المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شرح مختصر الخرقي - جزء ثالث


gogo
10-19-2019, 01:23 PM
http://www.shamela.ws
تم إعداد هذا الملف آليا بواسطة المكتبة الشاملة



الكتاب: شرح مختصر الخرقي
مؤلف الأصل: أبو القاسم عمر بن الحسين بن عبد الله الخرقي (المتوفى: 334هـ)
الشارح: عبد الكريم بن عبد الله بن عبد الرحمن بن حمد الخضير
دروس مفرغة من موقع الشيخ الخضير
[الكتاب مرقم آليا، رقم الجزء هو رقم الدرس - 73 درسا]
إيه لأنك إذا عملت بواحد ألغيت الثاني، وإذا عملت بالثاني ألغيت الأول، لكن إذا جمعت، هذا حين لا يمكن الجمع بصورة واحدة، إذا لم يمكن جمع النصوص بصورة واحدة، إذا أمكن جمعها في صورة واحدة تكون عملت بجميع النصوص في كل الصلوات.
طالب:. . . . . . . . .
هذا إذا لا يمكن التوفيق بينها، تقول: اختلاف تنوع، وتكون عملت بكل النصوص لا على سبيل الاطراد، إنما أحياناًَ تعمل بهذا، وأحياناً تعمل بهذا، ومعلوم أنك إذا عملت بهذا تركت هذا؛ لأنه لا يمكن الجمع بينها، لكن في مثل هذه الصورة مع كلام الإمام الشافعي -رحمه الله-، وهو أن فروع الأذنين هذا منتهى الرفع، ويحاذي أطراف الأصابع هكذا، وظهور الأكف تحاذي المنكبين، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا هذه ليست بصحيحة.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا كثير من المصلين يدخل إبهاميه في أذنيه، وهذا شاهدناه، يدخل إبهامه في أذنيه، أو يجعل شحمة الأذن في الإبهامين وهذا مشاهد، وهذا ليس عليه أثارة من علم.
"ثم يضع يده اليمنى على كوعه اليسرى" أين الكوع؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه؛ لأن العرف يطلقون الكوع على المرفق، والعامة إذا أرادوا أن يعبروا عن جهل إنسان قالوا: هذا لا يعرف كوعه من كرسوعه، وإذا سألت القائل وجدته لا يعرف في غالب الأحوال.
عظم يلي الإبهام كوع وما يلي ... لخنصره الكرسوع والرسغ ما وسط
يعني الوسط بينهما.
وعظم يلي إبهام رجل ملقب ببوع ... جج خذ بالعلم واحذر من الغلط
فالكوع الذي هو العظم الذي يلي الإبهام.
ثم يضع يده اليمنى على كوعه اليسرى، لكن المراد بالكوع هنا ما يشمل كل ما يحاذيه هكذا، كل ما يحاذيه، ولا يختص بالكوع الذي هو يلي الإبهام.
"على كوعه اليسرى، ويجعلهما تحت سرته" يجعل اليدين تحت سرته، قبض اليد اليسرى باليمنى هذا هو السنة، وبه ثبتت الأحاديث الكثيرة جداً عن النبي -عليه الصلاة والسلام-، وبه يقول جماهير أهل العلم، ويذكر عن مالك، بل رواية معروفة مشهورة عند أصحابه، بل لو قيل: إن العمل عليها عند جمهور المالكية لما بعد، كثير متداول في كتبهم أن الإمام مالك يرى إرسال اليدين لا القبض.
(36/4)
________________________________________
طوائف المبتدعة الذين ترونهم في الحرمين يرسلون أيضاً مثل الشيعة، ومثل الإباضية وغيرهم، فالذي يذكر عن الإمام مالك مع مخالفته بالسنة، والإمام مالك -رحمه الله- من أعرف الناس بالسنن، بل هو نجم السنن، وعاش في بلد النبي -عليه الصلاة والسلام-، ولا يتصور أنهم تواطئوا على ترك هذه السنة، مما يقوي أن الإمام مالك -رحمه الله تعالى- إنما فعل ذلك مضطر إليه لما ضرب، ضرب الإمام مالك وإلا ما ضرب؟
طالب:. . . . . . . . .
هكذا يقول بعض أصحابه، بحيث لم يستطع القبض، ومنهم من يقول: إن الإمام مالك رجع، نُقل عن الإمام مالك أنه رجع عن الإرسال إلى القبض، وهذا هو اللائق به، بأهل العلم إذا بلغتهم السنة أنهم يرجعون، على كل حال هذا القول معروف عند المالكية، ومشهور عندهم، ومستفيض في كتبهم.
وقول آخر وهو منقول عن الإمام مالك القول بالقبض مع أن بعض المبتدعة يقولون في القبض: إنه لا يجوز فضلاً عن كونه مشروعاً، ويستدلون عليه بقوله: {وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ} [(67) سورة التوبة] ومنهم من قال: إنه ينافي الخشوع، وهذا كله لا قيمة له، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إلا.
طالب:. . . . . . . . .
يتركها باستمرار؟
طالب:. . . . . . . . .
بيان الوجوب إنما يتم في بعض الأحيان، إذا خشي العالم من ظن العامة أن هذا العمل واجب، ولا يجوز تركه يتركه أحياناً، ويؤجر على هذا، لكن يكون ديدنه الترك لا لا، فهم يقولون: إن الإمام مالك ما كان يصنعه، ما كان يفعله، ولا يرى مشروعيته، وهذه رواية معروفة عند المالكية عنه، ورواية أخرى وهي ثابتة عنه القول كقول الجمهور بالقبض.
(36/5)
________________________________________
"ويجعلهما تحت سرته" لحديث علي -رضي الله عنه-: من السنة وضع الكف على الكف في الصلاة تحت السرة، لكن هذا الحديث ضعيف، هذا الخبر ضعيف باتفاق الحفاظ، ما صححه أحد من الأئمة، وقول الصحابي من السنة له حكم الرفع، لكن لو ثبت ما دام الخبر ضعيفاً فلا يلتفت إليه، وأصح شيء في هذا الباب حديث وائل بن حجر عند ابن خزيمة أنها توضع على الصدر، ويرد حديث علي -رضي الله تعالى عنه- المنسوب إليه مما ذكرناه تفسيره لقول الله -جل وعلا-: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} [(2) سورة الكوثر] أن المراد به وضع اليدين على النحر في الصلاة، وليس المراد بوضعهما على النحر يعني ما يشبه الغِل أو الغُل؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
الغُل نعم، نعم الغِل الحقد، والغُل واحد الأغلال، فوضعهما على الصدر هو السنة.
من أهل العلم من يقول: إنه مخير، ما دام جاء فيه هذا وهذا فهو مخير، إن شاء وضعهما على الصدر، وإن شاء فوق السرة على البطن، وإن شاء تحت السرة، لكن ما دام وجدنا الصحيح في المسألة وما يقابله ضعيف فالعمل على الصحيح.
"ثم يقول مستفتحاً الصلاة بعد تكبيرة الإحرام" نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
جاء فوق سرته وتحت سرته كلها ضعيفة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني مثل إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه يقبض، وذكروا صفات، منهم من يقول: يضعها ولا يقبض، ومنهم من يقول بالقبض، ومنهم من يقول: على الساعد بدلاً من الرسغ، نعم، على كل الصفات هذه أولاها.
"ثم يقول مستفتحاً" يعني بعد تكبيرة الإحرام، ووضع اليدين على الصدر، بعد قبض اليسرى باليمنى على الصفة المشروحة "يقول مستفتحاً" بدعاء الاستفتاح المعروف الثابت في صحيح مسلم من حديث عمر حيث علمه الصحابة، وسياقه سياق الموقوف على عمر، فيقول: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك.
(36/6)
________________________________________
هذا الاستفتاح مقدم عند الحنابلة على غيره من أنواع الاستفتاحات، مع أنه ورد صيغ كثيرة في الاستفتاح، ومن أصحها -إن لم يكن هو الأصح- حديث أبي هريرة في الصحيحين وغيرهما حيث سأل النبي -عليه الصلاة والسلام-: أرأيت سكوتك بين التكبيرة والقراءة ما تقول؟ فقال: ((أقول: اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب ... )) إلى آخره، وهذا في الصحيحين، مصرح فيه بالرفع، وهذا في مسلم سياقه سياق الوقف، لكن هل يمكن أن يقول عمر مثل هذا الدعاء المرتب بهذه الصيغ من تلقاء نفسه؟ من غير توقيف من النبي -عليه الصلاة والسلام-؟ أهل العلم يقولون: هذا له حكم الرفع، وإن لم يصرح عمر برفعه، وذكره عمر -رضي الله تعالى عنه- على المنبر، ولم يستدرك عليه أحد من الصحابة، والمرجحات لهذا الاستفتاح على غيره من أنواع الاستفتاح، أو من صيغ الاستفتاح استوفاها ابن القيم في الهدي، المرجحات لهذا الاستفتاح ذكرها ابن القيم -رحمه الله- في زاد المعاد، وجعله أولى من غيره، والحنابلة يعتمدونه مع أن حديث أبي هريرة أصح منه في الصحيحين وغيرهم، وهناك أنواع استفتاحات، وصيغ وألفاظ وجمل استفتح النبي -عليه الصلاة والسلام- بها صلاته، فمنها ما يحمل على صلاة الليل ((اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة ... )) إلى آخره، ومنها ما أطلق فيه أنه استفتح به، فيسوغ أن يستفتح به في الفريضة والنافلة للمنفرد والجماعة، إلا أن الاستفتاحات المطولة مما يشق على المأموم ينبغي أن تكون في حال الانفراد، ولا يمنع أن يستفتح بها أحياناً.
أما الجمع بين أكثر من استفتاح فلا؛ لأن بعض الناس ما دام الاستفتاحات كلها ثابتة لماذا لا يجمع بينها؟ فتسمع من بعض الناس، سبحانك اللهم وبحمدك إلى آخره، ثم يقول: اللهم باعد بيني وبين خطايا، وقال بهذا بعض من ينتسب إلى العلم، يعني مثلما قيل في الصلاة خير من النوم لا حول ولا قوة إلا بالله، يجمع بينها، فيقول: الصلاة خير من النوم للدليل العام، أقول مثل ما يقول، ويقول: ربنا ولك الحمد للدليل الخاص، فيجمع بينها.
(36/7)
________________________________________
المقصود أن هذه الاستفتاحات من النبي -عليه الصلاة والسلام- الصحيحة الثابتة يراوح بينها، فمرة يستفتح بهذا ((سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك)) ثم يستعيذ، ويستفتح أحياناً باستفتاحات أبي هريرة، وأحياناً بغيرهما من أنواع الاستفتاحات الثابتة.
الإمام مالك -رحمه الله تعالى- لا يرى دعاء الاستفتاح، تكبير ثم الحمد لله رب العالمين، لا استفتاح ولا استعاذة ولا بسملة؛ لما جاء في الحديث أنهم كانوا يستفتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين، وفي بعض الألفاظ يستفتحون الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمد لله رب العالمين، والمراد بالصلاة التي تستفتح بالحمد هي الفاتحة، القراءة؛ لحديث: ((قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين)) والمراد الفاتحة، واستفتاح القراءة بالحمد لله رب العالمين يعني بالسورة، واستفتاحه بالسورة لا ينفي ما قبلها، استفتاح القراءة لا ينفي استفتاح الصلاة بما قبلها.
"ثم يستعيذ" للأمر العام {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ} [(98) سورة النحل] وجاء في صفة قراءته -عليه الصلاة والسلام- أنه كان يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، ولو قال: أعوذ بالله، هذا الأصل أن يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} [(98) سورة النحل] ولو قال: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم لكان حسناً؛ لأنه جاء في بعض الروايات أنه كان يقول هكذا -عليه الصلاة والسلام-، ويدل له {فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [(36) سورة فصلت] وعلى كل حال الأمر في هذا سعة، سواءً كان في الصلاة أو خارج الصلاة، إن قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم فحسن، وإن زاد السميع العليم فحسن.
طالب: لو انشغل بالاستفتاح والاستعاذة ألا يتمكن من قراءة الفاتحة أو من إتمامها؟
(36/8)
________________________________________
أما عند من يقول بلزوم قراءة الفاتحة لكل مصلٍ فإنه يحرص على أداء ما أوجب الله عليه ويترك المستحب، يبدأ بالفاتحة إذا خشي من ضيق الوقت أن الإمام يركع يقرأ الفاتحة، والحنابلة باعتبار أن المأموم لا تلزمه قراءة الفاتحة يقولون: يستفتح ويستعيذ، ويأتي بما يستطيع.
"ثم يستعيذ، ويقرأ الحمد لله رب العالمين، ويبتدئها ببسم الله الرحمن الرحيم، ولا يجهر بها" في حديث أنس: "صليت خلف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأبي بكر وعمر، فكانوا يستفتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين" وبهذا يستدل الإمام مالك أن البسملة غير مشروعة، والخلاف في البسملة، وهل هي آية من الفاتحة فقط؟ أو ليست بآية مطلقاً؟ أو آية في كل سورة من سور القرآن؟ أو آية واحدة نزلت للفصل بين السور؟ خلاف معروف بين أهل العلم.
فمنهم من يرى أنها آية من الفاتحة فقط، وهذا قول الشافعية، ورواية عند الحنابلة، ومنهم من يرى أنها ليست بآية مطلقاً، ومنهم من يرى أنها آية في بداية كل سورة ذكرت معها، بعد إجماعهم على أنها ليست بآية من التوبة، وأنها بعض آية في سورة النمل، هذا محل إجماع، والخلاف فيما عدا ذلك، وهناك قول بأن البسملة آية نزلت للفصل بين السور، هي آية واحدة نزلت للفصل بين السور، فهي قرآن، لها أحكام القرآن، لكنها ليست بمائة وثلاثة عشرة آية كما في القول الآخر، والاستدلال لهذه الأقوال، والمسألة من عضل المسائل؛ لأن المسألة تتعلق بالقرآن، والقرآن الثابت بالقطع أنه محفوظ من الزيادة والنقصان، فمن قال: هي آية من كل سورة قال: إجماع الصحابة على كتابتها في المصحف دليل على أنها آية، بدليل أنهم لم يكتبوا غير القرآن، والذي يقول: إنها ليست بآية، يستدل باختلاف العلماء فيها، إذ القرآن لم يختلف في حرف منه، ولا يسوغ الخلاف في حرف واحد من القرآن، ولو كانت من القرآن لما ساغ الاختلاف فيها، والقول السابق يستدل بإجماع الصحابة على كتابتها، وتواتر وتتابع الأمة على إثباتها وقراءتها في الصلاة وخارج الصلاة مع هذه السورة.
(36/9)
________________________________________
والذي يميل إليه شيخ الإسلام -رحمه الله- أنها آية واحدة تنزل مع كل سورة للفصل بينها وبين التي قبلها، وليست مائة وثلاث عشرة آية، وعلى كل حال سواء قلنا: هي قرآن، أو ليست بقرآن؟ هي تقرأ، تقرأ مع القرآن، تقرأ معه داخل الصلاة وخارجها.
وقوله: يقرؤوا، أو يستفتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين يعني القراءة بالسورة، والسورة تستفتح بالبسملة، ولما نزلت سورة الكوثر قال النبي -عليه الصلاة والسلام-: ((أنزل علي سورة هي ثلاث آيات)) فقرأ: ((بسم الله الرحمن الرحيم {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} [(1) سورة الكوثر] فدل على أنها تقرأ، وأنها ليست بقرآن، يعني ليست من السورة نفسها؛ لأنها ثلاث آيات بدون البسملة، وكونه قرأها معها دليل على أنها تقرأ.
"يقرأ: الحمد لله رب العالمين" في صحيح مسلم من حديث أنس: "فكانوا يستفتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين، لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم لا في أول القراءة ولا في آخرها" وهذا في الصحيح، في صحيح مسلم، لكنه خبر معل، لماذا؟ لأن الراوي توهم أن قول أنس: "يستفتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين" أنهم لا يذكرون قبل الحمد شيئاً، يعني لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم، توهم فروى على حسب وهمه، ومثل الحافظ العراقي لعلة المتن بهذا، فقال:
وعلة المتن كنفي البسمله ... إذ ظن راوٍ نفيها فنقله
يعني توهم الراوي أنه ما دام يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين ما في بسملة، والحافظ ابن حجر -رحمه الله تعالى- قال: "يحمل عدم الذكر على عدم الجهر" فوجه الخبر وصانه من العلة والضعف؛ لأنه في الصحيح على محمل صحيح، لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا في آخرها يعني جهراً، يعني لا يذكرون، لا يجهرون، والقراءة سراً التي لا يسمعها المأموم، ما لا يسمعه المأموم يصح نفيه؛ لأنه ما سمع، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
(36/10)
________________________________________
من قبله، يعني أنت .. ، لو يقرأ الإمام سراً سورة الأعلى فيقال: هل قرأ سورة الأعلى؟ تقول: لا، ما قرأ؛ لأني ما سمعته، فنفيك عدم القراءة بناءً على نفي السماع، فهذا الراوي ظن أو نفى الذكر، والمقصود به نفي السماع، لا سيما وأن هذا الراوي يعتمد على فهم لكلام أنس، كانوا يستفتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين، ولو كانت البسملة تقرأ لسمعت كالفاتحة، وهذا الجمع جيد، صيانة الصحيح مطلوبة، والخبر في صحيح مسلم، منهم من يعله بأنه من رواية قتادة، وقتادة ولد أكمه، بالمكاتبة وقتادة ولد أكمه، فكيف يكتب أو يُكتب له؟ على كل حال هذه العلل ليست بشيء إذا توجه كلام الحافظ ابن حجر، وصنا الصحيح عن مثل هذا.
"ويقرأ والحمد لله رب العالمين" وقراءة الفاتحة .. ، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا لا، حتى وجهه في البلوغ.
"يقرأ الحمد لله رب العالمين" يعني في إلى آخر السورة، كما جاء في الحديث الصحيح: ((قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، فإذا قال العبد: الحمد لله رب العالمين، قال الله -جل وعلا-: حمدني عبدي، وإذا قال: الرحمن الرحيم، قال: مجدني عبدي)) قال إيش؟ ((أثنى علي عبدي، فإذا قال: مالك يوم الدين، قال: مجدني عبدي ... )) إلى آخره، ثم قال: ((هذا لعبدي ولعبدي ما سأل)) فتكون الصلاة مقسومة قسمين.
إذا قلنا: بسم الله الرحمن الرحيم آية من الفاتحة فهل تنقسم الفاتحة إلى نصفين؟ هل يمكن قسمتها إلى نصفين؟ يكون لله -جل وعلا- منها أربع آيات، الآن الآية الأولى: {الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [(2) سورة الفاتحة] الثانية: {الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ} [(3) سورة الفاتحة] الثالثة: {مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ} [(4) سورة الفاتحة] ثم {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [(5) سورة الفاتحة] هذه بينهما، فيكون ثلاث آيات ونصف لله -جل وعلا-، وثلاث آيات ونصف للعبد، والسورة سبع آيات بالاتفاق، هناك قول شاذ بأنها ست، وآخر بأنها ثمان، كلاهما شاذ، فالفاتحة بالاتفاق سبع آيات، فإذا أضفنا إليها البسملة صارت؟
طالب:. . . . . . . . .
حتى على قول بأنها سبع.
طالب:. . . . . . . . .
(36/11)
________________________________________
نعم {غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ} [(7) سورة الفاتحة] تصير واحدة فتكون سبع بالبسملة، لكن يكون لله -جل وعلا- أربع آيات ونصف، وللعبد آيتان ونصف، و ((قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين)) مخالف لهذا التقسيم، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
إذا قلنا: بسم الله الرحمن الرحيم آية من الفاتحة، وفي الحديث القدسي: ((قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، فإذا قال العبد: الحمد لله رب العالمين)) أولاً: ما ذكر البسملة في هذا الحديث الصحيح، فدل على أنها ليست منها، لكن على سبيل التنزل أنها منها، فجعلنا لله -جل وعلا-: {بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ} [(1 - 4) سورة الفاتحة] ونصف: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [(5) سورة الفاتحة] كم يكون لله -جل وعلا-؟ أربع ونصف، ويكون للعبد آيتين ونصف، على شان تكون الآيات سبع؛ لأنها سبع بالاتفاق، سبع آيات بالاتفاق، على كل حال المسألة فيها .. ، مسألة البسملة وهل هي آية أو ليست بآية؟ كلام طويل لأهل العلم، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ما تجي، في بعض الأحرف آية، لكن مسألة الخلاف الذي يوهن ويضعف القول بأنها آية مسألة الخلاف فيها، القرآن بالاتفاق ليس فيه خلاف، حتى قال أهل العلم: لو خالف أحد في حرف من القرآن يكفر نسأل الله العافية.
على كل حال المسألة طويلة الذيول، ومباحث أهل العلم لا تنتهي في مثل هذا، ومسألة من عضل المسائل، وعلى كل حال حمل قول أنس -رضي الله تعالى عنه-: "يستفتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين" على عدم الجهر، فيكون التكبير جهر، والاستفتاح سر، والاستعاذة والبسملة كذلك سر؛ لأنهم يستفتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين، وجاء ما يدل على الجهر بالبسملة، وهو قول الشافعية، لكن الإسرار بها أكثر، في النصوص أكثر وأقوى، وهو الراجح، لكن لو جهر أحياناً فلا بأس، لو جهر بالبسملة أحياناً فلا بأس، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
(36/12)
________________________________________
على كل حال ما دام يجهر بالآية أحياناً في صلاة الظهر، فالجهر بالبسملة لا يضر حتى على القول أنه لم يرد أصلاً، مع أنه ورد ما يدل عليه، وبه يتمسك الشافعية.
طالب: عفا الله عنك الجهر بها خاص بالفاتحة وإلا حتى مع السور الأخرى؟
الثاني بيأتي الآن، في السورة الثانية ولا يجهر بها.
طالب: قصدي إذا قيل: إنه لا بأس أن يجهر بها التعليل؟
قلنا: يجهر بها أحياناً، لا يمنع أن يجهر بها في الفاتحة، وكذلك السور الأخرى، كلها حكمها واحد، حكمها واحد.
في رسالة الشيخ عبد الله بن محمد الإمام المجدد بن عبد الوهاب يقول في رسالته إلى أهل مكة: "ونصلي خلف الشافعي الذي يجهر بالبسملة، ولا نصلي خلف الحنفي الذي لا يطمئن في صلاته" لأن الأثر كبير وإلا يسير؟ في البسملة يسير، لا يؤثر على الصلاة، لكن في الطمأنينة؟ الطمأنينة ركن من أركان الصلاة مؤثر، وهكذا ينبغي أن ينظر إلى الإمام بهذه النظرة، فإن كانت مخالفته للمأموم محتملة، ولا أثر لها في صحة الصلاة فليتابع وإلا فلا، لكن إذا كان المأموم يرى بطلان صلاة الإمام، والإمام يرى صحة صلاته، ولكل منهما دليله، الإمام لا يرى الوضوء من لحم الإبل مثلاً، فأكل من لحم الإبل وصف يصلي، والمأموم يرى أن صلاته باطلة؛ لأنه صلى من غير طهارة، فهل نقول: يصلي وراءه وإلا ما يصلي؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
(36/13)
________________________________________
مثل هذه الأمور المؤثرة على حسب عمدتها والمعول عليها، الآن أنا مأموم أرى نقض الوضوء من لحم الإبل، والإمام يرى عدم نقض الوضوء من لحم الإبل، وأنا في قرارة نفسي أن رأيي هو الراجح، لكن رأي الخصم، رأي المقابل، رأي الإمام له حظ من النظر وإلا ما له حظ؟ له حظ من النظر، له حظ كبير من النظر، وأهل العلم يقولون: من صحت صلاته صحت إمامته، صلاته صحيحة، هل يمكن أن يؤمر بالإعادة؟ لا يؤمر بالإعادة، فمن هذه الحيثية يصلى وراءه، لكن من تورع وقال: والله ما دام أنا أعتقد أن صلاته باطلة لا أصلي وراءه، لا سيما عند الحنابلة الذين يقولون: تبطل صلاة مأموم ببطلان صلاة إمامه، من تورع وبحث عن غيره هذا الأصل؛ ليؤدي فرضه بيقين، وإن لم يجد غيره فالأمر فيه سعة، ما دام قوله وجيه، وله حظ من النظر وإن كان مرجوحاً عندي.
طالب: ما الفرق بين هذه -سلمك الله- وبين الاختلاف في القبلة، كل واحد يرى صحة صلاته في نفسه، وبطلان صلاة صاحبه، ونقول: لا يقتدي أحدهما بالآخر؟
إيه، لا يقتدي أحدهما بالآخر؛ لأن القبلة والجماعة إنما شرعت للائتلاف، شرعت للائتلاف ويقتدي .. ؛ لأن الاقتداء بمسألة الطهارة ما يترتب عليها اختلاف في الوجهة، يعني لو أن واحداً رأى أن القبلة هنا، والثاني هنا، فيقتدي وهذا إلى جهة وهذا إلى جهة، مثل مسألة الوضوء من لحم الإبل اللي وجهة واحدة، ولا خلاف لا في سورة ولا في شيء.
طالب:. . . . . . . . .
لا لا، يختلف هذا عن هذا، يعني ما يمكن أن يقتدي شخص يصلي إلى الشمال والآخر إلى الجنوب، يعني ما في .. ، مخالفة الظاهر هذا فضلاً عن الباطن، لكن هناك مسائل: لو كان الإمام لا يرى رفع اليدين، والمأموم يرى أو العكس، هذه مخالفة، لكنها لا تقتضي مفارقة، لو كان الإمام يرى جلسة الاستراحة أو العكس والمأموم لا يراها، قلنا: أيضاً هذه لا تقتضي مفارقة؛ لأنه اختلاف يسير غير مؤثر في الصلاة، حتى لو جلس الإنسان للاستراحة والإمام لا يجلس ما يؤثر؛ لأنها ليست بطويلة يعني، حتى الذي يجلس في الاستراحة يقوم قبل بعض المأمومين الذين لا يجلسونها.
(36/14)
________________________________________
على كل حال مثل هذه الأمور تراعى، ولا ينبغي الاختلاف في الظاهر؛ لأن الاختلاف في الظاهر يؤدي إلى الاختلاف في الباطن، ما لم يكن هناك حجة ملزمة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ذكر بسم الله؟
طالب:. . . . . . . . .
هو قال: إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، وبعض الروايات وإن لم تكن في الصحيح "فاقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر".
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه ما فيها، كل النصوص إذا قيل: اقرأ سورة البقرة هل ينص على البسملة؟ ما ينص عليها.
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، تقبض، القبض معروف.
طالب:. . . . . . . . .
ويش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه معروف هذه صورة من الصور، الثاني القبض الذي أشرنا إليه، والثالث على الساعد.
طالب:. . . . . . . . .
صحيح، لكن القبض أرجح أولى.
"ويقرأ الحمد لله رب العالمين، يبتدئها ببسم الله الرحمن الرحيم، ولا يجهر بها" وعدم الجهر بها هو الراجح على ما ذكرنا، والشافعية يرون الجهر، ولهم ما يستمسكون به، ويستدلون به، لكن أدلة الإسرار أقوى.
اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك.
يقول -رحمه الله تعالى-: "فإذا قال: ولا الضالين، قال: آمين" وهذا في الصلاة وخارجها، يسن التأمين، ويقولها كل مصلٍ، من إمام ومأموم ومنفرد، ويقولها أيضاً خارج الصلاة، فإذا قرأ الفاتحة وفرغ منها قال: آمين، وفي الحديث: ((إذا أمن الإمام فأمنوا، فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه)) ((إذا أمن الإمام فأمنوا)) مقتضى هذا الحديث أن تأمين المأموم يقع بعد تأمين إمامه، مثل: ((إذا كبروا فكبروا)) فإذا فرغ الإمام من قول: آمين، يؤمن المأموم، لكن هل هذا الفهم صحيح أو في الحديث ما يرده؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
(36/15)
________________________________________
مثل ما ذكرنا يعني، إما الفراغ منه، فعل ماضي، أو الشروع فيه، أو إرادته، الآن لو قلنا بالمفهوم الظاهر من الخبر: ((إذا أمن الإمام فأمنوا)) مثل: ((إذا كبر فكبروا)) لا نكبر، لا نوافق الإمام في التكبير، بل إذا فرغ من تكبيره نكبر، فهل إذا فرغ من تأمينه نؤمن وإلا نؤمن معه في وقت واحد؟ نعم؛ لقوله: ((فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة)) يدل على التوافق بين الإمام والمأموم والملائكة، ويدل لذلك قوله في الحديث الآخر: ((وإذا قال: ولا الضالين فقولوا: آمين)) وهذا الحديث يستدل به من يقول: إن الإمام لا يقول: آمين، بل يكون من نصيبه {وَلاَ الضَّالِّينَ} [(7) سورة الفاتحة] والمأموم يقول: آمين، نظير ما قالوا: فإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد، فالمأموم لا يقول: سمع الله لمن حمده، والإمام لا يقول: ربنا ولك الحمد، لكل منهما ما يخصه.
لكن الصحيح أن الإمام والمنفرد يقولان: سمع الله لمن حمد، وأما بالنسبة لربنا ولك الحمد فيقولها كل مصلٍ، ربنا ولك الحمد، وجمع بينهما النبي -صلى الله عليه وسلم-، ولذا يرى الشافعية أن الإمام والمأموم وكل مصلٍ يقول: سمع الله لمن حمد ربنا ولك الحمد، وهذا سيأتي في الدرس القادم -إن شاء الله تعالى-.
الذي يهمنا الآن مسألة التأمين، فإذا قال: ولا الضالين، قال: آمين، إذا قال المصلي: ولا الضالين، قال: آمين، والقارئ عموماً إذا قال: ولا الضالين، قال: آمين، ويقولوها المأموم مع إمامه موافقة، هل يتحرى المأموم أن يكون قوله: آمين بعد فراغه من الفاتحة، أو لا علاقة لقوله: آمين بقراءته إنما هو ينظر إلى قراءة إمامه؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
الآن المطلوب إذا قال: ولا الضالين ... ، ((إذا أمن الإمام فأمنوا)) بغض النظر عن موافقة قراءتكم لقراءته، والغالب أنه لا تتفق قراءة الإمام مع المأموم إلا إذا كان ممن يتتبع خطاه، يعني يقرأ وراءه، إذا قال الإمام: الحمد لله رب العالمين، قال: الحمد لله رب العالمين، لا سيما إذا كان هناك سكتات يسيرة من الإمام يستغلها المأموم، وإلا فالأصل أن القراءة منفصلة عن قراءة الإمام.
(36/16)
________________________________________
فيقول: آمين، إذا قال الإمام: ولا الضالين، بغض النظر عن كونه وصلها أو لم يصلها، افترض أن المأموم يقرأ خلف إمامه، وقلنا: إن قراءة الفاتحة ركن من أركان الصلاة لا تصح إلا بها بالنسبة لكل مصلٍ إلا المسبوق، فقال المأموم: أخشى أن يقرأ الإمام سورة قصيرة جداً بعد الفاتحة لا أتمكن من قراءة الفاتحة، وهي ركن، فأقرأ من أول قراءته، ففرغ الإمام من قراءة الفاتحة فقال: ولا الضالين، والمأموم في أثنائها، قال المأموم: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [(5) سورة الفاتحة] فقال الإمام: ولا الضالين، يقول: آمين وإلا ما يقول؟ يقول: آمين؛ لأنه مأمور بقولها بعد قول الإمام: ولا الضالين.
طالب:. . . . . . . . .
للإمام نعم، موافقة لتأمين الإمام؛ لأن المأمومين لا يمكن أن يتفقوا.
طالب:. . . . . . . . .
لا بد، إيه هم يتبعونه، فإذا قال: ولا الضالين، فقولوا: آمين، بغض النظر هل وصلتموها في قراءتكم أو لا؟ احتمال ما شرع المأموم في القراءة، يقول: آمين مع الإمام بغض النظر عن قراءته، فإذا فرغ من الفاتحة قال: آمين.
طالب:. . . . . . . . .
لا، موافقة الإمام.
طالب:. . . . . . . . .
لا، الإمام يأخذ نفس بعد آمين.
طالب:. . . . . . . . .
لا لا، ما يقول: ولا الضالين ويسكت، لا، إلا عند من يقول: إن الإمام يقول: ولا الضالين، والمأموم يقول: آمين، والإمام لا يقول: آمين عند بعضهم؛ لأنه يفهم من قوله: ((فإذا قال: ولا الضالين، فقولوا: آمين)) أنه لا يقول: آمين.
طالب:. . . . . . . . .
ولا الضالين آمين من دون فصل، والسكتة إن وجدت على ما سيأتي تكون بعد آمين.
كون المأموم يقحم آمين تبعاً لإمامه بين قراءته بين الآيات التي يقرأها من الفاتحة يحتمل وإلا ما يحتمل؟ الاحتمال قائم.
(36/17)
________________________________________
ننظر في مسألة أخرى: عندنا من يطوف بالبيت ويقرأ القرآن متتابعاً في الطواف، إذا جاء إلى الركن يكبر في أثناء قراءته وإلا ما يكبر؟ يكبر، يقول بين الركنين: ربنا آتنا في الدنيا حسنة أو لا يقول؟ إذا كانت آيات متتابعة، افتتح سورة وما انتهت، هل يقول: ربنا آتنا في الدنيا حسنة في أثناء السورة؟ افترض أنه يقرأ آية الدين، هل يقف في أثنائها ويقول: ربنا آتنا في الدنيا حسنة أو لا يقف؟ نعم؟ أو يترك هذه السنة لأنه منشغل بغيرها؟
طالب: يأتي بها، ويستأنف الآيات من جديد.
هو إذا كان مروره بين الركنين بين سورتين هذا ما فيه إشكال، لكن الكلام بين آيتين، أو في أثناء آية كآية الدين، نعم؟
طالب: يأتي بها فصل يسير لا يؤثر.
يعني كما لو مرت به آية رحمة فسأل، أو آية عذاب فاستعاذ، يعني يأتي بها ولا يضر.
طالب: وكما لو سلم عليه فرد السلام يا شيخ.
إيه هذا الذي يظهر أنه يأتي بالمشروع، ويعود إلى ما هو بصدده.
لو مرت به آية سجدة وهو يطوف يسجد وإلا ما يسجد؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
ما في زحام، يعني كونه يسجد يؤثر في طوافه وإلا ما يؤثر؟ يعني لو أقيمت صلاة مكتوبة، وقطع الطواف وصلى ثم استأنف، طوافه صحيح وإلا لا؟ صحيح، صلاة جنازة يقطع وإلا ما يقطع؟ يقطع ثم يستأنف ولا شيء عليه.
طيب السجدة؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
سنة قيل بوجوبها، الحنفية يوجبونها، وشيخ الإسلام يوجبها، فهي متأكدة جداً، فهل مثل هذا مؤثر؟ لو عطش عطشاً شديداً فاحتاج أن يشرب، يؤثر وإلا ما يؤثر؟ لا يؤثر، فمثل هذه الأمور اليسيرة ما تؤثر، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يمد مد مثله، عاد آمين فيها لغات، تقال بالمد وتقال بالقصر.
طالب:. . . . . . . . .
الموافقة أعم من أن تكون في الوقت، الوقت وحضور القلب والإخلاص والخشوع، يعني من وافق تأمينه تأمين الملائكة من كل وجه، هذا ما فيه إشكال، لكن كالموافقة في الصورة الظاهرة تقود إلى الموافقة في الباطن، فعلى الإنسان أن يستحضر؛ لأن التأمين دعاء، والله -جل وعلا- لا يستجيب من قلب غافل.
طالب:. . . . . . . . .
إذا لم يكن للإمام سكتات، وقلنا بوجوبه على كل مصلٍ. . . . . . . . .
(36/18)
________________________________________
طالب:. . . . . . . . .
إن كان عرف من عادة إمامه أنه يمكنه من القراءة في سكتة أو غيرها ينتظر، والسكتات المروية سكتتان، الأولى متفق عليها، التي هي بين التكبير والقراءة هذه متفق عليها، الثانية مختلف فيها حتى جعل بعضهم السكتات ثلاث، فجاء ما يدل على أن السكتة بعد قراءة الفاتحة، وجاء ما يدل على أنها بعد الفراغ من القراءة وقبل الركوع، فبعض الأحاديث ثبت فيها السكتة قبل القراءة وبعد القراءة، بعد القراءة يحتمل أن تكون بعد قراءة الفاتحة، والاحتمال الثاني أن تكون بعد قراءته وقبل الركوع ليتراد النفس، وليست بسكتة طويلة، وأما السكتة بعد قراءة الفاتحة فاستحبها جمع من أهل العلم فهماً من هذا الحديث، وأيضاً تمكيناً للمأموم أن يقرأ الفاتحة التي هي بالنسبة له ركن، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
الوصل، نهى عن الوصال في الصلاة، جاء ما يدل على النهي في الوصال، فلا يقول: الله أكبر الحمد لله رب العالمين، ما يصلح هذا، كما يفعل من قبل الأئمة في صلاة التراويح، ينبغي أن تكون صلاته فيها شيء من التؤدة، فيها شيء من السكون؛ لأنه قد يفوت المأموم آيات قبل أن يستتم قائماً، ومعلوم أنه إذا فاته من الفاتحة ثلاث آيات عند جمع من أهل العلم أن الركعة لا تصح، لماذا؟ لأن الفاتحة ركن القيام، ومضى أكثر الفاتحة قبل أن يستتم قائماً، فعلى هذا صلاته في خطر، على كل حال على الإمام أن يتأنى في صلاته، وإذا كبر يسكت في كل تكبيرة، سواءً كانت تكبيرة إحرام أو انتقال، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، مثل هذا السبق ما يؤثر، كما لو كانت قراءته أسرع من قراءة إمامه.
على كل حال إذا عرف من إمامه أنه يمكنه من قراءة الفاتحة بعد فراغه من الفاتحة فلتكن قراءته بعد قراءة إمامه، لا سيما وأن أفعال المأموم جاءت معطوفة على أفعال الإمام بالفاء، في كل أجزاء الصلاة، وليكن هذا منها.
طالب:. . . . . . . . .
يسمع نفسه، لا بد من أن يسمع نفسه.
اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
(36/19)
________________________________________
بسم الله الرحمن الرحيم

شرح: مختصر الخرقي – كتاب الصلاة (9)
الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هذا يقول: خرجت في الأسواق طبعتان لمصنف ابن أبي شيبة: الأولى بإشراف الشيخ سعد الحميد، والثانية: بتحقيق الشيخ محمد عوامة، فأي الطبعتين تنصح بهما من حيث التحقيق ودقة المقابلة؟
الشيخ سعد الحميد أذكر أنه قدم لهذه الطبعة ليست بإشرافه، وإنما كتب لها مقدمة، وهي بتحقيق حمد الجمعة وعبد الله اللحيدان، طبعة حرصا فيها على تصحيح الأخطاء في الطبعة السابقة، وأما الثانية بتحقيق محمد عوامة فتعليقاتها وافرة ووافية وزينة وطيبة تعليقاتها، لكنه لم يلتزم بالأصول، يصحح بالاسترواح، يعني بالميل، يعني إذا كان الحديث يخالف ما حفظه، أو فيه شيء من الإشكال صححه، ولو لم يعتمد على أصل.
على كل حال هناك طبعة أيضاً تخرج قريباً بتحقيق الشيخ سعد الشثري، وهي على حد قوله وإلا ما اطلعت عليها أنه استدرك على هاتين الطبعتين، ووقف على نسخ خطية وأصول لم يقفوا عليها، ولا أستطيع الحكم عليها قبل النظر فيها، وله استدراكات على الطبعتين، وذكر شيء منها تدل على أن فيهما شيء، ولا يستطيع إنسان أن يقول: إن هذا الكتاب بلغ الغاية، ووصل إلى النهاية في الدقة والتحرير والتحقيق وجودة التعليق، وكل طبعة لها ميزة، فطالب العلم الذي لا يثقله ولا يكرثه جمع الطبعات كلها هذا هو الأصل، إن استطاع أن يوازن بين هذه الطبعات عند الاختلاف فهو أفضل، وإلا ينتظر حتى تخرج طبعة الشيخ ويُحكم عليها.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
بعد تكبيرة الإحرام المقرونة برفع اليدين على ما تقدم، ودعاء الاستفتاح، والتعوذ والبسملة، وقراءة الفاتحة قال المؤلف -رحمه الله تعالى-:
(37/1)
________________________________________
"فإذا قال: ولا الضالين، قال: آمين، ثم يقرأ سورة في ابتدائها بسم الله الرحمن الرحيم" وعرفنا فيما تقدم أن الفاتحة ركن من أركان الصلاة، لا تصح إلا بها، في جميع الركعات، وقد وجه العاجز عن الفاتحة أن يذكر الله -جل وعلا- قائلاً: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، لا حول ولا قوة إلا بالله كما ذكر ذلك النبي -عليه الصلاة والسلام- للذي قال: إنه لا يستطيع أن يأخذ الفاتحة، يعني يحفظ الفاتحة، يذكر، هذا لا يستطيع حقيقة، فماذا عن الذي لا يستطيع حكماً؟ ذكرنا هذا في الدرس الماضي وإلا لا؟
طالب: لا يا يشيخ.
الذي لا يستطيع حكماً، بعض الناس لا يستطيع أن يقرأ وبجواره شخص يرفع صوته أحياناً، أو يتحرك أي حركة، بعض الناس لأدنى شيء يرتج عليه، ويستغلق ذهنه، وينغلق، ولا يستطيع أن يقرأ سواءً كان في الصلاة أو في خارج الصلاة، وبعض الناس إذا .. ، خلف الإمام ميئوس من كونه يقرأ شيء، إذا كان الإمام يجهر، فإذا قال الإمام: ولا الضالين، قال: آمين، شرع في الفاتحة، ثم إذا شرع في سورة نسي ما قرأ، ولا يدري أين وقف؟ وهذا موجود، حيث إذا تحرك شيء أدنى حركة انتهت قراءته، ولا يدري هل هو في الصفحة اليمنى أو في اليسرى؟ هذا عاجز عن قراءة الفاتحة حكماً، فهل يوجه إلى قول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر؟ والعاجز سواءً كان حقيقة أو حكماً هل يقرأ أو يذكر هذه الأذكار خلف الإمام مع أنه جاء: ((لا تفعلوا إلا بأم الكتاب))؟ أو نقول: البدل له حكم المبدل؟ هل نقول: البدل له حكم المبدل فيذكر هذه الأذكار خلف الإمام؟ أو نقول: لا تفعلوا إلا بأم الكتاب؟ نعم؟
العلماء يطلقون أن البدل له حكم المبدل، يعني هل نستطيع أن نقول: إنه إذا عجز عن الفاتحة حكماً فهو عن هذه الأذكار أعجز؟ أو نقول: إن هذه يمكن إدراكها خلف الإمام؟ بدليل أنه يستطيع أن يدعو إذا مر بآية رحمة، ويستعيذ إذا مر بآية عذاب، جمل منفصلة منفكة بعضها من بعض، يعني مقدرو على قولها، بينما الفاتحة مترابطة.
طالب:. . . . . . . . .
(37/2)
________________________________________
هذه انتهينا المسألة على قول من يقول: إن المأموم لا تلزمه قراءة انتهينا هذا لا فاتحة ولا غير الفاتحة، إذا كان العاجز حقيقة وجه إلى التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير والحوقلة، وجه إلى هذا، فهل يقرأ أو يقول هذه الأذكار خلف الإمام باعتبار أن البدل له حكم المبدل؟ أو نقول: لا تفعل إلا بأم الكتاب؟
طالب:. . . . . . . . .
إذاً قولهم: البدل له حكم المبدل أغلبي وإلا كلي؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم اللي يظهر أنه أغلبي وليس بكلي، ولا يلزم أن يكون له حكم المبدل من كل وجه، فالتيمم لا يقوم مقام الوضوء من كل وجه، فعلى هذا العاجز عن قراءة الفاتحة على القول أن المأموم يقرأ خلف الإمام وهو المرجح، لا يأتي بهذه الأذكار خلف الإمام، لا سيما إذا كان الإمام يقرأ، إذا قرأ فأنصتوا، يشمله هذا، ولا تفعلوا إلا بأم الكتاب، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إذا غلب على ظنه أنه يتعلم الفاتحة قبل خروج الوقت تعين عليه.
طالب:. . . . . . . . .
نعم هذا يقول: الجماعة واجبة، ولا تسقط إلا مع العذر فهل من الأعذار في ترك الجماعة عدم قدرة المأموم على قراءة الفاتحة وهي ركن؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه بسبب الجماعة معروف، بمعنى أنه إذا صلى وحده يقرأ الفاتحة وهي ركن من أركان الصلاة، وإذا صلى خلف الإمام لا سيما في الجهرية ما استطاع أن يقرأ الفاتحة، نعم؟ صحيح وإلا لا؟
طالب:. . . . . . . . .
المسألة يعتريها الاهتمام بشأن الجماعة، وأنه إذا فتح المجال لمثل هذه الأمور تسامح الناس فيها، مع استحضار الخلاف القوي في القراءة خلف الإمام، يعني إذا نظرنا هذا مع هذا قد يكون هناك شيء من التكافؤ، ويصعب الترجيح حينئذٍ، أما من يجزم ويقطع بأن الفاتحة ركن لكل مصلٍ سواءً قال بأنها ركن بالنسبة للمسبوق أو لم يقل، فإن هذا لا شك أنه يضحي بالجماعة من أجل الفاتحة، وكل على مذهبه في مثل هذا.
قال: "ثم يقرأ سورة في ابتدائها بسم الله الرحمن الرحيم" مفهوم هذا أنه لا يقرأ سورة لا يبتدأ فيها ببسم الله الرحمن الرحيم كبراءة مثلاً، وهل هذا الكلام صحيح وإلا ليس بصحيح؟ هل هو مقصود للمؤلف أو غير مقصود؟ نعم؟
طالب: ليس مقصود.
(37/3)
________________________________________
"ثم يقرأ سورة في ابتدائها بسم الله الرحمن الرحيم، ولا يجهر بها" ويعني بذلك البسملة، وأما السورة فحكمها حكم الفاتحة، إن جهر بالفاتحة جهر بالسورة، إن لم يجهر بالفاتحة لم يجهر بالسورة، وأما البسملة فحكمها حكم البسملة في افتتاح الفاتحة، في ابتدائها بسم الله الرحمن الرحيم، عرفنا أن حقيقة هذا المنطوق يعني مفهومه ليس بمراد، ولا يعني هذا أنه لا يقرأ براءة، ولا يقرأ من أثناء السور، ولا من أواخر السور التي ليس فيها بسملة، لا، ليس هذا مقصود، لا شك أن قراءة السورة كاملة من أولها إلى آخرها في ركعة أولى من قراءة بعض سورة أو من أثناء السورة أو من آخر السورة، مع أنه ثابت القراءة في أثناء السورة، لا سيما في الركعة الثانية.
"ولا يجهر بها، فإذا فرغ" يعني من قراءته "كبر للركوع" قراءة السورة في الركعتين الأوليين في صلاة الصبح في الأولى والثانية، في صلاة الظهر في الأول والثانية، في صلاة العصر في الأولى والثانية، في صلاة المغرب في الأولى والثانية، في صلاة العشاء في الأولى والثانية، يقرأ بعد الفاتحة بما يتيسر، وإن كانت سورة كانت أكمل، أو قدر سورة؛ لأن المطلوب ما تيسر، {فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} [(20) سورة المزمل] وأمر المسيء بأن يقرأ بما تيسر إضافة إلى الفاتحة.
هذه السورة جاءت القاعدة المطردة قاعدة يعني أغلبية ليست كلية بأن القراءة في صلاة الصبح من طوال المفصل، وفي صلاة المغرب من قصار المفصل، وفيما عداهما من أوساطه، مع أنه جاء التخفيف في صلاة الصبح، والتطويل في صلاة المغرب، وجاء ما يدل على أنه كان -عليه الصلاة والسلام- يقرأ في صلاة الظهر بمقدار ثلاثين آية في الركعة الأولى والثانية، وعلى النصف من ذلك في الركعتين الأخريين، والعصر على النصف من الأوليين، وعلى النصف من الأوليين في العصر في الركعتين الأخريين، وجاء اقتصاره -عليه الصلاة والسلام- على الفاتحة في الركعتين، فالأمر في هذا فيه سعة، إن قرأ فلا بأس، وإن ترك في الركعتين الأخريين فلا بأس، مع أن قراءة ما زاد على الفاتحة سنة في قول جمهور أهل العلم.
(37/4)
________________________________________
ثبت عن أبي بكر -رضي الله تعالى عنه- أنه يقرأ في صلاة المغرب في الركعة الثالثة {رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا} [(8) سورة آل عمران] الآية، ذكره الإمام مالك في الموطأ بإسناد صحيح عن أبي بكر، ولعل هذا ينزل منزلة القنوت في الوتر؛ لأنه دعاء، وفي الركعة الأخيرة والصلاة وتر، وجاء تسميتها في حديث عائشة عند أحمد وغيره ((وإلا المغرب فإنها وتر النهار)) وما ذكر عن النبي -عليه الصلاة والسلام- أنه يفعل ذلك، اللهم إلا إذا قيل: إن أبا بكر لن يفعل هذا من تلقاء نفسه، وإنما الاحتمال القوي أنه سمعه من النبي -عليه الصلاة والسلام-؛ لأن العبادات توقيفية، ولا يظن بأبي بكر أنه فعل ذلك من تلقاء نفسه، مع أن جميع من وصف صلاة النبي -عليه الصلاة والسلام- لم يذكر هذا، فهل يشرع قراءة هذه الآية في الركعة الثالثة من صلاة المغرب أو لا تشرع؟
في الحديث: ((عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي)) ((اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر)) فهل يكفي مثل هذه العمومات؟ تشريع مثل هذا العمل أو لا؟ يكفي؟ يعني جميع من وصف صلاة النبي -عليه الصلاة والسلام- لم يذكر هذا، فهل نقول: إن هذه مخالفة وإلا ليست مخالفة؟ أنتم تعرفون كلام الأئمة الكبار فيما إذا ذكر راوٍ من الرواة الثقات أهل الضبط والحفظ والإتقان ما لم يذكره غيره ممن يشاركه في رواية الحديث، بعضهم يحكم بالشذوذ والوهم على هذا الراوي، إذ لو كانت محفوظة لوافقه غيره، معروف هذا عند أهل العلم، ومنهم من يطرد يقول: زيادة من ثقة، وزيادة الثقة مقبولة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
أقول: اتفاق من وصف صلاة النبي -عليه الصلاة والسلام- على عدم ذكرها، هل تعد مخالفة وإلا ليست مخالفة؟ نعم؟
طالب: الظاهر أنها مخالفة، زيادة.
هي زيادة، لكن هل نقول: إن عدم الذكر ليس بذكر وزيادة الثقة مقبولة وبعضهم ينقل عليها الاتفاق؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
(37/5)
________________________________________
إيه، لكن هذا معروف فيما إذا لم يكن في المسألة نص مرفوع، هذا نحتاج إلى هذا العموم إذا وجدنا عمل خليفة راشد وليس في المسألة نص مرفوع، أما إذا وجدنا مرفوع فالعبرة بالمرفوع، معروف هذا عند أهل العلم، يعني يتضافر على مثل هذا أنه خليفة راشد، وأمرنا بالاقتداء به، والمظنون به أنه سمعه من النبي -عليه الصلاة والسلام- لا من تلقاء نفسه، إضافة إلى كونه ليس فيه مخالفة، فيستروح إلى مثل هذا، أحياناً لا يلزم أن يكون دائماً؛ لأنه لو كان من الأمور التي يداوم عليها لنقلت وحفظت عن النبي -عليه الصلاة والسلام-، فلعل أبا بكر سمعها من النبي -عليه الصلاة والسلام- أحياناً، وخفيت على غيره.
"فإذا فرغ كبر للركوع" وهذه تكبيرة انتقال، وهي واجبة عند الحنابلة كسائر تكبيرات الانتقال، وقول سمع الله لمن حمده، والتسبيح في الركوع والسجود، والدعاء بين السجدتين، والتشهد الأول، هذه كلها واجبة عند الحنابلة، والجمهور يرون أن هذه كلها سنن، لماذا؟ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- داوم عليها، كل من وصف صلاة النبي -عليه الصلاة والسلام- كأبي حميد وغيره ذكروا هذه الأشياء، وجاء الأمر بالتسبيح في الركوع والسجود ((اجعلوها في ركوعكم)) ((اجعلوها في سجودكم)) ((أما الركوع فعظموا فيه الرب)) إلى آخره، المقصود أن هذه داوم عليها النبي -عليه الصلاة والسلام-، وقال: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)).
دليل القول الآخر، وهو دليل أكثر العلماء، وأنها أمور مستحبة أن النبي -عليه الصلاة والسلام- لم يأمر بها المسيء، وعُرف من الخلفاء من يتركها بمحضر من الصحابة وكبار التابعين، فلو كانت واجبة ما تركت، أما بالنسبة لحديث المسيء فالجواب عنه أن النبي -عليه الصلاة والسلام- علمه ما أساء فيه، أما ما ضبطه من صلاته ما يحتاج إلى تعليم، فيحتمل أنه كان يكبر ويسبح، لكنه مع ذلك يستعجل في صلاته، ولذا أكد على الطمأنينة.
(37/6)
________________________________________
وأما صنيع الخلفاء فالاحتمالات واردة، مع أن هذا الصنيع نعم قد يحتاج إليه مع خلو المسألة عن الدليل، يعني إذا قيل: إن الخلفاء بعض الخلفاء تركه بمحضر من كذا وكذا، هذا يستدل به عند العدم، أما إذا وجدنا الدليل المرفوع فلا شك أنه ألزم، وأقوى في الاستدلال، العبرة بالاقتداء والائتساء ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) وكان يفعل هذا -عليه الصلاة والسلام-، ولم يحفظ عنه أنه تركه، كان يكبر مع كل خفض ورفع، وقال أيضاً: ((وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا)) هذه تدل على أن هذه التكبيرات، وما ذكر معها واجبة، وهذا هو المعروف في مذهب الحنابلة.
"وإذا فرغ كبر للركوع" إذا جاء والإمام راكع وخشي أن تفوته الركعة لو كبر مرتين، الأصل أن يكبر للإحرام وهو قائم، ثم بعد ذلك يكبر تكبيرة الانتقال، فإذا خشي من فوات الركعة، واقتصر على تكبيرة الإحرام أجزأه ذلك، وإن نوى بها التكبيرتين معاً فمحل خلاف، وإن نوى تكبيرة الانتقال فقط لم تنعقد صلاته، وعلى هذا ينوي بالتكبيرة تكبيرة الإحرام، وتدخل فيها تكبيرة الانتقال؛ لأن التداخل في مثل هذا معروف، تدخل الصغرى في الكبرى، والقاعدة معروفة: إذا اجتمع عبادتان من جنس واحد ليست إحداهما مؤداة والأخرى مقضية فإن الصغرى تدخل في الكبرى، وهذا مقرر عند أهل العلم، إذا كبر للإحرام فقط أجزأته عن تكبيرة الانتقال، وإذا كبر للانتقال فقط لم تنعقد صلاته، وإذا نوى بها التكبيرتين معاً هذا محل خلاف، منهم من يقول: إن هذا تشريك، ولم يتحرر الركن من غيره، والشتريك فيه إضعاف، وتكبيرة الإحرام ركن وهذا يضعفها.
وعلى كل حال إذا كانت تكبيرة الإحرام على باله، وعلى ذكر منه أجزأته، ولو شرك بها غيرها، كما لو طاف طواف الزيارة وهو ركن من أركان الحج ونوى به الزيارة والوداع.
طالب: لكن عفا الله عنك كثير منهم يكبر أثناء هويه للركوع؟
لا، لا ما يجزئ، ما يجزئ؛ لأن تكبيرة الإحرام فرض القيام، يعني مع القيام أثناء القيام، لا تجزئ أثناء الهوي، وإن كان من مقتضى قول ابن حزم أنه لا بد أن يكبر أثناء الهوي ((إذا جاء أحدكم والإمام على حال فليصنع كما يصنع الإمام)) ولكن هذا معروف أن تكبيرة الإحرام لا تجزئ إلا حال القيام.
(37/7)
________________________________________
"فإذا فرغ كبر للركوع، ورفع يديه كرفعه الأول" حذو منكبيه أو إلى فروع أذنيه، وهذا هو الموضع الثاني من مواضع رفع اليدين، وهذا سنة عند الأئمة الثلاثة خلافاً للحنفية الذين لا يرون شرعيته، فيما عدا تكبيرة الإحرام.
"كرفعه الأول، ثم يضع يديه على ركبتيه، ويفرج أصابعه، ويمد ظهره" يضع يديه على ركبتيه كأنه قابضهما "ويفرج أصابعه" وهذه صفة القبض "ويمد ظهره" ولا يقوس ظهره لا إلى أعلى ولا إلى أسفل، بل يمده، كان النبي -عليه الصلاة والسلام- إذا ركع هصر ظهره، يعني حناه وثناه، وجاء في وصف ركوعه -عليه الصلاة والسلام- أنه لو صب الماء على ظهره لاستقر، وهذا يدل على أنه لا انحدار فيه ولا ارتفاع، هذا بالنسبة للظهر.
"ولا يرفع رأسه ولا يخفضه" لا يرفع رأسه كما جاء في وصفه أنه لا يشخص رأسه ولا يصوبه، يشخص يرفع، إن الروح إذا خرجت شخص البصر، يعني ارتفع {إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ} [(42) سورة إبراهيم] يعني ترتفع، ولا يصوبه يعني لا يخفضه، ومنه: ((اللهم اجعله صيباً نافعاً)) والصيب المطر الذي ينزل في جوف الأرض.
"ولا يرفع رأسه ولا يخفضه، ويقول في ركوعه" ثم يضع يديه على ركبتيه ويفرج أصابعه، قالوا: ويوتر يديه، يجعلهما كالوتر، بمعنى أنه يمدهما باستواء، كالوتر في القوس، ولا يثنيهما، ولا يدخلهما إلى صدره، ولا يبرزهما، يجعلهما كالوتر.
"ويقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم ثلاثاً" نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
لا لا، إذا كانت اليدان معتدلتين ما يخالف، لكن إذا كانت اليد طويلة يخالف، إذا كانت اليد قصيرة يخالف، لكن مع ذلك العبرة بالرجل متوسط الخلقة، معتدل الخلقة، أما بالنسبة لمن خلقته من الخلقة النادرة بأن يكون قصير اليدين أو طويل اليدين لا بد أن يكون ركوعه باعتدال، ولو ترتب على يديه بالنسبة ليديه أنه لا يمس بهما ركبتيه، بل يقصر دونهما، أو لا يلزم من ذلك أن تكون يداه كالوترين، ما يلزم، العبرة بالظهر، هو الذي فيه الركوع، فالمنظور والمعول عليه.
(37/8)
________________________________________
"ولا يرفع رأسه ولا يخفضه، ويقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم" وهذا محفوظ من قوله -عليه الصلاة والسلام-: ((اجعلوها في ركوعكم)) وأيضاً محفوظ من لفظه -عليه الصلاة والسلام-، وأنه كان يقول في ركوعه: ((سبحان ربي العظيم، سبحان ربي العظيم)) وجاء في سنن أبي داود زيادة: ((وبحمده)) ((سبحان ربي العظيم وبحمده))، ((سبحان ربي الأعلى وبحمده)) لكنها لفظة لا يثبتها أهل الحديث، حتى إن أبا داود استنكرها، فلا تقال، وإن جاءت في نصوص أخرى في غير هذا الموضع؛ لأن الذكر إنما ينظر إليه في موضعه، يعني وإن جاء وبحمده في أذكار أخرى، لكن المعول على المكان، والموضع الذي تقال فيه.
"سبحان ربي العظيم ثلاثاً، وهو أدنى الكمال، وإن -اقتصر على واحدة- أجزأه" وإن زاد فهو أفضل إن كان منفرداً، أو إمام لا يشق على المأمومين، لا شك أنه أفضل، إلى العشر، والعشر هي الغاية ((أما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء، فقمن أن يستجاب لكم)) هذا التقسيم وهذا التفصيل هل معناه أن الركوع ليس فيه دعاء، والسجود ليس فيه تعظيم؟ أو نقول: هذا أغلبي؟ بدليل أنه ثبت عن النبي -عليه الصلاة والسلام- أنه كان يقول في ركوعه: ((سبحانك اللهم وبحمدك، اللهم اغفر لي)) هذا دعاء، لكن التعظيم في الركوع أفضل، والدعاء في السجود أكثر، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
الحد الذي يتحقق فيه الركوع أن يهصر ظهره، ويستقيم ظهره، ويقول ولو مرة: "سبحان ربي العظيم".
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال إذا كانت يداه معتدلتي الخلقة، ويمكن مع ركوعه هذا أن يمس بهما ركبتيه، يقولون: يجزئ، مع أنه خلاف السنة.
"سبحان ربي العظيم ثلاثاً، وهو أدنى الكمال" أدنى الكمال، الكمال له أعلى وله أدنى، والإجزاء له حد، يعني نظير ما قالوا في الوتر، أعلاه إحدى عشرة أو ثلاث عشرة، وأدنى الكمال ثلاث، ويجزئ بواحدة، وهنا الكمال أعلاه العشر، وأدناه الثلاث، والإجزاء بالمرة الواحدة "وإن قال مرة أجزأه".
طالب: وإن زاد على العشر.
(37/9)
________________________________________
إن زاد على العشر إن كان منفرداً فلا مانع؛ لأنه جاء في وصف صلاة النبي -عليه الصلاة والسلام- أنه كان يطيل الركوع، وأيضاً في صلاة الكسوف يطال الركوع إطالة تحتمل الأكثر من عشر، وهذا تسبيح مشروع جنسه في الصلاة فلا حد له.
طالب: إذا دخل داخل وهو راكع الأمام هل يشرع له أن ينتظر الداخل ليدرك الركعة؟
نعم إذا دخل المسبوق والإمام راكع أكثر أهل العلم يقولون: إنه إن أطال الركوع من أجل أن يدرك الداخل الركوع.
طالب: التشريك.
نعم شرع له ذلك، من باب الإحسان على هذا الداخل، والنبي -عليه الصلاة والسلام- كثيراً ما يطيل الركعة الأولى من كل صلاة من أجل أن تدرك الركعة الأولى، وجاء في وصف صلاته أنه يطيل الركعة الأولى أطول من الثانية، إذا قرر في نفسه أنه يسبح ثلاث أو خمس أو سبع أو أكثر أو أقل، ثم سمع الداخل فزاد من أجله، يقول الأكثر: إن هذا مشروع، ولا يخل في صلاته.
وذكر القرطبي في تفسيره عن المالكية أن هذا تشريك، يعني إطالة الركوع ليست من أجل الصلاة، ولا من أجل ما .. ، من أجل الله -جل وعلا-، إنما هو من أجل هذا الداخل، فهذا تشريك في العبادة فلا يصح، لكن ثبت عن النبي -عليه الصلاة والسلام- أنه كان يدخل في الصلاة، ويريد إطالتها فيخفف من أجل ما يسمع من بكاء الصبي، فإذا ثبت هذا في التخفيف يثبت نظيره في التطويل، والنقص كالزيادة، وهل يستقيم مثل هذا؟ هل يستقيم مثل هذا التنظير ويتم به الاستدلال أو لا؟
طالب: فيها زيادة عمل يا شيخ.
أقول: هل يستقيم التنظير وقياس الزيادة على النقص؟ نعم الزيادة لا تقاس على النقص.
طالب: هي زيادة عمل، ولكن ليس فيها ...
(37/10)
________________________________________
لأن العبرة في شرعية هذا العمل المزيد، مما لا يوجد نظيره في النقص، مسائل التشريك في العبادات مسائل شائكة ومتنوعة، فمنها ما يجوز اتفاقاً، ومنها ما يختلف فيه، ومنها ما لا يجوز اتفاقاً، عمر -رضي الله تعالى عنه- ثبت عنه أنه يجهز الجيش وهو يصلي، وهذا تشريك عبادة بعبادة، التشريك بالنسبة للداخل فرق بين أن يكون من باب الإحسان إليه، مما يرجى ثوابه عند الله -جل وعلا-، وبين أن يراءى فيه هذا الداخل، لو أن الإمام سمع داخل، وعرف أن فلاناً من علية القوم، وما أشبه ذلك سوف يأتي، ثم أطال الركوع من أجله لا بالنظر إلى الإحسان إليه، هذا لا شك أن مثل هذا التشريك حرام، بل قد يبطل الصلاة، تشريك عبادة بمحظور، بينما الصورة التي معنا تشريك عبادة بعبادة؛ لأن الإحسان عبادة، هناك تشريك عبادة بمباح، تشريك عبادة بمكروه، وتشريك عبادة بمحظور، وذكرت مثال في أكثر من مناسبة، ولعلي ذكرته في هذا الدرس، أن شخصاً من الناس يصلي في المسجد الحرام في ليالي العشر صلاة التهجد في الدور الثاني، ويطل على المطاف، وينظر إلى الناس يموجون، فيبكي لهذا المنظر، لا يبكي لقراءة الإمام، الذي بجواره يبكي لقراءة الإمام، وهو يبكي لهذا المنظر، ماذا عن صلاته؟ هل نقول: إن هذا تشريك عبادة بعبادة؛ لأنه تصور موجان الناس في هذا الموقف مما ذكره بالموقف الأعظم؟ هذا لا شك أنه تشريك عبادة بعبادة، فهل لمثل هذا من أثر على الصلاة؟ يؤثر في الصلاة وإلا ما يؤثر؟ لا يؤثر، لكن إن بكى لا من خشية الله -جل وعلا-، تذكر مصيبة مثلاً، بكى أو انتحب، أو حصل له شيء من ذلك لا من خشية الله -جل وعلا-، أهل العلم يقولون: إن مثل هذا البكاء يؤثر في الصلاة.
هذه المسائل الدقيقة التي تحتاج إلى تحرير، لو أن الإخوان راجعوا فيها مسائل التشريك في الفروق للقرافي وجدوا بعض التفصيلات التي تعينهم على فهم هذه المسألة.
على كل حال انتظار الداخل من باب الإحسان إليه لا إشكال فيه، إذا لم يشق على المأمومين؛ لأن مراعاة السابق المدرك للصلاة أولى من مراعاة المفرط اللاحق الذي فاته شيء منها بلا إشكال، فإذا شق على المأمومين مُنع.
(37/11)
________________________________________
"وإن قال مرة: أجزأه" لأنه يتم بها الامتثال، وإن قاله مرة واحدة أجزأه؛ لأنه يتم بذلك امتثاله، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ما الدليل على أن أقل .. ، على أن أدنى الكمال ثلاث؟ الدليل على مشروعيته؟ أما بالنسبة للوتر ففيه أنه صلى أربعاً ثم أربعاً ثم أوتر بثلاث، وهنا ما الدليل على أن أدنى الكمال ثلاث؟
طالب:. . . . . . . . .
قياس على إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
قياس على الوتر؟ يعني الإيتار بواحدة، أدنى الكمال ثلاث هل يقال: لأن أدنى الكمال في الوتر ثلاث؟ وهل يصلح أن يكون عدد الركعات أصلاً يقاس عليه عدد التسبيحات؟ يصلح أن يكون أصل؟ ما يصلح، لا يصلح أن يكون أصلاً، أحد يستحضر دليل على ... ؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه لكن دليل على أنه أدنى الكمال، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
هذا نص من رواه؟
طالب:. . . . . . . . .
شوف تخريجه؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
ويش يقول؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
أصلاً.
طالب:. . . . . . . . .
إيه الدلالة على أن للحديث أصلاً إذا وجد ما يشهد له، أما بتفردهم يصير هو محل الدعوى، في تعليق ثاني في الكتاب؟
طالب: وروى حذيفة أنه سمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول إذا ركع: ((سبحان ربي العظيم)) ثلاث مرات رواه الأثرم، ورواه أبو داود، ولم يقل: ثلاث مرات.
إذا كان حديث ابن مسعود ... نعم؟
طالب: قال أحمد في رسالته: جاء الحديث عن الحسن البصري أنه قال: التسبيح التام سبع، والوسط خمس، وأدناه ثلاث.
هذه الأخبار والآثار بمجموعها عند الحنابلة تصلح أن تكون أصلاً، لكن من يتطلب لمثل هذه الأحكام الصحيح فإنه لا يثبت مثل هذا الحكم بمثل هذه الأدلة، وعلى كل حال الأمر فيه سعة، نعم؟
طالب: تجزئ المرة؟
إيه، معروف الواحدة تجزئ بلا إشكال، يتم بها الامتثال، المرة الواحدة يجزئ بها الامتثال، لكن ما الدليل على أن أدنى الكمال ثلاث؟ ما ذكر من خبر ابن مسعود ومن معه، فنقف على قوله: "ثم يرفع رأسه".
(37/12)
________________________________________
هذا يقول: ألا يمكن الاستدلال بحديث تطويل النبي -عليه الصلاة والسلام- في السجود، وذلك لركوب الحسن أو الحسين على ظهره على جواز تطويل الركوع لانتظار الداخل؟
لا، هذا دليل قوي في المسألة، جزاه الله خير.
لفظة التشريك غريبة علينا، فهل تتفضل علينا بإعطاء مفهوم شامل لها، وإعطاء صور عليها؟
ذكرنا بعض الصور، ومن رجع إلى الفروق للقرافي وجد أشياء من هذا.
طالب:. . . . . . . . .
سبق أن ذكرنا في تكبيرة الإحرام أنه يكبر رافعاً، وفي الركوع يكبر رافعاً، فعلى هذا يكون اقتران التكبير في الرفع في ابتدائه وانتهائه، ومنهم لا سيما في تكبيرة الركوع أو الرفع منه، الرفع منه يجعل التكبير يسبق الرفع، فيرفع إذا استتم قائماً، وجاء ما يدل عليه، لكن الأصل في الرفع أنه للدلالة على القول فيكون مقترناً معه، ويدل على ذلك أنه يكبر رافعاً في المواضع كلها، قول أهل العلم، ورفع يديه حذو منكبيه مقترناً بتكبيره، والحكم التي أبداها أهل العلم في رفع اليدين مع التكبير، والرفع من الركوع، والرفع والقيام كل هذا للدلالة على الانتقال بالنسبة للذي لا يسمع، وهو أيضاً فعل بين أركان، فرفع اليدين بعد الرفع من الركوع إنما هو فاصل بين الركوع والاعتدال، فليس تابعاً للركوع، وليس تابعاً للاعتدال كالتسميع، سمع الله لمن حمده وقول: ربنا ولك الحمد، ليس من أذكار الركوع وليس من أذكار الاعتدال، إذاً موضعه حال الانتقال، هذا الذي يقتضيه النظر مع دلالة الأثر عليه.
طالب: أحسن الله إليك.
في شيء؟
طالب: المسألة الثانية عشرة في حد الرفع.
ويش يقول؟
طالب: يقول -رحمه الله-: المسألة الثانية عشرة: اختلفت الرواية عن أحمد في حد الرفع على ثلاث روايات.
هذه من المسائل التي يختلف فيها الخرقي مع غلام الخلال، نعم.
اختلفت الرواية عن أحمد في حد الرفع على ثلاث روايات:
إحداها: إلى المنكبين، وبها قال مالك والشافعي وإسحاق، والثانية حتى يحاذي أذنيه، اختارها أبو بكر، وبها قال أبو حنيفة، والثالثة: الكل سواء اختارها الخرقي وأبو حفص العكبري.
(37/13)
________________________________________
وجه الأولة اختارها الوالد السعيد ما روى أحمد بإسناده عن ابن عمر قال: رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا افتتح الصلاة رفع يديه حتى يحاذي منكبيه، وإذا أراد أن يركع وبعد ما يرفع، ولا يرفع بين السجدتين.
قال أحمد: لا يعدل بحديث ابن عمر شيء، وأخرجه البخاري.
ووجه الثانية: أن في رواية وائل بن حجر ومالك بن الحويرث أنه رفع يديه إلى حيال أذنيه، وروي إلى فروع أذنيه، ووجه الثالثة أن الكل مروي عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، فدل على أن الجميع سواء.
والجمع الذي أبداه الإمام الشافعي -رحمه الله- جمع له وجه، وهو أن تكون ظهور الكفين حذو المنكبين، وأطراف الأصابع إلى فروع الأذنين.
هذا يقول: هل يوجد منظومة في الفقه للمرداوي أو حافظ الحكمي؟
أما المرداوي ما أعرف له منظومة، منظومة في الفقه المطولة لابن عبد القوي، نظم فيها المقنع، طبعت في مجلدين، في أربعة عشر ألف بيت تقريباً، منظومة مطولة دالية من البحر الكامل، من أعظم ومن أبدع ما نظم في هذا الفن، وطالب العلم لا شك أن حفظ مثل هذه المنظومة يشق عليه، ويصعب عليه، لكن مما يوصى به طالب العلم لا سيما الذي لديه القدرة والمكنة أن يعنى بهذه المنظومة فهماً، فيأتِ إلى هذه المنظومة، ويذكر منها البيت، ويعلق عليه من كتب الفقه من المقنع وشروحه؛ لأنها نظم للمقنع، وإذا مر بكلمة غريبة راجع عليها كتب اللغة، وغريب كتب الفقه مثل المطلع ومثل المصباح المنير وغيره، يراجع عليها هذه الكتب، وإذا وجد بيتاً، أو أبيات تمس الحاجة إلى حفظها حفظها، ولو انتقى منها ألفية بدل من أربعة عشر ألف بيت في كل باب بيتين أو ثلاثة يحتاج إليها لا سيما مطالع بعض الأبواب؛ لأنها وعظ من أبدع ما ينظم في الوعظ، مثلاً بداية كتاب الجنائز ينبه في عشرة أبيات، أو ما يزيد أو ينقص عنها، أو يقل عنها على المصير والمآل واستغلال العمر، وكذلك بداية الوصايا مثلاً وبداية .. ، أبواب كثيرة افتتحها بمطالع وعظية لا توجد عند غيره، فيحرص عليها إضافة إلى أن هناك قواعد وضوابط تمر أثناء النظم طالب العلم بأمس الحاجة إليها.
(37/14)
________________________________________
فأقول: هذه المنظومة على طولها طالب العلم لا يتوقع منه أنه يشرح شرح مفصل مطول في عشرة مجلدات أو عشرين مجلد مع أنها تحتمل أكثر، لكن مع ذلك يعنى بها، يفهم البيت، يحلل البيت، يعلق عليه من أقرب كتاب من كتب الفقه، ولو من حاشية الشيخ سليمان على المقنع أو على أو المبدع أو ما أشبه ذلك، يستفيد فائدة كبيرة إذا انتهى، ويحرص على أن يديم النظر فيها وينهيها بأقرب فرصة، ليكون لديه تصور واضح عن الفقه، وفهم لهذه المنظومة، ويحفظ ما يهمه، وما يرى أنه بأمس الحاجة إليه من هذه المنظومة.
الشيخ ابن سعدي -رحمة الله عليه- عمل عملاً لا يعتبر بالنسبة للشيخ جديد، أو ابتكار أو شيء مما يصنف أو يذكر من مؤلفات الشيخ أبداً، يأتي إلى الفصل من هذه المنظومة، ثم ينسخه، ثم ينسخ تحته الفصل الموازي له أو الفصول الموازية له من الإنصاف، وأتم ذلك في مجلدات كثيرة، رأيتها أنا في الدارة، فمثل هذا هو نسخ للكتابين لا أكثر ولا أقل، يعني ما في أدنى تصرف من الشيخ، يعني لو أن الشيخ بنصف هذا الحجم علق من علمه وبأسلوبه وبطريقته وترتيبه وفهمه على هذه المنظومة بأقل من نصف حجم الإنصاف كان يبدع الشيخ، الشيخ معروف في جودة التأليف.
عقد الفرائد وكنز الفوائد، ولها مختصر، حمد بن ناصر بن معمر اختصر هذه المنظومة، وجعل مسائلها موازية ومقابلة لمسائل الزاد، وزاد عليها بعض الأبيات، وغير في بعض أشطر الأبيات، ومع ذلك بقي أنصاف أبيات ما لها تكملة؛ لأن التكملة لا يوجد نظيرها في الزاد فحذفها، وعلى كل حال سواءً الأصل كما هو الأصل أو المختصر كلاهما نافع.
يقول: أو حافظ الحكمي؟
الشيخ حافظ له منظومة في الفقه، السبل السوية، منظومة مطولة في الفقه، وسهلة وميسرة من بحر الرجز، وهي مشروحة أيضاً من قبل الشيخ زيد المدخلي بشرح جيد، يعني فيه شيء من البسط، وأيضاً الشيخ حافظ في آخرها أبيات في الآداب مهمة جداً، ينبغي لطالب العلم أن يحفظها، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
السبل السوية.
(37/15)
________________________________________
يقول: انتشرت في الآونة الأخيرة معاملة مالية، نرجو توضيح الحكم فيها، وهي أنه إذا كان على الشخص دين لبنك من البنوك، فإن هناك أشخاص يسددون لك ما تبقى من دينك مقابل مبلغ يأخذونه منك، وبهذا تتمكن من الحصول على قرض جديد ...
إذا سدد دينك على سيبل الإعانة لك، وإقراضك من غير زيادة ولا نقصان فهذا لا شك أنه من باب الإحسان، لكن إن زادوا عليه فهو عين الربا، عين الربا؛ لأنهم يدفعون عشرة آلاف، ويزيدون عليك ألف أو ألفين أو أقل أو أكثر هذا عين الربا، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ويش فيها؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، هو إذا كانت في مكانك بمعنى أنه ليس فيها أتعاب فلا يجوز، لكن إن قال: أنت ما عندك حساب في البنك الفلاني، أنا أذهب إلى البنك، وأسدد لك، وأجور أتعابي، إذا أخذ أجرة المثل في مثل هذا يتجه -إن شاء الله-.
ما حكم التورق بالأسهم بحيث تتم عملية البيع بنفس اللحظة؟
أولاً: مسألة الأسهم كنا من أول الأمر ونحن نشكك في شرعيتها، لكن لا نجزم بتحريم ما يدعى أنه نظيف، أو خالي من الشوائب، لكن الخلو دونه خرط القتاد في هذه الأسهم، وليست في الأصل من معاملات المسلمين، وإنما هي وافدة عليهم، وبعد أن حصل ما حصل في سوق الأسهم رجع كثير من الناس إلى مثل هذا القول وإلا الاحتياط، لكن الله المستعان.
إذا كان أصل التعامل بالأسهم فيه ضعف من هذه الحيثية، والتورق أيضاً فيها ضعف حيث منعها ابن عباس، وعمر بن عبد العزيز، وشيخ الإسلام ابن تيمية منعوا مسألة التعامل بالتورق، وعلى كل حال عامة أهل العلم على جوازها، يعني إذا كانت بسلع يراها المشتري يملكها البائع ملكاً تاماً مستقراً، ثم يبيعها على الطرف الثاني بأكثر من قيمتها، وهو لا يريدها، وإنما يريد قيمتها، فيقبضها القبض الشرعي المعتبر، ثم يبيعها بنفسه أو بوكيله لا بوكالة الطرف الأول؛ لأن هذا فيه تهمة لا سيما إذا كان غير ثقة، ثم يبيعه إلى طرف ثالث هذه مسألة التورق التي يجيزها جمهور أهل العلم.
اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
(37/16)
________________________________________
بسم الله الرحمن الرحيم
شرح: مختصر الخرقي – كتاب الصلاة (10)

الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سم.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
قال -رحمه الله تعالى-:
ثم يرفع رأسه، ثم يقول: سمع الله لمن حمده، ويرفع يديه كرفعه الأول، ثم يقول: ربنا ولك الحمد، ملء السماء، وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد، فإن كان مأموماً لم يزد على: ربنا ولك الحمد، ثم يكبر للسجود، ولا يرفع يديه، ويكون أول ما يقع منه على الأرض ركبتاه، ثم يداه، ثم جبهته وأنفه، ويكون في سجوده معتدلاً، ويجافي عضديه عن جنبيه، وبطنه عن فخذيه، وفخذيه عن ساقيه، ويكون على أطراف أصابعه، ويقول: سبحان ربي الأعلى ثلاثاً، وإن قال مرة أجزأه، ثم يرفع رأسه مكبراً، فإذا جلس واعتدل يكون جلوسه على رجله اليسرى، وينصب رجله اليمنى، ويقول: رب اغفر لي، ثم يكبر ويخر.
ثلاثاً ثلاثاً، عندك ثلاثاً؟
طالب: هذه النسخة لا، لكن في النسخة الأخرى نعم، ثلاثاً وإن قال مرة أجزأه.
يقول: رب اغفر لي ثلاثاً.
طالب: في النسخة التي بخط الوالد: ثلاثاً وإن قال مرة أجزأه.
نعم.
ثم يكبر ويخر ساجداً، ثم يرفع رأسه مكبراً، ويقوم على صدور قدميه معتمداً على ركبته.
ركبتيه.
عندي ركبته.
ركبتيه.
لا، بالإفراد لا بالتثنية.
هما اثنتان إلا إن أراد الجنس جنس الركب وإلا هما اثنتان.
إلا أن يشق ذلك عليه فيعتمد بالأرض.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في باب صفة الصلاة، ومضى منها ما مضى من تكبيرة الإحرام والاستفتاح وقراءة الفاتحة وقراءة السورة، ثم الركوع والرفع منه، بعد الركوع يرفع كما يقول المؤلف، ثم يرفع رأسه، يعني من الركوع.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
"ثم يرفع رأسه" يكفي رفع الرأس؟ الأصل أنه قائم بجسده، هذا الأصل، ثم بعد ذلك ركع، حنى ظهره وثناه ليحقق ركن من أركان الصلاة وهو الركوع.
(38/1)
________________________________________
يقول المؤلف: "ثم يرفع رأسه" هذا الكلام ليس بدقيق، باعتبار أن رفع الرأس لا يكفي في الانتقال من ركن إلى ركن، نعم الذي لا يرى الرفع من الركوع ركن من أركان الصلاة أما بين السجدتين .. ، يقول: يكفي أن يفهم أو يعرف أنه انتقل من ركن إلى ركن، وعلى كل حال التعبير ليس بكافٍ، إنما يقوم بجسده، بما ثناه وحناه للركوع كاملاً، ويستوي قائماً، ويطمئن.
"ثم يرفع رأسه ثم يقول" يرفع رأسه ثم يقول مفاده أنه بعدما ينتقل من الركوع "يقول: سمع الله لمن حمده" ومعروف أن تكبيرات الانتقال، وفي حكمها قول سمع الله لمن حمده أنها للدلالة على الانتقال، فتكون مقارنة له، يقترن القول بالفعل، والعطف بـ (ثم) فيه ما فيه؛ لأنها تدل على التراخي.
"ثم يقول: سمع الله لمن حمده" مع أنه يقول الإمام والمنفرد: "سمع الله لمن حمده" مع نهوضه واعتداله من ركوعه.
"سمع الله لمن حمده" هذه الجملة يقولها الإمام والمنفرد اتفاقاً، وأما بالنسبة للمأموم فعند الشافعية يقولها؛ لأنها ثبتت عن النبي -عليه الصلاة والسلام- وهو القدوة، وما دام قالها النبي -عليه الصلاة والسلام- وقال: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) تلزم كل مصلٍ، لكن في قوله -عليه الصلاة والسلام-: ((وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: اللهم ربنا ولك الحمد)) على ما سيأتي، في ذلك ما يدل على أن المأموم لا يقول: سمع الله لمن حمده، لما يقتضيه العطف بالفاء، ولذا قال: فقولوا، ((إذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد)) بالنسبة للإمام والمنفرد هذا محل اتفاق أنه يقول: سمع الله لمن حمده، والمأموم يقول: ربنا ولك الحمد، فهل يقول الإمام: ربنا ولك الحمد أو لا يقول؟
(38/2)
________________________________________
الجمهور على أنه يجمع بينهما، يقول الإمام: سمع الله لمن حمده، ويتفق مع المأموم في قوله: ربنا ولك الحمد، خلافاً للحنفية الذين يقولون: لا يجمع بينهما الإمام، بل الإمام له ذكر خاص، والمأموم له ذكر خاص، يقول الإمام: سمع الله لمن حمده، ويقول المأموم: ربنا ولك الحمد، يعني نظير ما تقدم في قوله: ((وإذا قال ولا الضالين فقولوا: آمين)) مقتضاه أن الإمام لا يقول: آمين، كما هنا لا يقول: ربنا ولك الحمد، ولكن هذا توجيه للمأموم، والإمام ينتابه أمران؛ لأن المصلي -جنس المصلي- بالنسبة لاقتدائه بالنبي -عليه الصلاة والسلام- منها ما يقتدي به على أساس أنه إمام، ومنها ما يقتدي به على أساس أنه مصلٍ، فالإمام له ما يخصه، لو قال قائل: النبي -عليه الصلاة والسلام- دخل المسجد يوم الجمعة ولا صلى ركعتين، جلس على المنبر وسلم وخطب وهو القدوة، لماذا نصلي ركعتين؟ نقول: هذا باعتباره إماماً، فإذا كنت إمام فاصنع كما صنع، وقد يقول قائل -وقد قيل-: لماذا لا يصلي الإمام ركعتين لعموم الأدلة الدالة على ذلك؟ نقول: لا، النبي -عليه الصلاة والسلام- ما صلى ركعتين، صعد المنبر مباشرة، فلكل مصلٍ ما يخصه من الاقتداء به -عليه الصلاة والسلام-، والأصل الاقتداء بجميع ما يقوله، وبجميع ما يفعله -عليه الصلاة والسلام-، إلا إذا وجد ما يقتضي تخصيص الإمام بشيء، أو تخصيص المأموم بشيء آخر.
"سمع الله لمن حمده" فيه إثبات صفة السمع لله -جل وعلا- على ما يليق بجلاله وعظمته.
وقول: "سمع الله لمن حمده" فيه من الخلاف ما في تكبيرات الانتقال، هي عند الحنابلة واجبة، وعند غيرهم سنة، عند الحنابلة واجبة، هذه الأذكار هذه التكبيرات التسميع كلها واجبات، وعند غيرهم هي من السنن، وسبق الكلام عنها في أول صفة الصلاة.
يرفع يديه كرفعه الأول.
طالب:. . . . . . . . .
نعم إيه، يعني الحكمة، هل هناك من حكمة في تخصيص الرفع من الركوع بقول: سمع الله لمن حمده دون بقية الانتقالات؟ البقية كلها بالتكبير، ما في إلا هذا الموضع سمع الله لمن حمده، فهل من حكمة لهذا التغاير، أو هو مجرد تعبد واقتداء وتسليم واستسلام؟ هل أحد يذكر علة وإلا شيء؟ تذكرون شيء؟
(38/3)
________________________________________
طالب: أبد والله أقول شيء في نفسي.
إيه لا بأس.
طالب: أقول: لعله جاء تالياً للركوع الذي أمرنا فيه بتعظيم الرب فناسب أن يكون هذا الذكر.
لا، هو السماع للقول.
طالب: وهو يعظم الرب بالقول ((أما الركوع فعظموا فيه الرب)).
لا، هو يعني العلماء يجعلون من لازم السماع الإجابة، ولذلك كثير من الشراح يفسر سمع الله لمن حمده بمعنى أجاب.
طالب: لكن يا شيخ سيتبع الركوع السجود، فهو عظم الرب، ثم سيدعو في السجود الذي أمر فيه أن يكثر من الدعاء.
إيه لكن يكون قول سمع الله لمن حمده المقتضي للإجابة بعد الدعاء.
طالب: كأنه وعد بإجابة دعاء وإلا شيء، يعني كأنه قدم بين يدي نجواه دعاء، هذا العظيم فكان أهلاً أن يجاب دعاؤه.
الكلام جيد، لكن في أوضح منه؟ هات كلنا نستفيد؟
طالب:. . . . . . . . .
هو لحظ لفظ الحمد، ما لحظ لفظ السماع، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
يقول: إن الشخص أو المصلي الذي خُلق على أحسن تقويم فارق هذا الخلق من الاعتدال الذي هو أصل خلقه إلى الانحناء، فلما عاد إلى ما خُلق عليه من أحسن تقويم ومن الاستقامة والاستواء دون سائر المخلوقات حمد الله -جل وعلا- أن أعاده إلى هذه الصفة بعد أن فارقها.
طالب:. . . . . . . . .
سمع الله لمن حمده، لمن حمده.
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟ لا، في السجود أشد، يعني السجود بعده عن الخلقة أشد، هذا بعد تمام الركعة، الركعة الثانية، لكن بين السجدتين، الحقيقة أن الاسترسال في مثل هذه الأمور، وإن كان يعني في الجملة مسلوك عند أهل العلم ويبحثون عن العلل والحكم، وتعطي النفس من الثقة والطمأنينة ما يدفع به عن دينه فيما لو انتقد، وإلا فالأصل أن التسليم هو الأصل، والاستسلام هو الأصل سمعنا وأطعنا.
"ثم يقول: سمع الله لمن حمده، ويرفع يديه" مثلما تقدم إلى فروع أذنيه، أو إلى حذو منكبيه على ما ذكر سابقاً في تكبيرة الإحرام، وهذا هو الموضع الثالث من مواضع رفع اليدين في الصلاة مع تكبيرة الإحرام، ثم مع الركوع، ثم مع الرفع منه.
(38/4)
________________________________________
"ويرفع يديه كرفعه الأول، ثم يقول: ربنا ولك الحمد" بالواو دون اللهم، وبحذفها ربنا لك الحمد، وباللهم دون الواو، وبها، أربع صيغ، اللهم ربنا ولك الحمد، بالجمع بين اللهم والواو، واللهم ربنا لك الحمد، اللهم بدون الواو، ربنا ولك الحمد بالواو دون اللهم، ربنا لك الحمد بدونهما، وكل هذه الصيغ ثابتة، وهم يختلفون في المرجح، منهم من يقول: هو بدون الواو أفضل وأكمل؛ لأن الواو تقتضي معطوف، معطوف عليه، ولا بد من تقدير، وإذا لم نحتج إلى التقدير كان أولى؛ لأن الكلام الذي لا يحتاج إلى تقدير أولى مما يحتاج إلى تقدير، ومنهم من يقول: إن وجود الواو أكمل، لماذا؟ لأننا نقدر جملة فيها زيادة معنى، وبدون الواو لا نحتاج إلى هذه الجملة التي فيها زيادة معنى، وإذا أضفنا اللهم مع الواو -كما يقرر أهل العلم- فيه زيادة في المبنى، في ذلك زيادة في المبنى، وزيادة المبنى عندهم تدل على زيادة المعنى غالباً وإلا يقولون: حذر أبلغ من حاذر.
الواو هذه واقتضائها المعطوف عليه جعلت أهل العلم يختلفون في الرد على الكافر في سلامه إذا قال كما قالت اليهود: السام عليكم، هل نقول: عليكم، وإلا وعليكم؟ نعم؟ وعليكم هذه الواو تقتضي معطوف كأنك قلت: علينا وعليكم، ولذلك يقولون: بدون الواو أفضل، ومنهم من يقول: ما دام ثبتت "وعليكم" فلا مانع أن يكون الموت على الجميع وهو مكتوب على الجميع، لكن صيغة الابتداء اللي هو السلام هذا دعاء ما هو بخبر لنقول: إنه مكتوب على الجميع.
على كلٍ مثل هذه الدقائق يلتفت لها أهل العلم، وأمور المسلمين ماشية بالواو وبدونها من غير التفات إلى مثل هذه الأمور، فإذا ثبت النص بلفظ فلا يتم الامتثال إلا به، إذا ثبت ولو كان حرف، لا يتم الامتثال إلا به، وإذا لم يثبت فلا تجوز زيادته، لا سيما في الألفاظ المتعبد بها.
ابن القيم -رحمه الله تعالى- يقول: إنه لم يثبت الجمع بين اللهم والواو مع أنها ثابتة في الصحيح، الجمع بين اللهم والواو، ولعل ابن القيم -رحمه الله- اعتمد على رواية ليست فيها هذه الواو؛ لأن رواية الصحيح كثيرة، وليس هو بمعصوم أيضاً، قد يغفل عن بعض الروايات وإن كانت موجودة.
(38/5)
________________________________________
"ربنا ولك الحمد، ملء السماء، وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد" الزيادة على ربنا ولك الحمد مثل ما ذكره هنا، الآن ملء السماء، وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد، هذه جاءت على لسانه -عليه الصلاة والسلام-، أو من إقراره؟ نعم؟ من الذي تكلم بها؟
طالب:. . . . . . . . .
لكنه ابتدرها بضعة وثلاثون ملكاً، أنا أريد أن أقرر مسألة في مثل هذا، ولها نظائر، وهي في غاية الأهمية، الإمام أحمد يقول في بعض الروايات عنه: أنا لا أحب الزيادة على ربنا ولك الحمد، طيب لماذا؟ لأنه اقتصر عليها -عليه الصلاة والسلام-، وأقر من قال: ملء السماء، وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد، وهذا يؤيد قول من يقول: إن ما ثبت بإقراره دون فعله يكون مشروعاً وليس بسنة، يعني الذي قرأ سورة قل هو الله أحد بعد السورة، أقره النبي -عليه الصلاة والسلام-، وأثنى عليه بفعله، منهم من يقول: هذا العمل مشروع لكنه ليس بسنة؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- ما فعله، فليس بسنة، كيف يكون مشروع وليس بسنة؟ ونظير ذلك ما جاء في قصة بلال، وأن النبي -عليه الصلاة والسلام- سمع خشخشته بالجنة، أو قرع نعليه، سمعه في الجنة، سأله فقال: إنه ما توضأ إلا وصلى ركعتين، فكونه إذا توضأ صلى ركعتين مُدح من قبله -عليه الصلاة والسلام- بهذه الرؤيا التي أقرت منه -عليه الصلاة والسلام-، وهل ثبت أن النبي -عليه الصلاة والسلام- كلما توضأ صلى ركعتين؟ نعم؟ ما نُقل، لكنه أثنى على بلال بهذا العمل، وأثنى على من يقرأ قل هو الله أحد بهذا العمل، وقال في هذا القائل: لقد ابتدرها بضعة وثلاثون ملكاً، فهل تثبت السنن بمثل هذا، أو نقول: إن هذه أمور مشروعة وليست بسنن؟ المسائل الثلاث نظائر وإلا ليست نظائر؟ يعني مختلفة وإلا نظائر؟ يعني من يقول بأن قراءة قل هو الله أحد ليست بسنة، وإن كانت مشروعة، لكنها ليست بسنة، ويؤكد على سنة الوضوء، ويقول: إنها من السنن المؤكدة، وتصلى في أوقات النهي، هل يوجد من فرق بين المسألتين مع مسألتنا التي نحن فيها، إما أن نقول: كلها سنن، أو نقول: كلها ليست سنن.
طالب:. . . . . . . . .
(38/6)
________________________________________
لا، أحاديث، الآن أريد أن أبين الفرق؛ لأنه جاء في أحاديث: ((من توضأ نحو وضوئي هذا، ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه)) هل الركعتين من أجل الوضوء أو الوضوء من أجل الصلاة؟ في فرق، في ملمح خفي، يعني ركعتي الوضوء من أجل الوضوء، لكن الثواب مرتب على الصلاة التي لم يحدث فيهما نفسه، فما نقول: إن في هذا دليل على استحباب ركعتي الوضوء، لذلك بعضهم يقول: كيف يقول الإمام أحمد أنا أقتصر على ربنا ولك الحمد؟ يعني من هذه الحيثية، لكن ما دام ابتدرها بضعة وثلاثون ملكاً، ما الذي يجعلنا لا نفعلها، ونتدين بها، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
سكت النبي -عليه الصلاة والسلام-، ما جاء على لسانه مدح لهذا العمل، سكت، يعني الإقرار يدل على الإباحة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا ما يوازي، يعني ما مدح فاعله، مثل ما قال تلبية ابن عمر، وتلبية فلان وفلان، سكت النبي -عليه الصلاة والسلام- عليه، لكن ما توازي ((ابتدرها بضعة وثلاثون ملكاً أيهم يكتبها)) ولا توازي كون بلال استحق الجنة بهاتين، أو سبقه للنبي -عليه الصلاة والسلام- ومشيه أمامه من أجل هاتين الركعتين، أو هذه الركعات ركعات الوضوء.
طالب: بالنسبة لقراءة سورة الإخلاص هو -عليه الصلاة والسلام- إنما أثنى على القارئ لحبه للسورة؛ لأنها صفة الرحمن.
المقصود أنهم ذكروا عنه أنه كلما قرأ قرأها إذاً الحكم مركب من هذا وهذا.
طالب: لما سأل النبي -صلى الله عليه وسلم- أمرهم أن يسألوه عنها، قال: إنها صفة الرحمن.
طيب أنت تفعلها لأنها صفة الرحمن حكمك حكمه، والثاني يفعلها لأنها صفة الرحمن حكمه حكمه.
طالب: لكن عفواً يا شيخ أليس الثواب هنا مرتب على حب السورة فقط لأنها صفة الرحمن؟
(38/7)
________________________________________
لكن ما يمنع أن يكون كونه قرأها في كل ركعة أن يكون فيه دليل على أنه يحبها، ومن محبته إياها قرأها في كل ركعة، فإذا قرأها في كل ركعة، وارتباطها بالصلاة ظاهر من الحديث، لكن لو قلنا: إنه يقرأها في وقت معين بغير الصلاة، الآن هذا تحديد وفي عبادة، الأصل فيها التوقيف، لكن لو قرأها في وقت معين، وصار يقرأها بعد .. ، إذا فرغ من أذكاره قرأ قل هو الله أحد مرة واحدة قال: أنا أحبها وأريد أن أختم بها عملي، نقول: حبك إياها أدخلك الجنة؟ إنما في الموضع نفسه الذي هو مورد النص.
طالب:. . . . . . . . .
الإقرار نوع من أنواع السنة، والسنة ما أثر عنه -عليه الصلاة والسلام- من قول أو فعل أو تقرير، أو وصف، كلها سنة، هذا تعريف السنة عند أهل العلم، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، هذه نظائر، وإذا قلنا: إن النظائر وأدلتها متساوية لا بد أن تكون أحكامها متساوية، وما في شك أن كل حكم له ما يخصه من حيث القوة والضعف، وأيضاً التفريق بين السنة والمندوب والمستحب جمهور أهل العلم ما يرونه، هذا عند المالكية كما هو معروف.
طالب:. . . . . . . . .
إيه، على حسب تردد المجتهد في قوة الدليل في الدلالة على الحكم، على حسب تردد المجتهد.
طالب:. . . . . . . . .
ويش لون مباح؟ هو نظر إلى أحد الجانبين أنه لا إثم فيه، نظر من زاوية أنه لا إثم فيه، وإلا قسيم الكراهة المستحب مع أنه ليس كل مستحب تركه مكروه ولا العكس، وإلا لو قلنا: إن جلوس الجالس في المسجد مكروه، لماذا؟ لأنه لم يستغل وقته بذكر ولا تلاوة ولا صلاة، نقول: مكروه، ما قالوا بهذا.
طالب:. . . . . . . . .
(38/8)
________________________________________
على كل حال الإقرار من أنواع السنن، أنا لا أقول: إن لو جعلت المسائل كلها في حكم واحد ما في غبار، أنا ما أنتقد لو قرنت المسائل في حكم واحد، لكن أشدد في ركعتي الوضوء، وقل هو الله أحد وأقول: ليست بسنة، مع أن هذه أيضاً الإمام أحمد يقول: أقف عند ربنا ولك الحمد؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- ما قالها، فهذه مسائل تحتاج إلى أن تنضم في سلك واحد إلا إذا وجدت الفروق، وعلى كل حال ترى دروسنا ما هي بدروس فتوى، مع الإخوان دروس بحث، كما هو معروف، يعني أنتم إذا ما عرفتم الطريقة إلى الآن مشكلة هذه، إحنا دروسنا لقاءاتنا مع الإخوان أقرب ما تكون إلى المدارسة.
طالب:. . . . . . . . .
لا، قد يكون أقره لأنه مباح مثل التلبية، لكن إذا مدحه كيف يمدح شيئاً ما هو مسنون؟ ما يترتب عليه ثواب وهو ممدوح في الشرع؟ ما يجي.
"ربنا لك الحمد، ملء السماء، وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد" ...
طالب:. . . . . . . . .
يعني مثل العزل؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه، كونه يقرِها القرآن لا يعني استحبابها، فرق بين الإقرار مع المدح، والإقرار بمجرد السكوت عن الشيء، شرع مباح، والمباح من قبيل الشرع، من الأحكام التكليفية.
ولذا يقول المؤلف: "وإن كان مأموماً لم يزد على ربنا ولك الحمد" يعني من هذا الباب "وإن كان مأموماً لم يزد على ربنا ولك الحمد" وهذا قول معروف عن الإمام أحمد، والرواية الأخرى أنه يقول هذه الأذكار الزائدة، ومنها أيضاً زيادة على قوله: "ملء السماء، وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد ... " إلى آخره، هذا أيضاً مما يقال لما ورد فيه، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
سمعنا الملحظ؟
(38/9)
________________________________________
الأخ يقول: "ثم يقول" يعني الإمام والمنفرد؛ لأنهما يقابلان المأموم، ثم يقول ... إلى آخره "وإن كان مأموماً" يعني ليس بإمام ولا منفرد "لم يزد على ربنا ولك الحمد" امتثالاً لقوله: ((وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد)) امتثال لهذا الأمر، لكن هل الأمر بالشيء يقتضي نفي ما عداه مما ثبت؟ لا، لا يقتضي نفي ما عداه مما ثبت، ولذا المستحب للجميع أن يقول: هذه الأذكار الواردة، وهذا كله يدل على أن هذا الركن يُطال، ويطمئن فيه، خلافاً لما عرف عن الحنفية أنه لمجرد الفصل بين الركوع والسجود، وليس بركن مستقل، وفي حديث المسيء: ((ثم ارفع حتى تطمئن)) والطمأنينة نص عليها في حديث المسيء وهو في مقام بيان، وبصيغة الأمر مما يدل على الوجوب، الرفع من الركوع ركن من أركان الصلاة عند أكثر أهل العلم.
ثم بعد ذلك يكبر للسجود، ولا يرفع يديه، يكبر للسجود للانتقال من القيام بعد الركوع إلى الهوي للسجود، بقي في مسألة القيام والاطمئنان قائماً ماذا عن اليدين؟ لأنه يقول في القيام الأول قبل الركوع: ثم يضع يده اليمنى على كوعه اليسرى، فهل يضع يده اليمنى على كوعه اليسرى بعد الركوع أو لا؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
يقول الأخ: إنه لا يضع يده اليمنى على كوع يده اليسرى، والدليل على ذلك؟ "حتى يعود كل فقار إلى مكانه" ودلالته على هذه المسألة ونقيضها على حد سواء، يعود إلى مكانه قبل الدخول في الصلاة أو قبل الركوع؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، إذا قلنا: إنه يعود إلى أقرب مذكور قلنا: إنه يعود إلى ما كان قبل الركوع، فيلزم منه أنه يقبض يده اليسرى بيه اليمنى؛ لأنه يفعل ذلك قبل الركوع، وهذا هو الأقرب أنه يمسك بيده، وهذه صفة القيام في الصلاة، نحن لسنا بحاجة إلى أن نشدد في هذه المسألة، أو نبدع من خالف، لسنا بحاجة إلى هذا كله؛ لأن المسألة مسألة فهم.
طالب:. . . . . . . . .
معروف، أنا أقول: حتى يعود كل فقار إلى مكانه، قبل الدخول في الصلاة أو قبل الركوع باعتباره أقرب مذكور؟
طالب:. . . . . . . . .
(38/10)
________________________________________
لا لا، كل فقار في بدنه يعود إلى مكانه؛ لأنها قيلت أكثر من مرة، هي قيلت أكثر من مرة "حتى يعود كل فقار إلى مكانه" في هذا الموضع قلنا: الاحتمال قائم أنه قبل الدخول في الصلاة، فعلى هذا يسدل يديه؛ لأنه ما يقبض في جميع أحواله، وهو ماشي، وهو جالس لا، الأصل أن كل شيء مسترسل، هذا الأصل قبل الدخول في الصلاة، لكن إذا قلنا: حتى يعود كل فقار إلى مكانه بما .. ، بأقرب صورة للإنسان .. ، في لأقرب صورة للإنسان في هذه الكيفية وهذه الهيئة ما كان قبل الركوع، وحينئذٍ يقبض يديه.
طالب:. . . . . . . . .
هذا الدليل، هذا هو ((حتى يعود كل فقار)) لو احتجنا إلى دليل قلنا: إن قوله: ((حتى يعود كل فقار إلى مكانه)) عاد إلى مكانه قبل الركوع، وانتهى الإشكال، ونقول: ما دام الاحتمال مثل هذا لا يشدد في مثل هذه المسائل، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كل فقار اللي هي المفاصل.
طالب: هما من حديث وائل بن حجر؟
نعم حديث وائل بن حجر يشمل ما قبل الركوع وما بعده، حديث وائل بن حجر يشمل ما قبل الركوع وهو مفسر.
قال: "ثم يكبر للسجود ولا يرفع يديه" وفي حديث صفة صلاته -عليه الصلاة والسلام- في أكثر من حديث: وكان لا يرفع يديه إذا هوى للسجود، في حديث أبي حميد وعائشة لا يرفع يديه إذا هوى للسجود، مع أنه جاء حديث الرفع في كل خفض ورفع، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
هذا الحديث يدل على أنه يرفع يديه إذا هوى للسجود، وإذا رفع منه؛ لأنه يشمل جميع الهيئات، يرفع يديه مع كل خفض ورفع، لكن هذا الحديث مجمل، تبينه الأحاديث المفسرة، وكان لا يرفع يديه إذا هوى للسجود، هذا مفسر، لفظ ما يحتمل، ويحمل الحديث إذا قيل بأنه محفوظ؛ لأن بعضهم يحكم بشذوذه، وبعضهم يحكم بأنه خطأ من الراوي.
(38/11)
________________________________________
"ولا يرفع يديه، ويكون أول ما يقع منه على الأرض ركبتاه، ثم يداه، ثم جبهته وأنفه" في حديث وائل بن حجر: كان النبي -عليه الصلاة والسلام- إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه، هذا عمدة ومعول من يقول بتقديم الركبتين على اليدين، يعني وهو النزول كما يقرر أهل العلم، يعني النزول الطبيعي أن ينزل بالأقرب فالأقرب إلى الأرض، الأصل أن القدمين على الأرض، ثم الركبتين، ثم اليدين، ثم الوجه من أعضاء السجود.
يعارضه حديث أبي هريرة: ((إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير؛ وليضع يديه قبل ركبتيه)) الحافظ ابن حجر يقول: هو أقوى من حديث وائل بن حجر، وأنتم ترون من يحقق كتب أحاديث الأحكام، أقول: ترون من يحقق كتب أحاديث الأحكام إما أن يضعف حديث وائل، أو يضعف حديث أبي هريرة، فإن كان ممن يقول بهذا القول ضعف حديث أبي هريرة، وقال: مقلوب، وصحح حديث وائل، والعكس تجد من .. ، ونكمل المسألة بعد الأذان؛ لأنها تحتاج إلى بسط.
اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك.
أقول: تجدون في تحقيق كتب أحاديث الأحكام الأقوال تجاه هذين الحديثين مضطربة، فتجد الكتاب الواحد يحقق من قبل اثنين أحدهما يصحح حديث أبي هريرة، ويضعف حديث وائل، والثاني بالعكس، والسبب في هذا السير وراء المذاهب، يعني إذا كان مذهبه ممن يرجح حديث وائل صحح حديث وائل، وحكم على حديث أبي هريرة بالضعف والعكس؛ لأنهما في الظاهر متعارضان، وبعضهم لما يسمع من إضافة تقديم اليدين لأهل الحديث، وهو يرى أنه من أهل الحديث تجده يصحح حديث أبي هريرة، ويضعف حديث وائل، والثاني لأنه متمذهب بمذهب حنبلي أو حنفي أو مالكي تجده مثلاً يضعف حديث أبي هريرة، ويصحح حديث وائل.
(38/12)
________________________________________
ابن القيم -رحمه الله تعالى- أطال في الكلام على حديث أبي هريرة، وأجلب عليه بكل ما أوتي من بيان، وفهم وسعة اطلاع، فصار قوله يهجم على القلوب حتى لا يترك الإنسان يتأمل في النصوص، خلاص مقلوب مقلوب، انتهى الإشكال، حديث وائل ما في أحد قال: إنه مقلوب "كان إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه" والثاني: ((إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير؛ وليضع يديه قبل ركبتيه)) يقول ابن القيم: "من نظر إلى هيئة البعير وهو يبرك وجده يقدم يديه على ركبتيه" هو نظر إلى الصورة مجردة، ولم ينظر إلى معنى البروك في لغة العرب، طيب ماذا عن قول عمر أو قول الراوي عن عمر في البخاري: "فبرك بين يدي النبي -صلى الله عليه وسلم-"؟ هل برك على يديه؟ ما يمكن، برك، والعرب إنما تقول للشيء: برك إذا نزل بقوة، برك البعير، وحصص العبير، إذا نزل على الأرض بقوة، أثار الغبار، وفرق الحصى يقال: برك، والمصلي إذا نزل بهذه الهيئة، ومع وجود البلاط وبعضه يصير فيه خلل، تسمع ويش لون البروك؟ حتى لو نزل على ركبتيه بقوة وأشبه الحمار خلخل البلاط، وفرق الغبار، وفرق الحصى، فلا بد من النظر الدقيق في الألفاظ، ابن القيم لا شك أنه إمام، ولا أحد ينازع في إمامته، وما نحن إلا عيال عليه وعلى كتبه، لكن يبقى أنه لا يقال مثل ما قال الأول:
إذا قالت حذام فصدقوها ... فإن القول ما قالت حذام
على العين والرأس هو إمام وعمدته ومعوله على النصوص، ولا يعدل بها شيئاً، لكن مع ذلك أيضاً هذا فهمه للنصوص، لا يلزم أحد بفهم غيره.
(38/13)
________________________________________
فابن حجر يقول: إن حديث أبي هريرة أقوى من حديث وائل، ومن حيث الصناعة يعني قد ينتابهما النظر في ترجيح أحدهما على الآخر، ومنهم من يجوز الصورتين، يقول: كلاهما ثابتة، أو يضعف الصورتين، ويرجع إلى الأصل؛ لأن من أهل العلم من ضعف الحديثين، ومنهم من صحح الحديثين، هذا يقول: سواءً نزل على يديه أو على ركبتيه ما في إشكال، وكأن شيخ الإسلام يميل إلى هذا، أنه مخير يفعل الأرفق به، لكن من رجح حديث أبي هريرة وقال: النزول على اليدين كما نسب لأهل الحديث، وعرفنا أن الحديث ليس بمنقلب على راويه إذا فهمنا معنى البروك ورجحنا هذا قلنا: تنزل على يديك، لكن تضع يديك مجرد وضع ((فليضع يديه)) لأن مجرد الوضع لا يلزم منه بروك، ويفرق أهل العلم بين وضع المصحف على الأرض، وضع المصحف على الأرض هذا ما فيه إشكال، جائز، يجوز وإلا ما يجوز؟ وضع المصحف على الأرض؟
طالب:. . . . . . . . .
جائز، لكن لو رماه ألقاه إلقاءً؟ حرام بالإجماع، بل إذا اقترن بالاستخفاف يكفر، المقصود أن التفريق بين الوضع والبروك أمره ظاهر، والمشابهة لا تقتضي المطابقة من كل وجه، التشبيه لا يقتضي المطابقة من كل وجه، يعني إذا أشبهنا بروك البعير من حيث النزول بقوة، فحينئذٍ يرد هذا النهي فلا يبرك، وإذا وضعنا اليد على الأرض مجرد وضع من غير تفريق، ومن غير إزعاج للآخرين، ومن غير إخلال بطمأنينة الصلاة فإننا حينئذٍ نكون امتثلنا، والمسألة فيها سعة؛ لأنه ليس المقصود بالأمر: ((فليضع)) هو تقديم اليدين أو تأخير اليدين، إنما هو النظر إلى الوضع المناسب للطمأنينة، يعني الأمر بالوضع بوضع اليدين لا يلزم أن تكون الصورة مطابقة من كل وجه ((وليضع يديه قبل ركبتيه)) هو مجرد وضع، هذا المأمور به، لكن لو نزلنا بقوة أشبهنا البعير، ولو امتثلنا حديث وائل بن حجر ونزلنا على الركبتين بقوة، ماذا صنعنا؟ قلدنا، أشبهنا غيره .. ، من الحيوانات التي أمرنا بمفارقتها في الصلاة، وعلى كل حال الأمر فيه سعة، لا تثريب على من فعل هذا أو هذا، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ويش فيهن؟
طالب:. . . . . . . . .
(38/14)
________________________________________
حتى الحجازية، وكل الإبل تضع يديها بمعنى أنها تقدم جزءها الأعلى على الأسفل في النزول، هذا كله كذا، لكن هناك من يبحث مسألة ركبتي البعير هل هي في يديه أو في رجليه؟ ولسنا بحاجة إلى هذا كله، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا لا، زائدة هذه، ومثلها وبحمده، سبحان ربي العظيم وبحمده، هذه محكوم عليها بالنكارة، كما في سنن أبي داود عن أحمد.
طالب: أقول: الإشكال تأتي من التشنيع ....
لا لا، التشنيع ليس .. ، ما دامت النصوص محتملة فلا تشنيع ولا تبديع، إذا كانت النصوص محتملة، أما إذا كانت النصوص صحيحة صريحة، وقد أمرنا بالاقتداء به: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) ((خذوا عني مناسككم)) ((من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد)) هذا يقتضي معاملة كل إنسان بحسبه، فالجاهل يوجه برفق، والغافل ينبه، والمعاند أيضاً له أسلوب، وإذا كان الإنكار من منطلق ضعف بعد له وضع، وإذا كان من قوة أيضاً على حسب الدرجات المذكورة في النصوص، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا لا.
طالب:. . . . . . . . .
لا لا، ما يحتاج؛ لأن الصورة واضحة من البعير، هو يفعل هكذا.
طالب:. . . . . . . . .
وين ركبتيه؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، هو إذا نظرنا إلى معنى البروك انتهى كل الإشكال، ومهما قلنا عن البعير صورته صورة من يقدم يديه، يعني في الصورة، في الظاهر، إذا أردنا أن نطبق التشبيه من جميع الوجوه قلنا: إن البعير أبداً يقدم يديه، وصورته أول ما يلمس رأسه الأرض.
طالب:. . . . . . . . .
لكنه ينزل في الصورة، إذا أردنا أن نطبق الصورة من كل وجه من قدم يديه مشبه لنزول البعير أياً كان، إذا نظرنا إلى الصورة العامة من كل وجه، وقلنا حينئذٍ: إن آخر الحديث ينقض أوله، كما قال ابن القيم، لكن لسنا بحاجة إلى هذا كله، وإحنا عندنا ما يحل الإشكال، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ركبتيه أو يديه، نعم إيه.
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا لا، ما هو بأصل خلقة الإنسان أنه ينزل على ركبتيه أو على يديه.
طالب:. . . . . . . . .
هذا بعد الحمار ينزل على الأقرب ويش تقول؟
طالب:. . . . . . . . .
(38/15)
________________________________________
لا لا، ما يصلح، لا لا، منهيين عن التشبه بالحيوانات، وتدبيح الحمار منهي عنه والغراب، على كل حال مثلما قلنا: والمسألة مطروحة للنظر، ما فيها إلزام ترى، ما فيها إلزام، تعرفون يا إخوان طريقتنا في التعليم وفي التوضيح وفي البيان وفي أي علم من العلوم أننا أشبه ما نكون بالمدارسة مع الإخوان لا أكثر ولا أقل، لا نلزم بقول، اللهم إلا أننا نعرض ما عندنا عليكم لا أكثر ولا أقل.
طالب:. . . . . . . . .
هوى، هوى يعني النزول بقوة، خر مثلاً.
طالب:. . . . . . . . .
لا، ما يلزم القوة؛ لأن هذا ينافي الطمأنينة وهي ركن من أركان الصلاة، ينافي الطمأنينة.
"ويكون أول ما يقع منه على الأرض ركبتاه، ثم يداه، ثم جبهته وأنفه، ويكون في سجوده معتدلاً" إيش معنى معتدلاً؟ إذا وضع الأعضاء السبعة على الأرض .. ، الأعضاء السبعة إذا وضعها على الأرض كيف يعتدل؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني ظهره غير مقوس؟
طالب:. . . . . . . . .
والمجافاة؟ هاه؟ المجافاة؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه منصوص عليها، مقتضى المجافاة، وإبعاد البطن عن الفخذين، والفخذين عن الرجلين، نعم ما يلزم منه التقويس، وما يلزم منه عدمه، على حسب المكان؛ لأنه قد يلزم إذا كان ضيق، وأراد أن يجافي يلزم منه التقويس، يعني مع القدرة عليها، ما في إشكال.
طالب: لكن إذا تعارضت المجافاة مع الاعتدال أيهما يقدم يا شيخ إذا ضاق عليه المكان؟
لكن .. ، ويكون في سجوده معتدلاً إيش معنى الاعتدال؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
وإذا كان مقوس يطيح؟
طالب:. . . . . . . . .
لا؛ لأن الأطراف الأربعة تحفظه من الوقوع، وأكثر من ينام الذي لا يجافي، إذا اجتمع هذا أقرب إلى النوم ولا يطيح بعد أمكن له إذا ترك المجافاة.
طالب:. . . . . . . . .
أقول: إذا تمت المجافاة يطيح، ما يمكن يستغرق في نومه وهو مجافي، الذي ينام ويستغرق ممكن الذي لا يجافي، الذي يلصق بطنه على فخذيه، ويجمع نفسه ويديه على ركبتيه هذا يمكن يستغرق في نومه، ويطيل فيه، نعم.
(38/16)
________________________________________
يقول: "ويكون في سجوده معتدلاً" الاعتدال هذه ما لها .. ، يعني مع صورة السجود، يعني اعتدال الظهر في الركوع واضح، استواؤه واضح، لكن في السجود، نعم؟ كيف معتدل وهو رأسه أسفل من مؤخرته؟
طالب: لعل المراد يعني غير متقوس يا شيخ معتدل الفقار.
يعني الظهر معتدل، ويكون في سجوده معتدلاً، إيش معنى معتدلاً؟ يكون في سجوده معتدلاً، الحال خبر كان الآن، يكون المصلي ...
طالب:. . . . . . . . .
نعم، لا يقصد به الظهر خاصةً، ويكون المصلي في سجوده معتدلاً.
طالب: السياق يدل عليه يا شيخ ...
شوف في الركوع قال: ويمد ظهره، ولا يرفع رأسه ولا يخفضه، هذا في الركوع، وواضح في الركوع الاعتدال والاستواء، وعدم التقوس، ولو صب الماء على ظهره هذا واضح، لكن ما الذي يعنيه الاعتدال في السجود؟ وهل هي لفظة مأثورة أو استقل بها المؤلف؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه، لكن تنظر صورته وصورة من بجواره، وقد سجد على الأعضاء السبعة، ما تجد فرق، وهو رافع رجل وإلا رافع يد، وكلهم مجافين.
طالب:. . . . . . . . .
إيه، كلهم مجافين، ما تجد فرق بين من رفع رجله، أو من سجد على الأعضاء السبعة.
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
يطيح؟
طالب:. . . . . . . . .
حتى لو تعب، لو ما نام نزلهن، لا لا، ما يصلح، أنا أقول: هذه اللفظة هل هي مأثورة وردت بنص وإلا لا؟ إن كانت مأثورة ناقشناها يا أخي ويش المانع؟ وإن كانت وردت بنص صحيح على العين والرأس، أما اعتدال في السجود يحتاج إلى تأمل، مصلٍ معتدل في سجوده ما أدري والله؛ لأن الاعتدال اعتدال لفظي، اعتدال معنوي، اعتدال حسي، ويش معناه يعني؟ ولذلك صاحب الشرح ما ذكر عنها شيء، شو معنى معتدل؟ هي المجافاة؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، معتدلاً ويجافي عضديه عن جنبيه، وبطنه عن فخذه.
طالب: يا شيخ يقول في الشرح: قال الترمذي: أهل العلم يختارون الاعتدال في السجود.
إيش معناه؟
طالب: وروي عن جابر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((إذا سجد أحدكم فليعتدل، ولا يفترش ذراعيه افتراش الكلب)) وقال: هو حديث حسن صحيح، فسر الاعتدال لا يفترش ذراعيه افتراش الكلب.
يعني هو مقابل الافتراش؟
(38/17)
________________________________________
طالب: أو المراد الاعتماد الشديد على أحد الأعضاء السبعة دون البقية، يعني مما ...
يعني يوزع الثقل على الأعضاء السبعة فيكون معتدلاً؟
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال ما دام الحديث في الترمذي يراجع -إن شاء الله-.
طالب: وعن أنس عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((اعتدلوا في السجود، ولا يسجد أحدكم وهو باسط ذراعيه كالكلب)) أخرجه البخاري.
جيد، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
محفوظة إيه، شرعية إيه، وجاء الأمر بالاستعانة بالركبتين في إطالة السجود، المقصود أنه يبتدئ به الدرس القادم -إن شاء الله تعالى-.
اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد ...
(38/18)
________________________________________
بسم الله الرحمن الرحيم

شرح: مختصر الخرقي – كتاب الصلاة (11)
الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هذا يقول: هل ثبت سبحان ربي العظيم وبحمده في الركوع، وسبحان ربي الأعلى وبحمده في السجود؟
الوارد سبحان ربي العظيم في الركوع، وسبحان ربي الأعلى في السجود، أما زيادة وبحمده فقد أشار أبو داود في سننه إلى أنها لفظة منكرة، ونقل ذلك عن الإمام أحمد.
هذا يقول: عندي فهم أرجو تصحيحه في مسألة قبض اليد بعد الرفع من الركوع، وهو أن حديث: حتى يعود ويرجع كل عظم إلى محله، أو حتى يعود كل فقار إلى مكانه، لا يستدل به على القبض ولا على الإرسال؛ لأنه حين الاستدلال به في الإرسال يرد عليه أن الضمير يعود إلى أقرب مذكور، وهو صورة اليدين قبل الركوع، وحين يستدل به على القبض يرد عليه أنه بعد الرفع من السجود يلزم منه هذا الفهم، أن يكون موضع اليدين على الصدر في الجلسة بين السجدتين؛ لأنه يرجع كل عظم إلى أو فقار إلى محله، وهذا غير مراد، ولكن يكون معنى الحديث أن يعتدل المصلي الاعتدال الموافق للخشوع، ويبقى المرجح قبض اليدين استدلالاً بعموم حديث وائل في قبض اليدين في القيام للصلاة.
أولاً: الحديث الاحتمال فيه قائم ووارد، والذي يخرج ما يرد من الجلسة بين السجدتين، وأنها تدخل في مثل هذا هي لا تدخل بالفعل؛ لأن هذه صفة القيام لا صفة الجلوس، القبض صفة القيام لا صفة الجلوس، والجلوس ورد فيه وضع اليدين على الفخذين، كما سيأتي -إن شاء الله تعالى-.
ويبقى أن النص في الباب هو حديث وائل، وهذا الاحتمال وإن كان من حيث الصحة، ومن حيث أن الثبوت ثابت، ومن حيث الدلالة دلالته على ما يراد ظنية.
هذا يقول: مسألة النزول بالركبة أشكل علي ما ورد عن عمر في مشكل الآثار أنه كان ينزل على ركبتيه، وقد يجاب عن أثر ابن عمر أنه في ركبتيه كما هو مخرج في الموطأ، فلهذا ما كان ينزل على ركبتيه، وكان ينزل على يديه.
ينزل على يديه كما في الصحيح، في صحيح البخاري معلق عنه.
(39/1)
________________________________________
وهل إذا قلنا بالنزول باليدين يكون حديث وائل هو وصف لفعل النبي -صلى الله عليه وسلم- بالنزول على الركبتين صارف، حديث وائل يكون صارفاً لحديث أبي هريرة؛ لأنه بصيغة الأمر، فيبقى المرجح النزول باليدين، وحديث وائل صارف عن الوجوب يعني إلى الاستحباب، فهل يستقيم هذا الفهم؟
نعم كونه صارف ظاهر، هذا على القول بثبوته، وإذا قلنا كما يقول بعضهم: إنه لا يصل إلى درجة الحسن، ومثلما قدمنا أن الحديثين يعني على أعظم تقدير أنهما من قبيل الحسن، وقد ضعفا معاً، وضعف أحدهما وأثبت الآخر، وكل على مذهبه مثلما أشرنا سابقاً، لكن يبقى أن حديث أبي هريرة أقوى من حديث وائل، كما ذكر ذلك الحافظ ابن حجر، وإن ذكر بعضهم عكس ما قاله ابن حجر، ولذا شيخ الإسلام يخير بين الصفتين، يقول: إن شئت فانزل على يديك، وإن شئت فانزل على ركبتيك، وإذا نظرنا مثلما قال الأخ السائل أن حديث وائل صفة فعل، وحديث أبي هريرة أمر، فيكون فعله صارفاً عن أمره من الوجوب إلى الاستحباب، وهذا له وجه.
سم.
طالب:. . . . . . . . .
تعليلات، مثل ما يذكر ابن القيم -رحمه الله- أن النبي -عليه الصلاة والسلام- كان ينزل لما بدن، أو يجلس للاستراحة لما بدن، عندنا النصوص هي القاضية، وهي الحاكمة، أما التعليلات التي يعلل بها ويرجح بها كل واحد من أهل العلم مذهبه هذا اجتهاد منهم.
طالب: يا شيخ مسألة الاعتدال في السجود. . . . . . . . . من فتح الباري.
جزاك الله خير، يعني في آخر الدرس الماضي لما قرأت الحديث المخرج عند أحمد والترمذي وغيره ((إذا سجد أحدكم فليعتدل في سجوده، ولا يفترش ولا يبسط يديه)) هذا مفسر للحديث، فيكون المراد بالاعتدال.
نبدأ بهذه المسألة.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
"ويكون في سجوده معتدلاً" هذه الجملة وقفنا عندها طويلاً، وترددنا هل كانت من كلامه فتناقش؟ أو إن كانت مأثورة فيرجع إلى الأثر فيها، وينظر في معناه؟ ولا شك أنها مأثورة عند أحمد وعند الترمذي، بأسانيد جيدة ((إذا سجد أحدكم ... )).
طالب: اعتدلوا في السجود، في الصحيحين اعتدلوا.
الأمر به.
(39/2)
________________________________________
طالب: إيه اعتدلوا.
لكن أنا رجعت إلى جامع الترمذي، وإذا فيه الاعتدال "فليعتدل ولا يبسط" فيكون معناه يؤخذ من مقابله، يؤخذ معنى الاعتدال لأن حالة السجود يصعب تصور الاعتدال فيها بمفردها، لكن إذا نظرنا إلى ما يقابلها من النهي عن الافتراش، افتراش الذراعين قلنا: إنه يعتدل بمعنى أنه يسجد على كل عضو من الأعضاء السبعة بمقدار ما يسجد على الآخر، بمعنى أنه لا يتحامل على ركبتيه فقط، أو على جبهته فقط، أو على يديه فقط، ويخفف عن جبهته وأنفه، أو يخفف عن ركبتيه إلا إذا اقتضت الحاجة ذلك، قد تقتضي الحاجة أن يعتمد على بعض الأعضاء، ويخفف عن البعض الآخر، والحاجة لا شك أنها مرعية، أن الإنسان الذي لا يستطيع أو يصعب عليه أن يعتدل بمعنى أنه يعطي كل عضو من الأعضاء السبعة نصيبه من السجود، وهذا هو المراد بالاعتدال، لا شك أن هذا مرعي حتى أنه لو لم يستطع السجود عليه لسقط عنه ذلك، ويفسر هذا الاعتدال بما جاء مما يقابله من النهي عن الافتراش.
في البخاري يقول: باب لا يفترش ذراعيه في السجود، وقال أبو حميد: سجد النبي -صلى الله عليه وسلم- ووضع يديه غير مفترشٍ، ولا قابضهما.
قال: حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة، قال: سمعت قتادة عن أنس بن مالك عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((اعتدلوا في السجود، ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب)).
يعني التردد الذي أوردناه سابقاً أنها من المؤلف نفسه أو مأثورة؟ هي مأثورة يعني، وجاء الأمر بها في الصحيح كما سمعتم.
طالب:. . . . . . . . .
لا هو اللي يظهر أنه يعطى كل عضو من الأعضاء السبعة نصيبه، بمعنى أنه لا يتحامل على بعض الأعضاء دون بعض.
طالب: أحسن الله إليكم ما ذكرتموه هو الذي ذكره ابن العربي في العارضة، وذكر غيره نحواً مما ذكر الشيخ عبد الله حتى ....
كلام الحافظ يقول: باب لا يفرش ذراعيه ... إلى آخره، قوله: ((اعتدلوا)) أي كونوا متوسطين بين الافتراش والقبض، يعني يقبض يديه إلى جنبيه أو يفرشهما على الأرض؟ لا، يتوسط في هذا، والأصل المجافاة كما جاء في صفة سجوده -عليه الصلاة والسلام-.
(39/3)
________________________________________
وقال ابن دقيق العيد: لعل المراد بالاعتدال هنا وضع هيئة السجود على وفق الأمر؛ لأن الاعتدال الحسي المطلوب في الركوع لا يتأتى هنا، وهذا الذي استشكلناه سابقاً، وأن الاعتدال في السجود لا يمكن تصوره بمفرده، الاعتدال في القيام متصور، لكن الاعتدال في السجود غير متصور.
قال ابن دقيق العيد: لعل المراد بالاعتدال هنا وضع هيئة السجود على وفق الأمر؛ لأن الاعتدال الحسي المطلوب في الركوع لا يتأتى هنا، في الركوع يتأتى اعتدال الظهر، وفي القيام يتأتى اعتدال القامة، لكن في السجود لا يتأتى الاعتدال، حتى ولا اعتدال الظهر؛ لأن اعتدال الظهر مخل بالمجافاة.
لأن الاعتدال الحسي المطلوب في الركوع لا يتأتى هنا، فإنه هناك استواء الظهر والعنق، والمطلوب هنا ارت ف اع الأسافل على الأعالي، قال: وقد ذكر الحكم هنا مقروناً بعلته، فإن التشبيه بالأشياء الخسيسة يناسب تركه في الصلاة، انتهى.
والهيئة المنهي عنها أيضاً مشعرة بالتهاون، وقلة الاعتناء بالصلاة.
((ولا ينبسط)) كذا للأكثر ... إلى آخره
قوله: "انبساط" بالنون في الأولى والثالثة، وبالمثناة في الثانية، يعني تبعاً للروايات في: "لا ينبسط" "يبتسط" في الرواية الأخرى، تقديرها ولا يبسط ذراعيه فينبسط، يعني فعل مطاوع، هذا يسمونه الفعل المطاوع، فينبسط انبساط الكلب.
المقصود أن المعنى ظهر، ولله الحمد بمعرفة المقابل.
طالب: أحسن الله إليك، ما يكون المعنى الامتداد الزائد بحيث يتجاوز محله أو الانقباض ....
لا، هو المقصود ما يقابل انبساط الكلب.
طالب: النووي يمكن تفسيره أوضح يا شيخ بالمقصود.
في الترجمة؟
طالب: ابتدأ بقوله. . . . . . . . .
باب الاعتدال في السجود، ووضع الكفين على الأرض، ورفع المرفقين عن الجنبين، ورفع البطن عن الفخذين في السجود، مقصود أحاديث الباب أنه ينبغي للساجد أن يضع كفيه على الأرض، ويرفع مرفقيه عن الأرض وعن جنبيه رفعاً بليغاً بحيث يظهر باطن إبطيه، إذا لم يكن مستوراً، وهذا أدب متفق على استحبابه، فلو تركه كان مسيئاً مرتكباً ...
طالب: فيه سقط كبير.
والنهي للتنزيه، وصلاته صحيحة.
(39/4)
________________________________________
قال العلماء: والحكمة في هذا أنه أشبه بالتواضع، وأبلغ في تمكين الجبهة والأنف من الأرض، وأبعد من هيئات الكسالى، فإن المنبسط كشبه الكلب يشعر حاله بالتهاون بالصلاة، وقلة الاعتناء بها، والإقبال عليها، والله أعلم.
طالب: نحو منه في العون.
قال: "ويجافي عضديه عن جنبيه" يبعد العضدين عن الجنبين، وهذا كله مع الإمكان، أما مع عدمه إذا كان في صف فالصف يطلب فيه التراص، ولا يؤذي من بجواره لتطبيق سنة؛ لأن بعض الناس يحرص على تطبيق السنن مهما ترتب على هذه السنن من أذى للآخرين، ولا شك أن السنن مطلوبة، لكن لا بد من فقه تطبيقها، لا بد أن يفقه طالب العلم كيف يطبق هذه السنن؟ والأذى لا شك أنه ممنوع، وأنه متعدد، ومخالف للتراص في الصف المأمور به.
"ويجافي عضديه عن جنبيه، وبطنه عن فخذيه" يعني يرتفع عن الأرض لا ينضم، بعض العلماء يرى أن المرأة تنضم ولا تجافي؛ لأنه أستر لها؛ ولكن الأصل الاقتداء بالنبي -عليه الصلاة والسلام-.
وقال البخاري -رحمه الله تعالى- في صحيحه: وكانت أم الدرداء تجلس في الصلاة جلسة الرجل، وكانت فقيهة؛ لأن الفقهاء يقولون: تخالف الرجل في الجلسة، وفي السجود، وفي كل ما يترتب عليه الستر بالنسبة لها، وإذا كان مثل هذا يعرضها لشيء من الانكشاف، أو لشيء من بيان بدنها لا سيما إذا كانت بحضرة أجانب، كما هو الشأن في المسجد الحرام ونحوه، مثل هذا وفي أيضاً المشاعر حينما تصلي وبمحضر من الرجال، ولا يمكن اعتزالها عنهم، مثل هذا تفعل الأقرب إلى الستر؛ لأن هذا فهي درء لمفسدة، كما أسقطنا التجافي في الصف يسقط مثل هذا بالنسبة للمرأة إذا كان أستر لها، فالمطلوب منها الستر، لكن يبقى أنها إذا أمنت من ذلك، كما لو صلى الإنسان منفرداً، يصلي على الهيئة المأثورة عن النبي -عليه الصلاة والسلام- كما قال: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) وكذلك المرأة إذا انتفت المسألة تعود إلى الاقتداء.
طالب:. . . . . . . . .
(39/5)
________________________________________
إن احتاج إلى ذلك، وجاء في ذلك الحديث: ((استعينوا بالركب)) الترمذي ذكر هذا الحديث مع حديث الاعتدال، يعني في أبواب متقاربة، يعني عند الحاجة إلى ذلك؛ لأنه لو تعب في سجود صلاة التهجد مثلاً، رجل يتهجد ساعات ثم تعب، لا شك أن مثل هذا متعب، السجود، وكثير من الناس لا يحتمل طوله، فيستعين بركبه، لا مانع من ذلك؛ لأن هذه سنن، ويعني على أشد تقدير، وأعظم تقدير أن ترك السنة مكروه، يعني عند من يقابل السنن بالمكروه، يقول: مكروه، والكراهة عند أهل العلم تزول بالحاجة، بل قالوا: إنها تزول بأدنى حاجة.
"وبطنه عن فخذيه، وفخذيه عن ساقيه" بمعنى أنه لا ينضم فيضم يديه إلى جنبيه، وبطنه إلى فخذيه، وفخذيه إلى ساقيه، يجافي كل ذلك، ويرفع كل هذه الأعضاء عن بعضها.
"ويكون على أطراف أصابعه" يعني يسجد على أطراف أصابعه، ويستقبل بها القبلة، أطراف الأصابع، إذا أمكنه ذلك، وإلا مع كبر السن، وتصلب الأعضاء قد يصعب ثني الأصابع، وإن جاء عنهم أنهم ربما أدخل أحدهم يده ليعدل إبهامه، الإبهام أحياناً ما يطاوع، يستقبل به القبلة.
"ويكون على أطراف أصابعه، ويقول: سبحان ربي الأعلى ثلاثاً، وإن قاله مرة أجزأه" مثل ما جاء في الركوع، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هذا مبالغة في التجافي، وما دام جاء الأمر به فبقدر الإمكان، يفعل بقدر الإمكان، بما لا يشق، وبما لا يخرج هيئة المصلي عن الهيئة الشرعية الدالة على الخشوع والانكسار بين يدي الله -جل وعلا-؛ لأن بعضهم يتجافى مجافاة قد تخرجه عن هذه الهيئة، على كل حال التوسط في الأمور هو المطلوب.
وجاء في تجافيه -عليه الصلاة والسلام- أنه لو مرت ... ، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب: شويهة.
لا ما هو شويهة، يعني في معناها سخلة أو عناق، أو ما أشبه ذلك، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم مقتضى التجافي أن يفرق بين قدميه، لكن جاء ما يدل على ضمهما أثناء السجود، من قول عائشة -رضي الله عنها-: "فوقعت يدي على قدميه" لو كانت الرجلان مفرقتان لما وقعت اليد على القدمين معاً.
طالب:. . . . . . . . .
ويش فيه؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، الضم أصح؛ لأنه جاء في حديث ابن خزيمة ما يدل عليه.
(39/6)
________________________________________
"ويقول: سبحان ربي الأعلى ثلاثاً" وجوباً عند الحنابلة، واستحباباً عند غيرهم، كما تقدم في سبحان ربي العظيم في الركوع، ومن قوله -عليه الصلاة والسلام-: ((اجعلوها في ركوعكم)) ولما نزل قوله -جل وعلا-: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} [(1) سورة الأعلى] قال: ((اجعلوها في سجودكم)) هذا أمر، وداوم النبي -عليه الصلاة والسلام- على ذلك، فهذا يدل على الوجوب، وهو قول الحنابلة، وهو المرجح، والجمهور يقولون: إن هذا ذكر، والأذكار في جملتها تركها لا يخل بالصلاة، بمعنى أنه لا يؤمر بإعادتها، ولا تبطل الركعة بها، كما سيأتي في التشهد الأول.
"وإن قاله مرة أجزأه" يعني يتم الامتثال بقول: سبحان ربي الأعلى مرة واحدة، ولا يزاد قول "وبحمده" وإن نص عليها كثير من الفقهاء؛ لأنها لفظة منكرة، كما ذكر ذلك الإمام أبو داود في سننه.
طالب: لكن أحسن الله إليك، ما يستدل له بما ثبت في الصحيح، سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي في السجود والركوع ... ؟
لا، هذا قدر زائد على ما جاء من المأمور به، المأمور به ليست فيه هذه اللفظة.
طالب: إيه بس وجود سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي.
الأذكار توقيفية، لا سيما ما هو في أثناء عبادة، توقيفية، فإذا قيل هذا الذكر يؤتى بها، وإذا اقتصر على سبحان ربي الأعلى لا يؤتى بها.
"وإن قال مرة أجزأه، ثم يرفع رأسه مكبراً" يعني حال الرفع يكبر، والقول دلالة على الفعل، القول مشروعيته للدلالة على الفعل، فيكون مقارناً له من أوله إلى آخره، ويكون بمقداره للدلالة عليه.
طالب:. . . . . . . . .
المنفرد لا مانع، المنفرد يقول.
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال جاء بالنسبة للسجود الحث على الدعاء، فإذا استوعب الثلاث أو السبع، ثم أطال الإمام ثم دعا هذا هو المطلوب ((أما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء، فإنه قمن أن يستجاب لكم)).
يقول: "ثم يرفع رأسه مكبراً" يعني حال كونه رافعاً من السجود يكبر، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
(39/7)
________________________________________
مرة واحدة تحصل معه الطمأنينة إيه، لكن يختلف قول زيد عن عمرو في سبحان ربي الأعلى قد يقولها بسرعة، وقد يقولها بتأني، وعلى كل حال الركعة المجزئة قد تؤدى بدقيقة، يعني بالتجربة، الركعة المجزئة قد تؤدى بدقيقة، ولا يمكن أن تؤدى بأقل من ذلك، وإن كان الناس يختلفون في سرعة الكلام، وسرعة الحركة وكذا، لكن متوسط الناس قد يؤدي ركعة بدقيقة، يعني ستين ثانية قد يؤدي بها ركعة، لا يقول قائل: إن هذا مثلاً الرسول -عليه الصلاة والسلام- جاء في صفة صلاته كذا وكذا، لكن الكلام على الإجزاء، وإذا نظرنا إلى ما يذكر عن أهل العلم من كثرة الركوع والسجود والركعات في الوقت القصير، ما ينسب إليهم من مئات الركعات، وجدنا أنهم بهذه الطريقة.
الحافظ عبد الغني وإن كانوا لا يستدل بأفعالهم، ولا يقضى بها على النصوص أبداً، لكن مع الإمكان، يعني لما قال: ذُكر عن الإمام أحمد أنه يصلي في اليوم والليلة ثلاثمائة ركعة هذا ممكن، ولما ذكر صاحب منهاج الكرامة أن علي بن أبي طالب كان يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة، قال شيخ الإسلام: الوقت لا يستوعب، ألف ركعة يعني لو افترضنا أنها دقيقة الركعة الوقت لا يستوعب، وأنكر الشيخ حامد الفقي، نعم، ألف يعني ألف دقيقة، إذا قسمناها على الستين ...
طالب:. . . . . . . . .
لا تطلع ثمانية عشر ساعة تقريباً، لما ذكر ابن القيم -رحمه الله- في مدارج السالكين أنه يصلي في اليوم والليلة أربعمائة ركعة، قال: إن كل ركعة تحتاج إلى دقيقتين، ويكون حينئذٍ ثمانمائة دقيقة، وهذا لا يعقل، ولا يمكن تصوره، على كل حال العبرة بما يوافق الشرع، جاء عن النبي -عليه الصلاة والسلام- تخفيف ركعتي الفجر الراتبة، وجاء عنه أيضاً التجوز في الركعتين يوم الجمعة بعد دخول الإمام، وما عدا ذلك ما ثبت عنه -عليه الصلاة والسلام- كله بالتأني والطمأنينة، وأمره للمسيء "حتى تطمئن" في كل الأركان يدل على أن هذه هي الصفة الشرعية، لكن يبقى أن هناك القدر المستحب، وهناك القدر الواجب، والقدر المجزئ، هذا معروف، مفصل في جميع الأعمال الشرعية.
"ثم يرفع رأسه مكبراً" نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
عمن هذا؟
(39/8)
________________________________________
طالب:. . . . . . . . .
عمن؟
طالب:. . . . . . . . .
عثمان نعم صحيح، إيه ظننتك ترفعه.
طالب:. . . . . . . . .
معروف معروف، عن عثمان وعن غيره.
طالب:. . . . . . . . .
كيف حسبت؟
طالب:. . . . . . . . .
طيب.
طالب:. . . . . . . . .
أو ربع، أو رُبع ساعة.
طالب:. . . . . . . . .
نحتاج إلى سبع ساعات ونصف، نعم نحتاج إلى سبع ساعات ونصف.
طالب:. . . . . . . . .
ويش في من الإشكال؟
طالب:. . . . . . . . .
ممكن، صار الشتاء لكن ما هو بديدنه هذا.
طالب:. . . . . . . . .
ليس هذا ديدنه، لكن قام به.
طالب: رواية عبد الرزاق يا شيخ توضح هذا أنه صلى العشاء، ثم جاء عند المقام فصف قدميه بعد صلاة العشاء وقرأ القرآن كله، عند عبد الرزاق ...
سمعت، أولاً: هذا ليس ديدنه، يعني كل ليلة، بحيث يكون ليل الصيف مثل ليل الشتاء، أو ممكن في ليالي الشتاء، ولا بعد صلاة العشاء بساعة أو ساعتين، لكن على ما في رواية المصنف أنه بعد الصلاة مباشرة.
طالب:. . . . . . . . .
لكن هناك أشياء تذكر لا يمكن تقبل.
طالب:. . . . . . . . .
علي بن أبي طالب ألف ركعة ثبت بالنقل؟
طالب:. . . . . . . . .
ما رددنا إلا هذا، يعني علي بن أبي طالب ألف ركعة في اليوم والليلة يقول شيخ الإسلام: الوقت لا يستوعب.
طالب:. . . . . . . . .
والله الأصل ما في شك أنه لا يعارض النص الصحيح العقل الصريح، لا يمكن أن يتعارض النص الصحيح مع العقل الصريح، مع أن هناك فروقاً بين الناس واضحة، بعضهم لا يستطيع أن يقرأ القرآن ولو في يوم، ومن الناس من يقرأه في ست ساعات، وهذا مجرب، منهم من يقرأه في ست ساعات، لكن منهم من لا يستطيع أن يقرأه ولا في يوم أو يومين، الناس يتفاوتون، وعلى كل أنه يسير على من يسره الله عليه {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ} [(17) سورة القمر].
طالب: لعله حفظكم الله مر عليكم رواية عن زادان أنه كان يختم القرآن بين صلاة المغرب والعشاء، ويملأ ثيابه بدموعه.
ومثل هذه تقبل؟ بين العشاءين يقرأ القرآن؟
طالب: إلا إذا كان يؤخر العشاء إلى ثلث الليل.
(39/9)
________________________________________
اسمع، اسمع، لكن نقد المتون، هذا ما هو بمعتمد عند أهل العلم؟ نقد المتن ما هو معتمد عند أهل العلم؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ينقد، ينقد المتن، أما بين العشاءين على الصلاة المعتادة ما يمكن، وما ذكره النووي مقراً له اسمع، النووي نقل مقراً له، وابن كثير نقل مقر عن ابن الكاتب الصوفي أنه يختم القرآن في النهار أربع مرات، وفي الليل أربع مرات، ويش تسوي به هذا؟
طالب:. . . . . . . . .
ولو ثبت.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا.
طالب:. . . . . . . . .
نقله النووي مقراً له، وابن كثير مقر له.
طالب:. . . . . . . . .
لا لا، وعندما من يعيش عيشة السلف، لا تشدد على نفسك، عندنا من يقرأ القرآن كل يوم، عندهم مشغلات، وعندهم ملهيات، وعندهم وظائف، يروح من الساعة ثمان إلى اثنتين، وعنده دروس آخر النهار، ويختم كل يوم، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، لكن يبي يقرأ القرآن بين المغرب والعشاء هذا لا يمكن أن يصدق، مهما قلنا، بركة ساعة ونصف بركة؟ ما يمكن إطلاقاً يا أخي، لا، نقد المتن معتبر عند أهل العلم، والحمد لله أنه ما في الصحيحين شيء من هذا، يعني الاحتياط للصحيحين، ما في شيء من هذا.
طالب:. . . . . . . . .
علة نعم علة، حتى القول بشرعيتها فيه نظر، القول بشرعية مثل هذه الأعمال فيه نظر.
طالب:. . . . . . . . .
هو يجب على الإمام أن يسعى في تصحيح صلاة المأموم، لكن لو قدر أن هناك مأموم ثقيل، ما يركع بسرعة أو لا يسجد بسرعة هذا ما على الإمام منه، أو ثقيل اللسان، ما يأتي بالأذكار، ما يأتي بالفاتحة مثلاً، إذا انتصف في الفاتحة ركع الإمام، نقول: صلاته صحيحة، حكمه حكم المسبوق، لكن يبقى أنه لا ينبغي أن يكون مسبوق في جميع الصلوات، يبحث عن إمام يناسبه، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه هذا الأصل لأنه للدلالة عليه.
طالب:. . . . . . . . .
ويش اللي يمنع؟ ما في ما يمنع؛ لأن هذا من الأمور التي لم ترد صفتها، متروكة.
(39/10)
________________________________________
"وإن قال مرة أجزأه، ثم يرفع رأسه مكبراً، فإذا جلس واعتدل يكون جلوسه على رجله اليسرى، وينصب رجله اليمنى" يعني يجلس مفترشاً على رجله اليسرى، وينصب رجله اليمنى، ومن رأى أحوال المصلين وجد التباين العجيب، منهم من يؤذي جاره الأيمن، ومنهم من يؤذي جاره الأيسر، ومنهم من يجلس على عقبيه، ومنهم من يجلس على .. ، يجعل ظهور قدميه مما يلي الأرض، وعلى كل حال هذه صفة صلاة النبي -عليه الصلاة والسلام- كما جاءت في حديث أبي حميد وغيره، في هذا الجلوس بين السجدتين والتشهد الأول يجلس مفترش، وكذلك التشهد في الثنائية على ما سيأتي تفصيله في التشهد.
"وينصب رجله اليمنى، ويقول: رب اغفر لي ثلاثاً" رب اغفر لي، رب اغفر لي، رب اغفر لي "ثم يكبر ويخر ساجداً" وجاء أيضاً الزيادة على رب اغفر لي وارحمني وعافني واعف عني وأجبرني وانصرني وارزقني، جاءت هذه الألفاظ، ويجمع بينها، ولا يقتصر على رب اغفر لي، وإن اقتصر عليها كفى، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لم يثبت في هذا الموضع.
"ثم يكبر ويخر ساجداً" إيش معنى يخر؟ هل معنى يخر ينزل بقوة {وَخَرَّ رَاكِعاً وَأَنَابَ} [ص: 24] لأنه قال: خر ساجداً؛ لأنه الآن يسجد من جلوس، ولا يمكن أن يتصور نزول بقوة من جلوس، قد يتصور نزول بقوة من قيام، وحينئذٍ يكون يخر ساجداً، يعني يسجد.
"ثم يكبر ويخر ساجداً" السجدة الثانية من الركعة، ثم يرفع، يقول فيها وصفتها على ما تقدم، صفتها قولاً وفعلاً على ما تقدم في السجدة الأولى "ثم يرفع رأسه بتكبير" يرفع رأسه بتكبير للركعة الثانية "ويقوم على صدور قدميه معتمداً على ركبتيه، ثم يرفع رأسه بتكبير من السجدة الثانية، ويقوم على صدور قدميه معتمداً على ركبتيه إلا أن يشق ذلك فيعتمد بالأرض" الآن في كلامه ما يدل على عدم استحباب الجلسة بين الركعتين التي يسميها الفقهاء الاستراحة، يسميها بعض الفقهاء الاستراحة، هل يتأثر السامع في حكمها؟ لأنه قال: جلسة الاستراحة، يعني أنه جلس ليرتاح، مع أنها زيادة تكليف لا استراحة.
(39/11)
________________________________________
والنهوض من السجود إلى القيام أسهل بكثير على كثير من المصلين، لا سيما من يحتاج إلى الراحة من أن يجلس ويثني رجله ثم يقوم، يعني ننظر إلى كبار السن إذا قاموا هل من اليسير عليهم أن يثني رجله ويجلس جلسة خفيفة، ثم يقوم أو من الأصل ينهض إلى القيام؟ من الأصل، وكذلك من بدن وسمن وثقل جسده الأسهل عليه أن ينهض إلى الركعة الثانية، ولا يثني رجله، لا سيما الكبير والمريض والثقيل هؤلاء الأيسر لهم أن ينهضوا إلى الركعة الثانية، ولا يجلسوا هذه الجلسة، يعني تسميتها جلسة استراحة لم يرد بها نص، وإنما سماها أهل العلم ظناً منهم أنها للراحة، وأقول: هي زيادة تكليف وليست راحة.
(39/12)
________________________________________
وكلام ابن القيم الذي بسطه في زاد المعاد، وأنها يجلسها من يحتاج إليها، أنا أقول: الحاجة تدعو إلى تركها لا إلى فعلها، وقد ثبتت عنه -عليه الصلاة والسلام- في حديث مالك بن الحويرث الصحيح، وفي بعض طرق حديث المسيء في البخاري أيضاً، وإن نازع بعضهم في ثبوتها وشذوذها، يعني في كتاب الاستئذان من صحيح البخاري نص عليها، وبعضهم ينازع في ثبوتها، وجاءت أيضاً في بعض طرق حديث أبي حميد في صفة صلاة النبي -عليه الصلاة والسلام-، فالمؤلف جرياً على المشهور من المذهب أنها لا تستحب ولا تشرع إلا عند الحاجة إليها، والمرجح عندي أنها مشروعة مطلقاً، وأنه لا يتركها إلا من عجز عنها، يعني عكس ما يقال، إذا عجز عنها ولم يستطع أن يثني رجله إما لألم في ركبتيه، أو لثقل في بدنه، أو لكبر في سنه، وتصلب أعضائه، المبتلى بالرمتزم يسهل عليه أن يجلس هذه الجلسة؟ لا يسهل عليه، كبار السن قاطبة أول ما يشيل مؤخرته، إذا أراد أن ينهض من مجلسه سواءً كان في صلاة أو في غيرها، فهذا هو السهل على من احتاج، أما أن يقال: يجلس إذا احتاج، أنا أتصور أنها زيادة تكليف وليست تخفيف، وعلى كل حال المشهور من المذهب هو هذا، وأكثر أهل العلم على أنها غير مشروعة، لكن ما دامت ثبتت من فعله -عليه الصلاة والسلام- ومن قوله وأمره فلا مندوحة عن القول بها، يفعلها المأموم خلف الإمام الذي لا يجلس كغيرها من السنن، يعني لو ترك سنة، ما رفع يديه الإمام نقول: لا ترفع يديك؟ لا لا، وبعدين هذه غير مخلة بالاقتداء؛ لأنها ليست طويلة، ونفعلها ونقوم قبل الناس اللي ما يفعلونها.
طالب:. . . . . . . . .
إذا قام منها، إذا قام منها إلى الركعة، يعني تكبيرة الانتقال تكون حال القيام؛ لئلا يشوش على المأمومين، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
الإمام يكبر، يفعل ما لا يشوش على المأموم، يكبر حال قيامه إلى الركعة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لكن الحكم يثبت بواحد، الصحابة كلهم متوافرون، ويشهدون النبي -عليه الصلاة والسلام- حضراً وسفراً، ولا نقلوا حديث النية، ما نقله إلا عمر، نقول: لا، نحتاج إلى واحد معه؟ لا ما نحتاج.
(39/13)
________________________________________
"ثم يرفع رأسه بتكبير، ويقوم على صدور قدميه معتمداً على ركبتيه" يعني هذا القيام فرع عن النزول، فمن يقدم ركبتيه كما قرره المؤلف يقدم ركبتيه، يقول: "يقوم على صدور قدميه معتمداً على ركبتيه" ومن يقول: يقدم يديه يقول: يقوم على يديه، يرفع ركبتيه قبل يديه، عكس ما يراه من يقول بتقديم الركبتين والقيام على صدور القدمين معتمداً على الركبتين إلا أن يشق ذلك عليه فيعتمد بالأرض، يضع يديه على الأرض ويقوم.
"ويفعل في الثانية مثل ما فعل في الأولى" ويفعل في الثانية هذا وقفنا عليه في القراءة؟
طالب: أظن ذلك.
إي نعم الظاهر أننا وقفنا على هذا.
سم.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
قال -رحمه الله تعالى-:
ويفعل في الثانية مثل ما فعل في الأولى، فإذا جلس فيها للتشهد يكون كجلوسه بين السجدتين، ثم يبسط كفه اليسرى على فخذه اليسرى، ويده اليمنى على فخذه اليمنى، ويحلق الإبهام مع الوسطى، ويشير بالسبابة ويتشهد، فيقول: التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وهو التشهد الذي علمه النبي -صلى الله عليه وسلم- لعبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-.
بركة.
يقول -رحمه الله تعالى-:
(39/14)
________________________________________
"ويفعل في الثانية مثل ما فعل في الأولى" الأولى افتتحت بتكبيرة الإحرام، فهل يكبر للإحرام كما تقتضيه المماثلة؟ افتتحت الأولى بدعاء الاستفتاح، والتعوذ، والبسملة، ثم القراءة، يعني في الحديث يقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: ((أمرت أن أسجد على سبعة أعظم)) والأصل في الأمر الوجوب، ومن أهل العلم من يرى أن السجود على الأعضاء السبعة ركن، لا يكتفي بالوجوب، فلو تخلف واحد منها لم يصح سجوده، يعني في جميع السجود من أوله إلى آخره، رفع رجل أو ركبة أو يد أو جبهته سجوده ليس بصحيح، أما بالنسبة للسجود على الجبهة هذا محل اتفاق أن السجود غير صحيح، يعني لو لم يسجد على الجبهة مع الأنف، الأنف عاد الخلاف فيه معروف، لكن الأصل الجبهة لو لم يسجد عليها هذا محل اتفاق أن سجوده ليس بصحيح، وإذا بطل السجود بطلت الركعة، ومنهم من يقتصر على هذا، ويقول: الركن السجود على الوجه ((سجد وجهي)) ويكون قوله -عليه الصلاة والسلام- ((أمرت أن أسجد على سبعة أعظم)) لا يدل على الركنية، وإن أثم فاعله، منهم من يرى أن السجود على الأعضاء السبعة ركن من أركان الصلاة، وهو المعروف عند الحنابلة، يتسامحون في رفع بعضها للحاجة مدة يسيرة، كأن يحتاج إلى حك رجل برجل مثلاً، أو حك شيء بيده، ثم يعيدها بسرعة هذا لا يؤثر.
طالب:. . . . . . . . .
الوجوب أقل الأحوال.
طالب:. . . . . . . . .
هذا الكلام على أنه إن رفع رجل عند الحنابلة سجوده باطل.
طالب:. . . . . . . . .
يسجد للسهو، يجبره بسجود، مقتضى ذلك أن يجبره بالسجود.
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، إذا تعمد عند الحنابلة تبطل الصلاة، حتى على القول بالوجوب، إذا رفع متعمداً بطلت صلاته، كما لو ترك التشهد الأول متعمداً.
طالب:. . . . . . . . .
الجهل معروف حكمه، الجاهل معروف حكمه، النبي -عليه الصلاة والسلام- ما أمر المسيء بإعادة صلواته السابقة، الجاهل يعذر في مثل هذه الأمور.
(39/15)
________________________________________
ما يتعلق بالسجود مسألة أن أسجد على سبعة أعظم ((أمرت أن أسجد على سبعة أعظم)) مقتضاه أن تباشر هذه الأعظم الأرض المسجود عليه، أما بالنسبة للركبتين فسترهما اتفاق، السجود مجزئ إذا سترهما، وعلى القول بأن الركبتين من العورة يجب سترهما، وأما بالنسبة للقدمين فمقتضى أحاديث مسح الخفين يوم وليلة أنه يجوز سترهما، ولا يلزم مباشرة الأرض بهما، أو المسجود عليه بهما، ولذا استشكل بعضهم إدخال بعض أحاديث المسح بين أحاديث السجود في صحيح البخاري، وهو يرمي إلى شيء أنه يجوز ستر القدمين، فأورد من أحاديث مسح الخفين بين أحاديث السجود، بالنسبة لليدين والوجه يكرهون السجود على متصل، يكرهون السجود على شيء متصل، إن أراد أن يسجد فوضع طرف ثوبه أو شماغه على الأرض فسجد عليه، أو جعل طرفي الشماغ تحت يديه يكرهون هذا، يصرحون بالكراهة على المتصل بخلاف المنفصل، المنفصل ما فيه إشكال، جائز بالاتفاق؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- كان يسجد على الخمرة، وسجد على الحصير -عليه الصلاة والسلام- لكن الكلام في المتصل.
تأتي مسألة الحاجة، قد يحتاج إلى أن يسجد على متصل، وما دام يطلقون الكراهة فالكراهة تزول بالحاجة، وجاء ما يدل على ذلك من فعل الصحابة -رضوان الله عليهم- أنهم كانوا يسجدون على أطراف الثياب للحاجة، وجاء أيضاً أنهم اشتكوا حر الرمضاء فلم يشكهم -عليه الصلاة والسلام-، يعني لم يشكهم في أي شيء؟ يعني لم يقبل شكواهم؟ أما في تأخير الصلاة مثلاً تأخيراً زائداً عن الإبراد، وهذا احتمال، أو أن هذا حر الرمضاء محتمل لا يخالف به الأمر بالسجود على الأعضاء السبعة المقتضي للمباشرة.
على كل حال هذه أمور تلاحظ، مع الحاجة لا إشكال في ذلك، ومع عدمها الأولى أن تباشر اليدان والوجه المسجود عليه، سواءً كان الأرض، أو ما فرش عليها، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
(39/16)
________________________________________
تخصيص الوجه بالمنفصل النبي -عليه الصلاة والسلام- كان يسجد على الخمرة، والخمرة لا يعني أنها بقدر الجبهة، لا، ليست بقدر الجبهة، الخمرة تكفي الوجه كله، وتزيد عليه، وقد يوضع عليها اليدين، توضع اليدان عليها، أما السجود على شيء بقدر الجبهة لا سيما مع ما يصاحبه من اعتقاد أن هذا المسجود عليه له مزية، أو أنه من تراب كذا، المقصود أن هذه من البدع التي يجب إنكارها، ومعلوم أن الإنكار بما يحقق المصلحة، ولا يترتب عليه مفسدة، كما هو الشأن في سائر ما ينكر.
يفعل ... خلونا نأخذ الجملة هذه على شان نصير أخذنا شيء اليوم، ويفعل .... ، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
المتصل تجيب سجادة وتفرشها هذا منفصل، لكن متصل .. ، المتصل بالمصلي يعني، تأتي بشماغك وتسجد عليه، إذا وجد حاجة تقول: والله رائحة الفرش كريهة، وهذا يشوش علي، ولا أستطيع أن أخشع، ولا أطيل السجود على مرادي، نقول: اسجد عليه، يعني تجد في بعض الناس لو الفرشة جديدة، ولو من أنظف الأشياء وضع شماغه، وقد تكون الفرشة أنظف من شماغه، نعم؟ ومع ذلك يضع شماغه، ثقة بما يلابسه، ويطمئن إليه، ويركن إليه، المقصود أن هذا المراد منه المتصل بالمصلي، وهذا يفعله كثير من الناس، يعني إذا أراد أن يسجد وضع الشماغ وسجد عليه، هذا لغير الحاجة مكروه عند أهل العلم، والكراهة تزول بالحاجة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
مسألة العذر بالجهل مسألة كبرى، تبدأ من الأمور العظيمة من تحقيق التوحيد، ونفي الشرك، وما يضاد ذلك إلى أن تنزل إلى مسألة الواجبات، ثم المستحبات، والمكروهات.
طالب:. . . . . . . . .
(39/17)
________________________________________
إلا تصل، العلماء ما تركوا هذا، العلماء ما تركوه، لكن اختلافهم كبير في هذا، منهم من لا يعذر مطلقاً، يقول: ما في جهل يقبل معه ومع ثبوت النصوص من الكتاب والسنة، يعني عذرنا المسيء لأنه ما بلغه نصوص في وقت التشريع، لكن غيره والنصوص موجودة المفترض أن الإنسان يعبد الله على بصيرة، فلا يقدم على عمل إلا وقد تحقق منه من خلال النصوص، وهذا قول معروف عند أهل العلم، وجمهورهم على العذر، يعني بحيث لو نظرنا إلى حاله -حال هذا الإنسان- وأنها موازية لحال من بعث فيهم النبي -عليه الصلاة والسلام-، مع قوله -جل وعلا-: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً} [(15) سورة الإسراء] عوام المسلمين في كثير من بقاع الأرض، يعني جهلهم مطبق، قد لا يعرفون من الإسلام إلا اسمه، يعني في بلاد البوسنة، يعني قبل ما حصل لهم من ابتلاء وحروب، شخص من الدعاة يقول: أنا رحت لهم تجد الإنسان يكرر لا إله إلا الله، ومظهره مظهر تدين، لكن ما يعرف من الإسلام شيء، لما شرعنا في الصلاة، تعجبوا وأخذوا يتغامزون، وما يدروا ويش إحنا نسوي؟ ووقفت على شيخ كبير، لحيته بيضاء وكثة، يبيع سمك، وعنده مصحف جوامعي كبير، إذا باع سمكة قطع ورقة ولفها، هل يقصد مثل هذا أو جهل؟ والله المظنون أنه لا يقصد مثل هذا، هذا جاهل، لكن التبعة على من؟ على من يعرف أحوال هؤلاء المسلمين وهو يستطيع التأثير فيهم ولا يؤثر، التبعة كبيرة على أهل العلم وعلى الدعاة، وعلى من خوله الله -جل وعلا- في أمور المسلمين، ووكلها إليهم، التبعة عظمى، وكل على حسب قدرته واستطاعته، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها، ولو قام كل إنسان بما وكل إليه لما بقي جاهل، ولو قام كل غني ببذل ما أوجب الله عليه لما وجد على وجه الأرض فقير، والله المستعان.
(39/18)
________________________________________
"يفعل في الثانية مثل ما فعل في الأولى" يعني يفعل في الركعة الثانية مثل ما فعل في الأولى، مقتضى ذلك أن يكبر تكبيرة الإحرام، ثم يستفتح ويتعوذ، ويسمي ويقرأ الفاتحة ويقرأ معها سورة، لكن هل المماثلة تقتضي المطابقة من كل وجه في هذا الموضع؟ لا، هناك تكبيرة انتقال، وليس هناك تكبيرة إحرام، وهل تكبيرة الانتقال تابعة للركعة الأولى أو للثانية؟ هل هي تابعة للأولى أو للثانية؟ لأن هذا يترتب عليه شيء، يترتب عليه فهم لنص آخر في صلاة خاصة غير هذه الصلاة، تكبيرات صلاة العيد، يكبر في الأولى سبعاً، وفي الثانية خمساً، يكبر سبعاً مع تكبيرة الإحرام أو دون تكبيرة الإحرام؟ سبع مع تكبيرة الإحرام، ويكبر في الثانية خمساً مع تكبيرة الانتقال أو دون تكبيرة الانتقال؟ يعني هل تكبيرة الانتقال تابعة للأولى أو للثانية؟ وعلى هذا إذا قلنا: إنها تابعة للأولى يكبر خمس غير تكبيرة الانتقال، وإذا قلنا: إنها تابعة للثانية، قلنا: يكبر خمس بتكبيرة الانتقال، كما قلنا في تكبيرة الإحرام، لا تكبيرة للإحرام في الركعة الثانية، إنما هي تكبيرة انتقال، تكبيرة الإحرام ركن من أركان الصلاة، وتكبيرة الانتقال واجبة عند الحنابلة، وهي سنة عند غيرهم كما هو معروف، ركن عند الجمهور، وشرط عند الحنفية على ما تقدم تقريره، والفوائد المرتبة على هذا الخلاف.
لا يكبر تكبيرة الإحرام، يستفتح في الأولى هل يستفتح في الثانية؟ لا، لا يستفتح؛ لأن الاستفتاح إنما هو للصلاة لا للركعة، فلا يكرر في كل ركعة.
(39/19)
________________________________________
الاستعاذة، التعوذ، التعوذ للقراءة {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ} [(98) سورة النحل] الأولى فيها قراءة الثانية فيها قراءة، لكن هل قراءة الركعة الأولى والثانية والثالثة والرابعة قراءة واحدة أو قراءات متعددة؟ يعني هل يتعوذ في كل ركعة أو يتعوذ في الأولى؟ ويقول: قراءة الركعة الثانية تابعة للأولى والثالثة تابعة والرابعة تابعة؟ يتعوذ في الأولى فقط؟ في كل ركعة، وإن كان منهم من يقول: إن القراءة في الصلاة حكمها واحد ويتعوذ مرة واحدة، لكن لوجود هذا الفصل بين قراءة الركعة الأولى والثانية بالركوع والسجود هو فصل طويل، وهو عدول عن القراءة، والعلماء يقولون: يستعيذ في بداية القراءة، وإذا عدل عنها يجدد الاستعاذة، بمعنى أنه كان جالس يقرأ القرآن، ثم جاءه من جاء وأخذ يتحدث معه، انصرف عن القرآن، يجدد الاستعاذة، لكن لو المصحف بين يديه، ثم سعل وأطال ذلك أو عطس وأطال العطاس هذا ليس بعدول عن القراءة، هذا متصل حكماً، فلا يجدد الاستعاذة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، هذا يسير هذا، وليس بعدول عن القراءة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
المقصود أنه ليس بعدول، يعني شيء يسير ما يقطع ولا يخل، عند الحنفية في تكبيرات صلاة العيد، أولاً: هم يخالفون في العدد، يقولون: ثلاث في الأولى وثلاث في الثانية، ثلاث في الأولى قبل القراءة وثلاثة في الثانية بعد القراءة ليوالي بين القراءتين، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
تكبيرات صلاة العيد، ومثلها صلاة الاستسقاء، تصلى كما يصلى العيد، سبع في الأولى وخمس في الثانية، والجمهور على أنها قبل القراءة، السبع والخمس كلها قبل القراءة، لكن الحنفية ماذا يقولون؟ يكبر ثلاثاً في الأولى وثلاث في الثانية، وهذه مخالفة، ثم بعد ذلك يكبر ثلاثاً في الأولى قبل القراءة، وثلاث في الثانية بعد القراءة ليوالي بين القراءتين، ويش وجه الموالاة هنا؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم، هو باعتبار القراءتين قراءة واحدة، لكن الفصل أعظم من مسألة تكبير، الفصل بركوع وسجود، ويأخذ وقت هذا، فقولهم لا شك أنه ضعيف.
(39/20)
________________________________________
"يفعل في الثانية مثل ما فعل في الأولى" عرفنا أنه لا يكبر تكبيرة إحرام، ولا يستفتح؛ لأن هذه للصلاة بجملتها، ويفعل في الثالثة مثل ما يفعل في الثانية، وهكذا.
طالب: لكن أحسن الله إليك المسبوق إذا دخل مع الإمام هل يستفتح في الركعة التي يدركها مع الإمام؟
هذا تأتي الإشارة إليه، والخلاف فيه، والخلاف فيما يدركه المسبوق، هل هو أول صلاته أو آخر صلاته؟ المذهب ومذهب الحنفية أن ما يدركه المسبوق هو آخر صلاته، وعند المالكية والشافعية على ما سيأتي تقريره -إن شاء الله تعالى- أن ما يدركه المسبوق هو أول صلاته، وهذا هو الراجح، وكل هذا مبني على روايتي: ((فأتموا)) والرواية الأخرى: ((فاقضوا)) وأن رواية الأكثر: ((فأتموا)) والقضاء في الرواية الأخرى محمول على الرواية الأولى.
نعم في القراءة، ترتيب القراءة، يعني نسمع كثيراً من يقرأ مثلاً الهمزة في الركعة الأولى، وفي الركعة الثانية العصر، لماذا؟ لأن الهمزة أطول من العصر، ويريد أن تكون الأولى أطول من الثانية، وهذا كثير عند ...
طالب:. . . . . . . . .
الترتيب الحنابلة يطلقون الكراهة، كراهة قراءة القرآن منكساً، يعني في السور، أما في الآيات فلا يجوز اتفاقاً، من أهل العلم من يرى أنه لا مانع من ذلك، أن تقرأ السورة في ركعة، ثم تقرأ سورة قبلها في الركعة التي تليها، لا مانع من ذلك؛ لأنه ثبت في الصحيح أن النبي -عليه الصلاة والسلام- قرأ في صلاة الليل البقرة ثم النساء ثم آل عمران، ويجيب عن هذا من يقول بالكراهية: إن هذا قبل العرضة الأخيرة التي حصل فيها الترتيب.
على كل حال يحرص الإنسان أن يرتب، وإذا حصل أن أخل بهذا الترتيب فالذي يظهر -والله أعلم- أنه لا شيء عليه؛ لما ثبت عنه -عليه الصلاة والسلام-، وما دام ثبت بحديث صحيح لا يتجه القول بالكراهة.
مسألة وهي قراءة آية أو آيات من سورة، ثم ترك بقية السورة، وقراءة آية أو آيات من سورة أخرى هذا لا شيء فيه؛ لأنه جاء في راتبة الفجر قراءة آية من البقرة وآية من آل عمران، لكن قراءة آيتين أو آيات متفرقة من سورة واحدة، يقرأ مثلاً من أول البقرة في الركعة الأولى، ثم يقرأ من آية الكرسي مثلاً في الركعة الثانية، نعم؟
(39/21)
________________________________________
طالب:. . . . . . . . .
يأخذ نفس الحكم وإلا ما يأخذ نفس الحكم؟ أولاً: الثبوت ما يعرف أنه ثبت عنه -عليه الصلاة والسلام-، وقراءته لراتبة الصبح من سورتين مع أن الآيتين موجودتين في سورة آل عمران، يعني ما قرأهما من سورة واحدة، يعني متقاربتان في الألفاظ، ما قرأهما من سورة واحدة، وعدل عن ذلك إلى قراءة آية من سورة والأخرى من سورة أخرى، جعل بعضهم يكره ذلك.
طالب:. . . . . . . . .
هذه سئل عنها كثيراً بعض الأئمة ممن يتألف الجماعة على حد زعمه بتخفيف القراءة، يعني ما هي بافتراضيه، يعني اتصل علينا وسئلنا عن قسم آية الدين في ركعتين؛ لأنه متعود أن يسمع الجماعة آيتين آية ثلاث بهذا الحدود يعني ثلث وجه، فقال عن آية الدين .. ، نقول: لا تجوز قسمتها، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
(39/22)
________________________________________
بسم الله الرحمن الرحيم

شرح: مختصر الخرقي – كتاب الصلاة (12)
الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
"ويفعل في الثانية مثل ما فعل في الأولى" في الدرس الماضي ذكرنا بعض الفروق بين الركعتين الأولى والثانية، وذكرنا أنه في الأولى يكبر تكبيرة الإحرام، والثانية لا إحرام لها؛ لأنها لابتداء الصلاة، وفيها تكبيرة الانتقال من الأولى إلى الثانية، والاستفتاح أيضاً للبدء في الصلاة وافتتاحها، ولا استفتاح في الثانية، الاستعاذة أيضاً عند من يقول: إن القراءة واحدة لجميع الركعات، يقول: يكفيه استعاذة واحدة، والذي يقول: إن كل ركعة قراءتها مستقلة يستعيذ في كل ركعة.
من الفروق أيضاً بين الأولى والثانية أن الأولى تكون أطول من الثانية، كما جاء في صفة صلاته -عليه الصلاة والسلام-.
الخلاف بين الحنابلة والحنفية من جهة، والمالكية والشافعية من جهة فيما يدركه المسبوق، هل هو أول صلاته أو آخر صلاته، له أثر في هذا الموضع، فعند الحنابلة والحنفية أن ما يدركه المسبوق هو آخر صلاته، وعلى هذا من فاته شيء من الصلاة ركعة أو أكثر لا يستفتح، إنما يستفتح إذا نهض لقضاء ما فاته؛ لأنه إذا فاته ركعة كيف يستفتح في الثانية؟ وإذا فاته ركعتان كيف يستفتح في الثالثة؟ بينما على قول المالكية والشافعية الذين يقولون: إن ما يدركه المصلي هو أول صلاته يستفتح، ويأتي الكلام في هذه المسألة، وأن الراجح فيها هو قول المالكية والشافعية، وأن رواية: ((وما فاتكم فأتموا)) أكثر، ورواية القضاء محمولة عليها -إن شاء الله تعالى-.
(40/1)
________________________________________
"يفعل في الثانية مثل ما فعل في الأولى، فإذا جلس فيها للتشهد" يعني بعد ما ينتهي من الثانية يجلس للتشهد، فإن كانت ثنائية فهو التشهد الأخير بالنسبة له، يعني لكونه في آخر صلاته، لا يعني أن هناك تشهد أول وثاني بالنسبة للثنائية، ومن باب أولى إذا كانت صلاته ركعة واحدة، لكن إذا كان مسبوقاً وعنده تشهدات، عنده أول وثاني وثالث، وقد يوجد رابع، فهل حكم التشهد الثاني والثالث حكم الأول أو حكم الرابع؟ أو حكم الثاني، التشهد الأخير؟ يعني لو تصورونا أن مسبوقاً دخل والإمام قد رفع من الركعة الثانية في صلاة المغرب، أدرك معه تشهده الأول والثاني، ثم قام يقضي ركعة ثم يجلس بعدها للتشهد الأول بالنسبة له، ثم يجلس تشهداً رابعاً.
التشهدات الثلاثة كيف يصنع فيها؟ هل يفترش أو يتورك؟ نعم لأن هناك صور نادرة لا بد من الإشارة إليها، إذا أوتر بتسع، وجلس بعد الثامنة ماذا يصنع؟ نعم؟ يفترش، وهل يرفع يديه كما لو قام من ثانية في التشهد الأول؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
الآن عندنا التشهد بعد الثامنة، والتشهد بعد التاسعة، يعني إذا أوتر بتسع يجلس بعد الثامنة، ثم يتشهد ويقوم لا يسلم حتى يأتي بالتاسعة، فهل هذا التشهد بمثابة التشهد الأول بجميع الأحكام، بمعنى أنه يفترش فيه، ويتورك بعد التاسعة أو لا؟ يعني الصورة تكاد تكون مطابقة، لكن الكلام في الحكم الشرعي، وهل يرفع يديه كما لو قام من التشهد الأول أو لا يرفع يديه؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، ما شبهته، إذا أوتر بثلاث ما شبهه بالمغرب، لكن إذا أوتر بتسع يجلس بعد الثامنة معروف هذا، أو نقول: نقتصر على الوارد، وما عداه يحتاج إلى دليل؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم هذا هو الأصل.
طالب:. . . . . . . . .
هو ما في إلا إذا قام إلى الركعتين حديث ابن عمر، إذا قام إلى الركعتين.
طالب:. . . . . . . . .
إيه، لكن الكلام على أن العبادات لا يدخلها القياس، ولا حفظ ولا نقل أنه رفع يديه بعد القيام من الثامنة، ولا حفظ أيضاً عدمه، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
طيب.
طالب:. . . . . . . . .
(40/2)
________________________________________
لكن الكلام هل هذا التنظير يحتاج إليه أو لا يحتاج إليه؟ يحتاج إليه، فإما أن نقول: إن العبادات توقيفية ولا نرفع إلا بنص، وهذا هو الأقرب، أو نقول: إنه تشهد أول؛ لأنه يليه تشهد ثاني أخير، والنبي -عليه الصلاة والسلام- إذا قام من الركعتين بعد التشهد الأول يرفع يديه، وأهل العلم يقررون أن العبادات لا يدخلها القياس، هذه قاعدة متفق عليها، لكن هم عند التطبيق قد يلجئون إلى القياس، ويعللون به، وينظرون بعض الصور المشابهة لبعض.
على كل حال كل هذه مسائل، مسائل تطرح على أنها بحث ليست تقرير ولا فتوى ولا ..
يقول: "فإذا جلس فيها للتشهد يكون كجلوسه بين السجدتين" جلوسه بين السجدتين يفرش الرجل اليسرى وينصب اليمنى، ويجلس على اليسرى، هذا جاء في حديث أبي حميد وغيره.
جاء عن ابن عباس في الجلوس بين السجدتين نصب القدمين والجلوس على العقبين، وقال: إنه هو السنة، مقتضى قوله كجلوسه بين السجدتين هو لا يطالب بغير ما قرره هو، ما نقول: والله أنه كجلوسه بين السجدتين وابن عباس يقول كذا، لا يقرر ما قاله ابن عباس هنا، جلوسه بين السجدتين عنده وهو المعروف في المذهب أنه الافتراش، وما جاء عن ابن عباس من نصب القدمين والجلوس على العقبين وافقه جمع من أهل العلم، لكن كثير من أهل العلم يرون أن هذا هو الإقعاء المنهي عنه، وما دام ثبت عن ابن عباس وفي الصحيح أيضاً في مسلم لا ينكر على من فعله، ولا بد أن يحمل الإقعاء المنهي عنه على غير هذه الصورة؛ لأنه لا يمكن أن يقول ابن عباس في صورة نهي عنها أنه هو السنة، وقول الصحابي من السنة لا شك أنه له حكم الرفع، فثبوته لا إشكال فيه، ولا يمكن أن يفسر به الإقعاء المنهي عنه، وعلى هذا إذا قررناه بين السجدتين فهل يقرر في التشهد؟ أو نقول: إن الوضع يختلف؟ لأن الجلسة بين السجدتين خفيفة، يمكن أن يقرر في جلسة ما يسمى بالاستراحة، لكن ما يقرر في تشهد.
(40/3)
________________________________________
"كجلوسه بين السجدتين" وعرفنا أنه الافتراش عند الأئمة الثلاثة، عند الحنفية والشافعية والحنابلة، وعند المالكية في هذا التشهد تورك، وقد جاء عن ابن مسعود ما يدل عليه، فعند المالكية التورك في كل تشهد، عكس الحنفية الذي هو الافتراش في كل تشهد، ما عندهم شيء اسمه تورك، والمالكية كل تشهد فيه تورك، والحنابلة يرون الافتراش في التشهد الأول، والتورك في التشهد الثاني، الشافعية يقولون: يتورك في كل تشهد يعقبه سلام، فعندهم الثنائية يتورك فيها، شريطة أن يكون السلام بعد التشهد مباشرة، ما في سجود سهو، يعني لو كان في سجود سهو ما في تورك افتراش؛ لأن مقتضى قولهم: "كل تشهد يعقبه سلام" أنه لو كان بعد التشهد سجود سهو أنه لا يتورك، وعلى هذا يتورك في الثنائية، يتورك في الثلاثية، في الأخيرة التي يعقبها السلام، يتورك في الرباعية، ويتفقون في هذا مع الحنابلة، وعرفنا الفروق بين المذاهب.
طالب: ألا يقال: إن سجود السهو هذا عارض فلا يرد عليه؟
إيه، لكنه من الصنع الآن، مقصود كونه .. ، وإذا نظرت إلى المعنى قلت: إنه لا بد من قصده عندهم؛ لأنه إذا كان يعقبه سجود فالتورك فيه شيء من المشقة، بينما لو كان يعقبه السلام انتهى لا مشقة فيه.
(40/4)
________________________________________
"فإذا جلس فيها للتشهد يكون كجلوسه بين السجدتين، ثم يبسط كفه اليسرى على فخذه اليسرى" الكف المراد بها من أطراف الأصابع إلى المفصل إلى الكوع، نعم، حديث أبي حميد لا إشكال أنه نص فيما قاله الحنابلة التشهد الأول افتراش، والثاني تورك، وحديث ابن مسعود يخدم مذهب مالك، مالك التورك في كل تشهد، الحنفية ما عندهم شيء اسمه تورك، حديث أبي حميد نص صحيح صريح ذكره أبو حميد بمحضر عشرة من الصحابة، وأقروه ووافقوه على ذلك، وحديث ابن مسعود نظر لتقدم ابن مسعود، وتأخر من عداه عنه في الإسلام، قالوا: إنه يحتمل النسخ، وليس في القوة بمثابة أو بقوة حديث أبي حميد، فعلى هذا فالمرجح الذي يدل عليه حديث أبي حميد، ومن شرح أو فصّل في صلاة النبي -عليه الصلاة والسلام- الفرق بين التشهدين، والعلة واضحة للتفريق بين التشهدين؛ لأن الأول يعقبه قيام، فإذا تورك يصعب عليه، وأيضاً هو مبني على التخفيف، بينما التشهد الأخير يطال فيه، ولا يعقبه قيام.
طيب المسبوق، تورك الإمام في التشهد الأخير، فهل يتورك المسبوق أو لا يتورك؟ كل على مذهبه فيما يدركه من صلاة الإمام، هل هو أول صلاته أو آخر صلاته؟
إذا جلس للتشهد مفترشاً قال: "ثم يبسط كفه اليسرى على فخذه اليسرى" يعني عند الشافعية ما يحتاج؛ لأنه لا يعقبه سلام، وعند الحنفية ما عندهم تورك أصلاً، ويبقى المالكية يتوركون في .. ، ما في إلا مذهب الحنابلة هو الذي يفرق في هذا.
"يضع كفه اليسرى" عرفنا أن الكف من أطراف الأصابع إلى المفصل على فخذه اليسرى، على الفخذ أو اليد كلها على الفخذ؟ يقول: "ثم يبسط كفه" المراد بالكف هذا، على فخذه اليسرى، مقتضاه أنه لو قال بيديه هكذا على الفخذ كما يضعهما على الأرض إذا سجد أنه تحققت الصورة التي أشار إليها المؤلف، صدق أنه بسط كفه اليسرى على فخذه اليسرى، وهل هذا مراد؟ أو أن اليد كلها تبسط على الفخذ، اليمنى على اليمنى واليسرى على اليسرى؟
طالب:. . . . . . . . .
التشهد الأول إيه.
طالب:. . . . . . . . .
يعني مجرد الكف لو وضعه هكذا كفى؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
الأظهر أنها اليد كلها، وليس الكف فقط.
(40/5)
________________________________________
"ويده اليمنى على فخذه اليمنى"
طالب:. . . . . . . . .
في التشهدين.
طالب:. . . . . . . . .
طيب، والجلسة بين السجدتين وين يضعهما؟ يعني تصور الكف، وضع الكف على الفخذ نظير وضع الكف على الأرض في السجود، إذا قلنا: وضع الكف معناه أنه يرفع ساعديه، وهل المراد الكف أو اليد هنا؟
طالب:. . . . . . . . .
يبسط كفه اليسرى على فخذه، نعم، ويده اليمنى على فخذه اليمنى.
يأتي في صفة وضع الكف اليمنى، لكن هو يريد أن يتحدث عن الكف بغض النظر عن اليد، يريد أن يشرح صورة الكف أنها مبسوطة لا تقبض كاليمنى، ولا يحلق بإبهامها مع الوسطى.
"ويده اليمنى على فخذه اليمنى" يده على فخذه اليمنى "ويحلق الإبهام مع الوسطى" يجعلهما حلقة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، هو يريد أن يقرر أن اليسرى تكون مبسوطة، واليمنى مقبوضة، نعم؟
"ويده اليمنى على فخذه اليمنى، ويحلق الإبهام مع الوسطى" يعني يجعل الإبهام مع الوسطى حلقة، ويشير بالسبابة، في كيفية وضع اليمنى، الكف اليمنى جاءت روايات منها: أنه يقبض الخنصر مع البنصر، ويحلق بالإبهام مع السبابة، ومنها أن الخنصر مع البنصر مبسوطان، ومنها جعل الإبهام في أصل السبابة اللي هو ثلاثة وخمسين، على أي حال أي صورة فعلها أجزأه ذلك.
"ويشير بالسبابة" يشير، وفرق بين الإشارة والتحريك، وهل يحركها؟ الإشارة معروف أنها ترفع إلى الأعلى في حال لفظ الشهادة، ويقتصر في ذلك على اليمنى، ولذلك لما رفع السبابة اليسرى قال له: ((أحد)) ويشير أيضاً بالسبابة، يرفعها يدعو بها، يعني في مواضع الدعاء، وبعضهم حمل التحريك الوارد في بعض الروايات على هذا، بينما حمله بعضهم مع أنه جاء نفي التحريك، مع أنه حمله بعضهم على التحريك المستمر، وعللوا ذلك بأنها مقرعة الشيطان.
التحريك المستمر هذا لا يشرع، إنما المشروع الإشارة، وما ورد من روايات التحريك محمول عليها؛ لأنه تحريك بخلاف الاستقرار.
(40/6)
________________________________________
"ويشير بالسبابة ويتشهد فيقول: التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله" وهو التشهد الذي علمه النبي -صلى الله عليه وسلم- لعبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-.
التشهد المروي عن النبي -عليه الصلاة والسلام- جاء على وجوه أشهرها تشهد ابن مسعود، ويقول ابن مسعود: إن النبي -عليه الصلاة والسلام- كان يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن، وقال به أكثر أهل العلم، واختار مالك تشهد ابن عباس، واختار الشافعي تشهد عمر، الأكثر على اختيار تشهد ابن مسعود، واختار مالك تشهد ابن عباس، واختار الشافعي تشهد عمر أو العكس؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
والخلاف في هذا نظير ما تقدم في صيغ دعاء الاستفتاح، الخلاف فيه نظير ما تقدم في صيغ دعاء الاستفتاح، فعمر له استفتاح، وذكره على المنبر بمحضر من الصحابة، واختاره جمع من العلماء منهم الحنابلة، وهناك الاستفتاح الذي سأل أبو هريرة عنه النبي -عليه الصلاة والسلام-: أرأيت سكوتك بين التكبيرة والقراءة ما تقول؟ فقال: ((أقول: اللهم باعد بيني وبين خطاياي)) ... إلى آخره.
والخلاف كما تقدم إنما هو في حقيقته تنوع وليس بتضاد.
طالب: يقول: وقال مالك: أفضل التشهد تشهد عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-.
إذاً يعني عكس ما قلنا.
طالب: التحيات لله، الزاكيات لله، الصلوات لله، وسائره كتشهد ابن مسعود؛ لأن عمر قاله على المنبر بمحضر من الصحابة.
(40/7)
________________________________________
نعم معروف، يعني من رجح الإمام مالك رجح تشهد عمر قال: إنه ذكره على المنبر بمحضر من الصحابة، يعني مثل ما ذكر الاستفتاح بسبحانك اللهم وبحمد بمحضر من الصحابة، ورجحه الحنابلة هناك، الراجح عندهم سبحانك اللهم وبحمدك، مع أن حديث أبي هريرة في الصحيحين أقوى منه، ورفعه صريح إلى النبي -عليه الصلاة والسلام-، بينما استفتاح عمر ليس بصريح في الرفع، إنما علمه الصحابة على المنبر، وهنا التشهد علمه الصحابة، ذكره على المنبر، وعلى كل حال يقال في هذا مثل ما يقال في الاستفتاح أنه تنوع، ما دامت كلها صحيحة، فليتشهد أحياناً بتشهد ابن مسعود، وأحياناً بتشهد عمر، وأحياناً بتشهد ابن عباس، مثل ما قيل في أدعية الاستفتاح، وأهل العلم يرجحون جمع من أهل العلم يرجح مثل هذا بأن لا تهجر السنن المأثورة؛ وليكون أدعى إلى الاستحضار، إذا جاء صيغ في موطن واحد بألفاظ متعددة مثل ما هنا والاستفتاح، وأيضاً ما ثبت عنه -عليه الصلاة والسلام- من قول: ربنا ولك الحمد، اللهم ربنا ولك الحمد إلى آخره، ومثل: إذا سمع أحدكم المؤذن فليقل مثل ما يقول، ومقتضاه أن يقول: حي على الصلاة، حي على الفلاح المجيب، مع أنه جاء قول: لا حول ولا قوة إلا بالله بعد قول المؤذن حي على الصلاة، حي على الفلاح، فهل يجمع بين هذه الأمور المأثورة الواردة أو يراوح بينها؟ بمعنى أنه يقال هذا مرة وهذا مرة؟ يعني مثل التشهد لا يمكن أن يجمع بينها، أدعية الاستفتاح هل يقول مثلاً: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ثم بعد ذلك يقول: اللهم باعد بيني وبين خطاياي، قالوا: لا، إنما هذا تنوع، أحياناً يأتي بهذا وأحياناً يأتي بهذا، وكذلك قول: ربنا ولك الحمد، اللهم ربنا ولك الحمد، لا يمكن أن يكررها المصلي ((فإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: اللهم ربنا ولك الحمد)) أو ((اللهم ربنا لك الحمد)) فلا يمكن أن يجمع بين هذه الصيغ، ومن الأمور التي تشبه هذا ما جاء في الأذان، هل يقول: حي على الصلاة لا حول ولا قوة إلا بالله؟ وهذا فيه قرب، ما هو مثل صيغ التشهد أو صيغ الاستفتاح هذا فيه قرب؛ لأن منهم من يقول: يجمع بينهما عملاً بالنصوص كلها، ولا تعارض، إنما يعمل بالخاص إذا وجد
(40/8)
________________________________________
تعارض بينه وبين العام، أما إذا لم يوجد تعارض فلا مانع من العمل بهما، فمنهم من يقول: يجمع فيقال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ربنا ولك الحمد، إيش؟ حي على الصلاة نعم حي على الصلاة حي على الفلاح لا حول ولا قوة إلا بالله، لا حول ولا قوة إلا بالله، والجمع ممكن، لكن مقتضى اللفظ أن هذا بدل هذا، وهو أيضاً مقتضى المعنى؛ لأنه لا معنى لقول المجيب حي على الصلاة، حي على الفلاح، لا معنى له، وهل لقول المجيب في التثويب الصلاة خير من النوم له معنى أو ليس له معنى؟ يعني إذا نظرنا من حيث المعنى، إذا قالوا: إن المجيب لا يقول: حي على الصلاة من يدعو؟ ولا يقول: حي على الفلاح، وإنما يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله.
طالب:. . . . . . . . .
هو يخاطب نفسه يقول: حي على الصلاة.
طالب: لا، ينادي، ينادي نفسه يا شيخ.
أقول: مثل هذا هو الذي دعا بعض الفقهاء ومشهور متداول في كتب الحنابلة وغيرهم أنه إذا قال المؤذن: الصلاة خير من النوم، قال المجيب: صدقت وبررت، ولكن ليس على هذا أثارة من علم، ليس عليه دليل، فلا يجوز أن يتعبد به، وإن كان صادقاً، وإن كان مطابقاً للواقع، والصلاة خير من النوم، خلافاً للأعرابي الذي قال: جربناهما، لما قال المؤذن: الصلاة خير من النوم، قال: جربناهما، هذا جاهل جهل مركب، المقصود أن مثل هذه الأمور التي يأتي عن الشرع صيغ متعددة فهل يجمع بينها أو يراوح بينها أو يرجح بعضها على بعض؟ إذا أمكن الجمع بينها فهو الأصل، وإذا لم يمكن ولا تعارض بينها ولا تضاد مع ثبوتها، كلها يراوح بينها، أما إذا كان هناك تضاد بينها فلا بد من الترجيح، ولو معنا قواعد ابن رجب فيه نظائر لهذه المسائل لكني نسيته، أحضرته في الدرس الماضي على أساس أننا نبي نصل إلى هذا الموضع لكن ...
طالب:. . . . . . . . .
إن شاء الله.
طالب:. . . . . . . . .
التلفيق يعني يجيب جمل أو يأتي بالزوائد من تشهد ابن عباس مثلاً أو بالزوائد من تشهد عمر، ويضيفها إلى تشهد ابن مسعود، هل له وجه أعني التلفيق؟ يأتي بالزوائد ويضيفها إلى ما خلا منها من الروايات؟ لا، ليس له ذلك؛ لأن هذا ذكر متعبد بلفظه لا يزاد فيه ولا ينقص منه، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
(40/9)
________________________________________
يعني لا يتصور أن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: كثيراً كبيراً، إنما قال إحداهما، والثانية بالمعنى، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم ما جاء عنه -عليه الصلاة والسلام- في موضع محدد، ولم يذكره في موضع آخر ألبتة، فإنه يقتصر به على هذا الموضع مثل الاستفتاح لصلاة الليل، اللهم جبرائيل وميكائيل إلى آخره هذا لصلاة الليل، لكن لو استفتح به في الفريضة مثلاً، وجمع من أهل العلم يرون أن ما ثبت في النافلة ثبت في الفريضة، يسوغ وإلا ما يسوغ؟ يكون خلاف الأولى، يعني لا يقال بكراهته، وإنما يقال: هو خلاف الأولى، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه، رسولك الذي أرسلت قال: لا، نبيك الذي أرسلت، ويش فيه؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني قيل ما يخالف ذلك؟
طالب:. . . . . . . . .
ما يمكن، رسولك نبيك الذي أرسلت، تجمع بين اللفظين؟
طالب:. . . . . . . . .
هو المعنى بلا شك أنه يختلف، يعني الرسالة فهمت من قوله: أرسلت، والنبوة إذا قلنا: ورسولك الذي أرسلت ما في ما يدل عليها، بينما إذا جمع بين النبوة والرسالة كملت النصوص، تكاملت.
"ويتشهد فيقول: التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك" خطاب، والنبي -عليه الصلاة والسلام- معروف أنه بعد أن مات لا يمكن أن يخاطب، ولذا يختار ابن مسعود أن يتصرف في الصيغة فيما يطابق الواقع، السلام على النبي، ما يقال: عليك أيها النبي كأنك تخاطب حاضر، لكن هذه ألفاظ متعبد بها، لا يجوز تغييرها ولا الزيادة فيها، ولا النقص منها، فيقال كما جاء، لفظ شرعي في عبادة توقيفية لا يجوز الزيادة ولا النقص.
"السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته" وإذا سلم على النبي -عليه الصلاة والسلام- أحد من المسلمين فإن الملائكة تبلغه، وترد إليه روحه فيرد -عليه الصلاة والسلام-، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
طيب، أجل في القرآن كثير من هذا ترى، في القرآن كثير نغير بعد؟ نفس الشيء، لا.
طالب:. . . . . . . . .
هذه أمور عبادات توقيفية، ألفاظ مأثورة عن النبي -عليه الصلاة والسلام- في عبادة توقيفية لا يزاد فيها ولا ينقص.
(40/10)
________________________________________
"السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين" يسلم الإنسان على نفسه، ويسلم على كل عبد صالح، وعلى عباد الله الصالحين من المتقدمين والمتأخرين، فالصالح يسلم عليه كل مسلم على مر العصور والدهور في سائر الأقطار والأمصار، فلا يحرم نفسه من هذا السلام بعدم تحقيق الوصف الذي هو الصلاح، بل يسعى أن يكون صالحاً ليسلم عليه من قبل خيار الناس من المصلين.
"السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله" السلام معناه طلب السلامة "أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله" هذا لفظ الشهادتين الركن الأول من أركان الإسلام، ولا بد أن تؤدى بهذا اللفظ، وأهل العلم يتسامحون في أشهد أن محمداً عبده ورسوله، قالوا: لو قال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبده ورسوله، قالوا: يكفي؛ لأن العطف على نية تكرار العامل، كأنه موجود، لكن ما دام الثابت تكرار الشهادة فالمتجه تكرارها، وكونه يجوز لغة أن تحذف لا يعني أننا نتصرف في الألفاظ الشرعية التوقيفية لجواز ذلك لغة.
(40/11)
________________________________________
بعض الناس إذا أكمل الأذكار بعد الصلاة، سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر، قالها تسعة وتسعين مرة، قال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، والأصل أن يقول في تمام المائة: لا إله إلا الله، ولا يقول: أشهد، لكن إذا قال: أشهد، يكون امتثل وإلا ما امتثل؟ يعني نسمعها من عامة الناس نسمعها، أشهد أن لا إله إلا الله، فعلى الإنسان أن يقتصر على الوارد بلفظه، وهذا يبين لطالب العلم أهمية الحفظ؛ لأن مثل هذه الأمور لا يمكن أن تضبط إلا بالحفظ، ويبين لطالب العلم أيضاً أن البداءة بحفظ الأصح هو المتعين؛ لأن الإنسان قد يحفظ في وقت الطلب ذكراً في موضع على صيغة معينة، ثم بعد ذلك يتبين أن هناك من الألفاظ ما هو أصح مما حفظ، يحفظ رواية أبي داود مثلاً، ورواية البخاري تخالف، حفظ في الصغير رواية أبي داود، ثم بعد ذلك وقف على رواية في البخاري أصح منها، وفيها بعض الاختلاف أو الزيادة أو النقص، ثم بعد ذلك يحاول جاهداً أن يغير المحفوظ القديم فلا يستطيع، إذا أراد الجديد هجم عليه القديم لأنه حفظه في الصغر، فالحفظ في غاية الأهمية، والعناية بما ثبت عن الله وعن رسوله، لا سيما في مثل هذه الأمور التي لا يدخلها القياس، ولا تدخل تحت النظر والاجتهاد، فعلى الإنسان أن يهتم بحفظها الأصح فالأصح، يعني إذا وجد اللفظ في الصحيحين لا يعدل إلى غيره، لكن إذا لم يجده في الصحيحين بحث عنه في السنن وغيره.
(40/12)
________________________________________
أقول مثل هذا الكلام؛ لأننا نعاني في التصحيح، يصعب على الإنسان أن يصحح ما حفظه في الصغر، ولو انتبه لذلك وتحفظه وحفظه، ثم جاء ليؤديه هجم عليه ما حفظه في الصغر، يعني بعض الناس تعود مثلاً في نوافله أن يقرأ سور معينة، فإذا أنهى قراءة الفاتحة هجمت عليه السورة التي هي أكثر في التكرار، الإنسان قد يريد، أو يقصد قراءة سورة معينة في صلاة من الصلوات، ثم لا يشعر إلا وقد انتهى من القراءة، وقد قرأ غيرها، ولا شك أن هذا سببه الغفلة، وعدم الاستحضار، وليس للإنسان من صلاته إلا ما عقل، ويبقى أن على الإنسان أن يهتم بصلاته، وأن يقبل عليها بكليته، ونقول مثل هذا الكلام -والله المستعان- يدخل الإنسان المسجد ويخرج كما دخل لكثرة المشكلات والملهيات والتشبث بالدنيا، بعض الناس ينشغل بأمور قد تكون مصلحتها لغيره، ينشغل بأمور الناس، ولم يوكل إليه هذا الأمر من أمر العامة، وكل إلى غيره، ثم بعد ذلك تجده إذا دخل في الصلاة يخرج منها وهو يخطط لأمر من أمور لا تعنيه، من الأمور التي لا تعنيه لا من قريب ولا من بعيد، ومعلوم أن مثل هذا مخل بالصلاة، هذا إذا كان في أمر مباح، فكيف إذا كان يخطط لأمور غير مباحة، فالأمر في ذلك أشد؛ لأن هذا يناقض الهدف من شرعية هذه العبادة.
"وأشهد أن محمداً عبده ورسوله" زيادة سيدنا وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله، لا شك أنها زيادة في المشروع فلا تجوز بحال، وإن كان سيد ولد آدم بلا نزاع، لكن المسألة مسألة تعبد، والذي يحب النبي -عليه الصلاة والسلام- لا يتصرف في شرعه، عليه أن يقتدي به، وألا يزيد من شرعيه ولا ينقص.
"وأن محمداً عبده ورسوله" يعني الجمع بين الوصفين العبودية والرسالة لا شك أنه أكمل، فهو عبد لا يجوز أن يصرف له شيء من حقوق الرب، وهو رسول أيضاً لا يجوز أن ينقص من حقوقه التي ثبتت في الكتاب والسنة شيئاً، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
التشريك، نعم.
طالب:. . . . . . . . .
(40/13)
________________________________________
في تجهيز الجيوش، يعني تشريك عبادة بعبادة، لا شك أن تفريغ القلب لما هو بصدده من العبادات هذا هو الأصل وهو الأكمل، وكون عمر -رضي الله عنه- يجهز الجيوش ليس هو الأكمل، عرفنا أو بسطنا مراراً مثل هذه المسائل، وقلنا: إن الإنسان قد يسمع الإمام يقرأ في قراءة مؤثرة، والناس يبكون من حوله وهو يبكي، لكن لا من جراء هذه القراءة، بل الإنسان قد يصلي مثلاً في المسجد الحرام في الدور الثاني في مكان مطل على المطاف، ويرى الناي يموجون، ويتذكر يوم القيامة مثلاً، ووضع الناس فيه، ثم يبكي من ذلك والإمام يقرأ قراءة مؤثرة يبكي منها بعض الناس، وقد يكون الإمام يبكي، لا شك أن مثل هذا انشغل بعبادة، لكنه انشغل عما هو أهم منها، عما هو بصدده، يعني بعض الناس يحتاج إلى كتاب مثلاً، وعند المسجد الذي يصلى فيه على الجنائز مكتبات، ويحتاج إلى كتاب ويقول: أنا أروح أصلي على الجنائز وأشتري الكتاب من تلك المكتبات، ما الذي نهزه إلى الاتجاه إلى ذلك المحل؟ هل الذي نهزه الصلاة على الجنائز أو الكتاب؟ وما مدى حاجته لهذا الكتاب لنقول بشرعية شراء هذا الكتاب أو عظم أجره أو يكون أجره أقل، إذا كان مثلاً نسخة ثانية وإلا ثالثة، ترى هذه أمور تحتاج إلى شيء من النظر الدقيق؛ لأن بعض الناس يقول: والله الآن عند مسجد الراجحي مكتبات، منها ما يبيع الجديد، ويأتي بالجديد في كل يوم، ومنها ما يبيع القديم، وهذا له ناس، وذاك له ناس، وقد يكون الداعي إلى الذهاب إلى هناك هو الكتاب، وقد يكون الباعث على شراء الكتاب ليس هو الاستفادة مثلاً، ذكر له كتاب وعنده منه نسخ وراح، قال: نصلي على الجنائز ونشتري الكتاب، فهذه أمور لا شك إن كان يحتاج الكتاب فهو من وسائل العلم، والعلم مطلوب شرعاً، والتشريك في مثل هذا غير مؤثر، فهو يؤجر أجر الصلاة على الجنائز، ويؤجر أيضاً على شراء الكتاب والذهاب إليه.
طالب: من خرج إلى مسجد ماشياً.
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
(40/14)
________________________________________
ذكرنا هذا في المطاف، ذكر له الأطباء المشي علاج، فقال: بدلاً من أن أجوب الشوارع، أو أذهب إلى البراري والقفار أطوف، ويكثر السؤال عن السعي؛ لأن السعي أنفع في هذا الباب، أنفع للصحة، أولاً: مستقيم، وطويل، وفيه طلوع ونزول، المقصود أنه يسأل عنه بكثرة هل فيه أجر وإلا ما فيه أجر؟ يعني إحنا رأينا من يلبس الألبسة الرياضية وجاي يزاول رياضة، ومع الأسف أننا وجدنا من النساء من يفعل ذلك، تجد عليها لباس الكرة والكنادر والدنيا وعليها العباءة، يعني هذا إشكال، يعني مثل هذا، يعني لو قلنا مثلاً: إن شخص معروف محب للعبادة وعمره كله يطوف، ويتعبد بهذا، ثم طرأ له ما طرأ من أن الأطباء نصحوه بالمشي وقال: بدلاً من كذا أذهب إلى المطاف هذا أجره ثابت بلا شك؛ لأنه كان يفعل هذا قبل، لكن ما كان يطوف، ولا يتعبد أو يتنفل بالطواف، ثم قيل له، نقول: لا شك أن عدوله من المشي في الشوارع إلى المشي في المطاف يؤجر عليه، لكن ليس مثل من تمحضت نيته، وقصده لهذه العبادة.
طالب: هل يؤجر على الصلاة فقط وإلا يؤجر على ....
ينظر إلى الباعث ويش اللي نهزه؟
طالب: يريد الكتاب هذا ....
لا، الآن لما خرج ويش المرجح؟ الكتاب، وفي طريقه قال: نصلي على الجنازة.
طالب: ممكن يصلي في مسجد آخر ما فيه جنازة.
لا، هين إذا صلى فيه ما في إشكال، الكلام على حصول القيراط في الصلاة وهو لا يريد الصلاة، وهذا نظير من جاء إلى المسجد وهو ليس من مساجد الجنائز فوجد جنازة؛ لأنه ما خرج من بيته من أجل الجنازة، كأن الجنازة وجدت في المسجد من غير قصد منه، وأجره ثابت -إن شاء الله-، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، الكلام على ما الذي أخرجه من بيته؟ ما الذي نهزه إلى الخروج؟
طالب:. . . . . . . . .
هو يسوغ قبل الدخول في العمل تغيير النية، لكن الكلام على الأجر، هل أجر من جاء ليطوف ويحصل أجر الطواف ممن نصح بالمشي مثل أجر غيره ممن جاء إلى الطواف فقط؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
(40/15)
________________________________________
لا، ليس واحد، من صام وقد نصح بالحمية هل أجره مثل من صام لله -جل وعلا- من غير نظر آخر؟ لا شك أن مثل هذا مختلف، والناس كل له أجره على قدر نيته {قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ} [(84) سورة الإسراء] قالوا: على نيته، إيه.
طالب:. . . . . . . . .
أنت افترض المسألة في رجلين، رجل خرج من بيته إلى مسجد لا يدري هل يصلى فيه جنائز أو لا؟ مسجد ما يعرف أن هذا المسجد مسجد جنائز، نعم، وبين شخص خرج من بيته إلى مسجد يعرف أنه يصلى فيه على الجنائز، ولا يوجد جنازة في ذلك الوقت، صلاة الجنازة مرتبة على فعلها، أجرها مرتب على فعلها، وما زاد على ذلك زيادة ونقصاً ينظر فيه إلى البواعث الأخرى، لكن إذا صلى خرج وما في ذهنه أن يذهب إلى مسجد ما، فقال: فرصة أسمع الناس الحضور هؤلاء، أو سيارة الإسعاف أو شيء عند محراب المسجد نصلي في ها المسجد، ونصلي على الجنازة، وما يدري أن فيه جنازة قبل، هذا له أجر، قيراطه ثابت -إن شاء الله-.
طالب:. . . . . . . . .
"وأشهد أن محمداً عبده ورسوله" ما في أكثر من هذا، حديث ابن مسعود على هذا، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يقتصر عليها، نعم؟
طالب: أحياناً التشريك يصير العكس، يعني واحد خرج من بيته ناوٍ لله -عز وجل- مخلص لله -عز وجل-، فأحياناً يطرأ عليه مثلاً يقول: أصلي ويستفيد يعني يصلي في المسجد هذا هو رايح يصلي أصلاً بس أستفيد مثلاً أشتري حاجة قريبة، أو أنه رايح مثلاً لصلة رحم أستفيد حاجة ....
يعني تشريك عبادة بعبادة هذا ما فيه أدنى إشكال، ويحصل هل أجران، لكن لو قال: أنا بدلاً من أن أذهب إلى سوق الخضار والفواكه الجامع الفلاني يباع عنده خضار وفواكه.
طالب: لا، العكس، هو نيته أصلاً يصلي على الجنازة، وهو بيصلي على الجنازة طرأ عليه أنه يشتري كتاب أو يشتري ...
هذا غير مؤثر، الكلام على الناهز من البيت، يعني هو في طريقه إلى مسجد الراجحي ليصلي على جنازة مثلاً ذكر أنه محتاج إلى كتاب هذا ما يؤثر، لا أثر له ألبتة، نعم؟
طالب: مسألة التورك الخلاف بين الأئمة الأربعة كبير، فحديث أبي حميد واضح على مذهب الحنفية والمالكية، لكن كيف نفرق بين قول الحنابلة والشافعية من خلال الأدلة؟
(40/16)
________________________________________
هم فهموا الأخير معناه التأخر لوقوعه في آخر الصلاة، ولو لم يكن قبله تشهد، المسألة مسألة الأخير فعيل، هل يلزم منها أن يكون هناك أول متقدم عليه؟ أو لا يلزم لوقوعه في آخر الصلاة؟ متأخر فيها، هل يلزم؟ فإذا قلنا: من مقتضى الأخير أن يكون هناك أول، وحينئذٍ لا يكون التشهد في الأخير إلا إذا كان قبله تشهد أول، هذا فهم الحنابلة، وإذا قلنا: إن الأخير معناه المتأخر، يعني لو جاء شخص دخل إلى صلاة الجمعة فما وجد في المسجد أحد قبيل دخول الإمام، يمكن أن نصفه بأنه متأخر، لكن لا يمكن أن نصفه بأنه أخير، هذا المتبادر من اللفظ هو متأخر بالفعل، لكن لا يلزم منه أن يكون أخيراً، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
له أجر، أجر النية، لكن ليس له أجر صلاة الجنازة، فهمت الأصل في الفهم الأخير؟
طالب: بس يا شيخ الراجح رأي الحنابلة.
الحنابلة، نعم.
طالب: ويظهر الخلاف في مسألة صلاة الفجر الحنابلة لا يرون التورك.
نعم، لكن الشافعية يرونه ما لم يكن هناك سجود سهو، فالمسألة مسألة فهم الأخير، هل يلزم منه أول وآخر أو أول وثاني؟ نعم؟ أو لا يلزم؟ لأن صيغة فعيل قد تفهم هذا وتفهم هذا، يعني مثل ما ضربنا بمن جاء متأخراً يعني جاء قبيل الزوال ودخل المسجد ما فيها حاجة.
طالب:. . . . . . . . .
يقال: متأخر، ولا يقال: أخير إلا إذا وجد قبله أحد، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ذلك فضل الله، وإلا فالأصل إنما الأعمال بالنيات، لكن فضل من الله -جل وعلا-، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
المسائل.
طالب: مسائل الخرقي.
إيه طيب.
يقول -رحمه الله تعالى-:
المسألة الرابعة عشرة: وقال الخرقي: ويقوم على صدور قدميه معتمداً على ركبتيه، إلا أن يشق ذلك عليه فيعتمد بالأرض، وهو أصح الروايتين، وبه قال أبو حنيفة؛ لما روي أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان ينهض من الصلاة على صدور قدميه.
والثانية: يجلس على إليته، ثم يقوم، اختارها أبو بكر وشيخه، قال شيخه: رجع أحمد عن الأولة، ووجه الثانية ما روى طاووس قال: قلنا لابن عباس في الإقعاء على القدمين، فقال: هي سنة نبيك، وهذا يدل على أنه مسنون.
(40/17)
________________________________________
رأي ابن عباس في الجلسة بين السجدتين أشرنا إليه، قوله: "من السنة" لا شك أنه حكمه الرفع عند عامة أهل العلم.
طالب:. . . . . . . . .
طيب، ثلاث وخمسين، طريقة الحساب عند العرب؛ لأنهم لا يقرؤون ولا يحسبون إنما هي بالأصابع، فالآحاد لها طريقة، والعشرات لها طريقة، والمئات لها طريقة، فمنها الآحاد مثلاً ثلاث والخمسين، ومنها المئين تسعمائة مثلاً، ومنها الألوف على كل حال الطريقة مهجورة منذ أن عرف الناس الحساب تركوها، ولذلك قل من يضبطها يعني من واحد إلى ألف، قل من يضبطها، لكن إذا نظرت في كتب الشروح رأيت أن مرادهم بالثلاث والخمسين التحليق، هذه التحليق، وقبض الأصبعين، ورفع .. ، هذه الثلاثة والخمسين.
طالب:. . . . . . . . .
كتاب بعينه يفصل من أوله إلى آخره .. ، لكن الشراح فصلوا بعض الشيء، تجد في فتح الباري، تجد في سبل السلام أيضاً شرح لهذه الطريقة حول هذا الحديث، وعقد ثلاثاً وخمسين، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
(40/18)
________________________________________
إيه لأن مبناه على التخفيف؛ لأن مبنى الأول على التخفيف، لكن الكلام فيما إذا كان مسبوقاً حينما يتشهد الإمام التشهد الأخير، والمأموم يتابعه في جميعه أو في التشهد الأول فقط؟ يعني هل يصلي على النبي -عليه الصلاة والسلام- مع الإمام؟ أو مثلاً اعتبر أن الإمام هذا يطيل التشهد الأول فهل يصلي على النبي -عليه الصلاة والسلام-؟ سؤالهم عن الصلاة ما فيه ما يدل على أنه في الأخير فقط، إلا أنهم لا يقولون الصلاة الإبراهيمية نظراً لأن مبنى التشهد الأول على التخفيف، إذا كان المسبوق يصلي خلف الإمام وأطال، صلى على النبي -عليه الصلاة والسلام-، وتعوذ من أربع، وسأل بعد ذلك، هل نقول: يقتصر على التشهد الأول؟ عند الحنابلة نعم لا تزد على هذا؛ لأن الصلاة على النبي -عليه الصلاة والسلام- خاصة في التشهد الأخير، وكرر التشهد الأول، ما في ما يمنع، ما هو بمسألة تخصيص، المسألة لا بد أن توجد في الصلاة كيف نصلي عليك في صلاتنا؟ لا بد أن توجد، هل توجد في الأول وإلا في الأخير؟ الأول مبناه على التخفيف، هذه علتهم عند العلماء، أنه إذا تشهد كأن كأنه على الرضف من تخفيفه، فلا يصلون على النبي -عليه الصلاة والسلام- في هذا الموضع، وإنما يصلون عليه في الأخير لأنه يطال.
طالب:. . . . . . . . .
حتى في صلاة الصبح، في صلاة الصبح يقرأ كاملاً.
طالب:. . . . . . . . .
لا، كانت الصلاة .. ، فرضت الصلاة ركعتين فزيد في الحضر، وأقرت في السفر.
طالب:. . . . . . . . .
إيه، ما يلزم، يعني صلاة الظهر في أول التشريع مثل صلاة الصبح الآن، ما في داعي ننظر بشيء منسوخ وعندنا المحكم الآن، صلاة الصبح، يعني هل يصلى على النبي -عليه الصلاة والسلام-، ويتعوذ بالله من أربع، ويدعى بعد ذلك في صلاة الصبح؟ نعم.
طالب:. . . . . . . . .
لا، يصلي على النبي -عليه الصلاة والسلام- ويكمل، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كذا؟
طالب:. . . . . . . . .
ما أعرفه أنا والله ما أعرفه.
طالب:. . . . . . . . .
هذا الأصل إذا كان بيده إذا كان منفرد وإلا إمام، أما إذا كان الأمر ليس بيده وأطال الإمام لا يحرم نفسه.
طالب:. . . . . . . . .
(40/19)
________________________________________
هذا التخفيف، هذا الأصل التخفيف وفيه كلام.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا مضعف، لا مضعف الحديث.
طالب: هل المرأة كالرجل سواء؟
الفقهاء يفرقون بين الرجل والمرأة باعتبار أن المرأة تضم نفسها؛ لأنه أستر لها، والذي في البخاري قال -رحمه الله-: كانت أم الدرداء تجلس في الصلاة جلسة الرجل، وكانت فقيهة، فلا فرق بين الرجل والمرأة في هذا.
طالب: يكون يعني في ضيق في الصف فالتورك قد يؤذي به الإنسان جاره، يترك السنة لأجل هذا؟
قلنا مراراً: على طالب العلم أن يفقه السنة، ويفقه كيف يطبق السنة؟ فلا يؤذي، مثل المجافاة، مثل التجافي.
اللهم صل على عبدك ورسولك.
(40/20)
________________________________________
بسم الله الرحمن الرحيم

شرح: مختصر الخرقي – كتاب الصلاة (12)
الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
"ويفعل في الثانية مثل ما فعل في الأولى" في الدرس الماضي ذكرنا بعض الفروق بين الركعتين الأولى والثانية، وذكرنا أنه في الأولى يكبر تكبيرة الإحرام، والثانية لا إحرام لها؛ لأنها لابتداء الصلاة، وفيها تكبيرة الانتقال من الأولى إلى الثانية، والاستفتاح أيضاً للبدء في الصلاة وافتتاحها، ولا استفتاح في الثانية، الاستعاذة أيضاً عند من يقول: إن القراءة واحدة لجميع الركعات، يقول: يكفيه استعاذة واحدة، والذي يقول: إن كل ركعة قراءتها مستقلة يستعيذ في كل ركعة.
من الفروق أيضاً بين الأولى والثانية أن الأولى تكون أطول من الثانية، كما جاء في صفة صلاته -عليه الصلاة والسلام-.
الخلاف بين الحنابلة والحنفية من جهة، والمالكية والشافعية من جهة فيما يدركه المسبوق، هل هو أول صلاته أو آخر صلاته، له أثر في هذا الموضع، فعند الحنابلة والحنفية أن ما يدركه المسبوق هو آخر صلاته، وعلى هذا من فاته شيء من الصلاة ركعة أو أكثر لا يستفتح، إنما يستفتح إذا نهض لقضاء ما فاته؛ لأنه إذا فاته ركعة كيف يستفتح في الثانية؟ وإذا فاته ركعتان كيف يستفتح في الثالثة؟ بينما على قول المالكية والشافعية الذين يقولون: إن ما يدركه المصلي هو أول صلاته يستفتح، ويأتي الكلام في هذه المسألة، وأن الراجح فيها هو قول المالكية والشافعية، وأن رواية: ((وما فاتكم فأتموا)) أكثر، ورواية القضاء محمولة عليها -إن شاء الله تعالى-.
(41/1)
________________________________________
"يفعل في الثانية مثل ما فعل في الأولى، فإذا جلس فيها للتشهد" يعني بعد ما ينتهي من الثانية يجلس للتشهد، فإن كانت ثنائية فهو التشهد الأخير بالنسبة له، يعني لكونه في آخر صلاته، لا يعني أن هناك تشهد أول وثاني بالنسبة للثنائية، ومن باب أولى إذا كانت صلاته ركعة واحدة، لكن إذا كان مسبوقاً وعنده تشهدات، عنده أول وثاني وثالث، وقد يوجد رابع، فهل حكم التشهد الثاني والثالث حكم الأول أو حكم الرابع؟ أو حكم الثاني، التشهد الأخير؟ يعني لو تصورونا أن مسبوقاً دخل والإمام قد رفع من الركعة الثانية في صلاة المغرب، أدرك معه تشهده الأول والثاني، ثم قام يقضي ركعة ثم يجلس بعدها للتشهد الأول بالنسبة له، ثم يجلس تشهداً رابعاً.
التشهدات الثلاثة كيف يصنع فيها؟ هل يفترش أو يتورك؟ نعم لأن هناك صور نادرة لا بد من الإشارة إليها، إذا أوتر بتسع، وجلس بعد الثامنة ماذا يصنع؟ نعم؟ يفترش، وهل يرفع يديه كما لو قام من ثانية في التشهد الأول؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
الآن عندنا التشهد بعد الثامنة، والتشهد بعد التاسعة، يعني إذا أوتر بتسع يجلس بعد الثامنة، ثم يتشهد ويقوم لا يسلم حتى يأتي بالتاسعة، فهل هذا التشهد بمثابة التشهد الأول بجميع الأحكام، بمعنى أنه يفترش فيه، ويتورك بعد التاسعة أو لا؟ يعني الصورة تكاد تكون مطابقة، لكن الكلام في الحكم الشرعي، وهل يرفع يديه كما لو قام من التشهد الأول أو لا يرفع يديه؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، ما شبهته، إذا أوتر بثلاث ما شبهه بالمغرب، لكن إذا أوتر بتسع يجلس بعد الثامنة معروف هذا، أو نقول: نقتصر على الوارد، وما عداه يحتاج إلى دليل؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم هذا هو الأصل.
طالب:. . . . . . . . .
هو ما في إلا إذا قام إلى الركعتين حديث ابن عمر، إذا قام إلى الركعتين.
طالب:. . . . . . . . .
إيه، لكن الكلام على أن العبادات لا يدخلها القياس، ولا حفظ ولا نقل أنه رفع يديه بعد القيام من الثامنة، ولا حفظ أيضاً عدمه، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
طيب.
طالب:. . . . . . . . .
(41/2)
________________________________________
لكن الكلام هل هذا التنظير يحتاج إليه أو لا يحتاج إليه؟ يحتاج إليه، فإما أن نقول: إن العبادات توقيفية ولا نرفع إلا بنص، وهذا هو الأقرب، أو نقول: إنه تشهد أول؛ لأنه يليه تشهد ثاني أخير، والنبي -عليه الصلاة والسلام- إذا قام من الركعتين بعد التشهد الأول يرفع يديه، وأهل العلم يقررون أن العبادات لا يدخلها القياس، هذه قاعدة متفق عليها، لكن هم عند التطبيق قد يلجئون إلى القياس، ويعللون به، وينظرون بعض الصور المشابهة لبعض.
على كل حال كل هذه مسائل، مسائل تطرح على أنها بحث ليست تقرير ولا فتوى ولا ..
يقول: "فإذا جلس فيها للتشهد يكون كجلوسه بين السجدتين" جلوسه بين السجدتين يفرش الرجل اليسرى وينصب اليمنى، ويجلس على اليسرى، هذا جاء في حديث أبي حميد وغيره.
جاء عن ابن عباس في الجلوس بين السجدتين نصب القدمين والجلوس على العقبين، وقال: إنه هو السنة، مقتضى قوله كجلوسه بين السجدتين هو لا يطالب بغير ما قرره هو، ما نقول: والله أنه كجلوسه بين السجدتين وابن عباس يقول كذا، لا يقرر ما قاله ابن عباس هنا، جلوسه بين السجدتين عنده وهو المعروف في المذهب أنه الافتراش، وما جاء عن ابن عباس من نصب القدمين والجلوس على العقبين وافقه جمع من أهل العلم، لكن كثير من أهل العلم يرون أن هذا هو الإقعاء المنهي عنه، وما دام ثبت عن ابن عباس وفي الصحيح أيضاً في مسلم لا ينكر على من فعله، ولا بد أن يحمل الإقعاء المنهي عنه على غير هذه الصورة؛ لأنه لا يمكن أن يقول ابن عباس في صورة نهي عنها أنه هو السنة، وقول الصحابي من السنة لا شك أنه له حكم الرفع، فثبوته لا إشكال فيه، ولا يمكن أن يفسر به الإقعاء المنهي عنه، وعلى هذا إذا قررناه بين السجدتين فهل يقرر في التشهد؟ أو نقول: إن الوضع يختلف؟ لأن الجلسة بين السجدتين خفيفة، يمكن أن يقرر في جلسة ما يسمى بالاستراحة، لكن ما يقرر في تشهد.
(41/3)
________________________________________
"كجلوسه بين السجدتين" وعرفنا أنه الافتراش عند الأئمة الثلاثة، عند الحنفية والشافعية والحنابلة، وعند المالكية في هذا التشهد تورك، وقد جاء عن ابن مسعود ما يدل عليه، فعند المالكية التورك في كل تشهد، عكس الحنفية الذي هو الافتراش في كل تشهد، ما عندهم شيء اسمه تورك، والمالكية كل تشهد فيه تورك، والحنابلة يرون الافتراش في التشهد الأول، والتورك في التشهد الثاني، الشافعية يقولون: يتورك في كل تشهد يعقبه سلام، فعندهم الثنائية يتورك فيها، شريطة أن يكون السلام بعد التشهد مباشرة، ما في سجود سهو، يعني لو كان في سجود سهو ما في تورك افتراش؛ لأن مقتضى قولهم: "كل تشهد يعقبه سلام" أنه لو كان بعد التشهد سجود سهو أنه لا يتورك، وعلى هذا يتورك في الثنائية، يتورك في الثلاثية، في الأخيرة التي يعقبها السلام، يتورك في الرباعية، ويتفقون في هذا مع الحنابلة، وعرفنا الفروق بين المذاهب.
طالب: ألا يقال: إن سجود السهو هذا عارض فلا يرد عليه؟
إيه، لكنه من الصنع الآن، مقصود كونه .. ، وإذا نظرت إلى المعنى قلت: إنه لا بد من قصده عندهم؛ لأنه إذا كان يعقبه سجود فالتورك فيه شيء من المشقة، بينما لو كان يعقبه السلام انتهى لا مشقة فيه.
(41/4)
________________________________________
"فإذا جلس فيها للتشهد يكون كجلوسه بين السجدتين، ثم يبسط كفه اليسرى على فخذه اليسرى" الكف المراد بها من أطراف الأصابع إلى المفصل إلى الكوع، نعم، حديث أبي حميد لا إشكال أنه نص فيما قاله الحنابلة التشهد الأول افتراش، والثاني تورك، وحديث ابن مسعود يخدم مذهب مالك، مالك التورك في كل تشهد، الحنفية ما عندهم شيء اسمه تورك، حديث أبي حميد نص صحيح صريح ذكره أبو حميد بمحضر عشرة من الصحابة، وأقروه ووافقوه على ذلك، وحديث ابن مسعود نظر لتقدم ابن مسعود، وتأخر من عداه عنه في الإسلام، قالوا: إنه يحتمل النسخ، وليس في القوة بمثابة أو بقوة حديث أبي حميد، فعلى هذا فالمرجح الذي يدل عليه حديث أبي حميد، ومن شرح أو فصّل في صلاة النبي -عليه الصلاة والسلام- الفرق بين التشهدين، والعلة واضحة للتفريق بين التشهدين؛ لأن الأول يعقبه قيام، فإذا تورك يصعب عليه، وأيضاً هو مبني على التخفيف، بينما التشهد الأخير يطال فيه، ولا يعقبه قيام.
طيب المسبوق، تورك الإمام في التشهد الأخير، فهل يتورك المسبوق أو لا يتورك؟ كل على مذهبه فيما يدركه من صلاة الإمام، هل هو أول صلاته أو آخر صلاته؟
إذا جلس للتشهد مفترشاً قال: "ثم يبسط كفه اليسرى على فخذه اليسرى" يعني عند الشافعية ما يحتاج؛ لأنه لا يعقبه سلام، وعند الحنفية ما عندهم تورك أصلاً، ويبقى المالكية يتوركون في .. ، ما في إلا مذهب الحنابلة هو الذي يفرق في هذا.
"يضع كفه اليسرى" عرفنا أن الكف من أطراف الأصابع إلى المفصل على فخذه اليسرى، على الفخذ أو اليد كلها على الفخذ؟ يقول: "ثم يبسط كفه" المراد بالكف هذا، على فخذه اليسرى، مقتضاه أنه لو قال بيديه هكذا على الفخذ كما يضعهما على الأرض إذا سجد أنه تحققت الصورة التي أشار إليها المؤلف، صدق أنه بسط كفه اليسرى على فخذه اليسرى، وهل هذا مراد؟ أو أن اليد كلها تبسط على الفخذ، اليمنى على اليمنى واليسرى على اليسرى؟
طالب:. . . . . . . . .
التشهد الأول إيه.
طالب:. . . . . . . . .
يعني مجرد الكف لو وضعه هكذا كفى؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
الأظهر أنها اليد كلها، وليس الكف فقط.
(41/5)
________________________________________
"ويده اليمنى على فخذه اليمنى"
طالب:. . . . . . . . .
في التشهدين.
طالب:. . . . . . . . .
طيب، والجلسة بين السجدتين وين يضعهما؟ يعني تصور الكف، وضع الكف على الفخذ نظير وضع الكف على الأرض في السجود، إذا قلنا: وضع الكف معناه أنه يرفع ساعديه، وهل المراد الكف أو اليد هنا؟
طالب:. . . . . . . . .
يبسط كفه اليسرى على فخذه، نعم، ويده اليمنى على فخذه اليمنى.
يأتي في صفة وضع الكف اليمنى، لكن هو يريد أن يتحدث عن الكف بغض النظر عن اليد، يريد أن يشرح صورة الكف أنها مبسوطة لا تقبض كاليمنى، ولا يحلق بإبهامها مع الوسطى.
"ويده اليمنى على فخذه اليمنى" يده على فخذه اليمنى "ويحلق الإبهام مع الوسطى" يجعلهما حلقة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، هو يريد أن يقرر أن اليسرى تكون مبسوطة، واليمنى مقبوضة، نعم؟
"ويده اليمنى على فخذه اليمنى، ويحلق الإبهام مع الوسطى" يعني يجعل الإبهام مع الوسطى حلقة، ويشير بالسبابة، في كيفية وضع اليمنى، الكف اليمنى جاءت روايات منها: أنه يقبض الخنصر مع البنصر، ويحلق بالإبهام مع السبابة، ومنها أن الخنصر مع البنصر مبسوطان، ومنها جعل الإبهام في أصل السبابة اللي هو ثلاثة وخمسين، على أي حال أي صورة فعلها أجزأه ذلك.
"ويشير بالسبابة" يشير، وفرق بين الإشارة والتحريك، وهل يحركها؟ الإشارة معروف أنها ترفع إلى الأعلى في حال لفظ الشهادة، ويقتصر في ذلك على اليمنى، ولذلك لما رفع السبابة اليسرى قال له: ((أحد)) ويشير أيضاً بالسبابة، يرفعها يدعو بها، يعني في مواضع الدعاء، وبعضهم حمل التحريك الوارد في بعض الروايات على هذا، بينما حمله بعضهم مع أنه جاء نفي التحريك، مع أنه حمله بعضهم على التحريك المستمر، وعللوا ذلك بأنها مقرعة الشيطان.
التحريك المستمر هذا لا يشرع، إنما المشروع الإشارة، وما ورد من روايات التحريك محمول عليها؛ لأنه تحريك بخلاف الاستقرار.
(41/6)
________________________________________
"ويشير بالسبابة ويتشهد فيقول: التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله" وهو التشهد الذي علمه النبي -صلى الله عليه وسلم- لعبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-.
التشهد المروي عن النبي -عليه الصلاة والسلام- جاء على وجوه أشهرها تشهد ابن مسعود، ويقول ابن مسعود: إن النبي -عليه الصلاة والسلام- كان يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن، وقال به أكثر أهل العلم، واختار مالك تشهد ابن عباس، واختار الشافعي تشهد عمر، الأكثر على اختيار تشهد ابن مسعود، واختار مالك تشهد ابن عباس، واختار الشافعي تشهد عمر أو العكس؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
والخلاف في هذا نظير ما تقدم في صيغ دعاء الاستفتاح، الخلاف فيه نظير ما تقدم في صيغ دعاء الاستفتاح، فعمر له استفتاح، وذكره على المنبر بمحضر من الصحابة، واختاره جمع من العلماء منهم الحنابلة، وهناك الاستفتاح الذي سأل أبو هريرة عنه النبي -عليه الصلاة والسلام-: أرأيت سكوتك بين التكبيرة والقراءة ما تقول؟ فقال: ((أقول: اللهم باعد بيني وبين خطاياي)) ... إلى آخره.
والخلاف كما تقدم إنما هو في حقيقته تنوع وليس بتضاد.
طالب: يقول: وقال مالك: أفضل التشهد تشهد عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-.
إذاً يعني عكس ما قلنا.
طالب: التحيات لله، الزاكيات لله، الصلوات لله، وسائره كتشهد ابن مسعود؛ لأن عمر قاله على المنبر بمحضر من الصحابة.
(41/7)
________________________________________
نعم معروف، يعني من رجح الإمام مالك رجح تشهد عمر قال: إنه ذكره على المنبر بمحضر من الصحابة، يعني مثل ما ذكر الاستفتاح بسبحانك اللهم وبحمد بمحضر من الصحابة، ورجحه الحنابلة هناك، الراجح عندهم سبحانك اللهم وبحمدك، مع أن حديث أبي هريرة في الصحيحين أقوى منه، ورفعه صريح إلى النبي -عليه الصلاة والسلام-، بينما استفتاح عمر ليس بصريح في الرفع، إنما علمه الصحابة على المنبر، وهنا التشهد علمه الصحابة، ذكره على المنبر، وعلى كل حال يقال في هذا مثل ما يقال في الاستفتاح أنه تنوع، ما دامت كلها صحيحة، فليتشهد أحياناً بتشهد ابن مسعود، وأحياناً بتشهد عمر، وأحياناً بتشهد ابن عباس، مثل ما قيل في أدعية الاستفتاح، وأهل العلم يرجحون جمع من أهل العلم يرجح مثل هذا بأن لا تهجر السنن المأثورة؛ وليكون أدعى إلى الاستحضار، إذا جاء صيغ في موطن واحد بألفاظ متعددة مثل ما هنا والاستفتاح، وأيضاً ما ثبت عنه -عليه الصلاة والسلام- من قول: ربنا ولك الحمد، اللهم ربنا ولك الحمد إلى آخره، ومثل: إذا سمع أحدكم المؤذن فليقل مثل ما يقول، ومقتضاه أن يقول: حي على الصلاة، حي على الفلاح المجيب، مع أنه جاء قول: لا حول ولا قوة إلا بالله بعد قول المؤذن حي على الصلاة، حي على الفلاح، فهل يجمع بين هذه الأمور المأثورة الواردة أو يراوح بينها؟ بمعنى أنه يقال هذا مرة وهذا مرة؟ يعني مثل التشهد لا يمكن أن يجمع بينها، أدعية الاستفتاح هل يقول مثلاً: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ثم بعد ذلك يقول: اللهم باعد بيني وبين خطاياي، قالوا: لا، إنما هذا تنوع، أحياناً يأتي بهذا وأحياناً يأتي بهذا، وكذلك قول: ربنا ولك الحمد، اللهم ربنا ولك الحمد، لا يمكن أن يكررها المصلي ((فإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: اللهم ربنا ولك الحمد)) أو ((اللهم ربنا لك الحمد)) فلا يمكن أن يجمع بين هذه الصيغ، ومن الأمور التي تشبه هذا ما جاء في الأذان، هل يقول: حي على الصلاة لا حول ولا قوة إلا بالله؟ وهذا فيه قرب، ما هو مثل صيغ التشهد أو صيغ الاستفتاح هذا فيه قرب؛ لأن منهم من يقول: يجمع بينهما عملاً بالنصوص كلها، ولا تعارض، إنما يعمل بالخاص إذا وجد
(41/8)
________________________________________
تعارض بينه وبين العام، أما إذا لم يوجد تعارض فلا مانع من العمل بهما، فمنهم من يقول: يجمع فيقال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ربنا ولك الحمد، إيش؟ حي على الصلاة نعم حي على الصلاة حي على الفلاح لا حول ولا قوة إلا بالله، لا حول ولا قوة إلا بالله، والجمع ممكن، لكن مقتضى اللفظ أن هذا بدل هذا، وهو أيضاً مقتضى المعنى؛ لأنه لا معنى لقول المجيب حي على الصلاة، حي على الفلاح، لا معنى له، وهل لقول المجيب في التثويب الصلاة خير من النوم له معنى أو ليس له معنى؟ يعني إذا نظرنا من حيث المعنى، إذا قالوا: إن المجيب لا يقول: حي على الصلاة من يدعو؟ ولا يقول: حي على الفلاح، وإنما يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله.
طالب:. . . . . . . . .
هو يخاطب نفسه يقول: حي على الصلاة.
طالب: لا، ينادي، ينادي نفسه يا شيخ.
أقول: مثل هذا هو الذي دعا بعض الفقهاء ومشهور متداول في كتب الحنابلة وغيرهم أنه إذا قال المؤذن: الصلاة خير من النوم، قال المجيب: صدقت وبررت، ولكن ليس على هذا أثارة من علم، ليس عليه دليل، فلا يجوز أن يتعبد به، وإن كان صادقاً، وإن كان مطابقاً للواقع، والصلاة خير من النوم، خلافاً للأعرابي الذي قال: جربناهما، لما قال المؤذن: الصلاة خير من النوم، قال: جربناهما، هذا جاهل جهل مركب، المقصود أن مثل هذه الأمور التي يأتي عن الشرع صيغ متعددة فهل يجمع بينها أو يراوح بينها أو يرجح بعضها على بعض؟ إذا أمكن الجمع بينها فهو الأصل، وإذا لم يمكن ولا تعارض بينها ولا تضاد مع ثبوتها، كلها يراوح بينها، أما إذا كان هناك تضاد بينها فلا بد من الترجيح، ولو معنا قواعد ابن رجب فيه نظائر لهذه المسائل لكني نسيته، أحضرته في الدرس الماضي على أساس أننا نبي نصل إلى هذا الموضع لكن ...
طالب:. . . . . . . . .
إن شاء الله.
طالب:. . . . . . . . .
التلفيق يعني يجيب جمل أو يأتي بالزوائد من تشهد ابن عباس مثلاً أو بالزوائد من تشهد عمر، ويضيفها إلى تشهد ابن مسعود، هل له وجه أعني التلفيق؟ يأتي بالزوائد ويضيفها إلى ما خلا منها من الروايات؟ لا، ليس له ذلك؛ لأن هذا ذكر متعبد بلفظه لا يزاد فيه ولا ينقص منه، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
(41/9)
________________________________________
يعني لا يتصور أن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: كثيراً كبيراً، إنما قال إحداهما، والثانية بالمعنى، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم ما جاء عنه -عليه الصلاة والسلام- في موضع محدد، ولم يذكره في موضع آخر ألبتة، فإنه يقتصر به على هذا الموضع مثل الاستفتاح لصلاة الليل، اللهم جبرائيل وميكائيل إلى آخره هذا لصلاة الليل، لكن لو استفتح به في الفريضة مثلاً، وجمع من أهل العلم يرون أن ما ثبت في النافلة ثبت في الفريضة، يسوغ وإلا ما يسوغ؟ يكون خلاف الأولى، يعني لا يقال بكراهته، وإنما يقال: هو خلاف الأولى، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه، رسولك الذي أرسلت قال: لا، نبيك الذي أرسلت، ويش فيه؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني قيل ما يخالف ذلك؟
طالب:. . . . . . . . .
ما يمكن، رسولك نبيك الذي أرسلت، تجمع بين اللفظين؟
طالب:. . . . . . . . .
هو المعنى بلا شك أنه يختلف، يعني الرسالة فهمت من قوله: أرسلت، والنبوة إذا قلنا: ورسولك الذي أرسلت ما في ما يدل عليها، بينما إذا جمع بين النبوة والرسالة كملت النصوص، تكاملت.
"ويتشهد فيقول: التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك" خطاب، والنبي -عليه الصلاة والسلام- معروف أنه بعد أن مات لا يمكن أن يخاطب، ولذا يختار ابن مسعود أن يتصرف في الصيغة فيما يطابق الواقع، السلام على النبي، ما يقال: عليك أيها النبي كأنك تخاطب حاضر، لكن هذه ألفاظ متعبد بها، لا يجوز تغييرها ولا الزيادة فيها، ولا النقص منها، فيقال كما جاء، لفظ شرعي في عبادة توقيفية لا يجوز الزيادة ولا النقص.
"السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته" وإذا سلم على النبي -عليه الصلاة والسلام- أحد من المسلمين فإن الملائكة تبلغه، وترد إليه روحه فيرد -عليه الصلاة والسلام-، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
طيب، أجل في القرآن كثير من هذا ترى، في القرآن كثير نغير بعد؟ نفس الشيء، لا.
طالب:. . . . . . . . .
هذه أمور عبادات توقيفية، ألفاظ مأثورة عن النبي -عليه الصلاة والسلام- في عبادة توقيفية لا يزاد فيها ولا ينقص.
(41/10)
________________________________________
"السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين" يسلم الإنسان على نفسه، ويسلم على كل عبد صالح، وعلى عباد الله الصالحين من المتقدمين والمتأخرين، فالصالح يسلم عليه كل مسلم على مر العصور والدهور في سائر الأقطار والأمصار، فلا يحرم نفسه من هذا السلام بعدم تحقيق الوصف الذي هو الصلاح، بل يسعى أن يكون صالحاً ليسلم عليه من قبل خيار الناس من المصلين.
"السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله" السلام معناه طلب السلامة "أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله" هذا لفظ الشهادتين الركن الأول من أركان الإسلام، ولا بد أن تؤدى بهذا اللفظ، وأهل العلم يتسامحون في أشهد أن محمداً عبده ورسوله، قالوا: لو قال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبده ورسوله، قالوا: يكفي؛ لأن العطف على نية تكرار العامل، كأنه موجود، لكن ما دام الثابت تكرار الشهادة فالمتجه تكرارها، وكونه يجوز لغة أن تحذف لا يعني أننا نتصرف في الألفاظ الشرعية التوقيفية لجواز ذلك لغة.
(41/11)
________________________________________
بعض الناس إذا أكمل الأذكار بعد الصلاة، سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر، قالها تسعة وتسعين مرة، قال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، والأصل أن يقول في تمام المائة: لا إله إلا الله، ولا يقول: أشهد، لكن إذا قال: أشهد، يكون امتثل وإلا ما امتثل؟ يعني نسمعها من عامة الناس نسمعها، أشهد أن لا إله إلا الله، فعلى الإنسان أن يقتصر على الوارد بلفظه، وهذا يبين لطالب العلم أهمية الحفظ؛ لأن مثل هذه الأمور لا يمكن أن تضبط إلا بالحفظ، ويبين لطالب العلم أيضاً أن البداءة بحفظ الأصح هو المتعين؛ لأن الإنسان قد يحفظ في وقت الطلب ذكراً في موضع على صيغة معينة، ثم بعد ذلك يتبين أن هناك من الألفاظ ما هو أصح مما حفظ، يحفظ رواية أبي داود مثلاً، ورواية البخاري تخالف، حفظ في الصغير رواية أبي داود، ثم بعد ذلك وقف على رواية في البخاري أصح منها، وفيها بعض الاختلاف أو الزيادة أو النقص، ثم بعد ذلك يحاول جاهداً أن يغير المحفوظ القديم فلا يستطيع، إذا أراد الجديد هجم عليه القديم لأنه حفظه في الصغر، فالحفظ في غاية الأهمية، والعناية بما ثبت عن الله وعن رسوله، لا سيما في مثل هذه الأمور التي لا يدخلها القياس، ولا تدخل تحت النظر والاجتهاد، فعلى الإنسان أن يهتم بحفظها الأصح فالأصح، يعني إذا وجد اللفظ في الصحيحين لا يعدل إلى غيره، لكن إذا لم يجده في الصحيحين بحث عنه في السنن وغيره.
(41/12)
________________________________________
أقول مثل هذا الكلام؛ لأننا نعاني في التصحيح، يصعب على الإنسان أن يصحح ما حفظه في الصغر، ولو انتبه لذلك وتحفظه وحفظه، ثم جاء ليؤديه هجم عليه ما حفظه في الصغر، يعني بعض الناس تعود مثلاً في نوافله أن يقرأ سور معينة، فإذا أنهى قراءة الفاتحة هجمت عليه السورة التي هي أكثر في التكرار، الإنسان قد يريد، أو يقصد قراءة سورة معينة في صلاة من الصلوات، ثم لا يشعر إلا وقد انتهى من القراءة، وقد قرأ غيرها، ولا شك أن هذا سببه الغفلة، وعدم الاستحضار، وليس للإنسان من صلاته إلا ما عقل، ويبقى أن على الإنسان أن يهتم بصلاته، وأن يقبل عليها بكليته، ونقول مثل هذا الكلام -والله المستعان- يدخل الإنسان المسجد ويخرج كما دخل لكثرة المشكلات والملهيات والتشبث بالدنيا، بعض الناس ينشغل بأمور قد تكون مصلحتها لغيره، ينشغل بأمور الناس، ولم يوكل إليه هذا الأمر من أمر العامة، وكل إلى غيره، ثم بعد ذلك تجده إذا دخل في الصلاة يخرج منها وهو يخطط لأمر من أمور لا تعنيه، من الأمور التي لا تعنيه لا من قريب ولا من بعيد، ومعلوم أن مثل هذا مخل بالصلاة، هذا إذا كان في أمر مباح، فكيف إذا كان يخطط لأمور غير مباحة، فالأمر في ذلك أشد؛ لأن هذا يناقض الهدف من شرعية هذه العبادة.
"وأشهد أن محمداً عبده ورسوله" زيادة سيدنا وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله، لا شك أنها زيادة في المشروع فلا تجوز بحال، وإن كان سيد ولد آدم بلا نزاع، لكن المسألة مسألة تعبد، والذي يحب النبي -عليه الصلاة والسلام- لا يتصرف في شرعه، عليه أن يقتدي به، وألا يزيد من شرعيه ولا ينقص.
"وأن محمداً عبده ورسوله" يعني الجمع بين الوصفين العبودية والرسالة لا شك أنه أكمل، فهو عبد لا يجوز أن يصرف له شيء من حقوق الرب، وهو رسول أيضاً لا يجوز أن ينقص من حقوقه التي ثبتت في الكتاب والسنة شيئاً، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
التشريك، نعم.
طالب:. . . . . . . . .
(41/13)
________________________________________
في تجهيز الجيوش، يعني تشريك عبادة بعبادة، لا شك أن تفريغ القلب لما هو بصدده من العبادات هذا هو الأصل وهو الأكمل، وكون عمر -رضي الله عنه- يجهز الجيوش ليس هو الأكمل، عرفنا أو بسطنا مراراً مثل هذه المسائل، وقلنا: إن الإنسان قد يسمع الإمام يقرأ في قراءة مؤثرة، والناس يبكون من حوله وهو يبكي، لكن لا من جراء هذه القراءة، بل الإنسان قد يصلي مثلاً في المسجد الحرام في الدور الثاني في مكان مطل على المطاف، ويرى الناي يموجون، ويتذكر يوم القيامة مثلاً، ووضع الناس فيه، ثم يبكي من ذلك والإمام يقرأ قراءة مؤثرة يبكي منها بعض الناس، وقد يكون الإمام يبكي، لا شك أن مثل هذا انشغل بعبادة، لكنه انشغل عما هو أهم منها، عما هو بصدده، يعني بعض الناس يحتاج إلى كتاب مثلاً، وعند المسجد الذي يصلى فيه على الجنائز مكتبات، ويحتاج إلى كتاب ويقول: أنا أروح أصلي على الجنائز وأشتري الكتاب من تلك المكتبات، ما الذي نهزه إلى الاتجاه إلى ذلك المحل؟ هل الذي نهزه الصلاة على الجنائز أو الكتاب؟ وما مدى حاجته لهذا الكتاب لنقول بشرعية شراء هذا الكتاب أو عظم أجره أو يكون أجره أقل، إذا كان مثلاً نسخة ثانية وإلا ثالثة، ترى هذه أمور تحتاج إلى شيء من النظر الدقيق؛ لأن بعض الناس يقول: والله الآن عند مسجد الراجحي مكتبات، منها ما يبيع الجديد، ويأتي بالجديد في كل يوم، ومنها ما يبيع القديم، وهذا له ناس، وذاك له ناس، وقد يكون الداعي إلى الذهاب إلى هناك هو الكتاب، وقد يكون الباعث على شراء الكتاب ليس هو الاستفادة مثلاً، ذكر له كتاب وعنده منه نسخ وراح، قال: نصلي على الجنائز ونشتري الكتاب، فهذه أمور لا شك إن كان يحتاج الكتاب فهو من وسائل العلم، والعلم مطلوب شرعاً، والتشريك في مثل هذا غير مؤثر، فهو يؤجر أجر الصلاة على الجنائز، ويؤجر أيضاً على شراء الكتاب والذهاب إليه.
طالب: من خرج إلى مسجد ماشياً.
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
(41/14)
________________________________________
ذكرنا هذا في المطاف، ذكر له الأطباء المشي علاج، فقال: بدلاً من أن أجوب الشوارع، أو أذهب إلى البراري والقفار أطوف، ويكثر السؤال عن السعي؛ لأن السعي أنفع في هذا الباب، أنفع للصحة، أولاً: مستقيم، وطويل، وفيه طلوع ونزول، المقصود أنه يسأل عنه بكثرة هل فيه أجر وإلا ما فيه أجر؟ يعني إحنا رأينا من يلبس الألبسة الرياضية وجاي يزاول رياضة، ومع الأسف أننا وجدنا من النساء من يفعل ذلك، تجد عليها لباس الكرة والكنادر والدنيا وعليها العباءة، يعني هذا إشكال، يعني مثل هذا، يعني لو قلنا مثلاً: إن شخص معروف محب للعبادة وعمره كله يطوف، ويتعبد بهذا، ثم طرأ له ما طرأ من أن الأطباء نصحوه بالمشي وقال: بدلاً من كذا أذهب إلى المطاف هذا أجره ثابت بلا شك؛ لأنه كان يفعل هذا قبل، لكن ما كان يطوف، ولا يتعبد أو يتنفل بالطواف، ثم قيل له، نقول: لا شك أن عدوله من المشي في الشوارع إلى المشي في المطاف يؤجر عليه، لكن ليس مثل من تمحضت نيته، وقصده لهذه العبادة.
طالب: هل يؤجر على الصلاة فقط وإلا يؤجر على ....
ينظر إلى الباعث ويش اللي نهزه؟
طالب: يريد الكتاب هذا ....
لا، الآن لما خرج ويش المرجح؟ الكتاب، وفي طريقه قال: نصلي على الجنازة.
طالب: ممكن يصلي في مسجد آخر ما فيه جنازة.
لا، هين إذا صلى فيه ما في إشكال، الكلام على حصول القيراط في الصلاة وهو لا يريد الصلاة، وهذا نظير من جاء إلى المسجد وهو ليس من مساجد الجنائز فوجد جنازة؛ لأنه ما خرج من بيته من أجل الجنازة، كأن الجنازة وجدت في المسجد من غير قصد منه، وأجره ثابت -إن شاء الله-، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، الكلام على ما الذي أخرجه من بيته؟ ما الذي نهزه إلى الخروج؟
طالب:. . . . . . . . .
هو يسوغ قبل الدخول في العمل تغيير النية، لكن الكلام على الأجر، هل أجر من جاء ليطوف ويحصل أجر الطواف ممن نصح بالمشي مثل أجر غيره ممن جاء إلى الطواف فقط؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
(41/15)
________________________________________
لا، ليس واحد، من صام وقد نصح بالحمية هل أجره مثل من صام لله -جل وعلا- من غير نظر آخر؟ لا شك أن مثل هذا مختلف، والناس كل له أجره على قدر نيته {قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ} [(84) سورة الإسراء] قالوا: على نيته، إيه.
طالب:. . . . . . . . .
أنت افترض المسألة في رجلين، رجل خرج من بيته إلى مسجد لا يدري هل يصلى فيه جنائز أو لا؟ مسجد ما يعرف أن هذا المسجد مسجد جنائز، نعم، وبين شخص خرج من بيته إلى مسجد يعرف أنه يصلى فيه على الجنائز، ولا يوجد جنازة في ذلك الوقت، صلاة الجنازة مرتبة على فعلها، أجرها مرتب على فعلها، وما زاد على ذلك زيادة ونقصاً ينظر فيه إلى البواعث الأخرى، لكن إذا صلى خرج وما في ذهنه أن يذهب إلى مسجد ما، فقال: فرصة أسمع الناس الحضور هؤلاء، أو سيارة الإسعاف أو شيء عند محراب المسجد نصلي في ها المسجد، ونصلي على الجنازة، وما يدري أن فيه جنازة قبل، هذا له أجر، قيراطه ثابت -إن شاء الله-.
طالب:. . . . . . . . .
"وأشهد أن محمداً عبده ورسوله" ما في أكثر من هذا، حديث ابن مسعود على هذا، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يقتصر عليها، نعم؟
طالب: أحياناً التشريك يصير العكس، يعني واحد خرج من بيته ناوٍ لله -عز وجل- مخلص لله -عز وجل-، فأحياناً يطرأ عليه مثلاً يقول: أصلي ويستفيد يعني يصلي في المسجد هذا هو رايح يصلي أصلاً بس أستفيد مثلاً أشتري حاجة قريبة، أو أنه رايح مثلاً لصلة رحم أستفيد حاجة ....
يعني تشريك عبادة بعبادة هذا ما فيه أدنى إشكال، ويحصل هل أجران، لكن لو قال: أنا بدلاً من أن أذهب إلى سوق الخضار والفواكه الجامع الفلاني يباع عنده خضار وفواكه.
طالب: لا، العكس، هو نيته أصلاً يصلي على الجنازة، وهو بيصلي على الجنازة طرأ عليه أنه يشتري كتاب أو يشتري ...
هذا غير مؤثر، الكلام على الناهز من البيت، يعني هو في طريقه إلى مسجد الراجحي ليصلي على جنازة مثلاً ذكر أنه محتاج إلى كتاب هذا ما يؤثر، لا أثر له ألبتة، نعم؟
طالب: مسألة التورك الخلاف بين الأئمة الأربعة كبير، فحديث أبي حميد واضح على مذهب الحنفية والمالكية، لكن كيف نفرق بين قول الحنابلة والشافعية من خلال الأدلة؟
(41/16)
________________________________________
هم فهموا الأخير معناه التأخر لوقوعه في آخر الصلاة، ولو لم يكن قبله تشهد، المسألة مسألة الأخير فعيل، هل يلزم منها أن يكون هناك أول متقدم عليه؟ أو لا يلزم لوقوعه في آخر الصلاة؟ متأخر فيها، هل يلزم؟ فإذا قلنا: من مقتضى الأخير أن يكون هناك أول، وحينئذٍ لا يكون التشهد في الأخير إلا إذا كان قبله تشهد أول، هذا فهم الحنابلة، وإذا قلنا: إن الأخير معناه المتأخر، يعني لو جاء شخص دخل إلى صلاة الجمعة فما وجد في المسجد أحد قبيل دخول الإمام، يمكن أن نصفه بأنه متأخر، لكن لا يمكن أن نصفه بأنه أخير، هذا المتبادر من اللفظ هو متأخر بالفعل، لكن لا يلزم منه أن يكون أخيراً، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
له أجر، أجر النية، لكن ليس له أجر صلاة الجنازة، فهمت الأصل في الفهم الأخير؟
طالب: بس يا شيخ الراجح رأي الحنابلة.
الحنابلة، نعم.
طالب: ويظهر الخلاف في مسألة صلاة الفجر الحنابلة لا يرون التورك.
نعم، لكن الشافعية يرونه ما لم يكن هناك سجود سهو، فالمسألة مسألة فهم الأخير، هل يلزم منه أول وآخر أو أول وثاني؟ نعم؟ أو لا يلزم؟ لأن صيغة فعيل قد تفهم هذا وتفهم هذا، يعني مثل ما ضربنا بمن جاء متأخراً يعني جاء قبيل الزوال ودخل المسجد ما فيها حاجة.
طالب:. . . . . . . . .
يقال: متأخر، ولا يقال: أخير إلا إذا وجد قبله أحد، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ذلك فضل الله، وإلا فالأصل إنما الأعمال بالنيات، لكن فضل من الله -جل وعلا-، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
المسائل.
طالب: مسائل الخرقي.
إيه طيب.
يقول -رحمه الله تعالى-:
المسألة الرابعة عشرة: وقال الخرقي: ويقوم على صدور قدميه معتمداً على ركبتيه، إلا أن يشق ذلك عليه فيعتمد بالأرض، وهو أصح الروايتين، وبه قال أبو حنيفة؛ لما روي أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان ينهض من الصلاة على صدور قدميه.
والثانية: يجلس على إليته، ثم يقوم، اختارها أبو بكر وشيخه، قال شيخه: رجع أحمد عن الأولة، ووجه الثانية ما روى طاووس قال: قلنا لابن عباس في الإقعاء على القدمين، فقال: هي سنة نبيك، وهذا يدل على أنه مسنون.
(41/17)
________________________________________
رأي ابن عباس في الجلسة بين السجدتين أشرنا إليه، قوله: "من السنة" لا شك أنه حكمه الرفع عند عامة أهل العلم.
طالب:. . . . . . . . .
طيب، ثلاث وخمسين، طريقة الحساب عند العرب؛ لأنهم لا يقرؤون ولا يحسبون إنما هي بالأصابع، فالآحاد لها طريقة، والعشرات لها طريقة، والمئات لها طريقة، فمنها الآحاد مثلاً ثلاث والخمسين، ومنها المئين تسعمائة مثلاً، ومنها الألوف على كل حال الطريقة مهجورة منذ أن عرف الناس الحساب تركوها، ولذلك قل من يضبطها يعني من واحد إلى ألف، قل من يضبطها، لكن إذا نظرت في كتب الشروح رأيت أن مرادهم بالثلاث والخمسين التحليق، هذه التحليق، وقبض الأصبعين، ورفع .. ، هذه الثلاثة والخمسين.
طالب:. . . . . . . . .
كتاب بعينه يفصل من أوله إلى آخره .. ، لكن الشراح فصلوا بعض الشيء، تجد في فتح الباري، تجد في سبل السلام أيضاً شرح لهذه الطريقة حول هذا الحديث، وعقد ثلاثاً وخمسين، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
(41/18)
________________________________________
إيه لأن مبناه على التخفيف؛ لأن مبنى الأول على التخفيف، لكن الكلام فيما إذا كان مسبوقاً حينما يتشهد الإمام التشهد الأخير، والمأموم يتابعه في جميعه أو في التشهد الأول فقط؟ يعني هل يصلي على النبي -عليه الصلاة والسلام- مع الإمام؟ أو مثلاً اعتبر أن الإمام هذا يطيل التشهد الأول فهل يصلي على النبي -عليه الصلاة والسلام-؟ سؤالهم عن الصلاة ما فيه ما يدل على أنه في الأخير فقط، إلا أنهم لا يقولون الصلاة الإبراهيمية نظراً لأن مبنى التشهد الأول على التخفيف، إذا كان المسبوق يصلي خلف الإمام وأطال، صلى على النبي -عليه الصلاة والسلام-، وتعوذ من أربع، وسأل بعد ذلك، هل نقول: يقتصر على التشهد الأول؟ عند الحنابلة نعم لا تزد على هذا؛ لأن الصلاة على النبي -عليه الصلاة والسلام- خاصة في التشهد الأخير، وكرر التشهد الأول، ما في ما يمنع، ما هو بمسألة تخصيص، المسألة لا بد أن توجد في الصلاة كيف نصلي عليك في صلاتنا؟ لا بد أن توجد، هل توجد في الأول وإلا في الأخير؟ الأول مبناه على التخفيف، هذه علتهم عند العلماء، أنه إذا تشهد كأن كأنه على الرضف من تخفيفه، فلا يصلون على النبي -عليه الصلاة والسلام- في هذا الموضع، وإنما يصلون عليه في الأخير لأنه يطال.
طالب:. . . . . . . . .
حتى في صلاة الصبح، في صلاة الصبح يقرأ كاملاً.
طالب:. . . . . . . . .
لا، كانت الصلاة .. ، فرضت الصلاة ركعتين فزيد في الحضر، وأقرت في السفر.
طالب:. . . . . . . . .
إيه، ما يلزم، يعني صلاة الظهر في أول التشريع مثل صلاة الصبح الآن، ما في داعي ننظر بشيء منسوخ وعندنا المحكم الآن، صلاة الصبح، يعني هل يصلى على النبي -عليه الصلاة والسلام-، ويتعوذ بالله من أربع، ويدعى بعد ذلك في صلاة الصبح؟ نعم.
طالب:. . . . . . . . .
لا، يصلي على النبي -عليه الصلاة والسلام- ويكمل، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كذا؟
طالب:. . . . . . . . .
ما أعرفه أنا والله ما أعرفه.
طالب:. . . . . . . . .
هذا الأصل إذا كان بيده إذا كان منفرد وإلا إمام، أما إذا كان الأمر ليس بيده وأطال الإمام لا يحرم نفسه.
طالب:. . . . . . . . .
(41/19)
________________________________________
هذا التخفيف، هذا الأصل التخفيف وفيه كلام.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا مضعف، لا مضعف الحديث.
طالب: هل المرأة كالرجل سواء؟
الفقهاء يفرقون بين الرجل والمرأة باعتبار أن المرأة تضم نفسها؛ لأنه أستر لها، والذي في البخاري قال -رحمه الله-: كانت أم الدرداء تجلس في الصلاة جلسة الرجل، وكانت فقيهة، فلا فرق بين الرجل والمرأة في هذا.
طالب: يكون يعني في ضيق في الصف فالتورك قد يؤذي به الإنسان جاره، يترك السنة لأجل هذا؟
قلنا مراراً: على طالب العلم أن يفقه السنة، ويفقه كيف يطبق السنة؟ فلا يؤذي، مثل المجافاة، مثل التجافي.
اللهم صل على عبدك ورسولك.
(41/20)
________________________________________
بسم الله الرحمن الرحيم

شرح: مختصر الخرقي – كتاب الصلاة (13)
الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سم.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
قال -رحمه الله تعالى-:
ثم ينهض مكبراً كنهوضه من السجود، فإذا جلس للتشهد الأخير تورك، فنصب رجله اليمنى، ويجعل باطن رجله اليسرى تحت فخذه اليمنى، ويجعل إليتيه على الأرض، ولا يتورك إلا في صلاة فيها تشهدان في الأخير منهما، ويتشهد بالأول، ويصلي على النبي -صلى الله عليه وسلم-، فيقول: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
ويستحب أن يتعوذ من أربع فيقول: أعوذ بالله من عذاب جهنم، وأعوذ بالله من عذاب القبر، وأعوذ بالله من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بالله من فتنة المحيا والممات، وإن دعا في تشهده بما ذكر في الأخبار فلا بأس، ثم يسلم عن يمينه، فيقول: السلام عليكم ورحمة الله، وعن يساره كذلك.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
(42/1)
________________________________________
"ثم ينهض" يعني بعد التشهد الأول "مكبراً" ينهض مكبراً، يعني حال كونه مكبراً، بعد تشهده الأول، ولا يرفع يديه في هذا الموضع عندهم، عند الحنابلة في المذهب، وإن ثبت ذلك في الصحيح، في صحيح البخاري من حديث ابن عمر إلا أن البخاري يصححه مرفوعاً والإمام أحمد يرى أنه موقوف على ابن عمر، وحينئذٍ لا يلزمه ولا يلزم من يقلد الإمام أحمد أن يرفع يديه؛ لأنه لم يثبت عند إمامه مرفوعاً، ولذلك لا تجدون هذا الموضع -رفع اليدين بعد الركعتين بعد التشهد الأول- في كتب الحنابلة، وإنما الرفع في ثلاثة مواضع: منها تكبيرة الإحرام، وعند الركوع، وعند الرفع منه، وأما بعد الركعتين فلا، والسبب في ذلك أن حديث ابن عمر المرجح عند الإمام أحمد أنه موقوف، والإمام البخاري -رحمه الله- يثبته مرفوعاً، فالذي يُقلد الإمام لا يلزمه لا يرفع؛ لأنه عامي، أو في حكم العامي من المقلدين، وليس لديهم أهلية النظر في الأدلة.
(42/2)
________________________________________
قد يقول قائل: وغير المقلد للإمام أحمد، ماذا يصنع؟ خلاف بين إمامين كبيرين، بين جبلين شامخين، أحدهما يراه مرفوعاً، والثاني يراه موقوفاً، هذا الخلاف بين هذين الإمامين، لو كان مما نقل عنهما، يعني نقل عن الإمام أحمد هذا، ولو نقل عن الإمام البخاري في غير صحيحه أنه يصحح الرفع لنظرنا في القولين، ولطلبنا مرجحاً، يعني لو أن الترمذي سأل الإمام البخاري عن حديث ابن عمر فقال: المرفوع أصح، ولم يرد ذلك في صحيحه، لقلنا: خلاف بين إمامين نطلب المرجح، لكن ما دام الرفع ثبت في صحيح البخاري الذي تلقته الأمة بالقبول فإنه حينئذٍ لا ينظر لقول أحد ما دام ثبت مرفوعاً في صحيح البخاري لا ينظر لقول أحد كائناً من كان، يعني متى ننظر في الخلاف بين البخاري وأحمد؟ إذا نُقل عنهما، إذا ثبت عنهما أنهما قال ذلك، ولا نقول: إن الإمام أحمد أرجح من البخاري أو البخاري أرجح، لا بد من طلب مرجح، كلاهما إمام معتبر من أهل هذا الشأن المقلد له شأنه، وأما بالنسبة لمن لديه أهلية النظر بين الأقوال والموازنة بينها فإنه حينئذٍ يعمل بما يؤديه إليه اجتهاده، ونصب الخلاف بين الإمامين فيما كان في خارج الصحيحين، أما ما كان في الصحيحين أو في أحدهما فقد تلقتهما الأمة بالقبول، فلا ننظر لقول أحد كائناً من كان، ولذا المرجح أن اليدين ترفعان بعد التشهد الأول.
(42/3)
________________________________________
ورفع اليدين بعد التشهد الأول للقيام إلى الركعة الثالثة منهم من يرى أنه قبل القيام، والمحقق أنه مع الذكر، مع التكبير، مع تكبيرة الانتقال، كرفع اليدين مع تكبيرة الإحرام، ومع الركوع والرفع منه، يكون الرفع مقارناً للذكر، فحال النهوض حال القيام يرفع يديه، كما يرفعهما إذا رفع من الركوع، أو إذا شرع في الركوع، أو إذا كبر لتكبيرة الإحرام، يعني هذه مسألة مهمة بعض الناس ينصب الخلاف، ويضعف أحاديث في الصحيحين؛ لأن الإمام أحمد أو لأن أبا حاتم أو لأن الدارقطني أو لأن أبا داود أو الترمذي أو لأن النسائي رجح أن هذا كذا في ترجمة من تراجم كتابه، فتنسف الأحاديث الصحيحة بهذه الطريقة، لا، نعم في الصحيحين كما قال ابن الصلاح وغيره: أحرف يسيرة تكلم عليها بعض الحفاظ، فتخرج من المقطوع به كما قال، ويبقى أن القول الراجح هو قول الإمامين في كثير من المواضع، وأمكن الإجابة عن هذه الانتقادات في جل هذه المواضع، وبعضها لم يظهر وجه ترجيح اختيار الإمامين، لكن مع ذلك يبقى أن الكتابين تلقيا بالقبول، والجرأة عليهما بالتضعيف بقول من عارضهما من الأئمة لا شك أنه جرأة على السنة، وإذا تجرأنا على الصحيحين لم يبق لنا شيء نتمسك به، لم يبق لنا شيء ندافع عنه، ونتمسك به، وليست هذه عصبية لفلان أو لعلان، إنما هي عصبية دينية شرعية لسنة النبي -عليه الصلاة والسلام-، ليست والله عصبية لا للبخاري ولا لمسلم ولا لغيرهما، ولو نظرنا في الآثار المترتبة على فتح المجال وفتح الباب على مصراعيه للنقد وتقبل هذا النقد من أي متكلم، ومن أي ناعق سواءً كان له حظ من النظر أو ليس له أدنى صلة بهذا العلم، يتحكمون ويحكمون العقول في هذه النصوص.
على كل حال الذي يقلد الإمام أحمد وليست لديه أهلية النظر يقلد الإمام؛ لأنه إمامه وفرضه التقليد، لكن من كان من طلاب العلم ولديه أهلية النظر وبلغه الخبر وهو في صحيح البخاري لا يقدم عليه شيء.
"ثم ينهض مكبراً" بعد الفراغ من التشهد الأول الذي ذهب الكلام فيه، في حكمه، وفي حكم ذكره من التشهد، وسيأتي حكم من تركه في باب سجود السهو، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
(42/4)
________________________________________
ينظر فيه، نظر فيه أهل العلم، وأجابوا عنه، كتاب التتبع للدارقطني، ينظر فيه، ونظر فيه أهل العلم، وأجابوا عنه، أجابوا، فتح الباري خصص فصل كامل من مقدمة الفتح لابن حجر، والنووي أجاب عن هذه الأحاديث في شرح صحيح مسلم.
طالب: لكن -أحسن الله إليك- ينظر فيه كل أحد وإلا طالب العلم الذي لديه الأهلية؟
ما ينظر فيه إلا من لديه أهلية النظر، هذه أمور دقيقة، يعني أدق ما يبحث في علوم الحديث، لا يدركها إلا أمثال الأئمة الدارقطني وغيره، هذه أمور لا تدرك، لكن قد يعل الدارقطني سند هذا الحديث المسطر في البخاري أو في مسلم، وهو ثابت عندهما بغير هذا الطريق، قد يكون الطريق الذي ذكراه فيه مغمز، وفيه نوع كلام أو جرح آثر البخاري إيراده أو مسلم لعلوه مثلاً، مع أن عنده من الأسانيد ما يجبره، أو ما لا كلام فيه أصلاً، كثير منها من هذا النوع.
طالب:. . . . . . . . .
معروف إيه، معروف، وهذا من أحد الوجوه التي يرجح بها البخاري على مسلم، هذه ذكرناه في مناسبات كثيرة، لكن يبقى أن الصواب في الغالب مع الإمامين، ولا يتساهل في الأمر أو يترك الموضوع، أو يترك الكلام لأي أحد، لا أبداً، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا هذا اجتهاد هذا، اجتهاد، لكن المعول على الأحاديث الأصول المرفوعة، الأصول، يعني حينما يجتهد الإمام البخاري ويرى أن من أخر القضاء إلى رمضان آخر أنه يقضيه فقط ولا كفارة عليه، وإنما قال الله: {فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [(184) سورة البقرة] هل يلزمنا القول بهذا؟ ما يلزم، هذا اجتهاده.
"ثم ينهض مكبراً كنهوضه من السجود" كنهوضه من السجود إلى الركعة الثانية أو الثالثة، كما ينهض من السجود، والمرجح عنده وهو المذهب أنه ينهض على صدور قدميه، هذا بناءً على أنه يقدم حال السجود ركبتيه قبل يديه، فإذا أراد أن يقوم عكس، ومن يرى تقديم اليدين على الركبتين يقول: ينهض على يديه لا على صدور قدميه، عنده يضع يديه على ركبتيه، وينهض على صدور قدميه، وعلى القول الثاني: يضع يديه على الأرض، ويرفع ركبتيه قبل يديه.
(42/5)
________________________________________
يشيرون إلى شيء كأنه موجود في وقتهم، وكأنه قيل به من قبل بعض أهل العلم، وينصون على أنه لا ينبغي بل بعضهم يبطل الصلاة به، وهو أن يقدم إحدى رجليه، ويقوم بعد ذلك، أشاروا إلى هذا، ومنعوا من هذا الصنيع، والقول بإبطال الصلاة بسببه فيه بعد؛ لأنه عمل يسير، نعم هو خلاف الأولى، لكن إبطال الصلاة به غير متجه.
"كنهوضه من السجود، فإذا جلس للتشهد الأخير" الأخير وصف التشهد، فهل هو وصف لوقوع تشهد أول قبله أو لوقوعه في آخر الصلاة؟ الأخير، يعني لوجود تشهد أول، تشهد أول وتشهد أخير أو آخر؟ أو لوقوعه في آخر الصلاة؟
في حديث أبي حميد في صفة صلاة النبي -عليه الصلاة والسلام-، وقد وصف صلاة النبي -عليه الصلاة والسلام- بمحضر عشرة من أصحابه، وكلهم وافقوه، فصل بين التشهدين، جعل التشهد الأول افتراش، والتشهد الأخير تورك، صفة التورك قال: فنصب رجله اليمنى، نصبها، ويجعل باطن رجله اليسرى تحت فخذه اليمنى، مقتضى قوله: "تحت فخذه" أنه يجعلها بين الساق والفخذ، وقد جاء بذلك رواية صحيحة، لكن هذه الصورة وهذه الصفة لا تتسنى لكثير من الناس، لا سيما من ابتلي بالبدانة لا يستطيعها، نعم الرجل الذي لا يحمل اللحم يستطيعها، لكن البدين لا يستطيعها، وأكثر من وصف هذا التورك قال: إنه يجعل رجله اليسرى تحت ساقه، تحت رجله اليمنى.
الصورة السابقة التي صحت وثبتت، والصورة الثانية التي يمكن فعلها لعادي الناس، وكلاهما ثابت، لكن الصفة الثانية أكثر، وعلى هذا تفعل في الغالب، وإن فعل الإنسان الصورة الأولى أحياناً أحسن، ومن تركها لصعوبتها عليه كأن لا يستطيعها أو تشق عليه فلا شيء في ذلك لا بأس -إن شاء الله تعالى-.
(42/6)
________________________________________
التشهد الأخير عرفنا أنه إما أن يكون قبله تشهد ويصح وصف الثاني بالأخير متى يصح وصف الثاني بالأخير ومتى لا يصح؟ قبله واحد، لكن إذا كان بعد ثالث يصح وصفه بالأخير؟ ما يصح، عندنا ربيع الثاني وجمادى الآخرة في فرق بينهما؟ هم يفضلون أن يقال: الثاني إذا وجد ثالث، يفضلون إذا وجد ثالث يقال: الثاني ولا يقال: الآخر، وإذا لم يكن هناك ثالث يفضلون الآخر، يعني المتأخر، وهو آخر شيء يعني ما في بعده شيء، فيه علة لقولهم: ربيع الثاني وجماد الآخرة، ما قالوا: ربيع الثاني ولا جمادى الثانية؟ أحد يذكر شيء؟
ذكرنا أشرنا إلى المذاهب في صفة الجلوس، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ويش هي؟
طالب:. . . . . . . . .
يرجون ثالث.
طالب:. . . . . . . . .
وثالث لن يأتي ثالث، ما في ربيع ثالث.
طالب:. . . . . . . . .
في التورك؟
طالب:. . . . . . . . .
ما صفتها؟
طالب:. . . . . . . . .
طيب، كيف؟ يعني كيف تمد؟ يعني هي الصفة الثانية إلا أن القدم بدلاً من أن تنصب تُمد، أشرنا سابقاً إلى خلاف العلماء في الافتراش والتورك، وقلنا: إن المالكية يتوركون في كل تشهد، وفيه حديث ابن مسعود والحنفية يفترشون في كل تشهد فلا افتراش عند المالكية، ولا تورك عند الحنفية، الشافعية والحنابلة يفرقون التشهد الأول افتراش عند الشافعية والحنابلة، والحنفية أيضاً افتراش، التشهد الثاني أو الذي يعقبه السلام، يعني إذا كان هناك تشهدين، ففيه التورك مطلقاً عند الحنابلة، وعند الشافعية إذا كان يعقبه السلام، يعني إذا لم يكن بعده سجود سهو، فإنه حينئذٍ يتورك، التشهد الذي ليس في الصلاة إلا واحد منه كصلاة الركعتين، فالصبح مثلاً أو النوافل إذا كان يعقبه سلام فالشافعية يرون فيه التورك، والحنابلة يقولون: افتراش، ولا تورك إلا في صلاة فيها تشهدان، ويكون في الثاني منهما كالثلاثية والرباعية، أما الصلاة التي ليس فيها إلا تشهد واحد فإنه لا تورك مطلقاً عند الحنابلة، ويتورك الشافعية إذا كان هذا التشهد يعقبه سلام، لماذا فرق بين تشهدين؟ لأن التشهد الأول قصير، والثاني طويل هذا من جهة، إذا قلنا بهذه العلة بمفردها قلنا: إن قول الشافعية متجه،
(42/7)
________________________________________
وإذا أضفنا إلى هذه العلة التفريق بين التشهدين ليعرف المسبوق قدر ما سبقه، وفي أي جزء من أجزاء الصلاة هذا الإمام؟ فحينئذٍ تكون العلة مركبة، ولا يتسنى حينئذٍ إلا إذا اجتمعت العلتان، إذا اجتمع جزءا العلة، تكون علة مركبة من جزأين، ولا يترتب عليه حكم إلا إذا اجتمع الجزءان، توافر الجزءان، فلا يرد قول الشافعية، لذا لو اقتصرنا على أن التورك في التشهد الثاني لأنه يطال، فيه صلاة على النبي -عليه الصلاة والسلام-، وفيه تعوذ من أربع، وفيه اختيار من الدعاء ما يشاء، طويل، يرد علينا قول الشافعية أن التشهد الذي يعقبه السلام طويل، سواءً كان في ثنائية أو ثلاثية أو رباعية طويل، وإذا قلنا: إنه مع هذا الطول يلحظ أيضاً جزء من العلة، وهو الفرق بين التشهدين ليعرف المسبوق، لا سيما الذي يرى أن الجماعة لا تدرك إلا بإدراك ركعة من أجل إذا رآه مفترشاً في ثلاثية أو رباعية لحق به، وصنع مباشرة مثل ما يصنع الإمام بدلاً من أن ينتظر، هل يقوم أو يسلم؟ لأنه مأمور بأن يصنع ((إذا دخل أحدكم والإمام في صلاته فليصنع كما يصنع الإمام)) فإذا كانت العلة مركبة من جزأين لا بد من توافر الجزأين، ولا يكفي أحدهما دون الآخر.
يقول: "فنصب رجله اليمنى، ويجعل باطن رجله اليسرى تحت فخذه اليمنى، ويجعل إليتيه على الأرض، ولا يتورك إلا في صلاة فيها تشهدان في الأخير منهما".
هذا يقول: بعض العلماء ذكر أن صفة التورك وهي التي بين الفخذ والساق تكون اليسرى.
كيف تكون اليسرى؟ إيش معنى اليسرى؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، يقول: "ذكر أن صفة التورك وهي التي بين الفخذ والساق تكون اليسرى" هذا انتهى "وذكر بعضهم أن في الحديث احتمالية تصحيف، ومما يؤيد ذلك أن هذه الصفة يصعب على كثير عملها، وقد يقال: إنها لا توحي بالطمأنينة ما قولكم ... ؟
بعضهم قال: إن "بين" تأتي بمعنى "تحت" وحينئذٍ توافق الصفة الأولى، لكن "بين" لها معنى و"تحت" لها معنى، والذي يتيسر له فعلها لو فعلها أحياناً أحسن.
طالب:. . . . . . . . .
لا لا، لو فرشها صعب، عليك أنت ممكن سهل، لكن غيرك ترى فيها صعوبة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
(42/8)
________________________________________
يمكن، ما في ما يمنع، إذا كانت اللفظة محفوظة ما لأحد كلام، إذا كان سندها صحيح مخرجة في .. ، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
هم قالوا: إن "بين" تأتي بمعنى "تحت" لكن في بعد.
طالب:. . . . . . . . .
هذا عند العجز.
طالب:. . . . . . . . .
لا لا، التلازم هذا الصفة الطبيعية لمن نزل على ركبتيه أن يعتمد على ركبتيه، وينهض على صدور قدميه، ومن قال: ينزل يديه يرفع ركبتيه قبل يديه، هذا معروف من قال بهذا قال بهذا.
"ويجعل باطن رجله اليسرى تحت فخذه اليمنى، ويجعل إليتيه على الأرض، ولا يتورك إلا في صلاة فيها تشهدان في الأخير منهما، ويتشهد بالأول" يتشهد بالأول يعني في التشهد الأخير يأتي بألفاظ التشهد الأول الذي تقدم الكلام فيه، من تشهد ابن مسعود، وهو الأكثر، أو تشهد عمر، أو تشهد ابن عباس، يعني بالتشهد الأول الذي ذكره، الذكر الذي ذكره في التشهد الأول يأتي به هنا، ويتشهد بالأول، ثم بعد التشهد الأول يصلي على النبي -صلى الله عليه وسلم-، فيقول: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم ... إلى آخره.
التشهد الأول من واجبات الصلاة، وذكره كذلك، التشهد الأخير ركن عند الحنابلة، وذكره لا سيما الصلاة على النبي -عليه الصلاة والسلام- ركن من أركان الصلاة، وغير الحنابلة يقولون: إنه ليس بركن؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- ما علمه المسيء، وعند جمع من أهل العلم أن حديث المسيء في مقام البيان، وتأخير البيان عن وقت الحاجة ومقام حاجة .. ، تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، فجعلوا صفة الصلاة تنطبق على حديث المسيء، فما ذكر فيه فهو واجب؛ لأنه جاء بصيغة الأمر، وما لم يذكر فيه فليس بواجب، لكن النصوص الأخرى دلت على أجزاء من الصلاة واجبة أوجبها من يقول بهذا الكلام، وهي لم ترد في حديث المسيء.
(42/9)
________________________________________
الأمر الثاني: أن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: ((قولوا)) أمر ((اللهم صل على محمد)) ((قولوا)) نعم الوجوب ظاهر، لكن الكلام في الركنية، هل يرقى مثل هذا اللفظ إلى الركنية أو لا يرقى؟ هذا محل النظر، أما كونه واجب فلا أقل من أن يكون واجباً، وإذا عرفنا هذا وأن الحنابلة يرون ركنية الصلاة على النبي -عليه الصلاة والسلام- من بين سائر المذاهب، فكيف يقال: إنهم جفاة بالنسبة للنبي -عليه الصلاة والسلام-، وليس من أهل العلم من يرى ركنية الصلاة عليه في الصلاة عليه وعلى آله سواهم، والله المستعان.
"ويصلي على النبي -عليه الصلاة والسلام- فيقول: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد" جاء في بعض الروايات الصحيحة: "وعلى أزواجه وذريته" فدل على أن الآل في هذا الموضع هم الأزواج والذرية؛ لأن ما جاء في رواية مجملاً فُصل في رواية أخرى حُمل على المفصل، وبُين في الرواية المفسرة.
منهم من يقول: إن المراد بالآل أتباعه على دينه، وهذا قول معروف عند أهل العلم، ومنهم من يقول: آله من تحرم عليهم الصدقة بنو هاشم وبنو المطلب.
ابن القيم -رحمه الله تعالى- ذكر الأقوال، واستدل لها، وأطال في تقرير ذلك، وأما بالنسبة لموضعنا هذا فالمتجه أنهم أزواجه وذريته، كما جاء مبيناً في رواية أخرى، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم يقول: إذا قلنا: إن الصلاة على النبي -عليه الصلاة والسلام- ركن وسلم الإمام قبل أن يصل إلى هذا الركن، قبل أن يصل المأموم إلى هذا الركن؛ لأن الإمام يسرع في قراءته، والمأموم بطيء، قلنا في قراءة الفاتحة: إنه لو ركع الإمام قبل إكمال الفاتحة، قلنا: إن حكمه حكم المسبوق، يركع مع الإمام، والمسبوق تسقط عنه الفاتحة، كما لو جاء والإمام راكع، لكن بالنسبة لركن في آخر الصلاة، الفاتحة جاء ما يدل على أنها تسقط عن المسبوق، لكن إذا قلنا: بركنية الصلاة على النبي -عليه الصلاة والسلام- لا بد أن يأتي به، ولو نوى الانفراد بعد إمامه، كما لو سبق بركعة كاملة يأتي به ثم يسلم، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا لا، هذا ما سبق بشيء، يبي يسلم مع الإمام، هل يسلم وإلا يكمل يصلي على النبي؟
طالب:. . . . . . . . .
(42/10)
________________________________________
لا لا، لا، هذا جاء مع الإمام من أول الصلاة، لكن الإمام يسرع فسلم قبل أن يصلي على النبي -عليه الصلاة والسلام-، يسلم معه، يتابع الإمام وإلا يصلي على النبي يأتي بهذا الركن؟ هذه الصورة المفترضة.
طالب:. . . . . . . . .
لا لا المسبوق ما عليه .. ، ما في مشكلة، إنما يأتي بالصلاة على النبي -عليه الصلاة والسلام- في آخر صلاته.
طالب: أحسن الله إليك ألا يعتبر التأخر يسير لا يضر ...
حتى لو كان كثير، يعني شخص في لسانه ثقل، وتأخر في الإتيان بهذا الركن، ونوى الانفراد ما في ما يمنع -إن شاء الله-.
طالب:. . . . . . . . .
لا، السنن لا، يتابع الإمام، لكن مثل هذا الركن الذي يبطل الصلاة عند من يقول بركنيته لا بد أن يأتي به.
طالب:. . . . . . . . .
ويش لون صلى؟ يعني لا بد من التزام الصيغة أو لا؟ يعني لا بد أن تقول: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد ... إلى آخره، الصلاة الإبراهيمية المعروفة، لا بد من هذه الصفة، يعني هل هذه الأذكار توقيفية، أو ينوب عنها ما يقوم مقامها في المعنى؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هذا المقصود؟ هل يقوم .. ؟ لو قال: صلى الله عليه وسلم، صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما صلى على إبراهيم وآله وسلم، يعني بدلاً من أن يكون بصيغة الطلب يكون بصيغة الخبر، ولا يختلف الأمر سواءً كان بصيغة الطلب أو بصيغة الخبر كله دعاء.
طالب: لفظ متعبد به أحسن الله إليك.
لو رجعنا إلى القواعد، قواعد ابن رجب في الألفاظ والأذكار المتعبد بها، هل يجوز أن تقال بالمعنى؟ وهل يجوز أن تذكر بغير العربية؟ نعم؟ هذه الأمور المتعبد بها بلفظها لا بد من الإتيان بها إلا من عجز عنها.
"اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم" الجمع بين إبراهيم وآل إبراهيم، جاء في روايات صحيحة، وجاء إفراد إبراهيم، وجاء إفراد آل إبراهيم، وبعض المحققين ينفي ورود الجمع بين إبراهيم وآل إبراهيم، ينفي ذلك، لكنه ثبت بالأسانيد الصحيحة.
طالب:. . . . . . . . .
ويش فيه؟
طالب:. . . . . . . . .
في هذا الموضع أزواجه وذريته كما جاء مفسراً في رواية أخرى صحيح.
(42/11)
________________________________________
طالب:. . . . . . . . .
البقية كلهم ماتوا بدون أسر، لا وفي أمامة بنت زينب، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
الله أعلم، ما ندري.
طالب:. . . . . . . . .
لا، هي تزوجها علي، إيه تزوجها علي بعد فاطمة، وما أدري هل أنجبت أو لا؟ الله أعلم، ما أدري.
طالب:. . . . . . . . .
في هذا الموضع، يعني في باب تحريم الصدقة يدخل.
طالب: التنصيص -أحسن الله إليك- على بعض أفراد العام ...
هذه مسألة أخرى، وهي التنصيص على الأزواج والذرية من بين الآل، هل يقتضي تخصيص بحكم موافق لحكم العام؟ يعني الأصل أن الآل أشمل وأعم من الأزواج والذرية، فالتنصيص على بعض أفراد العام للعناية بهم، والاهتمام بشأنهم، فيكون الآل أتباعه على دينه، على القول الآخر، وهو مرجح عند كثير من أهل العلم لا سيما وهو أنه النظر الشرعي متجه إليه، ما معنى هذا الكلام؟ أنه لو كان من ذرية المصطفى -عليه الصلاة والسلام- وليس بمتابع له فإنه لا يدخل، وإذا كان تابعاً له ولو لم يكن من ذريته فالنظر الشرعي عموماً؛ لأن الأخوة إنما هي بالدين لا في النسب، هذا المقرر في الشرع، وعلى كل حال أقوال أهل العلم في هذا معروفة، نعم؟
طالب: أحسن الله إليك ما يشكل على هذا حديث الأضحية أنه ضحى بواحدة عنه وعن آل محمد وعن من لم يضح من أمته.
هو إذا وجد ما يخرج، وما يدل على خروج بعض الأفراد هذا ما فيه إشكال.
طالب:. . . . . . . . .
هذا موجود.
طالب:. . . . . . . . .
والآل أيضاً، الجمهور يوجبون الصلاة على النبي .. ، من يقول بوجوب الصلاة على النبي -عليه الصلاة والسلام- لا يوجب الصلاة على الآل مع أن الأمر واحد.
طالب: يا شيخ السؤال في الصلاة وإلا خارج الصلاة؟
(42/12)
________________________________________
لا لا في الصلاة، لا يوجبون الصلاة على الآل مع أن الأمر واحد، ومنهم من يقول: إن إيجاب الصلاة على الآل كإيجاب الصلاة على النبي -عليه الصلاة والسلام- بمجرد اقترانهم معه استدلال بدلالة الاقتران وهي ضعيفة، يعني كما في قوله -جل وعلا-: {إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ} [(90) سورة النحل] العدل واجب، والإحسان ليس بواجب، وهذا مما يستدل به على ضعف هذه الدلالة، الصلاة على النبي -عليه الصلاة والسلام- واجبة، وعلى غيره من الآل ليست بواجبة.
على كل حال الامتثال في هذا الموضع لا يتأدى إلا بهذه الصيغة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هم معولهم في ذلك على أن التشهد الأول مبناه على التخفيف، وأنه بعده أفعال، والتشهد الأخير ليس بعده شيء.
طالب:. . . . . . . . .
ويش لون؟
طالب:. . . . . . . . .
منهم من يرى، منهم من يشدد في أمر الصلاة على النبي -عليه الصلاة والسلام- في التشهد الأول حتى وهو قول في المذهب أنه لو أطال الإمام التشهد الأول هل يصلي على النبي -عليه الصلاة والسلام- المأموم أو يكرر التشهد الأول؟ بعضهم يرجح أنه يكرر التشهد الأول ولا يصلي على النبي، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
الصلاة على النبي -عليه الصلاة والسلام-؟
طالب:. . . . . . . . .
ويش لون نيته؟
طالب:. . . . . . . . .
ركنيته؟
طالب:. . . . . . . . .
والله هو الظاهر، ركنيته هو الظاهر؛ لأن الأمر يشمل، قابل للتشهدين، وأيضاً لا يتم الامتثال إلا بتمام الصيغة، وبارك على محمد وعلى آل محمد، لا بد منها، لا يتم الامتثال إلا بهما.
طالب: لو جمعهما؟
اللهم صل وبارك؟
طالب:. . . . . . . . .
لو جمعهما، ما قلنا: ألفاظ متعبد بها، لا بد من الإتيان بها بلفظها.
"اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم" إبراهيم وعلى، هذه زيادة في بعض النسخ دون بعض، إنما الذي يقال: وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وهذا الذي في الشرح.
طالب: وهذا في النسخة الأخرى اللي عندي.
المغنى كذا، أظن ما في وعلى آل .. ، اللهم صل على آل إبراهيم، ما في على إبراهيم وعلى آل إبراهيم.
(42/13)
________________________________________
طالب: كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
نعم كما صليت على آل إبراهيم.
طالب: وفي التبريك كذلك كما باركت على آل إبراهيم.
مثله أيضاً، كلاهما زيادة من بعض النسخ دون بعض، ولا شك في ثبوت الجمع بين إبراهيم وآل إبراهيم من حيث الإسناد، ونفي بعض الأئمة لثبوت الجمع بينهما مردود بأنه ثبت، والمثبت مقدم على النافي، يعني مثل ما نفى ابن القيم الجمع بين اللهم والواو، مع أنه ثابت في الصحيح، الإشكال الذي يذكره أهل العلم أن محمد -عليه الصلاة والسلام- سيد ولد آدم، وهو أفضل الخلق، فكيف تطلب صلاة له ولآله مشبهة بالصلاة على إبراهيم وآله؟ كيف تطلب صلاة للأكمل مشبهة بالصلاة على الأقل؟ هذا إشكال يذكره أهل العلم، ويجيبون عنه بأن الآل وهم الأتباع يدخل فيهم النبي -عليه الصلاة والسلام-، ففي قوله: وعلى آل إبراهيم أتباعه، ممن تبعه على ملته، ومن جاء بعدهم إلى قيام الساعة، كلهم من آل إبراهيم، بما فيهم محمد -عليه الصلاة والسلام-، فالمجموع إذا نظرنا إليه أكمل من المجموع بالنسبة لآل محمد؛ لأنهم أقل من آل إبراهيم، إذا دخل في آل إبراهيم محمد -عليه الصلاة والسلام- وأتباعه صار من تبع إبراهيم قبل محمد -عليه الصلاة والسلام- قدر زائد، والأصل في هذا كله، يعني ورود إيراد الإشكال، والجواب عنه هذا لا شك أنه مما يبحثه أهل العلم، وهو إشكال وارد، لكن الأصل في ذلك الاتباع، أمرنا بهذا فعلينا أن نفعل ونطبق، سواء ظهرت لنا الحكمة والعلة أو لم تظهر، لكن إن ظهرت بها ونعمت، وإن لم تظهر فالتعبد هو الأصل.
طالب: يا شيخ إنه يحصل للنبي -صلى الله عليه وسلم- صلاتان إي نعم؛ لأنه صلي عليه مفرداً، ثم صلي عليه مع آل إبراهيم فحصلت له صلاتان، فكان أشرف وأكمل.
كلن التشبيه في الغالب أن يكون المشبه دون المشبه به.
طالب: لكن -أحسن الله إليك- له الصلاة مشبهة، وهو داخل في المشبه به.
مثل ما قلنا: إنه داخل في آل إبراهيم، نعم مثل ما ذكرنا.
طالب:. . . . . . . . .
طيب، ما يلزم التشبيه من كل وجه، يعني شبه رؤية الباري برؤية القمر، وشبه أول زمرة تدخل الجنة بالبدر، فلا يلزم التشبيه من كل وجه، وجه الشبه المطابقة من كل وجه ليس بلازم.
(42/14)
________________________________________
"وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد" والصلاة على الآل في هذا الموضع متعبد بها، لكنها ليست بلازمة لامتثال الأمر في قوله -جل وعلا-: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [(56) سورة الأحزاب] الامتثال يتم بقولنا: -صلى الله عليه وسلم-، ولا شك أن الآل لهم علينا حق، وهم وصية النبي -عليه الصلاة والسلام-، فإذا ألحقناهم ألحقنا الصحابة أيضاً؛ لأن لهم من الحق في إيصال الدين إلينا فلولاهم ما وصلنا دين، ولانقطع حبلنا بنبينا -عليه الصلاة والسلام-، فلهم علينا من الحق ما هو مثل حق الآل، فنجمع بينهما، ولا يقول قائل: إن الصلاة الإبراهيمية خصصت الآل دون الصحب، نقول: لا، هذه في موضعها لا بد منها، ولا يجوز أن نضيف الصحب في الصلاة الإبراهيمية، حتى ولو قلنا: إن المراد بالآل أزواجه وذريته، لا يجوز أن نضيفه؛ لأن هذه ألفاظ متعبد بها، لكنه لا يلزمنا في كل صلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- امتثالاً لقوله -جل وعلا-: {صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [(56) سورة الأحزاب] أن نصلي على آله معه، اللهم إذا أضفنا من باب الاعتراف بفضل أهل الفضل أن نضيف الآل والأصحاب أيضاً، ولكل منهما فضل، وهذا فرد من أفراد العام الذي جاء الأمر به في سورة الأحزاب، والتنصيص على بعض الأفراد كما هو مقرر عند أهل العلم لا يقتضي التخصيص.
طالب: ألا يرجح ما أشرت إليه يا شيخ كون تخصيص الآل صار سمة ...
إحنا في مواضع قلنا: إنه صار شعار لبعض المبتدعة، وإذا خصصنا الصحب دون الآل صار شعاراً لمبتدعة آخرين، للنواصب، والجمع بينهما هو مذهب أهل السنة، وقول أهل السنة، اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك.
(42/15)
________________________________________
الأخ يقول: إن إبراهيم -عليه السلام- خص بمزيد في الصلاة والبركة، فطلبت هذا المنزلة للنبي -عليه الصلاة والسلام- وآله، وكون إبراهيم -عليه السلام- يكون أفضل من غيره من وجه أو في صفة، لا يعني أنه أفضل مطلقاً، التفضيل الجزئي لا يعني التفضيل الكلي، ولا ينافي تفضيل النبي -عليه الصلاة والسلام- في الجملة، فقد ثبت في الصحيح أن أول من يكسى إبراهيم -عليه السلام- قبل محمد -عليه الصلاة والسلام-، ولا يعني أنه أفضل من محمد عليهما -الصلاة والسلام-، والنبي -عليه الصلاة والسلام- يقول: ((أنا أول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة)) يقول: ((فإذا موسى آخذ)) نعم؟
طالب: يصعق الناس.
((فإذا موسى آخذ بقائمة العرش -أو باطش بقائمة العرش- فلا أدري أبعث قبلي أم جوزي بصعقة الطور)) ولا يعني هذا أن موسى أفضل من محمد -عليه الصلاة والسلام-، فالتفضيل الجزئي لا يعني ولا يقضي على التفضيل الكلي الإجمالي.
قال: "ويستحب أن يتعوذ من أربع" نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ويش يقول؟
طالب:. . . . . . . . .
لكن هو مأمور بهذا شرعاً {وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ} [(32) سورة النساء] هذا نزل في النساء حينما تمنت أم سلمة ومعها من معها أن لو كانوا رجالاً يجاهدون في سبيل الله، تمني المرأة أن تكون رجلاً هذا اعتداء، تمني الرجل أن لو كان امرأة أيضاً اعتداء، لكن لو فضل إنسان بمزيد عمل اختياري يمكن أن ينال بالاختيار، ويستعان عليه بالدعاء هذا مطلوب ما فيه إشكال.
طالب: حديث: ((لا حسد إلا في اثنتين))
نعم ومنهم من يتمنى أن لو كان لديه مال مثل فلان لعمل فيه مثل فلان، وجاء مدحه، فهما في الأجر سواء، وهكذا.
"ويستحب أن يتعوذ" ...
خلونا نكمل يا الإخوان على شان ما نتأخر.
(42/16)
________________________________________
"ويستحب أن يتعوذ من أربع، فيقول: أعوذ بالله من عذاب جهنم، وأعوذ بالله من عذاب القبر" عذاب جهنم الذي لا تقوم له صم الجبال، يعذب به الكفار عذاباً أبدياً سرمدياً {كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا} [(56) سورة النساء] وكذلك العصاة يدخلون النار، وينقون فيها، فيستعاذ بالله من هذا العذاب الذي لا يطاق، "وأعوذ بالله من عذاب القبر" وعذاب القبر جاء فيه ما جاء من كونه يضرب ويضيق عليه حتى تختلف أضلاعه، ويشتعل عليه قبره ناراً، وغير ذلك من أنواع العذاب التي جاءت بها النصوص، يستعيذ بها المرء؛ لأنه لا يستطيع تحمل هذا العذاب.
"وأعوذ بالله من فتنة المسيح الدجال" التي خافها النبي -عليه الصلاة والسلام- على أمته، وهي من أعظم الفتن التي تمر بهذه الأمة في آخر الزمان، ويتبعه فئام من الناس، ويصدقونه؛ لما جعل الله على يديه من خوارق يفتن بها بعض الناس ممن يستجيب له، وأي فتنة أعظم من شخص يأتي ومعه ما يشبه النار، ويأتي معه بما يأمر به السماء فينزل المطر، ويأمر ويفعل ويترك، كل هذه أمور تعرض الإنسان للفتنة، مما لا يستطيع الثبات معه أكثر الناس، لا يثبت مع هذه الفتنة أكثر الناس، فأمرنا أن نستعيذ بالله من فتنته في كل صلاة.
"وأعوذ بالله من فتنة المحيا والممات" الإنسان يتعرض في حياته إلى فتن تموج به، منها ما تكفره الصلاة والصيام، ومنها ما يحتاج إلى توبة، ومنها ما قد يخرجه من دينه {أَوَلاَ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لاَ يَتُوبُونَ} [(126) سورة التوبة] فكيف بمن يُفتن في كل يوم مرة أو مرتين في آخر الزمان؟ الظرف الذي نعيشه لا شك أنه زمان فتن، فنعوذ بالله من فتنة المحيا والممات، فتنة المحيا هي ما يعرض له في حياته، وفتنة الممات ما يعرض له عند وفاته من عرض الأديان عليه، وتعرض الشيطان له بما يفتنه مما يكون سبباً لسوء الخاتمة، نسأل الله حسن الخاتمة.
(42/17)
________________________________________
هذا التعوذ بالله من أربع سنة عند جماهير أهل العلم، وأوجبها بعضهم للأمر بها، وطاووس بن كيسان الإمام المعروف كما في صحيح مسلم أمر ولده عبد الله بإعادة الصلاة لما تركها، فليحرص عليها الإنسان؛ لأنها دعوات علها أن تصادف ساعة إجابة تقي المسلم هذه الأهوال وهذه العظائم.
وإن دعا في تشهده بما ذكر في الأخبار، جاء في الحديث: ((ثم ليتخير من المسألة ما شاء)) ما شاء عموم سواءً كان بما ورد أو لم يرد، وهنا خصه بما ذكر في الأخبار، يعني بما ورد، وليس له أن يدعو بدعوة غير واردة هذا قول، والثاني: أن له أن يدعو بما أحب وبما شاء بما ينفعه في دينه، وأما أمور الدنيا فلا يدعو بها، وهذا ينص عليه كثير من الفقهاء، فلا يقول: اللهم ارزقني زوجة صالحة، أو داراً واسعة، أو دابة هملاجة على ما قالوا، إنما يدعو بما ينفعه في دينه، وعموم قوله -عليه الصلاة والسلام-: ((بما شاء)) أو ((بما أحب)) يشمل ما ينفعه في دينه وفي دنياه، وكلام المؤلف -رحمه الله- يخصه ويقصره على ما ورد.
"وإن دعا في تشهده بما ذكر في الأخبار فلا بأس، ويسلم عن يمينه فيقول: السلام عليكم ورحمة الله، وعن يساره كذلك".
والسلام ركن من أركان الصلاة؛ لأنه تحليلها، وهو طرفها المشبه بطرفها الأول الذي هو تحريمها، تكبيرة الإحرام ركن، وأيضاً تحليلها التسليم يكون ركناً كتحريمها، ومنهم من يقول: إنه ليس بركن بل واجب، وهل الركن والواجب التسليمتان أو الأولى فقط والثانية سنة؟ قولان معروفان عند أهل العلم، والحنفية لا يرون السلام مطلقاً، لا يرونه لا واجب ولا ركن، بل إذا أتى بما يخالف الصلاة، أو ينقضها فلو تكلم أو أحدث تمت صلاته، ويعتمدون في ذلك على حديث ابن مسعود: ((فإذا قلت ذلك فقد تمت صلاتك)) والنبي -عليه الصلاة والسلام- سلم بهذه الصيغة السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله، وداوم على ذلك، وقال: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) ولا شك أن امتثال الأمر بالصلاة كما كان يصلي لا يتم إلا بهذا، وأما حديث ابن مسعود فآخره لا يثبت، بل جزم بعضهم أنه من قول ابن مسعود، لا يثبت مرفوعاً.
زيادة وبركاته ...
طالب: الظاهر في التسليمة الثانية الوجوب؟
(42/18)
________________________________________
معروف أن الواجب بل الركن عند الحنابلة التسليمتان، والجمهور على أن الثانية سنة.
زيادة وبركاته جاءت في أحاديث بمجموعها تدل على أن لها أصلاً، فلو قيلت أحياناً كان أفضل، والغالب هو ما نقل عن النبي -عليه الصلاة والسلام- في غالب أحواله الاقتصار على قوله: السلام عليكم ورحمة الله مرة عن يمينه ومرة عن يساره.
"ويبتدئ السلام وهو متجه إلى القبلة، ثم ينحرف عن يمينه، ثم الثانية وهو متجه إلى القبلة، ثم يلتفت إلى يساره، ويكون التفاته إلى يساره أكثر من التفاته إلى جهة اليمين" نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
والنية لا بد منها، النية -نية الخروج- لا بد منها، ولذا لو قال: السلام عليكم وهو غافل ما نوى شيئاً هذا سهو، ولو تعمد أن يسلم من غير نية للخروج بطلت صلاته؛ لأنه تكلم في الصلاة بما يبطلها، فلا بد من نية الخروج الذي يستدل عليه بهذا اللفظ كتكبيرة الإحرام نية الدخول مع اقترانها بهذا اللفظ، والله أعلم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
طالب: التعوذ من أربع هل يلزم فيها الترتيب يا شيخ التعوذ من الأربع المذكورات؟
لا ما يلزم الترتيب، ما يلزم؛ لأن الواو لا تقتضي الترتيب.
طالب:. . . . . . . . .
إي نعم اتقاء وجهه ....
(42/19)
________________________________________
بسم الله الرحمن الرحيم

شرح: مختصر الخرقي – كتاب الصلاة (14)
الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هذا يقول: نرى بعض الإخوة إذا فاتته ركعة من الصلاة أتى بها بعد أن يسلم الإمام التسليمة الأولى قبل الثانية، فيقوم ويأتي بها، فما حكم عمله؟ وماذا عليه؟
يعني على القول بأن التسليمة الثانية سنة هذا ما فيه إشكال، وقول أكثر العلماء، والذي يرى أن التسليمتين كلاهما ركن عبارة عن التسليم جنس يشمل التسليمتين، هذا لا يجوز له أن ينصرف عن الصلاة قبل انصراف إمامه بالتسليمة الثانية.
طالب: لكن أحسن الله إليك على القول بسنيتها ما دام أن الإمام جاء بها ألا يلزمه متابعته؟
ألا ينصرف؟
طالب: حتى ينصرف.
المتابعة في السنن، يعني الصلاة انتهت بالتسليمة الأولى.
يقول: هل يعتبر تلقي الأمة بالقبول دليل؟ وما الفرق بين تلقي الأمة بالقبول والإجماع السكوتي؟
التلقي بالقبول إنما يكون للدليل، والإجماع السكوتي يكون للعمل، والتواطؤ عليه وعدم المخالفة، مع أن الإجماع السكوتي فيه خلاف طويل بين أهل العلم، والدليل إذا تلقته الأمة بالقبول ولو كان فيه نوع ضعف، فإنه يعمل به، ويثبت بهذا، وابن حجر يقول: إن مجرد تلقي الأمة للخبر بالقبول أقوى من مجرد كثرة الطرق.
طالب: طيب عكس ذلك أحسن الله إليك.
نعم؟
طالب: أقول: عكس ذلك الإطباق على ترك العمل ...
ترك العمل بالدليل، هناك أدلة أحاديث صحيحة من حيث الأسانيد، لكن اتفق العلماء على عدم العمل بها، وأشار الترمذي في علل الجامع أنه ليس في كتابه مما أجمع على تركه إلا حديث ابن عباس وحديث معاوية، حديث ابن عباس في الجمع بين الصلاتين في المدينة، والثاني حديث معاوية في قتل الشارب.
(43/1)
________________________________________
وأضاف الحافظ ابن رجب -رحمه الله- في شرح العلل أحاديث، وهناك أيضاً أحاديث أخرى لم يتعرض لها لا الترمذي ولا الشارح، فهل مثل هذا الترك يُعتبر مضعف للخبر، أو منسوخ ولو لم نطلع على الناسخ؟ منسوخ ولو لم نطلع على الناسخ، ودليل النسخ إطباق أهل العلم على عدم العمل بهذا الدليل، وهذا هو الظاهر، لكن يبقى أنه لا بد أن يكون نقل الاتفاق دقيقاً وحقيقياً واقعياً؛ لأن بعض الناس ينقل الاتفاق والخلاف موجود، يعني يوجد من عمل بحديث ابن عباس، يوجد من عمل بحديث معاوية، ومع أنه نقل الاتفاق على أنه منسوخ.
طالب:. . . . . . . . .
ينوي لمبرر؛ لأن المتابعة تضر بصلاته مثلاً؛ لأن الإمام قام إلى رابعة أو قام إلى خامسة، أو له حاجة مثلاً نوى الانفراد مثل قصة صاحب النواضح أو شيء من هذا.
يقول: هل ابن رجب شرح سنن الترمذي؟ وهل هو مطبوع؟
نعم شرح سنن الترمذي، لكن مع الأسف أنه لا يوجد إلا شرحه للعلل، وأوراق يسيرة من شرح الكتاب، ولو وجد لأفاد فائدة عظيمة؛ لأن نفس ابن رجب -رحمة الله عليه- يشرح بنفس السلف كما هو معروف، ويذكر أقوال لهم ونقول لا توجد عند غيره -رحمه الله-.
سم.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
قال -رحمه الله تعالى-: والرجل والمرأة في ذلك سواء إلا أن المرأة تجمع نفسها في الركوع والسجود، وتجلس متربعة، أو تسدل رجليها، فتجعلها في جانب يمينها، والمأموم إذا سمع قراءة الإمام فلا يقرأ بالحمد ولا بغيرها
في قوله تعالى.
طالب: نعم يا شيخ؟
ما عندك في قوله تعالى: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [(204) سورة الأعراف] ولما روى أبو هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((ما لي أنازع القرآن؟ )) فانتهى الناس أن يقرؤوا فيما جهر فيه النبي -صلى الله عليه وسلم-؟
طالب: لا هذه كله ليس موجود.
ولا فيه سقط، ولا أشار إلى أن هذا زيادة ولا شيء.
طالب: ولا أشار عندنا إلى أن هذا موجود في نسخة أخرى، تبي نشوف المغني؟
شوف المغني، لا شوف المخطوط.
طالب: المخطوط للأسف أن الورقة ناقصة اللي جبتها.
(43/2)
________________________________________
إيه شوف المغني، مع الزركشي موجود عندك الزركشي؟
طالب: بلى يا شيخ موجود كما عندك يا شيخ، فالسقط في نسختنا نحن.
يعني مميز على أنه من المتن عندك؟
طالب: إيه من المتن يا شيخ.
مسألة قال: والمأموم إذا سمع قراءة الإمام فلا يقرأ بالحمد ولا بغيرها لقول تعالى: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [(204) سورة الأعراف] ولما روى أبو هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((ما لي أنازع القرآن؟ )) فانتهى الناس أن يقرؤوا فيما جهر فيه النبي -صلى الله عليه وسلم-.
تكتب هذه الأسطر.
طالب: السقط عندنا في نسختنا يا شيخ.
ومر أيضاً أسقاط أخرى.
طالب: سم.
مر فيها أسقاط.
طالب: إيه لا لا سيئة النسخة يا شيخ فيها سقط كثير.
نعم.
طالب:. . . . . . . . .
إيه تضاف ثلاثة أسطر.
نعم.
والاستحباب أن يقرأ في سكتات الإمام، وفيما لا يجهر فيه فإن لم يفعل فصلاته تامة؛ لأن من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة، ويسر القراءة في الظهر والعصر، ويجهر بها في الأوليين من المغرب والعشاء، وفي الصبح كلها، يقرأ في الصبح بطوال المفصل، وفي الظهر في الركعة الأولى بنحو من الثلاثين آية، وفي الثانية بأيسر من ذلك، وفي العصر على النصف من ذلك، وفي المغرب بسور آخر المفصل، وفي العشاء الآخرة بـ (والشمس وضحاها) وما أشبهها، ومهما قرأ به بعد أم الكتاب في ذلك كله أجزأه، ولا يزيد على قراءة أم الكتاب في الأخريين من الظهر والعصر وعشاء الآخرة، وفي الركعة الأخيرة من المغرب.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
"والرجل والمرأة في ذلك سواء" يعني في جميع ما تقدم، الرجل والمرأة في ذلك سواء؛ لأن خطاب الرجال يدخل فيه النساء، والنساء شقائق الرجال، وما يطلب من الرجل يطلب من المرأة إلا إذا دل الدليل على خلاف ذلك، وأن هذا مما يخص الرجال.
(43/3)
________________________________________
فالمرأة تصلي كما يصلي الرجل إلا فيما استثني، فقال: "إلا أن المرأة تجمع نفسها في الركوع والسجود" فلا يسن في حقها التجافي، بل تضم بعض أعضائها إلى بعض، وتجلس متربعة، لا تفترش، ولا تتورك، إنما تجلس متربعة، أو تسدل رجليها فتجعلهما في جانب يمينها، يعني تخرج رجليها من الجانب الأيمن، وما الفرق بين هذا السدل وبين الصفة المشروعة للرجال من الافتراش والتورك؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هو تورك، إلا أنه بدلاً من أن تجعل اليمنى منصوبة تجعل مسدولة مع اليسرى، وسئل الإمام أحمد عن جلسة المرأة قال: تسدل رجليها، وجاء عن علي -رضي الله عنه- هذا السدل، لكن الذي في صحيح البخاري قال تعليقاً: "وكانت أم الدرداء تجلس في الصلاة جلسة الرجل، وكانت فقيهة"، قوله: "وكانت فقيهة" يدل على أنه يرى هذا القول، ويتبناه، وإن كان نقله عن أم الدرداء، كانت فقيهة، هذا الوصف يعني هناك أوصاف تذكر ليوصف بها القائل، يشم منها أن من نقل القول يرجحه، فمثلاً إذا سيق الخلاف مثلاً ثم قال .. ، ذكر الخلاف بأدلته ثم قال: ويرى أهل التحقيق أو بعض المحققين كذا، من غير أن يصرح باختياره، فالذي يظهر أنه يختار من وصف قولهم بالتحقيق، يختار القول الذي وصف القائل به بالتحقيق، وهناك أحياناً مرجحات لا يصرح بها، فقول البخاري -رحمه الله-: "وكانت فقيهة" يدل على أنه يختار هذا القول، وأن المرأة لا تختلف عن الرجل إلا فيما دل الدليل على اختصاصها به، وإلا فما الفرق بين أن تجلس متربعة أو مفترشة؟ وما الفرق بين أن تستدل وبين أن تتورك؟ والأصل أنها داخلة في عموم: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) ((صلوا)) قد يقول قائل: المخاطب رجال، لكن النساء تدخل في خطاب الرجال، إلا إذا وجد ما يخصصها، والذي يظهر أنها كالرجل في جلستها، في قيامها، اللهم إلا إذا كانت في حضرة رجال أجانب فتستتر بقدر الإمكان، ولا شك أن الانضمام أستر لها من التجافي، إذا كانت بحضرة رجال أجانب، وأما ما عدا ذلك فهي حكمها حكم الرجل.
(43/4)
________________________________________
والمأموم إذا سمع قراءة الإمام، إذا سمع هذا المأموم يخرج الإمام والمنفرد، وإذا سمع يخرج من لم يسمع إما لبعد أو صمم، فالمأموم حكمه لا يقرأ خلف الإمام على ما سيأتي، هذا بالنسبة للمأموم، وما عدا المأموم من إمام ومنفرد تقدم، وأن الفاتحة بالنسبة لهما ركن من أركان الصلاة، وأنها لازمة لهما.
المسبوق تقدم الكلام فيه، والخلاف فيه، وأنه تسقط عنه القراءة؛ لحديث أبي بكرة، ذكرنا عن أبي هريرة سابقاً، وهو اختيار البخاري والشوكاني، وجمع من أهل العلم أنها لا تسقط عن المسبوق، وأنه لا بد أن يقرأ، وإذا لم يتمكن من قراءة الفاتحة فاتته الركعة ولو أدرك الركوع، وعلى كل حال جمهور أهل العلم على أن المسبوق تسقط عنه القراءة فلا تلزمه، وفي حكمه -على ما تقدمت الإشارة إليه– من كان إمامه يسرع في القراءة، ولا يتمكن من إتمام قراءة الفاتحة، هذا حكمه حكم المسبوق فيما لم يتمكن من قراءته، وصلاته صحيحة، ولو لم يقرأ إلا نصف الفاتحة، صلاته صحيحة، المأموم.
طالب:. . . . . . . . .
مثل المسبوق، هو مسبوق، ما أدرك مع الإمام، المسبوق إذا لم يدرك الفاتحة كاملة تصح صلاته وإلا ما تصح؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، أنا أقصد على قول الجمهور الذي قررناه.
طالب:. . . . . . . . .
ركن، لكن دل حديث أبي بكرة أن المسبوق تسقط عنه الفاتحة حيث ركع دون الصف، وأكمل صلاته، ما أدرك القيام، على كل حال خلينا نقرر المسألة وسبقت الإشارة إليها.
(43/5)
________________________________________
المسبوق عامة أهل العلم على أن الفاتحة تسقط عنه، هذا المسبوق، أقول: في حكم المسبوق من لم يستطع إكمال الفاتحة مع الإمام، سبقه الإمام بجميعها وإذا سبقه ببعضها من باب أولى، الذي لا يستطيع تعلم الفاتحة وهذه المسائل تقدمت، لكن التذكير بها في هذا الموضع مهم، الذي لا يستطيع أن يحفظ الفاتحة وُجه إلى التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير، وجه، وعلى القول بأن الفاتحة لازمة لكل مصل، إذا استثنينا المسبوق، ولم يستطع تعلم الفاتحة فهل يأتي ببدلها إذا كان مأموماً من الأذكار الأربعة المعروفة أو لا يأتي بها؟ البدل له حكم المبدل عند أهل العلم، يعني عندنا على القول بأن المأموم لا قراءة عليه لا يقرأ المأموم على ما قرره المؤلف إذاً لا يذكر؛ لأن البدل له حكم المبدل، لكن عند من يلزم بقراءة الفاتحة للإمام والمأموم والمنفرد هل يأتي بالبدل أو لا يأتي؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
الآن من عجز عن تعلم الفاتحة ووجه في الحديث إلى أن يقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر؟
طالب: بلى.
هذا بدل، والمبدل الفاتحة، عجز عن تعلم الفاتحة وهو إمام مثلاً بمثله لا بد أن يأتي بهذه الأذكار، عجز عن الفاتحة وهو مأموم لا بد أن يأتي بالبدل إذا عجز عن المبدل، مأموم الذي يقول المأموم لا قراءة عليه ما في إشكال، لا يأتي بهذه الأذكار، بل يلزمه الإنصات، لكن الذي يلزم المأموم بقراءة الفاتحة كما في حديث عبادة بن الصامت: ((لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)) ((ما لي أنازع القرآن؟ )) ((لعلكم تقرءون خلف إمامكم؟ )) وجاء في حديث: ((لا تفعلوا إلا بأم الكتاب)) مع أن الرواية هذه فيها كلام لأهل العلم.
(43/6)
________________________________________
استثناء الفاتحة من القراءة خلف الإمام منع القراءة خلف الإمام استثناء الفاتحة، هل يقوى على أن يجعل البدل له حكم المبدل؟ يعني عندنا الأصل في قراءة الإمام والمأموم والمنفرد حديث عبادة ((لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)) وهل يكون للبدل حكم المبدل؟ فنقول: المأموم إذا لم يستطع تعلم الفاتحة يسبح إلى آخر الأذكار؟ لا سيما وأن الخلاف في المسألة قوي جداً، والمسألة ليست بالسهلة، وليست مما يستطيع الترجيح فيها أدنى واحد، أو حتى أوساط المتعلمين، هي من عضل المسائل، والترجيح فيها من أصعب الأمور، المتجه أنه لا يأتي بالبدل؛ لأن أقوى ما في الباب: ((لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)) وفاتحة الكتاب وإن كان التسبيح والتحميد والتهليل بدلاً منها إلا أن البدل لا يقوى أن يكون مثل المبدل في جميع الأحكام.
والمأموم إذا سمع قراءة الإمام دل على أنه إذا لم يسمع يقرأ، على أن لا يشوش على غيره، ولا ينازع الإمام قراءته.
"إذا سمع قراءة الإمام فلا يقرأ بـ (الحمد) " إذا سمع مفهومه أنه إذا لم يسمع إما لبعد أو صمم أو إسرار من قبل الإمام يعني في صلاة سرية أنه يقرأ، وعلى هذا كلام المؤلف فيه تفريق بين الجهرية والسرية وإلا ما في تفريق؟ فيه تفريق؛ لأن السرية لا يسمع وحينئذٍ تلزمه القراءة، والجهرية يسمع وحينئذٍ يلزمه الإنصات.
"لا يقرأ بالحمد ولا بغيرها" سيأتي الإشارة من قبل المؤلف -رحمه الله- إلى أن المأموم إذا تمكن من قراءة الفاتحة أنه يقرأ، إذا تمكن بحيث لا يعارض الإنصات لقراءة الإمام كاستغلال السكتات فإنه يقرأ على ما سيأتي.
(43/7)
________________________________________
"لقوله تعالى: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [(204) سورة الأعراف] " إذا قرئ القرآن في الصلاة أو خارج الصلاة؟ أو لفظ الآية يشمل الأمرين؟ بعضهم يقول: إن الآية نزلت في القراءة خلف الإمام في الصلاة، وحينئذٍ يكون سبب النزول في الصلاة، لكن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وهذه القاعدة ينقل عليها الاتفاق، العبرة بعموم اللفظ، ولفظ الآية يعم من كان في الصلاة ومن كان خارج الصلاة، إذا قرئ القرآن في مجلس، في أي مكان، في حفل كما يصنع الآن فإنه حينئذٍ يلزمه الإنصات {فَاسْتَمِعُواْ} [(204) سورة الأعراف] ولا يكفي السماع لا بد أن تستمع، وفرق بين المستمع والسامع، ويأثم الذي لا يستمع، أو ينشغل عن القرآن لعموم الآية.
أنت في طريقك إلى المسجد، وتسمع الإمام يقرأ بالمكبر، هل يلزمك أن تستمع؟ أنت في طريقك في أذكارك مثلاً تسمع الإمام يقرأ، فهل يلزمك أن تستمع وتترك الأذكار التي أنت بصددها في طريقك إلى المسجد؟ نعم؟ عموم الآية نعم، وقل مثل هذا في الخطبة خطبة الجمعة، وأنت ماشي إلى المسجد هل يلزمك الإنصات أو لا يلزمك حتى تكون تابعاً لهذا الإمام؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني أنت خارج المسجد ماشي ما بعد صرت تبعاً لهذا الإمام، وقد يطرأ عليك أن تنصرف عن هذا المسجد إلى مسجد آخر يغلب على ظنك أن الإمام لم يدخل، فهل يلزمك أن تنصت لهذا الإمام؟ أو الإنصات لمن يتبع هذا الإمام ممن يلزمه استماع الخطبة؟
بالنسبة للخطبة الأمر فيها يعني يتجه القول بأنه لا يلزمه الإنصات إلا إذا دخل المسجد، وتهيأ لاستماع الخطبة، لكن إذا سمع القرآن سواءً كان من شخص مباشر، أو من آلة عليه أن يستمع لعموم الآية.
(43/8)
________________________________________
"لقوله تعالى: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [(204) سورة الأعراف] " والاستماع لا بد من قصده، يستمع، ينتبه، يعي ما يسمع، ولا يكفي أن يسمع، بل لا بد أن يستمع، ولذا يفرقون بين المستمع والسامع في السجود، سجود التلاوة مع القارئ إذا كان يستمع يسجد المستمع دون السامع؛ لأن السامع لا أجر له، والمستمع شريك للقارئ في الأجر فيسجد معه، ويش الفرق؟
طالب:. . . . . . . . .
طيب، الآن أنتم تستمعون الدرس، وعند الباب شخص يبيع شيء، إما يبيع معه بضاعة وإلا .. ، يسمع الكلام، يسمع الصوت، لكنه ما جاء لهذا، وهو منتبه لبضاعته، وحاط باله لبضاعته، هذا سامع، وقد يوجد السامع في المسجد فين؟ بيننا، غير مصغٍ، يعني يصل إليه الكلام من غير قصد منه ولا اهتمام ولا التفات إليه بخلاف المستمع، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
دخولها قطعي، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ظني.
طالب:. . . . . . . . .
بالعموم، بالعموم يعني.
طالب:. . . . . . . . .
ويش هي؟
طالب:. . . . . . . . .
في إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
المقصود أن لفظها يشمل، لفظها لسنا بحاجة إلى أفراد، العموم يكفي، ولا يخرج منه إلا ما دل الدليل على إخراجه، وأن العموم يعمل به ما لم يوجد مخصص، العموم ليس من المتشابه، العموم محكم، تندرج فيه أفراده التي لم يدخلها التخصيص، نعم كلما كثرت المخصصات يضعف هذا العموم، لكن يبقى أنه في مثل هذا محفوظ.
طالب:. . . . . . . . .
يلزمه.
طالب:. . . . . . . . .
القرآن يسمع، يلزمه الاستماع والإنصات.
على كل حال إذا لم ينتبه للقراءة يغلق المذياع؛ لأنه من العبث أن يترك القرآن يتلى من غير انتفاع به، ما أنزل لهذا، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
(43/9)
________________________________________
والله اللي يظهر أنه يأثم؛ لأنه ما حقق الأمر بالاستماع وإن سمع، ما امتثل الأمر بالاستماع وإن سمع {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ} [(204) سورة الأعراف] لأن بعض الناس قد يستمع ويتكلم، يستمع، وقد يقول قائل: {مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ} [(4) سورة الأحزاب] ما يستطيع أن يستمع ولا ينصت، نقول: الواقع يشهد بأنه قد يستمع ولا ينصت، يتكلم؛ لأن بعض الناس عنده، فيه من قوة الإدراك بحيث يسمع القرآن من أكثر من شخص، ويرد عليهم، والقراء يعرفون هذا، وعلم الدين السخاوي يقرأ عليه عشرة في آن واحد، كل واحد في سورة، ويستمع للجميع ويرد عليهم، يعني في مجال التعليم والرد هذا ما فيه إشكال؛ لأنه يخاطب القارئ كمن يخاطب الخطيب، لكن في حال غيره، يعني أنت تستمع القرآن من المذياع أو من قارئ ثم يرن الجوال وترد عليه، وأنت بالك مع اللي يكلم ومع القران، بعض الناس يستطيع أن يركز أحياناً بين أمرين، لا سيما إذا كان أحدهما لا يحتاج مزيد عناية في التركيز؛ لأن بعض الأمور وبعض المسائل تحتاج إلى أن تركز بحيث لا يشرد ذهنك عنها يميناً وشمالاً، وبعض القضايا إذا سمعت أول الكلام فهمت باقيه، فمثل هذه لا تحتاج إلى تركيز، ممكن تسمع شيء ثاني وتتبينه وتفهمه وأنت مدرك لهذا الكلام الذي يقال، وقد كان الإمام الدارقطني -رحمه الله تعالى- يحضر مجالس التحديث، وينسخ في أثناء التحديث، معه كتب ينسخ، ما ينسخ الكلام الملقى لا، ينسخ كلام ثاني، مثل لو جد معنا أحد في درس الخرقي مثلاً، ومعه البخاري مثلاً، أو أي كتاب آخر، بعض الناس يفهم ما يقال، وينتبه لما يقرأ، فالإمام الدارقطني -رحمه الله- تعالى ينسخ ويسمع الحديث، فلما فرغ الشيخ من عدة أحاديث التفت إليه جاره، وقال: يا أخي أنت ضيقت علينا وأخذت مكان، وأنت لا تستفيد، لو جلست في بيتك ونسخت كان أفضل لك، قال: كم أملى الشيخ من حديث؟ قال الناصح: ما أدري، لا أدري، قال: أملى الشيخ عشرين حديثاً، وسردها بأسانيدها ومتونها، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، الناس يتفاوتون، فلا بد من الاستماع ومن الإنصات، فلا يرد مثل صنيع الدارقطني في استماع القرآن، قد
(43/10)
________________________________________
يقبل في استماع الحديث وغيره من باب أولى، لكن في القرآن لا، لا بد من اجتماع الأمرين، لا بد أن يستمع، ولا بد أن ينصت.
{لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [(204) سورة الأعراف] هذا رجاء، والرجاء كما يقول ابن عباس وغيره: واجب، يعني محقق من الله -جل وعلا-، والآية بعمومها تشمل استماع القرآن في داخل الصلاة وخارج الصلاة، لكن ما يعارضها من الأحاديث الدالة على وجوب قراءة الفاتحة مثل حديث عبادة: ((لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)) الآية عامة في الصلاة وخارج الصلاة، وهي خاصة بالمأموم، عمومها في الحال، في الصلاة وخارج الصلاة، وخصوصها بالمأموم، وحديث عبادة عمومه في الإمام والمأموم والمنفرد والمسبوق أيضاً، وخصوصه في الصلاة، يعني في داخل الصلاة ((لا صلاة)) فبين الآية والحديث عموم وخصوص وجهي، ما نقول: الحديث عام خصصته الآية، أو الآية عامة خصصها الحديث؛ لأن كل طرف يقول هذا الكلام، له أن يقول، الذي يقول: المأموم لا قراءة عليه، يقول: حديث عبادة عام والآية خاصة والخاص مقدم على العام، ونسمع مثل هذا في كثير من القضايا، وليس التحرير والتحقيق بمثل هذا الكلام، والعكس الذي يرى أن القراءة لازمة لكل مصلٍ يقول: الآية عامة، وحديث عبادة خاص.
إذا تقرر هذا وعرفنا أن بين الآية والحديث عموماً وخصوصاً وجهياً، فلا بد أن نطلب مرجح خارجي، لا يقال: الآية قطعية والحديث ظني ولا ينسخ القطعي بالظني، نقول: لا، هذا عموم وخصوص والتخصيص ليس من باب النسخ، وإن كان نسخاً جزئياً، يعني ليس بنسخ كلي، يقال: لا ينسخ الأعلى بالأدنى أو العكس كما هو مقرر، نقول: هذا نسخ جزئي وليس بنسخ كلي، والتخصيص يكون بالأدنى، والمخصصات كثيرة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
خاصة بالمأموم، لكنها عامة في الأحوال داخل الصلاة وخارج الصلاة، والحديث عام بالنسبة للمصلين خاص داخل الصلاة.
طالب:. . . . . . . . .
الآية خصوصها في المأموم، ما نقول: المأموم، نقول: خصوصها في المستمع، لكن في مسألتنا في المأموم، واضح؟
طالب:. . . . . . . . .
في الصلاة، لكن كون نزولها في الصلاة هل يعني أنها لا يجب الاستماع خارج الصلاة؟
طالب:. . . . . . . . .
(43/11)
________________________________________
نزولها في الصلاة، ودخول سبب النزول يقولون في النص قطعي، يقرر أهل العلم هذا، لكن لفظها يتناول داخل الصلاة وخارج الصلاة، فعندنا عموم وخصوص وجهي.
طالب:. . . . . . . . .
لجميع المصلين، لكنه خاص في الصلاة، في حال الصلاة.
طالب:. . . . . . . . .
هذا الأصل أو مسبوق بعد، إلا المسبوق خرج بحديث أبي بكرة، وقول الأكثر أيضاً: إن المأموم خرج بالآية وبعض الأحاديث، فصار الحديث دخله مخصصات أكثر مما دخل الآية.
طالب:. . . . . . . . .
أخص من وجه دون وجه، أخص من جهة أنه خاص بالصلاة، والآية تشمل الصلاة وخارج الصلاة، وعموم حديث عبادة في المصلين، في المصلين، في الإمام والمأموم والمنفرد والمسبوق، ومع ذلك دخله مخصص وحديث أبي بكرة، فهل خصصت الآية؟ نعم خصت بخصوص حديث عبادة، كما أن عموم حديث عبادة خص بخصوص الآية، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
الأصل في الأمر عند أهل العلم الوجوب (اسْتَمِعُواْ) وأكد {وَأَنصِتُواْْ} [(204) سورة الأعراف].
طالب:. . . . . . . . .
لا لا، هذا صارف، صارف من الوجوب إلى الاستحباب، لكن هل يوجد صارف في الآية لنقول استحباب؟
على كل حال هذه المسألة ...
طالب: عفواً -أحسن الله إليك- ألا يقوي القول بالوجوب تعليق الرحمة على ذلك {لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [(204) سورة الأعراف]؟
الآن لو اقتصر على الاستماع أو على الإنصات لكان الأمر أخف من الجمع بينهما، ما دام اجتمع الأمر بالاستماع والأمر بالإنصات لا شك أن الأمر فيه شدة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ويش فيه؟
طالب:. . . . . . . . .
ما في فرق؟
طالب:. . . . . . . . .
(43/12)
________________________________________
السامع يلزمه الاستماع، يعني ما يكفي أن الإنسان يقف في الصف والإمام يقرأ ولا يدري ماذا يقرأ؟ لكن يرد على هذا أن من هذه حاله من سمع من الإمام ولم يستمع، ولم يعقل من صلاته إلا العشر، هل هو آثم وإلا غير آثم؟ نعم؟ ليس له من صلاته إلا ما عقل، وصلاته صحيحة، ما دامت الشروط والأركان والواجبات متحققة، صلاته صحيحة، لكن هل يأثم لوجوب الاستماع المنصوص عليه في الآية؟ أو نقول: إنه ليس له من صلاته إلا ما عقل، ولا يأثم بغير القراءة غير ما نص عليه هنا؟ وعلى هذا حرج كبير يعني على الناس، أقول: على الناس حرج كبير، وإن كان التخفيف من شأن الخشوع عند الجمهور وأنه لا يجب، حكمه الاستحباب عند الجمهور، لا شك أنه هون عند كثير من المصلين مسألة الإقبال على الله -جل وعلا-، فإذا قلنا: لا يأثم لا شك أنه .. ، وقلنا: ليس له من صلاته إلا ما عقل، ولا يأثم بذلك إذا انصرف أو لم يخشع هذا لا شك أنه يهون من شأن الإقبال على -جل وعلا-، ويهون من شأن لب الصلاة، يعني ترى أقوال العلماء لها أثر في الواقع العملي، فمثلاً استقبال القبلة أو استدبارها ببول أو غائط مثلاً، يعني على حسب المذاهب تجدون البلدان كاملة تصرفاتها على حسب المذهب السائد، يعني في بلاد المشرق الذين يمنعون منع بات لا استقبال ولا استدبار لا في بنيان ولا في غيره ما تجد حش منصوب أمام القبلة إلى جهتها أو إلى ظهرها؛ لأن المذهب عندهم يمنع هذا، وإن كان أئمة قالوا ولهم أدلتهم، وفي قول بعضهم رجحان، لكن تجد المسائل التي يخفف فيها أهل المذهب يتوارثونها ويتواطئون عليها من غير نكير، تجد عندنا مثلاً وعند من يرى أن الخشوع ليس بواجب في الصلاة تجد كثير من الناس صلاته أشبه ما تكون بالعبث، ولا يستطيع أحد أن يبطل الصلاة إلا إذا تحرك حركة تخرجه عن كونه مصلٍ، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا لا، أنت ما أنت مخاطب، أنت ما دام أنت اتجهت لأمر خوطبت به؛ لأن القراءة أفضل من الاستماع، فأنت عدلت من المفضول إلى الأفضل، ما عليك من هذا، هين، هذا سهل، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
(43/13)
________________________________________
خاص باعتبار النزول في الصلاة، وعمومها لا إشكال فيه، عمومها يعني في خارج الصلاة، وإن رأى الإمام أحمد أو غيره أنها مما يقصر على سببه، فالأصل أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، إلا إذا عورض هذا العموم بما هو أخص منه، إذا عورض يعني ما تستطيع أن تعمل بالعموم {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ} [(80) سورة التوبة] لا تستطيع أن تعمل بالمفهوم لأنه معارض بمنطوق، حديث: ((صل قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب)) هذا الحديث يدل على أن القيام ركن من أركان الصلاة، وأنه لا يسقط إلا مع العجز، وعمومه يشمل الفرائض والنوافل، لكن هذا العموم معارض بحديث: ((صلاة القاعدة على النصف من أجر صلاة القائم)) كما أن عموم الحديث الثاني: ((صلاة القاعد)) الذي يشمل الفريضة والنافلة معارض بعموم الحديث الذي قبله، فكيف نوفق بين هذين الحديثين؟ قال أهل العلم: إن سبب الحديث الثاني أن النبي -عليه الصلاة والسلام- دخل المسجد والمدينة محمة، فوجد الناس يصلون من قعود، فقال -عليه الصلاة والسلام-: ((صلاة القاعدة على النصف من أجر صلاة القائم)) فتجشم الناس الصلاة قياماً، السبب دل على أن هذه نافلة ليست فريضة، الفريضة لا يمكن أن يصلوا قبل أن يحضر.
(43/14)
________________________________________
الأمر الثاني: أنها بالنسبة لمن يستطيع القيام، بدليل أنهم تجشموا القيام فقاموا، لكن الذي لا يستطيع القيام أجره كامل سواء كان في الفريضة أو في النافلة إذا صلى جالساً أجره كاملاً، فقصر الحديث على سببه لوجود المعارض، هنا هل في معارض؟ عمومه معارض بعموم حديث آخر أو بخصوص؟ كما أن خصوصه معارض بعموم، مثل ما قيل في ذوات الأسباب مع أحاديث النهي، عموم وخصوص وجهي، نحتاج إلى مرجح، من المرجحات الخصوص إذا دخل أحد العمومين أضعفه، كلما دخله من مخصص يضعفه، يعني مثل ما قلنا في المسألة التي ذكرناها آنفاً، مسألة تعارض ذوات الأسباب مع أحاديث النهي؛ لأنه دخل أحاديث النهي مخصصات خصصت، وأيضاً حديث ذوات الأسباب دخلها من جهة أخرى فضعفت، ضعف عموم أحاديث النهي، وجعل بهذا التضعيف أحاديث ذوات الأسباب أقوى، إلا أنه في الأوقات المنهي عنها المغلظة الأمر فيها أشد، جاء التشديد فيها بنصوص كثيرة، والنهي عن الصلاة وغير الصلاة من قبر الموتى وشبه ذلك.
وإذا قرأ فأنصتوا، يعني ...
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
هذا موافق للآية، مثل الآية.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه، لكن عموم (فأنصتوا) إذا قرأ إيش؟ قرأ فاتحة، قرأ سورة، قرأ إيه؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
إنصات نعم، كما جاء في {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ} [(204) سورة الأعراف].
طالب:. . . . . . . . .
ويش فيه؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني هو يقرأ لنفسه وينصت لغيره؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني ما قلنا مثل هذا إلا في سماع الحديث من الدارقطني وشبهه، أو في مجال تعليم القرآن كما نقل عن علم الدين السخاوي.
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
ويش فيها؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني يستطيع أن ينصت للإمام ويقرأ؟
طالب:. . . . . . . . .
لا لا ما تجي، لا ما يمكن.
طالب: لكن -أحسن الله إليك- هل يعتبر من المرجحات أن الجهر ما شُرع إلا ليسمع المأموم، فإذا كان الإمام يجهر والمأموم يقرأ، كان الجهر من باب اللغو، لا قيمة له؟
إيه هذا مما قيل، لكن حديث عبادة أمره شديد.
(43/15)
________________________________________
اللهم صل على محمد ...
طالب:. . . . . . . . .
إيه، هي في أوصاف وفي أفراد؟
طالب:. . . . . . . . .
خلاص إذا كانت فيها أفراد فهي عامة، وإن كانت في أوصاف فهي مطلقة.
طالب:. . . . . . . . .
لا، المسألة ليس .. ، يعني الترجيح فيها ليس بالأمر الهين، يعني نسمع من يسأل ويجيب، يعني سلق المسائل ما ينتج طالب علم، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
الآية فيها عموم وفيها خصوص، والحديث فيه عموم وفيه خصوص، والعمل في مثل هذا التعارض أن يلجأ إلى مرجح خارجي؛ لأن خصوص هذا ليس بأولى بالمراعاة من خصوص الثاني، ومما يرجح به ينظر في مخصصات أحد العمومين، فإن كانت أكثر صار العموم أضعف، يعني عندك على سبيل المثال: ((من بدل دينه فاقتلوا)) وجاء النهي عن قتل النساء، وجاء النهي عن قتل النساء ((من بدل دينه)) هذا يشمل الرجال والنساء، لكنه خاص بالمرتدين، عام في الرجال والنساء، وهو خاص في حال الردة، ظاهر وإلا ما هو بظاهر؟ عمومه وخصوصه ظاهر وإلا ما هو بظاهر؟ ظاهر.
طيب النهي ...
طالب:. . . . . . . . .
خاص بإيش؟
طالب:. . . . . . . . .
من بدل، التبديل ردة.
طالب:. . . . . . . . .
لا.
طالب:. . . . . . . . .
نوع من أنواع الردة، الردة تكون بأشياء، هذا منها، عند من يقول: إنه يكفر كفر مخرج من الملة، هذا منها من الردة حكمه يعني حكم المرتد.
(43/16)
________________________________________
((من بدل دينه فاقتلوا)) عمومه في الرجال والنساء، وخصوصه في الردة، تبديل الدين، النهي عن قتل النساء عام في جميع الأحوال الردة وغيرها، لكنه خاص بالنساء، لا يتناول الرجال، النهي عن قتل النساء عمومه دخله مخصصات كثيرة، فالمرأة إذا قتلت تقتل وإلا ما تقتل؟ تقتل، إذا زنت وهي محصنة ترجم وإلا ما ترجم؟ إذا سحرت، ارتدت بالسحر؛ لأنهم يريدون حمله على الكافرات الأصليات فقط، يعني مثل الحنفية ما تقتل مطلقاً عندهم، عندهم أن المرأة ما تقتل مطلقاً، لكن هل يقولون بعدم رجم الزانية المحصنة؟ ما يقولون بهذا، لكن يقولون: إنها إذا ارتدت لا تقتل؛ لعموم النهي عن قتل النساء، فعموم النهي عن قتل النساء في الجهاد في كونها أصلية أو مرتدة أو تلبست بأي مقتضى للقتل عمومه مخصوص، دخله مخصصات كثيرة منها: ما لو قتلت، ومنها: ما لو شاركت في الحرب، ومنها: ما لو زنت وهي محصنة، المقصود أن المخصصات كثيرة، فضعف هذا العموم، ولذا الجمهور على أن المرأة إذا ارتدت تقتل، فيكون النهي عن قتل النساء في الأصليات لا المرتدات، الكافرات الأصليات لا المرتدات.
طالب:. . . . . . . . .
إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
باطلة ولو عند قوم.
طالب:. . . . . . . . .
إيه، لو قلنا بهذا المسائل من هذا النوع كثيرة، يعني عند من يقول مثلاً بأن الجمع لا يجوز إلا إذا جد به السير، نعم، تقول أنت: لا تجمع، لماذا؟ لأنك إذا جمعت صلاتك صحيحة بالاتفاق، إذا لم تجمع، وإذا جمعت صلاتك باطلة عند قوم، ومثل هذا القصر، المسائل لا تحصى، لكن الإشكال في الإلزام، هل يلزمه ألا يجمع؟ كونه يخرج من الخلاف شيء، لا على سبيل الإلزام هذا مفروغ منه، لكن الكلام في الإلزام، هل نلزمه بقراءة الفاتحة لأن من أهل العلم من يلزمه؟ وعندنا من النصوص ما يدل على عدم الإلزام، ولو هذا رأيي، أنا ما بعد وصلنا إلى نهاية المسألة، لكن على سبيل التنزل ومناقشة كلامك.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
يجي، بتجي الأقوال -إن شاء الله-، وأنا أحسب أنه بننهيها، ما هي منتهية، أنا ظنيت أنها تنتهي في هذا الدرس لأن .. ، في شيء عند الإخوان؟
(43/17)
________________________________________
الآن تصورنا ما بين النصين من عموم وخصوص؟ فكيف نتعامل مع النصوص إذا كانت بهذه المثابة؟ لأن من أهم المهمات بالنسبة لطالب العلم كيفية التعامل مع النصوص، وهذا مما يبين أهمية دراسة أصول الفقه، الذي يقلل من شأنه بعض طلاب العلم، والعلم حادث متأثر بعلم الكلام، ومن هذا الكلام الذي يقللون به من شأن هذا العلم العظيم، ولا يمكن أن يعرف كيف يتعامل مع هذه النصوص إلا إذا قرأ في أصول الفقه، وضبط علم الأصول، نعم لا يتخصص بالأصول، ويجعل كل قوله "فإن قالوا قلنا، المحصول والحاصل" لا، يأخذ منه ما يكفيه، كعلوم الآلة مثل النحو مثلاً، يعني هل يلزم طالب العلم أن يعاني كتاب سيبويه مدة عمره، شخص أخذ ثلاثين سنة يفتي الناس من كتاب سيبويه، أو شرح المفصل، أو غير ذلك من الكتب المطولة في النحو، يأخذ منه ما يكفيه، وكما قالوا: كالملح في الطعام، ومثل ذلك العلوم الأخرى التي تعين على فهم الوحيين، على أن لا تكون هذه الوسائل غايات؛ لأن بعض الناس يتخصص في هذه الفنون، ويفني عمره فيها، وينصرف عن الغايات التي هي نصوص الوحيين، نصوص الكتاب والسنة، هذه لا شك أنه يستفاد منها، ويعتنى بها من أجل فهم الوحيين، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني في حال الاستماع لا يلزم، يعني لرفع التعارض، وتحمل النصوص الملزمة على من لم يسمع، أو على الإمام والمنفرد عند قوم، ويأتي كلام شيخ الإسلام، المسألة يعني ما تنتهي بسرعة.
طالب:. . . . . . . . .
بيجي -إن شاء الله-.
نشوف الوسط إيش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
فعل المحرم، يعني شخص يصلي -وهذا موجود في أقدس البقاع- تمر من بين يديه امرأة متبرجة، فيتبعها بصره ولا يغضه، هذا يبطل الصلاة وإلا ما يبطل؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
الجهة منفكة، الفقهاء يقولون: الجهة منفكة، لكن غيرهم الذين يراعون القلوب، ويراعون لب العبادة يقولون غير هذا الكلام.
طالب:. . . . . . . . .
ويش فيه؟
طالب:. . . . . . . . .
نفس الشيء هو منهي عن النظر، رفع البصر، هو منهي عن هذا.
طالب:. . . . . . . . .
ويش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
(43/18)
________________________________________
الجهة منفكة؛ لأنه ما انصرف عن القبلة؛ لأن الانصراف المقصود به بالبدن، ولذلك لو التفت يميناً أو شمالاً ارتكب مكروهاً عند أهل العلم.
طالب:. . . . . . . . .
أنت تعرف أن رأي الظاهرية أي نهي يبطل العبادة أو العقد، ولذلك من بيده خاتم ذهب مثلاً صلاته صحيحة وإلا غير صحيحة عند الظاهرية؟ باطلة، وعند الجمهور صحيحة؛ لأن الأمر عاد إلى أمر خارج.
صلى على رأسه عمامة حرير صلاته صحيحة، لكن إذا كان النهي والأمر يتجهان إلى جهة واحدة هنا لا يمكن أن يتعبد بما يعصى الله به في آن واحد، يعني تعرف أن بعض الناس مثل الأشعرية يبالغون مبالغة في انفكاك الجهة، يبالغون، حتى قال القائل منهم: إنه يجب على الزاني أن يغض بصره عن المزني بها، والظاهرية يقابلونهم، وجمهور أهل العلم أنه لا يبطل الصلاة، ولا يبطل العبادة أو العقد إلا إذا كان النهي عائد إلى ذات العبادة أو العقد أو إلى شيء مؤثر كالشرط والركن، يعني إلى جزئها أو إلى شرطها.
طالب:. . . . . . . . .
من قال هذا؟
طالب:. . . . . . . . .
أثم، أثم.
طالب:. . . . . . . . .
عاد إلى ذات العبادة أو إلى شرطها؟ قراءة الإمام هل هي ركن بالنسبة للمأموم؟ على شان تحقق كلام أهل العلم، تبطل إذا عاد النهي إلى ذات العبادة، لذات الصلاة، يعني سجد لصنم مثلاً، عاد النهي إليها، طيب عاد النهي إلى الشرط، صلى وعليه سترة حرير، ستر عورته بحرير، عائد إلى شرطها، عاد إلى ركنها أو جزئها المؤثر الركن، فهل قراءة الإمام بالنسبة للمأموم ركن وإلا ليست بركن؟ ليس بركن، فهمت؟
طالب:. . . . . . . . .
على إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
قراءة الإمام ليست ركن بالنسبة للمأموم.
طالب:. . . . . . . . .
الإنصات واجب، نعم، إن لم ينصت كما لو خالف شيء غير مؤثر في الصلاة.
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
من واجباتها، لكن الإنصات أمر خارج عن الصلاة، يعني أعم من أن يكون في الصلاة، يعني هل من واجبات الصلاة الإنصات، يعني لما يذكرون الواجبات يذكرون الإنصات؟
طالب:. . . . . . . . .
الذي يوجب الإنصات هل يذكروه من واجبات الصلاة؟ ما يذكروه من واجبات الصلاة.
(43/19)
________________________________________
على كل حال تقرؤون في المسألة لتشاركوا في الدرس القادم مشاركة فاعلة، ما هي بخواطر غير منتظمة، نريد كلام منتظم.
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
الرابعة.
طالب:. . . . . . . . .
أنت ما تجلس إلا في الثامنة.
طالب:. . . . . . . . .
لا تجلس إلا بعد الثامنة.
طالب:. . . . . . . . .
ما في شيء، ما في جلسة.
طالب:. . . . . . . . .
في الوتر؟
طالب:. . . . . . . . .
في الصلاة التي فيها فواصل مثل التشهدات ومثل ...
(43/20)
________________________________________
بسم الله الرحمن الرحيم
شرح: مختصر الخرقي – كتاب الصلاة (16)

الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سم.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
قال -رحمه الله تعالى-:
"ومن كان من الرجال وعليه ما يستر ما بين ركبتيه وسرته أجزأه ذلك إذا كان على عاتقه شيء من اللباس، ومن كان عليه ثوب واحد بعضه على عاتقه أجزأه ذلك، ومن لم يقدر على ستر العورة صلى جالساً يومئ إيماءً، فإن صلوا جماعة كان الإمام معهم في الصف وسطاً يومئون إيماءً، ويكون سجودهم أخفض ...
فروق، فروق نسخ، فروق.
"فإن صلى جماعةٌ عراة كان الإمام مهم" فروق، فروق، المعنى ما يختلف.
طالب: حتى هو أشار إلى هذا الفرق.
حتى أشار؟
طالب: إيه أشار إليه.
نعم.
فإن صلوا جماعة كان الإمام معهم في الصف وسطاً يومئون إيماءً، ويكون سجودهم أخفض من ركوعهم، وعن أبي عبد الله -رحمه الله تعالى- رواية أخرى أنهم يسجدون بالأرض، ومن كان في ماء وطين أومأ إيماءً، وإذا انكشف من المرأة الحرة شيء سوى وجهها أعادت الصلاة، وصلاة الأمة مكشوفة الرأس جائزة، ويستحب لأم الولد أن تغطي رأسها في الصلاة، ومن ذكر أن عليه صلاة وهو في أخرى أتمها وقضى المذكورة، وأعاد الصلاة التي كان فيها إذا كان الوقت ...
طالب: مبقى يا شيخ؟
أو مشددة كله.
مبّقى؟
نعم.
إذا كان الوقت مبقى، فإن خشي فوات الوقت اعتقد وهو فيها أن لا يعيدها وقد أجزأته، ويقضي التي كانت عليه، ويؤدب الغلام على الطهارة والصلاة إذا تمت له عشر سنين، وسجود القرآن أربع عشرة سجدة في الحج منها اثنتان، ولا يسجد إلا وهو طاهر، ويكبر إذا سجد، ويسلم إذا رفع، ولا يسجد في الأوقات التي لا يجوز أن يصلي فيها تطوعاً، ومن سجد فحسن، ومن ترك فلا شيء عليه، وإذا حضرت الصلاة والعَشاء بدأ بالعَشاء، وإذا حضرت الصلاة وهو يحتاج إلى الخلاء بدأ بالخلاء.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
(44/1)
________________________________________
فيقول -رحمه الله تعالى-: "ومن كان من الرجال وعليه ما يستر ما بين سرته وركبته" يعني ما يستر العورة، ستر العورة كما هو معروف شرط من شروط الصلاة، لا تصح إلا بها، شرط من شروط الصلاة، فلو أخل بهذا الشرط بطلت صلاته، إذا صلى وقد انكشف من عورته شيء فإن صلاته تكون حينئذٍ باطلة، ويرى بعضهم أن ستر العورة واجب وليس بشرط، وتصح صلاته مع الإثم، لكن القول المعتمد عند أهل العلم أن ستر العورة شرط، وللرجل عورته وللمرأة عورتها.
"الرجل إذا صلى وعليه ما يستر ما بين سرته وركبتيه أجزأه" هذا حد العورة عند الرجل، وعلى هذا السرة ليست من العورة، والركبة ليست من العورة؛ لأن المطلوب ستره ما بينهما؛ ما بين السرة والركبة، أجزأه، منهم من يرى أن الركبة من العورة، لكن الذي ورد فيه النص هو الفخذ ((غط فخذك)) إلا أن ستر الركبة مما لا يتم الواجب إلا به، مما لا يتم الواجب إلا به، والقاعدة تقول: إنه واجب؛ لأنه إذا انكشفت ركبته فلا بد أن ينكشف الفخذ عند الركوع والسجود، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
حتى الركبة كاملة، حتى الذين يلبسون من الثياب القصيرة، ما يغطي الركبة تنكشف، فلا بد من تغطية ما يحصل به الواجب، ما يحصل به الشرط، لكن قد يقول قائل: إنه يخرج ويظهر الركبة، ويلبس لباساً لا يخرج معه شيء من الفخذ بأن يكون لاصقاً مثلاً، واللاصق هذا يترتب عليه إبداء المحاجم، أحجام العورة، وهذا ممنوع، حجم العورة إذا ظهر مما يبينها، ويجليها للناظر هذا ممنوع، فلا بد من ستر الركبتين احتياطاً للفخذ؛ لأن الفخذ عورة.
(44/2)
________________________________________
وجاء فيه حديث جرهد عند أحمد وغيره: ((غط فخذك، فإن الفخذ عورة)) وجاء فيه أيضاً حديث أنس: "حسر النبي -عليه الصلاة والسلام- عن فخذه" وهذا في الصحيح، والإمام البخاري -رحمه الله تعالى- يقول: حديث جرهد أحوط، وحديث أنس أسند، يعني أقوى إسناداً، فإذا تعارض مثل هذا الحديث الأقوى مع ما دونه في القوة من وجه، وأيضاً أحدهما فعل والثاني قول، أحدهما فعل والفعل لا عموم له، والقول يعم، ولو خوطب به شخص فإنه يعم، والفعل لا عموم له عند أهل العلم، وحديث أنس لا شك أنه أقوى؛ لأنه في الصحيح أسند أقوى إسناداً، حديث جرهد في المسند وبعض السنن أحوط، يعني تغطية الفخذ والتنصيص على أنه عورة أحوط من كشفها.
بعضهم يسلك للتوفيق بين الحديثين مسلكاً وهو أنه يحمل فعل النبي -عليه الصلاة والسلام- على الخصوصية، والأمر لجرهد ولغيره من الأمة، فيكون الكشف خاصاً بالنبي -عليه الصلاة والسلام-، لكن هل هذا سائغ وإلا غير سائغ؟ يعني في نظائر كثيرة لمثل هذه المسألة يحملون الفعل على الخصوصية، والأمر للعموم، وسائغ أيضاً ومقبول عند أهل العلم في مثل هذا، لكن إذا نظرنا إلى مثل هذه المسألة بخصوصها، أو استقبال النبي -عليه الصلاة والسلام- كما تقدم القبلة أو استدباره القبلة بالبول والغائط، وقلنا: هذا خاص بالنبي -عليه الصلاة والسلام-، والنهي عام لغيره، نقول: إن كل كمال يطلب من الأمة فالنبي -عليه الصلاة والسلام- أولى به، يعني هل يتصور أن النبي -عليه الصلاة والسلام- وهو أكمل الخلق وأخشاهم وأتقاهم لله وأشدهم تعظيماً لحرمات الله، تعظيماً لشعائر الله، نقول: يفعل ذلك! يستقبل القبلة أو يستدبر القبلة ببول أو غائط، وغيره ممن هو دونه في المنزلة لا يجوز له ذلك، أو نقول: له أن يكشف الفخذ ولغيره أن لا يكشف؟ يعني أيهما أكمل؟ التغطية أكمل بلا شك، فالكمال يطلب له -عليه الصلاة والسلام- لأنه الأكمل، ورجحه بعض الشراح، مثل هذا الجمع يرجحه بعض الشراح طرداً لمثل هذا التعارض إذا حصل بين القول والفعل يحمل الفعل على الخصوصية، والقول على أنه لغيره -عليه الصلاة والسلام-.
(44/3)
________________________________________
ومنهم من يقول: إن الفعل صارف للأمر من وجوب التغطية إلى الاستحباب، وكثيراً ما يفعله النبي -عليه الصلاة والسلام-، ينهي عن شيء أو يأمر بشيء ثم يخالفه ليبين أن الأمر للاستحباب، والنهي للكراهة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه، لكن كيف مقبولة وهنا غير مقبولة؟ حسر النبي فعل.
طالب:. . . . . . . . .
أنه أكمل، يعني لبيان الجواز كما يقولون.
طالب:. . . . . . . . .
لصارف؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه لا يلزم أن تكون عورة مغلظة يجب سترها، عورة لكن ليست مغلظة ولا يجب سترها.
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
الاحتياط لا يعني أنه حكم شرعي مجزوم به ينسب إلى البخاري، الحكم بالاحتياط ليس بحكم ملزم، يعني ما نستطيع أن نقول: إن البخاري يرى أن الفخذ عورة، لا نستطيع؛ لأنه يقول: أحوط، وإذا قيل من باب الاحتياط فهو من باب الأبرأ للذمة فقط، والخروج من الخلاف، والخروج من عهدة النصوص كله.
طالب: ألا يفهم يا شيخ هذا أنه كأن البخاري يميل إلى أن الفخذ ليس بعورة؟
بلى، ولذلك خرج الحديث ولم يخرج الثاني، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يقول: هذا صارف.
طالب:. . . . . . . . .
خارج الصلاة وداخل الصلاة؟
طالب:. . . . . . . . .
يأتي هذا الكلام؛ لأن هذا مما جمع به.
قال بعضهم: إن حديث أنس يحمل على خارج الصلاة، وحديث جرهد يحمل على ما كان داخل الصلاة، قيل بهذا، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هذا في قضية الركوب، الركوب لا بد أن ينحسر، وإذا كان على غير اختيار هذا ما يرتب عليه حكم، لكن حينما حسر عن فخذه، ثم دخل أبو بكر، ثم دخل عمر، ثم دخل عثمان هذا باختياره -عليه الصلاة والسلام-.
المقصود أن هذه المسألة تحتاج إلى مزيد عناية، لا سيما وأن الناس تساهلوا في العورات، ووجدوا ما يتمسكون به، فإما أن يقال: إن الفخذ ليس بعورة إلا من باب الاحتياط كما قال البخاري، أو يقال: إن النبي -عليه الصلاة والسلام- نص على أنه عورة، ويحمل على داخل الصلاة، وأما خارج الصلاة فيكون من باب الأدب، وليس من باب الإلزام.
طالب:. . . . . . . . .
(44/4)
________________________________________
السرة، السرة باعتبار أن المحل ثابت لا يلزم منه حركة، فيمكن أن تستر العورة ولو لم تستر السرة، لكن الركبة متحركة، وقيام وقعود وركوع وسجود ولا بد أن ينكشف ما فوقها عند الأصحاب وغيرهم من .. ، كثير من أهل العلم الذين يرون أن الفخذ عورة إذا انكشف شيء من العورة على ما سيأتي ولو كان يسيراً أنه يعيد الصلاة، على الخلاف نذكره -إن شاء الله تعالى-.
"ومن كان من الرجال وعليه ما يستر ما بين سرته وركبتيه أجزأه" إذا قيل: وركبتيه، ومعلوم هذا بيان الواقع أنهما ركبتين، وإذا قيل: وركبته، فالمراد الجنس؛ لأنه مفرد مضاف فيعم، وركبتيه أجزأه، وذلك إذا كان على عاتقه شيء من اللباس، وجاء في الحديث الصحيح في البخاري وغيره: ((لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء)) فإذا ستر ما بين السرة والركبة ووضع على عاتقين أو أحدهما تبعاً للروايتين؛ لأن فيه ((على عاتقه)) و ((على عاتقيه)) ويأتي فيه ما قلناه في ركبته وركبتيه، تحمل رواية الإفراد على أن المراد بها المنكبين، مثل ما قيل في الركبتين؛ لأن ذكر العاتق الواحد عاتقه مفرد مضاف يشمل العاتقين، وإذا قيل: عاتقيه فهو بيان مطابق للواقع، وأن لكل شخص عاتقين.
هل هناك فرق بين ستر ما بين الركبة والسرة وستر العاتق في الصلاة؟ منهم من يقول -وهو رواية في المذهب-: إنه لا فرق، فإذا صلى وقد كشف عاتقيه أو أحدهما فإن صلاته لا تصح؛ لأنها واجبة الستر بهذا النص الذي ينهى عن كشف العاتق، ومنهم من يفرق بين أن يكون الأمر على سبيل الاشتراط فهذا مؤثر، كما بين السرة والركبة عند عامة أهل العلم، وما يكون الأمر فيه مما هو خارج عن العورة، المنكب ليس بعورة، فستره امتثالاً لهذا النهي ((لا يصلي أحدكم)) فيكون من باب الواجبات وليس من باب الشروط، وعلى هذا لو انكشف شيء مما بين السرة والركبة تبطل؛ لأنه أخل بشرط، لكن لو انكشف المنكب؟ صلاته صحيحة مع الإثم؛ لأنه منهي وليس بشرط، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
(44/5)
________________________________________
لا لا، يأثم هذا، واجبات الصلاة غير .. ، واجب من أفعال الصلاة ومما يجب للصلاة فرق بين هذا وهذا، يعني لو أن إنساناً يرى وجوب الغسل لصلاة الجمعة ثم صلى بغير غسل نقول: صلاته باطلة؟ نقول: يأثم وصلاته صحيحة؛ لأن الوجوب غير الاشتراط.
"وذلك إذا كان على عاتقه شيء من اللباس" مقتضى قوله: ((لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء)) أنه لا يلزم ستر المنكب كاملاً، وأنه لو ستر بشيء رقيق كالخيط مثلاً، وضع خيط على منكبه، أو شيء شفاف يصح أن يطلق عليه شيء، ويتم به الامتثال؛ لأنه نكرة في سياق النهي فيعم، وتنكير شيء ليشمل أي شيء يستر به المنكب، أو يوضع عليه، ومنهم من يقول: لا، لا بد أن يستر المنكب كامل؛ لأنه لا يسمى سترة حتى يستر، لكن هل جاء ستر المنكب في النص؟ الفقهاء يقولون: ستر المنكب، لكن هل النص يقتضي الستر، أو أن يوضع عليه شيء؟ نعم النص يوضع عليه شيء ((ليس على عاتقه منه شيء)) وعلى هذا يتم الامتثال ولو كان لا يستر المنكب.
طالب: لكن -أحسن الله إليك- أليس مقصود وضع الشيء على العاتق هو ستره ما فائدة أن يضع شيء لا يستر؟
لكن الامتثال يتم.
طالب: الامتثال يتم.
الامتثال يتم.
طالب: لكن إذا نظرنا إلى قصد الشارع هو يقصد إلى فائدة.
المسألة امتثال، امتثال، ولو لم يرد هذا الحديث قلنا: لا فرق بين المنكب وطرف اليد وطرف الرجل، ما في فرق، ومنهم من يقول: إن هذا الإلزام بوضع شيء على المنكب من أجل أن يمسك الثوب، فلا يطلب لذاته، وإنما هو مطلوب لغيره، فإذا تم إمساك الثوب بشيء ولو بغير هذا الأمر الذي هو وضع شيء منه على العاتق تم المطلوب لا لأن العاتق يجب تغطيته أو ستره لذاته، لكن كل هذه التعليلات مع ثبوت النص لا قيمة لها، فلا بد من وضع شيء من الثوب على المنكب، وقلنا: إن هذا على سبيل الوجوب لا على سبيل الاشتراط، وأهل العلم لا يتقيدون بنفس الثوب، اللهم إلا من يقول: إن ستر العاتق إنما هو من أجل أن يستمسك الثوب فلا بد أن يكون منه أو متصلاً به، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ويش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
(44/6)
________________________________________
عند الظاهرية هذا، كل نهي يقتضي الفساد، وعلى قاعدة: أن النهي إذا عاد إلى ذات المنهي عنه أو إلى شرطه أو جزئه المؤثر كالركن يقتضي الفساد وإلا فلا.
طالب:. . . . . . . . .
لا لا ما هو بشرط، المنكب ما هو بشرط، يعني كما لو غطى رأسه بعمامة حرير، هذا نهي، أو خاتم ذهب بيده، هذا أمر خارج عن السترة.
"وذلك إذا كان على عاتقه شيء من اللباس، ومن كان عليه ثوب واحد بعضه على عاتقه أجزأه ذلك" ما الفائدة من إيراد هذه الجملة؟
طالب:. . . . . . . . .
الصلاة في الثوب الواحد ما في إشكال، لكن الأكمل أن يصلي بثوبين، لكن الصلاة في الثوب الواحد وهو مطابق لما جاء في الحديث: ((لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء)) فهل نحن بحاجة إلى التنصيص على هذه ... ؟ ومن كان عليه ثوب واحد بعضه على عاتقه أجزأه ذلك؟ هو مفاد الخبر، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
الآن كل الكلام الذي تقدم عن العاتق من أجل الحديث، فلسنا بحاجة إلى إعادة هذه الجملة، يعني إذا قلنا: إذا كان على عاتقه شيء من اللباس ما يكفي؟ فما الداعي إلى تكرير "ومن كان عليه ثوب واحد بعضه على عاتقه أجزأه ذلك"؟ هو يصلي في ثوب واحد على عاتقه شيء منه، امتثل الأمر وانتهى الإشكال، وهو دليل الجملة الأولى "وذلك إذا كان على عاتقه شيء من اللباس" فما الداعي إلى تكرار الجملة الثانية؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
"وذلك إذا كان على عاتقه شيء من اللباس" طيب لا شك أن الثاني أكمل وإلا الأول؟ "وعليه ما يستر ما بين سرته وركبتيه" هذا لا يقتضي أن يكون أعالي البدن مستور، يعني لو لبس من الفنائل اللي فيها العلاقية هذه اللي ما فيها أكمام، بدون أكمام، وينكشف منها إلى ما يقرب من السرة أو إلى السرة مثلاً، وفيها خيط رقيق يتدلى من المنكب إليها، وعليه في أسفل البدن سروال قصير إلى الركبة هذا ينطبق عليه الكلام الأول، ويتحقق به الكلام الأول.
(44/7)
________________________________________
الجملة الثانية ثوب، ويش معنى الثوب؟ الثوب الذي له أكمام، يعني كالقميص يستر أعلى البدن، فلا يخرج منه شيء، لكن كيف يكون ثوب واحد بعضه على عاتقه ونحن نقول: فرقنا بين الصورة الأولى والثانية؟ على كل حال الجملة الثانية هي تصريح بما هو مجرد توضيح، وإلا الحكم استقر بالكلام الأول، وهو أنه إذا ستر العورة المشترطة للصلاة ووضع على العاتق منه شيء انتهى الإشكال، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
الجملة الثانية مطابقة لما جاء في الحديث، فهل نحن بحاجة إليها مع جلاء الأمر في الصورة الأولى؟ يعني هل نحتاج إلى أن نقول: إذا ستر بين السرة والركبة ووضع على العاتق شيء، هل نقول: حتى إذا ستر أعالي البدن كله يجزيه؟ يعني من باب أولى هذا.
طالب:. . . . . . . . .
سواء، المقصود أنه يستره، سواء فصل له أكمام وجيب وما أشبه ذلك هذا لا شك أنه أحوط للصلاة باعتبار أنه أثبت، لكن لو اشتمله ووضعه على عاتقيه أو على عاتقه والتف به كفى، والمقصود أنه يستر العورة ما بين السرة إلى الركبة، ويضع على العاتق منه شيء، وانتهى الإشكال، فلا أتصور أن المتأخرين من أصحاب المتون يقول مثل هذا الكلام، إنه يكتفي بأحدهما، لا يكرر مثل هذا الكلام، الذي يحسبون للكلام الحساب الدقيق، ويجعلون له محترزات، ولما زاد هذه الجملة؟ ولماذا نقص هذه الجملة؟ لكن المؤلف متقدم، فيأتي ويصرح بما هو مجرد توضيح، أنا أقول: من حيث الحكم لا من حيث الصورة، الصورة مختلفة، لكن الحكم واحد، ستر ما بين السرة والركبة، وستر شيء من العاتق أو العاتقين على الخلاف، سواءً كان أعالي البدن مستور أو غير مستور، فلا يتأثر الحكم، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هو يعتني بأقوال الإمام، يعني بها، ويعتمدها وأكثر كلامه مستنبط من نصوص الإمام، لكن مع ذلك هل يقول: الأولى مأخوذة من نصوص الإمام، والثانية مأخوذة من الحديث؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه، جاء النهي لأنه يخشى الانكشاف، لكن هل من مفاد الجملة الأولى أن يصلي بأكثر من ثوب؟ لنقرر أنه في الثانية قرر أنه تجوز الصلاة في الثوب الواحد ما في، وعلى كل حال الحكم واحد في الجملتين.
(44/8)
________________________________________
قال: "ومن لم يقدر على ستر العورة صلى جالساً يومئ إيماءً" الأصل أن القيام مع القدرة في الفريضة ركن من أركان الصلاة على ما تقدم، فإذا كان عرياناًَ تعارض عنده القيام الذي هو ركن من أركان الصلاة، مع ستر العورة الذي هو شرط من شروطها، فهل يقاوم ستر العورة بهذه الطريقة بالجلوس ما رتب عليه بطلان الصلاة فيما لو صلى مع القدرة وهو جالس؟ يعني عندنا تعارض شرط مع ركن، والركن متحقق، والشرط يعني تحققه فيه نظر، يعني مخفف لا متحقق، الشرط هذا تخفيف لمفاد الشرط، وذاك ركن محقق يتنازل عنه في مقابل تخفيف العورة، فإذا قلنا: إن القيام من المأمورات، والعري من المحظورات، وتعارض هذا مع هذا، القيام مأمور، والصلاة مع انكشاف العورة محظور، فأيهما المقدم؟ وهما في القوة واحد، نعم القيام ركن عند الجميع في الفريضة، وستر العورة خلاف هل هو شرط أو واجب؟ فهو أخف من هذه الحيثية، ومن نظر إلى المسألة من هذه الحيثية قال: يصلي قائماً؛ لأن القيام ركن بلا نزاع هذا في الفريضة، وأما بالنسبة لستر العورة فهو شرط عند أكثر أهل العلم، وواجب عند بعضهم، فهو أخف من هذه الحيثية.
(44/9)
________________________________________
من جهة أخرى القيام مأمور به، والصلاة مع عدم ستر العورة محظورة من المحظورات، وكل على مذهبه فيمن يقول بأن ترك المأمور أعظم من فعل المحظور أو العكس، فالذي يرى أن ترك المأمور أعظم من فعل المحظور يقول: يصلي جالساً، والذي يقول بالعكس يقول: يصلي قائماً، وهذا هو المقدور عليه، فعل ما يقدر عليه، وترك ما يعجز عنه، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها، هو عاجز عن ستر العورة، لكنه قادر على التخفيف، وهل يقوم التخفيف في مقابل الإتيان بما أمر به على سبيل التأكيد المؤثر في الصلاة؟ لأنه ركن، ((صل قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً)) الصلاة إذا كانت نافلة الأمر سهل واضح، لكن إذا كانت فريضة، والقيام ركن من أركانها، المؤلف يقول: ومن لم يقدر على ستر العورة صلى جالساً يومئ إيماءً، يعني هناك أمور وإن كانت كبيرة، وجاء الأمر المؤكد الشرعي فيها، وأمور أخرى ولو كانت أخف، لكن آثارها أشد، أيهما أقوى أثر على المصلي وعلى الناظر وعلى الواقع كله أن يصلي عاري قائم أو يترك القيام الذي أوجبه الرسول -عليه الصلاة والسلام- بقوله: ((صل قائماً))؟ الأثر على النفس؟ ترك القيام أخف أثراً على النفس، نظير ذلك الأكل من الميتة أيهما أخف أثراً على النفس الأكل من الميتة أو ما صاده المحرم؟ مع أن أهل العلم يشددون فيما صاده المحرم، بعضهم يقول: هو أشد من الأكل من الميتة؛ لأن الميتة أبيحت بالنص، وهذا ما أبيح، لكن هل لقوة الأثر على النفس أثر في الحكم الشرعي؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
(44/10)
________________________________________
هل نقول: إن الإنسان إذا أشرف على الموت لا بد أن يأكل، وعنده ميتة وعنده ما صاده محرم من أجله، أو صيد في الحرم، بعض الناس عنده استعداد يموت ولا يأكل ميتة، هل نقول لمثل هذا: مت؟ لأن الميتة أخفف مما صاده المحرم، وعنده استعداد أن يأكل مما صاده المحرم؛ لأن هناك أمور جبلية جبل عليها الإنسان وفطر عليها الإنسان لا يمكن يتعداها، والشرع يلاحظ مثل هذه الأمور، يعني الخوف، يقولون: الخوف لا بد أن يكون محققاً لتترتب عليه الآثار، شخص في مكان مظلم، وليس عنده في هذا المكان ماء، والماء قريب منه، يقولون: إذا كان هناك خوف محقق يسمع عواء الذئب أو زئير الأسد، أو اللصوص أو قطاع الطريق يصلي هذا شيء محقق، لكن إذا كان يخيل إليه أن فيه ما يضره يقولون: هذا لا بد أن يخرج، لكن بعض الناس عنده الخوف المظنون أشد من المحقق عند بعض الناس، هذا لو كلف أن يخرج يطلب الماء انجن، ولو كان ما فيه ما يضره، هل نقول: إن الشرع يهدر مثل هذه الأمور؟ يعني في البخاري معلق عن الحسن أن الصبي يخرج لصلاة الصبح ولو نهته أمه خشية عليه، هذا شيء قد لا يطاق مثل هذا الأمر لا يطيقه الصبي ولا تطيقه أمه، لكن ماذا لو اعتراه شيء من الجنون من يضمن في مثل هذه الحالة؟ إذا ألزم بأن يخرج، وكذلك الكبير إذا ألزم بأن يخرج لطلب الماء وهو لا يستطيع، هناك آثار مترتبة أمور نفسية وأمور يعني مؤثرة، هل نقول: إن هذا ما دام الأمر مظنون لا بد أن يخرج حتى يتحقق أن هناك ما يضره، هذا يقول به بعض أهل العلم، ورتبوا أحكام على هذا، لكن الشرع لا يمكن أن يكلف نفساً ما لا تطيق {لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا} [(286) سورة البقرة] هذا لا يطيق أن يخرج.
(44/11)
________________________________________
وقلنا: إن الخوف المظنون، بل المتوهم ما هو مظنون متوهم عند بعض الناس أشد من الخوف المحقق عند آخرين، فمثل هذا ومن باب الاستطراد قد يكون بعض المبصرين تكليفه ببعض الأمور الدقيقة أقل من تكليف بعض العميان؛ لأن الله لا يكلف نفساً إلا وسعها، هذا مبصر يمر على بعض الأمور ما تلفت انتباهه، لكن الحكم العام الشرعي شيء، ولذلك يختلفون في كون الأعمى هل يصح أن يكون محرم أو لا يصح؟ خلاف، مع أن بعض العميان أولى بكثير من كثير من المبصرين في كونه محرم من حيث الاهتمام والاحتراز والنباهة، لكن الأحكام الشرعية العامة تأتي على الجميع، ثم بعد ذلك ينظر في حال كل شخص بحسبه ومؤثراته، فإذا نظرنا إلى هذا الشخص أنه لا يستطيع الخروج بحال أن يبحث عن الماء، نقول: يا أخي خطر إذاً لا يخرج، هذا يعذر أكثر من الشخص الآخر الذي ليس بمنزلته ومثابته، ونقول هنا: بالنسبة للشخص الذي لا يستطيع أن يأكل من الميتة ولو مات نقول: أكله مما ذبحه، أو ما قتله المحرم من الصيد أو صيد في الحرم أسهل، وإن كان الأصل عند جمع من أهل العلم أن هذا أخف وذاك أشد، فهذه الأمور لا بد من مراعاتها.
بعض الناس لو تبي تكلفه يصلي عريان قائم قال: بلاش من الصلاة لا يطيق، هذا أمر لا يطيقه ولا يحتمله فيصلي جالس، لكن هل مثل هذه الأمور ترد إلى تقديرات الناس أو لا بد من حكم عام يضبط الجميع ويخرج على ذلك من لا يطيق مثل هذه الأمور؟ ولذا يقول المؤلف: "ومن لم يقدر على ستر العورة صلى جالساً يومئ إيماءً" القاعدة أن من قدر على شيء من العبادة وعجز عن شيء يأتي بما يقدر عليه، ويعفى عما لا يقدر عليه، هذا قدر على القيام ولم يقدر على ستر العورة يصلي قائماً لأنه قادراً عليه، وهو ركن من أركان الصلاة، ولا يستر عورته لأنه لم يستطع ذلك.
طالب:. . . . . . . . .
(44/12)
________________________________________
حديث عمرو بن سلمة، هذا صبي يصلي بقومه، ما وجدوا أقرأ منه، وكان عليه ثوب قصير، أو فيه خرق كما في بعض الروايات، إذا سجد انكشف بعض عورته، حتى قال القائل: "غطوا عنا عورة إمامكم" أو "است إمامكم" المقصود أن مثل هذا .. ، ومن معه عليهم سترة، فهل يتجاوز عن مثل هذا لكونه غير مكلف؟ صبي، يتجاوز عن مثله لكونه غير مكلف؟ الصلاة حصلت في عصر النبي -عليه الصلاة والسلام-، وأقرت، والحديث صحيح لا إشكال فيه، فإما أن يقال: إنه تجاوز عنه لأنه غير مكلف، ومن خلفه مكلفون لكنهم لا يقرؤون فهو أولى منهم بالإمامة، على أن في المذهب نزاعاً قوياً في إمامة مثل هذا لأنه متنفل، ومن وراءه مفترضين، ولا تصح عندهم إمامة المتنفل بالمفترض، فلا ترد عليهم المسألة، لكن ماذا عنها وهي في الصحيح؟ لا بد من تخريجها على وجه يصح، فإما أن يقال: إنه يعفى عنه؛ لأنه صبي، أو يقال: أن شروط الإمامة تطبيق شروط الإمامة أولى من تطبيق شروط الصلاة؛ لأنه يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، وهذا أقرؤهم، لكن في مثل هذا النص من القوة ما يتجاوز فيه شرط الصلاة، مع أن شرط الصلاة فيما يخصه هو هذا المقدور عليه، لكن هل نقول: إن المسألة معارضة بين حقوق الإمامة وبين حقوق الصلاة؟ يعني هل التعارض بين شرط من شروط الصلاة بالنسبة للمصلي فنقول للمأمومين: تنازلوا عن ستر العورة، المأمومين ستروا عوراتهم، لكن مسألة الإمامة يعني فيها شيء من الخفاء، ويمكن التعبير يمكن ما ..
طالب: ألا يحمل على أن خروج ما خرج من عورته غير مقصود ولا معلوم له، وإنما انتبه له من خلفه فقال: "غطوا عنا است قارئكم"؟
إيه لكن إذا كان الثوب بحيث لا يمكن تحقيق السترة، كلما سجد حصل هذا؟ ذكرنا هذا أنه يمكن أن يتجاوز عن الصغير ما لا يتجاوز عن الكبير هذه مسألة، الأمر الثاني: أنهم في مسألة الإمامة المطلوب الأقرأ، فإذا تعارض هذا الشرط أو أحقية الإمام المتلبس بهذا المطلوب مع كونه عنده شيء من الخلل المعفو عنه؛ لأنه ما عنده سترة غير هذه، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
(44/13)
________________________________________
لا، الآن ما هو بتعارض بين شرط صلاة وبين شرط إمامة، ليس التعارض بين شرط صلاة وبين شرط إمامة، بالنسبة لهذا الصبي هذا المقدور عليه، ولا يكلف بأكثر من هذا، يبقى أن الإمام بهذه الصفة التي تقتضي النقص مع الصفة التي تقتضي الكمال وهي القراءة.
طالب:. . . . . . . . .
نأتي إلى المسألة بشيء من التوضيح، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه، يعني حين اختيار الإمام، الآن حينما يقول النبي -عليه الصلاة والسلام- في حديث أبي مسعود: ((يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله)) هل هذا على سبيل الإلزام وإلا لا؟ لا، ليس على سبيل الإلزام، ولا تتأثر الصلاة لو تجاوزنا عن هذا، صلاة الإمام ولا المأموم لا تتأثر، لكن إذا افترضنا أن المأموم أمي لا يقرأ ولا يكتب، هل يجوز أن يؤم غيرهم ممن فيهم من يقرأ مثل هذا؟ لا يؤم، يؤم مثله من الأميين.
هذا الإمام فيه شرط مرجح، وفيه مضعف، مرجح كونه أقرأ، ومضعف من جهتين: كونه أصغر سناً، وكبر السن معتبر في الإمامة، الأمر الثاني: كونه عليه سترة لا تفي بالواجب، وعلى كل حال القصة صحيحة وأقرت من قبله -عليه الصلاة والسلام-، والذي أمرهم أن يقدموه، فمثل هذا لا بد من التسليم فيه، ولا بد من تخريجه على وجه يصح.
نعم لو كان عنده سترة ثانية، أو كان مكلفاً، ويستطيع أن يستر، ثم صلى بهذا الخلل الكبير نقول: صلاته باطلة، وأثر صلاة الإمام على صلاة المأموم عند جمع من أهل العلم تبطل صلاة إمام ببطلان صلاة إمامه، وهذا هو المؤثر، لكنه من جهة أنه لا يستطيع أكثر من هذه السترة من جهة، والأمر الثاني أنه غير مكلف، فعورته غير عورة المكلف.
طالب: ألا يحمل -أحسن الله إليك- على أن ما خرج من العورة المخففة كالفخذ يعفى عنه من هذه الحيثية؟
لا، النص يدل على أنها مغلظة، شوف إذا انكشف من العورة على ما سيأتي لا يخلو: إما أن يكون من المغلظة أو من المخففة، إذا انكشف من المغلظة ولو يسير وطال، أو فاحش ولم يطل هذا يبطل الصلاة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هذا الفاحش ولو استدرك عندهم، الفاحش من المغلظة ولو استدرك، لو استمر ولو كان يسيراً يؤثر في الصلاة، بينما لو كان من المخففة واستدركه هذا ما فيه إشكال، نعم؟
(44/14)
________________________________________
طالب:. . . . . . . . .
لا شك أن المسألة مشكلة، وعندهم أيضاً لا يسجد ولا يركع، يومئ إيماء العريان، وذلكم لأنه أستر له، لكن لو وجد ما يستره غير السترة من جدار أو حفرة أو ماء أو طين أو ظلام يلزمه أن يصلي الصلاة كاملة، لكن هل يلزمه أن يغوص في الماء من أجل أن يستتر، أو يلزمه أن يسجد في طين، أو يطلي جسده بالطين؟ نعم قالوا: لا يلزمه ذلك.
طالب: في المغني كلام حول هذه القضية يا شيخ.
ويش يقول؟
طالب: يقول: فصل: فإن انكشف من العورة يسير لم تبطل صلاته، نص عليه أحمد، وبه قال أبو حنيفة وقال الشافعي: تبطل؛ لأنه حكم تعلق بالعورة، فاستوى قليله وكثيره كالنظر، ولنا: ما روى أبو داود بإسناده عن أيوب عن عمرو بن سلمة الجرمي، قال: انطلق أبي وافداً إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في نفر من قومه، فعلمهم الصلاة، وقال: ((يؤمكم أقرؤكم)) فكنت أقرأهم فقدموني، فكنت أؤمهم وعليّ بردة لي صفراء صغيرة، وكنت إذا سجدت انكشفت عني، فقالت امرأة من النساء: واروا عنا عورة قارئكم، فاشتروا لي قميصاً عمانياً، فما فرحت بشيء بعد الإسلام فرحي به.
ورواه أبو داود والنسائي أيضاً عن عاصم الأحول عن عمرو بن سلمة قال: فكنت أؤمهم في بردة موصلة فيها فتق، فكنت إذا سجدت فيها خرجت استي، وهذا ينتشر ولم ينكر، ولا بلغنا أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنكره، ولا أحد من أصحابه؛ ولأن ما صحت الصلاة مع كثيره حال العذر فرق بين قليله وكثيره في غير حال العذر كالمشي؛ ولأن الاحتراز من اليسير يشق فعفي عنه كيسير الدم.
التفريق بين حال العذر وغير العذر هذا أمر واضح، فمع العذر يعفى، ومع غيره لا يعفى، إذا كان من الشروط أو الأركان أو الأمور المؤثرة في الصلاة لا يعفى عنه، إلا أن الفرق بين القليل والكثير من المسائل معروف.
اللهم صل وسلم على نبينا محمد ...
الرواية التي ذكرت في الشرح في حديث عمرو بن سلمة، وأن القميص والبردة فيه فتق يحتمل أن يكون هذا الفتق يسير فيعفى عنه، كما قال الإمام الموفق كأنه وهو المذهب عنده خلافاً للشافعية.
(44/15)
________________________________________
على كل حال المذهب عندهم إشكالات في صلاة عمرو بن سلمة من أولها -ولو كانت سترته سابغة وتامة- أنه صبي على ما سيأتي في الإمامة أنه صبي، الصبي متنفل ليس بمفترض، وعندهم أن المتنفل لا يصلي بالمفترض، وسيأتي بحث هذه المسألة بتمامها -إن شاء الله تعالى-، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم.
يقول: لماذا لا نتجاوز عن الجماعة في حال العري؛ لأنه قال: "فإن صلى جماعة عراة كان الإمام معهم في الصف وسطاً يومئون إيماءً".
الآن من لم يقدر على ستر العورة وهو بمفرده صلى جالساً يومئ إيماءً، وعلى كلامه ولو لم يكن بحضرة أحد.
طالب:. . . . . . . . .
ولو كان، مقتضى العبارة؛ لأن هذا تخفيف للعورة، وواضح أن الجالس ما هو مثل القائم.
طالب:. . . . . . . . .
. . . . . . . . . مسألة محظور، ترك ركن من أركان الصلاة، إذا كان منفرداً، إن كان خالياً، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ولو كان في قعر بيته، في آخر بيته، وفي ظلام دامس يجب عليه ستر العورة، ولو كان منفرداً، وإن أخل بالعورة بطلت صلاته ولو كان منفرداً.
"فإن صلى جماعة عراة كان الأمام معهم في الصف وسطاً" يعني يصلي في وسط الصف، ولا يتقدمهم، يومئون إيماءً، بمعنى أنهم لا يركعون ولا يسجدون، ويكون سجودهم أخفض من ركوعهم، ما الذي يعفيهم من الركوع والسجود وهي أركان؟ هو الذي أعفاهم من القيام وهو ركن، والجادة مطردة هنا، ما دام أعفوا من القيام يعفون من الركوع والسجود لأن هذا أستر.
(44/16)
________________________________________
"ويكون سجودهم أخفض من ركوعهم" وقد روي عن أبي عبد الله الإمام أحمد -رحمه الله- رواية أخرى أنهم يسجدون بالأرض، لماذا؟ لأن السجود مقدور عليه، ومقتضى هذه الرواية أن القيام أسهل من السجود، أيهما أسهل بالنسبة للعورة القيام أو السجود؟ نعم بالنسبة للتفريق بين القبل والدبر، وأيهما أولى بالستر السجود لا شك أنه لا تبين جميع العورة المغلظة، إنما يبين بعضها، ويختفي بعضها إذا سجد، لكنه إذا سجد ظهور الدبر أشد مما لو جلس أو قام، ولا شك أن هذه المسائل من المعضلات، والترجيح فيها لا بد أن يكون فيه نص قاطع صريح في المسألة، والذي في الباب هي اجتهادات، اجتهادات من أجل تحقيق المصلحة بقدر الإمكان، ودرء المفسدة بقدر الإمكان، يعني حينما يقولون في صلاة الخوف مثلاً: أي الصور أولى التي ثبتت عن النبي -عليه الصلاة والسلام- على ستة أوجه أو سبعة أيهما أولى؟
قالوا: الأولى من هذه الصور ما يحافظ على أركان الصلاة وأجزائها، ويحافظ أيضاً على حراسة العدو والأمن منه، ما يحقق الأمن، ويحقق المحافظة على صورة الصلاة، وهنا نقول: الأولى مثل هناك، الأولى من الصور التي ذكرت ما يحقق المصلحة بالإتيان بالواجبات والأركان بقدر الإمكان، مما لا يترتب عليه مفسدة، والمصلحة تتحقق بالإتيان بالأركان، والمفسدة تتحقق بالإخلال بالشرط، فإذا وجدت صورة تحفظ شيئاً من هذا وشيئاً من هذا بالتوازن فهي المطلوبة، أما إهدار واحد على حساب الثاني فهذا لا يمكن إلا بنص، بعذر، صلاة الخوف جاء فيها نصوص، لكن صلاة العراة ما جاء فيها نصوص، فيها إهدار لأركان القيام الركوع السجود، فيها محافظة على شيء من الشرط، فالمجتهد لا بد أن يحقق المصلحة بما لا يترتب عليه مفسدة، وهل تتحقق المصلحة بما ذكر هنا مع انتفاء المفسدة أو لا؟ أو نقول: المفسدة حاصلة، والمصلحة مهدرة، يأتي بما يستطيع، ويترك ما لا يستطيع ((إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه)) فالمأمور به يؤتى بالمستطاع، وهل المستطاع الآن القيام مستطاع، الركوع مستطاع، السجود مستطاع، لكنه يترتب عليه ...
طالب:. . . . . . . . .
(44/17)
________________________________________
الشرط مهدر مهدر، اللي هو ستر العورة هذا مهدر، سواءً صلى جالس وإلا قائم، لكن تخفيف هذا الشرط يعني تخفيف إهدار الشرط هل يقاوم ترك هذه الأركان أو لا؟ مثل ما ذكرنا سابقاً كأن من يقول بهذا الكلام لحظ ما في نفس المصلي ومن حوله، هذه أمور صلاة عريان، يعني أمرها ليس بالسهل، وإن قلنا: إن القيام والركوع والسجود أركان، لكنها على نفس المصلي وعلى نفس الرائي كلها أمور شديدة، والشرع يراعي مثل هذه الأمور.
وقد روي عن أبي عبد الله -رحمه الله- رواية أخرى أنهم يسجدون بالأرض؛ لأن السجود ركن، والمصلحة لن تتحقق كاملة بترك هذا الركن إلا أنها تخف، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه، لكن لو رأى بعضهم بعضاً الأمر ليس بالسهل، أشد من القيام من وجه، هو أشد من القيام من وجه؛ لأن الانضمام والانفتاح وأمور تعرف ما .. ، ولذلك يقولون في المفاضلة: لو وجد ما يكفي أحد الفرجين مثلاً، أو إحدى السوءتين، فإن لم يكفهما فالدبر، يستر الدبر أهم من القبل، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم عند العجز، لكنه قادر.
طالب:. . . . . . . . .
يعني عجز حكمي ليس بعجز حقيقي.
طالب:. . . . . . . . .
لا لو قلنا بهذا قلنا: اللي عنده ثوب لا يلبسه؛ لئلا يشابه المشركين، حتى اللي عنده ثوب لا يلبسه لئلا يشابه المشركين.
طالب:. . . . . . . . .
لا لا المشابهة منتفية هنا تماماً، المشابهة منتفية، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
(44/18)
________________________________________
الفطر السليمة تنفر وتنبو وتأبى رؤية العورات، وكشف العورات من الوظائف الأولى لإبليس وأتباعه، قبل الإهباط من الجنة، هدفه الأول لما أكل من الشجرة {لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَاتِهِمَا} [(20) سورة الأعراف] هذه وظيفة من وظائف إبليس الأولى وأتباعه إلى قيام الساعة على هذا، همهم كشف العورات، ولذا لما جاء في أواخر سورة الأحزاب: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ} [(59) سورة الأحزاب] إلى أن قال: {لَئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ} [(60) سورة الأحزاب] دل على أن المنافقين هم وراث إبليس، همهم كشف العورات، وهذا ديدنهم إلى يومنا هذا، هذه وظيفتهم، نسأل الله العافية.
"ومن كان في ماء وطين أومأ إيماءً" يعني أنه لا يلزمه أن يسجد في الماء والطين، هذا إذا كان يتضرر به، هذا لا إشكال، إذا كان الطين بحيث يغطي الفم والأنف والماء كذلك هذا لا يلزمه أن يسجد، لكن إذا كان لا يتضرر به؛ لأن العبارة مطلقة، ليس فيها ضرر، فالنبي -عليه الصلاة والسلام- سجد ليلة إحدى وعشرين في ماء وطين، والمقصود هنا في عند المؤلف ما يتضرر به، أما ما لا يتضرر به فالنص الصحيح النبي -عليه الصلاة والسلام- سجد في صبيحة واحد وعشرين بماء وطين، ورئي في وجهه وجبهته أثر الماء والطين.
"وإذا انكشف من المرأة الحرة شيء سوى وجهها أعادت الصلاة" عورة المرأة الحرة في الصلاة كلها عورة إلا الوجه، ولذلك لو انكشف منها شيء سوى الوجه لزمها الإعادة؛ لأنها أخلت بشرط من شروط الصلاة، ومنهم من يلحق بالوجه اليدين الكفين، ومنهم من يلحق أيضاً القدمين، وهذا قول الحنفية، وشيخ الإسلام كأنه يميل إلى شيء من هذا.
"وصلاة الأمة مكشوفة الرأس جائزة" وكان عمر -رضي الله عنه- ينهى الإماء من تغطية الرؤوس؛ لئلا يتشبهن بالحرائر، وهذا أمر موروث، ومتداول بين الصحابة من غير نكير، لكن لو غطت شعرها لا سيما إذا كانت مثار فتنة، وشيء من هذا فلا شك أنه أولى وأكمل، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، ليس عورة، لكن أقول: إذا كانت مثار فتنة من هذه الحيثية.
(44/19)
________________________________________
"صلاة الأمة مكشوفة الرأس جائزة لأنه ليس من عورتها، وكان عمر ينهى من تغطية الإماء شعورهن ورؤوسهن؛ لئلا يتشبهن بالحرائر.
"ويستحب لأم الولد" هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
لكن عمر هذا ما هو ... ، عمر ليس معاوية أو من دونه.
طالب:. . . . . . . . .
لكن إذا كان جيلهم يوجد فيه هذا الفعل، وتداولوه من غير نكير، وهذا معروف عندهم.
طالب:. . . . . . . . .
فعل عمر نص، بمناسبة أنهم يسجدون بالأرض.
"وإذا انكشف من المرأة الحرة شيء سوى وجهها أعادت الصلاة، وصلاة الأمة مكشوفة الرأس جائزة، ويستحب لأم الولد أن تغطي رأسها في الصلاة" الآن متى تكون أم ولد؟
طالب: إذا استولدها سيدها.
إذا ولدت وإلا إذا حملت؟ الأمر الثاني تكون أم ولد في حياته أو بعد مماته؟
طالب:. . . . . . . . .
السيد، نعم؟
طالب: بعد مماته.
تكون حرة يعتقها ولدها، وفي عهده، وفي حياته أم ولد، وقوله: "يستحب" لوجود النزاع والخلاف هل هي ما زالت أمة، أو أنها عتقت بمجرد الحمل من سيدها؟ ويترتب على ذلك بيعها، وبيع أمهات الأولاد مسألة خلافية من عصر الصحابة -رضوان الله عليهم-، منهم من يقول بجواز بيعها؛ لأنها ما دام السيد حي فهي أمة، وفي حكم الإماء، ولا يقسم لها، ولا يعدل لها مع الزوجات الأحرار، فهي أحكامها أحكام الأمة، وباعتبار أنه لا يجوز بيعها عند جمع من الصحابة، وأنها مآلها إلى الحرية المحققة إن لم تمت قبل سيدها، فإنها تعامل معاملة الحرة، ومسألة قياس الشبه فيها معروف، ولذا قال: "يستحب لأم الولد".
طيب هل يلزم من قال بجواز بيعها أن يلحقها بالأمة؟ ومن قال: لا يجوز بيعها أن يلحقها بالحرة، فلا يجوز لها أن تكشف رأسها في الصلاة؟ أو نقول: إن الحرية موقوفة على موت السيد؟ وهذا التردد هو الذي جعل المؤلف يقول: "ويستحب لأم الولد أن تغطي رأسها في الصلاة" لأنها لا تخلو إما أن تكون أمة فيجوز لها أن تكشف رأسها، أو تكون حرة فيجب عليها أن تغطي رأسها؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: ((لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار)) فإن كانت حرة لزمها تغطية الرأس، وإن كانت أمة جاز كشفها الرأس، ولوجود هذا الاختلاف بين الصحابة وهو خلاف معتبر كما هو معروف أطلق الاستحباب، وكأنه يميل إلى أن حكمها حكم الأمة، لكن الاستحباب إنما هو للخروج من الخلاف، والله أعلم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
(44/20)
________________________________________
بسم الله الرحمن الرحيم
شرح: مختصر الخرقي – كتاب الصلاة (16)

الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سم.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
قال -رحمه الله تعالى-:
"ومن كان من الرجال وعليه ما يستر ما بين ركبتيه وسرته أجزأه ذلك إذا كان على عاتقه شيء من اللباس، ومن كان عليه ثوب واحد بعضه على عاتقه أجزأه ذلك، ومن لم يقدر على ستر العورة صلى جالساً يومئ إيماءً، فإن صلوا جماعة كان الإمام معهم في الصف وسطاً يومئون إيماءً، ويكون سجودهم أخفض ...
فروق، فروق نسخ، فروق.
"فإن صلى جماعةٌ عراة كان الإمام مهم" فروق، فروق، المعنى ما يختلف.
طالب: حتى هو أشار إلى هذا الفرق.
حتى أشار؟
طالب: إيه أشار إليه.
نعم.
فإن صلوا جماعة كان الإمام معهم في الصف وسطاً يومئون إيماءً، ويكون سجودهم أخفض من ركوعهم، وعن أبي عبد الله -رحمه الله تعالى- رواية أخرى أنهم يسجدون بالأرض، ومن كان في ماء وطين أومأ إيماءً، وإذا انكشف من المرأة الحرة شيء سوى وجهها أعادت الصلاة، وصلاة الأمة مكشوفة الرأس جائزة، ويستحب لأم الولد أن تغطي رأسها في الصلاة، ومن ذكر أن عليه صلاة وهو في أخرى أتمها وقضى المذكورة، وأعاد الصلاة التي كان فيها إذا كان الوقت ...
طالب: مبقى يا شيخ؟
أو مشددة كله.
مبّقى؟
نعم.
إذا كان الوقت مبقى، فإن خشي فوات الوقت اعتقد وهو فيها أن لا يعيدها وقد أجزأته، ويقضي التي كانت عليه، ويؤدب الغلام على الطهارة والصلاة إذا تمت له عشر سنين، وسجود القرآن أربع عشرة سجدة في الحج منها اثنتان، ولا يسجد إلا وهو طاهر، ويكبر إذا سجد، ويسلم إذا رفع، ولا يسجد في الأوقات التي لا يجوز أن يصلي فيها تطوعاً، ومن سجد فحسن، ومن ترك فلا شيء عليه، وإذا حضرت الصلاة والعَشاء بدأ بالعَشاء، وإذا حضرت الصلاة وهو يحتاج إلى الخلاء بدأ بالخلاء.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
(45/1)
________________________________________
فيقول -رحمه الله تعالى-: "ومن كان من الرجال وعليه ما يستر ما بين سرته وركبته" يعني ما يستر العورة، ستر العورة كما هو معروف شرط من شروط الصلاة، لا تصح إلا بها، شرط من شروط الصلاة، فلو أخل بهذا الشرط بطلت صلاته، إذا صلى وقد انكشف من عورته شيء فإن صلاته تكون حينئذٍ باطلة، ويرى بعضهم أن ستر العورة واجب وليس بشرط، وتصح صلاته مع الإثم، لكن القول المعتمد عند أهل العلم أن ستر العورة شرط، وللرجل عورته وللمرأة عورتها.
"الرجل إذا صلى وعليه ما يستر ما بين سرته وركبتيه أجزأه" هذا حد العورة عند الرجل، وعلى هذا السرة ليست من العورة، والركبة ليست من العورة؛ لأن المطلوب ستره ما بينهما؛ ما بين السرة والركبة، أجزأه، منهم من يرى أن الركبة من العورة، لكن الذي ورد فيه النص هو الفخذ ((غط فخذك)) إلا أن ستر الركبة مما لا يتم الواجب إلا به، مما لا يتم الواجب إلا به، والقاعدة تقول: إنه واجب؛ لأنه إذا انكشفت ركبته فلا بد أن ينكشف الفخذ عند الركوع والسجود، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
حتى الركبة كاملة، حتى الذين يلبسون من الثياب القصيرة، ما يغطي الركبة تنكشف، فلا بد من تغطية ما يحصل به الواجب، ما يحصل به الشرط، لكن قد يقول قائل: إنه يخرج ويظهر الركبة، ويلبس لباساً لا يخرج معه شيء من الفخذ بأن يكون لاصقاً مثلاً، واللاصق هذا يترتب عليه إبداء المحاجم، أحجام العورة، وهذا ممنوع، حجم العورة إذا ظهر مما يبينها، ويجليها للناظر هذا ممنوع، فلا بد من ستر الركبتين احتياطاً للفخذ؛ لأن الفخذ عورة.
(45/2)
________________________________________
وجاء فيه حديث جرهد عند أحمد وغيره: ((غط فخذك، فإن الفخذ عورة)) وجاء فيه أيضاً حديث أنس: "حسر النبي -عليه الصلاة والسلام- عن فخذه" وهذا في الصحيح، والإمام البخاري -رحمه الله تعالى- يقول: حديث جرهد أحوط، وحديث أنس أسند، يعني أقوى إسناداً، فإذا تعارض مثل هذا الحديث الأقوى مع ما دونه في القوة من وجه، وأيضاً أحدهما فعل والثاني قول، أحدهما فعل والفعل لا عموم له، والقول يعم، ولو خوطب به شخص فإنه يعم، والفعل لا عموم له عند أهل العلم، وحديث أنس لا شك أنه أقوى؛ لأنه في الصحيح أسند أقوى إسناداً، حديث جرهد في المسند وبعض السنن أحوط، يعني تغطية الفخذ والتنصيص على أنه عورة أحوط من كشفها.
بعضهم يسلك للتوفيق بين الحديثين مسلكاً وهو أنه يحمل فعل النبي -عليه الصلاة والسلام- على الخصوصية، والأمر لجرهد ولغيره من الأمة، فيكون الكشف خاصاً بالنبي -عليه الصلاة والسلام-، لكن هل هذا سائغ وإلا غير سائغ؟ يعني في نظائر كثيرة لمثل هذه المسألة يحملون الفعل على الخصوصية، والأمر للعموم، وسائغ أيضاً ومقبول عند أهل العلم في مثل هذا، لكن إذا نظرنا إلى مثل هذه المسألة بخصوصها، أو استقبال النبي -عليه الصلاة والسلام- كما تقدم القبلة أو استدباره القبلة بالبول والغائط، وقلنا: هذا خاص بالنبي -عليه الصلاة والسلام-، والنهي عام لغيره، نقول: إن كل كمال يطلب من الأمة فالنبي -عليه الصلاة والسلام- أولى به، يعني هل يتصور أن النبي -عليه الصلاة والسلام- وهو أكمل الخلق وأخشاهم وأتقاهم لله وأشدهم تعظيماً لحرمات الله، تعظيماً لشعائر الله، نقول: يفعل ذلك! يستقبل القبلة أو يستدبر القبلة ببول أو غائط، وغيره ممن هو دونه في المنزلة لا يجوز له ذلك، أو نقول: له أن يكشف الفخذ ولغيره أن لا يكشف؟ يعني أيهما أكمل؟ التغطية أكمل بلا شك، فالكمال يطلب له -عليه الصلاة والسلام- لأنه الأكمل، ورجحه بعض الشراح، مثل هذا الجمع يرجحه بعض الشراح طرداً لمثل هذا التعارض إذا حصل بين القول والفعل يحمل الفعل على الخصوصية، والقول على أنه لغيره -عليه الصلاة والسلام-.
(45/3)
________________________________________
ومنهم من يقول: إن الفعل صارف للأمر من وجوب التغطية إلى الاستحباب، وكثيراً ما يفعله النبي -عليه الصلاة والسلام-، ينهي عن شيء أو يأمر بشيء ثم يخالفه ليبين أن الأمر للاستحباب، والنهي للكراهة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه، لكن كيف مقبولة وهنا غير مقبولة؟ حسر النبي فعل.
طالب:. . . . . . . . .
أنه أكمل، يعني لبيان الجواز كما يقولون.
طالب:. . . . . . . . .
لصارف؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه لا يلزم أن تكون عورة مغلظة يجب سترها، عورة لكن ليست مغلظة ولا يجب سترها.
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
الاحتياط لا يعني أنه حكم شرعي مجزوم به ينسب إلى البخاري، الحكم بالاحتياط ليس بحكم ملزم، يعني ما نستطيع أن نقول: إن البخاري يرى أن الفخذ عورة، لا نستطيع؛ لأنه يقول: أحوط، وإذا قيل من باب الاحتياط فهو من باب الأبرأ للذمة فقط، والخروج من الخلاف، والخروج من عهدة النصوص كله.
طالب: ألا يفهم يا شيخ هذا أنه كأن البخاري يميل إلى أن الفخذ ليس بعورة؟
بلى، ولذلك خرج الحديث ولم يخرج الثاني، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يقول: هذا صارف.
طالب:. . . . . . . . .
خارج الصلاة وداخل الصلاة؟
طالب:. . . . . . . . .
يأتي هذا الكلام؛ لأن هذا مما جمع به.
قال بعضهم: إن حديث أنس يحمل على خارج الصلاة، وحديث جرهد يحمل على ما كان داخل الصلاة، قيل بهذا، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هذا في قضية الركوب، الركوب لا بد أن ينحسر، وإذا كان على غير اختيار هذا ما يرتب عليه حكم، لكن حينما حسر عن فخذه، ثم دخل أبو بكر، ثم دخل عمر، ثم دخل عثمان هذا باختياره -عليه الصلاة والسلام-.
المقصود أن هذه المسألة تحتاج إلى مزيد عناية، لا سيما وأن الناس تساهلوا في العورات، ووجدوا ما يتمسكون به، فإما أن يقال: إن الفخذ ليس بعورة إلا من باب الاحتياط كما قال البخاري، أو يقال: إن النبي -عليه الصلاة والسلام- نص على أنه عورة، ويحمل على داخل الصلاة، وأما خارج الصلاة فيكون من باب الأدب، وليس من باب الإلزام.
طالب:. . . . . . . . .
(45/4)
________________________________________
السرة، السرة باعتبار أن المحل ثابت لا يلزم منه حركة، فيمكن أن تستر العورة ولو لم تستر السرة، لكن الركبة متحركة، وقيام وقعود وركوع وسجود ولا بد أن ينكشف ما فوقها عند الأصحاب وغيرهم من .. ، كثير من أهل العلم الذين يرون أن الفخذ عورة إذا انكشف شيء من العورة على ما سيأتي ولو كان يسيراً أنه يعيد الصلاة، على الخلاف نذكره -إن شاء الله تعالى-.
"ومن كان من الرجال وعليه ما يستر ما بين سرته وركبتيه أجزأه" إذا قيل: وركبتيه، ومعلوم هذا بيان الواقع أنهما ركبتين، وإذا قيل: وركبته، فالمراد الجنس؛ لأنه مفرد مضاف فيعم، وركبتيه أجزأه، وذلك إذا كان على عاتقه شيء من اللباس، وجاء في الحديث الصحيح في البخاري وغيره: ((لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء)) فإذا ستر ما بين السرة والركبة ووضع على عاتقين أو أحدهما تبعاً للروايتين؛ لأن فيه ((على عاتقه)) و ((على عاتقيه)) ويأتي فيه ما قلناه في ركبته وركبتيه، تحمل رواية الإفراد على أن المراد بها المنكبين، مثل ما قيل في الركبتين؛ لأن ذكر العاتق الواحد عاتقه مفرد مضاف يشمل العاتقين، وإذا قيل: عاتقيه فهو بيان مطابق للواقع، وأن لكل شخص عاتقين.
هل هناك فرق بين ستر ما بين الركبة والسرة وستر العاتق في الصلاة؟ منهم من يقول -وهو رواية في المذهب-: إنه لا فرق، فإذا صلى وقد كشف عاتقيه أو أحدهما فإن صلاته لا تصح؛ لأنها واجبة الستر بهذا النص الذي ينهى عن كشف العاتق، ومنهم من يفرق بين أن يكون الأمر على سبيل الاشتراط فهذا مؤثر، كما بين السرة والركبة عند عامة أهل العلم، وما يكون الأمر فيه مما هو خارج عن العورة، المنكب ليس بعورة، فستره امتثالاً لهذا النهي ((لا يصلي أحدكم)) فيكون من باب الواجبات وليس من باب الشروط، وعلى هذا لو انكشف شيء مما بين السرة والركبة تبطل؛ لأنه أخل بشرط، لكن لو انكشف المنكب؟ صلاته صحيحة مع الإثم؛ لأنه منهي وليس بشرط، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
(45/5)
________________________________________
لا لا، يأثم هذا، واجبات الصلاة غير .. ، واجب من أفعال الصلاة ومما يجب للصلاة فرق بين هذا وهذا، يعني لو أن إنساناً يرى وجوب الغسل لصلاة الجمعة ثم صلى بغير غسل نقول: صلاته باطلة؟ نقول: يأثم وصلاته صحيحة؛ لأن الوجوب غير الاشتراط.
"وذلك إذا كان على عاتقه شيء من اللباس" مقتضى قوله: ((لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء)) أنه لا يلزم ستر المنكب كاملاً، وأنه لو ستر بشيء رقيق كالخيط مثلاً، وضع خيط على منكبه، أو شيء شفاف يصح أن يطلق عليه شيء، ويتم به الامتثال؛ لأنه نكرة في سياق النهي فيعم، وتنكير شيء ليشمل أي شيء يستر به المنكب، أو يوضع عليه، ومنهم من يقول: لا، لا بد أن يستر المنكب كامل؛ لأنه لا يسمى سترة حتى يستر، لكن هل جاء ستر المنكب في النص؟ الفقهاء يقولون: ستر المنكب، لكن هل النص يقتضي الستر، أو أن يوضع عليه شيء؟ نعم النص يوضع عليه شيء ((ليس على عاتقه منه شيء)) وعلى هذا يتم الامتثال ولو كان لا يستر المنكب.
طالب: لكن -أحسن الله إليك- أليس مقصود وضع الشيء على العاتق هو ستره ما فائدة أن يضع شيء لا يستر؟
لكن الامتثال يتم.
طالب: الامتثال يتم.
الامتثال يتم.
طالب: لكن إذا نظرنا إلى قصد الشارع هو يقصد إلى فائدة.
المسألة امتثال، امتثال، ولو لم يرد هذا الحديث قلنا: لا فرق بين المنكب وطرف اليد وطرف الرجل، ما في فرق، ومنهم من يقول: إن هذا الإلزام بوضع شيء على المنكب من أجل أن يمسك الثوب، فلا يطلب لذاته، وإنما هو مطلوب لغيره، فإذا تم إمساك الثوب بشيء ولو بغير هذا الأمر الذي هو وضع شيء منه على العاتق تم المطلوب لا لأن العاتق يجب تغطيته أو ستره لذاته، لكن كل هذه التعليلات مع ثبوت النص لا قيمة لها، فلا بد من وضع شيء من الثوب على المنكب، وقلنا: إن هذا على سبيل الوجوب لا على سبيل الاشتراط، وأهل العلم لا يتقيدون بنفس الثوب، اللهم إلا من يقول: إن ستر العاتق إنما هو من أجل أن يستمسك الثوب فلا بد أن يكون منه أو متصلاً به، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ويش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
(45/6)
________________________________________
عند الظاهرية هذا، كل نهي يقتضي الفساد، وعلى قاعدة: أن النهي إذا عاد إلى ذات المنهي عنه أو إلى شرطه أو جزئه المؤثر كالركن يقتضي الفساد وإلا فلا.
طالب:. . . . . . . . .
لا لا ما هو بشرط، المنكب ما هو بشرط، يعني كما لو غطى رأسه بعمامة حرير، هذا نهي، أو خاتم ذهب بيده، هذا أمر خارج عن السترة.
"وذلك إذا كان على عاتقه شيء من اللباس، ومن كان عليه ثوب واحد بعضه على عاتقه أجزأه ذلك" ما الفائدة من إيراد هذه الجملة؟
طالب:. . . . . . . . .
الصلاة في الثوب الواحد ما في إشكال، لكن الأكمل أن يصلي بثوبين، لكن الصلاة في الثوب الواحد وهو مطابق لما جاء في الحديث: ((لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء)) فهل نحن بحاجة إلى التنصيص على هذه ... ؟ ومن كان عليه ثوب واحد بعضه على عاتقه أجزأه ذلك؟ هو مفاد الخبر، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
الآن كل الكلام الذي تقدم عن العاتق من أجل الحديث، فلسنا بحاجة إلى إعادة هذه الجملة، يعني إذا قلنا: إذا كان على عاتقه شيء من اللباس ما يكفي؟ فما الداعي إلى تكرير "ومن كان عليه ثوب واحد بعضه على عاتقه أجزأه ذلك"؟ هو يصلي في ثوب واحد على عاتقه شيء منه، امتثل الأمر وانتهى الإشكال، وهو دليل الجملة الأولى "وذلك إذا كان على عاتقه شيء من اللباس" فما الداعي إلى تكرار الجملة الثانية؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
"وذلك إذا كان على عاتقه شيء من اللباس" طيب لا شك أن الثاني أكمل وإلا الأول؟ "وعليه ما يستر ما بين سرته وركبتيه" هذا لا يقتضي أن يكون أعالي البدن مستور، يعني لو لبس من الفنائل اللي فيها العلاقية هذه اللي ما فيها أكمام، بدون أكمام، وينكشف منها إلى ما يقرب من السرة أو إلى السرة مثلاً، وفيها خيط رقيق يتدلى من المنكب إليها، وعليه في أسفل البدن سروال قصير إلى الركبة هذا ينطبق عليه الكلام الأول، ويتحقق به الكلام الأول.
(45/7)
________________________________________
الجملة الثانية ثوب، ويش معنى الثوب؟ الثوب الذي له أكمام، يعني كالقميص يستر أعلى البدن، فلا يخرج منه شيء، لكن كيف يكون ثوب واحد بعضه على عاتقه ونحن نقول: فرقنا بين الصورة الأولى والثانية؟ على كل حال الجملة الثانية هي تصريح بما هو مجرد توضيح، وإلا الحكم استقر بالكلام الأول، وهو أنه إذا ستر العورة المشترطة للصلاة ووضع على العاتق منه شيء انتهى الإشكال، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
الجملة الثانية مطابقة لما جاء في الحديث، فهل نحن بحاجة إليها مع جلاء الأمر في الصورة الأولى؟ يعني هل نحتاج إلى أن نقول: إذا ستر بين السرة والركبة ووضع على العاتق شيء، هل نقول: حتى إذا ستر أعالي البدن كله يجزيه؟ يعني من باب أولى هذا.
طالب:. . . . . . . . .
سواء، المقصود أنه يستره، سواء فصل له أكمام وجيب وما أشبه ذلك هذا لا شك أنه أحوط للصلاة باعتبار أنه أثبت، لكن لو اشتمله ووضعه على عاتقيه أو على عاتقه والتف به كفى، والمقصود أنه يستر العورة ما بين السرة إلى الركبة، ويضع على العاتق منه شيء، وانتهى الإشكال، فلا أتصور أن المتأخرين من أصحاب المتون يقول مثل هذا الكلام، إنه يكتفي بأحدهما، لا يكرر مثل هذا الكلام، الذي يحسبون للكلام الحساب الدقيق، ويجعلون له محترزات، ولما زاد هذه الجملة؟ ولماذا نقص هذه الجملة؟ لكن المؤلف متقدم، فيأتي ويصرح بما هو مجرد توضيح، أنا أقول: من حيث الحكم لا من حيث الصورة، الصورة مختلفة، لكن الحكم واحد، ستر ما بين السرة والركبة، وستر شيء من العاتق أو العاتقين على الخلاف، سواءً كان أعالي البدن مستور أو غير مستور، فلا يتأثر الحكم، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هو يعتني بأقوال الإمام، يعني بها، ويعتمدها وأكثر كلامه مستنبط من نصوص الإمام، لكن مع ذلك هل يقول: الأولى مأخوذة من نصوص الإمام، والثانية مأخوذة من الحديث؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه، جاء النهي لأنه يخشى الانكشاف، لكن هل من مفاد الجملة الأولى أن يصلي بأكثر من ثوب؟ لنقرر أنه في الثانية قرر أنه تجوز الصلاة في الثوب الواحد ما في، وعلى كل حال الحكم واحد في الجملتين.
(45/8)
________________________________________
قال: "ومن لم يقدر على ستر العورة صلى جالساً يومئ إيماءً" الأصل أن القيام مع القدرة في الفريضة ركن من أركان الصلاة على ما تقدم، فإذا كان عرياناًَ تعارض عنده القيام الذي هو ركن من أركان الصلاة، مع ستر العورة الذي هو شرط من شروطها، فهل يقاوم ستر العورة بهذه الطريقة بالجلوس ما رتب عليه بطلان الصلاة فيما لو صلى مع القدرة وهو جالس؟ يعني عندنا تعارض شرط مع ركن، والركن متحقق، والشرط يعني تحققه فيه نظر، يعني مخفف لا متحقق، الشرط هذا تخفيف لمفاد الشرط، وذاك ركن محقق يتنازل عنه في مقابل تخفيف العورة، فإذا قلنا: إن القيام من المأمورات، والعري من المحظورات، وتعارض هذا مع هذا، القيام مأمور، والصلاة مع انكشاف العورة محظور، فأيهما المقدم؟ وهما في القوة واحد، نعم القيام ركن عند الجميع في الفريضة، وستر العورة خلاف هل هو شرط أو واجب؟ فهو أخف من هذه الحيثية، ومن نظر إلى المسألة من هذه الحيثية قال: يصلي قائماً؛ لأن القيام ركن بلا نزاع هذا في الفريضة، وأما بالنسبة لستر العورة فهو شرط عند أكثر أهل العلم، وواجب عند بعضهم، فهو أخف من هذه الحيثية.
(45/9)
________________________________________
من جهة أخرى القيام مأمور به، والصلاة مع عدم ستر العورة محظورة من المحظورات، وكل على مذهبه فيمن يقول بأن ترك المأمور أعظم من فعل المحظور أو العكس، فالذي يرى أن ترك المأمور أعظم من فعل المحظور يقول: يصلي جالساً، والذي يقول بالعكس يقول: يصلي قائماً، وهذا هو المقدور عليه، فعل ما يقدر عليه، وترك ما يعجز عنه، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها، هو عاجز عن ستر العورة، لكنه قادر على التخفيف، وهل يقوم التخفيف في مقابل الإتيان بما أمر به على سبيل التأكيد المؤثر في الصلاة؟ لأنه ركن، ((صل قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً)) الصلاة إذا كانت نافلة الأمر سهل واضح، لكن إذا كانت فريضة، والقيام ركن من أركانها، المؤلف يقول: ومن لم يقدر على ستر العورة صلى جالساً يومئ إيماءً، يعني هناك أمور وإن كانت كبيرة، وجاء الأمر المؤكد الشرعي فيها، وأمور أخرى ولو كانت أخف، لكن آثارها أشد، أيهما أقوى أثر على المصلي وعلى الناظر وعلى الواقع كله أن يصلي عاري قائم أو يترك القيام الذي أوجبه الرسول -عليه الصلاة والسلام- بقوله: ((صل قائماً))؟ الأثر على النفس؟ ترك القيام أخف أثراً على النفس، نظير ذلك الأكل من الميتة أيهما أخف أثراً على النفس الأكل من الميتة أو ما صاده المحرم؟ مع أن أهل العلم يشددون فيما صاده المحرم، بعضهم يقول: هو أشد من الأكل من الميتة؛ لأن الميتة أبيحت بالنص، وهذا ما أبيح، لكن هل لقوة الأثر على النفس أثر في الحكم الشرعي؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
(45/10)
________________________________________
هل نقول: إن الإنسان إذا أشرف على الموت لا بد أن يأكل، وعنده ميتة وعنده ما صاده محرم من أجله، أو صيد في الحرم، بعض الناس عنده استعداد يموت ولا يأكل ميتة، هل نقول لمثل هذا: مت؟ لأن الميتة أخفف مما صاده المحرم، وعنده استعداد أن يأكل مما صاده المحرم؛ لأن هناك أمور جبلية جبل عليها الإنسان وفطر عليها الإنسان لا يمكن يتعداها، والشرع يلاحظ مثل هذه الأمور، يعني الخوف، يقولون: الخوف لا بد أن يكون محققاً لتترتب عليه الآثار، شخص في مكان مظلم، وليس عنده في هذا المكان ماء، والماء قريب منه، يقولون: إذا كان هناك خوف محقق يسمع عواء الذئب أو زئير الأسد، أو اللصوص أو قطاع الطريق يصلي هذا شيء محقق، لكن إذا كان يخيل إليه أن فيه ما يضره يقولون: هذا لا بد أن يخرج، لكن بعض الناس عنده الخوف المظنون أشد من المحقق عند بعض الناس، هذا لو كلف أن يخرج يطلب الماء انجن، ولو كان ما فيه ما يضره، هل نقول: إن الشرع يهدر مثل هذه الأمور؟ يعني في البخاري معلق عن الحسن أن الصبي يخرج لصلاة الصبح ولو نهته أمه خشية عليه، هذا شيء قد لا يطاق مثل هذا الأمر لا يطيقه الصبي ولا تطيقه أمه، لكن ماذا لو اعتراه شيء من الجنون من يضمن في مثل هذه الحالة؟ إذا ألزم بأن يخرج، وكذلك الكبير إذا ألزم بأن يخرج لطلب الماء وهو لا يستطيع، هناك آثار مترتبة أمور نفسية وأمور يعني مؤثرة، هل نقول: إن هذا ما دام الأمر مظنون لا بد أن يخرج حتى يتحقق أن هناك ما يضره، هذا يقول به بعض أهل العلم، ورتبوا أحكام على هذا، لكن الشرع لا يمكن أن يكلف نفساً ما لا تطيق {لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا} [(286) سورة البقرة] هذا لا يطيق أن يخرج.
(45/11)
________________________________________
وقلنا: إن الخوف المظنون، بل المتوهم ما هو مظنون متوهم عند بعض الناس أشد من الخوف المحقق عند آخرين، فمثل هذا ومن باب الاستطراد قد يكون بعض المبصرين تكليفه ببعض الأمور الدقيقة أقل من تكليف بعض العميان؛ لأن الله لا يكلف نفساً إلا وسعها، هذا مبصر يمر على بعض الأمور ما تلفت انتباهه، لكن الحكم العام الشرعي شيء، ولذلك يختلفون في كون الأعمى هل يصح أن يكون محرم أو لا يصح؟ خلاف، مع أن بعض العميان أولى بكثير من كثير من المبصرين في كونه محرم من حيث الاهتمام والاحتراز والنباهة، لكن الأحكام الشرعية العامة تأتي على الجميع، ثم بعد ذلك ينظر في حال كل شخص بحسبه ومؤثراته، فإذا نظرنا إلى هذا الشخص أنه لا يستطيع الخروج بحال أن يبحث عن الماء، نقول: يا أخي خطر إذاً لا يخرج، هذا يعذر أكثر من الشخص الآخر الذي ليس بمنزلته ومثابته، ونقول هنا: بالنسبة للشخص الذي لا يستطيع أن يأكل من الميتة ولو مات نقول: أكله مما ذبحه، أو ما قتله المحرم من الصيد أو صيد في الحرم أسهل، وإن كان الأصل عند جمع من أهل العلم أن هذا أخف وذاك أشد، فهذه الأمور لا بد من مراعاتها.
بعض الناس لو تبي تكلفه يصلي عريان قائم قال: بلاش من الصلاة لا يطيق، هذا أمر لا يطيقه ولا يحتمله فيصلي جالس، لكن هل مثل هذه الأمور ترد إلى تقديرات الناس أو لا بد من حكم عام يضبط الجميع ويخرج على ذلك من لا يطيق مثل هذه الأمور؟ ولذا يقول المؤلف: "ومن لم يقدر على ستر العورة صلى جالساً يومئ إيماءً" القاعدة أن من قدر على شيء من العبادة وعجز عن شيء يأتي بما يقدر عليه، ويعفى عما لا يقدر عليه، هذا قدر على القيام ولم يقدر على ستر العورة يصلي قائماً لأنه قادراً عليه، وهو ركن من أركان الصلاة، ولا يستر عورته لأنه لم يستطع ذلك.
طالب:. . . . . . . . .
(45/12)
________________________________________
حديث عمرو بن سلمة، هذا صبي يصلي بقومه، ما وجدوا أقرأ منه، وكان عليه ثوب قصير، أو فيه خرق كما في بعض الروايات، إذا سجد انكشف بعض عورته، حتى قال القائل: "غطوا عنا عورة إمامكم" أو "است إمامكم" المقصود أن مثل هذا .. ، ومن معه عليهم سترة، فهل يتجاوز عن مثل هذا لكونه غير مكلف؟ صبي، يتجاوز عن مثله لكونه غير مكلف؟ الصلاة حصلت في عصر النبي -عليه الصلاة والسلام-، وأقرت، والحديث صحيح لا إشكال فيه، فإما أن يقال: إنه تجاوز عنه لأنه غير مكلف، ومن خلفه مكلفون لكنهم لا يقرؤون فهو أولى منهم بالإمامة، على أن في المذهب نزاعاً قوياً في إمامة مثل هذا لأنه متنفل، ومن وراءه مفترضين، ولا تصح عندهم إمامة المتنفل بالمفترض، فلا ترد عليهم المسألة، لكن ماذا عنها وهي في الصحيح؟ لا بد من تخريجها على وجه يصح، فإما أن يقال: إنه يعفى عنه؛ لأنه صبي، أو يقال: أن شروط الإمامة تطبيق شروط الإمامة أولى من تطبيق شروط الصلاة؛ لأنه يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، وهذا أقرؤهم، لكن في مثل هذا النص من القوة ما يتجاوز فيه شرط الصلاة، مع أن شرط الصلاة فيما يخصه هو هذا المقدور عليه، لكن هل نقول: إن المسألة معارضة بين حقوق الإمامة وبين حقوق الصلاة؟ يعني هل التعارض بين شرط من شروط الصلاة بالنسبة للمصلي فنقول للمأمومين: تنازلوا عن ستر العورة، المأمومين ستروا عوراتهم، لكن مسألة الإمامة يعني فيها شيء من الخفاء، ويمكن التعبير يمكن ما ..
طالب: ألا يحمل على أن خروج ما خرج من عورته غير مقصود ولا معلوم له، وإنما انتبه له من خلفه فقال: "غطوا عنا است قارئكم"؟
إيه لكن إذا كان الثوب بحيث لا يمكن تحقيق السترة، كلما سجد حصل هذا؟ ذكرنا هذا أنه يمكن أن يتجاوز عن الصغير ما لا يتجاوز عن الكبير هذه مسألة، الأمر الثاني: أنهم في مسألة الإمامة المطلوب الأقرأ، فإذا تعارض هذا الشرط أو أحقية الإمام المتلبس بهذا المطلوب مع كونه عنده شيء من الخلل المعفو عنه؛ لأنه ما عنده سترة غير هذه، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
(45/13)
________________________________________
لا، الآن ما هو بتعارض بين شرط صلاة وبين شرط إمامة، ليس التعارض بين شرط صلاة وبين شرط إمامة، بالنسبة لهذا الصبي هذا المقدور عليه، ولا يكلف بأكثر من هذا، يبقى أن الإمام بهذه الصفة التي تقتضي النقص مع الصفة التي تقتضي الكمال وهي القراءة.
طالب:. . . . . . . . .
نأتي إلى المسألة بشيء من التوضيح، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه، يعني حين اختيار الإمام، الآن حينما يقول النبي -عليه الصلاة والسلام- في حديث أبي مسعود: ((يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله)) هل هذا على سبيل الإلزام وإلا لا؟ لا، ليس على سبيل الإلزام، ولا تتأثر الصلاة لو تجاوزنا عن هذا، صلاة الإمام ولا المأموم لا تتأثر، لكن إذا افترضنا أن المأموم أمي لا يقرأ ولا يكتب، هل يجوز أن يؤم غيرهم ممن فيهم من يقرأ مثل هذا؟ لا يؤم، يؤم مثله من الأميين.
هذا الإمام فيه شرط مرجح، وفيه مضعف، مرجح كونه أقرأ، ومضعف من جهتين: كونه أصغر سناً، وكبر السن معتبر في الإمامة، الأمر الثاني: كونه عليه سترة لا تفي بالواجب، وعلى كل حال القصة صحيحة وأقرت من قبله -عليه الصلاة والسلام-، والذي أمرهم أن يقدموه، فمثل هذا لا بد من التسليم فيه، ولا بد من تخريجه على وجه يصح.
نعم لو كان عنده سترة ثانية، أو كان مكلفاً، ويستطيع أن يستر، ثم صلى بهذا الخلل الكبير نقول: صلاته باطلة، وأثر صلاة الإمام على صلاة المأموم عند جمع من أهل العلم تبطل صلاة إمام ببطلان صلاة إمامه، وهذا هو المؤثر، لكنه من جهة أنه لا يستطيع أكثر من هذه السترة من جهة، والأمر الثاني أنه غير مكلف، فعورته غير عورة المكلف.
طالب: ألا يحمل -أحسن الله إليك- على أن ما خرج من العورة المخففة كالفخذ يعفى عنه من هذه الحيثية؟
لا، النص يدل على أنها مغلظة، شوف إذا انكشف من العورة على ما سيأتي لا يخلو: إما أن يكون من المغلظة أو من المخففة، إذا انكشف من المغلظة ولو يسير وطال، أو فاحش ولم يطل هذا يبطل الصلاة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هذا الفاحش ولو استدرك عندهم، الفاحش من المغلظة ولو استدرك، لو استمر ولو كان يسيراً يؤثر في الصلاة، بينما لو كان من المخففة واستدركه هذا ما فيه إشكال، نعم؟
(45/14)
________________________________________
طالب:. . . . . . . . .
لا شك أن المسألة مشكلة، وعندهم أيضاً لا يسجد ولا يركع، يومئ إيماء العريان، وذلكم لأنه أستر له، لكن لو وجد ما يستره غير السترة من جدار أو حفرة أو ماء أو طين أو ظلام يلزمه أن يصلي الصلاة كاملة، لكن هل يلزمه أن يغوص في الماء من أجل أن يستتر، أو يلزمه أن يسجد في طين، أو يطلي جسده بالطين؟ نعم قالوا: لا يلزمه ذلك.
طالب: في المغني كلام حول هذه القضية يا شيخ.
ويش يقول؟
طالب: يقول: فصل: فإن انكشف من العورة يسير لم تبطل صلاته، نص عليه أحمد، وبه قال أبو حنيفة وقال الشافعي: تبطل؛ لأنه حكم تعلق بالعورة، فاستوى قليله وكثيره كالنظر، ولنا: ما روى أبو داود بإسناده عن أيوب عن عمرو بن سلمة الجرمي، قال: انطلق أبي وافداً إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في نفر من قومه، فعلمهم الصلاة، وقال: ((يؤمكم أقرؤكم)) فكنت أقرأهم فقدموني، فكنت أؤمهم وعليّ بردة لي صفراء صغيرة، وكنت إذا سجدت انكشفت عني، فقالت امرأة من النساء: واروا عنا عورة قارئكم، فاشتروا لي قميصاً عمانياً، فما فرحت بشيء بعد الإسلام فرحي به.
ورواه أبو داود والنسائي أيضاً عن عاصم الأحول عن عمرو بن سلمة قال: فكنت أؤمهم في بردة موصلة فيها فتق، فكنت إذا سجدت فيها خرجت استي، وهذا ينتشر ولم ينكر، ولا بلغنا أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنكره، ولا أحد من أصحابه؛ ولأن ما صحت الصلاة مع كثيره حال العذر فرق بين قليله وكثيره في غير حال العذر كالمشي؛ ولأن الاحتراز من اليسير يشق فعفي عنه كيسير الدم.
التفريق بين حال العذر وغير العذر هذا أمر واضح، فمع العذر يعفى، ومع غيره لا يعفى، إذا كان من الشروط أو الأركان أو الأمور المؤثرة في الصلاة لا يعفى عنه، إلا أن الفرق بين القليل والكثير من المسائل معروف.
اللهم صل وسلم على نبينا محمد ...
الرواية التي ذكرت في الشرح في حديث عمرو بن سلمة، وأن القميص والبردة فيه فتق يحتمل أن يكون هذا الفتق يسير فيعفى عنه، كما قال الإمام الموفق كأنه وهو المذهب عنده خلافاً للشافعية.
(45/15)
________________________________________
على كل حال المذهب عندهم إشكالات في صلاة عمرو بن سلمة من أولها -ولو كانت سترته سابغة وتامة- أنه صبي على ما سيأتي في الإمامة أنه صبي، الصبي متنفل ليس بمفترض، وعندهم أن المتنفل لا يصلي بالمفترض، وسيأتي بحث هذه المسألة بتمامها -إن شاء الله تعالى-، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم.
يقول: لماذا لا نتجاوز عن الجماعة في حال العري؛ لأنه قال: "فإن صلى جماعة عراة كان الإمام معهم في الصف وسطاً يومئون إيماءً".
الآن من لم يقدر على ستر العورة وهو بمفرده صلى جالساً يومئ إيماءً، وعلى كلامه ولو لم يكن بحضرة أحد.
طالب:. . . . . . . . .
ولو كان، مقتضى العبارة؛ لأن هذا تخفيف للعورة، وواضح أن الجالس ما هو مثل القائم.
طالب:. . . . . . . . .
. . . . . . . . . مسألة محظور، ترك ركن من أركان الصلاة، إذا كان منفرداً، إن كان خالياً، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ولو كان في قعر بيته، في آخر بيته، وفي ظلام دامس يجب عليه ستر العورة، ولو كان منفرداً، وإن أخل بالعورة بطلت صلاته ولو كان منفرداً.
"فإن صلى جماعة عراة كان الأمام معهم في الصف وسطاً" يعني يصلي في وسط الصف، ولا يتقدمهم، يومئون إيماءً، بمعنى أنهم لا يركعون ولا يسجدون، ويكون سجودهم أخفض من ركوعهم، ما الذي يعفيهم من الركوع والسجود وهي أركان؟ هو الذي أعفاهم من القيام وهو ركن، والجادة مطردة هنا، ما دام أعفوا من القيام يعفون من الركوع والسجود لأن هذا أستر.
(45/16)
________________________________________
"ويكون سجودهم أخفض من ركوعهم" وقد روي عن أبي عبد الله الإمام أحمد -رحمه الله- رواية أخرى أنهم يسجدون بالأرض، لماذا؟ لأن السجود مقدور عليه، ومقتضى هذه الرواية أن القيام أسهل من السجود، أيهما أسهل بالنسبة للعورة القيام أو السجود؟ نعم بالنسبة للتفريق بين القبل والدبر، وأيهما أولى بالستر السجود لا شك أنه لا تبين جميع العورة المغلظة، إنما يبين بعضها، ويختفي بعضها إذا سجد، لكنه إذا سجد ظهور الدبر أشد مما لو جلس أو قام، ولا شك أن هذه المسائل من المعضلات، والترجيح فيها لا بد أن يكون فيه نص قاطع صريح في المسألة، والذي في الباب هي اجتهادات، اجتهادات من أجل تحقيق المصلحة بقدر الإمكان، ودرء المفسدة بقدر الإمكان، يعني حينما يقولون في صلاة الخوف مثلاً: أي الصور أولى التي ثبتت عن النبي -عليه الصلاة والسلام- على ستة أوجه أو سبعة أيهما أولى؟
قالوا: الأولى من هذه الصور ما يحافظ على أركان الصلاة وأجزائها، ويحافظ أيضاً على حراسة العدو والأمن منه، ما يحقق الأمن، ويحقق المحافظة على صورة الصلاة، وهنا نقول: الأولى مثل هناك، الأولى من الصور التي ذكرت ما يحقق المصلحة بالإتيان بالواجبات والأركان بقدر الإمكان، مما لا يترتب عليه مفسدة، والمصلحة تتحقق بالإتيان بالأركان، والمفسدة تتحقق بالإخلال بالشرط، فإذا وجدت صورة تحفظ شيئاً من هذا وشيئاً من هذا بالتوازن فهي المطلوبة، أما إهدار واحد على حساب الثاني فهذا لا يمكن إلا بنص، بعذر، صلاة الخوف جاء فيها نصوص، لكن صلاة العراة ما جاء فيها نصوص، فيها إهدار لأركان القيام الركوع السجود، فيها محافظة على شيء من الشرط، فالمجتهد لا بد أن يحقق المصلحة بما لا يترتب عليه مفسدة، وهل تتحقق المصلحة بما ذكر هنا مع انتفاء المفسدة أو لا؟ أو نقول: المفسدة حاصلة، والمصلحة مهدرة، يأتي بما يستطيع، ويترك ما لا يستطيع ((إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه)) فالمأمور به يؤتى بالمستطاع، وهل المستطاع الآن القيام مستطاع، الركوع مستطاع، السجود مستطاع، لكنه يترتب عليه ...
طالب:. . . . . . . . .
(45/17)
________________________________________
الشرط مهدر مهدر، اللي هو ستر العورة هذا مهدر، سواءً صلى جالس وإلا قائم، لكن تخفيف هذا الشرط يعني تخفيف إهدار الشرط هل يقاوم ترك هذه الأركان أو لا؟ مثل ما ذكرنا سابقاً كأن من يقول بهذا الكلام لحظ ما في نفس المصلي ومن حوله، هذه أمور صلاة عريان، يعني أمرها ليس بالسهل، وإن قلنا: إن القيام والركوع والسجود أركان، لكنها على نفس المصلي وعلى نفس الرائي كلها أمور شديدة، والشرع يراعي مثل هذه الأمور.
وقد روي عن أبي عبد الله -رحمه الله- رواية أخرى أنهم يسجدون بالأرض؛ لأن السجود ركن، والمصلحة لن تتحقق كاملة بترك هذا الركن إلا أنها تخف، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه، لكن لو رأى بعضهم بعضاً الأمر ليس بالسهل، أشد من القيام من وجه، هو أشد من القيام من وجه؛ لأن الانضمام والانفتاح وأمور تعرف ما .. ، ولذلك يقولون في المفاضلة: لو وجد ما يكفي أحد الفرجين مثلاً، أو إحدى السوءتين، فإن لم يكفهما فالدبر، يستر الدبر أهم من القبل، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم عند العجز، لكنه قادر.
طالب:. . . . . . . . .
يعني عجز حكمي ليس بعجز حقيقي.
طالب:. . . . . . . . .
لا لو قلنا بهذا قلنا: اللي عنده ثوب لا يلبسه؛ لئلا يشابه المشركين، حتى اللي عنده ثوب لا يلبسه لئلا يشابه المشركين.
طالب:. . . . . . . . .
لا لا المشابهة منتفية هنا تماماً، المشابهة منتفية، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
(45/18)
________________________________________
الفطر السليمة تنفر وتنبو وتأبى رؤية العورات، وكشف العورات من الوظائف الأولى لإبليس وأتباعه، قبل الإهباط من الجنة، هدفه الأول لما أكل من الشجرة {لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَاتِهِمَا} [(20) سورة الأعراف] هذه وظيفة من وظائف إبليس الأولى وأتباعه إلى قيام الساعة على هذا، همهم كشف العورات، ولذا لما جاء في أواخر سورة الأحزاب: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ} [(59) سورة الأحزاب] إلى أن قال: {لَئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ} [(60) سورة الأحزاب] دل على أن المنافقين هم وراث إبليس، همهم كشف العورات، وهذا ديدنهم إلى يومنا هذا، هذه وظيفتهم، نسأل الله العافية.
"ومن كان في ماء وطين أومأ إيماءً" يعني أنه لا يلزمه أن يسجد في الماء والطين، هذا إذا كان يتضرر به، هذا لا إشكال، إذا كان الطين بحيث يغطي الفم والأنف والماء كذلك هذا لا يلزمه أن يسجد، لكن إذا كان لا يتضرر به؛ لأن العبارة مطلقة، ليس فيها ضرر، فالنبي -عليه الصلاة والسلام- سجد ليلة إحدى وعشرين في ماء وطين، والمقصود هنا في عند المؤلف ما يتضرر به، أما ما لا يتضرر به فالنص الصحيح النبي -عليه الصلاة والسلام- سجد في صبيحة واحد وعشرين بماء وطين، ورئي في وجهه وجبهته أثر الماء والطين.
"وإذا انكشف من المرأة الحرة شيء سوى وجهها أعادت الصلاة" عورة المرأة الحرة في الصلاة كلها عورة إلا الوجه، ولذلك لو انكشف منها شيء سوى الوجه لزمها الإعادة؛ لأنها أخلت بشرط من شروط الصلاة، ومنهم من يلحق بالوجه اليدين الكفين، ومنهم من يلحق أيضاً القدمين، وهذا قول الحنفية، وشيخ الإسلام كأنه يميل إلى شيء من هذا.
"وصلاة الأمة مكشوفة الرأس جائزة" وكان عمر -رضي الله عنه- ينهى الإماء من تغطية الرؤوس؛ لئلا يتشبهن بالحرائر، وهذا أمر موروث، ومتداول بين الصحابة من غير نكير، لكن لو غطت شعرها لا سيما إذا كانت مثار فتنة، وشيء من هذا فلا شك أنه أولى وأكمل، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، ليس عورة، لكن أقول: إذا كانت مثار فتنة من هذه الحيثية.
(45/19)
________________________________________
"صلاة الأمة مكشوفة الرأس جائزة لأنه ليس من عورتها، وكان عمر ينهى من تغطية الإماء شعورهن ورؤوسهن؛ لئلا يتشبهن بالحرائر.
"ويستحب لأم الولد" هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
لكن عمر هذا ما هو ... ، عمر ليس معاوية أو من دونه.
طالب:. . . . . . . . .
لكن إذا كان جيلهم يوجد فيه هذا الفعل، وتداولوه من غير نكير، وهذا معروف عندهم.
طالب:. . . . . . . . .
فعل عمر نص، بمناسبة أنهم يسجدون بالأرض.
"وإذا انكشف من المرأة الحرة شيء سوى وجهها أعادت الصلاة، وصلاة الأمة مكشوفة الرأس جائزة، ويستحب لأم الولد أن تغطي رأسها في الصلاة" الآن متى تكون أم ولد؟
طالب: إذا استولدها سيدها.
إذا ولدت وإلا إذا حملت؟ الأمر الثاني تكون أم ولد في حياته أو بعد مماته؟
طالب:. . . . . . . . .
السيد، نعم؟
طالب: بعد مماته.
تكون حرة يعتقها ولدها، وفي عهده، وفي حياته أم ولد، وقوله: "يستحب" لوجود النزاع والخلاف هل هي ما زالت أمة، أو أنها عتقت بمجرد الحمل من سيدها؟ ويترتب على ذلك بيعها، وبيع أمهات الأولاد مسألة خلافية من عصر الصحابة -رضوان الله عليهم-، منهم من يقول بجواز بيعها؛ لأنها ما دام السيد حي فهي أمة، وفي حكم الإماء، ولا يقسم لها، ولا يعدل لها مع الزوجات الأحرار، فهي أحكامها أحكام الأمة، وباعتبار أنه لا يجوز بيعها عند جمع من الصحابة، وأنها مآلها إلى الحرية المحققة إن لم تمت قبل سيدها، فإنها تعامل معاملة الحرة، ومسألة قياس الشبه فيها معروف، ولذا قال: "يستحب لأم الولد".
طيب هل يلزم من قال بجواز بيعها أن يلحقها بالأمة؟ ومن قال: لا يجوز بيعها أن يلحقها بالحرة، فلا يجوز لها أن تكشف رأسها في الصلاة؟ أو نقول: إن الحرية موقوفة على موت السيد؟ وهذا التردد هو الذي جعل المؤلف يقول: "ويستحب لأم الولد أن تغطي رأسها في الصلاة" لأنها لا تخلو إما أن تكون أمة فيجوز لها أن تكشف رأسها، أو تكون حرة فيجب عليها أن تغطي رأسها؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: ((لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار)) فإن كانت حرة لزمها تغطية الرأس، وإن كانت أمة جاز كشفها الرأس، ولوجود هذا الاختلاف بين الصحابة وهو خلاف معتبر كما هو معروف أطلق الاستحباب، وكأنه يميل إلى أن حكمها حكم الأمة، لكن الاستحباب إنما هو للخروج من الخلاف، والله أعلم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
(45/20)
________________________________________
بسم الله الرحمن الرحيم

شرح: مختصر الخرقي – كتاب الصلاة (17)
الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "ومن ذكر أن عليه صلاة" وقفنا على هذا؟
طالب:. . . . . . . . .
"ومن ذكر أن عليه صلاة وهو في أخرى أتمها" يعني صلاة فائتة نسيها أو نام عنها، وهل يدخل في هذا من تركها عمداً ثم نسيها؟ في الحديث: ((من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها)) هذا ما فيه إشكال؛ لأن النائم مرفوع عنه القلم، وكذلك الناسي، من تركها عمداً حتى خرج وقتها، ثم أراد أن يقضيها، نسيها ثم ذكرها وهو في صلاة هل يقضيها أو لا؟ منهم من يقول: إن تركه لها عمداً لا يجزئه فعلها ولو فعلها، ولا يلزمه قضاؤها، بل فعلها بعد وقتها كفعلها قبل وقتها، وأنه بتأخيرها إلى خروج وقتها تعمداً على خطر عظيم حتى أفتى بعضهم بكفره، ونقل بعضهم كابن حزم الإجماع على أنها لا تقضى في هذه الحالة، ونقل آخرون الإجماع على أنها تقضى، وأنه إذا أمر بالقضاء من نسي أو نام فلئن يؤمر من تعمد من باب أولى، إذا أمر المعذور بالقضاء فلئن يؤمر غيره من باب أولى.
على كل حال أكثر أهل العلم على أنها تقضى كالصيام إذا تركه متعمداً، ونقل ابن حزم الإجماع على عدم القضاء، ونقل غيره الإجماع على القضاء، وعلى كل حال مثل هذه الإجماعات التي لا تثبت مع وجود المخالف هي التي يقول عنها الشوكاني: "تجعل طالب العلم لا يهاب الإجماع" وعلى كل حال الإجماع له هيبة، وإذا ثبت كان حجة ملزمة عند جماهير أهل العلم، فمثل هذه الإجماعات ما الذي يُعمل به؟ الإجماع على عدم القضاء أو الإجماع على القضاء؟
على كل حال جمهور أهل العلم على أنها تقضى إذا نظرنا إلى التفصيل، تفصيل من قال بهذا ومن قال بهذا أنها تقضى كالصوم.
طالب:. . . . . . . . .
(46/1)
________________________________________
يلزمه القضاء، على كل حال إذا تعمد الترك، ثم تاب بعد ذلك فلئن يؤمر المعذور بالقضاء .. ، أقول: إذا أمر المعذور بالقضاء يؤمر غيره من باب أولى، والمسألة مثل ما ترون الخلاف موجود.
طالب: وإن كثرت أحسن الله إليك؟
إن كثرت بحيث لا يمكن أن يحيط بها، وحكم بكفره بسببها، فعلى كل حال لا يلزمه قضاؤها.
"من ذكر أن عليه صلاة وهو في أخرى" ذكر الغالب أن مثل هذا يكون ناسياً؛ لأن الذكر يقابله النسيان، وفي حكمه من نام عنها أو صلاها على وجه غير مجزئ وأمر بإعادتها.
"من ذكر أن عليه صلاة وهو في أخرى" صف في صلاة الظهر، ثم ذكر أنه لم يصل الصبح، أو دخل في صلاة العصر، ثم ذكر أنه لم يصل الظهر، وهو في صلاة أخرى "أتمها" يتم هذه الصلاة الأخرى، فإذا أتمها وفرغ منها قضى المذكورة المنسية أو التي نام عنها، أو تعمد تركها على القول بأنه يقضي "وقضى المذكورة، وأعاد الصلاة التي كان فيها" لماذا؟ لأن الترتيب واجب.
أولاً: يجب قضاء الفوائت فوراً، إذا كانت فرائض ولو كان في وقت نهي مغلظ يجب، مرتبة، فالترتيب واجب، وقال أهل العلم: إن الترتيب لا يسقط إلا بنسيانه، نسي الترتيب، أو بخشية فوات وقت اختيار الحاضرة، يجب قضاء الفوائت فوراً.
النبي -عليه الصلاة والسلام- فاتته، نام عن صلاة الصبح فلم يستيقظ إلا بحر الشمس، فأمرهم أن ينتقلوا عن الوادي الذي ناموا فيه، فلما انتقل عنه تجهزوا للصلاة، توضئوا، ثم أمر بلالاً فأذن، ثم صليت الراتبة -راتبة الصبح- ثم أمره فأقيمت الصلاة فصلى بهم صلاة الصبح.
الانتقال من هذا المكان من هذا الوادي يقول الحنفية: إنه من أجل أن يخرج وقت النهي، ولذا لا يجيزون فعل أي صلاة في وقت النهي ولو كانت فريضة مقضية في وقت النهي، والجمهور على أن الفرائض تقضى في وقت النهي، وأما الانتقال من هذا الوادي فالعلة منصوصة ((وادٍ حضر فيه الشيطان)) فانتقلوا عنه، وليس التأخير من أجل أن يخرج وقت النهي؛ لأن وقت النهي قد انتهى وهم نيام؛ لأن الذي أيقظهم حر الشمس، وحرارة الشمس لا تكون إلا بعد انتهاء وقت النهي، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
(46/2)
________________________________________
لا، يجب قضاء الفوائت فوراً؛ لأن هذه معلقة بالذمة، ولا بد من إبراء الذمة من هذا الواجب، القضاء على الفور، ويكون على الترتيب، يصلي الصبح ثم الظهر ثم العصر ثم المغرب ثم العشاء ثم الصبح من اليوم الثاني وهكذا، ولا يؤخر الصلوات فيصلي كل صلاة مع نظيرتها من اليوم الثاني؛ لأن بعض العامة عندهم أو استقر في أذهانهم أن الصبح تصلى مع الصبح، والظهر تصلى في وقتها من الغد، والعصر تصلى في وقتها من الغد، وهذا ليس بصحيح، بل تسرد هكذا، الصبح ثم الظهر ثم العصر ثم المغرب ثم العشاء في وقت واحد، فيما يطيقه ويستطيعه.
يقول: "وهو في أخرى أتمها وقضى المذكورة" يتم هذه الصلاة التي دخل فيها، ثم يقضي المذكورة بعد أن يسلم من الصلاة التي تلبس بها، ثم يعيد الصلاة التي كان فيها، لماذا يعيد؟ لأنه أخل بالترتيب، حينئذٍ لا بد من الإعادة على ما ذكره المؤلف إذا كان الوقت باقياً، إذا كان الوقت فيه سعة، أما إذا كان الوقت لا سعة فيه وخشي من خروج الوقت، فقال المؤلف -رحمه الله تعالى-: "فإن خشي خروج الوقت اعتقد وهو فيها أن لا يعيدها، وقد أجزأته، ويقضي التي عليه" دخل في الصلاة الأولى التي تلبس بها الظهر، ثم تذكر أنه لم يصل الصبح، وفي ظنه أن الوقت متسع أراد أن يتمها ليقضيها بعد أن يصلي الصبح الفائتة، ثم لما نظر إلى الساعة مثلاً وجد أن الوقت لا يتسع، هنا يقول: يعتقد وهو فيها ألا يعيدها، بعد أن نوى إعادتها هل ينفعه أن يعتقد ألا يعيدها؟ ينفعه وإلا ما ينفعه؟
طالب:. . . . . . . . .
في أول الأمر اعتقد إعادتها، ثم بعد ذلك رأى أن الوقت لا يكفي لإعادتها مع الحاضرة، فاعتقد أن لا يعيدها، يقول: "وقد أجزأته، ويقضي التي عليه" هذا متى؟ فيما إذا دخل في الوقت الضيق من الأصل، هذا يعتقد ألا يعيدها، يصليها لخشية فوات الوقت، ومنهم من يربط الأمر بخشية فوات وقت الاختيار لا وقت الاضطرار.
طالب: أحسن الله إليك لو فاتته صلاة إقامة فذكرها وهو مسافر؟
(46/3)
________________________________________
نعم إذا فاتته أو نسي صلاة وهو مسافر فقضاها حال الإقامة أو العكس، يقول أهل العلم: يصليها صلاة مقيم، يصليها صلاة حضر، فإذا نسي صلاة الظهر وهو مسافر فذكرها في الإقامة الوصف الذي علق عليه الترخص انتهى، نعم لو ذكرها في سفر آخر، نسي صلاة ظهر وهو مسافر، ثم رجع إلى بلده فأقام، ثم سافر فذكرها في سفر هنا يتجه القول بأنه يقضيها صلاة مسافر، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
على كلامه؟
طالب:. . . . . . . . .
على كلامه يصليها، الآن يتمها، ثم بعد ذلك يصلي الفائتة، ثم يعيد التي صلاها محافظة على الترتيب.
طالب: وفرضه الثانية يا شيخ؟
"وأعاد الصلاة التي كان فيها" نعم وفرضه الثانية من أجل الترتيب؛ لأنه لو لم تكن فرض ما لها قيمة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
الأولى نافلة.
"ومن ذكر أن عليه صلاة وهو في أخرى أتمها" الآن لا بد أن يقلبها نافلة "ومن ذكر أن عليه صلاة وهو في أخرى أتمها وقضى المذكورة، وأعاد الصلاة التي كان فيها" لا بد أن تكون إحداهما نافلة، فإذا قلنا: الأولى نافلة كانت هي الفريضة وهذا هو الأصل، وإلا لو كانت الثانية نافلة لما لزم إعادتها نافلة.
"إذا كان الوقت مبقى" يعني باقياً "يسقط الترتيب بنسيانه" والجهل ماذا عنه؟
طالب:. . . . . . . . .
هل الجهل بوجوب الترتيب يسقطه كنسيانه؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
عموماً الجاهل إذا جاء بصلاة مجزئة صحيحة شرعاً، وجهله متعلق بأمر خارج عنها هذا له حكم، وإذا جاء بها على وجه بسبب جهله، بحيث لا تجزئ هذا له حكم، يعني المسيء جاهل، وأمره النبي -عليه الصلاة والسلام- بالإعادة، لكنه مع ذلك ما أمره بإعادة الصلوات السابقة، والذي يغلب على الظن أنها مثل الصلاة التي أمر بإعادتها، فعذر بجهله من هذه الحيثية، لكن هذه الصلاة التي سببها ما زال قائماً يؤمر بإعادتها.
وعلى كل حال الفائت فائت يعذر فيه الجاهل، بينما الباقي لا يعذر فيه، ولذلك كثيراً ما يربطون الإعادة بالوقت، ما دام الوقت باقٍ يؤمر بالإعادة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لأن الله -جل وعلا- فرضها هكذا، هذا هو الأصل، فرضها صبح ثم ظهر ثم عصر ثم مغرب ثم عشاء هكذا فرضت.
طالب:. . . . . . . . .
(46/4)
________________________________________
يصلي معهم ظهر، يصلي معهم بنية العصر الظهر.
طالب:. . . . . . . . .
جاهل وإلا متعمد؟ يعرف أن الترتيب واجب أو لا يعتقده؟ يأتي بقول جديد وإلا .. ؟
طالب:. . . . . . . . .
أنت ما أنت بتناقش في هذا الآن، أنت مسألة مناقشة الترتيب غير مناقشة كلام المؤلف.
الآن إذا دخل في الصلاة لزمه إتمامها، أو نقول: المتطوع أمير نفسه يقطعها؟ لأن المسائل المتعلقة بهذه الجملة لا تنتهي، الآن إذا دخل، دخل في صلاة دخل في صلاة الظهر ثم ذكر أن عليه صلاة فجر، نقول: ينوي هذه الصلاة نفل على كلام المؤلف، ويتمها، ثم يأتي بصلاة الصبح، ثم يأتي بصلاة الظهر هذه مسألة، لكن أنت افترض أن شخص يعرف أن عليه صلاة ظهر ثم دخل يصلي عصر، هذا غير، هذا يختلف حكمه، لكن شخص دخل على أنه ما فاته شيء، ثم ذكر بعد ذلك هذه مسألة أخرى، أما أن يترك الترتيب متعمداً بأن يصلي الصبح قبل العشاء، صلاته ليست صحيحة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ويش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
لكن الآن إذا كان مثل المسألة المفترضة ظهر وعصر، ما المانع من أن يصلي الظهر خلف من يصلي العصر؟ مثل المفترض خلف المتنفل.
طالب:. . . . . . . . .
إيه، إيه.
طالب:. . . . . . . . .
لا، يلزمه الترتيب.
نعود إلى كلام المؤلف يقول: "ومن ذكر أن عليه صلاة وهو في أخرى أتمها، وقضى المذكورة، وأعاد الصلاة التي كان فيها" يعني قوله -جل وعلا-: {وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} [(33) سورة محمد] يقضي بأن يتم الصلاة، يقضي بأنه يتم الصلاة {وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} [(33) سورة محمد] وله أن يقلبها نافلة، مع أن أهل العلم يشترطون في قلب الفريضة نافلة أن يكون منفرداً "وإن قلب منفرد فرضه نفلاً في وقته المتسع جاز" هذا إذا كان منفرد؛ لأنه يدرك جماعة أخرى، لكن هنا ذكر أن عليه صلاة وهو في أخرى، أتمها وقضى المذكورة وأعاد الصلاة التي كان فيها.
إن قلنا: إنه يجوز له أن يقلب نيته وهذا لا قائل به انتهى الإشكال، فلا إعادة ولا قطع ولا قضاء، إلا أنه يقضي، يصلي الصلاة صلاة الفرض فرض الوقت.
(46/5)
________________________________________
وإذا قلنا: إنه لا يجوز له –كما هو مقرر والمحرر عند أهل العلم- أن يقلب صلاته من عصر إلى ظهر فهناك أمران: إما أن يقال بمثل ما قال المؤلف: أنه يتمها عصر، ثم إذا سلم منها، وفرغ منها صلى الظهر ثم العصر محافظة على الترتيب، أو نقول: إن الترتيب يسقط في مثل هذه الصورة وهذا هو المتجه؛ لأنه تلبس بصلاة لا يجوز له قطعها، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني هذا يمكن حمله على حال اختيار أنه لا تصلى مرتين اختياراً، لكن إذا دعا الداعي إلى ذلك، مثل من صلى مرتين مرة بتيمم ومرة بوضوء، والنبي -عليه الصلاة والسلام- قال: لك الأجر مرتين، أنت افترض أن شخصين فاتهما أو نسيا صلاة الظهر فدخلا وصليا العصر مع الإمام، واحد منهما أعاد الظهر ثم العصر، وواحد صلى الظهر فقط، هل نقول: إن هذا مثل من صلى بالتيمم مرة، وبالوضوء مرة أخرى، فله الأجر مرتين، والثاني الذي لم يعد ما صلاها مع الإمام وهي فرض الوقت، ودخل بها بنيتها مع الجماعة أنه هو الذي أصاب؟ أو نقول: إن الأول صلى مرتين، وأعاد الصلاة مرتين، وقد نهي عن ذلك؟
أقول: إذا دخل مع الإمام وقد نسي الأولى فليس عليه إلا أن يصلي الثانية المنسية بعد فرض الوقت الذي دخل فيها، أما قبل أن يدخل فيها فإما أن يصليها مع الإمام بنية المقضية، أو يصليها قبل ثم يلحق بالإمام، لا سيما على المذهب الذين لا يرون صلاة من يصلي العصر خلف من يصلي الظهر، فإما أن يفعل هذا أو هذا، وعلى هذا لو دخل والإمام يصلي العشاء وهو مسافر، ويريد أن يصلي المغرب، إما أن يدخل معه فإذا صلى ثلاث ركعات نوى الانفراد وفارقه وسلم، ثم التحق به في الرابعة، أو نقول: صل المغرب بمفردك والحق بالجماعة في العشاء.
"فإن خشي خروج الوقت اعتقد وهو فيها ألا يعيدها وقد أجزأته، ويقضي الذي عليه" قوله: "فإن خشي" يعني هل هذا التفريع على المسألة السابقة في الصورة السابقة أو صورة ثانية؟ هل التفريع في قوله: "فإن خشي خروج الوقت اعتقد وهو فيها" هل هي الصورة السابقة أو صورة ثانية؟
(46/6)
________________________________________
الأولى لا يخشى خروج الوقت، والثانية يخشى خروج الوقت، أو نقول: الأولى على غلبة ظنه أن الوقت باقٍ ثم غلب على ظنه أن الوقت لا يسعفه فاعتقد وهو فيها ألا يعيدها، وعلى هذا يلزم عليه أن يغير النية وهو في الصلاة، هل نقول: إن الأولى صورة مستقلة والثانية صورة مستقلة، أو الجملتان صورة واحدة؟ فإن خشي من الذي خشي؟ الضمير يعود على من؟ من ذكر، هذا الأصل، هذا الذي ذكر أن عليه صلاة وهو في أخرى إن خشي خروج الوقت اعتقد وهو فيها، خليكم معنا يا الإخوان، هل هي صورة واحدة أو صورتان؟
إذا قلنا: صورة واحدة، نقول: دخل زيد في صلاة العصر ثم تذكر أنه ما صلى الظهر، على كلام المؤلف يتم هذه الصلاة، يمضي فيها، فإذا سلم منها صلى الفائتة، ثم صلى هذه إن خشي صاحب هذه الصورة بعد أن غلب على ظنه أنه يستطيع فعل ما ذكره المؤلف إن خشي فيما بعد أنه يخرج الوقت قبل أن يصلي صلاة الوقت مرة أخرى أنه يعتقد وهو فيها ألا يعيدها، فهل هما صورة واحدة أو صورتان؟
طالب:. . . . . . . . .
بس يلزم عليه التردد في النية، أولاً: عندنا الكلام كله فيمن ذكر أن عليه صلاة في صلاة أخرى، فهل المسألة حالة واحدة أو حالتين؟
طيب من ذكر أن عليه صلاة وهو في صلاة أخرى فلا يخلو من حالين: الحال الأولى أن يكون الوقت فيه سعة، ففي هذه الصورة يتم هذه الصلاة، ثم يأتي بالفائتة، ثم يأتي بفرض الوقت.
الصورة الثانية أو الحال الثانية: أن يخشى خروج الوقت فإنه حينئذٍ يعتقد وهو في هذه الصلاة التي يخشى خروج وقتها ألا يعيدها، يعتقد بنفسه، وليس هو الشخص الذي اعتقد أن يمضي فيها، يعني ليست هي الصورة الأولى، يعني هما صورتان.
طالب: يعني هذا لا يغير نيته؟
هو الكلام وش هو عليه؟ الكلام إذا كان تغيير النية مؤثر فهما صورتان، وإن كان غير مؤثر فهما صورة واحدة، وعند أهل العلم أن النية والتردد فيها مؤثر، وقلب النية من فرض إلى فرض أو من فرض إلى نفل أو العكس هذا معروف تأثيره إلا في بعض الصور التي استثنوها.
طالب:. . . . . . . . .
(46/7)
________________________________________
هو لو أعدنا الضمائر على الصورة الأولى، أولاً: المسألتان كلاهما متعلقتان فيمن ذكر أن عليه صلاة وهو في أخرى، فهل التفصيل لصورتين أو لحالين في صورة واحدة، صورتين وإلا صورة واحدة؟ يعني الأصل أنهما صورة واحدة، لكن الذي يؤثر أو يُخل بهذه الصورة أنه يقلب النية من فرض إلى فرض، أو من تردد إلى جزم، والذي يصحح هو جعلهما صورتين.
"فإن خشي خروج الوقت اعتقد وهو فيها ألا يعيدها وقد أجزأته، ويقضي الذي عليه" لأنهم إذا قالوا: إن الترتيب يسقط بخشية فوات وقت الاختيار فلئن يسقط بخشية فوات وقت الاضطرار من باب أولى، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هو أتمها نافلة، هو لما ذكر أن عليه مقضية على كلام المؤلف يريد أن يتمها نافلة؛ لأنه سوف يقضيها بعد الفائتة في الصورة الأولى.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا بد أن يعتقد على كلام المؤلف إحنا ماشيين على كلام المؤلف، لا بد أن يعتقدها نافلة وإلا كيف يؤمر بإعادتها إذا كانت الثانية هي النافلة؟ يعيدها نفل؟
طالب:. . . . . . . . .
فريضتان؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، ما تجي فريضتان، ما في إلا فريضة واحدة، فإما أن تكون الأولى نافلة، أو تكون الثانية نافلة، فلا بد من هذا.
طالب: أحسن الله إليك الوقت المعتبر في هذا هو ما يتسع للصلاة على وجه الكمال وإلا على وجه الإجزاء؟
على كل حال من أدرك من الصلاة ركعة في وقتها خلاص أدركها.
طالب: لا لا قصدي يا شيخ إذا ذكر وهو في هذه الصلاة أن عليه فائتة، ولم يبق إلا قدر وقت الصلاة، كلمة إلا وقت هذه الحاضرة هل هو وقت يكفي لصلاة كاملة على وجه التمام والكمال وإلا لصلاة مجزئة، بمعنى أنه لو تجوز في الصلاة لأمكنه؟
(46/8)
________________________________________
عندنا تعارض أكثر من واجب، أو تعارض واجب مع مسنون، إذا تعارضت الواجبات نظر في أقواها فيقدم، وإذا تعارض واجب مع مسنون لا شك أنه يقدم الواجب، يعني لو قلنا: إن الوقت يتسع، استيقظ جاء متعب بعد صلاة المغرب ونام فلم يستيقظ إلا قبل طلوع الشمس بخمس دقائق أو قل عشر دقائق، هو يلزمه أن يصلي العشاء ثم الفجر، يصلي الصبح، الآن وقت الاختيار على القول بأنه يلزم هذا يسقط الترتيب، يصلي الفجر ثم يصلي العشاء، لكن على القول بمثل ما قال المؤلف: خشي خروج الوقت، وبقي من الوقت ما يتسع لست ركعات مجزئات، لكن لو صلى العشاء بصلاة كما كان النبي -عليه الصلاة والسلام- يصليها بخشوعها وقراءتها وطمأنينتها بقدر زائد على القدر المجزئ، يعني افترض أن القدر المجزئ لكل ركعة دقيقة، مثل هذا إذا أتى بها بجميع ما تتطلبه من الشروط والأركان والواجبات هذا مفروغ منه، لكن أراد أن يطبق السنن، إذا طبق هذه السنن خرج الوقت عن صلاة الفجر، نقول: لا، تعارض عندنا مسنون مع واجب، فلا يلتفت إلى المسنون في مقابل الواجب، لكن لو تعارض واجب مع واجب يأتي بصلاة عشاء غير مجزئة خشية أن يخرج الوقت عن صلاة الصبح نقول: ما هو بصحيح، يقدم الصبح لئلا يخرج وقتها محافظة على الترتيب، نقول: يقدم الصبح في وقتها ثم بعد ذلك يقضي العشاء.
طالب:. . . . . . . . .
فتكون واجبة.
طالب:. . . . . . . . .
نقول: لا يزيد ولو كانت غير متميزة، يعني أحياناً ينتقد بعض الأئمة في العشر الأواخر من رمضان، يأتي لصلاة الصبح وهو متعب، لماذا؟ من صلاة التهجد، أطال صلاة التهجد كثيراً، ثم يأتي إلى صلاة الصبح فيصليها في ثلاث دقائق، الأصل أن صلاة الصبح تطول فيها القراءة فاختصر، هل نقول: إن هذا جعل أثر النفل الذي هو صلاة التهجد على الفرض الذي هو صلاة الصبح؟ يعني هل هنا تعارض بين نفل وفرض أو بين نفل ونفل؟ بين نفل ونفل، هو جاء بصلاة مجزئة هذه هي الفريضة، لكن ما زاد على ذلك نفل فهو في مقابل نفل، فمثل هذا لا بد من اعتباره، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
(46/9)
________________________________________
هذا خشي خروج الوقت، بمعنى أنه لا يستطيع أن يأتي بالصلاة الأولى الذي اعتقد أنها نافلة، هنا يعتقد أنها فريضة، هذا على القول بأنهما صورة واحدة، وعلى القول بأنهما صورتان، الصورة الثانية أنه دخل فيها معتقداً خروج الوقت، حينئذٍ يقدم فرض الوقت لئلا يخرج وقتها، ثم بعد ذلك يقضي المنسية التي ذكرها.
الصورة الأولى اعتقدها نفل، والوقت باقٍ، ثم تبين له أن الوقت ضيق، وقلنا: نفل يضحي بالنفل، يعني إذا تعارض نفل مع فرض -مع واجب- فإدراك فرض الواجب في وقته آكد من إكمال نفل، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
فقطعها، قطعها ليدرك فرض الوقت، انتقل من نية أن المتطوع أمير نفسه، أسهل من أن يضيع الوقت وقت الفريضة القائم؛ لأن هنا التعارض لا بد منه، فإذا تعارض أمران أحدهما أخف من الآخر لا شك أن تحصيل المصالح مرتب، ودرء المفاسد مرتب.
طالب:. . . . . . . . .
طيب.
طالب:. . . . . . . . .
على الترتيب، نعم.
طالب:. . . . . . . . .
هنا يعتقد أنها فرض.
طالب:. . . . . . . . .
خشي، طيب.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا يعيد، من النفل إلى الفرض لا ما يمكن.
طالب:. . . . . . . . .
نعم ولذلك جعلناهما صورتان وليست صورة واحدة، لكن إذا اعتقد أنها نافلة ثم خشي خروج الوقت عن فرضه فرض الوقت يقطعه، كما لو كبر لصلاة الراتبة ثم أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة.
(46/10)
________________________________________
قال -رحمه الله-: "ويؤدب الغلام على الطهارة والصلاة إذا تمت له عشر سنين" لأنه جاء في الحديث: ((مروا أولادكم بالصلاة لسبع سنين، واضربوهم عليها لعشر)) الآن يضرب على الصلاة، وهنا يقول: على الطهارة، النص في الصلاة، والمؤلف يقول: "يؤدب الغلام على الطهارة والصلاة" نعم الصلاة بما تتطلبه الصلاة بشروطها، والأدب هنا لا لوجوبها عليه؛ لأنه رفع عنه القلم حتى يحتلم، لكن من باب التمرين يؤمر بها، ويضرب عليها ضرب تأديب غير مبرح، والأمر بالأمر بالشيء هل هو أمر به مثل: ((مروا أولادكم بالصلاة لسبع)) هذا الأمر متجه إلى الأولياء لا إلى الأطفال، متجه إلى الأولياء بأن يأمروا هؤلاء الأطفال أن يصلوا إذا أتموا سبع سنين، وأن يضربوهم إذا أتموا عشر سنين، من باب التأديب والتمرين؛ لأنه إذا تمرن عليها قبل التكليف بخمس سنين، ست سنين، سبع ست، أو سبع وسبع مثلاً أربعة عشر، أو سبع وثمان يكون الأمر عنده عادي وجبلي، لكن لو ترك ما أمر ولا ضرب على الصلاة حتى احتلم هذا فيه مشقة عليه، مشقة عظيمة قد لا يستجيب؛ لأنها مما حفت به الجنة، وهو من المكاره، فعلى كل حال هذه من الحكم العظيمة المترتبة على هذا الأمر أن يتمرن الإنسان على الصلاة من صغره، وتكون له عادة وله جبلة، فتسهل عليه فيما بعد، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
بالنسبة للطفل مرفوع عنه القلم لا يكتب عليه سيئات، والخلاف في كتابة الحسنات له معروف بين أهل العلم، وأيضاً الأب وولي الأمر عموماً له أجر امتثال الأمر في قوله: ((مروا أولادكم)) و ((واضربوهم)) وعليه تبعة التفريط في هذا الأمر، ولي الأمر مكلف، فعليه تبعة التفريط، وله أجر الامتثال، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
(46/11)
________________________________________
لا، إذا نظرنا إلى الأمر من هذه الحيثية لقلنا: الصلاة واجبة؛ لأنه لا عقوبة إلا على واجب، لكنه ضرب تأديب، كما لو ترك الواجب المدرسي هل يقول أحد: إنه يأثم؟ وهل يقول: إن الأب يأثم لو أدبه أو المعلم يأثم؟ لا لا الأدب له نصيبه في شرعنا، ولا يدل على الوجوب، وهناك وجوب اصطلاحي لا وجوب شرعي، فمثلاً الفاعل يجب رفعه، هل معنى هذا أن من منصب الفاعل يأثم؟ نعم؟ لا، على كل حال في مثل هذا الخلاف الطويل في حكم الأمر بالأمر بالشيء هل هو أمر به؟ ((مروا أولادكم)) وهل الأمر حينئذٍ يكون متجه من الشرع إلى الطفل أو إلى ولي الأمر؟ لأن الأمر مباشر لولي الأمر، الأمر مباشر من الشرع لولي الأمر، وولي الأمر مكلف بأن يأمر ولده على سبيل التأديب وعلى سبيل التمرين على هذه العبادة العظيمة، ولذلك تجدون من يتساهل في أمر أولاده بالصلاة من الصغر تجدونهم يعانون معاناة شديدة إذا كبروا، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني ما صام مثلاً.
طالب:. . . . . . . . .
مسألة التأديب والتعزير على ترك ما يُخل بالطفل ولو كان غير مكلف من باب تعزيره من باب تأديبه هذا أمر مقر شرعاً بما لا يضر به؛ لأنه ليس لارتكاب محرم أو ترك واجب.
قال -رحمه الله-: "وسجود القرآن أربع عشرة سجدة ... " نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إلا بحكم قضائي؟ لا، لا.
طالب:. . . . . . . . .
يعيد؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، هو يؤمر بالصلاة وبجميع ما تطلبه الصلاة، وما يستثنى من هذا إلا بالنسبة للبنت قبل أن تبلغ المحيض تصلي دون أن تغطي رأسها؛ لأنه هو مفهوم قوله -عليه الصلاة والسلام-: ((لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار)) مفهومه أنها إذا لم تبلغ يجوز أن تصلي بغير خمار، وأما البقية فكما يصلي الكبير يصلي الصغير؛ لأنه يمرن على صلاة شرعية، ما يمرن على صلاة ناقصة.
طالب:. . . . . . . . .
يأثم لأنه مطالب به.
"وسجود القرآن أربع عشرة سجدة، في الحج منها اثنتان" وسجود القرآن أربع عشرة سجدة هذا هو المذهب.
طالب:. . . . . . . . .
ما يضرب دون العشر، قبل أن يستكمل العشر لا يضرب يعني على الصلاة، لا يؤدب عليها، ومن باب أولى سائر العبادات.
(46/12)
________________________________________
طالب: أحسن الله إليك إذا دخل في غيبوبة مثل بعض المرضى وطالت هل يؤمر بقضاء كل ذلك؟
المرجح أن مثل هذه الصورة التي هي الغيبوبة وفقدان العقل فيه قياس الشبه، فمنه ما يشبه النوم، ومنه ما يشبه الجنون بزوال العقل، وقصة عمار، عمار أغمي عليه ثلاثة أيام فقضى، فدل على أن في الثلاثة ودونها حكمه حكم النوم، وما فوق الثلاثة حكمه حكم الجنون لا يقضي.
سم.
طالب:. . . . . . . . .
ويش هي؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني تكليفه، يعني مخاطبة السكران وتكليفه معروف المسألة خلاف بين أهل العلم إلا أن زوال عقله بيده باختياره، ولذلك يوقعون عليه التبعات من باب ربط الأسباب بالمسببات، فهو حكم وضعي لا حكم تكليفي، أما الحكم التكليفي فهو مرفوع عنه.
طالب: أحسن الله إليك بعض الناس لكبر أو لمرض يغلبه النسيان بحيث يحتاج إلى شخص يحرس له الصلاة، هل يلزم بالصلاة مع هذه الحالة، كبر، اركع، اسجد، اقرأ؟
لا يلزمه مثل هذا، إنما يترك يفعل ما يحسنه، وما لا يحسنه ولا يستطيعه معفو عنه.
سجود التلاوة سجود القرآن أولاً: جمهور أهل العلم على أنه سنة، وعند الحنفية يرون وجوب السجود، كأن شيخ الإسلام -رحمه الله- يميل إلى قول الحنفية في هذا، إذا تقرر هذا ففي القرآن سجدات، يختلف أهل العلم في عددها، والمؤلف يقرر أنها أربع عشرة سجدة، منها في الحج سجدتان، وسجدة ص ليست منها، ليست من عزائم السجود على المذهب، وإنما هي سجدة شكر.
أول سجدات القرآن في آخر الأعراف، ثم في الرعد، ثم في النحل، ثم في الإسراء، ثم في مريم، ثم في الفرقان، ثم في النمل، ثم في آلم السجدة، وبعدها فصلت، ثم سجدات المفصل الثلاث.
ويختلفون في سجدة ص هل هي من عزائم السجود أو سجدة شكر؟ كما أنهم يختلفون أيضاً في سجدات المفصل، فالجمهور على أنها ثلاث تابعة لعزائم السجود، والمالكية لا يقولون بها.
(46/13)
________________________________________
على كل حال في الحج منها اثنتان، وهذا هو المقرر في المذهب، وأكثر أهل العلم لا يرون أن في الحج إلا سجدة واحدة هي الأولى، وأما الثانية في آخرها فليست من سجدات التلاوة؛ لأنه أمر فيها بالركوع والسجود، ولو قيل: إنها سجدة تلاوة لقيل: إن أمر مريم اركعي واسجد سجدة أيضاً، قد يقول قائل: إن هذا خاص بمريم، نقول أيضاً: جاء في السجدات ما هو خاص مثل سجدة ص خاص بداود -عليه السلام-.
المقصود أن المؤلف يرى أنها سجدتان، وهو قول جمع من الصحابة، وأن الحج فضلت بهاتين السجدتين.
سجدة ص على المذهب سجدة شكر وليست سجدة تلاوة، إذا سجد .. ، النبي -عليه الصلاة والسلام- قرأها مرة فسجد، ومرة لم يسجد، فدل على أنها ليست من عزائم السجود، لكن لو سجد وهو في الصلاة في سجد الشكر على المذهب أنها تبطل الصلاة، وما دام النبي -عليه الصلاة والسلام- سجدها وسجدها داود توبة، ونسجدها شكراً، فالذي يتجه أن الصلاة صحيحة.
هذه السجدات سجدات التلاوة، أولاً: حكمها الاستحباب عند الجمهور، والحنفية يقولون بوجوبها، وحكمها على المذهب حكم الصلاة، ويشترط لها ما يشترط للصلاة من طهارة، وسترة، واستقبال قبلة، ونية، وافتتاح، وتحليل بالتسليم، ولذا يقول: "ولا يسجد إلا وهو طاهر" وفي الصحيح معلقاً عن ابن عمر أنه سجد على غير طهارة.
ويكبر إذا سجد لعموم: ((تحريمها التكبير)) لأنها صلاة، ويسلم لعموم: ((وتحليلها التسليم)).
"ولا يسجد في الأوقات التي لا يجوز أن يصلي فيها تطوعاً ومن سجد فحسن" ولا يسجد، إذا قلنا: إنها صلاة صار حكمها حكم صلاة النافلة.
طيب قرأ القرآن على غير طهارة فجاءت سجدة تلاوة، على المذهب لا يسجد؛ لأنه غير طاهر؛ لأنها نفل وليس بطاهر، لكن من يقول: بأن مثل هذه الأمور التي تفوت يتيمم لها كقول شيخ الإسلام في صلاة الجنازة هذا على القول باشتراط الطهارة، أما على القول الآخر، وأنها ليست بصلاة، ولا يشترط لها ما يشترط للصلاة هذا الظاهر، وصنيع ابن عمر يدل على هذا، فعلى قول شيخ الإسلام، أولاً: شيخ الإسلام يرى الوجوب، الأمر الثاني: أنها من الأمور التي تفوت، وحينئذٍ يتجه قوله بأنه يتيمم لها، كما يتيمم لصلاة الجنازة إذا خشي أن ترفع.
(46/14)
________________________________________
طالب: لكن -أحسن الله إليك- السجود عند غروب الشمس وعند طلوعها؟
إي نعم، يعني من يقول: إنها ليست صلاة هذا ما عنده مشكلة يسجد في أي وقت، لكن إذا نظرنا أن النهي عن الصلاة في هذه الأوقات بسبب مشابهة الكفار في سجدة هذا الأصل، يعني منعت الصلاة، منع القيام والركوع والجلوس من أجل مشابهة الكفار في السجود للشمس فلئن يمنع السجود من باب أولى.
ترى المسألة لها نظائر، الآن الذي يفصل في المسألة هل هو كونه سجود مشابهة لسجود الكفار في هذا الوقت، أو لكونه صلاة أو ليس بصلاة؟ النبي -عليه الصلاة والسلام- نهى عن الصلاة في هذه الأوقات، والعلة عدم مشابهة الكفار في السجود للشمس، ترى المسألة دقيقة، ولها نظير، أنا أقررها الآن، الآن النهي عن الصلوات في هذه الأوقات، فالذي يقول: ليس بصلاة يقول: يسجد ولو عند غروب الشمس وطلوعها، والذي يقول: النهي إنما جاء من أجل السجود يقول: لا يسجد، وهذا هو الموافق لفعل الكفار المنهي عنه، والأحاديث جاءت بالنهي عن الصلاة، والذي يقول: إنها ليست بصلاة يقول: يسجد، وهذا من الغرائب، يعني نظير السعي، السعي سعى النبي -عليه الصلاة والسلام- سعياً شديداً، قالوا: المرأة لا تسعى، طيب ما الذي جعل النبي -عليه الصلاة والسلام- يسعى سعياً شديداً؟ سببه امرأة، هاجر زوجة إبراهيم -عليه السلام- سعت سعياً شديداً صاعدة نازلة بين العلمين في الوادي من أجل أن تبحث عما ينقذها وينقذ ولدها، فالسبب امرأة، ونحن نقول: المرأة لا تسعى سعياً شديداً، والنهي عن الصلاة سببه السجدة، ونحن نقول: السجدة ليست بصلاة فيسجد، ظاهر وإلا ما هو بظاهر؟
(46/15)
________________________________________
ولذلك من أهل العلم من يقول: إن المرأة تسعى سعياً شديداً؛ لأن هذا هو أصل المشروعية، كما أن السجدة ولو لم تكن صلاة لا تجوز؛ لأن هذا هو السبب في النهي عن مشابهة الكفار لسجودهم للشمس، ونحن مطالبون بنصوص، النص يقول: ((لا صلاة بعد الصبح)) ((ولا صلاة بعد العصر)) وثلاث ساعات كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ينهانا أن نصلي فيهن، وما دون الركعة ليس بصلاة شرعية، إذاً ما دام ليس بصلاة، ونحن نهينا عن الصلاة إذاًَ نسجد، هذا على قول من يقول: إنها ليست بصلاة، طيب تشابه الكفار إذا سجدت؟ قال: أنا عندي نص ينهاني عن الصلاة، وما دون الركعة ليس بصلاة إذاً أسجد.
طيب نأتي إلى المسألة الثانية: النبي -عليه الصلاة والسلام- سعى وقال: ((اسعوا)) ومفهوم السعي الإسراع، لكن المرأة لا تسعى خشية أن تنكشف، والنبي -عليه الصلاة والسلام- إزاره يدور فوق ركبتيه من شدة السعي، وإذا سعت المرأة تكشفت، فلذا لا تسعى المرأة، طيب السبب؟ سبب شرعية السعي امرأة، نقول: لا تسعى المرأة سعياً شديداً والسبب امرأة؟! نقول: سعي المرأة ليس بتعبد حينما سعت ليس بتعبد، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
لا لا هذا بالمقابل، بضدها تتميز الأشياء، إحنا نقول: يطلب السعي للمرأة لأن السبب امرأة هذا الأصل، لكن المرأة مأمورة بالستر في شرعنا، الأمر الثاني: أن سعيها هذا السعي الشديد ليس من باب التعبد، وإنما لطلب النجاة، يعني لو أن امرأة لحقها سبع نقول: ما يجوز تسعين؟ ما يجوز تجري في هذه الصورة لاستنقاذ نفسها؟ هذا ليس من باب التعبد ولو تكشفت، يجوز لها أن تسعى في هذه الصورة لإنقاذ نفسها كما سعت لإنقاذ نفسها وإنقاذ ولدها، فسعيها ليس من باب التعبد، وشرعنا وغيره من الشرائع، الشرائع عموماً مطبقة على وجوب ستر العورات.
طالب: هل يقال -يا شيخ-: إن هاجر ما كانت محضورة كانت وحدها؟
لا، هي تبحث عن من يحضرها، هي تتمنى أن تكون محضورة، لا، هذا هو السبب في كون المرأة لا تسعى طلباً للستر، والسعي الذي من أجله شرع السعي على يد امرأة، نقول: سعيها ليس من باب التعبد.
طالب:. . . . . . . . .
(46/16)
________________________________________
صار تعبداً، لكن نحن نظرنا إلى الباعث الأصلي، هي سعت بين العلمين، والسعي المشروع يكون من باب العلمين، لكن هل سعيها من باب التعبد، وهل يمكن أن يعارض مثل هذا السعي الذي هو من أجل الإنقاذ؟ يعني امرأة خرج طفلها إلى الشارع شارع سريع، وخشيت عليه من السيارات فهرعت إليه، نقول: لا، المرأة مأمورة بالسكينة والستر ولا يجوز .. ، لا، أمور تقدر بقدرها، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
طيب.
طالب:. . . . . . . . .
نعم يعني يطلقون الكراهة هم، ولذلك يختلفون في مشاهد الكعبة، هل ينظر إلى موضع سجوده أو ينظر إلى الكعبة؟ الجمهور ينظر إلى موضع سجوده؛ لأنه أحفظ لصلاته، ويحقق من المصلحة أعظم من تحقيق مصلحة مشاهدة الكعبة، والإمام مالك يقول: ينظر إلى الكعبة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، هل في نهي؟
طالب:. . . . . . . . .
لا لا هو عدم الجواز يؤخذ من "ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب" يعني الستر واجب، ولا يتم تحقيق هذا الستر إلا بعدم السعي، وهو مخل بواجب، وما دام مخل بواجب يكون ممنوعاً.
طالب:. . . . . . . . .
يعني لو أغلقت الأبواب عليها.
طالب:. . . . . . . . .
إيه، نقول: أصلاً: السعي هذا غير بالنسبة للمرأة غير مشروع، السعي الذي هو الإسراع بالنسبة للمرأة غير مشروع في شرعنا؛ لأنه مخل بواجب، وإذا قرر الحكم ولو ارتفعت العلة يبقى الحكم مثل الرمل في الطواف.
"ولا يسجد إلا وهو طاهر، ويكبر إذا سجد، ويسلم إذا رفع" هذا بناءً على أنه صلاة، تحريمها التكبير وتحليلها التسليم "ولا يسجد في الأوقات التي لا يجوز أن يصلي فيها تطوعاً" والأوقات الخمسة من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، ومن طلوعها حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تزول الشمس، ومن صلاة العصر إلى أن تتضيف الشمس للغروب، ومنه إلى أن تغرب الشمس، خمسة أوقات، والثلاثة منها مضيقة، والاثنان موسعان، والكلام فيهما ذكر مراراً، وسيأتي -إن شاء الله تعالى-.
"ومن سجد فحسن، ومن ترك فلا شيء عليه" من سجد فحسن هل يعود إلى المسألة الأخيرة "ولا يسجد في الأوقات" ومن سجد فحسن، أو إلى أصل السجود وأنه ليس بواجب؟
طالب: الظاهر أنه يعود إلى أصل السجود.
(46/17)
________________________________________
إلى أصل السجود، وأنه ليس بواجب، وأنه إن سجد فحسن، وإن ترك فلا شيء عليه بناءً على أن سجود التلاوة سنة وليس بواجب، خلافاً للحنفية.
"وإذا حضرت الصلاة والعَشاء بدئ بالعَشاء، وإذا حضرت الصلاة وهو محتاج إلى الخلاء بدئ بالخلاء، والله أعلم" هذه الأمور التي تشوش على المصلي، وتحول دون المصلي وتحقيق لب صلاته وهو الخشوع هذه لا بد من العمل على إزالتها بقدر الإمكان، حتى يقبل على صلاته، ويؤديها كما أُمر، فإذا حضرت الصلاة وحضر ما يشغل عن الإقبال على صلاته كالعشاء لمن يتوق إليه كصائم مثلاً، ويحتاج إلى أن يرد نفسه بشيء من الأكل الذي اشرأبت نفسه إليه هذا لا صلاة بحضرة طعام، ولا وهو يدافعه الأخبثان؛ لأن مدافعة الأخبثين البول والغائط لا شك أنه يشغل عن الصلاة، وإذا صلى بحضرة الطعام أو صلى وهو يدافعه الأخبثان صلاته عند جمهور أهل العلم صحيحة، ويرى أهل الظاهر أن الصلاة ليست صحيحة بناءً على أن كل نهي يقتضي البطلان، وأما جمهور أهل العلم يرون أنه مخل بسنة؛ لأن الخشوع عند الجمهور ليس بواجب، لكن من يقول بوجوبه الصلاة صحيحة وإلا باطلة؟ من يقول بوجوبه يعرف القول بالوجوب عن ابن رجب والغزالي وجمع من أهل العلم، هل هي صحيحة مع التحريم مع الإثم لأنه أخل بواجب أو نقول: إن الصلاة ليست بصحيحة لأنه أخل بهذا الواجب؟ يعني فرق بين أن يخل بسنة تطلق الكراهة؛ لأن الكراهة تقابل المستحب، وأما إذا أخل بواجب فقد ارتكب محرماً، وهذا المحرم ليس من واجبات الصلاة التي هي من صلب الصلاة، إنما هي شيء مؤثر في عموم الصلاة، لا بشيء معين محدد، يعني مثل هل الخشوع عند من يقول بوجوبه هل هو مثل التشهد الأول؟ جزء من أجزاء الصلاة بحيث لو تركه عمداً بطلت صلاته؟ لا شك أن هذا مؤثر بعموم الصلاة، لكن يبقى أنه ليس بجزء معين محدد من الصلاة، فحتى على قول من يقول بوجوب الخشوع لا يبطل الصلاة إذا صلى بحضرة الطعام ونحوه، والله أعلم.
طالب: أحسن الله إليك هل مثل هذا تقدم للصفوف الأولى إذا كان يؤثر على الخشوع بسبب مثلاً شدة الحر والتأخر ينقص الأجر؟
(46/18)
________________________________________
هذا يندرج في مسألة وهي أن المحافظة على ذات العبادة أولى من المحافظة على مكانها أو زمانها، ما لم يكن المكان أو الزمان شرطاً.
في السنن عند الترمذي وأبي داود وغيرهم أن شخصاً يقرأ القرآن فسجد وسجدت شجرة معه فسمعها تقول، هذا في الرؤيا: اللهم اكتب لي بها أجراً، وحط عني بها وزراً، وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود، قال: فسمعت النبي -عليه الصلاة والسلام- إذا سجد يقولها.
اللهم صل على محمد ...
ومع ذلك يقول مثل ما يقول في سجوده للصلاة هذا الأصل؛ لقوله: ((اجعلوها في سجودكم)) ومنها سجدة التلاوة ...
(46/19)
________________________________________
بسم الله الرحمن الرحيم

شرح: مختصر الخرقي – كتاب الصلاة (18)
الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
طالب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
في آخر الدرس السابق تكلمنا عن سجود التلاوة، ووضحنا كلام المؤلف بما تيسر مناسباً للوقت.
سجود التلاوة من حيث هو صلاة أو غير صلاة تقدم الكلام فيه، وهل يفعل في أوقات النهي أو لا يفعل؟ والمؤلف يرى كما هو المذهب وهو قول الأكثر أنه صلاة، وأنه لا يفعل في أوقات النهي كسائر التطوعات.
في مسائل متعلقة بسجود التلاوة مثل: من يعلم القرآن، الذي يعلم ويردد على الطلاب، ويرددون عليه، هل يسجدون؟ وهل يسجد مراراً أو مرة واحدة أو لا يسجد أصلاً؟ لأنه لم يقصد القراءة، يعني إذا ردد الآية آية السجدة خمس مرات ليلقنها الطلاب، ثم رددوا عليه كذلك أو عشر مرات يسجد في كل مرة، أو يكفي مرة واحدة، أو لا يسجد أصلاً؛ لأنه لم يقصد التلاوة وإنما قصد التعليم؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا يسجد أصلاً؛ لأنه لم يقصد التلاوة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
هو قصد التعليم، لم يقصد تلاوة القرآن، إنما قصد التلقين والتعليم، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
التعليم شيء، والتلاوة شيء آخر، تعليم الصلاة شيء، والصلاة شيء آخر، نعم؟
أما بالنسبة للتكرار كل ما قرأ السجدة يسجد هذا فيه من المشقة ما فيه، وقد لا يتيسر السجود لبعض المعلمين أو بعض المتعلمين، فمثل هذا لو قيل: إن يسجد مرة واحدة، كما قال به بعضهم كان متجهاً، وإن لم يسجد أصلاً؛ لأنه لم يقصد التلاوة، فهذا هو الأصل؛ لأنه ما قصد التلاوة، إنما قصد التعليم والتلقين، كما أن من يعلم غيره الصلاة ويسجد لم يقصد الصلاة، ولو فعلها بغير طهارة لمجرد التعليم ما قيل بقول الحنفية أنه لو صلى بغير طهارة كفر، هو لا يقصد الصلاة، يقصد التعليم، وهنا لم يقصد التلاوة، بل يقصد التلقين.
(47/1)
________________________________________
يلحق بسجود التلاوة في الأحكام عند أهل العلم سجود الشكر، وسجدة ص على ما تقدم الخلاف فيها هل هي من عزائم السجود أو سجدة شكر؟ معروف أن الحنابلة يجعلونها سجدة شكر، وبعضهم يبطل الصلاة بها، وهذا أمر مقرر عندهم.
يبقى أن سجدة الشكر سببها تجدد النعم، لكن لو سجد شكراً من غير استحضار تجدد نعمة على أن من أهل العلم من ينازع في أصل السجود للشكر، وأن النبي -عليه الصلاة والسلام- بشر بأمور كثيرة ما حفظ عنه أنه سجد، وكذلك الصحابة -رضوان الله عليهم- بشروا بالفتوح، فبعضهم ينازع في أصل المشروعية مشروعية سجود الشكر.
على كل حال هذا الأمر يعني عند جمهور أهل العلم من السنن أنه إذا تجددت عليه نعمة، أو اندفعت عنه نقمة أنه يسجد الشكر، لكن هل يسجد لمباح؟ جاءه من يقول .. ، يخبره بأمر مباح يسجد وإلا ما يسجد؟ وما أكثر المباح، فضلاً عن أن يكون مكروهاً أو محرماً، بعض الناس إذا وفق في عمل محرم سجد؛ لأن هذا توفيق، يعتبره توفيق، عمل عمل مكروه وأعجب الحاضرين سجد، السجود بسبب المحرم محرم بلا شك، لغير ما شرع من أجله وهو تجدد النعم واندفاع النقم أقل ما يقال فيه: إنه مبتدع.
طالب:. . . . . . . . .
بعض من يزاول بعض الأعمال التي أقل ما قيل فيها الإباحة، ومنهم من أطلق الكراهة، ومنهم من أفتى بالتحريم إذا أعجب الحاضرين بتصرف من تصرفاته سجد يشكر الله -جل وعلا-، هذا لا شك أنه استخفاف، وأقرب ما يكون إلى الاستهزاء -نسأل الله السلامة والعافية-، فضلاً عن كونه عمل عملاً يتقرب به إلى الله -جل وعلا- من غير أن يسبق له أصل شرعي.
الباب الذي يليه.
سم.
طالب: بالنسبة للاستماع للإذاعة أو المسجل يسأل الكثير عن قضية السجود لمن يستمع؟
(47/2)
________________________________________
نعم من يستمع القرآن لمسجل أو لإذاعة، أو يسمع الأذان هل يجيب المؤذن؟ ذكرنا مراراً أنه إذا كان الأذان حياً يؤذَن الآن حقيقة لا تسجيل فإنه يجيبه؛ لأنه يسمع المؤذن، أما إذا كان تسجيل فلا، هذا بالنسبة للأذان، بالنسبة للتلاوة أولاً: السجود للاستماع هذا يشترط فيه أهل العلم أن يكون القارئ يسجد، أن يسجد القارئ، وأن يصلح أن يكون إماماً لهذا المستمع، ومعروف وضع الإمام، ومكان الإمام من المأموم، وصحة الاقتداء بالإمام معروف حدودها، فلا يسجد تبعاً للقارئ، ولو كانت قراءته على الهواء، ولو سجد القارئ؛ لأنه لا يصلح أن يكون إماماً له، وقديماً يعني صنف كتاب: "كشف القناع عن صحة صلاة الجمعة في المنزل خلف المذياع" ألفه بعض من ينتسب إلى العلم، ولا شك أن هذه الفتوى لا حض لها من النظر؛ لأن الاقتداء على ما سيأتي له ضوابطه، وله ما يشترط له، يشترط لصحة الاقتداء شروط ستأتي -إن شاء الله تعالى-، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هل يكبر أو لا يكبر؟ أما إذا كان خارج الصلاة فمن يرى أنه صلاة يكبر، وأما في داخل الصلاة فإنه تابع للصلاة، يهوي بتكبير، ويرفع بتكبير، وكان -عليه الصلاة والسلام- يكبر مع كل خفض ورفع، يدخل فيه هذا، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
ويش فيه؟
طالب:. . . . . . . . .
الأمر صريح {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ} [(204) سورة الأعراف] نعم عليه أن يستمع.
سم.
إيه تفضل.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

المسألة الخامسة عشرة:
قال الخرقي: ومن ذكر صلاة وهو في أخرى أتمها، وقضى المذكورة، وأعاد التي كان فيها إذا كان الوقت مبقى، فإن خشي خروج الوقت اعتقد وهو فيها ألا يعيدها وقد أجزأته، ويقضي التي كانت عليه، وهي الرواية الصحيحة، وبها قال أبو حنيفة، ووجهها أنا لو أوجبنا الترتيب مع ضيق الوقت أفضى إلى فوات الوقت فيهما؛ فلأن يفوت في إحداهما ويستدرك في الأخرى أولى، وجرى مجرى قضاء شهر رمضان إذا أدرك من عليه صومه قدم صوم شهر رمضان على الصوم الفائت لهذه المزية.
(47/3)
________________________________________
والثانية: يجب الترتيب اختارها أبو بكر وشيخه، وبه قال مالك ووجهه أنهما صلاتان، فكان الترتيب فيهما مستحقاً دليله لو كان الوقت واسعاً.

المسألة السادسة عشرة: قال الخرقي: وسجود القرآن أربعة عشرة سجدة، في الحج منها اثنتان، فعلى هذه الرواية ليس في سورة ص سجدة، وبه قال الشافعي؛ لما روى الدارقطني بإسناده عن ابن عباس أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((سجدها نبي الله داود توبة، ونسجدها نحن شكراً)) والثانية: أنها من عزائم السجود اختارها أبو بكر، وبه قال أبو حنيفة ومالك؛ لأنها لو كانت تسجد شكراً لقطعت الصلاة بفعلها.
سم.
قال الخرقي -رحمه الله تعالى-:

باب: ما يبطل الصلاة إذا تُرك عمداً أو سهواً
ومن ترك تكبيرة الإحرام أو قراءة الحمد، وهو إمام أو منفرد أو الركوع أو الاعتدال بعد الركوع أو السجود أو الاعتدال بعد السجود أو التشهد الأخير أو السلام بطلت صلاته عامداً كان أو ساهياً، ومن ترك شيئاً من التكبير غير تكبيرة الإحرام، أو التسبيح أو الركوع أو السجود، أو قول سمع الله لمن حمده، أو قول ربنا ولك الحمد، أو رب اغفر لي، أو التشهد الأول، أو الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- في التشهد الأخير عامداً بطلت صلاته، ومن ترك شيئاً منه ساهياً أتى بسجدتي السهو، والله أعلم.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
تقدم ما يتعلق بشروط الصلاة؛ لأن للصلاة شروطاً كما أن لها أركان وواجبات وسنن، هذا مما يطلب لها، وفيها أيضاً محرمات ومكروهات مما يطلب تركه، فمما يطلب فعله للصلاة الشروط التي تتقدمها، وهي خارجة عن ماهيتها، تفعل قبلها، وهي تسعة عند أهل العلم، وبعضهم يذكرها ستة، فيترك الثلاثة الأول؛ لأنها بينة واضحة لا تحتاج إلى تنبيه الإسلام والعقل التمييز، هذه يطويها كثير من المصنفين، وبعضهم يذكرها لتكون تسعة.
وتمام التسعة بعد الإسلام والعقل والتمييز الطهارة، الطهارة من الحدث والخبث في البدن والثوب والبقعة، وأيضاً ستر العورة، استقبال القبلة، دخول الوقت، بقي اثنان، والنية، يجعلون النية الأخير، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
(47/4)
________________________________________
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
اجتناب النجاسة؛ لأنهم يدخلون اجتناب النجاسة مع الطهارة، الطهارة المشترطة المقصود بها رفع الحدث، وأيضاً زوال الخبث اللي هو اجتناب النجاسة، على كل حال هذه شروط الصلاة.
أركانها: أربعة عشر على خلاف في بعضها، هل هو ركن أو واجب أو مستحب؟ لأن بعض الأفعال ركن عند بعض العلماء، وواجب عند بعضهم، وسنة عند بعضهم، كالصلاة على النبي -عليه الصلاة والسلام- الخلاف فيها وصل إلى هذا الحد، منهم من يقول: ركن تبطل الصلاة بتركه سهواً أو عمداً، ومنهم من يقول: مستحب لا يلزم لتركه ولا سجود السهو، وبين ذلك القول بأنه واجب، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يأتي عند التفصيل، بعضه تقدم، بعض الأفعال تقدمت في صفة الصلاة، وهل هو ركن أو واجب أو مستحب؟ على كل حال هناك الأركان التي تبطل الصلاة بتركها، أو تبطل الركعة بترك شيء منها، وهي التي صدر المؤلف هذا الباب بها التي هي الأركان.
وهي أربعة عشر، الأول: القيام مع القدرة، والثاني: تكبيرة الإحرام، والثالث: قراءة الفاتحة، والرابع: الركوع، الخامس: الرفع منه، على كونه أربعة عشر يعدون الاعتدال، والطمأنينة فيه، ثم السجود والرفع منه والجلسة بين السجدتين، ثم بعد ذلك التشهد الأخير، والجلوس له، والسلام، وترتيب الأركان على ما جاء في الحديث، على ما جاء في صفة صلاته -عليه الصلاة والسلام-.
ثم ذكر الواجبات، ذكر منها كم؟
طالب: التكبيرات سوى تكبيرة الإحرام.
نعم التكبيرات غير تكبيرة الإحرام.
طالب: والتسبيح.
نعم والتسبيح في الركوع والسجود.
طالب: وقول: سمع الله لمن حمده.
نعم قول سمع الله لمن حمد بالنسبة للإمام والمنفرد، وربنا ولك الحمد بالنسبة للمأموم.
طالب: ورب اغفر لي.
رب اغفر لي بين السجدتين.
طالب: والتشهد الأول.
والتشهد الأول، والجلوس له.
طالب: والصلاة على النبي -عليه الصلاة والسلام-.
(47/5)
________________________________________
على الخلاف، والصلاة على النبي -عليه الصلاة والسلام- على الخلاف في ذلك، يعني هل هي ركن أو واجبة في المذهب؟ هما روايتان، التشهد .... ، والجلوس له هذه واجبات، والفرق بين الواجبات والأركان أن الأركان لا تسقط ألبتة، من ترك ركناً أو شك فيه، من شك في الركن فكتركه، فإن كان تكبيرة الإحرام لم تنعقد صلاته، وإن كان غير تكبيرة الإحرام فإن كان عمداً هذا مفروغ منه أن الصلاة باطلة، وإن كان سهواً أتى به، وإن كان بعد السلام أتى بركعة كاملة، ما لم يطل الفصل، وأما بالنسبة للواجبات فمن تركها عامداً تبطل صلاته، وإذا تركها سهواً جبرها بسجود السهو.
هنا يقول: قال -رحمه الله-: "باب ما يبطل الصلاة: إذا تُرك عامداً أو ساهياً" عامداً كان التارك أو ساهياً، عمداً كان المتروك أو سهواً، عمداً كان الترك أو سهواً، عندنا "عامداً -كان التارك- أو ساهياً" في بعض النسخ: عمداً، وبعضها: عامداً.
يقول -رحمه الله تعالى-: "ومن ترك تكبيرة الإحرام لم تنعقد صلاته" لأنها ركن عند الجمهور، وهي شرط عند الحنفية، على ما تقدم بيانه في صفة الصلاة.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
تكبيرة الإحرام: الله أكبر، ولا تتأدى إلا بهذا، هذا سنة، هذا من السنن التي ستأتي، رفع اليدين تقدم ذكرها ومواطنها وحكمها، كل هذا تقدم.
قال: "ومن ترك تكبيرة الإحرام، أو قراءة الفاتحة" بالنسبة للإمام والمنفرد؛ لأنها ركن في حقهما، بينما المأموم وقد تقدم الكلام فيه إما مطلقاً أو في الجهرية دون السرية، الحكم تقدم في ذلك "وهو إمام أو منفرد، أو الركوع" يعني أو ترك الركوع لأنه ركن "أو ترك الاعتدال بعد الركوع" يعني الرفع منه، ثم الاعتدال، الطمأنينة في جميع الأركان أيضاً ركن من أركان الصلاة، دل عليه حديث المسيء؛ لأنه قال: ((إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ بفاتحة الكتاب)) وفي رواية: ((بما تيسر)) والفاتحة هي المتيسرة لدى عموم المسلمين يفسرها حديث عبادة: ((لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)) ((ثم اركع حتى تطمئن راكعاً، ثم ارفع حتى تطمئن قائماً ... )) إلى آخر الحديث في حديث المسيء.
(47/6)
________________________________________
قال: "وهو إمام أو منفرد أو الركوع" يعني أو ترك الركوع، أو الاعتدال بعد الركوع، الاعتدال بعد الركوع ركن، وله ذكره، وبعض الناس يكتفي بمجرد ما يفصل الركوع عن السجود، بمجرد ما يفصل الركوع عن السجود، لكن الاعتدال والطمأنينة لا بد منهما، وهما من أركان الصلاة.
"أو السجود" السجود ركن من أركان الصلاة بالإجماع، فلو ترك السجود بالكلية، أو ترك سجدة واحدة من صلاته بطلت صلاته عمداً كان أو سهواً، لماذا؟ لأن السهو الذي هو بمعنى النسيان وكذلك الجهل -لأن حكمه حكم النسيان على ما يقرر أهل العلم- ينزل الموجود منزلة المعدوم، يعني لو سجد ثلاث سجدات ساهياً صلاته صحيحة، لكن لو سجد سجدة واحدة صلاته غير صحيحة لا بد أن يأتي بالسجدة الثانية.
"أو السجود، أو الاعتدال بعد السجود" كذلك لا بد من الفصل بين السجدتين بجلسة، ولها ذكرها المعروف وهو الدعاء: رب اغفر لي.
"أو التشهد الأخير" ما ذكر التشهد الأول لأنه ليس بركن، بدليل أن النبي -عليه الصلاة والسلام- لما تركه لم يرجع إليه، جبره بسجود السهو، ولو كان ركناً لوجب الرجوع إليه، ولو كان مستحباً لما لزم سجود السهو.
"أو التشهد الأخير" لم يذكر المؤلف الصلاة على النبي -عليه الصلاة والسلام-، وإن كان المعروف والمشهور في المذهب أنها ركن من أركان الصلاة، وهو مشى على الرواية التي اختارها.
"أو التشهد الأخير" كذلك الجلوس له ركن من أركان الصلاة، يعني لو تشهد قائماً، أو تشهد راكعاً، أو تشهد ساجداً لا يكفي، لا بد من الجلوس لهذا التشهد.
"أو السلام" يعني أو ترك السلام، والمقصود جنسه الذي يتأدى بتسليمة واحدة، لكن هل المراد بالسلام لفظه أو الالتفات؟ يعني لو سلم فقط من غير أن يلتفت، قال: السلام عليكم ورحمة الله، ولا التفت، يكفي أو لا بد أن يلتفت؟
طالب:. . . . . . . . .
مع نية الخروج من الصلاة، نعم؛ لأن المقصود بالسلام لفظه.
(47/7)
________________________________________
"أو السلام بطلت صلاته عامداً كان أو ساهياً" فالأركان لا يعفى عنها عمداً أو سهواً، ولا تسقط بحال من الأحوال إلا مع العجز، من عجز عن ركن فإنه يسقط عنه، لا يكلف الله نفساً إلا وسعها، اتقى الله ما استطاع، اتقوا الله ما استطعتم، هذا الذي اتقى الله ما استطاع ما عجز عنه يسقط عنه، أما مع القدرة فإنه لا يسقط، ولذا يقول أهل العلم: أولها القيام مع القدرة، لماذا لم يقولون: قراءة الفاتحة مع القدرة، الركوع مع القدرة، السجود مع القدرة، إنما يقولون: القيام مع القدرة؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
وتلزمه القراءة، يعني أهل العلم يقولون: القيام مع القدرة، يعني في حديث عمران بن حصين: ((صل قائماً فإن لم تستطع فقاعداً)) وما ذكر هنا القيام أصلاً، لماذا؟ لأن ما ذكره مشترك بين الفرض والنفل، وما تركه من القيام خاص بالفريضة، والنفل تصح من قعود على النصف من أجر صلاة القائم، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا لا لو قرأ الفاتحة جالساً ظاناً أن الفريضة مثل النافلة، قال: أنا يكفيني نصف الأجر وجلس في الفريضة تصح وإلا باطلة صلاته؟ باطلة صلاته، قالوا: القيام مع القدرة، وما قالوا القراءة مع القدرة، الركوع مع القدرة، السجود مع القدرة؛ لأن فيه النص ((صل قائماً فإن لم تستطع)) ولم ينص على القدرة مع أن حكمها معروف مقرر معلوم بالضرورة من دين الإسلام، القدرة في جميع الأركان، في جميع الشروط، لكن لما نص عليها في الحديث ((صل قائماً، فإن لم تستطع)) ذكروا القدرة مع القيام، ولم يذكروها مع القراءة، وإن كانت مقررة شرعاً، ومقررة في كتب أهل العلم، لكن ما يذكرونها في الأركان في هذا الموضع.
(47/8)
________________________________________
يعني الذي لا يستطيع القراءة يعدل عنها إلى البدل والتسبيح والتحميد والتكبير على ما تقدم، والذي لا يستطيع أن يقرأ ولا يذكر لا يستطيع ذلك يسقط عنه هذا الركن، أمر معروف يعني القدرة مشترطة في جميع الأركان، ولا ينص عليها أهل العلم باعتبار أنها أمر معلوم بالضرورة لكل أحد، الذي لا يستطيع شيء لا يفعله، يسقط عنه، ويعفى عنه، الناس يتفاوتون في تحقيق هذا الركن الذي هو القيام، ومثله الركن الثاني الذي هو الركوع ومثله السجود فمن الناس من يحمل على نفسه مع المشقة الشديدة ليحقق هذا الركن أو هذه الأركان، ومنهم من يتساهل تساهلاً تبطل معه صلاته، ومنهم من يتوسط في ذلك، والوسط هو الخير، تجد بعض الناس يتحامل على نفسه وقد يسقط وهو قائم، ومع ذلك يتجشم القيام، وهذا مرده إلى حرص الإنسان على براءة ذمته، أو عدم الحرص، بعض الناس يجلس من دون مبرر.
ومر بنا في دروس مضت نماذج من المتساهلين، وعلى كل حال هذه الأمور مرتبطة بالديانة متانة ورقة، وذكرنا قصة واحد من المشايخ -رحمة الله عليه- توفي قبل ربع قرن عمره يناهز المائة، وفي صلاة التهجد والإمام يقرأ في التسليمة جزءاً كاملاً، وصوته لا يشجع، صوت عادي؛ لأن بعض الناس إذا سمع الأصوات الندية تشجع ونشط، لكن بعض الأصوات لا تشجع، لكن بعض القلوب الحية لا يلتفت إلى مثل هذا.
هذا الشيخ الكبير الذي ناهز المائة بيقين في صلاة التهجد في التسليمة الأخيرة، والإمام يقرأ في كل تسليمة جزء من القرآن، في الركعة الثانية من التسليمة الأخيرة سمع من يؤذن الأذان الأول لصلاة الصبح والعادة جرت بأنه إذا سمع الأذان فمعنى أن هذا المسجد انتهى من صلاة التهجد، فخشي الإمام أن يكون قد ضيق عليهم، فلا يتمكنون من السحور، فخفف الركعة الثانية من التسليمة الأخيرة، فلما سلم أقبل عليه هذا الشيخ الكبير يلومه، يا فلان تحرمنا لما جاء -بعبارته رحمه الله- يقول: لما جاء وقت اللزوم تخفف، الناس عودوا ومرنوا على التخفيف الآن، يعني لو نصلي الظهر خلف من يؤديها في عشر دقائق ضقنا ذرعاً، خمس دقائق كافية؛ لأننا مرنا على هذا، والله المستعان.
(47/9)
________________________________________
لكن حقيقة الأمر الذي يتعامل مع الله -جل وعلا- هو القلب، وليست الأركان، تجد الشاب في الثلاثين في صلاة التراويح التي يقرأ فيها صفحة واحدة من القرآن يجلس حتى إذا قرب الركوع قام، هذا رأيناه، فضلاً عن التهجد، وبعضهم ينتظر في بيته حتى يقرب من الركوع ويفعل هذا أيضاً في صلاة الكسوف الصلاة النادرة التي تحصل نادراً، ومع ذلك لا يحتملها، ليس مرد ذلك إلى قوة البدن وضعفه، وإنما المرد والمعول على القلب، فهو الذي يتعامل مع الله -جل وعلا-، فهذا الشيخ الذي ناهز المائة هذا صنيعه، ونرى أنفسنا ونرى الشباب يضيقون ذرعاً إذا أطيلت القراءة، أو أطيل الركوع والسجود، ويسأل من يسأل، ويُسأل بجد عند آية الدين هل يجوز قسمها في ركعتين؟ والله المستعان، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه هذا الذين يأتون من المشرق، وينتسبون إلى مذهب أبي حنيفة، تجد فصلهم بين الركوع والسجود أو بين السجدتين هو مجرد حركة سريعة ينسبون هذا لأبي حنيفة، والمعروف عنهم في المذهب أن الطمأنينة ليست بركن من أركان الصلاة، ولا يعني أن أبا حنيفة -رحمه الله- لا يفصل بين الركوع والسجود، لكن لا شك أن المذاهب لها أثر في عامة الناس، لها أثر كبير في عامة الناس، يعني تجدهم يشددون في أمور نتساهل فيها تبعاً لما اشتهر عندنا من مذهب، وتجدهم يتساهلون في أمور نتشدد فيها، فالمذاهب لها أثر على عامة الناس.
(47/10)
________________________________________
ذكرنا المناظرة التي حصلت بين يدي الأمير محمود بن سبكتكين حينما جاء شيخ من شيوخ الشافعية لعله القفال كما قالوا؛ لأن محمود كان على مذهب أبي حنيفة، فأراد القفال أن يصرفه إلى مذهب الشافعي –إن صحت القصة وهي مشهورة متداولة بين أهل العلم- جاء القفال بصلاة يعني من خلال تتبع جميع ما تساهل فيه الحنفية على حد زعمه، فصلى صلاة على ضوئها، فقام أولاً: أحضر جلد غير مدبوغ، وفيه من قطع اللحم ما فيه، وهو جلد ميتة، فجعل الشعر مما يلي جسده، والخارج فيه الرطوبات وقطع اللحم، فاجتمعت عليه الحشرات، وقبل ذلك توضأ بنبيذ، توضأ بنبيذ، والنبيذ حلو، اجتمعت عليه الحشرات أيضاً، وجاء بهذا الجلد جلد الميتة، وجعل الشعر مما يليه، والرطوبات من خارج، فاجتمعت الحشرات أيضاً وزادت، ثم وقف مستقبل القبلة فكبر بغير العربية، فلما كبر قال: دوسبز، يعني مدهامتان، ترجمة مدهامتان، نعم يعني هذا ما تيسر، وتجوز القراءة بغير العربية عندهم، فنقر ركعتين بهذه الطريقة، فلما فرغ من التشهد أحدث، هل يمكن أن يقول أبو حنيفة بمثل هذه الصلاة؟ لكن مع الوقت اجتمعت جميع هذه المساوئ، ولو أراد حنفي أن يصلي صلاة منفرة مما ينسب للإمام الشافعي، أو مما ينسب للإمام أحمد لأمكنه أن يفعل ذلك، ولو في غير الصلاة؛ لأن الذي يريد أن يتتبع السقطات من مجموع الروايات يجد، وهذا مثل تتبع الرخص الذي يتتبع الرخص طالباً التيسير على حد زعمه يمكن أن يخرج بدين مثل هذه الصلاة، يخرج من الدين بالكلية وهو لا يشعر، وقصده فيما يظهره للناس التيسير على الناس، هل يمكن أن يتعامل مع الله -جل وعلا- بهذه الطريقة؟ يعني ما من مسألة إلا وفيها خلاف، فإذا أخذ القول الأسهل خرج من الدين، انتهى.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
حال إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه لا، لا بد أن يستتم قائماً؛ لأنها ركن القيام، حتى البسملة ما تقال في أثناء الانتقال، لا يقرأ البسملة حتى يستتم قائماً.
طالب: إذا جاء والإمام راكع كبر وهو منحن للركوع؟
(47/11)
________________________________________
نعم يعني تكبيرة الإحرام لا بد أن تتم حال القيام؛ لأنها من أركان القيام، فلا يجوز أن يكبر للإحرام أثناء الركوع، لا يجوز؛ لأنها من أركان القيام، فإن أمكن أن يكبر تكبيرتين أولاهما للإحرام والثانية للانتقال هذا هو الأصل، لكن إن اكتفى بتكبيرة الإحرام كفته، بناءً على قاعدة التداخل.
طالب:. . . . . . . . .
بعد إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
الاعتماد على العصا أو على السارية بحيث إذا أزيلت سقط، لا شك أنه بالنسبة للفريضة مخل بها؛ لأنه ليس بقائم هذا، إنما معتمد، لكن إن احتاج إليه لمرض أو لطول قيام تعب لا مانع -إن شاء الله-.
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، ما يضر، إذا كان لا يقدر هذا اتقى الله ما استطاع، لكن هل يلزمه أن يتخذ عصا؟ إذا كان لا يستطيع القيام إلا بها؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هذا يقدر بالعصا.
طالب:. . . . . . . . .
يعتمدون على العصي من طول القيام الصحابة نعم، لكن هذا في النافلة، صلاة الليل لطولها، يعني إن قلنا: إنه من باب ما لا يتم الواجب إلا به أوجبنا عليه أن يتخذ عصا، إذا لم تكن قيمته تشق عليه كماء الوضوء.
طالب:. . . . . . . . .
لا من الاستطاعة الذي يقول بأنه يلزمه ما لم تشق عليه قيمته يكون من الاستطاعة.
طالب: قدر زائد.
لا، هو إذا افترضنا أنه ما في عصا انتهى الإشكال، لكن استطاع أن يقوم.
طالب:. . . . . . . . .
إذا احتاج إلى ذلك فالترويح لا شيء فيه، إذا احتاج إليه، أما بالنسبة للصفن وهو رفع إحدى الرجلين كما يفعله كثير من الناس فهذا مكروه، هو يقدم، نرى كثير من الناس يقدم رجل ويؤخر الأخرى، واحدة مع الناس والثانية متقدمة، أو يرفع إحدى رجليه، ويقف على أصابعها، هذا مكروه؛ لأنه لا بد من المصافة.
طالب: أحسن الله إليك شخص عنده وهن إن صلى جالساً تمكن من السجود وإن صلى قائماً أمكنه الركوع. . . . . . . . . إلا على كرسي، وإن باشر الأرض بالجلوس أمكنه أن يسجد. . . . . . . . . أيهما الأولى؟
(47/12)
________________________________________
يفعل الأقل مخالفة، الأقل مخالفة يفعله، مع ملاحظة الأرفق به، يعني كما قالوا في صلاة الخوف يفعل الأحفظ للصلاة، والأبلغ في الحراسة، فمثل هذا إذا كان يتمكن من أركان أكثر لو قام يقوم، إذا كان يتمكن من الأركان أكثر إذا جلس يجلس، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يقوم حتى يعجز، إذا كان يستطيع تكبيرة الإحرام قائماً يلزمه.
طالب: ثم يجلس.
ثم يجلس إذا كان لا يستطيع المواصلة، هذا بالنسبة لهذه الأركان التي نص عليها المؤلف -رحمه الله-.
ثم بعد ذلك انتقل إلى الواجبات: "ومن ترك شيئاً من التكبير غير تكبيرة الإحرام" تكبيرة الركوع، تكبيرة السجود، تكبيرة الرفع منه، هذه واجبات، تكبيرات الانتقال واجبة عند الحنابلة، وسنة عند جمهور أهل العلم، والمؤلف مشى على المذهب في كونها واجبة، ولذلك رتب الحكم في الأخير قال: "إن ترك ذلك عمداً بطلت صلاته، وإن ترك شيئاً منه ساهياً أتى بسجدتي السهو".
"ومن ترك شيئاً من التكبير" يعني تكبيرات الانتقال "غير تكبيرة الإحرام" تكبيرات الانتقال في المذهب واجبة، لكن التكبيرات الزوائد بالنسبة لصلاة العيد وصلاة الاستسقاء هل حكمها حكم تكبيرات الانتقال فيقال بوجوبها، أو هي سنن قدر زائد على الصلاة لا تجبر بسجود سهو؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
سنن؟ سنن وإلا واجبات؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم قول الأكثر، قول عامة أهل العلم أنها سنن، وليست بواجبات، ولا تجبر بسجود، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ويش فيها؟
طالب:. . . . . . . . .
النبي -عليه الصلاة والسلام- واظب عليها، الذي يظهر أنها واجبات؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- واظب عليها، وقال: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) وما حفظ عنه ولا صلاة واحدة دون تكبير.
"من ترك شيئاً من التكبير غير تكبيرة الإحرام، أو التسبيح في الركوع أو السجود" كذلك التسبيح واجب للأمر به ((اجعلوها في ركوعكم)) ((اجعلوها في سجودكم)) هذا على المذهب، والجمهور أيضاً أنها مثل تكبيرات الانتقال سنن وليست بواجبات.
(47/13)
________________________________________
"أو قول سمع الله لمن حمده" بالنسبة للإمام والمنفرد، وقول: ربنا لك الحمد بالنسبة .. ، الإمام نصيبه سمع الله لمن حمده، وكذلك المنفرد، وأما قول: ربنا لك الحمد بالنسبة للمأموم واجبة بلا إشكال، وبالنسبة للإمام والمنفرد الذي قال: سمع الله لمن حمده، يقولها كل مصلٍ هذا مفروغ منه، ربنا ولك الحمد يقولها كل مصلٍ، لكن على سبيل الوجوب أو يكتفى بسمع الله لمن حمده مثل التكبير؟
يقول -رحمه الله تعالى-: "ومن ترك شيئاً من التكبير غير تكبيرة الإحرام، أو التسبيح في الركوع والسجود، أو قول سمع الله لمن حمده، أو قول ربنا لك الحمد" عرفنا فيما تقدم في صفة الصلاة أن الإمام والمنفرد يقولان: سمع الله لمن حمده، والمأموم يقول: ربنا ولك الحمد، فإذا قال في الحديث: ((سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا ولك الحمد)) فالمأموم لا يقول: سمع الله لمن حمده، والإمام "فإذا قال فقولوا" مقتضى المقابلة وهو قول الحنفية أن الإمام لا يقول: ربنا ولك الحمد؛ لأنها من نصيب المأموم "فإذا قال فقولوا" ومثله إذا قال: ولا الضالين فقولوا: آمين، وتقدم الخلاف في ذلك، لكن المرجح أن كل مصلٍ يقول: ربنا ولك الحمد، ولا ينفي ذلك قوله -عليه الصلاة والسلام-: ((إذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا)) لأن الإمام يقتدي بالنبي -عليه الصلاة والسلام-، وقد ثبت أنه كان يقولها.
(47/14)
________________________________________
والمأموم لا يقول: سمع الله لمن حمده كما تقول الشافعية، وأن الجملتين لكل مصلٍ يقولها كل مصلٍ؛ لماذا؟ لأنه في الحديث: ((إذا قال فقولوا)) إذا قال: سمع الله لمن حمد، ما قال: قولوا: سمع الله لمن حمده، قال: فقولوا: ربنا ولك الحمد، أو اللهم ربنا ولك الحمد، فدل على أن المأموم لا يقولها؛ لأنه إن قال: سمع الله لمن حمده، ثم قال: ربنا ولك الحمد لم يتحقق التعقيب الذي يقتضيه العطف بالفاء، يلزم عليه أن يتأخر، وعطف الجملة جملة المأموم على جملة الإمام بالفاء يقتضي أنه لا واسطة بينهما، أنه إذا قال الإمام نقول، إذا كبر كبرنا، إذا قال: سمع الله لمن حمده، قلنا: ربنا ولك الحمد، لكن قول الإمام: سمع الله لمن حمده، وكذلك المنفرد، ثم بعد ذلك على القول المرجح وهو قول الأكثر أنهم كلهم يقولون: ربنا ولك الحمد، الواجب في حق الإمام والمنفرد سمع الله لمن حمده في مقابل تكبيرات الانتقال، كما أن الواجب على المأموم أن يقول: ربنا ولك الحمد، وهنا قال: أو قول ربنا لك الحمد، هل يقصد بذلك الجميع، أو يقصد أن الواجب هذا بالنسبة للمأموم الذي لا يقول: سمع الله لمن حمده، وأما من يقول: سمع الله لمن حمده فيكفيه عن قوله: ربنا ولك الحمد.
طالب:. . . . . . . . .
(47/15)
________________________________________
أنه يلزمه، يعني يلزم الإمام والمنفرد أن يقولوا: سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد، هذا مقتضى كلامه؛ لأنه ما فرق بين إمام ومأموم، لكن نصيب الإمام سمع الله لمن حمده هل يعفيه عما بقي من الأذكار؟ لأنه ورد أذكار غير ربنا ولك الحمد، حمداً كثيراً طيباً مباركاً ... إلى آخره، هذا لا يلزم لا إمام ولا مأموم ولا منفرد، لكن هل قول: ربنا ولك الحمد بالنسبة للإمام والمنفرد ملحقة بسمع الله لمن حمده فتكون من قبيل الواجبات، أو ملحقة بالأذكار اللاحقة فتكون من قبيل المستحبات؛ لأن الأمر بها متجه إلى المأموم، وكونه -عليه الصلاة والسلام- يقولها .. ، ننتبه لمثل هذا، الأمر بها، إذا قال: فقولوا، بالنسبة للمأموم ما في إشكال أنها من الواجبات، لكن بالنسبة للإمام لم يتجه الأمر له بقول: ربنا ولك الحمد، فهذا فيه مجال لأن تلحق من وجه بسمع الله لمن حمده، ومجال أيضاً أن تلحق بالأذكار اللاحقة فلا تكون من الواجبات عليه، وأنه جاء بما يقابل التكبيرات، وما يقابل ربنا ولك الحمد بالنسبة للمأموم، فيكون قول الإمام ربنا ولك الحمد من قبيل المستحب لا من قبيل الواجب، وكلامه إطلاقه يدل على أن الكل يقول: ربنا ولك الحمد على سبيل الوجوب.
طالب:. . . . . . . . .
لا لا، لا لا، فقولوا، هذه ثابتة هذه، كل الجمل معطوفة بالفاء، إذا كبر فكبروا، إذا ركع فاركعوا، إذا سجد، إذا فعل فافعلوا كلها معطوفة بالفاء، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لو قال: ثم قولوا، قلنا: فيه تراحي، ويمكن أن نقول جمل قبلها، لكن العطف بالفاء لا يجعل هناك فرصة لقول جملة أخرى، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا شك أنه بالنسبة للانتقال انتقل بقوله: سمع الله لمن حمده، فهي المقابلة لتكبيرات الانتقال، وهي المقابلة لقول المأموم: ربنا ولك الحمد، وهذا لا إشكال فيه.
(47/16)
________________________________________
يبقى أن ربنا ولك الحمد بالنسبة للإمام والمنفرد هل هي ملحقة بقول: سمع الله لمن حمده، فتكون واجبة، أو هي من ضمن الأذكار اللاحقة لقوله: سمع الله لمن حمده، فتكون من المستحبات؟ لا شك أن الاحتمال قائم، والمؤلف -رحمه الله تعالى- كأنه كلامه يفيد أنها واجبة على الجميع، يعني للإمام والمأموم والمنفرد بلا شك أن مثل هذا يكون من باب الاحتياط، لا من باب الإلزام، يعني أنه لو لم يقل الإمام: ربنا ولك الحمد هل يلزم بسجود سهو أو لا يلزم؟ هذا هو الأثر المترتب على هذا الاحتمال.
"أو قول: ربنا لك الحمد، أو رب اغفر لي رب اغفر لي" هو كرر هنا مرتين رب اغفر لي الواجب واحدة.
طالب: عندنا غير مكرر.
إيه، لكن عندنا رب اغفر لي، رب اغفر لي، المغني ويش قال؟
طالب: مكررة.
مكررة؟ أما الواجب يتأدى بواحدة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه معروف الطبعة هذه الثانية ...
طالب: الشيخ أشار في المتن -الشيخ عبد الله- أشار في الحاشية أنه في المتن رب اغفر لي مكررة.
إيه هذا الذي عندنا من الطبعة الأولى، رب اغفر لي، رب اغفر لي، إذا نظرنا إليها من حيث الوجوب وعدمه كم الواجب؟ واحدة مثل التسبيح في الركوع والسجود مرة واحدة، أو رب اغفر لي، رب اغفر لي مرة واحدة واجبة، فإذا تركها عامداً بطلت صلاته، وإن تركها ساهياً لزمه سجود السهو، أو التشهد الأول والجلوس له، التشهد الأول والجلوس له كلاهما من الواجبات، فإذا ترك سهواً جبر بسجود السهو، وإن ترك عمداً بطلت الصلاة، وإذا ذكر الجلوس والتشهد قبل أن يستتم قائماًَ لزمه أن يجلس، يجب عليه أن يجلس، وإذا استتم قائماً كره الرجوع، وإذا شرع في القراءة يقول أهل العلم: حرم الرجوع، بعضهم يطرد هذا -وهذا لا شك أنه من باب الاختلاط بين الأمور- بمعنى أنه لو قام لثالثة في صلاة الصبح أو في التراويح أو في غيرها يقول: إذا شرع في القراءة يحرم عليه الرجوع، نقول: يجب عليه الرجوع.
(47/17)
________________________________________
وعند أهل العلم أن من قام إلى ثالثة في التراويح فكثالثة في فجر، يلزمه الرجوع وإن أصر على ذلك بطلت صلاته، يعني فرق بين هذا وهذا، يعني بعضهم يسمع مثل هذه التفصيلات، وصلينا خلف إمام من العلماء الكبار يعني، لما ذكر هذا التفصيل الشيخ -حفظه الله- قام عن التشهد الأول، واستتم قائماً ثم رجع، فلما سلم جاء بالتفصيل الذي ذكرناه آنفاً، فقال: إن لم يستتم قائماً لزمه الرجوع، وإن استتم قائماً ولم يشرع في القراءة كره الرجوع وهو الذي فعلناه، ما أدري هل فعله هذا عن قصد أو أنه الموقف اقتضى أنه يجلس من غير روية ثم جلس وارتكب هذا المكروه فنبه عليه، فلعله هذا السبب، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا المأموم تابع لإمامه، المأموم يلزمه الرجوع ولو شرع في القراءة، ولو شرع في القراءة يلزمه الرجوع، كمن قام من السجود أو من الركوع قبل إمامه يلزمه أن يرجع ليكون رفعه من الركوع والسجود بعد إمامه.
طالب:. . . . . . . . .
إيه لا لا تبطل صلاته إذا علم، إذا زاد الإمام ركعة فتابعه من علم بالزيادة صلاته باطلة.
"أو التشهد الأول أو الصلاة على النبي -عليه الصلاة والسلام-" هنا مشى على الرواية التي فيها أن الصلاة على النبي -عليه الصلاة والسلام- من الواجبات، وليست من الأركان، وأما على المشهور من المذهب أنها ركن، وهو قول عند الشافعية، والجمهور على أنها مستحبة، الأكثر على أنها مستحبة وليست بواجبة، فلا يلزم بتركها شيء؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- علم الصحابة التشهد ولم يعلمهم الصلاة على النبي -عليه الصلاة والسلام-، إنما أجابهم عما سألوه "عرفنا كيف نسلم عليك، فيكف نصلي؟ " فأرشدهم فقال: "قولوا" جواباً لسؤالهم، وأعدل الأقوال والقول المتوسط أنها واجبة.
(47/18)
________________________________________
"أو الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- في التشهد الأخير عامداً بطلت صلاته" هذه القاعدة في الواجبات أنها إذا تركت عمداً تبطل الصلاة، وإذا تركت سهواً جبرت بسجود سهو، فهي تفارق الأركان؛ بأن الأركان لا تسقط لا عمداً ولا سهواً ولا تجبر، بل لا بد من الإتيان بها، وإذا جاء بها يسجد للسهو لجبر الخلل الذي وقع في صلاته من زيادة أو نقص، وأما بالنسبة للواجبات فإنها لا تسقط مع الذكر، وتبطل الصلاة بتركها عمداً، وإذا تركها ساهياً أو ناسياً فإنه يجبرها بسجود السهو.
قال: "ومن ترك شيئاً منه" يعني من الواجبات، أو من الأمر الواجب "ساهياً أتى بسجدتي السهو" وهل يكون السجود قبل السلام أو بعده؟ على ما سيأتي في الدرس اللاحق -إن شاء الله تعالى-، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
نعم هذه من المسائل التي يخالف فيها أبو بكر عبد العزيز غلام الخلال الخرقي.
إيه
اقرأ
سم.
قال -رحمه الله تعالى-:

المسألة السابعة عشر:
قال الخرقي: ومن ترك الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- في التشهد الأخير عامداً بطلت صلاته؛ لأنه لا يمتنع أن يكون الشيء واجباً ويسقط بالسهو كالإمساك في الصوم والوقوف بعرفة، والتسمية على الذبيحة والطهارة.
وعن أحمد روايتان غير ما ذكر الخرقي أصحهما أن الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- ركن لا يسقط بالسهو، اختارها الوالد السعيد، وشيخه وابن شاقلا وأبو حفص العكبري، وبه قال الشافعي لما روى النجاد بإسناده عن سهل بن سعد أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((لا صلاة لمن لم يصل على محمد)) والرواية الأخرى أنها سنة، اختارها أبو بكر، وبها قال أبو حنيفة ومالك وداود ووجهها أنه جلوس موضوع للتشهد فلا يجب فيه الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم-، كالجلوس.
لأنها قدر زائد على التشهد.
فلا يجب فيه الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم-، كالجلوس عقيب الركعتين من الصلاة الرباعية، والله أعلم.
(47/19)
________________________________________
ولا شك أن الصلاة على النبي -عليه الصلاة والسلام- في هذا الموضع فرد من أفراد المأمور به في قوله -جل وعلا-: {صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [(56) سورة الأحزاب] هي فرد من أفراد هذا المأمور به، وجمهور أهل العلم على أن الصلاة على النبي -عليه الصلاة والسلام- امتثالاً لهذه الآية سنة، لكن يبقى أن النبي -عليه الصلاة والسلام- لما سئل عنها أجاب، قال: قولوا: ((اللهم صل على محمد)) وهذا مما يزيد مجرد الأمر في الآية في هذا الموضع على وجه الخصوص يزيده قوة، فلا أقل من أن تكون واجبة، يعني القول بكونها ركن النص لا ينهض إلى إبطال الصلاة بتركها، وكونها سنة عامة أهل العلم على أن الصلاة على النبي -عليه الصلاة والسلام- سنة امتثالاً للآية، لكن الأمر بها في هذا الموضع مما يزيد هذا الموضع قوة عن سائر المواضع التي يصلى فيها على النبي -عليه الصلاة والسلام-، فالقول الوسط أنها واجبة.
اللهم صل على محمد.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا التشهد الأول، يعني لو قيلت، يعني أطال التشهد الأول، أطاله الإمام ثم انتهى من التشهد الأول، وصلى على النبي لا إشكال، لكن ليست بواجبة في التشهد الأول ....
(47/20)
________________________________________
بسم الله الرحمن الرحيم

شرح: مختصر الخرقي – كتاب الصلاة (19)
الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سم.
بسم الله الرحمن الرحيم.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
قال الإمام الخرقي -رحمه الله تعالى-:

باب: سجدتي السهو
من سلم وقد بقي عليه شيء من صلاته أتى بما بقي عليه من صلاته وسلم، ثم يسجد سجدتي السهو.
طالب: في نسخة الوالد يا شيخ: "ثم يكبر ويسجد".
هو ذكرها بعد، في السجود الثاني التكبير، التكبير للسجود، سواءً كان قبل السلام أو بعده يأتي الكلام فيه -إن شاء الله-.
نعم.
ثم يسجد سجدتي السهو، ثم تشهد وسلم كما روى أبو هريرة وعمران بن حصين عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه فعل ذلك، ومن كان إماماً فشك فلم يدر كم صلى تحرى فبنى على أكثر وهمه، ثم سجد بعد السلام.
أيضاً.
طالب: في نسخة: "ثم يسجد أيضاً".
ثم سجد أيضاً بعد السلام.
طالب: لا، عندنا ثم يسجد.
ما في إشكال.
كما روى عبد الله بن مسعود عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، وما عدا هذا من السجود فسجوده قبل السلام.
وما عدا هذا.
وما عدا هذا من السهو فسجوده قبل السلام، مثل المنفرد إذا شك في صلاته فلم يدر كم صلى بنى على اليقين أو قام في موضع جلوس، أو جلس في موضع قيام، أو جهر في موضع تخافت، أو خافت في موضع جهر، أو صلى خمساً، أو ما عدا ذلك من السهو، فكل ذلك يسجد له قبل السلام، فإن نسي أن عليه سجود سهو وسلم كبر وسجد سجدتي السهو وتشهد وسلم، ما كان في المسجد وإن تكلم؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- سجد بعد السلام والكلام، وإن نسي أربع سجدات من أربع ركعات، وذكر وهو في التشهد سجد سجدة تصح له ركعة ويختار.
ويأتي بثلاث.
هذه كلمة ويختار أظنها زائدة.
ما لها داعي.
ويأتي بثلاث ركعات ويسجد للسهو في إحدى الروايتين عن أبي عبد الله -رحمه الله-.
وعن، وعن أبي عبد الله رواية أخرى.
طالب: لا، هنا في إحدى الروايتين والرواية الأخرى.
ويسجد للسهو في إحدى الروايتين، وعن أبي عبد الله رواية أخرى.
طالب: هنا جعلها عن أبي عبد الله -رحمه الله- والرواية الأخرى كذا في نسختنا.
(48/1)
________________________________________
نعم مستقيمة، يستقيم هذا.
ويسجد للسهو في إحدى الروايتين عن أبي عبد الله -رحمه الله-، والرواية الأخرى قال: يبتدئ الصلاة من أولها؛ لأن هذا كان يلعب.
طالب: في نسخة الوالد -رحمة الله عليه-: كأن هذا يلعب يبتدر الصلاة من أولها.
تقديم وتأخير، نعم.
ومن تكلم عامداً أو ساهياً بطلت صلاته.
قبل ذلك "وليس على المأموم سجود سهو".
طالب: إي نعم، أحسنت.
وليس على المأموم سجود إلا أن يسهو إمامه فيسجد معه، ومن تكلم عامداً أو ساهياً بطلت صلاته إلا الإمام خاصة، فإنه إذا تكلم لمصلحة الصلاة لم تبطل صلاته، والله أعلم.
ومن ذكر وهو في التشهد أنه قد ترك سجدة من ركعة فليأتِ بركعة بسجدتيها، ويسجد للسهو.
طالب: نسخة الوالد: ويسجد للسهو قبل السلام.
هذا في بعض النسخ دون بعض، ولم يشرحه ابن قدامه، الكلام الأخير ما شرحه؛ لأنه لم يقع في نسخته.
طالب: قوله: والله أعلم، لعلها ختماً للباب كطريقته.
كالعادة نعم، كلام زائد.
طالب: والكلام الذي بعده ...
زائد، زائد، ولذا لم يشرحه الموفق في المغني.
والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
صل وسلم على عبدك ورسولك.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:

باب: سجدتي السهو
وعامة المؤلفين من أصحاب المتون وغيرهم، يقولون: باب سجود السهو، وهنا سجدتي السهو، والفرق بين الترجمتين أن ترجمة ما عندنا في هذا الكتاب نص في أنه لا يزاد على سجدتين ولو تكرر السهو، إنما هما سجدتان فقط، وينصون على هذا من سها مراراً كفاه سجدتان، ولذا يقول: سجدتي السهو، ومن يقول: سجود السهو يحتمل أنه يريد أنه يسجد لكل سهو، وهذا بعيد؛ لأنهم مع الترجمة مع الجمع مع سجود السهو ينصون على أنه يكفيه سجدتان لما تعدد من سهوه، وأن السجود يكفي ولو وقع السهو بعد السجود، بعد سجود السهو يكفي وإلا ما يكفي؟ سجد سجدتي السهو ثم قام ليأتي بركعة، فسبح به فجلس، انتبه فسلم، يسجد وإلا ما يسجد؟
(48/2)
________________________________________
مقتضى قولهم: ومن سها مراراً كفاه سجدتان أنه لا يسجد مع أن السهو في الأصل جبران لما مضى، فهل يمكن أن يقال: يسجد ثانية ليجبر ما لحق، أو أن قولهم: من سها مراراً كفاه سجدتان يشمل ما قبله وما بعده؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه، من بعد السلام، لكن قبل السلام، قبل السلام سجد سجدتي السهو قبل السلام، ثم قام ناسياً ليأتي بركعة، يعني مقتضى إطلاقهم من سها مراراً كفاه سجدتان أنه يشمل هذه الصورة أيضاً، ولا شك أن السجود لجبر الخلل والنقص أو الزيادة أو الغفلة الشك لجبر هذا الخلل في الصلاة، فكونه يأتي بعد هذا الخلل يقع موقعه من الجبران، لكن كونه يأتي قبل الخلل ولم ينو به جبران ما يحصل بعده القياس يقتضي أن يسجد ثانية، لكن العبادات يقول أهل العلم: لا يدخلها القياس، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هم يطلقون هذا، لكن تجدهم في ثنايا كلامهم على كثير من المسائل ينظرون، ينظرون المسائل بنظائرها.
طالب: يعني لو ترك واجب في الركعة التي نساها، وقام بعد أن سجد للسهو هل يكفيه السجدة الأولى، يعني صلى ثلاثاً وسلم ناسياً أنه سلم من ثلاث؟
ثم أتى بالرابعة.
طالب: وكان قد سها في إحدى الثلاث الأولى وسجد هو للسهو وسلم لما سلم أخبر بأنه لم يصل إلا ثلاث قام ليصلي الرابعة فسها فيها.
هذا يكفيه سجوده، هو سجد قبل؟
طالب: إي نعم سجد قبل فجبر النقص الثلاث السابقة، لكن قام للرابعة.
لا، هذا، سجود السهو وقع بعد الرابعة؟
طالب: لا، إذا سجد بعد الرابعة هل .. ؟ تصح صلاته لكن معناه أنه سجد مرتين للسهو.
لا، مرة واحدة أنت تقول: إنه صلى ثلاثاً فسجد للسهو بعد الثالثة، ثم قام للرابعة، نبه.
طالب: إيه وسها في الرابعة ترك واجباً فيها.
لا، صورتنا أوضح، الصورة التي ذكرناها أنه صلى صلاة وجب عليه سجود السهو فيها، فسجد قبل السلام، ثم قام ظناً أنه من سجود الركعة، فقام ليأتي بركعة، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
(48/3)
________________________________________
نعم السجود الأول لاغي، ما له قيمة؛ لأنه ليس في موضعه، نعم السجود الأول لاغي ليس في مكانه، ليس في محله، ومثل هذا لو أن المأموم مسبوق فسها إمامه وهو معه، ثم سجد لهذا السهو الذي مع الإمام متابعة للإمام، ثم قام ليقضيه فسها في قضائه، هل يسجد ثانية أو لا يسجد؟ كل هذه صور واردة على قولهم: "ومن سها مراراً كفاه سجدتان" مطلق كلامهم أنه لا يسجد ثانية خلاص، السهو السجود السابق للسابق واللاحق، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
على إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
إيش فيها؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني عموم الكفارات، لا هم ما يدخلون القياس في مثل هذا، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيش الصورة التي ذكرها الشيخ؟
طالب:. . . . . . . . .
في غير موضعه، سجد بعد الثالثة والصلاة رباعية هذا وجوده مثل عدمه، هذا لو انفرد به لزم منه السجود.
طالب:. . . . . . . . .
الآن تبي الجواب؟ تبي الحكم وإلا تبي توضيح الصورة؟
توضيح الصورة: شخص صلى ولزمه سجود السهو ترك التشهد الأول مثلاً، لزمه سجود السهو قبل السلام سجد السجدتين، ثم قام ليأتي بركعة، ما يحصل هذا؟ كأنه قام من السجود الأصلي للركعة، فهل نقول: إذا جلس يلزمه سجود لجبران هذا السهو الذي وقع بعد السجود؟ أقول: مقتضى قولهم أنه لا يسجد.
أنا ما أدري كيف يقولون في مثل هذه الحال: "المصغر لا يصغر" إيش معنى كلامهم في هذا الموضع؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه، لكن إيش علاقته بسجود السهو؟
طالب:. . . . . . . . .
لا ما يجي.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
أحياناً نسمع مثل هذا الكلام، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني ما هو مثل سجود الصلاة التي هو ركن من أركانها.
طالب:. . . . . . . . .
ما يجي، ما إحنا مصغره إحنا.
طالب: لما كان جبراً. . . . . . . . . بدأ النقص. . . . . . . . . مصغر.
لا، هو الرابط -والله أعلم- أنه سهو، فكيف يقع فيه سهو؟ مثل لو سجد واحدة ثم سلم، سها في سجود السهو، قالوا: يأتي بسجدة واحدة ولا يسجد للسهو؛ لأن المصغر لا يصغر، والسهو لا يُسهى فيه.
طالب:. . . . . . . . .
إي نعم السهو الواقع في السهو لا يعتد به.
(48/4)
________________________________________
باب: سجدة السهو
السهو والغفلة والنسيان معانيها متقاربة، وإن كان هناك فروق يذكرها أبو هلال في كتابه الفروق اللغوية، لكن هي متقاربة من حيث المعنى.
قال -رحمه الله-: "ومن سلم وقد بقي عليه شيء من صلاته أتى بما بقي عليه من صلاته ثم سلم" صلى الصبح ركعة، ثم تشهد، ثم سلم، صلى الظهر ركعتين أو العصر أو العشاء، ثم جلس للتشهد الأول ثم سلم، كما جاء في قصة ذي اليدين، صلى المغرب صلى ركعة أو ركعتين جلس ثم تشهد فقيل له: الصلاة ناقصة، مثل هذا يأتي بما بقي عليه من صلاته ثم يسلم، يأتي بما بقي ركعة أو ركعتين، ثم بعد ذلك يسلم من صلاته كما حصل في قصة ذي اليدين.
قال -رحمه الله-: "ثم يسجد سجدتي السهو ثم يتشهد ويسلم" يعني بعد سجود السهو تشهد، جاء هذا التشهد في قصة ذي اليدين من حديث عمران بن حصين في سنن أبي داود، والمحفوظ من حديث أبي هريرة وغيره حتى في أكثر الروايات عن عمران ليس فيها تشهد، وحكم جمع من الحفاظ على أنها غلط غير محفوظة، ولذا القول بالتشهد مرجوح، وعلى هذا إذا سلم عن نقص يأتي بما بقي من صلاته ثم يسلم، ثم يسجد سجدتي السهو ويسلم.
السجود إذا كان في داخل الصلاة قبل السلام التكبير معه خفضاً ورفعاً يدخل في عموم "كان -عليه الصلاة والسلام- يكبر مع كل خفض ورفع" وأما إذا كان بعد السلام فمنهم من يقول: لا يكبر لأنه خارج الصلاة، ولا يلزمه إلا السجود، لكن حقيقة هو من جنس الصلاة، من جنس سجود الصلاة، وهو مما تتطلبه الصلاة فيكبر مع هويه إلى السجود، ومع رفعه منه، ويسلم.
"ثم يتشهد ويسلم كما روى أبو هريرة وعمران بن حصين عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه فعل ذلك" مقتضى كلامه أن التشهد جاء في حديث أبي هريرة، مقتضى كلامه وعطف عمران بن حصين على أبي هريرة أنهما رويا التشهد بعد سجود السهو، والحقيقة أن التشهد إنما جاء في حديث عمران فقط، وقد حكم جمع من الحفاظ أنه غلط غير محفوظ.
(48/5)
________________________________________
عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه فعل ذلك، كما في حديث أبي هريرة في الصحيحين وغيرهما من قصة ذي اليدين أن النبي -عليه الصلاة والسلام- صلى إحدى صلاتي العشي إما الظهر وإما العصر ويقول الراوي: أكبر ظني أو أكثر ظني أنها العصر، المقصود أنها رباعية سلم من ركعتين، ثم انصرف -عليه الصلاة والسلام- إلى خشبة، وشبك بين أصابعه كالمغضب، وفي القوم أبو بكر ومر فهابها أن يكلماه، فقام رجل في يده طول، يقال له: الخرباق، هذا اسمه، وذو اليدين لقبه، فقال: يا رسول الله أقصرت الصلاة أو قصرت الصلاة أم نسيت؟ قال: ((لم تقصر ولم أنس)) طيب كونها لم تقصر يجزم به النبي -عليه الصلاة والسلام-؛ لأنه ليس عنده في ذلك وحي، يعني ما غيرت صورتها، كونه يجزم بأنه لم ينس بناءً على غالب ظنه -عليه الصلاة والسلام-، فنفى، وما في غالب ظنه معارض بقول واحد، لكن لو قام أكثر من واحد ما جزم النبي -عليه الصلاة والسلام- بأنه لم ينس، ولذا رجع إلى قولهم لما قال لهم: ((أكما يقول ذو اليدين؟ )) قالوا: نعم، فقام، استقبل القبلة جالساً ثم نهض إلى الركعة الثالثة، فأتم الصلاة بركعتين، ثم تشهد ثم سلم ثم سجد سجدتي السهو ثم سلم.
هذه هي الصورة الأولى من صور سجود السهو بعد السلام.
(48/6)
________________________________________
الصورة الثانية: ذكرها المؤلف -رحمه الله تعالى- بقوله: "ومن كان إماماً فشك فلم يدر كم صلى" مفهومه أنه لو كان مأموماً فإنه حينئذٍ لا يتحرى، بل يبني على اليقين، أما إذا كان إماماً فشك فلم يدر كم صلى تحرى فبنى على أكثر وهمه، الفرق بين الإمام والمأموم، أو المأموم والمنفرد الفرق بينهما أن الإمام خلفه من ينبهه إذا سها، والمأموم ليس وراءه من ينبه، فلا يترجح عنده شيء، فلا يترجح غالب الظن عنده، المأموم يتصور منه أنه يحصل منه هذا إذا سُبق، يشك هل سبق بواحدة أو اثنتين؟ هل أدرك مع الإمام ركعة أو ركعتين؟ وحينئذٍ يكون حكمه حكم المنفرد فيما سبق به، أما فيما أدركه مع الإمام حكمه حكم المأموم، التنصيص على الإمام يخرج المأموم والمنفرد؛ لأنه لا يوجد من ينبههما إذا غلطا، لكن إذا وجد ما يرجح غلبة الظن إما بالزيادة أو بالنقص، يعني تردد هل صلى ركعتين أو ثلاث، وقد دخل مع آخر وكبرا خلف الإمام سواء وهما مسبوقان، شك أحدهما هل أدرك ركعتين أو ثلاث، والثاني جازم لما سلم الإمام جاء بركعة فجلس، هل هذا يرجح غالب الظن عند الثاني، فيكون حكمه حكم الإمام في مثل هذه الصورة، أو نقول: إن المأموم دائماً يعمل باليقين الذي هو الأقل، يبني على اليقين لأنه هو المتيقن؟ يعني مقتضى كلام المؤلف أن المنفرد والمأموم خارج عن هذا التحري، والعلة أنه لا يوجد من يرجح أحد الجانبين عنده بخلاف الإمام؛ لأن خلفه من يرجح، إذا سكتوا علامة على أنه على الصواب على الجادة، وإذا سبحوا به ونبهوه، ترجح عنده الجانب الآخر، لكن إذا وجد ما يرجح بالنسبة للمأموم والمنفرد، فهل يكون حكمه حكم الإمام، فيعمل بغالب الظن أو يبقى حكم المأموم والمنفرد البناء على المتيقن وهو الأقل؟ مثل الإمام؟ لأنه وجد ما يرجح.
يقول هنا: "ومن كان إماماً فلم يدر كم صلى تحرى فبنى على أكثر وهمه" أكثر وهمه، يعني أكثر مع الوهم في تنافر، فيه تنافر؛ لأن الوهم الاحتمال المرجوح، فكيف يكون هو الأكثر؟ يعني قالوا: غالب ظنه هذا الكلام صحيح، لكن أكثر وهمه هذا فيه إشكال، يعني تنافر، التنافر اللفظي؛ لأن الوهم هو الاحتمال المرجوح فكيف يقال: أكثر وهو الأقل من الاحتمالات؟ نعم؟
(48/7)
________________________________________
طالب:. . . . . . . . .
الوهم يأتي بمعنى الظن؟ ما أظن.
طالب:. . . . . . . . .
نعم الشك يأتي، لكن الوهم ما أتصور، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
لا هو ما يقصد الكلام، محاسبته على عبارته، قالوا: الوهم الاحتمال المرجوح، والظن الاحتمال الراجح، والشك هو الاحتمال المساوي، لكن قد يستعمل الشك في غالب الظن، وقد يستعمل الظن في محل الشك، وقد يستعمل الظن أيضاً في محل الوهم ((إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث)) {إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ} [(12) سورة الحجرات] وبعضه الآخر، البعض الثاني ليس بإثم، فدل على أن الظن له مراتب، يبدأ من أكذب الحديث إلى أن يصل إلى اليقين {الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُو رَبِّهِمْ} [(46) سورة البقرة] هذا يقين، ولذلك درجاته متفاوتة، والذي يتكلم بالظن وهو لا يعرف هذه الدرجات، ويخطئ من يتكلم فيه ببعض الاصطلاحات في مواضعها هذا مخطئ؛ لأنه يوجد من يشنع على بعض الاصطلاحات وهو لا يفقهها.
على كل حال من كان إماماً فشك فلم يدر كم صلى هنا يتحرى، ويعمل الاحتمال الراجح عنده، فإن لم يسبح به فصلاته جارية وماضية، وحينئذٍ يسجد للسهو بعد السلام إذا تحرى، وعلى كلام المؤلف وهو الذي وردت به السنة أن السجود للسهو بعد السلام في صورتين، وبعضهم يذكرها ثلاث صور، لكن الثالثة داخلة في الثانية، يعني إن سلم عن ركعتين هذه صورة، إن سلم عن ثلاث بقيت رابعة قالوا: هذه صورة، لكنها تدخل فيمن سلم عن ركعتين؛ لأنه إن سلم عن ركعتين جاء بركعتين، وإن سلم عن ثلاث جاء بركعة، والحكم واحد، فهما صورتان، وما عدا ذلك فالسجود للسهو كله -ما عدا هاتين الصورتين- بعد السلام، وهذا هو المرجح في المذهب عند أحمد، ومن أهل العلم من يرى أن السجود كله قبل السلام، ومنهم من يرى أنه كله بعد السلام، ويرون الأمر في ذلك واسع، فمن سجد قبل السلام سجوده صحيح، ومن سجد بعده سجوده صحيح، لكن الكلام في الأفضل، ومنهم من يفرق إن كان السهو من أجل زيادة في الصلاة فبعد السلام، وإن كان لنقص في الصلاة كان قبل السلام، وهذا كأنه قول المالكية، ويميل إليه شيخ الإسلام -رحمه الله-.
(48/8)
________________________________________
على كل حال الصورتان المذكورتان في الكتاب منصوصتان، وجاء ما يدل عليهما من الأحاديث الصحيحة، ويبقى ما عداهما أن الأصل في السجود أن الصلاة كلها وما يلحق بها قبل السلام؛ لأن السلام تحليلها.
طالب:. . . . . . . . .
إيش فيها؟
طالب:. . . . . . . . .
إذا سلم عن نقص؟
طالب:. . . . . . . . .
المأموم سلم عن نقص جاء وقد فاتته ركعة، ثم سلم مع الإمام يكون سلم عن نقص، ثم نبه إلى أنه فاته ركعة يأتي بهذه الركعة، ثم يسجد بعد السلام إيه.
طالب:. . . . . . . . .
عامة نعم.
"تحرى فبنى على أكثر وهمه، ثم سجد أيضاً بعد السلام كما روى عبد الله بن مسعود عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب فليتم ما عليه، ثم ليسجد سجدتين)) " يعني بعد السلام ((ثم ليسلم ثم ليسجد سجدتين)) وأما عدا هذا يعني ما عدا هاتين الصورتين من السهو فسجوده قبل السلام مثل المنفرد.
يقول: "مثل المنفرد إذا شك في صلاته فلم يدر كم صلى بنى على اليقين" وهذا تفريع من مفهوم قوله: "ومن كان إماماً" قلنا: إن هذا الكلام مفهومه أن المأموم أو المنفرد لا يأخذ حكم الإمام؛ لأن الإمام له من ينبهه من المأمومين، وأما بالنسبة للمأموم والمنفرد فليس له من ينبهه، وما عدا هذا من السهو فسجوده قبل السلام "مثل المنفرد إذا شك في صلاته فلم يدر كم صلى بنا على اليقين" يبني على الأقل لأنه المتيقن، لكن هل هذا مطرد؟ إذا كان هناك شخص في كل صلاة سهو، ومن مزيد الحرص المقرون بالجهل كل ما صلى ظن أنه لم يأتِ بالركعة التي شك فيها، هذا يقال له: إنه موسوس، وحينئذٍ يلهو عن هذا الشك، ولا يبني على المتيقن في هذه الحالة؛ لأنه لا يزال يصلي، لو استرسل مع هذا الوسواس فإنه لن يزال يصلي، ومر بنا من القضايا التي تحصل لبعض الموسوسين شيء مقلق من هذا النوع، تجده دائماً في صلاة، إذا صلى ركعة نسي وشك فيها، شك فيها هل أتى بها، أو شك في صحتها وإجزائها، فلا يزال يصلي، فمثل هذا يقال له: لا تلتفت إلى هذا السهو، امض في صلاتك، ولا تلتفت إلى هذا السهو.
(48/9)
________________________________________
نبهنا في الوضوء أنه إذا شك هل غسل العضو مرتين أو ثلاثاً الحنابلة يطردون المسألة فيقولون: يبني على الأقل؛ لأنه المتيقن حتى في الوضوء، هذا مطرد عندهم، لكن الفرق بين المسألتين أنه إذا شك في صلاته هل صلى ركعتين أو ثلاثاً فبنى على الأكثر بطلت صلاته؟ وإذا بنا على الأقل صحت صلاته ولو كانت زائدة، ولو كانت الركعة زائدة إذا بنا على الأقل، لكن في الوضوء إذا بنا على الأقل فهو في دائرة السنة لم يخرج عن السنة، لكن لو بنى على الأقل وزاد غسلة على حد زعمه أنها ثالثة، وهي في الحقيقة رابعة، خرج من السنة إلى حيز البدعة، ولذا نقول في مثل هذه الصورة: يبني على الأكثر، أما بالنسبة للصلاة فيبني على اليقين الذي هو الأقل.
وقلنا: إنه بالنسبة للمأموم والمنفرد إذا وجد من يغلب أحد الجانبين فلا مانع من إلحاقه في حكم الإمام؛ لأن المقصود المرجح وقد وجد كالإمام، يعني إذا دخل مع اثنين وصف بينهما وهو مسبوق، مسبوق بما سبقا به، فجاءوا بركعة بعد الإمام، ثم أراد أن يقوم إلى ثانية فجلس، فرق بين أن يكون متقيناً جازماً بما فاته، وبين أن يكون شاكاً متردداً، إن كان متيقناً فلا يلتفت إلى أحد، وإن كان شاكاً متردداً فإنه يرجح أحد الجانبين بفعل صاحبيه، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني في الصورة التي يبني على اليقين عند المؤلف؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه، إيه، ولو كان عنده غلبة ظن؛ لأن الظن منزل منزلة الشك هنا، يدخل فيه الشك؛ لأنه حتى الشراح قالوا: من شك يدخل فيه الاحتمال الراجح، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
نعم عليه أن يسجد بعد السلام؛ لأنه عمل بغالب ظنه فتلحق بالصورة الثانية.
طالب:. . . . . . . . .
الآن هم ما يرون المنفرد يعمل بغلبة الظن، عليه أن يبني على اليقين الذي هو الأقل، لكن إذا وجد ما يرجح هناك ما يرجح مثل الصورة التي ذكرناها واحد عن يمينه وواحد عن شماله، لكن إذا اعتاد أنه يأتي بالركعة في دقيقة مثلاً، ثم جاء بركعتين على عادته بدقيقين ثم شك، هل نقول: إن هذا مرجح؟
طالب:. . . . . . . . .
(48/10)
________________________________________
إيه لأنه قدامه الساعة وهو متعود يأتي بركعتين خفيفتين بدقيقتين، فلما أتم الثانية قام إلى ثالثة ظاناً أنها واحدة، لما نظر إلى الساعة قال: دقيقتين ما عمري صليت ركعة بدقيقتين، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
عادة مطردة.
طالب: مقدار القراءة هل يكون مرجح له؟
هو معتاد يقرأ المعوذتين وخلاص، يقرأ المعوذتين ولا يزيد عليهما، كل ركعة بدقيقة، يعني أقل ركعة مجزئة تؤدى بدقيقة، ولا يتصور أقل من ذلك، واعتاد أن يصلي ركعتين ويمشي، وبنا عليه، نعم رجح عنده.
طالب:. . . . . . . . .
لكن ألا يعوقه عائق من أدائه الصلاة المعتادة أثناء صلاته من غفلة وأشياء يعني طرأ له أمور؟
طالب:. . . . . . . . .
مطردة، نعم هي مطردة، يعني يغلب على ظنه أنه جاء بالركعتين، لكن على كلام المؤلف أنه يبني على الأقل مطلقاً.
طالب:. . . . . . . . .
فلم يدرِ.
طالب:. . . . . . . . .
كلاهما وارد، فيه التحري، وفيه البناء على اليقين، فالتحري لمن عنده غلبة ظن، والبناء على اليقين لمن عنده شك.
طالب:. . . . . . . . .
نحن نقول: طرد كلام المؤلف إذا حصل عنده أدنى تردد يبني على اليقين الذي هو الأقل، وإذا قلنا: إن المأموم ما في فرق بين إمام ومنفرد إذا وجد عنده مرجح يتحرى مثل الإمام.
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال غلبة الظن الداخلية عندهم ملحقة بالشك، ولذلك الشك لا يزيل اليقين، القاعدة هذه الشك لا يزيل اليقين يدخلون فيها غلبة الظن، فغلبة الظن لا تزيل اليقين.
طالب:. . . . . . . . .
إيه التحري لأن الحديث الثاني في التحري صحيح بعد، نقول: المؤلف فرق بينهما، فهل لتفريقه وجه أو نقول: إن الحكم واحد كلٌ يتحرى؟ والسبب في تفريقه أن الإمام عنده من ينبهه هذا الأصل، والمأموم والمنفرد ما عندهم من ينبههم.
طالب:. . . . . . . . .
أعد، أعد.
طالب:. . . . . . . . .
نعم اللي هو التحري؟
طالب:. . . . . . . . .
(48/11)
________________________________________
هذه لفظه عام ما في إشكال، لكن عندهم قصره على الإمام؛ لأنه يوجد عنده من ينبهه، ولا يمكن أن يترك إلا في حال غفلة عامة عارمة، يعني مثل من صلى الظهر وجهر، والمأمومين كلهم قالوا: آمين، صفوف يعني ليس بواحد أو اثنين أو عشرة صفوف، يعني مثل الأيام التي مضت أيام الأسهم أصيب الناس بغفلة مثل هذا النوع وأكثر، وجد من يرفع أصبعه وهو ساجد ويقول: آمين بعد، إذا وجدت مثل هذه الغفلة ما أدري ويش يسوي الواحد في صلاته؟
طالب:. . . . . . . . .
هذا الأصل.
طالب:. . . . . . . . .
إيه لأن عندنا نصوص، عندنا البناء على ما استيقن، وعندنا نص التحري، فهل نقول: ما استيقن بناء على الشك مستوي الطرفين، والتحري بالنسبة لغلبة الظن كالإمام؟ وهنا ينتهي الإشكال، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إلا.
طالب:. . . . . . . . .
إيه، لكن ينظر إلى أصلها، لها أصل في اللغة أو محدثة؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
شوف السياق ويش يقول؟ فليبني على ما استيقن، فليبني على طلب اليقين ما تجي، ما تجي، نعم؟
طالب: أحسن الله إليك إذا تعارضت المرجحات يطرح؟
إذا وجد أكثر من .. ، يعني تعارضت هذه المرجحات وصارت في القوة بمنزلة واحدة تتساقط كالبينة، كالبينات.
طالب: كالشخص الذي دخل ومعه اثنان ....
واحد قام وواحد جلس.
طالب:. . . . . . . . .
يبني على الأقل هذا شك، هؤلاء يرثون شك، هؤلاء يرثون الشك، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، يختلف فرق بين أن يسبح به واحد أو يسبح به أكثر، إذا كان عنده غلبة ظن وسبح به واحد لا يلتفت إليه؛ لأنه معارض ظنه بظن غيره، لكن إذا سبح به اثنان وهما ثقتان لزمه قبول قولهما.
طالب: ولو كان معه مرجح؟
لا، هو إذا كان متيقن.
طالب: عفواً يا شيخ مثلاً جزء نقول: إنه يقرأ في التراويح صفحة لما في الوجه الذي يعرف أنه نهاية جلس سبحوا له، وهو يعرف أن هذا نهاية السورة بالمقاطع التي حددها.
يعني على طريقته المعتادة المطردة، وما زاد في ترتيل ولا زاد في مدود ولا؟
طالب:. . . . . . . . .
(48/12)
________________________________________
العلماء يعتبرون مثل هذه التحديدات ويعملون بها، العوائد المطردة، يعملون بها حتى في دخول الأوقات أوقات الصلاة، النجار عادة يعمل بين طلوع الشمس أو بداية عمله المعتاد من الساعة السابعة والثامنة إلى الزوال يعمل له عمل معين، نجار يعمل ماسة مثل هذه تنتهي بزوال الشمس يجعلون هذه عادة مطردة، اطردت عنده يقولون: الآن حان الزوال بفراغه من هذه، إذا كانت قراءته محددة يقرأ الجزء في ربع ساعة مثلاً والمدة تحتاج إلى أربع ساعات بين الصلاتين أو ساعتين أو ثلاث يقسم هذه المدة على أربعة، ويخرج الناتج.
فإذا قرأ بين الظهر والعصر وبينهما ثلاث ساعات مثلاً قرأ اثنا عشر جزء نقول: دخل وقت العصر، ذكره الفقهاء في كتبهم في أوقات الصلاة، فالعوائد المطردة، وهذا أمر مجرب، يعني من كانت عادته القراءة قراءة الجزء بربع ساعة أمره غريب ينتهي بنهايته، يعني كالمعتاد على ما عود نفسه عليه من إسراع أو ترسل، فكل إنسان على ما عود نفسه، وكثير من الناس الآن بالقراءة الحدر يقرأ الخمسة في ساعة.
طالب:. . . . . . . . .
إيه تقدم لأنها مطردة، عادة مطردة.
طالب:. . . . . . . . .
ويش فيه؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم مثل ما فعل النبي -عليه الصلاة والسلام- في قصة ذي اليدين هذه فيها نص، ما تحتاج إلى اجتهاد، نوى الخروج بناءً على أن الصلاة قد كملت، ما تنخرم، بنى على اليقين.
يقول: "أو قام في موضع جلوس أو جلس في موضع قيام" جلسة للتشهد الأول فقام، أو جلس في موضع قيام، بعد السجدة الثانية من الركعة الأولى أو الثالثة جلس والأصل أنه يقوم، هذه مسألة يعني نفترض مسألة جلسة الاستراحة هذا شخص لا يقول بها مثلاً، إنما هو يقوم مباشرة من الأولى إلى الثانية، أو من الثالثة إلى الرابعة، ولا يرى جلسة الاستراحة فجلس، إن جلس بقدر جلسة الاستراحة يسجد وإلا ما يسجد؟ هو لا يرى مشروعيتها، لكن عمدها لا يبطل الصلاة، فسهوها من باب أولى لا يسجد له.
(48/13)
________________________________________
قال: "أو جلس في موضع قيام، أو جهر في موضع تخافت" يعني جهر في صلاة الظهر، أو جهر في صلاة العصر بالقراءة "أو خافت في موضع جهر" خافت في موضع جهر يعني أسر في صلاة المغرب أو صلاة العشاء أو صلاة الفجر، والعلماء يقولون: وإن أسر في جهرية أو جهر في سرية كره، وارتكابه للمكروه يسجد له وإلا ما يسجد له؟ يعني لو أن شخص فرقع أصابعه، وشبك بين أصابعه يسجد للسهو؟ لا يسجد.
وهنا يقول: "أو جهر في موضع تخافت، أو خافت في موضع جهر، أو صلى خمساً" النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يسمعهم الآية أحياناً، مما يدل على أن الجهر غير مؤثر وكذلك الإسرار، والعلماء يطلقون الكراهة، والكراهة فيمن لم يعتد ذلك، لكن لو قدر أنه في كل صلاة ظهر يجهر، وفي كل صلاة صبح يسر قلنا: هذا مبتدع مرتكب لمحرم، ما يكفي الكراهة، هذا بالنسبة للمعتاد وإلا ... ؟
طالب:. . . . . . . . .
هم يطلقون الكراهة، وفرق بين أن نقول: العمل مسنون، أو تركه مكروه، فرق بين أن يقال: هذا العمل مسنون، أو نقول: تركه مكروه، ويش وجه الفرق؟ الآن غسل اليدين قبل الوضوء سنة للمستيقظ هذا سنة، لكن تركه مكروه؟ ليس بمكروه، الإتيان بركعتين بعد تحية المسجد سنة، لكن تركهما مكروه وإلا ما هو مكروه؟ لا ليس بمكروه.
غسل اليدين بالنسبة للمستيقظ من النوم عند الجمهور الذين يقولون: بأنه مندوب مستحب سنة وليس بواجب، تركه مكروه، لماذا؟ لأنه ورد فيه الأمر: ((فليغسل)) وفيه النهي: ((فلا يغمس)) بخلاف غسل اليدين قبل الوضوء فيه الفعل، فعل النبي -عليه الصلاة والسلام- كما وصف عثمان -رضي الله عنه- وغيره أنه كان يغسل يديه، لكن لا يطلق على تركه الكراهة.
طالب:. . . . . . . . .
بالنسبة لحد السنة والمكروه متقابلان، بالنسبة للحد متقابلان، لكن هل ينشأ من ترك السنة الكراهة أو لا؟ هذا محل نظر إن اقترن بالأمر، إن جاء بالأمر نهي فهذا لا إشكال فيه، وإن تجرد الأمر المحمول على الندب أو مجرد الفعل فإنه لا يقتضي الكراهة.
(48/14)
________________________________________
"أو خافت في موضع جهر، أو صلى خمساً" صلى خمس، يعني صلى الظهر ثلاث عليه أن يأتي بركعة، إذا صلى الظهر خمس يسجد للسهو وصلاته صحيحة، لماذا؟ لأن النسيان كما يقرر أهل العلم ينزل الموجود منزلة المعدوم {رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [(286) سورة البقرة] هذا بالنسبة للموجود، لكن المعدوم؟ النسيان لا ينزل المعدوم منزلة الموجود عند أهل العلم، لكن الإثم مرتفع في الحالين، المؤاخذة مرتفعة.
"أو صلى خمساً، أو ما عداه من السهو" يعني أي سهو تتصوره غير الصور التي ذكرت "فكل ذلك يسجد له قبل السلام، فإن نسي أن عليه سجود سهو وسلم" يعني الأصل أنه يسجد قبل السلام، لكن نسي أن عليه سجود سهو ثم سلم، هل نقول: يلزمك أن تسجد قبل السلام؟ فات موضعه، أو نقول: سنة فات محلها؟ نقول: لا، فيه بديل، وهو أن يسجد بعد السلام.
"فإن نسي أن عليه سجود سهو وسلم، كبر وسجد سجدتي السهو، وتشهد وسلم" كما تقدم في الصورة الأولى، وقلنا: إن التشهد المذكور في حديث عمران خطأ ليس بمحفوظ، وأنه يسجد سجدتي السهو بعد ما يسلم ثم يسلم "وسلم ما كان في المسجد" يعني ما دام موجوداً في المسجد، لكن إذا خرج؟ لأن المسألة فيها أقوال، إذا نسي سجود السهو وسلم، يقول: إن كان بالمسجد يسجد للسهو بعد السلام ويسلم، ومقتضى كلامه أنه سواء كان الفصل طويلاً أو قصيراً لم ينظر إلى الطول والقصر، وإنما نظر إلى المكان، ونظير ذلك عندهم خيار المجلس، خيار المجلس ولو طال المقام، ما دام في المكان يسجد، وما دام البائع والمشتري في المكان يثبت خيار المجلس.
منهم من يقول: المرد في ذلك إلى الطول والقصر عرفاً، يعني مفهومه أن السرعان الذين خرجوا من المسجد لا بد أن يستأنفوا الصلاة؛ لأنهم خرجوا عن مكان الصلاة، مفهوم كلام المؤلف، ولو رجعوا من قرب؛ لأنه جعل المرد في ذلك إلى المكان المسجد؛ لأنه يقول: ما كان في المسجد، يعني ما دام موجوداً في المسجد، مفهومه أنه لو خرج من المسجد أنه يستأنف الصلاة.
(48/15)
________________________________________
"وإن تكلم" هذا على إطلاقه وإلا لا بد أن يكون مقيداً؟ أولاً: بمصلحة الصلاة، والثاني: أن يكون سلامه أو كلامه بعد، بعد إيش؟ بعد تيقنه أو بعد علمه بفراغه من الصلاة؛ لأنه لا يتكلم في صلاة الآن، هو في قرارة نفسه أنه لا يتكلم في الصلاة، شوف ماذا يقول؟ "وإن تكلم" إذا تكلم بشيء ليس من مصلحة الصلاة بطلت صلاته، إذا تكلم وقد غلب على ظنه أنه انتهى من الصلاة فرغ من الصلاة هذا لا يؤثر، النبي -عليه الصلاة والسلام- لما تكلم بعد أن سلم، سلم لماذا؟ ظناً منه أن الصلاة قد انتهت، فهو حينئذٍ لا يتكلم في الصلاة، إنما يتكلم خارج الصلاة، لكن إذا عرف بعد ذلك أن الصلاة سلم فيها عن نقص، وقبل قولهم ثم تكلم تبطل صلاته؛ لأنه في صلاة حينئذٍ.
"وإن تكلم؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- سجد بعد السلام والكلام" لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- سجد بعد السلام في قصة ذي اليدين، والكلام، فإذا كان الكلام لمصلحة الصلاة فإنه لا يؤثر، لا يؤثر ولو كان داخل الصلاة؟ إمام سها فسُبح به فقام، سُبح به ثانية فجلس، سُبح به ثالثة سجد، سُبح رابعة .. ، هل له أن يقول .. ، أن يسألهم ما الذي عليه من الصلاة؟ ماذا ترك؟ ما الذي بقي؟ وهذا لمصلحة الصلاة، ويعرف أنه في الصلاة، أو ليس له ذلك؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يأتي بذكر مشروع يعني، ينبهه بذكر مشروع لا يبطل الصلاة، لكن إذا أتى بهذا الذكر لا يقصد به الذكر وإنما يقصد به الكلام، هل نقول: إن هذا كلام عادي مبطل للصلاة؟ أو نقول: إنه في حكم الإشارة المفهمة، هو من جنس الصلاة، لكن ما قصد به جنس الصلاة، هو عليه ركوع مثلاً سجد الإمام سبحوا به فجلس، سبحوا به ثانية فقام، يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا} [(77) سورة الحج] يقوله المأموم، لكن هل يقصد بهذا التلاوة فنقول: ذكر مشروع من جنس الصلاة فلا يؤثر؟ أو نقول: إن مقصوده هذه الإشارة للإمام المفهمة؟ الإشارة المفهمة مبطلة وإلا غير مبطلة؟ دليلها في صلاة الكسوف لما جاءت أسماء والناس يصلون فاستفهمت من عائشة، فأشارت عائشة إلى السماء، أشار إليهما أن اجلسوا، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
أي يبقى قبل الدخول في الصلاة، إيه، نعم؟
(48/16)
________________________________________
طالب:. . . . . . . . .
المقصود أن الإشارة المفهمة لا تبطل الصلاة، قالت: آية؟ قالت: آية، فأصابها الغشي ... إلى آخره، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ويش فيه؟
طالب:. . . . . . . . .
هو يتكلم بكلام شرعي لكنه لا يقصد التلاوة، أقل أحواله أن يكون حكمه حكم الإشارة المفهمة، ولا يقصد بذلك التلاوة لنقول: إنه ذكر مشروع.
"وإن تكلم؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- سجد بعد السلام والكلام" كما تدل على ذلك قصة ذي اليدين صراحة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
أيوه؟
طالب:. . . . . . . . .
نسي أن عليه سجود السهو.
طالب:. . . . . . . . .
إذا تعمد؟
طالب:. . . . . . . . .
فرق بين أن يكون السجود من أجل ما يبطل عمده، وبين أن يكون السجود سببه ما لا يبطل عمده، السجود لما يبطل عمده واجب، والسجود لما لا يبطل عمده ليس بواجب، وبناءً على هذا إذا قلنا: إن السجود واجب إن تعمد تركه فكما لو ترك واجب من واجبات الصلاة تبطل صلاته، وإذا كان لا يبطل عمده فإنه كما لو ترك مسنوناً من مسنونات الصلاة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
ويش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني يستفهم صراحة باللفظ لمصلحة الصلاة؟ منهم من يطلق أنه إذا كان الكلام لمصلحة الصلاة فلا يؤثر فيها، ومنهم من يقول: ينبهه بما لا يبطل الصلاة، ينبه بما لا يبطل الصلاة.
طالب:. . . . . . . . .
الآية لا يضر الجهر بها، وكان النبي -عليه الصلاة والسلام- يسمعهم الآية أحياناً، يسمعهم الآية.
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
ويش لون ما قصد؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني في التنبيه وإلا الإمام في السرية أو غيره؟
طالب:. . . . . . . . .
ما يضر، ما يضر.
طالب:. . . . . . . . .
لا أحياناً في الجهرية يسر ثم يحتاج إلى تنبيه أن يجهر، هذا كثير يعني يصف لصلاة المغرب أو العشاء ثم يسر بأول الفاتحة فهل يلزمه أن يجهر من أولها أو مما وقف عليه؟ يجهر مما وقف عليه، ما يضر؛ لأن الإسرار في هذا الموضع غير مؤثر.
طالب:. . . . . . . . .
(48/17)
________________________________________
على كلام المؤلف ما دام خرجوا من المسجد يؤمروا، ولكن المرد في ذلك إلى الطول والقصر عرفاً، يعني أنت افترض أن شخص جالس بالمسجد جلس ساعة بعد الصلاة صلى وعليه سجود سهو ثم جلس ساعة ينتظر الصلاة الأخرى أو ساعتين، مقتضى كلام المؤلف أنه يسجد ما دام في المسجد، وهذا طويل عرفاً، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني إن كان قام، واستتم قيامه لا يرجع، ويسجد في موضعه بعد السلام، بعد سلامه هو.
طالب:. . . . . . . . .
مع الإمام إذا لم يستتم.
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
الآن الإمام سلم، والمأموم الواجب عليه أن يتابع الإمام، قام عن هذا الواجب، واستتم قائماً كما لو ترك التشهد الأول، وقام واستتم قائماً يكره الرجوع.
طالب:. . . . . . . . .
أو هو الركن، الذي يظهر أنه هو الركن.
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال السلام الأول هو الركن، وتمامها بعد السلام.
طالب:. . . . . . . . .
افترض أنه ما سلم سجد للسهو وقام، تبطل صلاته؟ ما تبطل صلاته.
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
لا.
طالب:. . . . . . . . .
إيه، لا لا، أنا قلت: انظر إلى أصلها إن كانت موروثة لا بأس إيه، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
ما خرج.
طالب:. . . . . . . . .
لا لا عمد إلى خشبة في المسجد واتكأ عليها، وشبك بين أصابعه وخاطب الجماعة، منهم أبو بكر: ((أكما يقول ذو اليدين؟ )) انتهى، يعني ما خرج.
طالب:. . . . . . . . .
هذه قصة أخرى، اللي يظهر أنها قصة أخرى.
طالب:. . . . . . . . .
لا لا سها مراراً كفاه سجدتان يكفي، وإلا بعد لو سها ثالثة ورابعة بعد نبتل؟
اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
(48/18)
________________________________________
بسم الله الرحمن الرحيم

شرح: مختصر الخرقي – كتاب الصلاة (20)
الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
"وإن نسي أربع سجدات من أربع ركعات وذكر وهو في التشهد سجد سجدة واحدة تصح له ركعة، ويأتي بثلاث ركعات، ويسجد للسهو في أحدى الروايتين، وعن أبي عبد الله -رحمه الله- رواية أخرى أنه قال: يبتدئ الصلاة من أولها؛ لأن هذا كان يلعب".
(49/1)
________________________________________
العبادة إذا اعتادها الإنسان، العبادة يعتادها المسلم فتصير جزءاً من تركيبه، لا بد أن يفعلها على مقتضى فعل النبي -عليه الصلاة والسلام-، ثم إذا تكررت معه صار يفعلها تلقائياً، ولذا عليه أن يحرص على استحضار النية، وهذا النوع المذكور في هذه الصورة كالذي يصوم نادراً، وفي كل أوقاته تجده ينسى الصيام، إذا صلى الفجر شرب ماء، وإذا طلعت الشمس أكل شيئاً، ثم بعد ساعة يشرب لبناً، ثم بعد ساعة يتناول شيئاً مما اعتاده، هذا ما اعتاد الصيام كما قال أهل العلم، والذي ينسى سجدة من كل ركعة هذا أقرب إلى كونه يلعب من كونه ينسى، نعم ابتلي كثير من الناس بالنسيان لا سيما في الظرف الذي نعيشه، والأزمان المتأخرة تجد الإنسان ينسى ما بيده، شخص يبحث عن نظارته وهي عليه، وآخر يبحث عن شماغه وإلا طاقيته وهي على رأسه، النوع هذا من النسيان لا شك أن ظروف الحياة التي نعيشها صار له سبب، لكن إذا تصور هذا في الأمور العادية التي يؤثر عليها مثل هذا الأمر فكيف يتصور في العبادة؟ نعم انشغال الناس بأمور دنياهم وصل إلى حد نسي فيه كثير من الناس أنفسهم وهم يتعبدون لله -جل وعلا-، ولا شك أن هذا فيه شيء من إيثار ما انشغلوا به عما انشغلوا عنه، هذا فيه شيء من الإيثار؛ لأن هذا لما استولى على عقله نسي ما هو بصدده، والقلب لا يحتمل هذه الأمور مجتمعة، ولذا يوصي أهل العلم أنه إذا قرب وقت الصلاة أن يتفرغ لها، وأن يقبل عليها بكليته، وبعضهم يشبه القلب بالمروحة، يعني إذا أغلقتها تستمر تشتغل، إذا قطعت أمور دنياك ودخلت فوراً في صلاتك تجد القلب ما زال منشغل بما هو بصدده قبل دخوله في الصلاة، فلا بد أن يترك هناك فرصة يتهيأ الإنسان فيها للعبادة، ويتفرغ من جميع أعماله، ويقبل على ربه ليأتي بصلاة كما كان النبي -عليه الصلاة والسلام- يصليها، امتثالاً لقوله: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) وقبل سقوط سوق الأسهم قبل سنتين رأينا أوضاع الناس وانسعارهم بهذه الأسهم، وغفلتهم عن دينهم، وعن ذويهم، وعن أسرهم، والنتيجة لا شيء، فعلى المسلم أن يعنى بالرصيد الذي لا يتعرض لمثل هذه الخسائر وهذه الكوارث، ولا يخاف عليه من لص، لا يخاف عليه إلا من صاحبه الذي جمعه، فهو الذي
(49/2)
________________________________________
قد يحرص عليه بحيث يبقى رصيداً له ينفعه يوم لا ينفع مال ولا بنون، أو يفرقه ويوزعه على أناس في الغالب هم أكره الناس عنده؛ لأنهم يتعرضون للسانه ويده والاعتداء منه هؤلاء الغالب أنهم أكره الناس إليه، فيأتي مفلساً يوم القيامة، تعب في الدنيا وجمع الحسنات، ثم بعد ذلك وزعها على هذا الصنف من الناس.
يعني لو تصور أن الإنسان يغتاب والده أو يغتاب أمه يعني الأمر أخف من أن يغتاب شخص لا يحبه، بل يكرهه ويبغضه، وبينه وبينه شحناء ومنافرة، ثم بعد ذلك يهديه ما جمع وما تعب عليه من حسنات.
المقصود أن الإنسان عليه أن يحرص أشد الحرص، يعني إذا كان الناس يحرصون على حفظ مقتنياتهم من حطام الدنيا، فيضعونها في البنوك، يعني البنوك ليست لحفظ النقود فقط، بعض الأعيان توضع في البنوك، يعني كتاب طبع منه أربع نسخ فقط، فغالى الناس في قيمته، وشخص عنده نسخة من هذه النسخ الأربع، يتمنى أن لو أتلفت النسخ الثلاث، وأودع نسخته في بنك لئلا تسرق، كل هذا حرصاً على قيمته، وليس من الكتب العلمية الشرعية النافعة أبداً، علم لا ينفع، لكنه له قيمة في عرف الناس، حفظه في بنك، والمجوهرات تحفظ في البنوك، وغيرها من العروض التي يخشى عليها تحفظ، قديماً كان الناس قبل البنوك يضعونها كنوز في جوف الأرض، أو في الجدران يبنون عليها، والإنسان أغلى ما يملك العمر، وهذه الأنفاس وهذه الدقائق التي يعيشها ويصرفها في طاعة الله، ويأتي بأعمال أمثال الجبال، ثم بعد ذلك يفرقها، فيأتي مفلس يوم القيامة.
هذا الذي نسي أربع سجدات من أربع ركعات بأي قلب دخل في الصلاة؟ نعم يعرض السهو في الصلاة مراراً، ويغفل الإنسان عن صلاته، لكن من كل ركعة ينسى سجدة؟!
قال: "وإن نسي أربع سجدات من أربع ركعات، وذكر وهو في التشهد سجد سجدة واحدة تصح له" الركعة الأخيرة، وتكون الأولى والثانية والثالثة لاغية؛ لأنه ترك من كل واحد منها ركن من أركانها، فتبطل هذه الركعات الثلاث، فإذا سجد وهو في التشهد، تم له سجدتان من الركعة الرابعة، هذا ما قدمه المؤلف هنا تصح له ركعة.
طالب: أقول: في النسخة المزيدة "ويختار" هل لها معنى؟
(49/3)
________________________________________
لا، ما لها معنى، يختار الأولى أو الثانية، لا لا، ما لها معنى، لا ليس لها معنى.
تصح له الركعة الأخيرة، لماذا؟ لأن الأولى بطلت حينما قام إلى الثانية وشرع في قراءتها، الثانية بطلت لما قام إلى الثالثة وشرع في قراءتها، الثالثة بطلت لما قام إلى الرابعة وشرع في قراءتها، منهم من يقول من أهل العلم في هذه الصورة يقول: يلفق من هذه السجدات الأربع ركعتين، فيصح له حينئذٍ ركعتان؛ لأن للركعتين أربع سجدات وقد حصلت، لكن سجدات بينها فواصل، والأصل بل الركن من أركان الصلاة أن تكون متوالية مرتبة سجدة بعدها سجدة، وليس بعدها قيام ثم ركوع ثم بعد ذلك يسجد، فهذا القول لا حظ له من النظر، الأربع السجدات المتفرقة على الصلاة كلها يجعلها للركعة الثالثة والرابعة أو الأولى والثانية على كلامهم يعني، هذا لا يتصور، يعني ما ذكره المؤلف قريب إلا أن فيه بعد من جهة فرق ما بين تكبيرة الإحرام والركعة المعتد بها، بينهما ثلاث ركعات غير معتد بها، فهذا يضعف هذا القول.
يقول: "ويأتي بثلاث ركعات" يعني الثلاث التي بطلت لفقد ركن من أركان كل واحدة منها يأتي بدلها بثلاث ركعات "ويأتي بثلاث ركعات، ويسجد للسهو في إحدى الروايتين" في إحدى الروايتين للسهو أو لصحة هذه الصورة؟
طالب: لصحة الصورة.
(49/4)
________________________________________
لأنه قال: "ويسجد للسهو في إحدى الروايتين" الآن "في إحدى الروايتين" جار ومجرور متعلق بيسجد وإلا يأتي؟ نعم؟ لأن المتعلق له أثر في المعنى، يتغير المعنى به، يعني {وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ} [(25) سورة الحج] فيه هل هو متعلق بيرد أو بإلحاد؟ وبينهما بون شاسع في المعنى، يرد فيه، نذقه من عذاب أليم إذا صدرت الإرادة في الحرم، ولو كان الفعل -فعل الإلحاد- في المشرق أو المغرب، يعني هو في الحرم يقول: إذا رجعت إلى بلدي في الهند أو في السند أو في أقاصي المغرب أفعل كذا، يعاقب على هذه الإرادة، وإذا قلنا: إنه يتعلق بإلحاد قلنا: الإلحاد في الحرم ولو كانت إرادته في المشرق أو المغرب، لو في المشرق في الهند أو في السند يقول: إذا حجيت أفعل كذا، الآن المعنيان متقاربان أو متضادان؟ متضادان، والسبب في ذلك كله الاختلاف في المتعلق، وهنا يسجد في إحدى الروايتين، الرواية الأخرى أنه لا يسجد، يأتي بهذه الصورة ولا يسجد؟ لا، إنما في إحدى الروايتين الجار والمجرور متعلق بيأتي، وإذا سجد صححت صلاته.
"وعن أبي عبد الله -رحمه الله-" المقصود به الإمام أحمد بن حنبل "رواية أخرى قال: يبتدئ الصلاة من أولها؛ لأن هذا كان يلعب" إما يلعب أو أن صلته بربه واهية، لا بد أن يربي نفسه من جديد على الصلة بالله -جل وعلا-، يعني قد يحصل وقد حصل من كثير من الناس أنه يدخل في الصلاة ويخرج منها ما يدري كم صلى؟ لكن ما يحصل منه يعني يأتي بصلاة كاملة في الصورة؛ لأن الجوارح تعودت على هذه الصلاة، قد يترك سجدة، قد يترك ركن ثاني من ركعة ثانية، أما أن تكون على هذا النسق من كل ركعة سجدة هذا إما أنه متلاعب في صلاته، أو أنه لا صلة له بربه إلا على وجه ضعيف جداً، بحيث تصدر منه مثل هذه الأفعال، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم يتصور من حديث العهد بالإسلام، يعني يحتملون منه الجهل بما علم من الدين بالضرورة، يعني لو قال: إن الزنا حلال، وهو حديث عهد بالإسلام احتملوا منه، هذا كفر إجماعاً، ولو قال: إن الصلاة غير واجبة احتملوا منه ذلك، وهو كفر باتفاق، حديث العهد بالإسلام ليس الحديث عنه، ليس الكلام عنه، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
(49/5)
________________________________________
يقال له، يمشى عليه، ما في إشكال؛ لأن هذا يعذر، أما شخص اعتاد الصلاة وصلى ويرى المسلمين يصلون ودرس أحكام الصلاة وعرفها، يعني من المراحل الأولى، وهذه الأحكام معلومة لدى صبيان المسلمين، ما يحتمل منه الجهل في مثل هذا.
طالب: أمراض الشيخوخة كثرة النسيان.
نعم كثير من كبار السن يبتلى بالنسيان، فلا يعرف هل ركع أو لم يركع؟ هل هذه الركعة الأولى أو الثانية أو الرابعة؟ لا يعرف شيئاً، هل يوكل من يحفظ له صلاته؟ يعني هذه قد تحصل من كبير سن مثلاً ويسأل عنه كثيراًٍ، يقول: هل يلزمه أن يوكل من يحفظ له صلاته؟ اركع، اسجد، قم، اجلس، يلزمه ذلك وإلا ما يلزمه؟ نعم؟ هل نقول: إن هذا مما لا يتم الواجب إلا به فهو اجب؟ أو نقول: لا يكلف الله نفساً إلا وسعها والأصل أن الله لا يكلف نفساً إلا ما آتاها؟ أنت أوتيت هذا القدر من الحفظ، ولا تكلف بأكثر منه؟ يعني إن تيسر من يحفظ له صلاته من غير مشقة لا عليه ولا على غيره، فهذا لا شك أنه من البر به، وإن لم يتيسر إلا بأجرة أو بمشقة عليه أو على غيره فالأصل أن هذا غير مخاطب مرفوع عنه القلم في حال النسيان.
(49/6)
________________________________________
ومن الطرائف في هذا الباب أن شخصاً دخل على أبيه فوجده يبكي، قال: لماذا؟ قال: أنا صرت أنسى كل شيء، والله -جل وعلا- يقول: {إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ} [(37) سورة التوبة] هذا كبير سن أخذه النسيان وصار ينسى، ويستدل بهذه الآية، فيظنه من النسيان، وهو من التأخير، التأخير الذي تفعله الجاهلية، ويؤخرون من كل سنة شهر، يعني نظير ما فهمه بعض كبار السن من البغاء {وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاء} [(33) سورة النور] جاء شخص يخطب ابنته فقالت: لا أريده، فأكرهها، لما نوقش قال: الله -جل وعلا- يقول: {وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاء} [(33) سورة النور] وفي آخرها قال: {وَمَن يُكْرِههُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِن بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [(33) سورة النور] يريد المغفرة هذه، يعني تفسير بالفهم الذي لا يستند إلى أصل، وهذا ما يفعله كثير من الكتاب الذين ليس لهم صلة بكتاب الله، ولا بسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- ويقولون: نحن رجال وهم رجال، ونفسر ونفهم مثل ما يفهمون، وليس لديهم أصل يعتمدون عليه، ولا شيء يأوون إليه، ويرجعون إليه، ليس لهم علاقة، فتجدهم يتكلمون في دقائق المسائل وهم ليست لديهم أهلية، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
التفسير حرام بالرأي.
طالب:. . . . . . . . .
نعم.
طالب:. . . . . . . . .
(49/7)
________________________________________
شوف الذي لا يتدين بالنصوص ليست فيه حيلة، الأمر معه صعب، لكن يبقى أنه قد يتذرع بهذا طالب علم، يقول: أنا أفهم، يعني طالب علم مبتدئ مثلاً، أو له طلب علم في فن من فنون العلوم، يعني متخصص مثلاً في اللغة، أو في أي فن من .. ، أو في الفقه مثلاً، وليست لديه خبرة ولا دربة ولا ممارسة لكتب التفسير مثلاً؛ لأن هذا قد يلتبس على بعض طلاب العلم، إذا قرأ في تفاسير العلماء التفاسير الموثوقة يجد مثلاً أن شيخ الإسلام فهم من هذه الآية فهم أتيه -رحمه الله- لم يسبق إليه، فيظنه من التفسير بالرأي، يعني فرق بين شخص صار القرآن ديدنه، والرجوع إلى المصادر التي توضح القرآن وتفسره على الجادة المعروفة عند سلف هذه الأمة وأئمتها صارت عنده شيء مألوف، هذا له أن يفسر، ويفتح الله عليه بشيء لم يسبق إليه، وليس هذا من التفسير بالرأي؛ لأنه تتكون لديه ملكة من كثرة الممارسة يفهم بها كلام الله، وتتكون لديه ملكة من كثرة الممارسة والنظر في شروح السنة يفهم بها كلام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولذا يقول الإمام أحمد يعني بالنسبة لتفسير الغريب الأمر فيه ليس بالسهل، هذا أمر لا ينبري له كل شخص، بل على الإنسان أن يتقيه بقدر الإمكان، والأصمعي لما سئل عن الصقب: ((الجار أحق بصقبه)) قال: أنا لا أفسر كلام رسول الله، ولكن العرب تزعم أن الصقب اللزيق أو اللصيق، فالتفسير لا يكفي فيه المعرفة باللغة، شرح الحديث لا يكفي فيه المعرفة باللغة فقط، بل لا بد من أن يكون من أهل القرآن، وممن له عناية بالقرآن، وله أيضاً دربة في كلام أهل العلم، في تفسير القرآن وكذلك السنة.
(49/8)
________________________________________
إذا كانت لديه هذه الملكة التي نتجت من خلال طول الممارسة لو توصل إلى معنى لم يسبق إليه هذا يدون كقول من الأقوال المعتبرة عند أهل العلم ((رب مبلغ أوعى من سامع)) ثم يأتي في العصور المتأخرة من فسدت فطرته وتلوثت وليست له صلة بكتاب الله ولا بكلام أهل العلم الذي يفسر به كلام الله، ثم يقول: هم رجال ونحن رجال، ويأتي بالعجائب والعظائم، تجده لا يفقه كيف يتوضأ؟ ولا كيف يصلي؟ ثم يدخل في عضل المسائل، هنا نماذج ممن يكتبون ويتكلمون في وسائل الإعلام بناءً على فهمهم الذي يتبادر إليه فهمهم من الكلام، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا يرجع، لا يرجع خلاص.
طالب:. . . . . . . . .
لا، بس أنه من جنس ما بين السجدتين جلوس، ليس بقيام، من جنسه.
"ويسجد للسهو في إحدى الروايتين، وعن أبي عبد الله -رحمه الله- رواية أخرى أنه قال: يبتدئ الصلاة من أولها؛ لأن هذا كان يلعب" وهذا هو المتجه؛ لأن الصلاة دخل فيها خلل كبير، فتستأنف الصلاة في مثل هذه الحالة.
قال -رحمه الله-: "وليس على المأموم سجود سهو إلا أن يسهو إمامه فيسجد" لأن ما يتركه من الأركان تبطل ركعته، ومن الواجبات يتحمله الإمام، ويجبره إذا كان خلفه "وليس على المأموم سجود سهو إلا أن يسهو إمامه فيسجد" يعني فيما أدركه مع إمامه، لكن سها فيما يقضيه من الصلاة، هذا لا يتحمله الإمام، فعليه أن يسجد للسهو.
قال -رحمه الله-: "ومن تكلم عامداً أو ساهياً بطلت صلاته" نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
وطال الفصل؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه لا ما يسجد إلا إذا سجد الإمام، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إذا سها مع إمامه وهو مسبوق، إن سجد الإمام قبل السلام هو سها فيما أدركه مع إمامه يتحمله الإمام.
طالب:. . . . . . . . .
لا ما يلتفت إليه، وفيما سها فيه بعد سلام إمامه وقضاء ما فاته كأنه منفرد؛ لأن المسبوق حكمه حكم المنفرد، وهذا يشكل عند اتخاذ السترة؛ لأن الناس إذا سلم الإمام، وخرج السرعان شوشوا على المصلين، فليحرص المسبوق أن يكون قريباً من سترة، وهنا تأتي المفاضلة يكون يمين الصف ما فيه سترة، ويساره أو في الصف الثاني فيه سترة، يتمكن من حفظ صلاته إذا سلم الإمام.
(49/9)
________________________________________
نقول: ما يتعلق بالصلاة أولى بالمحافظة مما يتعلق بمكانها.
طالب:. . . . . . . . .
يسجد الثانية، إيه.
طالب:. . . . . . . . .
يعني ما سمع الإمام وهو يكبر للسجود فاستمر جالساً حتى رفع؟
طالب:. . . . . . . . .
هذا إن استدرك السجدة وسجد ثم لحق به أدرك الركعة، وإن تركها ظناً منه أنها فاتت يأتي بركعة كاملة، المقصود أنه إذا ترك سجدة بطلت ركعته، يعني ولا تفوت بفوات ركن واحد، السجود ركن واحد، فإذا لم يسمع الإمام وهو يكبر للسجود وإنما سمعه وهو يقوم من السجدة الثانية يسجد ويلحق به، فإن لم يسجد بطلت ركعته، ويأتي بها إذا سلم، إذا سلم إمامه يأتي بها كالمسبوق.
"ومن تكلم عامداً أو ساهياً بطلت صلاته" يعني الذي يبطل الصلاة الأكل والشرب والضحك والكلام، يبطلها أيضاً أمور أخرى تقدمت في ثنايا أبواب، لكن منها: الأكل والشرب، تبطل به الصلاة الفريضة والنافلة، هذا قول جمهور أهل العلم، ومنهم من يتسامح ويسهل في أمر النافلة، ويقولون: هو متطوع، وهو أمير نفسه، وجاء عن ابن الزبير أنه شرب وهو يصلي النافلة، وبعضهم يلحق الأكل بالشرب وإن كان الأكل أشد، الأكل أشد من الشرب، وعلى كل حال المعتمد عند أهل العلم أن الأكل والشرب مبطل للصلاة فرضها ونفلها.
طالب:. . . . . . . . .
لا، تجي تفاصيل، الحلاوة حلاوة المص شرب وإلا أكل؟ إذا فرقنا بين الأكل والشرب؟
طالب:. . . . . . . . .
أكل وإلا شرب؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف أكل؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني إذا لم نفرق المسألة ظاهرة يعني، هو مبطل للصلاة على كل حال.
طالب:. . . . . . . . .
لا لا، أنت افترض أنه وضع في فمه قطعة حلوى إلى أن ذابت، هل نقول: إنه أكل أو شرب؟ وهل يطلق عليه أكل أو شرب لغة أو شرعاً أو عرفاً؟
طالب: يطلق عليه أكل.
هاه؟
طالب: يطلق عليه أكل ولو كان ... ؛ لأنه بدل المضغ المص.
ويش يقول ... ؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، هو الأكل يتطلب مضغ، وهذا لا مضغ فيه، بل ينساب إلى الجوف كالشرب، نعم؟
طالب: العسل يا شيخ يقولون: يأكل عسل.
(49/10)
________________________________________
يلعق، أما إذا قلنا: إن الأكل والشرب مبطل، سواء كان أكل أو شرب مبطل على كل حال، وهذا هو الصحيح المعتمد الذي لا يسوغ غيره في الصلاة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
الأصل، ما دام أجازوا الشرب فالشرب يطلق على كل سائل، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
قد تكون حاجته لشرب العصير مثلاً أشد من حاجته إلى الماء، يصلي ونقص عليه السكر، وقالوا: هذا عصير والشرب أمره خفيف، وأنت تنفل، وتبي تطول الصلاة خذ لك كأس، هذا حاجته إليه أشد من الماء.
طالب: أو من شرق.
المقصود أن من يحتاج إلى الشيء على القول المعتمد بأن الأكل والشرب مبطل يخرج من صلاته، ويفعل ما يشاء، ثم يعود إليها، ويش صار على المص هذا أكل وإلا شرب؟
طالب:. . . . . . . . .
ولا أكل؛ لأن الأكل من حقيقته المضغ، ويرجع في الحقائق إلى .. ، بالنسبة للغوية إلى تعريف أهل اللغة، ولذلك عندهم المضمضة يختلفون في حقيقتها لغة، وهل من حقيقتها المج أو لا؟ يختلفون في هذا، فيرجع في الحقائق اللغوية إلى أهل اللغة، وفي الحقائق الشرعية ما جاء في المسألة من نصوص الكتاب والسنة، العرفية ما تعارف عليه الناس، وهل يعتد بالأعراف المتأخرة بعد أن اختلط الناس بغيرهم من مسلمين وغير مسلمين؟ المقصود أن مثل هذه الأمور حسم المادة بالكلية في مثل هذا هو الأصل، أنه لا يأكل ولا يشرب.
ثم بعد ذلك مقدار الأكل المبطل للصلاة، ومقدار الشرب المبطل للصلاة، أحياناً يكون بين الأسنان شيء، وأحياناً يكون في الفم بقايا من الطعام يكون وضوؤه قبل الأكل، ثم يأكل يدخل في الصلاة فيبقى شيء، فإذا ذهب شيء مما يشق التحرز منه يؤثر أو لا يؤثر؟ قالوا: ما يشق التحرز منه لا يؤثر، وما لا يشق التحرز منه يؤثر.
قال: "ومن تكلم عامداً أو ساهياً" ...
مما لم يذكره المؤلف الضحك، الضحك مبطل للصلاة عند عامة أهل العلم، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ويش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
(49/11)
________________________________________
المقصود أنه ضحك، ما يسمى ضحك، متى يسمى ضحك؟ الضحك مبطل للصلاة، والتبسم عند الجمهور لا يبطل، وإن كان منافياً للب الصلاة، منافي للبها وهو الخشوع، فمن يقول بوجوبه يكون عنده الأمر أشد، ومن يقول بأنه سنة يعني الأمر عنده أسهل، ابن حزم يرى بطلان الصلاة بالتبسم، إذا تبسم بطلت صلاته، والتبسم من الضحك {فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا} [(19) سورة النمل] فهو من الضحك، نعم؟
ما الدليل على أن الضحك مبطل للصلاة؟ يعني نقول: إن حكم الضحك حكمه ما ذكره أهل العلم من الانتحاب والبكاء من غير خشية الله، وإذا تنحنح مثلاً فبان حرفان عند أهل العلم بطلت الصلاة، هل نقول من هذه الحيثية، أو نقول لما هو أشد من ذلك؟ لأن بعض الناس ينظر إلى المسائل ينفك بعضها عن بعض، ينظر إليها بالإفراد، ما ينظر إليها مجتمعة مثل الصلاة التي ذكرناها في المناظرة بين الحنفي والشافعي، هذه إذا نظرنا إليها منفردة احتجنا إلى أن نفصل في كل مسألة، وإذا اكتملت واجتمعت الصورة بطلت الصلاة اتفاقاً.
ما ينافي مقتضى ما شرعت الصلاة من أجله؛ لأن بعضهم يطلب الدليل على تحريم إقامة جماعتين في آن واحد في مكان واحد، الجمهور على التحريم، لا يقام أكثر من جماعة، طيب الدليل؟ الدليل هذا ينافي ما شرعت الجماعة من أجله، والضحك ينافي ما شرعت الصلاة من أجله.
الحنفية يذهبون إلى أبعد من هذا، فيبطلون بالضحك الذي هو القهقهة يبطلون الوضوء، إذا ضحك قهقه، وهو يصلي بطل عندهم الوضوء فضلاً عن الصلاة، ويستدلون على ذلك بحديث ضعيف الحديث ضعيف الأعمى الذي جاء والنبي -عليه الصلاة والسلام- على ما هو مقتضى الخبر يصلي -عليه الصلاة والسلام- بالصحابة، فجاء أعمى فوقع في حفرة فضحك بعض الصحابة، فقال: إنهم أمرهم النبي -عليه الصلاة والسلام- بإعادة الوضوء، والحديث ضعيف، نص على ضعفه جمع من الحفاظ، بل متفق على ضعفه، لم يصححه أحد، ومع ذلك الحنفية عملوا به، ويردون أحاديث صحيحة بدعوى أنها أحاديث آحاد لا يثبت بها نسخ؛ لأنها زيادة على النص، هذا الحديث ضعيف، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
(49/12)
________________________________________
خلاف المعقول والمنقول، اللهم إلا في صورة واحدة، وهي إذا ما استغرق في ضحكه فأحدث، ما في غير هذه الصورة؛ لأن بعض الناس يحصل له هذا النوع، وأما ما عدا ذلك فوضوؤه صحيح، ما فيه إشكال، والصلاة تجب عليه إعادتها.
طالب:. . . . . . . . .
غلبه الضحك، نعم، يعني صحيح يوجد هذا، يتذكر موقف وإلا نكتة وإلا شيء ثم يضحك، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
أو يرى، نعم، لا وبعض الناس إذا ضحك خلاص انتهى، ما يوقف، حتى لو أعاد الصلاة مرة ومرتين وثلاث ما يمسك نفسه إذا بدأ، هذا موجود عند بعض الناس، فإذا غلب على الضحك نقول: بطلت صلاته، وينتظر إلى أن يذهب؛ لأن هذا مبطل للصلاة، المقصود أن هذه الأمور تحصل ممن جاء إلى الصلاة ببدنه دون قلبه، أما من جاء إلى صلاته بقلبه وقالبه متجهاً إلى ربه، يعقل ما هو بصدده، فإن مثل هذه الأمور لا تحصل، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، الجمهور يفرقون بين الضحك والتبسم، باعتبار أن الضحك يبين معه بعض الحروف، فهو ملحق بالكلام من هذه الحيثية، هو أشد من الكلام، إضافة إلى منافاته مقتضى ما شرعت الصلاة من أجله، ولذا يصححون الصلاة مع التبسم؛ لأنه ما يبين منه حروف، ابن حزم يقول: ما دام أبطلتم الصلاة بالضحك فالتبسم من الضحك، بدليل {فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِّن قَوْلِهَا} [(19) سورة النمل].
سم.
طالب: البكاء إذا خرج عن المعتاد؟
البكاء يفرقون بين كونه صادر من خشية الله تعالى، فالنبي -عليه الصلاة والسلام- يسمع لصدره أزيز كأزيز المرجل، وعمر سمع نحيبه من الصفوف المتأخرة -رضي الله عنه وأرضاه-، فالبكاء من خشية الله هذا مما تتطلبه الصلاة، والنظر في معناها وحقيقتها وأذكارها.
(49/13)
________________________________________
أما إذا كان من غير خشية الله، يعني تذكر موقف أحزنه فبكى من أجله، هذا يبطلون الصلاة به، وإذا كان البكاء من خشية الله لا من أجل الصلاة لأمر خارج، لأمر لا يتعلق بالصلاة هذا يبكي من خشية الله، لكن الأصل أن النبي -عليه الصلاة والسلام- إنما بكى لما قرأ، بسبب ما قرأ من كتاب الله في الصلاة، لكن شخص سمع يبكي وهو لا يتدبر ذكراً ولا قرآن، وإنما ينظر في مشهد أمامه يتطلب البكاء من خشية الله، ذكرنا مثال في مناسبات أن شخصاً في المسجد الحرام، يصلي في الدور الثاني وينظر إلى المطاف، في العشر الأواخر من رمضان، ولا شك أن المنظر مؤثر جداً، إذا قورن بما سيحصل في القيامة، فالإنسان ولا شك يتأثر، فبكى لهذا المنظر، والإمام يقرأ في آيات، وقد يكون يبكي ومن معه يبكون بتأثير الآيات، وهذا يبكي من خشية الله -جل وعلا- لا تأثراً بصلاته وما يقرأ فيها، بل لأمر خارج، هل هذا يؤثر في الصلاة؟ أو هذا من التشريك؟ نعم تشريك عبادة بعبادة، ومثل هذا يؤثر في الصلاة أو لا يؤثر؟ يعني كان عمر -رضي الله عنه- يجهز الجيش وهو يصلي، هذا تشريك عبادة بعبادة، لكن الاتجاه والالتفات إلى العبادة التي هو بصددها وهي الصلاة لا شك أنه هو المطلوب، لكن إذا حصل مثل هذا التشريك إذا شرك بمباح له حكم، إذا شرك بمحرم له حكم، لكن إذا شرك بعبادة، عبادة بعبادة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
في الصلاة أو للصلاة؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه، يعني إذا قلنا: إن الصلاة ظرف ... هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
أو لها، يخشع لها، من أجلها.
طالب:. . . . . . . . .
يعني هذا لا شك أنه تشريك، لكنه تشريك عبادة بعبادة، مثل تجهيز الجيش في الصلاة، يعني عبادة منفكة عن الصلاة، ومع ذلك صدر من الخليفة الراشد الذي أمرنا بالاقتداء به، لكن من يخشع من أجل الصلاة لا شك أنه أكمل، وهذا هو المطلوب، لكن إذا غُلب مثلاً نظر إلى هذا المنظر، وهل نقول: إن الأفضل ألا ينظر إلى هذا المشهد؛ لأنه يشغله عن صلاته؟ أو نقول: إن هذا يضم عبادة إلى عبادة؟ نعم؟
الأفضل ألا ينظر لأنه يشغله، ويفتنه عن صلاته.
طالب:. . . . . . . . .
(49/14)
________________________________________
إيه، نعم صحيح، قرابة الميت يبكون في الصلاة، في صلاة الفرض، قبل صلاة الجنازة، وبعض الناس ليلة ختم القرآن يستعد بالبكاء من البيت، وهو ينتظر الصلاة يبكي، وإذا دخل في الصلاة بكى، وما بعد حصل شيء، طول الشهر ما يسمع البكاء من بعض الناس، وإذا قرئ الختم سمع البكاء، الله المستعان.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
"ومن تكلم عامداً أو ساهياً بطلت صلاته" فالكلام مبطل للصلاة عمداً أو سهواً، أما بالنسبة للعامد فهذا ما فيه إشكال، كانوا يتكلمون في الصلاة، يسلم بعضهم على بعض، ويشمت بعضهم بعضاً، ثم أمروا بالسكوت {وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ} [(238) سورة البقرة] العامد هذا ما فيه إشكال، إلا إذا كان لمصلحة الصلاة على ما سيأتي، ففيه التفصيل، والخلاف الذي ذكره أهل العلم، وسنشير إلى شيء من ذلك.
إذا تكلم ساهياً مقتضى كلام المؤلف أنه لا يعذر، وتكون صلاته حينئذٍ باطلة، إذا تكلم مغلوب يعني مغلوب ضرب مثلاً، تكلم بكلام تلقائي مثل ما يفعل أمثاله في أي وقت، في أي ظرف، عادة الإنسان إذا ضرب قال، ويش يقول؟
طالب: أح.
يقول: أح، هاه؟ ويش قال؟
طالب:. . . . . . . . .
ويش قلت؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، هذه، هذا توجع هذا، آه توجع، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه، بس لا تصير مثل اللي يقرأ في نقل من النقول لما انتهى من النقل ألف هاء مُحشي، هاه؟ يعني انتهى كلام المحشي، فقال: آه محشي.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا عندنا يقول: أح.
طالب:. . . . . . . . .
أنتم هكذا يعني تلقائياً بدون ...
طالب:. . . . . . . . .
إيه طيب.
طالب:. . . . . . . . .
إيه هذا المقبل إقبال تام، ولا يتصور في الناس أو يفترض في الناس كلهم أنهم بهذه الصفة.
طالب: لكن مثل هذا بماذا يلحق يا شيخ بالساهي؟
هو مثل الساهي، هو سها عن صلاته فصدر منه، لكنه غُلب، نعم كثير من الناس يسهو ولا يتكلم، لكن من هذا الكثير أنه لو حصل مثله هذا الضرب ضُرب أو سقط عليه شيء أو ما أشبه ذلك تكلم، فمثل هذا مغلوب، والمغلوب غير مكلف.
(49/15)
________________________________________
السهو هو النسيان أو ضَرب منه، والمؤاخذة مرفوعة عن الناسي {رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا} [(286) سورة البقرة] وهذه المؤاخذة ترفع الإثم أو ترفع الحكم المترتب عليه؟
طالب:. . . . . . . . .
ويش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
الإثم متفق عليه، لكن النسيان والسهو رفع أثر الحكم المرتب على الفعل والترك، كما في سجود السهو الذي معنا، يعني رفع الإثم ورفع الحكم المرتب على الترك، والزيادة في الفعل تركاً وإيجاداً، ألا يرفع السهو أثر الكلام؟ وهل الكلام أبلغ من الفعل أو أقل؟ يعني شخص سها فزاد ركعة، هل نقول: هذه أشد مما لو سها وتكلم بكلام إذا تعمده أبطل الصلاة؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم يختلف هذا باختلاف المتكلم به، يعني لو سها عطس واحد، وقال: يرحمك الله مثلاً، ساهياً، أو سلم عليه شخص وهو يصلي قال: وعليكم السلام، ينظر فيما يسوغ جنسه في الصلاة، وما لا يسوغ جنسه، فيفرق بينهما، يعني لما شرع السهو للنسيان سجود السهو للنسيان ((إنما أنسى لأسن)) الحكمة من نسيانه -عليه الصلاة والسلام- أنه من أجل أن تشرع هذه الأحكام المتعلقة بهذا السهو، وهذه الأعمال على ما تقدم زيادة ونقص في الصلاة، لو مثلاً افترضنا أن شخصاً نسي فاضطجع في صلاته يجبر بسجود سهو أو لا يجبر؟ الاضطجاع ليس من جنس الصلاة بالنسبة له؛ لأنه قادر على القيام والقعود، خلونا نتدرج شيئاً فشيئاً حتى نصل إلى الكلام، نسي فاضطجع يرد وإلا ما يرد؟ يرد، نسي أنه في صلاة فاضطجع، أو يفرق بين من ينسى الصلاة ومن ينسى في الصلاة؟ هذا نسي الصلاة كلها، وسجود السهو المشروع إنما هو لمن نسي شيئاً من أجزاء الصلاة، ما نسي الصلاة بالكلية، وفرق بين من نسي الصيام ومن نسي في الصيام بينهما فرق وإلا لا؟ شخص عقد النية على الصيام من الليل، ثم لما صلى الفجر ذهب إلى بيته، وأكل سبع تمرات على عادته ناسياً الصيام بالكلية، ترى المسألة دقيقة يا الإخوان، هذه دقيقة، يعني هو يأكل ومتعمد للأكل، وذاكر أنه يأكل، لكن نسي الصيام، ولم ينس في الصيام، ويش يصير؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ما أحدث نية.
طالب:. . . . . . . . .
ويش لون؟
طالب:. . . . . . . . .
(49/16)
________________________________________
هو لما صام أو بالليل يذكر أن غداً الاثنين، ويصوم الاثنين، ثم لما قرب الصبح نسي هذه النية ونسي الاثنين، وأكل ظناً أنه غير الاثنين، هذا نسي الصيام ما نسي في الصيام.
ومن نسي الصلاة بالكلية واضطجع ونام يعني تأهب لنوم، ألا تعلمون يا الإخوان أنه يصل الحد في بعض المصلين أنه يحاول أن يُحدث، يعني هذا ماذا يعقل من صلاته؟ ناسياً الصلاة بالكلية، فمثل هذا يختلف عمن نسي شيئاً مما تتطلبه الصلاة من قيام أو قعود، هذا يجبر وهذا لا يجبر، يعني شخص حاول أن يُحدث، جالس للتشهد أو بين السجدتين أو قائم ونسي الصلاة بالكلية حاول وعجز، ثم انتبه، نقول: يبني وإلا ما يبني؟ يعني ما نفرق بين من ينسى العبادة بكاملها وبين من ينسى جزء من أجزائها؟ الجزء من أجزائها يشرع له سجود السهو، بينما الذي ينسى الصلاة بالكلية هذا لا يجبر مثل صنيعه.
طالب:. . . . . . . . .
يعني هذا الذي حاول أن يحدث نقول: هذا ساهي يسجد للسهو، هذا ما زاد ولا نقص، هذا جالس.
طالب:. . . . . . . . .
ويش لون؟
طالب:. . . . . . . . .
لكنه غفل عنها بالكلية، نسي الصلاة، مثل الذي اضطجع، مثله، يعني ألا نفرق بين من ينسى الصلاة بكاملها، ويتصرف بما يضادها، ونفرق بينه وبين من نسي جزءاً منها أو غفل عنه، أو زاد فيها من جنسها، ألا يوجد فرق بين هذا وهذا؟ لا، في فرق كبير.
طالب:. . . . . . . . .
بناءً على أنها تمت، بناءً على أنها كملت الصلاة.
طالب:. . . . . . . . .
الآن المقصود أنه بناءً على ظنه تمام الصلاة، هذا ما يؤثر، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هذا انتهى، انتهى، ولا أعظم من أن يحاول الحدث، هذا -الله المستعان- أنت افترض أنه في المسجد، نعم؟
طالب: هل يفرق بين النسيان القليل والنسيان الكثير؟
مثل ما مر بنا نسي أربع سجدات من أربع ركعات هذا لعاب هذا، هذا متلاعب.
طالب:. . . . . . . . .
إيه، لكن النسيان منه ما تترتب عليه آثاره، ومنه ما لا يعفى عنه، يعني يفرقون أهل العلم بين هذا وهذا.
(49/17)
________________________________________
"ومن تكلم عامداً أو ساهياً بطلت صلاته" يفرقون بين ما يشرع جنسه في الصلاة تكلم جاءه من يبشره بولد فقال: {الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [(2) سورة الفاتحة] وجاءه من يخبره بوفاة عزيز عليه، فقال: {إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ} [(156) سورة البقرة] وهكذا يعني جنسه مشروع في الصلاة، من أهل العلم من ينظر إلى اللفظ فيصحح، ومنهم من ينظر إلى القصد فيجعله من جنس كلام الناس، فلا يصحح، ومثله الفتح على الإمام بذكر مشروع، أو بكلام عادي، يفرقون بين هذا وهذا.
يقول: "إلا الإمام خاصة، فإنه إذا تكلم لمصلحة الصلاة لم تبطل صلاته" مفهومه أن المأموم والمنفرد تبطل صلاته مطلقاً سواءً كان كلامه لمصلحة الصلاة أو لغير مصلحتها، فماذا عن ذي اليدين؟ وماذا عن أبي بكر وعمر؟ الذي يقول مثل هذا الكلام وهو مقتضى كلام المؤلف يقول: إنه استجابة لطلب النبي -عليه الصلاة والسلام-، والاستجابة لطلبه واجبة.
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
لكن ابتداء ذي اليدين في وقت ممكن أن الصلاة مقصورة، وأنها تمت، هذا من ذي اليدين، الوقت وقت تشريع، وأن الصلاة قصرت، وأنها تمت، وعلى غالب ظنه أنها تمت، ما يشكل كما تكلم النبي -عليه الصلاة والسلام-، نعم.
(49/18)
________________________________________
أما بالنسبة لأبي بكر فبطلب النبي -عليه الصلاة والسلام- تجب إجابته، فلا يلحق به غيره، يعني لو فعلها غيره من الأئمة ممن لا تجب إجابته على كلام المؤلف ولو كان لمصلحة الصلاة "إلا الإمام خاصة" إذا تكلم لمصلحة الصلاة، لكن إذا تكلم الإمام لمصلحة الصلاة كيف يصل إلى الحقيقة من دون إجابة من المأموم؟ لأنه قال: "إلا الإمام خاصة، فإنه إذا تكلم لمصلحة الصلاة لم تبطل صلاته" طيب من يكلم؟ يكلم شخص غير المأمومين؟ إذا كلم شخص غير المأمومين استقام كلام المؤلف، لكن إذا اتجه إلى المأمومين، وقال: ما الذي بقي علينا من صلاتنا؟ أو ماذا تقصدون بالتسبيح؟ يعني على مقتضى كلامه أن الإمام يكمل وصلاته صحيحة، والمأمومين يستأنفون، وهو ما يقتضي قوله: "إلا الإمام خاصة، فإنه إذا تكلم لمصلحة الصلاة لم تبطل صلاته" والإمام ومن يكلمه لا شك أن قصة ذي اليدين دليل ظاهر في صحة صلاة الإمام، ومن يكلم الإمام، وأيضاً من يكلم الخطيب، ومن يكلمه الخطيب مستثنى من تحريم الكلام أثناء الخطبة، فإذا أجزنا ذلك للإمام خاصة أجزناه لمن لا تتم الصلاة أو صحة الصلاة إلا به كمن يخاطبه الإمام، كما حصل في قصة ذي اليدين، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إلا يقوم.
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
أنت الآن تبي تصحح هذه الصورة، لكن بقية الصور؛ لأن كلامه عام إلا الإمام خاصة فإنه إذا تكلم لمصلحة الصلاة لم تبطل صلاته، ماذا عن المأموم؟ وماذا عن المنفرد إذا سأل من بجواره ممن يراقب صلاته؟ شخص يسأل قبل ليلتين يقول: إن الإمام نسي التشهد الأول فجلس بعد الثالثة، الإمام جاهل، جاهل بظنه أن التشهد ما دام نسيه بعد الثانية يجلس بعد الثالثة، السائل يقول: أنا لما جلس بعد الثالثة ظننتها الثانية، فلما صلى الرابعة بعد التشهد الذي جلسه، وأنا على غلبة ظني أنه جلس في التشهد الأول وسلم من ثلاث، أردت أن أقوم لقضاء رابعة فهمزني من بجواري الصلاة حكمها؟ يعني الآن عندنا في قصة ذي اليدين سلم بناءً على غلبة ظنه تمام الصلاة، وهذا سلم وبناءً على غلبة ظنه نقص الصلاة، عكس ما حصل في قصة ذي اليدين، فما الحكم؟
(49/19)
________________________________________
نرجع إلى المسألة السابقة إذا شك هل صلى اثنتين أو ثلاث بنى على الأقل لأنه المتيقن، وهل يبني على غالب ظنه إماماً كان أو مأموماً أو منفرداً؟ تقدم في كلام المؤلف أن الذي يبني على غالب ظنه هو الإمام، وقلنا: إن الإمام لا يزيد في غلبة الظن على المأموم إذا كان بجواره عن يمينه شخص، وعن يساره شخص، وترجح ما فعله بفعلهم، فعلهما يوجد عنده غلبة ظن، فإذا كان مسبوقاً بركعة، وظن أنه مسبوق بركعتين، ثم جلس بعد ركعة من عن يمينه وعن شماله، يعني ترجح عنده أنه مسبوق بركعة واحدة، والاثنان يرجحان إحدى جهتي التردد، والحديث يشمل الإمام والمأموم والمنفرد، العمل بغلبة الظن، إلا أنه اعتمد على أن الإمام عنده من ينبهه، والمأموم والمنفرد الأصل أنهم ليس عندهم من ينبههم، فأطلق الحكم لهذا، إذا وجد من يرجح إحدى الجانبين لا شك أنه يكون الحكم واحد.
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه، لكنه غلب على ظنه أنه صلى ثلاث الإمام، يعني تردد هل صلى ثلاث أو أربع؟ الأصل أن يبني على الأقل، هذا ما يقتضيه كلام المؤلف، وكونه يرى الجماعة ودخل معهم وعددهم كبير ألا يرجح أحد الجانبين هذا؟ كبر، من تكبيرة الإحرام وهو معهم، وسلموا، لكن بعض الناس عنده إصرار، يعني شخص في المسجد الحرام يصلي العشاء، الإمام يصلي العشاء، وفي ظنه أنه يصلي المغرب، وبعد الثالثة جلس، والناس كلهم قيام في الرابعة، وعلى ظنه أنه هو المصيب وحده، وغيره كلهم مخطئون، فلما قرب الإمام من الركوع راجع نفسه، وقال: أنت واحد من ألوف مؤلفة فلحق بهم، وأدرك الركعة مع الإمام، وقلنا: إن حكمه في هذه الصور حكم المسبوق وأتم صلاته وسلم معهم، صلاته صحيحة وإلا باطلة؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
لا لا، ما نوى مغرب ولا شيء، هو دخل مع الإمام، لكن لما قام الإمام إلى رابعة يعني ظن أنها المغرب فجلس.
"فإذا تكلم لمصلحة الصلاة لم تبطل صلاته" في بعض النسخ زيادة: "ومن ذكر وهو في التشهد أنه قد ترك سجدة من ركعة فليأت بركعة بسجدتيها ويسجد للسهو" وهذا كلام مكرر مع ما تقدم، ولا حاجة له، ولا داعي له، ولذا لم يشرحه ابن قدامه.
(49/20)
________________________________________
أظن ابن قدامه ... ، معكم المغني؟ في أحد معه المغني؟ أظن مر بنا في قراءة سابقة أنه لو وضع في فمه سكر مثلاً فماع هذا السكر وانساب إلى جوفه معكم؟ أنا ذكرته الآن، نعم شوف آخر الفصل، ونبني عليها المسألة التي أوردنها يعني مص الحلوى، هل يعتبر أكل وإلا شرب؟
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
أما بالنسبة للنسيان والجهل في باب الترك، فالعلماء يقررون أنهما ينزلان الموجود منزلة المعدوم -هذا في الزيادة- ولا ينزلان -يعني الجهل والنسيان- المعدوم منزلة الموجود، فلا بد من الإتيان به، فحكمهما واحد من هذه الحيثية.
طالب:. . . . . . . . .
إيه، يعذر بجهله باعتبار أن الحكم لا يلزمه إلا بعد بلوغه بخلاف من بلغه الحكم ثم نسيه، يعني أهل قباء أجيزت صلاتهم وقد صلوا نصف الصلاة إلى بيت المقدس؛ لماذا؟ لأن الناسخ لا يلزم العمل به إلا بعد بلوغه، والجاهل هذا حكمه.
طالب:. . . . . . . . .
في هذه الحالة ما كلف بالحكم لعدم بلوغه إياه.
طالب:. . . . . . . . .
بالنسبة للإثم مرفوع عنه {رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [(286) سورة البقرة] وأما بالنسبة للأثر المترتب عليه لا بد من الإتيان به إذا ترك.
طالب:. . . . . . . . .
زاد ناسي ما عليش، أنت لو تراجع الكتب، كتب .. ، مثل القواعد والفوائد الأصولية لابن اللحام ذكر فروق كثيرة بين الجهل والنسيان، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لأن السهو والنسيان معناهما واحد، المؤلف على كلامه أنه تبطل سواءً كان عامداً أو ناسياً.
طالب:. . . . . . . . .
ويش يقول؟
طالب:. . . . . . . . .
يقول: لأنه أكل.
طالب:. . . . . . . . .
لا الأكل نعرفه إذا قرضه ومضغه هذا أكل، وإذا انساب سائلاً فهو بالشرب أشبه.
طالب:. . . . . . . . .
أنه مأكول، الأصل أنه مأكول، إذاً لو جئنا بالتفاح وعصرناه تقول: أكلت تفاح؟ لأن الأصل أنه مأكول؟ لا، ليس العبرة بالأصل، العبرة بالحال.
طالب: لو أذاب اللحم حتى صار عصير.
عصير، يصير شرب، شرب عصير اللحم.
طالب: ولا ينقض؟
لا، عاد مسألة النقض لكون المادة تتغير ببعض التصرفات ما تغير ...
(49/21)
________________________________________
طالب: من توجع أثناء الصلاة من مرض تبطل صلاته؟
الأنين، يعني إبراهيم مدح بكونه أواه، {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ} [(75) سورة هود].
طالب: يعني مثله يا شيخ ....
العلك فيه كثرة حركة ما فيه لا أكل ولا شرب.
طالب: لا المتحلل.
المتحلل ما فيه إشكال ...
(49/22)
________________________________________
بسم الله الرحمن الرحيم

شرح: مختصر الخرقي – كتاب الصلاة (21)
الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير
سم.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
قال -رحمه الله تعالى-:
باب: الصلاة بالنجاسة وغير ذلك
وإذا لم تكن ثيابه طاهرة، ولم يكن موضع صلاته طاهراً أعاد، وكذلك إن صلى في المقبرة أو الحش أو الحمام أو معاطن الإبل أعاد، وإن صلى وفي ثوبه ...
عندك الحمام؟
طالب: عندي أو الحمام.
أو الحش أو معاطن الإبل.
طالب: عجيب عندي زيادة الحمام.
ماشي ماشي.
طالب: أشوف نسخة المغني يا شيخ؟ عندي في نسخة المغني موجود يا شيخ.
أو الحمام؟
طالب: أو الحمام.
. . . . . . . . . نسخ؟ نعم.
وكذلك إن صلى في المقبرة أو الحش أو الحمام أو معاطن الإبل أعاد، وإن صلى وفي ثوبه نجاسة وإن قلت أعاد، إلا أن يكون ذلك دماً أو قيحاً يسيراً مما لا يفحش في القلب، وإذا خفي موضع النجاسة من الثوب استظهر حتى يتيقن أن الغسل قد أتى على النجاسة، وما خرج من الإنسان أو البهيمة التي لا يؤكل لحمها من بول أو غيره فهو نجس إلا بول الغلام الذي لم يأكل الطعام فإنه يرش عليه الماء، والمني طاهر، وعن أبي عبد الله ...
والمني بالتشديد، تشديد.
طالب: نعم.
منيُّ.
طالب: أو المني؟ ما يخفف يا شيخ؟
لا، هو مشدد.
والمنيُّ طاهر، وعن أبي عبد الله رواية أخرى أنه كالدم، والبولة على ظاهر الأرض يطهرها دلو من ماء، وإذا نسي فصلى بهم جنباً أعاد وحده، والله أعلم.
الزركشي موجود وإلا .. ؟ في أحد معه الزركشي؟ شوف الحمام؟ يقول؟
طالب:. . . . . . . . .
هذه نسخة المتن معروفة اللي معنا، ولا علق الشيخ بشيء، والشارح شرح كلمة الحمام؟
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:

باب: الصلاة بالنجاسة وغير ذلك
(50/1)
________________________________________
في شروط الصلاة التي تقدم ذكرها الطهارة من الحدث، والطهارة أيضاً من النجاسة، الطهارة من النجاسة شرط لصحة الصلاة على ما تقدم، سواء كانت في البدن أو في الثوب أو في البقعة، فإذا وجدت النجاسة لم تصح الصلاة سواءً كانت في بدن الإنسان أو في ثوبه أو في بقعته التي يباشرها بالصلاة.
وهنا يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
"وإذا لم تكن ثيابه طاهرة، وموضع صلاته طاهراً" سمعنا إعادة الكون المنفي في الجملة الثانية، إذا لم تكن ثيابه طاهرة، كذلك لم يكن موضع صلاته طاهراً أعاد، لماذا؟ لأنه تخلف شرط من شروط الصلاة {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} [(4) سورة المدثر] واللفظ يشمل، يشمل التطهير الحسي يدخل فيه دخولاً أولياً، التطهير الحسي من النجاسة، ويشمل أيضاً عموم الأحوال، سواء كان في الصلاة أو في خارج الصلاة، والتطهير داخل الصلاة لا شك أنه أوجب وآكد من التطهير خارج الصلاة، اللفظ يعم {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} [(4) سورة المدثر] يعم ما كان داخل الصلاة، وما كان خارجها، فإذا كان اللفظ عاماً وجاء في الصلاة ما يؤكد هذا الأمر بقدر زائد من النصوص والقواعد العامة التي تقتضي أن يكون المصلي على أكمل حال.
"وموضع صلاته طاهراً" إذا لم تكن الثياب طاهرة، وموضع صلاته طاهراً، لا بد أن يكون موضع الصلاة طاهر، طهارة البقعة لا بد منها؛ لأنه يتقرب إلى الله -جل وعلا-، وقد أمر برفع الحدث وهو وصف معنوي، فكيف بما يتعلق بالخبث وهو أصل أو وصف حسي تمكن إزالته؟!
"أعاد" لماذا؟ لأنه أخل بشرط من شروط الصلاة، الشرط ما يلزم من وجوده العدم، فحكم الصلاة معدوم مع عدم الشرط، ما يلزم من عدمه العدم، فإذا عدم الشرط أو وجد ما يناقضه أخل بالمشروط.
"وموضع صلاته طاهراً" بقي البدن، ما نص على البدن.
طالب:. . . . . . . . .
لا يباشرها.
طالب:. . . . . . . . .
لا لا، إذا كان لا يباشرها، يفصلون فيما إذا وجد في طرف شيء ينجر إذا جر ما يباشره، يختلفون في هذا، لكن إذا لم يباشر النجاسة في موضع صلاته وكانت بعيدة عنه هذه لا تؤثر.
طالب:. . . . . . . . .
(50/2)
________________________________________
لو حمل النجاسة، إذا حمل النجاسة أولاً: حمل الآدمي والحيوان الطاهر هذا لا يؤثر إذا كان طاهراً، ليست عليه نجاسة؛ لأن ما في بطنه معفو عنه، وقد حمل النبي -صلى الله عليه وسلم- أمامة بنت زينب كما في الصحيحين وغيرهما "فإذا قام حملها، وإذا سجد وضعها" وفي جوفها ما في جوفها، لكنه معفو عنه، وهنا أمر يجب التنبه له كثير من الناس يحمل الصبي ويصلي به، ويطوف وهو حامله، مع أنه متنجس، ويظن أن عدم ملابسة النجاسة لوجود ما يمنع من حفاظة ونحوها يظن هذا كافي، هذا لا يكفي، إذا تعدت النجاسة موضعها أثرت، فصار حاملاً للنجاسة، النجاسة هذه منفصلة عن محلها، فإذا انفصلت عن محلها أثرت، وتجد الإنسان يطوف بالصبي وهو متنجس، وقد يصلي به إذا بكى حمله من أجل أن يسكت، وقد يكون على فرجيه نجاسة، ومن باب الاستطراد بعضهم يشدد في أمر هذه الحفايظ، وأنها يجب أن تتفقد باستمرار؛ لأن الفقهاء يقولون: يحرم مكثه فوق حاجته، فلا يجوز له أن يترك الصبي يمكث فوق حاجته، ما هو الفقهاء ينصون على ذلك؟ يحرم مكثه على حاجته، يقول أيضاً: الصبي مجرد ما توجد هذه النجاسة وهذه الحاجة تزال، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ضرر، ضرر، لا لا، ضرر طبي هو، طبي طبي، ضرر.
طالب:. . . . . . . . .
لا لا هم ينصون على الضرر، أنه ضار، مضر بالصحة.
النجاسة على البدن تقدم ذكرها في أبواب الطهارة، وأنها يختلف حكمها فيما إذا وجدت على أحد السبيلين أو على غيرهما، والخلاف الذي تقدم ذكره هل يصح الوضوء أو التيمم قبل الاستنجاء أو الاستجمار؟ معروف تقدم بحثه.
(50/3)
________________________________________
على كل حال إزالة النجاسة لا بد منها، ولذا يقول: "إذا لم تكن ثيابه طاهرة، وموضع صلاته طاهراً أعاد" إذا نسي، أما إذا لم يعلم بها ألبتة حتى صلى هذا ما عليه شيء، أو علم بها في أثناء صلاته ثم تخلص منها بما لا يخل في صلاته فإن هذا لا يضر، النبي -عليه الصلاة والسلام- جاءه جبريل وأخبره أن في نعله قذراً فخلعه، لكن لو ترتب على ذلك عمل كثير عليه أكثر من ثوب، وفي ثوبه الذي يلامس البدن يحتاج إلى أن يخلع، يخلع البشت ثم يخلع الكوت ثم الثوب ثم الفنيلة، ثم يترتب على ذلك أيضاً انكشاف عورة، إذا كثر هذا وطال أخل بالصلاة، وإلا إذا تخلص منه بما لا يخل بصلاته كما فعل النبي -عليه الصلاة والسلام- بنعله صلاته صحيحة، لكن إذا علم بها، يعني إذا لم يعلم بها ولا علم إلا بعد الصلاة، هذا ما فيه إشكال، لكن إذا علم بها، ثم نسيها أو جهلها معروف كلام الحنابلة أنه إذا علمها ثم جهلها أو نسيها أعاد، أنه يعيد، لكن المرجح أن النسيان ما دام حكمه مرفوع {رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [(286) سورة البقرة] أنه لا شيء عليه ما لم يتعمد، لكن عليه أن يتخلص من النجاسة فوراً، لا سيما إذا غلب على ظنه النسيان؛ ليخرج من العهدة بيقين، وهذا فيه نوع تفريط.
(50/4)
________________________________________
"وكذا إن صلى في المقبرة أو الحش أو الحمام أو معاطن الإبل أعاد" إن صلى في المقبرة في حديث أبي مرثد الغنوي في صحيح مسلم: ((لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها)) بعض الفقهاء يجعل العلة النجاسة، ولذا يفرقون بين المقبرة المنبوشة والمقبرة غير المنبوشة، فالمقبرة المنبوشة اختلط ترابها بدماء الموتى وصديدهم، وغير المنبوشة يرون أنه لا إشكال فيها، وعلى هذا لو فرش فراشاً في المقبرة ولو كانت منبوشة على كلامهم صلاته صحيحة، والعلة في النهي عن الصلاة إلى القبور خشية النجاسة، أو لما يغلب على الظن من النجاسة، وليس الأمر كذلك، فالآدمي لا ينجس بالموت، لا سيما المؤمن، لكن العلة كونه وسيلة وذريعة إلى الشرك، وقد أوصدت جميع الأبواب الموصلة إلى الشرك، وجميع الذرائع التي من خلالها يقع الإنسان المسلم في هذا الذنب العظيم، فالعلة نجاسة الشرك المعنوية، وليست النجاسة الحسية؛ لأن المحظور لا يرتفع إذا فرشنا في المقبرة فراش وصلينا عليه ولو كان طاهراً، ولو كان سميكاً، ولو بلطنا المقبرة لو فرشناها بطين جديد؛ لأن الوصف المؤثر كونها مقبرة، وفيها قبور، يعني حال كونها مقبرة، أما إذا نبشت هذه القبور وصارت لا أثر لها فإن الصلاة صحيحة، فقد كانت الأرض التي أقيم عليها المسجد النبوي كانت فيها قبور للمشركين.
طالب: أحسن الله إليك صلاة الجنازة في المقبرة؟
صلاة الجنازة جاء ما يدل على صحتها، وأن النبي -عليه الصلاة والسلام- صلى على القبر صلاة جنازة، وأما غير صلاة الجنازة فلا، يبقى على النهي.
((لا تصلوا إلى القبور)) قد يقول قائل: إننا لا نستقبل هذه القبور، لكن ماذا عما لو استدبرناها؟ لو استدبرت القبور نعم؟ الحكم واحد؛ لأنها صلاة في مقبرة، والعلة قائمة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ما دام الإثم قائم فالعلة قائمة، يعني لو كانت أرض كبيرة، وفيها قبر أو قبران، وأراد أن يصلي في زاوية بعيدة لا تسمى مقبرة.
طالب:. . . . . . . . .
ما ينفع؛ لأنه في حيز المقبرة في داخلها.
(50/5)
________________________________________
والمسألة كبرى يعني من كبائر المسائل ومن عظائمها، النهي صحيح وثابت ((لا تصلوا على القبور، ولا تجلسوا عليها)) و ((لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر)) في الحديث الصحيح، وإن ذكر عن الإمام مالك أن المراد بالجلوس هنا الجلوس لقضاء الحاجة، وكان ابن عمر يتوسد القبر، ويضطجع عليه معلق في البخاري.
على كل حال هذه الأقوال لا عبرة بها مع قوله -عليه الصلاة والسلام-: ((لا تصلوا على القبور، ولا تجلسوا عليها)) ويثار في ...
طالب:. . . . . . . . .
ما دام أقيم المسجد على القبر ...
طالب:. . . . . . . . .
ورد القبر لا بد من نبشه.
طالب:. . . . . . . . .
لا، ما يصلى فيه؛ لأنه يأخذ حكم المقبرة.
طالب:. . . . . . . . .
. . . . . . . . . العلة موجودة، لكن هل النهي يقتضي التحريم فقط، أو يلزم من هذا التحريم البطلان؟ التحريم لا إشكال فيه، لكن يبقى هل يلزم منه البطلان، أو نقول: الجهة منفكة؟ الذي عليه أئمة الدعوة أن الصلاة باطلة في المسجد الذي فيه قبر.
طالب:. . . . . . . . .
إيه، هو يثار حول الإشكال في وجود الحجرة النبوية، وإدخالها في المسجد، ويستدلون بذلك على أن القبور وجودها في المساجد لا تؤثر، وبعضهم يرى شرعية ذلك من خلال الاستدلال بهذه القضية، لكن لا شك أن إدخال الحجرة في المسجد خطأ من الوليد بن عبد الملك، وأنكر عليه في وقته، لكنه مع ذلك هو مسألة المسجد النبوي ما أظن يكون لها نظير باعتبار أنه لا يوجد سابق ومسبوق، يعني القبر ما دفن في المسجد، والمسجد أقيم قبل، ولم يطرؤ القبر على المسجد، فلا يقال: إذا كان المتقدم المسجد ينبش القبر، أو إذا كان المتقدم القبر يهدم المسجد، لكن إخراج الحجرة من المسجد متعين، نسأل الله -جل وعلا- أن يوفق ولاة الأمور إلى إخراجها؛ لئلا يكون لأحد مستمسك، وأما صحة الصلاة في المسجد النبوي فهذه تتابعت عليها الأمة، وفعلوها كابر عن كابر، وهم علماء الإسلام، ولم يذكر عن أحد منهم أنه أمر بإعادةٍ، باعتبار أن الحجرة متميزة.
(50/6)
________________________________________
يعني ابن القيم -رحمه الله تعالى- يرى أن النبي -عليه الصلاة والسلام- أجيبت دعوته ((اللهم لا تجعل قبري وثناً يعبد)) وأحيطت الحجرة، أو أحيط القبر بثلاثة الجدران، بحيث لا يتمكن أحد من استقبالها.
ولقد أجاب رب العالمين دعاءه ... فأحاطه بثلاثة الجدرانِ
هذا كلام ابن القيم، وأن الدعوة أجيبت، لكن من يرى واقع كثير من المسلمين يرى أنهم يصرفون له شيء من حقوق الله -جل وعلا- عند قبره، حتى وجد من يسجد تجاه القبر، وهل نقول: إن السجود ما حصل للقبر لأن القبر لا يمكن الوصول إليه؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
النية لو سجد بالهند ونيته يتجه للنبي -عليه الصلاة والسلام- أشرك، النية هنا يعني ما في فرق بين أن يكون بجواره أو بعيداً عنه.
طالب:. . . . . . . . .
لا، هو الآن بعد أن دخلت في سور المسجد من عهد الوليد بن عبد الملك فلا شك أن العمل خطأ، ولم يوافق عليه، وأنكر عليه في وقته، وعلى كل حال هذا الخطأ لا يؤثر في صلاة المصلين؛ لأن الأمة منذ الصدر الأول إلى يومنا هذا وهم علماؤها وأئمتها كلهم يصلون في المسجد النبوي، والإخبار عن الأحاديث التي فيها فضل الصلاة في هذا المسجد يلزم منها الصحة.
على كل حال فيه .. ، أنا أقول: فيه ما يثار حول المسجد النبوي، لا سيما البلدان التي ابتليت ببناء المساجد على القبور، أو إدخال القبور في المساجد، وهناك جهود -ولله الحمد- مبذولة في أقطار المسلمين لإخراج هذه القبور من هذه المساجد، وأفلح بعضها وأخرج بعضها، ولا يزال الباقي يحتاج إلى مزيد من عناية، وتبصير للناس في ما يتعلق بتوحيد الله -جل وعلا- وهو أعظم الواجبات.
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ما دام في سور المسجد فهو في المسجد.
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
الأموي فيه، يقولون: فيه قبر، يقولون: فيه قبر يحيى.
طالب:. . . . . . . . .
القول بعدم الصحة هذا أمر مشكل وخطير، وكثير من بلدان المسلمين في مساجدهم قبور، ويعز على الذي له .. ، صاحب التحري بالنسبة لعقيدته وأصل دينه يعز عليه في بعض الأقطار أن يجد مسجد ما فيه قبر، وحينئذٍ يصلي منفرداً في أي مكان آخر.
(50/7)
________________________________________
طالب:. . . . . . . . .
المسجد السابق على القبر أهل العلم يقولون: ينبش القبر، يجب أن ينبش، ويخرج عن المسجد، والعكس إذا أقيم مسجد على قبر لا بد أن يهدم، هذه مسألة، الحكم للسابق منهما.
المسألة الثانية: لو لم يكن في المقدور فعل هذا الأمر، تعطل هذه المساجد كما يفتى به، بأن الإنسان يبحث عن مكان ليس فيه قبر، ولو اقتضى الأمر أن يصلي في بيته إذا لم يجد، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه، له درس، لكن هذا مبني على صحة ما يذكر أنه فيه القبر، فكأن الشيخ ما ثبت عنده، أو ممن .. ، ما دام في السور فهو المسجد، في المكان الذي يصح الاعتكاف فيه هو في المسجد.
طالب:. . . . . . . . .
نفس الشيء ما يصلي فيه، ما دام داخل السور، إلا أن بعضهم يفرق بين ما إذا كان باب هذا المسكن أو هذا المنزل يفتح إلى المقبرة أو يفتح إلى المسجد أو يفتح إلى السوق إلى الشارع، إذا كان يفتح إلى الخارج على هذا القول أنه تبع الخارج، ولذلك قالوا عن المنارة بالنسبة للاعتكاف، قالوا: إذا كانت تفتح إلى المسجد يصح الاعتكاف، وإذا كانت تفتح إلى السوق إلى الشارع فإنه لا يصح الاعتكاف فيها.
طالب:. . . . . . . . .
كل على نيته، من صلى يظن أن فيه قبراً يأثم، ومن صلى من غير علم بالقبر مع وجوده حقيقةً لا إثم عليه، نظير من وطئ أجنبية يظنها امرأته، أو وطئ امرأته يظنها أجنبية.
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال كل ونيته، الأمور بمقاصدها، من قصد هذا المسجد؛ لأن فيه قبر فلان وهو في الحقيقة ليس فيه شيء هذا يأثم لهذا القصد، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
عموم ((لا تصلوا إلى القبور)) النهي عن الصلاة في المقبرة، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
ولو استدبرها، يا إخوان لو نظرنا إلى العلة، ووقوع كثير فئام من المسلمين بالشرك بسبب هذا، وهل يقتصرون على الصلاة؟ يطوفون.
طالب: اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد.
نعم ((لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد)) كانوا إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا عليه مسجداً.
طالب:. . . . . . . . .
ولو لم يعظم، المسألة وسيلة إلى الشرك، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
ويش لون؟
(50/8)
________________________________________
طالب:. . . . . . . . .
المسجد هو السابق لا بد أن ينبش القبر، والله المستعان، يعني فيه مؤلف لأحمد بن الصديق الغماري في مسألة بناية المساجد والمشاهد على القبور، وأورد تساؤل أو سؤال في مقدمة الكتاب، وهو معروف أنه قبوري صوفي يميل إلى الرفض، وعدو لأئمة السنة وعلمائها، فلا عبرة بكلامه، لكن كلام شنيع في هذا الكتاب، كلام في غاية السوء، وروائح الشرك تفوح نسأل الله العافية، ومظاهر عبادة القبور يعني متمثلة في هذا الكتاب، والمسألة مسألة استدراج، تبدأ من شيء يسير إلى أن يقع في الشرك الأكبر وهو لا يشعر، والنبي -عليه الصلاة والسلام- جاءت عنه .. ، كذلك الكتاب كتاب الله وسنة نبيه جاءت بالنصوص القطعية التي فيها حماية لجناب التوحيد، وسد وإيصاد جميع الذرائع الموصلة إلى الشرك، وهذا من أعظمها.
"وكذا إن صلى في المقبرة أو الحش" الحش الأصل فيه البستان، لكن هذه البساتين بما فيها من أشجار غير مثمرة؛ لما يحيطها من أشجار غير مثمرة صارت مقصد لقضاء الحاجة، ثم صار هذا اللفظ يطلق على محل قضاء الحاجة، نقلت حقيقته الأصلية إلى محل قضاء الحاجة، كما هو الشأن في الغائط، الأصل في الغائط أنه المكان المطمئن من الأرض، ثم أطلق على ما يوضع فيه على ما يقولون من باب إطلاق المحل وإرادة الحال.
الصلاة في المقبرة أو الحش، الحش لا شك أنه نجس، ومكان مأوى للشياطين، وإذا منع من الكلام فيه والذكر فلأن تمنع الصلاة من باب أولى.
(50/9)
________________________________________
"أو الحمام" كما جاء في بعض النسخ، الحمام المؤلف اقتصر على المقبرة والحش والحمام كما في بعض النسخ، ومعاطن الإبل؛ لأن هذه جاء فيها نصوص خاصة، وترك بقية المواطن السبعة التي جاء النهي عن الصلاة فيها، وذلك لعدم صحة الخبر فيها، فاقتصر على ما صح فيه الخبر، وما فيه زيادة على معنى ما صح فيه الخبر، فالمقبرة صح فيها أحاديث، الحش أعظم من المقبرة، وأعظم من الحمام، وأعظم من معاطن الإبل، ومعاطن الإبل جاء فيها أنصلي في مرابض الغنم؟ قال: ((نعم)) قالوا: أنصلي في مرابض الإبل؟ قال: ((لا)) هل النهي عن الصلاة في معاطن الإبل لنجاستها؟ لا لنجاستها؛ لأن أرواثها وأبوالها طاهرة، الذي يقول بنجاستها يقول أيضاً بنجاسة أبوال الغنم وأرواثها، يلزمه أن يقول: لا تجوز الصلاة في مرابض الغنم، نعم هذا القول معروف عند الشافعية وغيرهم أن بول ما يؤكل لحمه وروثه كله نجس، لكن في حديث العرنيين الذين اجتووا المدينة واستوخموها أمرهم النبي -عليه الصلاة والسلام- أن يلحقوا بإبل الصدقة، ويشربوا من ألبانها وأبوالها، والنبي -عليه الصلاة والسلام- طاف على دابته، وإذا قالوا: إن دابته معصومة من أن تلوث المسجد فماذا عن غيره؟ أم سلمة طافت على الدابة وغيرها، منهم من طاف راكب، فمثل هذه إذا تصور ذلك في حفظ ناقة النبي -عليه الصلاة والسلام- أن تبول، فماذا عن دواب غيره -عليه الصلاة والسلام-؟ والمرجح الذي يسنده الدليل الصحيح أن أبوال ما يؤكل لحمه وأرواثه كله طاهر.
إذا كان بول الإبل وروثه طاهر، وجاء النهي عن الصلاة فيه، إذا كانت ما ينهى عن الصلاة فيه لنجاسته، الصلاة صحية وإلا باطلة؟ باطلة، لنجاسته سواءً كانت النجاسة حسية أو معنوية، لكن إذا كان النهي عنه لا للنجاسة مثل معاطن الإبل لا للنجاسة، وإنما لأمر غير النجاسة.
(50/10)
________________________________________
إذا صلى الإنسان في معاطن الإبل صلاته صحيحة وإلا باطلة؟ هو ما أخل بشرط، فلم يعد النهي إلى ذات العبادة ولا إلى شرطها، فالقاعدة تدل على أن الصلاة صحيحة، هو ما نهي عن الصلاة، نهي عن الصلاة في هذا الموضع، وهذا الموضع طاهر، ما في ما يخالف الشرط، وليس فيه ما يعود إلى الذات، بل النهي لأمر خارج لما يخشى من أذاها؛ لأنها جن، أو خلقت من جن أو كذا، المهم أن هذه أمور النهي ثبت، وصحيح ما في إشكال، لكن هل النهي هذا مؤثر على العبادة، وهو لا يعود إلى ذاتها ولا إلى شرطها؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني لو صلى النبي -عليه الصلاة والسلام- في المكان الذي نام فيه عن صلاة الفجر، أو صلى غيره، أو إنسان نام في مكان وفاتته صلاة، ما حس إلا بطلوع الشمس، تصح صلاته وإلا ما تصح؟ صلاته صحيحة، لكن هل نطرد علة وجود الشيطان في هذا المكان الذي بات فيه ونام عن الصلاة، أو نقول: وما يدريك أنه في شيطان وإلا ما في شيطان؟ النبي -عليه الصلاة والسلام- أخبر ولا ينطق عن الهوى، إحنا ما ندري في شيطان وإلا ما في شيطان؟ وإلا للزم أن يهجر البيت كله، يبي ينتقل إلى المكان الثاني ثم يجي شيطان ثاني بعد، لا سيما بعض الناس يعني لعدم اهتمامه في الصلاة تفوته باستمرار، ومثل هذا معاطن الإبل، فالنهي هنا يقتضي التحريم، لكن الصلاة صحيحة.
يرد على هذا الحمام، الحمام ما فيه نجاسة، لكنه محل مستقذر، تزال فيه الأوساخ هذا الأصل، وهذه علة وجوده، تزال فيه الأوساخ.
طالب:. . . . . . . . .
ويش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
هو لا يخل، لكن هل النهي من أجل هذا؟ لأن العلة لها أثر في صرف النهي، يعني بعض النواهي أو بعض الأوامر تصرف لأن العلة لا تقتضي الوجوب ولا تقتضي التحريم في النهي، وبعض الأوامر تصرف لأن العلة لا تسلتزم التأثيم، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
(50/11)
________________________________________
لا، يعني الصلاة ما يعني هذا، منهي عن الصلاة في هذا المكان، ولذا يختلفون في الصلاة في الدار المغصوبة، الدار المغصوبة يختلفون فيها، لماذا؟ لأنهم ينظرون إلى النهي هل يعود إلى ذات المنهي عنه، أو إلى شرطه، أو إلى أمر خارج؟ من قال ببطلانها قال: البقعة شرط، ولذا لا يجوز أن يصلي في الهواء، لا في أرجوحة ولا في غيرها.
يعني أنت افترض أن شخصاً رُبط بعضديه في شجرة، وأراد أن يصلي في الهواء، بلا شك الأصل الاستقرار، ولذا بعضهم يكره حتى الصلاة على الإسفنج؛ لأن فيه فاصل، والفاصل فيه فراغ بينه وبين الأرض، وهذا لا شك أنه زيادة في التحري، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
الطائرة فيها استقرار، وفيها شيء يمكن الاستقرار عليه، لكن ما لا يستقر كالأرجوحة أو كما لو ربط الإنسان على بعضديه مثلاً بشجرة، أو علق في سقف، أو شيء من هذا، فالبقعة لا شك أن وجودها شرط، واستقرارها لا بد منه، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
خوف، مواطن خوف، الآن أكثر ما علل به أنها جن وأنها لا يؤمن شرها على المصلي، وقد يكون العلة غير معقولة تعبدية، فلا يتعداها إلى غيرها، وكل موطن خوف لا سيما إذا وجد غيره فالخوف مخل بلب الصلاة.
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
تعلم أن ...
طالب:. . . . . . . . .
لا لا الخوف بالنسبة للإبل أن تعرض له بسوء؛ لأن الإبل قد يصدر منها ما يضر، وهذا كثير عند من يعاشرها، يعني بكثرة نجد هذا الإنسان رمحته دابة، وهذا إنسان ضربته الدابة وهكذا.
طالب:. . . . . . . . .
على حسب العلة، يعني هل لكونها معاطن أو خوف الضرر من هذه الإبل؟ أما قول من يقول كالشافعية أن السبب النجاسة هذا لا وجه له؛ لأنهم يجيزون الصلاة في مرابض الغنم، وهي مثلها في الحكم، فيبقى عندنا إما خوف الضرر منها، وهي لا يؤمن شرها، الإبل لا يؤمن شرها.
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه، يحضرها شياطين، إيه، إيه.
طالب:. . . . . . . . .
(50/12)
________________________________________
لا، لا ما يلزم، ما يلزم، إذا قلنا: محظورة هل المحظورة المعاطن أو الإبل؟ لأن الوصف المؤثر إذا تعقب متضايفين لا نستطيع أن نقول: إنه للمضاف أو للمضاف إليه؟ فإنها محظورة قد يقول قائل: إن المقصود بها المعاطن الذي هو المضاف، وقد يقول قائل: إنها محظورة يعني الإبل.
طالب:. . . . . . . . .
جاء في الخبر أنها خلقت من جن، وإن كان فيه كلام، لكن ما في شك أن التفريق بينها وبين غيرها من الدواب لا سيما الطاهرة يدل على أنها لذاتها فيها شيء.
طالب:. . . . . . . . .
لذاتها، لذاته.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لذاته، يعني إذا عاد النهي إلى ذات العبادة، مثلوا بذلك كصوم يوم العيد أو السجود لصنم، صوم يوم العيد بذاته منهي عنه.
اللهم صل على محمد ...
نعم قد يلتبس الحقيقة، تلتبس الحقائق في المسميات، فيطرد الحكم على ما يهجم على الذهن، يعني عندنا في عرفنا إطلاق الحمام على محل قضاء الحاجة، وهذا ليس بمراد إذا جاء الحمام في النصوص لا يراد به هذا، وإنما هو موضع الاستحمام، وتنظيف البدن، وكانت الحمامات العامة موجودة، وما زالت في الأقطار، وإن كانت عندنا لا وجود لها.
(50/13)
________________________________________
يوجد حمامات الآن في بعض الجهات للتنظف في بعض الفنادق، أو في بعض المحلات، ويوجد لها مراكز الآن، لكن ما كانت موجودة عندنا ولا تعرف، وهذا هو الذي يجعل هذه الحقيقة تلتبس عند بعض الناس؛ لأنها لا وجود لها، فلم تميز عن موضع قضاء الحاجة، ولا بد من معرفة حقيقة اللفظ الوارد بالنص؛ لأنه قد يرد لفظ في القرآن له أكثر من حقيقة، له حقيقة لغوية، وله حقيقة شرعية، وله حقيقة عرفية، ثم يفسر بحقيقة لا تناسبه، بإحدى الحقائق وهي غير مقصودة، أو في السنة، يعني لو يقول شخص عنده زكاة فيعمد إلى شخص غني، لكنه لا ينفق على نفسه، فيقول: هذا منصوص عليه في القرآن، هذا محروم ومسكين {وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ} [(19) سورة الذاريات] الحق المعلوم هو الزكاة {لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ} [(19) سورة الذاريات] يقول: هذا محروم، طيب عنده الملايين، قال: محروم، منصوص عليه، نقول: نعم هذه حقيقته العرفية، أما حقيقته الشرعية تختلف اختلافاً جذرياً، مثل هذا هو الذي حرم نفسه فلا يستحق شيئاً من الزكاة إذا حس بالاضطرار إلى ما يقوم بحياته أكل، اشترى.
على كل حال كون الحقيقة العرفية تختلف مع ما جاء في النصوص الحقيقة العرفية لا يلتفت إليها.
قال: "وإن صلى وفي ثوبه نجاسة وإن قلت" يعني وإن كان شيئاً يسيراً، يعني من النجاسات التي لا يعفى عن يسيرها "وإن صلى وفي ثوبه نجاسة وإن قلت" يعني بول مثلاً، وإن قلت، عند الحنابلة أن ما لا يدركه الطرف لا يعفى عنه، أمثال رؤوس الإبر لا يعفى عنه، وهكذا عند الشافعية، الحنفية يعفى عن اليسير عندهم، ولو كانت نجاسة مغلظة كالبول، يقدرون ذلك بالدرهم، الدرهم البغلي قياساً على ما يبقى بعد الاستنجاء.
(50/14)
________________________________________
يقول: "وإن قلت إلا أن يكون ذلك النجس دماً أو قيحاً يسيراً مما لا يفحش في القلب" لأن الدم يعفى عن يسيره، ليس حكمه حكم البول، وفي المسائل الماردينية لشيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- يسأل عن المذي هل يعفى عن يسيره كالدم أو لا كالبول؟ قال: "إلا أن يكون ذلك النجس دماً أو قيحاً يسيراً مما لا يفحش في القلب" البول والغائط هذه مفروغ منها، ((كان لا يستنزه من بوله)) ((لا يستبرئ من بوله)) ((لا يستتر من بوله)) هذه تدل على التشديد، وأن عامة عذاب القبر من هذا، تدل على التشديد في أمره، لكن الدم؟ الدم المسفوح لا شك في نجاسته، وكذلك دم الحيض جاء الأمر بغسله وحته، والعفو عن أثره إذا لم تستطاع إزالته، والأثر دليل على وجود بقاء شيء منه، إذا وجد أثر لون مثلاً صفرة ما زالت دليل على وجود شيء منه، فدل على أنه يعفى عن يسيره، وكذلك القيح من باب أولى؛ لأن أصله الدم تحول إلى القيح.
"يسيراً مما لا يفحش في القلب" لأنهم يقولون في مبطلات الطهارة: الخارج الفاحش النجس من البدن، يعني غير ما يخرج من السبيلين، الخارج النجس الفاحش، لا بد أن يكون فاحشاً، يعني لا يكون قليلاً يسيراً لا يفحش، ولذلك قال: "إلا أن يكون ذلك دماً يسيراً مما لا يفحش في القلب" فرد هذا إلى قلب الإنسان ونظرته إلى هذا النجس قلة وكثرة، ورده إلى ما يقوم بالإنسان، وكل إنسان بحسبه، ولا شك أن الناس يتفاوتون ويتباينون في تقدير هذه الأمور تبياناً كبيراً، منهم الموسوس الذي يتردد في لا شيء، الموسوس، ومنهم الجزار الذي يباشر الدماء المسفوحة، فتجده مع كثرة الإمساس يقل عنده الإحساس، فهل المرد إلى قلب كل إنسان، نقول: الجزار هو وديانته ينظر هل هو فاحش أو ليس بفاحش؟ والموسوس ينظر، والمتوسط ينظر؟ المقصود أن المؤلف رده إلى ذات الإنسان، ومنهم من قدر ذلك للجميع، إما بالقطرات في الدم، أو بالمساحة، أو ما أشبه ذلك، ومنهم من رده إلى العرف، فما كان في عرف الناس فاحشاً فهو فاحش، وما كان غير فاحش بل يسير فإنه حينئذٍ يسير.
(50/15)
________________________________________
والنصوص المطلقة سواءً من الكتاب أو من السنة مردها إلى العرف؛ لأنه إذا لم يوجد حقيقة لا لغوية ولا حقيقة شرعية يرجع إلى الحقيقة العرفية، والمراد بالعرف عرف المجتمع المتدين، لا المجتمع المتساهل أو المجتمع المفرط، المقصود المتدين على الجادة لا من لديهم شيء من التشديد، أو شيء من التساهل والتفريط؛ لأن بعض المجتمعات دخلتها المؤثرات، فصارت الأمور عندهم عادية، يعني مثل من ذهب إلى بلد من بلدان المسلمين، ووجد عندهم المنكرات الظاهرة استعظم هذا الأمر لما جاء إلى بلده قال: أبشروا كلكم بالجنة، لا شك أن المعاصي بسبب اختلاط المسلمين بغيرهم، وبسبب الاستعمار صارت في كثير من بلدان المسلمين يعني شيء لا يبالون، ويتعاطونها من غير نكير، الله المستعان.
المقصود أن مثل هذا يُرد فيه إلى العرف الباقي على فطرته، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
التحديد إذا لم يمكن الرد إلى العرف، لكن إذا وجد عرف مجتمع متدين باقي على فطرته، قد يقول قائل: إن عدم التحديد والرد إلى العرف يؤدي إلى الفوضى والضياع، يعني كما قيل نظيره في تحديد مسافة القصر وحقيقة السفر ومدة السفر؛ لأنهم قالوا: إن عدم التحديد يؤدي إلى تضييع العبادة، لا سيما وأن الناس في الجملة كثير منهم لا يحسن التعامل مع هذه الأمور، يعني تترك تحديد السفر لشخص لا يعرف حقيقة السفر؟ أو تترك تحديد هذه النجاسة التي يعفى عن يسيرها لأناس اختلطوا بغيرهم، وصاروا يقلدونهم، ويعجبون بهم ممن يزاولون النجاسات من غير نكير، بل قد يتدينون بها، هذا لا يمكن رده إلى العرف المتغير، أما العرف الباقي على فطرته فهذا هو الذي يرد إليه.
طالب:. . . . . . . . .
دم إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
الطائر وهو مسفوح؟ مسفوح وإلا غير مسفوح؟
طالب:. . . . . . . . .
(50/16)
________________________________________
غير مسفوح طاهر، دم الحيوان الطاهر غير المسفوح طاهر؛ لأن حمل المطلق على المقيد إجماع {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ} [(3) سورة المائدة] هذا مطلق {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا} [(145) سورة الأنعام] هذا مقيد، واتفقا في الحكم والسبب، فحمل المطلق على المقيد اتفاق هذا، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هل المحل يطهر أو لا يطهر ويعفى عن الباقي؟ يعني ما يبقى بعد الاستجمار مما لا يزيله إلا الماء هذه حقيقة الاستجمار المجزئ أن لا يبقى في المحل شيء تمكن إزالته بغير الماء، هل يطهر هذا المحل، أو نقول: إن المحل ما دام بقي شيء يزيله الماء هو نجس لوجود النجاسة ويعفى عنه؟ وتظهر فائدة الخلاف فيما إذا عرق كونه ناشف، لا شك أنه لا تنتقل النجاسة منه، لكن إذا عرق أو انغمس في ماء، أو جلس في ماء قليل، هل نقول: إنه ينجس لوجود النجاسة المعفو عنها، أو نقول: إن المحل طهر وليس بأيدينا إلا ما فعلنا واتقينا الله -جل وعلا- ما استطعنا، وما دمنا نصلي به فالصلاة أعظم؟ يعني مثل ما قيل لابن عباس في وطء المستحاضة، قال: الصلاة أعظم، ما دام تصلي ويش اللي يمنع من وطئها؟
طالب: أحسن الله إليك أسطح الحشوش يصلى عليها ....
يعني الأسطح، أسطح الأماكن التي نهي عن الصلاة فيها.
طالب:. . . . . . . . .
في عازل، في فاصل.
طالب:. . . . . . . . .
أو استقبالها افترض أن حمام في جهة القبلة من المسجد وفي جدار حائل، لكن هل الصلاة فيها .. ؟ هم ينصون على أسطحة الحمامات، وسطح الكعبة، وسطح كذا، ينصون عليها، لكن ما يظهر المانع إطلاقاً.
طالب:. . . . . . . . .
الهواء له حكم القرار، هل هذا فيما عرفت حكمته وعلته؟ هل هذا فيما عرفت علته وحكمته؟
طالب:. . . . . . . . .
لا لا، ما يضر -إن شاء الله-، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
(50/17)
________________________________________
الصلاة في الكنيسة أجازها جمع غفير من أهل العلم، وهو يروى عن عمر -رضي الله عنه- أنه صلى وعن جمع من الصحابة، ومنهم من منع لوجود الصور، وإلا فالأصل أن حديث: ((جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً)) يشملها، لكن لوجود الصور، وجود الصور يؤثر أو لا يؤثر؟
طالب:. . . . . . . . .
ومع ذلكم صلى النبي -عليه الصلاة والسلام- عام الفتح في الكعبة، لكن هل وجدت الأصنام وقت الصلاة أو أخرجها وكسرها؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه؛ لأن منهم من يقول: إن الصلاة في المكان الذي فيه صور غير مؤثرة؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- صلى في جوف الكعبة وفيها الصور، لكن ما في ما يدل على أن تحطيم هذه الأصنام كان بعد صلاته.
طالب:. . . . . . . . .
وتقدم في إزالة النجاسة، في النجاسة في الأول أنه يكره تسخين الماء بالنجاسة، خشية أن يصل إليه من دخانه شيء.
طالب:. . . . . . . . .
هو إذا كان ماء نجس أو عين نجسة فالدخان هذا إذا اجتمع منه شيء فهو منها، جزء منها، هذا .. ، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
لا بد من نضحه، كما جاء في حديث علي: ((انضح فرجك وتوضأ)).
نكمل الأسبوع القادم.
اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
(50/18)
________________________________________
بسم الله الرحمن الرحيم
شرح: مختصر الخرقي – كتاب الصلاة (22)

الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
"وإن صلى وفي ثوبه نجاسة وإن قلت أعاد" لأنه أخل بشرط من شروط الصلاة، وهو اجتناب النجاسة "إلا أن يكون ذلك دماً أو قيحاً يسيراً" لأن هذا مما يعفى عن يسيره ليس كالبول الذي لا يعفى عن يسيره، مما لا يدركه الطرف كما يعبر بعض الفقهاء، أو أمثال رؤوس الإبر، فالبول شأنه شديد بخلاف الدم، وما ينتج عنه من قيح ونحوه.
"أو قيحاً يسيراً مما لا يفحش في القلب" فرد هذا إلى تقدير الإنسان، وهل هذا فاحش عنده أو لا؟ فإن كان فاحشاً أعاد الصلاة وإلا فلا، والقول الثاني: أن هذا مرده إلى أوساط الناس؛ لأن الناس يتفاوتون في تقديراتهم، وهذا كله تقدم.
"فإذا خفي موضع النجاسة من الثوب استظهر حتى يتيقن أن الغسل قد أتى على النجاسة" رأى نجاسة في ثوبه في أحد كميه مثلاً، أو في أحد جيبيه الأيمن أو الأيسر، أو أحد جانبي منكبي الثوب، فإنه يغسل حتى يتيقن أنه أزال النجاسة، إذا خفي هل هو في الأيمن أو في الأيسر يغسل الجميع؛ لأنه لا يحصل اليقين إلا بذلك، لا يحصل اليقين إلا بغسل الاثنين، وإذا خفي عليه علم أنه وقع على ثوبه نجاسة، ولم يستطع تحديد مكانها، فإن كان رآها وهو لابس للثوب غسل كل ما يدركه بصره، وإن كان رآها رأى هذه النجاسة والثوب معلق فيغسل ما يمكن النظر إليه وهكذا.
ولذا يقول: "فإذا خفي موضع النجاسة من الثوب استظهر حتى يتيقن أن الغسل قد أتى على النجاسة" فإذا كانت في أحد كميه لا يجتهد يقول: احتمال يصير الأيمن أو الأيسر أو اللي يغلب على ظني كذا، يغسل كميه.
"وما خرج من الإنسان أو البهيمة التي لا يؤكل لحمها" ما خرج من الإنسان من أي موضع كان "أو البهيمة التي لا يؤكل لحمها" قوله: "وما خرج من الإنسان" يشمل المخرجين السبيلين وغيرهما كالفم والأنف والأذن، وأي موضع يصاب بجرح يخرج منه شيء، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ويش الزمن؟
(51/1)
________________________________________
طالب:. . . . . . . . .
لو وقعت النجاسة على ثوب الصيف ثم لفه إلى الصيف الثاني فلما فتحه ما وجد نجاسة تريد مثل هذا؟
طالب:. . . . . . . . .
لا لا ما يطهر، النجاسة وقعت بيقين لا بد أن تزال بيقين.
ما خرج من الإنسان ما كان من المخرجين السبيلين المعتادين فهذا نجس، ما خرج من الأنف كالرعاف أو الفم كالقيء هذا إذا كان فاحشاً فهو نجس وإلا فلا، وأطلق المؤلف هنا قال: "وما خرج من الإنسان أو البهيمة التي لا يؤكل لحمها" يعني هل نقول: إنه ما خرج من الإنسان يعني من مخرجه المعتاد هذا مراد المؤلف، أو يريد بذلك التعميم؟ من أي موضع من الإنسان، أو البهيمة التي لا يؤكل لحمها، وحكمها حينئذٍ حكم الإنسان، ومفهومه أن البهيمة التي يؤكل لحمها أن ما يخرج منها طاهر.
ما خرج من الإنسان من بول أو غائط هذا مجمع عليه من أهل العلم، وفي الدم خلاف، وإن كان بعضهم ينقل عليه الإجماع إذا فحش، ينقل عليه الإجماع، وعامة أهل العلم إذا فحش على نجاسته.
"أو البهيمة التي لا يؤكل لحمها" كالكلب والخنزير والحمار والبغل وما أشبهها، هذه بولها وروثها حكمه حكم بول الإنسان وروثه.
"أو البهيمة التي لا يؤكل لحمها" ما يخرج منها، أولاً: ما يخرج من الإنسان يشمل أموراً طاهرة بالاتفاق كالعرق مثلاً، والدمع وما أشبهها هذه طاهرة، واللعاب هذا كله طاهر، وما هو نجس بالاتفاق، وهو البول والغائط، وما هو مختلف فيه كالدم مثلاً، والقيء، وما أشبههما.
والبهيمة التي لا يؤكل لحمها قالوا: إنها مثل الإنسان، بولها وروثها نجس، وعرقها وسؤرها ودمعها محل خلاف بين أهل العلم، والمرجح أن هذا كله طاهر؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- كان يركب الحمار، ولا يؤمن أن يعرق، كذلك صحابته -رضوان الله عليهم-، ولا يؤمن أن يعرق، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
لا لا الكلب نجس بجميع أجزائه، والخنزير كذلك، الكلب والخنزير ما دام أشرف ما فيه وهو لعابه نجس فغيره من باب أولى.
طالب: أحسن الله إليك الاحتجاج بإباحة صيده؟
ما جاء في إباحة صيده، وأنه يباشره بفمه، هل يجب غسل الصيد كغسل الإناء الذي ولغ فيه؟ وهل يجب تتريبه كتتريب الإناء الذي ولغ فيه؟
(51/2)
________________________________________
المالكية يقولون: هذا تعبد، لا يسري إلى ما يصيده، ولم يؤثر عن النبي -عليه الصلاة والسلام- أنه أمر بغسل الصيد، لكن الصيد في الغالب أنه يُطبخ، والطبخ وغليان الماء شأنه أعظم من مجرد الغسل، فيقضي على ما يشتمل عليه ريقه من جراثيم، فيبقى ما عدا ذلك على الأصل.
طالب: لكن ملامسته يا شيخ؟
ملامسته إذا كان يابس بشيء يابس فإن اليابس لا ينجس اليد، لكن ملامسته بشيء رطب بيد مترطبة، أو هو رطب نجس على قول جماهير أهل العلم، يعني خلافاً لمالك -رحمه الله-.
طالب: ملامسة الصيد بعد إمساك الكلب؟
نعم الصيد فيه لعاب الكلب فأمسكه صاحبه ووضعه في الإناء، وترطبت يده من لعاب الكلب، مقتضى قول جمهور أهل العلم أنه يجب غسلها.
طالب:. . . . . . . . .
ويش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
على كلامه فيه التسوية مثل الإناء، مثل الثوب، مثل غيره لو أصابه.
طالب:. . . . . . . . .
نفس الشيء يسبع عند الجمهور، على كلامهم يسبع، مالك يقول: الأمر بالغسل سبعاً للتعبد، ولا يتعدى موضوعه؛ لأنه غير معقول العلة، نجاسة الكلب عندهم طاهر العين، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال مثل هذه الأسرار العلمية تزيد الإنسان يقيناً وقناعة بما جاء عن الله وعن رسوله، وكل على مذهبه من أهل العلم في إيجاب ما أوجبوا وعدمه في العدم، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هذا اللي يظهر على كلامهم مقتضى كلامهم أنهم يعممون ما عدا الصيد، ما يستثنون من ذلك إلا الصيد.
"أو البهيمة التي لا يؤكل لحمها من بول أو غيره فهو نجس" ما يخرج من الإنسان أو البهيمة التي لا يؤكل لحمها من بول أو غيره من روث ومقتضاه العرق والدمع واللعاب كلها نجسة، لكنها بالنسبة للإنسان محل إجماع، وبالنسبة لغيره ما عدا الكلب والخنزير الذي .. ، الكلب بالنص والخنزير بالقياس، يبقى ما عدا ذلك كالحمار والبغل الذي يكثر ملابسة الناس له، ويصعب اتقاؤه، فإنه محكوم بطهارته عند جمع من أهل العلم.
(51/3)
________________________________________
"إلا بول الغلام" الآن الاستثناء مما خرج، (إنما) من صيغ العموم يستثنى منها بول الغلام الذكر الذي لا يأكل الطعام، يعني لا يريده ولا يطلبه، ولا يبكي إذا رآه؛ لأن الغلام قد يأكل في اليوم الأول، قد يُلعق عسل، قد يحنك بتمر، وما أشبه ذلك، أو في الأيام الأولى في النفاس، لا يخرجه عن كونه غلام لا يأكل الطعام، المراد بأكله: عن شهوة، وعن طلب له.
"إلا بول الغلام" هذا الاستثناء من قوله: "وما خرج من الإنسان" فهل هو استثناء متصل أو استثناء منقطع؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
من جنسه، لكن ويش معنى الاستثناء؟ "فهو نجس إلا بول غلام" مفهومه أنه ليس بنجس، مفهوم الاستثناء أنه ليس بنجس، لكن هل صحيح أنه ليس بنجس؟
طالب:. . . . . . . . .
لكن إلا استثناء، مستثنى يعني وما خرج من الإنسان أو البهيمة التي لا يؤكل لحمها من بول أو غيره فهو نجس، يعني فيجب غسله، مفهومه أو تمام العبارة فيجب غسله، ما دام نجس فحكمه الغسل "إلا بول الغلام الذي لا يأكل الطعام فإنه يرش" وهذا حينئذٍ يستقيم الاستثناء.
بول الغلام الذي لا يأكل الطعام الذكر فيه أحاديث أم محصن الأسدية جاءت بولدها ليحنكه النبي -عليه الصلاة والسلام-، فبال في حجره فدعاء بإناء فرشه ونضح عليه، ولم يغسله، وأيضاً جيء بالحسن أو الحسين فبال على النبي -عليه الصلاة والسلام- فاكتفى بنضحه ورشه، والأحاديث في هذا الباب تقوم بها الحجة، وجاء فيه أيضاً: ((يرش من بوب الغلام، ويغسل من بول الجارية)) لكن الأحاديث الفعلية أقوى، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إذا استقل بالطعام، إذا استقل به.
طالب:. . . . . . . . .
إذا كان مع رضاعه من غير استشراف له ولا طلب منه هذا ما يعد طعام، نعم؟
"إلا بول الغلام" يخرج الجارية فإن بولها يغسل كبول الكبير، والدليل على استثناء الغلام ما سمعتم وما علمتم، والجارية تبقى على الأصل في الغسل، ومنهم من يطرد الحكم بوصف الذكورة، فيكون الذكر كبيراً أو صغيراً يرش، ومنهم من يطرده في السن، ويلحق بالغلام الجارية، ولكن النص يدل على التفريق بين الكبير والصغير، وبين الذكر والأنثى.
(51/4)
________________________________________
"الذي لا يأكل الطعام فإنه يرش عليه الماء" يعني ينضح عليه الماء، ولا يلزم غسله، ولا عركه، ولا تقليبه، ولا عصره، يرش عليه الماء، هذا دليل على طهارته أو نجاسته؟ لأن بعضهم يقول: إن بول الغلام الذي لا يأكل الطعام طاهر، ولو كان نجساً للزم غسله كما يغسل بول الكبير؟
هو نجس، لكنها نجاسة مخففة، والتفريق بين الغلام والجارية على ما ذكره شراح الحديث أن الغلام بوله ينتشر بخلاف الجارية، فيصعب استيعاب ما أصابه بغسل؛ لأنه يتفرق، أما الجارية فتبول في موضع واحد، ومنهم من يقول: إن الغلام على عادة العرب محبتهم له أكثر من محبة الجارية، وحملهم له أكثر من حمل الجارية، فيشق غسل بوله كلما بال، وأما الجارية فحملها قليل، ليس مثل حمل الذكر، فلا يشق غسل بولها، وفي هذا تقرير، أقول: هل في هذا تقرير للتمييز بين الذكر والأنثى الذي جرت عليه عادة العرب، تقرير له من قبل الشرع؟ العرب يفضلون الذكر على الأنثى، ويرون أن الأنثى عار على أهلها، فيكرهونها، وجاءت في ذلك نصوص الكتاب والسنة، ويصل بهم الحد إلى الوأد الذي أنكره بعض الكتاب، أنكر أن يكون العرب يئدون البنات {وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ} [(8) سورة التكوير] يقول: أبداً ما هو بصحيح، نسأل الله العافية.
يصل بهم الحد إلى أنهم يئدونها خشية العار، وقد يقتلون الولد خشية أن يطعم معهم، على كل حال تفضيلهم للذكر معروف على الأنثى، فهل في هذا التفريق في بول الذكر وبول الأنثى ترسيخ لهذا التفضيل، أو أن هناك علة قد تعقل وقد لا تعقل للتفريق مما ذكره أهل العلم، وسمعناه آنفاً؟
طالب:. . . . . . . . .
ويش فيها؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم يقولون بعضهم يقول: إن بول الأنثى فيه حرارة وفيه كذا، وفيه أشياء، أشياء لا تدرك يعني بخلاف بول الذكر، فبولها أوغل وأدخل في النجاسة من بوله، وعلى كل حال بول كل منهما نجس في قول عامة أهل العلم، ولا يعني أن كونه يخفف في أمره أنه طاهر.
نعود إلى المسألة التي ذكرناها، يعني هل في التفريق بين بول الغلام الذكر وبين بول الجارية ترسيخ للمفهوم الجاهلي في تفضيل الذكر على الأنثى؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
(51/5)
________________________________________
طالب:. . . . . . . . .
العلة ليست منصوصة وإنما هي مستنبطة، العلة مستنبطة، لكن إذا كان هناك حب جبلي، يعني بعض الناس يفضل أن يولد له ولد ذكر، جبلي مدفوع بفوائد محسوسة من الذكر دون الأنثى، بعض الناس يتصور هذا، وإلا الولد يخلفه في أعماله فيحفظ بيته وتجارته وأمواله وأعماله، والبنت كما قال: "والله ما هي بنعم الولد" وجاء في الحديث: ((من ابتلي بشيء من هذه البنات)) لا شك أنها بلوى؛ لأن إعانتها لوالديها لا سيما الوالد ليست مثل إعانة الولد، وإن كان في عصرنا الذي نعيشه مع صعوبة التربية ومشقتها تربية البنات أسهل من تربية الأولاد، والله المستعان.
على كل حال الإسلام سوى بين الذكر والأنثى إلا في مواضع جعلها على النصف من الذكر، مواضع معلومة خمسة، بينها أهل العلم، وما عدا ذلك هم سواء.
"فإنه يرش عليه الماء رشاً" يعني لا يبلغ إلى حد الغسل، مجرد نضح.
"والمنيُّ طاهر" طاهر معنى هذا أنه لو أصاب البدن أو الثوب لا يجب غسله، ولا يجب نضحه ولا رشه، ولا يجب فركه، وما جاء من حديث عائشة أنها كانت تفركه من ثوب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هذا من باب التنزه من القذر الطاهر؛ لأن رؤيته يعني مقززة كالمخاط لا لنجاسته.
قال: "والمني طاهر" عن أبي عبد الله -رحمه الله- رواية أخرى أنه كالدم، يعني نجس نجاسة مخففة، يكفي فيه الحك، ويكفي فيه الفرك، هو نجس لكنها نجاسة مخففة، يكتفى فيه بالفرك كما كانت تفعل عائشة، والحك ولو بإذخرة أو بحجر، يكفي؛ لأنها مخففة كما يرش بول الغلام.
طالب: يعني أنه لا يترك.
إيه، لا يجوز تركه نجس، نجس كالمذي وكبول الغلام نجس، لكنها نجاسة مخففة وكالدم، ويعفى عن يسيره، كالدم يعني يعفى عن يسيره، وليس بطاهر، والرواية الأولى وهي المنصورة، وهي المذهب أنه طاهر، لماذا؟ لأنه أصل الآدمي، وأصل الآدمي طاهر، وعلى هذا قوله: "والمني طاهر" يقصد به مني الآدمي فقط؟ فقط ما يؤكل لحمه طاهر وإلا نجس؟ يعني ما لا يؤكل لحمه، نعم؟
طالب: إذا كان بوله وروثه طاهر يا شيخ من باب أولى الدم؟
(51/6)
________________________________________
نعم يعني غاية ما عللوا أنه يخرج من مخرج البول، فقالوا بنجاسته بالنسبة للآدمي، وعلى هذا هو نجس في الحيوان الذي لا يؤكل لحمه، وأما مأكول اللحم فما دام مثل ما تفضل الشيخ البول والروث طاهر فما عداه من باب أولى، لكن قد يقول قائل: إذا كان مذي الإنسان نجس والودي عاد على القول بخفة النجاسة وغلظها إذا كان مذيه نجس، فماذا يقال في مذي ما يؤكل لحمه؟ طاهر كبوله، يعني من باب أولى، وأما بالنسبة لمذي الإنسان فإنه نجس كبوله، يعني صار أيهما أخف؟ الإنسان أو ما يؤكل لحمه؟ نعم؟ ما يؤكل لحمه، وأيهما أشد الإنسان أو ما لا يؤكل لحمه؟ ما لا يؤكل لحمه، فالإنسان وسط بين ما يؤكل لحمه، وما لا يؤكل لحمه، فبول ما يؤكل لحمه وروثه وجميع ما يخرج منه من السبيلين حكمه الطهارة.
طيب الدم الذي يخرج، أو ما يخرج من رطوبات كثيرة مع الولادة ولادة ما يؤكل لحمه، مع الولادة يخرج سائل كثير، هل نقول: إن حكمها حكم البول والروث؟ نعم؟ يعني الدم عموماً بالنسبة لما يؤكل لحمه ما يستثنى منه إلا الدم المسفوح، فهل هذا الدم يأخذ حكم الدم المسفوح، أو حكم الدم الذي يبقى في العروق واللحم؟
طالب:. . . . . . . . .
هو كثير، هو كثير يخرج مع الولادة دم، يعني نظير ما يخرج من المرأة، دم كثير، فهل نقول: إن هذا الدم حكمه حكم المسفوح الذي هو نجس بالإجماع، أو حكمه حكم الدم غير المسفوح فيكون طاهراً؟ لأن الدم المسفوح مجمع على تحريمه {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا} [(145) سورة الأنعام] هذا نجس، فهل يكون ما يخرج مع الولادة حكمه حكم الدم المسفوح نظراً لكثرته وغزارته، أو نقول: إن الدم المسفوح الذي يترتب عليه الموت، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني حكمه حكم ما يخرج من السبيلين، ولو فحش ولو كثر ولو .. ، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
(51/7)
________________________________________
البول الأصل فيه أنه فاحش وهو طاهر، ومعروف، والخلاف معروف بين أهل العلم في بول وروث ما يؤكل لحمه، في بول وروث ما يؤكل لحمه معروف الخلاف بين أهل العلم، القول المرجح، وهو الذي مشى عليه المؤلف وغيره أنه طاهر، ومن أقوى الأدلة على ذلك حديث العرنيين، أنه أمرهم أن يلحقوا بإبل الصدقة، ويشربوا من ألبانها وأبوالها، ولو كانت نجسة لما جاز لهم الشرب، ولو قيل: إنه للضرورة لأمرهم بغسل أفواههم بعد الشرب.
"والصلاة في مرابض الغنم" مع أنها لا تسلم من الأبوال والأرواث دليل على الطهارة، والنبي -عليه الصلاة والسلام- وبعض الصحابة طافوا على الدواب، ولا يؤمن أن تبول أو تروث في المطاف، وإذا قال قائلهم: إن ناقة النبي -عليه الصلاة والسلام- معصومة من أن تلوث المسجد، فماذا عن دواب غيره -عليه الصلاة والسلام-؟
"وعن أبي عبد الله -رحمه الله-" وهو الإمام أحمد بن حنبل "رواية أخرى أنه كالدم".
كنية الإمام أحمد أبو عبد الله، ومعلوم أن صالح أكبر من عبد الله، صالح أكبر، والأصل أن الكنية تكون بالأكبر، كما في حديث أبي شريح الذي كان يكنى أبا الحكم؛ لأنه يحكم بين الناس، فقال له النبي -عليه الصلاة والسلام-: ((ما لك من الولد؟ )) قال .. ، ذكر أن له ولد، قال: ((فما أكبرهم؟ )) قال: شريح، قال: ((أنت أبو شريح)) فالتكنية تكون بالأكبر، وهنا يقول: "عن أبي عبد الله" وهي كنيته التي اشتهر بها، وصالح أكبر منه، فما السبب؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، بالذكر، الكنية تكون بالذكر، يعني ما اشتهر على ألسنة الناس من تكنية النبي -عليه الصلاة والسلام- بأبي فاطمة، عوام الناس يكنونه بأبي فاطمة، و ...
طالب:. . . . . . . . .
والشيعة يكنونه بأبي إبراهيم، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هو أقرب إلى قلب أبيه بلا شك، وصالح تولى القضاء، ووجد عليه أبوه ما وجد، لكن هل مثل هذا يبرر مثل هذا التجاوز من الأكبر إلى الذي يليه، أو نقول: إنه احتمال أن فيه ولد اسمه عبد الله مات صغيراً، وهو أكبر من صالح، هذا يوجد مثل هذا، تجد شخص يكنى بابن له صغير، فإذا سألت أو تأملت وجدت أن له ابناً كبير مات في أول عمره، وهو صغير، وسمي عليه هذا الصغير، نعم؟
(51/8)
________________________________________
طالب:. . . . . . . . .
ويش المانع؟ ويكنى بالكبير.
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال نحن نبحث مسألة شرعية، يعني يجوز، هل من يحقق العدل تجاوز الابن الأكبر إلى الذي يليه؟ نعم قد يجد الأب على ولده مخالفة شرعية يستحق بموجبها التعزير، وهذا التجاوز نوع من التعزير، حتى إذا ما عاد عن هذا الذنب عاد إليه، إذا كان من هذا الباب ما في إشكال، التعزير شرعي، التعزير كل إنسان بحسبه، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا سيما التكنية باسم الأب، يعني عندنا كثير التكنية باسم الأب، ثم يستمر عليها، تغير هذه الكنية، ويستمر الناس عليها.
طالب:. . . . . . . . .
يعني للإنسان أن يختار كنية، لكن الإشكال فيما إذا وجدت الشحناء، يعني لو كنى بكنية، كنى نفسه، أو كني بكنية لا واقع لها، هذا أيسر على الأولاد أن يكنى بالأصغر دون الأكبر، وهذا يدخل في عموم: ((أتحب أن يكونوا لك في البر سواء؟ )) هذا من العدل، لا سيما وأن فيه توجيه شرعي، ومنهم من يكنى بأكثر من كنية، بعدد أولاده أو بالكبار منهم.
وعلى كل حال أظن دخول صالح في القضاء مع أن الإمام أحمد لا يرتضي له ذلك، ولا شك أن عبد الله أقرب إلى قلبه، هذه قد تكون من المبررات، أو تكون هذه الكنية سابقة، وعرف بها، واشتهر بها.
طالب:. . . . . . . . .
وقد يكون الإمام أحمد ما اشتهر تلك الشهرة التي يكنى بها.
طالب:. . . . . . . . .
إيه ممكن، ما يدرى الله أعلم، وعلى كل حال لا نشك في أن محبة الإمام أحمد لعبد الله أكثر من صالح، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
أحب الأسماء إليه.
طالب:. . . . . . . . .
لا لا هو ينادى باسمه يا فلان.
طالب:. . . . . . . . .
لا، ليس بكنية.
"وراية أخرى أنه كالدم" يعني نجس نجاسة يعفى عن يسيرها، فإذا أصاب الثوب شيء يسير يعفى عنه، نعم؟
طالب: أحسن الله إليك يعني ما يقال: إن هذه تناقض كونه أصل الخلقة، وأصل خلقة ابن آدم الطهارة.
يعني القول بنجاسته؟ ومما استدل به من يقول بطهارته الاكتفاء بفركه وحته، وعدم تعين الغسل بالماء، وأنه أصل الخلقة، وأنه نشأ عنه طاهر فهو طاهر، هذا ما فيه إشكال.
(51/9)
________________________________________
مما يستدل به على طهارته الاكتفاء بحته وفركه من ثوبه -عليه الصلاة والسلام- أجاب عنه بعضهم بأن فضلاته -عليه الصلاة والسلام- طاهرة، ولكن ماؤه اختلط بماء غيره؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- ماؤه لا يكون إلا من جماع لا عن احتلام، ولا يحتلم ولا يتلاعب به الشيطان، ما دام اختلط بماء غيره فماء غيره على القول بنجاسته لا بد من غسله؛ لأن بعضهم يجيب عن الحت والحك من ثوبه -عليه الصلاة والسلام- بأن ما يخرج منه -عليه الصلاة والسلام- كله طاهر، ولذلك شرب دمه، وشرب بوله في وقائع إن صحت، وبعضهم يرى أن جميع ما يخرج منه طاهر -عليه الصلاة والسلام-.
يقول -رحمه الله-: "والبولة على ظاهر الأرض" عندك البولة أو البول؟
طالب: البولة عندي.
البولة على ظاهر الأرض يطهرها ...
طالب: بس في المغني بدون ظاهر على الأرض.
(51/10)
________________________________________
سهل هذا ما هو محل الإشكال، البولة يعني المرة الواحدة من البول، له مفهوم وإلا ليس له مفهوم؟ البولة اسم مرة، يعني لو نظير قصة الأعرابي الذي بال في المسجد فدعا النبي -عليه الصلاة والسلام- بذنوب من ماء أو بسجل من ماء فأراقه عليه، نفترض أن الجماعة كلهم يوم سلموا من الصلاة اتجهوا إلى زاوية في المسجد وبالوا كلهم؛ لأنه قال: ((يطهرها دلو من ماء)) يختلف الحكم وإلا ما يختلف؟ نعم يعني مفهوم كلامه البولة يعني مرة واحدة، ولو قال قائل: بدل دلو نأتي بوايت ماء؛ لأنه يقول: "البولة على ظاهر الأرض يطهرها دلو من ماء" وقلنا: البولة اسم مرة، فماذا عن لو حصل البول أكثر من مرة مرتين ثلاث، يعني مرتين مثلاً جاءوا اثنين وبالوا، نجيب دلوين، أو نقول: ما يطهره إلا نقله؟ يعني إذا كان بالنسبة للجماعة كلهم والمسألة افترضناها افتراض، يستعدي هذا الافتراض قوله: البولة، مثل ما ذكرنا لو أن الجماعة كلهم ثلاثة صفوف في المسجد كل من انتهى راح إلى هذه الزاوية وقضى حاجته في سور المسجد، هل نقول: نأتي بوايت ونصب على هذه الزاوية وتطهر؛ لأن البولة الواحدة يطهرها الدلو، فهذا العدد يا الله يكفيهم، أو نقول: إن مثل هذا لا يأخذ هذا الحكم، ولا يكفيه أن يراق عليه الماء؟ يعني لا بد من نقله ونبشه، وتطهير المحل بعده، أو نقول: هذا الكلام ليس له مفهوم؟ يعني بوله بول يعني كثير وإلا قليل يطهره الماء، يراق عليه الماء ويطهر.
النص جاء في بولة واحدة، النص جاء لما بال الأعرابي في المسجد، ونهره الصحابة، ونهاهم النبي -عليه الصلاة والسلام- دعا بذنوب من ماء، أو بسجل من ماء فأريق عليه، ولم يأمر بإخراج التراب، ولا حفر الأرض ولا شيء.
القليل من هذه البولة الواحدة يأخذ حكمه الكثير، يعني لو أن المؤلف -رحمه الله تعالى- قال كغيره: والبول على الأرض يطهره إراقة الماء ما وجدنا مثل هذه الإشكالات، لكنه قال: بولة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني تدخل تنساب في جوف الأرض.
طالب:. . . . . . . . .
(51/11)
________________________________________
يعني السباطة مثلاً مجتمع القمامة التي يقصدها أهل الحي ويبولون فيها، هل نقول مثل هذه يكفي أن يصب عليها ماء؟ أو أنها تشربت بالنجاسة؛ لأن كلمة "على ظاهر الأرض" له ارتباط بالبولة.
طالب: لكن -أحسن الله إليك- في بعض النسخ كلمة "ظاهر" غير موجودة؟
على كل حال نحن نتعامل مع نسخة هي موجودة، وهي مناسبة للبولة المرة الواحدة؛ لأن أكثر من بولة لا تبقى على ظاهر الأرض، مع أن الأرض تختلف إذا كانت رمل ولو بولة واحدة تنساب إلى جوف الأرض ويتبعها الماء أيضاً، يتبعها الماء ينساب إلى جوف الأرض، ولا يكون على ظاهرها.
"يطهرها دلو من ماء" هذا على الأرض التي يعلوها التراب أو الرمل، فماذا على الأرض التي تكسوها الحجارة أو البلاط أو الإسفلت يكفيها مثل هذا؟ بلاط بال فيه عليه أحد، ثم أتبع بدلو من ماء، وتفرقت النجاسة وصلت إلى آخر المكان، يكفي وإلا ما يكفي؟
طالب:. . . . . . . . .
هي غمرت بالماء.
طالب: إذا زال العين والأثر.
المقصود أن هذا البول الذي حصل من هذا الإنسان قد يكون نصف لتر مثلاً، ثم صببنا عليه دلو من ماء، وبدل ما هو في بقعة ذراع بذراع صار عشرة أمتار.
طالب:. . . . . . . . .
ويش لون ذهب؟ لا لون ولا طعم ولا رائحة، هذا الأصل، من الأصل أجل من ...
طالب:. . . . . . . . .
حتى البول أحياناً لا يكون له لا لون ولا طعم ولا رائحة.
طالب:. . . . . . . . .
ويش لون؟
طالب:. . . . . . . . .
لو ما صبيت عليه شيء ما صار له أثر، البول في بعض الأحوال لو ما صبت عليه شيء ما يفرق عن الماء.
طالب:. . . . . . . . .
بالعكس زاد انتشاره يمين وشمال وأمام وخلف من كل جهة.
طالب:. . . . . . . . .
كل هذا يجر كلام المؤلف البولة ماذا عن أكثر من بولة؟ على ظاهر ماذا عما في جوف الأرض؟ يعني إذا قلنا: على ظاهر، إذا كان التراب صار له أثر، إذا كان على رمل الأثر أكثر، وإذا كان على بلاط أو حجارة أو ما أشبه ذلك لا شك أن الأحكام تختلف من صفة إلى أخرى، لكن هل نقول: إن النبي -عليه الصلاة والسلام- أمر بذنوب من ماء وصبه على هذا البول وانتهى حكمه، فجميع الصور تدخل في هذا، أو نقول: كل صورة لها حكم؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم لو طينها؟
(51/12)
________________________________________
طالب:. . . . . . . . .
يعني النجاسة باقية لا بد من المكاثرة، والمكاثرة كلٌ على أصله، هم يفرقون بين ورود الماء على النجاسة وورود النجاسة على الماء، يفرقون بين هذا وهذا، فإذا ورد الماء على النجاسة طهرها، وإذا وردت النجاسة على الماء نجسته، يفرقون بين هذا وهذا، وعلى هذا إذا كوثرت النجاسة التي وقعت على الأرض انتهت بالنص، وإذا وقعت على البلاط أو الحجار أو ما أشبهه مما لا يشرب البول، ولا يشرب الماء، فإما أن يقال: إن هذه صورة من الصور التي تندرج تحت فعله -عليه الصلاة والسلام- بإراقة الماء من غير نظر إلى تفاصيل، وهذا حكم الأرض أياً كان وصفها، أو يقال: إنه ما دام الأرض ما شربت البول ولا شربت النجاسة، بل النجاسة تعدت موضعها، ولا يكون تطهيرها بالمكاثرة في مثل هذه الصورة؛ لأنه يزيدها ولا ينقصها، تزيد انتشاراً ولا تنقص النجاسة تنحصر في مكان واحد.
"يطهرها دلو من ماء" طيب ويش نقول يا مشايخ البلاط؟
طالب:. . . . . . . . .
أما بالنسبة للفرش مثلاً لا بد من غسله، الأرض المفروشة لا بد من غسلها، حكمها يختلف عن حكم الأرض، يعني ما تكاثر فقط لا بد من غسلها.
طالب:. . . . . . . . .
غسلها كغسل غيرها من الأمور المتنجسة، ويبقى أن هناك أمور يمكن توضح المطلوب إذا وقعت النجاسة على الأشياء التي لا تشرب النجاسة، أو الأشياء الصقيلة التي لا تستقر عليها النجاسة.
طالب: كالزجاج.
أو الأشياء التي يتلفها الماء، فما الحكم؟ يستدلون على تطهير الأشياء الصقيلة بمجرد المسح بالسكين، سكين الجزار؛ لأنه ما يؤمر بغسلها يكفي المسح، وكذلك السيف وغيره مما يباشر النجاسة وقعت نجاسة على كتاب مثلاً، ماذا تصنع؟ إن غسلته تلف، يقال: يكتفى بمسحه؛ لأن الماء يتلفه، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يغسل بطرق مناسبة.
طالب:. . . . . . . . .
(51/13)
________________________________________
لا، له طرق، وله طرق في الغسل ما يلزم حمله وتقليبه وعصره؛ لأنه جاء في صحيح البخاري: "كانت الكلاب تغدو وتروح وتقبل وتدبر في مسجد النبي -عليه الصلاة والسلام-" وفي بعض روايات الصحيح: "وتبول" ويش معنى روايات الصحيح؟ لا أنها في موضع من الصحيح فيها: "وتبول" ومواضع ليس فيها "تبول" إنما هو موضع واحد، بعض الروايات عن البخاري فيها هذه اللفظة، وأكثر الروايات ليس فيها هذه اللفظة، يعني فرق بين أن يكون اللفظ موجود في بعض طرق الحديث، يعني في موضع آخر موجود، في موضع موجود، وفي موضع غير موجود، وبين أن يكون الموضع واحد، ورواة الصحيح لم يتفقوا عليه، الرواة من بعد البخاري لا من قبله لم يتفقوا عليه، فبعضهم أثبته وبعضهم نفاه، يعني حينما نتكلم في هذه اللفظة، هل نحن نتكلم بما جاء في الصحيح أو لا؟ يعني التكبير من أذكار الصلاة التي يعلم بها انقضاء الصلاة، يعني بعد أن يأتي بالأذكار الواردة يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، ثلاثاً، ثلاث مرات في رواية، وفي سائر الروايات مرة واحدة يقولها، يعني إذا تكلمنا في الثلاث هل نحن نطعن في البخاري وإلا لا؟ أو نطعن في رواية هذا الراوي من الرواة عن البخاري، من رواة الصحيح الذي أثبت هذه الرواية، يعني حينما يقلل الحافظ ابن حجر من رواية الكشميهني مثلاً، ويرفع من شأن رواية أبي ذر، فإذا ثبتت لفظة في رواية الكشميهني ماذا عليه من الإثم مثلاً ((لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه من الإثم)) ((ماذا عليه)) كل الروايات تقول: ((ماذا عليه)) وفي رواية الكشميهني ((من الإثم)) يعني حينما نقول رواية هذه اللفظة ((من الإثم)) ليست ثابتة، والحافظ ابن حجر انتقد صاحب العمدة حينما أوردها في العمدة، وقال: هذه لا توجد إلا في رواية الكشميهني وليس من الحفاظ، هل هو طعن في البخاري وإلا طعن في الراوي هذا الكشميهني من بعد البخاري، ومع ذلكم وقع فيها ابن حجر في البلوغ أثبتها، على شان الصورة تتضح ما يقال: إن فلان طعن في لفظ في البخاري، لا، الروايات بينها فروق في الألفاظ، وفي حروف، وتقديم وتأخير، وبعضها أتقن من بعض، ما يقال: زيادة من ثقة فهي مقبولة،
(51/14)
________________________________________
نعم مخالفة هذه، هذه مخالفة وليست زيادة، فإذا طعنا في لفظ وتبول، لا نكون طعنا في لفظ في صحيح البخاري، إنما رواه بعض الرواة عن البخاري، ولا يوجد في أكثر الروايات رواية الصحيح، أنا أريد أن أنبه إلى أن الطعن في رواية من الروايات، يعني لو مثلاً أوردنا حديث وقال واحد من الحاضرين أو ممن أراد أن ينتقد: والله هذا الحديث بجملته لا يوجد في رواية حماد بن شاكر، مثلاً، وهي تنقص عن غيرها بما يقرب من ثلاثمائة حديث، هل يكون هذا يعني الرواة الذي أثبتوها زادوا في الصحيح، أو هذا نقص من الصحيح؟ ما يمكن أن يقال هذا الكلام، إنما فاته من الأحاديث كذا، وهؤلاء أدركوا.
فالطعن لا يتجه إلى البخاري ولا إلى صحيحه، لكن الذين يروون عن البخاري بعضهم أتقن من بعض، ولذا يقول ابن حجر: واعتمدت في الشرح على رواية أبي ذر؛ لكونها أتقن الروايات، وأشرت إلى ما عداها عند الحاجة، وفي موضعين أو ثلاثة تكلم على الكشميهني بأنه ليس من الحفاظ، فإذا ثبتت اللفظة في روايته، مثل ((ماذا عليه من الإثم)) ابن حجر انتقد صاحب العمدة؛ لأنه أوردها، وقال: لم يروها من رواة الصحيح إلا الكشميهني، وهو ليس من الحفاظ، ولا أحد معصوم؛ لأن الحافظ ابن حجر انتقدها على صاحبه، وأوردها في البلوغ، فهو منتقد أيضاً، فإذا جاءت اللفظة: "وتبول" مع أن الكلاب نجسة وبولها نجس، وأمر النبي -عليه الصلاة والسلام- بصب ذنوب من ماء على بول الآدمي.
قد يقول قائل: إن في هذا ما يدل على قول من يقول: إن الشمس تطهر، نقول: نعم لو كانت في مكان مهجور يمكن الاستدلال به، لكن هذا مكان مرتاد، ويصلى فيه جميع الأوقات، مثل بول الأعرابي كان قال: اتركوه إلى الفرض الثاني تصير يابسة.
طالب: وما الدليل على أن الشمس كانت تصيبه يا شيخ ربما يكون في مكان آخر؟
حتى لو قالوا .. ، يقولون: إنه ما دام تبول ولا أمر بغسله فأقل الأحوال أن الشمس نشفته في المكان المرتاد الذي يحتاج إليه باستمرار ما يقال: إنه ينتظر فيه إلى أن تأتي الشمس وتطهره، النبي -عليه الصلاة والسلام- فوراً قال: ((أريقوا عليه ذنوباً من ماء)) أو ((سجلاً من ماء)).
فكلمة "تبول" ليست محفوظة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ويش هو؟
(51/15)
________________________________________
طالب:. . . . . . . . .
إيه، لكن الأصل الطهارة، وإذا رأينا نجاسة يجب علينا غسلها مثل بول الأعرابي، ويبقى أن الأمر على الأصل، الأصل الطهارة.
طالب:. . . . . . . . .
صب، مثل بول الأعرابي، النجاسة أياً كانت، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
المسفوح نجس بالإجماع، مسفوح؟ لا تتداووا بحرام.
طالب:. . . . . . . . .
لا لا، هذا المسفوح مجمع على نجاسته، ولا تتداووا بحرام، ((إن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها)) المحرم لا يجوز التداوي به.
طالب:. . . . . . . . .
ولو كان، وبعد بول الأتان يستشفون به من السعال، ولبنها يقولون: مجرب، لبان الأتان.
طالب: أقول: المسفوح الذي يخرج ...
أثناء الذبح.
طالب: الخارج في حال الحياة يعني ...
نعم حصل جرح.
طالب: لا، نقل الدم من شخص إلى شخص.
وبيعه.
طالب: إخراجه، يخرج من البدن ثم يعاد إلى بدن آخر.
يعني قد تكون الكمية أكثر من المسفوح؟
طالب: نعم.
قد تكون الكمية المأخوذة أكثر من المسفوح، وعلى قاعدة المذهب وهو قول الجمهور أن الفاحش الخارج من الجسد نجس، ومنه الدم، لكنه ليس مثل المسفوح المجمع على نجاسته، ليس بمثابة المسفوح المجمع على نجاسته.
طالب:. . . . . . . . .
بالذبح.
طالب:. . . . . . . . .
بالذبح إيه، هذا المسفوح، لكن جادة المذهب أنه ولو لم يكن مسفوح يخرج من البدن في حال الحياة ويفحش نجس، وبعضهم ينقل عليه الإجماع، كنجاسة الخمر، نعم؟
طالب:. . . . . . . . . على طاعم يطعمه، فإذا استخدم الدم مثلاً وطلى بها مثلاً يده أو بعض الجروح بعض الدماء حتى لو كانت .. ، أو مثل البول الآن.
يعني مثل ما جاء في شحم الميتة، تطلى بها السفن، شحوم الميتة، ثم قال: ((لا، هو حرام)) والضمير يعود إلى الفعل أو إلى البيع؟ محل خلاف بين أهل العلم، والأكثر على أنه البيع، يعني يستصبح بها الناس، شحم الميتة يستصبح به الناس، وتطلى به السفن، فالاستعمال الخارجي ما لم يباشره المكلف أمره أخف.
(51/16)
________________________________________
"وإذا نسي فصلى بهم جنباً أعاد وحده، والله أعلم" شخص أصابته جنابة فنسيها، نسي فصلى، نسي هذه الكلمة تدل على أنه علم ثم نسي، لكن لو جهل ما علم بالجنابة إلا بعد أن انتهى من الصلاة "نسي فصلى بهم جنباً" أجنب ويعرف أنه جنب، ثم صلى بهم، وبعد أن فرغ من الصلاة مفهوم فصلى بهم أنه فرغ منها، بعد أن علم بالنجاسة ثم نسيها، يقول: أعاد وحده، ومنهم من يرى أنه يعيد ويعيدون معه؛ لأن صلاة المأموم تبطل ببطلان صلاة إمامه، ما دام صلاة الإمام باطلة فصلاة المأموم باطلة، وتوجيه .. ، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، إذا ذكر وهو في الصلاة ...
طالب:. . . . . . . . .
لا، هذه الرواية مفادها أنه لا ارتباط بين صلاة الإمام والمأموم، ولا ذنب للمأموم ألبتة، المأموم صلى صلاة كاملة بشروطها وواجباتها وأركانها وانصرف منها، ولا حيلة ولا وسيلة له إلى علم ما يتعلق بالإمام، لكن لو علم، من علم أن صلاة الإمام باطلة تبطل صلاته، والذي لا يعلم أن صلاة الإمام باطلة فإنها لا تبطل صلاته، يعني إذا علم بعد فراغه من الصلاة انتهت الصلاة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
من الذي علم؟
طالب:. . . . . . . . .
الذي علم يستخلف، يستخلف.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
على المذهب إن سبقه الحدث فلا استخلاف هذا المعروف.
طالب:. . . . . . . . .
يستخلف واحد يكمل بهم الصلاة، والمذهب مثل ما ذكرنا أنه إن سبقه الحدث فلا استخلاف، لكن لا دليل عليه، إذا نسي الإمام وصلى بهم، ثم بعد ذلك تذكر يستخلف، سواءً سبقه الحدث أو لم يسبقه، شريطة أن يكون، لما دخل في الصلاة فاستمر فيها إلى أن علم جاهل بهذه النجاسة، أو جاهل بهذا الحدث.
طالب:. . . . . . . . .
بعد الصلاة خلاص انتهت؛ لأن كثير من المسائل بعد السلام لا يلتفت إليه، الشك لا يلتفت إليه بعد السلام، فهناك فرق بين ما قبل السلام وما بعده، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، قيل، لكنه بعد السلام، فهم يفرقون في صور كثيرة بين ما يقع قبل السلام وما يقع بعده، المأموم لا ذنب له، صلى صلاة في ظاهرها وفي باطنها صحيحة، ولا يعلم ما يحصل، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
عامد والمأموم لا يعلم؟
(51/17)
________________________________________
طالب:. . . . . . . . .
ما عليه منه، إذا تمت صلاته بسلام الإمام ما عليه منه، لكن هل هناك فرق بين أن يكون الحدث ناتج عن ناقض مختلف فيه، وهنا صورتان: الأولى أن يكون الإمام يعلم، ويعتقد أن لحم الإبل ناقض للوضوء، ثم نسي وصلى بالجماعة، لما سلم تذكر، وبين أن يكون الإمام لا يرى لحم الإبل ناقض والمأموم يراه، ما الفرق بين المسألتين؟ والمأموم ما علم أن هذا الإمام أكل لحم إبل حتى انتهت الصلاة.
طالب:. . . . . . . . .
في أي حال؟ إذا كان الإمام لا يرى لحم الإبل ناقضاً فصلى بهم الصلاة صحيحة، لكن ماذا عمن علم أن الإمام صلى بهم سواءً كان في أثناء الصلاة أو بعدها، صلى بهم وقد أكل لحم الإبل، وهو يعتقد أنه ناقض، يعني المأموم يعتقد.
طالب: والإمام يعتقد أنه غير ناقض؟
نعم الإمام يعتقد أنه غير ناقض.
طالب: الصلاة غير صحيحة.
الصلاة بالنسبة للإمام صحيحة، لكن بالنسبة للمأموم؟ نعم؟ ما علم إلا بعد السلام ما عليه شيء، مثل ما هو عندنا.
"وإن نسي فصلى بهم جنباً" هذا أشد، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ويش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
إيش لو علم؟
طالب:. . . . . . . . .
وهو يرى أنه ناقض؟
طالب:. . . . . . . . .
تجوز متابعته في هذه الحالة؟
طالب: ألا يخرج هذا يا شيخ على ما لو علم المأموم بانتقاض وضوء الإمام وجهله الإمام؟
لا، هناك مسائل يسوغ فيها الخلاف، ويتابع المخالف، ومسائل لا يسوغ فيها الخلاف ولا يتابع عليها، الأمور اللازمة تختلف عن الأمور المتعدية، الإمامة تتعدى، يتعدى أثرها إلى صلاة المأموم، ويغتفر للمأموم ما لا يغتفر له وهو منفرد إلى غيره، مسائل كثيرة يعني، لكن الوقت عاد انتهى.
"أعاد وحده" والمأمون لا يعيدون، اللهم إلا لو علموا في أثناء الصلاة، أو من علم منهم، فإنه يلزمه الإعادة.
والله أعلم.
(51/18)
________________________________________
بسم الله الرحمن الرحيم

شرح: مختصر الخرقي – كتاب الصلاة (23)
الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير
سم.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
قال -رحمه الله تعالى-:

باب: الساعات التي نُهي عن الصلاة فيها
ويقضي الفوائت من الصلوات الفرض، ويركع للطواف، ويصلي على الجنائز، ويصلي إذا كان في المسجد وأقيمت الصلاة، وقد كان صلاها في كل وقت.
وقد كان صلى.
طالب: نعم.
صلاها وإلا صلى؟
طالب: عندي صلاها، عندك صلى يا شيخ؟
صلى، نعم.
ويصلي إذا كان في المسجد وأقيمت الصلاة، وقد كان صلاها في كل وقت نهي عن الصلاة فيه، وهو ما بعد العصر حتى تغرب الشمس، وبعد الفجر حتى تطلع الشمس، ولا يبتدئ في هذه الأوقات صلاة يتطوع بها، وصلاة التطوع مثنى مثنى، وإن تطوع في النهار بأربع فلا بأس، ومباح له أن يتطوع جالساً، ويكون في حال القيام متربعاً، ويثني رجليه في الركوع والسجود، والمريض إذا كان القيام يزيد في مرضه صلى قاعداً، فإن لم يطق جالساً فنائماً، والوتر ركعة يقنت فيها مفصولة مما قبلها، وقيام شهر رمضان عشرون ركعة، يعني صلاة التراويح، والله أعلم.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: الساعات التي نهي عن الصلاة فيها
ثبت النهي في الصحيحين وغيرهما عن النهي عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، وعن الصلاة بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس.
وجاء في حديث عقبة بن عامر: ثلاث ساعات كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ينهانا أن نصلي فيهن، وأن نقبر فيهن موتانا، حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تزول، وإذا تضيفت الشمس للغروب حتى تغرب.
(52/1)
________________________________________
وعدد الأوقات يختلف فيها أهل العلم، وإن كانت النصوص واحدة، المؤلف اقتصر على وقتين، قال: ما بعد العصر حتى تغرب الشمس، وبعد الفجر حتى تطلع الشمس، وبعضهم جعلها ثلاثة أضاف إلى هذين الوقتين وقت الزوال، وبعضهم جعلها خمسة، وبعضهم جعلها ستة، فالاثنان ذكرهما المؤلف، والثالث عند من يقول هي ثلاثة: وقت الزوال، حين يقوم قائم الظهيرة إلى أن تزول الشمس، ومن قال: هي خمسة جعل ما جاء في حديث عمر وغيره وقتين تضاف إلى الثلاثة التي جاءت في حديث عقبة، فتكون خمسة، من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، ومن طلوعها حتى ترتفع هذان اثنان، وحين يقوم قائم الظهيرة هو الثالث، وبعد صلاة العصر حتى تتضيف الشمس للغروب هذا الرابع، ومن تضيفها للغروب حتى تغرب هذا هو الخامس، الذي يقول: هي ثلاثة يجعل الأوقات متداخلة؛ لأن أربعة منها يمكن إجمالها في اثنين لأنها متصلة، والذي يقول: هي ستة يفصل ما قبل صلاة الصبح عن ما بعد صلاة الصبح، فيقول: من طلوع الفجر إلى صلاة الصبح وقت نهي تكره الصلاة فيه ما عدا ركعتي الصبح، كما جاء استثنائها، ومن بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس هذا وقت الثاني، ومن طلوعها حتى ترتفع هذا الثالث، والرابع حين يقوم قائم الظهيرة حتى تزول، والخامس من صلاة العصر إلى أن تتضيف الشمس للغروب، والسادس إلى أن تغرب، تكون ستة.
لماذا فصل أهل العلم بين الوقتين اللذين جاءا في حديث عمر وغيره، وبين الأوقات الثلاثة التي جاءت في حديث عقبة؟ لأنه يمكن أن تتداخل، فيقال: ثلاثة، لماذا؟
طالب:. . . . . . . . .
(52/2)
________________________________________
نعم لأن النهي في حديث عقبة أشد، في الأوقات المضيقة الثلاثة النهي فيها أشد، والنهي عن الصلاة عموماً وعن صلاة الجنازة على وجه الخصوص والدفن، وأن نقبر فيهن موتانا، وجمهور أهل العلم حملوا المراد بالقبر قبر الأموات على صلاة الجنازة، كما ذكر ذلك الترمذي وغيره، ومنهم من يقول: إن الممنوع الدفن، يصلى عليها في هذا الوقت، لكن تدفن بعد ذلك، لكن المحظور والملحوظ في هذه الأوقات والممنوع من أنواع العبادات كلها هو الصلاة، والعلة في ذلك عدم مشابهة الكفار؛ لأن الشمس إذا طلعت قارنها الشيطان، فإذا ارتفعت فارقها، إذا صارت في كبد السماء قارنها، فإذا زالت فارقها، إذا تضيفت للغروب ودنا الغروب قارنها، ثم إذا غربت فارقها، وحينئذٍ يتعمد الكفار السجود في هذا الوقت للشمس، ومقارنة الشيطان من أجل أن يخيل أن السجود له، أو يتخيل أن السجود له، وهم يسجدون للشمس، فنهينا عن مشابهتهم في الصلاة في هذا الوقت، وجاء النهي عن الصلاة: ((لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس)) ((لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس)) ثلاث ساعات كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ينهانا أن نصلي فيهن، فالممنوع الصلاة، وهذا هو الذي حمل الجمهور على جعل المراد بالدفن صلاة الجنازة؛ لأن الدفن يعقبها، يعني مثل ما يقال بالنسبة لركعتي الطواف عند من يقول به، يقول: إذا أجيز الطواف أجيز ما يتبعه من ركعتي الطواف، وهذا يأتي بالتفصيل عند ذوات الأسباب.
هنا مسألة وهي أن المشابهة للكفار، من كل وجه، إنما هي بالسجود، الكفار يسجدون للشمس، هل يقفون؟ هل يركعون؟ هل يرفعون من الركوع؟ إنما يتعبدون للشمس بالسجود.
(52/3)
________________________________________
المشابهة التامة للكفار، حينما يسجد المسلم سجدة مفردة في هذه الأوقات، إذا تقرر هذا فما حكم سجود التلاوة أو سجود الشكر في هذه الأوقات؟ لأنه هو الذي تتحقق به المشابهة التامة للكفار، الكفار لا يصلون صلاة كاملة، إنما يسجدون للشمس، النهي: ((لا صلاة)) والنهي لعلة، والعلة تنطبق انطباقاً تاماً بالسجدة المفردة، كسجود الشكر وسجود التلاوة، المقصود أننا نهينا عن السجود، ما نسجد جهة الشمس بعد، نحن نسجد في وقت طلوعها مولينها الدبر، في بعض الجهات، ومثله عند غروبها في بعض الجهات، المقصود أننا ما نسجد جهة الشمس، هذا ما تتم به المطابقة.
المقصود أنا ماذا أريد أن أقرر؟ أقرر أن المشابهة التامة إنما تتم بسجدة مفردة، فتدخل هذه السجدة المفردة في النصوص الناهية عن الصلاة دخولاً أولياً؛ لأننا نهينا عن الصلاة من أجل المشابهة، والمشابهة إنما تتم مطابقة بالسجدة المفردة.
طالب:. . . . . . . . .
ويش فيها؟
طالب:. . . . . . . . .
أنا أريد أن أقرر شيء الآن، دعنا مسألة، كل هذا يأتي بالتفصيل، لكن الآن المقصود أننا نهينا عن الصلاة في هذه الأوقات للمشابهة؛ لمشابهة الكفار الذين يسجدون للشمس عند طلوعها وعند غروبها، فالمشابهة والمطابقة في المشابهة تدخل في المنهي عنه، هذا الأصل دخولاً أولياً.
أهل العلم يختلفون في هذا، منهم من يرى أن السجود المفرد صلاة، ومنهم من لا يراه صلاة، من يراه صلاة هذا ما عنده مشكلة يدخل في النصوص، يدخل في النصوص، والذي لا يراه صلاة لا يدخل في النصوص، لكنه يدخل في العلة، يتناوله عموم العلة.
(52/4)
________________________________________
يعني نظير ذلك وطرقنا هذا مراراً في أكثر من مقام السعي بين العلمين في المسعى شُرع من أجل إي شيء؟ من أجل هاجر سعت سعياً شديداً في الوادي، في بطن الوادي، فمقتضى هذا أنه ما دام شرع من أجل امرأة أن المرأة تدخل في السعي دخولاً أولياً، وأهل العلم ينصون على أن المرأة لا تسعى في هذا المكان الذي شرع من أجل سعي امرأة، أهل العلم يقولون: السبب دخوله في النص قطعي، دخول السبب في النص قطعي، فهل نقول: إن السبب سجود الكفار فالسجدة المشابهة المطابقة لسجودهم دخولها في النص قطعي، وكذلك سعي المرأة بين العلمين دخولها في النص قطعي وإلا لا؟ هذا كلام أهل العلم، يقولون: دخول السبب في النص قطعي، وهذه هي الأسباب.
طالب:. . . . . . . . .
إلا، إلا هو السبب.
طالب:. . . . . . . . .
لكن السبب هي شئنا أم أبينا، ما عندنا، ما في مفر، أصل السعي بين الصفا والمروة لسعيها، الأمر الثاني: أن السبب في السعي الشديد بين العلمين سعيها.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
نظائرها، نظائرها.
الشيخ يقول: إن سعي هاجر بين العلمين في الوادي ليس تعبداً، وإنما هو رغبة أو رهبة، رغبة في طلب أو في اختصار الوقت، وهو الذي يمكن السعي فيه شديداً؛ لأنه ليس .. ، الأرض ليست مستوية، هو الذي يمكن فيه السعي، فتريد أن تختصر الوقت من أجل إنقاذ الولد رغبة في إنقاذه، ورهبة من موته، وعلى هذا لو أن امرأة خرجت من بيتها فتبعها سبع، فجرت سعت سعياً شديداً تلام؟ ولو ترتب على ذلك شيء من انكشاف ما لا يجوز إبداؤه في هذه الحال، راهبة، أو راغبة خرج منها طفل صغير في سنتين أو ثلاث ما تدري أين ذهب؟ فجرت تبحث عنه، هذه ما تلام، ولذا بعض أهل العلم يرى أن المرأة تسعى في هذا المكان تسعى سعياً شديداً؛ لأن دخولها قطعي في النص؛ لأنها هي السبب، فما الذي يخرجها من النص؟
(52/5)
________________________________________
نقول: إن سعيها في هذا الموطن أولاً: معارض بما يجب عليها من الستر، والسعي الشديد عرضة للانكشاف، وسعي النبي -عليه الصلاة والسلام- الشديد ترتب عليه انكشاف ركبتيه تحت إزاره -عليه الصلاة والسلام-، فالمرأة إذا سعت في هذا الموطن انكشف شيء من بدنها، وهو معارض بنصوص أخرى، وإذا اقتضى الأمر وتطلب الأمر أن تسعى راغبة أو راهبة فإنه لا حرج عليها في ذلك، مثل ما قلنا: إما راغبة وإما راهبة، تبعها سبع أو تبعها أحد من سباع البشر، أو من غيرهم، فإنها حينئذٍ لا مانع أن تسعى سعياً شديداً، بل عليها أن تسعى، وكذلك إذا كانت راغبة، خرج منها طفل لا تدري أين ذهب؟ لا مانع أن تسرع في مشيها، بل تجري جرياً شديداً من أجل أن تحصل هذا الولد، لما قد يتعرض له من الأذى، فالسعي في هذا الموطن من قبلها ليس على سبيل التعبد، ولذا لا يطلب من المرأة أن تسعى، وإن قال بعض أهل العلم أن دخولها في النص قطعي فعليها أن تسعى، بل المرأة في هذا أولى من الرجال.
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
دعنا من مسألة تعبد، معارض بما جاء في شرعنا، لكن لو قدر أن امرأة سعت بمفردها وأغلقت عليها الأبواب، ولا يوجد في المسعى غيرها، وانتفى المحظور الذي جاء شرعنا بملاحظته، هل نقول: تسعى وإلا ما تسعى؟ إذا قلنا: إنه ليس من باب التعبد، أنه مجرد رغبة أو رهبة هذا لا تسعى مطلقاً، وإذا قلنا: إنه من أجل معارضة ما جاء في شرعنا من أمرها بالستر، نقول: إذا أمنت من الانكشاف، وأمنت من رؤية غيرها ممن لا يجوز لها النظر إليه تسعى، يبقى النص قائم.
(52/6)
________________________________________
نعود إلى مسألة السجدة المفردة المطابقة لصنيع الكفار في سجودهم للشمس، هل نقول: إنها تدخل دخول أولي في نصوص النهي عن الصلاة في هذه الأوقات، أو نقول على حسب الخلاف: إن من يراها صلاة يدخلها في نصوص ((لا صلاة)) ومن لا يراها صلاة يقول: هي ليست بصلاة فلا تدخل في النص؟ هذا كلام صحيح، لكن الحقيقة الشرعية نهي عنها من أجل إيش؟ مشابهة الكفار، مشابهة الكفار تنطبق انطباقاً كلياً على الصلاة الكاملة أو على السجدة المفردة؟ هذا الذي نحن نريد نقوله، ويش الجواب؟ المقصود أنه في هذه الأوقات لا سيما الثلاثة المضيقة مر القارئ بآية سجدة يسجد وإلا ما يسجد؟ معروف عند الحنابلة ما يسجد لأنهم يرونها صلاة؛ لأنها صلاة ما يسجد، يشترطون لها التكبير والتحليل والتسليم، يشترطون لها ما يشترط للصلاة، وتقدم الكلام في سجدة التلاوة والشكر.
فالآن إذا مرت بالقارئ آية سجدة في الأوقات الثلاثة المضيقة يسجد وإلا ما يسجد؟ الخلاصة؟
طالب: لا يسجد، مشابهة، يقال: مشابهة يا شيخ.
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
عاد يأتي الكلام في ذوات الأسباب، خلينا على القول بمنع الصلاة مطلقاً، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
عن عمر وعلى غير طهارة؟
طالب:. . . . . . . . .
هذا قوله وقول من يقول: إن سجدة التلاوة ليست صلاة، لكن حتى على القول بأنها ليست صلاة إن لم يشملها لفظ النص منطوق النص: ((لا صلاة)) شملها عموم العلة، نعم، يعني إن لم تكن دلالة الحديث عليها بالمنطوق شملها عموم العلة، عموم العلة معتبر عند أهل العلم يدخل فيه جميع الصور التي تنطوي تحت هذه العلة إلا عند الظاهرية، لكن يبقى أننا على الإنسان أن يحتاط في مثل هذا، وإذا ضاق الوقت وقت بزوغ الشمس أو وقت غروبها، أو قيام قائم الظهيرة الأولى ألا يسجد، وسيأتي الكلام في الأوقات الثلاثة المضيقة، والأوقات الموسعة بالنسبة لذوات الأسباب، نعم؟
طالب: أحسن الله إليك هل يختار له حينئذٍ أن يقطع القراءة قبل آية السجدة؟
(52/7)
________________________________________
يعني هل يترك قراءة آية السجدة يقف عليها أو دونها من أجل ألا يقع في الحرج؟ يعني هذا نظير الدخول إلى المسجد في وقت النهي، على القول بالمنع مطلقاً، بعض أهل العلم يقول: لا يدخل المسجد لئلا يقع في حرج، إن جلس خالف نص، إن صلى خالف نص، وبعضهم يقول: يدخل ويضل قائماً، فهل نقول: قف دونها ولا تستمر بالقراءة لئلا تقع في الحرج إن سجدت خالفت، وإن لم تسجد خالفت مثل الدخول في المسجد في أوقات النهي؟ أو نقول: أنت أمامك راجح ومرجوح فتعبد بما تدين الله به، إن كان الراجح عندك السجود لا سيما عند من يقول بأنها ليست بصلاة، ما هي عندهم مشكلة، الذي يرى أنها ليست بصلاة لا يستشكل، ويأتينا أنهم يتساهلون جداً في الصلوات في أوقات النهي لأدنى سبب، حتى أن بعضهم يقول: في عصر الجمعة أتعمد الخروج من المسجد، وأدخل من أجل أن أصلي؛ لأسجد وأدعو وأقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، صارت النواهي ما لها قيمة في نفس المسلم، وهذا معدود من طلبة العلم، والأمر ليس بالسهل على ما سيأتي تقريره في تعارض أحاديث النهي مع أحاديث ذوات الأسباب.
المؤلف -رحمه الله تعالى- كأنه جرى على قول من يقول بفعل ذوات الأسباب، أو بفعل بعض ذوات الأسباب في أوقات النهي.
قال -رحمه الله-: ويقضي الفوائت من الصلاة الفرض، يقضي الفوائت من الصلاة الفرض.
جمهور أهل العلم على أن الفرائض مخصوصة من أحاديث النهي لأدلة كثيرة، منها: ((من أدرك ركعة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح)) قد يقول قائل: إنه شرع قبل وقت النهي، لكن ((من أدرك ركعة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر)) نعم هذا في وقت النهي المغلظ، فالفرائض مستثناة.
(52/8)
________________________________________
الحنفية يرون حتى دخول الفرائض في أوقات النهي، في النهي عن الصلاة في هذه الأوقات كالنوافل، فلا تصلى لا فريضة ولا نافلة لا ذات سبب ولا غير سبب، الحنفية يرون هذا، ويستدلون بأن النبي -عليه الصلاة والسلام- لما نام هو وأصحابه عن صلاة الصبح ما صلى بعد الاستيقاظ مباشرة، وإنما انتقل من المكان، ويقولون: إن العلة من أجل أن يخرج وقت النهي، أولاً: وقت النهي قد خرج قبل الاستيقاظ؛ لأنهم إنما أيقظهم حر الشمس، الأمر الثاني: أن العلة في الانتقال منصوصة، ((إنه وادٍ حضر فيه الشيطان)) فالمرجح أن الفرائض تفعل حتى في أوقات النهي ((من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها)) الفرائض لا تدخل في أحاديث النهي خلافاً للحنفية انتهينا من الفرائض.
قال: "ويركع للطواف" يركع للطواف لماذا؟ لأنها ذات سبب، وجاء الخبر: ((يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحداً طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار)) فإذا أبيح الطواف أبيح ما يتبعه، وقد نص على التابع، هذا على القول بأن ذوات الأسباب هاتان الركعتان لهما سبب وهو الطواف، هذا جار على قول من يقول بفعل ذات الأسباب في أوقات النهي، وهو المعروف عند الشافعية، الجمهور يقولون: لا، لا يفعل في هذه الأوقات شيء، حتى ما له سبب.
والآن نسمع من يفتي على نطاق واسع في هذه الأيام وقبل هذه الأيام بفعل ذوات الأسباب في أوقات النهي، وتجدهم في أجوبتهم يتفقون على أن أحاديث النهي عامة، وأحاديث ذوات الأسباب خاصة، والخاص مقدم على العام، هذه حجتهم، لكن الجمهور يقولون: لا، لا يسلمون بهذا، بل يعكسون ويقلبون المسألة، ويقولون: أحاديث ذوات الأسباب عامة في جميع الأوقات، وأحاديث النهي خاصة في هذه الأوقات، لو كان التعارض بين النصوص من باب العموم والخصوص المطلق كان ما في إشكال، وكل فريق يدعي هذا أنه عموم وخصوص مطلق، لكن الفريق الثاني لا يسلم له، يعني كما يقول الشافعية وشيخ الإسلام ومن يقول بقولهم.
(52/9)
________________________________________
تعرفون أنه إلى وقت قريب يعني أدركناه وأدركه غيرنا أنه لا يصلى شيء من هذه الصلوات في أوقات النهي؛ لأن الناس ماشيين على مذهب بين وواضح، شهر قول شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- من قبل علماء كبار، والناس عموماً يثقون بمثل هؤلاء العلماء، وثقتهم بشيخ الإسلام أعظم، وقال كثير منهم: إذا قالت حذام فصدقوها، ما دام قاله شيخ الإسلام ما لأحد كلام، ثم صاروا يدخلون المساجد في أي وقت دون أي حرج وأي تردد، يبقى على أذان المغرب دقيقتين أو ثلاث ثم يركع ركعتين، لماذا؟ لأن من وثق به من أهل العلم قرر هذه المسألة، وجعلها من باب العموم والخصوص المطلق، وهذا إذا كان الأمر كذلك فلا إشكال، لكن الفريق الثاني يقولون، حتى الفريق الثاني يقول: العموم والخصوص مطلق، لكن العموم في أحاديث ذوات الأسباب، والخصوص في أحاديث النهي ((إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين)) هذا في جميع الأوقات، و"ثلاث ساعات" و"لا صلاة بعد العصر ولا بعد الصبح" خاصة بهذه الأوقات، فعلى هذا المنع هو قول الجمهور.
إذا نظرنا فيما قاله الفريقان، نجد أن التعارض بين النصوص من قبيل العموم والخصوص الوجهي، ليس المطلق، فأحاديث النهي عامة من وجه، خاصة من وجه، عامة في الصلوات خاصة في الأوقات، وأحاديث ذوات الأسباب عامة من وجه خاصة من وجه، عامة في الأوقات خاصة في الصلوات.
إذا كان التعارض من باب العموم والخصوص المطلق يحمل العام على الخاص، وينتهي الإشكال، لكن إذا كان التعارض من باب العموم والخصوص الوجهي حينئذٍ نحتاج إلى مرجح خارجي تتكافأ الأدلة؛ لأن هذا فيه عموم، وهذا فيه خصوص، وهذا فيه عموم، تتكافأ الأدلة، فنحتاج إلى مرجح خارجي.
طالب:. . . . . . . . .
يأتي هذا، يأتي.
(52/10)
________________________________________
نحتاج إلى مرجح خارجي، نظير ذلك النهي عن قتل النساء في الحرب وفي الجهاد جاء النهي عن قتل النساء والشيوخ والذرية، وجاء أيضاً: ((من بدل دينه فاقتلوه)) الحنفية قالوا: المرتدة ما تقتل؛ لأن النهي عن قتل النساء أخص من حديث: ((من بدل دينه فاقتلوه)) الجمهور قالوا: تقتل، لماذا؟ لأن ((من بدل دينه فاقتلوه)) وإن كان عمومه في الرجال والنساء إلا أن خصوصه في المرتدين لا في الكفار الأصليين بخلاف النهي عن قتل النساء والذرية، يعني عمومه في من جهة النساء في الكافرات الأصليات والمرتدات والقاتلات والزواني الثيبات، النهي عن قتل النساء، لكن النص الثاني خصوصه في المرتدات، هذا خاص بالمرتدين، وهذا عام في الكفار الأصليين والمرتدين، لكن يخص عموم النهي عن قتل النساء بخصوص ((من بدل دينه)) من النساء، يقول الحنفية: ليس هذا التخصيص بأولى من تخصيص ((من بدل دينه فاقتلوه)) بحديث النهي عن قتل النساء.
نقول: نعم هذا عموم وخصوص وجهي، يحتاج إلى مرجح خارجي، كيف نأتي بمرجح خارجي؟ نقول: العموم يضعف بالتخصيص، فالنهي عن قتل النساء مخصوص بالمرأة إذا قتلت، القصاص مخصوص بالمرأة إذا زنت، وهي ثيب تقتل بالرجم، وقتل الصحابة جمعاً من النساء، ورجم النبي -عليه الصلاة والسلام- الغامدية والجهنية على القول بأنهما قصتان أو قصة واحدة ((واغدو يا أنيس إلى امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها)) وقتل سواحر من النساء، المقصود أن عموم النهي عن قتل النساء دخله من المخصصات أكثر مما دخل حديث ((من بدل دينه فاقتلوه)) فعمومه أضعف، فالمرجح هنا قول الجمهور بأن المرأة إذا ارتدت تقتل.
نأتي إلى مسألتنا نحتاج إلى مرجح خارجي، مرجح خارجي الجمهور قالوا: إن النهي الحظر مقدم على الإباحة، والإباحة عندهم أعم من الإباحة مستوية الطرفين، أو راجحة أحد الطرفين كالاستحباب، كما أدخلوا الظن في الشك، الشك لا يزيل اليقين، قالوا: ويدخل فيه الظن.
(52/11)
________________________________________