرة في الأعمال الاجتماعية والسياسية ومعروفاً بالحكمة والشجاعة والتقوى، دؤوباً على العمل، حريصاً عليه. وموافقة المؤتمر العام.
ويستثنى من شرط عضوية المنطقة فما فوق أو لجان الاختصاص للترشيح للقيادة العامة، بعض الحالات الشاخصة والضرورية التي تحظى بموافقة لجنة التقييم والانضباط الحزبي المركزية ولجنة إقليم المرشح.
م2- يجري انتخاب أعضاء القيادة العامة مرة كل سنتين، ويجوز إعادة انتخاب العضو لأكثر من مرة.
م3- عدد أعضاء القيادة العامة الذين يتم انتخابهم سبعة أعضاء عدا من يضاف إليهم بموجب المادة (4) التالية.
أما المناطق السرية فيتم تحديد أعضائها بالمشاورة مع القيادات الإقليمية وبشروط النظام.

م4- يعتبر فقهاء المجلس الفقهي الذين تتوفر فيهم شروط عضوية القيادة العامة أعضاء في هذه القيادة بدون انتخاب.
م5- تقرر القيادة العامة مكان إقامة كل عضو من أعضائها، ومكان ومواعيد اجتماعاتها.
م6- لا يجوز لعضو القيادة العامة أن يشترك في أكثر من لجنتين دائميتين سواء كانتا لجنتي اختصاص أو عمل أو تنظيم، عدا عضوية القيادة العامة، ولا يزيد عدد الإقليمية في العامة أكثر من ثلث.
م7- يتم النصاب ويكون اجتماع القيادة العامة قانونياً إذا حضره ثلثا الأعضاء، ويحق للأعضاء المتواجدين في مركز القيادة أن يمارسوا صلاحيتها ضمن الحدود التي تعينها القيادة العامة.
م8- تتخذ قرارات القيادة العامة بالأغلبية النسبية من الحاضرين.
م9- القضايا المصيرية جداً يتم البت فيها بموافقة ثلثي الأعضاء الحاضرين.
م10- للقيادة العامة أن تمنح بعض صلاحياتها بصورة استثنائية لقيادات الأقاليم واللجان التابعة لها، وذلك بما لا يتعارض مع مواد النظام الداخلي للدعوة.
م11- للقيادة العامة إحالة أي عضو من أعضائها يخل بأمن أو مصلحة الدعوة العليا إلى هيئة الانضباط والتقييم الحزبي بطلب ثلث الأعضاء.
م12- تستمر القيادة العامة بممارسة صلاحياتها حتى يتم انتخاب قيادة عامة جديدة.
م13- يجب على أعضاء القيادة العامة التفرغ الكامل لأعمال الدعوة، باستثناء من تقتضي مصلحة الدعوة عدم تفرغه، والقيادة العامة هي التي تقرر ذلك على أن لا يقل عدد المتفرغين عن أربعة.

م14- يجب أن تعقد القيادة العامة اجتماعاً اعتيادياً لا يقل عن مرة في الشهر.
م15- يجب أن تعقد القيادة العامة اجتماعاً استثنائياً إذا طالب بذلك عضوان.
م16- على القيادة العامة أن تضع لها نظاماً داخلياً لا يتعارض مع روح النظام الداخلي العام.
م17- على القيادة العامة أن تختار من بين أعضائها أميناً لها.
م18- على القيادة العامة أن تشكل لجان الاختصاص والأعمال التابعة لها واللازمة لعمل الدعوة على ضوء الإمكانات وحاجة العمل الفعلية واستشارة لجنة الانضباط والتقييم الحزبي.
م19- تعين القيادة العامة عضواً واحداً من أعضاء قيادة كل إقليم.
م20- على القيادة العامة أن تحدد موقف الدعوة من الأحداث التي تواجهها بعد استشارة اللجان المختصة.
م21- على القيادة العامة أن تحدد مساحة عمل القيادات الإقليمية.
م22- على القيادة العامة أن تقدم تقرير سنوياً وافياً عن عمل الدعوة لمؤتمر الدعوة العام الدوري، وللمؤتمر العام الاستثنائي إذا طلب المؤتمر ذلك بناء على تقرير اللجنة التحضيرية لذلك المؤتمر وفق النظام الداخلي.
م23- تقوم القيادة العامة بإعداد وإقرار ميزانية الدعوة كما يرد في فصل (مالية الدعوة).
م24- على القيادة العامة إرسال جدول أعمال المؤتمر العام إلى كل الأقاليم قبل شهر من موعد انعقاده، ويقوم كل إقليم بإرسال تقريره. أما في حالة انعقاد

مؤتمر استثنائي فيجري إيصال الجدول في الوقت الذي يتسع لذلك.
الفصل التاسع
مؤتمر الدعوة العام:
مؤتمر الدعوة العام: هيئة حزبية مركزية عليا في الدعوة تحتل صورة من صور الاتصال الأفقي فيها.
م1- يتكون مؤتمر الدعوة العام من مجموعدعاة الأقاليم المسؤولين الذين تتوفر فيهم شروط العضوية في قيادة الأقاليم. للقيادة العامة اختبار نسبة توزع على الأقاليم إذا رأت ذلك ويتم اختيار هذه النسبة بإحدى الطرق التالية:
أ- في الأقاليم التي ينعقد فيها مؤتمر إقليمي، يتم اختيار أعضاء المؤتمر العام من بين أعضاء المؤتمر الإقليمي الذين تتوفر فيهم شروط عضوية المؤتمر العام بنفس النسبة المقررة وعن طريق الانتخاب.
ب- في الأقاليم التي لا يوجد فيها مؤتمر إقليمي، فإن القيادة العامة هي التي تقرر طريقة التعيين أو الانتخاب من بين الذين تتوفر فيهم شروط عضوية المؤتمر العام.
يؤدي أعضاء مؤتمر الدعوة العام القسم الشرعي قبل تعرفهم على بعضهم البعض وفق طريقة تحددها القيادة العامة.
م3- مهام وصلاحيات مؤتمر الدعوة العام:
1- انتخاب القيادة العامة وعضوين للاحتياط.
2- رسم السياسة العامة لعمل الدعوة.
3- تقييم مسيرة الدعوة للدورة السابقة، ومناقشة تقارير القيادة العامة ولجان

الاختصاص والأعمال التابعة لها.
4- اختيار ثلاثة من أعضاء الهيئة العامة للانضباط والتقييم الحزبي.
5- تعديل النظام الداخلي بأغلبية ثلثي أعضائه الحاضرين وبموافقة المجلس الفقهي.
6- قبول استقالة أعضاء القيادة العامة وردها، وانتخاب بديل للمستقيل بعد استنفاد الاحتياط.
م4- تعتبر القيادة العامة أمانة عامة لمؤتمر الدعوة العام، تتولى تحديد مكان وموعد جدول أعمال اجتماعاته، كما تتولى دعوته للاجتماع وتعيين من يدير جلساته، ولها تخويل جهة أخرى تقوم بذلك.
م5- يعقد مؤتمر الدعوة العام اجتماعاته الاعتيادية مرة كل سنة.
م6- يعقد مؤتمر الدعوة العام اجتماعاً استثنائياً في الحالات التالية:
1- بطلب من القيادة العامة.
2- بطلب من الهيئة العامة للانضباط والتقييم الحزبي.
3- بطلب من ثلث أعضاء المؤتمر.
م7- يتم النصاب في اجتماع مؤتمر الدعوة العام إذا حضره ثلثا أعضائه.
م8- تكون قرارات مؤتمر الدعوة العام بالأغلبية النسبية.
م9- يحق للأمانة العامة للمؤتمر العام عند تعذر انعقاده أن تجمع آراء أعضاء المؤتمر في القضايا الهامة بالاتصال بهم بطرق مناسبة.
م10- إذا شغر مقعد أو أكثر من مقاعد القيادة العامة لأي سبب من الأسباب واستنفد الاحتياط، يدعى المؤتمر لانتخاب من يملأ المقاعد الشاغرة.

م11- للمؤتمر أن يطلب انكشاف القيادة العامة لأعضائه فقط عند انتهاء مدة عملها.
الفصل العاشر
ولاية الفقيه:
م1- إذا دانت الأمة لفقيه مستجمع لشرائط الولاية كالإمام الخميني القائد حفظه الله تعالى، فتجري ولايته على الحزب كما تجري على سائر أفراد وقطاعات الأمة، وليس للحزب أن يتجاوز حكمه مطلقاً.
م2- في مساحات الفراغ داخل الحزب التي لم يتصدّ لملئها الولي الفقيه بالحكم الشرعي على الدعوة أن تلتزم بقرارات المجلس الفقهي المتصدي لشؤون الحزب في المجالات المذكورة مع التأكد من عدم تنافيه مطلقاً مع حكم لولي الفقيه.
الباب الثالث
لجان الاختصاص ولجان الأعمال
الفصل الأول
مواد عامة:
بتقدم مسيرة الدعوة تزداد القضايا والأعمال التي على الدعوة أن تستوعبها، في الوقت الذي لا تتسع فرص وإمكانات أعضاء القيادة لأن يحيطوا بكل شيء في حياة الدعوة والأمة، وأن يستوعبوا كل الأعمال فتأتي ضرورة الاختصاص في الدعوة.

م1- الاختصاص اللازم للدعوة هو مستوى الأصالة المكتملة الناضجة في المجالات المختلفة اللازمة لعمل الدعوة. وهذا المستوى يبدأ بالتدرج من الأصالة المبتدئة النامية حتى الأصالة المكتملة الناضجة.
م2- لجان الاختصاص والأعمال في الدعوة تشكل على ضوء الحاجة الفعلية لعملها، والإمكانيات المتاحة، فلا لجنة بدون حاجة حقيقية، والذي يحدد الحاجة هو عملنا في الدعوة.
م3- تشكل القيادة العامة وقيادات الأقاليم كلٌ في مجاله لجان الاختصاص والأعمال التابعة لها واللازمة لعملها، وتأخذ لجان القيادات الإقليمية من المهام والواجبات الخاصة بلجان القيادة العامة ما يتناسب مع إمكانياتها.
م4- لجان الاختصاص والأعمال تمارس في حقل اختصاصها أو عملها وضمن الخطوط العريضة للدعوة، وبإشراف القيادة، عمل القيادة التي ترتبط بها، ولقراراتها قوة قرار القيادة.
م5- أعضاء لجان الاختصاص والأعمال في الدعوة يتم اختيارهم من أعلى الكفاءات الموجودة في الدعوة في مجال اختصاصهم أو عملهم، وفي تشخيص ومعرفة الكفاءات تلحظ الإمكانيات الفعلية التي يكشف عنها واقع وتاريخ الداعية لا الإمكانيات الكامنة.
م6- ولما كانت لجان الاختصاص والأعمال في الدعوة تعمل في إطار تنظيم حزبي، وعملها جزء من مسيرة الحزب، فيجب أن يدخل في تشكيل هذه اللجان مستوى استيعاب أعضائها لمسيرة الدعوة وأفكارها بما يناسب موقع هذه اللجان في عمل الدعوة.
م7- الواجبات السياسية والاجتماعية التي تطرحها الدعوة في مسيرتها لا تعني بالضرورة أن تكون هي هيئات الدعوة في ذلك المجال.

م8- تنحصر علاقة الدعاة أعضاء لجان الاختصاص والأعمال باللجنة التي يشتركون في عضويتها بحدود اختصاص وعمل تلك اللجنة، ولا يجوز أن تتعدى العلاقة نشاطاتهم الأخرى في الدعوة.
م9- تعين الدعوة لكل لجنة من لجان الاختصاص والأعمال في الدعوة مشرفاً لها من بين أعضائها يكون هو حلقة الوصل بينها وبين الدعوة.
م10- ليس لعضوية اللجان والمكاتب مدة زمنية محددة، فهي دائمية ما لم تحلها الجهة المسئوولة أو تقيل بعض أعضائها.
م11- تتخذ اللجان والمكاتب قراراتها وتوصياتها بالأغلبية النسبية في الشؤون المتروكة لها.
م12- تجتمع كل لجنة مرة أسبوعياً على الأقل، وكذلك حسب ما تقتضيه الحاجة، وبطلب من عضوين من أعضائها.
الفصل الثاني
المجلس الفقهي:
المجلس الفقهي: لجنة مركزية عليا مسؤولة عن توجيه ومتابعة مسيرة الدعوة وإغنائها بالمفاهيم الإسلامية والأبحاث الفقهية.
م1- ينتخب المؤتمر العام أعضاء المجلس الفقهي من المجتهدين والمراهقين للاجتهاد والفضلاء، ممن تتوفر لديهم الخبرة الفقهية والذهنية العملية.
م2- لابد أن يكون في المجلس الفقهي مجتهد واحد على الأقل.. وإذا لم يتوفر للدعوة فقيه مجتهد في هذا المجلس فإنها تلتزم رأي مجتهد له اطلاع ووعي في الشؤون الفكرية والسياسية والاجتماعية مع درجة عالية من الورع

والتقوى.
م3- يتكون المجلس الفقهي من 3- 7 أعضاء.
م4- تحدد القيادة العامة- بالطريقة المناسبة- علاقة المجلس الفقهي بها.
م5- يقوم المجلس الفقهي بما يلي:
1- متابعة مسيرة الدعوة وضمان سلامتها ومطابقتها لأحكام الولي الفقيه المتصدي، وذلك من خلال صوت الدعوة والنشرات المحلية، ومن خلال الاتصال عن طريق قنوات الاتصال المحددة بالقيادة العامة وقيادات الأقاليم واللجان التابعة لها.
2- المشاركة في رفع مستوى وعي الأمة للفكر الإسلامي وأحكام الشريعة المقدسة وذلك من خلال:
أ- البحث عن الأبعاد الفقهية للعمل الإسلامي وإصدار الأبحاث فيها.
ب- إظهار معالم الإسلام من خلال عرض الأحكام الإسلامية عرضاً مناسباً.
ج- تهيئة علماء المناطق للمساجد المنتشرة في بلاد المسلمين بالتنسيق مع لجان الدعوة فيها.
3- المشاركة في تطوير الحوزات العلمية وذلك من خلال:
أ- تطوير الدراسة في الحوزات العلمية الكبيرة القائمة فعلاً بإعداد مناهج دراسية متطورة تغطي حاجات الأمة الإسلامية في مرحلتها الحاضرة والمستقبل.
ب- إنشاء حوزات علمية في أمهات المدن الإسلامية.
ج- إيجاد صلة علمية وثيقة بين الحوزات العلمية والمدارس الإسلامية الكبرى.

د- العمل على عقد مؤتمرات دورية لبحث أمور الحوزات الإسلامية وشؤون علماء المناطق.
هـ- يعمل على تكوين علاقات متينة ونافعة مع جميع مراجع التقليد في البلاد الإسلامية.
و- يعمل على تشجيع الدخول في الحوزات العلمية ورعاية الطاقات الجيدة منها.
م6- يقوم المجلس الفقهي بإدارة أعماله واتخاذ قراراته وفق نظام داخلي يضعه على أساس المعايير الشرعية.
الفصل الثالث
الهيئة العامة للانضباط والتقييم الحزبي:
الهيئة العامة للانضباط والتقييم الحزبي هيئة خاصة مسؤولة أمام مؤتمر الدعوة العام تراقب سير عمل الدعوة والدعاة.
م1- تشكل الهيئة العامة للانضباط والتقييم الحزبي من خمسة أعضاء، أحدهم يختاره المجلس الفقهي في الدعوة وواحد تختاره القيادة العامة، وثلاثة يختارهم مؤتمر الدعوة العام على أن لا يكونوا من القيادة العلنيين.
م2- يحرص في أعضاء الهيئة العامة للانضباط والتقييم الحزبي أن يكونوا من الدعاة المسؤولين ذوي الخبرات التنظيمية الطويلة في الدعوة الذين واكبوا مسيرتها المباركة، وأن يكونوا بمستوى عضوية القيادة.
م3- الهيئة العامة للانضباط والتقييم الحزبي مسؤولة أمام مؤتمر الدعوة العام، وعليها أن تقدم تقريراً عن عملها في دورة انعقاد المؤتمر، وتكون علاقتها بالقيادة

العامة خلال الفترة بين دورتي انعقاد المؤتمر بالطريقة التي تحددها القيادة العامة.
م4- أعمال الهيئة العامة للانضباط والتقييم الحزبي:
1- تراقب سير عمل الدعوة للتأكد من انسجامه مع خط السير المرسوم وأفكار ومواد النظام الداخلي. وفي حالة حدوث مفارقة ما، على الهيئة أن تلفت نظر القيادة العامة إلى المفارقة الحادثة والجهة المرتكبة لها، وإذا كانت المخالفة مما يشكل خطر الانحراف عن خط السير وأفكار ومواد النظام الداخلي، فإن على الهيئة دعوة مؤتمر الدعوة العام للاجتماع للنظر في تلك المفارقة وتقرير ما يلزم حول الموضوع.
2- تراقب الهيئة العامة للانضباط والتقييم الحزبي القيادة العامة في تشكيلها للجان التابعة لها، وذلك وفق ما يلي:
أ- على القيادة العامة أن تستشير الهيئة في تقييم الأعضاء المرشحين للجان.
ب- تزود القيادة العامة الهيئة بتقرير مفصل يتضمن أسماء أعضاء اللجان التي شكلتها.
3- النظر في شكاوى ومخالفات الدعاة، من:
أعضاء القيادة العامة، قيادات الأقاليم، اللجان التابعة للقيادة العامة، مؤتمر الدعوة العام، القضايا التي ترفع إليها من قبل هيئات الانضباط والتقييم الحزبي في الأقاليم، وتقرير ما يلزم بشأنها.
م5- القضايا التي تنظر فيها:
1- ارتكاب المخالفات الشرعية.
2- إفشاء أسرار الدعوة والإضرار بمصلحتها.
3- الإخلال بوحدة الحزب وممارسة الأعمال الانشقاقية والسعي لتشكيل

محاور داخل الحزب.
4- التعمد المستمر في ارتكاب المخالفات التنظيمية.
5- التعاون مع الجهات المشبوهة والسلطات العميلة.
6- التعرض للدعوة بما يسيء إلى مكانتها وهيبتها بروح الهدم والتشكيك، بعيداً عن روح النقد البناء.
7- عدم الطاعة للأوامر الصادرة من الدعوة دون شبهة أو حرج شرعي.
م6- توقع الهيئة العامة للانضباط والتقييم الحزبي إحدى العقوبات التالية بحق الداعية المخالف بما يناسب نوع وحجم المخالفة حسب تقرير الهيئة.
العقوبات: إلفات نظر، تقليص مسؤوليات، تجميد، فصل مؤقت، فصل دائم.
أما المخالفات الشرعية التي يترتب عليها أثر حياتي فهي من مختصات القضاء.
م7- للداعية حق الاعتراض على الهيئة العامة للانضباط والتقييم الحزبي، عن طريق تسلسله التنظيمي، ويعتبر جواب الهيئة على الاعتراض نهائياً.
م8- على الهيئة أن تبذل غاية الجهد في استقصاء الممارسات عن الدعوة والمخالفات قبل اتخاذ القرار.
م9- تشكل هيئة مشابهة للهيئة العامة لانضباط والتقييم الحزبي في الأقاليم من ثلاثة أعضاء أحدهم يختاره المجلس الفقهي، واثنان يختارهما مؤتمر الدعوة الإقليمي، من الدعاة أهل الخبرة التنظيمية الطويلة. ويشترط – كحد أدنى- أن تتوفر فيه شروط عضوية لقيادة الإقليم تمارس هيئة الانضباط والتقييم الحزبي في الإقليم نفس الواجبات الواردة في المواد أعلاه، بحدود الإقليم، عدا النظر في مخالفات أعضاء قيادة الإقليم، ومخالفات الدعاة التي توجب الفصل، والقضايا

التي تتعلق بخط السير، فعلى هيئة الانضباط والتقييم الحزبي في الإقليم أن ترفعها إلى الهيئة العامة للانضباط والتقييم الحزبي بتقرير مفصل يتضمن حيثيات القضية ورأيها فيها.
م10- عليها تنظيم استمارات الاستفتاءات اللازمة لعملها وتوزيعها على الدعاة بواسطة القنوات التنظيمية.
م11- صلاحيات لجنة الانضباط والتقييم الحزبي المركزية، تشمل القضايا التي تخص أعضاء القيادة العامة نفسها، واللجان المنبثقة عنها. كما تشمل قضايا أعضاء القيادات الإقليمية.
أما صلاحيات لجنة الانضباط والتقييم الحزبي الإقليمية، فتشمل القضايا التي تخص أعضاء لجان المناطق واللجان المحلية والتخصصية التابعة لها في ذلك الإقليم.
م12- تكون قرارات لجنة الانضباط نافذة على العضو وعلى التنظيم.
الفصل الرابع
اللجنة الفكرية:
اللجنة الفكرية: لجنة اختصاص ترتبط بالقيادة العامة، مسؤولة عن إغناء مسيرة الدعوة بالفكر الذي تحتاجه لعملها.
م1- تشكل القيادة العامة اللجنة الفكرية من الدعاة المسؤولين الذين تتوفر فيهم المؤهلات التالية:
1- شروط عضوية قيادة عامة وإلا فشرط عضوية قيادة إقليم.
2- قد بلغ درجة الأصالة الناضجة في جانب أو أكثر من جوانب الفكر الإسلامي.

3- له القدرة على العطاء في مجال الفكر الإسلامي والمشاركة في إغناء مسيرة الدعوة فكرياً.
م2- لا يقل عدد أعضاء اللجنة الفكرية عن (3) أعضاء على أن يكون للمجلس الفقهي والقيادة العامة وجود فيهم.
م3- تعمل اللجنة الفكرية على إغناء مسيرة الدعوة بالفكر الذي تحتاجه والمعرف في مدخل النظام الداخلي.
م4- تتولى إصدار صوت الدعوة والدراسات المركزية بالتنسيق مع القيادة العامة واللجان المختصة.
م5- تعمل اللجنة على إعداد واختيار الفكر الإسلامي اللازم للتثقيف والتبني في الدعوة.
م6- تعمل على خلق تيار فكري إسلامي في الأمة لزيادة وعيها للإسلام والتصدي للأفكار المعادية له.
م7- رعاية المواهب والكفاءات وتنميتها لإعداد جيل من الكتاب والمفكرين الإسلاميين في مختلف جوانب الفكر الإسلامي.

م8- العمل على إبراز روح المدرسة الإسلامية في كل جوانب المعرفة.
م9- تقييم ودراسة الوضع الفكري في الدعوة وتقديم الملاحظات والمقترحات بشأنه.
م10- وضع برامج فكرية لتثقيف الدعاة على كل المستويات بالاشتراك مع اللجان المختلفة.
م11- تقدم تقريراً كل أربعة أشهر للقيادة العامة، وكلما طلبت القيادة منها ذلك.

الفصل الخامس
اللجنة السياسية:
اللجنة السياسية: لجنة اختصاص ترتبط بالقيادة العامة مسؤولة عن إغناء مسيرة الدعوة بالثقافة السياسية والمساهمة في رسم وتحديد المواقف السياسية للدعوة تحت إشراف القيادة.
م1- تشكل القيادة العامة اللجنة السياسية من الدعاة المسؤولين الذين تتوفر فيهم المواصفات التالية:
1- شروط عضوية قيادة إقليم، وإلا فشروط عضوية لجنة المنطقة على الأقل.
2- وعي وحس سياسي إسلامي وممارسة التحليل السياسي.
3- قدرة على متابعة الأحداث السياسية بنفس طويل.
4- مستوى الأصالة الناضجة في جانب من جوانب الثقافة السياسية وقدرة على رسم وتقرير المواقف السياسية.
م2- لا يقل عدد أعضاء اللجنة السياسية عن (5) أعضاء.
م3- من مهام اللجنة السياسية:
1- بيان المواقف السياسية للدعوة من الأحداث المحلية والعالمية.
2- إغناء مسيرة الدعوة بمختلف جوانب الثقافة السياسية اللازمة لعمل الدعوة وتثقيف الدعاة سياسياً.
3- رعاية الكفاءات السياسية في الدعوة وتنمية مواهبها بمختلف الوسائل من أجل إعداد كادر سياسي للدعوة.
4- إصدار نشرة سياسية مركزية وإقامة ندوات مفتوحة للدعاة والأمة لخلق

وعي سياسي إسلامي في الأمة.
5- إنشاء مؤسسة إسلامية للدراسات السياسية وبناء أرشيف سياسي للدعوة.
6- تبادل المعلومات السياسية عن طريق لجنة العلاقات العامة مع الأحزاب والمؤسسات فيما يخدم مسيرة الدعوة.
7- حضور المؤتمرات السياسية الإسلامية.
8- التنسيق والتعاون مع اللجان الإقليمية لتسهيل مهامها.
9- متابعة مواقف وأعمال القوى السياسية في الساحة.
10- تنسيق المواقف السياسية والفكرية مع الحركات الإسلامية وإقامة علاقات مناسبة معها.
11- دراسة وتقييم الوضع السياسي للدعوة في مختلف الأقاليم.
12- تحديد الملامح العامة والرئيسة لعلاقة الدعوة بالمؤثرات السياسية المحيطة بها.
الفصل السادس
اللجنة التنظيمية:
اللجنة التنظيمية: لجنة اختصاص ترتبط بالقيادة العامة، مسؤولة عن إغناء مسيرة الدعوة بالدراسات التنظيمية وأساليب العمل الحزبي.
م1- تشكل القيادة العامة اللجنة التنظيمية من الدعاة المسؤولين الذين تتوفر فيهم المواصفات التالية:

1- شروط عضوية قيادة إقليم.
2- مستوى الأصالة الناضجة في الفكر والعمل التنظيمي.
م2- لا يقل عدد أعضاء اللجنة التنظيمية عن (3) أعضاء.
م3- من مهام اللجنة التنظيمية:
1- رفع الاقتراحات والتوصيات بشأن تعديل النظام الداخلي أو تغييره إلى المؤتمر العام للدعوة لدراستها واتخاذ الموقف المناسب.
2- إعداد الخطط والمناهج التنظيمية للدعوة على الصعيدين: النظري والتطبيقي.
3- وضع أساليب النشاط الاجتماعي العام.
4- التخطيط والإعداد للمؤتمرات الحزبية والإشراف عليها بموافقة القيادة.
5- رعاية الكفاءات والمواهب التنظيمية في الدعوة وإعداد الدورات الحزبية والإشراف عليها.
6- إغناء الدعوة بالبحوث التنظيمية والاستفادة من التجارب والممارسات الحركية المختلفة بما لا يتعارض مع الشريعة الإسلامية.
7- دراسة الوضع الحزبي داخل الدعوة وتقديم الملاحظات والمقترحات بشأنه.
8- دراسة الوضع الحزبي للدعاة من حيث الانضباط والنمو الحزبي والنشاط والمعوقات عن العمل والكفاءات القيادية لدى المسؤولين.
9- تقييم موقع الدعوة في نظر الدعاة والأمة وفي نظر القوى الكافرة.
10- تقييم تأثير الأحداث الخارجية على الوضع التنظيمي.
11- تنظيم استمارات الاستفتاءات اللازمة لعملها وتوزيعها على الدعاة

بواسطة القنوات التنظيمية.
12- ترفع تقريراً كل أربعة أشهر للقيادة العامة وكلما تطلبه القيادة منها.
الفصل السابع
لجنة العلاقات العامة:
لجنة عمل ترتبط بالقيادة العامة، مسؤولة عن فتح وتنظيم علاقات للدعوة مع الحركات والمؤسسات والشخصيات السياسية والاجتماعية الإسلامية وغيرها بما يخدم المصلحة الإسلامية.
م1- تشكل القيادة العامة لجنة العلاقات العامة من الدعاة المسؤولين الذين تتوفر فيهم المواصفات التالية:
1- شروط عضوية قيادة إقليم، وإلا فشروط عضوية لجنة منطقة على الأقل.
2- خبرة جيدة في مجال العلاقات العامة.
3- أن يتمتع بثقافة عامة متنوعة وحس سياسي مناسب.
4- أن يتمتع بشخصية اجتماعية مرنة ومتحركة.
م2- لا يقل عدد أعضاء لجنة العلاقات العامة عن (3) أعضاء.
م3- من مهام لجنة العلاقات العامة:
1- الاتصال بالقيادات والحركات الإسلامية لتوليد رؤى من خلال اللقاءات والمحاورات.
2- الحضور في المؤتمرات الإسلامية والسياسية التي تخدم القضية الإسلامية وفق الإمكانات المتاحة.

3- التنسيق والتعاون مع اللجان الإقليمية لتسهيل المهام المذكورة أعلاه.
4- تعيين ناطق رسمي للدعوة وبموافقة القيادة.
5- تشترك مع اللجنة السياسية في تنسيق ومتابعة أعمال مواقف المؤسسات والقوى المؤثرة على الصعيد السياسي والشعبي.
6- إقامة علاقات شخصية مع الجهات والعناصر المؤثرة في الأمة.
7- رفع تقرير كل أربعة أشهر عن أعمالها وكل ما تطلبه القيادة من تقارير.
الفصل الثامن
اللجنة الإعلامية:
اللجنة الإعلامية: لجنة اختصاص مسؤولة عن خلق جهاز إعلامي متطور في الدعوة وعن إغناء مسيرتها بأساليب العمل الإعلامي بما يخدم نشاط الدعوة الفكري والسياسي.
م1- تشكل القيادة العامة اللجنة الإعلامية من الدعاة المسؤولين الذين تتوفر فيهم المواصفات التالية:
1- شروط عضوية قيادة إقليم، وإلا فشروط عضوية لجنة المنطقة.
2- مستوى الأصالة الناضجة في جانب أو أكثر من جوانب الإعلام السياسي والاجتماعي.
م2- لا يقل عدد أعضاء اللجنة الإعلامية عن (3) أعضاء.
م3- مهامها:
نشر الفكر الإسلامي ومجابهة التيارات الفكرية المنحرفة وتصعيد الوعي

الثوري الإسلامي في العالم والتعريف به.
2- تعريف الأمة وربطها بالقيادة الشرعية المتمثلة الآن بالإمام الخميني حفظه الله.
3- التعريف بالدعوة وجهازها وبيان نشاطاتها ومواقفها السياسية.
4- الاتصال بالقنوات الإعلامية العالمية لنشر الفكر السياسي الإسلامي والنشاط الدعوتي.
5- التعاون مع القوى الإسلامية في العالم للتعريف بوجهة نظر الدعوة في مختلف المواقف وتثبيت حضورها من خلال وسائلها الإعلامية.
6- تعمل على إعداد أرشيف إعلامي في كل إقليم من أقاليمها في المواضيع التي تراها مهمة وذات مساس بمستقبلها.
7- تعمل على إيجاد أو تبني دور للنشر في الأقاليم الممكنة.
8- التنسيق مع بقية اللجان الاختصاصية والإقليمية لاستكمال عملها بالصورة المطلوبة.
9- العمل على ترجمة أفكار الدعوة في مختلف الحقول إلى اللغات الحية.
10- تقديم تقرير كل شهرين إلى القيادة العامة وكل ما تطلبه القيادة العامة منها.
الفصل التاسع
اللجنة المالية المركزية:
م1- هي اللجنة المسؤولة عن كافة الشؤون المالية للدعوة.
م2- لا يقل عدد أعضائها عن ثلاثة.

م3- يشترط في أعضائها ما يشترط في عضوية قيادة إقليم وإلا فلجنة منطقة على الأقل.
م4- مهامها:
1- إصدار التوجيهات اللازمة للقيادات الإقليمية واللجان المالية في الدعوة بشأن مالية الدعوة.
2- توعية الدعاة على الاهتمام بمالية الدعوة.
3- تنظيم حملات التبرعات من داخل الدعوة وخارجها حسب الحاجة والظروف.
4- جمع الحقوق الشرعية وصرفها وفق الأصول الشرعية المقررة.
5- تنفيذ الميزانية المقررة من قبل القيادة العامة.
6- توظيف أموال الدعوة في الاستثمارات المقيدة بموجب مشاريع مدروسة.
7- تقديم كشف حسابات للقيادة كل أربعة أشهر، أو كلما طلبته القيادة.
8- تقديم تقرير سنوي عن عملها إلى القيادة.
مالية الدعوة:
1- تتكون مصادر مالية الدعوة من اشتراكات الأعضاء التي تحددها اللجان الإقليمية ومن التبرعات والحقوق الشرعية ومساعدة الجهات الخيرية والمشاريع الإنتاجية الدعوتية.
2- يتم إعداد وإقرار ميزانية الدعوة كما يلي:
أولاً: تقوم كل لجنة من لجان القيادة العامة وقيادات الأقاليم بإعداد ميزانية حسب حاجياتها وتقديمها إلى القيادة العامة.

ثانياً: تقوم القيادة العامة بالتدارس مع اللجنة المالية بتعديل وإقرار الميزانية على ضوء الحاجة وإمكانية الدعوة وتعلم اللجنة المختصة بذلك.
ثالثاً: تصدر القيادة العامة أمراً للجنة المالية بالصرف حسب الطريق التي تلبي متطلبات عمل اللجنة المختصة.
3- على الإقليم أن يأخذ حاجته من المال ويرفع الفائض عن الميزانية إلى اللجنة المالية المركزية لتقوم بدورها في سد احتياجات الأقاليم الأخرى وفق خطة الصرف التي تخدم استراتيجية العمل.
4- تلاحظ في المصروفات طبيعة الواردات والنفقات، ولا بد أن تؤخذ بنظر الاعتبار المصروفات ذات الطابع الثابت كرواتب المتفرغين مثلاً وكذلك المصاريف غير الثابتة والمتصاعدة للأعمال الإعلامية والجهادية وما إلى ذلك، وذلك وفق الميزانية المُعدة.
5- على اللجان المالية الإقليمية واللجنة المالية المركزية أن تقوم بإعداد برامج حملات التبرع في الأقاليم كافة والاتصال بالجهات الدينية والخيرية لاستحصال المساعدات وذلك وفق خطة زمنية محددة وعليها كذلك السعي لاستحصال مصادر ثانية للدعوة كالأوقاف والأعمال التجارية المدروسة النافعة.
6- يجب اعتماد السجلات الأصولية في مسك الحسابات لجميع الأقاليم.
7- يجب على اللجنة المالية مراقبة سير النظام المالي للأقاليم بشكل دوري.

الفصل العاشر
لجنة الاتحادات العامة:
لجنة ترتبط بالقيادة العامة، مسؤولة عن إيجاد أجهزة اتحادات في قطاعات المجتمع المختلفة وتمدها بالخطط والمفاهيم العملية اللازمة لجعل أعمالها تنسجم مع خط سير الدعوة.
م1- تشكل القيادة العامة لجنة الاتحادات العامة من الدعاة المسؤولين الذين تتوفر فيهم:
1- شروط عضوية قيادة إقليم وإلا فشروط عضوية لجنة منطقة.
2- أن يكونوا من الممارسين في هذا المجال أو لهم خبرة أو اطلاع في هذا المجال.
م2- لا يقل عدد أعضاء لجنة الاتحادات العامة عن: (3) أعضاء.
م3- من مهام لجنة الاتحادات العامة:
1- العمل على إيجاد وتطوير اتحادات إسلامية لمختلف قطاعات الأمة كالعمل والفلاحين والطلاب والمهندسين والأطباء.. وغير ذلك.
2- إغناء الدعوة بالدراسات الاجتماعية في هذا المجال والخطط اللازمة لجعل نشاطات الاتحادات الإسلامية منسجمة مع خط سير الدعوة.
3- فضح الاتحادات المصطنعة والمفتعلة من قبل السلطات الجائرة.
4- رعاية الكفاءات والمواهب من المهنيين الإسلاميين- في هذا المجال- وإبراز الدور القيادي عندهم.
5- التنسيق بين لجان الاتحادات المختلفة المتفرعة عنها ومتابعة تنفيذ برامجها وتوجيهها نحو تنسيق أعمالها مع بقية اللجان المتخصصة التي تشكلها الدعوة.

6- ترفع تقريراً للقيادة العامة كل أربعة أشهر وكلما طلبت القيادة ذلك.
الفصل الحادي عشر
مكتب المتابعة والتنسيق المركزي:
1- وهو الجهة المسؤولة عن الارتباط والتنسيق بين اللجان الإقليمية والتخصصية المختلفة والقيادة وترتبط بها.
2- لا يقل أعضاؤه عن ثلاثة أعضاء على الأقل على أن يكون أ؛دهم عضواً في القيادة العامة.
مهامه:
1- متابعة التطورات والتغيرات في دوائر عمل الأقاليم من أجل تحديد موقف الدعوة فيها.
2- إيصال القرارات والاقتراحات من الأقاليم ورفعها للقيادة.
3- متابعة تنفيذ القرارات والتوصيات الخاصة بالأقاليم.
4- تدارس احتياجات الأقاليم وتلبيتها ما أمكن وخاصةً ما يتعلق بتطوير العمل الدعوتي.
5- مراقبة سلامة سير الانتخابات بالتعاون مع اللجان الإقليمية.
6- دعوة ممثلي الأقاليم كلما دعت الحاجة لذلك.
7- التنسيق بين اللجان الإقليمية المختلفة وبقية المكاتب التابعة للقيادة العامة.
8- متابعة أعمال اللجان التخصصية المركزية والتنسيق فيما بينها.
9- متابعة قرارات القيادة العامة.

10- رفع تقرير سنوي إلى القيادة العامة عن عمله.
- أحكام تخص اللجان والمكاتب:
1- اللجان والمكاتب هيئات تابعة للقيادة العامة أو للقيادات الإقليمية وتتلقى منها التعاليم والتوجيهات وترفع إليها التوصيات.
2- ليس لعضوية اللجان والمكاتب مدة زمنية محددة فهي دائمة ما لم تحلها الجهة المسؤولة أو تقيل بعض أعضائها أو تحدد لها مدة معينة حتى لو تغيرت الجهة المسؤولة.
3- آراء اللجان والمكاتب محترمة تؤخذ بعين الاعتبار لدى الجهات المسؤولة عنها.
4- تشكيل القيادة العامة ما تحتاج إليه من مكاتب ولجان خاصة وتمنحها الصلاحيات اللازمة.
5- تشكل القيادات الإقليمية اللجان والمكاتب اللازمة لعملها على ضوء مكاتب ولجان القيادة العامة وبما لا يتنافى مع النظام الداخلي وتأخذ من المهام والواجبات ما يتناسب مع إمكاناتهاز
6- يشترط في أعضاء المكاتب أن يكونوا من المسؤولين أو المشرفين المحيطين بمجال عملهم القادرين على إنجازه.
7- يراعى في عضوية اللجان والمكاتب في كافة مهام الدعوة عدم إرهاق العضو فكرياً أو جسمياً وعلى الداعية أن يلفت الدعوة إلى ذلك عند حصوله.
8- توزع اللجان والمكاتب أعمالها فيما بينها ويحق لها أن تنتخب رئيساً لها وأن تضع لوائح داخلية لعملها.
9- تتخذ اللجان والمكاتب قراراتها وتوصياتها بالأغلبية المطلقة في الشؤون

المتروكة لها وفي حالة عدم تحققها يُعاد مناقشتها والتصويت عليها مرة ثانية وتؤخذ النتيجة حينئذٍ بالأغلبية النسبية.

* * *






ملحق (3)

الوثائق


بسم الله الرحمن الرحيم
وله الحمد
وله الحمد
آية الله البهبهاني دامت بركاته
إن نبأ اعتراف إيران بإسرائيل أحدث ضجة عظيمة في المسلمين واستنكاراً شديداً في أوساطهم فالمأمول نصح المسؤولين بالمحافظة على واجبهم الإسلامي ورعاية شعور المسلمين والله سبحانه الموفق والمعين.
محسن الطباطبائي الحكيم
الوثيقة رقم (1)
* * *
بسم الله الرحمن الرحيم
سماحة آية الله العظمى السيد البروجردي..
إن جماعة العلماء في النجف الأشرف تستنكر اعتراف إيران بإسرائيل أشد الاستنكار لأن في ذلك إنكاراً لحق الإسلام والمسلمين في أرض فلسطين المغتصبة. راجين من سماحتكم تدارك الأمر بحكمتكم الرشيدة وتوصياتكم السديدة، لا زلت للمسلمين ملاذاً ومعاذاً.
جماعة العلماء

الوثيقة رقم (2)
نص سؤال وجواب الإمام الحكيم حول مسألة الانضمام للأحزاب
بسم الله الرحمن الرحيم
سماحة آية الله العظمى السيد محسن الطباطبائي الحكيم دام ظله
إني من المقلدين لسماحتكم في المسائل الشرعية وقد دعيت إلى الالتحاق بحزب إسلامي ولدي التحقيق عن نوعية هذا الحزب ظهر بأنه يعتمد على ثلاثة أركان:
الأول: اتباع رجل مجهول.
الثاني: اتباع أفكار خاصة تأتي من القيادة العامة.
الثالث: الالتزام المطلق لأوامر القيادة.
ولقد سألت بعض أهل العلم حفظهم الله فقالوا: "يجوز الانتماء إليهم" ولكن بعضهم الآخر يقولون: "إن المراجع لا يوافقون بأي تنظيم سوى التقليد لمن اجتمعت فيهم شرائط التقليد.. ولقد تحيرت لذلك فالرجاء من سماحتكم أن تفتوني في أمري لا زلتم لهذه المشاكل السلام عليكم ورحمة الله.
مخلصكم
صادق محمد باقر
الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
بعد أن كانت القيادة مجهولة لا يجوز الانتماء على وجه الاستسهال المطلق لكونه خطر- نعم يجوز الانتماء... ما دامت الغايات معلومة ومعروفة..
ولي التوفيق والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
شوال 88 محسن الطباطبائي الحكيم

الوثيقة رقم (3)
نص سؤال وجواب الإمام الحكيم في مسألة الانضمام إلى الأحزاب
بسم الله الرحمن الرحيم
سماحة آية الله العظمى المرجع الديني الأعلى السيد محسن الحكيم دام ظله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وبعد،
ما هو موقف سماحتكم من الأحزاب عامةً ومن الأحزاب الإسلامية خاصة وهل أن الانتماء إليها جائز أم لا؟
أدام الله بقاءكم ذخراً للمسلمين ومدداً لهم وأعز بوجودكم أمة الإسلام.
المخلص عبد المجيد الحائري
2 ذي القعدة 1288 هـ
الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
وله الحمد
لا يجوز الانتماء إلى الأحزاب التي تنافي مبادؤها الدين ويجوز الانتماء إلى المنظمات الإسلامية إذا كانت الدعوى ظاهرة والقيادة معروفة موثوقة.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
محسن الطباطبائي الحكيم
22 مج 89

الوثيقة رقم (4)
بسم الله الرحمن الرحيم
رئاسة محكمة الثورة
بغداد
العدد 31/ ج/ 1973
التاريخ 21/1/1973
قرار الإدانة
تشكلت محكمة الثورة بتاريخ 21/1/1973 برئاسة الحاكم السيد عبد الكريم إبراهيم النجار وعضوية العقيد يونس معروف الدوري والعقيد الحقوقي راغب فخري، وأصدرت باسم الشعب القرار الآتي:
أحال السيد رئيس الجمهورية بموجب أمر الإحالة المرقم (22) في 11/1/1973 في القضية المرقمة 1/72 (الأمن العامة) المتهمين عبد الله فضل جاسم التميمي ومجتبي السيد علي حسن وعبد الحسن حميدي حمزة وعبد الرضا حميدي حمزة ومحمد حسن مسلم الجابري والهاربين حمزة حميد الرواف وأحمد محمد أمين لمحاكمتهم وفق المادة 195/47 و48 و49 من ق ع وإحالة المتهمين محمد... ومجيد عبد الكريم علي وعبد الواحد إبراهيم علي الفحام ومصطفى عبد المجيد ومحمد جواد عبد الحسين وعلي ياسر محمد بهية وعبد الجواد عباس الأعسم وعباس عبد شناوة الزبيدي وعبد الهادي عبود سلمان الجبوري وعبد الحمزة جبار الموسوي ورزاق محمد علي الكاشي ووهاب جودة حسين المحنة لإجراء محاكمتهم وفق المادة 204/47 و48 و49 من ق. ع، وقد اتخذت الإجراءات الأصولية الخاصة بنشر الهاربين ولعدم حضورهم قرّرت المحكمة إجراء محاكمتهم غيابياً وفق الأصول.
ولدى إجراء المرافعة والاستماع إلى مطالعة المدعي العام الملازم الأول الحقوقي

الوثيقة رقم (5)
طارق هادي الذي طلب محاكمتهم بموجب مادة المحاكمة وتحديد عقوبتهم بمقتضاها.
استمعت المحكمة إلى إفادات المتهمين ودفاع وكيلهم، وبالتحقيق والمداولة تبني ما يلي:
بتاريخ 8/8/1973 قبضت مديرية الأمن العامة على المتهمين المذكورة أسماءهم في أعلاه لانتمائهم إلى حزب (الدعوة الإسلامية) غير المجاز قانوناً وحيازتهم على الأسلحة والمتفجرات المضبوطة بحوزتهم، وقد اعترف المتهمون بذلك، وأن قائد تنظيمهم هو المتهم عبد الله فضل جاسم التميمي يعاونه المتهمون الهاربون حمزة حمد الرواف وأحمد محمد أمين وفؤاد الشيخ راضي، ولم يثبت لدى المحكمة أن الموما إليهم قصدوا قلب نظام الحكم بالقوة أو تغيير الدستور كما هو مفهوم من نصوص مواد الإحالة، كما ثبت للمحكمة أن المتهمين عبد الحسين حميدي حمزة وأخاه عبد الرضا حميدي لم يشتركا في الحزب المذكور وإنما تسترا على إخفاء الأسلحة في بستانهم خوفاً من المتهم الهارب حمزة حميد الرواف ولم يخبرا السلطة بذلك.
لذلك قررت المحكمة أدانت المتهمين عبد الله فضل جاسم التميمي والهاربين حمخزة حميد الرواف وأحمد محمد أمين وفؤاد الشيخ راضي وفق الفقرة (1) من المادة (60) من ق. ع وتحديد عقوبتهم بمقتضاها.
كما قررت إدانة المتهمين مجتبى السيد علي ومحمد حسن مسلم ومحمد غني عبود ومجيد عبد الكريم وعبد الواحد وعباس عبد شناوة وعبد الهادي عبود وعبد الحمزة جبار ووهاب جودة حسين وفق الفقرة (2) من المادة (105) من ق. ع وتحديد عقوبتهم بمقتضاها. كما قررت إدانة المتهمين عبد الحسن حميدي حمزة وعبد الرضا حميدي حمزة وفق المادة 247 من ق.ع وتحديد عقوبتما بمقتضاها.
ولعدم كفاية الأدلة ضد المتهم رزاق محمد علي الكاشي قررت المحكمة الإفراج عنه وإلغاء التهمة المسندة إليه استناداً لأحكام المادة 982 من الأصول وإطلاق سراحه فوراً إن لم يكن موقوفاً ومسجوناً لسبب آخر.
قرار صدر باتفاق الآراء وأفهم علناً في 21/1/1973.
العقيد الحقوقي العقيد الحاكم
راغب فخري يوسف معروف الدوري عبد الكريم إبراهيم النجار
عضو عضو رئيس محكمة الثورة

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين وأصحابه الهداة الميامين.
تشهد الانتفاضة الجهادية التي يخوضها المسلمون في إيران بقيادة العلماء الأبرار وفي مقدمتهم آية الله السيد روح الله الخميني ضد الشاه ونظام حكمه ومن يقف وراءهم من المستعمرين الكفار- تشهد الآن مرحلة متصاعدة من صراع الإسلام مع الكفر.
فقد بدأت الانتفاضة من أوائل هذا العام بالإضرابات والتظاهرات والأعمال الانتقامية المحدودة من أجهزة النظام الكافر واستمرت بفضل إيمان المسلمين وصمودهم وتضحيتهم طوال العام وتصاعدت.. حتى بدأت تدخل الآن مرحلة الصراع الدموي.
وقد قامت استراتيجية العدو الكافر طوال العام بالعمل على خطين معاً: خط الإرهاب والبطش بالمسلمين وخط المناورة.

والمخادعة ومحاولات الترضية والاحتواء، ومحاولات شق صف المسلمين وقيادتهم بالدعوة إلى المفاوضة وإعطاء الوعود الكاذبة وبالتغييرات الشكلية في أشخاص النظام العميل.
ولكن فشل كلا الأسلوبين في تحقيق أي من أهدافها فاجأ الدوائر الاستعمارية الكافرة في واشنطن وغيرها فأعادوا درس خططهم ورموا بثقلهم العسكري في المعركة وسلموا الحكم إلى الجيش، القوة الضاربة التي أعدوها لحماية مطامعهم ونظام عملائهم وأحكموا قبضتهم عليه ببنائه الخاص، وبجهاز مخابراتهم الواسع في داخله، والخبراء العسكريين الأمريكيين في صفوفه.
لقد كان في تقدير الكفار أن يخوضوا المعركة بخط سياسي مدني يقوم باللين والمناورة وإجراءات الترضية للمسلمين، ويحتفظوا بالجيش كخط عسكري يقوم بالإرهاب والبطش عند الحاجة.. ولكن فشل حكومة جعفر شريف أمامي وافتضاحها وتساقطها المهين أمام وعي المسلمين وصمودهم اضطرهم إلى تشكيل حكومة عسكرية برئاسة قائد أركان الجيش غلام رضا أزهري.
إن المهمة التي يريدها المستعمرون من الجيش الإيراني مهمة شاقة وصعبة للغاية، فهم يخوضون به خطى المعركة معاً، خط المخادعة والتنازلات وخط البطش وسفك دماء المسلمين. وانسجاماً مع هذه الاستراتيجية المزدوجة التي لا يستطيعون التخلي عنها ينتظر أن يصعدوا من البطش العسكري ومن المناورات والتغيرات السياسية.
إن هذه الانتفاضة المباركة التي انطلقت قبل خمسة عشر عاماً هي واحدة من أكبر انتفاضات الشعب المسلم في إيران ضد الكفر والظلم في تاريخه المعاصر. فقد كانت إيران بقوة تمسكها بالإسلام والتفاف شعبها حول علمائه الأتقياء المجاهدين.. واحدة من قلاع الإسلام العصية التي أتعبت الكفار الغزاة وعملاءهم منذ بداية غزوهم لبلادنا الإسلامية.. وها هي اليوم

تقض مضجعهم وتهدد نفوذهم وتحطم نظام عملائهم.
وإن هذه الانتفاضة العقائدية برهان مبين على أن المسلمين لا زالوا يتمسكون بإسلامهم يحملون عقيدته في أعماقهم ونوره في قلوبهم ويحمونه بدمائهم وأرواحهم.. وأن الجهود الكافرة الضخمة والعديدة: العسكرية والسياسية والفكرية والاقتصادية التي يبذلها الكفار وعملاؤهم لإبعاد المسلمين عن عقيدتهم لم تؤثر في المسلمين إلا تأثيراً سطحياً سرعان ما يتبخر هباءً منثوراً عندما يتهيأ الظرف.
وأن هذه الانتفاضة الرسالية برهان مبين على أن المسلمين لا زالوا يرون في نظام الإسلام للحياة النظام المنقذ من الواقع الفاسد الذي يعيشون فيه والذي تكرسه وتزيد فيه أنظمة الحكم الكافرة العميلة المفروضة عليهم.. وأن جهود الكفار وعملائهم في تشويه نظام الإسلام للحياة وتخويف المسلمين منه وتزيين الأنظمة الكافرة، هذه الجهود الضخمة والمديدة لم تؤثر إلا على حفنة من العملاء الفكريين والسياسيين ذوي التربية والثقافة الغربية المسموح لهم بالعمل السياسي والفكري في بلاد المسلمين والذين تشعر الأمة ويشعرون بانفصالهم عنها ودخالتهم على بنيتها.
إن هذه الانتفاضة الجهادية هي تقدم نوعي في وعي المسلمين على السيطرة الاستعمارية الكافرة بأشكالها العسكرية والاقتصادية والفكرية وتقدم نوعي في تحرك المسلمين ضد الكفر وعملائه لأنها بداية سلوك طريق ذات الشوكة وخوض معركة الإسلام مع أعداء الإسلام وأعدائهم والسير في الطريق الصحيح في اتجاه إقامة حكم الإسلام حكم الله تعالى على الأرض.
وأن هذا التقدم النوعي في تحرك المسلمين بما يتسم من صدق في الإيمان، وحيوية وإصرار في الجهاد، وتطلع واعٍ إلى هدف الإسلام سيكون له أكبر التأثير على مدى السنين القادمة على مستقبل الإسلام في إيران، وسيكون له تأثير كبير على المسلمين في البلدان الأخرى في دفعهم إلى التحرك في الطريق

الصحيح نحو هدف الإسلام.
إننا في حزب الدعوة الإسلامية نرى أن انتفاضة إخواننا في الله تعالى في إيران تمثل هذه الحقائق والمكاسب وغيرها، ونعيشها معركة للإسلام ودعاته مع أعداء الله وأعداء أمته، ونتطلع إلى امتداد نتائجها المباركة وتأثيرها الفعال على الحركة الإسلامية المقدسة في إيران وفي العالم.
وإننا إذ نقوم بإسناد هذه المعركة الإسلامية المقدسة بكل وسعنا ننبه المسلمين جميعاً إلى وجوب إسناد إخوانهم في الله في إيران بكل أنواع المساندة لأن معركتهم معركة المسلمين جميعاً ولن يبرئ ذمة المسلمين شيء أمام الله تعالى ولن يرضيه عنهم شيء إلا النهوض بمسؤولية الإسلام الموضوعة على أعناقهم والسير نحو هدف الإسلام في إقامة نظامه وتخليص أمته من نفوذ الكفر وأنظمته وعملائه.
(وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ)
حزب الدعوة الإسلامية
ذو القعدة الحرام 1398

وزارة الداخلية
مديرية الأمن الخاصة
مديرية أمن محافظة السليمان
سري وشخصي الشؤون السياسية
العدد/ ××× أ/ 13145
التاريخ 5/4/1979
إلى/ كافة المعارضات
م/ تقرير دوري شهري
أعلمتنا مديرية الأمن العامة 32 ببرقيتها 17459 في 2/4/1979ما يلي: يرجى تزويدنا بتقرير دوري شهري منفرد خاص بالنشاط الرجعي في مناطقكم وفق الفقرات التالية:
1- نشاط حزب الدعوى.
2- نشاط الإخوان.
3- نشاط التحرير.
4- نشاط التركمان.
5- نشاط الأثورين.
6- نشاط البهاضة.
7- نشاط رجال الدين.
8- نشاط خطباء الجوامع.
9- النشاط على الحدود العراقية.
10- أي معلومات أخرى.
للعمل بموجبه وإعلامنا بذلك شهرياً رجاءً
مقدم الأمن
نسخة منه إلى: مدير أمن محافظة السليمانية
مديرية الأمن العامة – م32/ برقيتكم أعلاه ××× ×× بالعلم مع التقدير
مديرية أمن منطقة الحكم الذاتي- إشارة لبرقية أمن عام- م32 راجعن ×××× بالعلم.

الوثيقة رقم (7)
بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله الطاهرين وصحبه الميامين.
أيها الشعب العراقي المسلم..
إني أخاطبك أيها الشعب الحر الأبي الكريم وأنا أشد الناس إيماناً بك وبروحك الكبيرة وبتأريخك المجيد، وأكثرهم اعتزازاً لما طفحت به قلوب أبنائك البررة من مشاعر الحب والولاء والبنوة للمرجعية، إذ تدفقوا إلى أبيهم يؤكدون ولاءهم للإسلام، بنفوس ملؤها الغيرة والحمية والتقوى.. يطلبون مني أن أظل أواسيهم وأعيش آلامهم عن قرب لأنها آلامي.
وإني أود أن أؤكد لك يا شعب آبائي وأجدادي.. إني معك وفي أعماقك، ولن أتخلى عنك في محنتك.. وسأبذل آخر قطرة من دمي في سبيل الله من أجلك.
وأود أن أؤكد للمسؤولين أن هذا الحكم الذي فرض بقوة الحديد والنار على الشعب العراقي، وحرمه من أبسط حقوقه وحرياته في ممارسة شعائره الدينية لا يمكن أن يستمر، ولا يمكن أن يعالج دائماً بالقوة والقمع، وأن القوة ما كانت علاجاً حاسماً دائماً إلا للفراعنة والجبابرة..
أسقطوا الآذان الشريف من الإذاعة فصبرنا، أسقطوا صلاة الجمعة من الإذاعة فصبرنا، وطوقوا شعائر الإمام الحسين ومنعوا القسم الأعظم منها فصبرنا، وحاصروا المساجد وملؤوها أمناً وعيوناً فصبرنا، وقاموا بحملات الإكراه على الانتماء إلى حزبهم فصبرنا، وقالوا أنها فترة انتقال يجب تجنيد الشعب فيها فصبرنا، ولكن إلى متى، إلى متى تستمر فترة الانتقال، إذا كانت فترة عشر سنين من الحكم لا تكفي لإيجاد الجو المناسب لكي يختار الشعب طريقه.. فأية فترة تنتظرون؟!. وإذا

الوثيقة رقم (8)
كانت فترة عشر سنين من الحكم المطلق لم تتح لكم أيها المسؤولون إقناع الناس بالانتماء إلى حزبكم إلا عن طريق الإكراه، فماذا تأملون؟!. وإذا كانت السلطة تريد أن تعرف الوجه الحقيقي للشعب العراقي فلتجمد أجهزتها القمعية أسبوعاً واحداً فقط، ولتسمح للناس بأن يعبّروا خلال أسبوع واحد عما يريدون.
إنني أطالب باسمكم جميعاً.. أطالب بإطلاق حرية الشعائر الدينية وشعائر الإمام أبي عبد الله الحسين (ع)، كما وأطالب باسمكم بإعادة الأذان وصلاة الجمعة والشعائر الإسلامية إلى الإذاعة، وأطالب باسمكم جميعاً بإيقاف حملات الإكراه على الانتساب إلى حزب البعث على كل المستويات، وأطالب باسم كرامة الإنسان بالإفراج عن المعتقلين بصورة تعسفية، وإيقاف الاعتقال الكيفي الذي يجري بصورة منفصلة عن القضاء. وأخيراً أطالب باسمكم جميعاً وباسم القوى التي تمثلونها بفسح المجال للشعب ليمارس بصورة حقيقية حقيقة حقه في توفير شؤون البلاد، وذلك عن طريق إجراء انتخاب حر ينبثق عنه مجلس حر يمثل الأمة تمثيلاً صادقاً.
وإني أعلم أن هذه الطلبات سوف تكلفني غالياً، وقد تكلفني حياتي، ولكن هذه الطلبات ليست طلب فرد لتموت بموته، ولكن هذه الطلبات هي مشاعر أمة، وطلبات أمة، وإرادة أمة، ولا يمكن أن تموت أمة تعيش في أعماقها روح محمد وعلي والصفوة من آل محمد وأصحابه، وإذا لم تستجب السلطة لهذه الطلبات فإني أدعو أبناء الشعب العراقي الأبي إلى المواصلة في هذه الطلبات مهما كلفه ذلك من ثمن، لأن هذا دفاع عن النفس.. دفاع عن الكرامة.. دفاع عن الإسلام.. رسالة الله الخالدة.
والله ولي التوفيق
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
محمد باقر الصدر
النجف الأشرف، 20 رجب 1399هـ

أولاً: كتاب محكمة الثورة ق1/ 2090 في 30/6/1979:
أصدرت حكماً على المتهمين التالية أسماؤهم أدناه في الدعوى المرقمة 1376 ج 1979 الخاصة بالقضية المرقمة 16/1979 الأمن العامة م/32 (كاظمية) (حكم الإعدام).
1- كاظم نجم عبود العزوي. 2- علاء صادق مهدي الشهرستاني.
3- نجاح حبيب مهدي الموسوي. 4- عبد الجبار عيد علي البصري.
ثانياً: كتاب محكمة الثورة ق1/2090 في 30/6/1979:
أصدرت حكماً على المتهمين التالية أسماؤهم أدناه في الدعوى المرقمة 1376 ج1979 الخاصة بالقضية المرقمة 16/1979 الأمن العامة م/ 32 (حكم الإعدام.
ثالثاً: كتاب محكمة الثورة ق1/ 2090 في 30/6/1979:
القضية المرقمة 16/1979 الأمن العامة م/32 (الحكم المؤبد):
1- هادي عيد إبراهيم. 10- شاكر عبد الرحيم.
2- سلامات عباس يوسف. 11- فائقة فائق عبد الكريم.
3- جواد محمد جواد. 12- أكرم مولى أسد عبد الكريم.
4- عبد الكريم رضا محمد. 13- ..... مهدي إسماعيل.
5- محمد شاهود سراج. 14- كاظم علي....
6- حامد عبد الكريم محمد. 15- محمد علي حسين حسن.
7- محمد علي سلمان يوسف. 16- محمد حسن زاير.
8- جعفر كاظم عباس. 17- خالد خضير حيدر.
9- أحمد إبراهيم حسن.
رابعاً: كتاب محكمة الثورة ق1/2090 في 30/6/1979:
الدعوى المرقمة 16/1979 الأمن العامة م/32.
1- صلاح حسن عبد الشمري.
خامساً: كتاب محكمة الثورة ق1/2093 في 30/6/1979:
الدعوى المرقمة 1377/ ج/1979 الأمن العامة م/32.
1- علي محمد رشيد.
2- سعيد جعفر داود.
3- خالد جاسم حموش.

الوثيقة رقم (9)
4- كريم حسين محمد. 9- طالب عبود سلمان.
5- ماجد حسون مظلوم. 10- حسن جواد كاظم.
6- مرتضى جعفر عبد العباس. 11- حاتم خميس شريف.
7- نصير عيد عليوي.
8- باسم محمود حسين.
سادساً: كتاب محكمة الثورة ق1/2111 في 2/7/79 الدعوى المرقمة 1378/ ج/ 79 القضية المرقمة 18/79 الأمن العامة 32 (الحكم بالإعدام).
1- ع هادي محمد محمود (قاعدة الرشيد الجوية). 13- ن ض صالح مهدي غائب.
2- ن ض علي عبد محمود (قاطع الدفاع الجوي). 14- ع فخري حميد شلاشه.
3- ن ض عطا باقر مهدي. 15- ج عبد الهادي حنون.
4- ج م ودود داود هادي. 16- ج م ميثم حسن كاظم.
5- ن ض جاسم فرهود محمد. 17- ج م سعدي صالح فياض.
6- ع كاظم جاسم. 18- ج م أحمد شامخ حسن.
7- ج م زامل طعمة شياع. 19- ن ع كوثر محمد حسن.
8- ن ض كريم حسين إسماعيل. 20- ن ض هادي نجم عبود.
9- ج م زهير جاسم محمد. 21- ن ض علي محمد علي جرير.
10- ج م عباس عبيد علي حسين. 22- ن ض محيي عبود معارج.
11- ن ض ناظم عباس مسعود. 23- ش أول محمود صائب علي.
12- ن ض عبد الرضا ساجب معارج. 24- ن ض محمد عزيز محمد(*)

سابعاً: كتاب محكمة الثورة ق1/2060 في 27/6/79:
الدعوة المرقمة 1354/ ج/ 1979 القضية المرقمة 15/79 الأمن العام م/22.
1- سلام محمد صالح. 2- مهدي مرهج جواد.
3- ناظم جواد ناظم. 4- علاء هاني رزا.
5- جمعة يونس نعمة. 6- رعد لفته صالح.
ثامناً: محكمة الثورة ق 1/2093 في 30/6/79 الدعوة المرقمة 1315/ ج/79 القضية المرقمة 14/79 الأمن العامة 32 محكمة الثورة ق1/2092 في 30/6/79 الأمن العامة 32 (الحكم بالإعدام في النعمانية).
1- السيد قاسم محمد علي شبر. 2- حيدر جاسم حمودي.
3- محمد جواد شندل. 4- نعيم سلمان داود.
تاسعاً: كتاب محكمة الثورة 15/3237 في 25/7/79 الدعوى المرقمة 1414 ج79 القضية المرقمة 40/79 المخابرات العامة (حكم الإعدام).
1- حسين خلف عكاب الأسدي.
عاشراً: كتاب محكمة الثورة ق1/ 2240 في 26/7/1979 الدعوى المرقمة 8/1979.
1- سليم عذاب علوان. 2- محمد غبيش علوان.
3- محمد حمزة علوان. 4- عباس جواد كاظم.
حادي عشر: محكمة الثورة ق1/2216 في 15/7/1979 الدعوى المرقمة 1346 ج1979 أمن بابل (محمود كاظم عبيد):
ثاني عشر: محكمة الثورة ق1/2219 في 16/7/1979 الدعوى المرقمة 1424/ج/1979 أوراق تحقيقية:
1- فاضل كاظم حسن. 2- ج م محمد نجم عبد.
3- ع حسن هادي عباس. 4- ج م عبد الله عبد الهادي والي.
5- ن ض صاحب موسى حسن. 6- ن ض مسافر محمد ناصر.
ثالث عشر: كتاب محكمة الثورة ق1/2132 في 3/7/1979 الدعوى المرقمة 1379 ج1979 القضية المرقمة 19/79 الأمن العامة 32:
1- عبد الخالق صالح علي. 6- عباس فاضل صادق.
2- صدر الدين حسن علي الكينجي. 7- عبد الحسين جابر محمد.
3- جبار فرج موسى. 8- فاضل محمد علي حسن.
4- فاضل مهدي عيسى. 9- عبد الأمير حسن ماجد الحكيم.
5- خزعل.. السوداني. 10- عباس عبد الهادي عبد الأمير

11- أنور نزار هادي. 12- محمد علي طاهر.
12- علي عبد صالح. 21- عبد الكريم إبراهيم عبد.
13- شريف عبد الله خضر. 22- وليد جميل علي.
14- محمد وحيد سعيد. 23- محمود حسن صغير.
15- علي عبد الكريم جبر. 24- ناطق ناجي كاظم.
16- حسن عداي الساعدي. 25- حاتم عبد الكريم عبد الحسن.
17- باقر أسد الله مصطفى. 26- عباس......
18- محمد ذياب.... 27- محمود هند فيروز.
19- حسن عبد الرسول. 28- تايه ذرب حاج عجمي.
رابع عشر: محكمة الثورة ق1/2060 في 27/6/79 الدعوى المرقمة 1354/ ج/79 القضية المرقمة 15/79 الأمن العامة 32 مدينة الثورة.
1- محمد حسن قاسم المبرقع. 14- عبد المنعم بدر الساعدي.
2- حسن جابر موسى. 15- عبد الكريم ناصر محمود.
3- وصفي فاضل محمد. 16- صلاح عبودي صالح.
4- قاسم محسن فاضل. 17- سمير خزعل مشاي.
5- عبد الرحيم علي الشوكي. 18- عبد الأمير عادل حافظ.
6- علي حسن جليل. 19- عباس عبد الأمير يوسف.
7- كاظم طاهر ياسين. 20- حاذق شاكر عويد.
8- جاسم محمود علي. 21- شاكر هادي كريدي.
9- عبد العظيم.... علي. 22- محسن عبد الله لفته.
10- كاظم محمد شبيب. 23- جاسم محمد إبراهيم.
11- حازم راشد عبد علي. 24- مطر حسن نور النوري.
12- فخري جودة خليل. 25- حسين كاظم فنجان.
13- بدر عقيل محمود.
خامس عشر: محكمة الثورة ق1/2060 في 27/6/79 الدعوى المرقمة 1354/ ج/79 القضية المرقمة 15/79 الأمن العامة 32 (إعدام مدينة الثورة).
1- سيد قاسم حسن المبرقع.

2- محمد شاكر قاسم حسن المبرقع. 3- حسين نعمة مخيف.
4- جاسم خوير عزيز. 9- حسين عاجل حزام.
6- عباس حسين طاهر الشوكي. 7- صباح حبيب خالد.
8- نجم..... جبر السوداني. 9- علي حسين جبر التميمي.
سادس عشر: محكمة الثورة ق1/2060 في 27/6/1979 الدعوى المرقمة 1354 ج1979 القضية المرقمة 15/79 الأمن العامة م32:
1- مرتضى صبري عبود.
2- محمود.... عثمان.
سابع عشر: محكمة الثورة ق1/2060 في 27/6/1979 الدعوى المرقمة 1354 ج1979 القضية المرقمة 15/79 الأمن العامة م32:
1- كريم كاظم رسمن. 2- كريم عبد حسن.
3- عامر كريم محمود. 4- رزاق كاظم صيوان.
5- فاضل جميل سهيل. 6- محمد لطيف.
7- رطن جراغ داود. 8- ياسين موزان خضر.
ثامن عشر: كتاب محكمة الثورة رقم ق1/2155 في 5/7/79 الدعوى المرقمة 1382 ج79 الخاصة بالقضية 21/79 الأمن العامة 32:
1- سهراب سلمان حسين. 13- فاضل داخل غرنوب.
2- علي كاطع الوزار. 14- عبد الله جودة ياسر.
3- محمد علي مسلم محمد علي. 15- حسن ناصر هاشم.
4- محمد علي رضا. 16- خضر فرج خنجر.
5- وحيد كاظم محمد. 17- أبو سمرة جبار.
6- عبد الكريم شلال جابر. 18- عبد الإله نعمة.
7- نجم عيد بلغوث. 19- علي عبد الرحيم البطاح.
8- عبد علي فرحان معارج. 20- ... طلب شبيب.
9- حليم عبد علي شريف. 21- عبد المجيد عدنان جابر.
10- أحمد عبد علي. 22- حسون عبد الحسين.
11- سلام عبد علي زغير. 23- سلام عبود شبيلي.
12- علي حسين علي متن.
تاسع عشر: محكمة الثورة رقم ق1/2146 في 5/7/1979 الدعوى المرقمة 1380 ج1979 الخاصة بالقضية 93/79 أمن بابل:
1- عبد الوهاب عبد الكاظم مهدي.



الوثيقة رقم (10)
بسم الله الرحمن الرحيم قيادة
سري للغاية وشخصي فرقة المشاة الحادية عشرة
الأركان العامة
المدارس الشعبية ضمان لزيادة الإنتاج وتحسينه الاستخبارات
الرقم/ أس/ س ش/ 28/832
التاريخ 22ك1/ 1980
إلى/ قيادة الفيلق الأول
الموضوع/ إجابة
كتابكم السري والشخصي أس/ 41/ 1743 في 9 ك1 1980.
ظهر أن ن س علي عبد الحسن مشهدي قد أعدم أخاه أحمد عبد الحسن المشهدي مع اثنين من أقاربه قبل فترة قصيرة بسبب انتمائهم إلى حزب الدعوة العميل علماً أنه ابن عم المجرم الخائن محيي عبد الحسين المشهدي أما بالنسبة للموما إليه علم يظهر ما يشير إلى ذلك "يرجى التفضل بالاطلاع".
العقيد الركن
هادي عباس حسن
نسخة إلى: م/ قائد فرقة المشاة الحادية عشرة
مديرية الاستخبارات العسكرية العامة
لواء المشاة/ 44/ كتابكم السري والشخصي 86 في 24/8/1980
الإضارة/ 1

سري للغاية وشخصي
×××××
العدد: في2/33577
التاريخ: 6/9/1979
إلى كافة المعاونيات
م/ تعميم
بناءً على ما جاء بكتاب مديرية الأمن العامة/ م32/437741 في 26/8/1979 تقرر قيامكم باستقدام الأشخاص من الذين ينتمون إلى الأحزاب الدينية الرجعية والمطلق سراحهم بين فترة وأخرى بقصد إشعارهم بمتابعة أنشطتهم وإعلامنا رجاء.
مقدم الأمن
مدير أمن محافظة السليمانية
نسخة منه إلى/
مديرية أمن منطقة الحكم الذاتي/ إشارة إلى كتاب مديرية الأمن
××× أعلاه.. للتفضل بالاطلاع.. رجاء
سري
ناطق/ 6/9

الوثيقة رقم (12)
بسم الله الرحمن الرحيم
وزارة الداخلية
مديرية الأمن العامة
مديرية أمن محافظة السليمانية
الشؤون السياسية
العدد/ ش3/36170
(سري) التاريخ 19/9/1979
إلى/ كافة المعاونيات
م/ معلومات
أفادتنا مديرية الأمن العامة 32 بكتابها 45577 في 6/9/79 ما يلي: لوحظ في الفترة الأخيرة ازدياد ظاهرة إرسال معايدات وكارتات مصورة ورسائل إلى مجموعة أشخاص على عناوين ×××× تحمل ×××× رخيص ضد الحزب والثورة وقسما من تلك النشرات ×××× بآلة الروديو مثل (أنصار المرجعية والحوزة العلمية) كما يرافق ذلك رمي أمر لصق شعارات مماثلة على الجدران أو في الشوارع.
إن هذا الأسلوب يعطي الرامي العام شعوراً بأن هناك جهات معادية في القطر وبنفس الوقت يكون عملية تحريك لذوي النفوس الضعيفة.
نرجو تحريك كافة منتسبيكم وأصدقائكم و×××× للتحري وراء الفاعلين، وبشكل مدروس ومتقن ومتابعة تنفيذ التعليمات المبينة أدناه وبجدية تامة وإعطاء الموضوع الأهمية القصوى وإعلامنا بما يستجد.
مقدم الأمن
مدير أمن محافظة السليمانية
التعليمات:
1- مراقبة صناديق البريد بكل دقة واهتمام.
2- متابعة عناصر الدعوة المطلق سراحهم.
3- متابعة عناصر الشغب المطلق سراحهم.
4- متابعة ومراقبة ذوي المحكومين بالإعدام.
5- مراقبة الإيرانيين والجالية الأجنبية في النجف وكربلاء.
6- مراقبة محلات البريد والتركيز على الأشخاص الذين يشترون الطوابع بكثرة.
7- تشخيص وتفتيش العناصر التي يشك بعملها هذا.
8- الحذر من الطرود والرسائل الملغومة التي قد تصل إلى ××××.

الوثيقة رقم (13)
(تابع لما قبله)
9- البحث عن العناصر النسائية التي قد تقف وراء هذه التعليمات.
10- التنسيق مع الجهاز الحزبي بالأسلوب الأمثل الذي يخدم تحركنا للقبض على العابثين.
11- ضرورة تحريك ضابط المناطق على أصحاب المحلات والدكاكين بقصد التعاون مع الأجهزة الأمنية لكشف العابثين والتركيز على أصحاب المحلات في الشوارع القومية.
12- متابعة المصورين وهوات التصوير لمعرفة العناصر التي تقوم بطبع تلك الصور الكاريكاتيرية المعادية وتشخيص العناصر المتضررة والمشبوهة منهم.
13- التأكيد على ضابط أمن المؤسسات بفتح صناديق الشكاوى من قبلهم حيث احتمال ×××× نشرات معادية مماثلة فيها كذلك التأكد من الرسائل التي ترد إلى منتسبي المؤسسات العاملين فيها.
14- الإيعاز إلى نقاط السيطرة المهمة وخاصةً نقطة الدورة بإجراء تفتيش بين فترة وأخرى لعل العثور على أمور مماثلة حيث لوحظ توزيع مماثل في بغداد والنجف.
نسخة إلى:
مديرية الأمن العامة 32/ كتابكم أعلاه للتفضل بالاطلاع وسنوافيكم بكل ما يستجد لدينا حول الموضوع رجاءً.
مديرية أمن منطقة الحكم الذاتي/ إشارة إلى كتاب مديرية الأمن العامة أعلاه للتفضل بالعلم رجاءً.
ضابط أمن المنشآت/ لاتخاذ ما يلزم وإعلامنا رجاءً.
(سري)
ضامد/ 17/6

بسم الله الرحمن الرحيم
الجمهورية العراقية
الأمن العامة
مديرية أمن محافظة السليمانية
// التوجيه السياسي //
العدد/ 45070
التاريخ 25/11/1971
إلى/ كافة المعاونيات (حلبجة)
م/ كتاب
أعلمتنا مديرية الأمن العامة العلاقات بكتابها المرقم ق5/10197 في 18/11/1979 المعطوف على كتاب وزارة الثقافة والإعلام- دائرة الرقابة العامة شعبة الكتب العربية المرقم 76 في 10/11/1979 بأنه تقرر منع وتوزيع وتداول كتاب (خطوات على طريق الإسلام) تأليف السيد محمد حسين فضل الله داخل القطر لاتخاذ ما يلزم ومصادرته من الأسواق والمكتبات ×××× العثور عليه وإرساله إلينا وإعلامنا رجاء.
مقدم الأمن
مدير أمن محافظة السليمانية
نسخة منه إلى:
مديرية الأمن العامة/ العلاقات/ كتابكم أعلاه للتفضل بالعلم لطفاً.

××××/ ....

الوثيقة رقم (14)
سري
وزارة الداخلية
مديرية الأمن العامة
مديرية أمن محافظة السليمانية
الشؤون السياسية
العدد: 2 ق/1/44692
التاريخ: 16/11/1978
إلى كافة المعاونيات – حلبجة
م/ قرار
أعلاه صورة كتاب مجلس قيادة الثورة.. اللجنة العليا لشؤون الشمال 33/6026 في 24/10/1978 والمبلغ إلينا بكتاب مديرية الأمن العامة م64 ق1/48478 في 2/11/1978.. حول عدم شمول منتسبي أفواج حرس الحدود المنحلة بقرار مجلس قيادة الثورة المرقم 884 في 3/ تموز/ 1978 والذي ينص على ما يلي:
1- يعاقب بالإعدام العسكري ورجل الشرطة من المتقاعدين أو المتطوعين المتسرحين من الخدمة أو المنتهية خدمتهم لأي سبب كان بعد 17 تموز 1968 إذا ثبت انظمامه أو عمله لحساب أو لمصلحة أي حزب أو جهة سياسية عدا حزب البعث العربي الاشتراكي.
2- تشمل الفقرة (1) من هذا القرار منتسبي رئاسة المخابرات العامة عند إحالتهم على التقاعد أو انتهاء خدمتهم لأي سبب كان.
3- لا يعمل بأي نص قانوني يتعارض وأحكام هذا القرار.
4- ينفذ هذا القرار بعد مرور ثلاثة أشهر من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية وتتولى الجهات المختصة تنفيذه.. للعلم رجاء.
نقيب الأمن
ع/ مدير أمن محافظة السليمانية

الوثيقة رقم (15)




الوثيقة رقم (17)
حزب البعث العربي الاشتراكي مديرية ××× ××× عربية واحدة
المكتب العسكري ذات رسالة خالدة
الرقم /م. ع/ 36/1458
التاريخ 17/1/1980
إلحاقاً بكتابنا (سري للغاية وشخصي وعلى الفور) المرقم 51 في 5/1/1980 نشير إلى قرار مجلس قيادة الثورة رقم 41 في 8/1/1980.
إن قرار مجلس قيادة الثورة المشار إليه أعلاه بترقية الموما إليه إلى رتبة ن. ض درجة ثامنة وذلك بمنحه رتبتين كان تكريماً له من سيادة الرئيس القائد لمبادرته في كشف النشاط التخريبي لحزب الدعوة الرجعي في القوات المسلحة.
ولو لم يبادر الموما إليه يكشف النشاط المذكور لكان نصيبه الحكم بالإعدام في الوقت الذي طبقت القوانين العقابية بحق أمثاله من العسكريين الذين لم يقدموا على مثل هذه المبادرة واستمرارهم في السير بالخط التخريبي للحزب المذكور رغم ارتباطاته بالأجنبي أن هذا التكريم سوف يكون من نصيب كل من وقع ضحية الزيف المذكور إذا بادر بالكشف عن نشاط في الحزب المذكور.
بسم الله الرحمن الرحيم وزارة الداخلية
مديرية الأمن العامة
مديرية أمن محافظة السليمانية
الشؤون السياسية
العدد/ ش2/4438
(سري للغاية) التاريخ 29/1/1980
إلى كافة المعاونيات (حليجة)
وشُعب المقر ( )
م/ تكريم
لاحقاً بكتابنا 4026 في 27/1/1980.
أعلاه نص كتاب مجلس قيادة الثورة- مكتب أمانة السري/ سري للغاية وشخصي وعلى الفور 148 في 8/1/980 والمبلغ إلينا بكتاب مديرية الأمن العامة- إدارة الضباط المرقم 785 في 22/1/980 لملاحظة ما ورد فيه وتعميم هذا التكريم على منتسبيكم رجاء.
مقدم الأمن
مدير أمن محافظة السليمانية
نسخة إلى:
مديرية الأمن العامة/ كتابكم أعلاه للتفضل بالعلم رجاءً.
مديرية أمن منطقة الحكم الذاتي/ إشارة إلى الكتاب أعلاه للعلم رجاء.
(سري للغاية)
ضامد/ 29/1
الوثيقة رقم (18)
بسم الله الرحمن الرحيم
سري للغاية
المدارس الشعبية تجميد حي لعبادي الحزب والثورة
مقر
اللواء المدرع بن الوليد
- استخبارات-
الرقم/ ×××/ 14/ 716
التاريخ 29 نيسان 1980
إلى/ قيادة الفرقة المدرعة الثالثة (الاستخبارات)
الموضوع/ إرسال موقوفين
نرسل إليكم صحبة مأمورنا ن س إلى عبد الله طلب حسين ضابطي الصف المدرج اسميهما أدناه والمضمومان إلى الوحدتين المؤشرة إزائهما لكونهم من العناصر الطائفية وحسب ما موجود في الشريط الكاسيت وقرار المجلس التحقيقي.
يُرجى التفضل بالاطلاع واتخاذ ما يلزم.
1- ن ع رهيف حنين نصار. ك د ب المعتصم.
2- ج اء كاظم جابر لوري. ك د ب قتيبة.
المرفقات:
1- كتاب تعليم الصلاة.
2- مجلس تحقيقي.
3- نسختان من مقتبس الحكم.
4- شريط كاسيت.
المقدم الركن
نسخة إلى/ عبد الأمير عيسى صباح
آمر اللواء المدرع بن الوليد
ك د ب قتيبة.
ك د ب المعتصم.
سري للغاية
29/4

الوثيقة رقم (19)
بسم الله الرحمن الرحيم الأمن العامة
//سري وشخصي ويفتح بالذات// مديرية أمن محافظة السليمانية
//أمن الدائرة//
العدد/ 52928
التاريخ/ 26/11/×××
إلى/ كافة المعاونيات وشعب المقر (حلبجة)
م/ معلومات
أعلمتنا مديرية الأمن العامة م. د بكتابها ××× المرقم 1187 في 11/11/1980 بأنه ×××× بين حين وآخر معلومات عن صلة قربى منتسبينا من الضباط ×××× والمراتب والموظفين المدنيين بعناصر حزب الدعوة الرجعي أو ××× العمل الإسلامي الرجعي أو المتآمرين بقضايا تمس أمن الدولة وسلامة الجمهورية. عليه نطلب إبلاغ المنتسبين بأخبار مسؤولهم الحزبي بعد وجود أقارب لهم من حزب الدعوة وبنفس الوقت ××× بكتاب رسمي بذلك. للاطلاع والعمل بموجبه رجاء.
مقدم الأمن
مدير أمن محافظة السليمانية
//سري وشخصي ويفتح بالذات//

الوثيقة رقم (20)
بسم الله الرحمن الرحيم مقر
سري للغاية وشخصي فوج الثاني والعشرون حدود
العلم زاد المعركة الرقم/ أ. س/ 588
إلى/ التاريخ: 7/8/1981
لواء المشاة/ 91
الموضوع/ إجابة
كتابكم التأكيدي سري للغاية وشخصي 261 في 20/7/1981
يوجد بوحدتنا ن. ض. د/ 8 مشاة موسى توفيق على أعداء ابن عمه (ن. ع سائق فائق وشهد علي لكونه منتمي ما يسمى بحزب الدعوة العميل وكان من منتمي قاعدة القوة الجوية في التأميم يرجى الاطلاع.
المقدم
مولود إبراهيم عزيز
آمر فوج الثاني والعشرون حدود
سري للغاية وشخصي

الوثيقة رقم (21)
//طورة الأمر""
بتاريخ 18/5/1982 أصدرت المحكمة الدائية الخاصة في مديرية الأمن العامة حكمها بحق المدان الأمن خليل عبد الأمير علي المنسوب إلى مديرية أمن محافظة واسط/ وذلك لإخفائه معلمات أمنية الدائرة تتعلق بانتماء أولاد خالته إلى ما يسمى بحزب الدعوة العميل بما يلي:
1- حبسه لمدة (6) ستة أشهر استناداً لأحكام المادة (330) من ق. ع على أن تحتسب له ××× موقوفيته عن هذه القضية.
2- قرار صدر باتفاق الآراء وأفهم علناً بتاريخ 18/5/1982.
موقع
مدير الدائرة القانونية

بسم الله الرحمن الرحيم الأمن العامة
مديرية أمن محافظة السليمانية
((الإدارة والذاتية))
العدد/ 35048
التاريخ 11/7/1982
إلى/ كافة المعاونيات والشعب (حليجة)
م/ الأمر
أعلاه صورة الأمر الصادر من مديرية الأمن العامة/ د. ق 3970 في 19/6/1982 للاطلاع عليه وتلاوته على منتسبيكم.
نقيب الأمن
ع. مدير أمن محافظة السليمانية
هـ. د/ 11 تموز.

الوثيقة رقم (22)
بسم الله الرحمن الرحيم ××××
سري للغاية وشخصي ××××
العدد/ 1 بر/ 1/38
التاريخ 4/2/1981
إلى/ القائمة (6)
الموضوع/ تعميم كتاب
أدناه صورة كتاب مديرية الاستخبارات العسكرية العامة السري للغاية المرقم 627 في 23/2/1981 المبلغ إلينا بكتاب قيادة في 11/ 1 تر المرقم 110 في 1/ شباط/ 1981 للاطلاع واتخاذ ما يلزم تحديد ما ورد فيه.
العقيد
شاكر محمود عبد
أمر ×××× 109
ح/ رشيد.
×××× الكتاب
××× المكتب العسكري بموجب كتابه السري للغاية 1414 في 16/1/1981 بأنه تنسب ضرورة التحرك السريع وزيادة التوعية وتشخيص العناصر المناوئة وبشكل خاص حزب الدعوة العميل ومحاسبة آمر الوحدة وحافظ الأمن والتوجيه السياسي في حالة ظهور تنظيمات معادية في وحداتكم.
سري للغاية وشخصي

الوثيقة رقم (23)
بسم الله الرحمن الرحيم
سري للغاية وشخصي
مقر
ف 91 ل 113
الرقم: س/9/39
التاريخ: 1/6
إلى كافة السرايا
الموضوع: توصيات
كتاب مديرية الاستخبارات العسكرية العامة سري للغاية وشخصي /ش5/2625 في 9/5/1981 والمعطوف على كتاب قيادة فق 1أ سري للغاية وشخصي /أس/ 51/430 في 25/5/1981، والمبلغ إلينا بكتاب ل 108سري للغاية وشخصي 198 في 28/5/1981.
1- تم إعداد دراسة عن نشاط ما يسمى بحزب الدعوة العميل في القوات المسلحة وحصل اطلاع السيد الوزير عليها.
2- أدناه التوصيات الخاصة والتي من شأنها الحد من انتشار حزب الدعوة العميل في القوات المسلحة والتي أعدت على ضوء الإفادات التي أدلى بها المنتمين لحزب الدعوة من منتمي القوات المسلحة.
أ- التأكيد على الأمرين والمرؤوسين في التشكيلات والوحدات للتعامل مع منتسبيهم بعدالة متناهية ورفع الحواجز التي تقف حائلاً بينهم.
ب- التركيز على مراعاة الكفاءة في أشغال المنصب وفي الترشيح للدورات لإزالة الغبن العالق في أذهان البعض منهم.
ج- التحري من الأسباب والدوافع التي تحول دون ارتباط المستقلين بتنظيمات الحزب القائد ورفع الحلول الملائمة لذلك.
د- التأثير على المحطات الإعلامية المعادية باستخدام معدات التشويش.
هـ- توزيع المراتب في القواعد الجوية وغيرها خارج مناطق سكناهم لإبعادهم عن تأثير العناصر المدني التي يلتقون بها.
و- المراقبة الشديدة والمستمرة على الكتب والكرامات الدينية التي تكرس الطائفية وتظهر الدين بصيغة تختلف عن جوهره الصحيح.
ز- مراقبة مناطق التسلل بالإمكانيات الممكنة المتيسرة.
ح- الإكثار من المحاضرات الأمنية وإبراز دورها في المحافظة على أمن وسلامة القوات المسلحة.
ط- التركيز على الأمرين والمرؤوسين بعدم التعرض على عادات وتقاليد أبناء المحافظات ومحاولة الانتقاص منهم، نرجو الاطلاع والعمل بموجبه.
النقيب
منهل مدلول حميدي
هـ/ أمر ف 96 ل 113
بسم الله الرحمن الرحيم
سري وشخصي مقر
×××× اللواء مدرع/ 35
الاستخبارات
العدد أ س/ 1/ ××××
التاريخ 23 شباط 1982
إلى/ القائمة (أ) .............
الموضوع/ دراسة
كتاب مديرية الاستخبارات العسكرية العامة السري والشخصي م2/ ش5/ق/ ×××/ 1210 في 1 شباط 1982 المبلغ إلينا بكتاب قيادة الفرقة المدرعة التاسعة السري والشخصي 750 في 12 شباط 1982.
×××× من الدراسة الخاصة بحزب الدعوة ×××× نرجو الاطلاع والاستفادة منها خلال مطالعة المعلومات الخاصة بنشاط الحزب أعلاه وتطبيق المعالجات وإعلامنا.
الرائد الركن
المرفقات: باسم إبراهيم ××××
د/ ×××× ××× اللواء المدرع/35
(1 دراسة)
(××××)
سري وشخصي
×××/ لطيف/......

الوثيقة رقم (25)
للحد من نشاط حزب الدعوة العميل في القوات المسلحة أهمية في الحد من ذلك النشاط:
1- إصدار خطة توجيه سياسي دقيقة ومبرمجة تهدف إلى تعزيز المواطنة في نفوس المراتب وتوعيتهم وبث روح الحماسة في نفوسهم وتشعرهم بأهمية المحافظة على تجهيزاتهم القتالية.
2- رصد الظواهر الطبية بدقة واتخاذ الإجراءات إزاء كل حالة وفق ما يناسبها.
3- التأكيد على الآمرين والآمرين المرؤوسين للتعامل مع المراتب والمرؤوسين بروح ديمقراطية لتعزيز الثقة في نفوسهم وتذلل مشاكلهم ونبعدهم عن الانزلاق بالتيارات الطائفية المعادية.
4- التأكيد على تبديل الوحدات وتركيبها بين فترة وأخرى مع تدقيق أسباب تأخر اللذين كلفوا بواجب عن الالتحاق بالوقت المحدد وتدقيق الأعذار بدقة للوقوف على الأسباب الخفية.
5- مراقبة المساجين يومياً وتفتيشهم بأوقات متفاوتة.
6- تدقيق هوية العاملون عن المكاتب والمراسلين والمخابرين والمطابع وملاحظة سلوكيتهم بالاستمرار كونهم عناصر لا تجلب الانتباه.
7- تدقيق هوية الزائرين للوحدات بدقة والتأكد من تنسيب أحد عناصر الأمن لمرافقتهم خلال زياراتهم لذوي العلاقة وعودتهم.
8- مراتب المفاصل الإدارية في الوحدات والتي لا تجلب الانتباه لتركيز عناصر حزب الدعوة العميل.
9- السيطرة على الأختام ونماذج الأجازات بدقة والتأكد من حقيقتها لدى ضباط الأمن.
10- تفتيش المراتب خلال نزولهم بإجازتهم للتأكد من عدم ×××× للأمتعة والأسلحة ونماذج الأجازات الزائدة.
11- مراقبة المراتب المشبوهين والمشكوك فيهم بدقة ومحاولة دفع أكثر من عنصر للتثبيت عليهم ورصد تحركاتهم.
12- رصد الظواهر السلبية في ميدان الحركة التي تحضر الرمي العشوائي وللأعلى بدون توجيه قصف قطعاتنا من قبل وحدات المدفعية وتصليح وتعطيل العجلات والمدافع.... إلخ.
13- أنواع السياق التالي في معالجة المشبوهين والمناوئين:
أ- المراقبة الدقيقة والمستمرة.
ب- دفع أحد العناصر للتثبيت به وتسجيل أحاديثه.
ج- دفع عنصر آخر في حالة نجاح ما ورد في (ثانياً) أعلاه لتوفر أكثر من شاهد.
د- حسم الموضوع بالسرعة إن كانت المتابعة تضر بأمن الدولة والعكس.
هـ- تدقيق التقارير والأشرطة المرسلة من قبل الوكلاء باستمرار وتدقيق صحة معلوماته من مصادر أخرى تجنباً من قيام الوكلاء بأعمال ازدواجية لتحقيق أغراض خاصة.
و- عدم حسم أي موضوع ما لم تتوفر الأدلة القانونية للإدانة.

بسم الله الرحمن الرحيم
سماحة المجتهد الأكبر الإمام السيد محسن الحكيم الطباطبائي حفظه الله المحترم.
تحيةً واحترام
أرجو لكم دوام الصحة والتوفيق لما فيه الخير والصلاح. وبعد.
إن الذي يقف على أحداث التاريخ المسطر سوف لا يجد ظلماً وتعسفاً حل بمجموعة بشرية أو قوم كالذي يراه قد حل بالعالم الإسلامي تعداده يزيد على الأربعمائة مليون مسلم وأمة عربية تعدادها المائة مليون من قبل الصهاينة الأرجاس ومناصريهم الذين لا يزيدون عن الثلاثة عشرة مليون ومهما كانت الأسباب والعوامل التي أدت إلى أن أولى القبلتين وثالث الحرمين يدنس وحرمات أناس آمنين قاطنين في ديارهم منذ آماد وأحقاب تنتهك وأرضهم التي مصدر كل رزقهم وثروتهم تغتصب وقد لا أظن أنه يخاف على أسماع سماحتكم في القول بأن قد أطل جديد مبارك في معترك ما يتعلق بالتصدي للصهاينة وهي حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح التي أفرادها ضربوا أروع الأمثلة في التضحية والفداء وخاصةً في معركة الكرامة التي وقعت على الأردن 21/3/68 وأن هدفهم ينحصر فقط على ردع المعتدين واسترجاع ما اغتصب.
فما هو الواجب الذي يحتمه علينا الدين الإسلامي الحنيف إزاء ما سلف ذكره أجيبونا بوضوح أدامكم الله.

الوثيقة رقم (26)
هذا وأن المجتمع البشري بعد أن لم تسعفه فطرته في التمسك بجوهر الدين الإسلامي الحاوي على كل مستلزمات العدالة والمساواة نتيجة طغيان وتحكم الأثرة والأنانية. وكابد من جراء تلك الأثرة وأنانية الكثير من ضروب الحرمان والقهر والتعسف. لابد أن يصل في الغد القادم لإدراكه للتمسك بذلك الجوهر وتفضلوا بقبول وافر الاحترام.
المخلص يحيى نصر الله
قد أجاب سماحة الإمام السيد الحكيم بما يلي:
بسم الله الرحمن الرحيم
إذا كان الإنسان يتمكن من الانضمام إلى هؤلاء وقادراً على العمل معهم وكانت القيادة حكيمة ولا يلزم من عمله ضرر على المسلمين وجب عليه ذلك والله سبحانه ولي التوفيق.
محسن الطباطبائي الحكيم
3 ربيع ثاني 88





بسم الله الرحمن الرحيم
مديرية أمن محافظة السليمانية
م85
العدد/ 43914
التاريخ/5/1/1983
إلى/ كافة المعاونيات (( ))
م/ إلقاء محاضرة
لاحقاً لبرقيتنا 2317 في 28/8/1983
1- بتاريخ 29/8/1983 حضر إلى مقر هذه المديرية ضابط من مديرية 32.
2- ألقى محاضرة إلى كافة ×××× العاملين في المسيطرات وتطرق إلى أهمية التفتيش والتدقيق عن عناصر الأحزاب المعادية والأحزاب الرجعية وأكد أنه من خلال التحقيق مع عناصر حزب الدعوة العميل ومنظمة العمل تبين أن الكثير منهم يملكون المسيطرات الواقعة على طرق محافظتنا.
3- تم تثبيت عدد من النقاط والملاحظات المرفقة طياً حول تفتيش الأشخاص والسيارات والحقائب.
4- يلاحظ أن أغلب المعاونيات لا تعطي المسيطرات الأهمية المطلوبة بل أن يعني المسيطرات في الأقضية لا تواجد فيها عناصر من الأمن راجين الاستفادة والعمل بموجبه لطفاً.
رائد الأمن
هـ/ مدير أمن حافظة السليمانية
صالح/ 5/9

الوثيقة رقم (29)




بسم الله الرحمن الرحيم الأمن العامة
مديرية أمن محافظة السليمانية
م 85
العدد/ 46507
التاريخ 18/10/1981
إلى/ كافة المعاونيات ( )
م/ تعليمات
فيما يلي برتبة أمن عام إدارة الضباط المرقمة 10764 في 15/10/1981 ×××× ××× بكتابها 32م4/ 52373في 15/10/1981 بأنه قد تم القبض على أحد عناصر حزب الدعوة العميل وعثر بحوزته على هوية منتسبي الأمن القديمة وإشارة إلى الفقرة 2/ب من منشورنا إدارة الضباط المرقم 2 في 4/1/1981 نرجو العمل فوراً على قيامكم بتبليغ نقاط السيطرة/ الانضباط العسكري/ الشرطة/ الاستخبارات بالقبض على كل شخص يحمل هوية منتسبي الأمن القديمة مع عرض نموذج من الهويات ×××× عليهم لغرض التمييز بينها وبين الهويات الجديدة وإعطاء هذا الموضوع أهمية استثنائية وعاجلة وبشكل ×××. تجرى لقاءات مع منتسبي نقاط السيطرة تبليغ نقاط السيطرة من الانضباط الشرطة الاستخبارات بعرض كل من يبرز هوية أمن مراجعة ممثل الأمن في نقطة السيطرة نفسها للتأكيد من هويته وعنوانه وتسجيلها في سجل خاص ×××× لهذا الغرض. مواصفات الهوية القديمة اللون أبيض قياسها 6 في 9سم مطبوعة بوجهان الوجه الأول مكتوب عليه من الأعلى الجمهورية العراقية وتحته وزارة الداخلية ثم كتابة الأمن العام داخل ×××× خماسية ××× ××× في أعلاه ××× وتحتها اسم مديرية الأمن العامة موضوع داخل زخرف ثم تحتها هوية مراتب الأمن أو مفوض الأمن أو ضباط الأمن أو العمال الوجه الثاني مكتوب عليه الاسم والرتبة رقم الهوية تاريخ الإصدار فصيلة الدم ثم عبارة يرجى من موظفي الدولة والأشخاص كافة إبداء التسهيلات اللازمة لحاملها. من حدود القانون عند أداء واجباته وعلى اليسار من الأعلى الصورة تحتها توقيع مدير الأمن العام في حالة عدم وجود نماذج هويات قديمة لديكم أرسلوا معتمديكم لاستلام صوراً للهوية القديمة لغرض تعميمها على نقاط السيطرة. تدقق كافة سجلاتكم الإدارية الخاصة بالمطلوبين خارج الجهاز أو المحالين على التقاعد أو المنهاة خدماتهم بأي شكل من الأشكال والتأكد من تسليم هوياتهم الشخصية إليكم من عدمه قبل الانفكاك وإعلامنا بأسماء من لم تستلم منه هويته لحد الآن وإعلامنا.
نقيب الأمن
هـ/ مدير أمن محافظة السليمانية

الوثيقة رقم (30)
××× إلى/
سرية الاقتحام/ لاتخاذ ما يلزم رجاء.
شعبة الإدارة/ لتدقيق كافة سجلاتكم الإدارية الخاصة بالمناولين خارج الجهاز أو المحالين على التقاعد أو المنهاة خدماتهم الشخصية إليكم من عدمه قبل الانفكاك وإعلامنا بأسماء من لم تستلم منه هويته لحد الآن وبالسرعة الممكنة رجاءً.



الوثيقة رقم (31)


الوثيقة رقم (32)




برقرة سرية وفورية الإنشاء ××××
12/5/1983
إلى/ كافة المعاونيات والمراكز.
من/ أمن آربيل
رقم المنشئ (0) ×××/ 5791/ (0) علمنا ما يلي (0) أن عناصر حزب الدعوة العميل تخطط من أجل القيام بأعمال تخريبية داخل القطر وعلى الشكل التالي (0) 1- سعيهم للوصول على جهاز يمكن بموجبه فتح كافة أنواع السيارات والقيام بعد ذلك بزرعها بالمتفجرات وخاصةً السيارات التابعة ×××× الدولة (0) 2- التخطيط لإدخال السيارات المفخخة داخل مؤسسات الدولة المهمة ومن ثم تفجيرها (0) لاتخاذ الحيطة والحذر (0) ××××

عقيد الأمن
مدير أمن محافظة آربيل

الوثيقة رقم (33)
سري للغاية القيادة العامة للجيش الشعبي
وشخصي وعلى الفور قيادة الجيش الشعبي لمحافظة
السليمانية
العدد/ آني/ 1/ 39
التاريخ 17/5/1983
إلى/ الرفيق آمر قاطع (الصديق)
الموضوع/ معلومات
كتاب القيادة العامة للجهاز الشعبي سري للغاية وشخصي وعلى الفور آفي/1/660 في 13/5/1983 ما يلي:
أعلمنا مجلس قيادة الثورة- مجلس الأمن القومي- مكتب السكرتارية بكتابه السري للغاية والشخصي وعلى الفور 1063 في 11/5/1983 ما يلي:
إن حزب الدعوة العميل يروم الحصول على السلاح من الجيش الشعبي في الليل عن طريق قيامهم بطرق أبواب ×××× الجيش الشعبي في الليل وإخبارهم أن يحضروا إلى ×××××× معهم أسلحتهم وبعدها يقومون بتقييدهم وأخذ سلاحهم وتركهم وإذا حاول ×××× ×××.
××× التعميم في ××× باليقظة والحذر والتحوط من هذه الأساليب السادية ×××× في حالة الضرورة من قبل أشخاص معروفين من الجهاز الحزبي كلٌ حسب ××××.
نرجو اتخاذ ما يقتضى بصدد تبليغ كافة تشكيلات الجيش الشعبي بشرط اتخاذ تدابير اليقظة ××× وإلقاء القبض على هؤلاء العملاء..
مع التقدير
الرفيق
فاضل محمد أحمد
و/ قائد الجيش الشعبي لمنطقة السليمانية
سري للغاية
وشخصي وعلى الفور

الوثيقة رقم (34)
بسم الله الرحمن الرحيم ××××××
م85
//سري وشخصي// العدد/11444
التاريخ 7/3/1984
إلى كافة ضباط المعاونيات (حليجة)
م/ معلومات
1- أن توجهات حزب الدعوة العميل في المرحلة الحالية وهي (في حالة الضغط على عناصرهم للتطوع في الجيش الشعبي ولإبعاد الشكوك عنهم يقومون بارتداء ملابس الجيش الشعبي ويدعون بأنهم مكلفين بالواجبات من قبل المنظمات الحزبية في غير مناطق سكناهم وكذلك ارتداء الملابس العسكرية).
2- نسب الرفيق نائب أمين سر القطر التأكيد على قيام المنظمات الحزبية والجيش الشعبي بواجباتهم ضمن ××× لتفويت الفرصة على استضلالها من قبل الجهات المعادية، وأما في حالة ضرورة قيام المنظمة الحزبية والجيش الشعبي بتكليف الرفاق الحزبيين بواجبات خارج مناطقهم فيتم وضع إشارات معينة ومخصصة خلال فترة تكليفهم بالواجبات في تلك المناطق فقط.
راجين الاطلاع ومراعاة ذلك قدر تعلق الأمر بكم وإعلامنا لطفاً.
رائد الأمن
هـ/ مدير أمن محافظة السليمانية

الوثيقة رقم (35)
حزب البحث العربي الاشتراكي أمة عربية واحدة
قيادة فرع السليمانية ذات رسالة خالدة
قيادة شعبة ×××× العدد: 2/3472
س ش/ 1565 التاريخ: 11/12/1985
((سري))
إلى/ قيادات الفرق الحزبية كافة والمكاتب/ الصديق
م/ تعميم
تحية فضالية:
كتاب قيادة فرع السليمانية المرقم 2/11587 في 8/12/1985... المعطوف على كتاب مكتب تنظيم الشمال المرقم 1/9519 في 30/11/1985....
واستناداً لما جاء بكتاب مكتب أمانة سر القطر المرقم سري للغاية وشخصي ق2/ 54/43795 في 14/11/1985 تنسيب في حالة وجود معلومات أمنية تتعلق بشخص الرفيق المناضل أمين سر القطر رفعها برسالة مغلقة إلى الرفيق أمين سر قيادة الفرع ومن ثم إلى الرفيق أمين سر المكتب التنظيمي وإذا اقتضت الضرورة رفعها إلى مكتب أمانة سر القطر من أجل حصر تداولها وعدم اطلاع أطراف عديدة عليها...
للتفضل بالاطلاع واتخاذ ما يلزم لتعميمه إلى حد الرفاق أعضاء قيادات الفرق فقط مع التقدير.... ودمتم للنضال...
الرفيق
ثجيل الصافي
أمين سر قيادة شعبة دريندخان

الوثيقة رقم (36)
بسم الله الرحمن الرحيم مديرية أمن محافظة السليمانية
م85
العدد/ 11439
التاريخ 7/3/1984
إلى كافة المعاونيات (حليجة)
م/ معلومات
أطلعتنا مديرية الأمن العامة/ م33 بكتابها 127174 في 25/3/1984 ما يلي: توجهت مجموعة من عناصر حزب الدعوة العميل للقيام بعمليات ××××× النفط الاستراتيجي العراقي التركي وتتواجد هذه المجموعة ×××××× سيدره ضمن قاطع دهوك. لاتخاذ الحيطة والحذر موافاتنا لطفاً.

رائد الأمن
هـ/ مدير أمن محافظة السليمانية

الوثيقة رقم (37)


الوثيقة رقم (38)


الوثيقة رقم (39)


الوثيقة رقم (40)


الوثيقة رقم (41)
برقية سرية فورية وقت الإنشاء ويومه
إلى/ أمن الحكم الذاتي 4/10/1988
من/ أمن أربيل
المنشئ /س5// 14992// علمنا ما يلي (0) يتواجد العديد من العرب من حزب الدعوة العميل والحزب الشيوعي العراقي العميل مختفين في قصبة جوار قرنه كذلك العديد من الهاربين من الأكواد (0) يتردد بعض العرب الهاربين من جوار قرنه وبين بغداد لمهمات تخريبية (0) للتفضل بالعلم مع التقدير.

عميد الأمن
مدير أمن محافظة أربيل
ب/4/10

الوثيقة رقم (42)
بسم الله الرحمن الرحيم مقر
سري للغاية وشخصي البطرية الثانية كتيبة م/ط الخفيفة/ 598
العدد/ س. ش/ 5
التاريخ/ 13/ شباط/ 1985
إلى/ رعيل المقر- الرعيل الأول
الرعيل الثاني- الرعيل الثالث
الموضوع/ معلومات
كتاب مديرية الاستخبارات العسكرية العامة السري وللغاية وشخصي 1059 في 19/1/1985 والمبلغ إلينا بكتاب قيادة القوة البحرية والدفاع الساحلي هيئة الأركان البحرية شعبة الاستخبارات والاستطلاع البحري سري للغاية وشخصي 200 في 3/2/1985.
من خلال التشبيك على أحد خطوط حزب الدعوة العميل ظهر أن الحزب المذكور وجه عناصره للعمل على جمع المعلومات العسكرية ورصد تحركات القطعات العسكرية وتحديد المواقع العسكرية المهمة في كافة أنحاء القطر ×××× تقديمياً إلى النظام الإيراني.
نرجو التركيز على قيام ضباط الأمن بواجباتهم بهذا الصدد ورصد تحركات العناصر المشتبه بها ومتابعتهم.
النقيب م
مسلمان شمران عذاب
آمر البطرية الثانية كتيبة م/ ط الخفيفة/ 98
سري للغاية وشخصي

الوثيقة رقم (43)
بسم الله الرحمن الرحيم مديرية أمن السليمانية
العدد م85/ 78654
التاريخ 26/12/1984
إلى/ كافة المعاونيات
م/ معلومات
طياً صورة طبق الأصل من تقرير أحد المصادر السرية حول نشاط حزب الدعوة العميل في المنطقة الشمالية. للاطلاع لطفاً.
هـ/ مدير أمن السليمانية
المرفقات:
صورة تقرير.
م 25/12

الوثيقة رقم (44)


حزب البعث العربي الاشتراكي أمة عربية واحدة
القطر العراقي ذات رسالة خالد
قيادة شعبة السليمانية العدد/ 1687
قيادة فرقة الصديق التاريخ 22/10/1984
(سري وشخصي)
إلى/ قيادة شعبة السليمانية
م/ معلومات
تحية نضالية:
إلحاقاً بكتبنا المرقمة 37/1888 و32/1881 في 20/10/1984 نرفق طياً الرسالة المرسلة ×××× (فاضل حسن ××× - صالح محمد من جماعة حزب الدعوة العميل. وقد تم ترجمة الرسالة للغة العربية و×××× والمطلوب فيها:
1- الحصول عن معلومات لمواقع المدافع العراقية في المنطقة عددها وأنواعها.
2- تحديد أماكن تواجد الجلالين في المنطقة.
3- أسماء المسؤولين عن الأفواج الخفيفة.
راجين التفضل بالاطلاع.... واتخاذ ما ترونه بكيفية التصرف حول المعلومات المطلوبة في الرسالة.
ودمتم للنضال
الرفيق
ثجيل الصافي
أمين سر قيادة فرقة الصديق
المرفقات:
1- رسالة وترجمتها للغة العربية.
2- تقرير النصيرين.

الوثيقة رقم (45)


حزب البعث العربي الاشتراكي أمة عربية واحدة
القطر العراقي ذات رسالة خالد
قيادة شعبة السليمانية العدد/ 3/×××
قيادة فرقة الصديق التاريخ 2/ 10/××××
إلى/ قيادة شعبة السليمانية
م/ معلومات
تحية نضالية:
كتابكم المرقم 56/63/ 76299 في 6/9/1984 وإلحاقاً بكتابنا المرقم 37/1358 في 31/8/1984 نرفق طياً تقرير النصير فاضل حسن إسكندر والمتضمن التشبيك مع حزب الدعوة والعميل والاتصال بالعميل نظير أمين ×××× أحد عملاء حزب الدعوة. وقد خصص للنصير المذكور راتب قدره (50) دينار من قبل حزب الدعوة العميل.
راجين التفضل بالاطلاع... واتخاذ ما ترونه
ودمتم للنضال
الرفيق
ثجيل الصافي
أمين سر قيادة فرقة الصديق
المرفقات:
تقرير.



حزب البعث العربي الاشتراكي أمة عربية واحدة
القطر العراقي ذات رسالة خالد
قيادة شعبة السليمانية العدد/ 37/
قيادة فرقة الصديق التاريخ 20/ ××/××××
((سري وشخصي))
إلى/ قيادة شعبة السليمانية
م/ معلومات
تحية نضالية:
كتابكم المرقم 64/9028 في 4/10/1989 وإلحاقاً بكتابنا المرقم 37/1525 في 25/9/1984.
نرفق طياً تقرير النصير (صالح محمد شريف) ذاكراً فيه المعلومات المتفق عليها بكتابنا أعلاه.
راجين التفضل بالاطلاع .... ودمتم للنضال.
الرفيق
ثجيل الصافي
أمين سر قيادة فرقة الصديق
المرفقات:
تقرير.



حزب البعث العربي الاشتراكي أمة عربية واحدة
القطر العراقي ذات رسالة خالد
قيادة شعبة السليمانية العدد/ 26/64/2329
التاريخ 3/ 10/1982
إلى/ قيادات الفرق الحزبية (الصديق)
م/ تعميم
تحية نضالية:
كتاب مكتب تنظيم الشمال 7239 في 30/1/1983 ×××× للدور الذي أبداه ×××× حمزة عباس ×××× من تعليمات قيادة فريقه ×××× العملية الفاجعة التي أدت إلى إلقاء القبض على ثلاثة من عملاء حزب الدعوة العميل الذين كانوا يودون الهروب إلى ××××... تقرر منحه درجة حزبية أعلى (سير متقدم) آملين له دوام التقدم على طريق المسيرة الثورية الطاهرة للحزب والثورة بقيادة السيد الرئيس القائد صدام حسين (حفظه الله) للتفضل بالاطلاع واتخاذ ما يلزم وتعميم ذلك على معاملاتكم الحزبية... مع التقدير...
ودمتم للنضال
الرفيق
علي حسون جواد
أمين سر قيادة شعبة السليمانية
×××× ××× الـ/
الإضارة الحزبية....

الوثيقة رقم (46)
بسم الله الرحمن الرحيم
(الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ)
يا أبناء أمتنا الإسلامية المجاهدة.
يا أبناء شعبنا العراقي المجاهد.
وأنتم تحيون الذكرى السابعة والستين لثورة العشرين الإسلامية المجيدة التي فجرها آباؤكم وأجدادكم السياسيين بقيادة علمائهم الأبرار، فقد تحركت الحمية الإسلامية في عروق الأشاوس من عشائرنا الغيورة ليعيدوا إلى الواقع العملي تلك الملحمة الإسلامية الخالدة ضد الكفرة المستعمرين وعملائهم الأذلاء.
حيث أفادنا المسؤولون عن عمل الداخل في العراق الحبيب في اتصال عاجل أن- العشائر المسلمة من (آل زياد والأعاجيب والجبور) وباقي عشائر بني حجيم مع أبنائهم الرافضين للاشتراك في الحرب الظالمة.
وبالتنسيق والتعاون التامين مع مقرات وخلايا حزب الدعوة الإسلامية فقد استوقفوا قطارين محملين بالأسلحة والذخيرة في منطقة العشائر المذكورة وقاموا على الفور بإنزال ما فيها من أسلحة وذخيرة استعداداً لتحرك ثوري شامل لمواجهة السلطة الظالمة ومساندة لأبناء الحركة الإسلامية الهاركة (وتماماً كمقدمات ثورة العشرين العظيمة) امتد التحرك من الديوانية إلى الناصرية وعلى أثر هذه الانتفاضة العارمة تقدمت قوات مدرعة ضخمة تدعمها طائرات الهليوكوبتر نحو مواقع المقاتلين المسلحين ليحتدم القتال المرير ما بين الطرفين باستبسال منقطع النظير من المجاهدين المسلمين واختلط ذوي المدافع والقذائف مع الأهازيج وهي تحيي الإسلام وتبايع أبناءه السياسيين.
وعلى أثرها فقد أعلنت الأحكام العرفية في المنطقة بإشراف من عميل السلطة عبد الحسن الفرعون وأغلقت الحدود مع الكويت في محاولة لمحاصرة أخبار انتفاضتنا الجبارة- وافتعال انتصارات وهمية في جبهات القتال.
هذا ولا زالت المعارك محتدمة بتفوق واضح لأبناء الإسلام.
يا أبناء الإسلام العظيم،،،
إن هذه الانتفاضة الجماهيرية قامت على أساس الانتصار للإسلام منطلقاً وتخطيطاً وهدفاً متخطين كل التضحيات في سبيل تحقيق حكم الله في أرض الرافدين.
وأن طائرات ومدفعية النظام العفلقي وأسلحته الفتاكة لن تثنينا عن مواصلة الكفاح مهما كلفت التضحيات.
وعهداً لإسلامنا وأمتنا الإسلامية وشهدائنا الأبرار وفي طليعتهم شهيدنا الصدر (قدس سره) أن نواصل درب الجهاد حتى تحقيق الأهداف الإسلامية.
وما النصر إلا من عند الله،،،
ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز....
حزب الدعوة الإسلامية
17 ذي القعدة 1407هـ
12/ تموز/ 1987م

الوثيقة رقم (47)
بسم الله الرحمن الرحيم
(فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ)
يا أبناء أمتنا الإسلامية،
يا أبناء شعبنا العراقي الأبي،
إلحاقاً ببياننا الصادر في 13/7/ والمتضمن إشهار انتفاضة أهلنا وشعبنا المسلم في العراق والمواجهة الدائمة مع النظام الجائر وصلت إلينا آخر التقارير حول مجمل عمليات المواجهة بين الشعب والسلطة الحاكمة وهي كالتالي:
1- في أواخر حزيران تم تصفية مسؤول المنظمات الشعبية لمحافظة الديوانية وثلة من أعوانه عند عشائر الجبور إثر خروج المجرم لمتابعة المسائل الأمنية وتعهده بالضغط على أبناء العشائر للانخراط في الحرب الظالمة مما حدى بالسلطة المجرمة أن تشن هجوماً على أبناء المنطقة وحدثت مصادمات دامية سقط خلالها العشرات من القتلى والجرحى واندحرت القوة المهاجمة إلى الوراء وغنموا المجاهدون السلاح والذخيرة وآليات هذه القوة.
2- في 30/6/87 تحفز أبناء العشائر الأخرى إثر سماعهم نبأ الهجوم الغادر على إخوانهم فتحركوا في منطقة هوريني سلامة والأعاجيب فتقدمت قوة مدرعة على هذه المنطقة وتسربت أخبار الهجوم إلى الثوار فنصبوا كميناً للقوة المهاجمة أوقع الجميع في الأسر وغنموا أسلحتهم وآلاتهم وأطلقوا سراحهم جميعاً وبرهنوا على حسن أخلاقهم وتوجههم وأنهم لا يريدون شراً بأبناء الشعب العراقي، فأحدث هذا العمل تأثيره الحسن في أوساط الناس والموالين للسلطة.
3- تربص المجاهدون المسلمون لقطارين مارين عبر أراضيهم محملين بالمواد الغذائية والأسلحة والذخيرة فعمدوا إليها وغنموا ما فيهما من مواد.
4- وصلت أنباء التحرك ذروتها فأوعز المجرم صدام إلى عميله المعروف عبد الحسن الفرعون أن يسحق التحرك ويصفيه بالصورة المناسبة وأوكل إليه أمر أربعة محافظات الحلة والديوانية والسماوة والناصرية وطلب الاجتماع برؤساء العشائر والوجهاء والشخصيات من هذه المحافظات ولكنهم لم يستجيبوا لطلبه إثر تهديد المجاهدين لهم بالتصفية الجسدية فاشتد حنقاً وجهز قوة ضخمة جمع فيها العُدة والعدد من الجيش والجيش اللاشعبي لمدن النجف والناصرية والسماوة بدأ هجومه الواسع وكانت معارك ضارية أشدها في منطقة الأعاجيب حيث هبت القبائل المجاورة لنجدتهم وصدوا الهجوم الجماعي بعون الله وصبر المجاهدين وصمودهم واندحرت القوة تجر أذيال الحزن والخيبة والعار.
5- وعلى أثر ذلك جن صدام وأزلامه وأمرهم بشن هجوم واسع النطاق مستخدمين القوة المدرعة وطائرات الهيلوكبتر وهنا تجلت حكمة الباري وتسديده للمجاهدين إذ تسربت خطة السلطة إلى المجاهدين فأحدث الارتباك في تخطيطها فقامت الطائرات بقصف مواقع الجيش وأوقعت فيه خسائر فادحة وتبعهم المجاهدون ينزلون بهم حكم القصاص العادل عندها لجأ النظام إلى المهادنة والمراوغة عله يجد منفذاً ومخرجاً لأزمته هذه ولكن المقاتلين الغيارى والمدافعين عن الحق ظلت أصابعهم على الزناد وعيونهم على الدرب لا يثنيهم عن غايتهم بطش السلطة وإرهابها وتجويعها، وهم يستصرخون الضمائر الحية والقوى المخلصة للقضية الإسلامية وقضية شعبنا العراقي أن يتحركوا لمساندتهم ودعمهم وسوف لن يخلف الله وعده ووعده الحق.
(إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ)
حزب الدعوة الإسلامية
16/7/1987م الموافق 20/11/1407هـ


الوثيقة رقم (48)
استناداً إلى أحكام الفقرة (1) من المادة الثانية والأربعين من الدستور المؤقت قرر مجلس قيادة الثورة بجلسته المنعقدة بتاريخ 21-3-1980 ما يلي:
لما كانت وقائع التحقيق والمحاكمات قد أثبتت بأدلة قاطعة أن حزب الدعوة هو حزب عميل مرتبط بالأجنبي وخائن لتربة الوطن ولأهداف ومصالح الأمة العربية، ويسعى بكل الوسائل إلى تقويض نظام حكم الشعب ومجابهة ثورة (17) تموز مجابهة مسلحة.
لذلك قرر مجلس قيادة الثورة تطبيق أحكام المادة (156) من قانون العقوبات بحق المنتسبين إلى الحزب المذكور مباشرةً أو العاملين لتحقيق أهدافه العميلة تحت واجهات أو مسميات أخرى.
ينفذ هذا القرار على الجرائم المرتكبة قبل صدوره التي لم يصدر قرار بإحالتها على المحكمة المختصة.
صدام حسين
رئيس مجلس قيادة الثورة
ويذكر أن المادة 156 من قانون العقوبات تنص على ما يلي:
يعاقب بالإعدام من ارتكب عمداً فعلاً بقصد المساس باستقلال البلاد أو وحدتها أو سلامة أراضيها وكان الفعل من شأنه أن يؤدي إلى ذلك.


بسم الله الرحمن الرحيم
وزارة الداخلية
مديرية الأمن العامة
مديرية أمن محافظة السليمانية
الشؤون السياسية
العدد/ ش2/ 19634
التاريخ 29/4/1980
سري
إلى/ كافة المعاونيات (حليجة)
م/ معلومات
أعلمتنا مديرية الأمن العامة م32 ببرقيتها 8873 في 27/4/1980 ما يلي: لقد لوحظ أن أغلب اللقاءات بين عناصر حزب الدعوة الرجعي تتم داخل المساجد والحسينيات وذلك بأن يضع الشخص الذي يروم الاتصال بشخص آخر مجلة ألف باء أو أية مجلة أخرى أمامه عند الصلاة.. أو يضع أمامه مسبحة أو قلم (قلم جاف) على كتاب ديني.. أو مبلغ معين ××× الصال (100) فلساً أو (150) فلساً على ظهر الكتاب.. يرجى ملاحظة هذه الناحية ومحاولة خطف مثل هذه العناصر وبهدوء بعد خروجها من المساجد لاحتمال أن يكونوا على مواعيد مع عناصرهم.. لاتخاذ ما يلزم بصدد ما ورد أعلاه وإعلامنا.
مقدم الأمن
نسخة إلى: مدير أمن محافظة السليمانية
مديرية الأمن العامة/ كتابكم أعلاه تم اتخاذ ما يلزم بصدد ما جاء أعلاه للتفضل بالاطلاع لطفاً.
مديرية أمن الحكم الذاتي/ إشارة إلى كتاب مديرية الأمن العامة أعلاه للعلم رجاءً.
(سري)
ضامد/ 29 نيسان

الوثيقة رقم (51)



الوثيقة رقم (52)
بسم الله الرحمن الرحيم
الأمن العامة
مديرية أمن محافظة السليمانية
م85
((سري للغاية وشخصي)) العدد/ 49806
التاريخ 5/11/1981
إلى/ كافة المعاونيات/ وشعب المقر ( )
م/ معلومات
أعلمتنا مديرية الأمن العامة/ م33/ م4/ بكتابها 54075 في 26/10/1981 ما يلي:
من خلال متابعتنا لنشاط حزب الدعوة العميل فقد توصلنا إلى توجيهاته في المرحلة الحالية. الاطلاع واتخاذ ما يلزم حول شرح مضمونه على منتسبيكم وإعلامنا بالاستلام.
عقيد الأمن
مدير أمن محافظة السليمانية
توجيهات حزب الدعوة العميل في المرحلة الحالية:
1- التحرك على العناصر ××× في الجامعات والمدارس ودوائر الدولة.
2- إعادة ربط الخطوط المقطوعة والاستمرار بعملية ×××× ××× من خلال استغلال بعض الانتصارات الوهمية للقوات الفارسية على جبهات التحلل.
3- عدم القيام بعمليات عسكرية فردية في الوقت الحاضر والتهيؤ للقيام بعمليات عسكرية وتخريبية في المستقبل بعد أن يتم التخطيط لها من قبل ما يسمى بقيادة الدعوة في إيران.
4- منع الدعاة الموجودين داخل القطر الخروج منه ويطلق حزب الدعوة العميل على عملية الهروب بـ(عملية الهجرة) مشبهاً ذلك بهجرة الرسول (ص) وأتباعه من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة وسبب إصدار هذا الأمر هو لعدم إفراغ العملية الداخلية من عمل ونشاط الدعوة ((يتبع لطفاً))

الوثيقة رقم (53)
5- ابتداء توجيههم على رؤوس العشائر في المناطق الجنوبية ×××× أبنائهم وإفراد العشائر ×××× القيام بأعمال مخالفة للقانون ××× الهاربين والأسلحة وفعلاً تمكنوا في الفترة الأخيرة من توريط السيد هاشم كاظم الدخان رئيس عشيرة البهادل في محافظة ×××× بتفجير صواريخ الكتيبة العائدة للفيلق الثالث.
6- اتخاذ حقول الدواجن ××× يجدون من وراءه المال لتمويل نشاطهم المعادي و×××× أمين لإخفائهم.
7- لا زالوا يعتمدون على المخزنين لتأمين مصدر رئيس للسلاح إضافةً إلى الأسلحة التي تأتيهم من إيران.
8- لا زالت خطتهم السابقة مستمرة في التحرك على ××× المعدومين والمحكومين.
9- الحرص الشديد على عدم كشف مسؤولي الخطوط والتعامل فيما بينهم بأسماء حركي أي بواسطة الشفرة.
10- استلام كوادر ××× مسؤولية خطوط ××× في محافظات غير محافظاتهم الأصلية لأن تحركهم في المحافظة التي يسكنوها يجعلهم عرضة للكشف.
استنتاجاتنا وتوقعاتنا:
لا يزال حزب الدعوة العميل يعمل بواسطة خطوطه القديمة غير المكشوفة والتي معظم عناصرها من الهاربين مضافاً إلى تلك الخطوط الكسب الجديد، والكسب الجديد محدود في الوقت الحاضر لتخوف الهاربين من التحرك المكشوف بين العناصر ولولا تخوفهم من ذلك لاستمر الكسب وبشكل واسع وأهم ما يركز عليه في الكسب في الوقت الحاضر مناقشة العراقية الإيرانية ويصورونها للناس بأن إيران على حق وأن العراق هو الذي خاض الحرب ضد ×××× مستندين في ذلك إلى ما تذيعه إيران من الإجراءات ضد القطر ويدعونهم لسماع إذاعة إيران وقد استغل حزب الدعوة العميل ظروف الحرب وبشكل كامل بعد ستة أشهر من بدايتها في التحرك للكسب وقد لاحظنا أنه استعمل عدة أساليب في الكسب ×××× على المستقلين بعد أن ×××× الحزبية من كسبهم إلى ×××× القائد وبشكل خاص في المدارس والجامعات ××× أخرى التحرك باتجاه العسكريين الهاربين من الجبهة. لذلك نجده يبذل جهوداً استثنائية في سبيل رفع مستويات العناصر في الداخل ويحاول أن لا يفرغ الساحة من العمل لصالحه ونتوقع أن يلجأ حزب الدعوة العميل إلى جمع صفوفه للقيام بعمليات يتوخى منها نتائج ×××× توجهاته التخريبية وتعتمد على تجاوز أخطائهم التي برزت في العمليات السابقة وبشكل خاص عملية 4/10/1980 التي استهدفوها فيها الهجوم على إذاعتي بغداد والبصرة وتمكنوا من الهجوم في حينه على مقر فرع البصرة ×××× القائد والذي تعقده لهم ما يصبون إليه في هذه ××××
((يتبع لطفاً))

والدول من شخص السيد الرئيس القائد وبعض الرفاق وسيحاولون ضمن هذا المخطط إدخال مجاميع من إيران أو سوريا لمساندة المجاميع في الداخل بهدف رفع معنوياتهم وتشجيعهم على تنفيذ العمليات العسكرية. كما نتوقع منهم أيضاً أن ترتبط هذه العمليات بتحركات عسكرية فارسية على جبهة القتال. هذا جزء مما نتوقعه على مستوى العمليات التخريبية التي من المحتمل أن يكون قد خطط لها حزب الدعوة للقيام بها. أما على المستوى ×××× فإنهم كما بينا أيضاً يحاولون إعادة تنظيمهم وترتيب أنفسهم لتوزيع الاختصاصات كلٌ حسب إمكانياته. ××× المناسب للقيام بعمليات عسكرية سينخرط بين الخط ×××× وهكذا مع الدعاة الذين يمارسون عملية الكسب والتفاوض يضاف إلى ذلك إثارة ×××× الطائفية بين الأفراد مستهدفين من ذلك تعاطف ×××× والمستقلين منهم لديهم ××× طائفي منهم، إذا تحقق هدفهم في كسب عناصر عسكرية يستفادون منها في خططهم المستقبلية وقد يلجأ حزب الدعوة العميل من خلال ما ×××× لنا التحقيق إلى تشكيل مجاميع تعتبر بمثابة تنظيمات ظل لتخطيطاته بعد كشفها.
نسخة منه إلى:
مديرية الأمن العامة م32/ م4/ كتابكم أعلاه راجين التفضل بالعلم مع التقدير.
مديرية أمن منطقة الحكم الذاتي/ ن س/ إشارة للكتاب أعلاه للتفضل بالعلم رجاء.



الوثيقة رقم (54)


الوثيقة رقم (55)
بسم الله الرحمن الرحيم
الأمن العامة
مديرية أمن محافظة السليمانية
م85
((سري)) العدد/ 51669
التاريخ 17/11/1981
إلى/ كافة المعاونيات (حليجة)
م/ معلومات
أعلمتنا مديرية الأمن العامة م32 بكتابها 56231 في 8/11/1981 بأنه أعلمتنا رئاسة المخابرات العامة ما يلي:
سيدخل القطر عن طريق الكويت المدعو تركي هايل رشيد إيراني مسفر يحمل جواز سفر سوري (387576) صادر من أبو ظبي في 30/12/1979 وله علاقة بعناصر حزب الدعوة العميل في دبي ويقوم بإيصال رسائلهم إلى بغداد كذلك يقوم باستلام المبالغ التي تجمع لهم في بغداد وله علاقة بالفلسطيني محمد أحمد نصر. لاتخاذ ما يلزم للقبض على المذكور عند تواجده ضمن مناطقكم وإعلامنا لطفاً.

عقيد الأمن
مدير أمن محافظة السليمانية
نسخة منه إلى/
مدير الأمن العامة/ م32/ كتابكم أعلاه للتفضل بالعلم مع التقدير
الشعبة الجنائية
القيود السرية للتأشير

الوثيقة رقم (56)
بسم الله الرحمن الرحيم
(سري) الأمن العامة
مديرية أمن محافظة السليمانية
العدد/ ش32/ 1100
التاريخ /3/1984
إلى/ قائمة العليمات- أ-
م/ أمر قبض
أصدر قاضي تحقيق الأمن أمراً بالقبض وفق المادة (156) ق. ع بحق الأشخاص المدرجة أسماؤهم أدناه لورود اعتراف ×××× لعلاقتهم بحزب الدعوة العميل في الكويت.
نرجو التحري عنهم عند دخولهم مناطقكم وإرساله إلينا مخفرين وإعلامنا مع التقدير.
رائد الأمن
مدير أمن محافظة العثني
1- تركي إبراهيم ماضي العماري: مقيم في الكويت من سكنة قضاء الرميلة.
2- عزيز بجاي عيد ××××- مقيم في الكويت من سكنة قضاء الرميثة.
3- كاظم حواله عبد نور العماري: يسكن الرميثة منطقة العماريين مقيم في الكويت.
4- مهدي كاظم حامد ×××: يسكن الرميثة آل جريب مقيم في الكويت.
5- رزاق محمد سابت العماري: من سكنة قضاء الرميثة منطقة العماريين مقيم في الكويت.
6- حسين موسى ××× رضا العماري: من سكنة قضاء الرميثة- حي البعث مقيم في الكويت.
7- نزال باهي أبو الشعير الزريجاوي: يسكن قضاء الرميثة منطقة الطارحة كان مقيم في الكويت.
8- عبد الأحد العماري الملقب (سيد عالم) يسكن قضاء الرميثة – منطقة العماريين مقيم في الكويت.

الوثيقة رقم (57)
9- نعيم أهديرس التوبي: من سكنة قضاء الرميثة منطقة آل توبة مقيم في الكويت.
10- كريم اهديرس التوبي: من أهالي قضاء الرميثة- منطقة آل توبة مقيم في الكويت.
11- حميد كاظم حامد البوطبيخ: من أهالي قضاء الرميثة- منطقة آل جريه مقيم في الكويت.
12- جلاب والي حمزة الزريجاوي: من أهالي قضاء الرميثة منطقة البعث يتواجد في الكويت.
13- كاظم كمر- من أهالي الرميثة حي البعث مقيم في الكويت.
14- صابح جلوب الحساني: من أهالي قضاء الرميثة قرب محطة الوقود مقيم في الكويت.
15- عبد الأمير وحيد الزريجاوي: من أهالي قضاء الرميثة- حي البعث.
16- علي لايم محسن- من أهالي قضاء الرميثة- حي البعث- حالياً يتواجد في الكويت.
17- علي عتاد ونان- من أهالي الرميثة ناحية الوركاء- عشيرة الظوالم- مقيم في الكويت.
18- ××× عبد الله ×× الزريجات: من أهالي قضاء الرميثة منطقة الطارمة يتواجد في الكويت.
19- حاتم شنين جاسم: من أهالي قضاء الرميثة قرية آل فرهود- مقيم في الكويت.
21- فيصل عيدان كرس الزريجاوي: من أهالي قضاء الرميثة- منطقة الدواعير- تيواجد في الكويت.
نسخة منه إلى:
مديرية الأمن العامة- 32/ راجين التفضل بالاطلاع. مع التقدير.
مديرية أمن محافظة البصرة/ كتابكم 889 في 25/1/1984 للعلم. مع التقدير.
مكتب جوازات المثنى/ لاتخاذ ما يلزم وإعلامنا.
×××× تبادل أمن المناطق ( ) ××× أعلاه.
ضابط القيود الجوية/ للتأشير.




الوثيقة رقم (58)
التاريخ 19 رجب 1401هـ.
الموافق 23 مايو 1981م.
فضيلة قاضي محكمة دبي الشرعية الموقر
تحية طيبة وبعد
الموضوع- أغراض القتيل- سهل محمد السلمان- عراقي الجنسية-
بتاريخ 19-5-1981 وفي تمام الساعة السابعة والنصف مساء- ورد للمركز بلاغ يفيد بوقوع- حادث إطلاق نار على شخص بمنطقة ديرة- ميدان جمال عبد الناصر أمام مسجد الغرير.
وأثناء الحادث كان يوجد بالمنطقة شرطي رقم (4087) أحمد نعمان من مرتب مدرسة – التدريب- حيث شاهد الشخص الذي أطلق النار على المجني عليه ولاحقه حتى قبض عليه- بعد استجوابه تبين أنه يدعى حيدر محمد علي- عراقي الجنسية- يبلغ من العمر (25 عاماً) دخل البلاد عن طريق مطار أبو ظبي الدولي بتاريخ 15-5-1981 قادماً من العراق، ويحمل جواز سفر دبلوماسي وأن اسمه الحقيقي هو عبد الحسين حميد عطية وتم توقيفه بالقيادة العامة لإكمال التحقيق معه في حوالي الساعة العاشرة مساء نفس اليوم توفي المجني عليه متأثراً بإصابته، وحفظت الجثة في مشرحة مستشفى راشد لتشرحيها، وبعد التشريح تبين أن الوفاة نتيجة الإصابة بالطلقة النارية التي اخترقت فروة الرأس من الخلف وخرجت من الجبهة.
العثور على المسدس المستعمل في الجريمة بمكان الحادث- حيث كان المتهم قد رماه أثناء محاولته الفرار، والمسدس عيار (7.65)م – كاتم الصوت من صنع ألماني. وبجواره فظيتين- لعيار ناري شبيهة بذخيرة المسدس، وبداخله خمس طلقات سليمة وتم إحرازه تمهيداً لإرساله للمختبر الجنائي للفحص.
بالنسبة لممتلكات القتيل- فقد تم كسر أقفال الشركة، وفرعها من قبلنا وجمعت منها الأغراض المدونة بالكشوفات المرفقة.

الوثيقة رقم (59)
بأقفال أخرى، مفاتيحها ضمن الأغراض المذكورة.
نرجو الإيعاز لأمين صندوق المحكمة باستلام الأغراض المذكورة وإيداعها الصندوق وإعلامنا.
وتفضلوا فائق الاحترام. الضابط المسؤول مركز شرطة ديرة
الملازم- محمد مبارك عيسى
صورة الوثيقة رقم (59) حول تقرير مركز شرطة ديرة/ الإمارات حول قتل سهل محمد سليمان.



بسم الله الرحمن الرحيم
(سري) الأمن العامة
مديرية أمن محافظة السليمانية
م85
العدد/47962
التاريخ: /10/1981
إلى/ كافة المعاونيات (حليجة)
م/ معلومات
أعلمتنا مديرية أمن منطقة الحكم الذاتي/ ش. س بكتابها 17643 في 21/10/1981 ما يلي:
أعلمتنا مديرية أمن محافظة التأميم بكتابها 4151 في 29/9/1981 بأنه ورد باعتراف المقبوض عليهم من عناصر حزب الدعوة العميل كما يلي:
1- أنهم يجتمعون على شكل مجاميع الأمر الذي أدى على كشف جميع العناصر المرتبطة بالخطوط التنظيمية التابعة لهم.
2- حث جميع تنظيماتهم للهرب إلى إيران وإيجاد عناصر كردية تقوم بتهريبهم ثم العودة إلى القطر.
3- تغيير المواقع للعناصر القيادية والمكلفين بمهام التخريب ضمن المناطق التي يكون لهم فيها تأثير على النساء المنطقة التي ينسبون إليها حديثاً.
4- أن اجتماعاتهم أخذ طابع الجماعية وليس الفرد به كما كان في السابق للتفضل بالاطلاع واتخاذ ما يلزم حول الموضوع رجاءً.
نقيب الأمن
هـ/ مدير أمن محافظة السليمانية
سري
الرزاق/26/10

الوثيقة رقم (60)
حزب الدعوة الإسلامية Islamic Dawa Party
المكتب السياسي Political 
بسم الله الرحمن الرحيم
السيد بيريز ديكولار السكرتير العام لهيئة الأمم المتحدة:
بعد التحية:
تقوم السلطات العراقية، ومنذ يوم 7/ نيسان/ 1980 بحملات تهجير مستمرة لعشرات الآلاف من أبناء شعبنا العراقي، وكان آخر هذه الحملات قيامه بتهجير 420 مواطناً عراقياً يوم 16/1/85 عبر الحدود العراقية- الإيرانية.
ونود أن نعرض أمامكم ظروف وملابسات القضية، آملين أن تتخذوا إزاءها ما يلزم من إجراءات قانونية وإنسانية.
أولاً: قامت الحكومة العراقية بحملات اعتقال واسعة النطاق شملت عشرات الآلاف من المواطنين العراقيين ممن ولدوا وعاشوا هم وآباؤهم وأجدادهم في العراق وساهموا في بنائه على كافة المستويات بما فيها أداء الخدمة العسكرية في الجيش وقد تعرضوا لأنواع التعذيب الجسدي والنفسي بما في ذلك اغتصاب النساء.
ثانياً: بعد مكوثهم فترات متفاوتة- تراوحت بين الشهر وعدة سنوات- تم نقل الشيوخ والنساء والأطفال منهم وألقي بهم على الحدود العراقية- الإيرانية والتي تشهد منذ أكثر من أربع سنوات حرباً ظالمة شنها النظام العراقي مما أدى إلى تعرض الكثيرين إلى مخاطر الحرب الناشبة حيث قتل عدد منهم جراء السير على مساحات مزروعة بالألغام فيما لقي عدد آخر مصرعه نتيجة الظروف الجوية القاسية.
ثالثاً: احتجزت السلطات العراقية الرجال والشباب وخاصةً الذين تتراوح أعمارهم بين (18-28) ووضعوا في معسكرات اعتقال وتجهل عوائلهم مصيرهم حيث تضم هذه المعسكرات أكثر من خمسين ألفاً من هؤلاء.
رابعاً: قام النظام العراقي بمصادرة كافة الممتلكات المنقولة وغير المنقولة للمواطنين العراقيين الذين جرى تهجيرهم أو احتجازهم.
خامساً: صادرت السلطات العراقية كافة الوثائق التي يحملها المهجرون المحتجزون "الجنسية العراقية" شهادة الجنسية العراقية بسندات ×××× بالمستندات المالية ××× الخدمة العسكرية.. إلخ.
ونتيجة لما تقدم فقد تعرضت وحدة العائلة العراقية للتشتت والتمزق، الباقي عدد كبير من ×××× ××× العراق فيما سفر أزواجهم أو العكس بل أن بعض الأطفال ممن تتراوح أعمارهم (من 6 أشهر- عشر سنوات) قد هجروا وحدهم وبقي الوالدان في السجن.
ولا يخفى عليكم أن ظرفاً كهذا يجعل من عشرات الآلاف من أبناء شعبنا العراقي يواجهون مصيراً قاتماً نتيجة لإبعادهم عن وطنهم وتجريدهم من أبنائهم وممتلكاتهم ووثائقهم.
إننا وإزاء هذا الوضع المأساوي- وباسم أبناء شعبنا العراقي نطالبكم بما يلي:
1- تشكيل لجنة خاصة لزيارة المهجرين العراقيين المتواجدين في إيران وسوريا لتقصي الحقائق والاطلاع ميدانياً على الظروف غير القانونية التي أخرجهم بموجبها النظام العراقي.
2- اتخاذ الخطوات اللازمة لإجبار النظام العراقي على إطلاق سراح أبناء المهجرين والذين تحتجزهم السلطات وإلحاقهم بعوائلهم فيما إذا صحت ادعاءات السلطات العراقية بأنهم غير مراقبين أو إرجاع المهجرين إلى وطنهم فيما إذا ثبت مراقبتهم- وهو الواقع.
3- إدانة ممارسات الحكومة العراقية التي تتنافى مع بنود ميثاق حقوق الإنسان وكل الأعراف والقيم الإنسانية.
إننا إذ نضع بين أيديكم هذه الوثيقة، بما تتضمنه من حقائق ومطالب مشروعة نحملكم مسؤولية أخذها بنظر الاعتبار، لكون ذلك من صميم مهمات هيئة الأمم المتحدة ومؤسساتها، مشيرين إلى أن بقاء وضع المهجرين العراقيين على ما هو عليه وتفاقم معاناتهم قد يؤدي إلى نتائج لا تخدم السلام العالمي وأمنه، لاحتمال أن يقرر هذا الوضع غير الطبيعي حالات من العنف غير المحمودة عواقبها.
وتقبلوا فائق احترامنا
حزب الدعوة الإسلامية/ إقليم العراق
26/1/1985
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الجمهورية الإسلامية في إيران- طهران- ص. ب (444/ 17185)
P.O.Box 17185 – 44 TEHRAN ISLAMIC REPUBLIC OF IRAN


(قرار)
استناداً إلى أحكام الفقرة (أ) من المادة الثانية والأربعين من الدستور المؤقت قرر مجلس قيادة الثورة بجلسته المنعقدة بتاريخ 13/4/1980 ما يلي:
1- يعفى من العقوبة المحددة للجريمة المنصوص عليها في قرار مجلس قيادة الثورة 461 في 31/3/1980 كل من يبادر بتسليم نفسه إلى السلطات المختصة خلال مدة أقصاها أسبوعان من تاريخ صدور هذا القرار ويدلي بالمعلومات التي اطلع عليها أو أية معلومات لديه عن العناصر المنتمية إلى حزب الدعوة والتي تعمل لتحقيق أهداف هذا الحرب تحت واجهات ومسميات أخرى.
2- ينشر هذا القرار في الجريدة الرسمية وينفذ اعتباراً من تاريخ صدوره.
موقع/
صدام حسين
رئيس مجلس قيادة الثورة
بسم الله الرحمن الرحيم
مديرية شرطة الموانئ
الحركات
العدد/ 10/6471
التاريخ 29/4/1980
إلى/ كافة المراكز
الموضوع/ قرار (526)
أعلاه صورة قرار مجلس قيادة الثورة 526 في 13/4/1980م، المبلغ إلينا بكتاب المؤسسة العامة للموانئ العراقية 1/17/29/13836 في 24/4/1980 راجين الاطلاع عليه واتخاذ ما يلزم بقدر ما يتعلق الأمر بكم.
رائد الشرطة
حسين كاظم عبيد
هـ/ مدير شرطة الموانئ

الوثيقة رقم (62)



بسم الله الرحمن الرحيم الأمن العامة
سري مديرية أمن محافظة السليمانية
الشؤون السياسية
العدد: ش2// 41798
التاريخ// 22/9/1980
إلى/ كافة المعاونيات (حليجة)
م/ مقترح
أعلمتنا أمن عام/ م32 بكتابها 38691 في 6/9/1980 بأنه جاء بكتاب المجلس الأعلى لأمن الدولة/ مكتب السكرتارية 739 في 17/8/1980 الموجه إلى مكتب أمانة سر القطر بأن تقوم المنظمات ×××× بتسليم كافة عناصر حزب الدعوة العميل ممن يسلمون أنفسهم إلى مديرية الأمن العامة للتصرف بهم كل حالة على حده.
لاتخاذ ما يلزم وإعلامنا رجاء....
نقيب الأمن
هـ/ مدير أمن محافظة السليمانية
نسخة منه إلى:
مديرية الأمن العامة/ م32 كتابكم أعلاه... للتفضل بالعلم رجاء.
مديرية أمن منطقة الحكم الذاتي/ كتابكم 8683 في 9/9/1980 ثم اتخاذ ما يلزم رجاء.
سري
عبد الرزاق/ 22/9

الوثيقة رقم (64)


نص الكتاب
تقرر تسفير عائلة المجرم ××× من عناصر حزب الدعوة العميل من ××× اكتسبوا ×××× العراقية اكتساباً والذي يحكم عليه بالإعدام ××× تنفيذ الحكم به.
يرجى اتخاذ ما يلزم بصدد ذلك وإعلامنا مع التقدير.
موقع
أحمد حسين
رئيس ديوان الرئاسة

بسم لله الرحمن الرحيم مديرية أمن محافظة السليمانية
م85
سري للغاية العدد/ 75143
التاريخ/ 11/985
إلى/ كافة المعاونيات
م: تسطير
لاحقاً ×××× 57763 في 29/10/984.
أعلاه نص كتاب رئاسة ديوان الرئاسة م ج/ 1/2081 في 14/10/984.
راجين الاطلاع واتخاذ ما يلزم على ضوء ما جاء فيه وحجز الشباب منهم أسوة ×××× الإيرانية المحجوزين في سجن أبي غريب وحسب الضوابط المعمول بها وإعلامنا لطفاً.
عـ/ مدير أمن محافظة السليمانية

الوثيقة رقم (66)
نص كتاب
تقرر اتباع السياق التالي بالنسبة للمجرمين من عناصر حزب الدعوة العميل الذين يحكموا بالإعدام والذين يأمر السيد الرئيس القائد حفظه الله أن يتقدموا ببراءة يتم قرائتها عليهم لمدة ثلاثة أيام للتأكد من ثبوت ×××× ثم يصدر قرار بتخفيض الحكم إلى المؤبد.
1- يقومون بتنفيذ حكم الإعدام بعناصر زمرتهم الذين صودق الحكم بحقهم.
2- يتم تكليفهم بالقيام بإعداد دراسات حول أفكار ومبادئ الحزب في قضايا مختلفة كلٌ حسب إمكانيات وتهيأ لهم المراجع على أن تكون جميعها من تراث وأدبيات وحيثيات حزبنا والفكر الشر والرائد للسيد الرئيس القائد حفظه الله.
3- تعمم الصيغة التي وردت في (2) أعلاه بعد تطبيقها على جميع السجناء الذين يحكمون لأسباب سياسية وأمنية بمدد الآن.
يرجى اتخاذ ما يلزم صدد ذلك وإعلامنا... مع التقدير.
موقع/
أحمد حسين
رئيس ديوان الرئاسة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بسم الله الرحمن الرحيم مديرية أمن محافظة السليمانية
م85
سري وشخصي ويفتح بالذات العدد/ 60004
التاريخ/ 11/984
إلى كافة المعاونيات
م/ توجيهات
أعلاه نص كتاب رئاسة ديوان الرئاسة المرقم م ح 1/2080 في 14/10/984 راجين تنفيذ ما ورد فيه وإعلامنا.
هـ/ مدير أمن محافظة السليمانية

الوثيقة رقم (67)



بسم الله الرحمن الرحيم مديرية أمن حليجة
العدد/ ش5/ 521
التاريخ/ 8/1987
إلى/ كافة المعاونيات
م/ مقترحات تعاليم عشرة محرم
نرفق طياً كتاب مديرية الأمن العامة 23971 في 6/9/1986 الوارد إلينا بكتاب أمن السليمانية ش5/ 1250 في 25/8/1987 راجين اتخاذ ما يلزم لتنفيذ ما ورد فيه والعمل بموجبه وإعلامنا رجاءً.
هـ/ مدير أمن حليجة
المرفقات
كتاب

الوثيقة رقم (70)
سري وشخصي
مديرية الأمن العامة العدد/ 32/ م/ 73921
التاريخ 6/9/1986
إلى/ قائمة تبليغات/ د/ ××× شعب/ م
م/ مقترحات
لاحقاً لبرقيتنا 72791 في 2/9/1986.
أدناه المقترحات الواردة إلينا ببرقية وزارة الداخلية المرقمة ق س/ السرية/ 15419 في 4/9/1986 والواردة طي كتاب القيادة القطرية اللجنة التنظيمية المرقم لـ 50/352 في 31/12/1985 بشأن (10) محرم ×××× الأربعين 20 صفر...
راجين اتخاذ ما يلزم لتنفيذها... مع التقدير..
موقع/
عميد الأمن
هـ/ مدير الأمن العام
المقترحات:
1- ضرورة التقيد بالتعليمات الصادرة من القيادة بشأن عدم ممارسة الممارسات السلبية في التعليمات الدينية.
2- استمرار التثقيف والتوجيه ×××× للبعثيين وعوائلهم ورفع شعار (البعثي وعائلته نموذج في السلوك- والانضباط) وتجاوز الظواهر السلبية وعدم ممارستها.
3- توجيه وزارات التربية والإعلام والتعليم العالي والشباب بإيجاد وسائل تربوية تهدف إلى بناء الشباب بناءً سليماً مؤمناً بمبادئ الحزب والثورة.. وما ينسجم مع توجيهات الرفيق المناضل صدام حسين (حفظه الله) (نكسب الشباب لنظمن المستقبل) وأن الابتعاد عن الممارسات الخاطئة يزيد الشباب قوة و×××× لصالح الحزب والثورة.
4- توجيه تعليمات إلى المنظمات الجماهيرية والاتحادات المبنية النسوية والشبابية والطلابية وغيرها لوضع برامج تثقيفية للعاملين في قطاعاتها لتجاوز السلبيات السلبية وخلال أيام السنة.
5- قيام القيادات ×××× الحزبية في القطر بإيجاد الوسائل لخلق حالة ×××× مناطقها التنظيمية في أيام (9 و10 محرم وزيارة الأربعين) الغرض الحد من تزايد المشاركين ×××× الخاطئة (الركضة) وغير ذلك.
6- استمرار التثقيف على ما ورد في التقرير المركزي وكراس الدين ×××× للرفيق القائد الفاضل صدام حسين (حفظه الله) بشأن الممارسات الدينية الخاطئة التي يحاول الأعضاء استغلالها لصالحهم مع الاستفادة من توجيه رجال الدين وما ينسجم مع توجيهات القيادة بهذا الشأن لأن استخدام رجال الدين ×××× موجبه ××× حساسية ولها تأثير إيجابي في نفوس المواطنين ونعتقد أنها تقلل من الممارسات الخاطئة.
7- الاستمرار بشأن التثقيف حول (الركضة) والتقليل منها باتجاه إنهائها وفق خطة توضع لهذا الغرض وعلى مديات مناسبة باعتبارها ممارسة خاطئة قد تستغل من قبل القوى المعادية.
(يتبع لطفاً)

8- دراسة ظاهرة اشتراك العسكريين بملابسهم الرسمية ووضع الحلول المناسبة لها وكذلك دراسة موضوع الإجازات في الوحدات العسكرية ودوائر الدولة والمعاهد الدراسية خلال الأيام الخاصة بمثل هذه المناسبة.
9- التأكيد على تثبيت مناطق سكن المواطنية العرب من الخليجيين عند دخولهم الحدود العراقية (وخاصةً في مثل هذه الحالات) من قبل الأجهزة المختصة وإرسالها إلى الدوائر ذات العلاقة في المحافظات التي يتواجدون فيها لغرض مراقبتها.
10- التأكيد على قيام الأجهزة المختصة بإلزام الشركات الأجنبية العاملة في العراق بمنع منتسبيها من الأجانب من المشاركة.
11- التأكيد على تكليف عناصر من الأجهزة الحزبية المختصة مع المواطنية الوافدين إلى محافظة كربلاء من مناطقهم الأصلية للتواجد معهم طيلة فترة وجودهم في محافظة كربلاء بالتنسيق مع مقتضيات الأمن في المحافظات قبل فترة من موعد المناسبة.


بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين 15 شعبان 1407 سماحة آية الله العظمى الشيخ المنتظري.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أود أن تتفضلوا الإجابة على هذه الأسئلة على رأي الإمام الخميني- حفظه الله- ولكم جزيل الشكر.
س: ما هو رأي الإمام – حفظه الله- في مسئلة الأحزاب السياسية الإسلامية بصورة عامة؟
س: إن كان الجواب على السؤال الأول هو الإثبات، ما هو رأي سماحته في الانخراط في الأحزاب السياسية الإسلامية، وبالخصوص أعني هنا العاملة منها على الساحة العراقية.
الجواب: ××× تعالى بعد السلام والتحية المتجمع والمتشكل مطلوب شرعاً بل ربما يجب مقدمة لتقوية الحق والدفاع عنه وتحطيم الباطل ولكن إعمال التعصبات الباطلة محرم والسلام عليكم. 6 رمضان 1407.

الوثيقة رقم (71)
بسم الله الرحمن الرحيم
إيضاح حول تعطيل أعمال الحزب الجمهوري:
أيها الدعاة المجاهدون
طالعتنا الوسائل الإعلامية للجمهورية الإسلامية في 5 شوال 1407هـ بنبأ تعطيل الحزب الجمهوري الإسلامي وتوقف نشاطاته ضمن رسالة كانت قد رفعت إلى سماحة الإمام القائد حفظه الله من قِبل اللجنة المركزية للحزب وحظيت بآراء الأغلبية الساحقة منها وبناءً على الحيثيات التي وردت في أصل الطلب فقد تمت موافقة الإمام القائد حفظه الله على الطلب بتاريخ 10/6/1987 الموافق 1 شوال 1407هـ.
ولتوضيح بعض النقاط في هذا الصدد وإزالة اللبس بالنسبة لبعض المسائل وتفويتاً للمتربصين بالحركة الإسلامية واللذين سيتخذون من قرار الحزب الجمهوري الإسلامي وموافقة الإمام القائد حفظه الله عليه ذريعة لإثارة البلبلة والاستفهامات حول شرعية التنظيم وجدوى العمل التنظيمي ودرءاً لتقولات المتقولين في الاستنباط والاستنطاق والاستشفاف.. لموقف الدولة الإسلامية والإمام حفظه الله من أصل العمل التنظيمي والحزبي كان لابد من ذكر النقاط التالية توضيحاً للدعاة الأماجد حفظهم الله والذين تقع عليهم مسؤولية توعية الأمة وتنويرها بالحقائق السليمة.
أولاً: نذكر لكم أهم النقاط التي وردت في أصل رسالة الحزب الجمهوري الإسلامي وهي:
أ- أن تأسيس الحزب الجمهوري الإسلامي كان قد تم بعد مشورة اللجنة المؤسسة للحزب مع سماحة الإمام حفظه الله في ظروف كانت تشهد حاجة مُلحة للتنظيم.
ب- إن تأسيس الحزب كان من أجل تحقيق الأهداف التالية كما وردت في رسالة الحزب الجمهوري نفسه.
1- ضرورة انسجام الطاقات الواعية والمؤمنة.
2- نشر الوعي الشوري.
3- تربية الكوادر الكفوءة والفعالة لفرض إدارة البلاد.
4- التصدي لمؤامرات الفئات المعادية وعملاء الخارج وأعداء الثورة في الداخل وبشكل عام كان الإحساس بالحاجة إلى التنظيم شديداً.
ج- أن الحزب الجمهوري الإسلامي كما ورد في رسالته إلى الإمام يذكر بأنه قام بأداء وظائفه إلى الحد الذي تمكن ××× بهدف توطيد أركان النظام الجمهوري الإسلامي وقدم التضحيات والشهداء وخاصةً على مستوى كوادره العليا وقام أيضاً بواجبه الشرعي في تعبئة الشعب والمشاركة في جبهات النور.
د- إن توجيهات سماحة الإمام القائد حفظه الله كانت مستمرة لحركة الحزب وتوجيهات سياسته في مراحله المختلفة وهذا دعم واضح ومريح من قبل الإمام حفظه الله لحركة الحزب، كما ورد ذلك في الرسالة أيضاً.
هـ- ونتيجة لتوطيد أركان الجمهورية الإسلامية ما جعل الثورة في مأمن من الأخطار من عدة جهات وإجهاض مؤامرات الأعداء في الداخل والاستكبار العالمي وحتى لا يكون التحزب ذريعة لإيجاد الاختلاف والفرقة التي تؤدي إلى هدر الطاقات وتوصلت الشورى المركزية للحزب بالأغلبية الساحقة تعطيل أعمال الحزب.
لذا فإن في الفقرة الأخيرة بعض التوضيحات المهمة وهي:
1- إن الحزب الجمهوري الإسلامي شعر أنه استنفذ الكثير من أغراضه لخدمة الإسلام والجمهورية الإسلامية وهذه الرؤية كانت واضحة بالنسبة للغالبية الساحقة من أعضاء اللجنة المركزية.

-1-

الوثيقة رقم (72)
2- إن الحزب الجمهوري الإسلامي كان يعيش حالة من الاختلاف في وجهات النظر يبدو فيها منقسماً إلى عدة وجودات داخلية أو خطوط وهذا مما كان يؤثر على عمله وبشكل واضح لذا اتخذ هذا القرار.
3- أن هناك بعض الوجودات تتخذ من العمل الحزبي ذريعة للطعن بالآخرين بأنهم منشأ الخلاف وسبب الفرقة ودرءًا لهذه الذرائع وتطريقاً لهذه التقولات وحرصاً على عدم المساس بوحدة الأمة وانسجامها وحفظاً على الطاقات من أن تهدر، بل وتوحد في طريق خدمة الإسلام اتخذ هذا القرار.
هذا ما يتعلق بأهم النقاط التي وردت في نص رسالة الحزب الجمهوري الإسلامي إلى سماحة الإمام المفدى حفظه الله.
ثانياً: أما ما يتعلق بموقف سماحة السيد الإمام حفظه الله من الحزب فقد كان التالي:
أ- إن بداية التأسيس كانت بمشورته حفظه الله ورعاه.
ب- أن توجيهاته ورعايته للحزب الجمهوري كانت مستمرة له وفي مختلف مراحله.
ج- أن حجي الإسلام السيد علي خامنئي والشيخ الرفسنجاني كانا قدما طلباً إليه قبل أكثر من سنة بالسماح لهما بالاستقالة من عضوية الحزب الجمهوري الإسلامي والتفرغ لمسؤولية العمل في الدولة الإسلامية وقد رفض الإمام حفظه الله ذلك وطلب أن يخفضا من عملهما داخل الحزب وحسبما ذكر سماحة حجة الإسلام الشيخ الرفسنجاني في مؤتمره المحلي المنعقد في 7 شوال 1407هـ أنهم عطلوا نصف مكاتب الحزب تقريباً.
هـ- إن سماحة السيد الإمام حفظه الله كان قد ذكر في رسالته والتي كانت جواباً على رسالة الحزب الجمهوري الإسلامي عدة أمور منها:
1- تأييده لحضرات السادة المؤسسين حيث جاء النص التالي (من الضروري أن أذكر أن حضرات السادة المؤسسين المحترمين للحزب يتمتعون بتأييدي..).
2- اعتباره حفظه الله أن إهانة أي مسلم عضواً كان في حزب أم لم يكن في حزب تُعد مخالفة للإسلام.
3- إن كل ما يثير التفرقة تحت أي عنوان يفتعله الآخرون بما في ذلك الضرب على وتر الحديث عن الحزب والحزبية وخاصةً في مثل هذا الظرف يعتبر من أكبر الذنوب حيث وردت العبارة التالية في جواب الإمام حفظه الله (وأن ×××× التفرقة في هذا الظرف يعتبر من أكبر الذنوب).
ثالثاً: أن ما ورد من أجوبة لسماحة حجة الإسلام الشيخ الرفسنجاني حفظه الله في مؤتمره الصحفي الأخير بتاريخ 7 شوال 1407هـ ليدلل دلالة واضحة على أنه لم يكن للدولة الإسلامية ولا لسماحة الإمام القائد حفظه الله أي موقف سلبي من العمل الحزبي وذلك ما هو واضح من خلال الأجوبة التالية التي ذكرها مراسل كندي على سؤال له (حول حل الحزب الجمهوري) حيث قال الشيخ الرفسنجاني حفظه الله (الأحزاب حرة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية وبوسع كل شخص إذا ما توفرت الشروط أن يشكل حزباً، ويوم جرى تشكيل الحزب الجمهوري كان يضم أبرز الوجوه التي كان لها دور في الثورة وكان حزباً متعدد الجوانب فكان يضم معظم الوزراء وأعضاء مجلس الشورى وأئمة الجمعة والمسؤولين الكبار والتيارات المختلفة في المجتمع.. ويومها كانت رسالة الحزب مكافحة المعارضين لتحويل البلاد إلى بلد إسلامي وقد حقق الحزب نجاحات طيبة).
-2-

ثم يردف قائلاً: (وقبل حوالي العام تشرفنا بزيارة سماحة الإمام القائد واستئذناه أن نغادر الحزب أنا والسيد لخامنئي أو نقوم بحل الحزب، لكن الإمام لم يوافق في ذلك الحين، وتفضل لا تغادروا الحزب ولا تقوموا بحله، ولكن حددوا نشاطاته فقط... ومنذ حوالي سبعة أو ثمانية أشهر حددت نشاطات الحزب وأغلقت نصف مكاتبه تقريباً ومع اقتراب موعد الانتخابات أحسسنا أن هناك خلافات داخل الحزب تعلى على كل مجموعة تحديد موقفها من هذه القضية وبالشكل الذي ترتأي، نظراً لميولهم المختلفة من هنا فقد طرح الأمر من جديد في الشورى المركزية للحزب واتخذ قرار بأن نوقف كل نشاطات الحزب:
ويستمر الشيخ الرفسنجاني مؤكداً أن من الأسباب الأساسية لاتخاذ هذا القرار هو الخلاف العميق في داخل الحزب حيث يقول (لقد كانت هناك تيارات أو ثلاث تيارات داخل الحزب الجمهوري الإسلامي) ومع ذلك يؤكد مرة أخرى على عدم إلغاء الحزب حيث يقول سماحته: (طبعاً أوقفنا نشاط الحزب حالياً ولم يتم حله ولم يلغ، وإذا عادت الظروف للبلاد إلى ما كانت عليه في أوائل الثورة فسوف يستأنف الحزب نشاطه ثانيةً.
رابعاً: أن مجمل الموقف الذي يمكن استخلاصه من رسالة الحزب الجمهوري الإسلامي وجواب سماحة الإمام حفظه الله والمؤتمر الصحفي للشيخ الرفسنجاني حفظه الله يمكن أن يتشخص بالنقاط التالية:
- إن الكثير من أهداف الحزب الجمهوري الإسلامي قد تحققت في ظل الدولة الإسلامية التي قوي عودها وخاصةً انتصارها على أعدائها الداخليين والخارجيين بصورة طيبة وهذا من المبررات الأساسية لتأسيس الحزب.
- أما المبرر الأساسي لتجميد نشاطات الحزب نمو الخلافات التي تبدو عميقة بالشكل الذي وصفه سماحة الشيخ الرفسنجاني حفظه الله بوجود تيارين أو ثلاث تيارات داخل الحزب وتعدد وجهات النظر المتباينة حول قضية أو موضوع واحد، وعدم إمكانية حلها أو الوصول إلى علاج يحددها ومع ذلك لم يكن قرار هو الحل، وإنما هو إيقاف النشاطات وتجميد الفعالية أما موقف سماحة الإمام حفظه الله في كل هذا الموضوع فواضح وصريح يتبين لنا من خلال الأمور التي وردت في النقطة الثانية والتي لا مجال لتأويلها حسب الأهواء.
- أما ما يثار من أسئلة التشكيك حول وجودنا الدعوتي ومبرراته فإننا نعتقد جازمين أن من دواعي الإخلاص العميق لإسلامنا وخاصةً في مثل هذه المرحلة الحساسة هو أن لا نبقي وجوداً حزبياً وحركياً فحسب وإنما علينا مسؤولية شرعية إضافية هي تقوية هذا الوجود وتعميقه والعمل على صيانته وتماسكه وبناءه بصورة صلبة لأن من ضمن مبررات وجوده الأساسية هو العمل على تحقيق أهداف الإسلام في بناء المجتمع وإقامة الدولة ومحاربة الأعداء في الداخل والخارج... وإذا كان الحزب الجمهوري قد خطى أشواطاً في هذا المجال ثم اتخذ قرار إيقاف النشاطات فنحن لا زال أمامنا طريق طويل وطويل جداً يستدعي منا السهر والعمل على تقوية هذه البنية المباركة لتواصل طريق تحقيق أهدافها الإسلامية، إن مبررات قيام الحزب الجمهوري الإسلامي كانت واضحة من خلال الأهداف التي سطرها في بداية رسالته إلى سماحة الإمام حفظه الله ونحن نعتقد وبكل أمانة أن أمامنا أشواطاً عديدة ينبغي السعي لتجسيدها وفي حالة عدم وجود حزب أو حركة كفؤة ينبغي العمل على إيجاد مثل هذه الحركة أو الحزب كما



-3-

كانت المبادرة إلى تشكيل الحزب الجمهوري الإسلامي ومشورة سماحة الإمام القائد حفظه الله فكيف بنا ونحن نملك حزباً يسير في طريق تحقيق نفس الأهداف ولما يزل في هذا السبيل يصارع بكل إمكاناته.. إن أي منطق يدعي استقراء واستيحاء خلاف ذلك سواء من خلال مبررات الوجود أو استنفاذ الأغراض لهو منطق بعيد عن الواقع مجانب للحق يتلمس أضعاف الوجود الإسلامي الأصيل والفاعل وحزب الحركة الإسلامية التي لا زالت تسير وبكل إمكاناتها نحو الهدف الرسالي المنشود وقدمت في هذا الطريق الكثير من التضحيات ولا زالت مستمرة في هذا النهج وستبقى مصرة عاملة وبكل قوة ولن تحيد بإذن الله عن هدفها ما دامت تشعر أن عملها في إطار التكليف الشرعي لخدمة الإسلام وتحقيق أهدافه.. فإذا كانت من مبررات تجميد نشاط الحزب الجمهوري الإسلامي وجود الدولة الإسلامية وقوتها ورسوخها والقضاء على أعدائها في الداخل والخارج فكيف بنا ونحن نعيش أقاليم عدة لم نستطع أن نحقق شيء يذكر من تلك الأهداف وخاصةً في الإقليم العراقي فهل نتوقع أن الأمر يمكن أن يستتب لصالح الإسلام والحركات المعادية والوجود المناهض والمؤامرة الكبيرة المرتقبة على إسلامنا ووجودنا في تصاعد مستمر وهل يمكن أن يواجه ذلك بدون تنظيم اللهم إلا في إطار الوهم والخيال..؟
وإذا كانت هنالك مبررات الوجود وهي كثيرة بالنسبة لنا كوجود حركي إسلامي... ××× مبررات الإلغاء التي ابتليت بها ومع كل الأسف حركة إسلامية عزيزة علينا وهي وجود التيارات في داخلها ما كان مدعاة لاتخاذ قرارها الخاص بظروفها فإن ذلك ولله الحمد ليس له وجود في داخل كياننا ونحن نشعر أننا في كل يوم نزداد قوة وتماسكاً وإصراراً على مواصلة الدرب بإذن الله.
أيها الإخوة الدعاة...
يستمر المغرضون في إشاعة المفاهيم السلبية حول التنظيم ويفتعلون النظريات والأطروحات لذلك ويستكثرون من التقولات في هذا المجال ولن يهدأ لهم بال ما دام الوجود الحركي الإسلامي متماسكاً قوياً وفاعلاً وأما إذا كان غير ذلك فليس لهم معه شأن وذلك يستدعي منا أن نكون في منتهى الثقة بالنفس وبالعمل وإذا كانت أمثال هذه الزوابع المفتعلة تهز ضعاف النفوس وخائري العزائم فإن العواصف لن تستطيع التأشير على الأصول الثابتة في الأرض والتي لن تزيدها العواتي إلا رسوخاً وثباتاً.
إننا سائرون ويجب أن يكون سيرنا بكل قوة وثقة ما دمنا نشعر بإخلاص أن مصلحة الإسلام العليا تقتضي منا ذلك ولن نتراجع أبداً إلا ضمن شروط ودوائر المصلحة الإسلامية العليا أيضاً والتكليف الشرعي وليعرف دعاتنا الأماجد ذلك ×××× أنفسهم والأمة إلى مواجهة الحملات التآمرية ضد وجودنا الإسلامي الذي لم يعد شيء يخيف القوى المعادية بعد دولتنا الإسلامية إلا هذا الوجود.
فلنستعن بالله على صراعنا المرير ضد العملاء والطواغيت ولنسلح أنفسنا بالتقوى والتوكل عليه سبحانه وتعالى ولنبني أنفسنا فكرياً وروحياً وسياسياً ولنعطي لحركتنا المجاهدة مزيداً من العمل الجاد ومضاعفة التضحيات في كل المجالات خدمة لإسلامنا العظيم ودولتنا المباركة تحت قيادة إمامنا المفدى الخميني العظيم حفظه الله والله حسبنا ونعم المولى ونعم النصير.
اللجنة التنظيمية
10 شوال 1407 هـ. ق

-4-
استفتاء؟
بعد أن حصلت موافقة السيد الإمام القائد دام عزه على طلب كل من حجتي الإسلام والمسلمين السيد علي الخامنئي والشيخ هاشمي رفسنجاني بتجميد نشاطات الحزب الجمهوري خلال هذه الفترة للظروف التي يمر بها فقد بعث أحد الأخوة المجاهدين إلى سماحة آية الله العظمى الشيخ المنتظري حفظه الله مستفسراً عن رأي الإمام.


الوثيقة رقم (73)
بسمه تعالى
البيان الختامي لمؤتمر حزب الدعوة الإسلامية
- مؤتمر الحوراء زينب "ع"-


الوثيقة رقم (74)









حضرة أمل الإمام والأمة آية الله العظمى المنتظري حفظه الله.
إذاً وعن تنظيم إسلامي (حزب أو حركة أو منظمة) وكان يعني أعضائه علماء ×××× بعشرة درجة ×××
هل يحتاج هذا ××× إلى مجتهد؟
وهل يجب أن يكون هذا المجتهد في داخل التنظيم؟
أم أن أعضاء التنظيم يختارون مجتهداً يرجعون إليه في تحديد الشرعيات ولو لم يكن داخل التنظيم؟
نرجو الإجابة ولكم من الله طول العمر لخدمة الإسلام والمسلمين.
ج: نهجه الدفاع عن حريم الإسلام على كل من يمكَّن منه أي وجه أمكن ×××× علي ابن ××× وراجع كل شخص عن كيفية الدفاع ×××× ××× إلى من ×××

الوثيقة رقم (75)
بسم الله الرحمن الرحيم
توضيح حول التعديل الذي أُجري على النظام الداخلي لحزب الدعوة الإسلامية (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) "صدق الله العظيم".
شوهد خلال الفترة الأخيرة كرّاس تتداوله بعض الأيدي سراً يحمل عنوان (قرار الحذف)، هدفه إعطاء صورة مشوهة عن حزب الدعوة الإسلامية، تلك الحركة الناصعة التي عرفت بنقائها وشهدائها وجهادها وتضحيات دعاتها الذين أرعبوا الطغاة وهزوا عروشهم وبذلوا دمائهم رخيصة من أجل إعلاء كلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله، ومن أجل أن تقوم دولة الهدى على أساس منهج القرآن وهدي السنة المطهرة.
لقد شوهد هذا الكراس كما شوهد الكثير من المنشورات في فترات متعاقبة توزع سراً للنيل من سمعة الدعوة والدعاة في الوقت الذي يعيش فيه هؤلاء المجاهدون مرحلة الكفاح السياسي والمواجهة الدموية لأعداء الله ولحزب البعث الصليبي الذي أصدر حكم الإعدام بحقهم وبحق كل من يؤيدهم أو يروج لأفكارهم، وفي الوقت الذي يربض عشرات الآلاف منهم رجالاً ونساءً وشيباً وشباباً في سجون البعث الرهيبة ويطاردون في آفاق الدنيا، وهم يقدمون القرابين في زنزانات التعذيب وعلى أعواد المشانق دفاعاً عن الإسلام ومقدساته.
وما كنا بحاجة على مناقشة مثل هذا الكراس أو الردّ عليه ذلك لأن هذه الحركة بتاريخها الناصع الطويل وعناصرها الواضحة المعروفة ليست بحاجة على دفاع عن نفسها أو إلى رد مثل هذه الإشارات. إلا أن بعض أنصار الدعوة المتألمين لما يشاهدون من حالات يتمنون أن لا يشاهدوها قد دفعهم حرصهم إلى أن يكرروا وبإلحاح الطلب من إخوانهم الدعاة في أن يناقش موضوع التعديل الذي أجراه مؤتمر الدعوة العام المنعقد في 6/1/1988 ويثبت التوضيح المناسب لما يدعي في وريقات الكراس هذا، ويوضح لمن قد يشتبه عليه الأمر من الذين تقع بأيديهم مثل هذه الإشارات. أن هذا الإلحاح قد دعا إلى كتابة هذا الرد والله نسأل أن يجمع المجاهدين والداعين إليه سبحانه تحت راية التوحيد ويبعد عنهم كل مغرض يستهدف تمزيق و حدتهم وتشتيت شملهم وإثارة الغبار حول مسيرتهم.
لذلك، نرى من المفيد هنا أن نتحدث حول النظام الداخلي في حزب الدعوة الإسلامية وتاريخ تدوينه، فالدعاة جميعاً يعرفون أن الدعوة منذ أن أسست 1957 وحتى 1981م لم يكن لديها نظام داخلي مدون بهذه الصيغة على الرغم من وجود محاولات سابقة لإيجاد نظام داخلي مدون، وفي عام 1981 وضع النظام الداخلي الذي يشكل الأساس التنظيمي للبناء القائم فعلاً لحزب الدعوة الإسلامية تمشياً مع الظروف وأوضاع المرحلة، فاستحداث الحزب أجهزة ولجاناً كالمكتب السياسي والمجلس الفقهي وبعض اللجان الأخرى العاملة ولا يعني هذا أن الحزب لم يكن يمارس النشاطات التي تقوم بها هذه اللجان

الوثيقة رقم (76)
بل تسميتها وتشكيلها. وغير خفي أن الأساس الفقهي لعمل الدعوة كان محدداً وواضحاً في نشراتها الأساسية، إلا أن المؤتمر اقتنع بتدوين تلك المرتكزات الفقهية لعمل الداعية والدعوة كحزب منظم توجه عمله ونشاطه. وهو في عمله هذا لم يكن مؤسساً لها ولا مصدراً لشرعيتها، بل هي أحكام قائمة بدليلها الشرعي ويلتزم بها الدعاة كأيّ مكلف آخر بغض النظر عن ورودها في النظام الداخلي أو عدمه كغيرها من الأحكام الشرعية الأخرى، إذ لا فرق في الأحكام الشرعية بين أن تكون تعبدية أو سياسية أو جهادية أو أمنية... إلخ، من حيث المسؤولية والالتزام فاقترح المؤتمرون (بتاريخ 1982)أن يفردوا باباً في النظام الداخلي تحت اسم (فقيه الدعوة) ولم يكن المقصود بذلك (جرياً على الأحكام الشرعية) أن الدعوة موقوفة على فقيه معين ولا أن الفقيه موقوف على هذا الحزب.
ولقد حصر النظام الداخلي صلاحيات فقيه الدعوة في الموارد التي لم يتعدّ لها ولي الأمر ولم تتعارض مع ولايته، ولم يكن هذا المبدأ يعني حصر الارتباط الفقهي للحركة بفقيه معين. وفي الدورة الاعتيادية اللاحقة للمؤتمر العام (بتاريخ 28/2/1984 تم تعديل هذا الفصل من النظام الداخلي ليحل محله المجلس الفقهي الذي كانت صلاحياته في هذا المجال تتمثل بإعمال الولاية في المساحة التي لم يعمل الإمام (دام ظله) ولايته فيها.
وقد نمت المادة السابعة فيه على أن هذا (لا يعني سلب حق إعمال الولاية مباشرة من قبل الفقيه فلو أعمل فقيه جامع للشرائط الولاية على الحزب من دون أن يمر بالمجلس الفقهي نفذ ذلك). وقد بقي هذا المبدأ من الناحية النظامية محفوظة وبشكل كامل فيما جرى من تعديلات تتعلق بالمجلس الفقه، كما سيتضح ذلك. وعندما أريد تشكيل المجلس الفقهي وفق الضوابط المحددة (اعترض آية الله السيد الحائزي على تشكيله من الأعضاء المقترحين وبعد حوار اتفق على أن يشكل من الحد الأدنى (3) أعضاء. ذلك لأن النظام الداخلي ينص على أن المجلس يتكون من (3-7) أعضاء وطلب من أحد الثلاثة المرشحين للانضمام إلى عضوية المجلس الفقهي فاعتذر لأسباب مقبولة في حينها، وبذا لم يتم النصاب المطلوب ولم يتشكل المجلس الفقهي ولم يمارس أي نشاط من الناحية الفعلية، وفي الدورة الاعتيادية للمؤتمر العام الذي انعقد في كانون الثاني 1988م ناقش المؤتمرون ملاحظات وردت من البعض حول موضوع العلاقة بين الدعوة والولاية العامة والمتلخصة في سؤالين هما هل هناك تعارض بين قيادة الدعوة الإسلامية والولاية العامة للمسلمين؟ وإذا وجد مثل هذا التعارض فكيف يمكن حلّه؟ وبعد حوار وتحليل خرج المؤتمر بنتيجة واضحة أن ليس لمثل هذا السؤال المزعوم أي موضوع وذلك لأن الحزب جزء من الأمة وهو مرتبط بالولاية العامة، شأنه شأن بقية أبناء الأمة ويسري عليه ما يسري على كافة قطاعاتها.
وينص على ذلك النظام الداخلي في المادة الأولى من الفصل العاشر تحت عنوان (ولاية الفقيه) إذ ورد ما يأتي (إذا أذعنت الأمة لفقيه مستجمع لشرائط الولاية كالإمام الخميني القائد (حفظه الله تعالى) تجري ولايته على الحزب كما تجري على سائر أفراد وقطاعات الأمة، وليس للحزب أن يتجاوز حكمه مطلقاً).

والذي يبعث على الاستغراب هو عملية التلاعب بالنصوص التي اقتطعها كاتب كراس قرار الحذف فقد حاول بما كتبه أن يستغفل القارئ غير المطلع ويوهمه بأن حزب الدعوة الإسلامية حزب منفصل عن الولاية الشرعية ويتخذ من نفسه بديلاً لها وأن حذف المجلس الفقهي دليل على ذلك وأن الحزب يخالف ××× مقرراته الفكرية المثبتة في نشراته.
بل حاول أن يوهم الآخرين بتمرد الدعاة على الشهيد الصدر- قدس سره- وأن تعديل المواد المتعلقة بالمجلس الفقهي هي امتداد لهذا النهج، فقال متحدثاً عن آراء الشهيد الصدر (رض) في ص123 فيما يتعلق بموضوع ولاية الفقيه ما مضمونه أن الشهيد الصدر كان يرى الشورى ثم عدل إلى القول بولاية الفقيه اعتماداً على التوقيع الشريف (أما الحوادث الواقعة...) وأنه طلب من حزب الدعوة الإسلامية أن يأخذ هذا التعديل بنظر الاعتبار فلم يستجب إلى ذلك وغلى هذا الحد توقف وقطع حديثه ولم يذكر أن الشهيد الصدر (رض) قد غيّر رأيه مرة ثالثة أيضاً كما يذكر ذلك آية الله السيد كاظم الحائري (حفظه الله) في مقدمة كتابه مباحث الأصول الجزء الأول من القسم الثاني. وأنه قال بالمزج بين الشورى وولاية الفقيه، فقد أورد ذلك في الصفحة 102 بالنص التالي:
أما رأي الأستاذ الشهيد رحمه الله حول أساس الحكومة الإسلامية في زمان غيبة المعصوم قائد مر أيضاً بمراحل عديدة فحينما أسس حزب الدعوة الإسلامية كان يرى أن أساس الحكومة الإسلامية في زمن الغيبة هي الشورى وهذا ما أثبته ××× كتب لحزب الدعوة باسم (الأسس) مستدلاً بقوله تعالى: (وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ) وبعد ذلك ترك هذا الرأي وقال أخيراً بمبدأ ولاية الفقيه ×××× بالتوقيع المعروف عن الإمام صاحب الزمان عجل الله فرجه الشريف: (أما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا فإنهم حجتي عليكم) وقد انعكس هذا الرأي في رسالتيه العمليتين).
وقد بحثنا هذين المبدأين وهما مبدأ الشورى ومبدأ ولاية الفقيه في كتابنا أساس الحكومة الإسلامية بتفصيل.
وبعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران عدل رحمه الله رأيه في أساس الحكومة في زمن الغيبة، فقال بما يكون مزيجاً من الشورى وولاية الفقيه على ما هو منعكس في بعض حلقات ما نشر عنه باسم (الإسلام يقود الحياة) وقد بحثناه مفصلاً في آخر كتابنا الذي كتبناه في بحث اللقط.
وواضح لدى كاتب الكراس أن المزج بين الشورى وولاية الفقيه لا يتم إلا لرئيس المسلمين المتصف بالفقاهة والحائز على بيعة الأمة كالإمام الخميني (حفظه الله) مثلاً، ولا يشمل هذا الرأي المجلس الفقهي في حزب الدعوة الإسلامية ولا في غيره إذ أن الشهيد الصدر (رض) يرى أن الولاية لا تصح إلا للفقيه الذي تختاره الأمة ويتصدى لقيادتها. كما نصّ على ذلك بقوله:
(وأما إذا حررت الأمة نفسها فخط الخلافة ينتقل إليها فهي التي تمارس القيادة السياسية والاجتماعية في الأمة بتطبيق أحكام الله وعلى أساس الركائز المتقدمة للاستخلاف الرباني. وتمارس الأمة دورها في الخلافة التشريعية للقاعدتين القرآنيتين

التاليتين (وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ)- (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ...) فإن النص الأول يعطي للأمة صلاحية ممارسة أمورها عن طريق الشورى ما لم يرد نص خاص على خلاف ذلك والنص الثاني يتحدث عن الولاية وأن كل مؤمن ولي الأمرين ويريد بالولاية تولى أموره بقرينة تفريع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عليه، والنص ظاهر في سريان الولاية بين كل المؤمنين والمؤمنات بصورة متساوية. وينتج عن ذلك الأخذ بمبدأ الشورى وبرأي الأكثرية عند الاختلاف.
وهكذا ورع الإسلام في عصر الغيبة مسؤوليات الخطين بين المرجع والأمة، بين الاجتهاد الشرعي والشورى الزمنية فلم يشأ أن تمارس الأمة خلافتها بدون شهيد يضمن عدم انحرافها ويشرف على سلامة المسيرة ويحدد لها معالم الطريق من الناحية الإسلامية. ولم يشأ من الناحية الأخرى أن يحصر الخطين معاً في فرد ما لم يكن الفرد مطلقاً أي معصوماً). كتاب الإسلام يقود الحياة، خلافة الإنسان وشهادة الأنبياء ص171.
وإذا تجاوزنا ذلك فلنوضح لماذا جرى التعليل في النظام الداخلي؟ وما حدوده...؟ وأنه تعديل أكثر انسجاماً مع الروح الفقهي لمفهوم التقليد والولاية الشرعية.
.. لقد ناقش المؤتمرون- الشبهة المثارة- شبهة التعارض بين قيادة الدعوة والولاية العامة. والمجاب عليها في المادة الأولى من الفصل العاشر كما أوضحنا ومع ذلك فإن تصورات الشبهة الواردة في احتمال الإثنينية بين قيادة الدعوة والولاية العامة حصرت فوجدت أنها تورد في مجالين. الأول: عدم وجود ممثل للإمام في الحزب.. والثاني: وجود فقيه أو مجلس فقهي خاص بالحزب يعمل ولايته، فاتفق الحاضرون على معالجة مساحات هذه الشبهة في كلا المجالين، وتم ما يلي.
ففي المجال الأول بادرت الدعوة بعد انتهاء المؤتمر إلى زيارة مكتب سماحة الإمام دام ظله والتقت بسماحة السيد أحمد الخميني (حفظه الله) وطلبت منه مفاتحة إمام الأمة (أدامه الله) في تعيين ممثل له في حزب الدعوة الإسلامية فاعتذر عن هذا الطلب مبيناً أن سماحة الإمام لا ينتهج طريقة تعيين الممثلين في الحركات الإسلامية بل يبارك عمل العاملين للإسلام في كل أنحاء العالم ما داموا ملتزمين بأحكام الشريعة المقدسة ويتحملون مسؤولية الدفاع عنها، وأضاف بأن الشهيد بهشتي (رض) وقيادة الحزب الجمهوري الإسلامي رغم كونهم أقرب الناس للإمام (حفظه الله) إلا أنه رفض تعيين ممثل له في الحزب رغم إلحاح قيادته على ذلك.
وقال: أنتم في سعة من أمركم ولا غبار على عملكم وإذا احتجتم إلى رأي أو حكم شرعي للسيد الإمام في مورد ما من عملكم فنحن على استعداد ويمكنكم مراجعتنا في أي وقت أحببتم وقد تكرر الطلب في لقاء ثاني وكان الجواب واحداً، وبالإضافة إلى ذلك فقد تم استفتاء مكتب الإمام (المكلف ببيان آراء الإمام الفقيه) حول هذه المسألة فأوضح ما مضمونه (الفتوى محفوظة لدينا) إن العمل في صفوف الحزب الإسلامي الملتزم بالأحكام الشرعية لا يتوقف على وجود ممثل للإمام في ذلك الحزب.

أما في المجال الثاني فقد شخص المؤتمرون أن الشبهة التي تثار على ألسن البعض تتركز في وجود فقيه خاص بالحزب أو مجلس فقهي يعمل ولايته الخاصة على الحزب مما يجعل الدعوة بمعزل عن الولاية العامة، وبما أن المجلس الفقهي لم يكن له أي وجود فعلي.. وبما أن الأوفق للرؤية الفقهية هو أن يرجع كل مقلّد إلى رأي مقلّده في المسائل الحزبية التي يكلف بها إن لم يكن لإمام المسلمين حكم ولائي فيها، لذلك فقد ثبّت مؤتمر الدعوة العام هذا المبدأ، فاتسعت دائرة الرجوع والارتباط في هذه المسائل من غير أن تنحصر بدائرة تنظيمية محددة.
إن التعديل الذي جرى على المجلس الفقهي في واقعه يعتبر أكثر انسجاماً مع روح التوجه الفقهي للحركة، ذلك لأنه وسّع دائرة الرجوع الفقهي والارتباط بالمساحة الفقهية الواسعة بالنص الوارد في المادة الثالثة من الفصل العاشر الذي جاء فيه (أما المجالات الخاصة التي لم يتصد لها فقيه الأمة فترجع الدعوة إلى الفقيه الجامع للشرائط) وفي ما يلي ندون كامل النصوص المثبتة في النظام الداخلي المعدل والمتعلقة بهذا الموضوع: ولاية الفقيه.
المادة الأولى: إذا أذعنت الأمة لفقيه مستجمع لشرائط الولاية كالإمام الخميني القائد حفظه الله تعالى، تجري ولايته على الحزب كما تجري على سائر أفراد وقطاعات الأمة، وليس للحزب أن يتجاوز حكمه مطلقاً.
المادة الثانية: ترجع الدعوة في أخذ أحكامها إلى الفقيه المتصدي لقيادة الأمة الإسلامية والجامع للشرائط المتمثل اليوم بالإمام الخميني حفظه الله في الأحكام وشؤون الولاية التي يحتاجها الحزب.
المادة الثالثة: في القضايا التي يحتاج أن يعمل الفقيه ولايته الفقهية ترجع الدعوة في هذه الموارد لفقيه الأمة، أما المجالات الخاصة التي لم يتصد لها فقيه الأمة فترجع الدعوة إلى الفقيه الجامع للشرائط، وإتماماً للإيضاح ينبغي أن نشير إلى أن النظام الداخلي المعدل قد نص على تشكيل مجلس للتوجيه الفقهي يتكون من العلماء العاملين في صفوف الحركة يقوم بمهمة التوجيه والإرشاد الشرعي ومراقبة الالتزام بالأحكام الشرعية.
وأنه لمن الواضح أن بقية الشبهات والإشارات التي حاول كاتب الكراس أن يستغفل القراء بها معتمداً على بتر النصوص وعزلها عن غيرها من النصوص والبيانات والإيضاحات المرتبطة بها، فهي جميعاً تبتنى على تصويره الخاطئ لفهم الدعوة لمبدأ الولاية الشرعية. فبنى على هذا التشويه تفسيره لمفهوم القيادة الحركية، ومفهوم الدعوة للمرحلة الحكمية (مرحلة استلام السلطة) وباقي إشاراته وشبهاته، محاولاً أن يستغفل القارئ غير المطلع ويوحي له بما يصوره نظرية حزب الدعوة الإسلامية في العمل السياسي والحركي بصورة الأحزاب العلمانية.. وزيادة للإيضاح ننقل النص الوارد في النظام الداخلي الذي يتحدث بوضوح عن العلاقة بين الحزب وقيادة ولي أمر المسلمين، فقد نصت الفقرة السادسة الواردة تحت عنوان الخط العملي الذي نتمسك به على ما يلي:

(6- عند قيام الحكم الإسلامي بقيادة ولي أمر جامع للشرائط نلتزم بالعمل ضمن الإطار العام الذي يحدده الولي لمصلحة الدولة والأمة....).
وورد نص في النظام الداخلي تحت عنوان (المرحلة الرابعة: الحكمية) كالآتي:
(الحكمية، واسمها مأخوذ من الحكم وهو رعاية شؤون الناس وتدبير أمور معاشهم ومعادهم، وهو يشمل فعلية الحكم ومراقبته وتوجيهه تحت إشراف السلطة الشرعية، ولكي يكتسب الحكم الصفة الشرعية تجاهد الدعوة مع السلطة الشرعية المتصدية لإدارة شؤون الأمة لكي يتوفر فيه أمران:
الأول: تنفيذ رعاية شؤون الأمة بالفعل وتطبيق أحكام الرعاية في الإسلام عليها.
الثاني: أن تكون الرعاية نفسها متفقة مع نظام الحكم وشكل الرعاية في الإسلام. إن النص واضح في أن حزب الدعوة الإسلامية يعمل في مرحلة إقامة الحكم الإسلامي- الذي اصطلح عليه أحياناً اسم استلام السلطة- على تطبيق النظرية الإسلامية في الحكم والسياسة.. وليس من مبادئه الاستيلاء على السلطة كمكسب حزبي والاستئثار بها كما تستأثر الأحزاب العلمانية. ولقد أعرضنا من مناقشة بعض الفقرات المرتبطة بأسماء شخصية لأن ذلك لا ينسجم والمنهج الذي نلتزم به ويمكن لمن يعنيه الاستيضاح عن تلك الفقرات أن يحصل على ذلك من قِبل المطلعين عليها.
ومما ورد في الكراس أن الحركة قد بحثت في نشراتها موضوع الإشراف المباشر للفقيه، وواضح أن الذي تعنيه النشرات هو الضبط الفقهي العام وعدم الوقوع في مخالفة شرعية من خلال العمل بفتاوى الفقهاء والالتزام بالأحكام الولائية الصادرة عنهم، وقد بيَّن النظام الداخلي المعدل ذلك بشكل واضح في باب ولاية الفقيه المدون في هذا التوضيح وفي باب المجلس العلمائي (التوجيه الفقهي) في المادة (8)، بالإضافة إلى أن التعديل منسجم مع مبدأ تعدد الدعاة ورجوعهم إلى أكثر من مرجع من مراجع التقليد (حفظهم الله)، ولم يكن التعديل الذي أجري على النظام الداخلي يعني قطع العلاقة بأي عامل له علاقة عمل بالمجلس الفقهي بأي مستوى من مستويات العمل الدعوتي وقد أوضحت الدعوة ذلك في المواقع التي ينبغي أن يوضح فيها مثل هذا التعديل وختاماً نوصي الدعاة الميامين أن يكونوا قدوة في الالتزام والابتعاد عن الإشارات والردود الانفعالية والتوجه إلى العمل والجهاد ومواجهة المواقف بوعي وبصيرة وعدم الانشغال بالقضايا الجانبية التي تضيع جهدهم وتضعف الصف الإسلامي الموحد.
والله نسأل أن يسدد العاملين جميعاً ويوجه جهودهم وطاقاتهم لنصرة الإسلام وإعلاء كلمة الله في الأرض، ويحقق الوحدة والتعاون بين المؤمنين.
(وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ....).
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
14 شوال/ 1409هـ
اللجنة التنظيمية/ منطقة قُم



الوثيقة رقم (77)






بسم الله الرحمن الرحيم
سماحة آية الله العظمى السيد محمد حسين فضل الله دام ظله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
نرفع لسماحتكم استفتاءات للإجابة الشرعية على التساؤلات التي تثار حول الشرعية التي تتحرك بها الحركة الإسلامية في مجال العمل الإسلامي وما يترتب عليه من استحقاقات ميدانية.
س1: حينما يكون الحزب الإسلامي يتشكل من مجموعة من المؤمنين بمستوى الوعي الفقهي والشرعي والحركي، هل يحتاج هذا الحزب ليكون شرعياً إلى إذن من الفقيه أو ولي أمر المسلمين يشترط وجود فقيه داخله يشرف على نشاطاته؟

س2: إذا كان الحزب أو الحركة الإسلامية التي تسعى لإقامة دولة إسلامية تسير ضمن الخط العام الذي يحدده مقام الولاية الشرعية وتتكامل معه وفي طوله فهل يلزم وجود آلية محددة للارتباط، وهل توجد ضرورة لتحديد صيغة معينة للعلاقة؟

س3: هل يجوز تعدد ولاية الأمر حيث يكون على ضوء التقسيم الجغرافي القائم لكل قطر ولي أمر، أم يجب أن تتوحد الولاية في ظل الوضع الذي يشهده توزع المسلمين في كيانات سياسية تخضع لمعايير خاصة وهل أن الولاية بحدود النصب والتصدي والقدرة على تحقيق مصدق ولاية أمر المسلمين أم تجب حتى مع عدم وجود القدرة على إعمالها؟


الوثيقة رقم (78)
سماحة آية الله ولي أمر المسلمين السيد الخامنئي (أدام الله بقاءه)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بعد الدعاء بطول البقاء لكم لخدمة الدين- أود من سماحتكم بيان رأي الشرع الشريف في:
س1: هل تحتاج الحركة الإسلامية التي تقوم بواجباتها الشرعية وفقاً للأحكام الإلهية خدمة للدين في عصر الغيبة إلى إذن الفقيه فيما يتعلق بأصل مشروعية عملها ووجودها؟
ج: بسمه تعالى: إن الحركة الإسلامية إذا قامت في جميع أعمالها الفردية والاجتماعية على وفق الأحكام الدينية الإلهية فلا تحتاج إلى إذن خاص من ناحية الفقيه- والله العالم.
س2: هل هنالك صيغة محددة لارتباط الحركة الإسلامية بمقام الولاية الشرعية، أم أن صور الارتباط فيها سعة؟
ج: بسمه تعالى: ليس الارتباط بمقام الولاية محدداً بطريق خاص.
س3: هل أنه ولاية الأمر للفقيه المتصدي شاملة لجميع المسلمين في العالم، أم أن المكلفين يمكنهم الرجوع إلى فقيه آخر تصدى في إقليم ثان له ظروف سياسية وموضوعية تختلف عن ظروف المساحة التي تحت سيطرة الولي العام؟ وما حكم المكلف في حالة تعارض الآراء للفقهاء المتصدين في الموضوع الواحد؟
أفتونا مأجورين جزاكم الله خيراً عن الإسلام وأبقاكم سنداً وركناً لإعلاء كلمة الله سبحانه
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عبود الراضي
ج: بسمه تعالى: ولاية الفقيه شاملة لجميع المسلمين وشئونهم. ولكن أعمال الولاية ونفوذها تابعان لتولي المسلمين وأكثرهم في كل إقليم ومنطقة بولاية ولي الأمر.


بسم الله الرحمن الرحيم
سماحة آية الله العظمى المرجع الديني ولي أمر المسلمين السيد علي الخامنئي دام ظله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
بعد الدعاء لسماحتكم بالموفقية لما يحب الله ويرضى في خدمة الإسلام العزيز أرواحنا فداه- نتقدم إلى سماحتكم بالأسئلة التالية راجين التفضل بالجواب عنها ولكم منا جزيل الشكر وخالص الدعاء.
س1: هل تتوقف شرعية الحزب الإسلامي السياسي العامل على إقامة الدولة الإسلامية في عصر الغيبة على إذن ولي أمر المسلمين والارتباط به أم لا؟
ج1:
ج1: مشروعية الحزب الإسلامي ليست متوقفة على إذن ولي أمر المسلمين وإنما تتوقف على مراعاة الأحكام الشرعية وعلى عدم التخطي عما يسوسه ولي الأمر من السياسة العملية في الأمور الداخلية لشئون المسلمين أو السياسة الخارجية قبالاً لسائر الدول.
س2: هل يغني إذن فقيه آخر غير ولي الأمر العام للمسلمين عن إذن ولي الأمر أم لا؟
ج2: على فرض الحاجة في مشروعية تشكيل الحزب إلى إذن ولي أمر مسلمين لم يكن إذن أي فقيه مغنياً عن إذنه.
س3: هل تتحدد صلاحية ولي الأمر في الولاية على مساحة الجمهورية الإسلامية أم تتجاوزها إلى سلامة الوطن الإسلامي.
ج3: ولاية ولي الأمر إنما هي بمنزلة إمامة أئمة أهل البيت ××× غير محدودة بقوم دون قوم ××× دون آخر وذلك لشمول الأدلة الدالة على ولايته لكل من ينتحل الإسلام والإيمان من دون أي تقييد وتخصيص.
الداعي لكم بالخير
عبد الرحمن الربيعي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يزدان شهر- خ رسالت- كوجه 63 بلاك 19- أو على الفاكس: 618625

الوثيقة رقم (80)
-1-
حزب الدعوة والحركات الدينية الأخرى
-2-
عملت على الساحة العراقية عدة أحزاب وحركات سياسية ذات طابع مذهبي وطائفي، فلقد كان العراق إلى حد قيام ثورة 17-30 تموز مسرحاً لنشاط وعمل وتحرك هذه الأحزاب التي اتسم نشاطها قبل وبعد ثورة تموز بالمد والجزر بحسب موقف السلطة منها ومن القضايا القومية والوطنية وحسب ما تمليه عليها ارتباطاتها الخارجية.
(يتبع لطفاً)

سري
حزب الدعوة العميل
المقدمة:
1- بعد تسلم الحزب السلطة في العراق عام 1968 بدأ الاستعمار وأذنابه في الداخل بالتحرك في مختلف الاتجاهات لتشكيل حلف غير مقدس هدفه القضاء على الثورة الفتية في القطر.
2- بعد فشل الاستعمار في تحقيق أغراضه في شق وحدة الصف الوطني ظهر على مسرح الأحداث بشعار (فرق تسد) واستعمل الطائفية كسلاح لتحقيق أغراضه.
3- الدين الإسلامي الحنيف لا يقر الممارسات الدينية الخاطئة التي تتنافى مع منطق العقل وقيمة المجتمع ×××× واستغل هذه الممارسات لإعطاء صورة مشوهة للدين.
4- لقد مارست الحركات المناوئة التي تعمل باسم الدين تحركها بالداخل كحزب الدعوة والإخوان المسلمين والتحرير ×××× أعمالها الإجرامية في كافة صنوف وخدمات القوات المسلحة كالتخريب وتغيير المعلومات للمد ××× بعيداً عن روح المواطنة.
نشأته:
5- في أعقاب ثورة 14 تموز 1958فقد الاستعمار البريطاني وجوده بشكل مباشر في القطر فبادر بتحريك عملائه لفريق إجهاض هذه الثورة والحد من بؤرة إشعاعها لضمان مصالحه فشبح الطائفية ××× المتمثلة بطائفية الأنظمة التي أعقبت ثورة تموز 1958 والتفت العناصر الطائفية والرجعية خلف المرجع الديني محسن الحكيم آنذاك ولم يمارس الحزب العميل أي نشاط معادي أو ××× تجاه النظام العارفي بسبب مهادنة النظام للمخططات الإمبريالية والأطماع العنصرية لشاه إيران وبرز نشاط الحزب بعد ثورة 17 تموز 1968 المجهدة.
6- أن من جملة مخططات هذا الحزب هو تحريك بعض المشبوهين من المعممين في إيجاد صفة لتشكيل تنظيم ديني يؤمن بأفكار المذهب الجعفري ليكون على غرار الحركات الدينية المعروفة وتلقى هذا التنظيم المساعدات من التجار الحاقدين من أصول فارسية والذين قدموا مساعداتهم بصورة مباشرة أو التصرف بأموال الزكاة التي وصلت لأعضاء من رجال الدين لأغراض العمل الحزبي.
(سري)
بسم الله الرحمن الرحيم
(سري للغاية) مديرية الأمن العامة
-م-
الدراسات والمعلومات
العدد/ 32/65927
التاريخ/ 18/12/1982
إلى: قائمة تبليغات (د) مديرية م. د/ مركز التطوير الأمني
مديرية الشؤون الاقتصادية /مديرية/ 99
م: النشاط المعادي للقطر على المساحة الإيرانية
نرفق طياً معلومات عن النشاط المُعادي للقطر الذي يعمل على المساحة الإيرانية والذي وردنا من داخل إيران.. للاطلاع عليه رجاءً.

هـ/ مدير الأمن العام




سجل الاجتماعات ×××× لمديرية
أمن السليمانية



بنجوين
1983

مثبت الأمن
عبد الرزاق رافع إبراهيم
مديرية أمن بنجوين
من كانون ثاني 1982- تموز 1984

نص التقرير المقدم من وفد ×××× مؤتمر قادة الشرطة والأمن العرب
حول "حزب الدعوة"
مقدمة:
نشأت فكرة عقد مؤتمرات قادة الشرطة والأمن العرب نتيجة الحالة ×××× التي برزت أمام الأقطار العربية لتطورها التاريخي الساعي لإجراء تغيرات جذرية أمام الوطن العربي تتناسب وطموحات الشعب العربي السامية للوصول إلى مصاف المجتمعات المتقدمة في العالم.
××× دور الشرطة والأجهزة الأمنية في رصد الظواهر المؤثرة في تطور الوطن العربي ××× ××× ××× مشوهة عديدة لا يروق لها تقدم هذه الأمة وأخذ مكانها اللائق بين الأمم. لذا فإن التعاون والتنسيق والمتكامل ××× هو الطريق الأقرب لضمان سلامة وطننا العربي وتحقق وحدته المنشودة.
لقد تعرض العراق وبعض الأقطار العربية إلى عمليات تخريبية وأعمال عنف ××× استهدفت ××× بنياتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وكانت هذه الأعمال موجهة من قبل حركات ومنظمات إرهابية تخريبية مرتبطة بدول أجنبية تسعى على تشتيت أمن الوطن العربي، وقد وجدنا ××× العقد أن تعرض في هذا المؤتمر تفاقم من أعمال هذه الحركات الوارد ذكرها لإيماننا بأن مسألة التعاون والتنسيق بين الأقطار العربية هي ضرورة مُلحة في الوقت الحاضر ×××× هذه الحركات ××× الهادفة إلى إعاقة تقدم وتطور ونمو ××× ××× الاستقرار بينها.
أولاً: حزب الدعوة العميل في العراق ××× النشوء:
1- ينظر العراق إلى الأمن القومي العربي باعتباره كلاً لا يتجزأ، إذ أن أمن أي قطر عربي لا يمكن عزله عن أمن باقي الأقطار العربية، ومن هذا المفهوم يحرص على تجنب الأقطار العربية الشقيقة من أخطار المنظمات والتجمعات الإرهابية والتخريبية المرتبطة بقوى أجنبية والمنفذة لمخططاتها في المنطقة.
هذه التنظيمات التي تعمل جاهدة في زعزعة الأمن الوطني للأقطار العربية وصولاً إلى زعزعة الأمن القومي الغربي.
2- وللدور القومي الذي يضطلع به العراق على الساحة العربية والدولية ودعمه للأقطار العربية الشقيقة ولمنظمة التحرير الفلسطينية في مواجهة الأخطار

فعلى صعيد الأحزاب الرجعية المغطاة بغطاء الدين:
فقد شهد عام 1989 تراجعاً واضحاً لنشاطها السياسي المعادي داخل القطر بينما تصاعد أداؤها السياسي في الخارج حيث صعدت لهجتها الإعلامية والسياسية من خلال البيانات والتحركات المشبوهة في أوساط المنظمات والهيئات العالمية المتخصصة في مجال الحريات وحقوق الإنسان... ومع أنها لم تحقق ما كانت تصبو إليه من تحريك للرأي العام باتجاه مضاد لمصالح العراق وسياسته الوطنية إلا أنها أثارت بين الحين والحين موجات صغيرة من الإشاعات والأكاذيب التي روجتها لها أجهزة التضليل والدعاية الإعلامية المعروفة بتخرصاتها الدائمة على العراق.
وارتبطت هذه الدعايات بظروف استغلت فيها معظم الحركات ما يسمى الاضطهاد في العراق. ودعم وتبني بعض الجهات الأجنبية للعملاء والخونة الهاربين من العرب والأكراد على حدٍ سواء.
أما وضعها داخل إيران فإنها تعاني من صعوبات في ظل التطورات الأخيرة والأحداث المتسارعة منذ وفاة خميني على وجه التحديد ولحد الآن... وخاصةً بعد إبعاد بعض المسؤولين الإيرانيين من الذين كانت هذه الحركات المعادية تعول على بقائهم ومساعدتهم لها مادياً ومعنوياً كما كان يجري في السابق أمثال منتظري- مهدي هاشمي إضافةً إلى المستجدات التي برزت بعد وقف إطلاق النار وما رافقها من إجراءات أمنية خاصة في المنطقة الشمالية قد حدث من إمكانية النفوذ والتسلسل إلى داخل القطر عبر الحدود مع إيران والتي شكلت خلال عام 1989 أحد الأسباب المهمة لتراجع نشاط هذه الحركات... كما أن محاولات النظام الإيراني باحتواء بعض من هذه الحركات وجعلها تعمل ضمن توجيهاته المركزية ومن خلال ما يسمى بمقر العمليات غير النظامية قد شكل هو الآخر قيداً جديداً على تحركها وقد ظهر ذلك واضحاً في هذا المسعى الجديد لبعض القوى الإيرانية التي تمارس تصدير الإرهاب.






ملحق (4)





صور قادة الدعوة الإسلامية










المصادر والمراجع
الكتب:
1- الآصفي، الشيخ محمد مهدي. علاقة الحركة الإسلامية بولاية الأمر، ط1، مطبعة صدر، قم – 1418هـ.
2- الإعلام المركزي لحزب الدعوة الإسلامية. بيان التفاهم الصادر عن حزب الدعوة الإسلامية إلى الأمة في العراق.
3- الإعلام المركزي لحزب الدعوة الإسلامية. شكل الحكم الإسلامي وولاية الفقيه.
4- الإعلام المركزي لحزب الدعوة الإسلامية. حول منهج التحليل السياسي.
5- الإعلام المركزي لحزب الدعوة الإسلامية. شهداء بغداد، ط2، (طهران- 1403هـ).
6- الإعلام المركزي لحزب الدعوة الإسلامية. قبضة الهدى، ط1- 1403هـ.
7- الإعلام المركزي لحزب الدعوة الإسلامية. لمحة من مسيرة حزب الدعوة الإسلامية.
8- الإعلام المركزي لحزب الدعوة الإسلامية. مسائل تنظيمية.
9- الإعلام المركزي لحزب الدعوة الإسلامية. المرحلية في جهاد الدعوة.
10- التكريتي، برزان. محاولات اغتيال الرئيس صدام حسين (بغداد-

1982).
11- الحائري، السيد كاظم الحسيني. مباحث الأصول [تقرير لأبحاث سماحة آية الله العظمى الشهيد محمد باقر الصدر (قدس)] الجزء الأول من القسم الثاني، مكتب الإعلام الإسلامي، قم/ 1407هـ.
12- حزب الدعوة الإسلامية. ثقافة الدعوة الإسلامية ج1، ط2، ج3، ط1، ج4، ط1.
13- الحسني، عبد الرزاق. تاريخ العراق السياسي الحديث ج1، ط6، مطبعة دار الكتب بيروت- 1983.
14- الحسني، عبد الرزاق. تاريخ الوزارات العراقية، ج1، ط7، بغداد 1988.
15- الحسني، عبد الرزاق. لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث.
16- الحسيني، محمد. الإمام الشهيد محمد باقر الصدر (دراسة في سيرته ومنهجيته)، دار الفرات، بيروت- 1989.
17- الحكيم، السيد محمد باقر. النظرية السياسية عند الشهيد الصدر (قدس سره) [محدود التداول].
18- الحكيم، السيد مهدي. مذكرات العلامة الشهيد محمد مهدي الحكيم (رض) حول التحرك الإسلامي في العراق. إعداد مركز شهداء آل الحكيم للدراسات التاريخية والسياسية.
19- الربيعي، أبو علي. الحركة الإسلامية في العراق، مؤسسة الجهاد، بيروت- 1984.
20- الرهيمي، عبد الحليم. تاريخ الحركة الإسلامية في العراق. الجذور الفكرية والواقع التاريخي (1900- 1924) ط2. دار الينبوع للطباعة والنشر

والتوزيع، بيروت- 1988 [رسالة ماجستير مقدمة إلى الجامعة اللبنانية].
21- السراج، عدنان. الإمام محسن الحكيم (1889- 1970)، دار الزهراء للدراسة والنشر والتوزيع، بيروت 1993، (رسالة ماجستير مقدمة إلى الجامعة اللبنانية).
22- السعيد، حسن. نواطير الغرب.. صفحات من ملف علاقة اللعبة الدولية مع البعث العراقي 1984- 1986. ط1، مؤسسة الوحدة للدراسات والتوثيق بيروت- 1992.
23- شبر، حسن. تاريخ العراق السياسي المعاصر، (التحرك الإسلامي 1900- 1957)، ج2، ط1، دار المنتدى للنشر بيروت- 1990.
24- العباسي، عبد الحميد. صفحات سوداء من بعث العراق 1981.
25- العراقي، سليم. لماذا قتلوه، ط1، مؤسسة المنار للطباعة والنشر، إيران، قم- 1995.
26- العلوي، حسن: الشيعة والدولة القومية في العراق/ 1914- 1990.
27- العمر، فاروق صالح. حول السياسة البريطانية في العراق 1914- 1921، [دراسة وثائقية]، مطبعة الإرشاد. بغداد- 1977.
28- فرج، لطفي جعفر. عبد المحسن السعدون ودوره في تاريخ العراق السياسي المعاصر. بغداد- 1978. [رسالة ماجستير مقدمة إلى جامعة بغداد].
29- القبنجي، صدر الدين. الجهاد السياسي للإمام الشهيد الصدر.
30- الكاتب، أحمد. تجربة الثورة الإسلامية في العراق 1920 حتى 1980. طهران- 1981.

31- كوتولوف، ل. ن. ثورة العشرين التحررية الوطنية في العراق. ط2، بيروت 1975.
32- المؤمن، علي. سنوات الجمر [مسيرة الحركة الإسلامية في العراق 1957- 1986] ط1، دار المسيرة، لندن 1993.
33- المركز الإسلامي للأبحاث السياسية. القيادة الحركية في الإسلام، طهران 1402هـ.
34- النجفي، محمد مهدي. قرار الحذف [دراسة لقرار حذف المجلس الفقهي على ضوء المتبنيات الفكرية لحزب الدعوة الإسلامية]، مؤسسة طباعة الهادي –قم.
35- نخبة من الباحثين. محمد باقر الصدر [دراسة في حياته وفكره]، مؤسسة الإسلام، لندن 1996.
36- النزاري، ماجد عبد الصاحب دخيل وبدايات الحركة الإسلامية المعاصرة، ط1، دار الفرات، بيروت 1990.
37- النعماني، محمد رضا. الشهيد الصدر، سنوات المحنة وأيام الحصار عرض لسيرته الذاتية ومسيرته السياسية والجهادية، المطبعة العلمية، قم 1996.
38- النفيس، عبد الله. دور الشيعة في تطور العراق السياسي الحديث، دار النهار، بيروت 1972 [رسالة دكتوراه مقدمة على جامعة كامبريدج البريطانية].
39- الوردي، علي. لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث، ج4، بغداد 1969.
40- مركز دراسات الوحدة العربية. الحركات الإسلامية المعاصرة في الوطن العربي، ط2، بيروت 1989.

الدوريات:
1- الأضواء، مجلة، النجف.
2- ألف باء، مجلة، بغداد.
3- الأمن والجماهير، مجلة، بغداد.
4- الإيمان، مجلة، النجف.
5- الجهاد، مجلة، طهران.
6- دراسات فلسطينية، مجلة.
7- السياسة، صحيفة، الكويت.
8- الشهادة، صحيفة، طهران.
9- صوت العراق، صحيفة، لندن.
10- العمل الإسلامي، صحيفة، طهران.
11- الفرات، صحيفة، النجف.
12- الفكر الجديد، مجلة، لندن.
13- لواء الصدر، صحيفة، طهران.
14- الموسم، مجلة، هولندا.
15- الموقف، صحيفة، دمشق.
16- نداء الرافدين، صحيفة، دمشق.
17- النور، مجلة، لندن.
18- الهدف، مجلة، بيروت.

النشرات الخاصة:
1- صوت الدعوة، النشرة المركزية لحزب الدعوة الإسلامية.
2- المحضر الخاص باجتماعات اللجنة السياسية للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراقز الجلسة السابعة عشرة الدورة الثالثة 1405هـ/ 1985م.

محتويات الكتاب
إهداء
المقدمة
الفصل الأول: لمحة تاريخية عن جهاد الحركة الإسلامية في العراق
الفصل الثاني: بدايات الحركة الإسلامية المعاصرة في العراق.
منظمة الشباب المسلم
الحزب الجعفري
منظمة المسلمين العقائديين
شباب العقيدة والإيمان
حركة الإخوان المسلمين
حزب التحرير الإسلامي
الفصل الثالث: خليفة نشوء الدعوة الإسلامية
عودة الوعي
الإرهاصات الأولى
الاجتماع التأسيسي
عقبات على الطريق
الفصل الرابع: تشكيل القيادة
اجتماع كربلاء
نبذة عن حياة المؤسسين
الإمام السيد محمد باقر الصدر
آية الله العلامة السيد مرتضى العسكري
العلامة السيد محمد مهدي الحكيم 7
9
13
31
35
37
38
38
39
41
43
45
48
53
56
61
63
70
70
73
77

آية الله السيد محمد باقر الحكيم
الحاج محمد صادق عبد الأمير صادق القاموسي
الفصل الخامس: بدء المسيرة
خطوات على الطريق
ثقافة الدعوة
نشاطات الدعوة في ظل المرجعية
الفصل السادس: الامتحان الصعب
هزة في القيادة
انشقاق في الدعوة
الفصل السابع: بناء الحزب وتطوره
الدعوة في سيرها التكاملي
القائد المخضرم
انشقاق في تنظيم بغداد
الفصل الثامن: أضواء على التحرك الإسلامي في العراق
تحريك الأمة
العراق في مهب رياح التآمر الدولي
المرجعية في ساحة المواجهة
الفصل التاسع: على طريق ذات الشوكة
محنة الدعوة في إقليم العراق
من آثار الهجمة
الفصل العاشر: فصل المسارات
الفصل الحادي عشر: إعادة بناء التنظيم
لجنة العراق
انتفاضة الأربعين 1977
المفاجأة غير المتوقعة
الفصل الثاني عشر: مؤتمر مكة المكرمة
الفصل الثالث عشر: في رحاب المرحلة السياسية
مقدمات المرحلة 80
84
87
89
93
100
111
113
120
125
127
134
139
143
145
152
156
169
171
185
195
209
211
220
225
229
251
253

الموقف المبدئي
الفصل الرابع عشر: انتفاضة 17 رجب
وفود البيعة
الشرارة التي انطلق منها اللهيب
الفصل الخامس عشر: الدعوة ومسار الصراع
الانتفاضة الشعبية المسلحة
قيادة جديدة للداخل
تغيير في قمة هرم السلطة
الفصل السادس عشر: الجولة الحاسمة
الخطة التي التهمت الدعاة
السقوط في الكمين
مطاردات في الخارج
تقرير من الداخل
الفصل السابع عشر: التنظيم العسكري
جوانب من نشاط الدعوة في صفوف القوات المسلحة
المحاولات الانقلابية لحزب الدعوة الإسلامية
الفصل الثامن عشر: الكفاح المسلح
تشكيل الخط الجهادي
معسكر الأهواز
تنظيم الحركة الإسلامية في العراق
تنظيم أشبال الصدر
قواعد الدعوة في الشمال
عمليات الخارج
الفصل التاسع عشر: حصاد المرحلة
إعادة الهيكلة
عودة إلى الداخل
التصعيد الشامل
الفصل العشرون: الانتخابات 259
273
275
281
291
293
296
301
307
309
312
316
318
325
327
331
337
339
341
346
350
355
361
365
367
372
378
383

مؤتمر القواعد
النظام المؤقت لانتخاب القيادة العامة
مؤتمر الشهيد الصدر
اعتقال القائد
الفصل الحادي والعشرون: الدعوة وولاية الفقيه
الفصل الثاني والعشرون: دراسات أمنية عن حزب الدعوة الإسلامية
الدراسة الأولى
الدراسة الثانية
الدراسة الثالثة
الدراسة الرابعة
الدراسة الخامسة
الدراسة السادسة
الدراسة السابعة
ملحق [1]: النظام الداخلي المقترح لحزب الدعوة الإسلامية
ملحق [2]: النظام الداخلي لحزب الدعوة الإسلامية
ملحق [3]: الوثائق
ملحق [4]: صور قادة الدعوة الإسلامية
المصادر والمراجع 385
388
398
403
407
425
429
443
457
475
491
499
507
521
539
625
757
763
__________________
لطلب أي كتاب يرجى مراسلة الإدارة
roudabooks@gmail.com
صفحة الفيس بوك
روضة الكتب متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:57 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
أنت تقرأ من منتديات روضة الكتب فانسب الحقوق إلى أهلها