المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شرح مختصر الخرقي - جزء رابع


gogo
10-19-2019, 01:25 PM
http://www.shamela.ws
تم إعداد هذا الملف آليا بواسطة المكتبة الشاملة



الكتاب: شرح مختصر الخرقي
مؤلف الأصل: أبو القاسم عمر بن الحسين بن عبد الله الخرقي (المتوفى: 334هـ)
الشارح: عبد الكريم بن عبد الله بن عبد الرحمن بن حمد الخضير
دروس مفرغة من موقع الشيخ الخضير
[الكتاب مرقم آليا، رقم الجزء هو رقم الدرس - 73 درسا]
الحظر مقدم على الإباحة، الجمهور قالوا هذا، فلا يلتفت إلى أحاديث ذوات الأسباب؛ لأنها تبيح فعل هذه الأشياء، أو تندب إلى فعل هذه الأشياء، لكن لو أوجبت لفعل؛ لأن الفرائض ما تدخل، والواجبات المنذورة ما تدخل، المنذورة معينة الوقت وإن كانت المسألة تحتاج إلى شيء من النظر باعتبار أن النذر وقته موسع.
على كل حال بهذا رجح الجمهور قولهم، الحظر مقدم على الإباحة، يعني المنع يقدم على الجواز، وهذه قاعدة يتفق عليها الجميع حتى الشافعية يقولون بهذا.
الشافعية رجحوا قولهم بما رجح به قول الجمهور في المسألة السابقة، قالوا: إن أحاديث النهي دخلها مخصصات، منها الفرائض لا تدخل، الفرائض المقضية ما تدخل، صلاة الجنازة ما تدخل، المقصود أنها أكثر من مخصص دخل هذه الأحاديث أحاديث النهي، فضعفت، أو ضعف عمومها عن مقاومة عموم أحاديث ذوات الأسباب، يعني ما الذي دخل أحاديث ذوات الأسباب من المخصصات؟
((إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين)) يعني في أي وقت هذا الأصل؛ لأنه معلق بالدخول، والدخول يتصور في أي وقت؟ فهذا عموم، ما الذي دخله من التخصيص؟ دخله أحاديث النهي، لا صلاة بعد العصر ولا بعد الصبح وثلاث ساعات، لكن أحاديث النهي ما الذي دخلها من المخصصات؟ قضاء الفرائض هذا متفق عليه، هذا متفق عليه قضاء الفرائض.
ودخلها من المخصصات ...
لا نستدل على الخصم بدعوى خصمه، يعني يمكن أن نقول: دخل عموم أحاديث النهي عموم ذوات الأسباب لنخصصه بهذا؟ نفس الدعوى هذا، يعني دخله مثل إقرار النبي -عليه الصلاة والسلام- من صلى ركعتي الصبح بعد صلاة الصبح، هذا وارد، دخله أيضاً قضاء النبي -عليه الصلاة والسلام- راتبة الظهر التي شغل عنها بعد صلاة العصر، هذا وارد.
(52/12)
________________________________________
المقصود أن المخصصات التي دخلت أحاديث النهي أكثر من المخصصات التي دخلت أحاديث ذوات الأسباب، فبهذا يرجح الشافعية قولهم، والجمهور رجحوا بأن الحظر مقدم على الإباحة، إذا نظرنا إلى الأحاديث وأن الإنسان يريد أن يتقرب إلى الله -جل وعلا-، فإذا منعه الشرع من هذه القربة، منعه الشرع، قال له: صل ثم قال له: لا تصل في هذا الوقت، فمن نظر إلى النصوص بهذه النظرة لا سيما الأوقات المضيقة التي أمرها شديد، والمشابهة فيها للكفار تامة ترجح عنده أحاديث النهي، لا سيما في الأوقات المضيقة.
الإمام البخاري -رحمه الله- في كتاب المناسك في كتاب الحج ذكر ترجمة "باب الطواف بعد العصر أو بعد الصبح وبعد العصر" وصلى عمر ركعتي الطواف بذي طوى، وأورد حديث عمر وغير حديث عمر في النهي عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر، فما الذي يترجح عنده؟ يترجح عنده المنع، وما في أخص من ذوات الأسباب من ركعتي الطواف التي جاء فيها: ((لا تمنعوا)) ما في من ذوات الأسباب ما هو أخص منها، ومع ذلك البخاري -رحمه الله- قال: "صلى عمر ركعتي الطواف بذي طوى" طاف بعد الصبح ثم ركب دابته لما وصل إلى ذي طوى صلى ركعتي الطواف، لماذا صلى ركعتي الطواف بذي طوى؟ نعم أخرها ليخرج وقت النهي.
وعلى هذا والمسألة يعني قابلة للنظر، والأئمة يتنازعون فيها، لكن إذا دخل الإنسان مع غروب الشمس بقية دقيقتين أو ثلاث، وأن الشمس تضيفت للغروب، وهذا وقت سجود الكفار، يعني يصعب على النفس أن تصلي في هذا الوقت، لا سيما أنا أقول: الأوقات الثلاثة المضيقة يمتنع فيها المسلم عن الصلاة، إلا ما جاء في الفرائض.
الوقتان الموسعان الأمر فيهما أخف؛ لأن التشديد في حديث عقبة ليس عن شيء واحد، وإنما هو عن شيئين أن نصلي فيهن، وأن نقبر فيهن موتانا، يعني حتى صلاة الجنازة على أنها فرض كفاية، لا تصلى في هذه الأوقات الثلاثة المضيقة، بينما الأوقات الموسعة تصلى فيها الجنازة، وأمرها أوسع، والنبي -عليه الصلاة والسلام- أقر من صلى بعد الصبح راتبة الصبح، وصلى ركعتي راتبة الظهر بعد صلاة العصر، فالأمر في ذلك أوسع، ومع ذلك لا يتساهل الإنسان.
(52/13)
________________________________________
يعني في درس العصر مثلاً في مسجد لا يكون عنده الأمر سيان أن يصلي في هذا المسجد الذي فيه الدرس أو قبله، ثم يأت بركعتين، لكن إذا حصل هذا لا مانع من أن يصلي ركعتين؛ لأن الوقت فيه سعة.
وقرر جمع من أهل العلم أن النهي عن الصلاة في هذين الوقتين الموسعين إنما هو من باب الاحتياط للأوقات المضيقة، من باب سد الذريعة؛ لئلا يسترسل الناس في الصلاة حتى يصل الأمر إلى الوقت المضيق.
طالب: أحسن الله إليك ألا يستأنس بحديث: ((إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه)) في هذا الباب؟
هذا يأخذ علينا باقي الدرس.
يقول: من المرجحات لقول الجمهور النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: ((إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه)) المنهيات هذا هو الذي بنى عليه أهل العلم القاعدة العامة أن الحظر مقدم على الإباحة، وفي هذا مقدم على الأمر، نعم.
الإمام أحمد وغيره، بل جمهور أهل العلم يرون أن الحظر أو المنهي، ارتكاب المحظور أشد من ترك المأمور لهذا الحديث، ارتكاب المحظور أشد من ترك المأمور، هذا قول الأكثر.
شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- يرى العكس، دلالة الحديث ظاهرة على قول الجمهور؛ لأن النهي فيه شيء من الحزم، فاتركوه، ما في مثنوية ولا خيار ولا شرط، ولا تعليق باستطاعة ولا غيرها، بينما الأمر ((فأتوا منه ما استطعتم)) فيدل على أن الأمر أخف من ترك المحظور.
شيخ الإسلام يرى العكس يقول: لا، ترك المأمور أعظم من فعل المحظور، وشيخ الإسلام استدل بفرد من أفراد المسألة وهي النظر إلى معصية آدم، ومعصية إبليس، قال: معصية آدم ارتكاب محظور، ومعصية إبليس ترك مأمور، ومعصية إبليس أعظم من معصية آدم، لكن ما الذي احتف بمعصية آدم من الانكسار والتذلل والخضوع والندم والتوبة، واحتف بمعصية إبليس من الغرور والاستكبار والتطاول، يعني هل لأن إبليس ترك مأمور صارت لمجرد أنه ترك مأمور صارت معصيته أعظم من معصية آدم لأنه فعل محظور؟ لا، ليس لهذا.
يسأل بعضهم يقول: ما الجواب عن حديث: ((يا بني عبد مناف))؟
(52/14)
________________________________________
أولاً: الكلام لأهل العلم في الحديث ظاهر، لكن المرجح ثبوته، ومع ذلك يبقى: ((لا تمنعوا أحداً طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة)) يعني على عمومه، أية ساعة في غير الأوقات المنهي عنها.
ينظر في مسألة الطواف أثناء الخطبة، خطبة الجمعة، يجوز وإلا ما يجوز؟
طالب:. . . . . . . . .
مكي يطوف أية ساعة شاء، تلزمه الجمعة، المقصود ماذا نقول عمن أراد الطواف ممن تلزمه الجمعة، يقول: أنا أسمع الخطبة وأنا أطوف، يمنع وإلا ما يمنع؟ ممن تلزمه الجمعة يمنع، إذاً دخله مخصص.
نأتي إلى المسألة الثانية وهي أن المخصصات الواردة لأحاديث النهي إنما ترد على حديث عمر في الوقتين الموسعين لا على حديث عقبة في الأوقات الثلاثة المضيقة، لكن يبقى أن حديث: ((من أدرك من العصر ركعة قبل أن تغرب)) وارد على الحديثين كليهما.
نعود إلى مسألة الأمر والحظر، وارتكاب المحظور عند الجمهور أعظم من ترك المأمور، وهذا معلوم أنه عند التعارض، والضيق ضيق الوقت عن الأمرين، الجمهور قالوا استدلالاً بحديث: ((إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه)) قالوا: إن فعل المحظور أشد من ترك المأمور، وعرفنا رأي شيخ الإسلام، وأنه يقول بالعكس، نظراً إلى معصية آدم وإبليس، وشُهر هذا القول في الأوقات المتأخرة وتبناه بعض أهل العلم، لكن لو قيل لهذا العالم الذي تبناه على إمامته وجلالة قدره: ماذا تقول في عدم تغيير الشيب مع حلق اللحية؟ أيهما أشد؟ هو ما يغير الشيب، أنت تركت مأمور ((غيروه)) وهذا فعل محظور حلق لحيته، أيهما أشد؟
طالب: بناءً على قوله بترك التغيير.
(52/15)
________________________________________
وأنا أقول: لا قول الجمهور، ولا قول شيخ الإسلام، إنما نظروا إلى مفردات فطبقوها، الحديث باقي عمومه ((إذا أمرتكم بأمر)) لكن عند إيش؟ عند التساوي، لكن من ترك مأمور مثل الصلاة مثلاً، في مقابل ارتكاب محظور شرب خمر مثلاً؟ أعظم ترك الصلاة، ترك الصلاة أعظم، فهل نقول: إن فعل المحظور أعظم من ترك المأمور مطلقاً، أو العكس مطلقاً، ما يمكن أن يقال بهذا، بل ينظر إلى كل متعارضين على حدة، صلاة الجماعة واجبة، لكن إذا كان في طريقك إلى المسجد بغي وعلى رأسها ظالم يجبر الناس على الوقوع بها، أيهما أعظم؟ نقول: صل في بيتك، اترك الجماعة وإن كانت واجبة؛ لأن المحظور الذي تقع فيه أعظم، بينما لو كان الأمر أخف من ذلك، إذا كان الأمر أخف من ذلك، منكر لا تستطيع إزالته، ولا ترغم على مقارفته تؤدي الواجب؛ لأن المسألة ينظر فيها، يوازن بين هذا المحظور وهذا المأمور، ولكل من المأمورات والمحظورات منزلة في الشريعة، يعني المحظورات ليست على درجة واحدة، كما أن المأمورات ليست على درجة واحدة، فإطلاق القول بأن هذا أعظم من هذا إنما هو عند التساوي، أما عند التفاضل بأن كان المحظور أعظم من هذا المأمور فقول الجمهور متجه، وإن كان المأمور أعظم من ارتكاب هذا المحظور فقول شيخ الإسلام متجه، إذا تساويا نرجع إلى المسألة، والمقصود عند التساوي، فإذا تساويا نقول: ((إذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه)) وحينئذٍ في تركي للمأمور معذور؛ لأني ممنوع منه شرعاً، الاستطاعة ليست حسية إنما هي معنوية، منع شرعي، كما أنني إذا دخلت إلى المسجد في الوقت المضيق أنا ما أستطيع أن أصلي؛ لأنني ممنوع شرعاً، وحينئذٍ ادخل في قوله: ((فأتوا منه ما استطعتم)).
طالب:. . . . . . . . .
إيه في عمومه ...
طالب:. . . . . . . . .
لا، هو لا بد أن يعرف مقدار هذا الذنب في الشريعة، وما جاء فيه، وهذا المأمور به في الشرع، كما أن المأمورات متفاوتة وتحقيقها، وتقديم بعضها على بعض يحتاج إلى شيء من النظر، إن كان الإنسان يستطيع وهو أهل للنظر ينظر ويجتهد فما يؤديه إليه اجتهاده يفعله، وإذا كان ليس من أهل النظر يسأل أهل العلم، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، ما يلزم، نعم؟
(52/16)
________________________________________
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، هو في الجملة يعني، في الجملة استناداً لهذا الخبر، والمقصود إذا تساوى المأمور والمحظور يقدم ترك المحظور على فعل المأمور إذا تساوى وامتنع فعلهما معاً، أما إذا كان المحظور أشد فلا شك هذا ما فيه إشكال، إذا كان المأمور أعظم ترك صلاة في مقابل محرم من المحرمات التي لا تعدل الصلاة هذا لا شك أن القول الثاني أرجح، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه، يعني ما في مسائل يتساوى فيها الأمر مع الحظر؟ يعني جاء النهي عن هذا، وجاء الأمر بهذا، من غير قرائن تحتف بترجيح هذا، أو تأكيد نصوص أو ترتيب وعيد عليه، وهذا ليس .. ، يعني إذا تساويا عند التساوي نقدم المحظور فنجتنبه؛ لأنه ما في استثناء، ولا في تعليق بالاستطاعة، والاستطاعة لترك المحظور مقدورة في كل وقت، بينما فعل المأمور قد لا يتمكن من فعله، فالاستطاعة قد تفقد.
قال -رحمه الله-: "ويركع للطواف، ويصلي على الجنائز، ويصلي إذا كان في المسجد وأقيمت الصلاة، وقد كان صلى في كل وقت نهي عن الصلاة فيه" يعني في جميع الأوقات المنهي عنها، يفعل هذه، يقضي الفرائض، وهذا متفق عليه، وإن كان الحنفية لا يوافقون على إخراج الفرائض من أحاديث النهي، بل يدخلونها في النهي فلا تصلى الفرائض في أوقات النهي، يبقى أن الجمهور على أن الفرائض بما في ذلك الشافعية لا تدخل في هذا، والجمهور.
(52/17)
________________________________________
"ويركع للطواف" وهذا سبق تقريره "ويصلي على الجنائز" مقتضى قوله: "ويصلي على الجنائز" أما بالنسبة للصلاة الأولى التي هي فرض الكفاية هذه لا إشكال فيها، يصلى عليه في وقت النهي الموسع، ويصلى عليها في المقبرة، مع أنه جاء النهي عن الصلاة في المقبرة ((لا تصلوا إلى القبور، ولا تجلسوا عليها)) أما إذا كانت الصلاة على الجنازة نفل، أديت الفريضة في المسجد، ثم قدمت الجنازة لجماعة آخرين، هذه ذات سبب وإلا مطلقة؟ ذات سبب، فمن يقول بفعل ذوات الأسباب يقول: يصلي، ومن لا يقول بذوات الأسباب يقول: لا يصلي، على أن الجنازة جاء فيها من المخصصات ما يخرجها عن مسمى الصلاة أحياناً، يخرجها عن مسمى الصلاة أحياناً، كيف؟ في حديث أبي هريرة: أرأيت سكوتك بين التكبيرة والقراءة في الصلاة ما تقول؟ تدخل صلاة الجنازة وإلا ما تدخل؟ فيها استفتاح؟ ما فيها استفتاح عند جماهير أهل العلم، وإن كان بعضهم يرى أنها تدخل في العموم، فهي لم تشبه الصلاة من هذه الحيثية، وليست بذات ركوع ولا سجود؛ لتنطبق عليها العلة، علة المشابهة، لكنها في عموم ألفاظ الصلاة داخلة، فهي صلاة بخلاف سجدة التلاوة وسجدة الشكر فالخلاف فيهما أقوى من صلاة الجنازة، ولذا صلاة الجنازة عامة أهل العلم على أن الطهارة الكاملة شرط لصحتها، وأنه لا يعدل إلى التيمم مع وجود الماء، وإن قال شيخ الإسلام أنها إذا خشي أن ترفع يتيمم، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
سجد لها المشركون، سجد لها، هذه صلاتهم.
طالب:. . . . . . . . .
إيه، بالنص سجدوا، سجدوا، هم يسجدون للشمس {لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ} [(37) سورة فصلت].
(52/18)
________________________________________
"ويصلي إذا كان في المسجد وأقيمت الصلاة، وقد كان صلى في كل وقت نهي عن الصلاة فيه" لقصة الرجلين الذين صليا في رحالهما صلاة الصبح، هما موجودان في المسجد، وأقيمت الصلاة، لما انصرف النبي -عليه الصلاة والسلام- رآهما، فقال: ما لكم لم تصليا معنا، فقال: إنهما صليا، أتي بهما ترتعد فرائصهما، فذكر أنهما صليا في رحالهما، فقال النبي -عليه الصلاة والسلام-: ((إذا صليتما في رحالكما وأتيتما المسجد وأقيمت الصلاة فصليا مع الناس)) ثم بعد ذلك ((فإن صلاتكما نافلة)) نافلة يعني الصلاة الأخيرة عند الأكثر، وإن كان بعضهم يرى أن الفريضة هي الأكمل، بمعنى أن الصلاة التي صلياها مع الجماعة هي الفريضة، لكن مقتضى الحديث أن الصلاة مع الجماعة نافلة، النص جاء في صلاة الصبح، إعادة الصلاة بالنسبة لمن حضر الجماعة في المسجد هذا في صلاة الصبح، وقد صليا صلاة الصبح، وهما في وقت نهي، وهذا من المخصصات كإقرار النبي -عليه الصلاة والسلام- من صلى ركعتي الصبح بعد صلاة الصبح.
"عن كل وقت نهي عن الصلاة فيه" وهو ما بعد العصر حتى تغرب الشمس، وبعد الفجر حتى تطلع الشمس، أو حتى مطلع الشمس، يضاف إلى ذلك وقت الزوال، وقوف الشمس حين يقوم قائم الظهيرة، يضاف إلى ذلك وقت طلوع الشمس ووقت غروبها، فالأوقات خمسة، وإن جعلها بعضهم ستة، وأضاف ما قبل صلاة الصبح من طلوع الصبح إلى صلاة الصبح، فجعله وقتاً سادساً.
بقي النهي عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر، بعد العصر جاء التنصيص على أنه بعد صلاة العصر، فلو دخل وقت العصر واستمر يصلي نوافل، وأخر الفريضة، وصلاها في وقتها قبل وقت الاضطرار تنفله قبل ذلك ما فيه إشكال؛ لأنه لم يدخل وقت النهي، يدخل وقت النهي بأداء الصلاة.
(52/19)
________________________________________
بالنسبة لصلاة الصبح جاء في أكثر الروايات: ((لا صلاة بعد الصبح)) بينما العصر بعد صلاة العصر، وجاء أيضاً في صحيح مسلم: ((لا صلاة بعد صلاة الصبح)) نظير ما جاء في صلاة العصر، وعلى هذا فالأكثر على أن وقت النهي يبدأ من طلوع الفجر، وكونه ينص على أنه لا صلاة بعد صلاة الفجر، أو صلاة الصبح لا ينفي أن يكون ما قبل صلاة الصبح وقت نهي بدليل آخر، والنبي -عليه الصلاة والسلام- يستمر في صلاته صلاة الليل إلى السحر، فإذا طلع الفجر فلا صلاة إلا ركعتي الفجر، مما يدل على أن ما قبل وقت صلاة الصبح من طلوع الصبح إلى أدائها كله وقت نهي، ولا يفعل فيه إلا ركعتي الفجر.
من صلى في بيته ركعتي الصبح مقتدياً بالنبي -عليه الصلاة والسلام-، ثم اضطجع بعد ذلك كما هي السنة، ثم جاء إلى المسجد قبل الإقامة هذا وقت نهي، لكنه أخف الأوقات، فإذا تجاوزنا عن الصلاة في الوقت الموسعين بالنسبة لذوات الأسباب فلأن يتجوز فيما قبل صلاة الصبح من باب أولى.
طالب: أحسن الله إليك ما يقال: إن ((لا صلاة بعد الصبح)) مجمل ((لا صلاة بعد صلاة الصبح)) مبين لهذا الإجمال؟
لا صلاة بعد الصبح، الأصل في الصبح صلاته وإلا طلوعه؟ الصبح؟
طالب: الأصل طلوعه.
الأصل طلوعه، نبقى على الأصل أنه وقت نهي، ويدل له أن النبي -عليه الصلاة والسلام- يصلي إلى السحر، فإذا طلع الفجر فلا صلاة إلا ركعتي الفجر، وهو وقت نهي، وإن كان على ما سيأتي في الوتر أن جمعاً من السلف من الصحابة والتابعين يقضون الوتر فيما بين طلوع الفجر إلى أداء الصلاة.
طالب:. . . . . . . . .
يبدأ، يبدأ النهي من وقته، كما لو قدم العشاء مع المغرب وأراد أن يوتر.
قال: "ولا يبتدئ في هذه الأوقات صلاة يتطوع بها" يعني النفل المطلق، شخص جالس في المسجد، ثم خشي أن يغشاه النوم، ويشغله عن القراءة وعن الذكر، قال: أتحرك أصلي ركعتين بعد الصبح أو بعد العصر، لا يجوز له أن يبتدئ صلاة في هذه الأوقات يتطوع فيها، وأن الأحاديث في النهي صحيحة وصريحة، ولا مبرر لأن يصلي هذه الصلاة، ليست بذات سبب، فلا يصلي لا عند الشافعية الذين يقولون بفعل ذوات الأسباب، ولا عند غيرهم الذين يمنعون مطلقاً.
(52/20)
________________________________________
طالب: أحسن الله إليك هل تخص الجمعة بالنسبة لوقت النهي المغلظ وهو من ارتفاع الشمس إلى زوالها؟
نعم جاء استثناء الجمعة بخبر ضعيف: ((إلا يوم الجمعة)) جاء في .. ، ولا صلاة حين يقوم قائم الظهيرة حتى تزول الشمس إلا في الجمعة، جاء الاستثناء، لكن اللفظ ضعيف، وكثير من أهل العلم يجوز التطوع وقت الزوال في يوم الجمعة استناداً إلى فعل الصحابة، وأنهم لا يزالون يصلون حتى يدخل النبي -عليه الصلاة والسلام-، لكن عموم الأحاديث مع عدم ثبوت مخصص صحيح مرفوع يشمل الجمعة، يشمل حتى يوم الجمعة.
طالب:. . . . . . . . .
إيه، لكن هل النبي -عليه الصلاة والسلام- دخل قبل الزوال أو بعد الزوال؟ الله أعلم.
طالب:. . . . . . . . .
إيه يحتمل، والدليل المحتمل غير ملزم، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
تخصص العموم، لكن فعلهم ليس بنص على أنهم يصلون وقت الزوال؛ لأن دخول النبي -عليه الصلاة والسلام- يحتمل أن يكون قبل الزوال؛ لأن صلاة الجمعة يبادر بها حتى أنهم يرجعون إلى منازلهم، وليس للشمس ظل، ليس لها فيء، وهذا دليل الحنابلة على ما سيأتي في أن الجمعة يصح فعلها قبل الزوال، والجمهور يقولون: وقتها وقت الظهر، وقتها وقت صلاة الظهر، وأما كونهم يرجعون وليس للحيطان فيء ولا ظل المقصود أنه لا يستوعب الجميع، يعني بعضهم لا بد أن يمشي في شمس.
طالب:. . . . . . . . .
يكون قريب، وهذا دليل على المبادرة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
مثل؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه، لكن المعتمد في المذهب ولا يفعل شيء من ذوات الأسباب، ولا يفعل شيء من التطوعات في هذه الأوقات حتى ما له سبب، هذا المذهب عندهم.
داود الظاهري يرى أن أحاديث النهي منسوخة، وعلى هذا فلا نهي في أي وقت من الأوقات، أن النهي كان في أول الأمر لما يخشى من المشابهة والناس حديثو عهد بشرك، ثم بعد ذلك نهي، أذن في الصلاة في هذه الأوقات، والجمهور على أنها محكمة.
هذا يقول: هل العلة في السعي الشديد بين العلمين منصوص عليها في النصوص، أم أنها علة ظنية؟ وهل يشترط لاعتبار العلة أن تكون العلة منصوص عليها، أم يعتبر بكل ما يمكن أن يكون علة؟
(52/21)
________________________________________
أما بالنسبة للعلل منها العلل المنصوص عليها، ومنها العلل المستنبطة، فالعلل المنصوص عليها يدور عليها الحكم وجوداً وعدماً، العلة المنصوصة، والعلل المستنبطة يسوغ الإلحاق بها، يعني يتم القياس بها، لكن لا يدور الحكم عليها وجوداً وعدماً، في أصل الحكم، هذا إذا عجز عن الوقوف على العلة قال: تعبد.
طالب:. . . . . . . . .
ما في حكم ما هو بتعبد لله -جل وعلا-، إما مأمور أو ترك محظور، كله تعبد، لكن يخصون التعبد بما لا تعقل علته، وكل من لم يطلع على علة حكم يقول: تعبد، وإلا فالأصل أن أفعال الحكيم لا تصدر إلا عن حكمه.
اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
(52/22)
________________________________________
بسم الله الرحمن الرحيم

شرح: مختصر الخرقي – كتاب الصلاة (24)
الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في باب الساعات التي نهي عن الصلاة فيها:
أولاً: النهي كما هو معلوم ثابت في أحاديث كثيرة عن النهي عن الصلوات في الأوقات الخمسة، والنهي جمهور أهل العلم على أنه للكراهة، والأصل في النهي التحريم، وقال به جمع من أهل العلم، وعرفنا أن الظاهرية قالوا بأن النهي منسوخ، فلا كراهة حينئذٍ، وعامة أهل العلم على أن النهي للكراهة، لكن كما يقرر أهل العلم أن الأصل في النهي التحريم، فهل يوجد له صارف؟ هل يكون فعل ذوات الأسباب عند من يقول بها صارف عن النهي؟ وتخفف هذا النهي، ودخول المخصصات لعموم النهي صارفة عن التحريم إلى الكراهة؟ يعني هل يمكن أن يعول على هذا في حمل النهي للكراهة دون التحريم؟ نعم؟ ما الذي جعل الجمهور يقولون: إن النهي للكراهة؟ معلوم أن الحنفية يقولون بالتحريم، ولذا يدخلون في النهي الفرائض، يدخلون فيها الفرائض، ورواية عند الحنابلة أيضاً القول بالتحريم، لكن المنسوب إلى الجمهور أنها الأوقات التي تكره الصلاة فيها.
يعني هل دخول المخصصات على أحاديث النهي تخفف هذا النهي، وتصرفه عن التحريم إلى الكراهة؟ أو يبقى أنه ما دام العموم معمول به .. ؛ لأن العلماء يختلفون في العموم الذي يدخله الخصوص، هل يبقى حجة فيما عدا ما خص منه، أو ترتفع حجيته؟ يعني المسألة معروفة في الأصول، لكن المقرر والمرجح أنه حجة فيما عدا ما خُص منه، مع أنهم جميعاً يقررون أن هذا النهي أو هذا العموم يضعف تبعاً لكثرة المخصصات، أو ما يدخله من خصوص، فإذا ضعف هذا العموم يبقى التحريم الذي يأثم بسببه الفاعل، أو يضعف من التحريم إلى الكراهة؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
(53/1)
________________________________________
يبقى التحريم؟ يعني فيما لم يخص، النص باقٍ على عمومه فيما لم يخص، هذا في القول المرجح، وإن كان بعض أهل العلم يرى أنه لا حجة فيه، إذا دخله التخصيص لم يبقَ حجة في جميع الصور، لكن هذا القول ضعيف، يخرج منه ما نص عليه من المخصصات، ويبقى العموم فيما لا يتناوله عموم الأفراد فيما لم يتناوله المخصصات.
إذا أخرجنا هذه المخصصات، وقررنا أن العموم ضعف بحيث لو قابله عموم لم يخص رجح عليه، مع هذا الضعف الذي يقرره أهل العلم هل تضعف دلالته من التحريم إلى الكراهة؟ تنزل وإلا ما تنزل؟ أو فيما لم يدخله، أو فيما لم يخص منه يبقى النص في قوته، وما معنى ضعفه؟
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني عند التعارض، وعند عدم المعارضة؟ يبقى في قوته، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هو إذا أخرجنا الصور المخصوصة يبقى عندنا عموم في الأفراد التي لا تتناولها المخصصات، وأهل العلم يقررون أن هذا العموم ضُعف، وهذا واضح أن الاستثناءات وإخراج بعض الصور تضعف الأمر، خلاف ما إذا كان محفوظاً فإنه بالقوة يعني بحيث لا يرجح عليه غيره، فهل هذا الضعف يتناول الدلالة مع عدم المعارض؛ لأن الصوارف عند أهل العلم أحياناً يصرفون بأقل من هذا، أحياناً يصرفون الأمر والنهي بموضوع الأمر والنهي، يصرفونه، أحياناً يقولون: لأنه في الآداب، والآداب قدر زائد على الأحكام، فالأمر هنا للاستحباب، وهذا يقرره كثير من أهل العلم، فصرفوا بالموضوع، هل نقول: إن هذه عبادة عورضت أو منعت بالنص الشرعي والأصل أن العبادة توقيفية؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني لو دخل شخص في وقت نهي وصلى، وهو يتبع أو يرى أن ذوات الأسباب لا تفعل في أوقات النهي هذا المترجح عنده، هذا الذي يدين الله به، هل نقول: إنه يأثم بصلاته هذا؟ أو نقول: إنه ارتكب مكروه لا يأثم به ولو تركه لكان أفضل؟ المقرر عند أهل العلم أن الأصل في النهي التحريم، لكن ينتابه دخول المخصصات التي أضعفته، لكن هل هذا الإضعاف يشمل ضعف الدلالة بعد أن كانت قوية بنواهي صريحة؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
(53/2)
________________________________________
لا لا، ما هو في ذوات الأسباب، لا لا، ذوات الأسباب خرجت، عند من يقول بها خرجت لا دخول لها من الأصل فيه.
طالب:. . . . . . . . .
بقية عمومه.
طالب: هل بقي الظن على ما هو عليه .... التحريم في هذه الأوقات أنه لا دليل له ....
لا، أهل العلم يقررون أن العموم إذا دخله مخصص ضعف في الجملة يضعف كله، يضعف، العموم يضعف.
مثلاً لو قال السلطان: لا أحد يفعل كذا، طائفة من الناس لا يجوز لهم أن يزاولوا التجارة، وعلل هذا النهي بمصالح ظاهرة، وقلنا: تجب طاعته في هذا النهي، لا يجوز أن نزاول التجارة في هذا، لكن جاءه فلان فاستثناه، قال: ما يخالف أنت، وجاءه فلان يتوسط لفلان قال: كذلك، وجاءه ثالث ورابع وعاشر، ويش تصير قيمة هذا النهي؟
طالب:. . . . . . . . .
قوية وإلا ضعيفة؟ إنسان احتاج لمزاولة التجارة، هل نقول: أنت ما خصصت أصلاً، فيحرم عليك أو نقول: إن السلطان استثنى فأنت .. ، أمره ضعف؟ مطابق التنظير وإلا غير مطابق؟
طالب:. . . . . . . . .
المحفوظة.
طالب:. . . . . . . . .
بلا شك، هذا ما فيه إشكال، هذا متفق عليه، دخلها الضعف، لكن الضعف في تناول .. ، من أي جهة؟
طالب:. . . . . . . . .
أما من حيث المعارضة إذا عورض بعموم محفوظ هذا ما فيه إشكال أنه يضعف أمامه، ويرجح عليه، لكن في دلالته على باقي الأفراد التي لم تخصص، تبقى قوية وإلا ضعيفة؟ بمعنى أنها تنزل من التحريم إلى الكراهة أو تحتفظ بقوتها؟ قلنا: طاعة ولي الأمر إذا أمر بما لا معصية فيه، وعلل هذا الأمر أو هذا النهي بمصلحة ظاهرة، هذا ما فيه إشكال أنه يجب الامتثال، إذا لم يستثن أحد أثم من فعل، هذا ما فيه إشكال ولا تردد، لكن جاء فلان للسلطان وقال: ما يخالف افعل، جاء ثاني وثالث وعاشر، وجاء ناس يتوسطون أنا عندي عشرة محتاجين لهذا العمل؟ قال: لا مانع، أمره ضعف، فهل نقول: إن من خالفه ممن لم يستثن يأثم وإلا ما يأثم؟ باعتبار أن هذا الأمر أو هذا النهي ضعف؟
طالب:. . . . . . . . .
الآن هذا الأمر من ولي الأمر يشمل ملايين، استثني مائة شخص من هؤلاء الملايين، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هم يخصصون بالعلة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه، هات.
(53/3)
________________________________________
طالب:. . . . . . . . .
أنا أفترض أن هذه الاستثناءات من هؤلاء البشر ليس لها أي مبرر، بل زيد مثل عمرو، هذا استثني لأنه دخل على السلطان وطلب الإذن، أو توسط له من له جاه عند السلطان فاستثناه.
طالب:. . . . . . . . .
لا، هم حتى في الأحكام الشرعية يضعف.
طالب:. . . . . . . . .
العموم يضعف في مقابل العموم المحفوظ، يبقى على قوته يعني فيما لم يستثن منه ولم يدخله تخصيص الأصل في النهي التحريم، يعني لو قيل بهذا فيما تتحقق فيه المشابهة في الأوقات الثلاثة المضيقة أنه للتحريم في الوقتين الموسعين للكراهة؛ لأنه حتى أهل العلم ينصون على أن العلة في النهي عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر في الوقتين الموسعين، إنما هو من باب سد الذريعة؛ لئلا يسترسل الناس في الصلاة، فيصلون في الوقت المضيق، فما يبعد أن يقال بالتحريم في الثلاثة، ويمنع فيها كل تطوع حتى ما له سبب، وهذا الذي رجحناه، وتكلمنا فيه مراراً، ويبقى في الوقتين الموسعين الأمر أخف، لا سيما وأن الثلاثة ما دخلها مخصص إلا ما جاء من الفريضة، الفريضة تفعل في الأوقات المضيقة، وأيضاً يوم الجمعة كونهم يصلون حتى يدخل الإمام، يعني هذه الأوقات الثلاثة المضيقة ما ورد فيها من المخصصات إلا شيء يسير، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
جالسين هم في المسجد، يكررون الصلاة، يكررونها، حتى قال بعضهم: إن يوم الجمعة ليس بوقت نهي؛ لأن جهنم لا تسجر فيها.
هذا يقول: لعلكم تتكرمون بالتنبيه على أنه قد ثبت دخول الشهر برؤية شرعية، وأن اليوم الأحد هو الأول من شهر الله المحرم، وأن يوم عاشوراء هو يوم الثلاثاء؟
ما أدري، أنا ما سألت.
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال هذا أول مرة أنا أسمع هذا الخبر في هذه الورقة، والعادة أنهم ما يتعجلون في مثل محرم، لكن ...
طالب:. . . . . . . . .
سهل، إذا وجد مثل هذا يتصل على الشيخ نفسه.
سم.
طالب:. . . . . . . . .
هي تبقى في قوتها إلا عند المعارضة، أما من دون معارضة تبقى على قوتها، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هو جهة الضعف.
طالب:. . . . . . . . .
(53/4)
________________________________________
يبقى في المسألة التي نظرنا بها، يعني منع قطع الإشارة إشارة المرور هذا ما استثني منه شخص صح وإلا لا؟ استثني منه أحد؟ ما استثني إلا مواكب وما مواكب، هذه معروفة، لها مقدماتها، ولها أمور تنبه عليها، لكن عامة الناس استثني أحد؟ ما استثني أحد، لكن مزاولة التجارة من قبل موظف مثلاً دخل على مسؤول، وقال: أنا والله أولادي كثر، ووظيفتي ما تكفي مصروف، وقيل له: لا مانع، وجاء ثاني، وقيل له: لا مانع، وثالث وكذا وكذا، يضعف وإلا ما يضعف؟ طيب من خالفه؟ من خالف هذا الأمر نقول: آثم وإلا نقول: الأمر ضعف فلا تأثم؟ نعم؟ أما من يشاركه في العلة فهم يخصصون بعموم العلة، إذا عرف أن هذا الذي استثني هذا ظرفه، لكن كثير ممن يستثنى لا يعرف ظرفه؛ لأنه قد لا ينص عليه.
على كل حال يعني لو قيل بالتحريم في الأوقات الثلاثة المضيقة التي تتحقق فيها المشابهة، والكراهة في الوقتين الموسعين مثل ما قلنا في فعل ذوات الأسباب لكان له وجه، لا سيما وأن سبب الفصل بين الثلاثة والاثنين هو شدة النهي في الأوقات الثلاثة، ولذلك ينهى عن أمرين، وفي الوقتين الموسعين ينهى عن شيء واحد وهو الصلاة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه، لأنه مضيق؛ كله مضيق وقت الزوال، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
وحتى الزوال نفس الشيء، فإذا ارتفعت الشمس سجد لها الكفار، جاءت في بعض النصوص، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال السلطان وجوب طاعته ثابت بأصل الشرع، وفروع ذلك تابعة له.
طالب:. . . . . . . . .
لا، هو إذا ترتب على ذلك مصلحة.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، هو إذا حصل المنع لمصلحة ما صار مباح، يعني مثل ما منع النبي -عليه الصلاة والسلام- من ادخار لحوم الأضاحي، ثم أذن في ذلك، لمصلحة، منع لمصلحة من أجل الدافة، ارتفعت هذه المفسدة أو هذه المصلحة فأذن بذلك.
طالب:. . . . . . . . .
لا لا ما هو بصحيح، هم من مشكاة واحدة.
(53/5)
________________________________________
قال -رحمه الله-: "وصلاة التطوع مثنى مثنى" جاء في الحديث الصحيح: ((صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح فليصل ركعتين، توتر له ما قد صلى)) في هذا الحديث أنه لا تجوز الزيادة في صلاة الليل على ركعتين، وفيه أيضاً أن وقت الوتر ينتهي بطلوع الصبح، لا تجوز الزيادة على ركعتين، ((صلاة الليل مثنى مثنى)) وفيه أيضا أنه لا حد لعدد الركعات في صلاة الليل؛ لأنه أطلق ((صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح فليصل ركعتين، توتر له ما قد صلى)) فلا تجوز الزيادة على ركعتين، وينص أهل العلم على أنه إذا قام إلى ثالثة فكثالثة في فجر، يجب عليه الرجوع، وبعض طلاب العلم ممن يتولى إمامة الناس في صلاة التراويح إذا قام وشرع في القراءة قال: يحرم الرجوع؛ لأنه سمع من قال: من قام عن التشهد الأول إذا شرع في القراءة حرم الرجوع، هذا الكلام ليس بصحيح.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني أنت تستدرك على من قال: إنه إذا شرع في القراءة يحرم عليه الرجوع؟ هذا انتهينا منه هذا ما له وجه.
طالب:. . . . . . . . .
لا لا قياسهم على ترك التشهد هذا ليس بصحيح.
المقصود أنهم نصوا على أن من قام إلى ثالثة في صلاة التراويح أو في غيرها من قيام الليل حاشا الوتر فكمن قام إلى ثالثة في صلاة الفجر، فيجب عليه الرجوع، وإن صلى ثالثة بطلت صلاته.
هذا في صلاة الليل ((صلاة الليل مثنى مثنى)) طيب صلاة النهار؟ مفهوم ((صلاة الليل مثنى مثنى)) أن صلاة النهار تجوز الزيادة فيها، ولذا قال: "وإن تطوع في النهار بأربع فلا بأس" مع أنه جاء في الخبر: ((صلاة الليل والنهار مثنى مثنى)) ولو صح الحديث لصارت صلاة النهار مثل صلاة الليل، لكن زيادة: ((والنهار)) ليست محفوظة، ولذا لو صلى تطوع بأربع ركعات في النهار فلا إشكال في ذلك، وجاء في الأربع الركعات قبل الظهر وقبل العصر أنها تكون بسلام واحد، يجلس بين الاثنتين يذكر الله ويتشهد، ثم يقوم فلا يسلم.
على كل حال مثل راتبة الظهر هذه المرجح أنها بسلامين، وكذلك الأربع التي قبل العصر، وقد جاء في النص: ((يفصل بينهم بسلام)) نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ما يضر، النهار ما في إشكال.
(53/6)
________________________________________
قال: "وإن تطوع في النهار بأربع فلا بأس" لكن الأربع لها ما يؤيدها من النصوص التي تدل على .. ، وإن كانت مرجوحة، من النصوص التي تدل على أن راتبة الظهر القبلية وما قبل العصر تؤدى بسلام واحد، لكنها روايات مرجوحة، وكونه يفصل مع الاثنتين بسلام هذا هو الراجح.
"وإن تطوع في النهار بأربع فلا بأس".
طالب: سرد النبي -عليه الصلاة والسلام- في بعض الأحيان صلاة الليل؟
لا، هذا الوتر، أما صلاة الليل مثنى مثنى هذه المطلقة، النفل المطلق، التهجد المطلق.
طالب:. . . . . . . . .
لا، هو ما جلس أبداً ما عليك، أبداً، يجلس في الأخير ويتشهد ويسلم.
طالب:. . . . . . . . .
وتابعه وإلا انفصل عنه؟
طالب:. . . . . . . . .
تابعه جهل وإلا عمد؟
طالب:. . . . . . . . .
جهال وإلا غافلين وإلا ويش؟ سهوا؟
طالب:. . . . . . . . .
جهال يعني، لا الجاهل ما عليه شيء، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
قلت: إن لفظ والنهار ليست محفوظة، واللفظ إذا كان غير محفوظ ويش يصير؟ ويش اللي يقابل المحفوظ؟ الشاذ، فهي ضعيفة.
طالب:. . . . . . . . .
أوتر بخمس ما في إشكال، إذا كان نوى الوتر بخمس ما في إشكال؛ لأنه سيأتي في الوتر أنه واحدة وثلاث وخمس وسبع وتسع بسلام واحد، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا لا، هم نصوا على هذه الصورة، نصوا عليها، لكن لو أراد مثلاً أن يوتر بسبع، فلما انتهى من الخامسة سمع المؤذن، وقال: بدل ما أوتر بسبع أوتر بخمس، ما في إشكال؛ لأنه ناوي يوتر.
"وإن تطوع في النهار بأربع فلا بأس، ومباح له أن يتطوع جالساً، ويكون في حال القيام متربعاً، ويثني رجليه في الركوع والسجود" يتطوع جالساً، وجاء في الحديث الصحيح: ((صلاة القاعد على النصف من أجر صلاة القائم)) وجاء أيضاً في حديث عبادة: ((صل قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً)) وتقدم أن القيام بالنسبة للقادر ركن بالنسبة للفريضة، ولذا يقولون: من أركانه القيام في الفرض مع القدرة، أما في النفل يجوز من جلوس، لكنه على النصف من أجر صلاة القائم.
(53/7)
________________________________________
((صل قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب)) علق بالاستطاعة، وهذا محمول على الفريضة، ما الذي جعلنا نحمل هذا النص على الفريضة؟ ((صلاة القاعد على النصف من أجر صلاة القائم)) طيب ما الذي جعلنا نجعل هذا في الفرض وهذا في النفل؟ نعم سبب ورود الحديث الثاني، العلماء يقولون: العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، ويكادون يتفقون على هذه القاعدة، بل نقل عليها الاتفاق، لكن متى يقصر العام على سببه؟ إذا عروض بما هو أقوى منه.
النبي -عليه الصلاة والسلام- دخل المسجد والمدينة محمة، يعني فيها محمة، فرأى الناس يصلون من قعود، فقال النبي -عليه الصلاة والسلام-: ((صلاة القاعد على النصف من أجر صلاة القائم)) فتجشم الناس الصلاة قياماً.
هذا سبب الورود يدل على أنها كانت نافلة، وأنهم يستطيعون القيام، صلاة النافلة من القعود لمن لا يستطيع القيام على النصف؟ له أجره كامل مثل الفريضة، لكن الذي يستطيع القيام في النفل ويصلي قاعداً له نصف الأجر، وهذا يدل عليه سبب الورود، سبب الورود يدل على أنها نفل، وأنهم يستطيعون القيام، فحمل اللفظ العام على سببه، وإن قال أهل العلم: إن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، لكن من أجل دفع التعارض بين الحديثين، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا لا نصف أجر الصلاة، الصلاة كلها.
"ومباح له أن يتطوع جالساً، ويكون في حال القيام متربعاً" يكون في حال القيام متربعاً، لماذا لا يكون في حال القيام مثل حال التشهد والجلوس بين السجدتين يفترش، وينصب رجله اليمنى في حال القيام؛ لأنها هيئة شرعية، جاءت بها النصوص في الصلاة، لكن من باب التغاير في الهيئات؛ لأن هيئات الصلاة جاءت متغايرة، فالقيام له حال، الركوع له حال، التشهد الأول له حال، التشهد الأخير له حال، ومما ذكر في الحكمة أن يعرف المسبوق ما سبق به، ويعرف هل يدرك الجماعة أو لا يدرك؟ فإذا تربع في حال القيام سواءً كان في قيام القراءة الأول، أو في حال القيام بعد الركوع يكون متربعاً، واختار أبو حنيفة أن تكون هيئته في الصلاة واحدة كلها افتراش، وليس عنه تورك ولا تربع.
(53/8)
________________________________________
هذه المخالفة بين أجزاء الصلاة لئلا يظن أنه يتشهد وهو يقرأ؛ لئلا يظن أنه جالس بين سجدتين وهو في حال قيام بعد ركوع، وهذا يجعل الإنسان يكون على ذكر من صلاته، يعينه على التذكر.
طيب مسألة نحوية لما قال العلماء أن الفعل يكسر فراراً من التقاء الساكنين {يَرْفَعِ اللَّهُ} [(11) سورة المجادلة] والأصل أن الكسر لا يدخل الأفعال {يَرْفَعِ اللَّهُ} [(11) سورة المجادلة] لماذا قالوا: يكسر؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، {يَرْفَعِ اللَّهُ} [(11) سورة المجادلة] ما فيها إشكال حتى في نطقها، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا لا المقصد الأول.
طالب:. . . . . . . . .
حتى لا يظن إلغاء العامل، حتى لا يتخيل إلغاء العامل؛ لأننا لو رفعناه أو نصبناه، نصبناه من غير عامل، وإذا رفعناه ألغينا العامل، فمن باب المغايرة قالوا: يكسر لالتقاء الساكنين، وهنا من باب المغايرة يتربع في حال القيام "ويكون في حال القيام متربعاً، ويثني رجليه في الركوع والسجود" يثني رجليه في الركوع والسجود؛ لأنه إذا ركع أو إذا سجد تميزت حاله، ليست كحاله في حال القيام، تتميز، عرف أنه راكع وإلا ساجد، فلا يحتاج إلى تمييز، ومنهم من يقول: حتى في حال الركوع والسجود يظل متربعاً، وهذا فيما إذا كان يسجد ويركع إيماءً.
"ويثني رجليه في حال الركوع السجود" لأننا عرفنا أن الحال متميزة، فحال الراكع غير حال القائم، فلا مانع من أن يثني رجليه في الركوع السجود، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يستطيع السجود؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، الذي يستطيع أي فعل من أفعال الصلاة يلزمه، حتى في النافلة، هو ما استثني إلا القيام، أما الإيماء هذا لمن لا يستطيع الركوع والسجود، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ويش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
ويش تبيه يسوي أنت؟ ويش تبيه يزين؟
طالب:. . . . . . . . .
لكن أنت ويش تبي تسوي؟ ما دام أنه ما جلس متربع، ولا جلس مفترش كقول أبي حنيفة، أو كيف ترجح بين قول أبي حنيفة وقول غيره؟
طالب:. . . . . . . . .
هو لا بد منه، هذا أمر مفروض لا بد منه، فماذا يصنع؟ يصنع هذا وإلا هذا؟
طالب:. . . . . . . . .
طيب.
طالب:. . . . . . . . .
(53/9)
________________________________________
لا ما يلزمك، هذا كله استحباب.
طالب:. . . . . . . . .
حكم شرعي، لكن لا مفر من اثنين، إما أن يفترش كقول أبي حنيفة، أو يتربع كقول غيره.
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال إذا قالوا بالاستحباب الذي يريحه هو المستحب، مثل ما قالوا في نظائر كثيرة.
طالب:. . . . . . . . .
لا لا فعل السلف، فعل جمع من الصحابة تربعوا، كثير من الصحابة يصلون متربعين.
طالب:. . . . . . . . .
لا لا فعل الصحابة على هذا، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
مرفوع؟
طالب:. . . . . . . . .
أنا ما أعرف مرفوع، لكن فعل السلف ثابت بلا إشكال، مخرج عندكم في المغني؟ التربع؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم، ويش يقول؟
طالب:. . . . . . . . .
حَفَري.
طالب:. . . . . . . . .
أما بالنسبة للموقوفات هذه ما فيها إشكال، ثابتة عن جمع من السلف، من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، لكن المرفوع هو اللي فيه الكلام، لكن بمجموعه ما دام له شواهد قد يصل إلى من ...
طالب:. . . . . . . . .
ويش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
لا لا، ثابت عن جمع من السلف، ما في أدنى إشكال عن السلف ثابت، لكن يبقى المرفوع فيه أبو داود الحفري هذا متكلم فيه وقالوا: إنه أخطأ فيه، لكن إذا ثبتت الشواهد له والمتابعات ترتفع الجهالة.
طالب:. . . . . . . . .
ويش لون؟
طالب:. . . . . . . . .
وين التخريج عندك؟ في أي شيء؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه، يمكن صححه الشيخ بالمجموع، نعم هذه طريقته -رحمه الله-.
قال: والمريض إذا كان القيام يزيد في مرضه صلى جالساً، معلوم أنه إذا كان يزيد في مرضه، أو يؤخر برأه فإنه يفعل الأرفق به، يترخص المريض إذا كان يزيد العمل في مرضه أو يؤخر برأه.
ابن عباس -رضي الله عنهما- في آخر عمره معلوم أنه كف بصره، وقبل ذلك قال له طبيب: لو تترك السجود لاستطعتُ علاجك، أستطيع أن أعالج لو تترك السجود لمدة سبعة أيام، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
(53/10)
________________________________________
سبعة أيام، فاستشار أظن جابر وعائشة، فقالا له: لو مت في هذه الأيام السبعة، لو مات الإنسان في هذه الأيام السبعة التي لا يسجد فيها، ومعلوم أن الشرع أنه ما دام معذوراً، وعذر من هو دونه أنه لو مات في السبعة الأيام كان قد اتقى الله ما استطاع، وترك السجود لأمر مثل هذا أو دونه، وترك القيام وهو ركن في الصلاة من أجل متابعة الإمام الذي يصلي قاعداً، فلا مانع من أن يترك الركن إذا كان يشق عليه مشقة شديدة، أو يؤخر برأه، أو يزيد في مرضه، والدين –ولله الحمد- يسر.
"والمريض إذا كان القيام يزيد في مرضه صلى جالساً، فإن لم يطق جالساً فنائماً" طيب إذا كان لا يستطيع القيام ويستطيع ما دون القيام كهيئة الركوع؛ لألم في ظهره مثلاً، أو أحدب، أو السقف نازل لا يستطيع أن يعتدل في قيامه، هل نقول له: تجلس وإلا صل على هيئة الركوع؟ أما بالنسبة للأحدب فهذا قيامه، هذا قيامه بالنسبة له، إذا كان السقف قريب منه، ولا يستطيع أن يقوم قياماً تاماً هل يقال له: اجلس؟ أو يقال له: صل على هيئة الراكع؟ لا مانع، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني هو أقرب في الصورة إلى القيام من الجلوس، هو أقرب في الصورة إلى القيام من الجلوس، طيب إذا ركع تغير من وضعه شيء؟ على وضعه نعم، لكن يكون في ركوعه يزيد في ركوعه قليلاً.
طيب قالوا: يزيد في ركوعه قليلاً، يعني ولو خالف الهيئة الشرعية الثابتة عن النبي -عليه الصلاة والسلام- أنه يسوي ظهره، ولا يصوب رأسه ولا يشخصه، وجاء في بعض الروايات أنه لو صب الماء على ظهره لاستقر، يقولون: ينزل قليلاً لتختلف الحال عنده من حال القيام وحال الركوع، أو نقول: اصنع ما ثبت عن النبي -عليه الصلاة والسلام-، وصل كما رُئي يصلي، ولو لم تختلف الحال.
طالب:. . . . . . . . .
إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم يقول: الأولى أن يصلي جالساً، لا يصلي على هيئة الراكع؛ لأن الخيار في الحديث: ((صل قائماً، فإن لم تستطع فقاعدا)) وهذا لا يستطيع أن يصلي قائماً، إذاً يصلي على هيئة ما نص عليه وهو القعود، فلا يصلي على هيئة الراكع.
(53/11)
________________________________________
يقول: إذا لم يستطع القيام على الهيئة المعروفة في القيام، استطاع على هيئة مخالفة، على هيئة ركوع مثلاً، وعدم الاستطاعة، إما أن تكون لعلة لازمة كالحدب مثلاً، أو مرض طارئ يرجى زواله مثلاً، أو قصر سقف، قالوا: يصلي على حاله كهيئة الراكع، ويكون في ركوعه أنزل من قيامه، وعرفنا أنه إذا أدى ذلك إلى مخالفة ما ثبت عن النبي -عليه الصلاة والسلام- في حال الركوع أنه لا يزيد يبقى على حاله، قال قائل: الخيار الذي في الحديث ((صل قائماً)) هذا لا يستطيع القيام، يأتي إلى الخيار الثاني: ((فإن لم تستطع فقاعداً)) لماذا نقول: إنه يقوم على هيئة ركوع، وهو ما في خيار في الحديث؟ حديث عمران بن حصين: ((صل قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً)) هذا يصح أنه لا يستطيع القيام.
طالب:. . . . . . . . .
إيه، لكن القيام، قيام كل إنسان بحسبه، إذا قام على قدميه سمي قائماً وإن لم يعتدل، فالأحدب يقال له: قائم، ولو كان على هيئة الراكع، ويشمله: ((صل قائماً)).
إذا عجز المصلي أو عموماً في العبادات كلها إذا عجز عن بعض العبادة وقدر على بعضها، لزمه ما قدر عليه، إن كان مقصوداً لذاته، وإن كان المقدور عليه إنما هو تابع لمقصود فإنه لا يأتي به، العاجز عن القراءة هل نقول له: حرك شفتيك ولسانك كالقارئ أو ما يلزم؟ لأنها ليست مقصودة، المقصود القراءة ولا وجدت، ومثله إمرار الموسى على رأس الأصلع في الحلق في الحج، قيل بهذا، لكن هل إمرار الموسى مقصود لذاته، أو أنه تابع لمأمور به وهو الحلق؟ لكن إمرار الموسى مقدور عليه، تحريك الشفتين واللسان مقدور عليه، هل نقول: يأتي بمثل هذا؟ لا يأتي بمثل هذا لأنه ليس مقصوداً لذاته، إنما هو مقصود لغيره، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هذا ليس براكع، يعني الأحدب يمشي مع الناس يروح ويجي، لكنه منعكف ظهره أحدب، نقول له: صل جالس؟ والثاني: وضعه سواءً كان دائم أو مؤقت، وليس بركوع في حقه، هذا قيام، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
(53/12)
________________________________________
يعني لو أن الإنسان يستطيع القيام فصلى راكعاً تكون صلاته غير صحيحة، لكن هذا القيام وهو في حقه هذا هو القيام، حتى يقال: هذا قائم، يعني لو قيل، قال الأب لولده وهم في مكان سطحه نازل، قال: قم، نقول: لا يتم الامتثال حتى ينتصب قائماً وهو لا يستطيع؟ {لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا} [(286) سورة البقرة] يكون قام إذا غيرت هيئته عن حال القعود، وهذا يعود إلى مسألة لغوية، القعود والجلوس، قالوا: القعود ضد القيام، فعلى هذا كل ما يخالف القعود يقال له: قيام، وبعضهم يقول: القعود من قيام، والجلوس من استلقاء، فعلى هذا القيام له ضد واحد أو أكثر من ضد؟ ((صل قائماً)) الأمر بالصلاة قياماً، الأمر بالشيء نهي عن ضده أو لا؟ ليس له إلا ضد واحد معروف أنه نهي عن ضده، لكن إذا كان له أضداد؟ لا، ليس نهياً عن ضده، المقصود أن مثل هذه الدقائق .. ، في القاموس وغيره قال: القعود ضد القيام، وقيل: القعود من قيام، والجلوس من استلقاء، أو من نوم، طيب، ((إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس)) من إيش؟ من قيام بلا شك، فالجلوس والقعود وإن لم يقل بالترادف التام إلا أنه إذا أفرد أحدهما عن الآخر دخل فيه، مثل الفقير والمسكين، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، هو المطلوب، الانتصاب هو المطلوب ((صلوا كما رأيتموني أصلي)).
طالب:. . . . . . . . .
هو قائم الآن، هذا في حقه هو القيام، كما لو أومأ في الركوع والسجود هذا في حقه الركوع والسجود.
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
الغالب، الغالب أن اللي ما يقدر يصلي قائم يجلس، صور نادرة يعني كون الإنسان في سقف نازل أو فيه علة في ظهره، تشمله عمومات أخرى.
"والمريض إذا كان القيام يزيد في مرضه صلى جالساً، فإن لم يطق جالساً فنائماً" يعني جاء في بعض الروايات: ((فإن لم تستطع فنائماً)) لكن الأكثر: ((فعلى جنب)).
(53/13)
________________________________________
"نائماً" يشمل على جنب ويشمل الاستلقاء، فهل المرجح إذا تعذر القعود الاستلقاء؟ لأنه يستطيع أن يشير إلى جهة القبلة، أما إذا كان على جنبه لا يستطيع أن يشير إلى القبلة، لكن في مقابل ذلك أنه إذا كان على جنبه يستقبل القبلة، وإذا كان على ظهره يستقبل السماء، فالمرجح أن يصلي على جنب، كما جاء بذلك الخبر، وهو أكثر، فهم من قوله: ((فإن لم تستطع فنائماً)) مع أن قول: ((فنائماً)) لا ينافي قوله: ((فعلى جنب)) والنص على الجنب ينافي الاستلقاء، فتجتمع النصوص سواءً كان في قوله: ((فنائماً)) أو ((فعلى جنب)) يجتمعان فيما إذا صلى على جنب، وهذا هو المرجح.
"على جنب" على جنبه الأيمن أو الأيسر؟ الأيمن قالوا: أفضل، وإن صلى على جنبه الأيسر مستقبلاً القبلة قالوا: يجوز، لكن الأيمن أفضل.
لا يستطيع أن يصلي على جنب، ولا يستطيع أن يصلي مستلقياً، نقول: انتهت الخيارات تسقط الصلاة وإلا فيومئ؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه؛ لأن الخيارات انتهت، هل نقول: تسقط الصلاة في هذه الحالة كما قال جمع من أهل العلم، أو نقول: إن المسلم ما دام عقله موجوداً فإن التكليف باق، ويصلي على حسب ما يستطيع؟ نعم التكليف باقٍ.
طالب: كما يومئ في الخوف أحسن الله إليك.
التكليف ما زال باقياً، فما الذي يسقط؟ {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} [(99) سورة الحجر] يعني ذكر في الشرح عن أبي سعيد أنه يقول: صلينا في الصحة ما يكفي، وهذا لا يكاد يثبت عن أبي سعيد، لا يمكن أن يقول مثل هذا الكلام.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
إذا لم يستطع على جنب يستلقي.
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
بس ما يستطيع يحرك يديه ولا رجليه ولا يومئ ولا عيونه ولا ...
طالب: أصحاب الشلل الرباعي يا شيخ؟
الشلل أصحاب الشلل ويش يسوون؟
طالب: ليس له إلا الإيماء بالرأس.
هذا إن استطاع أن يومئ بعد، قد يوثق رأسه لئلا يختل وإلا شيء.
على كل حال منهم من يقول: الصورة الأقرب أن يومئ بإصبعه، الصورة الأقرب يعني يستطيع أن يصور هيئة الراكع والساجد، وما عدا الأصبع لا يستطيع، ومنهم من يقول: يومئ بعينه.
(53/14)
________________________________________
على كل حال لو كان لا يستطيع أن يصلي إلا بالنية، وينتقل من الأركان بالنية لزمه ذلك، ولا تسقط بحال ما دام العقل باقياً.
قال: "والوتر ركعة، يقنت فيها مفصولة مما قبلها" الوتر ركعة، يختلفون في الوتر، لكن الكلام الجامع في المذهب وغيره أن أكثر الوتر إحدى عشرة، وأقله: واحدة، وأدنى الكمال ثلاث، هنا نص على أن الوتر ركعة، وما عداها مما قبلها يكون تهجد، قيام ليل، إلا إذا أراد أن يوتر، يعني هذا أقله ركعة، وتكون مفصولة مما قبلها، يعني هذا أقل الوتر، إذا أراد أن يوتر بثلاث؟ المرجح عندهم -عند الحنابلة- أنها تفصل الركعة عن الركعتين، مع أنه ثبت أن النبي -عليه الصلاة والسلام- أوتر بثلاث بسلام واحد، وجاء النهي عن تشبيهها بالمغرب، فلا يجلس بين الركعتين والثالثة، وجاء أنه أوتر -عليه الصلاة والسلام- بخمس بسلام واحد، ولا يجلس إلا في الأخير، وجاء أنه أوتر بسبع، وجاء فيه أيضاً أنه جلس بعد السادسة، وجاء أنه لم يجلس فمخير، وأما بالنسبة للتسع فيجلس بعد الثامنة، ثم يقوم إلى التاسعة، ثم يسلم.
الوتر من إحدى عشرة إلى واحدة هذا كله وتر، لكن يبقى أنه إذا أوتر بإحدى عشرة يسلم من كل ركعتين؛ لأن صلاة الليل مثنى مثنى، هل نقول: إن الإحدى عشرة كلها وتر، وعائشة تقول: "ما زاد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة، يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن" يصلي أربع بسلام واحد؟ هذا معارض بحديث: ((صلاة الليل مثنى مثنى)) إذاً كيف يصلي أربع ثم يصلي أربع؟ الأربع يفصل بين اثنتين بسلام، لكنه لا يطيل الفصل كما يفصل بين التسليمة الثانية والثالثة "ثم يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن" ثم يوتر بثلاث.
جاء الوتر على هذه الكيفية وعلى هذه الصورة، جاء أيضاً أنه يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة، يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة.
(53/15)
________________________________________
الذين يقولون: لا تجوز الزيادة على إحدى عشرة تبعاً لحديث عائشة يقولون: إن الركعتين الأوليين هما راتبة العشاء، ومنهم من يقول: إنها ركعتين في آخر بعد الوتر هما راتبة الصبح، كل هذا فراراً عن الزيادة على الإحدى عشرة، لكن إذا قلنا: إن صلاة الليل مثنى مثنى، وأعني على نفسك بكثرة السجود، والصلاة خير مستكثر منه، ونصوص كثيرة تدل على الحث على الإكثار من الصلاة، قلنا: إنه لا مانع من أن يزيد، وجاء في بعض النصوص ما يفهم منه استحالة الإحدى عشرة، مثل كونه -عليه الصلاة والسلام- صلى في ركعة بالبقرة وآل عمران والنساء، هل يمكن أن يصلي إحدى عشرة على هذه الكيفية؟ ما يمكن، يعني على قراءته -عليه الصلاة والسلام- هذه الركعة تحتاج إلى ساعتين فأكثر.
طيب النقص من الإحدى عشرة، يعني ثبت أنه أوتر بخمس، بسبع، بتسع، النقص لا إشكال فيه، لكن الزيادة جاء فيها أنه صلى ثلاثة عشرة، وفي بعض روايات ابن عباس ما يدل على أنها خمسة عشرة، حديث ابن عباس لما بات ثم صلى ركعتين، ثم ركعتين، ثم .. ، يعني بمجموعها في بعض الروايات أنها خمس عشرة، وعلى كل حال عموم قوله: ((مثنى مثنى)) يدل على أنه لا مانع من الزيادة.
(53/16)
________________________________________
طيب ما الأفضل في حق المصلي ألا يزيد على الإحدى عشرة أو يزيد؟ قيام الليل في الجملة يعني في نصوص الكتاب والسنة إنما يحد بالوقت {قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نِصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا} [(2 - 4) سورة المزمل] بالوقت، فإذا صلى ساعة أو ساعتين من الليل هل نقول: إنه إذا صلى إحدى عشرة بساعة أفضل مما إذا صلى بعشرين في ساعتين؟ إذا قلنا: إن مرد ذلك إلى الوقت، نعم لا شك أنه إذا زاد في الوقت صار أفضل، فقوله: ((صلاة الليل مثنى مثنى)) يدل على أنه لا مانع من الزيادة، لكن يبقى أنه إذا طابق فعل النبي -عليه الصلاة والسلام- كماً وكيفاً هذا هو الأفضل، لكن إذا قال: أنا لا أستطيع أن أقوم في ركعة واحدة بخمسة أجزاء، العلماء يختلفون في الإكثار من القراءة وطول القيام في مقابل عدد الركعات أو العكس أيهما أفضل؟ منهم من يفضل طول القيام لشرف ذكره وهو القرآن، والقنوت جاء تفسيره {وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ} [(238) سورة البقرة] بأنه طول القيام، فعلى هذا يرجح على كثرة السجود طول القيام لشرف ذكره، ومنهم من يقول: إن الإكثار من الركوع والسجود أفضل من القيام؛ لأن السجود جاء فيه ما يدل على أنه أفضل من غيره؛ لأن الإنسان أقرب ما يكون من ربه وهو ساجد.
على كل حال المسألة خلافية، وكل يفعل الأرفق به، فإذا قدرنا أنه يقوم من الليل ساعتين سواء صلى فيها إحدى عشرة أو صلى ثلاث وعشرين الأمر واحد، لكن يبقى أنه كلما قرب من فعله -عليه الصلاة والسلام- كماً وكيفاً كان أفضل، لكن ما يثرب على من قال: أنا لا أستطيع أن أقوم ساعتين في إحدى عشر، لا بد أن أكثر من الركوع أنشط من جهة، وأرفق به؛ لأنه لا يحتمل القيام، فيفعل حينئذٍ الأرفق به.
"يقنت فيها" القنوت في الوتر مشروع، فهل يقنت في جميع العام أو يقنت في رمضان فقط أو في النصف الأخير منه؟ خلاف.
منهم من يقول: في جميع السنة؛ لأنه ثبت القنوت بعض السنة فليكن في جميعها، ومنهم من يرى أنه لا قنوت إلا في النصف الأخير من رمضان، وعليه جمع من الصحابة، وهو اختيار كثير من أهل العلم، لكن إذا ثبت أصله فما المانع من أن يكرر؟
(53/17)
________________________________________
هل يقنت قبل الركوع أو بعده؟ جاء في حديث أنس أن القنوت قبل الركوع، وجاء في أحاديث غيره أنه في حديث الحسن وغيره أنه يقنت بعد الركوع، والأمر فيه سعة.
القنوت هذا في الوتر لا إشكال فيه، بقي القنوت في صلاة الصبح، والقنوت للنوازل، القنوت في صلاة الصبح ثبت أن النبي -عليه الصلاة والسلام- قنت شهراً يدعو على رعل وذكوان وعصية، وغيرها من قبائل العرب التي حصل منها ما حصل من الأذى للمسلمين، أو من قتل القراء وغيرهم، المقصود أن قنوت النوازل هذا أيضاً لا إشكال فيه مشروع ثبت به النصوص الصحيحة الصريحة.
القنوت في الفرائض أو في الصبح على وجه الخصوص من غير نازلة، الجمهور على أنه غير مشروع، غير مشروع في الصبح من غير نازلة، غير مشروع، الذين يقولون بالقنوت في صلاة الصبح استدلوا بحديث النوازل، وأنه ما زال يقنت حتى فارق الدنيا، وأما في غير النوازل فلا، كما قال الصحابي الجليل: إنه محدث، فلا قنوت في الفرائض إلا في النوازل.
وهل يختص القنوت بالصبح، أو تضاف إليه المغرب على ما جاء فيها، وهما صلاة طرفي النهار، أو في جميع الفرائض؟
المختار عند أهل العلم أنه يقنت في جميع الفرائض إذا وجدت نازلة.
طالب:. . . . . . . . .
من دون نازلة؟
طالب:. . . . . . . . .
من دون نازلة يعني في رسالة الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله- إلى أهل مكة، قال: إننا نصلي خلف الشافعي الذي يجهر بالبسملة، ولا نصلي خلف الحنفي الذي لا يطمئن في صلاته، يعني ما هو بجنس الحنفي، لا، إنما الحنفي الذي لا يطمئن في صلاته، أما الحنفي الذي يطمئن نصلي وراءه ويش المانع؟
يبقى هل القنوت مثل الجهر بالبسملة يعني أمر الخلاف فيه سائغ وله ما يدل له؟ لعل الأمر فيه سعة، لكن لا يقصد مثل هذا، لكن إذا حصل وأنت معه فلا مانع حينئذٍ من متابعته.
طالب:. . . . . . . . .
المقصود أن هذا الإمام يرى مشروعية هذا العمل، والمأموم لا يرى مشروعيته، الإمام مثلاً يرى أن لحم الإبل ليس بناقض صلي وراءه وإلا ما تصلي، نعم وأنت ترى أنه ناقض، صلاته صحيحة في نفسه، فصلاته في غيره صحيحة، ومن صحت صلاته صحت إمامته.
(53/18)
________________________________________
"وقيام شهر رمضان عشرون ركعة" قيام رمضان المعروف عند أهل العلم بالتراويح "عشرون ركعة" النبي -عليه الصلاة والسلام- صلى في رمضان وصلى بصلاته أناس، ثم في الليلة الثانية كثروا فصلى بهم -عليه الصلاة والسلام-، ثم اجتمع فئام ضاق بهم المسجد في الليلة الثالثة أو الرابعة فلم يخرج إليهم، ولم يصل بهم، والعلة في ذلك أنها خشية أن يفرض عليهم، فترك الصلاة بالناس جماعة لعلة، وهي الخشية من أن تفرض عليهم هذه الصلاة، وحينئذٍ لا يستطيعونها، فترك، واستمر الأمر في بقية مدته -عليه الصلاة والسلام-، وفي حياة أبي بكر، وفي صدر خلافة عمر، ثم إنه رأى لما رأى الناس أوزاع متفرقين، الرجل يصلي لنفسه، والرجل يصلي بأخيه، رأى جمعهم على إمام واحد، فجمعهم ثم خرج عليهم في ليلة فرآهم يصلون خلف إمامهم مجتمعين فأعجبه ما رأى كما في الصحيح فقال -رضي الله عنه-: "نعمت البدعة هذه، والتي ينامون عنها خير منها" يعني قيام آخر الليل، نعمت البدعة هذه.
الرسول -عليه الصلاة والسلام- صلى بهم في ليالي رمضان في ليلتين أو ثلاث جماعة، فهذا الاجتماع له أصل من فعله -عليه الصلاة والسلام-، وكونه ترك لا رغبة عنها، ولا نسخاً لها، ولا رفعاً لحكمها، وإنما ترك ذلك خشية أن تفرض.
"نعمت البدعة هذه" شيخ الإسلام يقول: بدعة لغوية، هل ينطبق تعريف البدعة اللغوية على هذا العمل؟ البدعة ما عمل على غير مثال سابق، وهذه الصلاة عملت على مثال سابق، صلاها النبي -عليه الصلاة والسلام- فليست ببدعة لغوية.
(53/19)
________________________________________
الشاطبي يقول: مجاز، هي ليست بدعة شرعية بلا إشكال، وإن قال من قال: والبدعة بدعة وإن كانت من عمر، يعني أساء الأدب، يعني لا يقبل مثل هذا الكلام في حق عمر الخليفة الراشد، الذي أمرنا بالاقتداء به -رضي الله عنه وأرضاه- إذاً ليست ببدعة لغوية، وليست ببدعة شرعية، وليست بمجاز، إذاً إيش؟ مشاكلة، ومجانسة {وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا} [(40) سورة الشورى] الأولى سيئة صحيح، لكن الثانية؟! معاقبة الجاني سيئة؟ ليست بسيئة، أسلوب المشاكلة، يعني ويش الفرق بين أن نقول: مشاكلة وبين أن نقول: مجاز؟ المجاز من فن، والمشاكلة من فن، كلها من فنون البلاغة، هذا من علم البيان، وهذا من علم البديع، هذا يختلف عن هذا.
طيب مشاكلة.
قالوا: اقترح شيئاً نجد لك طبخه ... قلت: اطبخوا لي جبة وقميصا
هذه مشاكلة مجانسة في التعبير، طيب المشاكلة كما يقرر أهل العلم في فن البديع أنها سواءً كانت حقيقة أو تقديراً، يعني ما يلزم أن يقول أحد: ابتدعت يا عمر، ثم يقول: نعمت البدعة، نقول: مشاكلة، تقدير لو توقع عمر أن يقال: ابتدعت، فقال: نعمت البدعة، ما يلزم أن تكون المشاكلة محققة بلفظها، لكن التقدير يدخل في المشاكلة.
"عشرون ركعة" وهذا ما اختاره الحنابلة والحنفية، واختار المالكية ست وثلاثون، ويوتر بخمس تكون إحدى وأربعين ركعة، وعلى كل حال الأمر في هذا واسع، المقصود أنه يسمع الناس القرآن، كما نص أهل العلم على أنه يستحب أن يختم في قيام رمضان القرآن كاملاً يسمعه الناس، وأما بالنسبة للعدد والطول والقصر فهذا يلاحظ فيه الإمام حال المأمومين، فإن كان الطول يشق عليهم خفف، وإن كان لا يشق عليهم طول، لا سيما في العشر الأواخر التي تلتمس فيها ليلة القدر، يعني كون بعض الصلاة في أول الليل، وكونها في آخره، وكون صلاة أول الليل خفيفة، وصلاة آخر الليل طويلة هل فيه إشكال؟ لا إشكال فيه، لماذا؟ لأن صلاة آخر الليل مشهودة، وهي أفضل من صلاة أول الليل.
(53/20)
________________________________________
طيب بعض الناس يصلي صلاة أول الليل بعضها خفيف وبعضها طويل، يعني الذي درج عليه الناس، الناس يصلون خمس تسليمات تراويح خفيفة، وخمس تهجد طويلة، بعض الناس يأخذ تسليمتين ليخفف على الناس من صلاة آخر الليل فيلحقها بأول الليل، وتكون على صفتها طويلة.
التفريق بين التسليمة الخامسة والسادسة والسابعة هل له ما يدل عليه؟ هي صلاة أول الليل إما أن تخفف ويكون التطويل في آخر الليل، أو تجمع الصلاة كلها في آخر الليل أفضل، أما أن تكون تسليمة بخمس دقائق، وتسليمة بثلث ساعة ونصف ساعة، هذا ما يدل .. ، ليس له وجه يدل عليه، وإن فعله كثير من الناس، وأظن هذا المسجد يُفعل فيه هكذا، فلا يوجد ما يدل على أن الخامسة والسادسة بينهما فرق، نعم إذا قلنا: بأن صلاة أول الليل تخفف، وصلاة آخر الليل تثقل له وجه، يعني تطول، له وجه؛ لأن الوقت وقت يحتاج إلى شيء من التطويل، وأما التطويل في أول الليل وفي آخره لا شك أن فيه مشقة على المأمومين، يعني في بعض الجهات من يصلي بالناس الليل كله، يعني ذكروا في بعض البلدان ناس يتفقون، يعني ناس مقبلون على العبادة، ووقت يفوت في العشر الأواخر يصلي من أول الليل إلى آخره، ووجد أيضاً في بعض الجهات في الداخل من يصلي الليل كله إلا شيء يسير، يعني بحيث يمكن تجديد الوضوء أو شيء من هذا.
النبي -عليه الصلاة والسلام- إذا دخلت العشر شد مئزره، وجاء في بعض الألفاظ: وأحيا ليله، وأيقظ أهله، مع أنه حفظ عنه -عليه الصلاة والسلام- من قول عائشة: إنه لم يقم ليلة إلى السحر، كاملة يعني، فهل نقول: إن هذه الأوقات الفاضلة لا مانع من إحيائها بالكامل، كما جاء في قوله: "وأحيا ليله" وإن حمله بعضهم على الغالب، لكن مثل هذه مما يدخلها النظر في المصالح، إذا كان الجماعة يحتاجون إلى مثل هذا، وجاءوا راغبين، وليالي منصرمة، وليست يعني ليالي عشر أو تسع ليالي ما يضر الإنسان أن يقوم الليل كله، وإن ترك لهم مجالاً للراحة وعدم المشقة عليهم، ترك لهم فرصة يرتاحون فيها لا شك أن هذا أرفق بالناس.
طالب:. . . . . . . . .
(53/21)
________________________________________
نعم يعني جاء في الحديث أن ((من صلى مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة)) فإذا كان في المسجد أكثر من إمام كالحرمين مثلاً، فجاء شخص صف مع الإمام الأول وانصرف معه، هل نقول: إنه صلى مع الإمام حتى ينصرف؟ لا، الأئمة كلهم في حكم الإمام الواحد؛ لأن الأصل أن الإمام لا يتعدد، عُدد للحاجة تبقى الحاجة بقدرها، ويكون حكم الجميع واحداً.
بعد لو صلى مع الإمام اللي صلى الفريضة جاء إمام غيره يقول: صليت مع الإمام حتى انصرف.
طالب:. . . . . . . . .
لا لا ما يكتب، العشاء نصف الليل.
طالب:. . . . . . . . .
المعروف أنه على عشرين ركعة.
طالب:. . . . . . . . .
ورد إحدى عشرة، لكن الأكثر على أنه عشرين، وقلنا: إنه لا يلزم، ليس هناك عدد محدد لا تجوز الزيادة عليه؛ لأن النصوص مطلقة.
طالب:. . . . . . . . .
المقصود أن لها مثال سابق، والبدعة اللغوية ما عٌمل على غير مثال سابق، ولو قلنا بما قلت ما سلم عمل من بدعة.
اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك ...
(53/22)
________________________________________
بسم الله الرحمن الرحيم

شرح: مختصر الخرقي – كتاب الصلاة (25)
الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سم.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
قال -رحمه الله تعالى-:

باب: الإمامة
ويؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله تعالى، فإن استووا فأفقههم، فإن استووا فأسنهم، ومن صلى خلف من يُعلن ببدعة ...
زيادة عندنا في النسخة.
طالب: عجيب.
وهي زيادة في الأصل، يقول: ليست في ميم، يعني المغني، ولا في النسخة الأخرى، يقول: "فإن استووا فأشرفهم، فإن استووا فأقدمهم هجرة".
طالب: هذه كلها غير موجودة.
هذه في الأصل يقول.
طالب: ليست موجودة عندنا.
وأيضاً في الأصل: "يصلي بهم أقرؤهم" بدل يؤمهم أقرؤهم.
ومن صلى خلف من يعلن ببدعة أو بسكر أعاد، وإمامة العبد والأعمى جائزة، وإن أم أمي أمياً وقارئاً أعاد القارئ وحده الصلاة، وإن صلى خلف مشرك أو امرأة أو خنثى مشكل أعاد الصلاة، وإن صلت امرأة بالنساء قامت معهن في الصف وسطاً، وصاحب البيت أحق بالإمامة إلا أن يكون بعضهم ذا سلطان، ويأتم بالإمام من في أعلى المسجد وغير المسجد إذا اتصلت الصفوف، ويكون الإمام أعلى من المأموم.
ولا يكون.
طالب: عندنا ويكون.
كيف؟ ويأتم بالإمام من في أعلى المسجد.
ويأتم بالإمام من في أعلى المسجد وغير المسجد إذا اتصلت الصفوف، ويكون الإمام أعلى من المأموم.
عندنا لا يكون، في المغني، نعم.
ومن صلى خلف الصف وحده، أو قام بجنب الإمام عن يساره أعاد الصلاة، وإذا صلى إمام الحي جالساً صلى من وراءه جلوساً، فإن ابتدأ بهم الصلاة قائماً، ثم اعتل فجلس أتموا خلفه قياماً، ومن أدرك الإمام راكعاً فركع دون الصف ثم مشى حتى دخل في الصف وهو لا يعلم بقول النبي -صلى الله عليه وسلم- لأبي بكرة: ((زادك الله حرصاً ولا تعد)) قيل له: لا تعد، وقد أجزأته صلاته، فإن عاد بعد النهي لم تجزئه صلاته، ونص أحمد -رحمه الله- على هذا في رواية أبي طالب، وسترة الإمام سترة لمن خلفه، ومن مر بين يدي المصلي فليردده، ولا يقطع الصلاة إلا الكلب الأسود البهيم، والله أعلم.
(54/1)
________________________________________
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين،
أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: الإمامة
والمراد بها في حال صلاة الجماعة، إذ لا إمامة إلا في الجماعة، والجماعة اثنان فما فوقهما إلا في صلاة الخوف فإن أقلها ثلاثة، إمام ومأموم وحارس، يحرسهم، هذا إذا اعتبرنا الحارس يحرس في أثناء صلاته، كما هو موجود في بعض الصور، في بعض الصور ينصرف للحراسة وهو في صلاته، لم تتم صلاته، ثم يعود ليكمل صلاته مع الإمام في بعض الصور، ولهذا قالوا: في صلاة الخوف أقل الجماعة ثلاثة، والخلاف في أقل من تنعقد بهم الجمعة سيأتي -إن شاء الله تعالى-.
الإمامة أو الجماعة مكونة من إمام ومأموم، إمام ومؤتم.
من الأولى بالإمامة ممن يريدها من الاثنين فما فوق؟ يقدم في الإمامة على سبيل الوجوب من اتصف بالأوصاف التالية، وعلى سبيل الاستحباب أيضاً من اتصف بالصفات التي صدر بها الباب.
في حديث أبي مسعود البدري الأنصاري صحابي اسمه عقبة بن عمرو، بدري ينسب إلى بدر، والجمهور على أنه لم يشهد بدراً، وإنما سكن المحل الذي يسمى بدر، والبخاري -رحمه الله تعالى- عده في البدرين، على كل حال هو من جلة الصحابة من الأنصار، يروي حديث في صحيح مسلم وغيره: ((يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة)) ... الحديث.
وهنا يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "ويصلي بهم أقرؤهم" وهذا في أكثر النسخ، والذي في المغني وبعض النسخ الأصلية الأصول: "يؤم القوم أقرؤهم" على ما جاء في لفظ الحديث، وهي أولى؛ لأنه إذا أمكن أن تصاغ الأحكام بالألفاظ الشرعية، ويكون الجواب في الفتوى بلفظ شرعي كان أبعد عن الخطأ، كلما كان بنص الشرع من الكتاب أو السنة كان أبعد عن الخطأ، وهنا يقول: "يصلي بهم أقرؤهم" على مقتضى أكثر الأصول أصول الكتاب، والذي اعتمده الموفق ما جاء في بعض النسخ: "يؤم القوم أقرؤهم" وهذا أولى لموافقته نص الحديث.
قد يقول القائل: إن الحديث قد يكون روي بالمعنى، لكن مع ذلك اعتماده أولى؛ لأن هذا مجرد احتمال، وأما قوله: يصلي بهم فمقطوع أنه ليس من لفظ النبي -عليه الصلاة والسلام-.
(54/2)
________________________________________
يؤم القوم أو يصلي بهم أقرؤهم لكتاب الله، ويختلف العلماء في المراد بالأقرأ هو الأجود قراءة، وإن كان أقل حفظاً، أو الأكثر حفظاً وإن كان أقل في مستوى القراءة، على أنهم يتفقون على أنه لو كان يحفظ القرآن كاملاً ويلحن فيه ولا يقيم حروفه إلا بصعوبة فإن غيره أولى منه، وإن كان أقل منه محفوظ، فالمراد بالأقرأ هو الأجود قراءة؛ لماذا؟ لأن الذي يقرأ القرآن وهو ماهر فيه مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه، وهو عليه شاق له أجران، ومعلوم أن الأول أفضل من الثاني، فهو أولى بالإمامة، وأيضاً القراءة ما الحكمة من الجهر بالقراءة؟ ليسمع من خلفه، وليتعلم من وراءه، فإذا كان الأجود هو الإمام تحققت الحكمة في تعلم من وراءه، أما إذا كان ولو كان أكثر حفظاً أقل تجويد للقراءة وأقل ضبط وإتقان، فإنه لا تتحقق به الحكمة، وإن كان يحفظ كثيراً؛ لأن الذي يسمع من الذي يقرأ القرآن على الوجه المأمور به هو الذي ينتفع، أما إذا كان يسمع القرآن ممن لا يقيمه أو يقرؤه على غير الوجه المأمور به من هذٍ ونحوه، فإنه تكون الفائدة منه قليلة للقارئ والمستمع، فالأجود قراءة هو الذي يؤم الناس، وإن كانوا في الجودة سواء قدم الأكثر حفظاً، ولا يعني هذا أن من يسمع يظن أن هذا الكلام يدل على التهوين من شأن الحفظ، لا، الحفظ مهم، لكن إذا كان الإنسان بين أن يحفظ أكثر أو يتقن أكثر، فإن طريقة الصحابة -رضوان الله عليهم- أنهم في تعلمهم القرآن لا يتجاوزون العشر آيات حتى يتعلموا ما فيها من علم وعمل، هذه طريقة الصحابة، يمكثون السنين في تعلم القرآن؛ لتتم الفائدة الكاملة من القرآن على الوجه المطلوب.
يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله ... ، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
(54/3)
________________________________________
أيضاً حسن الصوت جاء الأمر به، وجاء: ((ليس منا من لم يتغن بالقرآن)) ((زينوا القرآن بأصواتكم)) ولا شك أن تحسين الصوت بالقرآن، وتزيين الصوت بالقرآن يؤثر في السامع أكثر مما لو قرئ القرآن، ولو كان واضحاً فصيحاً مجوداً، لكن من غير تحسين للصوت فإن تأثيره في السامع يكون أقل، ولذا جاء الأمر بتحسين الصوت بالقرآن، وتزيين القرآن ((زينوا القرآن بأصواتكم)) واستمع النبي -عليه الصلاة والسلام- إلى قراءة أبي موسى، ثم قال له: ((لقد أوتيت مزماراً من مزامير آل داود)) فعلى الإنسان أن يحسن صوته بالقرآن، ويتغنى بالقرآن، ويتدبر القرآن، ويرتل القرآن هذا الوجه المأمور به في قراءة القرآن، لكن الإنسان على ما تعود، وهذه مسألة هي مشكلة بين طلاب العلم، وعند بعض العلماء، تجده مثلاً تعود من أول الأمر القراءة بالهذ، ثم بعد ذلك يصعب عليه أن يتريث أو يتأنى؛ لأنه اعتاد أن يقرأ حزباً معيناً، أجزاء من القرآن في جلسة واحدة، فإذا تأنى فإنه لا يتمكن من قراءة ما كان تعوده، ومع ذلك يصعب عليه أن يقلل من حزبه اليومي، ويخشى أنه يقلل ثم بعد ذلك يعود إلى طريقته، يعني عادته أن يقرأ سبع القرآن في اليوم بطريقته التي اعتادها من الهذ، ثم بعد ذلك يراجع نفسه، ويقول: الترتيل والتدبر أفضل، فلو قرأت جزأين أفضل من أن أقرأ أربعة أجزاء، أو سبع القرآن مع الهذ، ثم يأخذ له مدة يقرأ جزأين، ثم يرجع إلى عادته، يجره ما اعتاده من الهذ، فيكون أضاع نصف حزبه اليومي ورجع إلى عادته، وهذا الذي يخشى منه؛ لأن الإنسان على ما تعود، يعني القراءة ونظيرها في أمور الناس العادية قيادة السيارة، تجد بعض الناس تعود السرعة خلاص ما يمكن إلا أن يسرع، نعم تمر به الآيات التي تدل على أهمية التدبر والترتيل، ثم بعد ذلك يتريث قليلاً يتدبر ثم ينسى، نظير ما يحصل لمن يقود السيارة بسرعة إذا رأى حادث وإلا شيء تريث، ثم إذا نسيه أسرع، إضافة إلى أن الإنسان أحياناً يحدد له حزب يومي، مع أنه جاء عن بعض السلف كراهية النظر إلى آخر السورة، يعني متى ينتهي من السورة؟ متى يفرغ من السورة؟ لكن الإنسان -وهذا كثير في أحوال الناس- إذا لم يحدد يضيع بلا شك، يضيع إذا لم يكن له حزب محدد
(54/4)
________________________________________
يتلوه في كل يوم، يصير على الفرغة يوم جاءه ما يشغله عن حزبه فيقول: لاحقين عليه، ما دام ما هنا شيء محدد يضيع عليه الحزب، والرسول -عليه الصلاة والسلام- دل الحديث على أن له حزب معين مرتب من القرآن يومي، قال: ((لقد جاءني ما يشغلني)) لما تأخر عنهم في الخروج إلى الصلاة، تأخر عنهم ((جاء ما يشغلني عن حزبي وعن قراءتي)) فعلى طالب العلم على وجه الخصوص -وإن كان المسلم عموماً مطالب بهذا- أن يجعل له حزباً معيناً من القرآن لا يخل به سفراً ولا حضراً، وهذا لا يكلف شيء، يعني نجد ناس من أهل القرآن حفاظ، لكن تمر عليهم الأيام ما قرؤوا، يتيسر لهم أن يقرؤوا على أي حال؛ لأنهم حفظة، لكن مع ذلك الذي لا يرتب لنفسه حزب معين محدد من القرآن لا شك أنه لا تنضبط أموره، فعلى الإنسان أن يهتم بهذا، وهذا كررناه مراراً، وإذا كان الشخص اعتاد أن يقرأ القرآن في سبع أو في ثلاث ثم أراد أن يقلل، أحب الدين إلى الله أدومه، أراد أن يقلل من المقروء، ويقلل من الكم، ويعيد النظر في الكيف، مثل ما ضربنا المثال بمن يقرأ أربعة أو جزأين، لا شك أن التقليل ليس مرغوب لذاته، لكن إذا كان سببه تحصيل ما هو أهم من التدبر والترتيل فلا شك أنه مرغوب فيه، وهو أفضل، الذي يقرأ جزء أفضل من الذي يقرأ أجزاء، يقرأ جزء على الوجه المأمور به أفضل من الذي يقرأ أجزاء بالهذ، وإن كانت النفس تستروح إلى السرعة والإنجاز والفراغ من الشيء، حتى وصل الأمر إلى أن الإنسان يقرأ السورة من الطوال، ومع ذلك لا يدري هل قرأ منها شيئاً أو لا، وقد يفتح ورقتين مع بعض ولا يدرك أنه فتح ورقة، وقد يعود إلى الورقة السابقة وهو لا يشعر، يعني هذا لا شك أن مثل هذا لا تترتب عليه آثار، هذه القراءة لا تترتب عليها آثارها من نفع القلب، وإن ترتبت عليها أجر تحصيل الحروف، أجر الحروف يحصل بمجرد القراءة، في كل حرف عشر حسنات، وهذه من خصائص القرآن أنه متعبد بقراءته، بتلاوته، دون غيره من الكلام، يعني ولو لم يستفد الإنسان يؤجر، لكن المقصود أن القرآن إنما أنزل للعمل، والذي يفيد في العمل، وينفع القلب، ويزيد من الإيمان واليقين هو القراءة على الوجه المأمور بها.
(54/5)
________________________________________
"يصلي بهم" أو يؤم القوم أقرؤهم، هذا نص الحديث، والحديث صحيح في صحيح مسلم وغيره "فإن استووا فأفقههم" مقتضى الحديث تقديم الأقرأ على الأفقه ((يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة)) طيب الفقه ما نص عليه في الحديث لا كونه فاضل ولا مفضول، وهنا يقول: "فإن استووا فأفقههم" الفقه ما نص عليه، قد يقول قائل: إن الفقه ما نص عليه فيكون خارج عن موطن التفضيل، العلم بالسنة هو الفقه لا سيما فقه الصلاة؛ لأن أكثر أحكام الصلاة في السنة، أكثر أحكام الصلاة جاءت في السنة، وليس من أحكام الصلاة في القرآن إلا أمور مجملة الأمر بها، والإشارة إلى شيء من أوقاتها، وصورتها المجملة العامة، قيام {وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ} [(238) سورة البقرة] ركوع وسجود، لكن التفاصيل وما يحصل فيها مما يصححها، ومما يخل بها ليس في القرآن منه شيء، اللهم إلا الأمر بالإخلاص على وجه العموم، والأحكام المصححة والمبطلة كلها جاءت بالتفصيل في السنة، فلما قال: ((يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة)) يعني الأفقه، لا سيما في أحكام الصلاة، وهذا قول الحنابلة، هذا هو المرجح عند الإمام أحمد، فإذا اجتمع شخصان أحدهما: أقرأ، أجود قراءة، وأكثر حفظ، والثاني: أفقه، أعلم بالأحكام الحلال والحرام، لا سيما الصلاة، فإنه حينئذٍ على مقتضى الحديث يقدم الأقرأ، وإن كان أقل في الفقه، يتصور حافظ مجود بضاعته في الفقه مزجاة، إذا حصل عنده أدنى اضطراب اختلت صلاته، وهو لا يشعر، حينئذٍ من نقدم؟ هل نقول: نقدم من يصحح أو من تصح الصلاة بإمامته أو نقدم الأقرأ؟
(54/6)
________________________________________
مقتضى الحديث الأقرأ، وهذا قول الحنابلة، غيرهم يقولون: لا، يقدم الأفقه، والتعليل ظاهر، أن القدر المطلوب للصلاة من القراءة يمكن ضبطه، محصور، يعني لو حفظ المفصل مثلاً أو نصف المفصل، أو ربع المفصل، وحفظ جزء من القرآن يكفيه لصلاته، يكفي وإلا ما يكفي؟ يكفيه لصلاته، لكن لو حفظ القرآن كله وجهل أحكام الصلاة قد يعرض له في صلاته ما يبطلها، ويبطل صلاة من وراءه وهو لا يشعر، فقالوا: يقدم الأفقه؛ لأن القدر المطلوب من القراءة في الصلاة مضبوط، يمكن ضبطه، والفقه لا يمكن ضبطه، فالذي ليس بأفقه لا يمكن أن يضبط أحكام الصلاة، وهو لا يعرف فقهها، فقد يعرض له في صلاته ما يبطلها وهو لا يشعر، ولذا قالوا: إن الأفقه أولى بالإمامة من الأقرأ، ولا شك أن في هذا حرج كبير، لماذا؟ لأن فيه مخالفة لنص الحديث ((يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله)) قالوا: الحديث جاء بناءً على الغالب، ((يؤم القوم أقرؤهم)) الغالب أن الأقرأ هو الأفقه، لا سيما في الصدر الأول من الصحابة -رضوان الله عليهم-، يعني في عهد النبي -عليه الصلاة والسلام-، وعصر الصحابة لا شك أن الأقرأ في الغالب لا يقال: هذا كلي، لا، في الغالب أن الأقرأ هو الأفقه؛ لأن الذي يهتم بالقرآن يهتم بغيره من أمور الدين، لا سيما وأن القرآن قد جاء بالتدريج، فمن يهتم بالقرآن، ويحفظ كل ما نزل في وقته فلا شك أنه في الغالب أنه مهتم بغيره من الأحكام والأحاديث، جاء لبيان الواقع في الظرف الذي قيل فيه الخبر، وأن الأقرأ هو الأفقه، لكن جاء في الحديث: ((أقرؤكم أبي، وأعلمكم بالحلال والحرام معاذ)) ... إلى آخر الحديث، المقصود أنه يوجد الفقيه، ويوجد القارئ، ومع ذلك قيل هذا الحديث، يستدلون بأن النبي -عليه الصلاة والسلام- قدم أبا بكر في الإمامة على غيره مع قوله -عليه الصلاة والسلام-: ((أقرؤكم أبي)) لكن من مقتضى الحديث أبو بكر -رضي الله عنه- ليس بأقرأ ولا أفقه، فالحديث لا يساعدهم ولا يساعد غيرهم، يعني لا يتم به الاستدلال، وإنما الحكمة في تقديم أبي بكر على الأقرأ وعلى الأفقه تحصيل مصلحة عظمى وهي الإشارة إلى استحقاقه الإمامة العظمى، وتقديمه فيها على غيره، وهذه مصلحة مقدمة على المصلحة الخاصة في
(54/7)
________________________________________
إمامة الصلاة، وكون أبي بكر يؤم الناس وفيهم من هو أقرأ منه، وفيهم من هو أفقه منه من باب إمامة المفضول مع وجود الفاضل في خواص الإمامة، في متطلبات الإمامة من القراءة والفقه، لا سيما إذا ترتب على ذلك مصلحة عظمى، وسيأتي أن هناك من يقدم على الأقرأ لأدنى مناسبة؛ لكونه صاحب البيت، أو لكونه السلطان، وهم يتفقون على أنه تجوز إمامة المفضول مع وجود الفاضل، والترتيب الموجود في حديث أبي مسعود لا على سبيل الوجوب، وإنما هي أولوية، والأولوية قد يعرض للمفوق ما يجعله فائقاً، وهذا مقرر عند أهل العلم، الصلاة لا إشكال فيها لكن من الأولى؟ الأولى الأقرأ، إذا وجد مصلحة راجحة مثل المصلحة المرتبة على تقديم أبي بكر فلا شك أنها مقدمة، كما سيأتي في تقديم صاحب البيت، وهو أحق بالإمامة، ولو وجد من هو أقرأ منه إلا أن يكون فيهم من يملكه، ويملك بيته وهو السلطان على ما سيأتي، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
مجزوم به، لكنه مظنون وواقع يعني، مظنون في حكم المتيقن، الجاهل يحصل في صلاته، لكن يبقى أنه عندنا في مسألة وهي لما تعرضنا لأبي بكر مع قوله -عليه الصلاة والسلام-: ((أقرؤكم أبي، وأعلمكم بالحلال والحرام ... ، وأقضاكم)) ... إلى آخر الحديث، أبو بكر منصوص عليه في الحديث أو غير منصوص؟ غير منصوص في الحديث، يعني كل هؤلاء يفضلونه في هذه الأبواب وهو أفضل الأمة؟
طالب:. . . . . . . . .
(54/8)
________________________________________
جمعها وإن لم يصل فيها الغاية، جمع هذه المزايا وهذه الفضائل وإن لم يصل فيها الغاية، والتفضيل الجزئي لا يعني التفضيل الكلي، يعني كون أبي أقرأ لا يعني أن أبا بكر ليس بقارئ، وكون علي أقضى لا يعني أن أبا بكر ليس بقاضي، وكون الإنسان يفضل غيره في مزية واحدة لا يعني أنه أفضل منه من كل وجه، يعني كما قلنا مراراً: إن إبراهيم الخليل -عليه السلام- أول من يكسى يوم القيامة، كما جاء في ذلك الحديث الصحيح قبل محمد -عليه الصلاة والسلام-، وهل يعني هذا أنه أفضل من محمد؟ والنبي -عليه الصلاة والسلام- أول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة، ومع ذلك يجد موسى آخذ بقائمة العرش، يقول: ((فلا أدري أبعث قبل أم جوزي بصعقة الطور؟ )) لا يعني أن موسى أفضل من محمد -عليه الصلاة والسلام-، فالتفضيل يعني نفترض أن أبا بكر أخذ -يعني على سبيل التوضيح- في جميع أبواب الدين تسعين بالمائة، ثم وجد من يفوقه واحد وتسعين، ثم نزل في بقية أبواب الدين إلى ستين وسبعين بالمائة، هل يلحق مع أبي بكر شيء؟ لا، أمر آخر وهو الأهم وهو أن أبا بكر ما فاق الناس بكثرة صلاة ولا صيام، وإنما فاقهم بما وقر في قلبه من إيمان، بل لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان غيره لرجح، هنا يحصل التفضيل، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
عمرو بن أبي سلمة قدموه وهو ابن ست أو سبع سنين؛ لأنه أكثرهم أخذاً للقرآن وهو صبي، لكنه مميز، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، هو معروف أن الذين جمعوا القرآن في عهد النبي -عليه الصلاة والسلام- أربعة، ليس منهم أبو بكر، الذين جمعوا القرآن في عصره أربعة، ليس منهم أبو بكر، المقصود أن هذه وجوه التقديم في الإمامة ليست على سبيل الوجوب، ولا على سبيل الإلزام، وإنما هي أولوية ((يؤم القوم أقرؤهم)) يعني هو أحقهم وأولاهم بالإمامة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ما نعرف أحد قال بالوجوب، مع قولهم: تصح إمامة المفضول مع وجود الفاضل.
يقول: إذا كان إمام المسجد أقل حفظاً، وأضعف في الضبط، وأحكام التلاوة، وفي المأمومين من هو أقرأ منه، وأيضاً إذا غاب الإمام يؤم الناس العامل، ولا يحسن القراءة؛ لأنه أعجمي؟
(54/9)
________________________________________
أما بالنسبة للإمام المرتب من قبل السلطان أحق بالإمامة؛ لأنه ينوب مناب من أنابه وهو السلطان، هذا لا يمكن أن يفتات عليه، هو إمام الحي، إذا عين من قبل السلطان، ولذا سيأتي أنه لو صلى جالس، افتتح الصلاة جالس وهو إمام الحي صلى الناس خلفه جلوساً، وهو أحق الناس بهذا؛ لأنه من قبل السلطان معين، فقوة أحقيته هنا تأتي من قوة من أنابه.
أما بالنسبة للعامل الذي يقدم وهو لا يحسن القراءة هذا لا يجوز تقديمه، وليس له أحقية في هذا، هو كغيره.
"فإن استووا فأفقههم" أفقههم في الفقه المبني على الدليل من الكتاب والسنة، يعني إذا وجد الأفقه وهم يتفقون على أن المقلد ليس بفقيه، كما نقل ذلك ابن عبد البر، المقلد الذي يأخذ أقوال غيره من غير نظر في دليله ليس بفقيه، ولهذا لا يستحق التقديم، ولا يدخل في هذا إلا من كان فقيهاً متصفاً بالفقه، وهل يكفي في هذا الفقه؟ معروف أن الفقه بالفعل والفقه بالقوة القريبة من الفعل، الفقه بالفعل هذا هو المطلوب هنا؛ لماذا؟ لأن الفقه بالقوة يسمى فقيه عرفاً، لكن يطرأ له في صلاته ما يبطلها هل يتمكن من مراجعتها في المراجع؟ لا، فالمطلوب الفقيه بالفعل هنا لا بالقوة القريبة من الفعل، وإن أدرجه العلماء في الفقهاء.
"فإن استووا فأفقههم" لكن إن وجد مقلد يعرف الأحكام عن إمام بعينه من الأئمة المتبوعين في أوساط عوام، يحسنون الصلاة يقدم عليهم هذا المقلد؛ لأنه أعرف بالأحكام، وإن كان بالنقل عن غيره.
"فإن استووا فأسنهم" يعني استووا في القراءة وفي الفقه، ثم نظرنا فيهما فإذا أحدهما أكبر من الآخر، فالكبير له حق، وجاء في الحديث الصحيح: ((كبر كبر)) وإن كان الصغير أقرب إلى المقتول من الكبير، الصغير الذي أراد أن يتكلم هو أخو القتيل، والذي أكبر منه بعيد عن القتيل، فقال النبي -عليه الصلاة والسلام-: ((كبر كبر)) وهناك في الحديث: ((فأقدمهم سناً)).
هناك أوجه للتقديم منها: قدم الهجرة، استووا في القراءة وفي الفقه وفي السن، لكن أحدهما هاجر قبل الآخر يقدم، لماذا؟ لأنه سبق إلى هذه الفضيلة الشرعية، والأمر الثاني أنه يكون عنده من العلم أكثر مما عند الذي تأخرت هجرته.
طالب:. . . . . . . . .
العلم والفقه.
(54/10)
________________________________________
طالب:. . . . . . . . .
إيش فيه؟
طالب:. . . . . . . . .
هم استووا في الفقه، نعم لا ينبني عليه؛ لأنهم استووا في الفقه، نعم صحيح، هم استووا في الفقه، يعني مسألة افترضناها فيما إذا استووا في الفقه، نعم كونه أكثر معاشرة للنبي -عليه الصلاة والسلام-، وكونه بادر وسارع إلى الهجرة إليه -عليه الصلاة والسلام-.
أيضاً إذا استووا فأقدمهم سلماً، يعني إسلاماً كما جاء في الحديث، فيقدم الأسن، يقدم الأقدم إسلاماً، يقدم الأقدم هجرة، هنا قال: "فإن استووا فأشرفهم" يعني في نسبه أو في دينه؟
طالب:. . . . . . . . .
هذا هو الظاهر، ولذا جاء في الحديث: ((قدموا قريشاً)) ((والأئمة من قريش)) فعموم الخبر "الأئمة" وإن كان العلماء يحملونه على الإمامة العظمى، لكنه بعمومه يتناول الإمامة بجميع صورها.
"فإن استووا فأقدمهم هجرة" تقديم الأشرف على الأقدم هجرة، يعني النص الخاص جاء فيه تقديم الأقدم هجرة، لكن لم يرد فيه التقديم بالشرف، جاء نصاً عام يشمل إمامة الصلاة وغيرها، فلا شك أن تقديم الأقدم هجرة أولى من تقديم الأشرف.
الأئمة من قريش هذا حديث ورد من طرق كثيرة جداً، جمعها الحافظ ابن حجر في جزء أسماه: لذة العيش في طرق حديث: ((الأئمة من قريش)) جاء من طرق كثيرة جداً، جمعت في جزء من قبل الحافظ ابن حجر وجمعها غيره أيضاً.
المقصود أن قريشاً لهم نصيب في التقديم، والمعلوم أن المراد فيما إذا استووا في التفضيل من الجهات المتعلقة بالدين والعلم.
قد يقول قائل: إن أكثر الأئمة الذين جاء النص فيهم وهي الإمامة العظمى ليس من قريش، يقال: يقدم القرشي في حال الاختيار، عند اختيار الخليفة يقدم القرشي، لكن في حال الاضطرار والإجبار ولو كان عبداً حبشياً يجب السمع والطاعة له، إذا أخذ السلطة بالقوة فإنه لا يجوز الخروج عليه، ولو كان عبداً حبشياً.
(54/11)
________________________________________
قال -رحمه الله-: "ومن صلى خلف من يعلن ببدعة أو بسكر أعاد" ما قال: من صلى خلف مبتدع أو من يسكر، قال: من يعلن ببدعة؛ لأن الابتداع أمر قلبي، لا يعرف حتى يعلن به، ويقصدون بهذا الداعية إلى بدعته بخلاف المبتدع المقلد، فالداعية إلى البدعة نقل ابن حبان الاتفاق على أنه لا تجوز الرواية عنه بين أهل الحديث، وليس بكفء أن يقدم في الصلاة، لكن إن صلى مقتضى قول المؤلف أنه إن صلى بالناس فالذي وراءه ممن لا يشاركه في بدعته يعيد، يعني هذا الكلام "ومن صلى خلف من يعلن ببدعة أو بسكر أعاد" هذا متجه إلى من؟ إلى من يشاركه في البدعة أو يختلف معه؟ يختلف معه، أما الذي يشاركه في البدعة فمعروف أن المتجانسين يؤم بعضهم بعضاً، فالعوام يؤم بعضهم بعضاً، والفساق يؤم بعضهم بعضاً، والأخيار يؤم بعضهم بعضاً، فإذا كان يشاركه في البدعة فلا إعادة عليه.
"من صلى خلف من يعلن ببدعة" المراد بذلك البدعة المفسقة أو المكفرة؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لأنه سيأتي "وإن صلى خلف مشرك" هذه البدعة المكفرة.
"من صلى خلف من يعلن ببدعة أو بسكر أعاد" قالوا: المراد بذلك الداعية الذي يعلن بدعته، ويدعو إليها، وكذلك من يعلن بالسكر، أما إذا كان يشرب خفية بحيث لا يجاهر به بين الناس فإن من صلى ورائه صلاته صحيحة.
طالب:. . . . . . . . .
لا شك أن المعلن بفسقه مثل هذا لا يجوز تقديمه، لكن إن صلى المعروف عند المتأخرين من الحنابلة أنه لا تصح الصلاة خلف فاسق ككافر، لا تصح الصلاة خلف فاسق، والفاسق معلوم أنه هو الذي يعلن ويجاهر بالمعصية، هذا هو الفاسق، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
(54/12)
________________________________________
مقتضى كلامه أنه لا يعيد إلا خلف من يعلن بالبدعة، أما إذا كان يعرف أنه مبتدع، لكنه لا يعلن ببدعته، وهذا يحصل فيه الحرج الكبير في مساجد الطرقات من مكة وإليها، دائماً يُسأل عن هؤلاء المبتدعة سواءً كانوا من .. ، لا سيما الإباضية؛ لأن شكلهم ظاهر، وصلاتهم أيضاً يظهر عليها أنهم يخالفون أهل السنة في بعض الأشياء، أما بالنسبة للرافضة أمرهم لا يخفى على أحد، يعني أشكالهم وبدعتهم مغلظة، على ما سيأتي في البدعة التي قد يصل فيها المبتدع إلى حد المخرج عن الملة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هذا فاسق ومعلن لا تصح الصلاة خلفه على مقتضى قولهم، على مقتضى قول المتأخرين يعني ما استفاض عندهم وفي متونهم أنها لا تصح خلف الفاسق لا حليق ولا مسبل ولا أي مرتكب لمعصية، لكن المرجح عند كثير من أهل التحقيق أن من صحت صلاته صحت إمامته، وجاء أيضاً من النصوص ما يدل على صحة إمامة الفاسق، لا سيما إذا كان ذا سلطان، فيصلى خلفهم ولو أعلنوا بفسقهم، ولو أخروا الصلاة، ولو .. ، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
عند جمع من التحقيق نعم، إذا صحت.
طالب:. . . . . . . . .
مثل؟
طالب:. . . . . . . . .
بالمرة.
طالب:. . . . . . . . .
بالمرأة.
طالب:. . . . . . . . .
مثل؟
طالب:. . . . . . . . .
مثله؛ لأنه أشبه المرأة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
والله الخلاف معروف اللي يأخذ بقول الحنابلة لا سيما المتأخرين منهم لا يصلي وراءه، لكن جمع من أهل التحقيق يرون الأمر أوسع، ما دام تصح صلاته يصلى وراءه.
طالب:. . . . . . . . .
يتحرى، من غير سؤال، يعني ما يقال: أيكم أعلم؟ وأيكم أفقه؟ وأيكم كذا؟ يعني الظاهر يعمل به في مثل هذا.
طالب:. . . . . . . . .
ويش فيه؟
طالب:. . . . . . . . .
هم يقولون بخلق القرآن، يعني بدعهم مغلظة، والذي يكفر الذي يقول بخلق القرآن هم على خطر عظيم، وعندهم أمور أخرى من البدع عندهم، هو ما ورد النص بالتقديم إلا قريش، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
أو بسكر، ببدعة أو بسكر، إيه.
طالب:. . . . . . . . .
بالياء.
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب: أي هذا دأبه وسجيته.
ويش فيه؟
طالب:. . . . . . . . .
(54/13)
________________________________________
لا لا ما فيها ارتباط، أو أو.
طالب:. . . . . . . . .
لا لا هو يتكلم عن اللفظ بسكر، هل هي بسكر أو يسكر؟ بغض النظر عن البدعة هذه أمور ثانية، هذا الذي يقصد؛ لأن بعض النسخ: أو بسكر، وهذا هو الموافق لما في المغني، أو يسكر، يعني إذا عرف أنه يسكر ولو لم يعلنه، لو قلنا: أو يسكر انفصلت عن الإعلان، وإذا قلنا: بسكر قلنا: يعلن ببدعة أو بسكر؛ لأن الباء متعلقة بالإعلان.
طالب:. . . . . . . . .
يعلم بعد انقضاء الصلاة وإلا في أثنائها؟
طالب:. . . . . . . . .
"من صلى خلف من يعلن ببدعة أو بسكر أعاد" إذا لزمته الإعادة، كلام المؤلف -رحمه الله تعالى- يشمل ما إذا علم في أثناء الصلاة أو بعدها، أو قبل يشمل.
طالب:. . . . . . . . .
لا لا هو دخل، دخل سواءً كان عن علم، وقد يعلم أنه يعلن ببدعته لكن لا يعلم أن هذا يؤثر في الصلاة، ثم علم بعد ذلك، والأولى في مثل هذه الأمور أنه إذا لم يعلم إلا بعد الفراغ من الصلاة أنه لا يلزمه إعادة، كمن صلى خلف محدث لا يعلم عن حدثه.
إذا كان المخالف يعتقد صحة صلاته، وهو من أهل النظر والاجتهاد، أو تابع لإمام مقلد فإنه لا يؤثر، تصلي خلف من لا يرى نقض الطهارة بلحم الإبل تصلي خلفه، ما في إشكال.
قال: "وإمامة العبد والأعمى جائزة" إمامة العبد والأعمى جائزة، يعني تصح الصلاة خلف العبد؛ لأنه مكلف تام التكليف، والرق لا أثر له في صلاته، وصلى سالم مولى أبي حذيفة، وصلى غيره من المماليك، صلوا بالأحرار، وعائشة صلت خلف مولاها، والأعمى ابن أم مكتوم صلى بالصحابة، واستخلف على المدينة، وصلى بهم مراراً في أسفاره -عليه الصلاة والسلام-.
(54/14)
________________________________________
يبقى مسألة الأولى في الإمامة الحر أو العبد؟ البصير أو الأعمى؟ الحر أولى من العبد، لا سيما إذا قلنا بمسألة الشرف، إذا قلنا بالتفضيل بالشرف، أما الأعمى مع البصير فكثير منهم يفضل البصير؛ لماذا؟ لأنه يحتاط في مسائل الطهارة، البصير يبصر بدنه، ويبصر ثوبه إذا أصابه شيء فإنه يغسله، وقد يصيب ثوب الأعمى، أو بدنه من النجاسة ما يؤثر في صلاته وهو لا يشعر، ومنهم من قدم الأعمى؛ لأنه محفوظ القلب غير متشتت، أو غير متشتت القلب؛ لأن البصر له أثر، منفذ من المنافذ التي توصل التشويش إلى القلب، فهو أولى من هذه الحيثية، وعلى كل حال المسألة مسألة تفضيل بما جاء في النص، فإذا كان الأعمى أقرأ فهو أولى، وإن كان المبصر أقرأ فهو أولى، لكن إذا استووا من كل وجه، فالذي يظهر أنه لا أثر لا للعمى ولا للإبصار، لو قدم الأعمى كما قدم النبي -عليه الصلاة والسلام- ابن أم مكتوم، ولو قدم البصير كما قدم غيره في مناسبات كثيرة فلا أثر لذلك، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا لا الأذان أمره غير الصلاة.
طالب:. . . . . . . . .
لا لا، الذي يؤثر في الأذان غير الذي يؤثر في الصلاة والعكس.
طالب: لكن يلحظ -أحسن الله إليك- على بعض الأكفاء أنه ربما ينحرف عن القبلة، فيحتاج دائماً إلى أن يتقدم أحد يعدله ربما يكون انحرافه ...
هو يذكر عن ابن عباس لما كف بصره في آخر عمره أنه رفض الإمامة، قال: "أؤمكم وأنتم تعدلونني" لكنه ثبت أنه أم الناس بعد، وثبت أن النبي -عليه الصلاة والسلام- استخلف ابن أم مكتوم يصلي بالناس، ويؤمهم مراراً.
"وإن أم أمي أمياً وقارئاً أعاد القارئ وحده الصلاة" والضابط في الأمي الذي لا يحسن قراءة الفاتحة، أو يلحن فيها لحناً محيل للمعنى "وإن أم أمي أمياً" فقط صحت الصلاة، لكن إذا أم قارئاً لم تصح صلاة القارئ، وإذا أم أمياً وقارئاً صحت صلاة الأمي دون القارئ، هذا نص كلام المؤلف، لكن إذا أم أمياً وقارئاً ووقفا خلفه، وبطلت صلاة القارئ، والأمي فذ خلف الإمام ...
طالب: بطلت صلاته.
يعني تبطل صلاة الاثنين؟ وهذاك ناوي الإمامة بعد ...
طالب: صار فذ يعني.
(54/15)
________________________________________
"وإن أم أمي أمياً وقارئاً أعاد القارئ وحده الصلاة" مقتضى كلامه أن الأمي الثاني لا يعيد الصلاة، وما دام بطلت صلاة القارئ يعني في الصلاة الجهرية يعلم القارئ بطلان صلاته بمجرد سماعه القراءة في أول الصلاة، فإذا بطلت صلاته ماذا يصنع؟ كمن أحدث ينصرف، ثم يتقدم الأمي فتصح صلاته حينئذٍ، لكن إذا لم يعلم القارئ إلا بعد الفراغ من الصلاة؛ لكون الصلاة سرية، ثم قيل له: ترى هذا الشخص الذي أمكم لا يقرأ الفاتحة، يمكن هو لا يقرأ أبداً لا بإتقان ولا بغير إتقان، تقدم وسرية وصلى وقيل له: ترى ما يقرأ ولا حرف من الفاتحة، يعني ما هو متصور؟ متصور، هذا متى عرف بطلان صلاته؟ بعد الانتهاء من الصلاة، هل يؤثر في هذه الصورة على صلاة الأمي أو لا يؤثر؟ لا يؤثر، كما لو صلى الإمام بغير طهارة ولم يعلم المأموم إلا بعد الفراغ من الصلاة، وعلى هذه الصورة يتنزل كلام المؤلف.
"وإن صلى خلف مشرك" يصلي خلف مشرك أصلي ما يتصور؟
طالب:. . . . . . . . .
لا لا الجواسيس تراهم أحياناًَ يصل بهم الحد إلى أن يؤموا الناس في الصلاة، ولهذا صور واقعة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا لا نقول: أصلي وإلا كافر ببدعة أو ...
"وإن صلى خلف مشرك" صلى خلف مشرك، دعونا نبدأ بالمشرك الباقي على شركه، ويصلي لا للصلاة، إنما يصلي لأمر من الأمور، إما لكونه يطلب شيئاً، صلى المصلي لأمر كان يطلبه، أما لهذا، أو لكونه مشرك يدعو مع الله غيره، وإن تظاهر بالإسلام، وإن نطق بالشهادتين، هو محكوم بشركه، مثل هذا لا تصح الصلاة خلفه، ومن ائتم به عليه الإعادة، لكن إذا ائتم به وهو لا يعلم عنه حتى فرغ من صلاته؟ تصح صلاته كالمحدث، كما إذا كان الإمام محدثاً.
طالب:. . . . . . . . .
بدعته مكفرة، إيه.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
(54/16)
________________________________________
هو الكلام في إيش؟ عرفنا أن الكافر الأصلي قد يصلي لأمر من الأمور، جاء يتجسس على هؤلاء المسلمين وصار من براعته في عمله ومهنته أن حفظ شيئاً من القرآن، فصار يصلي بالناس، وظهر بمظهر مقبول عند المسلمين، ثم علموا بذلك، هل نقول: تلزمهم الإعادة أو لا تلزمهم؟ تلزمهم الإعادة؛ لأن هذا صلاته باطلة من الأصل، ولا يتدين بصلاة، وصلاته من أولها إلى آخرها باطلة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ما يدري المحدث، صلى محدث وهو يعلم أنه محدث مثل هذا.
طالب:. . . . . . . . .
لا لا، مسألة المحدث غير، المحدث عنده أن صلاته صحيحة، هذا يجزم أن صلاته باطلة، هذا حتى في قرارة نفسه صلاته باطلة، بخلاف المحدث الذي يظن أنه متطهر، لكن صلى وهو محدث، ويعرف أنه محدث مثل هذا، تلزمهم الإعادة؛ لأن صلاته باطلة من الأصل.
طالب:. . . . . . . . .
لأن الأمي لا يؤم إلا مثله، الأمي قراءة الفاتحة ركن من أركان الصلاة، لكن لو افترضنا أن شخص لا يحسن إلا الفاتحة تصح إمامته، ولا تعاد الصلاة وراءه إذا كان يحسن الفاتحة، لكن إذا كان لا يحسن الفاتحة لا تصح إلا صلاته منفرد أو بمثله أو مأموم.
طالب: إذا كان -أحسن الله إليك- يلحن في الفاتحة لحناً بسبب غلبة اللهجة عليه؟
نعم بسبب غلبة اللهجة.
طالب: إيه، هو ذا المطلوب.
يعني مثل بعض الأقطار يبطل الحاء هاء، بعض الأفارقة يبدلون الحاء هاء، وبعضهم يبدلون التاء طاء، وبعضهم يبدل الضاد ظاء، وهذا كثير، حرف بحرف، بسبب غلبة اللهجة، وصعوبة الخروج عن المألوف، مثل هذا إذا كانت المخارج متقاربة فإنهم يتجاوزون عن مثل هذا، لا سيما فيما يتعلق بالضاد والظاء، وذكر الأزهري أن من العرب من يبدل الضاد ظاء والعكس، فيقول: "ضهري" نص عليها الأزهري في تهذيب اللغة، والحافظ ابن كثير ذكر في أوائل التفسير في تفسير الفاتحة أن كثير من أهل العلم يتجاوزون عن مثل هذا الإبدال، لكن ما بين الحمد والهمد نعم مثله؟
طالب:. . . . . . . . .
بمثله، بقومه، بقومه ما في إشكال، لكن لا يؤم الناس، بعض الوافدين من الشرق من بنجلادش وغيرهم وهذا يؤم الناس كثير، وهذا الذي جاء فيه السؤال، تجده يبدل بعض الحروف ببعض، وحينئذٍ لا تجوز إمامته.
(54/17)
________________________________________
"وإن صلى خلف مشرك أو امرأة" المرأة لا تؤم الرجال عند عامة أهل العلم، وهناك قول شاذ ذكر عن الطبري أنها تؤم الرجال، ووجد في هذه الأزمان المتأخرة من يبحث عن الأقوال الشاذة، ويشهرها، ويفتي بها، فيوجد من يفعل، امرأة أمت الناس، وخطبت بالناس، لكن عند عامة أهل العلم الصلاة باطلة.
"أو امرأة أو خنثى مشكل" الخنثى ينقسم إلى قسمين، مشكل وهو ما لا يمكن الوصول إلى حقيقته، إلى حقيقة أمره لتساوي الأمرين في حقه، والخنثى الذي ليس بمشكل، وهو ما ترجح أحد طرفيه، والخلاف كله في الخنثى المشكل، الخنثى غير المشكل فيه احتمال لكنه ضعيف، احتمال أن يكون امرأة، لكنه ضعيف لم يلتفت إليه في الشرع، فأحكامه أحكام الرجال، وإن ترجحت فيه الأنوثة صارت أحكامه أحكام الأنثى، هذا لا يؤثر، لكن الكلام في الخنثى المشكل، وهو ما إذا استوى فيه الأمران، ولا يمكن ترجيح الذكورة على الأنوثة، أو العكس مثل هذا هو الذي يحتاط في أمره، فلا تصح الصلاة خلفه؛ لأن الاحتمال قوي في كونه امرأة.
"أو خنثى مشكل أعاد الصلاة" نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
المشكل؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني إذا نظرنا إلى المرأة باعتبار أن أنوثتها مائة بالمائة، والخنثى غير المشكل تصور مثلاً أن عنده عشرة بالمائة، والمشكل عنده خمسين بالمائة، فالذي عنده خمسين بالمائة أولى بالإمامة ممن كان عنده من الذكورة عشرة بالمائة أو أقل، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني على ما جاء في حديث عائشة؟ حديث عائشة قالوا: إن فيه احتمال أن يكون في بيتها خدم ونحوهم، لكن المعروف أن الرجال يصلون في المسجد مع الرجال، فلا يدخلون في الحديث.
طالب: هل يلزم من كونه جعل لها مؤذناً أن يصلي المؤذن خلفها؟ هل يلزم هذا؟
نعم هذا المؤذن في حديث عائشة في خبرها لا يلزم منه أن يكون يصلي معها، وأيضاً المسألة في التراويح ليس في الفريضة.
اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
(54/18)
________________________________________
بسم الله الرحمن الرحيم
شرح: مختصر الخرقي – كتاب الصلاة (26)

الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير
يقول: بالنسبة للنهي بعد صلاة العصر هل هو متعلق بالفعل أم بالوقت؟
هو بالفعل، بفعل الصلاة، ما دام لم يصل العصر فله أن يصلي ما شاء من النوافل.
يقول: هل ورد شيء في النهي عن النوم في الوادي أو مجرى الماء الشعيب؟
هذا لا شك أنه تهلكة، وتعريض للنفس للهلاك، فإذا غلب على الظن أن الوادي يجري في هذا الوقت يحرم النوم فيه.
يقول: هل المار على المقبرة يشرع له الدعاء الوارد: "السلام عليكم دار قوم مؤمنين"؟
إذا كان يشرع السلام على النبي -عليه الصلاة والسلام- في الحجرة، فيشرع أيضاً لمن مر بالمقبرة ولو كان خارج السور أن يسلم عليهم.
طالب: لكن -أحسن الله إليك- إذا كان مار في السيارة، يعني يمر بسرعة.
ما يضر، وهو مار ما يضر.
يقول: هل ثبت عن الصحابة -رضي الله عنهم- أنهم لبسوا الحرير؟ وإذا ثبت ذلك عنهم فكيف نوفق بينه وبين الحديث الصحيح الوارد في النهي عن لبس الحرير؟
ذُكر عن بعض الصحابة أنهم لبسوه، فإما أن يكون من لبسه لم يبلغه النهي، أو كان في حدود المأذون به أربعة أصابع فأقل، لا حرير خالص، أو يختلي ... ، وينازعون هل هو من الحرير الممنوع أو من غيره؟ المقصود أنه لا بد من هذا التأويل، والحديث الوارد والنصوص الواردة في النهي عن لبسه للرجال صحيحة.
يقول: هل يصح أن تصافني زوجتي في الصلاة فتكون عن يميني؟
نعم يصح، وبذلك تكون جماعة، لكن لا ينبغي أن تتخذ هذه العادة فتعطل المساجد، يعني من فاتته الصلاة مع الجماعة، ولم يجد من الرجال من يقوم معه في الصلاة فلتصل معه زوجته، ولتكن عن يمينه، وإن كانت خلفه فلا بأس، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
السفر؟
طالب:. . . . . . . . .
ما في إشكال سفر وحضر إذا فاتته الصلاة ولا وجد أحد يصلي معه أحسن من أن يصلي وحده، ويقولون: تحصل بها الجماعة.
طالب:. . . . . . . . .
هو الأصل أن المرأة خلف، لكن إذا كانت زوجته أو من محارمه أو صفت عن يمينه ما في إشكال.
قول ابن قدامه -رحمه الله- في المغني: "ولنا" يرجع على القول الأول أم لا؟
(55/1)
________________________________________
نعم هو يرجع إلى القول الأول الذي اختاره "ولنا" يعني لما اخترناه ولمذهبنا ولأصحابنا.
يقول: عرفنا في الدرس السابق أن الذي يؤم الناس أقرؤهم لكتاب الله، وأن المراد به هو حسن الصوت؟
المسألة مسألة مجتمعة من حسن الصوت المؤثر، ومن كثرة المحفوظ، ومن ضبطه وتجويد المقروء الذي تكتمل فيه هذه الصفات كلها، هذا هو الأقرأ، وإن تخلف بعضها أو وجد كانت بحسب قربها من تحقيق المراد من إنزال القرآن، وأنها تؤثر في المصلين.
والسؤال: ماذا عن الصلاة السرية الظهر والعصر هل تدخل في هذا أم لعدم وجود جهر بالقراءة فإنه يمكن لأي أحد من المسلمين أن يؤم الناس؟
نعم يمكن لأي أحد يؤم الناس ولو كان أمياً لا يقرأ شيئاً، يقف وقوفاً مناسباً بقدر ما يقرأ الإمام الذي يمكن .. ، لكن صلاته لا تصح، لا تصح بالقراء ولو كانت الصلاة سرية.
يقول: هل يجوز أن يقرأ الإمام في الصلوات الجهرية بترتيب السور ترتيب المصحف؟
يعني يتخذ ذلك ديدن يبدأ القرآن من أوله إلى آخره، فإذا فرغ منه أعاده، إذا كان يخل به أحياناً فلا يوجد ما يمنع -إن شاء الله تعالى-، وجاء ما يدل على أن الإنسان يقرأ متتابعاً للمراجعة في الصلاة.
طالب:. . . . . . . . .
معذور الذي عنده علة أو شيء لا يمكن معه البرء أو عدم الألم إلا به له ذلك، أجازوه للحكة، نعم لبسوه للحكة لا بأس هذا معذور، لكن الكلام على أنه ورد من غير بيان علة، فهذا إما أن يكون ما بلغه النهي أو قبل النهي، إما أن يكون قبل النهي أو ما بلغه، أو ينازع في كونه حريراً.
طالب:. . . . . . . . .
الصلاة، صلاة العصر، لو أخر الصلاة لكن لا يؤخرها إلى وقت الاضطرار أخرها لحاجة أو لشيء له أن يتوب ما دام ما صلى.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا ما له علاقة المهم أنه قبل الصلاة.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
(55/2)
________________________________________
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "وإن صلى خلف مشرك أو امرأة أو خنثى مشكل أعاد" صلى خلف مشرك المشرك إن كان يعلم بشركه بأن كان كافراً أصلياً، وتقدم الناس لأمر من الأمور كما حصل ويحصل من بعض الجواسيس يخفون أنفسهم بالصلاة، ثم يتدرجون فيها إلى أن ينصبوا أنفسهم أئمة يصلون بالناس، وهذا حصل، فإذا كان يعلم كفر نفسه هذه الصلاة باطلة بلا إشكال، وإذا كان متأولاً بمعنى أنه مبتدع بدعة مخرجة عن الدين فلا تجوز الصلاة خلفه بحال، لكن الذي لا يعرف حاله هذا صلاته صحيحة، أما بالنسبة لمن كفره أصلي، قال بعضهم: إذا كان المأموم لا يعلم حاله فصلاته صحيحة قياساً على المحدث، فرقوا بينه وبين المحدث بأن المحدث لا يعلم حدثه، فإذا علم بحدثه بطلت صلاته وصلاة من خلفه، والكافر يعلم أنه يصلي صلاة باطلة، العلماء يقولون: إن صلى فمسلم حكماً، هذا قول جمع غفير من أهل العلم؛ لأن الصلاة متضمنة للشهادة، وهي عنوان الدين الظاهر فيحكم بإسلامه، لكن إن ظهر منه ما ينقض الإسلام بعد الصلاة فإنه يكون حينئذٍ مرتداً.
الشافعي يقول: ما يكفي أن يصلي للحكم بإسلامه؛ لأن الواقع يشهد بأنه وجد من يصلي وهو غير مسلم، ولقوله -عليه الصلاة والسلام-: ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله)) وهذا ما قال: لا إله إلا الله، وأمر ثالث وهو أنه يصلي بصلاة الوضوء والطهارة لها ليست صحيحة، وإذا حكمنا بإسلامه بصلاته فإننا لا نحكم بصحة وضوئه لمجرد وضوئه، يعني إذا توضأ نقول: مسلم؟ لا، هو قبل الصلاة محكوم بأنه ليس بمسلم، لكن لما دخل في الصلاة حكمنا بإسلامه، هذه الصلاة لها شروط تتقدمها، لا تصح إلا بها، فهل يصح وضوؤه؟ يعني مقتضى إطلاقهم وإجمالهم القول في كونه مسلم أن جميع ما تقدمها تبعاً لها، فإذا قبلت منه في الظاهر وعومل على أساسها فجميع ما تتطلبه مقبول، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
عموماً وضوؤه ليس بصحيح، ما دام غير مسلم فوضوؤه غير صحيح، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
(55/3)
________________________________________
إيه، لكن الآن الصلاة تستلزم الوضوء، النطق بالشهادتين لا يستلزم إلا على إيجاب من قال بوجوب الغسل، وأنه لا بد منه، لكن إذا نطق بالشهادتين فمسلم، ويجب الكف عنه، ما لم يتلبس بناقض، أما الصلاة فيشترط لها شروط، منها الوضوء الذي لا يصح من كافر، فمن يقول بأنه إذا صلى مسلم حكماً يقول: إذا حكمنا بإسلامه بمجرد صلاته فإننا نستحضر ما قبل هذه الصلاة، والأمر الثاني: أن هذا أمر حكمي كونها مقبولة أو غير مقبولة هذا ليس إلينا كونها مقبولة أو صحيحة أو باطلة، هذا ليس إلينا، لكن هو صلى صلاة ظاهرها الصحة فهو مسلم حكماً، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه، ننتظر إلى أن ينطق؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني بفراغه منها نحكم بأنه أسلم؛ لأنه مر به الشهادتان في التشهد؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، هم يقولون: إذا صلى من غير تفصيل، ولا ينتظرون إلى أن يسلم من صلاته، لا ينتظرون، شخص رأيناه يصلي هذا مسلم حكماً، لا يلزم أن يكون حقيقة، ووجدنا من يصلي وهو غير مسلم، صلى مع الناس فسئل مسلم؟ قال: لا، ليس بمسلم، بابا يصلي، يعني كفيله يصلي، وأحياناً يصلي اضطراراً، تجده سائق وفي الصيف، والمدرسة بجوار مسجد يدخل إلى المسجد ولا يمكن أن يجلس والناس يصلون، يدخل من أجل أن يتبرد ويستظل، ثم بعد ذلك يصلي مع الناس، وهذا حاصل، هل يحكم بإسلامه بمجرد هذه الصلاة، أو ليس لنا إلا الصورة الظاهرة؟ إذا وجدت قرائن كثيرة مثلاً ووجد أفعال من هؤلاء يعني اطرد في مثل من هذه الجنسية أو هذا الجنس أنهم في الأصل كفار، أنهم كفار، ونعرف أن الداعي إلى هذه الصلاة هو من أجل أن يدخل إلى المسجد ويتبرد ويستظل، واطرد هذا سألنا أكثر من واحد فأجابوا بهذا الجواب، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
(55/4)
________________________________________
إيه، لكن اللي يترتب عليه أنه لو نقض هذا الإسلام صار مرتداً يقتل، لكن هل من المصلحة من مصلحة الداعي والمدعو أن يدخل الشخص في الإسلام ثم يحكم بردته أو يبقى على كفره الأصلي للطرفين؟ هل هذا من مصلحة الداعية أو المدعو؟ الداعية عليه أن يبذل الأسباب لهداية الناس، عليه أن يبذل السبب لهداية الناس، لكن هل يستوي عنده أو يكون أفضل عنده أنه ما يسلم إذا كان يغلب على ظنه أن بيرتد؟ أو يقول: أنا ما علي منه، أنا أطالب بأن أدعو هذا الشخص للدخول في الإسلام لئن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم، هداه الله على يدي، ونطق بالشهادتين وصلى، كونه يرتد فيما بعد ما لي دعوة أنا، يعني لكل شخص من خطاب الشرع ما يخصه، الداعية عليه أن يسعى للهداية، وهل على الداعي أن يخبره بالآثار المترتبة على دخوله في الإسلام ثم الخروج منه؟ لأنه يحصل كثير هذا، يسلم يدعى فيسلم، ولا يعرف الآثار المترتبة على إسلامه، ثم إذا حصل أدنى شيء رجع، لو يجي خطاب تهديد من زوجته رجع، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ويش فيه؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
ويش وجه الاستدلال؟
طالب:. . . . . . . . .
وأخبرهم أن من يرتد يقتل؟
طالب:. . . . . . . . .
الآن كثير ممن يسلم، وهذا واقع يعني في مكاتب الدعوة تجده يسلم أعداد، منهم من يقر الإيمان في قلبه ويستمر، ومنهم من إذا حصل له أدنى عارض رجع، ما دام وجدنا هذا وهذا الإنسان مخاطب ومطالب بالدعوة والسعي في هداية الناس؛ لأن من دل على خير فله مثل أجر فاعله ((لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً)) ... إلى آخره، يقول: أنا ما لي دعوة كونه يرتد أو ما يرتد ما .. ، وكوني أخبره لن يدخل في الإسلام، فأتركه يدخل في الإسلام، ثم بعد ذلك يسعى أيضاً في توجيهه ونصحه وإرشاده ليثبت على إسلامه، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه، خلاص صار مسلم ((من بدل دينه فاقتلوه)).
طالب:. . . . . . . . .
(55/5)
________________________________________
إيه، هذا من أجل ألا يخرج منه أحد، ما دام حده القتل، ما يستطيع أن يخرج، المسألة مفترضة في إسلام مطبق، أما في الوضع الذي يعيشه المسلمون في كثير من بلدانهم يعني ما يحكم به .. ، ما تغير الأحكام الشرعية من أجله، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هذا كله واضح، لكن أتصور أن الظروف التي نعيشها مع ضعف المسلمين في الجملة، ومخالفة كثير من المسلمين للإسلام هو يرى أن هذا الإسلام الذي نعيشه، ما في فرق بين ما هو عليه واللي نحن عليه؛ لأن حال كثير من المسلمين في بلاد الكفر، ما تفرق حالهم عن حال غيرهم إلا بأمور يسيرة، ينطقون بالشهادتين، ويصلون الصلوات المفروضة على استخفاء في بيوتهم أحياناً، وأحياناً يفرطون فيها، فهو يقول: الإسلام الذي هذا وضعه سهل، يعني ندخل، ثم إذا رأى من شدة شرائع الإسلام عليه، وأنه يطالب بأحكام وشرائع، وأنه تقام عليه الحدود، يقول: أنا ما عرفت أن هذا هو الإسلام، وأظهر شيء يعني مما يستدل به على مثل هذا طلب الختان، يسلم مثلاً من يسلم، ثم إذا قيل له: ختان، قال: خلاص ما لازم، ثم يرجع عن إسلامه، هذا الكلام صحيح، لكن أنا أقول: إذا كثر هذا، يعني يدخل قبيلة في إفريقيا الإسلام اليوم يرجعون بكرة أو العكس، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
ويش فيه؟
طالب:. . . . . . . . .
ويش فيه؟
طالب:. . . . . . . . .
النبي -عليه الصلاة والسلام- ربط ثمامة، يعني لحاجة ولشيء طارئ وإلا .. ، {فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ} [(28) سورة التوبة] الرسول -عليه الصلاة والسلام- ربط ثمامة، إذا ترتب عليه مصلحة ما في إشكال، لكن يجلس والناس يصلون ما هو بصحيح، إذا كان صلى في رحله ثم دخل المسجد يصلي مع الناس، يصلي ثانية، فكيف بمن لم يصل، أنت وجدت شخص عامل عند باب المسجد ليس بمسلم، وقلت له، تتركه عند باب المسجد والناس يدخلون يصلون وإلا ويش تقول؟ انصرف عن المسجد وإلا تقول له .. ، تدعوه إلى الإسلام، وتصلي مع المسلمين، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
(55/6)
________________________________________
لا لا ما هو بسهل، هو دخل في الإسلام فلا يطالب به مرة، وتقريره للإسلام من جديد دل على أن ما قبل هذه اللحظة أنه ليس بمسلم، اللهم إلا إذا كانت هناك إجراءات رسمية، يعني يسلم إسلام حقيقي يحكم له به في الدنيا والآخرة، ثم بعد ذلك عند تسجيله في الجهات الرسمية، وكذا يجعلونه ينطق بالشهادتين هذا أمر سهل يعني، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه، نعم هناك قد الإخوان في المكاتب ما في شك أنهم يراعون مصالح، وأنه تشجع الناس، ويدعمون المكتب إذا شافوا الناس يسلمون على أيديهم وكذا، هذه مصالح ظاهرة، لكن يبقى أنه مسلم من أول ما نطق بالشهادتين.
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
إذا كان يرتزق بتكرار الإسلام الذي يؤديه يرتزق يعني يأتي إلى المكتب يعطونه هدايا، ثم يأتي إلى مكتب ثاني يسلم من جديد على أنه جديد، نسأل الله العافية، هذه الحيل قد تقع من بعض المسلمين يعني، حيل كثيرة.
"وإن صلى خلف مشرك أو امرأة" المرأة لا تصح إمامتها بالرجال، وهذا محل إجماع إلا في قول شاذ يذكر عن الطبري، وهذا قول شاذ، حُكي الإجماع مع ذكره.
"أو خنثى مشكل" لاحتمال أن يكون امرأة، وحينئذٍ لا يصلي الرجال خلفه، قال: "وإن صلت امرأة بالنساء قامت معهن في الصف وسطاً" لأنه أستر لها، فلا تتقدم على النساء، وإن كان الحضور كلهم نساء، ولذا لا يطلب منها أن تتجافى كما يفعل الرجل، إنما يطلب منها أن تنضم، مع أن البخاري -رحمه الله- ذكر عن أم الدرداء أنها كانت تجلس في الصلاة جلسة الرجل، قال: وكانت فقيهة، فالنساء شقائق الرجال، فإذا لم يوجد رجال أجانب تتستر عنهم فلا مانع أن تصلي كصلاة الرجل؛ لأن صلاة الرجل مأخوذة من صلاته -عليه الصلاة والسلام- الذي قال: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) وعلى هذا تفعل ما يفعله الرجل، تصلي في وسط النساء أو أمامهن كالرجال؟
(55/7)
________________________________________
أولاً: إمامة النساء هل الأفضل للنساء أن يصلين جماعات أو فرادى؟ خلاف بين أهل العلم، لكن يبقى أنه إذا كانت صلاتها بمفردها أحفظ لها وأضبط صارت صلاتها بمفردها أفضل، وإن كانت صلاتها مع جماعة؛ لأن بعض الناس كثير من الناس إذا صلى وحده ما ضبط الصلاة، سواء كان من الرجال أو من النساء، فالمرأة إذا كانت بهذه المثابة فصلاتها مع غيرها أفضل، وإن كان الأصل أن الجماعة إنما تطلب للرجال.
قال: "وإن صلت امرأة بالنساء قامت معهن في الصف وسطاً" يعني في وسط الصف، لا أمامه، ولا في طرفه الأيمن ولا الأيسر في وسطه، وحينئذٍ يكون أستر لها، هذا هو المذهب، وعليه جمع من أهل العلم، ومنهم من يقول: إنها إذا لم تكن بحضرة رجال في مكان مغلق على النساء، فوضع النساء كوضع الرجال، وعلى كل حال الستر مطلوب للمرأة ولم يعرف أن امرأة تقدمت في عهده -عليه الصلاة والسلام-، ويبقى الكلام على ما ذكره المؤلف؛ لأنه أستر للمرأة، والستر مطلوب، سواء كان من الرجال أو من النساء، الستر مطلوب، فالمرأة مطالبة بالستر مطلقاً، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا لا هل هو أفضل أو مفرد أفضل؟
طالب:. . . . . . . . .
يكون أفضل، لكن ليس بقدر الفضل المرتب على صلاة الجماعة بالنسبة للرجال، خمس وعشرين وسبع وعشرين درجة، لا، الجماعة ليس في حق النساء.
(55/8)
________________________________________
قال: "وصاحب البيت أحق بالإمامة" لأنه في سلطانه، فلا يؤم في سلطانه إلا بإذنه؛ لأن في الحديث: ((ولا يؤمن الرجلُ الرجل في سلطانه، ولا يجلس على تكرمته إلا بإذنه)) فإذا أذن فالحق له لا يعدوه، ينتقل حقه إلى المأذون له، والاستثناء إلا بإذنه تعقب جملتين، فهل ينصرف إلى الأخيرة فقط، أو إلى الجملتين معاً؟ على الخلاف المعروف في مثل هذا إذا تعقب الاستثناء جمل متعددة، هل يعود إلى الأخيرة؟ وهي محل اتفاق أو يعود إلى الجميع؟ وهذا مختلف فيه بين أهل العلم، لو افترضنا أن صاحب البيت هو الأحق بلا شك كما في النص، وهو الأقرأ، وهو الأفقه، وأذن لشخص لا تنطبق عليه شروط، يعني له أن يأذن لمن شاء أن يجلس على تكرمته بدون شروط، الإمامة لها شروط، فهل الإذن معتبر مطلقاً، أو هو في من تنطبق عليه الشروط؟ لأن هناك إذن شرعي، وإذن لصاحب الحق، صاحب البيت، فله أن يأذن فيما يملك، لكن ليس له أن يأذن فيما لا يملك، يعني صاحب البيت جاءه ضيف عزيز عليه صديق لوالده مثلاً، وأراد أن يكرمه فيتقدم في الإمامة، هذا إمامته فيها نظر، فيها خلل، هل له أن يأذن؟ ليس له أن يأذن؛ لأن مراعاة الحق الشرعي أولى من مراعاة الحقوق للإنسان.
قال: "وصاحب البيت أحق بالإمامة إلا أن يكون بعضهم ذا سلطان" صاحب السلطان يملك البيت وصاحب البيت، والنبي -عليه الصلاة والسلام- صلى بأنس وأمه أو خالته، وصلى بعتبان ومن معه، وهم أصحاب البيت، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
وصاحب البيت أحق، هذا إذا فاتته الصلاة، وعندهم في المذهب أنه له فعلها في بيته، لكن هذا الكلام ليس بصحيح، الصلاة جماعة حيث ينادى بها في المسجد، الصلاة في المسجد واجبة، لكن إذا فاتت، وأرادوا أن يصلوا في البيت هذا هو الترتيب، أن يكون صاحب البيت أحق بالإمامة، إلا أن يكون بعضهم ذا سلطان، فالنبي -عليه الصلاة والسلام- صلى إمام في بيت عتبان، وفي بيت الذي دُعي إليه سواءً كانت أم أنس أو خالته على الخلاف في ذلك، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ويش فيه؟
طالب:. . . . . . . . .
(55/9)
________________________________________
لا لا، الجماعة لا، الجماعة تنعقد باثنين في المسجد وخارج المسجد، لكن الصلاة في المسجد واجبة، فإذا صلوا مثلاً فاتت الجماعة، وأرادوا أن يصلوا في البيت، إذا فاتت من غير تفريط فلهم ذلك، لكن إذا كانت الجماعة تقام في المسجد فلا بد من الإتيان إليها حيث ينادى بها.
"إلا أن يكون بعضهم ذا سلطان" السلطان الأعظم، أو ينوب عن السلطان الأعظم فإنه حينئذٍ يقدم، ولا يفتأت عليه؛ لأن ولايته شاملة للبيت وصاحب البيت، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
حيث ينادى بها.
طالب:. . . . . . . . .
يعني إذا فاتت، يعني لو شخص منفرد يلزمه أن يصلي في المسجد وإلا في البيت؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، ما يلزم، جماعة، المسجد إنما هو للجماعة.
طالب:. . . . . . . . .
ينادى بها، النداء من أجل إيش؟ إقامة الجماعة بلا شك، هذا الأصل فيه، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
أمي ما يقرأ الفاتحة؟
طالب:. . . . . . . . .
لا لا لأن هذا حق شرعي، الحقوق مرتبة حق شرعي وحق شخصي، فالحقوق الشرعية مقدمة على غيرها، وهذا خلل في الصلاة.
"ويأتم بالإمام من في أعلى المسجد وغير المسجد إذا اتصلت الصفوف، ولا يكون الإمام أعلى من المأموم" يأتم بالإمام من في أعلى المسجد، يعني لا مانع أن يكون المأموم أعلى والإمام أسفل ولا عكس، ولا يكون الإمام أعلى من المأموم.
"يأتم بالإمام من في أعلى المسجد" يعني في السطح، أو في قسم من المسجد مرتفع، يصلي الإمام في المكان المنخفض، ويصلي معه من يساويه في المكان كما هو الأصل، ويصلي وراءه من هو أعلى منه في حيز المسجد، في سور المسجد، يعني في سطح المسجد، لا في سطح بيت آخر، بيت بجوار المسجد وما أشبه ذلك.
طالب:. . . . . . . . .
لا، فيها القيد هذا.
"ويأتم بالإمام من في أعلى المسجد وغير المسجد" إذا كان في الشارع الذي بجوار المسجد بحيث لا يتقدم على الإمام، فإذا صلى في الشارع للحاجة واتصلت الصفوف، اتصلت الصفوف فلا مانع.
طالب:. . . . . . . . .
إذا اتصلت الصفوف فلا بأس، الفنادق المجاورة إذا اتصلت الصفوف إلى باب الفندق ما في إشكال -إن شاء الله-.
طالب:. . . . . . . . .
(55/10)
________________________________________
إذا لم تتصل فساحة الحرم التي لا يشملها السور خارج المسجد ما تصح الصلاة فيها إلا إذا اتصلت الصفوف، لكن لو صلى داخل المسجد، وبينه وبين الإمام طول المسجد، افترض أن المسجد مائة في مائة، نعم المسجد النبوي، بينه وبين الإمام إذا كان في آخر المسجد مفاوز، لكنه في سور المسجد، فصلى معه ثاني بحيث لا يصير فذ، الصلاة صحيحة، ولو لم تتصل الصفوف؛ لأن المسجد بني لصلاة الجماعة، وهذه صلاة جماعة، إذا تم الاقتداء سمعوا الصوت أو سمعوا .. ، على كل حال إذا كانوا في سور المسجد فالصلاة صحيحة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هذا مطلوب، أتموا الصف الأول فالأول، لكن الكلام في صحة الصلاة، وأحياناً ينظر في الأكمل والأولى والأحفظ للصلاة؛ لأن هناك فضائل، وهناك مفاضلة بين هذه الفضائل، دخلت المسجد النبوي أو المسجد الحرام إن تقدمت إلى الإمام فاتك ركعة أو ركعتين، وإن صليت بجوار الباب، ومعك ناس أدركت الصلاة كاملة، ويش اللي يترتب على هذا؟ يترتب على هذا أنك تضبط صلاتك، تصلي مع الإمام، فلا تقضي صلاة يشوش الناس عليك فيها، الأمر الثاني: أنك تدرك الجنائز، هناك يعني موازنة بين هذه الفضائل، وإن كان الأصل أن الأقرب فالأقرب هو الأفضل.
طالب:. . . . . . . . .
المقصود أنها إذا اتصلت الصفوف فلا مانع، اتصلت الصفوف عند أهل العلم لا مانع من أن يصلي خارج المسجد.
طالب:. . . . . . . . .
شوف ويش يقول: "ويأتم بالإمام من في أعلى المسجد وغير المسجد إذا اتصلت الصفوف" ويش ضابط الاتصال؟
طالب:. . . . . . . . .
يحجب الرؤية؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه؛ لأن بعضهم حده بمائة ذراع.
طالب:. . . . . . . . .
(55/11)
________________________________________
هذا ما يحتاج، هذا ما هو بمتصل قطعاً، اتصال عرفي، يعني كم بين الصف والثاني؟ يعني الآن الصفوف التي يتمكن فيها أن يصلي الإنسان صلاة مكتملة الشروط والأركان والمستحبات متر وشيء، يعني متر وربع، أو متر وعشرين، يعني يستطيع الإنسان أن يصلي صلاة مريحة ويجافي، أقل من ذلك ينضم، أكثر من ذلك قالوا في المصلي بينه وبين سترته ثلاثة أذرع، يعني أبعد شيء ثلاثة أذرع، بحيث تعتبر سترة، فهل نعتبر بين الصفين مثل ما بين المصلي وسترته؟ نعم فيتجاوز عن الفاصل ثلاثة أذرع، ولا يتجاوز عما هو أكثر منها؛ لأنه ما في ضابط يضبطه؛ لأن بعضهم قال: رمية حجر، ويش رمية حجر؟ هذا الكلام ليس بصحيح ولا يسنده عقل ولا نقل، وين وجد ذكره الفقهاء؟ بمعنى أنه يكفيه أن يرى من أمامه، رمية حجر تشوفه، وإن اختلف الناس في رمي الحجر، لكن المتوسط منها تراه، هل تكفي رؤية من يأتم بالإمام؟ يعني هل يقال: إن هذا الذي بينه وبين الصف المؤخر رمية حجر يقال: إن هذا يقتدي بهذا الإمام؟ ما تكفي الرؤية من بُعد، هم يشترطون الرؤية مع ما ذُكر، يشترطون رؤية الإمام أو من يرى الإمام ليتم الاقتداء، لكن لا يكفي مع انقطاع الصفوف، الآن الصف إذا قلنا: الآن كيلو بينهم، رمية الحجر القوي يرمي كيلو، بعض الناس بقوته يرمي، وبعضهم عاد ما يرمي ولا عشرين متر، المقصود أن رمية الحجر لا تكفي، وهذا بلا شك أنه انقطاع بين الصفوف.
إذا قلنا بين الصفين ما في ما يضبطه إلا العرف، والعرف لا يمكن ضبطه في هذا، فأقرب ما يمكن أن يرد إليه ما قالوا في السترة بين المصلي وسترته ثلاثة أذرع، فإذا زاد عن ثلاثة أذرع هذا انقطاع، ويمكن أن يُتخذ طريق ثلاثة أذرع فأكثر.
طالب:. . . . . . . . .
في داخل المسجد، إذا كان داخل المسجد ما في إشكال، لو في الدور العاشر ما في إشكال، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لأنه يقول: "ولا يكون الإمام أعلى من المأموم" تجي، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
(55/12)
________________________________________
هو الإشكال أن كثير من الناس سرعان، يهمه أن ينتهي من الصلاة ويفرغ منها ويرجع، ولذلك لا يدخل في المسجد لئلا يحبس عند باب المسجد عند الخروج، فتجده يصلي في باب المسجد، ويضيق على الداخل وعلى الخارج، ويزدحم الناس عند الأبواب والمسجد فيه فراغ كبير، هذا يحصل دائماً، فإذا صلى هؤلاء في باب المسجد، ومنعوا الناس من الدخول والخروج فهو في حكم الممتلئ في هذه الحالة.
يقول: "إذا اتصلت الصفوف، ولا يكون الإمام أعلى من المأموم" يعني هناك مذاهب تسهل في مثل هذا، فتجد بعض الناس يصلي بعيد جداً عن المسجد، لا سيما في الحرمين يصلون بعيد، وتجده يصلي فذ؛ لأن في مذهبه صحة الفذ خلف الصف، وبعيد عن الإمام، ومنقطعة الصفوف ولم تتصل، نعم بعض المذاهب تسمح في هذا إذا أمكن الاقتداء برؤية أو سماع صوت.
الآن إذا كان سماع الصوت كافي على هذا القول، ما الذي يمنع من الصلاة خلف المذياع والتلفزيون وغيره إذا كان سماع الصوت كافي؟ ما في ما يمنع، لكن هل هذا مقتدي عرفاً أو شرعاً إذا كان في بلد ثاني؟ إذا افترضنا أنه في نفس البلد، وبعيد جداً ما في فرق بينه وبين البلد الثاني، ما في فرق، وألف قديماً يعني منذ ستين أو سبعين سنة رسالة اسمها: "كشف القناع في صحة صلاة الجمعة في المنزل خلف المذياع".
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
هو يقول: "في صحة صلاة الجمعة في المنزل خلف المذياع" لأنه بنى على أنه يمكن الاقتداء، ويسمع الصوت، ولا يلزم اتصال الصفوف عندهم في مذهبهم؛ لأن بعض المذاهب لا يلزم اتصال صفوف، ولا رؤية إمام ولا مأموم إذا أمكن الاقتداء فقط.
طالب:. . . . . . . . .
الآن يمكن الرؤية ويسمع الصوت، ويراه أفضل ممن هو خلفه، ممن هو في المسجد وأصفى، يعني يسمع سماع دقيق ويرى، نعم ويرى وجه الإمام، ويرى كل شيء، لكن إذا كان المسجد الحرام مثلاً أو المسجد النبوي، في المسجد الحرام إذا أديرت الصورة وواجهت الإمام صار وجه لوجه، والكعبة ليست بينكما، أو في المسجد النبوي، أنت مستقبل القبلة، وصرت وجهاً لوجه للإمام هل يمكن الاقتداء به؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه، يعني الإمام ثابت في مكانه، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
(55/13)
________________________________________
إيه، ما يمكن نعم، لكن يصورون الآن.
طالب:. . . . . . . . .
. . . . . . . . . والله الظاهر المحراب فيه، إيه، إيه.
هذا رسم مسجد مثل هذا، المحراب موجود، ثم صفوف وراءه، ثم السور الخلفي، وفيه باب، ويصلي خلف السور صف، هذا إن امتلأ المسجد واتصلت الصفوف.
طالب:. . . . . . . . .
اللي وراء الصف الحائط.
طالب:. . . . . . . . .
الآن هذا ما هو مسجد؟
طالب:. . . . . . . . .
مصلى، المقصود أن الصفوف متصلة.
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
لكن فيه باب اللي وراء الباب يشوفون الإمام، يشوفون المأموم ما في إشكال، إذا كان من في صفه يرى الإمام يكفي، ما يلزم أن كل واحد يرى الإمام.
طالب:. . . . . . . . .
لكنهم يرون الصف الذي أمامهم، يرون الذين ....
طالب:. . . . . . . . .
ما في إشكال -إن شاء الله-، ما في إشكال.
طالب:. . . . . . . . .
لا، إذا كان السور الأصلي للمسجد يحوي مصلى مسقوف وساحة غير مسقوفة فالساحة من المسجد، رحبة المسجد، لكن إذا كان السور يحوي المسجد، وخلف المسجد ساحة يعرف أنها تابعة للمسجد، وعليها حائط غير حائط المسجد، يعني أعمدة مثلاً، هذه لا تدخل في المسجد.
طالب:. . . . . . . . .
إيه لا بد أن تكون من جنسه؛ لأن من رآه قال: ما هو بمسجد هذا، ولذلك تجد مرافق لا تليق بالمسجد موجودة في هذه الساحات، ولو كان مسجد ما وضعت فيه هذه المرافق، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
غير المسجد، أما إذا كان في أعلى المسجد. . . . . . . . . لو ما اتصلت ما يلزم؛ لأنه في سور المسجد، كما لو صلى في مؤخرة المسجد بعيداً عن الجماعة على ألا يكون فذاً، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إذا قطع أثم، هو إذا قطع الصف أثم، وإذا وصله أجر، وقد يترتب على الصلة قطع، كيف؟ يكون في الصف الأول فرجة فيتقدم عليها من في الصف الثاني، هو وصل الصف، لكن ترتب على صلته قطع الصف الذي .. ، الصف الثاني، لكنه لا يدخل في هذا الدعاء، لماذا؟ لأنه مأمور بالصف الأول، والخلل والنقص إذا وجد ففي الصف الثاني دون الأول.
طالب:. . . . . . . . .
فذ؟
طالب:. . . . . . . . .
(55/14)
________________________________________
ما يضر -إن شاء الله-، الصلاة صحيحة، لكن هو مأمور باتصال الصفوف، لكن مع ذلك هذا أمر خارج عن الصلاة.
طالب:. . . . . . . . .
هو ما قطع، لكنه لم يصل، فرق بين يعني هل الأمر بالشيء نهي عن ضده؟ ويأخذ نفس الحكم إذا كان المأمور به واجب يأخذ ضده التحريم أو العكس؟ لا ما يلزم، القطع محرم، والوصل مستحب، يعني مثل ما يقولون في الأمر بصلاة ركعتين للداخل أو الأمور المستحبة، أنت جالس في المسجد، جالس ما أنت بداخل، كونك تقوم وأنت جالس لتؤدي ركعتين يستحب تطوع مطلق، لكن إذا ما قمت يكره؟ ما يكره؛ لأنه ما يلزم من الشيء ضده لضده.
طالب:. . . . . . . . .
إذا كان في سور المسجد ما يشترط شيء، إذا كان في سور المسجد ما يحتاج أن يروا أحد، المهم أنه بما يتم به الاقتداء، وإذا كان خارج سور المسجد فلا بد من رؤية من يرى الإمام مثل الرجال، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه، يعني هل تؤثر أو لا تؤثر؟ الأكثر على أنها لا أثر لها في صلاتها، ولا صلاة من يصافها، المسألة كراهة، تصف بجوار الرجال، اللهم إلا إذا ترتب على ذلك مماسة، وهي أجنبية منه فلا يجوز، أما الصلاة فهم يصححونها، ومنهم من يبطلها، الحنفية وغيرهم يبطلونها، نعم، والأكثر على أن صلاتها صحيحة إذا حصلت، أما معروف يعني كون المرأة تصف مع الرجال، وأثرها على الرجال، وافتنان الرجال بها هذا خارج عن الصلاة، هم يقررون هذا.
طالب: أحسن الله إليك يا شيخ فيما لو وقف الإمام في أقصى يسار المسجد والمأمومين من جانبه؟
الأصل أنه جاء الأمر بتوسط الإمام، وما ذكرته جاء على سبيل الإلزام على لسان رجل عامي لا يقرأ ولا يكتب، جالس جاء واحد وصف جنبه عن يمين الإمام، وجاء ثالث وصف، التفت على الثالث وقال: رح هناك، رح لليسار قال: يا أبو فلان يمين الصف أفضل، قال: دائماً أفضل، وراه ما يصير الإمام في هاك الربع على أساس نصير كلنا عن يمين الإمام، هذا على سبيل الإلزام، لكن جاء أيضاً الأمر بتوسط الإمام، وجاء خبر لكنه ضعيف: ((من عمر شمال الصف كان له كفلان من الأجر)) هذا ضعيف.
طالب:. . . . . . . . .
لا لا ما يلزم، لا لا، مزيد المسجد كثير.
طالب:. . . . . . . . .
(55/15)
________________________________________
المنبر غير المحراب، المحاريب محدثة، إيه.
خلونا نشوف الجملة التي تليها: "ولا يكون الإمام أعلى من المأموم" ما العلة؟
طالب:. . . . . . . . .
هو إذا كان المأموم هو الأعلى يمكن الاقتداء؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم لئلا يترتب عليه أن ينظر إلى الأعلى، الأصل أن ينظر إلى موضع سجوده؛ لئلا يترتب عليه ذلك، والنبي -عليه الصلاة والسلام- صلى على المنبر، فكما يصلي المأموم أعلى من الإمام فلا مانع أن يصلي الإمام أعلى من المأموم، وإذا كان يترتب عليه النظر للاقتداء فإذا نظر إليه مرة واحدة، وسمع صوته يكفي من أن ينظر كل صلاته وهو رافع رأسه، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ويش فيه؟
طالب:. . . . . . . . .
لأنه ما يتمكن من السجود على المنبر.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه، ما يمكن يسجد، لو كان المنبر كُبر هذا ممكن، لكن هي درج، ثلاث درج كل واحدة ما تجي شبر.
طالب:. . . . . . . . .
إيه، أمكن، لكن السجود ما يمكن، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
قصة عمار مع حذيفة، أولاً: السبب في منع ارتفاع الإمام على المأموم هو خشية أن يرفع المأموم بصره إلى السماء فيقع في المحظور، لكن أولاً هل هذا المحظور لازم؟ يعني كل مأموم يرفع بصره إلى السماء حتماً إذا كان إمامه مرتفعاً عليه؟ ما يلزم، إذا كان يسمع الصوت فهو يتابع ولا يلزم أن يرفع رأسه.
طالب:. . . . . . . . .
من أجل أن يرى الإمام.
طالب:. . . . . . . . .
.... هذه العلة هم قالوا: إن الإمام أحياناً ما يسمع صوته.
طالب:. . . . . . . . .
أقول لك: هم قالوا هذا الكلام لئلا يلزم عليه أن يرفع المأموم بصره إلى السماء، هل هذا من لوازم صلاة المأموم في مكان أسفل من الإمام؟ لا يلزم، لكن إذا كان الإمام لا يسمع صوته، فإذا أراد المأموم أن ينتقل لا بد أن ينظر إلى الإمام، افترض أنه أصم ما يسمع.
طالب:. . . . . . . . .
النظر مسارقة لا يعني النظر الدائم، يعني كونك تنظر حال الإمام في لحظة أو شيء من هذا كما نظر الصحابة إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- هذا أمر لا يعني أنه من لوازم ارتباط المأموم بالإمام، لا، وتعليق الحكم بمثل هذا لغير سائغ.
(55/16)
________________________________________
طالب:. . . . . . . . .
لا لا، لا وجه له.
طالب:. . . . . . . . .
ويش فيه؟
طالب:. . . . . . . . .
المسألة مسألة حاجة، يعني الأصل أن الإمام والمأموم في مكان مستوي، هذا الأصل، لكن إذا وجدت حاجة للإمام أن يصلي في مكان مرتفع لا يوجد مكان غيره، ولو تأخر أخذ مكان صف مثلاً، يعني هناك طوارئ في الإمامة والجماعة تقدر بقدرها، مجموعة من المصلين في عمارة سكنية المسجد بعيد عنهم، لا يسمعون النداء، فصلوا في صالة العمارة، والإمام ما لقوا له مكان إلا المصعد؛ لأنه لو تأخر أخذ له صف، والمكان لا يستوعب، فوضعوا عصا في باب المصعد لئلا يغلق المصعد فيصعد بإمامهم الحاصل أنه جاء واحد وسحب العصا من الأطفال، عُرج بالإمام، طلب المصعد للدور الثاني عشر، وهؤلاء في الأرض، هذه طوارئ لا يمكن أن يعلق عليها أحكام، ما يمكن أن يعلق عليها أحكام مطردة، والحكم المعلق هنا مطرد، فلا يقال: إنه إذا كان الإمام أرفع لزم عليه أن يرفع المأموم بصره، يعني كون حذيفة مع عمار أخذ بيده، وأنزله من المكان المرتفع؛ لأنه يمكن أن يصليا في مكان مستوٍ، إذا أمكن أن يصلي الإمام مع المأموم في مكان مستوٍ وعلى مستوى واحد فصلاة الإمام في مكان مرتفع أو المأموم في مكان مرتفع خلاف الأصل.
طالب:. . . . . . . . .
على كلامه لا، ما تصح.
طالب:. . . . . . . . .
مكروهة عندهم، ما له علاقة بصحة الصلاة.
طالب:. . . . . . . . .
لا، هم دعموا هذه العلة بما ثبت أو صح عن حذيفة وعمار، أقوال الصحابة حجة عند المذهب في رواية، فهم اعتمدوا على هذا مع هذه العلة، لكن القول مرجوح بلا شك، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني إذا اضطر الإمام أن يصلي في وسط .. ، مع المصلين في الصف، فليصلي في وسطهم.
طالب:. . . . . . . . .
لا، ما يصلي بهم.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
(55/17)
________________________________________
نعم إذا أمكن أن يوجد للإمام مكان مستقل في أقصى اليسار كالمحراب ما قلنا: إنه يصلي في الصف لئلا يضيق المكان على المصلين؛ لأنه لا بد، الأصل أن يتقدم الإمام، لكن ما تقدم الإمام لضيق المكان، وصلى في وسط الصف، وأمكن أن يوجد مكان يتقدم فيه على المأمومين في أقصى اليسار، أو في أقصى اليمين، يعني هذا يعارضه الأمر بتوسط الإمام، وذاك مخالف لمقتضى موقف الإمام من المأمومين، وهو أنه يتقدمهم كما كان النبي -عليه الصلاة والسلام- يفعل، لكن لو فعل صلى في الصف وعن يمينه مجموعة وعن يساره مجموعة، الصلاة صحيحة كما فعل ابن مسعود -رضي الله عنه-، لكن أيهما أولى أن يتقدم ولو كان في أقصى اليمين أو في أقصى الشمال ليتميز عن المأمومين، أو يصلي في وسط الصف، ويتوسطه المأمومون، ولو اقتضى أن يكون على مستواهم؟ الأولى أن يتقدم ليتميز عنهم.
طالب: الدليل؟
الدليل الثاني عاد .. ، ويش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
يتقدم إيه، ويش المانع؟ مثل ما يتقدم في وسط الصف، الأصل أن الإمام أمام المأمومين هذا الأصل.
طالب:. . . . . . . . .
في كلام لأهل العلم، هو في كلام لأهل العلم.
طالب:. . . . . . . . .
هو ما في شك أن هذا له مرجح، وهذا له مرجح، والمسألة مسألة ما فيها نص قاطع في هذا، لا هذا ولا هذا، فالنظر يقتضي أن الإمام محله أمام المأمومين؛ لأنه ليش سمي إمام؟ لأنه يتقدمهم مقتضى الإمام أن يتقدمهم.
طالب:. . . . . . . . .
ووافقه عمار على هذا، وافق حذيفة على هذا، لكن أصل القصة رفعها فيه نظر، والنبي -عليه الصلاة والسلام- ثبت في الصحيح أنه صلى على المنبر فهو معارض بهذا.
طالب: عندنا مسجد والناس يصلون فوق والإمام تحت ...
لكن معه جماعة وإلا ما معه؟
طالب: يوجد جماعة أولى ويوجد جماعة ثانية ...
ما يضر، يصلون يقتدون، ما دام في سور المسجد ما في بأس.
طالب: وخصوصاً يا شيخ بعد الأذان عندما سمعنا أشهد أن لا إله إلا الله، طيب ويقولون: وأشهد أن محمداً رسول الله، هل هذا يجوز أو ... ؟ عند ما سمعنا يوم قال: أشهد أن لا إله إلا الله. . . . . . . . . لا إله إلا الله، ويقولون: وأشهد أن محمداً رسول الله.
في الآخر، لا لا، هذه زيادة على المشروع في إجابة المؤذن؟
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب: هل هذا بدعة أو لا؟
هذه زيادة على المشروع، المشروع أن يقول كما يقول المؤذن ....
(55/18)
________________________________________
بسم الله الرحمن الرحيم
شرح: مختصر الخرقي – كتاب الصلاة (27)

الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
فيقول المصنف -رحمه الله تعالى-: "ومن صلى خلف الصف وحده" يعني منفرداً، وهذه حال، وإن كانت مضافة، تعريفها لفظي، مؤولة بنكرة، يعني منفرداً "من صلى خلف الصف" خلف منصوب على الظرفية، والصف مضاف إليه، ووحده حال، صلى خلف الصف حال كونه منفرداً "أو قام بجنب الإمام عن يساره أعاد الصلاة" أما الصلاة خلف الصف فجاء فيها حديث وابصة بن معبد أن النبي -عليه الصلاة والسلام- لما انصرف من صلاته رأى رجلاً خلف الصف منفرداً فقال: ((لا صلاة لفذ -أو لمنفرد- خلف الصف)) وقال الإمام أحمد: هذا حديث حسن.
المقصود أن من صلى خلف الصف صلاته ليست بصحيحة باطلة، عملاً بهذا الحديث، ودلالته صريحة على المطلوب.
كثير من أهل العلم يرى أن الصلاة صحيحة، ومنهم من يرى أنه يعني صحيحة مطلقاً، ومنهم من يرى أنه إذا استفرغ وسعه وبذل جهده في البحث عن مكان يصاف فيه من يصاف من المأمومين أو الإمام وإلا حينئذٍ تكون صلاته صحيحة للحاجة، لكن لا اجتهاد مع النص، ما دام النص ثابت فلا كلام لأحد، لا تصح الصلاة خلف الصف، فإذا لم يجد من يصافه إن استطاع أن يصف عن يمين الإمام بها ونعمت، إن وجد في الصف فرجة فهو أولى وأكمل، إن لم يجد قال بعضهم: يجتذب من الصف من يصلي معه، لكن حديث الاختلاج ضعيف، وهو اعتداء على المصلي، وتشويش عليه فلا ينبغي.
نعم إن رجع أحد بطوعه واختياره ليتصدق عليه فيصف معه هذا مأجور -إن شاء الله-، ولا يقال: إنه أوجد فرجة في الصف أو تأخر من الفاضل إلى المفضول، وذلك لتحصيل مصلحة صحة صلاة هذا الذي لم يجد من يصف معه، هذا إذا صف خلف الصف، ثم بعد ذلك جاء من يصافه قبل الركوع أو في أثناء الركوع هذا لا إشكال فيه؛ لأنه أدرك معه الركعة، وصلاته حينئذٍ صحيحة، أما إذا رفع الإمام من الركوع فلا يعتد بهذه الركعة التي صلاها خلف الصف.
(56/1)
________________________________________
من يقول بصحة صلاة الفذ خلف الصف حجته حديث أبي بكرة، وأنه ركع دون الصف، والحديث مخرج في الصحيح وغيره، ركع دون الصف، فابتدأ صلاته منفرداً خلف الصف، ثم بعد ذلك لحق في الصف، وقال له النبي -عليه الصلاة والسلام-: ((زادك الله حرصاً ولا تَعد)) أو لا تُعِد، وفي بعض الروايات: ولا تَعْدو، يعني لا تسرع في المشي تمشي عدواً، وعلى كل حال قيل له: ((ولا تُعد)) أو لا تَعد، وكل من الروايتين يدل على صحة الصلاة في مثل هذه الصورة، فمن ركع دون الصف ثم لحق بالإمام قبل أن يرفع من الركوع هذا لا إشكال فيه، لكن إن لحق بالإمام بعد أن رفع من الركوع تصح باعتبار أنه لحق بالإمام وأدرك الركوع والصورة صورة أبي بكرة واضحة في هذا إلا أنه إدراك الركوع له شأن؛ لأنه تدرك به الركعة، فقال بعضهم: إن لم يدرك الإمام راكعاً، ويلتحق بالصف قبل أن يرفع الإمام وإلا فلا يعتد بهذه الركعة، وحديث أبي بكرة معول من يقول بأن المسبوق لا تلزمه الفاتحة؛ لأن أبا بكرة فاتته، فاته القيام بقراءته، بالفاتحة، فأدرك الركوع واعتد بهذه الركعة، فدل على أن المسبوق لا تلزمه الفاتحة، وهذا قول جماهير أهل العلم أبو هريرة والبخاري والشوكاني وبعض أهل العلم يرون أن الفاتحة لازمة على كل حال حتى المسبوق، لكن حديث أبي بكرة دليل للجمهور بأن المسبوق تسقط عنه الفاتحة، الجمهور حينما استدلوا، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا لا، اللي فيها الرواية وإن كانت بعيدة أو ضعيفة جداً: "لا تعدو" إيه.
طالب:. . . . . . . . .
يأتي كلام للمؤلف حول حديث أبي بكرة، والتفريق بين من عنده علم بالمسألة، علم بالنهي ((لا تعد)) وبين من لا علم عنده.
الصلاة خلف الصف وحده، بعضهم يقول: إذا ضاقت به المسالك، وعجز فإنه حينئذٍ يصلي على أي حال، وقلنا: إنه مع ثبوت الخبر أنه لا اجتهاد، الذي قال له: ((لا صلاة لفذ)) هو أحرص منه على أن يدرك المسلم الصلاة، لا شك أنا لسنا بأحرص من النبي -عليه الصلاة والسلام- على ما ينفعنا.
لو افترضنا أن الصف الثاني فيه واحد في أقصاه من اليمين والثاني في أقصاه من الشمال نسميه فذ وإلا معه أحد؟
طالب:. . . . . . . . .
(56/2)
________________________________________
لو واحد في أقصى الصف من اليمين، والثاني في أقصى الصف من الشمال هذه مصافة أو نقول: هذا فذ وهذا فذ؟ أو نقول: هما اثنان؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
فذ؟ هل هذه مصافة؟ ليست مصافة، لكن هل يصح أن يقال: هذا فذ في هذا المكان، وهذا فذ في هذا المكان؟ هل يصح أن يقال: وحده؟ صلى خلف الصف وحده؟ ألا يمكن أن يحصل مثل هذا؟ يعني يقال له: أعد وإلا لا تعد؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم.
طالب:. . . . . . . . .
خلف الصف، افترض أن الصف الأول قصير ألا يتصور؟ والصف الثاني أطول منه.
طالب:. . . . . . . . .
يعني ما يجي مساجد في صدرها ضيق ثم تتسع؟ أنت افترض أن في الصف المتسع واحد صلى في أقصى اليمين، وواحد صلى في المسجد النبوي، في المسجد النبوي في التوسعة واحد صلى في أقصى اليمين وواحد في أقصى الشمال؟
طالب: لكنه حكماً يا شيخ في حكم من صلى خلف الصف.
واحد وإلا اثنين؟
طالب: هما اثنان صليا خلف الصف، وإن كان الصف الأول قصير والثاني طويل، حكماً هما صليا خلف الصف.
نعم.
طالب:. . . . . . . . .
يعني إذا وجد في الصف فرجة تنقطع المصافة وإلا ما تنقطع؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب: ما يقال مثل هذا تحدي بحيث إذا رأى الرائي إن كان يعني مما يقال يطلق عليه ... كما قيل في الحركة في الصلاة ...
يعني يترك هذا إلى العرف؟ يترك إلى العرف إن عُد مصافاً له وإلا فلا؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه نفس الشيء الحكم واحد، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، واحد دخل مع الباب الشمالي وكبر وركع على شان يدرك الركعة، والثاني دخل مع الباب الجنوبي وكبر في أقرب مكان له ليدرك الركعة، يقول: ما شاء الله ما دام في واحد الحمد لله لست بفذ.
طالب:. . . . . . . . .
لكن عرفاً ما يقال: مثل هذا صف؟
طالب:. . . . . . . . .
والآن صلاتهم صحيحة وإلا باطلة على القول ببطلان صلاة الفذ؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني ليس بصف، كل واحد منهما فذ؟
طالب:. . . . . . . . .
هو لو نظرنا وحده يعني منفرداً هذا ليس بمنفرد، لو نظرنا إلى اللفظ وحده، يعني منفرداً هذا لم ينفرد، وإن كان باعتبار الرؤية والعرف منفرداً، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
(56/3)
________________________________________
إيه صلي على ....
طالب:. . . . . . . . .
طيب، الصف الأول ملتحم، إيه هذا ما في إشكال، لكن الثاني؟
طالب:. . . . . . . . .
هذا ليس بصف، يعني واحد في أقصى الشمال وواحد .. ، هذا ليس بصف قطعاً، لكن هل نسميه فذ؟
طالب:. . . . . . . . .
الآن فيها اثنين ما هو بواحد، وقل في الوسط ثالث بعد.
طالب:. . . . . . . . .
نعم.
طالب: شرط الالتحام يعني. . . . . . . . .
وتصح الصلاة؟
طالب:. . . . . . . . .
إذا كان ما يستوعب إلا واحد؟ ولا يسمى مسجد بعد.
طالب:. . . . . . . . .
إيه، لكن أقول: مفهوم الحديث هل يخرج الواحد أو يخرج ما ليس بصف؟
طالب:. . . . . . . . .
معروف، إيه.
طالب:. . . . . . . . .
هم يقولون: ما داموا في سور المسجد وهم اثنين متراصين ليس بواحد هذا ما فيه إشكال، صحيحة صلاتهم، ومر بنا، لكن الكلام فيما إذا كان واحد في جهة، والثاني في جهة في صف واحد، على سمت واحد، هل نستطيع أن نقول: إن هذا صلى خلف الصف وحده يعني حال كونه منفرداً؟ هو منفرد بلا شك شئناً أم أبينا هو منفرد ما بجواره أحد.
طالب:. . . . . . . . .
طيب.
طالب:. . . . . . . . .
والله في تصحيح الصلاة في مثل هذه الصورة مع القول ببطلان صلاة المنفرد ما .. ، تحتاج إلى .. ، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هو فذ بلا شك باعتبار أن النص يدل على العموم نكرة في سياق نفي تفيد العموم، فذ أي فذ كان، لكن هل نستطيع أن نسميه فذ ومعه في آخر الصف الواحد معه أحد، ثم إذا قلت بالصحة أو بالبطلان افترض في ثالث في الوسط، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
لا لا، اثنين في اليمين ما في إشكال، متصافين ما في إشكال.
طالب:. . . . . . . . .
المخالفة موجودة، التراص لا بد منه، وسد الفرج لا بد منه، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هو عندنا خلف الصف، والصف متحقق الذي هو الأول.
طالب:. . . . . . . . .
ما يشترط تمامه الصف الثاني، المقصود أنه ما يصلي فذ.
طالب:. . . . . . . . .
الاثنين ليس بفذ، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
لا هذا خلل، لا شك أنه خلل في .. ، عدم التراص خلل في الاصطفاف، لكنه لا يعني بطلان الصلاة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
(56/4)
________________________________________
يعني ابتعدا بحيث يقول القائل: إنهما ليسا بصف.
طالب:. . . . . . . . .
أما وجود فرجة بمقدار شبر أو نحوه هذا ما أحد يقول: إنه ليس بصف.
طالب:. . . . . . . . .
أثموا، لكن أنت إذا رأيت، إذا رأى الرائي هل يقول: هذا صاف مع هذا؟
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم.
طالب:. . . . . . . . .
نحن لم نفرق بين من وجد ومن لم يجد.
طالب:. . . . . . . . .
كلاهما باطلة صلاته، إحنا ما شيين على هذا، لكن يبقى أن الصورة التي أوردناها تحتاج إلى ...
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
وما يدريك أن الاحتمالات كلها موجودة مع هذا الذي أمره النبي -عليه الصلاة والسلام- بالإعادة، ما تدري، اللفظ يحتمل هذا ويحتمل هذا، ولا اجتهاد مع النص يعني، وما إحنا نبي نكلفه غرامة وإلا سجن وإلا ضرب وإلا شيء، لا، نقول: أعد الصلاة، الأمر سهل يعني، نعم؟
طالب: لو دخل ينتظر. . . . . . . . .
يعني مثل الفرجة، والسارية يعني في حكم الالتصاق مع أنه جاء النهي عن الصلاة بين السواري، لكنها إذا احتيج إليها في حكم الالتصاق، الفاصل غير معتبر.
طالب:. . . . . . . . .
والله إن في النفس منها شيء، يعني إبطال الصلاة فيه شيء؛ لأنه ليس بفذ، وتصحيح الصلاة في النفس منه شيء؛ لأنهما لا يقول القائل بأن بعضهما مع بعض، وتحتاج المسألة إلى .. ، يعني العرف في تسميته فذ، يعني هل يسمى فذ أو لا يسمى فذ؟
طالب:. . . . . . . . .
لا لا، ينتظر.
طالب: لا يصلي؟
لا، ما يصلي، يصلي صلاة باطلة ما له داعي.
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
والله إن في النفس منه شيء كونه الإنسان ما صف، ومن شاف واحد بعيداً عن الثاني عشرين ثلاثين متر هذا في النفس شيء، فضلاً عن أن يكون في مثل المسجد النبوي، تشوفه لحاله تقول: معه أحد، هذا معه أحد؟ هل معه أحد؟ واللي ما معه أحد منفرد، يعني في النفس شيء، حقيقة يعني ...
طالب:. . . . . . . . .
له ذلك.
طالب:. . . . . . . . .
يقف إلى أن يكون معه أحد، يقف إلى أن يحضر معه أحد، وتفوته الصلاة، عذر، من قصد الجماعة فوجدهم قد صلوا فله مثل أجرهم.
(56/5)
________________________________________
"أو قام بجنب الإمام عن يساره أعاد الصلاة" النبي -عليه الصلاة والسلام- في صلاة قيام الليل قام ابن عباس معه، حينما بات عند خالته ميمونة فقام عن يساره، فأداره النبي -عليه الصلاة والسلام- إلى جهة اليمين، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ويش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه، نعم، يعني إذا وجد امرأة في صف فأراد أن يصف معها ما في رجال، هل نقول: إنه فذ، أو نقول: ليس بفذ؟
طالب:. . . . . . . . .
لا لا خلف الصف امرأة.
طالب:. . . . . . . . .
أجنبية إيه، أو محرم، افترضها على الجهتين؛ لأنهم صححوا الصلاة بجوار الأجنبية، يعني ما لم يحصل خلوة، ولا مماسة ولا شيء، منهم من قال ببطلانها، لكن اللي عليه الأكثر التصحيح، نعم يعني ما لم يحصل شيء يؤثر على الصلاة، مصافاة المرأة معروف أنه يشغل، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ويش لون بالمقاربة؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني هم غير مستويين، فيأمرهم بالاستواء، يعني قصر الإمام في رصهم، فجاء واحد وخلاهم يتساوون مطلوب هذا، يتراصون.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا نقول وجوب، لكن هذا من إكمال صلاتهم، يعني من الإحسان إليهم قبل الإحسان إليه.
طالب:. . . . . . . . .
ويش فيه؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه معروف؛ لأنه خلل هذا في الصف، الفرج هذه خلل، هو يسوي هذا الخلل محسن إليهم، ومحسن إلى نفسه.
طالب:. . . . . . . . .
الوجوب لا، لا يصعب أن يقول بالوجوب، لكن رأينا من الطرائف في هذا الباب أن شخصاً يساوي الصف ويحاول أن تلتئم هذه الفرج، ثم جاء واحد ودخل فيما تحصل من فراغ، وأعجب منه من اختلج وجذب شخص ليصف معه، فلما رجع جلس مكانه، يعني اللؤم يصل إلى هذا الحد، يصل نعم، يصل إلى هذا الحد.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
صلاته صحيحة، لكنه أثم.
طالب:. . . . . . . . .
هو أولى به.
طالب:. . . . . . . . .
لا، إبطال الصلاة فيه ما فيه، لكن أجر ذاك أعظم، ما دام حصل له ما حصل.
طالب: أحسن الله إليك لو قام في الصف صبياً غير مميز ولم يجد فرجة؟
الأصل إدخال الصبي غير المميز في الصف خطأ وخلل في الصف فرجة هذه.
طالب: هل له. . . . . . . . .
(56/6)
________________________________________
هذا فرجة، ومسألة من يكفر ببدعته ويصاف الناس حكمه، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
حكم السواري إن كانت الحاجة داعية لا بأس، وإن لم تدع الحاجة فلا يصف بجواره.
طالب: الحرم يا شيخ؟
حكمه حكم السارية.
طالب: أطفال مميزين.
بين أطفال مميزين صلاتهم صحيحة لأنفسهم ما في إشكال، لكن غير مميزين فرج هذه وجودهم مثل عدمهم، خلونا نكمل لأنه ما في غير ها الدرس، ودنا نكمل الباب.
"أو قام بجنب الإمام عن يساره أعاد الصلاة؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- أدار ابن عباس إلى جهة اليمين" والجمهور يخالفون في المسألتين، فيقولون: إن أبا بكرة صف خلف الصف، فجزء من صلاته خلف الصف، وهذا الجزء أقره النبي -عليه الصلاة والسلام- عليه، وأيضاً ابن عباس جزء من صلاته عن يسار الإمام، ولم يأمره النبي -عليه الصلاة والسلام- بإعادة ما مضى من صلاته، ولو أقل تكبيرة الإحرام، والنبي -عليه الصلاة والسلام- في مرض موته جاء وأبو بكر يصلي بالناس فجلس عن يساره، على رواية أن النبي -عليه الصلاة والسلام- مأموم، وهذه عند مالك في الموطأ وغيره، ويرجحها، يستدل بها من يقول بجواز الصلاة عن يسار الإمام، ومن يقول وفي على رواية الأكثر أن النبي -عليه الصلاة والسلام- هو الإمام وأبو بكر مأموم يأتم به، والناس يأتمون بصلاة أبي بكر، وهذا الذي عليه أكثر الرواة لا يكون في الحديث دليل على هذا.
طالب:. . . . . . . . .
ويش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
أنت ما في نهي، في فعل.
طالب:. . . . . . . . .
لا قل فعل، إدارة النبي -عليه الصلاة والسلام- لابن عباس من اليسار إلى اليمين، هل هذا يقتضي بطلان الصلاة؟ كونه فعل ما يخل بالصلاة، نعم يعني كون الإنسان ينتقل من مكانه من غير حاجة، يعني كون النبي -عليه الصلاة والسلام- يديره من مكان إلى مكان، هذا لا شك أنه يخل بالصلاة.
طالب:. . . . . . . . .
إيه، لكن ما يترتب على هذا الفعل؟ ما المقصود الفعل المقصود ما يترتب على الفعل، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هذا مرور ما في فعل أصلاً، مجرد مرور، يعني ما يسمى فعل، مكث أو بقي خلف الصف.
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
(56/7)
________________________________________
أو خلف النبي -عليه الصلاة والسلام- يعني لو صف واحد خلف الإمام بمفرده يقولون: لا تصح صلاته كالفذ، لو صلى فرد خلف الإمام قلنا: إنه مثل الفذ خلف الصف، ما تصح صلاته، وأما إدارة النبي -عليه الصلاة والسلام- لابن عباس فلا شك أنها باعتبار أنه ترتب عليها ما يخل بالصلاة دل على الوجوب، دل على وجوب الإدارة، ومفهوم هذا أن الصف خلف أو عن يسار الإمام لا يجوز، والجمهور الذين قالوا: إن الصلاة صحيحة وإن كانت خلاف الأولى أو على الأقل الكراهة يقولون: إنه صلى جزءاً من صلاته عن يسار الإمام، وما أمر بالاستئناف، لو كانت صلاته باطلة لأمر بالاستئناف.
طالب:. . . . . . . . .
نعم، لما صف جابر عن يمينه، وجبار أو جبارة عن يساره أرجعهما النبي -عليه الصلاة والسلام- إلى خلفه، صف واحد عن يمينه والآخر عن شماله، فأرجعهما النبي -عليه الصلاة والسلام- وراءه، ابن مسعود صلى بين علقمة والأسود، مما يدل على جواز أن يكون الإمام في الصف وسط المأمومين.
هنا مسألة، مسألة الجلوس -جلوس الإمام- وماذا يصنع المأموم معه؟
قال: "وإذا صلى إمام الحي جالساً صلى من وراءه جلوساً، فإن ابتدأ بهم الصلاة قائماً ثم اعتل فجلس أتموا خلفه قياماً" جاء في المسألة أحاديث متعارضة، منها ما يستدل به المالكية في أن إمامة القاعد لا تصح مطلقاً، سواء صلوا خلفه قياماً أو قعوداً، ويستدلون بحديث: ((لا يؤمن أحدكم بعدي قاعداً قوماً قياماً)) لكن هذا الحديث ضعيف، فلا اعتبار له، ضعيف جداً.
في المسألة مما يصح: ((إنما جعل الإمام ليؤتم به)) إلى أن قال: ((وإذا صلى قاعداً فصلوا قعوداً أجمعين أو أجمعون)) وهذا في الصحيح، وهو عمدة المذهب حينما قالوا: إنه إذا صلى إمام الحي، أو ابتدأ إمام الحي الصلاة قاعداً لعلة يرجى برؤها، فإنهم يصلون خلفه قعوداً ((وإذا صلى قاعداً فصلوا خلفه قعوداً أجمعون)).
طالب:. . . . . . . . .
لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- كان إماماً للحي، وغيره ما يحتاج إليه أن يصلي بالناس وهو قاعد.
(56/8)
________________________________________
قال: "وإذا صلى إمام الحي" الرسول -عليه الصلاة والسلام- هو الإمام الرسمي، هو الإمام الراتب، فلا يؤتى بإمام طارئ زائر، ثم يقال: صلي جالساً على شان نصلي جلوس وراءك، لا، فلا بد أن يكون إمام الحي؛ لأن إمام الحي له شأن في الحي، وله نوع ولاية في مسجده وحيه، فلا يقوم غيره مقامه إذا ابتدأ، لا بد أن يبتدئ، لماذا قلنا: إذا ابتدأ؟ لنوفق بين حديث: ((وإذا صلى قاعداً فصلوا خلفه قعوداً أجمعون)) وبين صلاة النبي -عليه الصلاة والسلام- في مرض موته وهو جالس وهم قيام؛ لأن الصلاة افتتحت من قيام، افتتحها أبو بكر من قيام، وصلى النبي -عليه الصلاة والسلام- عن يساره إماماً قاعداً، وصلوا خلفه قياماً، هذا عمدة الحنابلة ليوفقوا بين النصين جاءوا بهذه القيود، إذا ابتدأ، لا بد أن تبتدأ الصلاة من قعود، أما إذا ابتدئت من قيام كصلاة مرض موته -عليه الصلاة والسلام- حيث ابتدأها أبو بكر من قيام فإنهم يصلون قياماً، إذا ابتدأ إمام الحي فلا يؤتى بأي إمام يترخص الناس فيه، عادي يؤتى بإمام لو يستأجر على شان يصلون جالسين، أي إمام، لا، المسألة إمام الحي الذي له نوع ولاية في هذا المكان، كما كان النبي -عليه الصلاة والسلام- في مسجده.
ابتدأ إمام الحي الصلاة من قعود لعلة يرجى برؤها، ما جاب إمام حي، إمام الحي إذا أقعد أصيب بشلل، هل يستمر الناس يصلون وراءه قعود؟ لا، إنما قالوا: لعلة يرجى برؤها، والنبي -عليه الصلاة والسلام- صلى لعلة يرجى برؤها، لما صلى قاعداً لعلة يرجى برؤها؛ لما سقط من الدابة فجحش شقه الأيمن فصلى جالساً، وقاموا أشار إليهم: أن اجلسوا، وقال: ((كدتم أن تفعلوا فعل فارس والروم)) فأمرهم بالقعود؛ لأن هذه العلة يرجى برؤها.
"صلوا وراءه جلوساً" أما إذا كان غير إمام الحي فهذا لا يصلى وراءه، وإذا كان ابتدئ الصلاة من قيام فهذا يصلون من قيام كما حصل في مرض موته -عليه الصلاة والسلام-، إذا كان لعلة لا يرجى برؤها فإنه حينئذٍ لا يصلى وراءه من قعود.
(56/9)
________________________________________
"فإن ابتدأ بهم الصلاة قائماً ثم اعتل فجلس أتموا خلفه قياماً" المالكية عرفنا رأيهم أن القاعد لا تصح إمامته، ولا يصلى وراءه لا من قيام ولا من قعود، الحنابلة هذا مذهبهم بالقيود التي ذكرناها، الشافعية والحنفية يرون أنه لا تجوز صلاة القادر على القيام صلاته قاعداً لا تصح، ولو صلى الإمام جالساً، يصلي الإمام جالساً، لكن مع ذلك يصلون من قيام، كما حصل في مرض موته -عليه الصلاة والسلام-، النبي -عليه الصلاة والسلام- إمام، وصلى جالس وصلوا قيام، فقالوا: هذا ناسخ لما حصل منه -عليه الصلاة والسلام- من أمرهم بالجلوس، ومن قوله -عليه الصلاة والسلام-: ((وإذا صلى قاعداً فصلوا خلفه قعوداً أجمعون)).
طالب:. . . . . . . . .
صلى قائم؟
طالب:. . . . . . . . .
خلاص يصلون قيام، ولذلك قال: "فإن ابتدأ بهم الصلاة قائماً".
طالب:. . . . . . . . .
إيه، إيه، فإن ابتدأ بهم الصلاة قائماً ثم اعتل فجلس أتموا؛ لأن ابتداء الصلاة قيد عندهم؛ ليخرجوا بذلك الصورة التي حصلت في مرض موته -عليه الصلاة والسلام- التي يقول الشافعية والحنفية: إنها ناسخة للحديث.
طالب:. . . . . . . . .
ما يلزم من المحاولة أي شخص يصلي يبدأ من قيام لا يجوز على أي حال يصلى وراءه من قعود، سواءً كان إمام الحي أو غير إمام الحي.
طالب:. . . . . . . . .
لا لا ما تلزم، أي إمام أتموا خلفه قياماً؛ لأن الذي ابتدأ بالقيام أبو بكر، وليس إمام الحي، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
والشافعية، إيه.
طالب:. . . . . . . . .
لا لا عندنا نصوص، الآن أنت تتابع الإمام فيما يبطل صلاتك لو كنت منفرد، يعني هل يمكن أن تصلي منفرداً المغرب بأربعة تشهدات؟ ما تصلي أربعة تشهدات، تبطل صلاتك، فأنت تتابع الإمام حتى فيما يبطل صلاتك لو كنت منفرداً، وفي هذه الحالة يتابع ولو كان القيام ركن، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
فقام يقومون، نعم؛ لأن العلة مشابهة فارس والروم، فإذا قام ما في مشابهة.
باقي كثير يا الإخوان، باقي.
طالب:. . . . . . . . .
الكرسي قاعد، قاعد.
طالب:. . . . . . . . .
إيه يجلسون على الأرض قعود.
(56/10)
________________________________________
"ومن أدرك الإمام راكعاً فركع دون الصف" يعني مثل قضية أبي بكرة "ثم مشى حتى دخل في الصف، وهو لا يعلم بقول النبي –عليه الصلاة والسلام- لأبي بكرة: ((زادك الله حرصاً ولا تَعد)) قيل له: لا تَعد" ولا تُعِد أيضاً.
"إذا ابتدأ إمام الحي لعلة يرجى برؤها" ما هو أصيب بشلل وانتهى، يصلون بقية عمره كلهم قعود، لا.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
وجوب، وجوب، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لكن قصة النبي -عليه الصلاة والسلام- مع أبي بكر للتوفيق بين القصتين، ابتدئت الصلاة من قيام إذاً لا يصلون قعود.
قال -رحمه الله-: "ومن أدرك الإمام راكعاً فركع دون الصف، ثم مشى حتى دخل في الصف، فلا يخلو: إما أن يكون عالماً بقول النبي -عليه الصلاة والسلام- لأبي بكرة ((زادك الله حرصاً ولا تعد)) " يعني لمثل هذا العمل، أو يكون عالماً به، إما أن يكون جاهلاً به، أو عالماً به، فإن كان جاهلاً به صار حكمه حكم أبي بكرة قبل أن يقول له النبي -عليه الصلاة والسلام-: ((لا تعد)) وإن كان عالماً به صار حكمه حكم أبي بكرة بعد أن قال له النبي -عليه الصلاة والسلام-: ((لا تعد)).
طالب:. . . . . . . . .
على كلام المؤلف لا، إن كان جاهل حكمه حكم أبي بكرة قبل أن يقول له النبي -عليه الصلاة والسلام-: ((لا تعد)) وإن كان عالماً بالحديث صار حكمه حكم أبي بكرة بعد أن قال له النبي -عليه الصلاة والسلام-: ((لا تعد)) ولذلك قال: وهو لا يعلم بقول النبي –صلى الله عليه وسلم- لأبي بكرة: ((زادك الله حرصاً ولا تعد)) قيل له: لا تعد، ولا تُعد، لكن لا تعد مرة ثانية "وقد أجزأته صلاته" يعني كما أن أبا بكرة لم يؤمر بإعادتها هذا أيضاً لا يؤمر بإعادتها، لكنه نهي عن العود إلى مثل هذا الفعل، والنهي يقتضي الفساد، فإن عاد بعد علمه بقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: ((لا تعد)) فإنه حينئذٍ يقال له: صلاتك لا تجزئك، بل أعدها.
(56/11)
________________________________________
"فإن عاد بعد النهي لم تجزئه صلاته، ونص أحمد -رحمه الله تعالى- على هذا في رواية أبي طالب" يعني التفريق بين من بلغه الخبر، وبين من لم يبلغه الخبر، هل هذا مطرد؟ يعني نفترض أن النبي -عليه الصلاة والسلام- أبطل صلاة شخص فقبل الصلوات التي صلاها قبل إبطالها، يعني المسيء مثلاً هل يقال له: تعيد كل الصلوات التي صليتها على هذه الكيفية ما جاء ذلك، ولا قيل له، أما بعد أن أمره النبي -عليه الصلاة والسلام- بالإعادة، وشرح له الصلاة الصحيحة المجزئة لا يجوز له أن يعود إلى ما كان عليه قبل ذلك، وغيره، الآن النص صحيح وثابت، يعني .. ، أو فرق بين من يكون الخبر بسببه وبين من يكنون الخبر بسبب غيره لكن قبله، يعني الحكم مستقر، الحكم في هذا الحديث مستقر للجاهل في هذه الأوقات قبل وجوده بقرون، أربعة عشر قرن، استقر الحكم، لكن هل يلزم العمل بالحكم قبل بلوغه أو بعده؟ يعني الناسخ مثلاً أنت عندك نص منسوخ، لكن ما تدري أنه منسوخ، فصرت مستمراً على العمل بالمنسوخ، ثم بلغك الناسخ.
أهل العلم يقولون: العمل بالناسخ من بلوغه، لكن هنا في مثل هذا تقرير شرع، ثبت قبل وجودك بقرون، استقر التشريع على هذا، يعني فرق بين أبي بكرة ومن يحصل له هذا العمل في هذا الوقت، لماذا؟ لأن أبا بكرة تقرير حكم جديد، تشريع جديد، ما يدري كيف يفعل؟ ولو سأل ما أجيب، ولو أراد أن يصل إلى الحقيقة ما استطاع قبل ورود النص، لكن من أراد أن يصل إلى الحقيقة في مثل وقتنا هذا يستطيع أن يصل، ولو كان جاهلاً يسأل، إذا ما سأل وصلى مثل ما صلى أبو بكرة على كلام المؤلف أجزأته صلاته، فإن عرف الحكم فيما بعد، وبلغه الخبر، وعرف هذه القصة فأصر على عمله، وركع دون الصف يقال له حينئذٍ: أعد، ولا تَعُد.
قوله: ((ولا تعد)) هل يقتضي هذا النهي بطلان الصلاة؛ لأن النهي هذا إما لخلل مؤثر في الصلاة، أو لخلل غير مؤثر في صحتها؛ لأن أبا بكرة جاء مسرعاً فأخذه النفس والبهر، وسمع نفسه من ممن هو أمامه، سمعه النبي -عليه الصلاة والسلام- فهل قوله: ((لا تعد)) لأن ما فعلت مؤثر في صلاتك تأثير لا يخل بها، أو ما فعلته مؤثر تأثير مخل مبطل؟
(56/12)
________________________________________
يعني الكلام مفهوم وإلا ما هو بمفهوم؟ لأن المؤلف قال: إن كان لا يعلم بقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: ((لا تعد)) قيل له: لا تعد، مثل ما حصل لأبي بكرة، يعني هل مثل هذا مطرد في النصوص التي صُحح فيها بعض العبادات، وأبطل فيها البعض يكون حكم من فعل ذلك بألف وأربعمائة سنة حكمه حكم من فعلها وقت التشريع؟ نعم؟ طيب لو لم يرد أو لو شخص ضحى بعناق، وحصل الصورة كاملة، ذبح قبل الإمام، وعنده عناق ضحى بها، ولا يعرف ما جاء في حديث أبي بردة، وشخص يعرف الذي يعرف نقول: عناقك لا تجزئ، والذي لا يعرف؟ على شان نطبق ((لا تجزئ لأحد بعدك)) ...
طالب:. . . . . . . . .
لكن شيخ الإسلام تدري ويش يقول؟ يقول: تجزئ، إذا صارت منطبقة مثل ما هنا، إذا صارت الصورة منطبقة جاء شخص فضحى قبل الإمام، وذبح شيء لا يجزئ ولا عنده غيره، نقول: تجزئ، مثل من صورته مثل صورة أبي بردة تجزئه، مثل الصورة التي معنا، لكن المسألة مفترضة عندنا في شخص لا يعلم، يعني علمه بهذه المسألة كعلم أبي بكرة.
طالب:. . . . . . . . .
حكم جديد هو ما يدري، يقال له: لا تعد؟ وهذا ترون فيه مسائل كثيرة جداً لا يمكن حصرها، في كل المسائل نقول مثل هذا؟ وهذا يلزم عليه لوازم يا الإخوان.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
طيب.
طالب:. . . . . . . . .
هذا الذي ذكرت أنا قبل قليل، أقول: التنظير هل هو مطابق أو غير مطابق؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
بلى، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا ما نقول كذا، نقول: لأن الخلل مبطل للصلاة، مؤثر في صحة الصلاة، وهنا نقول: الخلل غير مؤثر في صحة الصلاة، يعني في أقصاه من اليمين، ثم بدلاً من أن أمشي إلى الأمام أمشي إلى اليسار نفس الحكم.
طالب:. . . . . . . . .
كل هذا يرجع إلى أرجح الروايات في "لا تَعد" أو "لا تعد" أو "لا تعد لمثل هذا العمل" وهل هذا النهي يقتضي البطلان أو لا؟ وهل هذا من أجل خلل مؤثر في الصحة أو في الكمال؟ كل هذا يعتري مثل هذا النص.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
(56/13)
________________________________________
على كلام المؤلف إذا كان يعرف الحكم يلزمه أن ينتظر إلى الصف، إذا كان لا يعرف الحكم لو صنع مثل صنيع أبي بكرة ما عليه شيء.
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
يعني هل النهي في قوله: ((لا تعد)) عائد إلى ذات المنهي عنه، أو إلى ركنه المؤثر، أو إلى شرطه، أو إلى أمر خارج؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
حتى صلاته فيها خلل بلا شك، صلاته فيها خلل، لكن هل هو خلل مؤثر في صحة أو في كمال؟ هذا محل النظر.
طالب:. . . . . . . . .
ويش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
ويش فيه؟
طالب:. . . . . . . . .
مثل ما عندنا، هاه؟ هذا يؤيد كلام شيخ الإسلام.
يا الإخوان ودنا نكمل ما عاد بقي إلا ها السطرين، وفي كلام أيضاً.
قال -رحمه الله-: "وسترة الإمام سترة لمن خلفه" إذا استتر الإمام فالمأموم لا تلزمه السترة؛ لأن ابن عباس جاء على أتان والنبي -عليه الصلاة والسلام- يصلي فنزل عن الأتان، ومرت بين يدي بعض الصف ولا أثرت في صلاتهم، مع أن الحمار يقطع الصلاة كما في الحديث الصحيح، ما أثرت، دل على أن الإمام إذا استتر فالمرور بين يديه هو المؤثر، فسترة الإمام سترة لمن خلفه، منهم من يقول: إن الإمام سترة لمن خلفه، لكن يلزم عليه أنه إذا مر بين الإمام ومن خلفه انقطعت الصلاة، فقولهم: سترة الإمام سترة لمن خلفه أدق.
"ومن مر بين يدي المصلي فليردده" الآن جاء في الحديث الصحيح أنه يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب الأسود قطع إبطال، وهذا هو الظاهر من الحديث، ومنهم من يقول: القطع المراد به في الحديث نقص الأجر والصلاة صحيحة، ومنهم من يقول: بأن الثلاثة كلها تقطع الصلاة، ويلزم إعادة صلاة من مر بين يديه امرأة أو كلب أو حمار، ومنهم من يقول كما اختاره المؤلف: الكلب الأسود البهيم فقط، وهذا هو المشهور عند متأخري الحنابلة، والجمهور لا يرون قطع، وإنما يرون نقص الصلاة، طيب ما الذي يخرج المرأة والحمار من الثلاثة الذي جاء نسقها في حديث واحد؟
(56/14)
________________________________________
قالوا: الحمار بحديث ابن عباس يخرج، والمرأة كانت عائشة تصلي بين يدي النبي -عليه الصلاة والسلام- معترضة، فإذا سجد غمزها فكفت رجلها، وما أشبه ذلك، قالوا: لو كانت المرأة تقطع الصلاة عائشة قطعت صلاة النبي -عليه الصلاة والسلام-، ولو كان الحمار يقطع الصلاة أتان ابن عباس قطعت صلاة الصحابة، لكن الإجابة عن هذين الحديثين، أولاً: عائشة قارة وليست مارة، والذي يقطع الصلاة المرور بين يدي المصلي.
أتان ابن عباس مرت بين يدي الصف ولم تمر بين المنفرد وسترته، ولا بين الإمام وسترته، وسترة الإمام سترة لمن خلفه.
"ومن مر بين يدي المصلي فليردده" من مر بين يدي المصلي فليردده مفاده مطلقاً، سواء استتر أو لم يستتر، يصلي يرد كل من مر بين يديه، سواء كان أمامه سترة، أو ليس أمامه سترة، مع أن الحديث: ((إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره، فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليردده)) فهذا يدل على أن الرد خاص بمن استتر، أما من فرط ولم يتخذ سترة فليس له أن يرد، هذه مسألة.
المسألة الثانية: هل السترة تتخذ من أجل المصلي أو من أجل المار؟ تتخذ للمصلي أو للمار؟ بمعنى أنه لو كان المار بيده عصا فوضع العصا أمام المصلي وتجاوز وأخذ عصاه وهو بيده ما ثبته، ماسك العصا قدام المصلي ويوم مر أخذ العصا ومشى؟
طالب:. . . . . . . . .
لكن هذه سترة وإلا ما تعد سترة؟
طالب:. . . . . . . . .
ترى هذه نظير النهي عن سفر المرأة بغير محرم ((لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم)) ذو محرم له أو لها؟ لأن بعض الناس يقول: أنا معي محرم وأسوق سيارة وأودي نساء، وقد يتفرد بواحدة، معه محرماً له ليس لها، وبعض الشراح قالوا: له، لكن الأكثر على أن المحرم لها، لو معها ذو محرم يعني لها هو الذي يحميها، ويرد عنها، وبه تتحقق الحكمة والعلة، أما محرم له سهل يعني، يستطيع أن يصرف من تحت يده.
(56/15)
________________________________________
الآن هذه السترة، قلنا: إنها للمصلي، وإلا بالإمكان يمشي شخص يقطع صلاة صف كامل، الناس يصلون بعد صلاة الجمعة يتنفلون بغير سترة، ثم هذا معه عصاه كلما أراد أن يتجاوز شخص وضعها أمسكها بيده أمامه واجتازها ومشى، هذه ليست بسترة؛ لأن المقصود سترة للمصلي ((إذا صلى أحدكم فليستتر)) والسترة سنة عند الجمهور، وأوجبها بعضهم.
((إذا صلى أحدكم فليستتر)) هذا أمر، والأصل في الأمر الوجوب، لكن ثبت أن النبي -عليه الصلاة والسلام- صلى إلى غير جدار، قال ابن عباس: يعني إلى غير سترة، وهذا صارف.
النبي -عليه الصلاة والسلام- يقول: ((إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره، فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه -فليرده- فإن أبى فليقاتله، فإن معه القرين)) المقاتلة يعني بالدفع الأشد من الأول، ولا يلزم معه أن يأخذ آلة حرب وإلا سلاح وإلا مسدس وإلا سيف وإلا شيء من مر بين يديه أنهاه، لا، ولا على قول من يقول: فليقاتله بالسب والشتم؛ لأن بعضهم يقول مثل ما يقال في قاتل الله اليهود يعني لعنهم، قاتله العنه وسبه واشتمه، هذا بعيد كل البعد من مقاصد الصلاة.
شخص مضطر للمرور بين يدي المصلي، يعني أبو سعيد لما أراد الشاب من بني أبي معيط أن يجتاز بين يديه لم يجد مساغاً، الشاب لم يجد مساغاً، ومع ذلك رده أبو سعيد، رده أبو سعيد مرة مرتين ثلاث إلى أن سلم انتهى؛ لأنه لم يجد مساغاً، ويقول بعض أهل العلم: إذا كان المصلي قد استتر وللمار مندوحة، يعني له طريق ثاني فالإثم على المار، إذا لم يستتر المصلي وليس للمار مندوحة عن هذا الطريق فالإثم على المصلي.
إذا استتر المصلي وليس للمار مندوحة لا إثم عليهما، إذا لم يستتر وللمار مندوحة الإثم عليهما، لكن هذا التقسيم يرده حديث أبي سعيد.
(56/16)
________________________________________
قال: "ولا يقطع الصلاة إلا الكلب الأسود البهيم" يعني فقط، البهيم خاص بالأسود هذا مقتضى كلام بعضهم، الحريري في درة الغواص يقول: ومن هذا النمط، يعني ما يغلط فيه الخواص، ويهمون فيه، توهمهم أن البهيم نعت يختص بالأسود لاستماعهم ليل بهيم، بل البهيم اللون الخالص -هذا كلام الحريري- بل البهيم اللون الخالص الذي لا يخالطه لون آخر، ولا يمتزج به شية غير شيته، ولذلك لم يقولوا لليل المقمر: ليل بهيم لاختلاط ضوء القمر به، فعلى مقتضى هذا الكلام يجوز أن يقال: أبيض بهيم، وأشقر بهيم، هذا كلام الحريري.
لكن يقول الشهاب الخفاجي في شرحها في شرح الدرة، يقول: هذا أيضاً قول لبعض أهل اللغة، يعني ما ذهب إليه الحريري قول لبعض أهل اللغة، وخصه بعضهم بالأسود، وخصه بعضهم يعني بعض أهل اللغة بالأسود، وفي القاموس وغيره البهيم الأسود، انتهى.
قال: وبه جرى الاستعمال فليس ما أنكره بمنكر، ليس ما أنكره الحريري بمنكر، يعني تخصيص البهيم بالأسود، والله أعلم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
(56/17)
________________________________________
بسم الله الرحمن الرحيم

شرح: مختصر الخرقي – كتاب الصلاة (28)
الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سم.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
قال -رحمه الله تعالى-:

باب: صلاة المسافر
وإذا كانت مسافة سفره ستة عشر فرسخاً، أو ثمانية وأربعين ميلاً بالهاشمي فله أن يقصر إذا جاوز بيوت قريته، إذا كان سفره واجباً أو مباحاً، ومن لم ينو القصر في وقت دخوله إلى الصلاة لم يقصر، والصبح والمغرب لا يقصران، وأن هذا لا خلاف فيه، وللمسافر أن يتم ويقصر كما له ...
وأن هذا ...
طالب: نعم؟
وأن هذا لا خلاف فيه؟
طالب: إي نعم.
هذه من الشرح ليست من المتن.
طالب: عجيب مقحمة عندنا.
ولا فيها تنبيه ولا شيء؟
طالب: ولا تنبيه ولا شيء يا شيخ.
وفي المغني؟
طالب: موجودة فيه، لكن ليست فيها وأن، وهذا لا خلاف.
بين قوسين حطها؟
طالب: لا لا أبداً، من المتن، والصبح والمغرب لا يقصران وهذا لا خلاف فيه.
المحقق معنا الطبعة الجديدة
طالب: العجمي؟
إي نعم، يقول: وأدخل في طبعة المغني زيادة من الشرح على أنها من المتن.
وللمسافر أن يتم ويقصر كما له أن يصوم ويفطر، والقصر والفطر أعجب إلى أبي عبد الله، وإذا دخل وقت الظهر على مسافر، وهو يريد أن يرتحل صلاها وارتحل، فإذا دخل وقت العصر صلاها، وكذلك المغرب وعشاء الآخرة، وإن كان سائراً وأحب أن يؤخر الأولى حتى يصليها في وقت الثانية جائزٌ، وإذا نسي صلاة حضر فذكرها في السفر ...
فجائز يعني جواب الشرط.
طالب: عندك جائز يا شيخ؟
وإن كان سائراً فأحب أن يؤخر فجائز، الجواب فجائز.
عندي أنا بدون الفاء جائز.
وإذا نسي صلاة حضر فذكرها في السفر أو صلاة سفر فذكرها في الحضر صلى في الحاليتين صلاة حضر، وإذا دخل مع مقيم وهو مسافر أتم، وإذا صلى مسافر ومقيم خلف مسافر.
طالب: عندنا في زيادة واو وخلف مسافر.
لا لا خلف مسافر.
خلف مسافر أتم المقيم إذا سلم إمامه، وإذا نوى المسافر الإقامة في بلد أكثر من إحدى وعشرين صلاة أتم، وإن قال: اليوم أخرج أو غداً أخرج قصر، وإن أقام شهراً، والله أعلم.
(57/1)
________________________________________
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: صلاة المسافر
تفرد بترجمة وبكلام لأنها تختلف عن صلاة المقيم، فالسفر مظنة المشقة التي حصل بسببها هذا التخفيف من الرخص، القصر، والجمع، والفطر، والمسح، والصلاة على الراحلة النافلة، وغير ذلك مما جاءت به النصوص، وهنا يُذكر ما يختص بالصلاة، ولا يستوعب أيضاً، إنما يذكر فيه القصر والجمع، لا يستوعب كل ما يتصل بالصلاة يذكر في هذا الباب ما يختص بالقصر والجمع فقط؛ لأنهما أظهر أنواع الترخص، وإلا فالمسافر له رخص، وتقدم في التيمم أن من الرخص للمسافر عند بعضهم التيمم، ولو كان واجداً للماء، جعلوه من الأعذار التي تبيح التيمم {وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مِّنكُم مِّن الْغَآئِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ} [(43) سورة النساء] وجعلوا القيد خاص بالحدث ولا يتناول المسافر، وذكرنا في وقتها أن القيد المتعقب لجمل هل يتناول الجملة الأخيرة فقط، أو الجمل كلها؟ والخلاف في ذلك بين أهل العلم معروف، الوصف المؤثر من قيد، أو تخصيص بما في ذلك الاستثناء مثل ما جاء في الاستثناء بالنسبة للقاذف {فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا} [(4 - 5) سورة النور] الإجماع قائم على أن الاستثناء يلحق الجملة الأخيرة، وأنه يرفع الفسق، كما أنه لا يتناول الجملة الأولى فلا يسقط الحد، والخلاف في الثانية، هل تقبل شهادته مع ذكر التأبيد أو لا تقبل؟ هذا محل الخلاف، وهنا وإن كان الخلاف ضعيفاً بالنسبة للمسافر، وأنه يتيمم ولو كان واجداً للماء إلا أنه مذكور في كتب الخلاف، مذكور في كتب الخلاف، شهره من المتأخرين الشوكاني وصديق، ومن يتفقه على طريقتهما.
(57/2)
________________________________________
المقصود أن مثل هذا من أحكام السفر يذكر، ولو كان قولاً مرجوحاً، أيضاً مما يذكر الصلاة على الراحلة، وأنها خاصة بالنافلة، إن كان لا يصلي الفريضة على الراحلة، وبهذا يستدل الجمهور على أن الوتر ليس بواجب؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- كان يصليه على الراحلة.
المسح ثلاثة أيام بلياليها من أحكام السفر، القصر والجمع هما موضوع الباب الذي سمعتموه.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: صلاة المسافر
قال -رحمه الله-: "وإذا كانت مسافة سفره ستة عشر فرسخاً أو ثمانية وأربعين ميلاً بالهاشمي" أو هذه في بعض النسخ دون بعض، وثمانية وأربعين ميلاً بدل من ستة عشر فرسخاً؛ لأن الفرسخ كم؟ ثلاثة أميال، والميل يقرب من ألف وسبعمائة متر، يعني كيلوين إلا ثلث، ومقدر عند أهل العلم عموم المسافرة بثمانين كيلاً على ما ذكر هنا، وما اختاره المؤلف، وهو قول الحنابلة والشافعية ثمانين كيلاً، أربعة برد، وكل بريد أربعة فراسخ، أربعة برد ستة عشر فرسخاً، ثمانية وأربعين ميلاً، ثمانين كيلاً، مسيرة يومين قاصدين، هذا ما يختاره المؤلف، وهو المذهب عند الحنابلة، وهو قول الشافعية، ومنهم من يرى أنه مسيرة يوم وليلة، يعني نصف ما ذكر هنا، ومنهم من يراه مسيرة ثلاثة أيام، معول من يقول بأنه مسيرة يومين، أو ما ذكر ثمانية وأربعين ميلاً ... إلى آخره، ما يذكر عن بعض الصحابة كابن عباس، وأنه حد المسافة مسافة السفر بهذا، ومثل بأمثلة كلها تقدر بهذه المقادير، من مكة إلى جدة، ومن مكة إلى الطائف، ومن مكة إلى عسفان، وذكر ذلك عنه الإمام البخاري.
المخالفون من قال يوم وليلة جاء بأحاديث السفر بدون محرم، وأنه لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم، ومن قال بالثلاثة جاء بالحديث الذي يمنع من السفر بدون محرم مسيرة ثلاثة أيام، ثلاث ليال إلا مع ذي محرم.
(57/3)
________________________________________
هذه النصوص التي تمسك بها جمهور أهل العلم في التحديد على خلاف بينهم في المقدار، هم تمسكوا بأحاديث صحيحة لكنها ليست صريحة ونص في الباب، يعني ليست دلالتها أصلية، إنما دلالتها فرعية على المسألة، نعم فيها ذكر السفر، لكن هل فيها ما ينفي ما فوق هذا المقدار أو دونه؟ في أسفاره -عليه الصلاة والسلام- سافر إلى مسافات وقصر الصلاة بذي الحليفة، وهي ستة أميال عن المدينة، والنصوص نصوص الكتاب والسنة كلها مطلقة تجعل الوصف المؤثر في الترخص هو السفر، وليس فيها ما يدل على التحديد إلا ما جاء عن الصحابة -رضوان الله عليهم- كابن عباس وابن عمر وغيرهم، فهل تنهض هذه الأدلة من النصوص المرفوعة الصحيحة غير الصريحة التي لم تسق لهذه المسألة، أو الاعتماد على قول الصحابة مع مخالفة غيرهم لهم أو لا تنهض؟
النصوص مطلقة، مما جعل جمعاً من المحققين يرون أن الأصح الإطلاق، فكل ما يعد سفراً في العرف يكون مؤثراً في الترخص، وهذا القول لا شك أن له حظ كبير من النظر، لولا ما يترتب عليه؛ لأن النظر إلى الأعراف وهذه مسألة لا يستقل بها من يقدر النظر في هذه المسائل، وإنما هي مطلوبة من المسلمين عموماً منهم من يقدر النظر ونظره صحيح، ومنهم من نظره ليس بصحيح، ولو ترك التقدير للمسلمين عموماً على اختلاف مستوياتهم لحصل الخلل الكبير، كما هو الواقع، مما جعل بعض المحققين أو فريقاً من المحققين يرجح قول الجمهور، ويحدد المسافة والمدة حفاظاً على هذه الشعيرة العظيمة، وأن القول بالإطلاق وعدم التحديد جر بعض الناس إلى تضييع هذه الشعيرة وغيرها مما يترخص به، شيخ الإسلام يقول بالإطلاق، تلميذه ابن القيم وابن قدامه صاحب المغني ويفتي به من .. ، يفتي من المعاصرين .. ، وكان الشيخ ابن باز -رحمة الله عليه- يفتي به، لكنه لما رأى ما يترتب عليه من عموم الناس من تضييع لهذه الشعيرة تجد أحدهم يخرج عن البلد ميل واحد، كما يقول الظاهرية ويقصر ويفطر، نعم القيد المعروف عند أهل العلم أن من سافر ليترخص لا يجوز له ذلك.
(57/4)
________________________________________
على كل حال هذه المسألة من عضل المسائل، فجمهور أهل العلم يحددون المسافة ويحددون المدة، والمعول في هذا التحديد قد لا يكون ثابتاً على طريقتهم هم في الإثبات عند التحقيق والتمحيص؛ لأن اعتمادهم إما على أحاديث وهي صحيحة، لكنها ليست مجتمعة على المراد، فالتحديد بمسافة السفر بغير محرم إنما جاءت على حسب الوقائع، فمن سأل عن يوم أجيب، ومن سأل عن يومين أجيب، ومن سأل عن ثلاثة أجيب، لكن ماذا عن يوم بدون ليلة، لو سافرت امرأة مع غير محرم نصف يوم، يعني هل العدد مراد؟ لو سافرت امرأة نصف يوم مع غير محرم يجوز وإلا ما يجوز؟ نصف يوم؟ لا يجوز، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
جاء الإطلاق صحيح ((لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم)) لكن مفهوم هذه الأعداد فيما سيقت له هذه النصوص هل هو مراد وإلا غير مراد؟ مفهوم هذه الأعداد فيما سيقت له هذه النصوص غير مراد، بدليل اختلافها، فكيف يكون مراداً فيما لم يسق له؟ الإمام البخاري -رحمة الله عليه- في صحيحه قال -رحمه الله-: باب في كم يقصر الصلاة، وسم النبي -صلى الله عليه وسلم- يوماً وليلة سفراً، وكان ابن عمر وابن عباس -رضي الله عنهما أو رضي الله عنهم يعني الأبناء والآباء- يقصران ويفطران في أربعة برد، وهي ستة عشر فرسخاً.
قال -رحمه الله-: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي قال: قلت لأبي أسامة: حدثكم عبيد الله عن نافع عن ابن عمر -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((لا تسافر المرأة ثلاثة أيام إلا مع ذي محرم)).
ثم قال -رحمه الله-: حدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر -رضي الله عنهما- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((لا تسافر المرأة ثلاثاً إلا مع ذي محرم)) تابعه أحمد عن ابن المبارك عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر عن النبي -صلى الله عليه وسلم-.
ثم قال: حدثنا آدم قال: حدثنا ابن أبي ذئب قال: حدثنا سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة -رضي الله عنهما- قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة ليس معها حرمة)) تابعه يحيى بن أبي كثير، وسهيل ومالك عن المقبري عن أبي هريرة -رضي الله عنه-.
(57/5)
________________________________________
يقول الحافظ ابن حجر في شرحه: قوله:
باب: في كم يقصر الصلاة يريد بيان المسافة التي إذا أراد المسافر الوصول إليها ساغ له القصر، ولا يسوغ له في أقل منها، وهي من المواضع التي انتشر فيها الخلاف جداً، فحكى ابن المنذر وغيره فيها نحو من عشرين قولاً، فأقل ما قيل في ذلك يوم وليلة، وأكثره ما دام غائباً عن بلده، ما دام مسافراً قد يسافر السنوات البعثات الدراسية التي يمكث فيها الطلاب سنوات تدخل في هذا القول، وقد أفتاهم من أفتاهم بأن يمكثوا الخمس السنين والست والسبع بل العشر، ولا حد إذا قيل: عشر قل: عشرين ويش المانع؟ نعم؟ يجمعون ويقصرون ويفطرون ويمسحون ويترخصون، لكنه لم يذكر ما هو أقل من ذلك مما يذكر عن الظاهرية مما ذكره ابن حزم وغيره أنه ميل يكفي للسفر، يكفي للترخص.
وأكثره ما دام غائباً عن بلده، وقد أورد المصنف الترجمة بلفظ الاستفهام، والعادة أنه إذا جاء بالترجمة على سبيل التردد، وأردفها بموقوف أو معلق يجزم به أنه هو اختياره، فالذي يظهر أنه يختار يوم وليلة، وإذا مشينا على التقدير الذي قدروه في البرد والفراسخ والأميال تكون مسافة القصر عنده أربعين كيلاً يوم وليلة؛ لأنه قال: باب في كم يقصر الصلاة، وسمى النبي -صلى الله عليه وسلم- يوماً وليلة سفراً، وقد أورد المصنف الترجمة بلفظ الاستفهام، وأورد ما يدل على أن اختياره أن أقل مسافة القصر يوم وليلة.
منهم من يقول: لا، اليوم والليلة مختلف فيه، واليومان مختلف فيهما، وأكثر ما جاء ثلاثة أيام، وإلى هذا ميل الحنفية، يقولون: الثلاثة أيام متفق عليها بين المذاهب التي ترى التحديد، فما دونها مختلف فيه، ويجب أن يخرج من عهدة الواجب بيقين، هذا من جهة.
(57/6)
________________________________________
اليقين من جهة أخرى أنك إذا قصرت الصلاة فعند من يقول بهذه المسافة صلاتك صحيحة، لكن ماذا عمن لا يقول بهذه المسافة يوم وليلة ويومين؟ صلاتك ليست صحيحة، لكن إذا أتممت لوجود الخلاف فإن الصلاة لا يقول ببطلانها حتى من يقول بوجوب القصر، لا يقول ببطلانه، وإن كان بعضهم، نُقل عن بعض السلف أن الإتمام في السفر كالقصر في الحضر، وعلى هذا لا يمكن الاحتياط، أما على القول بأن القصر والجمع رخص على ما سيأتي، وأيهما أفضل الجمع أو التوقيت أو القصر أو الإتمام هذه المسألة فيها شيء من السعة.
يقول -رحمه الله تعالى-: قوله: وسمى النبي -صلى الله عليه وسلم- يوماً وليلة سفراً، في رواية أبي ذر السفر يوماً وليلة، وفي كل منهما تجوز، والمعنى سمى مدة اليوم والليلة سفراً، وكأنه يشير إلى حديث أبي هريرة المذكور في الباب عنده، اللي هو آخر الأحاديث الثلاثة، وكأنه يشير إلى حديث أبي هريرة المذكور عنده في الباب، وقد تُعقب بأن في بعض طرقه: "ثلاثة أيام" كما أورده هو من حديث ابن عمر، وفي بعضها "يوم وليلة" وفي بعضها يوم" وفي بعضها "ليلة" وفي بعضها "بريد" فإن حمل اليوم المطلق أو الليلة المطلقة على الكامل لأنه قد تطلق الليلة ويراد بيومها، وقد يطلق اليوم ويراد بليلته.
فإن حمل اليوم المطلق أو الليلة المطلقة على الكامل أي يوم بليلته أو ليلة بيومها قل الاختلاف، واندرج في الثلاث، فيكون أقل المسافة يوماً وليلة، لكن يعكر عليه رواية "بريد" ويجاب عنه بما سيأتي قريباً.
قوله: وكان ابن عمر وابن عباس ... الخ، وصله ابن المنذر من رواية يزيد بن أبي حبيب عن عطاء ابن أبي رباح أن ابن عمر وابن عباس كانا يصليان ركعتين ويفطران في أربعة برد فما فوق ذلك، وروى السراج من طريق عمرو بن دينار عن ابن عمر نحوه، وروى الشافعي عن مالك عن ابن شهاب عن سالم أن ابن عمر ركب إلى ذات النصب فقصر الصلاة.
قال مالك: وبينها وبين المدينة أربعة برد، رواه عبد الرزاق عن مالك هذا فقال: بين المدينة وذات النصب ثمانية عشر ميلاً، يعني كم؟ ثمانية عشر قليلة ميلاً، نعم.
(57/7)
________________________________________
وفي الموطأ عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه أنه كان يقصر في مسيرة اليوم التام، ومن طريق عطاء أن ابن عباس سئل أتقصر الصلاة إلى عرفة؟ قال: لا، ولكن إلى عسفان أو إلى جدة أو الطائف، وقد روي عن ابن عباس مرفوعاً أخرجه الدارقطني وابن أبي شيبة من طريق عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه وعطاء عن ابن عباس أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((يا أهل مكة لا تقصروا الصلاة في أدنى من أربعة برد من مكة إلى عسفان)) وهذا إسناد ضعيف من أجل عبد الوهاب، وروى عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال: "لا تقصروا الصلاة إلا في اليوم، ولا تقصر الصلاة فيما دون اليوم" ولابن أبي شيبة من وجه آخر صحيح عنه قال: تقصر الصلاة في مسيرة يوم وليلة، ويمكن الجمع بين هذه الروايات بأن مسافة أربعة برد يمكن سيرها في يوم وليلة.
العبرة بالسير المتوسط المتعارف عليه عندهم، والمرحلة عندهم، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم بريدان، فعلى هذا إذا قلنا بأن المسافة يمكن أن تقطع بأوقات متفاوتة، ونحن نعول أحياناً على المدة التي تقطع بها المسافة، وأحياناً نعول على تقدير المسافة حينئذٍ يضطرب الأمر، ما يتفق، إلا إذا قلنا: إن هذه المسافة المقدرة الواردة في هذه الآثار تقطع في مدة هي التي وردت في آثار أخرى، وإلا يحصل الاضطراب، وإذا قلنا: إنها يمكن أن تقطع في يوم اضطرب عندنا الأمر، ولم نستطع أن نصل إلى قول محدد، ومثل ما ذكرنا أن التعويل على مثل هذه الأخبار لا شك أن فيه ضعفاً، ومن أفتى به من أهل التحقيق إنما أفتى به محافظة على هذه العبادة العظيمة؛ لئلا تعرض للضياع والتلاعب.
ويمكن الجمع بين هذه الروايات بأن مسافة أربعة برد يمكن سيرها في يوم وليلة.
في بعض الكتب الفقهية نصوا على أن المسافة أربعة برد، وأشار بعضهم إلى أنه ولو قطعها في ساعة، أربعة برد ولو قطعها في ساعة، الآن تقطع في ساعة، تقطع في أقل من ساعة، هل لهذا أثر على هذا التحديد؟ نعم؟
يعني بأطول الأجلين أو بأطول التقديرين؟
طالب:. . . . . . . . .
(57/8)
________________________________________
لا بد أن تكون من يومين؟ لا هي هذا أو هذا، يعني عدة المتوفى عنها الحامل هل نقول: إنها بأقصى الأجلين مثل ما قلت أنت هنا؟ ما هي بنظير المسألة التي معنا؟ أو التنظير غير مطابق؟ نعم؟ لو قلنا: إننا مربوطين بالمدة، مسيرة يومين أو يوم، ولو قطعت في مدة يسيرة، يعني لا بد أن ننظر إلى الأمرين معاً على كلامك، ننظر إلى الأمرين معاً، فإذا قلنا: إنه لا بد من مضي المدة يومين فمعناه الوسائل الحديثة ما في شيء اسمه ترخص، في سفر يجلس يومين بالطائرة؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، افترض أنه سافر مسيرة يوم كم؟ عشرين ألف كيلو ورجع بنفس اليوم، لا، لا رابط بينهما؛ لأنهم يأتون بهذا من أجل التقريب للفهم، وإلا فالمدة لا اعتبار لها عند من يحدد بالمسافة.
طالب: لكن ألا يقال -أحسن الله إليك- أن الأصل أن هذه المسافة تقطع ....
هذا الأصل يعني مسيرة يومين قاصدين ثمانين كيلو هذا الأصل، لكن لو قطعها في أقل من ذلك في ساعة مثلاً؟
طالب: لا يعتبر به يا شيخ.
كيف؟
طالب: لا يعتبر بهذا السير المعتبر السير المعتاد.
لكن هل هذه مسافة وإلا ما هي مسافة؟ ترخص وإلا ما ترخص؟
طالب: هي مسافة، لكن لا ننظر للمدة ننظر للمسافة يا شيخ.
الفقهاء لما قالوا: ومسافة القصر أربعة برد، وفصلوا فيما يقابلها، قال بعضهم وأشار وهذه غريبة أن تصدر من بشر غير مؤيد بوحي، ولو قطعها في ساعة، يعني هذا افتراض خيالي عندهم، ولو قطعها في ساعة ثمانين كيلو تقطع .. ، مسيرة يومين تقطع في ساعة؟! هو يخاطب إنس ما يخاطب جن.
طالب:. . . . . . . . .
أقول: إذا قلنا بالأمرين معاً اضطرب التقدير، إذا قلنا: إنها المسافة المذكورة مع النظر إلى المدة لا بد أن يضطرب التقدير، مع اختلاف الوسائل، يعني في وقتهم ممكن، وهنا يقول: ويمكن الجمع بين هذه الروايات بأن مسافة أربعة برد يمكن سيرها في يوم وليلة.
(57/9)
________________________________________
وأما حديث ابن عمر الدال على اعتبار الثلاث فإما أن يجمع بينه وبين اختياره بأن المسافة واحدة، ولكن السير يختلف، أو أن الحديث المرفوع ما سيق –وهذا المهم جداً- أو أن الحديث المرفوع ما سيق لأجل بيان مسافة القصر، بل لنهي المرأة عن الخروج وحدها، ولذلك اختلفت الألفاظ في ذلك، ويؤيد ذلك أن الحكم في نهي المرأة عن السفر وحدها متعلق بالزمان، فلو قطعت مسيرة ساعة واحدة مثلاً في يوم تام لتعلق بها النهي، بخلاف المسافر، فإنه لو قطع مسيرة نصف يوم مثلاً في يومين لم يقصر فافترقا، والله أعلم.
الآن عندنا الدلالة الأصلية والتبعية التي يختلف أهل العلم في الاحتجاج بالدلالة الفرعية التبعية والشاطبي يقرر أنه لا يحتج بها، إنما يحتج بالخبر فيما سيق له، ويخالفه جمع من أهل العلم، يعني ملا تذكر الآية ما يستنبط منها أحياناً عشرة أحكام، عشرين حكم، بعضها قريب وبعضها بعيد، وقد تكون قد نزلت بسبب خاص، وكذلك الحديث قد يستنبط منه مئات الفوائد، منها القريب ومنها البعيد، وقد يكون سبب الورود شيء خاص سيق لأجله، فالمرجح في هذه المسألة في الاستدلال بالدلالة التبعية، لا شك أن الدلالة التبعية في النص الشرعي دعونا من كلام البشر الذين لا يلزمون بلوازم كلامهم، في النص الشرعي الذي لا تخفى عليه خافية أنها معتبرة ما لم تعارض بما هو أقوى منها، يعني الاستدلال على أن الحائض تقرأ القرآن بحديث عائشة: ((افعلي ما يفعل الحاج غير ألا تطوفي بالبيت)) الحديث سيق لما يتعلق بأعمال الحج، وهل من أعمال الحج قراءة القرآن؟ الحاج ما عندنا إشكال أنه يقرأ القرآن كغيره، لكن هل من أعماله الخاصة به اللصيقة به قراءة القرآن؟ نقول: النص ما سيق لأجله، فالاستدلال بالدلالة التبعية، يبقى هل هذا النص معارض أو غير معارض؟
ومثله استدلال الحنفية بحديث: ((إنما مثلكم ومثل من قبلكم كمثل من استأجر أجيراً إلى منتصف النهار بدينار، ثم استأجر آخر إلى وقت العصر بدينار، ثم استأجر ثالثاً إلى غروب الشمس بدينارين، فاحتج أهل الكتاب قالوا: نحن أكثر عملاً وأقل أجراً)).
(57/10)
________________________________________
قال الحنفية: هذا دليل على أن وقت الظهر يمتد إلى مصير ظل الشيء مثليه، ولولا أنه يمتد ما صار أطول من وقت العصر، هل يستقيم مثل هذا الاستدلال مع التنصيص الصريح في حديث عبد الله بن عمرو وغيره إلى أن وقت الظهر إلى مصير ظل كل شيء مثله؟ يمكن أن نستدل بهذا الحديث في مقابل النص الخاص؟ لا يمكن، فإذا لم يعارض يمكن أن يستدل به، لكن إذا عورض تلغى الدلالة الفرعية، والذي قادنا إلى هذا الاستدلال على مسافة القصر بنهي المرأة عن السفر مسيرة يوم وليلة أو يومين أو ثلاثة، والحديث ما سيق لهذا، ولذا قال: وأما حديث ابن عمر الدال على اعتبار الثلاث فإما أن يجمع بينه وبين اختياره بأن المسافة واحدة، ولكن السير يختلف، أو أن الحديث المرفوع ما سيق لأجل بيان مسافة القصر، بل لنهي المرأة عن الخروج وحدها، ولذلك اختلفت الألفاظ في ذلك، ويؤيد ذلك أن الحكم في نهي المرأة عن السفر وحدها متعلق بالزمان.
هذا الحكم أيضاً ينتابه ولو قصر الزمان مسألة الخلوة، يعني إذا وجدت الخلوة حرمت ولو كان الزمان قصيراً، لكن إذا انتفت الخلوة تسافر أقل من هذه المسافة مع انتفاء الخلوة، ولذا يفتى بأن المرأة لها أن تركب مع جمع من النساء أو غيرها فيما لا يطلق عليه السفر، لكن لا تركب وحدها مع السائق، ولو لم يترتب على ذلك سفر؛ لأن بعضهم يقول: إن المسألة تتم في أقل من هذه المدد المذكورة، تتم في ساعة وهذه ليست سفر بالاتفاق، فالمرأة في ركوبها أو مع غير ذي محرم ينتابها الأمران، إذا انتفت الخلوة منع السفر، وإذا وجدت الخلوة فالمنع البات طال الوقت أو قصر؛ لأن بعض الناس قد يستغرب، يعني تسافر ثلاثة أيام يكفي ساعة ما يحتاج ثلاثة أيام، تتم بها المراودة والفعل وينتهي كل شيء، فكيف يعني يسمح ثلاثة أيام مفهومه أنه أقل من ثلاثة أيام أو حتى أقل من يوم وليلة، هذا إذا كان سفر بروز خروج عن البلد، أما إذا لم يكن سفر فلا بد من انتفاء المحظور الثاني وهو الخلوة.
(57/11)
________________________________________
السفر مأخوذ من الإسفار، والإسفار لا يطلق إلا إذا أسفر يعني برز وخرج عن البلد، خرج عن البلد وأسفر؛ لأن الأبنية تحجب بعض السفر الذي هو النور، وخارج الأبنية السفر بأجلى صوره، والسفر هو البروز كما يقال للمرأة: سافرة إذا أبرزت شيئاً من محاسنها.
لكن هنا يقول: ويؤيد ذلك أن الحكم في نهي المرأة عن السفر وحدها متعلق بالزمان، فلو قطعت مسيرة ساعة واحدة مثلاً في يوم تام لتعلق بها النهي، بخلاف المسافر فإنه لو قطع مسيرة نصف يوم مثلاً في يومين لم يقصر فافترقا، يعني لو سافر مسافة عشرين كيلو، لكنه بدلاً من أن يمشي على قدميه سرعة معينة خفف أو كل ما مشى له خطوات جلس يستريح، أو قارب الخطى، أو تريث في مشيه، فإنه لا يتم المطلوب وهو الترخص.
وأقل ما ورد في ذلك لفظ "بريد" إن كانت محفوظة، وسنذكرها في آخر هذا الباب، وعلى هذا ففي تمسك الحنفية بحديث ابن عمر على أن أقل مسافة القصر ثلاثة أيام إشكال، ولا سيما على قاعدتهم بأن الاعتبار بما رأى الصحابي لا بما روى، العبرة بما رأى لا بما روى، ولذلك قد تقدم يرون أن الإناء يغسل من ولوغ الكلب ثلاثاً؛ لأن أبا هريرة أفتى بذلك، مع أن حديثه في الصحيح يغسل سبعاً، فهم يقولون: العبرة بما رأى لا بما روى، إذا اختلف رأيه عن روايته فيقدم رأيه، خلاف قول الجمهور، وهنا اختلف رأيه مع روايته، قال: ففي تمسك الحنفية بحديث ابن عمر على أن أقل مسافة القصر ثلاثة أيام إشكال، ولا سيما على قاعدتهم بأن الاعتبار بما رأى الصحابي لا بما روى، فلو كان الحديث عنده لبيان أقل مسافة القصر لما خالفه، وقصر في مسيرة اليوم التام.
وقد اختلف عن ابن عمر في تحديد ذلك اختلافاً غير ما ذُكر، فروى عبد الرزاق عن ابن جريج قال: أخبرني نافع أن ابن عمر كان أدنى ما يقصر الصلاة فيه مال له بخيبر، وبين المدينة وخيبر ستة وتسعون ميلاً، أدنى ما يقصر الصلاة فيه مال له بخيبر، بينها وبين المدينة ستة وتسعون ميلاً هذا أطول.
وروى وكيع من وجه آخر عن ابن عمر أنه قال: "يقصر من المدينة إلى السويداء" وبينهما اثنان وسبعون ميلاً.
(57/12)
________________________________________
وروى عبد الرزاق عن مالك عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه أنه سافر إلى ريم فقصر الصلاة، قال عبد الرزاق: وهي على ثلاثين ميلاً من المدينة.
وروى ابن أبي شيبة عن وكيع عن مسعر عن محارب قال: سمعت ابن عمر يقول: إني لأسافر الساعة من النهار فأقصر، وقال الثوري: سمعت جبلة بن سحيم قال: سمعت ابن عمر يقول: لو خرجت ميلاً قصرت الصلاة، إسناد كل منهما صحيح، وهذه أقوال مغايرة جداً، فالله أعلم.
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ويش؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني كل من أراد أن يسافر أو يقتصر ... تطلب فتوى قبل ...
طالب:. . . . . . . . .
لكن العرف من زمن الصحابة إلى أن وجدت هذه الوسائل الحديثة واحد، ووجد الخلاف الكبير بين أهل العلم، يعني هذه المسألة حقيقة يعني من المسائل المشكلة في العلم، هي وتحديد المدة التي يقصر فيها، ويجمع فيها، على ما سيأتي.
الأصل أن النصوص المطلقة تبقى على إطلاقها ما لم يرد مقيد، لكن ترتب على هذا الإطلاق مفاسد، وهذا التقييدات التي ذكرها أهل العلم من أخذ بعضهم هذا القيد من نصوص غير صريحة، ولم تسق لهذا من جهة أو الاعتماد على أقوال ليست مرفوعة من جهة، ومختلفة عن الشخص الواحد من جهة أخرى، وسيأتي نظير هذا الكلام في تحديد المدة التي إذا زاد مكث المسافر فيها في مكان واحد لا يجوز له أن يترخص.
على كل حال نكمل كلام ابن حجر وفي النهاية يعني لو لم يكن في هذا الدرس نأتي -إن شاء الله- على بقية المسألة؛ لأنها مسألة تحتاج إلى مزيد عناية مثل ما قلت، يعني ليست من المسائل السهلة التي يفتى فيها .. ، أحياناً قد يلجأ إلى القول المرجوح لما يترتب عليه من مصالح، وقد يكون هو الراجح في حقيقة الأمر، لكن القصور أو التقصير في بحث المسألة جعله مرجوحاً، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
طيب.
طالب:. . . . . . . . .
(57/13)
________________________________________
يعني نلغي اعتبار الحديث المرفوع الذي جاء فيه لفظ السفر: ((لا تسافر)) يعني هل الذكر للشيء باللفظ الموافق سفر بألفاظ أو بتقديرات مختلفة هل يلغي ما عداه؟ أو بمعنى آخر أن المطلق إذا وجد له أكثر من تقييد مختلف وجد له أكثر من قيد مختلفة فهل هو من صور حمل المطلق على المقيد، أو يبقى المطلق على إطلاقه؟
فمثلاً الصيام في كفارة اليمين مطلق، يعني جاء تقيده بقراءة ابن مسعود، لكن على القراءة المعتمدة مطلق، وهو صيام كفارة، وجاء صيام الكفارة مقيد، كما أنه جاء مفرق أيضاً، يعني فيه قيدان:
الأول: صيام شهرين متتابعين، والثاني: مفرق صيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم، هل يقيد بالتتابع أو بالتفريق، أو نقول: لا هذا ولا هذا؟ ونظيره السفر المطلق في النصوص، جاء ذكر السفر مقيداً بيوم وليلة، وجاء مقيد بيومين، وجاء مقيد بثلاثة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لكنه في النص سماه سفراً، وجعله محدد بمدة، لكن هذه المدة جاءت مختلفة من نص إلى آخر.
طالب:. . . . . . . . .
لا لا، الإشارة التي ذكرها أو أن الحديث المرفوع ما سيق لأجل بيان مسافة القصر، هذا مهم جداً في هذا، هذا مهم جداً في تحرير المسألة.
قال -رحمه الله-: قوله: (وهي) أي الأربعة برد (ستة عشر فرسخاً) ذكر الفراء أن الفرسخ فارسي معرب، وهو ثلاثة أميال، والميل من الأرض منتهى مد البصر؛ لأن البصر يميل عنه على وجه الأرض حتى يفنى إدراكه، وبذلك جزم الجوهري.
وقيل: حده أن ينظر إلى الشخص في أرض مسطحة فلا يدرى أهو رجل أو امرأة، يعني حتى هذه الأمور يعتريها ما يعتريها إذا كان الأصل في تحديد الميل أنه ما يدركه أو ما ينتهي إليه البصر، بعض الناس ينتهي بصره عند عشر هذه المسافة، وبعضهم يمتد إلى ضعفها، فالناس يتفاوتون تفاوتاً كبيراً، لكنه حدد يعني، عُرف، إذا قالوا: رمية حجر، بعض الناس رميته أضعاف رمية بعض الناس، وكانت الأمور مبنية على مثل هذا؛ لأنهم لا يهتمون بالدقة في مثل هذه الأمور، لا يعتنون بها.
(57/14)
________________________________________
وقيل: حده أن ينظر إلى الشخص في أرض مسطحة فلا يدري أهو رجل أو امرأة، أو هو ذاهب أو آتٍ، قال النووي: الميل ستة آلاف ذراع، والذراع أربعة وعشرون إصبعاً، يعني ثلاثة كيلو على كلام النووي، النووي الميل ستة آلاف ذراع، والذراع أربعة وعشرون إصبعاً معترضة معتدلة، والإصبع ست شعيرات معترضة معتدلة، وهذا الذي قاله هو الأشهر.
يعني أن الميل ثلاثة كيلو؛ لأن الذراع قريب من نصف متر، فيكون ثلاثة آلاف متر، هذا فرق بينه وبين المعتمد في تقدير الميل كثير.
وهذا الذي قاله هو الأشهر، ومنهم من عبر عن ذلك باثني عشر ألف قدم، بقدم الإنسان، وقيل هو أربعة آلاف ذراع، وقيل: بل ثلاثة آلاف ذراع، نقله صاحب البيان، وقيل: وخمسمائة، صححه ابن عبد البر، يعني ثلاثة آلاف وخمسمائة قريبة جداً.
وقيل: هو ألفا ذراع، ومنهم من عبر عن ذلك بألف خطوة للجمل، ثم إن الذراع الذي ذكر النووي تحديده قد حرره غيره بذراع الحديد المستعمل الآن في مصر والحجاز في هذه الأعصار، فوجده ينقص عن ذراع الحديد بقدر الثمن، فعلى هذا فالميل بذراع الحديد على القول المشهور خمسة آلاف ذراع ومائتان وخمسون ذراعاً، وهذه فائدة نفيسة قل من نبه عليها.
وحكى النووي أن أهل الظاهر ذهبوا إلى أن أقل مسافة القصر ثلاثة أميال، وكأنهم احتجوا في ذلك بما رواه مسلم وأبو داود من حديث أنس قال: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال -أو فراسخ- قصر الصلاة" وهو أصح حديث ورد في بيان ذلك وأصرحه، وقد حمله من خالفه على أن المراد به المسافة التي يُبتدئ منها القصر لا غاية السفر، ولا يخفى بعد هذا الحمل، يعني هل من المدينة إلى ذي الحليفة مسافة قصر؟ هل هي مسافة قصر؟ بل هي ابتداء السفر؛ لأنه استبعد.
قال: ولا يخفى بعد هذا الحمل مع أن البيهقي ذكر في روايته من هذا الوجه أن يحيى بن يزيد راويه عن أنس قال: سألت أنساً عن قصر الصلاة وكنت أخرج إلى الكوفة -يعني من البصرة- فأصلي ركعتين ركعتين حتى أرجع، فقال أنس ... فذكر الحديث، فظهر أنه سأله عن جواز القصر في السفر، لا عن الموضع الذي يبتدأ القصر منه.
(57/15)
________________________________________
ثم إن الصحيح في ذلك أنه لا يتقيد بمسافة بل بمجاوزة البلد الذي يخرج منها، ورده القرطبي بأنه مشكوك فيه فلا يحتج به في التحديد، مشكوك فيه؛ لأنه قال: ثلاثة أميال أو فراسخ، فلا يحتج به في التحديد بثلاثة فراسخ، فإن الثلاثة أميال مدرجة فيها، فيؤخذ بالأكثر احتياطاً، وقد روى ابن أبي شيبة عن حاتم بن إسماعيل عن عبد الرحمن بن حرملة قال: قلت لسعيد بن المسيب: أأقصر الصلاة، وأفطر في بريد من المدينة؟ قال: نعم، والله أعلم.
تنبيه:
اختلف في معنى الفرسخ، فقيل: السكون ذكره ابن سيده، وقيل: السعة، وقيل: المكان الذي لا فرجة فيه، وقيل: الشيء الطويل.
ثم ذكر الأحاديث المرفوعة.
لو نظرنا إلى مسألة التحديد أو العمل بإطلاق النصوص، فما الذي عليه عامة أهل العلم من أهل المذاهب المتبوعة التحديد أو الإطلاق؟ التحديد، الأئمة الأربعة كلهم يرون التحديد، وأتباعهم على هذا، وهذه مسألة يجب أن يتنبه لها طالب العلم، هذه المسألة في غاية الأهمية؛ لأنها تفيد في التعامل مع النصوص، يعني إذا وجدنا نصوص صحيحة صريحة، دعونا من هذه المسألة، هذه المسألة النصوص ليست فيها صريحة، نصوص صحيحة صريحة والأئمة الأربعة وأتباعهم كلهم لا يقولون بمقتضاها، يعني حديث صحيح صريح يدل أو فيه أمر والأصل في الأمر عند الجمهور الوجوب، ما لم يوجد صارف، وجد أمر صحيح صريح أو وجد نهي صحيح صريح، والأصل في النهي عند الجمهور بما في ذلك الأئمة المتبوعون الأصل فيه التحريم ما لم يوجد صارف.
أنت طالب علم لديك الأهلية قل: فقيه بالقوة القريبة من الفعل؛ لأنك لو أنت فقيه بالفعل لكنت حافظاً للمسائل بأدلتها، فقيه بالقوة القريبة من الفعل، وعندك مكتبة متكاملة فيها كل ما يحتاج إليه طالب العلم، فبحثت في هذه المكتبة فما وجدت لهذا الأمر صارفاً، ولم تجد لذلك النهي صارفاً، لكن الأئمة الأربعة وأتباعهم وغيرهم من الأئمة المعتبرين كلهم يقولون بالنسبة لهذا الأمر بالاستحباب، وبالنسبة لذلك النهي بالكراهة، ولم تجد من يقول بمقتضى الأمر، أو بمقتضى النهي إلا الظاهرية، كيف تصنع؟ نريد أن نتوصل بهذا الكلام إلى ما عندنا
(57/16)
________________________________________
هل نقول: إن طالب العلم الذي بحث ولم يجد يسوغ له أن يرجح غير ما عليه السواد الأعظم من أئمة الإسلام بمجرد أنه بحث فلم يجد؟ أو نقول: إن الصارف موجود والأئمة الكبار وأتباعهم أورع من أن يصرفوا بغير صارف؟ لكننا لم نقف على الصارف، إما لقصورنا عن الوصول إلى الحقيقة، أو لتقصيرنا في البحث، لا شك أن اتفاق الأئمة مع أتباعهم؛ لأنه يوجد في كل مذهب من المذاهب المتبوعة علماء راسخون محققون يخرجون عن مذاهبهم إذا كان الدليل مع غيرهم، ألا يوجد من هذا النوع في المذاهب كلها؟ يوجد، فلو وجدوا لخرجوا عن مذاهبهم، وهذا أيضاً يقوي النظر في هذه المسألة، وإلا لو المسألة كان كلها تقليد لقلنا: الأئمة أربعة والبقية تبع، لكن لكل إمام ألوف مؤلفة من الأتباع بما فيهم من يعتمد النص ولو خالف إمامه.
هل نقول: إننا لم نجد صارف فلا يوجد، أو نقول: إن الصارف الذي دلنا يقيننا بورع الأئمة وأتباعهم من المحققين أن الصارف موجود، لكننا لم نقف عليه؟ كما يقال في الحديث الصحيح الصريح الذي يجمع الأئمة على عدم العمل به، ولم نجد ناسخ، لم نقف على ناسخ، هل نقول: إنه منسوخ ولو لم نقف على الناسخ أو نعمل به؟
طالب: منسوخ.
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، الإجماع لا ينسخ ولا ينسخ به، النسخ من خصائص النصوص، هل نقول كما يقول جمع من أهل العلم: إنه موجود ناسخ، لكن ما وقفنا عليه، كما أننا نقول في مثل هذه الصورة أنه يوجد صارف، لكن لم نقف عليه أو نقول: إن الحق مع من جاء به سواءً كان الأئمة أو غيرهم.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا ما هو بإجماع يوجد مخالف.
طالب:. . . . . . . . .
هذه مسألة تختلف.
طالب:. . . . . . . . .
والعام قبل .. ، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا لا هذه مسألة ترجع إلى هيبة الأئمة من جهة، واعتماد الحق الذي يدل عليه الدليل من جهة أخرى، ولذلك شيخ الإسلام لا يتردد في مثل هذه المسائل، شيخ الإسلام عنده من الجرأة المبنية على العلم الراسخ المتين ما لا يمكن أن يفعله آحاد طلاب العلم، فهذه المسالة عويصة، وتحتاج إلى مزيد تأني من طالب العلم، ليس كل ما لاح له قول، وراق له تبعه، وضرب بأقوال الأئمة الحائط.
(57/17)
________________________________________
على كل حال في مسألة صراحة الدليل وعدم وجود الصارف عن الوجوب أو التحريم إلا أن الأئمة قاطبة على خلافه هذه نظير ما إذا اتفق الأئمة على عدم العمل بالخبر مع أنني سألت شيخنا الشيخ ابن باز قلت: نجد مسائل فيها دليل صحيح صريح فيه أمر، ولم نجد له صارفاً، ولم يقل بمقتضاه إلا الظاهرية، فقال الشيخ -رحمة الله عليه-: الحق معهم، مع الظاهرية، وهذه مسألة يمكن تبنى على خلاف بين أهل العلم في الاعتداد بقولهم، هل يعتد بقول الظاهرية أو لا يعتد؟ هل يعتبرون في الخلاف والإجماع وإلا لا يعتبرون؟ وذكرنا مراراً قول النووي وعدم اعتداده بقولهم، ولا يعتد بقول داود لأنه لا يرى القياس الذي هو أحد أركان الاجتهاد، وينقل الإجماع في مسائل كثيرة، وينقل مع ذلك قول داود المخالف، والمسألة تستكمل -إن شاء الله تعالى- في الدرس القادم، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
(57/18)
________________________________________
بسم الله الرحمن الرحيم

شرح: مختصر الخرقي – كتاب الصلاة (29)
الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هذا يسأل يقول: هل القراءة في مصحف الجوال أفضل أم في المصحف –يعني المصحف الورقي المعروف-؟ وما الفرق؟
أولاً: يختلف أهل العلم في تفضيل القراءة من المصحف على الحفظ، كثير من أهل العلم يرى أن القراءة من المصحف أفضل من الحفظ، من القراءة حفظ، لكن قد يترتب على إدامة القراءة من المصحف نسيان الحفظ، فكون الإنسان يعتمد على حفظه هذا يضمن له عدم النسيان.
يبقى النظر في المفاضلة بين المصحف المكتوب على ورق المتوارث من الصدر الأول، منذ أن كتب المصحف إلى يومنا هذا، والمقارنة بينه وبين هذه الآلات المحدثة التي فيها الخير والشر، هذه الآلات محدثة، ومع ذلك تستعمل في الخير والشر، أما المصحف فإن استعماله لا يكون إلا في الخير هذا من جهة، وإلا فالأصل أنه لو أن هذه الآلات استعمالها في الخير المحض قلنا: إن هذه كتابة وهذه كتابة، وهذا لوح يمكن أن يقرأ منه، وذاك لوح سواء كان من ورق أو من خشب، أو من زجاج أو من غيره لا فرق، لكن يبقى أن ما توارثته الأجيال جيل عن جيل من صدر الأمة إلى يومنا هذا لا شك أنه لا يعدل عنه إلا مع عدمه.
طالب: أحسن الله إليك ألا يستأنس بأنه يقع في القلب من احترام هذا المصحف المكتوب في الورق ما لا يقع في القلب من تعظيم هذا الموجود في الجوال.
نعم الشيخ يقول: من الفروق أيضاً أن المسلم جُبل على تعظيم المصحف؛ لأنه كما أشرنا خاص بكتاب الله -عز وجل-، بينما هذه الآلات المحدثة ليس لها من الهيبة والتقدير والاحترام ما للمصحف، وأحكام المصحف معروفة في الشرع كثيرة جداً، وألف فيها مؤلفات، بينما هذه الجوالات باعتبار أنها تستعمل في القرآن وفي غيره لا يكون لها من التقدير والاحترام مثل ما للمصحف.
(58/1)
________________________________________
أيضاً القرآن في المصحف ثابت موجود على كل حال، وفي الجوال ليس بثابت، قد يمسح القرآن ويوضع مكانه شيء آخر، وأثناء وجوده وتخزينه في ذاكرة الجوال ليس وجوده مثل وجوده على الورق، وجوده في الجوال مثل وجوده في الذهن، مثل وجوده في الحفظ في الحافظة، وحينما يضع النبي -عليه الصلاة والسلام- رأسه في حجر عائشة وهي حائض وفي جوفه كتاب الله، وتسرح شعره، ترجله، وفي جوفه كتاب الله لم يأخذ الحكم الذي هو مقرر للمصحف، وفي البخاري: أن السلف كانوا .. ، جمع من التابعين منعوا مس المصحف، ولو من وراء الجلد، أو من وراء ما يحفظ به من كيس ونحوه، هذا قول لبعض السلف، ومدون في صحيح البخاري، فعلى هذا المصحف له هذه الهيبة، وله هذه الأحكام، بخلاف ما إذا كان بالجوال، وفي الحقيقة لو بحثت عن المصحف ما وجدت شيء، فأشبه ما يكون بالحافظة التي يستودع فيها القرآن وغيره في صدور الرجال، لا تثبت له أحكام المصحف، نعم إذا كان المصحف بارزاً على شاشة الجوال مثل الورق مثل اللوح الذي يكتب فيه القرآن، لكن إذا كان مخفياً في ذاكرته يعاد متى ما طلب، فأشبه ما يكون بما في صدور الرجال، ليست له الأحكام الثابتة للمصحف، يعني لو كسرت الجوال هذا تجد شيء مما خزن فيه؟ ما تجد شيء، فهو أقرب ما يكون بالحافظة التي في صدور الرجال، والأحكام حينئذٍ تختلف.
طالب:. . . . . . . . .
يبقى أن المصحف له أحكام تخصه لا يشاركه فيها الجوال، ومثل ما قلنا: الرسول -عليه الصلاة والسلام- يضع رأسه في حجر عائشة وترجله وفي جوفه كتاب الله، وتمسه بدون طهارة وهي حائض، والتنصيص على هذا كونها تذكر أنها ترجل النبي -عليه الصلاة والسلام- وتباشر جسده وهي حائض يدل على أن للحائض من الأحكام ما ليس للطاهرات، واستدل به أهل العلم على أن الحائض لا تمس المصحف، ولا تقرأ القرآن؛ لأن التنصيص على ذلك يدل على أن الطاهرة بخلافها.
طالب:. . . . . . . . .
نعم فيه أخطاء، لكن أنت افترض في مصحف مراجع بدقة ما فيه أخطاء، أما إذا كان فيه أخطاء هذا شيء ثاني.
(58/2)
________________________________________
يقول: هل حديث أن علي -رضي الله عنه- نام مكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوم الهجرة إلى المدينة صحيح أم ضعيف؟ وإذا كان صحيحاً من أخرجه؟ وإذا كان ضعيفاً فما العلة للضعف؟
هذا أهل السير يذكرونه، ويتواردون على ذكره ويتناقلونه، أما أنا فلم أبحث عن درجته.
يقول: امرأة بلغت منذ ثمان سنين، وخلال هذه السنوات تطهر قبل صلاة الفجر وتصلي الفجر فقط دون المغرب والعشاء.
منذ ثمان سنين، تطهر قبل صلاة الفجر، لكن قبل دخول وقت الفجر وإلا بعده؟ كونها تطهر قبل صلاة الفجر وبعد طلوع الفجر هذا ما عليها شيء، وإذا كانت تطهر قبل طلوع الفجر فعلى الخلاف بين أهل العلم في نهاية وقت صلاة العشاء الذي يقول: إنه يستمر إلى طلوع الفجر يقول: العشاء لا إشكال في وجوبها ولزومها، وأما المغرب فقول لجمع من أهل العلم أنها تقضي ما فاتها وما يجمع إليها، لكن إذا كانت .. ، وعلى القول الثاني أن وقت صلاة العشاء والمنصوص عليه في حديث عبد الله بن عمرو في صحيح مسلم وغيره أن وقت صلاة العشاء إلى منتصف الليل، وهذا هو المرجح، فعلى هذا لا يلزمها شيء.
يقول: إذا كان المأموم مسبوقاً بركعة فإن الإمام يسن له أن يرفع يديه للتكبير بعد القيام من التشهد الأول بعد الركعة الثانية، لكن هل المأموم يسن له رفع اليدين بعد التشهد الأول أو بعد الركعة الثانية له؟
يسن له رفع يديه بعد الركعة الثانية له التي هي الثالثة بالنسبة للإمام؛ لأن ما يدركه المسبوق هو أول صلاته كما سبق تقريره.
طالب: لكن هل يرفع من باب المتابعة أحسن الله إليك؟
لا لا ما يرفع؛ لأنها أولى، بالنسبة له أولى، وليس محل الرفع.
قريب لي يريد مني أن أستقدم سائقاً خاصاً على كفالتي ليعمل لديه في ورشة تصليح سيارات، فهل يجوز هذا؟
سائق تستقدمه على أنه سائق، وتقدم على الجهات على أنه سائق، وللسائق من الإجراءات ما ليس للعامل في الورشة، فأنت مخالف في هذا، لكن لو استقدمته على أنه سائق، ثم بعد ذلك تبين أنه ليس لك به حاجة، ونقلت كفالته إلى غيرك هذا أمره ثاني، والثاني لا يحتاجه لقيادة مثلاً يحتاجه لعمل آخر الأمر فيه سعة.
(58/3)
________________________________________
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: صلاة المسافر
قال -رحمه الله-: "وإذا كانت مسافة سفره ستة عشر فرسخاً، ثمانية وأربعين ميلاً بالهاشمي" وعرفنا أنها تقدر بالكيلوات بثمانين كيلاً "فله أن يقصر إذا جاوز بيوت قريته" وتقدم الكلام في المسافة هذه، وقرأنا ما جاء في الصحيح عن الصحابة، وما أردف بالأحاديث المرفوعة، وعرفنا من خلال ما ذكرنه في الدرس الماضي أن تقدير المسافة لا يدل عليه دليل يعتمد عليه في مثل هذا الحكم، لكن الإشكال يكمن في عدم اتحاد الأعراف، وعدم معرفة كثير من المسلمين في التحديد إذا رُد إلى العرف، مما يخشى بسببه ضياع هذه الفريضة العظيمة، فالتحديد الذي قدره أهل العلم، وجماهير أهل العلم على التقدير بالمسافة، يختلفون، منهم من يقول: يوم، ومنهم من يقول: يومين، ومنهم من يقول: ثلاثة، وتتفاوت بين أربعين إلى مائة وعشرين من الأكيال، هذا قول جماهير أهل العلم، لكن ليس عندهم ما يعتمد عليه في التقدير والتحديد، كما قال ابن قدامه وغيره، ولذا يرى شيخ الإسلام وجمع من أهل التحقيق أن مرد ذلك إلى العرف، فاللغة لا تساعد على التحديد، ولم يرد في الشرع ما يدل عليه، إلا أقوال صحابة على ما تقدم ذكره، وأما الأحاديث المرفوعة وهي أحاديث سفر المرأة بلا محرم هذه الأحاديث ما سيقت لبيان هذه المسألة، فدلالتها على ما يقرره أهل العلم ويستدلون به عليها دلالة فرعية، وعلى هذا فالأقوى من حيث الدليل عدم التحديد، وأن المراد أنه إذا وجد الوصف المؤثر الذي جاءت به النصوص وهو السفر أنه يتم الترخص، ويباح الترخص، وإذا عدم انتفى، فالنصوص علقت الترخص بوصف، فصار هذا الوصف مؤثراً في ثبوت الحكم وانتفائه، ولم يرد ولا يوجد في لغة العرب ما يحدد مسافة معينة لمسمى هذا الوصف الذي هو السفر، والأدلة الشرعية من الكتاب والسنة لا تنهض على التحديد، نعم في أقوال الصحابة ما يدل على ذلك، فعن ابن عباس وابن عمر، وسبق أن قرأنا ما في الصحيح من ذلك، وقرأنا توضيح ابن حجر لهذه النصوص.
(58/4)
________________________________________
فأخيراً يقال: التحديد الذي يقول به جماهير أهل العلم لا يوجد دليل ينهض على الإلزام به، وأيضاً من جهة أخرى ترك ذلك إلى أعراف الناس مع تباين هذه الأعراف، واختلاط المسلمين بغيرهم وبعد العهد عن المصادر الشرعية واللغوية تجعل هذه الأعراف في كثير من الأحيان لا يمكن أن يستند إليها، يعني لو سألت أي شخص من عوام الناس عن معنى السفر، والدين للجميع من العرب وغيرهم، فكيف يرد مثل هذا الحكم الذي هو من أعظم الأحكام المتعلقة بأعظم الفرائض كيف يرد إلى اجتهادات الناس؟ فتجد من آثار ترك التحديد والفتوى بعدم التحديد تضييع كثير من المسلمين لعباداتهم من صلاة وصيام وغيرهما، نعم؟
طالب: عدم التحديد يفضي إلى. . . . . . . . .
وجود هذا التحديد في كلام الصحابة -رضوان الله عليهم- يجعل الإنسان يتهم نفسه، إما بالقصور أو بالتقصير عن البحث، وبحثنا في آخر الدرس الماضي أن القول إذا عمل به عموم الأئمة وأتباعهم من الصدر الأول إلى آخر الزمان، ولم يوجد لهم مخالف إلا النزر اليسير من أهل العلم علينا أن نتهم أنفسنا.
على كل حال مثل ما ذكرنا لم نقف على شيء يدل على التحديد الملزم الذي لا يحاد عنه، ثم هذا التحديد الذين يقولون به، مسألة ثمانين كيلو، هل هي تحديد وإلا تقريب؟ يعني نقص كيلو مثلاً أو كيلوين أو خمسة.
طالب:. . . . . . . . .
على قول الوسط أنه يومين.
طالب:. . . . . . . . .
لا، مثل ما ذكر، كيف من سبعين إلى تسعين؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، نقول: أربعين يوم وليلة البخاري يوم وليلة أربعين كيلو، والحنفية ثلاث ليال مائة وعشرين، لكن الحنابلة والشافعية على أنه مسيرة يومين قاصدين، يعني ثمانين كيلو.
طالب:. . . . . . . . .
يعني يحمل على أنه .. ، لا لا ما يمكن يسويه أحد، يمشي يوم وليلة ما يقف، ما هو بصحيح.
طالب:. . . . . . . . .
(58/5)
________________________________________
لا لا العبرة بسير الناس في وقت التنزيل، ولذلك من باب التمثيل جاء عن ابن عباس في صحيح البخاري من مكة إلى جدة، ومن مكة إلى الطائف، ومن مكة إلى عسفان، وهي مسافات متقاربة، فهذا أضمن للعبادات، وإن كان الدليل يضعف عن الإلزام به، وكان الشيخ ابن باز -رحمه الله- فيما ذكر في فتاويه أنه كان يقول بقول شيخ الإسلام، ثم لما رأى ما حصل من الناس من تفريط في أعظم العبادات العملية في الصلاة، ومثله في الصيام من الآثار المترتبة على القول بعدم التحديد رجع إلى القول بالتحديد، وهو قول عموم أهل العلم.
طالب: لكن أحسن الله إليك في كلام ابن عباس مثل ما بين جدة ومكة، مع اتساع المدن ضاقت المسافة.
عاد ينظر، في وقته .. ، يعاد النظر، يعني قد يكون ما بين بلدين مسافة قصر في وقت، ولا يكون مسافة قصر في وقت؛ لأنه يحسب من مفارقة العمران، الآن امتدت مكة من جهة جدة أكثر من عشرين كيلو، وجدة أيضاً زحفت إلى مكة، فالآن بينهما لا يصل إلى ستين أو خمسة وستين كيلو.
طالب:. . . . . . . . .
لا، نفس الشيء هذا، إذا رجعنا إلى القول نرجع من الأول؛ لأنه ما هو منضبط.
طالب:. . . . . . . . .
لا، يمكن أن يقال: من يعرف ويجمع بين العرف والشرع وعنده من التقوى والورع ما لا تضيع معه العبادات يمكن أن يرد إلى العرف، والذي يخشى منه تضييع هذه العبادات، أو إذا ترك أو رد إلى العرف ما عرف، فالذي لا يعرف العرف كيف يحكم العرف؟
طالب:. . . . . . . . .
(58/6)
________________________________________
على كل حال إذا رجح قول يرجح بجميع آثاره المترتبة عليه، الآن هم لا يختلفون فيما إذا وجدت المسافة والمدة في قطع هذه المسافة، يعني لو قلت من الرياض إلى مكة ثمانمائة كيلو تقطع في السيارة بعشر ساعات، أقل من يوم وليلة على التحديد الأول، لكنها تقطع بالأحمال يمكن في عشرة أيام، بعشرة أيام تقطع، أو عشرين يوم، هذا اجتمعت المدة والمسافة مثل هذا ما في إشكال بالإجماع قصر، لكن لو قطع هذه المدة بساعة وقد وجد، الساعة ما تعد سفر في العرف، فإذا رددناهم إلى العرف لا بد أن يختل إما الوقت وإما المسافة، وترتب من الآثار على القول بالإطلاق، ورد الناس إلى العرف، ترتب عليه من يذهب إلى الدراسة سنين، ويعتبر نفسه مسافراً يجمع ويقصر الصلاة، ويفطر في رمضان، ويجمع السنين ما يصوم، خمس سنين ست سنين ما يصوم، ويصلي في سكنه يجمع ويقصر، هل هذا مسافر؟ ويعد نفسه مسافر، العرف يقول له: مسافر، أنا ما دام أنا في هذا البلد وأرجع إلى بلدي أنا مسافر، فمثل هذا لا ينضبط، وإذا قلنا: إنه يعتبر مسافر إذا سافر إلى بلد بعيد بلد أجنبي مثلاً في أوروبا أو في أمريكا مسافر، نعم في عرف الناس، لكن ماذا عما لو سكن الرياض عشر سنين ويرجع إلى القصيم؟ ويش تقول له؟ وما الفرق حينئذٍ بين الرياض وأوروبا؟ يعني الآثار المترتبة على القول بالإطلاق وعدم التحديد لا شك أنها ترتب عليها لا سيما مع تساهل كثير من المسلمين في أمور دينهم ترتب عليها من ضياع العبادات ما يترتب، وهذا أمر مشاهد وملاحظ، مما جعل بعض أهل التحقيق يرجح القول بالتحديد، سواءً كان بالمسافة أو بالمدة؛ لئلا تضيع العبادات، وإن كان دليل التحديد لا ينهض مثل ما ذكرنا.
طالب:. . . . . . . . .
ما يخالف اجمع، اجمع واقصر.
طالب:. . . . . . . . .
يجمع ويقصر ويش المانع؟
طالب:. . . . . . . . .
لا لا مسافرين يا رجال، مائة وخمسين كيلو، سفر لا لا.
طالب: لكن إذا قيل يا شيخ: إن السفر ما فيه زاد وراحلة؟
(58/7)
________________________________________
ما جاء في سفر المرأة لا يمكن أن يورد هنا؛ لأن المرأة لا يجوز لها أن تسافر بمعنى أن تخرج من البلد بدون محرم ولو كيلو واحد، كونها نهيت أن تسافر يوم وليلة، ونهيت أن تسافر يومين، ونهيت أن تسافر ثلاث كل هذه أمثلة.
طالب:. . . . . . . . .
لا مفهوم للعدد هنا.
طالب:. . . . . . . . .
هذه المسافات تختلف باختلاف الأوقات، ووعورة الطريق أيضاً له دور، لو كان جبال، تبي تسافر عشرة أيام بعشرين كيلو لو كانت وعرة.
طالب:. . . . . . . . .
أقل باعتبار المسافة المحددة عند أهل العلم، هم ضبطوا الوقت يومين قاصدين، ثم نزلوا مسافة هذين اليومين القاصدين على الأرض في أرض متوسطة، فوجدوا ذلك أنها بهذا المقدار ستة عشر فرسخ ثمانية وأربعين ميلاً، إذا قلنا: مسافة يومين؛ لأن الإبل تقطع هذه المسافات في هذه المدة، فيتطابق عندهم المسافة والمدة، وهذه غير المدة التي يترخص فيها المسافر أربعة أيام، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هي المسألة مثل ما ذكرنا في الدرس الماضي من عضل المسائل ولن تنحسم؛ لأن القول بالتحديد هو قول عامة أهل العلم على اختلاف بينهم في المقدار، والذي يرد به على البخاري يرد به على الحنابلة والشافعية، والذي يرد به على الحنابلة والشافعية يرد به على الحنفية؛ لأنهم يجمعهم أن التحديد لا يدل عليه دليل ملزم، يبقى أن الأثر المترتب على الإطلاق ورد ذلك إلى العرف موجود في قول من يقول بعدم التحديد، فنظراً للآثار المترتبة على القول الآخر إضافة إلى أنه لم يقل به من الأئمة المتبوعين، ولا يُعرف عن أحد من الصدر الأول، يعني الأئمة كلهم على التحديد، وأتباعهم إلا من قلّ، يعني شيخ الإسلام، ابن قدامه، نفر يسير من أهل العلم.
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
ابن عمر روي عنه التحديد مثل ابن عباس.
طالب:. . . . . . . . .
هم ما عاشوا عصرنا الذي نعيشه، ما عرفوا أن الناس يسافرون يدرسون عشرين سنة ويقصرون ويجمعون، يقول: أنا مسافر ارجع إلى بلدي.
طالب:. . . . . . . . .
ستة أشهر ينتظر، ينتظر الفرج، ينتظر الثلج.
طالب:. . . . . . . . .
لكن أنت مع اللي يسافر عشرين سنة ويجمع ويقصر ويفطر؟
(58/8)
________________________________________
طالب:. . . . . . . . .
ما أدري، إذاً انحلت المسألة.
طالب: هذا ما نوى الإقامة يا شيخ.
ما نوى إقامة يقول: لا أبد بس أبقضي حاجتي وأرجع.
طالب: يعتبر مقيم.
ما هو مقيم عنده، يقول: مسافر أنا؛ لأنك رديته إلى العرف، العرف يقول: مسافر، كل الناس تقول: مسافر، مسافر يدرس ويرجع -إن شاء الله-، لو رددته إلى العرف هذا عرف الناس.
طالب:. . . . . . . . .
والله هذا الذي جرى عليه عموم أهل العلم، حددوا المسافة. . . . . . . . .، بل صرح بعضهم بأن قال: ولو قطعها في ساعة.
يقول: "فله أن يقصر إذا جاوز بيوت قريته" لأنه لا يتحقق الوصف إلا بهذا، لا يتحقق الوصف المؤثر الذي هو السفر إلا إذا جاوز بيوت قريته، ويعبر بعضهم بعامر القرية، بمعنى الخراب لا اعتداد به، لو كانت أطراف البلد خراب غير مسكونة غير عامرة فإنه يبدأ من العامر، ويجمع ولو لم يجاوز هذا الخراب، فإذا جاوز العامر، وفارق هذا العامر فإنه يبدأ بالترخص على أن تكون الغاية قد بلغت المسافة التي حددها أهل العلم، والنبي -عليه الصلاة والسلام- سافر من المدينة وغايته إلى مكة، سفر بجميع المقاييس وعلى جميع الأقوال سافر من المدينة إلى مكة، وجمع في أربعة أميال أو ستة أميال في ذي الحليفة، فإذا جاوز عامر القرية انتهى، بدأ الترخص.
يقول: "فله أن يقصر إذا جاوز بيوت قريته" ومنهم من يقول: إنه ما دام أزمع السفر، وعزم عليه، وبدأت المشقة من الاستعداد للسفر وهو في بيته له أن يجمع ويقصر ويفطر؛ لأنه متلبس بالمشقة حكماً؛ لأن أسباب أو العلة في الترخص هو المشقة.
طالب: أحسن الله إليك مرابع البلد مثل الاستراحات والمحطات تحتسب؟
إذا كانت عامرة مسكونة تحتسب، إذا كانت مسكونة وعامرة ويقول: وصلنا الرياض، تعدينا الرياض تحتسب، يعني الآن لو وصل إلى مطار الرياض ألا يقول: وصلنا الرياض، وما دام في مطار الرياض ما بعد سافر يقول: إلى الآن ما سافرنا، ما زلنا في الرياض، إذاً المطار من الرياض.
"فله أن يقصر إذا جاوز بيوت قريته إذا كان سفره واجباً أو مباحاً".
طالب:. . . . . . . . .
(58/9)
________________________________________
مرجوح؛ لأن الوصف الذي علقت عليه الأحكام في النصوص نصوص الكتاب والسنة لم يتحقق بعد، وإن جاء عن بعض السلف عن أنس وابن سيرين وغيرهما أنهم أفطروا قبل أن يخرجوا من بيوتهم.
طالب:. . . . . . . . .
لا لا، الآن ثبت الحكم رخصة، صدقة تصدق الله بها، وإلا كثير من المسلمين السفر أقل مشقة من الإقامة عنده في بيته، هذا واقع كثير من المسلمين من ذوي الدخول الضعيفة، بيوتهم فيها مشقة، وأسرهم أيضاً لديهم مشقة، ومزاولة أعمالهم التي يتكسبون من ورائها مشقة، لكن هذه لا تكفي ولا تنهض للترخص.
طالب:. . . . . . . . .
هذا هو الأصل، الأصل فيه أنه قطعة من العذاب {لَّمْ تَكُونُواْ بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الأَنفُسِ} [(7) سورة النحل] نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا.
طالب:. . . . . . . . .
لا، خلاص علق الحكم بوصف مؤثر هو السفر.
طالب:. . . . . . . . .
ما يلزم، طرد وعكس ما يلزم. . . . . . . . .
طالب:. . . . . . . . .
لا، يدل عليها آثار.
"فله أن يقصر إذا جاوز بيوت قريته إذا كان سفره واجباً أو مباحاً" النبي -عليه الصلاة والسلام- سافر مراراً للحج وللعمرة وللجهاد، فأسفاره دائرة بين الوجوب وبين الاستحباب، وما عرف عنه -عليه الصلاة والسلام- أنه سافر سفراً مباحاً فضلاً عن غيره.
ولذا من أهل العلم من يقول: إنه لا يترخص إلا إذا سافر سفراً شرعياً واجباً أو مستحباً، ولا يترخص في السفر المباح؛ لأن هذا لم يحصل منه -عليه الصلاة والسلام-، ومنهم من قال: وهو الذي عليه المؤلف: إنه يترخص إذا سافر سفراً واجباً أو مباحاً، ومن باب أولى إذا كان مستحباً، ولا يترخص إذا كان السفر محرماً، وهذا قول جمهور أهل العلم أن العاصي في سفره لا يترخص، لا يعان في سفره؛ لأن هذه الرخص تعينه في سفره على قطع المسافات، تعينه، ومثل هذا ينبغي أن يوجد ما يعوقه عن قطع المسافات؛ لأنه سافر ليعصي؛ من أجل أن يحال بينه وبين معصيته.
(58/10)
________________________________________
هذا قول الجمهور أن العاصي لا يترخص {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ} [(173) سورة البقرة] هذا عاصٍ فلا يترخص ولا بأكل الميتة، فهذا قول عامة أهل العلم، والحنفية يرون أن الوصف المؤثر هو السفر، والعاصي في سفره يقال له: مسافر، وما دام توفر الوصف المؤثر يترتب عليه الحكم الشرعي بغض النظر عن معصيته وطاعته، ويرون في هذا أن الجهة منفكة، يترخص وعليه إثم المعصية، لا سيما وأن عندهم أن قصر الصلاة واجب، وعزيمة، فإذا لم يترخص جمع بين محظورين العصيان في السفر وترك الواجب، فإذا ترخص كان أفضل ممن لم يترخص، بل يلزمه أن يترخص إذا قالوا بوجوب القصر، وميل شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- إلى قول الحنفية، أنه يترخص، وإن كان عاصياً في سفره، ولم ينظروا إلى العلة التي أبداها الجمهور في عدم الترخص.
"واجباً أو مباحاً" يعني سفر نزهة، سياحة، يترخص إذا وجد الشرط، وجد السفر "ومن لم ينو القصر في وقت دخوله إلى الصلاة لم يقصر" نية القصر واجبة لحديث عمر -رضي الله تعالى عنه-: ((إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى)) وهذا ما نوى، ما نوى هذا القصر فليس له أن يقصر، وهذا هو المعروف عند الحنابلة والشافعية، لكن هل حفظ عن النبي -عليه الصلاة والسلام- لما قصر الصلاة في السفر قال لأصحابه: إننا نريد أن نقصر؟ وما الذي يدري الكثير منهم لا سيما في أوائل الأمر أن الصلاة تقصر؟ لا بد من التنبيه على هذا.
(58/11)
________________________________________
قد يقول قائل: إن هذا التنبيه حصل بحديث عمر، ولا يلزم التنبيه في كل مناسبة، إذا حصل التنبيه الذي تلزم به الحجة لا يلزم التنبيه في كل مناسبة، فالنية لا بد منها، نعم نية الصلاة لا بد منها، نية التقرب إلى الله -جل وعلا- لا بد منها، ولكن مثل هذه النية التي تحتاج إلى تنبيه؛ لأن الأمور الدقيقة في دقائق المسائل لا بد من التنبيه على ما يؤثر فيها بخصوصه، لا سيما إذا قلنا بأن الأصل في صلاة السفر أنها ركعتان، الرباعية ركعتان، ويدل عليه حديث عائشة: أول ما فرضت الصلاة ركعتين، فمثل هذا لا يحتاج إلى تنبيه، فأقرت صلاة السفر وزيد في الحضر إلا المغرب فإنها وتر النهار، وإلا الفجر فإنها تطول فيها القراءة، وعلى هذا القصر إنما يكون للصلاة الرباعية، والإجماع قائم على أن المغرب لا تقصر، والفجر أيضاً لا تقصر، ويدل عليه حديث عائشة، والإجماع ثابت، إلا ما يذكر عن ابن دحية، ومن يقول بقوله: إن المغرب تقصر، وتكون ركعتين، لكن هذا قول محجوج بالدليل والإجماع.
"ومن لم ينو القصر في وقت دخوله إلى الصلاة لم يقصر" لأنه لم ينو، وحديث عمر نص في النية، لكن جمع من أهل التحقيق يرون أن هذا لا يحتاج إلى نية؛ لأنه لو احتاج لنبه عليه؛ لأنه مما يحتاج إليه كثيراً، والصحابة -رضوان الله عليهم- صلوا خلف النبي -عليه الصلاة والسلام- وما حفظ عنه أنه قال نريد أن نقصر، بخلاف قوله في المسجد الحرام: ((أتموا فإنا قوم سفر)) نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
الإمام، يعني إمام يريد أن يقصر، لكن هل في هذا مظنة إلى أن يخالف؟ في مكة وهذه واقعة، في مسجد من مساجد مكة في وقت الحج في الموسم، المسجد فيه أكثر من عشرين صف، وهؤلاء كلهم جاءوا لهذا المسجد ليصلوا خلف إمام المسجد الذي هو في الأصل مقيم، وإذا صلوا خلف المقيم يلزمهم الإتمام، دخلوا بهذا النية، فالذي حصل هم دخلوا بنية الإتمام؛ لأنهم ينوون الصلاة خلف مقيم، وإن ائتم بمقيم لزمه الإتمام، دخل شاب من الشباب المسافرين، وتقدم الناس، وصلى بهم ركعتين الظهر، وقال: أتموا، فماذا عن المسافرين؟ المقيم ما في إشكال يتم، لكن المسافر يتم وإلا يقصر؟ لأنه دخل بنية الإتمام؛ لأنه دخل بنية الإئتمام بمقيم.
(58/12)
________________________________________
طالب: نيته تابعة لنية إمامه يا شيخ.
الصورة واضحة وإلا ما هي بواضحة؟
طالب:. . . . . . . . .
الآن لما صلى النبي -عليه الصلاة والسلام- بعرفة والمزدلفة جمع وقصر، والكلام فيها سيأتي -إن شاء الله- في المناسك.
طالب:. . . . . . . . .
هذا الجمع وهذا القصر هل هو للسفر كما يقول الجمهور، أو للنسك كما يقول الحنفية؟ وما الذي يترتب على ذلك؟
الجمهور يقولون: للسفر، ويترتب عليه أن من لم تبلغ المسافة المقررة عندهم أنه لا يجوز لهم الجمع ولا القصر، وعلى قول الحنفية يجمع معه ويقصر كل مصلٍ يصلي وراءه، ونستحضر ما ذكرناه سابقاً أنه لا يلزم تكرار القول في كل مناسبة إذا كان قد بلغ من يلزم بلوغه، يعني بين الحكم بدليله، فهل يلزم أن يبين في كل مناسبة؟ يعني ويش فيه أعظم من النية بالنسبة للعبادات؟ وحديث عمر ما يحفظه إلا عمر، وقامت به الحجة، ولا يحتاج أن يكرر، فهل نقول إن الذين صلوا خلف النبي -عليه الصلاة والسلام- بعرفة ومزدلفة ممن لا يجوز له القصر من أهل مكة ومن لا تبلغه المسافة عندهم مسافة القصر هل نقول: إنه بلغتهم الحجة ولا تحتاج أن تكرر وصلوا الظهر في وقتها، والعصر في وقتها أربع أربع؟ أو نقول: إن الجميع صلوا خلفه -عليه الصلاة والسلام- جمع وقصر؟ وهل يلزم من عدم نقل ذلك عدم وقوعه؟ ترى مسائل مهمة يمكن ترد في جميع الأبواب مثل هذه المسائل، يعني إذا تم تبليغ النبي -عليه الصلاة والسلام- لهذا الحكم في مناسبة وجاء مناسبات كثيرة تشبهها، وتندرج تحتها، هل يلزم أن يبين في كل موضع؟ أو نقول: تم البيان وانتهى؟
طالب:. . . . . . . . .
قطع إيش؟
الخف؟
طالب:. . . . . . . . .
هذه المسألة ذكرناها في وقتها، مسألة الخف ((إذا لم يجد النعلين فليلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين)) قال هذا في المدينة، وفي عرفة في خطبة عرفة ما ذكر القطع، ولذا يختلف أهل العلم في القطع.
(58/13)
________________________________________
الذي يقول: إن المطلق يحمل على المقيد والقيد بين في مناسبة، ولا يلزم أن يبين في جميع المناسبات، يقول: يلزم القطع، وهذا قول الأكثر، وهو الجاري على القواعد، منهم من يقول: لا يلزم القطع، لماذا؟ لأنه بين صحيح في المدينة، ولم يبين في عرفة، وقد حضر معه في الموقف أضعاف من سمع منه في المدينة ممن لم يسمع الكلام الأول، وهذا وقت بيان، ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، فعلى هذا يكون ناسخ للأول، فما المرجح؟ الرسول ما بين في عرفة هل نقول: يلزم البيان، وقد بين في موقف شهده جمع، ولا يلزم أن يسمع الناس كلهم، كل فرد بمفرده يسمع الحكم؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ويش النسخ؟ يحتاج للمتأخر متأخر.
طالب:. . . . . . . . .
التعارض يلزم عليه تأخير البيان عن وقت الحاجة، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
بين في المدينة ويحمل المطلق على المبين، وانتهى الإشكال، فلا بد من القطع، لكن ألوف مؤلفة حضرت ما سمعت في المدينة، ما سمعت اللي حصل في المدينة، فيلزم منه عدم البيان لهؤلاء، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني في عدم القطع؟ ومثله الجمع والقصر في عرفة ومزدلفة مثله؟
طالب:. . . . . . . . .
ومثله القضايا الخمس التي حصلت في عهده -عليه الصلاة والسلام- من الزنا والرجم التي ليس فيها الجلد مع قوله في حديث عبادة: ((الثيب بالثيب جلد مائة والرجم)) نقول: خلاص بين في هذا الموضع، ولا يلزم أن يبين؟ فالقضايا الخمس كلها حصل فيها جلد وفيها رجم؛ لأنه تم البيان في موضع، ولا يلزم تكرار هذا البيان، أو نقول: كل قضية هي موضع حاجة، فلا بد من البيان؟ لا سيما إذا كان مما يمكن أن يخفى على عموم الناس، ترى هذه مسائل مؤثرة في الخلاف بين أهل العلم، مؤثرة يعني ما يقول الحنابلة عدم حمل المطلق على المقيد مع اتحاد الحكم والسبب، هذا محل اتفاق، لكن مع اتحاد الحكم والسبب ما حملوا المطلق على المقيد في مسألة قطع الخف، هاه؟
ماذا نقول؟
(58/14)
________________________________________
يعني مقيم خلف مسافر، المسافر يصلي ركعتين والقيم يصلي أربع، هذا مقيم خلف مسافر، اختلفت صورة الصلاة فيها زيادة هنا يلزمه أن يستحضر أنه يصلي أربع ركعات، ولو نوى القصر معه بطلت صلاته، لو نوى القصر مع الإمام بطلت صلاته، عكسه مسافر خلف مقيم يلزمه الإتمام، ولو قال: أنا لا أصلي إلا ركعتين لأني مسافر، ماذا عن صلاته؟ تبطل، لكن مسافر خلف مسافر لا يعلم أنه مسافر.
اللهم صل وسلم على نبينا محمد ...
طالب:. . . . . . . . .
نعم.
طالب:. . . . . . . . .
لا، العكس، العكس، هو بين بالمدينة ولا بين لما كثر الناس.
طالب:. . . . . . . . .
لا لا قاعدة حمل المطلق على المقيد تنطبق عليها انطباق، وهي من المسائل المتفق عليها في هذه الصورة، إذا اتفق الحكم والسب.
طالب:. . . . . . . . .
إيه، إيه في الموقف إيه.
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
غالباً هذا.
طالب:. . . . . . . . .
يقول: إن البيان لا حاجة له؛ لأن الناس قد لبسوا، نفس الشيء رجعنا، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، أوضح من هذا ما ذكره الشيخ.
يقول: في قصة ذي اليدين إحدى صلاتي العشي رباعية سلم من ركعتين، وسلموا معه، هم داخلين بنية الإتمام، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم هو في وقت التشريع، وهم يظنون أن الحكم تغير، لكن حتى مع تغير الحكم متى يلزم العمل بالحكم؟ من بلوغه، وهم ما بلغهم الحكم.
طالب: البلوغ العملي يا شيخ.
لا هو مما يدل على أن النية .. ، دقة التحديد في النية في مثل هذه المسائل، وأن القصر لا بد من نيته، وأن الجمع لا بد من نيته، وأن كذا مع أن النبي -عليه الصلاة والسلام- فعله ولم يبين أن هذا قدر زائد على ما جاء في حديث: ((إنما الأعمال بالنيات)) من النيات المجملة.
طالب:. . . . . . . . .
هو في وقت التشريع دعونا من هذا، ويلزم الإئتمام به -عليه الصلاة والسلام- على أي حال لكن غيره، غيره من الأئمة؟ افترض أن شخص مسافر صلى خلف مقيم وسلم من ركعتين، وسلم هذا المسافر وخرج مع السرعان نقول: صلاته صحيحة وإلا باطلة؟ نبه الإمام وجاء بركعتين.
طالب: متى ما علم المأموم يلزمه يا شيخ أن يعيد.
(58/15)
________________________________________
يعني مقتضى قولهم: "وإن ائتم بمقيم لزمه الإتمام" هل هو وصف للصلاة أو وصف للإمام؟ يعني أن الصلاة صلاة مقيم بغض النظر عن كون الإمام مسافر أو مقيم، أو المقصود الإمام هل هو مسافر وإلا مقيم؟ ويظهر مثل هذا الكلام في شخص مسافر صلى العشاء خلف مقيم يصلي التراويح، هو ائتم بمقيم الآن، هل يلزمه الإتمام وإلا ما يلزمه؟
طالب:. . . . . . . . .
لكن الإمام مقيم مقتضى قولهم: "إن ائتم بمقيم" يعني هل الوصف الإقامة للإمام أو للصلاة؟
طالب:. . . . . . . . .
لا تحددون بغير محدد، يعني الفقهاء قالوا كذا: "وإن ائتم بمقيم لزمه الإتمام" ونقول: يرد على هذا مثل هذا الذي صلى العشاء وهو مسافر خلف من يصلي التراويح وهو مقيم، يرد على هذا الإطلاق، الأمر الثاني: أننا لو قلنا: النظر إلى الصلاة ودخل الصلاة صلاة مقيم بغض النظر عن كونه مسافر، الإمام مسافر يصلي المغرب، والصلاة لا تختلف بين الإقامة والسفر، وجاء مسافر ودخل معه يريد أن يصلي العشاء، هل يلزمه الإتمام يصلي أربع وإلا يجلس بعد الركعتين باعتبار أن الثالثة زائدة في حقه؟ لأن الصلاة صلاة إقامة بغض النظر عن الإمام هل هو مقيم وإلا مسافر؟
طالب:. . . . . . . . .
من هو؟
طالب:. . . . . . . . .
الإمام نوى يصلي المغرب ثلاث ركعات، الصلاة صلاة إقامة لأن الصلاة لا تختلف في سفر ولا إقامة، فلا بد أن ننظر إلى الإطلاقات بدقة، قولهم: "وإن ائتم بمقيم لزمه الإتمام" هل النظر في الإقامة والسفر الإمام أو الصلاة؟ إذا قلنا: الإمام اللي يصلي خلف من يصلي التراويح يلزمه الإتمام، يصلي أربع، وإن كان مسافر؛ لأنه ائتم بمقيم، لكن ما الداعي لمثل هذا الكلام يلزمه الإتمام ليش؟ لئلا يحصل الاختلاف بينه وبين إمامه، وإذا قلنا: يلزمه الإتمام والإمام يصلي من ركعتين وهو يعرف أنها تراويح، ركعتين، قلنا: الذي من أجله شرع هذا الحكم نعم وقع في مخالفته، وعلى هذا إذا صلى خلف من يصلي التراويح ركعتين وهو مسافر يصلي ركعتين.
طالب:. . . . . . . . .
يسلم معه، ترى هذا الباب هذا من أكثر الأبواب تعقيداً، ومن أكثر الأبواب نوازل.
طالب:. . . . . . . . .
ويش هي؟
طالب:. . . . . . . . .
(58/16)
________________________________________
تحويل النية يعني نية فرض إلى نفل، ونفل إلى فرض، من الأدنى إلى الأعلى ما يجوز عندهم، والعكس يجوز.
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
إيه هذا بناءً على أيهما الأفضل، وأيهما العزيمة والثاني الرخصة؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
هذه مسألة الذي صلى بالمسافرين، مسافرين ومقيمين، قال: أتموا قام الناس كلهم يتموا؛ لأنهم دخلوا بنية الإتمام؛ لأن المسجد مسجد إقامة.
طالب:. . . . . . . . .
من هو؟
طالب:. . . . . . . . .
ما له وجه يصلي، ليست له أي ميزة يصلي بالناس، لا هو بالإمام الراتب، ولا له فضل ولا علم، إنسان عادي، ليش يأثم الناس كلهم اللي وراءه يتمون؟
طالب:. . . . . . . . .
ويش لون لو قصر؟
طالب:. . . . . . . . .
دخلوا بنية الإتمام، دخلوا في الصلاة بنية الإتمام؛ لأن المسجد مسجد حضر.
طالب:. . . . . . . . .
هذا اللي يظهر، ما دام دخلوا بنية الإتمام يلزمهم.
طالب: ألا يقال: نية المأموم فرع عن نية إمامه.
لا لا سنلغي كل المسائل، لا لا.
طالب:. . . . . . . . .
لا، الأصل أنه ما يصلي مثل هذا، ليست له أي ميزة تجعله يؤم عشرين صف كلهم يخالفونه في النية.
طالب: لو نبه.
لو نبه قال: توكل على الله، ويش ينبه؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
يلزمهم؛ لأنهم دخلوا بنية الإتمام.
طالب: طيب بالنسبة للمسافر الذي ....
دخل بنية الإتمام.
طالب: صورة أخرى: المسافر الذي دخل يصلي في المسجد. . . . . . . . .
وأتم الإمام؟
طالب: عرف أنه مسافر، دخل بعد. . . . . . . . . ما عرف أن الإمام ليس مسافر ....
طيب وتبين أنه مقيم؟
طالب: تبين أنه مقيم.
يلزمه الإتمام.
طالب: طيب. . . . . . . . .
يا أخي يفرقون بين صلاة تصحح بالإجماع، وبين صلاة يختلفون فيه، صح يختلفون في هذه، أقول: يفرقون بين هذا وهذا.
طالب:. . . . . . . . .
وأتموا، تابعوه.
طالب:. . . . . . . . .
أنا أقول: كون الإنسان ينتقل إلى صلاة صحيحة بالاتفاق يختلف عن كونه ينتقل إلى صلاة مختلف في صحتها.
(58/17)
________________________________________
قال: "والصبح والمغرب لا يقصران" كما تقدم في حديث عائشة: ((إلا المغرب فإنها وتر النهار، وإلا الصبح فأنها تطول فيها القراءة)) كيف قال: المغرب وتر النهار وهي واقعة في الليل بعد غروب الشمس؟ يعني بعد انتهاء النهار بعد غروب الشمس، لكن لقربها منه والتصاقها به عدت منه، كما في حديث: ((شهرا عيد لا ينقصان)) ذي الحجة معروف أن العيد في وسطه، أو في ثلثه الأول، لكن شهر رمضان هو في عيد؟ العيد في شوال، لكن لقربه والتصاقه عد منه، مثل الصورة التي معنا.
هذا يقول مناسبة جداً يقول: هل يصح دخول المأموم الصلاة بنية الإمام، إن كان الإمام متماً أتم، وإن قصر قصر؟
يعني مثل من يقول: إن كان غداً من رمضان فأنا صائم، أو فهو فرضي، إن كان غداً من رمضان يعني التردد في النية، ومعلوم أن الجمهور لا يصححون مثل هذا، وشيخ الإسلام يقول: أبداً ليس له إلا هذا، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
النية في الحج يعني تختلف عنها عن بقية العبادات، النية فيها سعة في الحج، النبي -عليه الصلاة والسلام- أمرهم أن يقلبوا النية بعد ما قربوا من الفراغ من العمرة.
طالب: أحسن الله إليك من المسائل التي ذكر في الطبقات أن فيها خلاف بين الخرقي وأبي بكر مسألة النية.
إيه ويش قال؟
يقول: المسألة الحادية والعشرون:
قال الخرقي: ومن لم ينو القصر في وقت دخوله إلى الصلاة لم يقصر، وبه قال الشافعي؛ لقوله -عليه الصلاة والسلام-: ((إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى)) وهذا لم ينو القصر، وقال أبو بكر في الخلاف: يصح القصر بغير نية، ووجهه أن المصلي على ضربين متم ومقصر، ثم المتم لا يحتاج إلى نية الإتمام كذلك المقصر.
إيش معنى لا يحتاج إلى نية؟ يعني يدخل يصير مع الإمام؟
طالب: هذا ظاهره لأنه الأصل.
(58/18)
________________________________________
لا، هذا غير، غير، هذه المسألة التي أشار إليها غير الذي أفضنا فيه، هو مسافر وإمامه مسافر، هذه صورة، المصلي مقيم وإمامه مقيم، دخلت إلى المسجد المعتاد، مسجد جماعتك يصلون الظهر، هل تنوي أنك تصلي الظهر؟ بس لا تنقض هذه النية، أنت ما جيت إلا من أجل أن تصلي الظهر في هذا المسجد خلف هذا الإمام فلا يحتاج أن تبين، فلا تحتاج إلى نية؛ لأن مجرد دخولك معهم ومعرفتك حالهم بالتفصيل ما تحتاج إلى نية، أيضاً إذا كنت مسافر وإمامك مسافر هذه أيضاً ما تحتاج إلى نية.
لكن بعض الناس مثل ما حصل في أول التشريع، هل يلزم أن ينوي القصر؛ لأن الإمام .. ؟ أو في مسألة ما إذا لم يضمن الإمام هل هو مسافر أو مقيم؟ هل يحدد نيته المطلوبة أو يطلق مع الإمام؟ مقتضى قول الخرقي أنه لا بد أن يحدد، إن ما نوى القصر ليس له أن يقصر ولو قصر الإمام، بينما كلام أبي بكر عبد العزيز غلام الخلال، كلامه يقول: أبداً اتبع إمامك ما تحتاج إلى نية، وعلى هذا ينصب كلامه.
"وللمسافر أن يتم ويقصر" الجمهور على أن القصر رخصة، على خلاف بينهم في الأفضل، هل الأفضل القصر أو الإتمام؟ ومنهم من يقول: القصر عزيمة فيجب القصر وهو قول الحنفية، ويميل إليه شيخ الإسلام أيضاً، أنه عزيمة، والقول المعتمد أنه هو الأفضل، لكن لو أتم مسافر صحت صلاته، ولم يأثم بذلك، نعم خالف السنة، لكنه لا يأثم باعتبار أن القصر رخصة، وهو وإن كان أفضل إلا أن الإتمام صحيح، ولذا قال: "وللمسافر أن يتم ويقصر".
"كما له أن يصوم ويفطر" وجاء في الصحيح: سافرنا معه -عليه الصلاة والسلام- فمنا الصائم ومنا المفطر، فلم يعب الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم.
وعائشة أيضاً جاء في حديثها أنهم سافروا مع النبي -عليه الصلاة والسلام- فمنهم القاصر، ومنهم المتم، وإن استبعد شيخ الإسلام -رحمه الله- ثبوت هذا الخبر، وجمع من أهل العلم يصححه.
قال: "وللمسافر أن يتم ويقصر" باعتبار أن القصر رخصة، وأن الإتمام جائز، وإن كان خلاف الأولى.
"كما أن له أن يصوم ويفطر، والقصر والفطر أعجب إلى أبي عبد الله -رحمه الله-" لأنه رخصة والله -جل وعلا- يحب أن تؤتى رخصه، والله أعلم.
(58/19)
________________________________________
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
طالب:. . . . . . . . .
لا، ما يبطل هذا وجوب، وجوب يأثم به مثل من يقول .. ، مثل قولهم بوجوب صلاة العيد مثلاً يأثم، ولكن ما هو مثل .. ، ومثل الوتر عندهم، ومثل غسل الجمعة عند من يقول به، يأثم والصلاة صحيحة، ليس بشرط ....
(58/20)
________________________________________
بسم الله الرحمن الرحيم

شرح: مختصر الخرقي – كتاب الصلاة (30)
الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هذا يسأل عن طواف الوداع للعمرة، وإذا طاف الوداع ضحى يوم الجمعة، وغادر مكة بعد الجمعة، هل فعله صحيح؟
أولاً: العمرة اعتمر النبي -عليه الصلاة والسلام- مراراً، وما ذكر أنه وادع، ولا أمر بالوداع، وإنما أمر به بعد حجه -عليه الصلاة والسلام-، وعند من يقول بأن العمرة لها وداع إذا وادع يوم الجمعة ضحى، ثم دخل الإمام وأحب أن يحضر الجمعة، ويصلي مع الناس يكفيه ذلك الوداع، كما لو أقيمت فريضة.
تقول هذه: لو أن مسلمة دعت الله -سبحانه وتعالى- بأن يهب لها رجلاً بمواصفات معينة، والصفة من صفات أهل الإيمان، وليست من الصفات الدنيوية بعد مدة بسيطة أتاها رجل فيه نفس الصفة التي دعت الله بها من حيث لا تحتسب، وحتى ليس لهم به معرفة مسبقة، فالفتاة وضعت في ظنها أن هذا الرجل هو عطاء وهبة من الله تعالى؛ لأنه أتاها بالمواصفات المطلوبة، وبعد الدعاء مباشرة، وفيه من صفات الصلاح والخير، فهل موقفها صحيح بالتمسك بالموافقة عليه وعدم رده لأجل أمور دنيوية، ومظاهر اجتماعية من تتبع الأنساب وغيرها؟ وهذا بعد صلاة الاستخارة .... إلى آخره.
المقصود أنها أجيبت دعوتها فيما يظهر، وإذا كانت الصفات صفات من يقبل في الزواج من يرضى دينه وخلقه وأمانته هذا لا يجوز رده، لكن إذا كان الرد من قبل ولي الأمر لأسباب عارضة لمشاكل تتعلق بالأنساب وغيرها، ولوحظت هذه المفاسد المترتبة على ذلك، فإنهم لا يلامون نظراً لكثرة المشاكل التي تحصل مع قناعتهم أن مثل هذا لا يرد.
يقول: هل ورد فضل صيام يوم الخميس؟
نعم جاء في السنن وغيرها أن يوم الاثنين ويوم الخميس يومان ترفع فيهما الأعمال، وإن كان يوم الاثنين أكثر.
يقول: ما حكم ما يسمى بالأناشيد الإسلامية؟
(59/1)
________________________________________
الأناشيد في الجملة .. ، الشعر عموماً كلام، حسنه حسن، وقبيحه قبيح، فإذا كان مباحاً بأقل أحواله، وأدي بلحون العرب لا بلحون العجم، وخلا عن الآلة من المعازف والمزامير فإنه أُنشد بين يدي النبي -عليه الصلاة والسلام-، على ألا يكثر المسلم منه، بحيث يشغله عن غيره؛ لما جاء في الحديث الصحيح: ((لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحاً حتى يريه)) في البخاري ((خير له من أن يمتلئ شعراً)) يريه: يعني بحيث لا يستوعب غيره، لا يكون في مكان لا لكتاب ولا لسنة ولا لعلم ولا غير ذلك، هذا مذموم، لكن إذا أُخذ منه بقسط مناسب مع ما يأخذه طالب العلم من نصوص الوحيين، وما يعين على الوحيين فهذا أمر معروف عند أهل العلم.
طالب:. . . . . . . . .
ويش فيه؟
طالب:. . . . . . . . .
من اللي قاله؟
طالب:. . . . . . . . .
.... على جوابه، نحن ما ندخل بكلام آخرين.
يقول: ما حكم التصوير؟
التصوير جاءت فيه النصوص الكثيرة الصحيحة الصريحة، والوعيد الشديد.
يقول: هل هناك ثمة فرق بين الفوتوغرافي والفيديو في الحكم؟
لا فرق، إذا كانت الصورة بحيث ما أريد إعادتها أعيدت من غير حضور المصور هذه صورة، وداخلة في النصوص.
يقول: ما دليل القائلين بالجواز؟
يتذرعون بأشياء أن هذا ليس بتصوير، وليس هذا بمضاهاة لخلق الله، بل هو نفس خلق الله، وأيضاً يقولون: إن الذي صورت هي الكاميرا ما هو بالمكلف، الكاميرا هي التي صورت، والنصوص الشديدة: ((أشد الناس عذاباً يوم القيامة المصورون)) ((من صور صورة كلف أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ)) وعيد شديد يقولون: هذا ما يمكن أن يرتب على ضغطة زر في آلة تخرج صورة مباشرة، ولو نظروا إلى القتل يمكن أن يحصل بضغطة زر، وهو من عظائم الأمور، فليس العبرة بشدة الذنب بالنسبة لنظر المكلف.
طالب:. . . . . . . . .
لا، الكلام في شدته عند الله -جل وعلا-، وإلا قد ينطق بكلمة تهوي به في النار سبعين خريفاً، فلا ينظر إلى مثل هذا.
يقول: مسافر دخل مؤتماً بمقيم يصلي صلاة المغرب، وهو نوى صلاة العشاء فهل يجوز له القصر؟
لا يجوز له القصر؛ لأنه ائتم بمقيم فيلزمه الإتمام.
طالب: أحسن الله إليك لو كان الذي يصلي المغرب مسافر؟
(59/2)
________________________________________
ولو كان مسافراً؛ لأن الصلاة صلاة حضر، ما تختلف في السفر والحضر.
يقول: قصر ابن عمر الصلاة ستة أشهر حين حبسه الثلج، أليس فيه دليل على عدم تحديد المدة إذ أن الثلج لا يمكن تصوره وتصور ذوبانه، وإمكان السفر في ثلاثة أيام، فالقول أن ابن عمر لم يكن يعلم بالمدة، وبالتالي يجوز القصر مردود بأن غلبة الظن أنه سيبقى أكثر من ثلاثة أيام.
يعني فرق بين الإقامة التي يقصدها الإنسان، وبين الإقامة التي يجبر عليها، هذا ما نوى إقامة، وإن عرف أن الثلج لا ينحل، وإن حكم عليه بسجن، أو دخل مستشفى، أصيب بمرض دخل مستشفى هذا ما أقام ولا استوطن، هذا مكث هذه المدة من غير إقامة.
يقول: شخص أنشأ السفر بعد أن صلى الظهر في بلده، فهل يحق له حال السفر أن يصلي العصر قصراً؟
إذا خرج من عامر القرية يصلي العصر ركعتين.
قبل وقتها؟
يعني قبل أن يسافر؟
لا، يقولون في جمع التقديم: إنه لا يجوز فيه الفصل بين المجموعتين بخلاف جمع التأخير، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا بد من الموالاة إذا جَمع جمع تقديم، بينما إذا جمع جمْع تأخير فالأمر فيه سعة، ومنهم من لا يفرق كشيخ الإسلام يرى أنه لا فرق له أن يوالي بينهما، وأن يفرق سواءً كان الجمع تقديماً أو تأخيراً.
يقول: جماعة على سفر أمهم أحدهم في صلاة العصر، وأتم ولم يأخذ بالرخصة، فهل يجب على من خلفه الإتمام أم يجوز لهم القصر وإن خالفوه؟
لا، عليهم أن يتموا.
مسافر صلى خلف مسافر، وسلم الإمام من ركعتين، ثم قام المأموم وأتم أربعاً، وقال: أريد أن أصلي أربع ركعات ما حكم ... ؟
صلاته صحيحة، لكنه أساء، صلاته صحيحة لكنه خالف السنة من وجوه:
أولاً: أن الأفضل القصر بالنسبة للمسافر
والأمر الثاني: أنه خالف إمامه في غير مبرر.
ما حد الإقامة التي تنتهي بها أحكام السفر؟
هذا سيأتي.
إذا كنت من سكان الرياض المقيمين فيه ثم رجعت في الإجازات إلى بلدي الأصلي، ولي فيه بيت، فهل آخذ برخصة .. ؟
لا، كلاهما بلد إقامة لا الرياض ولا بلدك الأصلي.
طالب: أحسن الله إليك أحياناً يكون للإنسان بيت مستأجر لمدد طويلة مثل ما يستأجر في مكة، فهل يعتبر هذا في حكم المقيم إذا قدم إلى هذا المستأجر هذا؟
(59/3)
________________________________________
ما دام له بيت، المستأجر مثل المالك، كما لو استأجر في بلده الأصلي.
يقول: هل لي أن أزود السيارة بالماء التابع لدورات مياه المسجد حيث أن سيارتي الآن في الخارج، ولا يوجد في الرديتر ماء، والحرارة مرتفعة؟
نعم لا بأس، مثل هذه الأمور لا يلتفت إليها.
هل يعتبر البث المباشر من غير تسجيل من التصوير الذي يدخل فيه الوعيد؟
يعني الشاشات التي تنقل الصورة من مكان إلى مكان دون تثبيت للصورة هذه ليس حكمها حكم التصوير.
طالب:. . . . . . . . .
لا، هو متى أعيدت من غير حضوره هذا تصوير، إذا ثبتت صارت تصوير.
طالب:. . . . . . . . .
إيه، ما في إشكال، ما لم يتمكن من إعادته من غير حضور الشخص، يكون حينئذٍ صوروه، أما إذا قام تشوف حتى بالشاشة قام وانتهى هذا ما هو بتصوير ذا، مثل شاشات المراقبة وغيرها.
طالب: وأحسن الله إليك بعض الشاشات فيها تسجيل للصورة.
إذا كان فيها تثبيت فهو تصوير.
طالب: وبعضها لا تثبيت فيه.
المقصود الحكم يختلف باختلاف نوع هذا البث، هل هو مع ثبات الصورة، أو مع عدم ثباتها؟
طالب:. . . . . . . . .
لا لا، ما فيها تثبيت، أكثرها ما فيها، الأصل ما في تثبيت.
طالب:. . . . . . . . .
لا، إذا كان فيها تثبيت فهو تصوير.
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال إذا ثبتوها يعرفون حكم التصوير.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى- قال: "وإذا دخل وقت الظهر على مسافر، وهو يريد أن يرتحل" مسافر ما هو في بلده، إذا دخل وقت الظهر وهو في بلده حينئذٍ يلزمه الإتمام؛ لأن الرخص لا تبدأ إلا بعد مفارقة البلد، وتحقق الوصف المؤثر الذي علقت عليه الرخص وهو السفر.
(59/4)
________________________________________
"إذا دخل وقت الظهر على مسافر" هذا مسافر ثبتت له الأحكام، وتحقق فيه الوصف "إذا دخل وقت الظهر على مسافر وهو يريد أن يرتحل" الآن يصلي الظهر، ويريد أن يرتحل بعد الصلاة مباشرة، هل يصلي معها العصر، أو يصلي الظهر ثم يرتحل، وإذا حان وقت صلاة العصر نزل وصلى العصر؟ وهو ما يعرف بجمع التقديم، هل يجمع جمع تقديم؟ إذا دخل عليه وقت الظهر وهو يريد أن يرتحل، هل يجمع جمع تقديم أو يصلي الظهر ويرتحل، ولا يجمع جمع تقديم، ويؤخر الصلاة صلاة العصر إلى وقتها؟
"فإذا دخل وقت العصر صلاها" يقول: "وإذا دخل وقت الظهر على مسافر وهو يريد أن يرتحل صلى الظهر وارتحل، فإذا دخل وقت العصر صلاها" هذا نص ما في الصحيح من فعله -عليه الصلاة والسلام- أنه إذا دخل وقت الصلاة الأولى، إذا دخل وقت الصلاة صلاها، ثم ارتحل، فإذا دخل وقت الثانية صلاها، وبهذا يقول جمع من أهل العلم من لا يرى جمع التقديم كالأوزاعي مثلاً لا يرون جمع التقديم؛ لأنه لا يوجد في الصحيح ما يدل عليه، الذي في الصحيح يدل على جمع التأخير، نعم جاء في غير الصحيح ما يدل على جواز جمع التقديم، وهو قول جمهور أهل العلم، فيجيزون الجمع تقديماً وتأخيراً، لكن المؤلف مشى على ما جاء في الصحيح.
قال: "وإذا دخل وقت الظهر على مسافر، وهو يريد أن يرتحل صلى الظهر وارتحل" يعني ولا يصلي العصر "فإذا دخل وقت العصر صلاها، وكذلك المغرب وعشاء الآخرة" إذا دخل وقت المغرب على مسافر وهو يريد أن يرتحل صلى المغرب وارتحل، فإذا دخل وقت العشاء صلاها مثل الظهر والعصر، وهذا قول من لا يجيز جمع التقديم، وعامة أهل العلم على جوازه، جواز الجمع تقديماً وتأخيراً، نعم ليس في الصحيح ما يدل على جمع التقديم، لكن جاء في غير الصحيح من فعله -عليه الصلاة والسلام- أنه إذا دخل عليه وقت الظهر صلاها وصلى العصر وارتحل، لكن ليس هذا في الصحيح.
"وإن كان سائراً فأحب أن يؤخر الأولى حتى يصليها في وقت الثانية فجائز" وهذا ما يعرف بجمع التأخير، وهذا لا إشكال فيه، ولا خلاف فيه إلا عند من لا يجيز الجمع أصلاً كالحنفية.
(59/5)
________________________________________
الجمهور وعامة أهل العلم على جواز الجمع تقديماً وتأخيراً، الأوزاعي يرى التأخير دون التقديم، والحنفية يقولون: لا جمع، لا جمع حقيقي، بمعنى أن الصلاتين تصليان في وقت إحداهما، وإنما ما وردت به النصوص هو جمع صوري وليس بحقيقي، بمعنى أنها تؤخر الصلاة الأولى إلى آخر وقتها، بحيث إذا فرغ منها أقيم للصلاة الثانية، وقد دخل وقتها، ففي الظاهر في الصورة الصلاتين مجموعتان، لكن في حقيقة الأمر الظهر في وقتها، والعصر في وقتها، المغرب في وقتها، والعشاء في وقتها، لكن هل هذا يناسب ما شرعت الرخص من أجله؟ هل مثل هذا القول يناسب ما شرعت الرخص من أجله؟
يعني ملاحظة أوائل الأوقات وأواخر الأوقات هذا أمر في غاية المشقة يعسر على خواص الناس فكيف بعوامهم؟ يعني لو أن الناس كلفوا بهذا أو طلب منهم هذا أيهما أفضل تصلى الصلاة في وقتها الواسع من أوله إلى آخره، والثانية في وقتها المتسع من أوله إلى آخره، أو يكلف بأن يراقب؟ بأن يراقب أوائل الأوقات وأواخرها؟ لا شك أن هذا في غاية المشقة، ولذا القول به ضعيف، ومناف لما شرعت الرخص من أجله.
عرفنا فيما تقدم أن القصر بالنسبة للمسافر أفضل، والجمع بالنسبة له مفضول، يعني التوقيت أفضل؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- قصر في مكة، وفي منى وفي .. ، لكن الجمع يصلي كل صلاة في وقتها، جمع في عرفة، ومزدلفة لحكمة معروفة، وهي أن يطول الوقت معه للذكر والدعاء، ويستعد لما أمامه من مناسك.
على كل حال الجمع عند عامة أهل العلم جائز، لكنه ليس أفضل من التوقيت.
منهم من يمنع الجمع إلا إذا جد به السير، فلا يجمع وهو نازل، لكن ثبت أن النبي -عليه الصلاة والسلام- جمع وهو نازل، في غزوة تبوك، فكان يجمع وهو نازل، فهذا دليل للجمهور على أن الجمع يجوز مطلقاً، سواءً كان قد جد به السير أو لا، وسواء كان تقديماً أو تأخيراً، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
لا ما تقصر.
طالب:. . . . . . . . .
لا لا دخل وقتها وأنت مقيم.
طالب:. . . . . . . . .
سيأتي بعد شيء من الإشارة إلى هذا.
طالب:. . . . . . . . .
إيه؟
(59/6)
________________________________________
طالب:. . . . . . . . .
تعدى البنيان، لا يجوز له أن يخرجها عن وقتها، ولا يجوز له أن يقصرها.
طالب:. . . . . . . . .
المقصود أنه يصلي، لكن يبقى عليه هل يضيع جماعة؟ هل يسمع النداء ولا يجيب؟ مسائل أخرى.
قال: "وإن نسي صلاة حضر فذكرها في السفر، أو صلاة سفر فذكرها في الحضر صلى في الحالين صلاة حضر" يعني عامة أهل العلم إذا اجتمع مبيح وحاظر فإنه يقدم الحاظر، ويقدم ما تبرأ به الذمة من باب الاحتياط، ما تبرأ به الذمة، وإذا صلاها يعني صلاة حضر نسيها في حضر مع الربكة والاستعداد للسفر نسي أنه صلى الظهر، ولم يذكرها إلا بعد أن تلبس بالوصف المؤثر الذي هو السفر، يصليها كم؟ يصليها أربع بلا إشكال، وهذا بعضهم ينقل عليه الإجماع.
عكسها إذا نسي صلاة سفر، وجبت عليه صلاة الظهر وهو مسافر، فلم يذكرها إلا في الحضر، منهم من يقول: يصليها صلاة حضر؛ لأن الوصف الذي رتب عليه الترخص ارتفع، ارتفع الوصف فلا مبرر للقصر، هو يقصر الصلاة من أجل المشقة اللاحقة بسبب السفر، ارتفع السفر، وهو الذي عليه مشى المصنف، وهو قول الأكثر، منهم من يقول: يقضيها كهيئتها، يقضيها على صفتها، هي صلاة سفر، الأصل أن يصليها ركعتين في السفر، نسيها في السفر ذكرها في الحضر فليصلها إذا ذكرها ((من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها)) يصلها، يصلي هذه الصلاة التي نسي، وهذه الصلاة التي نسيها كم عدد ركعاتها؟ ركعتان، إذاً يصلي ركعتين، وهذا قول جمع من أهل العلم، ويرجحه بعض المحققين، لكن إذا نظرنا أنه عاد إلى بلده، وارتفع عنه وصف السفر فما المبرر للقصر؟ لا مبرر للقصر في مثل هذه الصورة، فالمرجح أنه في الصورتين يصلي صلاة حضر، ويبرأ من عهدة الواجب بيقين، يعني هل الذي يقول بالقصر يبطل صلاته إذا أتم؟ لا، لكن الذي يقول بالإتمام يبطل صلاته إذا قصرها.
طالب:. . . . . . . . .
ويش لون؟ بالوجوب؟
طالب:. . . . . . . . .
ذكرنا الخلاف، والخلاف في هذه المسألة أوسع من قول الأحناف.
(59/7)
________________________________________
قال -رحمه الله-: "وإذا دخل مع مقيم وهو مسافر أتم" إن ائتم بمقيم لزمه الإتمام، وهو قول جماهير أهل العلم، يعرف مخالف من التابعين نزر يسير، يقول: إذا أدركه في ركعتين يسلم معه؛ لأن صلاته ركعتان، فيسلم معه، وإذا أدرك معه ركعة يضيف إليها أخرى، لكن إذا أدرك معه أربع ركعات يسلم من ركعتين كما لو كان يصلي الفجر مع من يصلي الظهر؟ يلزمه أن يفارق، يلزمه أن يجلس لا يتابعه على الثالثة والرابعة، يلزمه أن يفارقه بالنسبة لصلاة الفجر، لكن إذا كان مسافر وصلى خلف مقيم إذا أدرك معه أربع ركعات يصلي معه أربع، إذا أدرك معه ثلاث يصلي معه أربع يقضي ما فاته، إذا أدرك معه ركعتين يضيف إليهما ركعتين، وهكذا هذا قول عامة أهل العلم، وخالف فريق من التابعين كالشعبي، ونفر يسير من أهل العلم، قالوا: إنه يصلي الصلاة التي تلزمه وهي ركعتان، ولا يلزمه أكثر من ذلك.
"وإذا دخل مع مقيم ومسافر أتم" يعني يلزمه الإتمام، ما هي مسألة يقال: أفضل، لا، يلزمه الإتمام، ويحصل من الإشكالات في مسائل صلاة السفر في المساجد في الطرقات مسائل مستجدة كثيرة جداً، يعني لا تكاد تحصر، ومنها ما ذكرناه في الدرس السابق من شخص مسافر ائتم بجماعات غفيرة في مسجد إقامة في وسط بلد فقصر الصلاة كثير منهم مسافرون، لكنهم باعتبار أن المسجد يعني القرينة دلت على أن الصلاة صلاة حضر، أهل العلم يقولون: قد تدل القرائن على ما يقوي جانب على آخر، يعني شخص أم الناس وعليه إحرامه نعم يعني يغلب على الظن أنه مسافر، أنت مسافر تقصر الصلاة معه، وتدخل بنية القصر، لكن إذا جئت إلى مسجد في وسط مكة ودخلت معه صلاة ظهر، ما الذي يغلب على ظنك؟ أنها صلاة حضر، وأنهم يتمون فتنوي الإتمام، لكن الذي حصل أن الإمام صلى من ركعتين، وقال: أتموا، فهل تتابعه أو تتم باعتبار أنك نويت في الأصل إتمام الصلاة؟ هذه المسألة حاصلة، وذكرناها في الدرس الماضي.
(59/8)
________________________________________
من أهل العلم -وهذا ما ذكره صاحب المغني- أشار إليها أنه يلزمك الإتمام إذا دخلت بنية الإتمام، ولو قصر الإمام، ما دام دخلت بنية الإتمام يلزمك الإتمام، ولو دخلت بنية الإتمام، أنت الآن دخلت جازم بنية الإتمام باعتبار أن المسجد مسجد إقامة، لكن إذا ترددت، أو تعارض عندك هل هي صلاة إقامة أو صلاة سفر؟ أنت شاك، فتقول: إن أتم أتممت، وإن قصر قصرت، هذه تختلف عن الأولى التي فيها الجزم بأنه مقيم، وإن تبين أنه مسافر تتم، لكن إذا حصل عندك تردد، وقلت: إن قصر قصرت، وإن أتم الصلاة أتممت؟ للاحتمال، احتمالين، ولكل واحد من الاحتمالين ما يؤيده، عليه إحرام في أيام حج، والمسجد مسجد إقامة، احتمال أن يكون هذا الذي تقدم وعليه الإحرام إمام المسجد الراتب ممن يتم الصلاة، واحتمال أنه من الآفاقيين الذين لهم القصر، فهما على حد سواء، فأنت تقول: إن قصر الإمام قصرت، وإن أتم أتممت، فهل يصح مثل هذا؟ تردد، يعني مثل ما قالوا: إن كان غداً من رمضان فأنا صائم، المذهب ويش يقولون؟ يقولون: لا يصح الصيام؛ لأنك متردد، وهذا فرض لا بد من الجزم به، ومثله هذه الصورة، لكن المرجح عند كثير من المحققين أنك ما دام ما جزمت أنها صلاة حضر، وأنت علقت صلاتك بصلاة الإمام، وأنت مسافر يسوغ لك القصر، أنه لا مانع من القصر.
طالب:. . . . . . . . .
يجزم بالقصر وإن أتم الإمام أتممت، يقول هكذا مثلاً.
طالب:. . . . . . . . .
أيوه.
طالب:. . . . . . . . .
ويمكن أن يحصل مثل هذا في الواقع؟ أو هذا الكلام نظري؟ ما دامت القرائن على حد سواء ولو قلنا في اللسان، ما يمكن النية غير، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
طيب.
طالب:. . . . . . . . .
طيب.
طالب:. . . . . . . . .
يلزمك الإتمام أيوه، مثل هذه الصورة واضحة.
(59/9)
________________________________________
قال: "وإذا دخل مع مقيم وهو مسافر أتم" وإذا صلى مسافر ومقيم خلف مسافر أتم المقيم "إذا سلم إمامه" وهذه مسألة توضيحية للسابقة، يعني هو تُفترض المسألة فيما دخل مع مقيم إمام ومأموم، الإمام مقيم والمأموم مسافر يلزمه الإتمام، إذا صلى إمام مقيم ومأموم مقيم ومأموم مسافر الصورة الثانية، مع أنه التنبيه عليها هو مجرد زيادة تصريح بما هو مجرد توضيح، وإلا لا فرق بين أن يكون معه مأموم آخر أو لا يكون.
قال: "وإذا صلى مسافر ومقيم خلف مسافر أتم المقيم إذا سلم إمامه" إذا صلى مسافر ومقيم خلف مسافر يعني هذه .. ، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ويعرف جزم بأن الإمام مقيم أحياناً ما يدري، سلم الإمام ولا يدري هل قصر وإلا جمع؟ نفترض مسألتين دخل مع إمام وهو في التشهد الأخير، فما يدري هل هو مسافر أو مقيم؟ هل أتم أو قصر الصلاة؟ الصورة الثانية يعرف أنه مقيم، إذا كان يعرف أنه مسافر وهو مسافر ما في إشكال، إذا كان يعرف أنه مقيم وما أدرك مع ركعة كاملة هل له أن يقصر أو ليس له ذلك؟ هو ائتم بمقيم، يصح أنه ائتم بمقيم فيلزمه الإتمام، وذكرنا مراراً أن الوصف بالإقامة هل هو وصف للإمام أو وصف للصلاة؟ هل هو وصف للإمام أو وصف للصلاة؟ فعلى الاحتمالين إذا قلنا: إنه وصف للإمام جاء شخص مسافر وجد الناس يصلون التراويح وسلم الإمام من ركعتين، الإمام مقيم، وقلنا: إن الوصف وصف للإمام، يلزمه الإتمام وإلا ما يلزمه؟ يعني ما يصح أنه صلى خلف مقيم؟ هو صلى خلف مقيم، لكن الإلزام بالإتمام خلف المقيم من أجل إيش؟ من أجل عدم الاختلاف في الصورة، من أجل متابعة الإمام، فهل نقول: يلزمه الإتمام؛ لأنه صلى خلف مقيم؟ أو المنظور إليه الصلاة؟
طالب:. . . . . . . . .
(59/10)
________________________________________
إيه؛ لأنه يرد عليه لوازم أخرى إذا قلنا: الصلاة، إن ائتم بمقيم لزمه الإتمام، قلنا: إنه يصدق على من صلى العشاء خلف من يصلي التراويح ركعتين يصدق عليه أنه مقيم، أو لو قال: من يتصدق علي؟ فقام واحد وصلى إمام ركعتين، وهو مقيم ليس بمسافر، هل نقول: أتم وإلا لا تتم؟ يلزمه الإتمام وإلا ما يلزمه؟ الأصل أن الصلاة التي بذمته ركعتان، وتبرأ ذمته بهما ما دام مسافراً تبرأ ذمته بالركعتين، وصلى ركعتين كما أمر.
طالب:. . . . . . . . .
ويش لون ما نوى؟
طالب:. . . . . . . . .
هو صلى ركعتين يبيهم راتبة العشاء مثلاً، أو راتبة الظهر، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
وهذا هو الصحيح من أجل ما يخالف في النية، إنما أمر بالإتمام من أجل موافقة الإمام وعدم مخالفته ((إنما جعل الإمام ليؤتم به)) وفي رواية: ((فلا تختلفوا عليه)) فإذا صلى الإمام ركعتين، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لكن لو أن الإمام مقيم وصلى ركعتين وسلم ساهياً وسلم معه، ثم نبه، وجاء بالركعتين الأخريين.
طالب: يلزمه.
لأن السلام ليس له اعتبار وجوده كعدمه، هذا السلام خطأ سهو وجوده كعدمه، فيلزمه حينئذٍ الإتمام.
طالب:. . . . . . . . .
في صلاة المقيم؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني تبي المقيم يصلي ركعتين خلف المسافر؟
طالب:. . . . . . . . .
معناه لا تصلي، لا تصلي خلف مسافر، معناه لا تصلي خلف مسافر، يعني ركعتين في حضر رباعية باطلة بالإجماع، ما حد يقول بها، سواءً كان الإمام مسافر أو مقيم.
طالب:. . . . . . . . .
في صور خرجت عن النص كثير بأدلة، صور كثيرة جداً خرجت عن النص بأدلة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
الزيادة عليه هي المطلوبة ما في إشكال، لكن أنقص من الإمام إلا فيما إذا كان فرضه ذلك، فرضه، من صلى الصبح مثلاً خلف من صلى ... ، يلزمه أن يجلس، من يصلي المغرب خلف من يصلي العشاء يلزمه أن يجلس، لو وافقه بطلت صلاته.
"وإذا صلى مسافر ومقيم خلف مسافر أتم المقيم إذا سلم إمامه" يسلم الإمام من ركعتين، ويسلم معه من يوافقه في الوصف في السفر من ركعتين، أما المقيم يلزمه أن يتم؛ لأن هذا فرضه، ما فيه وجه ولا مبرر لأن يسلم من ركعتين.
(59/11)
________________________________________
طالب: أحسن الله إليك هل للإقامة أثر في الأولوية في الإمامة؟
نعم السفر والإقامة هل لأحدهما أثر؟ يعني نقول: المسافر أفضل أنه يصلي بالمسافرين، والمقيم أفضل أن يصلي بالمقيمين أو لا؟ النبي -عليه الصلاة والسلام- صلى بالمقيمين، وقال: ((أتموا)) لكن إذا كان هناك وصف مميز يحرص على هذا الإمام من أجله كالحرص على الإمام في صلاة الخوف فهذا مبرر، أما إذا كان ليس له أدنى وصف مميز له فلا يُحرص عليه، فالمسافر يؤم المسافرين، والمقيم يؤم المقيمين.
طالب: وإذا اجتمعوا أحسن الله إليك؟
إذا اجتمعوا الأفضلية لما جاء به الوصف حديث أبي مسعود: ((يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله)) إلا أنه مما يرجح به ألا يصلي المسافر بالمقيمين من أجل أن يفوت على كثير منهم، أو عليهم جميعاً على المقيمين إدراك الصلاة كاملة، هذا كأنه مسبوق إذا قام يقضي ركعتين.
"وإذا نوى المسافر الاقامة في بلد أكثر من إحدى وعشرين صلاة أتم" يعني أكثر ما يوجد في الكتب -كتب المذاهب- أربعة أيام عشرين، من أين جاءت هذه الواحدة؟
(59/12)
________________________________________
نعم النبي -عليه الصلاة والسلام- صلى اليوم الرابع والخامس والسادس والسابع هذولا كم؟ عشرين، أربعة أيام عشرين، وفجر اليوم الثامن إحدى وعشرين، يعني بعض الناس يستغرب كيف إحدى وعشرين ركعة؟ يعني صلى أربعة أيام عشرين ركعة، وفجر يوم التروية هذه إحدى وعشرين، ثم بعد ذلك انتقل صلى الظهر بمنى، فما أقام في مكان واحد أكثر من إحدى وعشرين صلاة، فإذا أقام الإنسان أكثر من إحدى وعشرين صلاة أتم، وعلى هذا هو معول من يحدد الإقامة بهذا المقدار، وكثير من أهل العلم ينظرون إلى الأيام، فقالوا: أقام أربعة أيام فهي الحد الفاصل، ومنهم من ينظر إلى ما هو أكثر من ذلك عشرة أيام، بهذا قال جمع من أهل العلم، خمسة عشر يوماً يعني يوم الفتح أقام عشرة أيام، حتى بعد في يوم حجة الوداع عشرة أيام باعتبار ما أقامه بمكة والمشاعر عشرة أيام؛ لأنه دخل اليوم الرابع وخرج يوم أربعة عشر، فهي عشرة أيام ومنهم من قال: خمسة عشر يوماً، وبهذا قال ابن عباس والحنفية وجمع ... ، منهم من قال: تسعة عشر يوماً، وأقام النبي -عليه الصلاة والسلام- بتبوك عشرين يوماً، فهذه النصوص التي أخذت منها المدد على اختلاف بين أهل العلم كل على مذهبه يقال فيها مثل ما يقال في المسافة، النصوص مطلقة، ولا تنهض هذه الأفعال على تقييدها كما يقول الجمهور، يعني مثل ما يقال في المسافة الخلاف في المسألتين وأدلة الأقوال في المسألتين، ما تختلف على حد سواء، وقول الجمهور الذين يحددون سواءً كان في المسافة أو في المدة يستدلون بأدلة لا تنهض على التحديد ولا على التقييد، تقييد النصوص المطلقة، لكن ما الذي جعل السواد الأعظم من الأئمة وأتباعهم يحددون في المسألتين؛ لأن ترك النصوص دون تقييد يعرض صلاة كثير من المسلمين إلى الضياع، وأخذوا هذا من باب الاحتياط لهذا الركن العظيم، من باب: ((دع ما يريبك إلى ما لا يريبك)).
نبي ننظر في فتح الباري الجزء الثاني أبو عبد الله.
(59/13)
________________________________________
قال: "وإذا نوى المسافر الاقامة في بلد أكثر من إحدى وعشرين صلاة أتم، وإن قال: اليوم أخرج أو غداً أخرج قصر وإن أقام شهراً" يعني ولو أقام مدة من الدهر ولا يلزم شهر؛ لأن التقييد بهذا ما له مفهوم، المقصود أنه إذا قال: اليوم أخرج، ينتظر شيء يحصله، رايح من أجل بضاعة يشتريها من بلد، فما وجدها في هذا اليوم، قال: تأتي غداً -إن شاء الله- وأسافر، ما جاءت تأتي غداً وأسافر، هذا له أن يترخص ما دام على هذه الحال، ما لم يزمع ويعزم على الإقامة أكثر من المدة المحددة.
وجاء عن السلف وعن الصحابة بأسانيد صحيحة أنهم جلسوا في بلدان مدد متطاولة، أشهر، لكنهم ينتظرون، يعني ما أزمعوا ولا عزموا ولا أجمعوا على الإقامة، إنما هم ينتظرون.
قال: "وإن قال: اليوم أخرج أو غداً أخرج قصر وإن أقام شهراً" ننظر ما في صحيح البخاري في هذه المسألة.
يقول -رحمه الله تعالى-:
كتاب: تقصير الصلاة
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله: "أبواب التقصير" ثبتت هذه الترجمة للمستملي، وفي رواية أبي الوقت "أبواب تقصير الصلاة"، وثبتت البسملة في رواية كريمة والأصيلي.
الآن قوله: "أبواب التقصير" ثبتت هذه الترجمة للمستملي، وفي رواية أبي الوقت "أبواب تقصير الصلاة" والمطبوع يقول: "كتاب تقصير الصلاة" يعني المطبوع ما وافق الشرح، المطبوع "كتاب تقصير الصلاة" والحافظ يقول: قوله: "أبواب التقصير" هذا الذي اعتمده الحافظ وشرحه، يقول: ثبتت هذه الترجمة للمستملي، وفي رواية أبي الوقت "أبواب تقصير الصلاة" وثبتت البسملة ... إلى آخره.
يعني الأصل أن فتح الباري مجرد من المتن، وهذا شيء قصده الحافظ، مجرد من المتن، ما فيه متن، فالطابع أدخل المتن، وليته إذ أدخل المتن اعتمد المتن الذي شرحه الحافظ.
قال -رحمه الله-:
باب: ما جاء في التقصير، وكم يقيم حتى يقصر؟
قال -رحمه الله-: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا أبو عوانة عن عاصم وحصين عن عكرمة عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: أقام النبي -صلى الله عليه وسلم- تسعة عشر يقصر، فنحن إذا سافرنا تسعة عشر قصرنا، وإن زدنا أتممنا.
(59/14)
________________________________________
يعني ابن عباس اعتمد هذا العدد؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- قصر هذه المدة، لكن هل فيه ما يدل على أنه لو أقام أكثر ما يقصر؟ يعني لما أقام النبي -عليه الصلاة والسلام- بمكة اليوم الرابع والخامس والسادس والسابع، قال: لا يجوز الزيادة على ذلك ولا النقص؟ ما قال، ولا قال: من قدم في اليوم الثالث لا يجوز له أن يقصر.
قال -رحمه الله-: حدثنا أبو معمر، قال: حدثنا عبد الوارث، قال: حدثنا يحيى بن أبي إسحاق، قال: سمعت أنساً يقول: خرجنا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- من المدينة إلى مكة فكان يصلي ركعتين ركعتين، حتى رجعنا إلى المدينة، قال: كم أقمتم بمكة شيئاً؟ قال: أقمنا بها عشراً.
قوله: باب ما جاء في التقصير:
تقول: قصرت الصلاة بفتحتين مخففا قصراً، وقصرتها بالتشديد تقصيراً، وأقصرتها إقصاراً، والأول أشهر في الاستعمال، والمراد به تخفيف الرباعية إلى ركعتين، ونقل ابن المنذر وغيره الإجماع على أن لا تقصير في صلاة الصبح، ولا في صلاة المغرب.
يعني يُذكر عن ابن دحية أن صلاة المغرب تقصر ركعتين، لكنه محجوج بالإجماع قبله وبعده.
وقال النووي: ذهب الجمهور إلى أنه يجوز القصر في كل سفر مباح، وذهب بعض السلف إلى أنه لا يشترط في القصر الخوف، وذهب بعض السلف إلى أنه يشترط في القصر الخوف في السفر، يعني على ما تقتضيه الآية: {إِنْ خِفْتُمْ} [(101) سورة النساء].
وحكى بعضهم كونه سفر حج أو عمرة أو جهاد، لماذا؟ لأن هذه هي الأسفار النبوية، النبي -عليه الصلاة والسلام- ما سافر إلا لحج أو عمرة أو جهاد، فعلى هذا السفر المباح ما فيه ترخص فضلاً عن المحرم، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
المقصود أن هذه أسفاره -عليه الصلاة والسلام-، ما حفظ عنه أنه سافر لنزهة، أو سافر لمتعة أو استجمام، لا.
وبعضهم حكى كونه سفر طاعة وهذا أعم، يعني لو سفر لطلب علم؟ يدخل، بخلاف القول الذي قبله.
وعن أبي حنيفة والثوري في كل سفر، سواء كان طاعة أو معصية، وهذا تقدم، وشيخ الإسلام يميل إلى هذا القول، والجمهور يشترطون في السفر في أقل أحواله الإباحة.
قال: وكم يقيم حتى يقصر؟ العبارة واضحة وإلا ما هي بواضحة؟ كم يقيم حتى يقصر؟
طالب: الإقامة التي تبيح له الرخصة.
(59/15)
________________________________________
يقول ابن حجر: في هذه الترجمة إشكال؛ لأن الإقامة ليست سبباً للقصر، ولا القصر غاية للإقامة، قاله الكرماني، وأجاب؛ لأنه عادة الكرماني يورد إشكال، ثم يجيب عليه، وأجاب بأن عدد الأيام المذكورة سبب لمعرفة جواز القصر فيها، ومنع الزيادة عليها، وأجاب غيره بأن المعنى وكم إقامته المغياة بالقصر؟ وحاصله كم يقيم مقصر؟ على رواية قصر تقصيراً، وقيل: المراد كم يقصر حتى يقيم؟ أي حتى يسمى مقيماً فانقلب اللفظ، أو حتى هنا بمعنى حين أي كم يقيم حين يقصر؟ وقيل: فاعل يقيم هو المسافر، والمراد إقامته في بلد ما غايتها التي إذا حصلت يقصر.
قوله: تسعة عشر، أي يوماً بليلته، زاد في المغازي من وجه آخر عن عاصم وحده: "بمكة"، وكذا رواه ابن المنذر من طريق عبد الرحمن بن الأصبهاني عن عكرمة، وأخرجه أبو داود من هذا الوجه بلفظ: "سبعة عشر" بتقديم السين، وكذا أخرجه من طريق حفص بن غياث عن عاصم قال: وقال عباد ابن منصور عن عكرمة: "تسع عشرة" كذا ذكرها معلقة، وقد وصلها البيهقي.
ولأبي داود أيضاً من حديث عمران بن حصين "غزوت مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عام الفتح فأقام بمكة ثماني عشرة ليلة، لا يصلي إلا ركعتين".
يعني بما يجيب من يقول بالأربع أو بالواحد والعشرين صلاة؟ يجيب بأن إقامته بمكة هذه وإن كانت تختلف عن إقامته بمكة في حجة الوداع، تختلف؛ لأنه أقام في مكان واحد ثماني عشرة ليلة؛ لأنه يريد غزوة حنين، فيتحين الفرصة المناسبة، يعني ما عزم على الإقامة منذ أن قدم هذه المدة، فالفرصة المناسبة ما تهيأت إلا بعد هذه المدة.
طالب:. . . . . . . . .
هو أراد أن يغزو، نفس الشيء.
طالب:. . . . . . . . .
نفس الرد، إيه.
وله من طريق ابن إسحاق عن الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس أقام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بمكة عام الفتح خمسة عشر يقصر الصلاة، وجمع البيهقي بين هذا الاختلاف بأن من قال: تسع عشرة عد يومي الدخول والخروج، ومن قال: سبع عشرة حذفهما، ومن قال: ثماني عشرة عد أحدهما.
(59/16)
________________________________________
وأما رواية: "خمسة عشر" فضعفها النووي في الخلاصة، وليس بجيد؛ لأن رواتها ثقات، ولم ينفرد بها ابن إسحاق، فقد أخرجها النسائي من رواية عراك بن مالك عن عبيد الله كذلك، وإذا ثبت أنها صحيحة فليحمل على أن الراوي ظن أن الأصل رواية سبعة عشر، فحذف منها يومي الدخول والخروج، فذكر أنها خمسة عشر.
يعني هي تسعة عشر بيومي الدخول والخروج، حذفت صارت سبعة عشر، جاء من وقف على السبعة عشر فقال: منها يومي الدخول والخروج فحذفهما، وهذا لو جاء ثالث أو رابع وقال: خمسة عشر وحذف يومين إلى آخره، هذا ما ينتهي.
واقتضى ذلك أن رواية تسعة عشر أرجح الروايات، وبهذا أخذ إسحاق بن راهويه، ويرجحها أيضاً أنها أكثر ما وردت به الروايات الصحيحة، وأخذ الثوري وأهل الكوفة برواية خمسة عشر لكونها أقل ما ورد، فيحمل ما زاد على أنه وقع اتفاقاً، وأخذ الشافعي بحديث عمران بن حصين، لكن محله عنده فيمن لم يزمع الإقامة، فإنه إذا مضت عليه المدة المذكورة وجب عليه الإتمام، فإن أزمع الإقامة في أول الحال على أربعة أيام أتم، على خلاف بين أصحابه في يومي الدخول والخروج فيها أو لا، وحجته حديث أنس الذي يليه.
قال: "فنحن إذا سافرنا تسع عشر قصرنا، وإن زدنا أتممنا" ظاهره أن السفر إذا زاد على تسعة عشر لزم الإتمام، وليس ذلك المراد، وقد صرح أبو يعلى عن شيبان عن أبي عوانة في هذا الحديث بالمراد، ولفظه: "إذا سافرنا فأقمنا في موضع تسعة عشر" ويؤيده صدر الحديث، وهو قوله: "أقام" وللترمذي من وجه آخر عن عاصم "فإذا أقمنا أكثر من ذلك صلينا أربعاً".
قوله في حديث أنس: "خرجنا من المدينة" في رواية شعبة عن يحيى بن أبي إسحاق عند مسلم "إلى الحج" قوله: "فكان يصلي ركعتين ركعتين" في رواية البيهقي من طريق علي بن عاصم عن يحيى بن أبي إسحاق عن أنس "إلا في المغرب".
قوله: "أقمنا بها عشراً" لا يعارض ذلك حديث ابن عباس المذكور؛ لأن حديث ابن عباس كان في فتح مكة، وحديث أنس كان في حجة الوداع.
قال -رحمه الله-: قوله: "أقمنا بها عشراً" لا يعارض ذلك حديث ابن عباس المذكور؛ لأن حديث ابن عباس كان في فتح مكة، وحديث أنس كان في حجة الوداع.
(59/17)
________________________________________
وسيأتي بعد باب من حديث ابن عباس: قدم النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه لصبح رابعة ... الحديث، ولا شك أنه خرج من مكة صبح الرابع عشر، فتكون مدة الإقامة بمكة وضواحيها عشرة أيام بلياليها، كما قال أنس، وتكون مدة إقامته بمكة أربعة أيام سواء؛ لأنه خرج منها في اليوم الثامن فصلى الظهر بمنى، ومن ثم قال الشافعي: إن المسافر إذا أقام ببلدة قصر أربعة أيام، وقال أحمد: إحدى وعشرين صلاة.
وأما قول ابن رشيد: أراد البخاري أن يبين أن حديث أنس داخل في حديث ابن عباس؛ لأن إقامة عشر داخل في إقامة تسع عشرة، فأشار بذلك إلى أن الأخذ بالزائد متعين، ففيه نظر؛ لأن ذلك إنما يجيء على اتحاد القصتين، والحق أنهما مختلفتان، فالمدة التي في حديث ابن عباس يسوغ الاستدلال بها على من لم ينو الإقامة، بل كان متردداً متى يتهيأ له فراغ حاجته يرحل، والمدة التي في حديث أنس يستدل بها على من نوى الإقامة؛ لأنه -صلى الله عليه وسلم- في أيام الحج كان جازماً بالإقامة تلك المدة.
ووجه الدلالة من حديث ابن عباس لما كان الأصل في المقيم الإتمام، فلما لم يجئ عنه -صلى الله عليه وسلم- أنه أقام في حال السفر أكثر من تلك المدة جعلها غاية للقصر.
الجمهور الذين يحددون لا سيما بالأربعة أيام يرون أن الثلاثة لا تعد إقامة، ومفهومها أن ما زاد عليها إقامة؛ لأنه لا يجوز للمهاجر أن يقيم بعد فراغه من نسكه ثلاثة أيام، فدل هذا على أن الثلاثة ليست إقامة، ومفهومها أن ما زاد عليها إقامة، وحينئذٍٍ يلزمه أن يصلي صلاة مقيم.
قال -رحمه الله-: وقد اختلف العلماء في ذلك على أقوال كثيرة كما سيأتي، وفيه أن الإقامة في أثناء السفر تسمى إقامة، وإطلاق اسم البلد على ما جاورها وقرب منها؛ لأن منى وعرفة ليسا من مكة، أما عرفة فلأنها خارج الحرم، فليست من مكة قطعاً، وأما منى ففيها احتمال، والظاهر أنها ليست من مكة، إلا إن قلنا: إن اسم مكة يشمل جميع الحرم.
(59/18)
________________________________________
يعني كما اختلفوا في جمرة العقبة، هل هي في مكة أو في منى؟ خلاف هل هي في مكة أو في منى؟ قال: من يقول: إنها من منى يقول: إن رمي جمرة العقبة تحية منى، فدل على أنها في منى، رُد عليه من قبل الفريق الثاني أن التحية لا يلزم أن تكون داخلة في الشيء المحيا؛ لأن الطواف تحية البيت وهو خارجه.
وإطلاق اسم البلد على ما جاورها وقرب منها؛ لأن منى وعرفة ليسا من مكة، أما عرفة فلأنها خارج الحرم فليست من مكة قطعاً، وأما منى ففيها احتمال.
لكن المسألة فيها اتحاد وافتراق، لو افترضنا أن بنيان مكة البلد جاوز عرفة، يعني توسعت توسعاً دخل فيها كثير من الحل، ألا تكون من مكة من البلد المسمى بهذا الاسم؟ فلا تلازم بين مكة والحرم، كما أنه لا تلازم بين الافتراق بين مكة والحل.
وأما منى ففيها احتمال، والظاهر أنها ليست من مكة إلا إن قلنا: إن اسم مكة يشمل جميع الحرم.
قال أحمد بن حنبل: ليس لحديث أنس وجه، إلا أنه حسب أيام إقامته في حجته منذ دخل مكة إلى أن خرج منها لا وجه له إلا هذا.
وقال المحب الطبري: أطلق على ذلك إقامة بمكة؛ لأن هذه المواضع مواضع النسك، وهي في حكم التابع لمكة؛ لأنها المقصود بالأصالة لا يتجه سوى ذلك، كما قال الإمام أحمد، والله أعلم.
وزعم الطحاوي أن الشافعي لم يسبق إلى أن المسافر يصير بنية إقامته أربعة أيام مقيماً، وقد قال أحمد نحو ما قال الشافعي، وهي رواية عن مالك.
وفي باب: "كما أقام النبي -صلى الله عليه وسلم- في حجته" قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا وهيب، قال: حدثنا أيوب عن أبي العالية البراء عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: "قدم النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه لصبح رابعة يلبون بالحج، فأمرهم أن يجعلوها عمرة إلا من معه الهدي، تابعه عطاء عن جابر.
قوله: "باب كم أقام النبي -صلى الله عليه وسلم- في حجته؟ " أي: من يوم قدومه إلى أن خرج منها، وقد تقدم بيان ذلك في الكلام على حديث أنس في الباب الذي قبله.
(59/19)
________________________________________
والمقصود بهذه الترجمة بيان ما تقدم من أن المحقق فيه نية الإقامة هي مدة المقام بمكة قبل الخروج إلى منى ثم إلى عرفة، وهي أربعة أيام ملفقة؛ لأنه قدم في الرابع وخرج في الثامن، فصلى بها إحدى وعشرين صلاة، من أول ظهر الرابع إلى آخر ظهر الثامن، كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم صلى الظهر بمنى، صلى بها خمسة أوقات، الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر.
يقول: "وهي أربعة أيام ملفقة" لأنه قدم في الرابع وخرج في الثامن، فصلى بها إحدى وعشرين صلاة، من أول ظهر الرابع إلى آخر ظهر الثامن.
الشيخ ابن باز -رحمة الله عليه- في تعليقه على فتح الباري يقول: فيما قاله الشارح نظر، وسبق أنه صلى الظهر يوم الثامن بمنى، كما صح ذلك من حديث جابر وغيره، وعليه يكون المحفوظ أنه صلى بمكة قبل التوجه إلى منى عشرين صلاة فقط، أولها ظهر اليوم الرابع، وآخرها فجر اليوم الثامن، وأما فجر اليوم الرابع فقد اختلف فيه، هل صلى في مكة أو في الطريق؟
يعني هذا مرد الخلاف هل صلى عشرين صلاة أو إحدى وعشرين صلاة؟ وقيل: أراد مدة إقامته إلى أن توجه إلى المدينة وهي عشرة كما في حديث أنس، وإن كان لم يصرح في حديث ابن عباس بغايتها، فإنها تعرف من الواقع، فإن بين دخوله وخروجه يوم النفر الثاني من منى إلى الأبطح عشرة أيام.
قوله: "عن أبي العالية البراء" وبالتشديد ... إلى آخره.
وبهذا نعرف أن مسألة الخلاف في تحديد المدة أو المسافة أدلته التي يستدل بها جمهور أهل العلم، ويعولون عليها لا تنهض للتقييد، ومع ذلك هو قول جماهير أهل العلم بالتحديد في المسألتين، والقول بالإطلاق لم يقل به إلا نزر يسير من أهل العلم، وأول من شهره شيخ الإسلام -رحمه الله-، وتبعه من تبعه من المتأخرين على أن المفترض أن الرجال يعرفون بالحق، والحق لا يعرف بالرجال ولا بكثرة الأتباع، إلا أن طالب العلم عليه أن يهتم ويحتاط، ولا يكون عنه من الجرأة والشجاعة على ما يقولون الشجاعة العلمية والجرأة في المسائل مثل ما عند الأئمة الكبار، بل عليه أن يتهم نفسه، ولا يجرؤ ولا يبادر حتى يتيقن ويطمئن إلى صحة القول الذي ذهب إليه، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
(59/20)
________________________________________
يعني هل المقيم أو هل الإقامة نقيض السفر أو ضد السفر؟ هل هي ضد أو نقيض؟ بمعنى أنه لا يوجد قسيم ثالث فتكون من باب النقيض، أو يوجد قسيم ثالث فيكون من باب الضد؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني ما يوجد قسيم؟
طالب:. . . . . . . . .
طيب شخص نوى الإقامة في بلد غير بلده عشرة أيام، وتخلل هذه العشرة جمعة، يلزمه أن يصلي جمعة وإلا ما يلزمه؟
طالب:. . . . . . . . .
لماذا؟ لأنه غير مستوطن، إذاً في ثالث وهو المستوطن؛ لأنه قد يكون مقيم غير مستوطن.
طالب: مستوطن مقيم ومستوطن ...
لا، لو كان مسمى واحد لقلنا: تلزمه الجمعة إذا حكمنا عليه بالإقامة دون الاستيطان، واضح؟ يعني إذا قلنا: مقيم وما فيه إلا مسافر ومقيم، فالمقيم يلزمه ما يلزمه في بلده، وتلزمه في بلده الجمعة، ولو أقام أربعة أيام أو ما قرب منها، لكن هل يلزمونه بالجمعة، وإقامته عشرة أيام، وهو غير مستوطن؟
طالب:. . . . . . . . .
إذا قلنا: مسافر يترخص، والمسألة مفترضة عند من يقول بأن مدة الإقامة أربعة أيام.
طالب:. . . . . . . . .
ما وضحت، واضحة وإلا ما هي بواضحة يا الإخوان؟ عندنا مقيم ومسافر، هل هناك قسيم ثالث للمقيم والمسافر ترتب عليه أحكام غير أحكام الإقامة والسفر؟
طالب:. . . . . . . . .
لكن ما هم يشترطون للجمعة الاستيطان أن يكون مستوطن؟ الذي جلس عشرة أيام ما هو مقيم حكماً عند من يقول بالتحديد؟ لكن هل هو مستوطن؟ ليس بمستوطن، هذا ليس بمستوطن، فلا تلزمه الجمعة، ويلزمه الصلاة كلها صلاة مقيم، فيتم، ولا يجوز له الجمع ولا يترخص بأي رخصة، اللهم إلا صلاة الجمعة؛ لأنه تشترط لها الاستيطان.
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
خلاص يتخذه وطن، إلا إذا قلنا: إن الإقامة والسفر قسيمان ولا ثالث لهما، فيكون الاختلاف بينهما من باب النقيض.
هذا يقول: هل مطار الملك خالد الدولي يعتبر خارج المدينة فيقصر؟
يقصر المحلي أو ما أدري ويش؟ المصلي لا ما هو بالمحلي، فيقصر؟
لا، مطار الملك خالد وغيره من المطارات المضافة إلى البلدان هي من البلدان.
طالب:. . . . . . . . .
من قال ... ؟
طالب:. . . . . . . . .
(59/21)
________________________________________
لا تقول: منطقة الرياض يضاف لها عفيف ويضاف لها. . . . . . . . . لا، المسألة مدينة الرياض، أنت إذا هبطت الطائرة ما تقول: وصلت الرياض؟ أنت تقول: سافرت قبل ما تقلع الطائرة؟ ما سافرت، احتمال تقلع بدونك، وترجع لأهلك، أنت في البلد ما زلت يعني، إلى الآن ما تلبست بالسفر، فالمطار المضاف إلى البلد لا إلى المنطقة، فرق بينه وبين المنطقة؛ لأنه قد يكون المطار مضاف إلى منطقة بين البلدان، خارج عن البلد كذا، خارج عن كذا، خارج .. ، مثل مطار القصيم مثلاً، هذا مضاف إلى منطقة، أنت خرجت من بريدة، خرجت من عنيزة، خرجت من البكيرية، خرجت من الرس، ما لك علاقة بالبلد، فيختلف عن مطار الرياض المضاف إليه، وكونه في مسافات بينه وبين العمران، في مسافات بين مخرج خمسة عشر، ومخرج سبعة عشر، أكثر مما بين جامعة الإمام والمطار، هذه ليست مبرر، لكن أنت ما زلت في البلد، ولا تقول: سافرت حتى تقلع الطائرة، وتقول: وصلت بمجرد هبوط الطائرة.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
لو قصر يا الإخوان ما هو بمسألة إلزام، الشيخ ابن باز يقول: ما هو بتبع البلد بعد، مقلد الشيخ ابن باز وإلا غيره، هذا الأمر فيه سعة، لكن نحن مطالبون بما يترجح عندنا، وإلا مسألة إلزام هذه.
يقول: كنت مسافراً وصليت المغرب، ثم أردت أن أصلي العشاء ومعي جماعة، ودخل جماعة المسجد يريدون أن يصلوا المغرب صلاة مقيم.
معروف أن المغرب صلاة مقيم.
فهل أدخل معهم بنية العشاء؟
نعم ادخل معهم بنية العشاء، وصليها أربعاً، وإن انتظرتم لكن يحصل فاصل، مع أن جمهور أهل العلم لا يرون الفصل بين المجموعتين في وقت الأولى، فأنت تصلي معهم وتضيف ركعة.
طالب:. . . . . . . . .
لا ما يقصر؛ لأن الصلاة صلاة إقامة والإمام مقيم.
طالب:. . . . . . . . .
لا، هو يقول: جماعة المسجد دخلوا.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا هنا هنا، في السؤال، تقصد في السؤال؟
طالب:. . . . . . . . .
في السؤال لا ليس بالمطار.
طالب:. . . . . . . . .
مسافر من وين جاء؟ جاء من الدمام وهبط بمطار الرياض ويبي يواصل جدة؟ هذا مسافر.
طالب:. . . . . . . . .
مقيمين يلزمهم الإتمام.
(59/22)
________________________________________
طالب: بعض الناس إذا سافر يؤخر الصلاة الأولى وهو يعلم أنه سيصل في وقت الثانية، ثم يجمعها في بلده إذا وصل مع الصلاة الثانية؟
يعني في الجمع هم يشترطون استمرار السبب إلى دخول وقت الثانية؟ منهم من يشترط هذا، جمع من أهل العلم يشترطون استمرار السبب إلى دخول وقت الثانية، لا سيما السبب المعتاد مثل شخص قادم من سفر ومجرد ما أذن الظهر أو دخل وقت الظهر قال: بأصلي جمع، وهو با يصل اثني عشر ونصف بلده، أو مثل. . . . . . . . . وين؟ في أول وقت الظهر، يمكن لو أخر الظهر ولا صلى جمع أدرك صلاة الظهر في بلده، فهل نقول: يجمع باعتبار أنه متلبس بالوصف، والمستقبل ما يدري ويش يحصل له؟ ويسوغ له الآن أن يجمع، لكن مع ذلك إذا دخل البلد، وهو محل إقامة في النفس من ذلك شيء، وبعض أهل العلم يقول: ما دام الوصف متحقق ما المانع من أن يجمع؟ والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
(59/23)
________________________________________
بسم الله الرحمن الرحيم
شرح: مختصر الخرقي – كتاب الصلاة (31)

الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هذا يقول: نقل الحافظ ابن رجب -رحمه الله- في فتح الباري الإجماع على أن المسافر إذا أدرك مع الإمام يعني المقيم أقل من ركعة أنه يتم، فكيف نتعامل مع هذا الإجماع؟
ذكرناه سابقاً أنه إن ائتم بمقيم سواءً كانت صلاته كاملة أو ناقصة أنه يلزمه الإتمام إذا وافقه في أي جزء منها، بحيث يكون مدركاً للجماعة معه فإنه يلزمه الإتمام، يعني ولو كبر قبل سلام الإمام يلزمه الإتمام، والذي يقول: إن الجماعة لا تدرك إلا بإدراك ركعة كاملة، فمعناه أنه لم يأتم به حكماً، لكن مع وجود هذا الإجماع ليس لأحد أن يقول: إنه إذا أدركه في أقل من ركعة وإن نقل عن بعضهم أنه لا يكون مؤتماً به، وعليه حينئذٍ لا يلزمه الإتمام.
طالب: لكن -أحسن الله إليك- ألا يعكر على الإجماع خلاف الظاهرية في هذا؟
إيه موجود الخلاف، الخلاف موجود، لكن الكلام في الظاهرية هل يعتد بخلافهم أو لا يعتد؟ المسألة خلافية بين أهل العلم.
يقول: يذكر الموفق في المغني أصحاب الرأي فمنهم؟
هم الذين يعولون على القياس كثيراً، ويستدلون بالنصوص، لكن بنسبة أقل من استدلال غيرهم، وكثيراً ما يطلق هذا الاصطلاح، ويراد به الحنفية.
يقول: تقوم بعض القبائل أو الأسر بالاجتماع، كل ثلاث سنوات مثلاً، فما حكم حضور مثل هذه الاجتماعات؟ هل هي من صلة الرحم؟
نعم، هي من صلة الرحم، لكن لا يرتب لها يوم معين في شهر معين، لا، ترتب كيفما اتفقت.
طالب: لكن إذا كان اقتضاء التنظيم يا شيخ والارتباطات يعني تحديد يوم معين يكون معروفاً للجميع؟
لا، يقال مثلاً بعد عيد كذا، يعني بشيء لا يلزم به بحيث يدور ويعود ويتكرر في كل عام مثلاً بحيث يشبه بالعيد.
هل يجوز التصوير للذكرى؟
لا يجوز، لا للذكرى ولا لغيرها.
يقول: إذا قلنا: إن وصف المقيم متعلق بالصلاة ذكرتم صورة أنه إذا دخل المسافر ومع المقيم ولم يدركه إلا في التشهد الأخير يتم صلاته، فهل الإتمام هنا لأجل الوصف؟ وهذا يتعارض مع كون الوصف متعلق بالصلاة، أو أن الإتمام لأجل نية المسافر؛ لأنه دخل بنية الإتمام؟
(60/1)
________________________________________
على كل حال الإمام صلى أربع، والمأموم عليه أن يصلي أربعاً، سواء أدرك الصلاة كاملة، أو أدرك ركعة، أو لم يدرك إلا جزءاً يسيراً منها.
يقول: هذا الإجماع الذي ذكره ابن رجب، هل له تأثير في الترجيح في مسألة حضور جماعة أثناء جلوس الإمام في التشهد الأخير، هل يدخلون معه أم ينتظرون ويصلون جماعة مستقلة؟
ماشي مع من يقول: إن الصلاة تدرك بإدراك جزء منها، وهذا قول أكثر أهل العلم، من كبر قبل سلام إمامه التسليمة الأولى أدرك الجماعة ولو لم يجلس، هذا قول كثير من أهل العلم، بل أكثر أهل العلم على هذا، لكن منهم من يقول: إن أقل من ركعة لا يسمى صلاة، فلا يكون مدركاً لها، وجاء في الإدراك إطلاق الركعة وإطلاق السجدة، فدل على أنه لا يراد بذلك إدراك حقيقة الركوع وحقيقة السجود، بل بعضهم ينقل الاتفاق على أن من أدرك جزء من الصلاة قبل خروج وقتها فإنه يكون مدركاً لها.
يقول: ما حكم أفلام الكرتون؟ وهل هي محل اتفاق أم فيها خلاف؟
لا شك أن أهل العلم يذكرون، يعني منهم من يشدد فيها، ويمنعها منعاً مطلقاً، مهما ترتب عليها من مصلحة وفائدة، ومنهم من يتسامح ويتجوز فيها، ومنهم من يجوزها إذا ترتب عليها مصلحة، لكن هي في الحقيقة صور داخلة في التصوير.
طالب:. . . . . . . . .
ألعاب الأطفال الموجودة في الأسواق هي المقصودة ... ؟
طالب:. . . . . . . . .
ليت المسألة اقتصرت على المباح.
طالب:. . . . . . . . .
لا لا، يدخل فيها أشياء، دخل فيها مخالفات عقدية، نسأل الله العافية.
هذا يقول: إذا سافر شخص من بلدة ليس فيها بيت إلى بلدة له فيها بيت، وبينهما أكثر من ثمانين كيلو، فهل يجوز له القصر والجمع في الطريق؟
يعني إذا رجع إلى بلده فهو مسافر، ما لم يصل إلى البلد.
يقول: ما ورد عن النبي -عليه الصلاة والسلام- أنه في الصلاة يكون بينه وبين سترته قدر ممر الشاة، هل هو من موضع قدميه، أو من موضع سجوده؟
(60/2)
________________________________________
هو يختلف الحال فيما إذا كان في حال سجود، أو في حال قيام، في حال سجود أو في حال قيام، وممر الشاة لا يكفي للصلاة في حال القيام، لكنه يكفي إذا كان في حال السجود، لكن إذا أراد أحد أن يجتاز بين يديه ويتقدم إلى السترة ليمنع المجتاز كما فعل النبي -عليه الصلاة والسلام- فهذا هو ... ، كأن الحديث جاء في هذا.
يقول: ما رأيكم في مقولة: "ديرة الفسد ولا ديرة الحسد"؟
إيش معنى هذا؟ يعني الديرة البلد الذي يكثر فيه الفساد -لعله يقصد هذا- أنه يقدم على البلد الذي يكثر فيه الحسد، يعني إذا عرف بلد بفسق أهله وجهرهم بهذا الفسق، هل الأفضل السكنى في هذه البلد، أو السكن في بلد يكثر فيه الحسد الذي قد يتعدى ضرره بعين وغيرها؟ يتعدى ضرره إلى التعامل مع الناس، سواءً كان في ذلك المعاملات المالية أو غيرها من الصلات والعلاقات.
على كل حال كلاهما شر، فليبحث عن غيرهما.
هل يجوز مد الرجلين إلى جهة القبلة؟
لا بأس -إن شاء الله-، ما في إشكال، لا سيما إذا اقتضت الحاجة، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
لا لا المصحف ما يجوز بحال، لكن أحياناً يكون المصحف على حامل أرفع من مستوى الرجلين، لا بأس.
طالب: أحسن الله إليك في بعض المساجد تكون حوامل المصاحف خلف الصفوف فيستدبرها الناس.
إي نعم تكأة الصف الأول والثاني مثلاً يتكئ عليها من ينتظر الصلاة، يكون في الجهة التي تلي الصف الثاني فيها فتحات للمصاحف.
طالب:. . . . . . . . .
أو يوضع مصاحف خلف، هذه سهلة هذه، يعني في فاصل، فاصل أو أكثر من فاصل، كأنها بينه وبينه حائط، ما يضر هذا، لكن إذا كانت التكأة معدة للمصاحف، وهذا موجود في كثير من المساجد، لا سيما الكبيرة موجودة، هذا محل نظر الحقيقة يعني؛ لأنه مستدبر المصاحف، ومتكئ على ما تعتمد عليه هذه المصاحف.
طالب: مثل ذلك -أحسن الله إليك- في بعض الجامعات في مقاعد التعليم يكون فيه حامل تحت المقعد فتوضع الكتب في هذا الحامل تحت المقعد؟
لا لا هذا امتهان واضح؛ لأن المقعد لا يكفي أن يكون فاصلاً، ليس مثل السقف، لا يكفي للفصل بين الجالس وما تحته.
يقول: مطار الملك خالد هل يجوز له أن يقصر ويجمع ويفطر قبل أن تقلع الطائرة؟
(60/3)
________________________________________
ذكرنا أن مطار الملك خالد من الرياض، فلا يسمى مسافر حتى يغادر المطار، وإذا وصل المطار فقد وصل إلى بلده، وهم يصرحون بهذا.
يقول: من فعل ذلك فما عليه؟
إن كان قد اقتدى بمن تبرأ الذمة بتقليده ما عليه شيء، ونعرف من الكبار من يقول بأن مطار الملك خالد ليس من الرياض، فارق العمران.
المسافر إذا أدرك الإمام في التشهد أو في آخر ركعتين من السرية، ولا يعلم حال الإمام من سفر أو إقامة، فهل يجوز له القصر؟
لا، يغلب جانب الحضر، إذا تردد في حال الإمام هل هو مقيم أو مسافر؟ ولم يترجح له أنه مسافر، فإنه حينئذٍ يغلب جانب الحضر.
طالب: ما يعلم القرائن أحسن الله إليك؟
أنا أقول: إذا غلب على ظنه، يغلب.
رجل من أهل الدمام ويدرس في الرياض وفي نهاية الأسبوع يرجع لأهله، فهل تجب عليه الجماعة والإتمام، أم يصير مسافراً؟
على كل حال ذكرنا المدة التي يعد فيها الإنسان مسافراً، وهي أربعة أيام، أو واحد وعشرين صلاة، والذي يأتي للدراسة ويدرس خمسة أيام لا يعد مسافر في قول كثير من أهل العلم.
يقول: أم الناس وهو ناسي أنه مجنب.
إذا فرغ من الصلاة قبل أن يعلم المأمومون فصلاتهم تامة، تجب عليه الإعادة لنفسه، أما إذا عرف في أثناء الصلاة فهل يستخلف أو لا يستخلف؟ محل خلاف بين أهل العلم، ولو استخلف أجزأه -إن شاء الله تعالى-.
الجماعة المسافرون إذا أقاموا ببلد ليومين مثلاً، هل تجب عليهم الصلاة في المسجد أم يصلون في مساكنهم؟
من يسمع النداء تلزمه الإجابة.
هذا يقول: ما أفضل طريقة لضبط الفقه واستحضارها لطالب الشريعة، وحافظ الكتب الستة؟
(60/4)
________________________________________
على كل حال طريقة التفقه ذكرناها مراراً, وأنه يعتني بكتاب من الكتب المعتمدة في أي مذهب يكون معتمداً في بلده, يعتمد هذا الكتاب المعتمد في بلده من المذهب المعتمد, ويجعل مسائل هذا الكتاب عناصر بحث، في المرة الأولى يكتفي بفهم هذه المسائل, وتصور هذه المسائل إلى أن ينتهي من الكتاب، فإذا انتهى منه عاد إليه مرة ثانية، فيستدل لهذه المسائل، ثم يعود إليه مرة ثالثة لينظر من وافق صاحب الكتاب من المذاهب الأخرى ومن خالفه، فينظر في الخلاف اتفاقاً ومخالفة، وينظر في أدلة الفريقين، ويرجح بين الأدلة، وإذا انتهى من هذا الكتاب يكون قد ألم أو تصور الفقه تصوراً عاماً شاملاً، ولو لم يكن جميع المسائل، يعني المقصود أنه يكون لديه ملكة فقهية، وفقه نفس، ويكون على ذكر من أكثر المسائل التي يحتاج إليها طالب العلم.
طالب:. . . . . . . . .
هذا يقول: طالب الشرعية هذا.
طالب:. . . . . . . . .
لكن، مثل ما يقال في مثل هذا يقال للطالب المبتدئ: تعتني بكتاب مما يناسبك من الكتب، وتفهم مسائله، تتصورها على شيخ، يصورها لك، وبعد ذلك تنتقل إلى كتاب من كتب الطبقة التي تلي طبقتك، وهكذا إذا وصل إلى المرحلة الثالثة يصنع هذا.
طالب:. . . . . . . . .
في البداية؟
طالب:. . . . . . . . .
في البداية؟ ويش المانع؟.
طالب:. . . . . . . . .
لا، إذا استدل هذه مرحلة ثانية الاستدلال، إيه.
طالب:. . . . . . . . .
لا لا ما يفتي إلا بالتقليد والنقل، لا لا، لا يستحق الفتيا.
أهل العلم يقولون: من حفظ الزاد، وفهم مسائله، واستدل له ولو بما احتواه بلوغ المرام، يكون طالب العلم وعلى هذا المستوى، وتصور مسائل الزاد، واستدل لها، ولو بما حواه بلوغ المرام، فقد استحق الفتيا والقضاء، يقولون هذا الكلام، لكن ليس على إطلاقه، ما كل طالب يمكن أن يوجه إليه هذا الكلام.
سم.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد ...
قال -رحمه الله تعالى-:
باب: صلاة الجمعة
(60/5)
________________________________________
وإذا زالت الشمس يوم الجمعة صعد الإمام على المنبر، فإذا استقبل الناس سلم عليهم وجلس، وأخذ المؤذنون في الأذان، وهذا الأذان الذي يمنع البيع، ويلزم السعي إلا لمن منزله في بعد، فعليه أن يسعى في الوقت الذي يكون به مدركاً للجمعة، فإذا فرغوا من الأذان خطبهم قائماً، فحمد الله، وأثنى عليه، وصلى على النبي -صلى الله عليه وسلم-، وقرأ شيئاً من القرآن، ووعظ ثم جلس، وقام فأتى أيضاً بالحمد لله والثناء عليه، والصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم-، وقرأ ووعظ، وإن أراد أن يدعو لإنسان دعا، وينزل فيصلي بهم الجمعة ركعتين.
ثم تقام الصلاة.
لا ما عندنا.
ما عندك ثم تقام الصلاة؟
عندي ليست موجودة يا شيخ.
ما معك النسخة الخطية؟
ما جبتها اليوم يا شيخ، لكن بعد أي كلمة؟
وإن أراد أن يدعو لإنسان دعا، ثم تقام الصلاة.
لا ليست عندنا، ولا أشار في الحاشية.
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
سلم عليهم وردوا عليه، ما عندك؟
لا، سلم عليهم فقط، ما عندي وردوا عليه، سلم عليهم ...
مثل وردوا عليه هذا تصريح بما هو مجرد توضيح، وإلا معروف أنه إذا سلم فالرد، أقول: آكد من السلام، نعم.
وينزل فيصلي بهم الجمعة ركعتين، يقرأ في كل ركعة منهما بالحمد لله وسورة، ويجهر بالقراءة، ومن أدرك مع الإمام منها ركعة بسجدتيها أضاف إليها أخرى، وكانت له جمعة، ومن أدرك معه أقل من ذلك بنى عليها ظهراً.
بنى على ...
عندي بنى عليها.
عندنا بنى على ظهر.
لا، ظهراً عندي بالنصب.
بنى على ظهر أيهما أدق؟ بنى عليها وإلا على ظهر؟ يعني بنى أن صلاته ظهر، فيتمها ظهراً، وهذا الذي يظهر أنه بنى على ظهر، يعني صلاته تكون ظهراً، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ويش لون بنى عليها ظهراً؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، بنى عليها الضمير يرجع إلى الجمعة، يبني على الجمعة.
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
ومن أدرك معه أقل من ذلك بنى على الأقل، ما تجي، لا لا ما تجي.
طالب:. . . . . . . . .
(60/6)
________________________________________
أقل من ذلك، الآن المسألة فيما إذا أدرك أقل من ركعة، أما إذا أدرك ركعة معروف أنه يضيف إليها أخرى، وإذا أدرك أقل من ركعة فإنه يصلي أربعاً، لكن الإخوان ويش الطبعة اللي معكم المغني؟
طالب:. . . . . . . . .
الزركشي.
طالب:. . . . . . . . .
إيه، بس ما تقول .. ، تقول المغني أنت.
طالب: في الحاشية.
يقول المغني قال؟
طالب:. . . . . . . . .
وطيب الزركشي ويش قال؟
طالب: يقول: بنى على ظهر.
إيه، هو إحنا هذا اللي نبيه، ما تروح تجيب لنا اللي بالحاشية، وتخليه في الأصل.
طالب:. . . . . . . . .
لا ما يصلح.
طالب:. . . . . . . . .
صار الأكثر هذا.
سم.
طالب: نفسها في المغني بنى عليها ظهراً.
في الأصل وإلا بالحاشية؟
لا في الأصل يا شيخ، لم يشر في الحاشية إليها بشيء.
ويش أنت تقول؟ وين النسخة اللي معك؟
طالب:. . . . . . . . .
هذا التركي؟
إيه، هذه نسخة الدكتور ...
الزركشي هذا ما هو بالتركي، لا لا الزركشي خلصنا منه.
طالب: لا لا هذا المغني نسخة الدكتور عبد الله التركي يا شيخ.
إيه لأن الزركشي أشار الشيخ ابن جبرين -شفاه الله وعافاه- على أن المغني فيه كذا، وإلا المعتمد عند الرزكشي مثل ما عندنا بنى على ظهر، وقال: إن المغني بنى عليها ظهراً.
طالب: بنى عليها ظهراً.
نعم نفسه ما يختلف الكلام.
طالب:. . . . . . . . .
ويش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
المقصود من الجملتين المقصود واضح، لكن الكلام من حيث التركيب، هل هو سليم وإلا ما هو سليم؟ وإلا كل إنسان يسمع هذا الكلام يقول: إنه يصلي أربع سواءً بنى على ظهر، أو بنى عليها ظهر.
طالب:. . . . . . . . .
الكلام في التركيب أيهما أسلم؟ وأيهما أوضح؟
طالب:. . . . . . . . .
هذا هو اللي عند الإخوان هو، ويش اللي معك هذه حق ابن إسماعيل؟
طالب: لا هذه اللي معنا حق إسماعيل يا شيخ.
من هو؟
طالب:. . . . . . . . .
ويش جمع إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
ارفعه ارفعه، خلي أشوفه أعرفه من هو؟ إيه معروف، معروف، يعني هذه المتن فيها من نفس المغني يعني.
طالب:. . . . . . . . .
عندك بنى عليها ظهراً.
طالب:. . . . . . . . .
يعني بنى عليها الضمير يعود على إيش؟
(60/7)
________________________________________
طالب:. . . . . . . . .
عليه إذا كان الجزء.
طالب:. . . . . . . . .
إذا كان الجزء أقل من ركعة يقال: بنى عليه، ولو كان المراد الركعة أو الجمعة قال: بنى عليها، لكن لا يريد ركعة ولا يريد جمعة ليقول بنى عليها.
طالب:. . . . . . . . .
الجزء مذكر.
طالب: الصلاة، وبالنظر إلى ماهيته.
ما بعد صلى الآن ما أدرك أقل من ركعة، إن بنى على المدرك.
طالب:. . . . . . . . .
أيوه.
طالب:. . . . . . . . .
لا ما يبني على صلاة الإمام يعني على ما أدركه مع الإمام، يبني على ما أدركه مع الإمام.
طالب:. . . . . . . . .
ويش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
بنى على الركعة وهو ما أدرك الركعة؟
طالب:. . . . . . . . .
ما أدرك من الركعة بنى عليه، ما بنى عليها.
طالب:. . . . . . . . .
لا لا التركيب ما هو بظاهر، التركيب ليس بظاهر، ما يساعد على ما تقولون، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا ما .. ، هم يقولون: أتمها ظهراً، هذا التعبير ما فيه إشكال إطلاقاً، إن أدرك أقل من ركعة أتمها ظهراً.
طالب:. . . . . . . . .
معروف هذا ما فيه إشكال التركيب، لكن بنى عليها ظهراً، أو بنى على ظهر هذا يحتاج إلى ...
طالب: نسخة الشيخ ابن مانع ما هي موجودة يا شيخ؟
لا ما هي معي الآن، ما هي معي، في واحد معه نسخة الشيخ ابن مانع؟ لا وين الإخوان أسنانهم تقصر دونها الظاهر.
طالب:. . . . . . . . .
معك؟
طالب: يقول يا شيخ في الحاشية، قال في الإنصاف: إن كان الإمام صلى الجمعة قبل الزوال لن يصح دخول من فاتته معه.
إيه؛ لأن الظهر ما تصح قبل الزوال، نعم.
طالب: على الصحيح من الوجهين؛ لأنها في حقه ظهر، ولا يجوز قبل الزوال، والوجه الثاني يصح أن يدخل بنية الجمعة، ثم يبني عليها ظهراً.
واضح الكلام، الجمعة.
طالب:. . . . . . . . .
إيه ما يخالف، لكن عندنا ما في ذكر .. ، يعني يبني على الصلاة التي دخل فيها أياً كانت؟
طالب: يبني على نيته، دخل بنية.
لا.
طالب: هو يقول: إذا كان قد دخل بنية.
ومن أدرك معه أقل من ذلك بنى على ظهر إذا كان قد دخل بنية الظهر.
طالب:. . . . . . . . .
كمل، كمل، إحنا بواصلينه اليوم يراجع -إن شاء الله-.
(60/8)
________________________________________
ومن أدرك معه أقل من ذلك بنى عليها ظهراً إذا كان قد دخل بنية الظهر، ومتى دخل وقت العصر وقد صلوا ركعة أتوا بركعة أخرى وأجزأتهم جمعة، ومن دخل والإمام يخطب لم يجلس حتى يركع ركعتين يوجز فيهما، وإذا لم يكن في القرية أربعون رجلاً عقلاء لم تجب عليهم الجمعة، وإن صلوا أعادوها ظهراً، وإذا كان البلد كبيراً يحتاج إلى جوامع فصلاة الجمعة في جميعها جائزة، ولا جمعة على مسافر.
ولا تجب، ولا تجب الجمعة على مسافر.
عجيب عندي ولا جمعة.
المعنى واحد.
ولا جمعة على مسافر ولا عبد ولا امرأة، وإن حضروها أجزأتهم، ومن صلى الظهر ...
وعن أبي عبد الله.
ما عندي هذا الكلام.
وعن أبي عبد الله -رحمه الله- في العبد روايتان إحدى الروايتين أن الجمعة واجبة عليه، والرواية الأخرى ليست عليه بواجبة.
هذا ليس موجوداً عندنا.
إيه، كل السطرين هذه ما هي موجودة، يعني قرأت ومن صلى الظهر.
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
سقط من ...
طالب:. . . . . . . . .
يعني موجود في بعض النسخ دون بعض، ويش اللي معك؟
طالب:. . . . . . . . .
ويش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
مدخلين ها اللي معي ذي، أو قبل؟
طالب:. . . . . . . . .
متى ساحبها أنت؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه، لا تصير هي حق العجمي، اللي معي نسخة العجمي.
طالب:. . . . . . . . .
هذه مشكولة اللي معي، حق العجمي مشكولة.
طالب: ليست في المغني يا شيخ الكلام.
إيه، وساقطة من سين، ساقطة من النسخة.
طالب:. . . . . . . . .
ذكرها طيب.
طالب:. . . . . . . . .
نعم.
ومن صلى الظهر يوم الجمعة ممن عليه حضور الجمعة قبل صلاة الإمام أعادها بعد صلاته ظهراً، ويستحب لمن أتى الجمعة أن يغتسل ويلبس ثوبين نظيفين ويتطيب، وإن صلوا الجمعة قبل الزوال في الساعة السادسة أجزأتهم، وتجب الجمعة على من بينه وبين الجامع فرسخ، والله أعلم.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: صلاة الجمعة
(60/9)
________________________________________
يشرع الاجتماع، شرع الله الاجتماع لهذه الأمة في مناسبات، منها ما هو في اليوم مرات كالصلوات الخمس، ومنها ما هو في الأسبوع، ومنها ما هو في السنة، فالجمعة عيدنا أهل الإسلام أضل الله عنه الأمم السابقة كما جاء في الحديث الصحيح: ((نحن الآخرون السابقون يوم القيامة)) يعني من حيث الزمن هذه الأمة متأخرة هي آخر الأمم، ومع ذلك هي السابقة في يوم القيامة، أضل الله اليهود عن هذا اليوم العظيم، فصار اجتماعهم وعيدهم في يوم السبت، والنصارى كذلك أضلهم الله -جل وعلا- عن هذا اليوم فصار عيدهم يوم الأحد، فهم لنا تبع، نحن اليوم، واليهود غداً، والنصارى بعد غد، الجمعة يوم معظم شرعاً، وهو خير يوم طلعت فيه الشمس، والخلاف بين أهل العلم في المفاضلة بينه وبين يوم عرفة، وله خصائص، له خصائص استوفاها أهل العلم كابن القيم في الهدي والسيوطي في رسالة مستقلة وغيرهما.
المقصود أن هذا اليوم يوم معظم في شرعيتنا، وفيه ساعة استجابة، وفيه هذه الصلاة التي تجمع الناس.
والجمعة بضم الجيم والميم في الأشهر والأكثر، وهي القراءة المعتبرة، وقرأ الأعمش بإسكان الميم الجمْعة، وضبطت بفتح الميم كالهمزة واللمزة، وقيل: بكسرها جمِعة، المقصود أنها ضبطت على أكثر من وجه، الجيم مضمومة، والميم فيها الحركات والسكون.
(60/10)
________________________________________
هذا اليوم كان يسمى في الجاهلية يوم العروبة، جاءت تسميته في الكتاب والسنة بالجمعة {إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ} [(9) سورة الجمعة] وتجمع على جمعات ((لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات)) فهذا الاسم هو الشرعي، وهو عيدنا أهل الإسلام، لا يجوز استبداله بغيره، فاستبداله بغيره ضلال، وحيد عن الجادة، والصراط المستقيم، ووقوع في مشابهة الكفار، مهما دعا إلى ذلك من حاجة، بل يجب على الأمة أن تستقل بنفسها، بشخصيتها، لا تكون ذيلاً تابعاً لغيرها، كثير من الكتاب يبررون استبدال الخميس والجمعة بالسبت والأحد بأن اعتماد الخميس والجمعة، الخميس ما عندنا فيه إشكال، لكن الكلام في الجمعة، اعتماد الجمعة عطلة يسبب من الآثار الاقتصادية ما يسبب؛ لأن الناس يعطلون، اليهود والنصارى يعطلون في السبت والأحد، فإذا عطلنا الخميس والجمعة لا نوافقهم إلا في ثلاثة أيام، ثم بعد ذلك يتأثر اقتصادنا، ونحن أمة لو اعتددنا بديننا واعتززنا به ما احتجنا إلى أحد، هم بحاجتنا، هم يحتاجون إلى أن يعدلوا أنظمتهم، لكنه الشعور بالضعف، واقتداء المغلوب بالغالب، وإلا لسنا بحاجة إطلاقاً إلى أن نسايرهم ونعايشهم، عندنا من المقومات ما يحتاجون معه إلى مداراتنا، والله المستعان.
الجمعة فرض عين، يكاد يكون الإجماع على ذلك، نقل عن مالك وإن لم تثبت الرواية عنه، بل عن بعض أصحابه أنها كالعيد فرض كفاية، لكنه قول مردود، وجاء الوعيد الشديد والتهديد على من ترك الجمعة، ومن ترك ثلاث جمع متواليات طبع الله على قلبه، ولو كانت فرض كفاية ما نحتاج إلى هذا، لا بد أن يقوم بها من يكفي؛ لأن هذا خطاب للأعيان.
قال -رحمه الله-: "وإذا زالت الشمس يوم الجمعة صعد الإمام على المنبر" إذا زالت الشمس جمهور أهل العلم على أن وقت الجمعة يبدأ من بعد الزوال كالظهر، وإن كان المعروف عند الحنابلة أن أول وقتها ...
طالب: مثل صلاة العيد.
أين السادسة؟ يعني كم؟ لأنه يقول: "وإن صلوا الجمعة قبل الزوال في الساعة السادسة أجزأته" لكن ما هو بأول وقتها أول وقت صلاة العيد عندهم؟ وآخره آخر وقت صلاة الظهر؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
(60/11)
________________________________________
هذا اللي يظهر، ومن إطلاقهم أنه يصح فعلها قبل الزوال؟ إيه، قبل الزوال، لكن إلى أي حد من اللي حدده بالسادسة؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني من راح في الساعة الأولى، وراح الثانية والثالثة، مقدار الساعة؟ إذا كانت قبل الزوال فما مقدار الساعة؟ الساعة جزء من الزمان يطول ويقصر ما له ضابط، لكن ينضبط إذا قلنا: إن وقتها بعد الزوال تنضبط الساعات، أما إذا قلنا: إنه يجوز فعلها قبل الزوال ما تنضبط الساعات، فيكون هذا مقابل لقول مالك، أن الساعات الست كلها بعد الزوال، ساعات لطيفة تكون بعد الزوال، يعني يدخل المسجد مع زوال الشمس، يكون كأنما قرب بدنة، لا هذا ولا ذاك، وقتها المعتمد عند جمهور أهل العلم والذي لا خلاف في صحتها إذا أديت فيه بعد الزوال.
الحنابلة في تجويزهم الصلاة قبل الزوال لهم أدلة، وهي أدلة المبادرة بها، النبي -عليه الصلاة والسلام- يفعلها ويرجعون وليس للحيطان فيء، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ليس للحيطان ظل، وليس لها فيء، ولعل المراد بهذا الظل وهذا الفيء الذي يستوعب جميع المصلين، وأما ظل وفيء يستظل به بعضهم يوجد ظل.
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
لا هو يقول: إن صلوا جمعة قبل الزوال في الساعة السادسة أجزأتهم، صرح بهذا في آخر الباب.
قال: "وإذا زالت الشمس يوم الجمعة صعد الإمام على المنبر" يحكي واقع، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ويش هو عندهم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه، من باب استحباب عندهم، إيه.
إذا زالت الشمس يوم الجمعة صعد الإمام على المنبر.
(60/12)
________________________________________
والخطبة على المنبر سنة، فالنبي -عليه الصلاة والسلام- خطب على المنبر، وكان يخطب إلى جذع، فطلب من امرأة من الأنصار لها عندها غلام نجار أن يصنع له منبر من ثلاث درجات، ثم زادوه إلى أن ارتفع بقدر القامة أو أكثر، وهذا نراه في بعض المساجد، لا شك أن ما كان عليه النبي -عليه الصلاة والسلام- هو الأكمل، وهو الهدي الواجب الاتباع، فمثل هذا الارتفاع بعضهم يجعل مخزن تحت المنبر، نعم كثير من المساجد فيها مخزن، نعم وفيه آلات وأدوات، ولو اقتصرنا على ما كان عليه في عهد النبي -عليه الصلاة والسلام- ما احتجنا إلى مثل هذا، لكن لو لم يوجد منبر وخطب على الأرض أجزأ.
طالب: لو خطب جالساً على كرسي.
لو خطب جالس المسألة النبي -عليه الصلاة والسلام- ما عرف أنه خطب جالساً، نعم يذكر عن الحسن وأبي حنيفة وغيرهما أنها تصح الخطبة من جلوس، وفعلها بعض الولاة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم هل الثالثة التي يجلس عليها، فيكون يقف على اثنتين ويجلس على الثالثة، أو يقف على ثلاث ويجلس على الرابعة؟
من الطرائف أنه قيل للخلفاء -لخليفة من الخلفاء-: إن النبي -عليه الصلاة والسلام- يخطب على المنبر وفيه ثلاث درج، وما زال الناس يزيدون، والمفترض أنهم إذا نظروا إلى مقامهم أنهم ينزلون، فقال: لو قلنا بهذا لخطبت في بئر، يقول: لو نظرنا إلى المقدار كان يا الله نخطب في البئر، إذا كان الرسول -عليه الصلاة والسلام- ثلاث درج، وأنتم تبون ننزل لمقامه -عليه الصلاة والسلام- يا الله بئر.
طالب:. . . . . . . . .
نعم نزل درجة، ولكن المقصود أن ...
طالب:. . . . . . . . .
لكن المقصود أن النبي -عليه الصلاة والسلام- هذا منبره.
"فإذا استقبل الناس سلم عليهم وردوا عليه" إذا دخل مع الباب يسلم وإلا ما يسلم؟ ثم إذا صعد على المنبر سلم على الجميع، يعني يسلم على من يليه، نعم، ثم يسلم على الجميع من على المنبر، ومنهم من يقول: لا يسلم على المنبر، يكتفي بالسلام الأول، وتكرار السلام بعضهم قال: إنه ليس بمشروع، مع أنه إذا تكلم تكلم ثلاثاً، وإذا سلم سلم ثلاثاً، وإذا دعا دعا ثلاثاً -عليه الصلاة والسلام-.
(60/13)
________________________________________
"فإذا استقبل الناس سلم عليهم" الآن الإمام دخل مع الباب وصعد المنبر، صلى ركعتي التحية وإلا ما صلى؟ ما صلى، ما حفظ عنه -عليه الصلاة والسلام- أنه صلى، أنه صلى تحية المسجد، وإن قال بعضهم من المعاصرين: إنه لا يحتاج أن يبين أن النبي -عليه الصلاة والسلام- صلى أو لم يصل، حصل البيان في مناسبات كثيرة، ((إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين)) سواءً كان إمام أو مأموم، والنبي -عليه الصلاة والسلام- أمر الداخل وهو يخطب أن يصلي ركعتين، يقول: ولا يحتاج البيان في كل مناسبة، فهل نقول: الإمام يصلي وإلا ما يصلي؟ نعم ما حفظ عنه أنه صلى، ولا عن خلفائه -رضي الله عنهم-، ولا نوابه في الجمعة أنهم صلوا، وهل يقاس على المنبر كرسي الدرس، بمعنى أن المعلم إذا دخل المسجد ليلقي درساً جلس على الكرسي، ما يحتاج يصلي ركعتين، أو نقول: ما الذي يخرجه من عموم ((إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين))؟
طالب:. . . . . . . . .
المقصود أنه يجلس، لا بيجلس، وهل الجلوس على الكرسي يسمى جلوس أو ليس بجلوس؟ يعني بعض الناس يجي قبل أذان المغرب بخمس أو عشر دقائق، ثم يجلس على شيء مرتفع يقول: أنا ما جلست، مثل هذه التكأة يجلس عليها، يقول: أنا والله ما جلست، يكفي مثل هذا التأويل أو لا يكفي؟ وهل نقول: إن كرسي الدرس مثل المنبر الذي يخطب عليه الإمام أو لا؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني هم بعضهم يجعل الخطبتين عن الركعتين.
طالب:. . . . . . . . .
بس ما هي بخطبة جمعة، ما يحفظ أنها خطبة جمعة.
المقصود أن مثل هذا إذا قلنا: إنها بمثابة الركعتين، هل يجوز للمحدث أن يخطب الجمعة؟ فإذا أراد أن يصلي استخلف أو ذهب يتوضأ ويرجع؟
طالب:. . . . . . . . .
حدث أصغر وأكبر، وله أن يؤذن على غير طهارة، لكن هل يخطب الجمعة على غير طهارة؟ مسألة الكرسي كرسي الدرس يحتاجه كل معلم، يجي متأخر أحياناً يمسك سرى، ثم بعد ذلك يصلي في الطريق، ثم يأتي إلى المسجد ليلقي درس، والطلاب ينتظرون، إذا كان في فسحة يحل إشكال.
(60/14)
________________________________________
طالب: أحسن الله إليك بعض الخطباء يبكر ويجلس في ناحية المسجد يصلي ويقرأ، ثم يقوم، إما أن يخرج من الباب ويدخل مع الباب المجاور للمنبر، أو أنه يتخطى الصفوف، ثم يتقدم، هل يشرع مثل هذا يا شيخ للإمام؟
يعني هل الإمام مخاطب بالتبكير أو غير مخاطب؟
طالب: الذي يظهر أنه غير مخاطب.
نعم؟
طالب: الذي يظهر أنه غير مخاطب يا شيخ.
هل الإمام مخاطب؟ إذا نظرنا إلى فعله -عليه الصلاة والسلام- قلنا: إن أنه يشاركه الأئمة فيقتدون به، فلا يبكرون، ما يجون إلا على الخطبة، وإذا قلنا: إنه يدخل في النصوص التي تحث على التبكير فيبكر، وإذا جاء وقت الخطبة صعد المنبر وخطب، لكن ما عرف عن النبي -عليه الصلاة والسلام-، ولا عن أحد من خلفائه أنهم فعلوا ذلك، وحينئذٍ هل يستوي من جاء إلى الجمعة في الساعة الأولى والإمام الذي نام حتى انتهت الساعة السادسة؟ إذا قلنا: إنه غير مخاطب يستوون وإلا ما يستوون؟
طالب:. . . . . . . . .
النبي -عليه الصلاة والسلام- قدوة وأسوة للجميع، لكن النبي -عليه الصلاة والسلام- له حالات وأوضاع، فباعتباره الإمام الأعظم على الملوك والسلاطين أن يقتدوا به في جميع تصرفاته من هذه الحيثية، وإذا انظم إليهم مع هذه الإمامة إمامة الصلاة لزمهم أن يقتدوا به، فيما يتعلق بإمامة الصلاة، إضافة إلى أنه يلزمهم أن يقتدوا به في سائر أحواله -عليه الصلاة والسلام-، فمن يشاركه في جميع أوصافه يقتدي به -عليه الصلاة والسلام- في جميع أفعاله وتصرفاته، ومن يشاركه في بعضها يقتدي به في هذا البعض، يعني مثل ما مضى ((وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا ولك الحمد)) الشافعية يقولون: النبي -عليه الصلاة والسلام- أسوة الجميع، فكل مصلٍ يقول: سمع الله لمن حمده، وغيرهم يقولون: النبي -عليه الصلاة والسلام- يقول: سمع الله لمن حمده باعتباره إمام، ويخاطب غيره بقوله: فقولوا: ((اللهم ربنا ولك الحمد)) فيشاركه في هذا الأئمة فقط دون المأمومين، وعلى هذا فالأئمة في صلاة الجمعة لا يحضرون إلى هذه الصلاة مبكرين مبادرين إلا حيث يريدون الخطبة؛ لأن هذا فعله -عليه الصلاة والسلام-، وهم عليهم أن يقتدوا به؛ لمشاركتهم له في الوصف.
(60/15)
________________________________________
لكن لو تقدم، جاء إمام وتقدم لا لمعنى أن هذا أكمل في حقه، بل يقول: إن هذا أفضل من النوم، إن جلست بالبيت انشغلت، أذهب إلى المسجد وأصلي ما كتب لي وأقرأ، نقول له: صل في بيتك، واقرأ في بيتك هذا أفضل، لكن إذا قال: لا أنا إما أن أذهب إلى المسجد وأتشجع مع الناس، وأنشط معهم وإلا أنام؟ يا إخوان المبادرة إلى الجمعة من أشق الأمور على النفس، لا سيما من اعتاد نوم الضحى، وبعضهم يسعى لأن يكون خطيباً لئلا يدخل في الحث على المبادرة إلى الجمعة، نعم يقول: الخطبة أهون من كوني أبكر، هذا إذا لم يلحظ شيئاً آخر وهو الوظيفة والراتب وغير ذلك.
فالمسألة مسألة معالجة قلوب، والاقتداء به -عليه الصلاة والسلام-، أنت إذا قمت حتى تتفطر قدماك نم إلى أن تدخل لخطبة الجمعة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
الجميع، ينتظر الصلاة، هو في صلاة.
طالب:. . . . . . . . .
(60/16)
________________________________________
على كل حال كل له ما يخصه، فالمأموم مطالب بالمبادرة ((من راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة)) المسألة تحتاج إلى شيء من الجهاد، أنا صليت في مسجد جامع صلاة الصبح، ولما انتشرت الشمس، فإذا بالصف الأول تام لصلاة الجمعة، ويقابلني وأنا أخرج من المسجد، أنا الآن ما بعد بدأت حياتي اليومية، أنا أروح أنام، وأتأهب للجمعة، وإذا بشباب يدخلون المسجد، وفي بلد ما شباب يجلسون بعد صلاة الصبح إلى أن تنتشر الشمس، ثم يذهبون لبيوتهم للاستعداد لصلاة الجمعة، وتناول شيء مما يعينهم على البقاء في المسجد، ويذهبون إلى المسجد وهم في طرف البلد، يعني لا أبالغ إن قلت: إن المسافة عشرة كيلو، وذهبوا في الساعة الأولى جلسوا في المسجد حتى طلعت الشمس، ثم ذهبوا إلى الجمعة في الساعة الأولى بعد أن فعلوا ما فعلوا مما ينبغي فعله، مما جاء الحث عليه، ومشوا ولم يركبوا، صلوا الجمعة، وجلسوا؛ لأن المسجد مسجد تصلى فيه الجنائز، صلوا على الجنائز بعد الجمعة، وبعد العصر وبعد المغرب، ثم انصرفوا، وجلسوا ساعة الاستجابة في المسجد، هذه إعانة من الله -جل وعلا-، والمسألة مسألة تحتاج إلى جهاد في أول الأمر ثم بعد ذلك يصير عادة وديدن، ما يكلف شيء، وإلا بعض الأمور إذا نظرها الإنسان في بادي الرأي يقول: هذا شيء لا يطاق، بل بعضهم ينكر مثل هذه الأعمال؛ لأنه لا يتصورها فضلاً عن أن يفكر في فعلها، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ((من غسل واغتسل، وبكر وابتكر، ومشى ولم يركب، ودنا من الإمام، كتب له بكل خطوة أجر سنة صيامها وقيامها)) يعني ما في أعظم من هذا الأجر في النصوص، يعني ما يذكر أنه جاء أجر سنة، كم تمشي من خطوة إلى الجامع؟ الله المستعان، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
جاء، لكن فيه كلام، من حديث ابن مسعود وفيه ضعف، قرب بقرب والمباعد مثله، كما يقول ابن القيم، بعد ببعد حكمة الديانِ.
طالب: أحسن الله غليك إذا كان المسجد الذي يمكن أن يمشى إليه لا تصلى فيه الجنائز، والمسجد الذي تصلى فيه الجنائز لا بد من ...
ركوب.
(60/17)
________________________________________
يعني هذه المفاضلة بين العبادات، مثل هذا إذا كان المسجد الذي يمكن المشي إليه ما يصلى فيه على الجنائز والمسجد يعني هذا مسافة كيلو مثلاً، يمكن المشي إليه، لكن المسجد الذي تصلى فيه الجنائز خمسة كيلو، يقول: أنا ما أستطيع أمشي خمسة كيلو، لازم أركب، أيهما أفضل؟ هذه المفاضلة بين العبادات أجر سنة صيامها وقيامها، شيء عظيم، أضف إلى ذلك لو أن شخص يقول: أنا طالب علم منشغل بالعلم، وبدلاً من أن أبكر أجلس ثلاث ساعات أقرأ العلم، وأفرغ، وأحفظ، وأتفهم كلام أهل العلم، وأسعى في التحصيل نقول: أيهما أفضل؟ هذه مسألة.
المسألة الثانية: إذا استطاع أن يذهب بكتابه معه إلى الجمعة، فيجمع بين التحصيل والتبكير، هذا ما فيه إشكال، هذا أفضل، لكن إذا كان لا يستطيع يلزم أن يشيل مكتبة معه إلى المسجد، وإذا ذهب إلى المسجد وقصد مكتبة المسجد هل يكون بكر للمسجد أو بكر للمكتبة والعلم؟ معلوم أن التبكير للصلاة، هذه المفاضلة بين العبادات تحتاج إلى نظر.
وأمر يعاني منه بعض الناس مسألة التبكير والقيام والمبادرة إلى الجمعة هذه مسألة شاقة على النفس، وبعض الناس يحاول ولا يطيقها، فهل نقول له مثل ما قيل: إن من غلب على ظنه أنه يقوم الليل تكون صلاته آخر الليل، ومن غلب على ظنه أنه لا يقوم آخر الليل يصلي في أول الليل، وهو بإمكانه أن يصلي الفجر، ويجلس ساعتين يقرأ، بس لا يستطيع أن يقوم، لو نام من الصلاة مباشرة ما قام إلا قبيل الزوال، جلس بعد الفجر ساعتين أو ثلاث ما عنده مشكلة، ويقوم قبيل الزوال، هل نقول: أنت لا تستطيع القيام والتبكير إلى الجمعة مثل من لا يستطيع القيام في آخر الليل؟ قدم وخل جلوسك بعد صلاة الفجر، وتغانم الوقت الذي تستطيعه مثل من يوتر أول الليل؟ هل نقول: إن مثل هذا يمكن تنظيره بهذا أو لا؟
طالب: يختلف.
ويش لون يختلف؟
طالب:. . . . . . . . .
طي الصحف له وقت، إيه في الجمعة.
طالب:. . . . . . . . .
هو هذا وبعدين لو جيت قبيل الإمام حصل لك أجر .. ، لكنك مفضول كما أن الذي يوتر في أول الليل مفضول، فهمتم قصدي؟
طالب:. . . . . . . . .
(60/18)
________________________________________
هذا لا يستطيع أن يقوم آخر الليل نقول له: قم أول الليل، وهذا لا يستطيع أن يبادر للجمعة نقول: خذ نصيبك قبل أن تنام، يعني يمكن أن يؤخذ هذا الحكم من الحديث الثاني؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
ما هو بيقول: أنا بحسب جلستي للجمعة، لا، ما هو بمسجد جامع، ولا نقول: إنه بكر للجمعة، نقول: إن هذا مثل من قام أول الليل، كونه يقوم آخر الوقت ويبكر للجمعة أفضل من كونه، وعلى هذا إذا جلس إلى أن تنتشر الشمس معلوم أن الساعات كلها بعد طلوع الشمس، ما هي من صلاة الفجر.
وأدرك الأجر المرتب على البقاء في المسجد إلى طلوع الشمس، هذا يشترك فيه الجمعة وغير الجمعة، من طلوع الشمس إذا جلس ساعتين هل نحسب ها الساعتين من مثلاً من ست إلى ثمان مثل ما نحسب من عشر إلى اثنا عشر؟ أو نقول: إنه من ست إلى ثمان نظير من يوتر أول الليل، ومن عشر إلى اثنا عشر نظير من يوتر في آخر الليل؟ لأن المسألة يعني هم عند كثير من طلاب العلم، يسمع الأجور العظيمة ويجاهد نفسه، ولا يستطيع، نقول: هل هذا بديل مثل ما أوجد البديل لقيام آخر الليل؟
طيب هذا ذهب في الساعة الأولى كأنما قدم بدنة، وهذا ذهب إلى المسجد ليتعلم آية أو آيتين كأنما حصل على ناقتين كوماويين، لكن فرق بين هذا وهذا، الذي بكر للجمعة قدم بدنة تصدق ببدنة، وهذا حصل، يعني ملك، فرق بينهما.
مثل هذه المسائل تنتهي وإلا ما تنتهي؟ والله ما تنتهي يا الإخوان، والناس بحاجة ماسة إلى كل طالب علم يتمنى أن يسمع هذه الأجور ويبادر، لكن الكلام على من يلقى مثل هذه الأمور، المسألة تحتاج إلى جهاد، وكثير من طلاب العلم وبعض من ينتسب إلى العلم -وأنا واحد منهم- يعني يعمل أفعال يقيد بسببها عن المبادرة إلى مثل هذه الأفعال، يُحرم قيام الليل، يحرم التبكير إلى الجمعة، يحرم الجلوس في المسجد، يحرم .. ، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
(60/19)
________________________________________
هو إذا نام نومة تعينه على البقاء والاستمرار نومة خفيفة تعينه هذه ما تضر -إن شاء الله-، أما إذا جاء وراح وقال: قبل ما ننام خلي نومتنا بدل الفراش بالمسجد، وينام بالفراش أربع ساعات وبالمسجد لا فرق، نقول: هذا ما راح يصلي، هذا رايح ينام، هذا ما ذهب إلى الجمعة ذهب ينام هناك.
طالب:. . . . . . . . .
ما يضر إذا كان يعالج ويجاهد هذا ما يضره -إن شاء الله-، ما يضره.
طالب:. . . . . . . . .
إيش فيها؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني هو ذهب إلى مكتبة المسجد، هو عنده في بيته مستحضر أنه ذاهب ليدرك أجر التبكير وإلا عنده مكتبة في بيته، إنما ذهب لمكتبة المسجد ليحصل له أجر التبكير، نرجو ألا يحرمه الله ما أمل وما قصد.
طالب:. . . . . . . . .
هو مقدم على جميع نوافل العبادة هذا ما فيه إشكال، لكن العلم وقته موسع، وهذا وقت مضيق، ومعروف أن الذي يفوت عند أهل العلم يقدم على الذي لا يفوت، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني لماذا يخص الجمعة، يبحث ضحى الجمعة، وضحى السبت ينام، ما يبحث مثلاً، الأمور بمقاصدها، والله -جل وعلا- يعلم السر وأخفى.
طالب:. . . . . . . . .
أنت افترض أن هذا المسجد مثلاً المسجد الحرام فيه المضاعفات الصلاة بمائة ألف صلاة، وأنت في ناحية من نواحي مكة، تستطيع أن تمشي كيلو، لكن لا تستطيع أن تمشي إلى الحرم، ويش تسوي؟ وفي عشر عشرين جنازة مثلاً تركب وإلا تقول: أجر سنة صيامها وقيامها؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
المضاعفة ثابتة، لكن عشرين جنازة هذه تحتاج إلى تأمل في وقتها، المفاضلة بين العبادات مثل ما قلنا إذا دخل المسجد مثل المسجد الحرام، والقرب من الإمام أفضل من الصلاة في نواحي المسجد، لكن القرب من الإمام يترتب عليه فوات بعض الصلاة، ويترتب على ذلك التشويش بعد سلام الإمام، قد يترتب عليه فوات صلاة الجنازة أو بعضها، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
معروف أن الوسائل لها أحكام الغايات، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، إذا كان لا يتمكن من سماع الجمعة من النوم ينام، لكن هذا إذا لم يفرط، يعني فرط وسهر وتعب ويجي للجمعة ينام هذا عليه تبعته.
طالب:. . . . . . . . .
(60/20)
________________________________________
يفعلون كما يفعل النبي -عليه الصلاة والسلام-، لكن لا ينشغلون بأمور دنياهم، يقولون: نقتدي بالإمام، يعني ما لقي إلا هذه المسألة يقتدي؟! تجده ينشغل بدنياه والقيل والقال إلى أن ينادى أو تقرب إقامة صلاة الصبح فيخرج إليهم كما كان النبي -عليه الصلاة والسلام- يفعل، يستأذنه بلال في الصلاة فيحضر مع الإقامة، والله أعلم.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
(60/21)
________________________________________
بسم الله الرحمن الرحيم

شرح: مختصر الخرقي – كتاب الصلاة (32)
الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هذا يقول: ما حكم قياس جواز الصور في المصلحة الدعوية، ونقل العلم في أرجاء العالم على مصلحة الأطفال في جواز الألعاب، وإجازة النبي -عليه الصلاة والسلام- ذلك؟
أولاً: ما استعمل من لعب الأطفال في عهد النبي -عليه الصلاة والسلام- وأقره يختلف اختلافاً جذرياً كلياً عما يتداوله الناس اليوم على أنه من ألعاب الأطفال، الذي يتداوله الناس اليوم هي الصور المجسمة المجمع على تحريمها، وإن سميت لعب أطفال، وفيها المضاهاة واضحة، ما هي مسألة مجرد صورة، فيها من دقة التصوير ما قد يصل إلى حد الافتتان، فيها أيضاً من التصرفات مما يزيدها في المنع أنها إذا أضجعت أغمضت عينيها، وإذا ضُرب لها على شيء رقصت، وتصرفت تصرفات تجعل المضاهاة فيها أشد من غيرها، وأما لعب الأطفال التي جاءت بها النصوص كانت لعائشة وغيرها بينها الشراح بأنها وساد كبير في أعلاه وساد صغير، يعني هكذا، هذا الكبير وهذا الصغير، لا يزيد على هذا، وهذا شيء أدركناه، وكان هو المتداول في بيوت المسلمين، يتمرن عليه البنات، أما الآن الموجود الآن لا يمكن أن يقاس على ما كان موجوداًَ في عصره -عليه الصلاة والسلام-، هذه مسألة، هذا في الأصل المقيس عليه، وأما المقيس فهو مما يتعبد به، وأهل العلم يقولون: ما عند الله لا ينال بسخطه، هذه عبادة تفعل هذه العبادة بوسائل محرمة أنت في غنى عن ذلك، نعم الخلاف موجود، وقال بهذا من أهل العلم من قال، لكن يبقى أن هذا السائل يسأل ليرى ما عندي، فالتصوير بجميع صوره وأشكاله لا يجوز، نعم هناك ضرورات أفتى بها العلماء، ولها حظ من النظر، لكن يبقى أن مثل العلم قال الله وقال رسوله يؤدى بوسيلة محرمة! هذا لا يمكن أن يتصور، والله المستعان.
طالب:. . . . . . . . .
القياس ما في نسبة هنا، يعني أركان القياس ما هي ...
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال هذا ما عندي والله أعلم، على كل حال إذا قرب من الحقيقة والمضاهاة زاد المنع.
(61/1)
________________________________________
شخص دفعت له شركة التأمين ألفين وخمسمائة ريال لإصلاح سيارته، فأصلحها بألف ريال، فهل يعيد المبلغ المتبقي أم يكون ملكاً له؟
أولاً: مسألة التأمين الآن المفتى به المنع، كما هو معروف، انتهينا من هذا، لكن لو أن الحادث حصل بين شخصين دفع المعتدي ألفين وخمسمائة والمعتدى عليه أصلح سيارته بألف، نقول: قوّم السيارة قبل الحادث وبعده، والذي تستحقه هو الأرش؛ لأنه قد تصلحها بألف، لكن لا تعود كما كانت عليه قبل.
يقول: صح عن النبي -عليه الصلاة والسلام- أن في الجمعة ساعة لا يوافقها عبد قائم يصلي، يقول: سمعنا من يقيد هذه الساعة ممن هو في المسجد دون من هو خارجه مستدلاً بلفظة: ((يصلي)) وأنه ما دام منتظراً للصلاة فهو في صلاة، فما حكم هذا التقييد؟
هذا التقييد صحيح، وهذا هو الأصل، لكن الإنسان إذا لم يتيسر له الجلوس في المسجد فيغتنم هذا الوقت بالدعاء عل الله -جل وعلا- أن يستجيب له، والدعاء مطلوب في كل وقت، وفي كل مكان من الأماكن، غير الأماكن اللائقة بالذكر.
طالب: أحسن الله إليك وهو قائم على وجهه؟
وهو قائم يعني يصلي، يصلي، ينتظر الصلاة، وبعضهم يرجح أن يكون الدعاء من قيام كما في الوقوف في عرفة، يفضلون الدعاء من قيام.
طالب:. . . . . . . . .
ينتظر الصلاة في صلاة كما علل بذلك الصحابي.
منهم من قال: قائم يصلي يعني يدعو، والمراد بالصلاة اللغوية وليست الشرعية.
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه، ما يلزم أن يكون مسجد، ما يلزم، لا، الصلاة على وجهها، والمنتظر يصلي.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: صلاة الجمعة
(61/2)
________________________________________
قال: "وإذا زالت الشمس يوم الجمعة صعد الإمام على المنبر" هل كلامه هذا على سبيل الاشتراط، وأن الصلاة لا تصح إلا بعد ما تزول الشمس؟ أو أن هذا بيان للأفضل؟ لأنه في آخر الفصل قال: "وإن صلوا الجمعة قبل الزوال في الساعة السادسة أجزأتهم" وقت صلاة الجمعة عند جمهور أهل العلم أنه وقت صلاة الظهر، من زوال الشمس إلى مصير ظل الشيء مثله، هذا وقت صلاة الجمعة عند الجمهور كل على مذهبه في بيان وقت صلاة الظهر، الجمهور هذا كلامهم، والحنفية يرون أن وقت صلاة الظهر يمتد إلى مصير ظل الشيء مثليه، وقد تقدم.
الحنابلة عندهم أن وقت صلاة الجمعة يبدأ من قبل الزوال، المؤلف مشى على أنه يبدأ في الساعة السادسة وينتهي بنهاية وقت صلاة الظهر، استدلالاً بحديث: ((من راح في الساعة الأولى)) الساعة الثانية، الثالثة، الرابعة، الخامسة، السادسة، وقف عند هذا، في الساعة السادسة يبدأ؛ لأنه يدخل الخطيب في الساعة السادسة، وتطوى الصحف فدل على أن الصلاة يجوز، الخطبة يبدأ بها من الساعة السادسة، لكن ما المراد بالساعات؟ هل هي الساعات التي يتداولها الناس اليوم، ويمشون عليها كل ساعة ستون دقيقة؟ لا، الساعة مقدار من الزمان، لا يحد بحد، تحدثا ساعة يحتمل أن يكون نصف ساعة، ويحتمل أن يكون ساعتين، والساعات الست تختلف من الشتاء إلى الصيف، الساعات الست في الشتاء أقل من الساعات الفلكية، وفي الصيف أكثر من الساعات الفلكية، اللهم إلا إذا قلنا بقول المؤلف، والمؤلف في وقته لا تعرف هذه الساعات الفلكية؛ ليقال: إنه في الساعة السادسة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ما يمكن؛ لأنه ليس موجود على وقته.
طالب:. . . . . . . . .
ويش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
حتى لو لو كان معروف عند أهل الهيئة من القدم أنه أربعة وعشرين ساعة، لا يحددون الساعة بالقسمة الدقيقة؛ لأن هذا معروف حتى عند العرب لا تحد بدقة.
(61/3)
________________________________________
وهذا يرجح أيضاً اعتماد بداية الساعات من أول النهار، لا من منتصف الليل، كما هو المتعارف عليه اليوم، كان التوقيت في بلاد المسلمين يبدأ من أول النهار، الساعة الواحدة الثانية الثالثة الرابعة الخامسة السادسة، وعلى هذا جاء الحديث، فهذا هو التوقيت الشرعي، اعتمد الناس التوقيت من منتصف الليل، فجعلوا الواحدة بعد منتصف الليل، تكون صباحاً، وأنا أتعجب حينما يقولون: الساعة الثانية عشرة منتصف الليل، والواحدة صباحاً، ما يدرى أين ذهب نصف الليل الثاني؟! على أنه وجد في بعض الكتب القديمة مما يؤيد صنيع ما تعارف عليه الناس اليوم، ويعتبر بأن المساء يدخل من الزوال، والمساء نصف الوقت، فيستمر إلى منتصف الليل، والذي يليه الدورة الباقية صباح، يعني المساء يقابله الصباح، فإذا كان المساء يبدأ من منتصف النهار وهو القسيم للنهار، يعني عندنا ليل، وعندنا نهار، المساء يبدأ من منتصف النهار، إذاً النهار يبدأ من منتصف الليل، لكن هذا الكلام سليم؟ هل نستطيع أن نقول: إن الظهر والعصر مساء أو ليل؟ يعني وإن قلنا: مساء؛ لأن "رميت بعد ما أمسيت" يعني من زوال الشمس إلى أن يدخل في الليل ويظلم الليل، لكن هل نقول: إن الظهر والعصر من النهار أو من الليل؛ ليكون قسيماً للنهار الذي اصطلحوا عليه، الذي يبدأ من الصباح، لا يمكن أن يقول عاقل: إن العصر من الليل، إنما الليل يبدأ بغروب الشمس، إذاً النهار يبدأ بطلوعها عند الفلكيين، وعند المتشرعة من طلوع الفجر، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
لكن هذا انتهى، انتهى، يعني عهدنا الدوام يبدأ .. ، يمشون على التقويم الغروبي، هذا ما فيه إشكال، كنا لما كنا طلاب قبل أن يغير يأتي المراقب الدراسة تبدأ من الساعة الواحدة، ثم بعد أسبوع أو أسبوعين يقول: واحدة وربع، ويلاحظون صلاة الظهر، ثم بعد كذلك اثنتين مثلاً، هم تلافياً لهذا الاضطراب؛ لأن التقويم الغروبي في أول النهار عرضة للزيادة والنقص، لكنه من غروب الشمس منضبط، فهذا الذي جعلهم يعمدون إلى هذا التوقيت الوافد المحدث فيعتمدونه ويقولون: لأنه أضبط بالنسبة لأول النهار، والأعمال كلها في أول النهار، الوظائف كلها في أول النهار.
(61/4)
________________________________________
على كل حال المسلمون جروا على توقيتهم الغروبي، وأن الساعات تبدأ من أول النهار، كما في الحديث حديث التبكير إلى الجمعة.
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، واحدة ما تبدأ من طلوع الفجر.
طالب: سابقاً.
سابقاً تبدأ اثنا عشر غروب الشمس، ثم بعد ذلك النهاية تتبع طول الليل وقصره.
طالب:. . . . . . . . .
على السابق؟
طالب:. . . . . . . . .
السابق ما لها بداية، ما يدرى، هذا خاضع لطول الليل وقصره، اثنا عشر تغرب الشمس، هذا متفق عليه، ثم واحدة ونصف يؤذن لصلاة العشاء، ثم بعد ذلك العشاء يحتمل أن يكون ثمان ساعات، يمكن يصير سبع ساعات، يمكن يزيد، ينقص، وأحياناً يصير إلى عشر ساعات، ويزيد وقت صلاة العشاء إذا طال الليل، ويقصر إذا قصر الليل، فالبداية محددة، والنهاية غير معلومة تابعة للزيادة.
كما أنهم الآن حينما يقولون: إننا نبدأ من زوال الشمس مع أنه مو بصحيح يبدؤون من زوال الشمس، ليس في كل البلدان زوال الشمس على اثنى عشر، حتى ولا في البلد الواحد يبدأ زوال الشمس من اثنى عشر، أحياناً من إحدى عشر ونصف، وأحياناً من اثنا عشر ونصف، كل بلد له تقويمه، لكن غروب الشمس كان محدد اثنا عشر، أيضاً مما يروج به للتوقيت الزوالي قالوا: إن الناس كانوا باستمرار يعدلون ساعاتهم عند أذان المغرب، يعني أحياناً تزيد، وأحياناً تنقص، تقدم خمس وتؤخر خمس وهكذا، الزوالي خلاص نسيوا الساعات الآن، ما يمكن في أحد يبي يزيد وإلا ينقص، أقول: إن الساعات ضبطت الآن، وجيء بساعات الكترونية دقيقة، ما هي مثل أول، أحياناً تسرع وأحياناً على حسب نشاطها، هذا موجود في الساعات القديمة العتيقة، أحياناً يكون فيها زيادة نشاط بحيث لا تكون دقيقة، والساعات تتفاوت في صناعتها، بعضها دقيق، وبعضها ليس بدقيق، لكن الآن جيء بساعات دقيقة الكترونية ما تزيد ولا تنقص، والله المستعان.
على كل حال هذا مجرد اصطلاح، ولا يترتب عليه أحكام شرعية، يعني يمكن أن يتلافى الخلل الذي فيه، لكن يبقى أن اعتماد التاريخ غير الهجري هذا لا يجوز بحال، لا يجوز بحال أن يعتمد على تاريخ اليهود أو النصارى، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
طيب.
(61/5)
________________________________________
طالب:. . . . . . . . .
على إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
لا لا مع الفجر، أصبح حال كونه صائماً، وتصدق، وقام الليل، وفعل الأفعال كلها، لكن الصيام لا يكون إلا من طلوع الفجر، وما قبله يكون من باب الاحتياط.
المشهور عند الحنابلة يعني اللي مشى عليه المصنف أنه يجوز أن تصلى قبل الزوال، لكن في الساعة السادسة بناءً على ما جاء في حديث التبكير، والمعروف عند الحنابلة، وهو قول أكثرهم أن أول وقت صلاة الجمعة أول وقت صلاة العيد، إذا ارتفعت الشمس قيد رمح وانتهى وقت النهي بدأ وقت صلاة العيد وهو أول وقت صلاة الجمعة، وأما نهايته فآخر وقت صلاة الظهر، يعني لو صُليت الجمعة، لو شرع في صلاة الجمعة في الساعة السادسة صباحاً على التقويم الزوالي على المذهب صحيح لانتهى وقت النهي، فيكون الناس الساعة ست ونصف انتهوا من صلاة الجمعة، وينتظرون العصر بعد كم؟ بعد عشر ساعات، على كل حال ما هو بهذا اللي سبب الرد، النبي -عليه الصلاة والسلام- يصليها، وينصرفون منها وليس للحيطان ظل، بمعنى أنهم يبادرون بها جداً، الذين يرون جواز تقديمها على الزوال يقولون: الحديث صريح، يعني ما دام ليس في الحيطان ظل فإن الشمس ما زالت، لم تزل الشمس والحيطان ليس لها ظل؛ لأن الزوال المراد به الفيء الذي يكون بعد زوال الشمس والفيء هو الظل، ما دام ليس للحيطان ظل إذا أخذناه بحرفيته، قلنا: إنها صليت قبل الزوال، ويجيب عنه الجمهور بأن المراد به ليس للحيطان ظل يسع الناس كلهم، كل الخارجين من المسجد، إنما يسع واحد اثنين وهكذا، والبقية ليسوا في الظل، والمقصود من ذلك المبادرة بصلاة الجمعة، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
عامة أهل العلم على أن وقتها وقت صلاة الظهر، وهي بدل عن صلاة الظهر، ووقت صلاة الظهر معروف.
طالب:. . . . . . . . .
يرتكب مثل هذا، بل يرتكب أكثر منه للتوفيق بين النصوص، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم يستظل به، إيه، لكن حتى هذا يقول: ولا الواحد نفس الشيء، حتى ولا الواحد يستظل به، فتعود إلى المسألة من أصلها.
(61/6)
________________________________________
على كل حال القول عند الحنابلة الذي يرجحه محققوهم، ومشى عليه المؤلف أنه لو صليت في الساعة السادسة، يعني بعد نهاية الساعات التي جاء التبكير فيها، انتهت الساعة السادسة دخل، أو بدأت الساعة السادسة يعني دخل الإمام، وطويت الصحف هذا دليل لمن يرى هذا، ويرجحه ابن قدامه وجمع من أهل العلم، لكن عامة أهل العلم على أن وقتها هو وقت صلاة الظهر، وعلى هذا لو صليت قبل الزوال صحت عند الحنابلة وعند عامة أهل العلم باطلة، كما لو صليت الظهر.
طالب:. . . . . . . . .
يعني يخطب قبل؟
طالب:. . . . . . . . .
لا؛ لأن الخطبة تابعة للصلاة، والذي يخطب، يوجد من يخطب قبل الزوال بناءً على مذهب الحنابلة حتى أن بعضهم يجعل الخطبتين مكان الركعتين من الظهر.
قال: "وإذا زالت الشمس يوم الجمعة صعد الإمام على المنبر، فإذا استقبل الناس سلم عليهم وردوا عليه" سلم عليهم هي سنة متوارثة، وجاء فيها حديث، لكنه ضعيف، فإذا دخل مع الباب سلم على من يليه، كما هو مقتضى النصوص العامة، وإذا صعد المنبر استقبل الناس بوجهه وسلم عليهم، وهذه السنة العملية متوارثة بين المسلمين من لدن عصر النبوة إلى يومنا.
"فإذا استقبل الناس سلم عليهم وردوا عليه" والرد واجب، كما يسلم في الأحوال العادية، السلام سنة، ورده واجب على الكفاية "وجلس، وأخذ المؤذنون في الأذان" قد يقول قائل: إذا جلس الإمام هل يتولى الأذان جماعة وإلا واحد؟ يعني لو حسبنا المؤلف على عبارته، هو يقول: فإذا استقبل الناس، هذا في مسجد معين نعم سلم عليهم وردوا عليه وجلس، وأخذ المؤذنون، نعم ظاهره أنه أذان جماعي.
طالب:. . . . . . . . .
أخذ المؤذنون، المؤذن غير المستملي.
طالب:. . . . . . . . .
غير المستملي هذا، المؤذن غير المستملي، وأخذ المؤذنون في الأذان، وهذا الأذان الذي يمنع البيع، أخذ المؤذنون لا شك أن المؤذن في عهده -عليه الصلاة والسلام- واحد، يعني في الوقت الواحد واحد، نعم يؤذن لصلاة الصبح من قبل بلال وابن أم مكتوم، لكن في صلاة الجمعة وفي غيرها من الصلوات المؤذن واحد.
طالب:. . . . . . . . .
ويش لون؟
طالب:. . . . . . . . .
(61/7)
________________________________________
حتى لو قال: وأخذ المؤذن في الأذان، بيقال: المساجد الأخرى لا تؤذن؟ لا لا، العبارة ملبسة، الإشكال أنه يوجد من قد يستدل بهذا الكلام في دعم ما هو قائم، كان قائم هذا الأذان الجماعي، حتى في المسجد النبوي كان قائم.
طالب:. . . . . . . . .
يؤذنون جماعة في كل الأوقات أربعة وخمسة يؤذنون في آن واحد، في نفس المسجد، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يبث الآن تسجيل للأذان القديم بهذه الطريقة، في بعض المناسبات، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه، لكن هل كلهم مؤذنون أو واحد مؤذن والبقية مستملون؟
طالب:. . . . . . . . .
لكن هل يلزم إذا كان المؤذن واحد، ولا يبلغ صوته بقية الناس؟ يعني هو اتخذ احتياطات، يرفع صوته، ويؤذن على مكان مرتفع، كلها من أجل التبليغ، يعني لو لم يحصل التبليغ بواحد نقول: في وقت واحد، وفي مكان واحد مؤذنون، قراءة الإمام ما تبلغهم بعد، نقول: أحد يقرأ بعد؟ لا لا هذا ليس بمبرر، نعم قد يوجد مستملي إذا دعت الحاجة -حاجة الصلاة- وتصحيح صلاة المأموم إليه ممكن، مثل ما يردد وراء الإمام في التكبيرات، لو افترضنا أنهم ما يسمعون القراءة، نقول: واحد يقرأ بالخلف على شان يسمعوا؟ لا.
طالب:. . . . . . . . .
الآن ارتفعت الحاجة بعد وجود المكبرات، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
معروف إيه.
طالب:. . . . . . . . .
لا لا، الأذان لا يحتاج إلى تكرار، ولا يحتاج إلى عدد، يعني اللي يسمع يسمع، بعد فعل الاحتياطات التي جاءت بها النصوص، وعمل بها أهل العلم خلاص ما عاد يلزم، كثير من الناس ما يسمع الأذان إلا بالمكبر الآن.
طالب:. . . . . . . . .
والله هذا الظاهر أنه مبتدع، المتجه أنه بدعة.
طالب:. . . . . . . . .
يوم أذن بلال بعد أن انتهت خطبة النبي -عليه الصلاة والسلام- في عرفة، أذن المؤذن، هل جميع الجموع سمعت، أو نقول: الناس كلهم في مجموعة من المؤذنين يبلغون؟ ما في أحد، وهكذا في سائر الجموع.
طالب:. . . . . . . . .
ويش اللي خلانا نقبل تصرف عثمان؟ لأنه خليفة راشد، لا للعلة، خليفة راشد أمرنا بالاقتداء به، لو جاء واحد قال:. . . . . . . . . نزيد أذان ثالث يطاع؟ لا.
(61/8)
________________________________________
بعض من أساء الأدب من شراح الحديث قال: والبدعة بدعة ولو كانت من عثمان، ولو كانت من عمر، لكن ما نقول مثل هذا الكلام، هذا خليفة راشد من الأئمة المهديين، الذين أمرنا بالاقتداء بهم، وليس لنا إلا السمع والطاعة، لكن لو جاء غيرهم قلنا: لا.
طالب:. . . . . . . . .
علة ظاهرة، لكن ليست العلة هي المؤثرة في الحكم؛ لأن العلة موجودة الآن، نحتاج إليها بعد الآن نزيد؟ ما نزيد.
وهذا الأذان الذي يمنع البيع {إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ} [(9) سورة الجمعة] الذي هو الأذان الثاني وليس الأذان الأول الذي سنه عثمان -رضي الله عنه وأرضاه-، لماذا؟ لأنه هو الموجود وقت التنزيل؛ لأنه هو الموجود وقت التنزيل، طيب الأذان الأول والثاني بينهما في أكثر الأقطار الإسلامية مدة كافية للاستعداد للصلاة، يعني ساعة في كثير من الأقطار، وفي الحرمين؟
طالب: ثلث ساعة.
لا، لا ولا خمس دقائق، يؤذن الأول، ثم يصلون ركعتين، ثم يسلم الإمام ويؤذن للثاني، يعني هل هذا الأذان يؤدي الغرض الذي من أجله ابتكر عثمان أو سن عثمان هذا الأذان؟ ما يؤدي.
وعلى هذا إذا قلنا هذا الكلام هل هو شرعي وإلا ليس بشرعي؟
طالب:. . . . . . . . .
(61/9)
________________________________________
لكن هل يؤدي العلة والحكمة التي من أجلها سن عثمان -رضي الله عنه وأرضاه- الأذان، وأقره الصحابة من غير نكير، اتفقوا على إقراره يؤدي الغرض الذي من أجله وجد؟ ما يؤدي الغرض، يعني في المأمول من القائمين على الحرمين أن يعيدوا النظر في هذا، أحياناً بقي على دخول الإمام خمس دقائق، لكن ما أذن الأول، أو عشر دقائق، والناس في حوانيتهم ودكاكينهم يبيعون، ولا تقدر تنكر عليهم، يقول لك: ما أذن، فالمقصود من شرعية الأذان الأول الاستعداد للصلاة، فعلى هذا ينبغي أن يكون بينهما وقت كاف للاستعداد، وهذا الأذان الذي يمنع البيع ويلزم السعي {إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا} [(9) سورة الجمعة] هذا أمر، والأمر للوجوب، {فَاسْعَوْا} [(9) سورة الجمعة] يلزم السعي، لكن قد يقول قائل: ما حكم حضور الخطبة؟ الأمر هذا الذي في هذه الآية يقتضي وجوب السعي إلى الخطبة؛ لأنه قد يقول قائل: والله الصلاة الآن باقي عليها نصف ساعة، والخطيب يطول، سمعت الأذان، لكن اللازم الصلاة، الواجب الصلاة، فهل نقول: إن وجوب السعي يلزم منه الإثم؟ نعم عثمان -رضي الله عنه- دخل وعمر -رضي الله عنه- يخطب، فكأنه استنكر فعله، فقال: يا أمير المؤمنين، والله ما زدت على أن توضأت وحضرت، قال: والوضوء أيضاً؟ يعني يحصل من الكبار ظرف أو مرة أو شيء لا يستدل به، يستدل مثل هذا طلاب العلم يقولون: أين نحن من عثمان؟ لا يتذرع به كسول، يقول: يكفينا منزلة عثمان، أو نقتدي بعثمان، ولا نحضر إلا بعد دخول الإمام، نقول: لا، الله -جل وعلا- يقول: {فَاسْعَوْا} [(9) سورة الجمعة] فإذا سمع المؤذن يؤذن لصلاة الجمعة الأذان الثاني يجب السعي إلى الجمعة، ويلزم الإنصات للخطيب، لمن يلزم الإنصات؟ لمن حضر الجمعة، الذي حضر الجمعة الذي في المسجد وعلى هذا لو سمعها إنسان معذور كالمرأة ونحوها الخطبة في المنزل يلزم الاستماع وإلا ما يلزم؟ طيب، شخص سمع الأذان فسعى إلى الجمعة، وبدأ الخطبة قبل أن يدخل المسجد يلزمه الاستماع أو لا يلزمه قبل أن يدخل المسجد، هو من أهله قبل أن يدخل المسجد؟ يعني رأى منكر في طريقه ما ينكر؟ رأى أناس جالسين ما يقول لهم: صلوا؟ قبل أن يدخل
(61/10)
________________________________________
المسجد أهلها الذين يستمعون إليها في المسجد، أما قبل دخوله المسجد فلا يلزمه الإنصات، وعليه أن يفعل ما يجب عليه؛ لأنه مشغول بأفعال أشد من الأقوال يمشي هو، لكن الحركة مس الحصى يلغي الجمعة.
طالب:. . . . . . . . .
هو الآن تأهب للصلاة، وجاء وحضر، لكن ما وجد مكان في المسجد، هذا في حكم الداخل.
طالب: لكن -أحسن الله إليك- ألا يفرق بين مس الحصى وبين المشي أن المشي لا بد له منه، فهو واجب عليه؛ لأنه لا بد له منه؟
لكنه في الشارع الآن ما بعد صار من أهلها، ليس من أهلها ما دام في الشارع، لكن لو اضطر أن يمشي داخل المسجد والخطيب يخطب لفرجة ونحوها نقول مثل هذا الكلام.
طالب: أحسن الله إليك يحصل تخطي الرقاب في المسجد لأجل أخذ المصحف فهل يسوغ هذا؟
هذا ليس بمسوغ، يتخطى رقاب الناس من أجل .. ، إلا إذا وجد فرجة ليسد صف، يعني الصف فيه خلل يسده هذا مأمور به، على كل حال تصرفات الناس اليوم يتصرفون تصرفات حتى ممن ...
طالب: يتخطون لأخذ المصحف يا شيخ.
والله التخطي أمره شديد، وجاء فيه أحاديث، وإن كان أكثرها ضعيف؛ لكن فيه نواهي صحيحة وصريحة، جاء في بعض الأخبار: ((من تخطى رقاب الناس يوم الجمعة اتخذ جسراً إلى جهنم)) لكنه ضعيف الحديث، ((اجلس فقد آذيت وآنيت)) إلى آخره، أحاديث كثيرة.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم يقول: أخذ المصحف يكون قبل الخطبة، أذية الناس قبل الخطبة مباحة؟
طالب:. . . . . . . . .
ما في فرق.
"ويلزم السعي إلا لمن منزله في بعد، فعليه أن يسعى في الوقت الذي يكون به مدركاً للجمعة" يعني هو على مسافة ثلاثة كيلو من المسجد، ثلاثة كيلو من المسجد تحتاج إلى نصف ساعة، يلزمه أن يتقدم القدر الواجب عليه بنصف ساعة؛ ليتمكن من إدراك القدر الواجب عليه، إلا لمن منزله في بعد، فعليه أن يسعى في الوقت الذي يكون به مدركاً للجمعة، وهو يعرف أنه يقطع هذه المسافة بنصف ساعة، يلزمه أن يتقدم نصف ساعة، يقطع المسافة بربع ساعة يلزمه أن يتقدم بربع ساعة.
وهل اللزوم هذا لإدراك الخطبة أو لإدراك الصلاة؟
طالب:. . . . . . . . .
(61/11)
________________________________________
لكن {فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} [(9) سورة الجمعة] هل هو للصلاة أو للخطبة؟
طالب:. . . . . . . . .
هذا في الآية التي تليها، أما في الآية الأولى: {إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا} [(9) سورة الجمعة] على هذا مفهوم الآية أنه قبل النداء لا يلزم السعي، لكن يبقى أنه لا بد أن تدرك ما يجب عليك، لا بد أن تدرك ما يجب عليك، وهو إدراك الجمعة، فالوجوب للصلاة وإلا للخطبة؟ ظاهر الآية الخطبة، ومفهوم الآية أنه إذا كان السعي بعد الأذان {إِذَا نُودِي} [(9) سورة الجمعة] {فَاسْعَوْا} [(9) سورة الجمعة] يعني بعد الشروع بالأذان يلزم السعي، حتى لو كان من أقرب الناس إلى المسجد لا بد أن يفوته شيء من الخطبة، ولو كان من أقرب الناس إلى المسجد، فضلاً عن أن يكون بعيداً، ويستدل بالآية، أنا والله ما أمرت إلا إذا سمعت الأذان، ما أمرت بالسعي إلا إذا سمعت الأذان، والآن سمعت الأذان، توكلت على الله، طيب تفوتك شيء من الخطبة قال: ما يلزم، أنا يلزمني من سماع الأذان، وهذا الكلام له حظ من النظر، وفعل عثمان يدل عليه، بمحضر من الصحابة، نعم أنكر عليه عمر، لكن ما شدد عليه، أنكر إنكار من باب منزلة عثمان، وإلا لو كان غير عثمان يمكن ما يقول له شيء، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم نفس الشيء في بقية الصلوات.
السعي هنا هل معناه هو معنى السعي بين الصفا والمروة؟ نعم السعي بين العلمين هذا سعي، والآية فيها {فَاسْعَوْا} [(9) سورة الجمعة] هل نقول: أسرع سرعة يدور إزارك، وتنكشف ركبتاك، كما كان يفعل النبي -عليه الصلاة والسلام- في المسعى؟ لا، يشمله ((فامشوا وعليكم السكينة والوقار)) هذا لجميع الصلوات، وإنما يلزم من السعي هنا المبادرة، بحيث لو كان بيدك عمل، ولو كان مهماً أن تتركه مباشرة وتسعى.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، هذا من باب .. ، يعني مثل هذا التعبير من باب المبادرة، الحث والمبالغة في المبادرة.
(61/12)
________________________________________
فعليه أن يسعى في الوقت الذي يكون به مدركاً للجمعة، مدركاً للجمعة أي لصلاة الجمعة، فعلى هذا لو عرف أن الإمام يطيل الصلاة، وتستغرق صلاته عشر دقائق، وسمع الأذان وتريث، قال: بإمكاني أن أدرك الركعة الثانية صار مدركاً للجمعة، يأثم وإلا ما يأثم؟
طالب:. . . . . . . . .
ليش؟
طالب:. . . . . . . . .
في الوقت، فعليه أن يسعى في الوقت الذي يكون به مدركاً للجمعة، نعم هو خالف {إِذَا نُودِي} {فَاسْعَوْا} [(9) سورة الجمعة] لكن كلام المؤلف الذي يكون مدركاً للجمعة، وهو في هذه الصورة التي يقصد بها من بعد عن المسجد لا من قرب، أما من قرب فعليه أن يسعى إذا سمع الأذان.
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
{إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} [(9) سورة الجمعة] لو قلنا بهذا قلنا: إنه من لازم الانتظار إلى سماع الأذان ذهاب شيء من الخطبة، من لازمه، يعني الإنسان إذا سمع الأذان وخرج إلى الجمعة يفوته شيء من الخطبة.
"فإذا فرغوا من الأذان" وهذا فيه من الإشكال ما في الجملة الأولى "خطبهم قائماً" النبي -عليه الصلاة والسلام- خطب الصحابة على هذه الكيفية، يخطب قائماً، مستنداً إلى الجذع، ثم لما صنع له المنبر ترك الجذع، وحن إليه الجذع، فاستلمه النبي -عليه الصلاة والسلام- ضمه إليه، فسكن، وصار يخطب على المنبر قائماً.
"فحمد الله، وأثنى عليه" يقولون: من شرط الخطبة أن تكون مشتملة على الحمد والثناء، والصلاة على النبي -عليه الصلاة والسلام-، وقراءة آية، والأمر بالتقوى، وهذه الشروط إنما هي مأخوذة من خطبه -عليه الصلاة والسلام-، وهي مجرد فعل، لا تنهض على الإيجاب، ولذا يرى كثير من أهل التحقيق أن ما يسمى خطبة يجزئ، ولو لم يتضمن حمد، النبي -عليه الصلاة والسلام- ما عرف عنه أنه خطب إلا أن يحمد الله ويثني عليه، ويقول: أما بعد، وخطب النبي -عليه الصلاة والسلام- وحفظت عنه في خطبته سورة ق، فدل على أنه يقرأ القرآن، ويعظ الناس، ويوجههم، ويأمر وينهى، وينبههم إلى ما يقعون فيه من مخالفات، أو من ترك ما ينبغي فعله.
"فحمد الله وأثنى عليه، وصلى على النبي -صلى الله عليه وسلم-".
طالب:. . . . . . . . .
(61/13)
________________________________________
يعني المقصود الإتيان إليها بسكينة ووقار.
طالب:. . . . . . . . .
يعني في الصلوات العادية لو حضر إلى المسجد قبل الصلاة وقبل الإقامة ما في بأس أنه يجري، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
لا لا ما يتصور هذا.
طالب:. . . . . . . . .
لا لا، يرده {إِذَا نُودِي} {فَاسْعَوْا} [(9) سورة الجمعة].
طالب:. . . . . . . . .
لأن عبارته هنا "في الوقت الذي يكون مدركاً للجمعة" هذا يخاطب به من بعد مكانه، بعد مكانه نصف ساعة طريقه، سمع الأذان وسعى، مقدر المكان يأثم وإلا ما يأثم؟ وما أدرك من الخطبة شيء، ويعرف أنه ما هو مدرك شيء، ويحضر على الإقامة؟
طالب:. . . . . . . . .
ما يأثم، هو سعى، سمع الأذان وسعى، وعنده من الوقت ما يكفيه لإدراك الصلاة، لكن لو كان بيته قريباً، الطريق خمس دقائق، والخطبة نصف ساعة، نقول: لو تأخر عن سماع النداء يأثم ولو كان مدركاً للصلاة؛ لأنه أخل بالأمر الأصلي {فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} [(9) سورة الجمعة].
طالب:. . . . . . . . .
لا المشتري إذا سمع الأذان خلاص انتهى البيع والشراء، على خلاف بين أهل العلم في صحة البيع وبطلانه.
طالب:. . . . . . . . .
هذا الأصل مفهوم الآية {إِذَا نُودِي} {فَاسْعَوْا} [(9) سورة الجمعة].
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
البعيد ما يكون مدركاً به للجمعة.
طالب:. . . . . . . . .
أكون مدرك للجمعة إذا أدرك ركعة على ما سيأتي، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ارفع، ارفع صوتك شوي؟
طالب:. . . . . . . . .
عثمان -رضي الله عنه-، هل يدل تأخره عن سماع أول الخطبة على جواز ذلك؟
طالب:. . . . . . . . .
وإذا حصل للإنسان ظرف ومانع مثل ما يحصل له الآن، أحياناً طلاب العلم يفوتهم ركعة ركعتين ثلاث، وقد يفوته الأربع الركعات، على كل حال الظروف الطارئة تقدر بقدرها، ويبقى أن الأصل امتثال الأوامر {إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} [(9) سورة الجمعة] وهذا خطاب للجميع.
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
(61/14)
________________________________________
فرق يا أخي بين أن تكون في بيتك وتحضر، وبين أن تكون في المسجد تباشر العبادة ثم تتركها، فرق بين هذا، لو أنت في بيتك ما يلزمك بعد إنصات ولا غيره.
"فإذا فرغوا من الأذان خطبهم قائماً، فحمد الله فأثنى عليه، وصلى على النبي -صلى الله عليه وسلم-" حمد الله، جاء في صفة خطبته -عليه الصلاة والسلام- في أحاديث أنه يبدأ الخطب بالحمد والثناء، وجاء في خطبة العيد أنها تبدأ بالتكبير، وضعّف الخبر بما يخالفه من أن النبي -عليه الصلاة والسلام- في جميع خطبه يفتتحها بالحمد، وهذا مجرد فعل لا يلزم منه الشرطية، لا ينهض الفعل بمجرده للشرطية، ما لم يقترن بقول.
"حمد الله وأثنى عليه" والصلاة على النبي -عليه الصلاة والسلام- ((كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله)) استدلوا بهذا على وجوب الحمد في أول الخطبة، لكن الحديث مختلف في تصحيحه وتضعيفه.
طالب: أحسن الله إليك تلتزم خطبة الحاجة؟
لا ما تلزم، ليست بلازمة.
طالب: يلاحظ بعض الخطباء يلتزمها في كل جمعة يا شيخ.
باعتبار أنها لفظ مأثور عن النبي -عليه الصلاة والسلام-، لكن كالحمد كأصل الحمد ليس بلازم، إنما ما يسمى خطبة هو اللازم.
((كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أبتر)) بعض الروايات: ((ببسم الله)) وفي بعضها: ((بذكر الله)) ((بذكر الله والصلاة علي)) ومختلف في التصحيح والتضعيف.
أما لفظ الحمد ((كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله)) فقد حسنه جمع من أهل العلم، ابن الصلاح والنووي وجمع حسنوا هذا اللفظ، وحكموا على ما عداه بالضعف، ومن أهل العلم من حكم على الحديث بجميع طرقه وألفاظه بالضعف، ولا يبقى عندنا إلا ما أثر عن النبي -عليه الصلاة والسلام-، وتداوله خلفاؤه من بعده، والأمة على مر العصور طبقة بعد طبقة كلها تبتدئ بحمد الله، لكن هذه البداءة لا تنهض لاشتراط البداءة بها.
والصلاة على النبي -عليه الصلاة والسلام- من أين أخذناه؟
طالب:. . . . . . . . .
هذه الرواية لكنها ضعيفة، بحمد الله والصلاة علي، بذكر الله والصلاة عليه، هذه ضعيفة.
طالب:. . . . . . . . .
يصلي على نفسه؟
طالب:. . . . . . . . .
(61/15)
________________________________________
هذا ليس في الخطبة هذا عام، هذا ليس في الخطبة، ولذا الاشتراط لا يوجد دليل ينهض على الإلزام به.
"وصلى على النبي -صلى الله عليه وسلم-، وقرأ شيئاً من القرآن" نعم ثبت أن النبي -عليه الصلاة والسلام- يقرأ القرآن في الخطبة، وقد يقرأ السورة كاملة كقاف، وقد يقرأ غيرها، يقرأ آيات تنزل عليه -عليه الصلاة والسلام-، ويقرأ آيات يعظ بها الناس، ومن أعظم ما يذكر به الناس ويوعظون به القرآن {فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ} [(45) سورة ق] وهذا الاجتماع اللازم لكل مسلم ذكر حر مكلف هذا هو الذي يجمع الناس، ويلزمون بسماعه واستماعه، فيستغل مثل هذا الاجتماع بتذكير الناس بالقرآن.
قد يقول قائل: كثير من الناس إذا قرئ القرآن كقراءة غيره من الكلام لا يؤثر في الناس، فهل للخطيب أن يرتل القرآن حتى يتأثر به الناس؟ نقول: الأصل في قراءة القرآن الترتيل في الخطبة وخارج الخطبة، هذا الأصل، وعلى هذا إذا قرأ القرآن ليعظ الناس به يحرك قلوبهم به، ويذكرهم به، فهو أعظم ما يذكر به، الذي لا يتعظ بالقرآن ولا يتذكر بالقرآن بأي شيء يتذكر، بعض الناس يستنكر على بعض الخطباء إذا رتل القرآن، نقول: الأصل في قراءة القرآن أنه بالترتيل.
طالب:. . . . . . . . .
ما يلزم يرد، والأمر به في القرآن، لا يلزم أن يرد؛ لأن هذه الأمور التي الأصل فيها السماع، والسماع ينقطع إحنا لا ندري عن شيء، وترك بيانها وتوضيحها يرجع فيها إلى الأصل، يعني بعض الناس يقول: هل يمد التكبير أو يقطع؟ إذا ثبت حديث التكبير وجزم قطعناه، وإذا لم يثبت قلنا: متروك، كل يؤدي على حسب ما تيسر له؛ لأن هذه أمور يناقش فيها، ويشدد فيها بعض الناس وما لها داعي، يعني مثل هذه الأمور المتروكة، نعم إذا ترتب على مد التكبير أن الناس يسبقون الإمام هذا شيء، لكن يبقى أن الأمور التي لم ينقل فيها شيء تبقى على السعة.
طالب:. . . . . . . . .
صلاة إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
هو ممنوع؟
طالب:. . . . . . . . .
ويش هو المنع؟
طالب:. . . . . . . . .
(61/16)
________________________________________
خل التكبير الذي يخرج في الصلاة وخارج الصلاة، المدود التي تخرج الكلمة عن مقصدها، وتزيد الحرف وتضعف الحروف هذا ممنوع في كل شيء، في القراءة وفي الأذان، وفي كل شيء، كل مجال.
"وقرأ شيئاً من القرآن ووعظ" ومن أهم ما يذكر به الناس الأمر بتقوى الله -جل وعلا-، التي هي وصية الله للأولين والآخرين، وينص عليها أهل العلم، ويجعلونها من شروط الخطبة، لكن إذا تحقق الوعظ والتذكير ومقاصد الخطبة التي تسمى في اللغة والشرع والعرف خطبة يكفي.
"ثم جلس" وتكون بهذا انتهت الخطبة الأولى؛ لأنه من شرط صحة الجمعة أن يتقدمها خطبتان، إذا انتهت هذه الخطبة الأولى جلس، طيب لو لم يجلس سكت وهو واقف، سكت على المنبر وسكت، قال: بدل ما أجلس أنا يتعبني الجلوس والقيام خلنا على واحد، مرة واحدة.
طالب:. . . . . . . . .
يخالف السنة، لكن ما الذي يدري السامع أنها خطبتين؟ يمكن عرض له عارض وسكت، لكن هل هناك مراسم للخطبة الثانية؟ لو ذكر في آخر الخطبة حديث، الخطبة الأولى، واستأنف الخطبة الثانية بشرح هذا الحديث.
طالب: الحمد والصلاة.
دعنا من الحمد والصلاة عرفنا أن المسألة هذه الخطبة الأولى، لكن يبقى أنه في الخطبة الثانية ما حمد ولا أثنى ولا صلى ولا كذا، شرع في شرح الحديث الذي ذكره في آخر الخطبة الأولى.
طالب:. . . . . . . . .
يعني من باب الضد، القيام في الخطبة واجب، الخطبة من قيام واجب، لكن لو خطب وهو جالس أساء وخطبته صحيحة، فهل إذا أراد أن يفصل بين الخطبتين من يخطب جالس نقول له: قم لتتغير حالك؟ كما نقول له إذا خطب قائماً: اجلس بين الخطبتين؟
يقول: ثم جلس، وقام، فأتى أيضاً بالحمد لله والثناء عليه كالخطبة الأولى، والصلاة على النبي -عليه الصلاة والسلام-؛ لتكون خطبة مستقلة، أما إذا لم تكن خطبة مستقلة بجميع ما مضى في الخطبة الأولى، فإنه حينئذٍ لا يقال: خطبتين، جلس يرتاح، هي خطبة واحدة وارتاح، مثل ما يحصل في الدروس والمحاضرات الطويلة يأخذ نفس ويشرب ماء أو يرتاح قليلاً.
طالب:. . . . . . . . .
خطبة مستقلة بمراسمها لا يلزم الحمد كما أنه لا يلزم في الأولى، المقصود أنه تسمى خطبة.
طالب:. . . . . . . . .
(61/17)
________________________________________
نعم نفس الشيء مثل ما لو جلس خطب وهو جالس.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم لو أكمل الموضوع السابق في الخطبة الأولى، هاه؟ لو أكمل موضوع سابق يعني في الخطبة الأولى بدأ بموضوع يتحدث عنه وبقي له لواحق.
طالب:. . . . . . . . .
هذا كثير، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
عرف أنها خطبة جديدة.
طالب:. . . . . . . . .
لا لا، هو يبدأ بما يشعر أنها خطبة ثانية، ما نقول: إنه مثل ما لو هذا الكلام في هذه الورقة متصل، يعني هل يكفي الخطبة أن نقسم الورقة نصفين، ونبعد هذا النصف عن الثاني؟ تكون خطبة؟ وقد يكون في آخرها كلام في أول الثانية متصل بالكلام الأول، هو يفصل بينهما بحيث يشعر أن الثانية خطبة.
طالب:. . . . . . . . .
إيه، هذا من باب الاستقراء، يعني ما حصل أن النبي -عليه الصلاة والسلام- خطب خطبة واحدة.
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
لكن ليس بمطرد هذا، أحياناً إذا كان النبي -عليه الصلاة والسلام- ما أخل بهذا، ولا مرة في عمره، وصحابته من بعده قد ينهض أحياناً، لا سيما في مثل هذا الأمر العملي المتوارث، يعني الحمد كلام ليس في قوته مثل الفعل.
طالب:. . . . . . . . .
ويش فيها التكبير؟
طالب:. . . . . . . . .
هذا يأتي -إن شاء الله- العيد هو الذي بعد هذا -إن شاء الله-؛ لأنه في كلام غير هذا.
طالب: ألا يستأنس بحديث: ((صلوا كما رأيتموني أصلي))؟
يدخل فيه الأقوال والأفعال وإلا بس الأفعال؟
طالب: ويش اللي يمنع أنها تدخل كلها؟
قد يقول: والله هذه ليست صلاة هذه خطبة.
طالب:. . . . . . . . .
هذا مجرد التماس من أهل العلم، ما في ما يدل على أن الخطبتين بمنزلة الركعتين، ولا يمكن قياسها عليها من كل وجه.
"وقام فأتى أيضاً بالحمد لله والثناء عليه والصلاة على النبي -عليه الصلاة والسلام- وقرأ ووعظ" يعني كما تقدم في الخطبة الأولى.
(61/18)
________________________________________
"وإن أراد أن يدعو لإنسان دعا" الدعاء في الخطبة سواءً كان لعامة المسلمين أو لخواصهم كولاة الأمر، نعم الدعاء مطلوب وعبادة على كل حال، والداعي لن يخيب، والدعاء بصلاح الأحوال مطلوب، وللراعي الذي تصلح به الرعية مطلوب، لكن هذه عبادة من أهل العلم يقول: لا يتعدى ما نقل، قد يقول قائل: إن الدعاء في هذه الساعة التي هي ساعة استجابة مطلوب، فيدخل فيه كلام المؤلف "إذا أراد أن يدعو لإنسان دعا" لكن أي إنسان يدعى له؟ اتخذت هذه سنة وطريقة أنه يدعى لفلان ابن فلان على المنبر من ولاة الأمر، وعلامة قيامه بالأمر وعلامة خلعه أنه يدعى له أو لا يدعى له، نعم المقصود أن هذه أمور محدثة، ويبقى أن الأمور تقدر بقدرها، الناس بحاجة إلى كشف شيء، الناس بحاجة إلى صلاح شخص، تصلح به الأمة هذه تقدر بقدرها، والساعة ساعة استجابة.
طالب:. . . . . . . . .
الأصل أنه ما في دعاء، ما حفظ عن النبي -عليه الصلاة والسلام-، نعم دعا في القنوت، اللهم أنج الوليد بن الوليد، لكن ما دعا في خطبة الجمعة، دعا بنزول المطر، استسقاء، هذا أصل في أن الدعاء لا يؤثر في الخطبة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال مشروع، إيه.
طالب:. . . . . . . . .
مثله نفس الكلام.
طالب: ألا يقال: جرى عليه العمل أحسن الله إليك؟
لكن العمل من متى؟ هل دعا أبو بكر؟ هل دعا عمر؟ هل دعا .. ؟ عرف بعد الخلافة الراشدة.
طالب: ومثله الترضي عن الصحابة أحسن الله إليك.
كل هذا محدث، لكن إذا احتيج إليه، إذا وجد من ينازع في بعض المباحات من طوائف البدع لا مانع أن يركز عليها، من باب درء البدعة.
طالب:. . . . . . . . .
.... موجود، على كل حال التزام لفظ لم يرد به شرع في وقت أو في زمان أو في ظرف لا ينبغي، ويشدد بعضهم في ذلك فيجعله في حيز البدعة، فإذا قال بهذا الأسلوب مرة، وغير مرة ثانية، ودعا بدعاء آخر، أو بذكر آخر، يعني نوع حينئذٍ لا بأس.
قال: "وإن أراد أن يدعو لإنسان دعا، ثم تقام الصلاة، وينزل" تقام الصلاة من قبل المؤذن، وينزل الإمام من المنبر "فيصلي بهم الجمعة ركعتين كصلاة الصبح، يقرأ في كل ركعة منهما بالحمد لله وسورة، ويجهر بالقراءة" يقرأ في الركعتين بالحمد وسورة، وجاء مما يقرأ في ركعتي صلاة الجمعة سبح والغاشية، وق واقتربت، والجمعة والمنافقون، وهكذا، والله أعلم.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
(61/19)
________________________________________
بسم الله الرحمن الرحيم
شرح: مختصر الخرقي – كتاب الصلاة (33)

الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هذا يقول: مسألة أويس بن عامر القرني، ومن تكلم فيه، في واقع الأمر أن القصة ليست مروية يعني مع عمر بن الخطاب إلا في صحيح مسلم، وأما من ضعف هذا الحديث يقول: الرد عليه من وجهين:
أولاً: الفهم الذي فهمه من الإمام أحمد ومالك ليس الفهم المراد منهم حيث أنهم قصدوا أنه ليس له رواية، وهذا الذي رجحه الذهبي وابن عدي، بل قال الذهبي: هو من العباد الزهاد، ولولا الرواية أو القصة التي في مسلم لما تكلمت فيه، انتهى بمعناه في الميزان.
ثانياً: كيف تضعف حديثه، وهو ليس له حديث، هذا من غريب فهم من ضعف الحديث الذي في مسلم؛ لذلك قال ابن عدي: ليست له رواية، وكل ما عنده نتف من أخباره في الزهد والورع، ولذلك عندما رمز له ابن حجر في التقريب رمز له بميم، قال: وله قصة في صحيح مسلم.
يعني فرق بين أن يرد الاسم في سند الحديث، وبين أن يرد في متن الحديث، يعني لما يذكر الدجال في متن الحديث نضعف الحديث لأن الدجال كذاب؟ نعم؟
طالب: لا.
ما له علاقة، العبرة بإسناد الحديث الذي يتصل بالثقات من أوله إلى آخره، وأما ما يرد في متنه فلا يبحث فيه، فإن كان مرد تضعيف من ضعف لهذا الأمر؛ لأن أويساً القرني تكلم فيه باعتبار أنه ليس من أهل الحفظ والرواية والإتقان، إنما هو عابد، فكما يقال، لكن مثلاً قاله عمر لقدامه بن عثمان بن مضغون، يعني لا نستطيع أن نقوله في هذا المجال، لكن يبقى أنه لم يصوب صوبه، كما قال الحافظ العراقي -رحمه الله-، من كان يضعف القصة ويستبعدها ويستنكرها باعتبار أنها إخبار عما لم يقع، فقد أخبر النبي -عليه الصلاة والسلام- عن كثير من الأمور التي لم تقع، وهذا من دلائل نبوته -عليه الصلاة والسلام-، فعلى كلا الحالين التضعيف لا وجه له.
يقول: هل يجوز إعلان الولائم في المسجد عبر مكبرات؟
(62/1)
________________________________________
المساجد لم تبن لهذا، وتصان عن هذه التصرفات، وكان الناس قبل وجود هذه البطاقات للدعوات إلى وليمة العرس مثلاً، كان صاحب الشأن يقف عند باب المسجد، ويعلن ما يريد، أنه غداً أو بعد غد، أو اليوم الفلاني عندنا مناسبة زواج، فلا يتأخر أحد، يعني دعوة الجفلاء كما هو معروف، أما أن يدعى في مكبرات الصوت داخل المسجد فالمساجد لم تبن لهذا.
يقول: ما رأيكم فيمن يقول: لماذا لا نقول بالتأويل السائغ الموافق للغة العربية في القرآن مثل النزول في الثلث الأخير من الليل يؤول بنزول الأمر، ويؤيد هذا آية الأنعام؟
الله -جل وعلا- ينزل حقيقة إلى السماء الدنيا في الثلث الأخير من الليل، وهذا له نصوصه، وأمره ينزل في كل حين من غير تحديد وقت معين.
هل أهل السنة يعرفون معاني الصفات كلها؟
المعاني يعرفونها، لكن الكيفيات لا يعرفونها، الاستواء معلوم، والكيف مجهول، فلا يسأل عن الكيف، والمعنى واضح؛ لأنه بلسان عربي مبين، بلغة فصيحة واضحة، بألفاظ مستعملة في المشاهد، لكنه لا يقاس عليها غائب.
(62/2)
________________________________________
ذكرنا مراراً في التفريق بين مذهب السلف الذين يمرون آيات الصفات كما جاءت، ولا يتعرضون لتأويلها، وبين التفويض الذي زعم بعض من كتب في هذه الأيام أنه هو مذهب السلف، ذكرنا أن هناك فرقاً كبيراً بين كلمة لها معنى معروف، متداول بين الناس، وإذا رجع إلى المعاجم من كتب الغريب عُرف معناها في المشاهد، لكن الغائب لا يمكن قياسه على المشاهد، وبين كلمات لا معاني لها، وإن كانت حروفها عربية، ففرق بين أن يقال لك في المغرب شخص يقال له: زيد، بارع في علم العربية مثلاً، ينقدح في ذهنك أن هذا الرجل الذي لم تره، ولم يقول لك أحد: إنه مثل فلان يشبه به، يعني ينقدح في ذهنك أن هذا اللفظ علم على شخص مفهوم مأخوذ من الزيادة، وعلم على شخص من صفته أنه خُلق على أحسن تقويم كغيره من بني آدم، وأن له عينين، ويدين، ورجلين، ورأس، هذا الذي ينصرف ذهنك إليه، مجرد ما تسمع أنه رجل، وأنه مسمى بهذا الاسم، تعرف الاسم وحقيقة الاسم وانطباقه على هذا الشخص، ولو قيل لك: إنه مثل فلان، مثل زيد الذي رأيناه بالأمس، أو جارنا أو كذا، تقرب لك الصورة، لكن الرب -جل وعلا- ذكر له أسماء وصفات مفهومة المعاني، لكن لم نره، ولم يرد به خبر، يعني الكيفية لم يرد بها خبر، ولم يحل إلى شيء محسوس، ما قيل: إنه مثل كذا، التمثيل ممنوع {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [(11) سورة الشورى] فنعرف أن هذه الصفات لها معاني، لكن لا نعرف حقيقتها كيفيتها، يعني لو قيل لك: ما الفرق بين زيد وديز؟ الكلمتان مجردتان زيد وديز بينهم فرق وإلا ما بينهم فرق؟ من حيث وضوح المعنى في ذهنك، زيد علم على شخص من الزيادة مأخوذ في الأصل، والشخص هذا من صفاته كذا وكذا، لكن ديز ليس لها معنى، فهذا الذي يقول بالتفويض يقول: الأسماء والصفات مثل ديز، ما نعرف شيء ألبتة عنها، والذي يقول: إننا نعرف معانيها، لكن لا نعرف كيفياتها، نقول: مثل زيد شخص لم نره ولم يقس على أحد مع الفارق الكبير أن زيد له مثيل في البشر، لكن لا نعرفه، والله -جل وعلا- ليس كمثله شيء.
أما معرفة السؤال الثاني يعرفون معاني الصفات كلها؟ نعم يعرفونها، أم سلمة قالت: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، مثل ما قال مالك -رضي الله عنه وأرضاه-.
(62/3)
________________________________________
طالب: ثبت عنها أحسن الله إليك ...
نعم.
طالب: ثبت عن أم سلمة؟
والله يذكرونه عنها، ما أدري، والله ما بحثت، على كل حال هذا معروف عند سلف الأمة.
طالب: وهو مشهور.
إيه.
هل الخطيب يشمله ما جاء في الحديث من الترغيب في التبكير إلى الجمعة أم لا؟
لا، عليه أن يقتدي بالنبي -عليه الصلاة والسلام- باعتباره إمام، فلا تشمله النصوص المتناولة للمأموم.
هل جاء في الشريعة ما يدل على تهنئة أهل شهيد المعركة أم لا؟ وعليه هل يعزون أم لا؟
أما يعزون نعم؛ لأنها مصيبة بالنسبة لهم يعزون، وأما كونهم يهنئون فكغيرها من الأمور التي تسر مع أن فيه شيء من التنافر، قد لا يحتمله كثير من الناس بين التهنئة والتعزية، يعني مثل ما حصل لبعض الخلفاء مات أبوه وهو الخليفة قبله فنُصب مكانه، فيعزى بأبيه، ويهنأ بولايته، لماذا؟ لأن الجهة منفكة، لكن تهنئ وتعزي في ذات واحدة، يعني الأمران ينصبان على شيء واحد؟ هذه الجهة غير منفكة، وإن كانت الجهة من حيث الوصف تكون منفكة، تتصور من حيث الوصف، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هي تهنئة باعتبار، تعزية باعتبار.
هل صح في حديث أن الرجل ينادى يوم القيامة باسم أمه؟
لا، لم يصح فيه شيء {يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ} [(71) سورة الإسراء] هذا معول من يقول: إن الناس يدعون بأسماء الأمهات، ويعللون ذلك تشريفاً لعيسى ابن مريم، وستراً على أولاد الزنا، لكن الثابت أنه يدعى بأحب الأسماء إليه، وجاء أيضاً: ((هذه غدرة فلان ابن فلان)) المقصود أنه يدعى باسمه واسم أبيه، المقصود أن أوضح الأدلة عندهم هذا، وليس فيه دليل، الإمام غير الأم.
هذا يسأل يقول: إذا دخل المأموم مع الإمام في صلاة الجمعة بعد التشهد الأخير -يعني قبل السلام- ثم سلم الإمام فمن ذهب إلى قلب النية من صلاة جمعة إلى نية نافلة مطلقة، ثم يسلم منها، ثم يصلي الظهر لاختلاف النية بين صلاة الجمعة والظهر، فهل فعله هذا صحيح؟ وهل هو قول لأحد من أهل العلم؟
يأتي في درس اليوم -إن شاء الله تعالى-.
بماذا يرد على من يرى عدم التفريق بين اتفاق أهل العلم والإجماع المعتبر؟
(62/4)
________________________________________
الإجماع معروف أنه قول الكل، إلا ما يذكر عن محمد بن جرير الطبري أنه يرى أن الإجماع قول الأكثر، بل هذا معروف عنه، يعني تفسيره مملوء بنقل الإجماع مع ذكره الخلاف، يذكر القراءة، ثم يذكر من خالف قراءة الأكثر، ثم يقول: والصواب في ذلك عندنا كذا لإجماع القرأة على ذلك، فهو يعتبر الإجماع قول الأكثر، وهو منقول عنه في كتب الأصول، أما من عداه فالإجماع قول الكل.
الاتفاق قد يحكى ويراد به اتفاق الأئمة الأربعة، كما يذكره ابن هبيرة في الإفصاح.
ما حكم قتل المسلم بالذمي أو المعاهد أو المستأمن؟
جماهير أهل العلم على أن المسلم لا يقتل بالكافر، ولا يعني هذا التهوين من شأن دم الذمي أو قتل الذمي أو المستأمن؛ لأنه جاءت فيه نصوص.
يقول: ما مفهوم التصوف عند المتقدمين؟
إن كان المراد بالمتقدمين الصحابة والتابعين فلا يوجد هذا الاصطلاح عندهم، وهو اصطلاح حادث، وإن كان المراد بالمتقدمين من في القرن الثالث فما دون فهو يطلق بإزاء التصوف الغالي الذين هم غلاة، ولهم شطحات كبراء هؤلاء هم المتصوفة، فيما بعد صار يطلق ويتوسع في إطلاقه على العباد والزهاد لمشابهتهم أولئك في عبادتهم وزهدهم، وإن كان هؤلاء على الجادة، وقد يوجد عند بعضهم بعض المخالفات، وأولئك عندهم ما يصل بهم إلى حد قد يخرجهم من الملة.
يقول: ما حكم استعمال العزائم في الرقية؟ وهي التي تكتب بالزعفران، ثم توضع في الماء وتشرب، وكذا ما حكم القراءة في الماء والنفث فيه للرقية؟
أما بالنسبة للماء فقد جاء ما يدل عليه عن عائشة وغيرها، وأما حكم الزعفران فحكمه حكم الماء، ما يظهر الفرق أنه يكتب في ورقة، ثم توضع في ماء بحيث يذوب هذا الزعفران في الماء أو في جام، يعني في صحن وإلا شيء ويسكب عليه ماء هذا ما يظهر فيه فرق، لكن الإشكال في العزائم التي تعلق، هذه الممنوعة سواءً كانت من القرآن أو من غيره.
يقول: ما حكم قول الكثيرين عند التوثيق: "في ذمتي"؟
أو يطلب منه في ذمتك؟ إن كان المراد به القسم، وأن الفاء بمعنى الباء فهذا لا يجوز؛ لأنه حلف بغير الله -جل وعلا- وهو شرك، وإن كان المراد به أن هذا أتحمله أتحمل مسئوليته في ذمتي هذا أمره أخف.
طالب:. . . . . . . . .
(62/5)
________________________________________
ما هو بمار علينا؟
يقول: الإنصات المأمور به من حضر الخطبة متى يبدأ؟
هل يبدأ من دخول الإمام كما يقول أبو حنيفة: إذا دخل الإمام حرم الكلام، أو يبدأ من الشروع في الخطبة كما يقوله الجمهور؛ لأن الإنصات من أجلها، وعلى هذا يجوز الكلام قبل أن يشرع الإمام في الخطبة ولو بعد الأذان، وبين الخطبتين إذا جلس الإمام وسكت، وبعد الفراغ منها قبل الصلاة، وكأن هذا هو المتجه؛ لأنه الإنصات من أجلها، لكن لو أن الإنسان انشغل بدعاء من دخول الإمام إلى أن يدخل في الصلاة، وأنصت للخطيب أثناء كلامه وأثناء خطبته كان هذا هو المطلوب؛ لأنها وقت إجابة.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
"ثم تقام الصلاة" يعني إذا فرغ من الخطبة تقام الصلاة "وينزل، فيصلي بهم الجمعة" ينزل وجوباً وإلا استحباباً؟ يعني لو صلى في المنبر والمكان يتسع؟
طالب: تقدم الخلاف يا شيخ في المسألة.
نعم هو ذكر، هو خالف، أنه لا يجوز ارتفاع الإمام، على كل حال لو صلى في المنبر والمكان يتسع لا شك أنه أخطأ السنة؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- كان ينزل عن المنبر، ويصلي في المحراب.
"فيصلي بهم الجمعة ركعتين إجماعاً" وصلاة الجمعة صلاة مستقلة ركعتان، ليست ظهر مقصورة، وليست الخطبتان بدلاً عن الركعتين في الظهر، بل صلاة الجمعة صلاة مستقلة كالصبح، لا تجمع، ولا يجمع إليها.
طالب: يعني -أحسن الله إليك- ما تجمع إليها العصر؟
ما تجمع إليها العصر، بدليل مثل ما قلنا: إنها صلاة مستقلة كالصبح لا تجمع ولا يجمع إليها هذا من جهة، الأمر الثاني: أنه قام السبب في عهد النبي -عليه الصلاة والسلام- سبب الجمع في جمعتين، المطر الشديد، والوحل الشديد في الجمعة الثانية، وما جمع النبي -عليه الصلاة والسلام-، فدل على أن الجمعة لا تجمع ولا يجمع إليها، ولم يرد أن النبي -عليه الصلاة والسلام- جمع العصر مع الجمعة، ولا في نص واحد، والأصل أن هذه عبادات توقيفية.
طالب: كثير من الناس -أحسن الله إليك- لا سيما في الحرم يصلي مع الإمام الجمعة ثم ....
(62/6)
________________________________________
هو إن صلاها جمعة، بنية الجمعة في الحرم مثلاً أو في غير الحرم، صلى أو في غير الحرم صلى مع الناس الجمعة، وأضاف إليها ركعتين باعتبار أنها صلاة العصر، إن صلى الجمعة بنية الظهر مقصورة فلا مانع، إن صلاها بنية الظهر لا بنية الجمعة.
طالب:. . . . . . . . .
وإن كان متابع للإمام ما في إشكال.
طالب: أنا أقول: إنه صلى خلف مقيم يا شيخ.
لكن عاد يأتي الخلاف هل قولهم: إن صلى المسافر خلف المقيم لزمه الإتمام، هل النظر إلى الصلاة أو النظر إلى الإمام نفسه هذه المسألة تقدمت.
"فيصلي بهم الجمعة ركعتين، يقرأ في كل ركعة منهما بالحمد" ولا تصح الصلاة بدونها، لا جمعة ولا غير الجمعة، وتقدم الخلاف بالنسبة للمأموم، أما بالنسبة للإمام فإجماع أنها لا تصح إلا بالحمد، وإن كان الحنفية يخالفون في تعين الحمد، وإنما يكفي ما تيسر من القرآن "يقرأ في كل ركعة منهما بالحمد وسورة" قرأ النبي -عليه الصلاة والسلام- بالجمعة والمنافقون، وقرأ أيضاً بسبح والغاشية، وأحياناً يقرأ هذه وأحياناً يقرأ هذه.
"ويجهر بالقراءة" صلاة يجتمع لها الناس كالكسوف والاستسقاء والعيد، ويجمعها الجهر بالقراءة استحباباً عند أهل العلم، حتى في صلاة الليل أو الفجر لو أسر قالوا: وإن جهر في سرية أو عكسه كُره، يعني لو فعله مرة أو مرتين أو أحياناً كره وأخطأ السنة، لكن لو اعتمده صار في كل صلاة صبح يسر، وفي كل صلاة ظهر يجهر، قلنا: هذا مبتدع، يحرم عليه هذا الفعل، ويجهر بالقراءة ومن أدرك معه، يعني مع الإمام منها، يعني من صلاة الجمعة ركعة بسجدتيها، ومن أدرك معه منها ركعة بسجدتيها أضاف إليها أخرى.
تقدم أن الإدراكات متعددة، منها ما يدرك به الوقت، ومنها ما يدرك به الجماعة، ومنها ما يدرك به الجمعة، ومنها ما يدرك به تكبيرة الإحرام، وهذا تقدم كلٌ في موضعه.
وتكبيرة الإحرام تدرك قبل الشروع في الركن الذي يليها، وهو قراءة الفاتحة، ومع الأسف أن بعض الأئمة ما يمكن المأمومين ولو حضروا من أول الصلاة من الإدراك، بعضهم ما يستطيع أن يستاك أو يعتدل في مكانه في الصف، فهذا لا شك أنه يحرم المأمومين من إدراك تكبيرة الإحرام، وجاء في فضلها ما جاء.
(62/7)
________________________________________
تدرك الركعة بإدراك الركوع مع الإمام عند عامة أهل العلم، وخالف في ذلك من خالف، أبو هريرة -رضي الله عنه- وجمع من أهل العلم والبخاري والشوكاني يرون أن الركعة لا تدرك إلا بقراءة الفاتحة، لا بد أن يقرأ الفاتحة قبل أن يركع، والجمهور على أنها تدرك بإدراك الركوع.
ما تدرك به الجماعة تقدم أيضاً الجمهور على أنها تدرك بالتكبير قبل سلام الإمام، ويقولون: من كبر قبل سلام إمامه التسليمة الأولى أدرك الجماعة ولو لم يجلس.
من أهل العلم من يرى أن الجماعة لا تدرك إلا بإدراك ركعة كاملة؛ لأن ما كان أقل من ركعة لا يسمى صلاة، وبحثنا هذا في سجدة التلاوة، وأنها هل تفعل في أوقات النهي أو لا تفعل؟ قالوا: تفعل؛ لأنها ليست بصلاة، وابن عمر -رضي الله عنهما- يصليها على غير طهارة، وعلى غير استقبال؛ لأنها ليست بصلاة؛ لأن ما كان أقل من ركعة كاملة لا يسمى صلاة، وذكرنا إشكال يرد على مثل هذا، وقلنا: إن المشابهة التامة التي من أجلها نُهي عن الصلاة في هذه الأوقات مشابهة المشركين في سجدة، وهذه سجدة مفردة، وتقدم الكلام في هذا بالتفصيل.
على كل حال الذي يرى أن الجماعة لا تدرك إلا بإدراك ركعة هذه حجته، وجاء في الحديث: ((من أدرك ركعة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس قد أدرك العصر)) وهذا تنصيص على الركعة، وإذا قيل بالركعة معناها بسجدتيها كاملة.
(62/8)
________________________________________
في رواية في الصحيح أيضاً في مسلم: ((من أدرك سجدة من صلاة الصبح)) ((ومن أدرك سجدة من صلاة العصر)) وهل في اختلاف بين الحديثين؟ أو نقول: إن رواية: ((من أدرك سجدة)) أشد من رواية من أدرك ركعة؟ نعم؟ لأن من أدرك السجدة يكون مدركاً للركعة من باب أولى، بخلاف من أدرك الركعة فقد تغرب الشمس قبل أن يسجد، وجاء عن الصحابي راوي الحديث، قال: والسجدة إنما هي الركعة، ويطلق السجود بإزاء الركوع كما هنا كما يطلق الركوع ويراد، كما يطلق السجود ويراد به الركوع كما في: {وَادْخُلُواْ الْبَابَ سُجَّداً} [(58) سورة البقرة] يعني ركع، ما يمكن يدخلون وهم سجد، ويطلق السجود الركوع، ويراد به السجود كما هنا أو العكس، المقصود {وَخَرَّ رَاكِعاً وَأَنَابَ} [ص: 24] هل المراد الركوع وإلا السجود؟ السجود.
"من أدرك معه" يعني مع الإمام "منها ركعة" بسجدتيها، ركعة كاملة، يعني بما تدرك به الركعة، وكل على مذهبه في إدراك الركعة، الذي يقول: تدرك الركعة بإدراك الركوع، فإذا دخل إلى المسجد والإمام يصلي الجمعة فأدرك الركوع الثاني، أدرك الركعة، ومن ثم يضيف إليها أخرى، وتصح منه جمعة، لكن الذي يقول: لا تدرك الركعة إلا بقراءة الفاتحة، لا يدرك الركعة إلا إذا أدرك الإمام واقفاً، وتمكن من قراءة الفاتحة.
طالب:. . . . . . . . .
في إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
بالركوع نعم، بالركوع؛ لحديث أبي بكرة، وهذا تقدم بحثه.
"ومن أدرك معه ركعة بسجدتيها أضاف إليها أخرى" يعني ركعة ثانية، لا يفهم من حديث: ((من أدرك ركعة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح)) أنه يكتفي بركعة؛ لأنه جاء في بعض الروايات: ((وأضاف إليها أخرى)) وهذا لا يقوله .. ، لا يمكن فهمه من الحديث، إلا شخص لا يتصور النصوص على وجهها، جاء ما يفسر هذا الحديث، ويبين المراد، وفي البيهقي: ((من أدرك ركعة من صلاة العصر، وأضاف إليها ثلاثاً فقد أدرك العصر)).
(62/9)
________________________________________
"أضاف إليها أخرى، وكانت له جمعة" لأن الجمعة تدرك بإدراك ركعة "ومن أدرك معه أقل من ذلك" أقل من ركعة، جاء بعدما رفع الإمام من الركوع "بنى على ظهر إذا كان قد دخل بنية الظهر" يعني ما دخل بنية الجمعة، هذا يتصور فيما إذا عرف أن الإمام في الركعة الثانية، عرف أن الإمام في الركعة الثانية، جاء من بعيد ويسمع الإمام يقرأ وركع للأولى، ورفع منها، ثم قرأ في الثانية، ثم ركع، يعرف أنه في الركعة الثانية، يدخل بنية الظهر هذا ما فيه إشكال، لكن لو دخوله في الظهر في غلبة ظن، سمعه يقرأ الغاشية، هل هو قاطع أنها الأولى؟ لكنه غلبة ظن، فدخل بنية الظهر، وهنا يكون احتمالان: إما أن تكون الثانية أو تكون الأولى بعد، فإذا دخل بنية الظهر؛ لأنه قرأ الغاشية ثم ركع ورفع من الركوع قبل أن يدركه دخل بنية الظهر، يكفي وإلا نقول: هذه غلبة ظن ما تكفي؟ نفترض أن الإمام في هذه المرة قرأ الغاشية في الأولى، وقام إلى ثانية، وقد دخل بنية الظهر تكفيه جمعة؟ يعني مسألة طرد وعكس، وسمع الإمام يقرأ الغاشية ركع ورفع، دخل بنية الظهر، ثم قام الإمام لثانية تصح منه جمعة أو لا تصح؟ تصح وإلا ما تصح؟
طالب: هذا يا شيخ تابع لإمامه يا شيخ.
هاه؟
طالب: أليس تابعاً لإمامه؟
لكنه دخل بنية ظهر: ((إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى)).
طالب:. . . . . . . . .
ويش لون؟
طالب:. . . . . . . . .
تصح ظهر، تصح ظهر يكملها أربع ما في إشكال؛ لأنه دخل بنية الظهر.
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يقال: ما هي ببدل.
طالب:. . . . . . . . .
لكن ما هو بالبدل الاصطلاحي؛ ليكون له حكم المبدل من كل وجه، لا، ليس البدل الاصطلاحي، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
(62/10)
________________________________________
لا ما يلزم لا لا، هذه مسألة اصطلاحية، وقلنا: إن كان دخوله بنية الظهر مقطوع به من غير تردد، وقلنا: إنه جاء إلى المسجد من ثلاثمائة متر مثلاً، وسمع الإمام يقرأ في الأولى، ثم ركع، ثم قام إلى الثانية فقرأ، ثم ركع، ثم إذا دخل المسجد ما أدرك الركعة دخل يقيناً بنية الظهر، هذا ما فيه إشكال يصليها ظهر، وقلنا: إذا كان دخوله بنية الظهر على حسب غلبة الظن، ثم تبين خلاف ظنه، يعني إذا دخل بنية الظهر فتبين موافقة الظن صارت الثانية، يقرأ الغاشية وصارت الثانية، وهو داخل بنية الظهر، أو أدركها وإن دخل بنية .. ، هذا إن أدركها ودخل بنية الجمعة ما في إشكال على أي احتمال، لكن إذا كان على غلبة ظن ودخل بنية الظهر؛ لأنه رفع وبناء غلبة الظن على أن الإمام قرأ، يعني مثار غلبة الظن أن الإمام قرأ الغاشية، ودخل بنية الظهر، ثم تبين له أن الواقع مطابق لغلبة الظن هذه الثانية، صلاته صحيحة.
لكن إذا تبين أن الواقع خلاف ما ظنه فقام إلى الثانية؟
طالب:. . . . . . . . .
ويستقبل بنية جديدة.
طالب:. . . . . . . . .
هذه تصح بإجماع، إذا قطعها ثم رجع بإجماع.
طالب:. . . . . . . . .
يستقبل نية جديدة؛ لأن المؤلف يبني على النية أشياء كثيرة، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
لا لا، لا بد أن ينوي ظهر، سيأتي كلام المؤلف.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، هو دخل بنية ظهر باعتبار أن الإمام قرأ الغاشية، ورفع من الركوع قبل أن يدرك، ما في إشكال أن يدخل بنية ظهر، حتى لو صار عنده شيء من مغالطة النفس لا يمكن النية أن تخالف الواقع المعلوم، ما يمكن، ما يمكن أن تخالف الواقع المعلوم، ولذا قيل: من التناقض أن يكلف الإنسان بالجهر بالنية أو التلفظ بالنية.
طالب:. . . . . . . . .
هو ليدخل في صلاته بنية متيقنة، الحل أن يقطع الصلاة، إذا قام الإمام لركعة ثانية.
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
بيقول له: أعد، ما دام دخلت بنية ظهر، وأدركت ركعة تعيد، إيه تعيده ظهر.
والثاني: فيما إذا طابق الواقع، هذا ما فيه إشكال أنه لا بد أن يدخل بنية الظهر.
قال: "ومن أدرك معه أقل من ذلك بنى على ظهر".
(62/11)
________________________________________
طالب:. . . . . . . . .
ويش فيه؟
طالب:. . . . . . . . .
هذا فيما إذا أمكن ذلك بأن كانت قراءته من أواسط سور، قرأ مقطع من آل عمران، وكمله في الثانية، وما تدري الأولى أو الثانية فيحصل به التردد، أما إذا كانت الجادة المطردة سبح والغاشية، هذا فيه غلبة ظن، ما يكفي التردد.
طالب:. . . . . . . . .
لكن النية شأنها عظيم يعني شرط لتصحيح العبادات ((إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى)) هذا نوى ظهر، فيكف نقول: تصح جمعة؟
طالب:. . . . . . . . .
بعضهم يهون من شأن النية، ولا شك أن كثير من العوام الذين تخفى عليهم كثير من السور لا بد أن تصحح عباداتهم.
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
إذا كان قد دخل بنية الظهر كلام المؤلف لا.
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
اسمع، اسمع "ومن أدرك معه أقل من ركعة من ذلك بنى على ظهر" وهذه أظن فيها ...
طالب: بنى عليها ظهراً عنده.
جبتوا نسخ وإلا جبتوا شيء؟
طالب: لا والله نسينا يا شيخ وإلا النسخ موجودة حتى في نسخة المغني: بنى عليها ظهراً.
قال: "إذا كان قد دخل بنية الظهر" يعني جاء والإمام يرفع من الركوع، وما سمع قراءة كما هو الشأن قبل وجود هذه المكبرات، وما يدري هل هي أولى أو ثانية؟ لا يخلو إما أن يدخل بنية الظهر أو بنية الجمعة، وهي مشكلة على الاحتمالين؛ لأنه إن دخل بنية الظهر وبقي ركعة هذا إشكال، إن دخل بنية جمعة وهي الركعة الثانية إشكال، فلا تصح على الاحتمالين، فيما قرره المؤلف إذا كان قد دخل بنية الظهر.
طيب إذا دخل بنية التردد إن كانت الأولى فهي جمعة، وإن كانت الثانية فهي ظهر؟
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
في النية نعم لا بد من الجزم، مع أن هناك صور من التردد لا محيص عنها، لا سيما إذا كان مساجد طرقات أو في أسفار ونحوها.
(62/12)
________________________________________
في قولهم: "إن كان غداً من رمضان فهو فرضي، فأنا صائم" هذا تردد وإلا جزم؟ تردد، ولا تتصورون أن الأمور كانت بسهولة يعرف قبل طلوع الفجر، ويسأل أدنى واحد ويخبره أنه صائم، شخص موجود الآن يقول: جالسين من بعد العصر ننتظر الإفطار والبلد الذي بجوارهم معيدين، مصلين العيد أول النهار، وليس بينهما إلا عشرين كيلو، وما وصلهم الخبر، نعم هذا الذي تكلم من أهل الربيعية وأهل بريدة معيدين، ما بينهم إلا عشرين كيلو، ما في وسائل، لكن هل نقول: مثل هذا تفريط، المفترض أنهم يهتمون ويذهب واحد منهم يسأل البلد الذي فيه قاضي وإلا .. ؟
طالب:. . . . . . . . .
أو نقول: يسألون إذا أرادوا الإفطار، أما إذا أرادوا الإتمام على الأصل فحتى يبلغهم الخبر، أو يتموا ثلاثين هذا فرضهم؟ لأن هذه عبادة، العيد لا يجوز صيامه، ويوم الثلاثين من رمضان لا يجوز إفطاره، والاحتياط من الطرفين ممنوع، لا يجوز تحتاط لهذا، فتصوم يوم العيد أو تحتاط لهذا فتفطر يوم الثلاثين، نقول: هم مشوا على أصل وعلى جادة أن الأصل بقاء رمضان حتى يكملوا ثلاثين أو يروا الهلال، ما رأوه فأكملوا الثلاثين، هل نقول: يلزمهم أن يبعثوا من يتأكد لهم من أقرب بلد؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا هو فرض.
طالب:. . . . . . . . .
ويش لون؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، إن لم يعلم بخروج رمضان إن لم يعلم بالعيد إلا بعد الزوال صلوها من الغد سهلة هذه، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لكن هذا قريب، يعني لو راح واحد على رجليه أمكن.
طالب:. . . . . . . . .
أنا أقول: لا يجوز لهم الفطر إلا بعد أن يذهبوا إلى أقرب بلد ويتأكدون إذا لم يروا، لا يجوز لهم الفطر عليهم أن يستمروا على الصيام، لكن إن استمروا على الأصل ...
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
يقولون: ما بلغنا الشهر إلا آخر العصر.
طالب:. . . . . . . . .
أكيد أنهم مترائين، ناس أهل تحري واحتياط، وأهل فضل، يعني ناس معروفين.
(62/13)
________________________________________
فأقول: يعني معرفة هذه الأمور وإن كانت قريبة جداً كانت في السابق فيها مشقة عظيمة ولا تصل .. ، ما تصل الأخبار، يعني يذكر بعض من رحل إلى طلب العلم من الأندلس إلى المشرق أو العكس تموت أسرته كلها ما يدري، ولا يعرف إلا إذا رجع بعد سنين.
طالب:. . . . . . . . .
إذا رجع إذ الديار بلاقع ما في أحد، لكن بعضهم يقصد أنه لا يدري؛ لئلا يتكدر فيترك طلب العلم، تأتيه الرسائل فلا يفتحها إلا إذا انتهى من علمه، وعندنا الآن تفتح رسائل الجوال في الصلاة، الناس ما يصبرون الحين، والله يوجد يا الإخوان من يطلع على الجوال من اللي بيكلم؟ ويش الرسالة؟ يعني ما هو مجرد افتراض، موجود، والله المستعان.
طالب:. . . . . . . . .
نعم الذي دعانا إلى ذلك: "إن كان غداً من رمضان فهو فرضي" المذهب لا يصح الصيام؛ لأنه لم يبيت النية من الليل جزماً، وشيخ الإسلام ما يرى في هذا بأس، خلاص فرضه وانتهى الإشكال.
طالب: هذا وسعه.
إيه؛ لأنه ما هو بجالس، بعض الناس الناس كلهم ينامون، وإذا قام من آخر الليل يمكن ما يجد من يسعفه فيصوم بهذه النية.
طالب:. . . . . . . . .
وما يدريك أن شيخ الإسلام ما يرى شيء بعد هذه، إن كانت ركعة إن أدركت ركعة فهي جمعة، وإن لم أدرك فهي .. ؛ لأن المكلف ليس بوسعه في هذا المقام إلا هذا، وعنده نص ((إذا جاء أحدكم والإمام على حال فليصنع كما يصنع الإمام)) يعني يمكن يستدل بهذا، أما القول بأنه يقطعها لا شك أن هذا تبرأ به الذمة اتفاقاً، ويدرك به الجمعة، وتصح جمعته، ولا يكون معرضاً لجمعته للبطلان كما هو رأي المؤلف، ورأي كثير من أهل العلم أنه لا يجوز التردد في النية، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لكنه مأمور بأن يصنع كما يصنع الإمام.
طالب:. . . . . . . . .
يقول: لا يدخل مع الإمام حتى يعرف هل هي ظهر وإلا جمعة بدلاً من أن يدخل ثم يقطع فيدخل في {وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} [(33) سورة محمد] نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ويش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
((إذا جاء أحدكم والإمام على حال فليصنع كما يصنع الإمام)) لكن إذا قلنا: إنه لا بد أن يقطعها؛ لتكون على بينة وعلى يقين عدم دخوله أولى من قطعها.
(62/14)
________________________________________
طالب:. . . . . . . . .
دخل على أنه صالح، دخل على أنه صحيح.
طالب:. . . . . . . . .
لا لا هو على الخلاف الذي يلزم بالنية يقول: ليس له حل إلا أن يقطع الصلاة، أو ينتظر حتى يدخل على بينة.
طالب:. . . . . . . . .
أنا أقول: ما في إلا أحد احتمالين، إما أن يقطع ليصحح جمعته بالاتفاق إما أن يقطع أو لا يدخل حتى يعرف.
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم الدخول مع الإمام مباشرة، يعني هل قوله -عليه الصلاة والسلام-: ((إذا جاء أحدكم والإمام على حال فليصنع كما يصنع الإمام)) ولذا يرى كثير من أهل التحقيق أنك ولو غلب على ظنك أن الإمام في التشهد الأخير ادخل معه، ولو غلب على ظنك أنك تجد جماعة أخرى؛ لهذا الحديث، اصنع كما يصنع الإمام، ولا عليك ((ما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا)).
طالب:. . . . . . . . .
هذا المأمور به، لكن هل هو على الفور على طول ادخل؟ لأننا نشاهد بعض الناس يجلس يسمع الإقامة ويجلس حتى يقرب من الركوع، يقول: أنا با أدرك الركعة.
طالب: لكن -أحسن الله إليك- ألا يكون مفوتاً لبعض ما أدرك ((ما أدركتم فصلوا)) يكون فوت بعض ما أدرك؟
يقول: هل يحسن بنا أن نقول: إذا دخل المأموم المسجد ليصلي الجمعة والإمام ساجد أو رافع من الركوع أن عليه أن ينتظر حتى يتبين له هل الإمام في الركعة الأولى أو الثانية حتى لا يفوته فعل ما أوجب الله عليه، وهو صلاة الجمعة، ويؤدي العبادة على بينة؟
هذا أحد الوجهين.
طالب:. . . . . . . . .
ويش يترتب عليه مثل مسألتنا؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم، لكن الجمهور على أن الإدراك بإدراك الجزء، أنت تقصد الجمعة وإلا غيرها؟
طالب:. . . . . . . . .
الصلاة عموماً يعني جمهور أهل العلم على أن الإدراك يكون بأدنى جزء من الصلاة، وقالوا: إن إدراك ركعة أو إدراك سجدة إنما هو المقصود به موافقة الإمام في شيء من الصلاة بغض النظر عن ركعة كاملة أو أقل.
طالب:. . . . . . . . .
في زمن التشريع يختلف، يعني وقت التشريع تختلف أحكامه عن وقت استقرار الشرع يختلف.
طالب:. . . . . . . . .
عامة أهل العلم عليه إيه، إيه.
(62/15)
________________________________________
طالب: أحسن الله إليك ألا يستأنس بقصة علي حينما أهل ولم يعين؟
الحج أمره أوسع، أحرموا بالحج فقلبها النبي -عليه الصلاة والسلام- عمرة، يعني النية في الحج أمرها أوسع.
قال: "ومن أدرك معه أقل من ذلك بنى على ظهر" أو بنى عليها ظهراً، إذا كان قد دخل بنية الظهر بهذا الشرط؛ لحديث: ((إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى)) أما إذا دخل بنية جمعة فلا تصح منه ظهر، ولو دخل بنية ظهر لا تصح منه جمعة، هذا واضح ودلالة الحديث عليه ظاهرة، وذكرنا الصور التي يمكن أن تندرج في المسألة طرداً وعكساً.
قال: "ومتى دخل وقت العصر" ...
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
إذا دخل بنية الجمعة، وتبين أن الإمام قد رفع يتمها نافلة، لا تصح منه ظهر ولا جمعة.
قال: "ومتى دخل وقت العصر وقد صلوا ركعة أتموا بركعة أخرى، وأجزأتهم جمعة" بدليل: ((من أدرك ركعة من صلاة الصبح ... فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر)) وهذا في جميع الأوقات، في جميع الأوقات إذا أدرك من الوقت ركعة فإن الصلاة تكون أداءً، يعني الجمعة في غير وقتها لا تصلى جمعة تصلى ظهر؛ لان الجمعة لا تقضى، فإذا أدرك ركعة منها قبل خروج وقتها تكون أداءً، ولو فعل باقيها خارج الوقت، ومنهم من يقول: كلها قضاء، ومنهم من يقول: ما أدركه في الوقت أداء، وما أدركه بعده قضاء، والجمهور على أن الحكم ينعطف كما انعطفت النية في صيام النفل من الضحى تكون الصلاة كلها أداء؛ لأن الرسول -عليه الصلاة والسلام- يقول: ((أدرك)).
"ومتى دخل وقت العصر وقد صلوا ركعة أتموا بركعة أخرى وأجزأتهم جمعة" ومثل ما ذكرنا في صلاة الصبح والعصر.
"ومن دخل والإمام يخطب لم يجلس حتى يركع ركعتين يوجز فيهما" ومن أدلة هذه المسألة أحاديث تحية المسجد وقد تقدمت، ومن أدلتها أن النبي -عليه الصلاة والسلام- أمر الداخل حينما سأله قال: ((هل صليت ركعتين؟ )) قال: لا ((قم فاركع ركعتين)) وفي رواية: ((وتجوز فيهما)) فهو مأمور بأن يصلي ولو كان الإمام يخطب، والدلالة نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
(62/16)
________________________________________
تقدم الكلام في تحية المسجد وحكمها، جماهير أهل العلم على أنها سنة، ومنهم من قال بوجوبها، والأمر بها صريح.
على كل حال من دخل والإمام يخطب لم يجلس حتى يركع ركعتين يوجز فيهما، الحديث: ((وليتجوز فيهما)) من أهل العلم من يرى أنه لا يجوز له أن يصلي والإمام يخطب؛ لأن تحية المسجد سنة والاستماع واجب، ولا يعارض الواجب بالسنة، الآن دخل المسجد الحرام والإمام يخطب هل له أن يحيي البيت بالطواف كما يحيي المسجد بالركعتين أو ليس له ذلك؟ تحية البيت الطواف، تحية المسجد الركعتين، دخل والإمام يخطب لا يجلس حتى يصلي ركعتين، لكن قال: أنتم تقولون: تحية المسجد أنا أحيي البيت وهو أعظم؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني ما تشوفون الطائفين يطوفون والإمام يخطب؟
طالب: لكن -أحسن الله إليك- أمر بالركعتين فأذن له فيهما، لكن غير ذلك الأصل الإنصات.
يعني الركعتين على خلاف الأصل.
طالب: إي نعم الأصل الإنصات.
وعدم الحركة ((من مس الحصى فقد لغا)) والطواف أشد من ذلك، هل المتجه منع الطواف وقت الخطبة؟ وهناك من يدخل المسجد لا على نية الدخول في الجمعة وسماع خطبتها؛ لأن الاستماع يلزم كل أحد وإلا يلزم من جاء قاصداً الخطبة؟ قاصد الجمعة والخطبة معها.
طالب: ما دام دخل المسجد يا شيخ أصبح من أهلها، ما دام دخل المسجد يا شيخ.
هذا شخص لا تلزمه جمعة، أو امرأة، المهم فرصة المطاف خفيف أطوف، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا هو إذا دخل المسجد وقصد البيت فتحية البيت الطواف، وتحية المسجد الركعتين، فإذا طاف وصلى الركعتين يكون قد حيا الجميع، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
الحركة.
طالب:. . . . . . . . .
هذه ضرورية.
طالب:. . . . . . . . .
هذه ضرورية هذه، يعني إلى أن يجلس هذه ضرورة، عاد لو قام إلى الترامس وشرب والإمام يخطب وإلا .. ، ترون المسائل ما تنتهي، هل له أن يقوم إلى الترامس ويشرب وبدون كلام؟ وما حكم الأكل والشرب أثناء الخطبة؟
طالب: أحد من مس الحصى يا شيخ.
ترى ذكرنا مسألة إن كان تذكرونها مص ما يمص من الحلاوة مثلاً يلحق بالأكل وإلا بالشرب؟ وهل يدخل هذا في مس الحصى باعتبار أنه مسه بجزء من بدنه، أو يكون المس باليد؟ هاه؟
(62/17)
________________________________________
طالب:. . . . . . . . .
لا ما ينافي الإنصات ولا شيء، ولا ينافي ولا القراءة ولا ينافي الذكر، لا أبد ما ينافي الذكر، الأمور سهلة، لكن هل له أن يفعل أو ليس له أن يفعل والإمام يخطب؟
طالب: أليس فيه انشغال يا شيخ.
هاه؟
طالب: فيه شيء من الانشغال الذهن ينصرف إلى هذا.
لا ما ينصرف ذهنه ....
طالب: فيه نوع عبث.
لا لا، مدخلها قبل أن يدخل الخطيب واستمر إلى أن ينتهي الخطيب؛ لأن من أهل العلم من يرخص في الشرب أثناء الخطبة، ولا يرخص في الأكل، ومنهم من يرخص في الشرب في النافلة يذكر عن ابن الزبير ولا يرخص في الأكل، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
وراه من مصلحة الصلاة؟
طالب:. . . . . . . . .
ما عاد يحتاج يرطب حلقه .. ، اللي يمص حلاوة أشد بعد.
طالب: بعد يا شيخ باكر يطلعون يمصون حلاوة.
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
لا لا، إذا أجازوه ما قيدوه بالحاجة الشرب، ما قيدوه بالحاجة، ما قيدوه.
طالب:. . . . . . . . .
لا الضرورة غير الحاجة يعني.
طالب:. . . . . . . . .
كلام كله بحث، ما أنا بقرر مسائل، ما أنا بقرر حكم، إحنا نبحث، وأقول: هل حلاوة المص هذا في حكم الشرب؛ لأن الذي ينساب إلى الجوف سائل؟
طالب:. . . . . . . . .
لا لا، نريد الإطلاق المؤثر في الأحكام.
طالب:. . . . . . . . .
الآن الذي ينساب إلى المعدة وله جرم هذا أكل، طيب الذي ينساب إلى المعدة سائل شرب وإلا أكل؟ شرب، هذا لغة وشرعاً وعرفاً شرب، يعني الحقائق .. ، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
لا ما هو بأكل هو شرب، لكن يبقى أن مثل ما تفضل الأخ هل ابن الزبير أطلق القول بالشرب لكل أحد، ولو من غير حاجة؟ أو أن الحاجة إذا دعت إلى ذلك تقدر بقدرها، وحينئذٍ إذا دعت الحاجة وليس عنده ماء عنده عصير، ما الحكم؟
على كل حال عامة أهل العلم أنه لا يجوز لا أكل ولا شرب، والصلاة تبطل به، وانتهينا حتى في النافلة.
طالب:. . . . . . . . .
شو وين؟
طالب: الفرق بين. . . . . . . . .
هو الفرق بين ما يؤكل وما يشرب أن هذا سائل وهذا له جرم.
طالب:. . . . . . . . .
(62/18)
________________________________________
دخل والإمام يخطب لم يجلس حتى يركع ركعتين، والصحابة -رضوان الله عليهم- لا يزالون يصلون حتى يدخل الإمام، فإذا دخل الإمام فلا صلاة إلا تحية المسجد، سواءً كان وقت الزوال أو بعد الزوال أو قبله على الخلاف في وقت الجمعة، وجاء ما يدل على أن الجمعة ليس فيها وقت نهي، أولاً: فعل الصحابة ظاهر في هذا أنهم يصلون حتى يدخل الإمام، معناه أنهم يصادفون وقت النهي، وجاء ما يدل على أن النار لا تسجر في يوم الجمعة، فلا يكون فيها وقت نهي.
طالب: أحسن الله إليك لو دخل والمؤذن يؤذن؟
نعم دخل والمؤذن يؤذن، هل الأفضل أن يجيب المؤذن ويؤخر الركعتين أو يصلي الركعتين ولا يجيب المؤذن؟
نقول: إذا كان يصلي الركعتين والخطيب يخطب، فمن باب أولى أن يصلي الركعتين والمؤذن يؤذن؛ ليتفرغ للخطبة.
طالب:. . . . . . . . .
لا لا، على الأصل، كل على أصله.
طالب:. . . . . . . . .
لم يجزم، جاء النهي ((فلا يجلس حتى يصلي ركعتين)).
طالب:. . . . . . . . .
لا لا، ما يقرر الوجوب، لا لا، كل على أصله في حكمها، وعامة أهل العلم على أنها سنة.
طالب:. . . . . . . . .
ويش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
لا لا، ما يكفي، ما يكفي لكل أسبوع ركعتان.
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
يطوف .. ، الطواف؟
طالب:. . . . . . . . .
وهو قاصد الجمعة؟
طالب: إيه.
هذا أشد.
اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
(62/19)
________________________________________
بسم الله الرحمن الرحيم

شرح: مختصر الخرقي – كتاب الصلاة (34)
الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هذا يقول: إذا تغيب الموظف عن عمله يوماً أو أكثر بدون عذر، فهل يحل له راتب الشهر كاملاً، أم يتبرع بالأيام التي غابها؟
لا يحل له أن يأخذ أجرة الأيام التي تغيبها، اليوم أو الأيام التي تغيبها لا يجوز له أن يأخذ أجرتها، يعني مقابلها من الأجرة لا يجوز له أن يأخذ.
قد يقول قائل: إن المسيرات تأتي كاملة ولا تفصل، فيلزمه أن يأخذها كاملة حينئذٍ يلزمه أن يعيدها يعيد أجرة هذه الأيام التي تغيبها، يعيدها إلى نفس المصلحة؛ لأنه إذا عرف صاحب الحق لا يجوز أن يتبرع بها، أو يتصدق بها على نية أن أجرها لصاحبها، لا، إذا عرف صاحبها لا يجوز أن تصرف لغيره، أما إذا خفي صاحبها وتعذر الوصول إليه يتبرع بها، ويتصدق بها عنه.
طالب:. . . . . . . . .
وقد لا تقبل، لكن فيه صندوق تبع الدولة لإبراء الذمة، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
هم يعلمون، لكن مع ذلك .. , المقصود أنه أخذ الأجر كاملاً شريطة أن يكون العمل كاملاً، هذا شرط معروف، بعض الناس يتسامح في مثل هذا يقول: هذا من بيت المال، وجاءنا من غير استشراف، فلا يلزمون رده، ولا .. ، وهذا أقل ما نستحقه، كثير من الناس يقول مثل هذا الكلام، هذا أقل ما نستحقه من بيت المال، وتجد كثر من الناس يستعمل الحسابات، ويحسب ما يدخل على الدولة، وما يخرج منها، والباقي ونصيب كل فرد، هذا ليس من شأنك، أنت تؤدي الذي عليك، وتسأل الله -جل وعلا- الذي لك.
يقول: فرض العامي التقليد فيمن يثق بأمانته وورعه عند اختلاف الأقوال في المسألة، كيف يكون التفضيل بالنسبة للأئمة الأربعة؟
على كل حال الاستفاضة بالنسبة للعامي كافية، إذا استفاض بين أهل العلم أن هذا العلم تبرأ الذمة بتقليده يكفي؛ لأنه ليس من أهل الموازنة والمفاضلة الدقيقة بين أهل العلم؛ لأنه لو كلف بهذا كلف ببحث المسائل.
(63/1)
________________________________________
يقول: ذكر ابن حجر في بلوغ المرام في تخريج حديث أنس أن النبي -عليه الصلاة والسلام- سئل عن الخمر تتخذ خلاً، قال: أخرجه مسلم والترمذي وقال: حديث حسن صحيح، والسؤال: ما فائدة ذكر تصحيح الترمذي وهو في صحيح مسلم؟
نعم هو من حيث الفائدة العملية لا فائدة عملية؛ لأن الحديث مخرج في مسلم، لكن الإمام الترمذي أيضاً إمام فإذا صحح ينبغي أن يعتنى بأقواله كغيره من الأئمة.
يقول: هل المقصود بالسبعين ألفاً الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب الحصر على هذا العدد؟
الأصل أن العدد له مفهوم إلا إذا عورض مفهومه بمنطوق أقوى منه، فإنه حينئذٍ يلغى {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ} [(80) سورة التوبة] مفهومه أنه لو استغفر واحد وسبعين مرة غفر لهم، مع أن الله -جل وعلا- قال: {إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ} [(48) سورة النساء].
يقول: هل صحيح ما نقل عن الإمام أحمد من قوله بأن مع كل واحد من السبعين سبعين ألفاً، ويكون بذلك .. إلى آخره؟
هذا ورد به خبر، لكن في تصحيحه خلاف بين أهل العلم، أن مع كل واحد سبعين ألف، وفي رواية مع كل واحد ألفاً.
يقول: ورد في سير أعلام النبلاء للذهبي ترجمة الإمام مالك أنه أنكر حديث الساق، وكذلك فوض حديث الصوت، وعقب الإمام الذهبي على ذلك بقوله: "قد يكون للإمام مالك في المسألة قولان".
على كل حال الأئمة لا يلزمون بما ثبت عند غيرهم، يعني إذا ثبت عند غيره لا يلزم الإمام الناقد أن يكون ثابتاً عنده، وقد يخفى عليه، قد لا يبلغه أصلاً الخبر، يبلغ من دونه ولا يبلغه إن كان إماماً، لا يتصور أن يكون العلم مجموع عند واحد، يكون عند هذا ما ليس عند هذا.
يقول: الإمام الذهبي انتقد على محمد بن سعيد الدارمي مبالغة في الإثبات في كتابه الرد على الجهمية، بينما أثنى ابن تيمية على الكتاب.
(63/2)
________________________________________
يعني قد تكون المبالغة في الإثبات يعني لها مبرر في وقته؛ لظهور الجهمية الذين ينكرون الأسماء والصفات، ويعاندون في الإنكار، يثبت ويبالغ في الإثبات من أجل أن تكسر حدة ذلك المذهب، وإلا فالأصل أنه يثبت لله -جل وعلا- ما أثبته لنفسه، وأثبته له نبيه -عليه الصلاة والسلام- من الأسماء والصفات على ما يليق بجلاله وعظمته.
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
ويش فيه؟
طالب:. . . . . . . . .
هما اثنان عثمان بن سعيد، إيه الرد على بشر؟
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
عثمان بن سعيد، إيه عثمان بن سعيد.
يقول: بعضهم يذكر أن من لا نشك فيه أنه من أهل الجنة، يقول: كالإمام أحمد وشيخ الإسلام وابن باز وغيرهم فإننا نجزم له بالجنة.
هذا الكلام ليس بصحيح، لا يجزم لأحد بجنة ولا نار إلا من جزم وشهد له النبي -عليه الصلاة والسلام-، على أننا نرجو للمحسن، ونخشى على المسيء، ومع ذلك فيه قول لبعض أهل العلم أن من اتفقت ألسنة الناس على الثناء عليه ومدحه، فإنه يشهد له بالجنة؛ لحديث أنه مر بجنازة فقال النبي -عليه الصلاة والسلام-: ((وجبت)) ومر بأخرى فقال: ((وجبت)) قال: ((الأول وجبت له الجنة لأنهم شهدوا له بالخير، والثاني وجبت له النار لأنهم شهدوا له بالشر)).
يقول: جاء في صحيح مسلم عن أنس أن النبي -صلى الله عليه وسلم- حسر ثوبه لما نزل المطر، وقال: إنه حديث عهد بربه، والسؤال يقول: ما يذكر في كشف الرأس هل هو داخل في ما جاء في حديث أنس؟
نعم الرأس من بدنه، بل هو أعلى بدنه وأولى أن يصيبه الماء.
يقول: كيف تقضى الراتبة القبلية لصلاة الظهر؟ هل تقضى قبل البعدية أو بعدها؟
تقضى فيما قرره أهل العلم بعد البعدية، يعني يصلي الظهر إذا جاء والإمام شرع في الصلاة يصنع كما يصنع الإمام، يدخل مع الإمام، ثم يقضي بعد ذلك، يصلي بعد الصلاة الراتبة البعدية، ثم يقضي الراتبة القبلية.
يقول: إذا فاتت راتبة المغرب وأراد قضاءها بعد العشاء هل يبدأ براتبة العشاء أو المغرب؟
(63/3)
________________________________________
يبدأ براتبة العشاء كما تقدم في راتبة الظهر، مع أن أهل العلم في مثل هذه الصورة يقولون: سنة فات محلها، ومنهم من يقول: تقضى إذا شغل عنها، أما إذا فرط فيها وضيعها لا يقضيها.
طالب:. . . . . . . . .
ويش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم الصلاة المجموعة إلى الأخرى، صلوا المغرب والعشاء، فماذا عن راتبة المغرب؟ راتبة المغرب وأذكار صلاة المغرب كلها تذهب، فات محلها، فينشغل بصلاة العشاء وأذكارها.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في باب صلاة الجمعة:
"وإذا لم يكن في القرية أربعون رجلاً عقلاء لم تجب عليهم الجمعة، وإن صلوا أعادوها ظهراً" يعني إن لم يكن في القرية أربعون رجلاً يخرج النساء، وعقلاء يخرج المجانين، وكذلك الصبيان غير المميزين، ومن شرط لزوم الجمعة كما يقول أهل العلم الحرية، فلا تجب الجمعة إلا على ذكر حر مكلف، إذا لم يكون العدد أربعون، وجاء فيه حديث ضعيف، واعتمده الحنابلة في نصاب الجمعة بحيث لو نقصوا واحداً لم تنعقد الجمعة، ولا تلزم، وإذا صلوا لم تصح، ومنهم من يقول: خمسون، ومنهم من يقول: ثلاثون، ومنهم من يقول: اثنا عشر، ومنهم من يقول: أربعة، ومنهم من يقول: ثلاثة، ومنهم من يقول: اثنان، ومنهم من يقول: تلزم الجمعة ولو واحد، في أقوال كثيرة لأهل العلم، وليس على شيء منها أثارة من علم ملزمة، فالمسلم بل المجموع مأمورون بالسعي لصلاة الجمعة {فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} [(9) سورة الجمعة] ومقتضى الآية اسعوا جمع، اسعوا إلى ذكر الله، فيكون الخطيب الذي يذكر الله غير داخل في العدة، فمن يقول: إن أقل الجمع اثنان يقول: تلزم الجمعة ثلاثة إمام خطيب، واثنان يؤمران بالسعي إليه، ومن يقول: إن أقل الجمع ثلاثة يقول: تلزم الجمعة أربعة، إمام يسعى إليه وثلاثة يسعون إليه، وابن حزم ذكر وجوب الجمعة على الواحد؛ لأن ما يلزم الجماعة يلزم الواحد كالصلاة، الصلوات الخمس تلزم الجماعة والجماعة واجبة لها، ومع ذلك إذا لم يوجد إلا واحد صلى الفريضة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
(63/4)
________________________________________
{إِذَا نُودِي} [(9) سورة الجمعة] نعم إذا نودي، نزيد واحد وهو المنادي، يعني الذين قالوا -وهو رأي شيخ الإسلام- أن الثلاثة تلزمهم جمعة، إمام واثنان، هؤلاء اعتبروا كيف يُخرجون الآية على اعتبار أن هناك من يذكر الله يجب أن يسعى إليه، وهناك منادي ينادي لهذا الذي يذكر الله، وجماعة مأمورون بالسعي.
طالب: يمكن أن يكون الإمام هو المنادي نفسه.
نعم احتمال أن يكون الإمام هو المنادي، ولذلك لم يفردوه، وما في أحد تعرض للمنادي.
الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- في صحيحه ترجم بقوله: باب إذا نفر الناس عن الإمام في صلاة الجمعة فصلاة الإمام ومن بقي جائزة، ثم ذكر بإسناده حديث جابر بن عبد الله قال: بينما نحن نصلي مع النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا أقبلت عير تحمل طعاماً فالتفوا إليها، حتى ما بقي مع النبي -صلى الله عليه وسلم- إلا اثنا عشر رجلاً، فنزلت هذه الآية: {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا} [(11) سورة الجمعة].
هذا حجة من يقول: إن الجمعة تلزم الاثني عشر، وحددوا العدة، حددوا النصاب اثنا عشر، قالوا: إنه ما بقي إلا اثنا عشر، فصحت بهم الخطبة، والخطبة جزء من الصلاة لا تصح إلا بمن يصح بهم الصلاة.
على كل حال هذا مجرد خبر ورد هكذا ليس بملزم، وليس فيها ما ينفي ما زاد أو نقص.
يقول الحافظ ابن حجر: قوله: باب إذا نفر الناس عن الإمام في صلاة الجمعة ... إلى آخره: ظاهر الترجمة أن استمرار الجماعة الذين تنعقد بهم الجمعة إلى تمامها ليس بشرط في صحتها، بل الشرط أن تبقى منهم بقية ما، ولم يتعرض البخاري لعدد من تقوم بهم الجمعة؛ لأنه لم يثبت منه شيء على شرطه، وجملة ما للعلماء فيه خمسة عشر قولاً:
أحدها: تصح من الواحد، نقله ابن حزم.
الثاني: اثنان كالجماعة، وهو قول النخعي وأهل الظاهر والحسن بن حي.
الثالث: اثنان مع الإمام عند أبي يوسف ومحمد، وهذا هو الذي يرجحه شيخ الإسلام.
والرابع: ثلاثة معه عند أبي حنيفة.
والخامس: سبعة عند عكرمة.
والسادس: تسعة عند ربيعة.
والسابع: اثنا عشر عنه في رواية، يعني عن ربيعة في رواية.
الثامن: مثله غير الإمام عند إسحاق.
(63/5)
________________________________________
التاسع: عشرون في رواية ابن حبيب عن مالك.
العاشر: ثلاثون.
الحادي عشر: أربعون بالإمام عند الشافعي، يعني وأحمد.
الثاني عشر: غير الإمام، وبه قال عمر بن عبد العزيز وطائفة.
الثالث عشر: خمسون عند أحمد في رواية، وحكي عن عمر بن عبد العزيز.
الرابع عشر: ثمانون حكاه المازري.
الخامس عشر: جمع كثير بغير قيد.
ولعل هذا الأخير أرجحها من حيث الدليل، ويمكن أن يزاد العدد –يعني عدد الأقوال- المذكورة خمسة عشر يمكن تصل إلى عشرين، ويمكن أن يزداد العدد باعتبار زيادة شرط كالذكورة والحرية والبلوغ والإقامة والاستيطان، فيكمل بذلك عشرون قولاً.
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
الأخير؟
طالب:. . . . . . . . .
ولعل الأخير أرجحهما من حيث الدليل هذا ابن حجر، إيه.
طالب:. . . . . . . . .
الخامس عشر: جمع كثير بغير قيد، ولعل هذا الأخير أرجحها من حيث الدليل.
في كتب المذاهب مسائل وتفريعات وتفصيلات نشأت عن اشتراط عدد معين، يعني لو يشاء شخص من الأربعين الحاضرين أن إذا انتهت الخطبة خرج، ماذا يصلي الناس؟ يصلون ظهر، وإذا أراد أن يكبر دخل فإذا كبر خرج، صارت الصلاة ملعبة، الواحد، يعني هل مثل هذا يتصور أن يرد به شرع؟ يعني لو أن إنسان قبل أن تكمل الركعة الأولى حصل له عذر وخرج تبطل صلاتهم، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
(63/6)
________________________________________
على اشتراط الأربعين تبطل صلاتهم، ولم يرد به حديث صحيح تقوم به الحجة، فما في عدد ملزم بدليل صحيح صريح، يبقى الفهم من الآية {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا} [(9) سورة الجمعة] ويبقى الخلاف في أقل الجمع، فاسعوا (الذين آمنوا) كم؟ نعم قد لا يتصور الإنسان أن جماعة يصلون جمعة كلهم في روضة المسجد، أنه ما أخذ على هذا، لكن إلزام الناس بغير لازم، وتعريض صلاتهم للبطلان لأمر لم يقم عليه دليل، هذا يحتاج إلى .. , خمسين، ثمانين قال بعضهم، طيب حتى على القول الأخير الذي رجحه ابن حجر "جمع كثير بغير قيد" طيب ضابط الكثرة؟ ما لها ضابط، يعني جمع الكثرة عند أهل العلم، كم ضابطه؟ يعني ما زاد على العشرة؟ وجمع القلة ما نقص عن العدد هذا؟ فعلى كل حال ليس هناك ما يضبط، وهذه صلاة من أكثر الصلوات دوران، الصلوات الخاصة غير الصلوات الخمس، وعمت بها البلوى، ولو احتيج لمثل هذه الأمور لبينت بياناً كافياً شافياً.
"التفتوا إليها" عندك في خبر "فالتفوا إليها حتى ما بقي مع النبي -عليه الصلاة والسلام- إلا اثنا عشر رجلاً" هل يضر الالتفات في الخطبة؟
طالب: يراد بالالتفات هنا الانصراف أحسن الله إليك.
الانصراف، جاء في رواية ابن فضيل في البيوع: "فانفض الناس" وهو موافق للفظ القرآن، ودال على أن المراد بالالتفات الانصراف، وفيه رد على من حمل الالتفات على ظاهره، فقال: لا يفهم من هذا الانصراف عن الصلاة وقطعها، وإنما يفهم منه التفاتهم بوجوههم أو بقلوبهم، وأما هيئة الصلاة المجزئة فباقية.
هنا قال: وقد تقدم أن ظاهر ترجمة البخاري تقتضي أن لا يتقيد الجمع الذي يبقى مع الإمام بعدد معين، وتقدم ترجيح كون الانفضاض وقع في الخطبة لا في الصلاة، وهو اللائق بالصحابة تحسيناً للظن بهم، وعلى تقدير أن يكون في الصلاة حمل على أن ذلك وقع قبل النهي كآية {وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} [(33) سورة محمد] وقبل النهي عن الفعل الكثير في الصلاة.
(63/7)
________________________________________
وقول المصنف في الترجمة: "فصلاة الإمام ومن بقي جائزة" يؤخذ منه أنه يرى أن الجميع لو انفضوا في الركعة الأولى، ولم يبق إلا الإمام وحده أنه لا تصح له الجمعة، وهو كذلك عند الجمهور كما تقدم قريباً.
وقيل: تصح وإن بقي واحد، وقيل: إن بقي اثنان، وقيل: ثلاثة، وقيل: إن كان صلى بهم الركعة الأولى صحت لمن بقي، وقيل: يتمها ظهراً مطلقاً، وهذا الخلاف كله أقوال مخرجة في مذهب الشافعي إلا الأخير فهو قوله في الجديد.
على كل حال مثل ما سمعنا أنه لا يوجد عدد ملزم إلا ما يفهم من الآية، وأما دليل صحيح صريح بعدد ملزم لا يوجد، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
الساعة.
طالب:. . . . . . . . .
إيش معنى إقامتها إلا وجوب السعي إليها؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
يقول: إن الآية مشروطة بالنداء، وليس فيها ما يدل على الوجوب المطلق، الأدلة والنصوص المتضافرة المتكاثرة تدل على وجوب الجمعة، نعم ومن ترك ثلاث جمع ((لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات)) أصل وجوب الجمعة معروف ومستقر.
طالب:. . . . . . . . .
مثل إيش؟ هي الجمعة لا بد منها بأدلة أخرى.
طالب:. . . . . . . . .
إيه، لكن العدد، الآية نأخذ منها العدد.
طالب:. . . . . . . . .
تدل إيه، تدل؛ لأنهم جماعة أمروا بالذهاب إلى الجمعة، وأقل الجماعة اثنان على قول أو ثلاثة على قول، ما في أقل من هذا، وفي شخص يذكر الله نؤمر أن نذهب إليه {فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} [(9) سورة الجمعة] نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
مستوطنين.
طالب:. . . . . . . . .
مستوطنين تلزمهم الجمعة، لكن غير مستوطنين بوادي وغير بوادي ما عرف أن الصحابة أقاموا الجمعة فيما حول المدينة، ما عرف هذا، يعني الآن يثار أن بعض من ينتسب إلى العلم ممن لا يتقيد بمذهب معين، يعني يذهبون إلى البراري والرحلات ويقيمون جمع ...
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
المهم استيطان، مستوطنين.
طالب:. . . . . . . . .
(63/8)
________________________________________
هم من أهل العلم من يقول: إن الجمعة لا تلزم إلا بعدد يكتمل منه مسمى القرية، وما عدا ذلك ما يلزم ثلاثة ويش هم ذولا؟ يمكن بقالة ثلاثة جالسين وإلا .. ، لكن ما يسمى مثل هذا استيطان، لو افترضنا أنه في محطة عمال خمسة، ستة، عشرة، عمال، وفي محطة وعندهم سكنهم، وعندهم مسجد، نقول: هؤلاء مستوطنين؟
طالب: ليس وطن.
نعم هذا لا ينصرف إليه اسم البلد ولا القرية ولا المصر ولا الإقليم ولا شيء.
طالب: بناءً عليه يا شيخ يقال: لا يتصور استيطان إلا من جماعة يا شيخ؟
إيه، من جماعة، لكن أقل الجماعة؟
طالب: لا، قصدي قول من قال: إنها تصح من الواحد يا شيخ، لا يتصور استيطان ....
لا لا ما له حظ من النظر، الخطيب يخطب لمن؟ هذا قول ضعيف جداً، ليس له حظ من النظر، إيجاب الجمعة على الواحد.
طالب: ثم هل يتصور استيطان اثنين أو ثلاثة يا شيخ؟
لا شك أن ابن القيم -رحمه الله- قبل ابن خلدون قرر، ويمكن قبله لكن ما ندري أن الإنسان مدني بالطبع، يعني ولا تقوم حاجة الاثنين مع بعض أو الثلاثة وحتى الخمسة والعشرة، ما يمكن أن تقوم حاجة بعضهم ببعض، لا بد أن يحتاجوا إلى جمع آخر، فمن حيث التقرير النظري ودلالة النصوص يمكن أن يتصور، لكن ما يمكن أن يتصور بلد قائم بذاته لا يحتاجون إلى غيرهم، ومع ذلك هم ثلاثة أو أربعة أو عشرة.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
ويش يسوون؟
طالب:. . . . . . . . .
يكتفون بأنفسهم، ما يحتاجون إلى غيرهم؟
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال لا يوجد يعني ما يدل على حد معين إلا ما يفهم من الآية، يعني صحيح، وإلا فيه آثار، وفيه أحاديث ضعيفة.
طالب:. . . . . . . . .
لا ما يلزم، ما دام مسافر إلا أن يسمع النداء يجيب النداء.
طالب:. . . . . . . . .
لا تفريعات الفقهاء على مثل هذا، المسافر المقيم غير المستوطن هذا أمره مشكل عندهم، لا يعتبر في العدد ولا يصح إمام، ولا ...
طالب:. . . . . . . . .
هو مأمور إذا سمع النداء، وإلا لا جمعة على مسافر هذا الأصل.
طالب:. . . . . . . . .
إذا ائتم بمقيم؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني المقيم غير المستوطن؟
طالب:. . . . . . . . .
(63/9)
________________________________________
هذا مضى بحثه خلونا نكمل ترى ما في درس إلا اليوم وبعدين يجينا انقطاع ...
يقول: "وإذا لم يكن في القرية أربعون رجلاً عقلاء لم تجب عليهم الجمعة، وإن صلوا أعادوها ظهراً" يعني إذا صلى تسعة وثلاثون؟ صلى تسعة وثلاثون رجلاً عقلاء هؤلاء يعيدونها ظهر، لكن لو جاء واحد يعيدونها ظهر وإلا جمعة؟
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
لا ما انعقدت الصلاة أصلاً، ما انعقدت، ولو جاء واحد في أثناء الصلاة ما ينفع، على كل حال هذا مبني على ما تقرر في المذهب من اشتراط العدد الأربعين.
قال: "وإذا كان البلد كبيراً يحتاج إلى جوامع فصلاة الجمعة في جميعها جائزة" الأصل أن الجمعة إنما هي في مكان واحد، في مسجد واحد، كما كانت في عهده -عليه الصلاة والسلام-، وبهذا الاجتماع يتحقق أو تتحقق العلة والحكمة من مشروعية الجمعة، أما تفتيت الناس في جوامع كثيرة، بعضها له داعي، وبعضها لا داعي له، مثل التساهل الموجود في عصرنا، يعني البلد الواحد تجد فيه عشرين ثلاثين خمسين مائة جامع، في عصر الأئمة قالوا: بغداد تحتاج إلى جامعين؛ لوجود المشقة الشديدة للعبور بين النهرين، بغداد، يعني في عصر الأئمة بغداد سكانها أكثر من مليونين، يقولون: بغداد لأن الحدود تقام في مكانين فيصلى في مكانين، والآن لأدنى سبب، ولأدنى شيء، يعني بينهما شارع، يقولون: والله في خطورة، لازم نقيم جامع، ولو كان قريباً جداً من الجامع، الآن ما بين الجامعين اللي بجوارنا ذولي ولا مائة متر، ولا بينها شوارع ولا شيء، وغرب جامع وشرق جامع، وشمال جامع، أو أكثر من جامع، يعني في مربع واحد خمسة ستة جوامع، أنا أقول: لا داعي لمثل هذا التوسع، ورأينا من الجوامع من لا يصلي فيه إلا صف أو صفين، فعلى المسئولين عن هذه .. ، من ولوا على هذه الأعمال أن يتقوا الله -جل وعلا-.
(63/10)
________________________________________
العلماء يشددون في هذا، يبطلون الصلاة، ولذا يقولون: للجمعة شروط ليس منها إذن الإمام، يعني في الجمعة الأولى، ليس منها إذن الإمام؛ لأنه من فروض الأعيان الذي يجب على كل مسلم أن يقيمها، فلا تحتاج إلى إذن إمام، لكن الجمعة الثانية والثالثة؟ حينما يقولون: إن صلي في أكثر من جمعة فالصحيحة التي فيها الإمام؛ لأن ما عداها افتيات عليه، هل معنى هذا أنه ليس منها شرط الإمام؟ لا بد من إذن الإمام، وعلى الإمام أن ينظر في المصلحة في مثل هذه الأمور، ولا يتساهل في مثل هذه الأشياء؛ لأن الاجتماع ملحظ شرعي في هذه الصلاة.
طالب: لكن -أحسن الله إليك- مع التساهل هل الاحتياط أن يقصد الإنسان المسجد الأول ويترك ما بعده؟
لا، هو إذا صدر الأمر بها من الإمام فالتشكيك في صحتها لا شك أنه لا حظ له من النظر، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
ما ينشأ إلا بفتوى، لكن هذه الفتوى تحتاج إلى إعادة نظر، يعني مسجدين ما يمتلين، ما بينهن ولا مائة، حتى لو قدر أنها تمتلئ هذه المساجد الحكمة يعني تزول بمثل هذا التفتيت، يعني يعمد في كل حي فيجعل فيه جامع مساحته أقل شيء عشرة آلاف متر يستوعب الحي كامل، ولا شك أن مثل هذا أفضل بكثير من التفتيت الموجود من جهات كثيرة، أولاً: اجتماع الكلمة، الأمر الثاني: أنه يتيسر انتقاء أئمة ينفعون الناس، ويحصل أيضاً ضبط دقيق لما يحصل من بعض الخطباء من شيء مما يلاحظ؛ لأنه كلما قل العدد أمكن ضبطه.
قال: "وإذا كان البلد كبيراً يحتاج إلى جوامع فصلاة الجمعة في جميعها جائزة" مفهومه أنه إذا كان لا يحتاج إلى جوامع فالصلاة في الأول وما عداه لا تصح.
"ولا تجب الجمعة على مسافر" لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- في جميع أسفاره ما حفظ عنه أنه صلى جمعة، وفي عرفة صلى الظهر والعصر، فلم يصل جمعة، فلا تجب على المسافر، لكن مسافر وجالس في بلد أيام، ويسمع المؤذن يؤذن للجمعة، ويقول: أنا مسافر لا تلزمني جمعة، يعني هل العذر الذي لحقه بسبب السفر كالعذر اللاحق للمرأة؟ نعم؟ المرأة معذورة من عدم الحضور عذر لازم، وليس بطارئ، فرق بين العذر اللازم والطارئ.
(63/11)
________________________________________
المرأة إذا حضرت أجزأتها الجمعة عن الظهر، وهذا المسافر إذا حضر أجزأته الجمعة عن الظهر، لكن كونه يسمع النداء، ويسمع الخطيب، ومع ذلك لا يحضر الجمعة، لا شك أن مثل هذا حرمان.
"ولا امرأة" لأنها ليست من أهل الجمع والجماعات، وهذا معلوم من الدين بنصوص لا يمكن حصرها.
"وإن حضروها أجزأتهم" لماذا؟ لأن عدم الإيجاب لرفع المشقة اللاحقة بهم، وما كان هذا شأنه إذا كان التخفيف من أجل المكلف فكون المكلف يختار ما أذن له فيه لا شك أنه حينئذٍ تجزئه، وتصح منه، لا لعلة، عدم الوجوب لا لعلة تخرم الأهلية، وإنما هي من أجل التخفيف على المكلف.
طالب:. . . . . . . . .
الوجوب نعم، إيه لأنهم يقولون: إن حضروها أجزأتهم.
"وعن أبي عبد الله -رحمه الله- في العبد روايتان، إحدى الروايتين أن الجمعة واجبة عليه، والأخرى ليست عليه بواجبة" العبد معروف أن منافعه مستحقة لسيده، وما دام الأمر كذلك، وأمره ليس بيده، فكيف يلزم بترك العمل عمل سيده، ويحضر الجمعة؟ هذه الرواية الأولى أن الجمعة المعروف أنها ليست بواجبة عليه، وجاء استثناؤه في حديث ضعيف ((الجمعة واجبة إلا أربعة المرأة والمسافر والمريض والرقيق)) المقصود أن الحديث ضعيف لا نلتفت إليه، يبقى أن هل ملك السيد لمنافع العبد يعفيه من الواجبات؟ هناك أمور مستثناة شرعاً، يعني لو أن شخصاً استأجر أجيراً من الظهر إلى العشاء، هل نحتاج أن ننص على أنه لا بد أن يصلي العصر والمغرب والعشاء، أو لا نحتاج نقول: هذا مستثنى شرعاً؟ هذا مستثنى شرعاً.
الرقيق لا شك أنه أمره ليس بيده، ويختلف عن الحر في مثل هذا، عن الحر الأجير يختلف عن الرقيق؛ لأن الرقيق بقدر ما حمل من تكاليف غير تكاليف الدين الواجبة على المكلفين هي تكاليف أيضاً لسيده، وإلا يشاركه في كون المنافع ليست له، يشاركه الأجير، ويشاركه الولد إذا أمره أبوه، عليه أن يطيعه، لكن هناك طاعة لله -جل وعلا- مقدمة على طاعة كل أحد، فيدخل فيها الولد، يدخل فيها الأجير، لكن هل يدخل الرقيق أو لا يدخل؟
(63/12)
________________________________________
إذا قلنا: إنه مثل الأجير، قلنا: صلاة الجمعة ومثلها الجماعة أمور مستثناة شرعاً فتلزم العبد، وهذا وجه الرواية الأولى، وإذا قلنا: إن منافعه ليست له ولا بيده ولا يستطيع أن يتصرف بنفسه، بل هو كالسلعة يباع ويشترى، قلنا: إن الجمعة ليست واجبة له، نرى نفر كثير يتساهلون في الجمع والجماعات بناءً على أنهم استؤجروا، هذا حارس عمارة مثلاً، العمارة فيها شقق، وكل واحد قافل على شقته، وليس هناك ما يدعو إلى أن تحرس في أوقات الصلاة وأوقات الجمعة، لا بد فيها من مكتب يتعامل مع الزبائن، لكن مع ذلك يستثنى وقت الصلاة، كغيرها من المحلات، قد يحتاج الإنسان إلى صيدلية مثلاً؛ لعلاج جرح يثعب دماً، نقول: الصيدلية أيضاً هذا حاجته مثل حاجة حارس العمارة؟ الناس يتساهلون في مثل هذا، وقد يوجد أكثر من حارس موجودين في بوابة العمارة، وكلهم ما يصلون لا جمعة ولا جماعة، باعتبار أن منافعهم ليست لهم، لا شك أن هذا تفريط، هذا ليس الأمر إلى هذا الحد، نعم هناك أمور حساسة وحيوية ومرافق هامة تحتاج إلى عناية، وتحتاج إلى كذا، هذه أمور تقدر بقدرها، لكن عند أدنى سبب يقال: والله هذا حارس، المدرسة لها حارس ويوم الجمعة ما في دراسة، نقول: نخشى على ممتلكات المدرسة أن تسرق؟! البيوت أحق بهذه الحراسة من غيرها، ومع هذا لا تقام جمعة على هذا الأساس.
فإننا نرى في كثير من البلدان هذه العمارات التي تؤجر تجد عليها حراس ويترخصون، ولا يصلون جمع ولا جماعات، باعتبار أنهم معذورون، نعم إذا كانت الحاجة داعية، والزمن زمن خوف، الأمور تقدر بقدرها.
(63/13)
________________________________________
نرى أيضاً من يقوم على رؤوس الأئمة من الشرط وغيرهم ولا يصلون، إذا كان الزمن زمن أمن، ولا نحتاج إلى مثل هذا، فلا يجوز أن يتركوا الصلاة، وإذا كان الزمن زمن خوف فيخشى على هؤلاء الأئمة الحراسة مطلوبة، والفقهاء عذروا بأقل من هذا عند الحاجة إليه، لكن يبقى أن الأمور لا بد أن تدرس بعناية؛ لأن بعض الناس يكون عنه من التساهل ما يجعله يترخص في ترك الجمع والجماعات لأدنى سبب، يعني نجد من يجلس في الصف وبإمكانه أن يصلي قائماً، لكن يقول: والله تعبان طيب، لكن لو هناك أمر من أمور دنياه ما صار تعبان، ومن الناس من يسقط مراراً، يغمى عليه ومع ذلك يقوم في الصف، ويحضر الجمع والجماعات، ودين الله وسط بين الغالي والجافي، لا هذا ولا هذا.
"وعن أبي عبد الله -رحمه الله- في العبد روايتان، إحدى الروايتين أن الجمعة واجبة عليه، والرواية الأخرى ليست عليه بواجبة" وعرفنا مأخذ الروايتين.
"ومن صلى الظهر يوم الجمعة ممن عليه حضور الجمعة قبل صلاة الإمام أعادها بعد صلاته ظهراً" الذي تجب عليه الجمعة مكتملة الشروط، ثم لما دخل الوقت وقت صلاة الظهر صلى ظهر، والخطيب ما دخل، لكن إن صلاها بعد الصلاة أجزأت ظهر، لكن يحرم عليه أن يصليها ظهر وبإمكانه أن يصلي جمعة إن لم يكن معذوراً.
قال -رحمه الله-: "ومن صلى الظهر يوم الجمعة ممن عليه حضور الجمعة قبل صلاة الإمام أعادها بعد صلاته ظهراً" وعلى هذا لو أن امرأة لما زالت الشمس صلت الظهر، وتأخر الإمام في صلاة الجمعة يلزمها أن تعيد وإلا ما يلزم؟ ما يلزم؛ لأنها فعلت ما أوجب الله عليها، وكذلك لو أن غيرها من المعذورين مسافر مثلاً، لا تلزمه الجمعة صلى ظهر، لكن مقيم مستوطن حر مكلف صلاها ظهراً قبل صلاة الإمام فعليه أن يعيدها بعد صلاة الإمام ظهراً، لماذا لا يعيدها مع صلاة الإمام؟ لأنه يلزمه السعي، ولا يفهم من هذا أنه يعيدها ولا يأثم، لا، يأثم؛ لأنه ترك الجمعة؛ لأنه ترك الجمعة والجمعة تلزمه عيناً، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه، القاعدة المعروفة أن العبادة إذا كان لها سبب وجوب ووقت وجوب فإنه لا يجوز فعلها قبل سبب الوجوب اتفاقاً، ويجوز فعلها بعد سبب الوجوب وقبل وقت الوجوب، ويمثلون بالجمعة.
(63/14)
________________________________________
الجمعة من أمثلتها على المذهب.
شوف قواعد ابن رجب يا أبا عبد الله.
ذكروا من أمثلة القاعدة هذه صلاة الجمعة، أو وقت صلاة الجمعة، صلاة الجمعة كما ذكروا الكفارة لا تجوز قبل انعقاد اليمين، وتجوز بعد الانعقاد وقبل الحنث، نعم؟
يقول: القاعدة الرابعة: العبادات كلها سواء كانت بدنية أو مالية أو مركبة منهما لا يجوز تقديمها على سبب وجوبها، ويجوز تقديمها بعد سبب الوجوب وقبل الوجوب أو قبل شرط الوجوب، ويتفرع على ذلك مسائل: من المسائل قال: صلاة الجمعة، فإن سببها اليوم؛ لأنها تضاف إليه، فيجوز فعلها بعد زوال وقت النهي من أول اليوم وإن كان الزوال هو وقت الوجوب.
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
ويش عندك؟
طالب:. . . . . . . . .
لا.
يقول: صلاة الجمعة فإن سببها اليوم؛ لأنها تضاف إليه، فيجوز فعلها بعد زوال وقت النهي من أول اليوم، وإن كان الزوال هو وقت الوجوب.
معروف يعني هذا جار على المذهب أن أول وقت صلاة الجمعة أول وقت صلاة العيد بانقضاء وقت النهي، وآخرها آخر وقت صلاة الظهر، وعلى ما سيأتي في كلام المؤلف أنها يجوز أن تصلى في الساعة السادسة.
ومنها كفارة اليمين يجوز تقديمها على الحنث بعد عقد اليمين مالية كانت أو بدنية، يعني لا يجوز تقديمها على اليمين الذي هو سبب الوجوب، يجوز تقديمها على الحنث الذي هو وقت الوجوب.
أعادها بعد .. ، قبل صلاة الإمام أعادها بعد صلاته ظهراً؛ لأنه لا يجوز أن يعيدها أثناء صلاة الإمام لأنه يجب عليه السعي إلى صلاة الإمام، لكن إذا فرط وترك صلاة الجمعة أثم، لكنه إذا صلى الإمام فإنه يصليها ظهراً.
(63/15)
________________________________________
"ويستحب لمن أتى الجمعة أن يغتسل" أحاديث كثيرة في الاغتسال، جاء الأمر: ((إذا أتى أحدكم الجمعة فليغتسل)) وجاء ((غسل الجمعة واجب على كل محتلم)) وجاء أيضاً أدلة أخرى ((من غسل واغتسل، وبكر وابتكر)) إلى آخره، عامة أهل العلم على أن غسل الجمعة مسنون وليس بواجب، وأوجبه بعضهم لهذه الأوامر ((غسل الجمعة واجب)) وينزل هذا الأمر على الوجوب الاصطلاحي، يعني الأصل أن ألفاظ الشرع تحمل على مراده لا على الاصطلاحات الحادثة كما أن المكروه في النصوص لا يحمل على المكروه الاصطلاحي، وإلا لجعلنا العظائم التي ذكرها الله -جل وعلا- في سورة الإسراء وختمها بقوله: {كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيٍّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا} [(38) سورة الإسراء] لقلنا: مكروهات هذه بمعنى أنه لا يأثم مرتكبها، وفيها العظائم، وفيها الكبائر، وفيها الموبقات، فهذه الاصطلاحات الحادثة قد ترد النصوص بخلافها، ولذا عامة أهل العلم على أن غسل الجمعة ليس بواجب، وإنما هو مستحب سنة متأكدة في حق كل محتلم.
قد يقول قائل: المحتمل عليه غسل الجنابة، هل هذا الكلام صحيح؟ لا، المراد به البالغ، نظير ((لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار)) الحائض لا تقبل صلاتها لا بخمار ولا بغير خمار، لكن المراد بذلك من بلغت سن المحيض يلزمها أن تختمر، يلزمها أن تغطي رأسها، فعامة أهل العلم على أن غسل الجمعة مستحب، ((من توضأ فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل)) وعثمان دخل وعمر -رضي الله تعالى عنه- يخطب فلامه فقال: والله ما زدت على أن توضأت وحضرت، فقال: والوضوء أيضاً؟! وما أمره، ولا عنف عليه، ولا ثرب عليه، بمحضر الصحابة كلهم، وعلى كل حال من يقول بالوجوب يلزم عليه تأثيم من لا يغتسل، مع أنه لا يلزم منه عدم تصحيح الصلاة؛ لأن الوجوب غير الاشتراط.
طالب:. . . . . . . . .
(63/16)
________________________________________
المقصود أن الواجب لا يلزم منه بطلان، البطلان مع تركه، ونظيره ستر المنكب في الصلاة يجب، لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء، يجب ستره، لكن ليس من شروط الصلاة، غسل الجمعة واجب على هذا القول؛ لكنه ليس بشرط لصحة الصلاة كغسل الجنابة، وعامة أهل العلم وهو المرجح أنه ليس بواجب، إنما هو مستحب ومتأكد في هذا اليوم، وبعضهم يوجبه على من تنبعث منه الروائح الكريهة المؤذية دون غيره.
طالب:. . . . . . . . .
لا لا، ما يقولون، ما هو بالإنكار إلى حد يعني عثمان خليفة راشد ويتأخر ويجي والخطيب يخطب يعني، هذا بحد ذاته يستحق أكثر من هذا الإنكار.
قال: "والوضوء أيضاً؟! " يعني إضافة إلى كونك متأخر الأمر سهل يعني ما هو إلى حد ملزم.
طالب:. . . . . . . . .
يعني ((من غسل واغتسل)) يعني تسبب في غسل زوجته، واغتسل بنفسه، منهم من يقول: غسل رأسه، واغتسل في بدنه، أقوال كثيرة، المقصود أنه إذا اغتسل وإن غسل، أو تسبب في غسل إن كان لديه من يتسبب في غسله، فلا شك أنه أكمل، وله أجره ((وبكر وابتكر، ومشى ولم يركب، كان له بكل خطوة أجر سنة صيامها وقيامها)) ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، الإنسان يجاهد وينازع نفسه ليدخل قبل الإمام وينجح مرة ويخفق أخرى، الذنوب تقيد أصحابها، ومثل ما ذكرنا سابقاً في مسألة من لا يستطيع القيام في آخر الليل يوتر من أول الليل، وبعض الناس إذا نام لا يستطيع أن يحده إلا شيء ملزم مثل الصلاة، لكن ما قبل ذلك لا يحده إلا القيام، فهل نقول لمثل هذا الذي لا يستطيع أن يبكر أن يأخذ نصيبه من التعبد قبل النوم مثل من يؤمر بالوتر قبل النوم، أو نقول: إنه عليه أن يبذل السبب وينام مبكر ويحرص ويجتهد في الاستيقاظ؟ هذه المسألة طرحناها سابقاً؛ لأنه بالإمكان أن يصلي الفجر ويجلس ساعتين ثلاث؛ لأنه ما دام ما بعد نام ما عنده مشكلة، المشكلة إذا نام، نعم المشكلة إذا نام، بعض الناس ما في ما .. ، ما يقوم إلا بشيء يعني حد شرعي، يعني صلاة أو شبهها.
يقول: ما الصارف للأمر في الحديث من الوجوب إلى الاستحباب؟
(63/17)
________________________________________
الصارف المراد بالوجوب ((غسل الجمعة واجب)) يعني متحتم، مثل ما تقول: حقك علي واجب، وهذا أسلوب مستعمل في لغة العرب، وأما تنزيل الألفاظ الشرعية على المعاني الاصطلاحية هذا يوقع في حرج عظيم في كثير من النصوص، وقلنا: من الأمثلة أنك تجعل الشرك مكروه، تجعل الزنا مكروه، وعلى كل حال المسألة هذه عامة أهل العلم على عدم الإيجاب، ومن قال بالوجوب يعني له سلف، يعني قيل به.
طالب: أحسن الله إليك ألا يقال: من الصوارف أنه جاء في الحديث الآخر لما قال: ((حق على كل مسلم أن يغتسل جمعته ويتطيب)).
ويستاك.
طالب: نعم ويستاك.
ويتطيب.
طالب: وهذا ليس بواجب إجماعاً.
المهم أنه تتعلق بالوجوب، كلها متعلقة، لو كانت باستحباب وقلنا: يستدل بالاستحباب، قلنا: دلالة اقتران؛ لأن الوجوب له دلائل أخرى، لكن كلها تدل على حكمها واحد، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إلا إلزام إلا، كذلك.
طالب:. . . . . . . . .
لا، هو متفاوت، قوة الإلزام الذي لا يترتب عليه إثم، يعني مثل: حقك علي واجب.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
لا ما صرف عن ظاهره، قلنا مراراً: إن الاصطلاحات الشرعية لها مدلولات غير الاصطلاحات العرفية، قلنا مراراً، مثلنا، قلنا: لو أن شخصاً من أهل البادية من رعاة الإبل عمره مائة سنة، وأقسم بالله أنه منذ خلق ما رأى جمل أصفر، نقول: أنت مكذب لله عليك التوبة والإقلاع فوراً، وأن تعترف بأن هناك جمالة صفر؟ على حد اصطلاحه هو، هل في جمل مثل هذا اللون؟ هذا اللون الأصفر؟ نعم؟ هذا عُرف بين أهل العرف، لو أقسم ما يحنث ولا يؤثم؛ لأن قسمه منصب إلى جهة منفكة عن الجهة التي ورد فيها النص.
الغسل مضاف إلى الجمعة، وحكمته الاجتماع لرفع ما يعلق بالبدن مما يؤثر على المجتمعين، فهو للجمعة يعني لصلاة الجمعة، وإن حمله أهل الظاهر على عمومه، وأنه ليوم الجمعة فيغتسل ولو العصر، ويكون امتثل، ويوم الجمعة يبدأ من طلوع الفجر، ومنهم من يقول: يبدأ من وقت الرواح إليها، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا ما يغتسل إلا بعد طلوع الفجر، لكن قبل ما يخالف، يعني بعد طلوع الفجر يغتسل ولو لم يصل، ولو قبل صلاة الفجر.
(63/18)
________________________________________
"ويستحب لمن أتى الجمعة إن يغتسل ويلبس ثوبين نظيفين ويتطيب" لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- عرف أنه يتجمل للأعياد والجمع والوفود، فهذا محل اجتماع ينبغي أن يعتنى به، وإذا كان من عرف البلد أن يلبس شيء معين للجمعة فمن عدم المروءة الإخلال بما يعتاده الناس، وجاء: ((ويمس من طيب أهله)) لا شك أن هناك طيب للرجال وطيب للنساء، وطيب الرجال رائحته أشد ولا لون له، وطيب النساء رائحته أقل وله لون، فالنساء ما يخصهن، وللرجال ما يخصهم، حتى قال بعضهم: إن تطيب الرجل من طيب النساء تشبه، والعكس تشبه النساء وتلك تتشبه بالرجال، لكن هنا يمس من طيب أهله، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
من بيته من طيب أهله، يعني أهله زوجته، ما قال: من طيبه، فهل نقول: إن هناك تشبه إذا تطيب الرجل من عطور النساء؟ أو نقول: إنه تطيب من طيب أهله؟ ونقول: مثل هذا التشبه لا يضر؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
قلنا: للنساء طيب وللرجال طيب، وإذا تطيب الرجل قال بعضهم من طيب النساء قال: هذا تشبه، أو العكس تطيبت المرأة من طيب الرجال قالوا: هذا تشبه، لكن مفهوم قوله: ((وأن يمس من طيب أهله)) أن له أن يتطيب من طيب زوجته ولا يعد تشبهاً.
طالب:. . . . . . . . .
ويش المقصود؟
طالب:. . . . . . . . .
لا لا، معروف عطر النساء، معروف عطر الرجال، معروف، لا معروف عطر الرجال من طيب النساء، وهذا الذي جعل بعضهم يقول: إن هذا تشبه، يعني كأنه ما جاء في الخبر يعني مسألة إلجاء لأهمية الطيب أنه لا يترك بحال، ولو لم يجد الإنسان إلا من طيب أهله.
(63/19)
________________________________________
"وإن صلوا الجمعة قبل الزوال في الساعة السادسة أجزأتهم" تقدم الخلاف في وقت الجمعة، وأنه عند جمهور أهل العلم هو وقت صلاة الظهر، من زوال الشمس إلى مصير ظل شيء مثله، وتقدم الكلام فيه، وقول الحنابلة: إنه أول وقتها أول وقت صلاة العيد من ارتفاع وقت النهي إلى خروج وقت الظهر، وهذا أمر تقدم، لكن المؤلف كأنه هنا لا يرى القول بأن وقت صلاة الجمعة تبدأ من خروج وقت النهي، إنما تبدأ قبل الزوال ما في إشكال، لكن في الساعة السادسة بعد نهاية الساعات الخمس الأولى والثانية والثالثة والرابعة من راح في الساعة الأولى، من راح في الساعة الثانية، إلى أن قال: الخامسة، السادسة يدخل الإمام، لكن يلزم عليه أن تكون هذه الساعات معلومة المقدار، وعامة أهل العلم على أن الساعات التي جاءت بها النصوص ليست محددة المقدار، إنما هي مقدار من الزمان غير محدد بوقت لا يزيد ولا ينقص.
على كل حال هو قال: "في الساعة السادسة" لأنه انتهت الساعات الخمس التي فيها التبكير، فالتي يليها السادسة، إضافة إلى أن الثابت في النصوص أن النبي -عليه الصلاة والسلام- يعجلها، حتى حصل الاضطراب في بعض النصوص هل للحيطان ظل؟ وما كنا نقيل ونتغدى يوم الجمعة إلا بعد الصلاة، والقيلولة معروفة أنها قبل الزوال، الغداء ما يسمى غداء إلا إذا كان في الغداة، لكن جاءت، جاء ما يدل على أن الحيطان فيء، لكنه لا يستظل به، يعني لا يستوعب الناس، مما يدل على أنه يبادر بها ويبكر بها.
وإن صلوا الجمعة قبل الزوال في الساعة السادسة أجزأتهم، وتجب الجمعة على من بينه وبين الجامع فرسخ.
تجب الجمعة على من بينه وبين الجامع فرسخ، دليل هذا الإيجاب والإلزام هل نقول: إن الفرسخ يمكن معه سماع النداء؟ هاه؟ ثلاثة أميال يعني خمسة كيلو الفرسخ، هل نقول: إنه يمكن معه سماع النداء؟ ما يمكن، سماع النداء ما يمكن، أو نقول: إن الصحابة الذين يفدون إلى المدينة في عصره -عليه الصلاة والسلام- كانت هذه مسافاتهم؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
ويش فيه؟
طالب:. . . . . . . . .
(63/20)
________________________________________
لا، الكلام على من يرد إليها من العوالي، لكن داخل البلد لو عشرة فراسخ وما في إلا جامع يلزمهم الورود إليه داخل البلد، الكلام فيمن كان خارج البلد وبينه وبين الجامع فرسخ، أما من كان داخل البلد فيلزمه، ولو كان فراسخ.
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
معروف أن من كان في البلد يلزمه، يلزمه حتى تصور شخص مقيم مستوطن في بلد لا تجب عليه جمعة، ولو كانت بينهم عشرة فراسخ بينه وبين المسجد، وقرر أن البلد لا يحتاج إلى جامع ثاني يلزمه.
طالب:. . . . . . . . .
لا لا، الكيلو والكيلوين .. ، الكيلوين ممكن يعني يسمع النداء، النداء العادي بدون أسباب معينة على السماع وبدون موانع تمنع السماع، يعني بدون سيارات، وبدون مكيفات، وبدون مصانع، وبدون مكبرات، يعني الكيلوين يسمع، لكن خمسة كيلو الفرسخ والله فيه بُعد، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، عشرين كيلو! بلد ثاني يسمعه!.
طالب:. . . . . . . . .
وراه ما تجيب عليهم؟ لماذا لا تجيب عليهم؟
طالب:. . . . . . . . .
هم مستوطنين ذولا، في بيوت، بس إنه في فاصل بينه وبين القرية ميل وإلا ميلين، أما البادية ....
طالب:. . . . . . . . .
العوالي تبع المدينة، ما هم رحل هؤلاء، مستوطنون، مقيمون.
اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
(63/21)
________________________________________
بسم الله الرحمن الرحيم

شرح: مختصر الخرقي – كتاب الصلاة (35)
الشيخ: عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هذا يقول: بالنسبة إلى الحلاوة هل هي أكل أو شرب؟ يقول: لأنه في المغني ذكر عن سياب السكر أنه أكل، وما العبرة هل هي بالحال أو بالمآل؟
المسألة ذكرناها سابقاً، يعني هل السكر يأكل؟ نعم إن استفه وقرضه ثم مضغه هذا لا شك أنه أكل، لكن إذا كان على هيئة حلاوة تمص مصاً فتنساب سائلاً إلى الجوف هذا محل الذي ذكرناه سابقاً.
يقول: هل هي أكل أو شرب؛ لأنه في المغني ذكر عن سياب السكر أنه أكل؟ وما العبرة هل هي بالحال أو بالمآل؟
العلماء يقولون: إن العبرة بالحال، ولا ينظرون إلى المآل؛ لذا يرون أن من كبَّر قبل خروج الوقت يكون أدرك الوقت، وإن كان مآل صلاته خارج الوقت، ذكرنا من الأمثلة: أنه إذا أحرم بالعمرة قبيل غروب الشمس في آخر يوم من شعبان، وأدى العمرة كاملة في رمضان، قلنا: إن العمرة شعبانية وليست رمضانية، وعكس ذلك لو أحرم بها في آخر لحظة من رمضان، ثم أداها في شوال تكون العمرة رمضانية؛ لأنهم يقررون أن العبرة بالحال، ولا شك أنه الحال هذا شيء له جُرم وليس بسائل، وعلى هذا يتخرج كلام صاحب المغني.
يقول: بعض العلماء يرى أن تحية المسجد واجبة، ثم عند الكلام عن أوقات النهي فإنه لا يجوّز أدائها فيها، هل هذا تناقض أم له تخريج فقهي؟
(64/1)
________________________________________
أولاً: الذين يرون وجوب تحية المسجد هم بالنسبة لأهل العلم ليسوا كثرة، ليسوا من الأئمة المتبوعين، عامة أهل العلم على أن تحية المسجد ليست بواجبة، ومن هؤلاء من يقول بتحريم الصلاة في أوقات النهي، فيكون المنع أقوى، وأما من قال بوجوبها فالظاهرية يقولون: إن النهي عن الصلاة في أوقات النهي منسوخ، وهم أشهر من يقول بوجوب تحية المسجد، فلا إشكال عندهم في هذا، والذي يقول بوجوبها مع تحريم الصلاة في أوقات النهي يقول: إن الحضر مقدم، وهذا معروف عند أهل العلم ومقرر، والذي يقول باستحباب تحية المسجد وبكراهة الصلاة في هذه الأوقات كذلك، مثل من يقول بالوجوب والتحريم، يبقى من يقول بالوجوب ولا يرى التحريم هذا ما عنده مشكلة، هذا يؤدي هذه الصلاة ذات السبب في أوقات النهي، على كل حال المسألة تم بسطها في وقتها، فلا داعي لإعادتها.
يقول: ما رأيكم في لُبس العباءة –البشت- يوم الجمعة للإمام والمأموم، فقد سمعنا من يقول باستحبابها بالنسبة للمأموم وينسبه للفقهاء؟
الجمعة يستحب التجمل فيها، والنبي -عليه الصلاة والسلام- يتجمل للجمعة والعيد والوفود، فإذا كان من التجمل لُبس العباءة التي هي البشت، وكل بلد له عرفه في الجمال والتجمل، فليكن مستحباً.
يقول: الرجل مقعد على سرير طوال الوقت، وذهنه لا بأس به يصلي بشرط أن يصلي مع أحد أو تصلي بجانبه امرأة فيردد خلفها التكبيرات، ما حكم ذلك؟
يقول: وعنده أنبوب لإخراج البول، فهل يلزم أهله تفريغ الكيس لكل صلاة مع المشقة في ذلك؟ وأيضاً أهله يقومون بتغسيل جميع بدنه مرة واحدة في اليوم، وقد يصلي الصلاة وفي بدنه شيء من النجاسة، ويصلي بالتيمم لكل صلاة؟
إذا تيمم كفاه ذلك ليرفع الحدث والخبث، وأما كونه حاضر الذهن فالصلاة واجبة في حقه لا تسقط إلا إذا ارتفع التكليف بزوال العقل، كونه يحتاج إلى من ينبهه للانتقال من ركن إلى ركن، أو ينبهه بتكبير أو شبهه، هذا إذا وجد من يتبرع بذلك وإلا فليصل على حسب حاله، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها.
الطالب: لكن -أحسن الله إليك- حاجته إلى هذا ألا يعني عزوب الذهن عنده؟
(64/2)
________________________________________
لكن أحياناً ما يكون عزوب كامل، ولا يرتفع التكليف بالكلية، ويتردد أهله ... بل يتردد الناظر في حاله، هل هو ممن ارتفع عنه التكليف أو لم يرتفع؟ وحينئذٍ يؤمر أن يصلي، لا يكلف الله نفساً إلا وسعها.
الطالب:. . . . . . . . .
هاه؟
الطالب:. . . . . . . . .
. . . . . . . . . ما في إشكال، ما دام ضرر وحاجة ما ...
الطالب: يعني ما يلزم الأهل أن يفرغوه؟
ما يلزم؛ لأن هذا مستقره، وما دام سيتيمم للجميع فالأمر سهل، ما في إشكال؛ لأن تكليف مثل هؤلاء فيه مشقة عظيمة.
سم.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
قال -رحمه الله تعالى-:
باب: صلاة العيدين
ويظهرون التكبير في ليالي العيدين، وهو في الفطر آكد؛ لقوله تعالى: {وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [(185) سورة البقرة] وإذا أصبحوا تتطهروا وأكلوا إن كان فطراً، ثم غدوا إلى المصلى مظهرين للتكبير، فإذا حلت الصلاة تقدم الإمام فصلى بهم ركعتين بلا أذان ولا إقامة، يقرأ في كل ركعة منهما الحمد لله وسورة، ويجهر في القراءة، ويكبر في الأولى بسبع تكبيرات منها تكبيرة الافتتاح، ويرفع يديه مع كل تكبيرة، ويستفتح في أولها، ويحمد الله، ويثني عليه، ويصلي على النبي -صلى الله عليه وسلم- بين كل تكبيرتين، وإن أحب قال: الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً، وسبحان الله بكرة وأصيلاً، وصلوات الله على النبي -عليه السلام-، وإن أحب قال غير ذلك، ويكبر الثانية خمس تكبيرات سوى التكبيرة التي يقوم بها من السجود، ويرفع يديه مع كل تكبيرة، وإذا سلم خطب بهم خطبتين، يجلس بينهما، فإن كان فطراً حضهم على الصدقة، ويبين لهم ما يخرجون، وإن كان أضحى رغبهم في الأضحية، وبين لهم ما يضحى به، ولا يتنفل قبل صلاة العيدين ولا بعدها، وإذا غدا من طريق رجع من غيره، ومن فاتته صلاة العيد صلى أربع ركعات كصلاة التطوع، ويسلم في آخرها، وإن أحب فصل بسلام بين كل ركعتين، ويبتدأ التكبير يوم عرفة من صلاة الفجر، ثم لا يزال يكبر دبر كل صلاة مكتوبة صلاها في جماعة.
(64/3)
________________________________________
وعن أبي عبد الله رواية أخرى: أنه يكبر لصلاة الفرض، وإن كان وحده حتى يكبر لصلاة العصر من آخر أيام التشريق ثم يقطع، والله أعلم.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: صلاة العيدين
الباب فرع من الكتاب الذي هو كتاب الصلاة، وصلاة العيدين صلاة مضاف إليه بالنسبة للباب، وهو مضاف، والعيدين مضاف إليه، من باب إضافة الشيء إلى سببه، فسبب هذه الصلاة العيد، بعضهم يقول: صلاة العيد ويريد بذلك الجنس؛ لأن عندنا نحن المسلمين عيدين: الأضحى والفطر، وجاء في الحديث: ((شهرا عيد لا ينقصان)) ولا ثالث لهم إلا الجمعة؛ لأنها عيد الأسبوع، هذه أعيادنا نحن المسلمين، وما يبتدع وما يسمى من المناسبات بأعياد، أو أيام تعود وتتكرر يتعبد بها كل هذه بدع، وابتلي المسلمون بكثير من هذا النوع، وغيرهم أعيادهم ومناسباتهم كثيرة، لكن سرت هذه الأعياد أو هذه البدع من غير المسلمين إلى المسلمين في كثير من الأقطار، بحيث يتعبدون بأشياء ما أنزل الله بها من سلطان، والنبي -عليه الصلاة والسلام- جاء إلى المدينة، ولهم أعياد لعلهم اقتبسوها من جيرانهم من اليهود، فقال النبي -عليه الصلاة والسلام-: ((إن الله أبدلنا بهذه الأعياد بعيد الفطر وعيد الأضحى))، ((شهرا عيد لا ينقصان)) لا شك أن شهر ذي الحجة فيه عيد، يقصد بذلك ذي الحجة ورمضان، شهر ذي الحجة فيه عيد، لكن شهر رمضان فيه عيد؟!
الطالب: العيد في أول شوال.
(64/4)
________________________________________
العيد بعد خروج شهر رمضان، في شوال، لكن لملاصقته لشهر ألحق به، كما جاء في الحديث: ((إلا المغرب فإنها وتر النهار)) وهي من صلاة الليل، لملاصقتها للنهار؛ ولقربها منه أضيفت إليه ((شهرا عيد لا ينقصان)) وإن نقصا حساً فصار رمضان تسعة وعشرين يوماً، أو صار ذو الحجة تسعة وعشرين يوماً فإنهما كاملان حكماً، ولا يتطرق النقص إليهما في الحكم، فلا يقال: إن هذه السنة أجر رمضان فيها أقل من السنة الماضية؛ لأن الشهر تسعة وعشرون، والعام الماضي كمُل، كثير من عامة المسلمين يتمنى أن لو كمُل الشهر، ويرى أن هذا أكمل في الأجر، لا شك أن هذا من مزيد الرغبة في الخير، فإن بعضهم من جهله إذا سمع الخبر في أثناء صلاة التراويح قالوا: خلونا نُكمل صلاة التراويح، إيش يضرنا نصلي زود ركعات، إذا تفرقنا ضيعنا، كما هو حال كثير من الناس، يتشجع مع المصلين، لكن إذا انفرد مع نفسه حصل له من الغفلة من يحصل في سائر الشهور، سمعناها مراراً إيش يضرنا جاء الخبر نُكمل إيش يصير؟ الأجر كامل -ولله الحمد-، نحن أمة متعبدة بدين، تابع لنصوص لا نبتدع، كُفينا -ولله الحمد-، وأُخبرنا أن أجر الشهر كامل ولو نقصت الأيام.
(64/5)
________________________________________
((شهرا عيد لا ينقصان)) يريد بذلك رمضان وذي الحجة، عيد الفطر وعيد الأضحى، ولا عيد ثالث إلا الجمعة هو عيد الأسبوع؛ ولذا لما قال اليهودي: لو علينا نزلت هذه الآية: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} [(3) سورة المائدة] لاتخذناه عيداً، فقال عمر -رضي الله عنه-: هي نزلت في يوم عيد، في يوم جمعة، لكن يختلف هذا العيد عن العيدين الكبيرين، فلا تصلى فيه صلاة العيد، إنما تصلى فيه صلاة الجمعة، وعلى كل حال ابتداع الأعياد، والتعبد بها من الأمور التي سرت إلى المسلمين بسبب اقتدائهم لغيرهم، ومجاورتهم لغيرهم، فابتلي المسلمون بتقليد الكفار؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: ((لتتبعن سنن من كان قبلكم)) وهذا هو الحاصل، يُستغرب جداً أن يقلد الكافر في عادات ضارة، يعني فيما يفعله فيما لا ينفع، كله من أجل صدق ما أخبر به النبي -عليه الصلاة والسلام-، الذي لا ينطق عن الهوى، فتجد المسلمين يتخذون أياماً ثابتة، أعياد كأعياد الميلاد مثلاً، عيد الميلاد معروف أنه عند النصارى عيدهم الأكبر، يعيدون به ميلاد المسيح -عليه السلام-، ثم بعد ذلك أخذوا أعياد لأنفسهم، ميلاد الأب، ميلاد الأم، ميلاد الابن الأكبر الثاني الثالث، ومناسبات كثيرة تمر عليهم، وقلدهم كثير من المسلمين في هذا -مع الأسف الشديد-، والمسألة مسألة دين لا يجوز أن يُحدث شيء لم يرد به شرع، والعيد يوم فرح بالنسبة للمسلمين مع الأسف أن بعض المسلمين يتخذ هذه العادات التي يسمونها أعياد قد يكون فيه حزن، هناك مناسبات عند بعض الطوائف تعود وتتكرر وفيها حزن، وفيها أعمال سيئة، وتوجد عند بعض من ينتسب إلى الإسلام، نسأل الله السلامة والعافية، وهناك أيضاً المولد عند بعض المسلمين، وهذا مُحدث، القرون المفضلة التي قال فيها النبي -عليه الصلاة والسلام-: ((خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم)) ما عرف فيها أنهم أقاموا احتفالاً لمولده -عليه الصلاة والسلام- أبداً، وإنما وجد هذا في أواخر القرن الرابع بعد أن انقرضت ...
الطالب:. . . . . . . . .
هاه؟
الطالب:. . . . . . . . .
إيش هو؟
الطالب:. . . . . . . . .
(64/6)
________________________________________
على كل حال هناك أعياد يتدين بها، ويتعبد بها، هذه لا شك في تحريمها في غير الأعياد المنصوص عليها، هناك أمور تتكرر وتتخذ مناسبات تشبه بالأعياد، لكنها لا يزاول فيها عبادات، كأسبوع الشجرة مثلاً من كل سنة في وقت معين، هذا لا يتعبد بها، لكن تشبيهها بالعيد؛ لأن العيد مأخوذ من العود والتكرار في وقت معين من هنا لو غير هذا التاريخ من سنة إلى أخرى ارتفع المحظور.
أسبوع المساجد مثلاً هذا لا شك أنه يتعبد به، المراد به خدمة المساجد تقرباً إلى الله -جل وعلا-، فهذا يدخل في حيز الممنوع إذا اتخذ في وقت معين، فهو عيد، سميناه عيداً أو أسبوع أو غير ذلك.
الطالب: لكن -أحسن الله إليك- إذا سمي عيد مثل عيد الأم، وما شابه ذلك؟
هو إذا سمي عيد المنع للتسمية، فيمنع للتسمية، إذا سمي بغيره ولا يتعبد به هذا أمره أوسع وأخف.
الطالب:. . . . . . . . .
هاه؟
الطالب:. . . . . . . . .
للتعبد فيه.
الطالب:. . . . . . . . .
إيه للعبادة نعم، إذا كان لا يتعبد بما يعود ويتكرر مثل الأسابيع التي تتخذها الجهات هذا أمره أخف، إن سمي عيد فالأمر أشد، عيد الشجرة أو عيد كذا هذا أمره أعظم.
نعم؟
الطالب:. . . . . . . . .
إيش فيه العيد الوطني أو العيد .... ؟
الطالب:. . . . . . . . .
هو إذا كان القصد به مشابهة الكفار وما عُرف إلا عن طريق الكفار، ثم صار إلى المسلمين فيمنع المشابهة، لا لأنه يعود ويتكرر.
الطالب:. . . . . . . . .
هاه؟
الطالب:. . . . . . . . .
كيف؟
الطالب:. . . . . . . . .
لا لا العبرة بالحقائق.
الطالب:. . . . . . . . .
والألفاظ.
الطالب:. . . . . . . . .
هاه؟
الطالب:. . . . . . . . .
على الحقيقة واللفظ، إذا منعنا من إطلاق اللفظ على غير الأعياد الشرعية نمنع.
الطالب:. . . . . . . . .
إيه.
الطالب:. . . . . . . . .
لا لا.
الطالب:. . . . . . . . .
نعم؟
الطالب:. . . . . . . . .
إيه علل أخرى مجتمعة يا أخي، علل ليس من عمل المسلمين، مُحدث.
الطالب:. . . . . . . . .
طيب هذا يوم ولدت فيه، لكن فعل فيه شيء، من السنة القادمة فعل شيء؟
الطالب:. . . . . . . . .
فعل شيء؟
الطالب:. . . . . . . . .
(64/7)
________________________________________
لا، الاثنين علق باليوم ما هو في مقابله من السنة، ليس في الثاني عشر من ربيع الأول، فرق بين هذا وهذا.
الطالب:. . . . . . . . .
صامه يوم الاثنين، علقه بيوم ترفع فيه الأعمال، العلة مركبة من أمرين: لأنه ولد فيه، ولأنه يرفع فيه العمل، لأمرين ولا تجتمع العلة إلا إذا اجتمع الأمران، إلا إذا اجتمع جزءا العلة، من يثبت أن الرسول -عليه الصلاة والسلام-، أو خلفاؤه الراشدون، أو صحابته، أو القرون المفضلة احتفلوا في اليوم الثاني عشر من ربيع الأول، وقررنا وحررنا وحرر غيرنا أن ميلاده ليس في اليوم الثاني عشر بعد، أخذاً من كونه -عليه الصلاة والسلام- وقف يوم عرفة في يوم جمعة في التاسع من ذي الحجة، ولا يمكن أن يكون الثاني عشر من يوم الاثنين أبداً، هذا أطلنا فيه في شرح الألفية، وأحضرنا مما يعتمد عليه أهل الحساب ما أحضرنا، ورأينا أنهم عسفوا المسألة عسفاً، جعلوا الأشهر كلها كاملة، ومع ذلك يزيد يوم، الله المستعان.
قال: "باب صلاة العيدين"
قال: "ويظهرون التكبير في ليالي العيدين" ليلة عيد الفطر وليلة عيد الأضحى "يظهرون" إيش معنى يظهرون؟ يجهرون، ويرفعون أصواتهم بالتكبير في المجامع والمحافل، في الأسواق والمساجد وغيرها، هذا معنى الإظهار، التكبير قول: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد، وهذا المذهب أن التكبير شفع، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد؛ ليكون مجموع الجمل وتر، خمس، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد، شفع، يكبر شفعاً هذا المذهب، في رواية: المذهب يكبر وتر، ويكبر ثلاثاً في الموضعين، ومن أهل العلم من يقول: يُكبر في الموضع الأول ثلاثاً، وفي الثاني اثنتين؛ ليكون المجموع خمس، ويقطع التكبير على وتر، على كل حال الأمر في هذا واسع، المقصود أنهم يكبرون، وهذه الصيغة جاءت عن الصحابة، بياناً لقوله -جل وعلا-: {وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ} [(185) سورة البقرة].
(64/8)
________________________________________
في ليالي العيدين وهو في الفطر آكد، لماذا؟ لأنه منصوص عليه، قد جاء النص عليه، {وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ} [(185) سورة البقرة] عدة رمضان بصيام ثلاثين يوماً أو برؤية الهلال.
"وهو في الفطر أوكد" لقوله -عز وجل-: {وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [(185) سورة البقرة] اللام هذه لام أمر أو لام تعليل؟ وما الفرق بينهما؟
الطالب:. . . . . . . . .
هاه؟
الطالب:. . . . . . . . .
ما الفرق بين لام التعليل ولام الأمر؟ هاه؟
الطالب: لام التعليل تنصب -أحسن الله إليك- ولام الأمر تجزم.
إيه، لكنه ما يبين هنا، هنا ما يبين، سواء نصبنا وإلا جزمنا ما في فرق، ما يبين هنا الفارق، لكن اللام كيف تنطق لام التعليل؟
الطالب:. . . . . . . . .
مكسورة، ولام الأمر؟
الطالب:. . . . . . . . .
ساكنة.
{وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ} [(185) سورة البقرة] عدة رمضان {وَلِتُكَبِّرُواْ اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [(185) سورة البقرة] هذا يدل على استحباب التكبير، ولو كانت اللام لام أمر لكن الأصل في الأمر الوجوب.
"فإذا أصبحوا تطهروا" على هذا لو تطهر وتطيب وتنظف واغتسل قبل طلوع الفجر، يكون مؤدياً للسنة سواء كان في العيد أو في الجمعة؛ لأن بعض الناس يخرج إلى صلاة الفجر عادة مع الأذان، ويقول: الوقت ما يحتمل، أنا أجلس إلى أن ترتفع الشمس سواء كان في يوم جمعة أو في يوم عيد، فإذا رجعت إلى البيت بعد انتشار الشمس ترتب على ذلك التأخر، سواء كان في الجمعة أو في العيد، الجمعة المرغب في التبكير إليها، والعيد معروف وقته، لو رجع وتطيب وتنظف بعد انتشار الشمس تفوته الصلاة، فيقول: أنا أتجهز قبل طلوع الصبح، نقول: لا، إذا كنت لا تريد الرجوع انتظر حتى يطلع الصبح؛ لتكون مغتسلاً للجمعة وللعيد، متنظفاً متلبساً، متطيباً، متطهراً لصلاة الجمعة ولصلاة العيد.
(64/9)
________________________________________
"فإذا أصبحوا تتطهروا" دل على أنه إذا تطهر قبل الصبح لم يصب السنة، منهم من يقول: لقرب صلاة العيد من صلاة الصبح والمقصود من التطهر إزالة الروائح الكريهة من البدن، البدن ليس فيه فرصة من الوقت ليتغير بعد الاغتسال، وإن كان قبل الصبح، هذا بالنسبة لصلاة العيد لقرب وقتها من صلاة الصبح، أما بالنسبة لصلاة الجمعة فيه وقت، يقول بعضهم: لا سيما وأن صلاة العيد تُفعل في أول النهار، فمن كانت عادته أنه يجلس بعد صلاة الصبح حتى تنتشر الشمس، وأراد أن يتطيب ويتجهز قبل الصبح لا شك أن له وجه، وليست هناك مدة يتغير فيها البدن بالرائحة الكريهة من عرق وشبيهه المدة القصيرة، لكن يبقى أنه أحوط له أن يتنظف بعد طلوع الفجر، ولو تأخر قليلاً عن أول وقت صلاة الصبح.
الطالب: لكن -أحسن الله إليك- في مثل حال الحرم لو تأخر ما يجد مكان؟
صحيح، في يوم العيد لو لم يتطهر قبل طلوع الصبح في المسجد الحرام، ويتهيأ لصلاة العيد قبل طلوع الصبح لفاتته صلاة الصبح، تفوته صلاة الصبح، وليست هناك فرصة لأن يرجع بعد صلاة الصبح، ويترك عادته من الجلوس إلى طلوع الشمس، وعلى كل حال تبقى المسألة مسألة مفاضلة بين عبادات، فمن خشي أن تفوته صلاة الصبح لا شك أنه يقدم، وإن أخر الاغتسال والتنظف والتلبس والتطيب إلى ما بعد صلاة الصبح لا شك أنه ينحرم من الجلوس بعد صلاة الصبح حتى ترتفع الشمس كما كان النبي -عليه الصلاة والسلام- يفعل.
(64/10)
________________________________________
"فإذا أصبحوا تطهروا، وأكلوا إن كان فطراً" أولاً: الأمور المتفق عليها أن صيام يوم العيدين محرم، ولذا في العيد الذي يعقب الصيام يبادر بالفطر، قال: "فإذا أصبحوا تطهروا وأكلوا إن كان فطراً؛ ليخالفوا ما كانوا عليه في أيام الصيام" لأنهم أمروا بالفطر، وحرم عليهم الصيام فيُظهروا امتثال هذا الأمر وهذا المنع، إن كان فطراً فيفطر، يأكل تمرات، ويسن قطعها على وتر، تمرات وتراً، وأقلها ثلاث، مع أن الوتر يطلق على الواحدة، لكن قوله: تمرات جمع، وأقل الجمع مع الوتر الثلاث، وإن زاد أكل خمس أو سبع والسبع يجتمع فيها الوتر، وكونها تمر وكونها موافقة لما جاء: ((من تصبح بسبع تمرات لم يضره في ذلك اليوم سم ولا سحر)) على القول بأن ما ذكر في الباب من النصوص من باب العموم والخصوص، من تمر العالية، أو عجوة، أو تمر المدينة، أو ما جاء في الإطلاق، وإذا قلنا: من العموم والخصوص ما اقتضى الأمر التخصيص؛ لأنه تمثيل بفرد من الأفراد يكون أولى من غيره، فإذا لم يوجد غيره فإن هذا التخصيص لا يمنع من العموم؛ لأنه لا يقتضي التخصيص، وهذا لا شك أنه أوسع على الناس.
الطالب:. . . . . . . . .
هذا فرد، ما هو بوصف.
الطالب:. . . . . . . . .
لا، الوصف في الإطلاق، والفرد في التخصيص.
الطالب:. . . . . . . . .
تربة ((جعلت تربتها لنا طهوراً)) يعني: هل هذا من باب التخصيص أو من باب التقييد؟ هل التراب فرد من أفراد ما على وجه الأرض أو وصف من أوصافها؟ على كل حال المسألة بُحثت مراراً، لكن العجوة تمر العالية أو المدينة كل هذه أفراد، فلا تقتضي التخصيص، فالمتجه أن الذي ليس عنده من تمر المدينة أو من العجوة أو من العالية أن يأكل من أي تمر، يتصبح بسبع تمرات، ومعنى التصبح أنه لا يقدم عليه شيئاً، يأكله صباحاً مقدماً إياه على غيره.
الطالب:. . . . . . . . .
والله يظهر أنه تقديم إيه.
(64/11)
________________________________________
"وأكلوا إن كان فطراً" أما إذا كان أضحى فإنه لا يأكل شيئاً حتى يصلي ويضحي ويأكل من أضحيته، هذا إذا أراد أن يضحي، إن كانت عنده أضحية لا يأكل حتى يبدأ بشيء من أضحيته، كما فعل النبي -عليه الصلاة والسلام-، وإن كان لا يريد أن يضحي فإنه الأمر في هذا واسع يأكل أو ما يأكل الأمر إليه.
"ثم غدوا إلى المصلى مظهرين التكبير" ثم غدوا يعني ذهبوا بالغداة في الصباح الباكر إلى المصلى، فيدل على أن صلاة العيد إنما تصلى في المصلى لا في المساجد، والنبي -عليه الصلاة والسلام- وهو بالمدينة ومسجده ثاني مسجد على وجه الأرض أفضل من جميع مساجد الدنيا إلا المسجد الحرام، ومع ذلك صلى في الصحراء خارج المدينة، صلى في المصلى -عليه الصلاة والسلام-، خرج بهم إلى المصلى، فدل على أن السنة أن تفعل هذه الصلاة في المصليات لا في المساجد.
"غدوا إلى المصلى" المصلى هل هو مسجد أو ليس بمسجد؟ بمعنى أنه يأخذ أحكام المسجد أو لا يأخذ أحكام المسجد؟ هاه؟
الطالب:. . . . . . . . .
إن كان صحراء غير محدود بشيء يأخذ أحكام المسجد؟
الطالب:. . . . . . . . .
هاه؟
الطالب:. . . . . . . . .
وإن كان مسوراً، وفيه معالم المسجد فإنه يأخذ أحكام المسجد بلا ريب.
في حديث أم عطية: "أُمرنا أن نخرج العواتق والحُيض وذوات الخدور إلى صلاة العيد، وأُمر الحُيض أن يعتزلن المصلى" يشهدن الخير، ودعوة المسلمين، وأمر الحُيض أن يعتزلن المصلى، ما يدل على أن له أحكام المسجد؛ لأن الحائض لا تدخل المسجد، منهم من يقول: إن المراد بالمصلى مكان الصلاة، يعني: في المكان الذي تؤدى فيه الصلاة، لا في أطرافه، وهذا قول من يقول: إن المصلى لا يأخذ أحكام المسجد.
(64/12)
________________________________________
أمر النساء العواتق وذوات الخدور والحُيض أُمرن بالخروج إلى صلاة العيد يستدل به من يقول بوجوب صلاة العيد وجوباً عينياً، وبهذا قال أبو حنيفة، ويرجحه شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-، للأمر به: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} [(2) سورة الكوثر] وإذا أُمر الحيض هن ممنوعات من الصلاة، ومن قربان المساجد دل على أن من كان من سواهن من النساء المأمورات بالصلاة، ومن الرجال المأمورين بحضور الجماعات، يعني من باب أولى، فالصلاة عند أبي حنيفة والذي يرجحه شيخ الإسلام أنها واجبة وجوباً عينياً، وليست بفرض، ليست بفرض عند الحنفية، وإنما واجبة على العيان يأثم من يتخلف عنها، لكنها ليست بفرض كالجمعة؛ لأن وجوبها ثبت بالدليل الظني لا بالدليل القطعي، هم يستدلون بالآية: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} [(2) سورة الكوثر] ومن يقول بأن الآية ظنية وليست قطعية؟ نعم ثبوتها قطعي ودلالتها على صلاة العيد ظنية، يعني: من العجب أن يقولوا في زكاة الفطر واجبة وليست بفرض مع أن الصحابي يقول: "فرض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- زكاة الفطر" مع أن الصحابي صرح وهو عربي قُح يفهم مدلول اللفظ، ويقولون: ليست بفرض، وإنما هي واجبة إتباعاً لاصطلاحهم، فهل عليهم من مأخذ وملاحظة حينما يقول الصحابي: "فرض" ويقولون: ليست بفرض؟
الطالب:. . . . . . . . .
هاه؟ يعني ما في هذا معارضة لقول الصحابي، الذي هو أعرف بمدلولات الألفاظ الشرعية؟
الطالب:. . . . . . . . .
(64/13)
________________________________________
الصحابي يقول: "فرض رسول الله -صلى الله عليه وسلم-" يعني: حينما قالوا: إن قول الصحابي: "أمرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-" الجميع يقولون: إن يدل على الوجوب، خالف في هذا بعض الظاهرية فقالوا: لا يدل على الوجوب حتى ينقل اللفظ النبوي، نحن ما ندري وش قال النبي -عليه الصلاة والسلام-؟ أطبق العلماء على الرد عليهم، قالوا: إن قول الصحابي: أمرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كقوله -عليه الصلاة والسلام-: "افعلوا" من قال بأنه لا يدل على الوجوب قال: احتمال أن يكون الصحابي سمع كلام ظنه أمر وهو في الحقيقة ليس بأمر، رُد عليهم بأن الصحابي إذا لم يعرف مدلول الألفاظ الشرعية من يعرفها بعده؟! هذا محل يعني اتفاق من الأئمة الأربعة وأتباعهم أن الصحابي إذا قال: أمرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يدل على الوجوب، لماذا لا نقول: إن قول الصحابي: فرض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يدل على أن هذا فرض؟!
الجمهور الذين لا يفرقون بين الواجب والفرض هذا أمره ظاهر ولا إشكال فيه، لكن مثل الحنفية الذين يردون على الظاهرية في قول الصحابي: أمرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن هذا لا يدل على الوجوب، قالوا: لا، يدل على الوجوب؛ لأن الصحابي أعرف بمدلول اللفظ الشرعي، فكيف لا يقولون: إن قول الصحابي: "فرض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- زكاة الفطر" أن هذا يدل على أن زكاة الفطر فرض؟ والصحابي أعرف بمدلولات الألفاظ الشرعية؟ هم قعَّدوا مشوا على قواعدهم، ومشوها حتى على لفظ الصحابي كما هنا، قالوا: الفرض ما ثبت بدليل قطعي، والواجب ما ثبت بدليل ظني، ومشوا قاعدتهم حتى على قول الصحابي، لماذا لا يقال لهم: إن "فرض" يدل على الفرض كما أن أمر يدل على الوجوب؟!
الطالب:. . . . . . . . .
هاه؟
الطالب:. . . . . . . . .
إيه.
الطالب:. . . . . . . . .
كيف؟
الطالب:. . . . . . . . .
يعني: هل نرد على الحنفية بأن زكاة الفطر فرض بقول الصحابي فرض، كما رددنا على الظاهرية بأن أمرنا يدل على الوجوب؛ لأنه أعرف بمدلول اللفظ الشرعي؟
الطالب:. . . . . . . . .
فرض بمعنى قدّر.
الطالب:. . . . . . . . .
لكن لماذا يستدلون به على الوجوب؟!
(64/14)
________________________________________
الطالب:. . . . . . . . .
هاه؟
الطالب:. . . . . . . . .
لا لا، لماذا يستدلون به على الوجوب؟ يعني مثل: "أول ما فرضت الصلاة ركعتين" قالوا: يدل على وجوب القصر، هم الحنفية.
الطالب:. . . . . . . . .
على كل حال تنزيل الألفاظ الشرعية على الاصطلاحات الحادثة يُوقع في مثل هذا الخلل، تنزيل الألفاظ الشرعية على الاصطلاحات الحادثة، يعني: الأصل أن يكون الاصطلاح موافق للفظ الشرعي، هذا الأصل، لكن إذا وجدت مخالفة بين الاصطلاح واللفظ الشرعي لا بد أن يحصل مثل هذا الخلل، وكلما قربت الاصطلاحات من الألفاظ الشرعية سلمنا من هذه الاستدراكات، حينما يقول الحنفية: إن صلاة العيد واجبة وجوباً عينياً؛ لأن النساء أمرن بما في ذلك الحُيض للخروج إلى صلاة العيد، هل الحُيض أمرن للخروج للصلاة أو أمرن للخروج لسماع الخير ودعوة المسلمين؟
الطالب:. . . . . . . . .
هن لا يصلين، يحرم عليهن أن يصلين، لكن غيرهن من العواتق وذوات الخدور، اللواتي هن في الأصل بيوتهن خير لهن، ويُخشى من افتتانهن وافتتان غيرهن بهن، فلما تجوزت هذه المحظورات دل على الوجوب، ومع ذلك من أهل العلم من يرى أن الخروج لصلاة العيد سنة في حق كبيرة السنة دون الشابة، قيل به، الشافعية قالوا بهذا، أن الشابة لا يسن لها الخروج لصلاة العيد، مع أنه جاء الأمر الصحيح في الصحيحين وغيرهما أمر العواتق وذوات الخدور الشواب فضلاً عن العجائز، المذهب عند الحنابلة أن صلاة العيد فرض كفاية وليست بواجبة على الأعيان، إذا قام بها من يكفي، قالوا: لأنها شعار تسقط بقيام البعض به كالجهاد، منهم من قال: إنها سنة مؤكدة، ويستدلون بأدلة أنه لا واجب غير الصلوات الخمس "هل عليَّ غيرها؟ قال: ((لا، إلا أن تطوع)) لكن السائل مستوطن وإلا أعرابي وافد من البادية؟
الطالب:. . . . . . . . .
نعم؟
الطالب:. . . . . . . . .
(64/15)
________________________________________
والأعرابي الوافد عليه جمعة وعيد أو ما عليه؟ عليه جمعة وإلا ما عليه؟ ليس عليه جمعة ولا عيد؛ لأنه غير مستوطن، فكونه يستدل بأن صلاة العيد سنة لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: ((لا، إلا أن تطوع)) يتم به الاستدلال وإلا لا يتم؟ يعني هل عليه صلاة عيد وهو غير مستوطن؟ الجمعة وهي أهم من صلاة العيد ...
الطالب:. . . . . . . . .
هاه؟
الطالب:. . . . . . . . .
شلون؟
الطالب:. . . . . . . . .
لا، هو أعرابي معروف، أعرابي.
الطالب:. . . . . . . . .
لكنه أعرابي، إضافة إلى أنه أُوجب صلوات بعد هذا السؤال يعني يرد في هذا مثلاً صلاة الوتر عند الحنفية، صلاة الكسوف عند من يقول بوجوبها ((فإذا رأيتموهما فصلوا)) عند من يقول بوجوب صلوات أخرى ليس هذا محلها، وسيأتي بعضها -إن شاء الله تعالى-، نعم.
هذا يقول: استدل من قال بأن صلاة العيد فرض كفاية بقوله تعالى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} [(2) سورة الكوثر] وكذلك القائلون بأنها واجبة وجوباً عينياً يستدل بهذه الآية فما توجيه كلا الفريقين في الآية؟
الاشتراك في الوجوب بين المذهبين هذا لا إشكال فيه، وكون الوجوب عينياً عند الحنفية؛ لأن النساء أمرن وهن لسن من أهل الجمع ولا الجماعات، فأمرهن بالعيد يدل على أن شأن العيد متأكد حتى ممن لا يطالب بالصلاة، بل من تحرم عليه الصلاة يخرج للعيد، من هذه الحيثية قالوا: بأنها واجبة وجوباً عينياً، فإذا كان هذا بحق النساء فمن باب أولى الرجال.
الذين قالوا: فرض كفاية، قالوا: صلاة العيد صلاها النبي -عليه الصلاة والسلام- بالمدينة في موضع واحد، وهل يتصور أن هذا الموضع استوعب جميع من بالمدينة من الرجال والنساء مما يدل على أن الأمر في حديث أم عطية لا على الوجوب، وإنما هو استحباب.
على كل حال المسألة هذه أقوال أهل العلم، وهذه أدلتهم، وعند الشافعية والمالكية أنها متأكدة، مستحبة استحباباً متأكداً، من أقوى أدلتهم: "فهل عليَّ غيرها؟ قال: ((لا، إلا أن تطوع)) وعرفنا ما فيه.
(64/16)
________________________________________
وشيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- يرجح أنها واجبة على الأعيان، من تركها مع القدرة على فعلها يأثم؛ لأنها واجبة على كل أحد، وليس معنى وجوبها أنها مثل وجوب الجمعة، لا، أو مثل وجوب الخمس المفروضة، لا، الوجوب متفاوت، الركن الصلاة التي هي الركن من أركان الإسلام هل يقال: إنها صلاة العيد أو صلاة كذا؟ إنما هي الصلوات الخمس هي الركن، كما يفرق بين الأغسال وبين الشروط والواجبات، يعني: من يقول بوجوب الغسل لصلاة الجمعة، هل يقول: إنها مثل الغسل للجنابة تبطل الصلاة بتركه؟! لا، يأثم، لكن ما .. ، ولا يحكم بكفره إذا ترك صلاة العيد مثل ما ترك صلاة الظهر أو العصر، هذه محل اتفاق.
المقصود أن هذه الواجبات متفاوتة، وإن قلنا بوجوبها كما قال الحنفية وقال شيخ الإسلام لا يعني أنها مثل صلاة الجمعة، أو مثل الصلوات الخمس المفروضة، لكن الإثم لازم لمن تركها؛ لأنه ترك مأموراً به بالكتاب والسنة، الذين قالوا: بأنها مستحبة استحباباً متأكداً .. ، يعني القول بأنها واجبة على الكفاية، واجب كفائي، والتعليل بأنها شعار يسقط بقيام البعض كالجهاد، يتم القياس؟
الطالب:. . . . . . . . .
العيد إذا لم يقم به أحد أثم الجميع، ويقاتل أهل البلد الذين لا يصلون صلاة العيد، مثل الأذان إذا قام به من يكفي سقط الإثم على الباقين، في شيء؟
الطالب:. . . . . . . . .
الأصل في الأمر الوجوب، لكن العلماء أخذوا ....
(64/17)
________________________________________
بسم الله الرحمن الرحيم

شرح: مختصر الخرقي – كتاب الصلاة (36)
الشيخ: عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
يقول: رجل قال: هذا الشيء يحرم عليه كحرمة أمه، قال: يحرم عليّ كحرمة أمي، يقصد فعلاً معيناً، فما الحكم؟ ما وجه الشبه بين هذا الشيء وبين أمه؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
. . . . . . . . . بيمسه ويمسه، يجوز يمسه، ما وجه الشبه بين هذا الشيء وبين أمه؟ هاه؟
طالب: قربان إيش .... ؟
كيف؟
طالب: أقول: حرمة أنه يقرب أمه فلا يقرب هذا الفعل.
لا، الكلام على هذا الشيء كيف يستعمل؟ استعمال هذا الشيء هو الذي يحدد وجه الشبه بينه وبين أمه، فهذا الشيء مجهول، يعني يحتاج إلى بيانه.
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
وش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
طيب إذا حرم ما أحل الله له؛ لأنه قال: يحرم عليّ، وإذا شبه بشيء غير محرم، قال: يحرم عليّ كحرمة هذا الشيء وهو في الواقع غير محرم.
سائل يسأل: يعني أغضبته زوجته، غاب عنها طويلاً، فلما جاء حضر وقد أخبرها بوقت الحضور وجد عندها ضيوف، هؤلاء الضيوف طال بقاؤهم وهو يطالبها بما يحتاجه الرجل من امرأته مع طول الغيبة، قالت: المغرب، جاء المغرب الضيوف ما طلعوا، قالت: العشاء، جاء العشاء ما طلعوا الضيوف، انتصف الليل، ما طلعوا الضيوف، قال: هي حرام عليه كحرمة مكة على الكلاب؟ أي نعم على الكلاب، مكة ما حرمت على الكلاب، فينظر في وجه الشبه بين المقيس والمقيس عليه.
طالب: لكن ألا ينظر إلى نيته التحريم؟
إذا نظرنا إلى نيته في التحريم وقد أفتيته بأن يكفر كفارة يمين، نعم.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: "فإذا حلت الصلاة تقدم الإمام فصلى بهم ركعتين" نعم هما ركعتان بالإجماع تزيدان على غيرهما بالتكبير الذي يأتي الكلام عنه.
"بلا أذان ولا إقامة" وهذا أيضاً محل اتفاق بين أهل العلم إلا ما استحسنه بعضهم من النداء لها بالصلاة جامعة كالكسوف، ولكن هذا الاستحسان ليس بمحله؛ لأنها عبادة توقيفية، ولا دليل على ذلك.
(65/1)
________________________________________
طالب: أحسن الله إليك ما يفعل الآن في الحرمين عند إرادة القيام للصلاة ...
صلاة العيد؟
طالب: إيه صلاة العيد يرحمك الله.
هذا التنبيه لا أصل له، ما له أصل، عند إرادة القيام إليها يقول المؤذن: صلاة العيد، يمد بها صوته، لا أصل له، ومثل صلاة القيام، صلاة التراويح، صلاة كذا، يبقى النظر في المصلحة الراجحة في الجنائز، حينما يقول: الصلاة على الميت، على الميتة، على المرأة، على الطفل، الذي يتغير به تتغير به صيغة، والناس بعيدون لا يرون المقدم بين يدي الإمام قد يكون طفل، ويدعون له الناس أن يبدله الله زوجاً خير من زوجه، طفل، أو العكس يطلبون الشفاعة من الله -جل وعلا- وهو شخص كبير، ما دام تترتب عليه مصلحة راجحة فلا مانع من بيانه -إن شاء الله تعالى-، لكن بأسلوب واضح، جاءنا شخص من شرق آسيا في الجامعة، قال: ما حكم الصلاة على النبي -عليه الصلاة والسلام- بعد صلاة الجمعة؟ قلت: تسن الصلاة على النبي -عليه الصلاة والسلام- في يوم الجمعة وليلتها، قال: نصلي عليه صلاة جنازة نكبر عليه أربعاً، ونصلي في الجامع الكبير هنا بالرياض، المؤذن ما يبين يقول: الصلاة على الميت، وهذا يظنه يقول: الصلاة على النبي، هذا حاصل، يعني ما هي بافتراضية، يقول: نصلي على النبي -عليه الصلاة والسلام- نكبر عليه أربعاً، ثم نسلم بعد كل صلاة جمعة؛ لأن المؤذن يقول: الصلاة على النبي، وهو يقول: الصلاة على الميت، فالوضوح لا بد منه في مثل هذا، وإيقاع الناس في لبس، وقد تنتقل هذه بسبب هذا الفهم الخاطئ المبني على الصوت غير الواضح إلى بلدان أخرى فتنتشر هذه البدعة، ويكون منشؤها خطأً من هذه البلاد، والله المستعان.
طالب:. . . . . . . . .
لا لا،. . . . . . . . .
طالب:. . . . . . . . .
إذا كبر يعرفون الناس.
يقول: "فإذا حلت الصلاة تقدم الإمام فصلى بهم ركعتين بلا أذان ولا إقامة، يقرأ في كل ركعة منهما بالحمد لله رب العالمين" وهذا أيضاً مجمع عليه القراءة بالفاتحة بالنسبة للإمام محل اتفاق بين أهل العلم، والخلاف كما هو معلوم في المأموم، والمسبوق على ما سبق بيانه في موضعه كسائر الصلوات.
(65/2)
________________________________________
"وسورة" الفاتحة ركن، والسورة سنة على ما تقدم بيانه في موضعه، ويجهر بالقراءة، وهذا أيضاً محل اتفاق؛ لأن الصحابي الذي بين السور التي قرأت في صلاة العيد إنما أخذها من جهر النبي -عليه الصلاة والسلام-، "ويكبر في الأولى سبع تكبيرات" منها تكبير الافتتاح، وفي الثانية خمس غير تكبير الانتقال، ننظر لماذا عدوا تكبيرة الإحرام من السبع، ولم يعدوا تكبيرة الانتقال من الخمس؟
أولاً: الدليل على التكبير حديث عبد الله بن عمرو في المسند والسنن، ومما يشهد له ثابت من حديث أبي هريرة، وعليه عمل الأئمة، وإن كان اختلفوا في عدد التكبيرات بدأً من الصحابة، منهم من قال: تسع، وسبع، تسع في الأولى، وسبع في الثانية، وإن كان الوارد في هذا في الخطبة، لكن جعلوه أيضاً في الصلاة، لكنه قول مرجوح، والراجح في هذا السبع في الأولى والخمس في الثانية.
من أهل العلم من يرى أن التكبير ثلاث في الأولى وثلاث في الثانية، وهذا قول الحنفية، وموضع التكبير في الركعة الأولى تكبيرة الإحرام في موضعها عند القيام لها، وهي ركن لا تصح إلا بها، وأما الست الزائدة فهي سنن.
(65/3)
________________________________________
"يرفع يديه مع كل تكبيرة" بناء على أن هذا هو المشروع في تكبيرات القيام للصلاة، تكبيرات الصلاة في حال القيام ترفع اليدان كصلاة الجنازة على ما هو الراجح من أقوال أهل العلم؛ لخبر ابن عمر -رضي الله عنهما-، وإن قال بين التكبيرتين ما سيأتي، قال: "يستفتح في أولها" يعني: بعد تكبيرة الإحرام يستفتح، يستفتح في أولها، أقول: منها تكبيرة الافتتاح، ويرفع يديه مع كل تكبيرة، ويستفتح في أولها، يعني: بعد تكبيرة الإحرام يستفتح، وهذا هو موضع الاستفتاح في الصلوات كلها، هذا موضع الاستفتاح بعد تكبيرة الإحرام، كما أن موضعه في سائر الصلوات قبل القراءة، وهنا يتردد النظر في مثل هذه الصلاة، هل يكون بعد التكبيرة الأولى أو بعد نهاية التكبير؛ ليكون الذي يليه القراءة كسائر الصلوات؟ يكبر الأولى يستفتح، ثم يكبر، يفصل بين الاستفتاح والقراءة بالتكبير على ما ذهب إليه المؤلف، أو يتابع التكبير السبع، ثم يستفتح، ثم يتعوذ ويقرأ، الذي مشى عليه المؤلف يقول: "يستفتح في أولها، ويحمد الله ويثني عليه، ويصلي على النبي -صلى الله عليه وسلم- بين كل تكبيرتين" يعني: جاء هذا عن بعض الصحابة كابن مسعود وغيره لكن ليس فيه خبر ملزم تثبت به الحجة، ولذا لو اقتصر على التكبير لكان أحسن، ولم يدخل بين التكبيرات شيء.
"وإن أحب أن يقول: الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً، وسبحان الله بكرة وأصيلاً، وصلوات الله على محمد النبي وعليه السلام" الجملة مضطربة؛ لأن النسخ في هذا متفاوتة، إيش عندكم؟
طالب: عندنا وصلوات الله على النبي -عليه السلام-.
هنا قال: "وصلوات الله على محمد النبي وعليه السلام" قال: ما بين المعكوفين من ... ، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
النبي الأمي، طيب، قال: ومن النسخة المنقولة من خط الشيخ أبي عمر المقدسي شقيق ابن قدامه كما في الدر النقي على ما ذكر هو، قال: وفي كاف: "وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وسلم تسليماً" هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
(65/4)
________________________________________
"وصلى الله عليه سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً"، قال: "وفي الدر النقي: "وصلى الله على محمد النبي وعليه السلام" الذي هو مثل الذي في النسخة، كذا هو بخط القاضي ابن حسين وغيره، وروي: وصلى الله على النبي محمد وعليه السلام، كذا هو في النسخة المنقولة من خط الشيخ أبي عمر، وروي: وصلى الله على النبي الأمي وعلى آله وسلم تسليماً، هذا تكرار؛ لأنه أورده أكثر من مرة، على كل حال لو لم يدخل بين التكبيرات شيء؛ لأن التكبيرات هي الثابتة، وما عداها لم يثبت فيه خبر مرفوع إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- تلزم به الحجة، يعني عن بعض الصحابة، وقد يقول قائل: إن ما يقوله الصحابة في العبادات له حكم الرفع؛ لأن هذا لا يدرك بالرأي، وهذه حجة من يحتج بأقوال الصحابة في هذا الموضع.
"وإن أحب قال غير ذلك" يعني ما دامت هذه الصيغ اختلفت بين الصحابة دل على أن المطلوب هو الذكر بين هذه التكبيرات، فالأمر فيه واسع على ما ذهب إليه المؤلف، وأيده كثير من أهل العلم.
طالب: أحسن الله إليك لو سبق بالتكبيرات هل يقضيها؟
لو سبق بالتكبيرات الإمام شرع في القراءة انتهت التكبيرات، العلماء بالنسبة للفاتحة التي هي ركن من أركان الصلاة ولو عند بعض أهل العلم يختلفون فيها اختلافاً كثيراً في لزوم الإنصات لقراءة الإمام فالتكبيرات من باب أولى، وإن كان بعضهم يقول: المأموم غير مطالب بالفاتحة ويستفتح، بل إذا شرع الإمام في القراءة لا يقرأ الفاتحة، لكن يستفتح، مع أن هذا فيه ما فيه؛ لأن الفاتحة أهم من الاستفتاح، وأهم من هذه التكبيرات.
"وإن أحب قال غير ذلك، ويكبر في الثانية خمس تكبيرات سوى التكبيرة التي يقوم بها من السجود" فعلى هذا يكبر سبع في الأولى وست في الثانية، هل يكون بذلك عمل بالحديث وإلا خالف الحديث؟ فإما أن يقال: سبع غير تكبيرة الإحرام، يعني ليطرد الحديث في جزئيه، ويقول: خمس غير تكبيرة الانتقال، أو يقول: ست وسبع تكبيرة الإحرام، وأربع مع تكبيرة الانتقال.
طالب:. . . . . . . . .
بيجي الكلام بالتفصيل.
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
(65/5)
________________________________________
تكبيرة الانتقال ليست في حال القيام، ليست مثل تكبيرة الإحرام، تكبيرة الانتقال هي للانتقال، ومحلها حال القيام بين السجود والقيام، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه، في حال النهوض، في حال القيام، في حال النهوض الذي هو القيام من السجود إلى القيام إلى الركعة الثانية، يعني في حال النهوض، ألا يلتبس بالقيام في الركعة الأولى، يعني: في حال النهوض من الركعة الثانية، هذا محلها؛ لأنها إنما شرعت للدلالة على الانتقال، ومحل الانتقال هو حال النهوض؛ لأنه إذا استتم قائماً انتهى الانتقال، ولو كبر في حال سجوده أو حال جلسته بين القيام عند من يقول بجلسة الاستراحة ما حقق كونها للانتقال، وبعضهم يشدد في تقديمها على النهوض وفي تأخيرها عنه، وبعض الأئمة لا يراعي مثل هذا، فإما أن يقدمها فيقوم الناس قبله، أو يؤخرها فيلزم على ذلك التأخر عن الإتباع والاقتداء بالإمام، على كل حال سبع تكبيرات منها تكبيرة الافتتاح؛ لأن موضع تكبيرة الافتتاح هو موضع الست التكبيرات التي تليها، وأما بالنسبة للثانية فيكبر خمس تكبيرات سوى التكبيرة التي يقوم بها من السجود؛ لأن موضعها يختلف عن موضع التكبيرات الخمس التي جاء النص عليها في الحديث؛ لئلا يقول قائل: كيف وافقنا الحديث في الأولى وخالفناه في الثانية؛ لأنه يلزم عليه أن يكبر ست؟ أو خالفنا الحديث في الأولى فكبر ست غير تكبيرة الإحرام، ووافقناه في الثانية فكبر خمساً غير تكبيرة الإحرام؟ قال: نقول: إن تكبيرة الإحرام تختلف عن تكبيرة الانتقال.
"سوى التكبيرة التي يقوم بها من السجود، ويرفع يديه مع كل تكبيرة" كما هو الشأن في الركعة الأولى.
(65/6)
________________________________________
"فإذا سلم خطب بهم خطبتين، يجلس بينهما" خطب خطبتين كالجمعة، يجلس بينهما، والجمعة فيها النص الصحيح الصريح، وأما بالنسبة للعيد فليس فيها ما يدل على ذلك صراحة، لكن لا يوجد من أهل العلم من صرح بأن صلاة العيد وخطبتها واحدة، بل بعضهم نقل الاتفاق على أنهما خطبتان، فإن كانت عمدته ومعوله على كون النبي -عليه الصلاة والسلام- خطب، ثم ذهب إلى النساء وذكرهن فاعتبر أن هذه خطبة فليست هي الخطبة التي ينص عليها العلماء، الخطبة الثانية تختلف عن هذه فيما يقرره أهل العلم، وإذا رأوا حاجة النساء إلى التذكير فالمطلوب غير الخطبتين اللتين ذكرهما أهل العلم.
"فإذا سلم خطبة بهم خطبتين" فالخطبة إنما تكون بعد الصلاة لا قبل الصلاة كالجمعة، وقد أحدث بعض الولاة في تقديم الخطبة على الصلاة، يعني بعد الخلافة الراشدة، وإن كان بعضهم ينسب إلى عثمان مما لا يصح عنه أنه خطب قبل الصلاة، لكن هذا لا يصح عنه، إنما جاء ذلك بعد، حينما كثرت المخالفات، وصار الناس تبعاً لهذه المخالفات يخالفون بعض الولاة فيما يسنونه، فصاروا يخرجون من خطبهم؛ لأنهم يذكرون أشياء قد لا يقرونهم عليها، واستماع الخطبة ليس بواجب، فصاروا يخرجون ويتركونهم، فرأى واستحسن أن تقدم الخطبة؛ لئلا يخرج الناس وليلتزم الناس بسماعها، لكن ليس هذا بمبرر لمثل هذه البدعة، هذا لا يبرر مثل هذه البدعة، على كل حال الخطبة موضعها قبل الصلاة، فإذا سلم خطب بعد الصلاة، في صلاة العيد موضعها بعد الصلاة، فإذا سلم خطب بهم خطبتين، وقلنا: بأنه لا يوجد ما يدل صراحة على الخطبتين والجلوس بينهما، اللهم إلا أنه لا يوجد من أهل العلم من ينص على أنها خطبة واحدة، والله المستعان.
قال: "فإن كان فطراً" نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ما يعرف أحد من المعروفين المتبوعين نص على ذلك.
"فإن كان فطراً حثهم على الصدقة" فإن كان العيد يعني: فطراً حثهم في خطبته على الصدقة، صدقة الفطر أو الصدقة عموماً؟
طالب: صدقة الفطر انتهت يا شيخ.
هاه؟
طالب: صدقة الفطر انتهت بالصلاة.
صدقة الفطر.
طالب: لكن انتهى وقت إخراجها يا شيخ.
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا.
طالب:. . . . . . . . .
(65/7)
________________________________________
إذا كان فطراً حثهم على الصدقة، وبين لهم ما يخرجون، نعم، قد يستغرب السامع هذا الكلام؛ لأن صدقة المرجح أنها تنتهي ....
طالب:. . . . . . . . .
بالصلاة، يعني وقتها ينتهي بالصلاة، مع أن أكثر أهل العلم يرون أن يوم العيد كله وقت لصدقة الفطر، مع أن الأفضل وما جاء عن النبي -عليه الصلاة والسلام- في تحديد الوقت إنما هو استحباباً، ولكن المرجح أنها تنتهي، أما إذا صلى الإمام فهي صدقة من الصدقات، ولذا هو اعتمد على ما قاله جمهور أهل العلم، بل أكثر أهل العلم قالوا: أنها تمتد إلى غروب الشمس من يوم العيد.
"وبين لهم ما ... " حظهم على الصدقة يعني صدقة الفطر، وبين لهم ما يخرجون من المقدار والنوع.
"وإن كان أضحى رغبهم في الأضحية، وبين لهم ما يضحى به" هذا وجيه باعتبار أن الأضحية لا تصح إلا بعد الصلاة "وبين لهم ما يضحى به" وبين لهم كيفية الذبح، وما يقال عنده بأسلوب واضح مفصل يفهمه العامة؛ لأننا نسمع من العامة من يقول عند الذبح: بسم الله وجوباً، والله أكبر استحباباً، يقولونها عند الذبح، نعم يقولونها، لماذا؟ لأن أكثر الخطباء أو جُل الخطباء يعتمدون مثل هذا، بسم الله وجوباً والله أكبر استحباباً، الخطيب يذكر الأحكام، حكم البسملة أو التسمية وحكم التكبير، هم يسمعون هذا ويقولونه، ونسمع من العامة العجائب، وعلى من يتصدى لتعليم الناس أن يكون أسلوبه واضحاً يفهمه العامة فضلاً عن الخاصة؛ لأن العامة يشكل عليهم بعض الأشياء، وتبادر وتسارع أفهامهم إلى غير المراد، وقد يقع الإنسان في أمر عظيم، وداعية من الدعاة من النساء في محاضرة لها بين نسوة -بين نساء- فحذرت من لفظ شائع بين الناس فيه مخالفة كبيرة جداً، فسُمعت عجوز لما أوت إلى فراشها أول ما بدأت بهذا المحذر منه، ما تدري هي، تقول يمكن أنها ذكرت حكم وهي ما تدري إيش معنى الحكم؟ لا بد أن يبين للناس على قدر عقولهم، نعم في تعليم طلاب العلم يعني لا يناسب أن ينزل مستوى الدرس أو مستوى التعليم إلى مستوى العامة؛ لأنه ما فيه عامة، يعني حدثوا الناس بما يعرفون، وأما إذا كان التعليم للعامة فيلقنون ويعلمون على ما يفهمون.
طالب:. . . . . . . . .
(65/8)
________________________________________
عاد هذا ذنبه، لكن يبقى أن التوضيح والتفصيل والتبيين لعامة الناس أمر مهم، وإلا ما معنى أن الإنسان يحذر من كلمة بدعية أو شركية ثم يُبدأ بها، يعني ما استفدنا، يعني لو تُركت أفضل.
ومر بين في مصطلح الحديث في بعض الموضوع أن الحافظ العراقي -رحمه الله تعالى- سئل عن حديث فقال: لا أصل له، مكذوب على النبي -عليه الصلاة والسلام-، فقال له شخص من الحضور عليه سيما الطلب، وهيبة العلم، فقال له: يا شيخ -من العجم- فقال له: كيف تقول: مكذوب على الرسول -عليه الصلاة والسلام- وهو موجود في كتب الحديث بالأسانيد؟ قال: جزاك الله خير، من حفظ حجة على من لم يحفظ، احضره لنا، فأحضره من الغد من موضوعات ابن الجوزي، ابن الجوزي يذكر الأحاديث بالأسانيد، فتعجب الحاضرون من كونه لا يعرف موضوع الموضوع، ومثل هذا لو قيل على المنبر: هذا حديث موضوع، يفهم العامة إيش معنى موضوع؟! ما يفهمون إيش معنى موضوع؟ لا بد أن يبين لهم بالأسلوب الذي يعرفونه.
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
لا، هذا منقطع يكفي عنه أن ضعيف، ثبوته عن النبي -صلى الله عليه وسلم- مشكوك فيه.
طالب:. . . . . . . . .
طيب إذا وجد حديث ضعيف شاع بين العامة كيف أنبه على ضعفه؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف أنبه على ضعفه؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
يا أخي شخص من العامة استدل بحديث ضعيف فقال له ولده: يا أبتِ هذا ضعيفٌ ضعيف، هذا حديث ضعيف، قال: يا بني لا تحتقر شيئاً فكم من ضعيف نفع الله به نفعاً عظيماً، ما يعرف إيش معنى ضعيف؟ فلا بد أن يبين له بالأسلوب الذي يصل به ما تريده إلى قلبه، بحيث يترك ما كان عليه، أو يفعل ما كان يتركه.
"وإن كان أضحى رغبهم في الأضحية، وبين لهم ما يضحى به" إلى آخره، المقصود إذا وجد شيء يحتاج إلى التنبيه كسائر الخطب، قد يشاع بين الناس شيء، أو ينتشر في أيام في أواخر رمضان مثلاً شيء ينبه عليه في خطبة عيد الفطر، في العشر من ذي الحجة ينتشر شيء بعد خطبة الجمعة مثلاً ينبه عليه في خطبة العيد، فالخطبة إنما شرعت لتوجيه الناس وإرشادهم حثاً ومنعاً.
(65/9)
________________________________________
"ولا يتنفل قبل صلاة العيدين ولا بعدها" النبي -عليه الصلاة والسلام- لم يصل قبلها ولا بعدها، هكذا في الصحيح، صلى ركعتين لم يصل قبلهما ولا بعدهما، وهذا ثابت، لكن هل صلى النبي -عليه الصلاة والسلام- قبل صلاة الجمعة؟ ما حفظ، ما حفظ أنه صلى قبل صلاة الجمعة، دخل المسجد فرقي المنبر، وهنا يدخل المسجد ويكبر للعيد للصلاة، فالاستدلال بكونه -عليه الصلاة والسلام- لم يصل قبلهما ولا بعدهما على عدم الصلاة قبل صلاة العيد ولا بعدها استدلال ناقص، الإمام نعم لا يصلي قبلهما ولا بعدهما، كما فعل النبي -عليه الصلاة والسلام-؛ لأن الاقتداء بالنبي -عليه الصلاة والسلام- له وجوه على حسب موقعه، على حسب الموقع، فإن كان إمام أعظم يقتدي بالنبي -عليه الصلاة والسلام- في مهمات الإمام الأعظم، إن كان إمام صلاة يقتدي به في إمامة الصلاة، إمام جمعة يقتدي .. ، وهكذا.
(65/10)
________________________________________
ذكرنا مثال كما يقول الشافعية: يقول: سمع الله لمن حمده كل مصلٍ؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- كان يقولها، وقال: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) غيرهم يقول: لا، المأمون لا يقول: سمع الله لمن حمده؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: ((فإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: اللهم ربنا ولك الحمد)) فدل على أن وظيفة الإمام غير وظيفة المأموم، ولذا يقول الحنفية: المأموم لا يقول: سمع الله لمن حمده، والإمام لا يقول: ربنا ولك الحمد؛ لأن هذا له وظيفة، وهذا له وظيفة، والأكثر من الحنابلة والمالكية يقولون: إن المأموم يقول: ربنا ولك الحمد، والإمام يجمع بينهما؛ لأنه ثبت عن النبي -عليه الصلاة والسلام- جمع بينهما، فالاقتداء كل بحسب موقعه، كل بحسب حاله، فلا يأتي مأموم يتقدي به في ما هو من خواص الإمام أو العكس، يعني: شخص يقوم الناس في الصفوف بالعصا، ويقول: كان عمر -رضي الله عنه- يضرب الناس بالدرة -وأنا شاهدته- يعني: تأخرت بعد الإقامة؛ لأنه أقام وأنا أتنفل كاد أن يتناولني بالعصا، شخص كبير يعني من سبعين سنة، وهو إمام في المسجد، ويستدل بأن عمر كان يقوم الناس بالدرة، عمر سلطان، إمام أعظم، له أن يغير بيده، لكن أنت ليس لك أن تغير بيدك، فالخلل يحصل من هنا، ويتسرب إلى مسائل عظمى، يعني في النصوص ما يخاطب به الولاة، فيأتي آحاد الناس فيقول: هذا خطاب من الله -جل وعلا- وما المانع أن أدخل في هذا الخطاب؟! نقول: في مانع، أنت بحسب موقعك تدخل، فإن كنت إماماً دخلت في خطاب الأئمة، وإن كنت من الرعية ليس لك ذلك، إنما تدخل في خطاب عموم المسلمين {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً} [(103) سورة التوبة] {وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ} [(102) سورة النساء] هذا خطاب للنبي -عليه الصلاة والسلام-، إذا كنت فيهم، أبو يوسف يقول: ما في شيء اسمه صلاة خوف بعد النبي -عليه الصلاة والسلام-، لماذا؟
طالب:. . . . . . . . .
(65/11)
________________________________________
لأنه يقول: {وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ} [(102) سورة النساء] وليس فينا، ما في أحد من الأئمة يستحق أن يقع الخلل في صلاة المأمومين من أجله مثل النبي -عليه الصلاة والسلام-، يقول: ما في صلاة خوف بعده، مع أن الصحابة فعلوها بعده -عليه الصلاة والسلام-، فمثل هذه الأمور لا شك أنه لا بد أن تقدر بقدرها.
"ولا يتنفل قبل صلاة العيدين ولا بعدها" وهذا صلاة العيد ليس لها راتبة لا قبلها ولا بعدها، فلا يتنفل بنية الراتبة لصلاة العيد، ويبقى أن صلى العيد إذا صليت في المسجد دخل الداخل في عموم ((إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين)) المصلى له أحكام المسجد، المصلى مصلى العيد الذي له الحدود وعرف بالتعيين أن هذا هو المصلى ليست صحراء، لكن هذا هو المصلى، مصلى العيد، هذا له أحكام المسجد، ولذا قال: ((يعتزل الحيض المصلى)) فيصلي تحية المسجد ما لم يكن في وقت النهي؛ لأن بعض الناس يبادر فيدخل مصلى العيد مع بزوغ الشمس، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لو أخرت قليلاً إيش ال ... ، لا سيما مثل صلاة العيد يوم الفطر، صلاة عيد الفطر يسن تأخيرها.
طالب:. . . . . . . . .
إذا خرج وقت النهي؟!
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
ما في إشكال، لا سيما إذا كان مسجد بالنسبة لتحية المسجد هذه ما فيها إشكال.
طالب:. . . . . . . . .
ولو اشتغل بالتكبير كان أفضل، لكن لو تنفل ما في ما يمنع.
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
دليلهم هذا، دليل المنع كون النبي، ودليل التنفل وش الذي يمنع وقت صلاة؟
طالب: لكن أحسن الله إليك روي عن بعض الصحابة أنهم أنكروا على من صلى قبل صلاة العيد.
بناءاً على ما فهموا من كونه لم يتنفل -عليه الصلاة والسلام-، لم يرد في المسألة إلا هذا.
"ولا يتنفل قبل صلاة العيدين ولا بعدها، وإذا غدا من طريق رجع في أخرى" في بعض النسخ: من أخرى.
طالب: من غيره.
(65/12)
________________________________________
وفي حاء: "رجع من غيره" قال ابن عبد الهادي في الدر النقي: بعد ما أثبت ما هو مذكور في الأعلى، وروي: "ورجع في غيرها" وإذا غدا من طريق ذهب إلى صلاة العيد من طريق رجع من غيره، طريق آخر، كما فعل النبي -عليه الصلاة والسلام-، وهذا ثابت عنه في العيد، وكثير من أهل العلم يقيسون الجمعة على العيد، وبعضهم يقول: حتى الصلوات، وجميع أعمال الخير، لو خرجت لدرس تذهب من طريق وترجع من آخر؛ لأنك تخرج إلى عبادة، فخطواتك محفوظة، فتكثر الخُطى، وتكثر البقع التي تشهد لك {وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ} [(12) سورة يس] تشهد لك يوم القيامة، هذه حجة من يقول بالتعميم، والذي يقول: لا يفعل ذلك إلا في صلاة العيد؛ لأنه لم يثبت عن النبي -عليه الصلاة والسلام- أنه فعل ذلك في غير العيد، لكن قد يقول قائل: إنه يخرج لجمعة إلى المسجد، ما في طريق أصلاً، ما فيه طريق يدخل على المسجد مباشرة، فكونه -عليه الصلاة والسلام- ليس له طريق إلى المسجد، هل يتم الاستدلال بكونه لم يفعل ذلك في غير العيد على عدم فعل ذلك في غيره من قبل غيره -عليه الصلاة والسلام-؟! وهل الأفضل المشي أو الركوب الذي في الجمعة "ومشى ولم يركب" ولا شك أن الخُطى المكتوبة المحسوبة تقتضي أن يكون ماشياً لصلاة العيد وغيرها، اللهم إلا إذا كان المسجد في مكان بعيد بحيث يشق عليه، أو يلزم عليه فوات الصلاة، فإنه حينئذٍ يركب، نعم؟
أولاً: ما الحكمة وما العلة في تغير الطريق يوم العيد من قبله -عليه الصلاة والسلام-؟
منهم من قال: أنما ذلك من أجل العدل؛ لئلا يختص برؤيته بعض الناس دون بعض، وهذا يتم إذا كان في البلد طريقان فقط، إذا لم يكن إلا طريقين، إما إذا كان فيه طرق كثيرة ما عدل، العدل متعذر، إذن ما العلة الحقيقية لهذا الفعل؟!
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم، شهود الخطى، البقع، البقاع {وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ} [(12) سورة يس] هذه من آثاره، ولذا استحب بعض أهل العلم أن يكثر الأماكن أماكن الصلاة، ونهى إطان كإطان البعير، من أجل أن يتنفل في مواضع متعددة، ويتنفل في غير مصلاه، من أجل أن تكثر هذه المواطن التي تشهد له يوم القيامة.
(65/13)
________________________________________
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
حتى إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني لو تنفل في مكان واحد عشر تسليمات، يقول: يتطرق إليه السهو أكثر مما لو تنفل في عشرة أماكن؛ لأن تغيير المكان يجدد النشاط، ومنه نشاط الذهن.
جاء في الخبر الذي ذكره الإمام البخاري عن أبي هريرة بصيغة التمريض قال: ويذكر عن أبي هريرة: لا يتطوع الإمام في مكانه ولم يصح، على كل حال تكثير الخُطى ذهاباً وإياباً لا سيما فيما ورد فيه النص أمر مشروع، والنص إنما ورد في صلاة العيد، وللاجتهاد أيضاً مجال فيما ذكره جمع من أهل العلم في استحبابه للجمعة؛ لأنها تشارك العيد في بعض الأحكام.
طالب: أحسن الله إليك. . . . . . . . .
نعم، طريق رايح جاي.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
عريض وفيه رصيف، حاجز.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني: فصل ببيوت، صار طريقين ببيوت.
طالب:. . . . . . . . .
رصيف يصير طريقين وإلا واحد؟
طالب: واحد.
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
واحد.
طالب:. . . . . . . . .
إيه، يعني: المثال الواضح المسعى مثلاً، إذا قلنا: طريقين هذا طريق للرائح وهذا طريق للجاي، إيش معناه؟ أنه لو رحنا مع الطريق الجاي ويش يصير؟ مخالفة وإلا غير مخالفة؟ ليست مخالفة، فهو طريق واحد ولو فصل، فهو طريق، أما إذا فصل ببيوت صار هذا مستقل، هذا طريق وهذا طريق،
قال -رحمه الله-: "ومن فاتته صلاة العيد صلى أربع ركعات" من فاتته صلاة العيد صلى أربع ركعات هذا فيه آثار عن بعض الصحابة عن ابن مسعود وغيره، لكن ليس فيه ما يدل على ذلك من المرفوع، والقضاء قضاء صلاة العيد يتبع حكمها، فمن قال: إنها واجبة وجوباً عينياً قال: يقضيها ويقضيها على صفتها، ومن قال: وجوبها كفائي قام بها من يكفي فلا يقضيها.
(65/14)
________________________________________
والمؤلف -رحمه الله- حينما قال: "ومن فاتته صلاة العيد صلى أربع ركعات" على سبيل الإلزام أو الاستحباب؟ على سبيل الاستحباب لا على سبيل الإلزام؛ لأنها عنده كما هو المذهب فرض كفاية، صلى أربع ركعات، لماذا يصلي أربع ركعات؟ قياساً على الجمعة، الجمعة ركعتان إذا فاتته صلى أربع ركعات، العيد ركعتان إذا فاتته صلى أربع ركعات، وهذا قياس مع الفارق، صلاة الجمعة فيها النصوص، وهذه ليس فيها نص.
"كصلاة التطوع يسلم في آخرها" يعني كما يصلي الظهر، حينما يقضي إذا فاتته الجمعة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا تقضى لكن تصلى ظهر.
طالب:. . . . . . . . .
وهذا يصلي أربع ركعات، وكأنها ليست قضاء، إنما تشبيهاً بصلاة الظهر، مما يبين ضعف هذا القول، هذا القول ضعيف، فإن كان الإنسان يترجح عنده أنها سنة ففات محلها، وإن كان يترجح عنده أنها فرض كفاية فقد قام بها من يكفي، وإذا كانت فرضاً عينياً كما يقول الحنفية واجب عينياً -وشيخ الإسلام- فإنه يقضيها على صفتها، وثبت قضاؤها من بعض الصحابة، وإن كان بعضهم يحتج على من احتج بقضاء أنس لصلاة العيد بأنه صلاها ابتداء ليس بقضاء؛ لأنه في مكان خارج عن البلد بالطف خارج عن البصرة فصلى صلاة العيد بأهله، فتكون صلاته ليست قضاء.
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
مثل الجمعة، ما دام فيها خطبة وذكر فهي مثل الجمعة.
يقول: إذا كانت الجماعة شرط لصلاة العيد، يعني ما وجد إلا هذا الشخص مقيم في هذا المكان يصلي العيد، ومن لازم اشتراط الجماعة لها أنها لا تقضى كالجمعة، وإذا قلنا: إنها كسائر الصلوات فارق الجمعة في هذا وإن كانت لا تقام إلا جماعة وقلنا بوجوبها عينياً قلنا: إنها مثل الصلوات الخمس تجب الجماعة، ومع ذلك يقضيها الأفراد، ويقضيها الأفراد.
"ومن فاتته صلاة العيد صلى أربع ركعات كصلاة التطوع يسلم في آخرها " قياساً على قضاء صلاة الجمعة ظهراً "وإن أحب فصل بسلام بين كل ركعتين" وهذا إنما يتبع ثبوت خبر: ((صلاة الليل والنهار مثنى مثنى)).
طالب:. . . . . . . . .
إيش هي؟
طالب: الصحيح يصلي ركعتين. . . . . . . . .
على صفتها إذا فاتته يصليها على صفتها، نعم؟
(65/15)
________________________________________
طالب:. . . . . . . . .
نعم.
طالب:. . . . . . . . .
يكبر السبع أو الخمس؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم، ما يدركه المسبوق هل هو أول صلاته أو آخر صلاته؟
طالب:. . . . . . . . .
الحنابلة والحنفية يقولون: هو آخر صلاته، والمالكية والشافعية يقولون: هو أول صلاته، بناءاً على اختلاف الروايات في ((فأتموا أو اقضوا)) الذين يقولون: هو قضاء معناه أنه أدرك الثانية وفاتته الأولى يقضيها على صفتها، ويكبر سبع تكبيرات، ومن يقول: بأن ما أدركه هو أول صلاته فعليه أن يتم كما هو في أكثر الروايات، يقول: ما يدركه أول صلاته فيقضي الثانية بخمس تكبيرات.
"وإن أحب فصل بسلام بين كل ركعتين" يعني بناءاً على حديث: ((صلاة الليل مثنى مثنى)) أو ((صلاة الليل والنهار)) وإن كان النسائي -رحمة الله عليه- حكم على إضافة النهار بالشذوذ.
"ويبتدئ التكبير يوم عرفة من صلاة الفجر".
اللهم صل وسلم ...
في أول الباب قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: "ويظهرون التكبير في ليالي العيدين، وهو في الفطر أوكد؛ لقوله -عز وجل- ... إلى آخره، هذا التكبير المطلق.
"ويبتدئ التكبير يوم عرفة من صلاة الفجر" هذا المعروف بالتكبير المقيد "يبتدئ التكبير يوم عرفة من صلاة الفجر" التكبير المقيد جاء عن الصحابة بكثرة، لم يثبت فيه شيء مرفوع، وإنما هو عن الصحابة، واختلف فيه اختلافاً كبيراً، الجمهور على أنه مستحب، وموضعه بعد الصلاة مباشرة، صلاة الفريضة جماعة، ومنهم من يقول: ولو أديت فرادى، ومنهم من يقول: حتى في النوافل، ومكانه بعد السلام، وهل يكون قبل الاستغفار أو بعده؟ محل نظر، ومنهم من يقول: محله بعد انتهاء الذكر المرتبط بالصلاة، لكن الأكثر على أنه بعد السلام مباشرة، ومنهم من قال: لا يثبت به خبر فهو غير مشروع أصلاً، ويقابل هذا القول ما يذكر عن الحسن البصري -رحمه الله- أن المسبوق يكبر إذا سلم الإمام، ثم يأتي بما سبق به، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
(65/16)
________________________________________
يكبر هذا التكبير المسنون، إذا سلم الإمام كبر مع الناس، ثم يأتي بما سبق به، وهذا القول في غاية الضعف، إنما يورد يعني في مقابل قول من يقول: إن هذا التكبير بدعة، يعني: أحياناً يتبين لك الرأي الوسط حينما تجد قولين متناقضين تجد الخير كله في الوسط، يعني: حينما يقول سعيد بن المسيب: من تجاوز الإحرام فلا شيء عليه، ويقول سعيد بن جبير: من تجاوز الإحرام فلا حج له، تعرف أن القول الوسط هو القول بوجوبه مع صحة الحج، كما هو قول جمهور أهل العلم، كما هو قول جماهير أهل العلم، هنا الحسن البصري يقول: المسبوق يكبر مع الناس إذا سلم الإمام، ثم يأتي بما سبق به، هذا القول ضعيف، هذا لا شك في ضعفه؛ لأنه دبر الصلاة وهذا في أثناء الصلاة.
طالب: لكن أحسن الله إليك ما يفهم هذا إن كان العمل جارٍ على أن التكبير يقع بعد السلام مباشرة.
بعد السلام مباشرة هذا هو المرجح، وعليه سلف هذه الأمة، والتكبير مستفيض في عهد السلف، من الصحابة إلى يومنا، يعني تواتر طبقة، يسمونه تواتر العمل والتوارث.
"ويبتدئ التكبير يوم عرفة من صلاة الفجر" هذا بالنسبة لغير الحاج، أما الحاج فيبدأ التكبير عنده إذا حل التحلل الأول، وانقطعت التلبية من ظهر يوم النحر، ومنهم من يقول: حتى المحرم يكبر، ويخلط بين التلبية والتكبير كما كانوا إذا صعدوا وإذا نزلوا إلى عرفة ومنها منهم المكبر ومنهم الملبي.
"ثم لا يزال يكبر في دبر كل صلاة مكتوبة صلاها في جماعة إلى عصر آخر أيام التشريق" دبر كل صلاة مكتوبة هذا يخرج؟
طالب: النوافل.
النوافل، صلاها في جماعة يخرج؟
طالب: الفرادى.
الفرادى، إذا صلى فرد فإنه لا يكبر، ولا معنى لإخراج الفرد من هذا، نعم النافلة قد يكون الوجه في ترك التكبير بعدها أنه لم ينقل، أما بالنسبة للتكبير فلا يختلف الأمر كالاستغفار وسائر الأذكار بعد صلاة الجماعة وبعد صلاة الفرادى.
(65/17)
________________________________________
"لا يزال يكبر في دبر كل صلاة مكتوبة صلاها في جماعة" يعني إلى عصر آخر أيام التشريق، يعني كل على مذهبه في عدد أيام التشريق، هل هما يومان بعد العيد أو ثلاثة؟ يأتي بعد هذا التكبير المقيد انتهينا منه، التكبير المطلق منهم من يقول: إنه ينقطع بصلاة العيد، ومنهم من يقول: إنه يستمر مع المقيد، المقيد في أدبار الصلوات، والمطلق في سائر الأوقات إلى آخر أيام التشريق، وكان عمر -رضي الله عنه- يكبر في أيام منى، فيكبر الناس بتكبيره، وهو في فسطاطه، فترتج منى، مما يدل على أن التكبير يستمر.
في الأيام المعلومات أو المعدودات؟ المعلومات هي أيام التشريق {فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ} [(203) سورة البقرة] إلى آخره، أما الأيام المعدودات فهي أيام العشر.
"وعن أبي عبد الله -رحمه الله- رواية أخرى" أبو عبد الله الإمام أحمد، ومثل هذا لا يحتاج التنبيه عليه لأن الإخوان كلهم من طلاب العلم، وقد مر بنا مراراً.
"وعن أبي عبد الله -رحمه الله- رواية أخرى: أنه يكبر لصلاة الفرض وإن كان وحده" لأنه قال قبل: صلاها في جماعة، الرواية الأخرى عن الإمام أحمد أنه يكبر هذه التكبيرات دبر الصلوات المكتوبة، وإن كان فرداً، حتى يكبر لصلاة العصر من آخر أيام التشريق ثم يقطع، يعني: ما يكبر لصلاة المغرب، لماذا؟ لأن الأيام المعلومات انتهت، طيب التكبير بعد نهاية هذه الأيام دبر الصلوات، في حديث ابن عباس: "كنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالتكبير" لماذا لا يكبر بعد المغرب كما كبر العصر ويندرج في حديث ابن عباس؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
الذكر، المقصود به ما هو أعم من لفظ الله أكبر، إنما يراد به الذكر، يعرفون انقضاء صلاة النبي -عليه الصلاة والسلام- بجهره وجهر أصحابه معه بالذكر؛ لأنه ورد أن الاستغفار مقدم على كل شيء، إذا سلم قال: استغفر الله استغفر الله، كما وضحه الأوزاعي.
(65/18)
________________________________________
"حتى يكبر لصلاة العصر من آخر أيام التشريق ثم يقطع" وعرفنا أن كلاً على مذهبه، من يقول: أيام التشريق ثلاثة يكبر من فجر يوم عرفة، يكبر خمسة أيام، عرفة والنحر وثلاثة أيام، ومن يقول: بأن أيام التشريق يومان يكبر أربعة أيام.
طالب: لو نسي يا شيخ.
هاه؟
طالب: لو نسي المقيد حتى أتى بأذكار الصلوات كلها.
فات محله، إذا نسيه حتى طال الفصل فات محله.
طالب: وإن كان من عادته يقضيها أو ما يقضيها يا شيخ؟
ما يقضي خلاص، إذا فات محله ما يقضي؛ لأن هذا الموضع يقضيه مطلق، يكون مطلق، ينقلب مطلق.
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
على المنبر نعم، والكلام في الخطبة على الدابة وعلى الراحلة، يذكر عن علي -رضي الله عنه- خطب على الراحلة.
طالب:. . . . . . . . . ابتداء الخطبة يا شيخ.
نعم، جاء في بعض الأخبار أن خطبة العيد تفتتح الأولى بتسع تكبيرات والثانية بسبع، لكن الخبر ضعيف لا تقوم به حجة، والخطب النبوية كلها تفتتح بالحمد، كما قرر ذلك ابن القيم وغيره.
هذا نسأل الله السلامة والعافية يقول: رجل زنى بامرأة وحملت منه، ويريد أن يتخلص من هذا الحمل الذي عمره حوالي شهر، فذهب إلى موظف بالمستشفى يريد أن يصرف له دواء لإسقاط الحمل، فهل يجوز إسقاط هذا الحمل وعليه كفارة؟ وما هي؟ وماذا على الشخص المتعاون؟
أولاً: أن مثل هذا الإسقاط وهذا الإجهاض في مثل هذه الحالات مما ييسر أمر الزنا؛ لأن هؤلاء الذين يفعلون هذه الفواحش ولا سيما من النساء يحسبون ألف حساب للحمل؛ لأنه هو الذي يفضح، هو الذي يكشف، والفضيحة هي التي تردع، فإذا تواطأ هؤلاء المجرمون المفسدون مع أرباب المستشفيات وأصحاب المستشفيات الأهلية -لا سيما الأهلية- هانت هذه الجريمة عند الناس، عند أصحابها، فمن باب الزجر لهم ومن باب التشديد والتغليظ عليهم يقال: لا يجوز إسقاطه، وإن كان أهل العلم يقولون: يجوز إلقاء النطفة قبل الأربعين بدواء مباح، لكن يبقى أنها نفس منفوسة، والتعدي عليها لا سيما وهو وسيلة إلى تخفيف وتسهيل أمر الجريمة وستر الجريمة لو أفتي بالمنع لكان هو الأصل.
طالب:. . . . . . . . .
(65/19)
________________________________________
لا، لو في الأربعين ما في روح في الأربعين، قبل الأربعين هم يقولون.
طالب:. . . . . . . . .
بعد الأربعين لا يجوز بحال.
طالب:. . . . . . . . .
إيش عليه؟
طالب: كفارة.
لا، ما في كفارة.
يقول: إذا قال الموفق في كتابه المغني: ولنا، فهل هذا اختيار له أو بيان لدليل المذهب؟
هذا دليل لما قدمه في المسألة، وقد يرجح غيره، دليل لما قدمه في المسألة؛ لأنه أول ما يشرح كلام الخرقي، ثم يذكر الروايات الأخرى والأقوال الأخرى بالنسبة للأئمة، ثم بعد ذلك يستدل للأئمة، ثم يقول: ولنا، ولنا يعني للقول الذي صدر به المسألة، وقد يرجح غيره.
يقول: ما قولكم في قول من قال: إن معنى قوله: ((شهرا عيد لا ينقصان)) أي: لا يجتمع فيهما النقص الحسي، فإذا نقص أحدهما كُمل الأخر ضرورة؟ وماذا عما حصل مراراً في سنوات عديدة من نقص الشهرين الحسي؟
والصيام والفطر مبني على الرؤية، ومقتضى هذا الكلام أنه إذا نقص رمضان لا بد أن نُكمل شهر الحجة.
طالب:. . . . . . . . .
شهر ذي الحجة، لا بد أن نكمل ولو رأينا هلال محرم، لا بد أن نُكمل، هذا الكلام ليس بصحيح.
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، هو حتى لو نقص حساً لا ينقص معنى، الأجر كامل.
طالب:. . . . . . . . .
طالب: لكن النقص المعنوي يختص بهذين. . . . . . . . . النقص معنوي.
إيه خاص، ولو كان بقدر إلهي، كما أن المرأة الحائض نقص دينها في كونها لا تصوم ولا تصلي مع أنها ممنوعة شرعاً منه.
يقول: الحديث الذي خرجه الإمام أحمد وأبو داود والذي نصه: ((ما من ثلاثة في قرية لا تقام فيهم صلاة الجماعة إلا استحوذ عليهم الشيطان)) أو كما قال -عليه الصلاة والسلام-، وأيضاً حديث الرجل الذي فاتته الصلاة فقال -عليه الصلاة والسلام-: ((من يتصدق على أخيه؟ )) ألا تدل هذه الأحاديث على أن العدد الذي يجب في صلاة الجمعة هو اثنان، كما في الحديث السابق، وثلاثة كما في الحديث الذي قبله؟
(65/20)
________________________________________
يعني اختلاف الأثر المرتب على الحديثين يدل على أن هذا محمول على حال وهذا محمول على حال، يعني لو اثنان في جماعة وما يقيمون الجماعة مع إمكان إقامة الجماعة يأثمون، لكن لا يقال: استحوذ عليهم الشيطان، فعقوبتهم زائدة على غيرهم، الثلاثة عقوبتهم زائدة على الاثنين؛ لأن تمكن اثنين من الثلاثة أيسر من تمكن اثنين فقط من صلاة الجماعة، يعني ثلاثة يمكن قد يكون إنسان واحد منهم معذور، فقوم الجماعة باثنين، لكن لو كانوا اثنين ثم صار واحد منهم معذور ما تقوم الجماعة، فلا شك أن الأثر المرتب على الثلاثة أشد من المرتب على الاثنين؛ لأن العذر فيهم أوضح للاثنين، أما ((من يتصدق على هذا؟ )) فالجماعة أقلها اثنان، وهذا مقرر ومعروف عند أهل العلم، ولا تعارض بين الحديثين، يعني: كما أنه جاء في الخبر: ((من ترك ثلاث جمع متواليات طبع الله على قلبه)) هل معنى هذا أن من ترك جمعة واحدة يجوز له ذلك؟ لا، لا يجوز له ذلك ولا جمعة واحدة.
يقول: هناك من درّس علوم شرعية في الجامعات، وكثير من العوام في تاريخ ولادته أو في تاريخ زواجه يحتفل بهذا اليوم ولا يسمي هذه الاحتفالات بأعياد، ويقول: المنهي عنه ما كان عاماً يحتفل به جميع المسلمين أما إذا كان خاصاً هو وعائلته وزوجته فلا شيء في ذلك، كيف يجاب عليهم؟
أولاً: لو لم يكن في ذلك إلا التشبه؛ لأن هذه العادة لا توجد في المسلمين إلا بعد أن اقتدوا بالكفار من باب اقتداء المغلوب بالغالب، انبهروا بالكفار، ولا شك أن عندهم من الصناعات ما يبهر، لكن يبقى أنهم يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا، يعني علمهم سطحي.
يقول: كنا في رحلة بحرية، وجاء وقت الجمعة فدخلنا مسجداً قريباً واجتمع الناس من المصطافين، ولكن المسجد لم يحضر له إمام ولا مؤذن، يبدو أنه لم يكن مسجد جمعة -يقول كذا- فقام أحد المصلين فأذن، وآخر فخطب خطبتين وصلا، فما الحكم وقد تفرق الناس ولا يعلم مكانهم إلا الله تعالى؟
هؤلاء من حقهم أن يصلوا جمعة وهم غير مستوطنين؟ هي لا تجب عليهم قولاً واحداً، لكن إذا فعلوها تجزئ وإلا ما تجزئ؟
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
(65/21)
________________________________________
إذا صاروا ما يعتد بهم في العدد عند من يقول بالعدد، لا يعتد بهم في العدد، يعني عند من يشترط العدد، فمن باب أولى أن لا تصح منهم.
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، يقول: ما فيه أحد، يقول: اجتمع الناس من المصطافين، حتى المستوطنين بيجون المسجد ما هو مسجد جمعة؟
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
وشلون يجوون وهو ما هو مسجد جمعة؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني مستوطن ولا يدري أن هذا ما هو بجامع؟
طالب:. . . . . . . . .
وأقيمت فيه الجمعة مراراً أو أول مرة؟
طالب: أول مرة. . . . . . . . .
يعني أنت ساكن قرب هذا المسجد وجدت الفراش فتح المسجد يكنس وينظفه تدخل؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
هذا يقول: فدخلنا مسجداً قريباً، واجتمع الناس من المصطافين، ولكن المسجد لم يحضر له إمام ولا مؤذن، ما هو بمسجد جمعة أصلاً، هذا ليس بمسجد جمعة، من مساجد الطرق مثلاً.
طالب:. . . . . . . . .
وفي مستوطن بيعرف أن هذا احتمال تقام فيه جمعة؟ فوراً المستوطن هذا بيذهب إلى المسجد الذي اعتاد أن يصلي فيه الجمعة، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
(65/22)
________________________________________
بسم الله الرحمن الرحيم

شرح: مختصر الخرقي – كتاب الصلاة (37)
الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سم.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
قال -رحمه الله تعالى-:
باب: صلاة الخوف
وصلاة الخوف إذا كان بإزاء العدو وهو في سفر صلى بطائفة ركعة، وثبت قائماً، وأتمت لأنفسها أخرى بالحمد لله وسورة، ثم ذهبت تحرس، وجاءت الطائفة الأخرى التي بإزاء العدو فصلت معه ركعة، وأتمت لأنفسها أخرى بالحمد لله وسورة، ويطيل التشهد حتى يتموا التشهد ويسلم بهم، وإذا كانت الصلاة مغرباً صلى بالطائفة الأولى ركعتين وأتمت لأنفسها ركعة، يقرأ فيها بالحمد لله وسورة.
يقرأ أو تقرأ يا شيخ؟
وإن كانت الصلاة مغرباً؟
وإذا كانت الصلاة مغرباً.
إذا وإلا إن؟
وإذا.
المغني موجود عندكم؟
موجود.
لا لا لأن فيها اضطراب، في الجملة بكاملها في المغني.
طالب: في سقط. . . . . . . . .
ثبت قائماً؟ وإن كانت الصلاة مغرباً، في المغني ويش يقول؟
طالب:. . . . . . . . .
وإن كانت الصلاة مغرباً صلى.
طالب:. . . . . . . . .
يعني تقرأ؟
طالب:. . . . . . . . .
تقرأ.
طالب: إذاً عندنا يقرأ.
المراد الطائفة، وإن كان تأنيثها ليس حقيقياً، إلا أنه إذا عاد الضمير عليها يجب التأنيث، طيب في طبعات غير اللي مع الإخوان؟
طالب:. . . . . . . . .
لا لا أبي المغني طبعة قديمة يعني طبعة المنار؛ لأن فيه خلط هنا، قلب في المسألة، يعني ما أشار إلى أنه في الطبقات السابقة كذا وإلا في المغني؟ ما في طبعة ثانية غير طبعة التركي؟ ما في أحد معه طبعة ثانية من المغني؟
طالب:. . . . . . . . .
طيب كمل يا شيخ.
وإذا كانت الصلاة مغرباً صلى بالطائفة الأولى ركعتين وأتمت لأنفسها ركعة تقرأ فيها بالحمد لله وسورة، ويصلي بالطائفة الأخرى ...
لحظة في سورة عندك؟
طالب: عندي يا شيخ.
المغني فيه؟ ما فيه سورة لأنها ركعة ثالثة، والركعة الثالثة ما فيها سورة.
طالب: يبدو في خطأ يا شيخ، النسخة اللي معك فيها سورة؟
وأتمت لأنفسها ركعة تقرأ فيها بالحمد لله، ما في سورة، الركعة الثالثة ما في سورة.
(66/1)
________________________________________
طالب: عاد هذا موجود.
لا لا، غلط، نعم.
ويصلي بالطائفة الأخرى ركعة وأتمت لأنفسها ركعتين، تقرأ فيهما بالحمد لله وسورة.
نعم هذا الكلام صحيح تقرأ فيهما في الركعتين باعتبار أن ما يدركه المسبوق آخر صلاته، فهما ركعتان يقرأ بهما بالحمد وسورة.
وإن خاف وهو مقيم صلى بكل طائفة ركعتين، وأتمت الطائفة الأولى بالحمد لله في كل ركعة، والطائفة الأخرى تتم بالحمد لله وسورة في كل ركعة، وإذا كان الخوف شديداً وهم في حال المسايفة صلوا رجالاً وركباناً إلى القبلة وغيرها، يومئون إيماء، يبتدئون بتكبيرة الإحرام إلى القبلة إن قدروا أو إلى غيرها، ومن أمن ...
إلى القبلة إن قدروا.
أو إلى غيرها ما في؟
إيش عندك أو إلى غيرها؟
موجودة يا شيخ.
لأنه قال: إلى القبلة وغيرها، يبتدئون بتكبيرة الإحرام إلى القبلة إن قدروا.
طالب:. . . . . . . . .
يعني إن قدروا، يعني وإن لم يقدروا؟
فإلى غيرها.
فإلى غيرها ما في إشكال.
طالب:. . . . . . . . .
ويش لون؟
طالب:. . . . . . . . .
وإن خاف وهو مقيم، لا مقدمة على الجملة التي قبلها، مقدمة في المغني، نعم كمل.
ومن أمن وهو في الصلاة أتمها صلاة آمن، وهكذا إن كان آمناً واشتد خوفه أتمها صلاة خائف، والله أعلم.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: صلاة الخوف
الخوف: ضد الأمن، وهو ابتلاء من الله -جل وعلا-، ويكون في حال اختيار الإنسان، ويكون في غير اختياره، قد يختار الإنسان مثل هذه الحالة إذا كان طالباً للعدو، ويشرع له حينئذٍ أن يصلي صلاة الخوف، ويكون في غير اختياره إذا كان العدو طالباً له، ويقاس على العدو ما يخاف منه كالسيل مثلاً الشديد الذي يهرب منه، أو النار أو السبع، وما أشبه ذلك، ولا شك أن الأمن من أعظم نعم الله -جل وعلا- على خلقه، وبعضهم صرح بأنه أهم من الطعام والشراب، أهم من الأكل والشرب الأمن، وتقديمه {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ} [(155) سورة البقرة] يدل على ذلك.
(66/2)
________________________________________
بعض المفسرين يقول: إن الدليل على ذلك حسي، بل هو أهم من الصحة، كما قرر بعضهم ذلك، ويقول: إنه بإمكانك أن تحضر شاة، وتقدم لها الطعام، فإن كانت خائفة لم تأكل، وإن كانت مريضة أكلت، المريض يأكل، قد يعاف الطعام من أجل ترجيحه عدم الأكل اهتماماً بصحته، أو لأن الأكل قد لا يستسيغه، لكن إذا كان خائفاً فإنه لا يأكل على كل حال، فإذا ربطت شاة، وقدمت لها الطعام هذا شيء يقولون: مجرب، ذكره بعض المفسرين، بل هم جربوه، ربطوا شاة وأمامها ذئب، وهو في قفص، وقدموا لها الطعام فلم تأكل، وجاءوا بشاة كسيرة مريضة، ومع ذلك أكلت كل ما قدم لها، فدل على أن الأمن في غاية الأهمية، فإذا كان هذا بالنسبة للحيوان، فما بال وما شأن الإنسان الذي يعقل ويقدر الأمور قدرها، والحيوان وإن لم يكن لها عقول تدرك بها ما يضر ولا ينفع، فإن لها قوى مدركة تدرك بها شيئاً من ذلك، وإن لم يكن لها عقول، فتعرف أن الذئب مهروب منه، وأن الطعام مرغوب فيه، فتسعى لهذا، وتهرب من هذا، ولذا جاء النهي عن ذبح البهيمة وأختها تنظر؛ لأنها تخاف، تدرك أن هذا فيه حتفها فتخاف منه، والله المستعان.
(66/3)
________________________________________
وكثير من الناس يبحث عن أسباب الخوف وإخلال الأمن بنفسه شعر أو لم يشعر؛ لأن أسباب الأمن مذكورة في النصوص، وأسباب الخوف أيضاً مذكورة، وزوال الأمن أسبابه معروفة، يعني {مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ} [(38) سورة الأنعام] فتجد الإنسان يقرأ {وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا} [(55) سورة النور] بسبب {يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا} [(55) سورة النور] {الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ} [(82) سورة الأنعام] هذا أعظم سبب لتحقيق الأمن، ومع ذلك تجد بعض الناس يسعى لزوال هذا الأمن، وإحلال الخوف مقامه، شعر أو لم يشعر، تجده يطنطن بأسباب الأمن، والحاجة إلى الأمن، والأمن الذي نعيشه منذ عقود، منذ أكثر من ثمانين عام في هذه البلاد سببه تحقيق التوحيد، والحديث عن الأمن في هذه البلاد لا يحتاج إلى مزيد كلام، هذا يحس به كل أحد، لكن كيف نحافظ على هذا الأمن؟ هذا هو الذي يهمنا بالدرجة الأولى، كيف نحافظ على هذا الأمن، ونحافظ عليه بالأسباب الحقيقية التي وردت بها النصوص لتحقيقه ودوامه وضمان استمراره؟ وإذا خالفنا ذلك فإننا نسعى شئنا أم أبينا في إزالة هذا الأمن، والله المستعان.
والخوف الذي يذكره أهل العلم، والذي جاءت به النصوص بالنسبة لصلاة الخوف هو مرتبط في الغالب في الجهاد، ويستوي فيه جهاد الطلب وجهاد الدفع، وبعض الناس يقول: ما في جهاد اسمه جهاد طلب، إنما الجهاد من أجل إزالة عوائق الدعوة، أنا ما أدري لماذا شرعت الجزية؟ وهو ما في جهاد طلب، يعني جهاد دفع ونطلب جزية هذا معقول؟! متصور جهاد دفع ونطلب جزية؟ ما يتصور، ما يتصور جزية إلا في جهاد طلب، لكن كل هذا مربوط بقدرة المسلمين على مثل هذا الجهاد.
(66/4)
________________________________________
أقول: الظروف التي نعيشها لا يعني أنها تلغي أحكام شرعية، تبقى الأحكام الشرعية على ما هي عليه، لكن لا يكلف الله نفساً إلا وسعها، طيب في جهاد الدفع هذا محل إجماع في صلاة الخوف، وأنها يتنازل فيها عن أشياء مبطلة للصلاة في حال الأمن، لكن ماذا عن جهاد الطلب؟ أنت الذي تطلب العدو بإمكانك أن تصلي صلاة كاملة، لكنك تخشى فواته، هل تصلي صلاة خوف أو ما تصلي؟ هذا محل خلاف بين أهل العلم، علماً بأن صلاة الخوف ثابتة بالكتاب والسنة، وإن قال الإمام أبو يوسف صاحب أبي حنيفة: إنها لا تشرع بعد النبي -عليه الصلاة والسلام-، لماذا؟ لأن الله -جل وعلا- قال: {وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ} [(102) سورة النساء] مفهوم الآية أنك إذا لم تكن فيهم فلا صلاة خوف، ما في أحد إمام يستحق بعد النبي -عليه الصلاة والسلام- أن يفرط بشيء من أركان الصلاة، أو يزاول شيء من مبطلاتها بعده -عليه الصلاة والسلام-، يصلون بأكثر من إمام، كل جماعة تصلي في إمام، هذا قول أبي يوسف، ومع ذلك صلاها الصحابة -رضوان الله عليهم- بعد النبي -عليه الصلاة والسلام-، فصلاها علي بن أبي طالب، وصلاها حذيفة، وصلاها جمع من الصحابة عند الحاجة إليها.
قال -رحمه الله-: "وصلاة الخوف إذا كان بإزاء العدو وهو في سفر" وصلاة الخوف إذا كان بإزاء العدو يعني العدو في جهة القبلة، وهو في سفر، يصلي صلاة سفر، يقصر فيها الصلاة، ويجمع، لكن إذا كانت في حضر، يختلف أهل العلم في صلاة الخوف في الحضر، فمنهم من يقول: إنه لا تصلى صلاة الخوف في الحضر، لماذا؟ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- أخر الصلوات إلى غروب الشمس يوم الخندق، وقد صلاها في ذات الرقاع قبل الخندق صلى صلاة الخوف لأنها في سفر، ولم يصل صلاة الخوف بل أخر الصلوات لأن الخندق في حضر، فلا تشرع صلاة الخوف في الحضر، هذا قول جمع من أهل العلم.
(66/5)
________________________________________
وجمهور أهل السير على أن غزوة ذات الرقاع قبل الخندق في السنة الرابعة، والخندق في الخامسة، وجمع آخرون من أهل العلم يرون أن صلاة الخوف تصلى في الحضر كما تصلى في السفر، طيب النبي -عليه الصلاة والسلام- أخر الصلوات في الحضر، إما نسياناً كما قرر ابن قدامه أنه لما قال عمر: أنا ما صليت، فقال النبي -عليه الصلاة والسلام-: ((وأنا والله ما صليت)) ففي الأسلوب ما يدل على أنهم نسوها، شغلوا عنها فنسوها، وإما أن يقال كما قرره الإمام البخاري وابن القيم وغيرهما من أهل التحقيق أن غزوة ذات الرقاع بعد الخندق، وحينئذٍ يكون تأخير الصلاة في غزوة الخندق قبل شرعية صلاة الخوف، صلاة الخوف أول ما شرعت في غزوة ذات الرقاع، إذا عرفنا هذا فالصلاة -صلاة الخوف- مشروعة سواءً كانت في الحضر أو في السفر، والمؤلف -رحمه الله تعالى- يقول: "وصلاة الخوف إذا كانت في إزاء العدو وهو في سفر" صلاة الخوف صحت عن النبي -عليه الصلاة والسلام- على أوجه ستة أو سبعة كلها صحيحة عن النبي -عليه الصلاة والسلام-، تختلف باختلاف الأحوال والظروف، ويفعل فيها الإمام ما هو الأحوط للصلاة، والأبلغ في الحراسة، لا بد أن يجمع بين الأمرين، الأبلغ في الحراسة، والأحوط للصلاة، فلا يفعل صورة فيها أكثر خلل في الصلاة مع إمكان أن يتلافى هذا الخلل أو شيئاً منه، ولا يفعل أو يعمل بصورة فيها تفريط بشيء من الحراسة، ولذلك جاءت على صور مختلفة، يقول الإمام أحمد: صحت من ستة أوجه أو سبعة، وأوصلها بعضهم إلى خمسة عشر وجهاً، وبعض العلماء من أهل الحديث إذا اختلفت الروايات ولو بسبب بعض الرواة جعلها صورة، والبعض الآخر وهم المحققون من أهل الحديث الأئمة يرون أن هذا الاختلاف بعضه له حظ من النظر، فيحمل على أنه صورة مستقلة، وبعضه لا حظ له من النظر، وإنما هو مجرد خطأ من الراوي، فيحكمون عليه بالوهن، ولا يلتفتون إليه.
"صلاة الخوف إذا كان بإزاء العدو" يعني العدو في جهة القبلة، وهو في سفر، يصلي صلاة قصر، يصلي ركعتين، بخلاف ما إذا كان في حضر فإنه يصلي أربع، وسيأتي صلاة الحضر.
(66/6)
________________________________________
يقول: "وهو في سفر صلى بطائفة" الطائفة قطعة من الجيش، وقد تطلق على الواحد، على هذا يقرر أهل العلم أن صلاة الخوف لا تصلى بأقل من ثلاثة إمام ومأموم والثالث يحرس، يصلي الإمام بهذا المأموم ركعة، ثم يتم لنفسه على ما سيأتي في شرح الصورة، ثم يذهب للحراسة، ويرجع الأول -الحارس الأول- ليتم صلاته مع الإمام.
"صلى بطائفة ركعة، وثبت قائماً" ثبت قائماً في الركعة الثانية، لما يصلي ركعة كاملة بقيامها وركوعها وسجدتيها، ثم يقوم إلى الثانية تتم هذه الطائفة معه الركعة الثانية، وتذهب للحراسة، وتأتي الطائفة الثانية التي كانت تحرس فتصلي معه الركعة الثانية، ثم يثبت جالساً، يتشهد ويطيل الجلوس حتى تتم الركعة الثانية، ثم يسلم بهم، وهذا تمام العدل، فالطائفة الأولى أدركت الافتتاح، والطائفة الثانية أدركت التسليم معه، وكلاهما ركنان.
قال: "صلى بطائفة ركعة، وثبت قائماً، وأتمت لأنفسها بالحمد لله وسورة" لأن الركعة الثانية مثل الركعة الأولى يقرأ فيها بالفاتحة وسورة بعدها "وأتمت لأنفسها أخرى بالحمد لله وسورة" وهو ما زال قائماً، ثم ذهبت تحرس.
قد يقول قائل: إن جادة الصلاة المعروفة عنه -عليه الصلاة والسلام- أن الركعة الأولى أطول من الثانية، هذا الأصل، أن الركعة الأولى أطول من الثانية، وجاء التصريح بذلك في صلاة الكسوف على ما سيأتي، كبر ثم قرأ الفاتحة، وقام قياماً طويلاً نحو قراءة سورة البقرة، ثم ركع، ثم رفع، فقرأ الفاتحة، ثم قام قياماً طويلاً وهو دون القيام الأول، وقال في الثالث: وهو دون القيام الأول، وقال في الرابع: وهو دون القيام الأول، والمراد بالأول الذي قبله، أول نسبي، وعلى هذا يكون الأول أطول من الثاني، والثاني أطول من الثالث، والثالث أطول من الرابع، هذه الجادة في الصلاة، ونحن نلاحظ أن بعض الأئمة يطيل السجدة الأخيرة أطول من غيرها، هذا ملاحظ، يعني الأصل أن يكون كل شيء دون الذي قبله من أجزاء الصلاة.
طالب:. . . . . . . . .
جادة الصلاة هكذا، تبدأ بطول وقت نشاط المأمومين وبداية الصلاة، ثم يخفف.
(66/7)
________________________________________
المقصود أن علة تطويل السجدة الأخيرة كأنه يرى أن هذه هي الوداع في الصلاة، وقد يكون غفل عن الدعاء في السجدات السابقة، ويريد أن يستدرك، هذا ملحظ حسن، لكن يبقى أن صلاته -عليه الصلاة والسلام- قيامه وركوعه وسجوده قريب من السواء، فلا يطيل بعضها على حساب بعض.
"ثم ذهبت تحرس، وجاءت الطائفة التي بإزاء العدو -التي كانت تحرس- فصلت معه ركعة، وتمت لأنفسها أخرى بالحمد لله وسورة، ويطيل التشهد" في الركعة الثانية يطيل القيام؛ لكي تتم الطائفة الأولى ركعتها الثانية، وفي الركعة الثانية يطيل التشهد، حتى تتم الطائفة الثانية ركعتها الثانية حتى يتم ... "ويطيل التشهد حتى يتم التشهد ويسلم بهم" ويكون عدل بين الطائفتين، فتكبيرة الإحرام ركن، والتسليم ركن، والركعة الثانية في مقابل الركعة الأولى، وهذا فيه تمام العدل.
يعني جاء الحث على تكبيرة الإحرام، وإدراك تكبيرة الإحرام مع الإمام، فعلى هذا يحصل للطائفة الأولى هذه المزية دون الطائفة الثانية، لكن في مثل هذه الأحوال، وفي مثل هذه الظروف الذي يمنعه من إدراك تكبيرة الإحرام حراسة المسلمين، فهو في عمل أهم، وفي مصلحة راجحة، يكتب له ما يكتب للطائفة الأولى، وفضل الله يسع هذا وأكثر منه.
"وإن كانت الصلاة مغرباً" قلنا: في الصورة الأولى عدل، يعني ومن تمام العدل أن يكبر بالأولى، ويسلم بالثانية، لكن المغرب تصلي بهم ركعة ونصف وركعة ونصف؟ ما يمكن أن يصلي بالطائفة الأولى ركعة ونصف وبالطائفة الثانية ركعة ونصف.
قال: "وإن كانت الصلاة مغرباً صلى بالطائفة الأولى ركعتين" لأنه يلزم عليه إذا قلنا: يصلي بهم ركعة ونصف أنه يستمر ساجداً السجدة الأولى من الركعة الثانية أو قائم بعد الركوع.
طالب:. . . . . . . . .
لا هو يتصور ساجد؛ لأنه يتشهد التشهد الأول بالطائفة الثانية، يعني في السجدة الأولى هي التي توافق نصف الصلاة من الركعة الثانية، يستمر ساجداً إلى أن تتم الطائفة، وتأتي الطائفة الثانية هذا على أنه لم يرد به دليل، وفي طول سجوده مشقة عليه.
طالب:. . . . . . . . .
نعم على كل حال علينا بما جاءت به النصوص.
(66/8)
________________________________________
"وإن كانت الصلاة مغرباً صلى بالطائفة الأولى ركعتين، وأتمت لأنفسها ركعة يقرأ فيها بالحمد لله رب العالمي" صلى بالطائفة الأولى ركعتين، وأتمت لأنفسها، لكن هل يستمر في التشهد الأول لتأتي الطائفة الثانية تتم الأولى وتأتي الطائفة الثانية، أو يقوم ويستمر قائماً كما في الصورة الأولى؟
الآن هو ينتظر الطائفة الأولى في الصورة الأولى ينتظرهم قائماً، وينتظر الطائفة الثانية لتصلي ركعتها الثانية في التشهد فهل نقول: إنه ينتظر الطائفة الثانية في التشهد الأول أو ينتظرها في القيام في الركعة الثالثة؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني التشهد تبع الركعة الثانية أو الركعة تنتهي بسجدتيها؟ تنتهي بسجدتيها، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
قيام نعم، هذه هي العلة، يعني ينتظرهم قائماً؛ لأنهم إذا جاءوا وهو في التشهد هل يبدؤون معه بالتشهد أو من القيام، وتكبيرة الإحرام تكون في القيام؟ من قيام، وهذا الذي ذكره أهل العلم في هذه المسألة، لكن لو جاء المسبوق الذي دخل والإمام قد صلى ركعتين وجلس للتشهد الأول هل نقول: ينتظر إلى أن يقوم الإمام أو نقول: ((إذا جاء أحدكم والإمام على حال فليصنع كما يصنع الإمام))؟ يعني تعليلهم بأن الصلاة تبدأ من قيام هو له وجه باعتبار أنه بالفعل يعني تكبيرة الإحرام من قيام، لكن لو جاء هذه الصورة نظيرها فيمن فاته ركعتين، يكبر من قيام ولا بد، ولا تصح تكبيرة الإحرام إلا من قيام، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يكون من قيام وابتداء الصلاة من قيام، ويش تقول؟
طالب: هو متبع للإمام بموجب الحديث ((من جاء والإمام على حال ... ))
لكن كل ما قربت الصورة في صلاة الخوف من الصور الواردة عن النبي -عليه الصلاة والسلام- كانت أولى، والنبي -عليه الصلاة والسلام- في الصورة الأولى انتظر الطائفة الثانية وهو قائم.
طالب:. . . . . . . . .
لا لا، العلة هذه تنتقض بمن فاته ركعتان من صلاة المغرب في الأمن، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
على كل هذا تعليلهم، والعلة الحقيقية كون النبي -عليه الصلاة والسلام- انتظر الطائفة الثانية من قيام، فهي أقرب إلى فعله -عليه الصلاة والسلام-.
(66/9)
________________________________________
صلاة الخوف والذهاب إلى الحراسة والرجوع والإتمام والسلام قبل الإمام وبعض الصور يذهبون قبل أن يتموا صلاتهم للحراسة، ويعيدون ويكملون صلاتهم، هذه تنازلات كبيرة في الصلاة، ومخلة لو فعلها إنسان في حال أمن بطلت صلاته، كل هذه التنازلات من أجل الجماعة، وهذا من أقوى الأدلة على وجوب صلاة الجماعة.
طالب:. . . . . . . . .
هو الكلام على أن مثل هذه الحالة مع المحافظة على الجماعة وهذا بالدرجة الأولى، الأمر الثاني: أن العدو إذا رآهم بهذا الحرص، وهذا الاهتمام وهذا الاجتماع واتحاد الكلمة لا شك أنه يهابهم، ولا أحقر عند العدو ممن يفرط بشيء من دينه، وهذا شيء مجرب محسوس في القديم والحديث، إذا رأوه يفرط بشيء من دينه طمعوا به، وصار عوناً لهم على نفسه، ولذا جميع الولاة والحكام إذا بعثوا الجيوش بدءاً من صدر الإسلام إلى يومنا هذا وهم يوصون الغزاة أن يتقوا الله -جل وعلا-، وأن لا يكونوا عوناً للعدو على أنفسهم.
يعني تصور مقاتل يشرب الخمر، هل يتصور منه هذا نصر للدين؟ يوجد نوادر وشذاذ في الصدر الأول ممن شرب في الغزو، أو حصل له شيء من المخالفة، أو غل من الغنيمة، لكن أما أن يكون كثير وغالب هذا لا يمكن أن يتصور معه نصر، ولذلك منيت الأمة بالهزائم المتتابعة في هذا الزمان لهذا السبب، والله المستعان.
"وإن كانت الصلاة مغرباً صلى بالطائفة الأولى ركعتين، وأتمت لأنفسها ركعة تقرأ فيها بالحمد لله" لأن الركعة الثالثة ليس فيها سورة، وبعض الفقهاء يكره قراءة السورة في الركعة الثالثة والرابعة، مع أنها ثبتت عن النبي -عليه الصلاة والسلام- أنه صلى الظهر بنحو من ثلاثين آية في الركعتين الأوليين، وعلى النصف في الركعتين الأخريين، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
في الظهر، وعلى النصف في الركعتين الأخريين، وصلى العصر على النصف من الركعتين الأوليين في الظهر، وعلى النصف من الركعتين الأخريين، فدل على أنه يشرع قراءة شيء من القرآن في الركعتين الأخريين لا على سبيل الاستمرار، وإنما يفعل أحياناً.
(66/10)
________________________________________
قال: "تقرأ فيها بالحمد لله" يعني ولا تقرأ سورة "وصلى بالطائفة الأخرى ركعة، وأتمت لأنفسها ركعتين تقرأ في كل ركعة بالحمد لله وسورة" لماذا؟ في الركعتين لا في ركعة واحدة، بناءً على جادة المذهب، أن ما يدركه المسبوق هو آخر صلاته، وما يقضيه هو أول صلاته، فإذا كان ما يقضيه من هاتين الركعتين أول صلاته فالركعتان الأوليان من صلاة المغرب يقرأ فيهما بالحمد لله وسورة، وتبعاً لذلك هل يجلس بين هاتين الركعتين للتشهد أو لا يجلس؟ مقتضى كلامهم هذا ألا يجلس؛ لأنه لا جلوس بين الركعتين الأوليين، لكن لو فعل ذلك أحد اليوم أدرك مع الإمام ركعة ثم قام ليقضي ركعتين فجاء بهما متواليتين بناءً على أنهما هما الركعتان الأوليان من الصلاة، يقرأ فيهما بالحمد وسورة، وليس بينهما تشهد، إذا قلنا: هما الأوليان ليس بينهما تشهد، وهذا مذهب الحنابلة والحنفية، أن ما يدركه المسبوق هو آخر صلاته، وعلى هذا إذا قام للقضاء يستفتح، يقرأ دعاء الاستفتاح، لكن هذا ينتقض بتكبيرة الإحرام، وعليه أيضاً من لوازمه ألا يتشهد التشهد الأخير؛ لأنه أدركه مع الإمام، فعليه لوازم كثيرة، ولذا الراجح في المسألة قول الشافعية والمالكية أن ما يدركه المسبوق هو أول صلاته، فإذا فاته ركعتان من صلاة المغرب قام ليأتي بالثانية بعد سلام الإمام، ويجلس بعدها للتشهد الأول، ثم يأتي بالثالثة على هيئة الصلاة، يقرأ في الثانية بالفاتحة وسورة، ولا يقرأ في الثالثة إلا الفاتحة.
"وصلى بالطائفة الأخرى ركعة، وأتمت لأنفسها ركعتين يقرأ في كل ركعة بالحمد لله وسورة" وعرفنا هذا.
"وإن خاف وهو مقيم صلى بكل طائفة ركعتين" لأنه في الصورة الأولى مسافر فله القصر، يصلي بكل طائفة ركعة، لكن في الصورة الثانية وهي صلاة حضر لا يجوز له أن يقصر وهو في البلد، لا يجوز له أن يقصر وهو غير مسافر.
(66/11)
________________________________________
قال: "وإن خاف وهو مقيم صلى بكل طائفة ركعتين، وأتمت الطائفة الأولى بالحمد لله في كل ركعة" لأنها أدركت مع الإمام أول الصلاة، ما نقول: إن ما يقضيها هو أول صلاته، لا؛ لأنه بالفعل أدرك أول الصلاة مع الإمام، وهو أول الصلاة مع الإمام، فتتم لنفسها "وأتمت الطائفة الأولى بالحمد لله في كل ركعة" ما في سورة، والطائفة الأخرى تأتي بعد أن تسلم الطائفة الأولى والإمام ينتظر في الركعة الثالثة كما قلنا في صلاة المغرب، وتتم هذه الطائفة الأولى وتذهب للحراسة، فتأتي الطائفة الثانية ويصلي بهم ركعتين الثالثة والرابعة، وتتم، والطائفة الأخرى تتم بالحمد لله وسورة في كل ركعة، لماذا؟ لأن ما أدركته مع الإمام هو آخر الصلاة، وما تقضيه هو أولها، وعلى هذا تقرأ الفاتحة وسورة فيما تقضيه لا فيما تدركه مع الإمام، وعلى هذا لو كان الإمام يطيل القراءة ويمد في قراءة الفاتحة وأمكن المسبوق أن يقرأ الفاتحة وسورة يقرأ وإلا ما يقرأ على هذا القول؟ ما يقرأ مع الإمام إلا الفاتحة فقط، ولو كان في فرصة ووقت، لكن على القول الثاني يقرأ مع الإمام ولو أدركه في الثالثة والرابعة يقرأ معه بالفاتحة وسورة؛ لأن ما يقضيه هو آخر صلاته في الفاتحة فقط.
"والطائفة الأخرى تتم بالحمد لله وسورة في كل ركعة" يعني من الركعتين "وإن كان الخوف شديداً" الآن يمكن أن يصلوا على هذه الهيئة، ويتمكنوا من أداء الصلاة في وقتها جماعة على هذه الصفة، ويأمنون جانب العدو؛ لأنه في ناس يحرسون، فإذا حصل أدنى خلل أو شيء مخوف لا شك أنهم يخبرون بهذا الأمر المخوف، ويواجهون العدو.
لكن إذا كان الخوف شديداً، يعني أثناء المسايفة الحرب قائمة "وإن كان الخوف شديداً وهم في المسايفة" يعني في حال المسايفة، صلوا على حالهم رجالاً على الأرض على أقدامهم وركباناً، رجالاً وركباناً في الصورة الأولى، أو في الصور الأولى التي مرت بنا يصلون رجالاً وركباناً أو رجالاً فقط؟ رجالاً على الأرض، إما إلى جهة .. ، وهم في كل حال إلى جهة القبلة، لكن إذا كان العدو في غير جهة القبلة على الصور التي ذكرت، لكن إذا كان العدو في جهة القبلة؟
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
(66/12)
________________________________________
الآن كون الطائفة تنصرف إلى الجهة، إلى جهة العدو هل هو في جهة القبلة وإلا لا؟ ما يكون في جهة القبلة، وعلى هذا قوله: "إذا كان بإزاء العدو".
طالب:. . . . . . . . .
نعم يعني في مقابل العدو ولو كان في غير .. ، وهو في غير جهة القبلة، فهمنا في أول الأمر بإزاء العدو أنه في جهة القبلة، لكن إذا كان العدو بالفعل في جهة القبلة فإنهم لا يحتاجون إلى أن ينصرفوا في صلاتهم، يصلي بالطائفة الأولى، يصلي بالجميع، يكبر بهم، ويقرأ ويركع ويرفع من الركوع، فإذا سجدوا سجد الإمام سجد معه الصف الأول، وبقي الصف الثاني وهو في صلاته مستقبل القبلة مستقبل العدو قائماً في الحراسة، ثم في الركعة الثانية إذا قام الإمام للركعة الثانية سجدوا، فإذا قاموا تقدموا إلى الصف الأول، وتأخر الصف الأول، ويفعل كما فعل في الركعة الأولى، إذا سجد يقف الصف المؤخر للحراسة؛ لأن العدو في جهة القبلة، أما ما تقدم من الصورتين سواءً كانت حضر أو سفر فإن العدو في غير جهة القبلة؛ لأنه إذا كان العدو في جهة القبلة لا يحتاجون للانصراف عن الإمام ولا عن الصلاة، إنما يثبتون في حال السجود الذي لا يمكن معه حراسة، في حال الركوع يمكن معه حراسة، في حال القيام يمكن معه حراسة، أما في حال السجود فيثبتون قياماً؛ لأنه لا يمكنهم الحراسة، يسجد مع الإمام الصف الأول، ويبقى الصف الثاني قياماً للحراسة، وفي الركعة الثانية يتقدم الصف المؤخر ويتأخر الصف المقدم، وهذا من تمام العدل، ويسجد الصف الأول الذي كان الثاني مع الإمام، والصف الثاني الذي كان الأول وقد سجد مع الإمام في الركعة الأولى يبقى قائماً للحراسة، فإذا جلس الإمام للتشهد أتموا صلاتهم وسلم بهم، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم يعني إذا كان اجتماع الناس في مثل هذه الأحوال للصلاة فإن هذا ييسر للعدو استئصالهم بالأسلحة والأسلحة المستحدثة التي تقتل بالجملة، كان في الأول مسايفة، يعني مهما فعل يقتل واحد، لكن الآن بإمكانه أن ينزل أو يطلق صاروخ أو قنبلة تبيد فئام، فكونهم يجتمعون للصلاة ليس من المصلحة هذا كلام الأخ، وكلامه له وجه، فعلى الإمام أن يفعل الأصلح.
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
(66/13)
________________________________________
طالب:. . . . . . . . .
هم يحملون السلاح، لا بد من حمله، على الخلاف في وجوبه واستحبابه، لا بد من حمله، لكن الآن ويش السلاح؟ ويش تبي تحمل؟ تحمل قنبلة وإلا إيش تحمل؟
طالب:. . . . . . . . .
المقصود أن مثل هذه الأمور تقدر بقدرها، والحمد لله ديننا صالح للاجتهاد والتطوير في كل زمان ومكان، إلى أن يصل الحد إلى أن يصلوا فرادى وهم معذورون، إذا صلوا .. ، إذا لم يمكنهم الصلاة جماعة وصلوا فرادى هم معذورون.
هذا يقول: لم يظهر فائدة من هذه الهيئة لصلاة الخوف، بل الذي يتبادر للذهن أنهم –أعني الإمام والمأموم- لو صلوا مرة واحدة على جماعتين لكان أخصر للوقت، وليس ثم فرق بين هذه الصورة وبين صفة صلاة الخوف، بجعل صفة صلاة الخوف أيسر للمجاهدين؟
الحكم إنما هي تلتمس من قبل أهل العلم وتوجه لأن الشرع الذي شرع هذه الأمور هو الحكيم العليم، فلا يخلو شرعه من حكمة، فالتماس الحكم كونها تظهر لنا أو لا تظهر نحن علينا أن نعمل بما وردنا، على أن من أهل العلم من قال: إنه لو كانوا في سفر وصلى الإمام بالطائفة الأولى ركعتين، وثبت في التشهد الأول، ثم لما قام للثالثة جاءت الطائفة الثانية وصلى بهم ركعتين وهم يسلمون ما يتمون لأنفسهم، يصلون صلاة قصر الأولى بركعتين والثانية بركعتين، والإمام يكون له أربع ركعات، لكن الكلام فيما إذا صلى المسافر خلف مقيم، هل يلزمه الإتمام كما يقول عامة أهل العلم؟ أو نقول: هذه الصورة مستثناة؟ هذا قيل به، قال به بعض أهل العلم، ومنهم من قال: يصلي بهم ركعتين ويسلم، ثم يصلي بالطائفة الثانية ركعتين ثم يسلم، وهذا يرد عليه في المذهب صلاة المفترض خلف المتنفل، مع أنه إذا جاءت الصورة عن النبي -عليه الصلاة والسلام- بسند صحيح ليس لأحد كلام، يعني ما دام ثبتت هذه الصور فليس لنا أن نقول: هذا أسهل، وهذا أحوط، وهذا .. ، لا شك أن الصلاة يدخلها الخلل بهذه الصور الثابتة، لكن الخلل من جاء به؟ أتى به الشرع، فلا يسمى خلل.
هذا يقول: لقد ثبت انتباهي عدم وضع الطلاب أحذيتهم في أماكنها المخصصة، وهو منظر غير لائق، وطلبة العلم من أحرص الناس على أكمل الأحوال وأحسن الخصال.
(66/14)
________________________________________
يريد أن الإخوان يضعون أحذيتهم في الأدراج المعدة لها، على كل حال إذا لم تكن في طريق الناس بحيث يتعثر بها الداخل والخارج فالأمر سهل، لكن الإشكال في كونها توضع على درج المسجد، بعض الناس يضعها في الدرج، فتسبب لبعض الناس لا سيما من كبار السن الضرر، فقد يسقط بسببها.
قال: "وإن كان الخوف شديداً، وهم في المسايفة صلوا رجالاً وركباناً إلى القبلة وغيرها يومئون إيماءاً، يبتدئون بتكبيرة الإحرام إلى القبلة" يعني إن قدروا استقبلوا القبلة، وإن لم يقدروا فإلى غيرها؛ لأن المسألة تقدر بقدرها، وقد خاف الناس في كثير من الأوقات وهم في بيوتهم، وأفتوا بأن يصلوا بالإيماء وهم في بيوتهم، وأن يتيمموا بالجدران، وهذا في الأندلس؛ لما تسلط النصارى على المسلمين وخلعوا أبوابهم، أبواب بيوتهم، بيوت المسلمين مكثت مدة بدون أبواب، مكثت بدون أبواب ليتسنى للنصارى الدخول عليهم في أي وقت، فاستفتوا؛ لأن النصراني لو دخل على المسلم وهو يصلي، هو الآن يتظاهر أنه ليس بمسلم ليسلم من القتل -نسأل الله السلامة والعافية-، أفتوا بأن يتيمموا كأنهم يمسحون يديهم ويحكونها في الجدران هذا التيمم، ويصلون بالإشارة، ووصل الحد إلى هذا الأمر، ثم في النهاية استولوا على بيوتهم، وسبوا نساءهم وذراريهم، وقتلوا رجالهم، وبيع الملوك في الأسواق، وقصيدة أبي البقاء الرندي مبكية، يعني مؤثرة جداً في تصوير الحال، ومن قرأ في الجزء السادس من نفح الطيب في أسباب سقوط الأندلس خاف خوفاً شديداً، يمكن في ليلته ما يهجع ولا ينام؛ لأن الأسباب التي انعقدت وتراكمت حتى وصل الحال بهم ما وصل، ما أشبه الليلة بالبارحة، العلماء ينادون، والدعاة يذكرون وينصحون بالرجوع إلى الله -جل وعلا-، والتضرع إليه، وترك المعاصي والمنكرات، درءاً ودفعاً لهذه الهزات التي تحصل، ومع ذلك تصور النساء كفريق يلعب كرة بملابس الرياضة، بنفس الوقت الذي يدعى فيه، في يوم الجمعة التي كانت أكثر الخطب عن هذا الأمر، ويواجه أهل العلم وأهل الدين وأهل الغيرة وعوام المسلمين أهل غيرة يواجهون بمثل هذه الصور، هذه محادة ومضادة، والله المستعان.
طالب:. . . . . . . . .
(66/15)
________________________________________
شوف الجزء السادس من نفح الطيب فيه الكلام بالتفصيل، يعني طلب الأدفنش من حاكم المسلمين أن تكون للمسلمين السهول، وللكفار –النصارى- الجبال على شان يسهل صيدهم، لقمة سائغة، ثم بعد ذلك طلب أن تلد زوجته في محراب الجامع، ويش الطلب هذا؟! من أجل أن يقول: لا، يعني آخر شيء يقول: لا، كلما طلب وافقوا، كلما طلب منهم وافقوا، إلى أن قال: تلد زوجته في محراب الجامع، لعله أن يقول: لا؛ لأن الضعف ما يحل إشكال، والتنازل لا نهاية له، والله المستعان.
قال: "ومن أمن وهو في الصلاة أتمها صلاة آمن" يعني لما صلوا الركعة الأولى على طريق المسايفة، في حال المسايفة إيماء، ثم بعد ذلك انصرف العدو، رأوا العدو ينصرف يتمون الصلاة صلاة آمن، يتمونها بهيئتها في حال الأمن، وهكذا إن كان آمناً فاشتد خوفه، كان آمن يصلون صلاة أمن، صلاة كاملة ليس فيها خلل، ثم بعد ذلك طرأ عليهم ما يوجب الخوف يتمونها صلاة خوف، والله أعلم.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
ونحرص -إن شاء الله- في الدرس القادم أن ننهي صلاة الكسوف، والذي يليه الاستسقاء، والحكم فيمن ترك الصلاة، ونقف -إن شاء الله- على كتاب الجنائز.
ولعلنا يعني في هذا الكتاب على وجه الخصوص نمشيه، يعني ندرجه ولو باختصار الشرح، وقلة الأسئلة من أجل أن ننصرف إلى .. ، أو نبدأ بكتاب أكثر منه مسائل، وأوعب منه؛ لأن الكتاب أول مختصر، فيه يعني نقص، وفيه أشياء، وفيه إعواز، والمتون التي كتبت بعده أكمل منه، فلعلنا نكمل الكتاب على هذه الطريقة بهذه السرعة، ونتفرغ إلى غيره -إن شاء الله تعالى-.
طالب:. . . . . . . . .
يقول: إن درجات الخوف متفاوتة، وقد أشاروا إليها، يعني الصور الأولى حينما يصلي بهم الإمام بطائفة ثم طائفة لا شك أن الخوف أقل من حال المسايفة، فهذه لها حال وهذه لها حال.
يقول: الخندق، الخندق وهم في بيوتهم وهم آمنون إلى حد ما، لكن مع ذلك أخر النبي -عليه الصلاة والسلام- الصلوات، يعني لو كان الخوف أقل ما أخرت الصلوات، ولما نسوا هذه الصلوات، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه لأنه في الطلب يستطيع أن يصلي ويدرك عدوه، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
(66/16)
________________________________________
والله إذا خشي من فوته فالنصوص تشمل.
طالب:. . . . . . . . .
إيه، هذه صورة، صورة هذه لم يتعرض لها المؤلف.
طالب:. . . . . . . . .
لا لا هم في الصلاة، انصرفوا وهم في الصلاة، واتجهوا إلى وجه العدو، وائتمت كل طائفة لنفسها.
يقول: تعلمون ما أصاب إخواننا في العيص من الهزات والبراكين، وقد قال بعضهم: إنه بسبب الذنوب، وقال آخرون: إن أهل هذه البلاد لا يوجد عندهم مهلكات تأتي بالزلازل، فما رأيكم؟
كما قال الله -جل وعلا-: {فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ} [(30) سورة الشورى] ولا يعني أنهم أسوأ من غيرهم، لا، لا يعني أنهم أسوأ من غيرهم، بل العذاب الذي يصيب، والمصائب التي تصيب بالدنيا أسهل مما يدخر يوم القيامة، والنبي -عليه الصلاة والسلام- قال للمتلاعنين: إن عذاب الدنيا أسهل من عذاب الآخر، فكونه تعجل العقوبة لا شك أنه بسبب ذنب شئنا أم أبينا، لكن يبقى أن غيرهم وإن كانوا أسوأ منهم ولم يصبهم شيء، فلا يعلم ما في الغيب، قد يكون الله -جل وعلا- ادخر لغيرهم ممن هو أسوأ منهم عذاباً أشد، سواءً كان في الدنيا أو في الآخرة، ومع ذلك على الجميع هم وغيرهم التوبة والاستغفار، والرجوع إلى الله -جل وعلا-، والسعيد من اتعظ بغيره.
قال: وهل يصلون صلاة الخوف؟
لا، لا يصلون صلاة الخوف، إنما يصلون على قول صلاة الكسوف، صلاها بعض الصحابة، وإن كان في عهد عمر اهتزت المدينة ما صلوا صلاة كسوف، فالمرجح أنه لا صلاة لها، وإنما هو الدعاء والتضرع، وإن قنتوا في الفرائض فله أصل -إن شاء الله تعالى-.
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
التي من أشراط الساعة؟
طالب:. . . . . . . . .
وقد رأوها، وقد كتبوا على ضوئها، وهي بالمدينة.
طالب:. . . . . . . . .
يغلب على الظن، يمكن يطلع أشد منه.
طالب:. . . . . . . . .
لا لا ما يجزم، الجزم صعب؛ لأنه ما يدرى ما في الغيب، الله المستعان.
اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
(66/17)
________________________________________
بسم الله الرحمن الرحيم

شرح: مختصر الخرقي – كتاب الصلاة (38)
الشيخ: عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هذا يقول: ما المقصود بالعمال في حديث: ((هدايا العمال غلول))؟
العمال هم من يعرف في وقتنا بالموظفين، سواء كان الموظف صغيراً أو كبيراً.
طالب: أحسن الله إليك كل هدية ولو كانت لا ترتفع لها الرؤؤس؟
كل هدية، ولو كانت يسيرة، ((من استعملناه على شيء فليأتنا بقليله وكثيره)) يتساهل بعض الناس في الأوراق والأقلام، وما أشبه ذلك، لكنها داخلة، وتجر إلى ما هو أعظم منها.
نعم، الكتابة بالقلم ولو كانت لأمر خاص طارئ يعني لا تلتفت إليها همة أوساط الناس؛ لأنك لو قلت: أعطني القلم أكتب لأي شخص من الأشخاص ما تردد، شحن الجوال مثلاً، انتهى الجوال وأنت في الدوام تشحن جوالك فيه، المحل الذي المعد للوظيفة من قبل الدولة لا مانع، ما عدا ذلك .. ؛ لأن هذه أمور تعارف الناس عليها، لو أنت في بيت أحد ما احتجت تستأذن، تشحن الجوال أو تشحن .. ، هذه أمور يسيرة جداً لا يلتفت إليها، ولا يهتم لها أشد الناس بخلاً، ما في أحداً يوفر قلمه من أجل أن يكتب في قلم أحد، أو يوفر ما يحتاجه الجوال من كهرباء ليشحن عند غيره، هذه أمور سهلة يعني لا يلتفت إليها، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
مثله، ما فيه إشكال.
طالب: لكن -أحسن الله إليك- إذا صار رئيس الإنسان في العمل يعني إذا أهدى شيء بسيط كسواك ونحوه هل يعتبر هذا أيضاً مما ... ؟
إذا كان الناس اعتادوا أن يتهادوا مثل هذه الأمور مثل السواك ونحوه مع أن الورع تركه، لا مانع بمثل هذا لكن الورع تركه، أحياناً يأتي هدايا كتب من دور النشر مثلاً ومجلات وجرائد تأتي باسمه الخاص، وهو مدير لهذه الدائرة، إذا أتت باسم المكتب أو باسم الوظيفة هذه لا إشكال في كونها ليست له، ولو كتب اسمه، إنما إذا جاءت باسمه المحض من غير نظراً للوظيفة، فهل جاءته بصفته أو باسمه فلان بن فلان لو لم يكن موظفاً هنا، هذا ينبغي ملاحظته ومراعاته؛ لأن الحساب ليس بالسهل، كتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة، لا تظن أن هذه الأمور تبي تفوت، والله المستعان.
(67/1)
________________________________________
يقول: نص بعض الفقهاء على كراهة جمع الأعوان وشهر السلاح لإنكار المنكر، فهل يدخل في هذا الكلام ما نراه اليوم من اجتماع بعض المشايخ والدعاة والمتطوعين من الوجهاء وحضورهم المسرحيات التي تحتوي على مخالفات شرعية والقيام بالإنكار، وما مدى مشروعية ذلك؟
أولاً: الصراع بين الحق والباطل قائم من العصر الأول إلى قيام الساعة، ومقاومة الباطل من قبل أهل الحق لا بد منه، وإنكار المنكر فرض على الأمة، وإذا أُعلن بالمنكر لا بد أن يكون إنكاره أعلم منه وأعلى منه؛ لأن الحق يعلو ولا يعلى عليه، لكن يجب مراعاة المصالح والمفاسد، فكلهم يتفقون على أنه لا ينكر المنكر بمنكر أشد منه، مسألة شهر السلاح وما ... هذا لا يجوز بحال، وليس لأحد الإنكار باليد إلا السلطان ومن ولاه الله أمر هذا الشأن، وأذن له في ذلك، ما كل يملك الإنكار باليد، هناك الإنكار باللسان هذا أمر سهل، ويملكه أكثر الناس لا سيما في بلادنا ولله الحمد ((من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، من لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه)) أما أن تترك هذه الأماكن ولا تغشى ويترك المفسدون يعيثون في الأرض فساداً، ويتدرجون في فسادهم إلى أن نفتح أعيننا وإذا بالشر المستطير والعقوبات من الله -جل وعلا-، لا أحد أغير من الله يزني عبده أو تزني أمته، هذه قالها النبي -عليه الصلاة والسلام- في خطبة الكسوف، الله -جل وعلا- يغار، ومن مصلحة الجميع حتى من مصلحة هذا المفسد وصاحب الجريمة وصاحب الفاحشة من مصلحته أن يحال دونه ودون ما يريد فضلاً عن غيره، من الرحمة به ومن الرأفة به أن يحال دونه وبين معصيته، والله المستعان.
الإنكار باليد لمن يملك، لمن ولاه الله -جل وعلا- ذلك، المستوى العام بيد الحاكم، والمستويات الخاصة في البيوت ونحوها لمن له الولاية عليهم.
طالب:. . . . . . . . .
لا، هو إذا ... ، الكلام يمكن يترتب عليه مفسدة.
طالب:. . . . . . . . .
هو الآن .. ، هم يقولون: تكسر الطبول، وتكسر الدنان، وتشق أوعية الخمر، لكن مع ذلك في عصرنا يمكن أن يفعل هذا أحد؟ ما يمكن، يترتب عليه مفسدة أعظم، فيترك هذا لمن يملك.
(67/2)
________________________________________
ما يفوت الأمور التي تفوت يقرر أهل العلم بل يجمعون على أنه لا بد من الحيلولة بينها وبين مرتكبها، كمن خلا بامرأة ليزني بها، هذا لا بد من الحيلولة بينه وبينها، من خلا برجل ليقتله هذا لا بد من الحيلولة بينه وبينه.
يقول: وجدت في ترجمة الصحابي الجليل سمرة بن جندب -رضي الله عنه- قولاً لابن عبد البر، قال: سقط قدر مملوء ماءاً حاراً فكان ذلك تصديقاً لقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- له ولأبي هريرة ولأبي محذورة: ((آخركم موتاً بالنار)) يقول: هل صح شيء من هذا عن النبي -عليه الصلاة والسلام-؟
لا أدري، لكن الحكم بالنار هنا لا أنه يعذب بالنار، وإنما يكون سبب موته النار الذي هو الحميم الماء الحار، هذا على فرض صحته، وأنا لا أعرفه الآن.
يقول: صلينا العصر في مزرعة بعيدة عن البلد بدون أذان هل نأثم بذلك؟
إذا كنتم تسمعون أذان والواجب سقط بغيركم فلا بأس، وإن كنتم لا تسمعون أذاناً فأنتم تأثمون والصلاة صحيحة.
يقول: لو وجهتم نصيحة لهؤلاء الذي يحرصون على تطبيق السنن في الصلاة، والتي يترتب عليها أذية لإخوانهم المصلين، فقد والله تأذينا من ذلك كثيراً، ومن ذلك على سبيل المثال: المجافاة بين العضدين والجنبين، فإذا فعل ذلك من على يمينك وشمالك لم تستطع السجود، وهؤلاء عندهم فهم سقيم للنصوص، ولا أدري كيف نسوا قول الله تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا} [(58) سورة الأحزاب] فهل من توجيه تبينون فيه ما التبس في هذه المسألة؟
طالب: الله يثيبك يا شيخ ....
(67/3)
________________________________________
هذه المسألة وفقه تطبيق السنة هذه فيها محاضرة كاملة في شريط، ذكرنا منها مسألة المجافاة في صلاة الجماعة، وأنها سنة في الأصل، لكن إذا لم يترتب عليها أذى لأحد، وإذا قلنا: إنه لم يترتب عليها أذى لأحد ففيها مخالفة لسنة أخرى وهي التراص في الصف، فتبقى سنة في حق الإمام الذي لا يمكن أن يزاحمه أحد، وفي حق المنفرد، أما في الجماعة فلا بد من التراص في الصف، وعلى هذا لا يتمكن المصلي من المجافاة، مسألة إلزاق القدم بالقدم هذه ينفر منها كثير من الناس، والمطلوب منها المحاذاة بالقدم وبالمنكب وبالركب، يعني لا ينظر الإنسان إلى القدم ويترك الأمور الأخرى، يعني ليس حلاً أن تمد ما بين رجليك ويبقى ما بين منكبك ومنكب صاحبك قدر ذراع، هذه ليست هي السنة، إنما المقصود في المصافة أن تأخذ مكاناً وحيزاً من الصف بقدرك بحيث لا يكون هناك فراغ بينك وبين صاحبك.
يقول: رجل أراد أن يتصدق بالصلاة مع رجل آخر ففاتته الجماعة وأدركه في الركعة الثالثة من الصلاة الرباعية، فهل يكتفي بالركعتين اللتين صلاهما معه، أو يجب عليه الإتمام متابعة لإمامه.
يعني: مثل المسافر خلف المقيم.
يقول: هل يجب عليه أو يكتفي بالركعتين اللتين صلاهما معه، أو يجب عليه الإتمام متابعة لإمامه؟
(67/4)
________________________________________
ومثل هذا لو كانت صلاة مغرب، هل يكتفي بالثلاث أو يزيد رابعة أو ينقص ركعة؟ لا شك أن مثل هذه الصدقة لا ترقى في مصف الفريضة بحيث يلزم بإتمام أو يكمل مغرب ويخالف ((لا وتران في ليلة)) وما أشبه ذلك، فعليه أن يسدد، ينفع أخاه ولا يخل بما أمر به شرعاً، قل مثل ذلك: لو صلى في وقت نهي مغلظ، جاء شخص قبيل الغروب بربع ساعة، الشمس صفراء، وتتضيف الآن للغروب، ثم دخل، فهل نقول: يتصدق عليه؟ هذا مفترض يصلي، يجب عليه أن يستغل هذه الدقائق؛ لئلا يخرج الوقت، لكن الثاني المتصدق بعد أن ضاق الوقت، قد يقول قائل: إن حديث من يتصدق على هذا بعد صلاة الصبح، لكنه في الوقت الموسع، بعد الصلاة مباشرة، ما فيه إشكال، قد يقول قائل: نحل إشكال المغرب، ماذا نصنع؟ يقول: المتصدق يكون هو الإمام، فيصلي ركعتين ثم يقضي من فاتته صلاة المغرب ركعة، ينحل الإشكال أو ما ينحل؟ هو ينحل من جهة، لكن يبقى أن من لا يرى صلاة المفترض خلف المتنفل يعني ما يصح صلاته، هذا قول جمع غفير من أهل العلم، لكن الصواب على ما جاء في حديث معاذ أنها تصح.
سم.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
قال -رحمه الله تعالى-:

باب: صلاة الكسوف
وإذا خسفت الشمس أو القمر فزع الناس إلى الصلاة إن أحبوا جماعة، وإن أحبوا فرادى بلا أذان ولا إقامة، يقرأ في الأولى بأم الكتاب وسورة طويلة، ويجهر بالقراءة ثم يركع فيطيل الركوع، ثم يرفع فيقرأ ويطيل القيام، وهو دون القيام الأول، ثم يركع فيطيل الركوع وهو دون الركوع الأول، ثم يرفع ثم يسجد سجدتين طويلتين، فإذا قام يفعل مثل ذلك فيكون أربع ركعات وأربع سجدات، ثم يتشهد ويسلم، وإذا كان الكسوف في غير وقت صلاة جعل مكان الصلاة تسبيحاً، والله أعلم.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:

باب: صلاة الكسوف
(67/5)
________________________________________
وهو من إضافة الشيء إلى سببه؛ لأن سبب هذه الصلاة هو الكسوف، والكسوف والخسوف ذهاب ضوء أحد النيرين الشمس والقمر أو بعضه، سواء كان الكسوف كلياً لضوء الشمس، أو كلياً لضوء القمر، أو جزئياً لضوء أحدهما، هذا يسمى كسوف، ويسمى أيضاً خسوف، بعض اللغويين يقول: هما بمعنى واحد، الكسوف والخسوف بمعنى واحد، بمعنى أنه يطلق على الشمس وعلى القمر، كسفت الشمس كسف القمر، خسفت الشمس خسف القمر، إذا جمعا يعني الشمس والقمر فلا مانع من الإطلاق إطلاق اللفظين عليه ((إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته)) كما أنه يقال: لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته، لكن بعضهم يفرق بين اللفظين إذا أطلقا، أو أطلق كل واحد منهما على واحد من الآيتين، فيقال: كسفت الشمس وخسف القمر، وبعضهم يقول: الأمر أوسع من ذلك، لا مانع من أن يقال: خسفت الشمس وكسف القمر، والذي في القرآن {فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ * وَخَسَفَ الْقَمَرُ} [(7 - 8) سورة القيامة] فلا إشكال في كون الخسوف يطلق على القمر، لكن هل يطلق عليه كسوف؟ هذا محل خلاف بين أهل العلم، منهم من يرى أن الأمر أوسع من ذلك، والكلمة تدل على المراد، ولا يختلف الأمر من حيث اللغة لأن المؤدى واحد، يعني ذهاب ضوء الشمس، ذهاب ضوء القمر، أو ذهاب بعض ضوء الشمس، أو ذهاب بعض ضوء القمر، سواء قيل: كسف أو خسف، فالمسألة فيه سعة، وجاء في الأحاديث الصحيحة لا سيما إذا جمع لا ينكسفان ولا ينخسفان.
(67/6)
________________________________________
هذا الكسوف آية من آيات الله -جل وعلا- يخوف بها عباده ((إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله يخوف بهما عباده)) والنبي -عليه الصلاة والسلام- لما حصل كسوف الشمس خرج يجر رداءه يظن أنها الساعة، والآن يتتبعونه ويرصدونه، وتباع مع الأسف ويصمم نظارات تمكن من الرؤية بدقة، بينما كان سلف هذه الأمة إلى وقت قريب، يعني إلى وقت أدركناه كان الناس يخافون خوفاً شديداً من هذه الآيات، ولا شك أن خروج الأمر عن طبيعته، والسنة التي حدت له لا شك أنه خلل في الكون، شئنا أم أبينا، عرفنا أو جهلنا، وكثيراً ما يصاحبه فتن وبلاء وحصل ما حصل، قبل سنتين أو ثلاث مات ناس، مع الأسف أنه أعلن عن كسوف في بعض الجهات وحجز الناس يروحون يشوفونه، سافروا من أجله، ومن له صلة بالفلك، أو بعض من له صلة بالفلك تجده يهون من شأن هذه الآيات، يقول: ظاهرة طبيعية، وتعود في الدقيقة الفلانية، وفي الثانية الفلانية، يعني ما له داعي أن الإنسان يفزع أو يخاف، يعني كأنك على سيارة ميلت على الصحراء ورجعت إلى الإسفلت، إيش صار؟ يعني هذا تصورهم لهذه الآيات، والنبي -عليه الصلاة والسلام- خرج يجر رداءه يظن أنها الساعة، يعني الخلل في هذه الآيات العظيمة ليس له مردود على النفوس، كما هو الحاصل الآن، يعني: قد يقول قائل: إن معرفة الناس بوقت حصوله وحدوثه ووقت انجلائه هو الذي سبب هذه الأمور، هذا الكلام صحيح، لما يفاجأ الناس بالأمر يخافون، لكن لما يقال لهم قبل بمدة طويلة: إنه سوف يحدث في المكان الفلاني، في الساعة الفلانية، وينجلي في الساعة الفلانية، ناس على ما في قلوبهم من ران، ومع ما عندهم من تساهل وإدبار الأمر عادي.
(67/7)
________________________________________
معرفة وقت الكسوف يختلف فيها أهل العلم اختلافاً عظيماً، يقول ابن العربي: إنه وإن عرفه من عرفه إلا أنه لا يزال في دائرة إدعاء علم الغيب، يعني: ولو عرفوه ولو اطرد؛ لأنه غيب، وبعضهم يقول: يمكن أن يعرف بمقدمات معروفة عند أهل الهيئة، يعني: لما يقال مثل هذا الكلام عن ابن العربي وغيره لتبقى الآية آية، من أجل أن لا يجرأ الناس على مثل هذه الأمور، فيتسبب في ضعف الرجوع إلى الله، والإقبال إلى الله، والنبي -عليه الصلاة والسلام- أحال هذا الخبر إلى الخلل في أعمال العباد، إلى المعاصي والجرائم والمنكرات، حصل هذا الخلل لكن من يضمن رجوعه، من يضمن مواكبة بعض الأخطار، ومقارنة بعض الأخطار معه، يعني: كون الإنسان يأخذ السلام عادة هل يعني هذا أنه لا يمكن يحصل شيء؟ لا، حصل مصاحباً له في قضايا كثيرة، وفي مرات عديدة خسوف، خسف في الأرض، أعلى من خسوف القمر أو خسوف الشمس، حصل ما يصاحبه من ذلك، كل هذا إذا اختلت السنن الإلهية التي صار عليه الكون بإذن الله -جل وعلا-، لا يضمن أن يصاحب هذا الاختلال أمور أخرى، وما أهون الخلق على الله إذا استهانوا بأوامره ونواهيه، والله -جل وعلا- يغار، ولا أحد أغير من الله.
في خطبة صلاة الكسوف قال النبي -عليه الصلاة والسلام-: ((إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته)) لأن الكسوف الذي حصل في عصره -عليه الصلاة والسلام- في اليوم الذي مات فيه إبراهيم ابن النبي -عليه الصلاة والسلام-، فقالوا: انكسفت الشمس لموت إبراهيم، فأخبر النبي -عليه الصلاة والسلام- إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولحياته، مع أنه ما قال أحد أن الشمس تنكسف لحياة أحد، لكن من باب حسم المادة، كما قالوا في الحديث: "كانوا لا يقرؤون باسم الله في أول قراءة ولا في آخرها" نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
الخلل من الله -جل وعلا-، هو الذي أوجد هذا الخلل، يعني: اختلاف الأمور ما هو بخلل؟! اختلال الأمر ما هو بخلل؟! اختل سيرها عن مسارها، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
(67/8)
________________________________________
شقوق، هذه الشقوق في حال العادة، يعني: لو نظرت إليها في حال .. ، ما وجدت شيء، محكمة {وَالسَّمَاء ذَاتِ الْحُبُكِ} [(7) سورة الذاريات] ما تجد خلل، لكن قد يوجد الله -جل وعلا- الخلل فيها، النجوم زينة للسماء لكن قد يوجد فيها إسقاط الكواكب هذه وهذا خلل فيها، الذي أوجده الله -جل وعلا- ليخوف به عباده.
طالب:. . . . . . . . .
لا هو عاد أكثر أهل العلم على أنه يمكن أن يدرك بالحساب، الإشكال أنه .. ، عقول كثير من الناس لا تستوعب مثل هذه المضايق، يعني تدري أنه ينكسف الساعة كذا، وينجلي في الساعة كذا، فالخوف ما له داعي، كثير من الناس ما يستوعب مثل هذه الأمور، والنبي -عليه الصلاة والسلام- أعلم الخلق بالله، وأتقاهم له حصل منه ما حصل، هل يقال: إن النبي -عليه الصلاة والسلام- جاهل بهذه المقدمات؟ قد لا يكون عنده شيء من علم الفلك، لكن مع ذلك الوحي، على كل حال كون الإنسان يتساهل في هذا الأمر لا شك أنه خطر.
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه، هي كغيرها من الفتن، كل ما زادت المعاصي زادت، والمعاصي بالتدريج لا يأتي زمان إلا والذي بعده شر منه كالزلازل، يعني لو رصدت الزلازل في القرن الأول مثلاً لوجدتها أقل بكثير بكثير بحيث لا تذكر نسبتها إلى الثاني والثاني إلى الثالث وهكذا إلى يومنا هذا.
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
(67/9)
________________________________________
إيه عاد الإشكال مثل شيخ الإسلام وغيره يعني يسهلون من هذا الأمر، لكن يبقى أن الإنسان المرتبط بربه يخاف من مثل هذه الأمور ولو عرف، أحياناً لو تتصور جيش جرر بيقف على مشارف البلد في اليوم الفلاني في رحلة استكشافية أو استطلاعية، وسوف يرجع في اليوم الفلاني، ما تخاف وأنت ما عندك استعداد؟ تعرف أنه بيجي ويرجع، فمثل هذه الأمور لا يمنع أن يصاحبها وقد حصل في مرات كثيرة يصاحبها أمور أخرى لا يحسب لها حساب، الكسوف عند عامة أهل السير لم يحصل في عهد النبي -عليه الصلاة والسلام- إلا مرة وبالشمس، وبالنسبة للشمس خاصة، ما حصل للقمر، ولذا صلاة الكسوف بالنسبة للشمس مجمع عليها، وبالنسبة للقمر الجمهور على أنها تصلى كالشمس، ومن أهل العلم من يرى أنها لا تصلى لأنها لم يحصل لها نظير في عصره -عليه الصلاة والسلام- كالزلازل، وإن كان بعض الصحابة صلى للزلزلة صلاة الكسوف، ولكن المرجح أنه لا صلاة لها، يكتفى بالدعاء والتضرع إلى الله -جل وعلا-، وأما بالنسبة للقمر فحكمه حكم الشمس يصلى له.
طالب:. . . . . . . . .
هذا دليل على كثرة المنكرات، وكثرة المنكرات دليل على قرب الساعة، ودليل على قرب الهلاك "أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: ((نعم، إذا كثر الخبث)).
صلاة الكسوف سنة عند عامة أهل العلم، وأوجبها أبو عوانه، فقال في صحيحه: باب وجوب صلاة الكسوف والأمر بها ((فإذا رأيتهما فصلوا)) هذا أمر، والأصل في الأمر الوجوب، لكن جماهير أهل العلم على أنها سنة، والنووي نقل الإجماع على أنها سنة، مع وجود خلاف أبي عوانه.
(67/10)
________________________________________
قال -رحمه الله-: "وإذا كسفت الشمس أو القمر فزع الناس إلى الصلاة" فزع، لا شك أنه بدافع التأثر، والآن تسمع بعض الأخيار من طلاب العلم يكونون في مجلس لهو وعبث، وكلام بعضه مباح، وبعضه يصل إلى المكروه، وقد يتعدى إلى ذلك فضلاً عن عامة الناس، ونُكت وضحك، ويستمرون في طريقهم إلى المسجد إلى أن يقفوا في الصف، أين الفزع؟ كل هذا بسبب إخبار الناس بوقت الكسوف، ولعل من مصلحة الناس أن لا يخبروا، قد يقول قائل: وش يدريهم؟! الناس بليل وينامون؛ لأن الكسوف إذا لم تترتب عليه فائدته وهو الإقبال على الله، والتأثر والفزع كما كان النبي -عليه الصلاة والسلام- صارت الصلاة أثرها ضعيف، لماذا يصلي الناس؟ لينكشف ما بهم، فإذا كنت مقبلاً على هذه الصلاة وأنت تسخر أو تُنكت أو تضحك إيش معنى هذه الصلاة؟! هل جئت، جاء الحث على الصدقة وكثرة الاستغفار؛ حتى ينجلي ما بالناس، والتوبة إلى الله -جل وعلا- من جميع الذنوب؛ لتكون سبباً لرفع ما حصل، والناس يقولون: ما له داعي، ساعتين ثلاث ورايح، إذا قلت هذا الكلام نِم لا تجي تصلي، إذا لم تترتب الآثار على هذه الصلاة فلا قيمة لها.
"فزع الناس إلى الصلاة" النبي -عليه الصلاة والسلام- إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة {وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ} [(45) سورة البقرة] فالصلاة شأنها عظيم في الدين.
(67/11)
________________________________________
"إن أحبوا جماعة وإن أحبوا فرادى" لكن النبي -عليه الصلاة والسلام- صلاها جماعة في مسجده، وصلى معه الصحابة -رضوان الله عليهم- رجالاً ونساء، دخلت أسماء -كما في الصحيح- والناس يصلون فاستغربت، فأشارت عائشة إلى السماء فنظرت إليها، فقالت: آية؟ تقولها أسماء، فأشارت عائشة برأسها: نعم، يعني: ما تكلمت لكن إشارة نعم .. ، فأصابها الغشي أسماء حتى رشت بالماء، يعني: هل واقع خيار الناس اليوم يقرب من مثل هذا؟! كله بسبب الران الذي أصاب القلوب، كان الناس يتأثرون إلى وقت قريب، لكن ما الذي حصل؟ كثر العلم، وكثر الإقبال على العلم، لكن العمل فيه خلل، العمل عند كثير من المتعلمين فيه خلل، ولذلك ترتيبهم في الأولويات يعجب منه العاقل فضلاً عن العالم، في الأولويات في الواجبات، يعني: تجد الصلة وبر الوالدين في آخر القائمة عند كثير من طلاب العلم، وتجده تشبث بسنن يؤجر عليها، ويثاب عليها وهي من الدين، لكن أي الأعمال أفضل؟ الصحابة يسألون عن الأفضل عند الله -جل وعلا-، وإذا كثرت شرائع الإسلام على الشخص لا بد أن يفاضل، والمفاضلة بين العبادات أمر معروف، فكيف بالواجبات؟ الله المستعان.
النبي -عليه الصلاة والسلام- صلاها جماعة في مسجده، وصلى معه صحابته -رضوان الله عليهم-، وإن أحبوا فرادى، لكن من صفة هذه الصلاة ومن ميزاتها أنها تصلى جماعة، كما فعل النبي -عليه الصلاة والسلام-، لكن البعيد عن الجماعة مثلاً يصليها فرداً، المرأة في بيتها تصليها، على كل حال الجماعة هي الأصل، وإذا كان الحضور إلى الجماعة يشق لا شك أنها تصلى فرادى بدون إثم؛ لأنها سنة عند جماهير أهل العلم.
"بلا أذان ولا إقامة" إن كان المراد بالأذان المعروف للصلوات الخمس فلا أذان ولا إقامة، وأما النداء لها بالصلاة جامعة فهذا ثابت، فهذا ينادى لها بالصلاة جامعة، أو الصلاة جامعة.
"يقرأ في الأولى بأم الكتاب" إذا كبر يستفتح ويقرأ الفاتحة، ثم يقرأ سورة طويلة، كما جاء في حديث عن ابن عباس: "نحواً من سورة البقرة".
طالب:. . . . . . . . .
. . . . . . . . . مرة أو اثنتين أو ثلاث، لكن حتى يغلب على ظنه أن النيام استيقظوا.
طالب:. . . . . . . . .
نداء، هو نداء.
(67/12)
________________________________________
يقرأ في الأولى، في الركعة الأولى وفي القيام الأول بأم الكتاب وسورة طويلة نحواً من سورة البقرة، ويجهر بالقراءة؛ لأنه جاء التصريح بها في أحاديث صحيحة صريحة جهر بها، وبعضهم يقول: يسر بها، لماذا؟ لأن الصحابي قال: نحواً من سورة البقرة، ولو كان يسمع القراءة لقال: قرأ سورة البقرة، أو قرأ كذا، مما يدل على أنه لم يجهر بها، نقول: ما يلزم؛ لأن الصحابي يحتمل أن يكون بعيد عن النبي -عليه الصلاة والسلام- فلم يتبين ما قرأ.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
ولو كان في جوار المسجد، يصير قرب الإمام؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، ما يصل، صار الباب مقفل، المقصود أن المحكم يقدم على المتشابه، والصريح يقدم على غيره، جاء التصريح بأنها جهر، وبعضهم يفرق بين كسوف الشمس وخسوف القمر، فيقول: بالنسبة للقمر يجهر؛ لأنها صلاة ليلية، وبالنسبة للشمس لا يجهر لأنها نهارية، فيرد على مثل هذا بصلاة العيد والاستسقاء والجمعة كلها صلاة نهارية ويجهر بها، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا يخفض صوته، ما هو بيقرأ للمأمومين؟ يقرأ للمأمومين، لكن إذا كثروا بحيث لا يبلغهم صوته ما يلزم.
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال قد يكون أبلغ، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا لا، هو يحفظ البقرة، لكن هو بعيد، دائماً نصلي بمساجد ما نسمعهم إيش يقول؟ نحن في مسجدنا هذا أحياناً يسجد الثانية ونحن ما سمعنا أنه رافع من الأولى، لكن لا سيما البعيد عنه، وهو مسجد يعني صغير، كيف بالمساجد الكبار؟ كيف بكثرة الناس وزحامهم؟ واحتاج الناس إلى مبلغين، واحتاج الناس إلى مكبرات، كل هذا من أجل أن لا يقال نحو كذا مع إمكان أن يقال: قرأ كذا.
طالب:. . . . . . . . .
الصلاة وإلا .. ؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه، ما في صارف إلا حديث: "هل عليَّ غيرها؟ " وما أشبه، الذي يصرفون الصلوات الأخرى التي جاء بها الأمر بحديث: "هل عليَّ غيرها؟ " قال: ((لا، إلا أن تطوع)).
طالب:. . . . . . . . .
لا، هو الذي يخشى من انعقاد الإجماع قبل أبي عوانه، هذا الذي يخشى.
(67/13)
________________________________________
"ويجهر بالقراءة ثم يركع فيطيل الركوع" يطيل الركوع، ويكثر فيه من التعظيم لله -جل وعلا- مع التسبيح، بعضهم قال: يسبح مائة تسبيحة، لكن هذا ليس عليه دليل، إنما يطيل الركوع، فيكون ركوعه مناسب لقيامه، "ثم يرفع فيقرأ ويطيل القيام" يقرأ الفاتحة ويقرأ سورة طويلة دون السورة التي قرأها في القيام الأول، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لقيامها، المقدمات.
طالب:. . . . . . . . .
يعني: مثل هذه الظروف وهذه الأحوال التي تأتي إلى الإنسان بغتة، ويهتم بها كثيراً، هذه لا شك أنها قد تنسيه، يعني عندك أمر محقق ومقرر وثابت في ذهنك، ثم جاءك شيء بغتة يُنسيك غيره، وهذا من شدة تأثره -عليه الصلاة والسلام-، لا نجزم بأنه نسي، لكن أراد أن يشعر الأمة بهذا الخوف المرتبط بهذه الآية.
طالب: أحسن الله إليك لو لم ير خسوف القمر إلا بعد الفجر هل يصلى؟
يعني في وقت النهي؟
طالب: في وقت النهي يا شيخ.
بيجي.
طالب: أو بعد طلوع الفجر قبل الصلاة يا شيخ؟
حصل قبل كم سنة، بعد طلوع الفجر الناس ما صلوا ترددوا هل يصلون الفجر أو يصلون الخسوف؟ بيجي -إن شاء الله-.
طالب:. . . . . . . . .
تقرأ بالمصحف ما في ما يمنع، والإمام له أن يقرأ في المصحف كالتراويح.
(67/14)
________________________________________
"ثم يركع فيطيل الركوع ثم يرفع فيقرأ ويطيل القيام" يقرأ بسورة طويلة لكنها دون السورة الأولى "وهو دون القيام الأول، ثم يركع فيطيل الركوع وهو دون الركوع الأول، ثم يرفع ثم يسجد سجدتين طويلتين فإذا قام يفعل مثل ذلك" يعني: في الركعة الثانية، في كل ركعة ركوعان وسجدتان، هذه هي الثابتة المتفق عليها في صلاته -عليه الصلاة والسلام- للكسوف الذي حصل في وقته، في الصحيحين وغيرهما، وهي أرجح من غيرها مما ورد من الصور، ورد في صحيح مسلم: "ثلاث ركوعات في كل ركعة" وورد فيه أيضاً: "أربع ركوعات في كل ركعة" وورد في غير الصحيح في غير مسلم في سنن أبي داود وغيره: "خمس ركوعات" الحادثة عند جماهير أهل السير ما حصلت إلا مرة واحدة، فهل يمكن أن يصحح جميع ما ورد؟ ويقال: يصلى على الهيئات كلها؟ كل مرة يصلى على هيئة من هذه الهيئات، ومن أهل العلم من يرى أنها ركعتان لا صفة لهما زائدة، ركعتان بركوع واحد، كل ركعة بركوع واحد، ((فإذا رأيتموهما فصلوا كأحدث صلاة صليتموها من المكتوبة)) أحدث صلاة هي صلاة الصبح؛ لأن الكسوف في عهده -عليه الصلاة والسلام- إنما حصل ضحى لما ارتفعت الشمس، لكن لو حصل الكسوف بعد صلاة المغرب لكان مقتضى هذا الحديث أن نصلي ثلاث، ما نصلي ركعتين، ولو حصل بعد صلاة العشاء لكان مقتضى هذا الحديث أن نصلي أربع، يعني: ما نلتزم ركعتين كما قال به هذا القائل، فقوله ضعيف، وحديثه لا يقاوم ما في الصحيحين، فالذي في الصحيحين المتفق عليه كما ذكر المؤلف ركعتان في كل ركعة قيامان وسجدتان، وفي مسلم ثلاثة ركوعات وسجدتان في كل ركعة، وفيه أيضاً أربع ركوعات وسجدتان في كل ركعة، وأهل العلم يختلفون في مثل هذا من حفاظ الحديث، وأئمة الحديث من يرى أن يرجح، المسألة واحدة ولم يحصل الكسوف إلا مرة واحدة، وكما قال شيخ الإسلام: إبراهيم لم يمت إلا مرة واحدة، إبراهيم ابن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يمت إلا مرة واحدة، فكيف يذكر عنه أنه صلى أكثر من صلاة؟ فمن أهل العلم من لديه من الجرأة والشجاعة ما يستطيع به ما هي الجرأة من فراغ أو من هوى! لا من علم، يأوي إلى علم، ولا يتردد في ترجيح الأقوى، والحكم على ما عداه بالشذوذ، وهذا هو الحاصل
(67/15)
________________________________________
عند جمع من الحفاظ، صححوا رواية الصحيحين المتفق عليها، وحكموا على باقي الروايات بالشذوذ بما في ذلك في صحيح مسلم، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
لكن اتفاق حتى على ما في مسلم.
القول الثاني: وهو أن ما ثبت في صحيح مسلم مقدم على ما ذكره أهل السير، وأنه ما دام ثبتت الصورة فالنبي -عليه الصلاة والسلام- صلاها، وما دامت الصورة تخالف وتغاير صور أخرى على مستواها وأرفع منها في الثبوت لا مانع أن يكون الكسوف حصل ثلاث مرات، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
نقول: من أهل العلم من لديه الجرأة والشجاعة فيحكم على ما في الصحيح بالوهن، لكن هل نقول: إن الوهم الحاصل قادح في صحة الخبر، أو ننسب هذا الوهم للصحابي الذي رواه وليس بمعصوم؟ يعني في الصحيحين حديث ابن عباس في زواج النبي -عليه الصلاة والسلام- بميمونة وهو محرم، وفي الصحيحين من حديث ميمونة وحديث أبي رافع تزوجها النبي عليها الصلاة والسلام وهو حلال، قالوا: إن ابن عباس وهم، ويبقى سند مسلم على شرط الصحيح إلى الصحابي الذي وهم فيه، كما أن في الصحيح من الأحاديث المتفق عليها ما لا يعمل به وثبوته عن النبي -عليه الصلاة والسلام- لا مجال في التردد فيه؛ لأنه منسوخ مثلاً، ثابت عن النبي -عليه الصلاة والسلام- لكن لا يعمل به؛ لأنه ثبت عنه غيره، يعني: فرق بين أن يثبت عن صحابي نفي ويثبت عنه إثبات، وبين يثبت عن النبي -عليه الصلاة والسلام- نفي ويثبت عنه إثبات، فيما يتعلق فيما يثبت عن النبي -عليه الصلاة والسلام- لا بد أن يوجد المخرج الصحيح بجمع أو نسخ، رفع للحكم إما جزئي وإما كلي، لا بد أن يوفق بين النصوص، لكن ما جاء عن الصحابي؛ لأنه ليس بمعصوم، يعني ما يمنع أن نقول: أخطأ الصحابي، وهم الصحابي في مقابل ما هو أرجح منه، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ولا يقدح هذا في الكتاب، يعرف أن بينها تعارض، لكن الحديث على شرطه، والإسناد على شرطه، وكون الصحابي وهم ليعرف طالب العلم كيف يتعامل مع مثل هذه النصوص الثابتة؟ الركوع إذا أدركه مثل ما يدرك ركوع الصلاة، لكن بما تدرك الركعة؟
طالب:. . . . . . . . .
(67/16)
________________________________________
لا، بالركوع الأول؛ لأن الثاني زائد، الثاني يقول أهل العلم: زائد لا تدرك به الركعة هذا هو المرجح، وإن كان من أهل العلم من يقول: العبرة بالثاني الذي يليه السجود كالصلاة.
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني هل صلوا أكثر؟
طالب:. . . . . . . . .
على شان إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
هو العبرة بما ثبت عن النبي -عليه الصلاة والسلام-، عندنا أسانيد صحيحة وفي الصحيحين، وظاهرها التعارض، لا بد أن نتعامل معها، بغض النظر عن كونها صلوها أو لم يصلوها، يعني كل على اجتهاده، يمكن ابن عباس يصلي؛ لأنه روى الصور الثانية، وغيره يمكن يصلي؛ لأنه اقتنع بالصور الثانية، على كل حال الأمر سهل -إن شاء الله-.
طالب:. . . . . . . . .
بعضهم يقول: إن الركوع الثالث والركوع الرابع ليس بركوع على الحقيقة، وإنما كان النبي -عليه الصلاة والسلام- يرفع رأسه ليرى الآية هل انجلت أو لا ثم يعود، فبعضهم يحسبه ركوع مستقل، وبعضهم يقول: لا، هذا من الركوع الأول.
طالب:. . . . . . . . .
عموم أهل العلم يعني كبارهم يرون أنه ما صلى إلا مرة واحدة، وهذا الذي يجعلهم يجزمون بالقدح في الروايات الأخرى، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، ما ورد، ولذلك بعض أهل العلم ينفي الصلاة له، خلونا نكمل الباب يا إخوان؛ لأن ما عندنا وقت والله، خلونا نكمله، وبعدين -إن شاء الله- يكون خير.
"ثم يرفع فيقرأ ويطيل القيام وهو دون القيام الأول، ثم يركع فيطيل الركوع دون الركوع الأول، ثم يرفع، ثم يسجد سجدتين، فإذا قام". . . . . . . . . سجدتين طويلتين، بعضهم يقول: لا يطيل السجود لأنه لم يرد، بل ورد صريحاً في أنه سجوداً طويلاً.
(67/17)
________________________________________
"فإذا قام يفعل مثل ذلك" يقوم قياماً طويلاً، يكبر للانتقال، يقرأ الفاتحة، يقرأ سورة طويلة دون القيام الأول، ثم يركع ركوعاً طويلاً وهو دون الركوع الأول، ثم يرفع فيقرأ، فيقوم قياماً طويلاً دون القيام الأول، عندنا واحد متميز قيام متميز، وفي الثاني والثالث والرابع قال: دون القيام الأول، وعندنا ركوع متميز وثلاثة قال: في كلها دون الركوع الأول، فهل يعني أن الثاني والثالث والرابع من القيام والركوع والسجود متساوية؛ لأنها استوت بالوصف؟ هاه؟
طالب: الأولية نسبية أحسن الله إليك.
هل الأولية مطلقة فنقول: إنه قرأ في القيام الأول سورة البقرة، وفي الثاني قرأ آل عمران، وفي الثالث النساء، وفي الرابع الأعراف؟ يعني متقاربة، أو نقول: إنها بالتدريج كل قيام دون الذي قبله، وهو أول بالنسبة له، فيكون المتميز الأول دونه الثاني دونه الثالث دونه الرابع.
طالب: هذا الذي يظهر والله أعلم.
إذا قرأ بالبقرة وقرأ بآل عمران يقرأ في الثالثة مثلاً بالإسراء، ويقرأ في الرابعة ياسين، هذا التدريج الذي يمكن أن يلحظ في التفاوت بين الركعات، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
إيش فيه؟
طالب:. . . . . . . . .
مقتضى قاعدة الصلاة على هذه الكيفية أن كل شيء دون الذي قبله، على كل حال من رأى أن الأولية مطلقة قال الثلاثة متساوية، ومن قال: نسبية قال: لا، الثلاثة متفاوتة، وإن كانت كلها دون الأول.
"فإذا قام يفعل مثل ذلك، فيكون أربع ركعات وأربع سجدات" وقلنا: إن الركعة تدرك بالركوع الأول؛ لأن الثاني سنة لا تدرك به الركعة "ثم يتشهد ويسلم" يطيل التشهد؟! نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا يطيل التشهد ويسلم، طيب سلم والكسوف ما انجلى يصلي ثانية وإلا ما يصلي؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا يصلي ثانية، وإنما يستمروا في الذكر والدعاء والتضرع والاستغفار حتى ينجلي ما بهم.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
(67/18)
________________________________________
النبي -عليه الصلاة والسلام- لما سلم قام في بعض الروايات: "فخطب الناس" فاستدل بعض أهل العلم بمثل هذا على أن الكسوف لها خطبة كالجمعة والعيد، ومنهم من قال: إن معنى خطب أنه تكلم لتنبيه على خطأ وقعوا فيه، يعني استغلال مناسبة وقعوا في خطأ لا بد من كشفه والتنبيه عليه ولو لم تكن خطبة.
"النبي -عليه الصلاة والسلام- في هذه الصلاة كشف له عن الجنة والنار، وتقدم وتأخر، ولم ير -عليه الصلاة والسلام- منظراً أفضع مما رآه اليوم في صلاة الكسوف، كشف له عن النار فتكعكع -عليه الصلاة والسلام-، كشفت له الجنة فأراد أن يأخذ قطف من عنب، على كل حال هذا الموطن موطن فزع، نعم حالنا وهذا من ضمن ما نعيشه من تفريط لا يدل على أدنى شيء من هذا، وهذا حال كثير من الناس فضلاً عن الناس الذين يسافرون من أجل أن يروه، واستحدثوا الوسائل من أجل النظر إليه بدقة، والله المستعان.
يعني: ما ذكر من القضايا أن بعض الناس عمي من رؤيته؟ كُف بصره من أجله؟!
طالب: أحسن الله إليك هل يراعي الإمام حال الضعاف من المأمومين في الإطالة أو لا يراعي في هذه الصلاة؟
لا يراعي، من شأنها الطول، فالضعيف يجلس، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال يصنع، يجلس ويؤمي بالركوع، بقدر الذي لا يشق عليه.
(67/19)
________________________________________
وإذا كان الكسوف في غير وقت صلاة، يعني في وقت نهي، حصل الكسوف في وقت النهي، قال: "جعل مكان الصلاة تسبيحاً" وهذا جارٍ على قاعدة المذهب في أن أوقات النهي لا يصلى فيها شيء، لا ذات سبب ولا غير ذات سبب، ولا يصلى في هذه الأوقات شيء من النوافل، ولو كانت ذات سبب، هذا المعروف في المذهب، وهو قول الحنفية، قول المالكية، يعني هذا قول الجمهور، الشافعية يرون أن ذوات الأسباب تفعل بدون تردد في أوقات النهي، فيصلون صلاة الكسوف، وهذا كله على القول بأن صلاة الكسوف سنة، أما على القول بوجوبها ما تدخل في التعارض بين أوقات النهي وذوات الأسباب، الشافعية يرون أن مثل هذه الصلاة كغيرها من ذوات الأسباب تصلى، بل هي أكد من غيرها، وذكرنا في موضع هذا مما تقدم قلنا: إنه لو صلى في الأوقات الموسعة التي منعت الصلاة فيها احتياطاً للأوقات المضيقة، فالأمر فيه شيء من السعة، أما في الأوقات الثلاثة المضيقة التي جاءت في حديث عقبة بن عامر: "ثلاث ساعات كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ينهانا أن نصلي فيهن، وأن نقبر فيهن موتانا" فهذه الأوقات لا يصلى فيها شيء إلا الفرائض بدليل: ((من أدرك ركعة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح)) هل معنى هذا أنه يقطع الصلاة كما يقول الحنفية؟ لا، يتم ركعة، يضيف إليها أخرى، ((ومن أدرك ركعة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس)) في وقت النهي المضيق ((فقد أدرك العصر)) وعلى هذا يضيف إليها ثلاثة ركعات أخرى.
"إذا كان الكسوف في غير وقت صلاة جعل مكان الصلاة تسبيحاً" يسبح ويذكر الله ويدعو ويتضرع، ويتصدقون، هذا على القول بالمنع المطلق وهو قول الجمهور، وأما من يرى أن ذوت الأسباب تفعل فلا إشكال عندهم كالشافعية، وهو رأي شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى-، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا عبرة بالحساب، إذا علم بالحساب، وأعلنه أهل الهيئة، ولكنه لم ير بالعين المجردة. . . . . . . . . ((فإذا رأيتموهما)) المسألة معلقة بالرؤية، ولا عبرة بقول أحد مع الرؤية.
طالب:. . . . . . . . .
كرؤية الهلال، هي معلقة بالرؤية، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
(67/20)
________________________________________
بسم الله الرحمن الرحيم

شرح: مختصر الخرقي – كتاب الصلاة (39)
الشيخ: عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
يقول: أيهما أولى أن يوجه طالب العلم عنايته بالدراسة والتعليق وتقييد الفوائد عليه كتاب المغني أم الشرح الكبير؟
(68/1)
________________________________________
كتاب المغني والشرح الكبير بالنسبة للطالب المبتدئ أو المتوسط قد لا تناسبه، لكن طالب علم منتهي يستطيع النظر في مسائل مع أدلتها، وأقوال أهل العلم فيها، ويستطيع أن يخرج بقول هو أرجح الأقوال، ولو لم يكن مصيباً في كل اختياراته، المقصود أنه يحسن التعامل مع الأقوال بأدلتها، يبقى مسألة المفاضلة بين المغني والشرح الكبير، المغني هو الأصل، وصاحب الشرح الكبير معوله بنسبة أكثر من 90% على المغني، معوله على المغني، فتجده ينقل الصفحة والصفحتين وأكثر من ذلك وأقل بحروفها، ولولا أنه شرح لكتاب آخر يحتاجه هذا الكتاب إلى أن يخرج عن المغني قليلاً الذي يغلب على الظن أنه ما يخرج؛ لأنه ما يتصرف إطلاقاً، يعني: يستفاد من الشرح الكبير في تصحيح بعض الأخطاء الواقعة في المغني وهذا كثير، يستفاد من الشرح الكبير، يعني: ارتباط المغني بالخرقي وهو متن غير مطروق، متن متقدم، وفيه إعواز كبير في كثير من المسائل والأبواب، والشرح الكبير شرح لكتاب المقنع للموفق وهو من متون المتوسطين، وفيه شيء من الشمول، فباعتبار أن المغني هو الأصل العناية به أولى، والتفقه على يد الموفق أو على كتاب الموفق أمتن وأقوى من أن يتفقه الإنسان على كتاب غيره، وباعتبار أن المغني شرح للخرقي، والخرقي معروف أنه مختصر جداً، والمسائل فيه قليلة، بينما الشرح الكبير شرح للمقنع، وهو شرح شامل، وهو أيضاً أصل الزاد زاد المستقنع الذي يعتمده علماء هذه البلاد، فقد يحتاج في مسائل الزاد إلى الرجوع إلى المغني، فيتعب في البحث عنها، بينما في الشرح الكبير ما يتعب في البحث عنها؛ لأن المسائل التي في الزاد هي المسائل التي في المقنع، اللهم إلا أن صاحب الزاد اقتصر على قول واحد، أو رواية واحدة من الروايتين، على كل حال الكتابان حكمهما واحد، والعلم الموجود في هذا موجود في هذا، لكن يبقى أن من له عناية بالزاد ينبغي أن تكون عنايته بالشرح الكبير؛ لأنه ييسر عليه، فالمسائل هي المسائل، والترتيب هو التريب، بينما لو كانت عنايته بالزاد، وأراد أن يراجع عليه المغني شق عليه الحصول على المسائل إلا بالرجوع إلى الفهارس، أو يكون له دربة وخبرة بالكتاب، فلكلٍ ميزته فهذا هو الأصل، والعناية
(68/2)
________________________________________
بالأصول هي الأصل.
وهو بسبق حائز تفضيلا ... مستوجب ثناي الجميلا
الأئمة يعترفون بالمتقدم، ومع ذلك صاحب المغني أمتن وأفقه من صاحب الشرح الكبير، مثل ما قلنا: إن الذي يحتاج إلى الشرح الكبير باعتباره يعاني الزاد هذا له وجه وله اختياره.
هذا شخص يقول: شخص لم يصم عشرين يوماً من رمضان بسبب العادة السرية، وهو الآن تائب إلى الله تعالى، فما عليه؟
هذا عليه أن يقضي هذه الأيام التي أفطرها، وعليه أن يندم ويقلع ولا يعود إلى ما كان عليه، ولا شك أنها مفطرة، مع الأسف أن كثير من الشباب يمضي عليه السنين وهو على هذه العادة، وهو لا يعرف أنها تفطر، وإلا لو عرف أنها تفطر، ويعرف أن إفطار يوم من رمضان عمداً لم يقضه ولو صام الدهر كله؛ لأن الأمر شديد، المسألة ركن من أركان الإسلام، لكن كثير من الشباب قد لا يعرف الحكم، ويستحي أن يسأل، على كل حال هي مفطرة، والذي سبق له شيء من ذلك يقضي ما أفطره، وإن كان قد مر عليه أكثر من رمضان وأطعم تبعاً لقول الجمهور قد أحسن، وإن لم يطعم فلا شيء عليه -إن شاء الله تعالى-.
سم.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
قال -رحمه الله تعالى-:

كتاب: صلاة الاستسقاء
كتاب وإلا باب؟
طالب: عندي كتاب يا شيخ، في المغني باب.
لا، غلط، هو باب كسوابقه.
طالب: أحسن.
وإذا أجدبت الأرض، واحتبس القطر خرجوا مع الإمام، فكانوا في خروجهم كما روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه كان إذا أراد الاستسقاء خرج متواضعاً متبذلاً متخشعاً متذللاً متضرعاً، فيصلي بهم ركعتين ثم يخطب، ويستقبل القبلة، ويحول ردائه، فيجعل اليمين يساراً، واليسار يميناً، ويفعل الناس كذلك، ويدعو ويدعون، ويكثرون في دعائهم الاستغفار، فإن سقوا وإلا أعادوا في اليوم الثاني والثالث، وإن خرج معهم أهل الذمة لم يمنعوا، وأمروا أن يكونوا منفردين عن المسلمين، والله أعلم.
نقرأ الذي بعده يا شيخ؟
إيه.

باب: الحكم في من ترك الصلاة
ومن ترك الصلاة وهو بالغ عاقل جاحداً لها أو غير جاحد يُدعى إليها في وقت كل صلاة ثلاثة أيام، فإن صلى وإلا قتل، والله أعلم.
(68/3)
________________________________________
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: صلاة الاستسقاء
الاستسقاء: السين والتاء للطلب، يعني طلب السقيا من الله -جل وعلا-، فإذا أجدبت الأرض -كما يقول المؤلف- واحتبس القطر، احتاج الناس إلى المطر، فإنهم يخرجون يطلبونه من الله -جل وعلا-، كما فعل النبي -عليه الصلاة والسلام-، ومثل هذا لا يطلب إلا من الله {أَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ} [(69) سورة الواقعة] وعلى هذا ما يدّعى، وما يحاوله بعض الناس من إنزال للمطر هذا كله ضرب من العبث، {لَوْ نَشَاء جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا} [(70) سورة الواقعة] ولو كان فيه أدنى محاولة لها حض من النظر لقال كما قال في الزراعة: {لَوْ نَشَاء لَجَعَلْنَاهُ} [(65) سورة الواقعة] فهذه إدعاؤها ضرب من العبث، بينما المزارع الذي يقول: زرعت وفعلت وحرثت، ونبت الزرع بسببي، النفي يحتاج إلى شيء من التأكيد {لَوْ نَشَاء لَجَعَلْنَاهُ} [(65) سورة الواقعة] بينما إنزال القطر من السماء لا يملكه ولا يقدر عليه إلا الله -جل وعلا-، ولا يتصور أن أحداً يدعيه دعوى مقبولة فلذا لا يحتاج، وفرق بين أن يكون من يسمع الخبر خالي الذهن من الخبر ويصدقه بأول وهلة لعدم المعارض فتقول: جاء زيد، وإذا كان عنده شيء من التردد تحتاج أن تؤكد له أن زيداً قادم، فإذا زاد تردده زدت في التأكيد، فقلت: إن زيداً لقادم، فالقطر بيد الله -جل وعلا-، ويبحثون في مسائل المطر والغيث ما قرره أهل الهيئة من القدم من أن حقيقته أن الشمس إذا تسلطت أشعتها على البحار تبخر الماء من البحار، ثم بعد ذلك إذا لامس طبقات الجو تكثف وصار سحاب، وهذا الكلام قديم ليس بمستحدث من الحكماء القدماء قالوا هذا، وأشار إليه ابن القيم وغيره، وأبو ذؤيب الهُذلي يقول:
شربنا بماء البحر ثم ترفعت ... متى لجج خضر لهن نئيج
(68/4)
________________________________________
لهن تصويت بالسحاب والمطر، فأبو ذؤيب يقر هذه النظرية، لكن الذي يرد والسائل عنه كثيراً لو كان الأمر كذلك لماذا صارت الأمطار في الشتاء أكثر منها في الصيف، مع أن حرارة الشمس في الصيف أكثر من منها في الشتاء؟ يعني هذه الأمور فوق مقدور عقل الإنسان العادي، قد يكون هناك آلات تعينه على الوصول إلى الحقيقة، لكن الإنسان العادي قد لا يدرك هذه الأمور، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
لكن البخار هذا لماذا سلطت الشمس في الشتاء؟ وتبخرت البحار في الشتاء؟ أو أن السحب باقية من الشتاء وتنزل بالصيف؟
طالب:. . . . . . . . .
وين هي؟
أولاً: الأمطار في الصيف قليلة، وحتى نزولها يسير.
. . . . . . . . . ... سحائب صيف من جهام وممطرِ
يعني: ما هي مثل سحائب الشتاء، على كل حال هذا مجرد إبداء، ومن قال بالقول الأول الذي تكلم به أهل الهيئة ليس هناك ما يدفعه إلا وجود نصوص تدل على أن المطر حديث عهد بربه، وأنه ينزل من السماء، وأن ميكال ميكائيل يكيله، على كل حال مثل هذه الأمور يعني التضليل والتجهيل لو أن الإنسان عارض ما يقوله أهل الهيئة يضلل أو يجهل؟ هذا ما له وجه، كما أن من قال بقولهم أيضاً لا يقدح في دينه ولا في علمه؛ لأنه ليس هناك ما يقطع العذر في المسألة، ويبقى أن الإنسان يبقى عليه أن يلزم ما جاء به النصوص، وما يدركه بعقله الذي ركبه الله فيه، أما أن يتبع كل ناعق، وإذا قيل شين قال به وصدقه مباشرة هذا خلل؛ لأنه يصير إمعة، فهذا ينفي وهذا يثبت، واليوم تبع هذا وغداً تبع ذاك، نعم؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، إيه الملاحظة عندنا، نحن نتكلم عن بلادنا.
طالب:. . . . . . . . .
أكثر ما تكون الأمطار في الشتاء وهي في غاية البرودة.
طالب:. . . . . . . . .
يعني: تتبخر هناك وتساق إلى عندنا والعكس؟
طالب:. . . . . . . . .
وعندنا في الشتاء وتروح لهم؟
طالب:. . . . . . . . .
ما شاء الله، طيب، على كل حال قد أحسن من انتهى إلى ما سمع، ومن تمام عقل الإنسان أن لا يقحم نفسه بشيء لا يحسنه، لا سيما إذا كان على سبيل الجزم، بعض الناس يسمع النظرية ثم يحلف عليها، خلاص صارت ما تقبل النقاش، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
(68/5)
________________________________________