المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شرح مختصر الخرقي - جزء أول


gogo
10-19-2019, 01:23 PM
http://www.shamela.ws
تم إعداد هذا الملف آليا بواسطة المكتبة الشاملة



الكتاب: شرح مختصر الخرقي
مؤلف الأصل: أبو القاسم عمر بن الحسين بن عبد الله الخرقي (المتوفى: 334هـ)
الشارح: عبد الكريم بن عبد الله بن عبد الرحمن بن حمد الخضير
دروس مفرغة من موقع الشيخ الخضير
[الكتاب مرقم آليا، رقم الجزء هو رقم الدرس - 73 درسا]
ـ[شرح مختصر الخرقي]ـ
مؤلف الأصل: أبو القاسم عمر بن الحسين بن عبد الله الخرقي (المتوفى: 334هـ)
الشارح: عبد الكريم بن عبد الله بن عبد الرحمن بن حمد الخضير
دروس مفرغة من موقع الشيخ الخضير
[الكتاب مرقم آليا، رقم الجزء هو رقم الدرس - 73 درسا]
(/)
________________________________________
بسم الله الرحمن الرحيم
شرح مختصر الخرقي: كتاب الطهارة (1)
مقدمة عن كتاب مختصر الخرقي وشروحه ونظمه

الشيخ: عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فقد اشتمل الجدول الجديد لهذه السنة على مفاجأة، وهي تغيير كتاب طالما انتظره الإخوان، وفرحوا به، وهو كتاب: "منتهى الإرادات" إلى كتاب مختصر جداً، يعني من أصعب المتون وأطولها إلى أسهلها وأخصرها، يعني بون شاسع بين الكتابين، وتم التغيير بناءاً على مشاورة بعض الإخوان من كبار الطلاب، وبعض المشايخ، وبعد معاناة خلال فصل دراسي كامل، يزيد على ثلاثة أشهر، عانى فيه كثير من الطلاب، وجاءت الانتقادات من الطلبة المتوسطين فضلاً عن المبتدئين، وليس السبب في تغييره السبب الرئيس في تغييره بالنسبة لي صعوبة الكتاب، بل سبب اختيار الكتاب صعوبته؛ لأن الكتاب الصعب هو الذي يربي طلاب العلم، لكن إذا اقترن مع الصعوبة طول هذه مشكلة لا تنحل، إذا تصورنا أننا في باب من أبواب الطهارة يعني فيما يعادل ورقة استغرق شرحها، شرح هذه الورقة ثلاثة أشهر، والكتاب .... يأخذ حاجته ويمشي، يأخذ دراسته ويمشي أربع سنين ويمشي، حتى تفاوت بين الطلاب هذا في السنة الأولى وباقي عليه أربع سنوات، وهذا في المستوى الخامس، أو السادس أو الثامن ما بقي عليه شيء، فعمدنا بعد ذلك إلى كتاب مختصر، وقبلنا من فعل هذا من الشيوخ، فالشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- قرر الكتاب، وشرح فيه مدة وجيزة ثم ترك، فعدل عنه لهذا السبب.
(1/1)
________________________________________
وأنا قناعتي أن الطلاب يربون على الكتب الصعبة، لا على الكتب السهلة؛ لأن هؤلاء الطلاب إذا هضموا مثل هذا الكتاب -أعني المنتهى- لن يشكل عليهم أي عبارة من عبارات الفقهاء، لن يقف في وجوههم أي جملة من جملهم أو كلمة، بينما لو ربوا على الكتب السهلة، وكتب المعاصرين ومذكراتهم، ثم انفرد كل طالب بنفسه في قرية لا يعينه على فهم العلوم أحد وقع حائر أمام عبارات العلماء، فعلى هذا، هذا هو سبب الاختيار الأول، لكن العدول عنه لا لصعوبته، إنما الصعوبة المقرونة بالطول، يعني لو كان الكتاب ينتهي بمدة سنتين أو ثلاث مع طوله كان الاستمرار أولى، والعلماء حينما يقصدون إلى توعير العبارة ليس هدفهم وقصدهم تعذيب الطلاب، أو إطالة الطريق عليهم أبداً، إنما المقصود تمرينهم وتدريبهم، وأنت تسمع من يتصدى للإفتاء في مختلف الوسائل الآن، تعرف أن هذا المفتي تربى على كتب أهل العلم وإلا علمه مجرد ثقافة وأساليب وإنشاءات، تفرق.
المقصود أن الصعوبة هذه مقصودة لأهل العلم، توعير العبارات لتمرين الطلاب وتدريبهم على أساليب أهل العلم؛ لأنهم يتوقعون أن هذا الطالب الذي قرأ هذا الكتاب، وحل هذا الكتاب على هذا الشيخ أنه يتفرد فيما بعد، فلا يحتاج إلى غيره، يعني إلى متى يحتاج الطالب إلى غيره؟ المتوقع أن الطالب سنة سنتين ثلاث خمس، عشر، بالكثير، ثم يستقل بنفسه، بعض من كتب في النحو صعب العبارة جداً، وأغلقها وأرتجها، بحيث لا يفهم كتابه إلا عن طريقه هو، ولما سئل عن ذلك قال: لو سهلناه ما احتاج الناس إلينا، وضعنا، لكن هذا قصد ليس من مقاصد أهل العلم الذين أخذ الله عليهم العهد والميثاق أن يعملوا الناس، هذا دنيوي محض، فعدلنا عن الكتاب الصعب الطويل إلى كتاب مهجور مع أنه أقدم متون الحنابلة على الإطلاق، وعناية الحنابلة به تفوق الوصف، فقد ذكر أنه تصدى لشرحه أكثر من ثلاثمائة عالم، قالوا: عليه أكثر من ثلاثمائة شرح؛ لأهميته، وكتاب بهذا الحجم، وهذا الوزن عند أهل العلم ويبقى مهجور هذا خلل.
الشروح التي يذكرون من هذه الأعداد كثير منها يمكن الاستغناء عنه بغيره، ولذا لم ينتشر، وما حفظ من هذه الشروح إلا نحو عشرين شرح، وطبع منها عدد يسير.
(1/2)
________________________________________
الشروح التي تذكر ويبالغ في أعدادها حقيقة، لا يستغرب أن مثل هذا الكتاب المقبول عند الحنابلة حتى قال بعضهم: إن جميع جمل الكتاب من ألفاظ أحمد، مع أن هذا الكلام فيه ما فيه على ما سيأتي -إن شاء الله تعالى-.
يدرس الكتاب وتعلق عليه حواشي، هذا الشيخ يسمى شرح الذي عقلت عنه هذه الحاشية، وآخر كذلك، وثالث ورابع نظير ما صنعوا في تفسير البيضاوي، قالوا: عليه أكثر من مائة وعشرين شرح، وهي من هذا النوع، كتاب كتبت له الشهرة، فصار يدرس في المساجد، وكل شيخ يقيد عنه بعض الحواشي، وتصير حاشية باسم ذلك الشيخ.
لكن الحواشي التي تستحق أن يتداولها طلاب العلم معدودة، كما أن الشروح من بين هذه الأعداد الهائلة لهذا الكتاب معدودة.
هذا الكتاب المختصر ألفه الخرقي أبو القاسم عمر بن الحسين، المتوفى سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة، وهو من الطبقة المتقدمة من الحنابلة، وهو من تلاميذ بعض الآخذين عن تلاميذ الإمام، فهو متقدم جداً، يعني في أول القرن الرابع، بينما الكتب الأخرى المتداولة المعتمدة متأخرة، وفي بداية الأمر وأثناء الاستشارة مع الإخوان صار الخلاف بين ثلاثة كتب هي المعروفة المتداولة بين الناس، العمدة، أو الدليل، أو الزاد، ولا شك أن هذه الكتب عمد، لكنها طرقت، المشايخ كلهم يشرحون هذه الكتب، فما المانع أن يبدأ بهذا الكتاب؟ فقررناه، وهذا الكتاب لا شك أن فيه ما يوافق عليه وهو الكثير الغالب، وفيه ما يخالف كغيره من المتون، وفي غيره من الكتب المختصرة أيضاً من الزوائد عليه ما يوجد -إن شاء الله تعالى- يبين في مواضعه، فالعمدة فيها مسائل لا توجد في المختصر، والدليل فيه مسائل لا توجد في المختصر، والزاد فيه مسائل أكثر لا توجد في المختصر، وتتم الإشارة إليها -إن شاء الله تعالى- في مواضعها.
(1/3)
________________________________________
هذا الكتاب وجد أو لقي قبول وعناية من الحنابلة عناية فائقة، وذكرنا الشروح، ونُظم من قبل جمع من أهل العلم، وكتبت عليه الزوائد من الكتب؛ لأنه صار محور يدار حوله، فمن شروحه هذا شرح ابن البناء يسمى بالمقنع في شرح مختصر الخرقي لأبي علي الحسين بن أحمد بن عبد الله بن البناء المتوفى سنة إحدى وسبعين وأربعمائة، وهذا الكتاب مطبوع ومحقق في أربعة مجلدات، هذا من أوائل الشروح، يعني بعد مؤلفه بمائة وخمسة وثلاثين سنة، أو قريب منها، قرن وثلث.
من شروحه أيضاً وهو أشهرها على الإطلاق المغني للإمام الموفق ابن قدامة، وهو أشهر هذه الشروح وأحفلها وأوفاها، الذي صار عمدة عند الحنابلة وعند غيرهم؛ لأنه من كتب الخلاف، والمؤلف -رحمه الله تعالى- يعنى بالدليل، ولعل من أسباب اختيار المختصر إرجاع الطلاب إلى هذا الكتاب ليعنوا بالدليل، بينما المتون المتأخرة عمدة شراحها على التعليل، قد يذكرون بعض الأدلة، لكن الموفق موفق في هذا الكتاب وفي غيره من كتبه، وله على المختصر زوائد الهداية على الخرقي، وهو مطبوع اسمه: الهادي أو عمدة الحازم في زوائد الهداية على مختصر أبي القاسم.
هذا الكتاب المغني طبع مراراً، وجد قبول من أهل العلم، ومقالة العز بن عبد السلام سلطان العلماء معروفة أنه لم تطب نفسه بالفتيا حتى اقتنى نسخة من المغني، إضافة إلى ما ذكره من المحلى.
أقول: طبع الكتاب مراراً الطبعة الأولى طبعة المنار مع الشرح الكبير، وكثير من نسخه على نفقة الملك عبد العزيز -رحمه الله-، طبعة المنار طبعة جيدة، لكن المجلد الأول منها في الطبعة الأولى كثير الأخطاء؛ لأنه قبل وجود النسخة الصحيحة، ثم وجد نسخة سليمة فطبع طبعة مرة ثانية المجلد الأول، وطبع بعده المجلدات الثاني، وما يليه إلى الثاني عشر، وطبع معه الشرح الكبير على المقنع، والسبب في جمع الكتابين التشابه الكبير بين الكتابين، فجل الشرح الكبير مأخوذ من المغني، ولو جردت زوائده عن المغني ما جاءت في مجلد، أعني الشرح الكبير.
(1/4)
________________________________________
بعد ذلك طبع في المنار مفرد، في تسعة مجلدات، ثم طبع في مطبعة الإمام في مصر في عشرة مجلدات، ثم تتابعوا على طبعه؛ لأنه كتاب مرغوب، وله شهرة واسعة مطبقة للآفاق، فلا يستغني عنه عالم، فضلاً عن طالب العلم، لا يستغني عنه مشتغل بالفقه، ومن لديه اهتمام بالأحكام.
من الشروح المطبوعة أما المخطوطة كثيرة جداً، والمفقودة أكثر، لكن ما نتعرض لها.
من الشروح شرح اسمه: الواضح في شرح مختصر الخرقي تصنيف نور الدين أبي طالب عبد الرحمن بن عمر بن أبي القاسم الضرير، وله شرح آخر أخصر من هذا، لكنه لم يتم، متوفى سنة أربع وعشرين وستمائة، مطبوع في ثلاثة مجلدات كبار، ثم طبع في خمسة.
وهناك شرح لشمس الدين محمد بن عبد الله الزركشي، المتوفى سنة اثنتين وسبعين وسبعمائة، وهذا أيضاً مطبوع ومنتشر ومحقق تحقيق علمي دقيق لفضيلة شيخنا الشيخ عبد الله بن جبرين، ومشهور أيضاً، والكتاب نفيس، الكتاب أيضاً هو الذي يلي المغني في الأهمية.
مما قيل في المختصر ما ذكره ابن بدران في المدخل يقول وهو يتكلم عن كتب الحنابلة يقول: "المغني ومختصر الخرقي" أولاً: النسبة نسبة إلى المهنة وهي بيع الخرق، كثر الانتساب إلى المهن بعد أن كان الانتساب إلى القبائل، كثر الانتساب إلى المهن والبلدان والأقاليم، فمنها الخرقي، هناك بلدتان قريبة من هذا الاسم إحداهما اسمها: خَرَق، والثانية خَرِق، ولا ينتسب إلى واحدة منهما، إنما نسبته إلى المهنة، كما قرر ذلك أهل العلم.
يقول: "اشتهر في مذهب الإمام أحمد عند المتقدمين والمتوسطين مختصر الخرقي، أما عند المتأخرين فالشهرة للمنتهى والإقناع، حتى قالوا: إن المذهب ما اتفق عليه هذان الكتابان.
(1/5)
________________________________________
يقول: اشتهر في مذهب الإمام أحمد عند المتقدمين والمتوسطين مختصر الخرقي، ولم يخدم كتاب في المذهب مثل هذا المختصر، ولا اعتني بكتاب مثل ما اعتني به، حتى قال العلامة يوسف بن عبد الهادي في كتابه: الدر النقي في شرح ألفاظ الخرقي: قال شيخنا عز الدين المصري: ضبطت للخرقي ثلاثمائة شرح، وقد اطلعنا له على ما يقرب من عشرين شرحاً، وسمعت من شيوخنا وغيرهم أن من قرأه حصل له أحد ثلاث خصال، إما أن يملك مائة دينار، أو يلي القضاء، أو يصير صالحاً هذا كلامه، لكن أما الصلاح فمطلوب لمن قرأ هذا الكتاب ومن لم يطلبه، أما حصول مائة الدينار أو ولاية القضاء فليست من أهداف من يريد الآخرة.
قال: "وقال في المقصد الأرشد: قال أبو إسحاق البرمكي: عدد مسائل الخرقي ألفان وثلاثمائة مسألة، فما ظنك بكتاب ولع فيه مثل أبي إسحاق في عد مسائله، نعم المتأخرون يعنون بمثل هذا بالأعداد، وترتيب المسائل وعدها وضبطها، لكن ليست هذه من عنايات المتقدمين؛ لأنها ليست من متين العلم.
بعض المالكية قال: إن في مختصر خليل مائة ألف مسألة منطوقة، ومائتي ألف مسألة مفهومة، لكن هذه مبالغة، مبالغة الكتاب معصور، لكن لا يصل إلى هذا العدد.
وما ذلك إلا لمزيد الاعتناء به.
وكتب أبو بكر عبد العزيز على نسخته مختصر الخرقي: خالفني الخرقي في مختصره في ستين مسألة، ولم يسمها.
وقال القاضي أبو الحسين ابن الفراء: تتبعتها فوجدتها ثمانية وتسعين مسألة، انتهى.
وبالجملة هذه المسائل ذكرها القاضي قبل ذكرها ابنه في طبقات الحنابلة، في أوائل الجزء الثاني، وبالجملة فهو مختصر بديع لم يشتهر متن عند المتقدمين اشتهاره، وأعظم شروحه وأشهرها المغني للإمام موفق الدين المقدسي، وقد كان في تسع مجلدات ضخام بخطه، وأغلب نسخه الآن في ثلاثة عشر مجلداً، نسخ تقسيمها يختلف بحسب النساخ؛ لأن الناسخ حسبما يتبع من طريقة في النسخ إن كان يعتمد الخط الدقيق تقل المجلدات، وإن كان الحرف كبيراً تكثر المجلدات على أن تكون بداية كل مجلد من باب أو كتاب معتبر.
(1/6)
________________________________________
وطريقته في هذا الشرح أنه يكتب المسألة من الخرقي ويجعلها كالترجمة، ويقول: قال أبو القاسم كذا، فيذكر المسألة في سطر ثم يشرحها، ويجعلها كالترجمة ثم يأتي على شرحها وتبيينها، وبيان ما دلت عليه بمنطوقها ومفهومها ومضمونها، ثم يتبع ذلك ما يشبهها مما ليس بمذكور في الكتاب، فتكون المسائل كتراجم الأبواب، وبين في كثير من المسائل ما اختلف فيه مما أجمع عليه، كثيراً ما يقول ما ذكره المؤلف مجمع عليه، أو لا خلاف فيه، أو لا أعلم فيه اختلافاً، ويذكر لكل إمام ما ذهب إليه، ويشير إلى دليل بعض أقوالهم، الكتاب يعنى بالمذهب وروايات المذهب والاستدلال لهذه الروايات والتعليل، ثم يذكر أقوال المخالفين بأدلتها، ويذكر لكل إمام ما ذهب إليه ويشير إلى دليل بعض أقوالهم، ويعزو الأخبار إلى كتب الأئمة من أهل الحديث ليحصل الثقة بمدلولها أو التفقه بمدلولها، والتمييز بين صحيحها ومعلولها، فيعتمد الناظر على معروفها، ويعرض عن مجهولها، لكن إذا كان متأهلاً لذلك.
والحاصل أنه يذكر المسألة من الخرقي ويبين غالباً روايات الإمام، ويتصل البيان بذكر الأئمة من أصحاب المذاهب الأربعة وغيرهم من مجتهدي الصحابة والتابعين وتابعيهم، وما لهم من الدليل والتعليل، ثم يرجح قولاً من أولئك الأقوال على طريقة فن الخلاف والجدل، ويتوسع في فروع المسائل فأصبح كتابه مفيداً للعلماء كافة على اختلاف مذاهبهم، هذا ما يقرره المؤلف، لكن الموفق كغيره من أهل العلم وإن كانت له دراية وخبرة بالخلاف، ومذاهب فقهاء الأمصار، لكنه قد يذكر عن بعض المذاهب، وينسب إلى بعض الأئمة ما هو موجود عندهم، لكن ليس هو المعتمد والمروي عن الإمام، فالمذاهب وأقوال العلماء إنما تؤخذ من كتب أصحابها، يقول: فأصبح كتابه مفيداً للعلماء كافة على اختلاف مذاهبهم، وأضحى المطلع عليه ذا معرفة بالإجماع والوفاق والخلاف، والمذاهب المتروكة بحيث تتضح له مسالك الاجتهاد، فيرتفع من حضيض التقليد إلى ذروة الحق المبين، ويمرح في روض التحقيق.
(1/7)
________________________________________
قال ابن مفلح في المقصد الأرشد: اشتغل الموفق بتأليف المغني أحد كتب الإسلام، فبلغ الأمل في إنهائه، وهو كتاب بليغ في المذهب، تعب فيه وأجاد فيه، وجمل به المذهب، وقرأه عليه جماعة، وأثنى ابن غنيمة على مؤلفه، فقال: ما أعرف أحداً في زماننا أدرك درجة الاجتهاد إلا الموفق.
وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام: ما رأيت في كتب الإسلام مثل المحلى والمجلى لابن حزم، وكتاب المغني للشيخ موفق الدين في جودتهما وتحقيق ما فيهما، فلا شك أن مثل هذين الكتابين ينبغي أن يكونا محل عناية من طلاب العلم لعناية مؤلفيهما بالدليل، لكن صغار المتعلمين والمبتدئين لا ينصحون بقراءة مثل المحلى؛ لأنه عباراته في جانب كثير من الأئمة فيها شيء من القسوة، فلا ينبغي أن يتربى طالب العلم من أول الأمر على مثل هذه الأساليب، نعم إذا تقدمت به السن، وأخذ من العلم والأدب ما يجعله يميز بين الأساليب المقبولة والأساليب غير المقبولة، الكتاب من أنفع الكتب.
يقول: وتحقيق ما فيهما، ونقل عنه أنه قال: لم تطب نفسي بالإفتاء حتى صارت عندي نسخة المغني، نقل ذلك ابن مفلح.
وحكى أيضاً في ترجمة الزريراني صاحب الوجيز أنه طالع المغني ثلاثاً وعشرين مرة، وعلق عليه حواشي، قالوا: إنه في كل حاشية، في كل مرة يعلق حاشية غير الحاشية الأولى، فصار له على المغني ثلاثة وعشرين حاشية، هذا من عناية العلماء بهذا الكتاب، وهو حقيق وخليق بذلك، جدير بذلك.
وحكى أيضاً في ترجمة ابن رزين أنه اختصر المغني في مجلدين وسماه: التهذيب.
أيضاً من المعاصرين من اختصر المغني، وظهر منه مجلدين، الشيخ حمد الحماد اختصر المغني أستاذ بالجامعة الإسلامية ومعروف، وسماه: التهذيب.
وحكى أيضاً في ترجمة عبد العزيز بن علي بن العز بن عبد العزيز البغدادي ثم المقدسي المتوفى سنة ست وأربعين وثمانمائة أنه اختصر المغني.
(1/8)
________________________________________
يقول ابن بدران في المدخل: ومما اطلعنا عليه من شروح الخرقي شرح القاضي أبي يعلى محمد بن الحسين ابن الفراء البغدادي، وهو في مجلدين ضخمين، وبعض نسخه في أربع مجلدات، وطريقته أنه يذكر المسألة من الخرقي، هذا الشرح موجود في الظاهرية شرح القاضي أبي يعلى، وإن كان بعضهم يشكك في نسبته إلى القاضي، ويقول: إنه لابنه.
المقصود أنه كتاب معروف ونسبته إلى القاضي ثابتة، وهو في الظاهرية في أربعة مجلدات، وطريقته أنه يذكر المسألة من الخرقي، ثم يذكر من خالف فيها، ثم يقول: ودليلنا ... ، جمهور الفقهاء لما يذكرون أصل المسألة في مذهبهم ثم يذكرون الخلاف مباشرة، ثم بعد ذلك يقولون: ولنا، يعني من أدلتنا، ثم يذكر أدلة المخالفين، وبعض الفقهاء يقول: الخصوم، استدل الخصوم بكذا، هذه عبارة ليست مقبولة حقيقة، هم ليسوا بخصوم، وإنما أنت وإياهم في طريق واحد، كلكم -إن شاء الله- تبحثون عن الحق، وكل واحد من أهل العلم ينصر ما يراه الحق، نعم هناك من تعصب من طريقة الأتباع في هذا لا سيما من قل علمه معروفة.
يقول: وطريقته أنه يذكر المسألة من الخرقي، ثم يذكر من خالف فيها، ثم يقول: ودليلنا، فيفيض في إقامة الدليل من الكتاب والسنة والقياس على طريقة الجدل.
مثاله أنه يقول مسألة: قال أبو القاسم: ولا ينعقد النكاح إلا بولي وشاهدين من المسلمين، يذكر من خالف في الجملة الأول، أو في الكلمة الأولى بولي، ثم الشاهدين يذكر الخلاف فيهما، ثم يذكر الخلاف في اشتراط الإسلام.
(1/9)
________________________________________
يقول: إلا بولي وشاهدين من المسلمين، أما قوله: لا ينعقد إلا بولي فهو خلاف لأبي حنيفة في قوله: الولي ليس بشرط في نكاح البالغة، دليلنا فيذكر دليل المسألة، سالكاً مسلك فن الخلاف، ثم يقول: وقوله: بشاهدين من المسلمين خلافاً لمالك وداود في قولهما: الشهادة ليست بشرط في انعقاد النكاح، وخلافاً لأبي حنيفة في قوله: ينعقد بشاهد وامرأتين، وينعقد نكاح المسلمة والكتابية بشهادة كافرين، ثم يقول: دليلنا على مالك وداود كذا وكذا، وعلى أبي حنيفة كذا وكذا، والفرق بين هذا الشرح وبين المغني أن المغني يسلك قريباً من هذا المسلك، ويكثر من ذكر الفروع زيادة على ما في المتن، فلذلك صار كتاباً جامعاً لمسائل المذهب، وأما أبو يعلى ... ، جامع لمسائل المذهب، لكن لماذا قال العلماء في الفروع كما في الدرر الكامنة قالوا: إن الفروع مكنسة المذهب، ثم اشتهر عند المتأخرين أن الكشاف هو مكنسة المذهب، لماذا؟ لأن أهل العلم حينما يذكرون المسائل كل واحد يأتي بعد الأول يزيد عليه هذه الطريقة في التأليف والتصنيف سنة إلهية، أن أول من يبدأ يبدأ العمل على وجه يناسب الوقت الذي عاش فيه، ثم يجد مسائل تلحق بالكتاب الذي يليه، ثم يجد مسائل ونوازل فتلحق بالكتاب الذي يليه، ولذا يرى بعضهم أنه من التكرار أن تقرأ الكتب كلها، إنما يقرأ الكتاب الأول، ثم زوائد الثاني عليه، ثم زوائد الثالث عليه وهكذا، وأهل العلم حينما يتدرجون في تعليم الطلاب يقرءون الكتاب الأول كاملاً للطبقة الأولى، والكتاب الثاني كاملاً للطبقة الثانية، والثالث وهكذا، وفيه تكرار لا شك أن فيه تكرار للمسائل، لكن هذا التكرار عبث؟ ذهب سدى؟ هذا يرسخ المسائل، يرسخ العلم في ذهن الطالب، ويوضح ما لم يكن واضحاً من قبل؛ لأن بعض المسائل قد تذكر في كتاب على وجه فيه شيء من الخفاء والغموض، ثم الكتاب الثاني يطرقها بشيء من الوضوح، ثم يوضحها الثالث أكثر وهكذا، فاعتماد الزوائد ليس بمنهج مسلم.
(1/10)
________________________________________
قد يقول قائل: لماذا لا نعتمد الكتاب الأخير الذي فيه هذه الكتب كلها؟ أقول: هذا لا شك أن فيه إنكار لجميل وصنيع المتقدم، وهو الأصل في الباب، والمتأخر عالة على المتقدم، فكوننا ننسف كتب المتقدمين، ونعنى بكتب المتأخرين لأن فيها زوائد هذا لا شك أنه فيه إنكار لجميل المتقدمين وصنيعهم، مع أن الله -جل وعلا-
هو الذي يكتب القبول للكتب ولمؤلفيها، فتجد كتاب ما تجد فيه ميزة تميزه إذا فحصت الكتاب ما وجدت ما يميزه بين الكتب، وتجد القبول بين الخاص والعام لهذا الكتاب وغيره مما هو أولى منه، وأقدم منه شبه مهجور، الله -جل وعلا- هو الذي يضع القبول.
فلذلك صار كتاباً جامعاً لمسائل المذهب، وأما أبو يعلى فإنه لا يذكر شيئاً زائداً على ما في المتن، ولكنه يحقق مسائله، ويذكر أدلتها، ومذاهب المخالفين لها، فإذا طبع المغني مع شرح القاضي قرب الناظر فيهما من أن يحيط بالمذهب دلائل وفروعاً، وحصلت له معرفة ببقية المذاهب، وتلك غاية قصوى يحتاجها كل محقق، وقد نظم الخرقي الفقيه الأديب اللغوي الزاهد الشاعر المفلق يحيى بن يوسف بن يحيى بن منصور بن المعمر بن عبد السلام الأنصاري الصرصري الزريراني الضرير صاحب الديوان المشهور في مدح النبي -صلى الله عليه وسلم-، المتوفى سنة ست وخمسين وستمائة شهيداً قتله التتار، يعني فيما حصل في بغداد سنة ست وخمسين وستمائة من اجتياحها من قبل التتار، وقتل ما يقرب من ألفي ألف نفس مليونين في أيام معدودة، وهي من المصائب والكوارث التي تذكر في تاريخ الإسلام.
على كل حال الصرصري ناظم ونظمه قوي، لكن مدائحه بعضها لا يسلم من غلو وإطراء للنبي -عليه الصلاة والسلام-.
وقد نظم الخرقي نظماً، صدره بخطبة نثراً، قال فيها: "جعلت أكثر تعويلي في نظمي هذا على مختصر الخرقي فيما نقلته إذ كان في نفسي أوثق من تابعته" وسمى نظمه: الدرة اليتيمة والمحجة المستقيمة، ثم ذكر أنه كان قد عزم على نظم ربع العبادات، ثم شرح الله صدره لإكمال الكتاب ففعل، ونظمه من بحر الطويل، وحرف الروي الدال، فقال في أوائل النظم:
يا طالباً للعلم والعمل استمع ... ما قلت مخصوصاً بمذهب أحمد
(1/11)
________________________________________
إن من اختار الإمام ابن حنبل ... إماماً له في واضح الشرع يهتدي
فاشرع في ذكر الطهارة أولاً ... وهل عالم إلا بذلك يبتدي
ثم قال في آخرها:
ألفين فاعددها وسبعاً مئاتها ... وسبعين بيتاً ثم أربعة زدِ
إلى آخره.
ثم إن الصرصري الناظم المذكور نظم زوائد الكافي على الخرقي في كتاب مستقل.
يقول: والنسخة التي رأيتها وجدت أولها مخروماً إلى باب المسح على الخفين، فلم أدرِ ما شرطه فيها، والنظم من بحر الطويل على روي الدال أيضاً، وقال في آخرها:
فخذها هداك الله أخذ موفق ... لغر المعاني حافظاً متسددِ
إلى آخره.
يقول: وألف في لغات الخرقي، وشرح مفرداتها يوسف بن حسن بن عبد الهادي كتاباً سماه: الدر النقي في شرح ألفاظ الخرقي، وهو في مجلد، حذا فيه حذو صاحب المطلع، ورتبه على أبواب الكتاب، وقد رأيته بخطه في خزانة الكتب الدمشقية المودعة في قبة الملك الظاهر بيبرس، الظاهرية، التي صارت الآن مكتبة الأسد، وحكى في آخره أنه فرغ من تأليفه سنة ست وسبعين وثمانمائة، وبالجملة فهو كتاب نافع في بابه، هذا ما أمكنني الاطلاع عليه من مواد مختصر الخرقي.
يعني هذا ما قاله صاحب المدخل ابن بدران.
الكتاب طبع الطبعة الأولى هذه هي، بعناية الشيخ وإشارة من الشيخ محمد بن عبد العزيز بن مانع -رحمه الله- على نفقة قاسم بن درويش فخرو، ويقول: وعكف على طبعه وعلق عليه محمد زهير الشاوش، يعني صاحب المكتب الإسلامي، وهو من منشورات مؤسسة دار السلام للطباعة والنشر بدمشق، ومقدمته كتبت سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة وألف.
لا مانع أن نطلع على شيء مما كتبه الشيخ ابن مانع؛ لأنه ينير بعض الشيء ويفيد، لا سيما وأن الطبعة هذه ليست موجودة يعني، نادرة جداً، فصاحب العناية إن أرادها يصورها.
يقول الشيخ ابن مانع -رحمه الله-: هذا الكتاب المبارك المختصر المفيد من أول ما ألفه علماء الحنابلة في الفقه على المذهب الأحمد، مذهب الإمام أحمد بن محمد بن حنبل المتوفى سنة إحدى وأربعين ومائتين.
(1/12)
________________________________________
قوله: من أول ما ألف هذه يبرأ بها من عهدة ما لو اطلع على كتاب قبله، وإلا بعضهم يجزم بأنه أول ما ألف، وهو من مؤلفات الإمام العلامة أبي القاسم عمر بن الحسين الخرقي البغدادي المتوفى سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة في دمشق.
خرج إليها مهاجراً لما كثر سب الصحابة -رضي الله عنهم- في بغداد، يقول: وقد تلقى علماء المذهب هذا الكتاب بالقبول، وعنوا به أشد العناية لغزارة علمه مع صغر حجمه، وقلة لفظه، وقد قيل: إنه شرح، ساق القول على التمريض، بصيغة التمريض؛ ليبرأ من عهدته؛ لأنه تداوله العلماء، وبعض الناس ما يستوعب مثل هذه الأعداد، لكن إذا عرفنا أنه تفرد مدة طويلة لا يوجد متن يساويه في حجمه وضبطه وإتقانه، مدة طويلة اعتمده الناس، صاروا يحفظونه ويَقرأونه، ويُقرئونه ما المانع أن يكون له من الحواشي بهذا المقدار؟ وقد قيل: إنه شرح بثلاثمائة شرح، وأعظم شروحه وأكبرها المغني لشيخ الإسلام شيخ المذهب في زمانه أبي محمد عبد الله بن أحمد موفق الدين ابن قدامة المتوفى سنة عشرين وستمائة بدمشق.
قد قرأ الإمام الموفق هذا المختصر على الشيخ العبد الصالح التقي عبد القادر الجيلاني المتوفى سنة إحدى وستين وخمسمائة ببغداد، وشرحه قبله الإمام شيخ الحنابلة وناشر مذهبهم القاضي أبو يعلى محمد بن الحسين بن الفراء في مجلدين، وهما موجودان بالمكتبة الظاهرية بدمشق، وقد توفي هذا الإمام ببغداد سنة ثمان وخمسين وأربعمائة، وشرحه قبل الموفق فيما ذكرنا ابن البناء، يعني في كتابه المقنع، وقد وهم بعض المعاصرين المؤلفين من حنابلة فنسب الطبقات للإمام أبي يعلى الكبير، والتحقيق أنها لابنه الشهيد سنة ست وعشرين وخمسمائة أبي الحسين، وأبو يعلى الكبير جد أبي يعلى الصغير المتوفى سنة ستين وخمسمائة، محمد بن محمد أبي خازم محمد بن الفراء صاحب المؤلفات الكثيرة، أثنى عليه تلميذه ابن الجوزي المتوفى سنة سبع وتسعين وخمسمائة، وشرحه العلامة محمد بن عبد الله الزركشي المصري المتوفى سنة اثنتين وسبعين وسبعمائة بشرحين مطول تام، وهو الذي حققه الشيخ ابن جبرين حفظه الله، وهو مختصر لم يكمل بل أكمله غيره من الحنابلة كما في الضوء اللامع.
(1/13)
________________________________________
ومن العلماء من شرحه بالنظم، كما فعل ذلك غير واحد من النحاة في ألفية ابن مالك، فنظمه العلامة المحدث جعفر بن أحمد السراج المتوفى سنة خمسمائة، مؤلف مصارع العشاق، فقيه، محدث، ويؤلف مصارع العشاق، هم عندهم شيء من التفنن والتنوع في العلوم، ولا يرون بذلك بأس، وإن كان بعضهم خرج عن طور الأدب الذي ينبغي أن يتحلى به العالم، وألف في الأدب وأسف، وهو فقيه ومحدث ومفتي، لكن تبعته عليه.
مؤلف مصارع العشاق، ونظمه وزاد عليه الإمام الشهيد يحيى بن محمد الصرصري المتوفى سنة ست وخمسين وستمائة، وسمى هذا النظم: الدرة اليتيمة، كما قال:
فلا ترغبن عن حفظها فهي درة ... يتيمة استحسنتها في التنقدِ
ولما أتم نظم هذا المختصر المبارك نظم زوائد الكافي للإمام موفق الدين ابن قدامة على الخرقي كما قال ... إلى آخره.
يقول: وكانت عادته -رحمه الله- في هذا أن يترجم لمسائل الباب بالنظم، يعني ما يفصل بين النظم بترجمة باب كذا لا، يدرج الترجمة بالنظم، وهذا أوقع بعض الشراح في أوهام، فعلى سبيل المثال يقول الشيخ: وكانت عادته -رحمه الله- في هذا أن يترجم لمسائل الباب بالنظم كما فعله أحد فقهاء الحنفية في نظمه في الفقه على مذهبه، وقد أوقع هذا الصنيع بعض الفضلاء من أصحابنا في الغلط، فإنه لما شرح فرائض الخرقي وفرائض زوائد الكافي على الخرقي، وكان آخر مسائل زوائد الكافي على الخرقي مسائل المفقود، وبعده مسائل النكاح مباشرة في النظم، كما قال:
ومفقود حُجاج. . . . . . . . . ... . . . . . . . . .
أو حَجاج
. . . . . . . . . فأجله أربعاً ... . . . . . . . . .
هو الأصل المفقود، لكن أكثر ما يفقد في ذلك الوقت مع الحاج.
. . . . . . . . . فأجله أربعاً سنيناً ... كتأجيل الحوامل ترشدِ
وزوجته تعتد بعد انقضائها ... وتنكح والميراث قسم وأصفدِ
مسائل في حكم النكاح وجوبه ... اختيار أبي بكر عن ابن محمدِ
(1/14)
________________________________________
فظن الفاضل عليه الرحمة أن هذا البيت متعلق بمسائل المفقود، فقال: ما معناه أنه يجب أن تنكح أو أن تُنكح امرأة المفقود حكاه أبو بكر؛ لأنه انتهى من مسائل المفقود "وتنكح امرأة المفقود" ثم قال بعد ذلك: "مسائل في حكم النكاح" هذا تبع كتاب النكاح، وليست تبع المفقود، فذكر حكم النكاح وهو الوجوب اختيار أبي بكر عبد العزيز غلام الخلال.
فظن الفاضل عليه الرحمة أن هذا الباب متعلق بمسائل المفقود، فقال: ما معناه أنه يجب أن تُنكح امرأة المفقود حكاه أبو بكر، وأبو بكر الذي ذكره غير أبي بكر الذي حكى عن الإمام أحمد وجوب النكاح فإنه عبد العزيز بن جعفر غلام الخلال المتوفى سنة ثلاث وستين وثلاثمائة، راجع ذلك في نظم المفردات وغيره.
لا شك أن إدخال الأبواب بعضها على بعض من غير فاصل يوقع بعض الناس في حرج؛ لأن النظر يهجم، والفهم أيضاً قد يهجم على شيء يكون هو غير المراد.
يقول: وللإمام موفق الدين ابن قدامة كتاب سماه: الهادي أو عمدة الحازم، ضمنه زوائد الهداية لأبي الخطاب، ويقول هنا: لابن الخطاب، هي لأبي الخطاب محفوظ بن أحمد الكلوذاني المتوفى سنة عشر وخمسمائة، تلميذ القاضي أبي يعلى، وأحد أشياخ القاضي عبد القادر الجيلاني على مختصر أبي القاسم الخرقي، وللعلامة الشهير صاحب المؤلفات الكثيرة جمال الدين يوسف بن عبد الهادي المتوفى سنة تسع وتسعمائة كتاب سماه: الدر النقي في شرح ألفاظ الخرقي، وآخر سماه: الثغر الباسم في تخريج أحاديث مختصر أبي القاسم، وأن من له عناية بقراءة تراجم العلماء يرى عدداً ليس بالقليل من علماء الحنابلة قد توجهت هممهم لدراسة مختصر أبي القاسم وحفظه، والكتابة عليه، وما ذلك إلا لعلمهم بكثرة فوائده، وغزارة علمه ... إلى آخره.
(1/15)
________________________________________
في البداية والنهاية للحافظ ابن كثير ترجم لأبي القاسم عمر بن الحسين، وقبله ترجم لوالده، قبله ترجم لوالده بثلاثة أسطر، وترجم للخرقي أبي القاسم في ثلاثة أرباع صفحة، ولم يزد على ذلك، لكن ما هو بهذا العجيب، العجيب أنه لما ترجم للأب قال: صاحب المختصر المشهور عند الحنابلة، وترجم للابن، وقال: صاحب المختصر المشهور عند الحنابلة، ولعل هذا من الأغلاط التي في البداية والنهاية، فالطبعة الأولى مشتملة على أغلاط وأوهام كثيرة جداً، جلها من النساخ.
ذكروا للخرقي مؤلفات كثيرة، ومستواه العلمي ووزنه بين فقهاء الحنابلة يدل على أنه له باع في فقه المذهب، ولم يوجد من مؤلفاته إلا هذا الكتاب.
قالوا: إنه ألف مؤلفات وتركها في بيت ببغداد لما انتقل منه إلى دمشق بعد أن ظهر سب الصحابة ببغداد، قالوا: إنه ترك كتبه هناك، فاحترقت، احترق البيت بما فيه، وذكروا أن بغداد حصل لها حريق في عصر الخرقي مرتين، وكل من الحريقين التهم دور كثيرة جداً، من الطرائف في هذا الكتاب يعني ما ذكره في كتاب المناسك أنه يأتي إلى الحجر الأسود إن كان، يعني إن كان موجوداً؛ لأنه وقت تأليف الكتاب ليس بموجود، وفتنة القرامطة وعدوانهم على الحجاج وعبثهم بالمسجد، وقتلهم الحجاج، وأخذهم الحجر الأسود إلى بلادهم معروفة، ومكث عندهم ما يقرب من عشرين عاماً.
(1/16)
________________________________________
أيضاً مما ذكره أنه سمع أباه يسأل أهل البادية متى يُجْذِع الضأن؟ يعني متى يكون جذعاً؟ فقالوا: إن الضأن ما دام صغيراً يكون شعره واقفاً، فإذا أجذع نام شعره، على كل حال مثل هذه توجد في كثير من الكتب، لكن تذكر في مثل هذا المجال، ويؤخذ من قوله في كتاب الحج تاريخ تأليف الكتاب، وهو أنه في هذه الحقبة التي الحجر الأسود فيها غير موجود، يعني أسئلة كثيرة عن أفضل الطبعات، قلنا: إن الكتاب طبع بإشارة من الشيخ ابن مانع -رحمه الله- سنة ثمان وسبعين قرب من خمسين عاماً، ثمان وسبعين والآن ستة وعشرين، ثمان وأربعين عام، طبعة جيدة ومحققة ومقابلة على نسخ، وفاخرة حقيقة، لكنها غير موجودة، الطبعة هذه غير موجودة؛ لأنها وقف ووزعت ثم طبع ومعه حاشية للشيخ محمد بن عبد الرحمن بن إسماعيل، مطبوع سنة ثمانية من ثمانية عشر عاماً، بمكتبة المعارف طبعته، مكتبة المعارف حاشية طيبة مأخوذة من مشهورات كتب المذهب، ومن فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم وغيرها، المقصود أن الحاشية فيها تنبيهات لطيفة، يعتنى بها.
هذا الكتاب أول مرة رأيته الآن، يقول: شرح مختصر الخرقي تأليف أبي عبد الله خالد بن عبد الله با حميد الأنصاري، أول مرة أراه الآن، في هذا الدرس، وهو مطبوع سنة 25هـ في ثلاثة أجزاء، وله سلسلة من شروح المتون، سمى السلسلة: مكتبة المبتدئ في طلب العلم الشرعي، المدخل إلى دراسة المختصرات، شرح الأصول الثلاثة، شرح العقيدة الواسطية، شرح مختصر الخرقي، شرح المقدمة الآجرومية، شرح الورقات، شرح نخبة الفكر، هذه متون معتمدة عند أهل العلم يبتدئ بها الطالب.
يقول: أنا بإذن الله مبتدئ في علم الفقه، فهل تنصحني بحضور هذا الدرس؟
نعم، هذا الكتاب أنصح به.
لو جاءنا أسئلة لما كان الكتاب المنتهى، يقول: أنا طالب مبتدئ تنصحني؟ نقول: لا، ما ننصحك، لكن هذا الكتاب ينصح به المبتدئ.
يقول: ما هي أفضل طبعة للمغني؟ وما رأيكم بالطبعة التي حققها الدكتور التركي؟
(1/17)
________________________________________
اعتمادنا على الطبعات القديمة، لا سيما طبعة المنار التي مع الشرح، أولى الطبعات، وقد نراجع غيرها من الطبعات، لكن معولنا على الطبعة الأولى، وطبعة الشيخ التركي فيها عناية، وفيها مقابلة لبعض النسخ، وتصحيح لبعض الأخطاء، وتخريج للأحاديث والآثار، فهي نافعة -إن شاء الله تعالى-.
يقول: ما هو الشرح المناسب للمبتدئين؟ وهل هذا المتن مناسب للمبتدئين؟
الشرح المناسب قلنا: إن المغنى ما يستغني عنه طالب علم، لكن قد يشوش على الطالب المبتدئ؛ لأننا ذكرنا سابقاً أن الطالب المبتدئ يكتفي بتصور المسائل، يتصور المسائل، ثم بعد ذلك يعنى بالاستدلال لها، ثم بعد ذلك يعنى بمن وافق ومن خالف مع أدلة الجميع والتوفيق، فمثل هذا لو ... ، شوف أنا أخصر الشروح قبل المقنع لابن البناء، لكن كأن هذا يناسب المبتدئين، يعني هو كأنه ألفه للمبتدئين، شرح أبي عبد الله خالد بن عبد الله با حميد الأنصاري.
يقول: ما أفضل نسخ المتن؟
أفضل نسخة في نظري هي الطبعة الأولى التي اعتنى بها الشيخ ابن مانع -رحمه الله-، هذه أفضلها، وتعليقات الشيخ ابن إسماعيل أيضاً مفيدة، يستفاد منها إضافة إلى ما في الشروح، وذكرنا سابقاً أن طالب العلم لا يفلح إذا كان لا يعرف الكتاب إلا في الدرس، بل لا بد من المراجعة قبل الحضور، لا بد من المراجعة قبل الحضور، يراجع الدرس ويحفظ المتن ويقرأ ما عليه من شروح مناسبة له، ويناقش فيه الأقران، ثم بعد ذلك يحضر الدرس.
يقول: ماذا عن طريقة الزركشي في شرح الخرقي؟
أشار إليها المحقق الشيخ عبد الله حفظه الله، الشيخ أطال بمقدمة نفيسة يحتاجها كل طالب علم.
في الكتاب نفسه، كتاب الزركشي يقول: كتاب الطهارة كتاب خبر مبتدأ محذوف، وهذا كتاب الطهارة، وهو مصدر سمي به المكتوب، كالخلق سمي به المخلوق، والكتب في اللغة الجمع .... إلى آخره.
والطهارة في اللغة النزاهة.
يعني يشرح الكلمات، وفي الصحيحين عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا دخل على مريض قال: ((لا بأس طهور إن شاء الله)) أي: مطهر من الذنوب.
وفي اصطلاح الفقهاء قال أبو محمد، أبو محمد من؟ الموفق، رفع ما يمنع الصلاة .... إلى آخره.
(1/18)
________________________________________
فهذه طريقته، ثم قال: باب ما تكون به الطهارة من الماء، أي: هذا باب، وكان هنا تامة؛ لأنها بمعنى الحصول والحدث، أي: ما تحصل به الطهارة كما في قوله تعالى: {وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ} [(280) سورة البقرة] على القراءة المشهورة.
لا شك أن مكمل لما في المغني، يعني لو اعتمد على هذا مع المغني لا سيما الطالب المدرك المحصل يقرأ هذا مع المغني يكفيه -إن شاء الله تعالى-، ثم يذكر الأدلة، ويذكر منطوق الحديث ومفهومه، وما يدل عليه، وما يدفعه، وما يدعمه وما يعارضه من الأدلة، يطيل إطالة تنفع طالب العلم.
يقول: ما رأيكم في طبعة فتح الباري التي طبعتها دار طيبة؟
طبعة مناسبة جيدة في الجملة عليها تعليقات للشيخ ابن باز، والشيخ عبد الرحمن البراك، وهي طيبة في الجملة، ولا نقول: إنها سليمة من كل وجه.
طالب:. . . . . . . . .
الفتح؟
طالب:. . . . . . . . .
أفضلها على الإطلاق بولاق، ثم السلفية الأولى إذا صححت أخطاؤها.
يقول: ما الذي حمل ابن رزين من الحنابلة على جعل قسم رابع للماء وهو المشكوك فيه؟
لأنه يختلف حكمه عن المجزوم بطهارته والمجزوم بطهوريته، والمجزوم بنجاسته.
يقول: من أي شرح تنصحوننا نحضر للدرس الطلاب المبتدئين؟
لعل شرح هذا الأنصاري مناسب للمبتدئين، وأنا ما قرأته، لكن هو قطعاً أخصر من الشروح القديمة، وفي الغالب أن عبارته تكون أسهل وأيسر، وألفه قصداً للمبتدئين.
في الأسبوع القادم -إن شاء الله تعالى- نبدأ بشرح المتن، بدءاً من المقدمة إلى أول كتاب الطهارة، وإذا رأيتم أن نسلك في الشرح مسلك وسط؛ لأن الكتاب عبارته سهلة، يعني ما تأخذ وقت مثل المنتهى في فهمها وتفهيمها وتصويرها، العبارة سهلة، فإن رأيتم أن نسلك مسلك متوسط بحيث ننهي وننجز الكتاب في أقصر مدة، فالأمر إليكم، وإن أردتم البسط والتوسع الأمر إليكم ....
(1/19)
________________________________________
بسم الله الرحمن الرحيم
شرح مختصر الخرقي: كتاب الطهارة (2)
شرح مقدمة المصنف

الشيخ: عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هذا سؤال يتعلق بالدرس الماضي، يقول: أي الشروح تنصحون المبتدئين به؟ وما هي أفضل هذه الطبعات لهذه الشروح؟
الشروح كلها شروح كبيرة، المغني والزركشي وابن البناء، وابن الضرير، شروح مطولة، لكن بالنسبة للطالب الذي يستطيع التعامل مع هذه الشروح، الطالب المتأهل، المغني لا يستغنى عنه بأي شرح من الشروح، شرح البناء يمكن يستغنى عنه، شرح ابن الضرير يمكن يستغنى عنه، لكن المغني لا يمكن الاستغناء عنه، فإذا أريد الاستزادة وأراد طالب العلم أن يضم إليه آخر فعليه بشرح الزركشي.
الشرح هذا المعاصر للأنصاري، هذا هو يقول: إنه ألفه للمبتدئين، فيستفاد منه.
يقول: ما أفضل طبعات المغني لابن قدامة؟
المغني طبع مراراً، وأشرنا إلى شيء منها سابقاً، لكن طبعة ابن تركي، الشيخ عبد الله التركي لا بأس بها في الجملة، ما تسلم من الأخطاء، يعني ما هي بسليمة مائة بالمائة، أو أن خدمتها للكتاب ولمسائل الكتاب، ولعزو الأقوال، وحتى ولا تخريج الأحاديث، ليست الخدمة التامة، لكن هي أفضل من الطبعات السابقة، الطبعة الأولى على نفقة الملك عبد العزيز، هذه طبعة جيدة ونفيسة، ومعها الشرح الكبير، يستفيد منها طالب العلم، وينظر في زوائد الشرح الكبير على المغني، ويستفيد شرح كتاب آخر وهو المقنع، هذا نافع، لكن فيها أخطاء، لا سيما المجلد الأول في طبعته الأولى مشحون بالأخطاء، وهذا قبل أن يقفوا على النسخة السليمة المصححة، ثم وضعوا جدول الخطأ والصواب، وأعيد طبعه ثانية مع طبع بقية الأجزاء.
هذه أسئلة في مقدمة المؤلف يأتي الكلام فيها -إن شاء الله تعالى- مع قراءة الكتاب.
هناك مسائل تقرب من مائة مسألة، يعني مائة مسألة سوى اثنتين، ذكرها صاحب الطبقات ابن أبي يعلى في ترجمة الخرقي، قال: وقرأت بخط أبي بكر عبد العزيز -يعني غلام الخلال- على نسخة أو نسخة مختصر الخرقي يقول عبد العزيز: خالفني الخرقي في مختصره في ستين مسألة، ولم يسمها، فتتبعت أنا اختلافها ... معك النسخة؟
طالب:. . . . . . . . .
(2/1)
________________________________________
إيه لكن الطباعة سيئة هنا، مع أنه يدعى تحقيقها، تتبعت أنا اختلافها، إيش اختلافها؟ فوجدت، إيه فوجدته في ثمانية وتسعين مسألة، أولاً: في ثمانٍ وتسعين مسألة واختلافها، كيف يدعي التحقيق؟ يدعى تحقيقها؟ وفي السطر الواحد أكثر من خطأ؟ على كل حال هذه المسائل موجودة في الطبقات في ترجمة الخرقي، وتصدى واحد من الإخوان جزاه الله خيراً فصورها، ويمكن أن توضع في محل التصوير، اللي ما عنده الطبقات يستفيد منها.
يقول: خالفني الخرقي في مختصره، أيهما المخالِف وأيهما المخالَف؟ أيهما؟ المتأخر هو المخالِف، والمتقدم هو المخالَف، وعلى هذا المتقدم الخرقي، فالأصل أن يقول: خالفت، إحنا عندنا كتاب شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب مسائل الجاهلية التي خالف فيها، هاه؟ الآن المخالفة مدح وإلا قدح؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، في مثل هذا الكتاب، يعني الأصل الذي يدار عليه هو ما جاء عن النبي -عليه الصلاة والسلام- فأهل الجاهلية هم المخالفون، ظاهر وإلا ما هو بظاهر؟ فأصل المخالفة ذم، لا سيما لما جاء عن النبي -عليه الصلاة والسلام-، فنقول: التي خالف فيها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أهل الجاهلية، وإلا فالأصل أن المتأخر هو المخالف.
نبدأ بقراءة الكتاب.
بسم الله الرحمن الرحيم.
الحمد لله رب العالمين، رب يسر يا كريم، وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله الطاهرين، وأصحابه المنتخبين، وأزواجه أمهات المؤمنين.
قال الشيخ أبو القاسم عمر بن الحسين بن عبد الله الخرقي -رحمه الله ورضي عنه-: اختصرت هذا الكتاب على مذهب الإمام أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني، قدس الله روحه، ونور ضريحه ورضي الله عنه؛ ليقرب على متعلمه مؤملاً من الله -عز وجل- الثواب، وإياه اسأل التوفيق للصواب.
حسبك، حسبك.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
(2/2)
________________________________________
في مقدمة المؤلف ذكر -رحمه الله تعالى- البسملة، وصدر الكلام بها، اقتداء بكتاب الله -جل وعلا-، وبكتبه -عليه الصلاة والسلام-، تفتتح بالبسملة، وكذلك الحمدلة اقتداءً بالكتاب العزيز، وما جاء في ذلك من حديث: ((كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله)) وهو ضعيف، أما ما جاء من لفظ: ((كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله)) فقد حسنه جمع من أهل العلم، وحكم بعضهم على جميع ألفاظ الحديث ورواياته بالضعف، على كل حال البداءة بهما مطلوبة، ولو لم يكن في ذلك إلا الاقتداء بالقرآن الكريم، وأما ما جنح إليه بعض المفتونين حينما رأى الحديث لا يثبت بجميع طرقه ولا ألفاظه، صدر كتابه بقوله: كانت الكتب التقليدية تبدأ بالبسملة والحمدلة، سبحان الله، يعني ذكر الله صار مسبة، ينسب إلى الكتب التقليدية، والكتب التقليدية هي العمد في أبوابها، الكتب القديمة يقصد، ولو لم يكن في الباب إلا افتتاح القرآن بالبسملة والحمدلة، والكلام على البسملة يطول وشرح في مناسبات، وفي كتب كثيرة، وكذلك الحمدلة.
الحمد لله رب العالمين، في الطبعة الأخيرة التي عليها حاشية ابن إسماعيل، يقول: الحمد لله رب العالمين، رب يسر يا كريم، هذه الجملة تكتب في المخطوطات بين البسملة والحمدلة، بينهما، بسم الله الرحمن الرحيم، رب يسر يا كريم، الحمد لله رب العالمين، والطبعة الأولى لا توجد فيها البتة، لا توجد فيها، فإن كان النسخة التي اعتمد عليها فيها مثل هذا الترتيب ذكر الصفحة الأولى وإلا ما ذكر؟ لا، ما ذكر الصفحة الأولى منها.
على كل حال العادة من النساخ أنهم يقولون:
بسم الله الرحمن الرحيم، رب يسر يا كريم، ثم يصلون الحمد بالصلاة على النبي -عليه الصلاة والسلام-، هكذا جرت عادتهم.
(2/3)
________________________________________
"الحمد لله رب العالمين" الحمد يعرفه أكثر العلماء بأنه الثناء على المحمود، الثناء على الله -جل وعلا-، لكن تفسيره بالثناء انتقده ابن القيم -رحمه الله- في الوابل الصيب وغيره من كتبه بحديث: ((قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، فإذا قال العبد: الحمد لله رب العالمين، قال: حمدني عبدي، وإذا قال: الرحمن الرحيم، قال: أثنى عليه عبدي، وإذا قال: مالك يوم الدين، قال: مجدني عبدي)) فالحمد غير الثناء، وفسر الحمد بأنه ذكر الله -جل وعلا- بآلائه وصفاته مع حبه وتعظيمه.
"رب العالمين" هذه الجملة هي الواردة في صدر القرآن الكريم، في أول سورة الفاتحة، و (أل) هنا للاستغراق، استغراق جميع المحامد لله -جل وعلا-.
"لله" خاص بالله -جل وعلا-، الحمد المستغرق بجميع أنواعه خاص بالله -جل وعلا-.
"رب العالمين" الذي رباهم بنعمه، والعالمين: جمع عالم، وكل ما سوى الله -جل وعلا- عالم، وهم عالمون باعتبار أجناسهم، فكل جنس عالم.
"وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين" ولم يذكر التسليم، اقتصر على الصلاة، وقد صرح النووي -رحمه الله- بكراهة الاقتصار على الصلاة دون السلام، والعكس، راداً بذلك على الإمام مسلم الذي اقتصر على الصلاة.
ولا شك أن الاقتصار على أحدهما غفلة، لا سيما مع طول الكلام، يُنسى السلام، يعني ذكر ما يقرب من سطرين، ونسي السلام، وإلا لا يتم امتثال الأمر بقوله -جل وعلا-: {صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [(56) سورة الأحزاب] إلا بالجمع بينهما، فمن اقتصر على أحدهما لم يتم امتثاله.
ابن حجر -رحمه الله- قصر الكراهة على من كان ديدنه ذلك، يعني يصلي باستمرار ولا يسلم، أو يسلم باستمرار ولا يصلي، أما من كان يقتصر على الصلاة تارة، وعلى السلام تارة، ويجمع بينهما تارة هذا لا يتناوله الكراهة، وأقل الأحوال أن يقال: إنه خلاف الأولى؛ لأنه لا يتم به الامتثال.
"وصلى الله على سيدنا" سيدنا النبي -عليه الصلاة والسلام- يقول: ((أنا سيد ولد آدم)) ولا شك في سيادته، لكن لما قيل له: أنت سيدنا، قال: ((السيد الله)) فلكل مقام مقال، إذا خشي من الغلو نفي الوصف المناسب له، إذا خشي من الغلو، أما مع أمنه فهو السيد -عليه الصلاة والسلام-.
(2/4)
________________________________________
"صلى الله على سيدنا" هذه الكلمة ثبتت في الحديث الصحيح أنه سيد ولد آدم، لكن الألفاظ المتعبد بها لا يجوز أن تضاف إليها كلمة سيد، ولو على طريق الاحترام له -عليه الصلاة والسلام-، فلا تقال في التشهد ولا في غيره مما ورد التعبد به، الذي لا يقبل الزيادة، فلا تقل: اللهم صل على سيدنا محمد في التشهد، وإن كان بعضهم يرى الأمر في هذا سعة؛ لأنه إنما كان على طريق الاحترام، وما كان على طريق الاحترام لا يتقيد بالنص، ولا يعد المخالف للنص مخالفاً، ويستدلون بأمره -عليه الصلاة والسلام- لأبي بكر أن يثبت في مكانه حينما صلى مكان النبي -عليه الصلاة والسلام- أمر، ومع ذلك تأخر.
قالوا: أبو بكر -رضي الله عنه- خالف أمر النبي -عليه الصلاة والسلام- ولم يثرب عليه؛ لأن هذه المخالفة تتضمن احترامه للنبي -عليه الصلاة والسلام-، لكنها مخالفة مقرة من قبله -عليه الصلاة والسلام-، وما كان مقر يكون مشروعاً، وما لم يقر من قبله -عليه الصلاة والسلام- فالأصل ألا يتعبد إلا بما شرعه الله -جل وعلا- على لسان نبيه -عليه الصلاة والسلام-.
"على سيدنا محمد خاتم النبيين" خاتم يعني آخرهم، ولا نبي بعده -عليه الصلاة والسلام-، وبعض الفرق الضالة التي ترى أو ادعت أنه وجد بعد النبي -عليه الصلاة والسلام- نبي منها من هذه الفئة الضالة، قالوا: إنه -عليه الصلاة والسلام- خاتم النبيين، يعني أنه كالخاتم بالنسبة لهم، كالخاتم، زينة للأنبياء، كالخاتم زينة للأصابع، وهذا نسأل الله العافية ضلال، لا نبي بعد -عليه الصلاة والسلام-، فمن ادعى ذلك أو جوزه فهو كافر مخالف للنصوص القطعية، نسأل الله العافية.
"خاتم النبيين وعلى آله" الآل، آل النبي -عليه الصلاة والسلام- هم أهله، فالآل أصلها أهل، ويختلف في تحديدهم منهم من قال: من تحرم عليه الزكاة، ومنهم من يقول: هم بنو هاشم فقط، ومنهم من يقول: بنو هاشم وبنو المطلب، ومنهم من يقول: هم العباس وأولاده وعلي وأولاده، ومن في حكمهم، ومنهم من يقول: هم أزواجه وذريته، كما جاء في بعض الروايات، رواية التشهد مكان الآل الأزواج والذرية، ولا شك في دخول الأزواج والذرية في الآل دخولاً أولياً.
(2/5)
________________________________________
"وعلى آله الطاهرين" الطاهرين، الطهارة هذه أخذت من قوله -جل وعلا-؟ هاه؟ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [(33) سورة الأحزاب] وممن يتولى يزعم ولاية الآل، ويرى لهم الطهارة يخرج من الآل من دخوله في الآية قطعي، وهن أزواج النبي -عليه الصلاة والسلام-، يعني الآية في أزواج النبي -عليه الصلاة والسلام- ويقول: لا، بعض أزواجه لا تدخل في هذه الآية، هي نص في الأزواج، والتطهير في الأزواج الذي جاء به النص بهذه الآية، ومع ذلك مخالفة للقرآن كالشمس، ويزعمون أنها لا تدخل في الآل -رضي الله عنها وأرضاها-، ويخالفون بذلك النص، ومن قال بهذا القول فقد كفر، نسأل الله السلامة والعافية، يعني من أخرجها من أزواجه، أو قال: إنها حصل منها ما حصل، وقذفها مع أن براءتها جاءت من الله -جل وعلا-، من فوق سبع سماوات في القرآن، لا شك في كفر مثل هذا.
"وعلى آله الطاهرين، وأصحابه المنتخبين" الذين اختارهم الله -جل وعلا- لحمل دينه، ونصرة نبيه -عليه الصلاة والسلام-، ولولا أن الله -جل وعلا- قيض هؤلاء الصحب لما استمر الدين؛ لأنهم هم حملته، هم الذين بلغوا الدين إلى الآفاق، وبلغوهم إلى من سمعه منهم، وهكذا إلى قيام الساعة، وإلا لولا الصحابة ما وصل الدين ولا إلى التابعين، كيف يصل التابعي الدين من غير طريق الصحابة؟ يتصور هذا؟ لا يمكن تصوره، والطعن في الصحابة طعن في الدين؛ لأن الطعن في المخبر طعن في الخبر.
(2/6)
________________________________________
"وأصحابه المنتخبين" وجمع المؤلف -رحمه الله تعالى- بين الآل والصحب وفاءاً للجميع؛ لأن الآل لهم حق عظيم على الأمة، وهم وصية النبي -عليه الصلاة والسلام-، والصحب أيضاً لهم حق عظيم؛ لأنهم بهم انتشر الدين، وبهم حمل الدين، وبهم حفظ الدين، فالجمع بينهما وفاءً للجميع، وخروجاً عن مشابهة طوائف البدع الذين يتولون الآل فقط، والذين يتولون الصحابة فقط، من فرق الروافض والنواصب، والجمع بينهما هو ديدن أهل السنة، وما جاء في حديث، أو ما جاء في الصلاة الإبراهيمية في آخر الصلاة هذا فرد من أفراد المأمور به، في قوله -جل وعلا-: {صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [(56) سورة الأحزاب] فالآية يتم امتثالها بقولنا: صلى الله عليه وسلم، وذاك فرد من أفراده، والتنصيص على فرد من الأفراد لا ينفي بقية الأفراد، فكلما جاء بما يجمع بين الصلاة والسلام يتم امتثال الأمر، وما بقي من الألفاظ المتعبد بها لا تجوز الزيادة عليها، لا يجوز أن نضيف الصحب في الصلاة الإبراهيمية في آخر الصلاة أبداً؛ لأن هذا لفظ متعبد به، وفرد من أفراد المأمور به، ولا يقصر العموم على مثل هذا الفرد، بل نزيد عليه وننقص منه في حدود المأمور به، فلنا أن نقول: صلى الله عليه وسلم، ومؤلفات أهل العلم طافحة بمثل هذا دون الآل والصحب، لكن إذا أضفنا فلنضف الصحب والآل معاً؛ لنخرج عن مشابهة المبتدعة.
(2/7)
________________________________________
"وأزواجه أمهات المؤمنين" {وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} [(6) سورة الأحزاب] وهذا في التقدير والاحترام، وتحريم النكاح، وهل يقال: أمهات المؤمنات؟ أو المؤمنات داخلات في المؤمنين؟ نعم؟ على سبيل الإفراد أمهات المؤمنات، نقول هذا وإلا ما نقول؟ على سبيل الإفراد، أما على سبيل الإجمال نقول: أمهات المؤمنين ويدخل فيها النساء، أما دخول النساء في جمع المذكر ظاهر يعني، فمريم كانت من القانتين، وأما الإفراد أمهات المؤمنات فلم يره جمع من أهل العلم، وهل يقال للنبي -عليه الصلاة والسلام-: أبو المؤمنين؟ ويقال لإخوان أمهات المؤمنين: أخوال المؤمنين كمعاوية مثلاً خال المؤمنين؟ أو نقتصر على ما ورد فيه النص؟ {مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ} [(40) سورة الأحزاب].
هنا يقول:
"قال الشيخ" في الطبعة الأخيرة الإمام، والطبعة الأولى ليس فيها الإمام، والغالب أن الإمامة إنما تطلق على المتبوع، أو الذي له أثر بين بحيث تتداول أقواله، وتنتشر في الناس، ويعتنى بها.
"قال الشيخ أبو القاسم" وهنا يقول: قال الشيخ الإمام أبو القاسم، والخطب سهل "عمر بن الحسين بن عبد الله الخرقي" نسبة إلى بيع الخرق كما تقدم.
يقول هنا في الطبعة الأولى: "رحمه الله" في الطبعة الأخيرة رحمه الله ورضي عنه، والسؤال الذي ذكرناه سابقاً أشرنا إليه ولو لم نذكره، يقول: قوله: "رضي الله عنه لغير الصحابي متفرداً" العرف عند أهل العلم أنه يقال بالنسبة لله: "جل وعلا" يقال: "عز وجل" وللنبي: "عليه الصلاة والسلام" "صلى الله عليه وسلم" فلا يقال: محمد عز وجل، وإن كان عزيزاً جليلاً، ويصلى على النبي -عليه الصلاة والسلام- ويسلم عليه، ويترضى عن الصحابة، ويترحم على من بعدهم، هذا العرف الذي جرى عليه أهل العلم، وإن وجد كثيراً في كتب العلماء الترضي عن غير الصحابة، ولا يصلى على أحد غير النبي -عليه الصلاة والسلام- إلا على سبيل التبع، فمن كان من الصحابة يقال: رضي الله عنه، ومن كان من التابعين ومن دونهم يقال: رحمه الله.
يقول: هل يقال: رضي الله عنه لغير الصحابي متفرداً؟ ما الضابط فيه؟ هل يطلق على كل مسلم أم العلماء وأهل الفضل؟
(2/8)
________________________________________
على كل حال الترضي مثلما قلنا: العرف عند أهل العلم خصصه بالصحابة، والترحم على من بعدهم، والأمر فيه سعة؛ لأن المسألة مسألة دعاء، سواءً دعوت بالرحمة أو دعوت بالرضوان على من تقدم أو تأخر، لكن متابعة أهل العلم في عرفهم أولى.
"رحمه الله ورضي عنه، واختصرت هذا الكتاب على مذهب الإمام أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل" وقال: رضي الله عنه، وفي الطبعة الثانية: الشيباني، ولا توجد في الأولى، وهو شيباني، يجتمع مع النبي -عليه الصلاة والسلام- في نزار، ينتهي نسبه إلى ربيعة بن نزار، والنبي -عليه الصلاة والسلام- ينتهي نسبة إلى مضر بن نزار، الشيباني نسبة إلى شيبان، فهل شيبان الذي ينتسب إليه الإمام أحمد -رحمه الله- هو شيبان الذي النسبة إليه موجودة الآن الشيباني، والشيابين اللي هم فرع من عتيبة، صح؟
طالب:. . . . . . . . .
طيب هي هي وإلا غير؟
طالب:. . . . . . . . .
غيرها طيب، ليست هي، طيب عتيبة هذه ترجع إلى هوازن، نعم.
يقول: "الشيباني قدس الله روحه".
وجاء أيضاً سؤال: ما معنى قوله: "نور ضريحه"؟ وهل هذا الدعاء بهذا اللفظ صحيح؟
يقول في الطبعة الأولى: "رضي الله عنه" فقط، وفي الطبعة الأخيرة قال: "الشيباني قدس الله روحه" يعني طهرها، وهذه كلمة متداولة عند أهل العلم، طهر الله روحه، ونور ضريحه، نوره يعني مرقده، ضريحه، قبره، ما في إشكال إن شاء الله تعالى، ولا يفهم الناس من الضريح إلا أنه البناء على القبر يسمونه ضريح، لكنه يطلق بإزاء القبر نفسه.
(2/9)
________________________________________
"ورضي عنه، ليقرب على متعلمه" لا شك أنه هذا الكلام المختصر في مذهب الإمام أحمد إنما اختصر وقلل فيه الكلام، وكثرت فيه المعاني هذا حد الاختصار، قلة الكلام مع كثرة المعاني، الذي هو بمعنى الإيجاز، ويقابله الإطناب، فهذا مختصر، ويقابله مطول، فالكتب والمؤلفات والمصنفات عند أهل العلم على أنحاء، منها: المختصر كهذا "ليقرب على متعلمه، فيسهل حفظه" وتؤلف المطولات لتفهم، فشأن المختصرات الحفظ، وشأن المطولات الفهم، والاستزادة من العلوم التي تذكر فيها مما لا يذكر في المختصرات، فمرة يؤلفون مختصرات لتحفظ، وتقرب ويقرب تناولها بالنسبة للطالب، وتارة تجد المؤلفات مطولة، وأحياناً تكون متوسطة، وأحياناً يؤلف المختصر، ثم يؤلف عليه شرح مطول، ثم يكتب على الشرح حاشية، بعض الناس يقول: إيش هذا التعب؟ يكتب كتاب مطول من الأصل، لماذا ندور على كتاب مختصر ثم نطول فيه، ثم نكتب عليه حاشية؟ من الأصل نجمع المعلومات كلها في كتاب، ما نحتاج إلى المختصر، وما دام المغني موجود ويش نستفيد من هذا الكتاب؟ بعض الناس يقول مثل هذا، يعني مثلما قيل: لماذا الكتب طبقات، طبقة للمبتدئين والمتوسطين والمنتهين؟ لماذا هذا العناء؟ نقرأ العلم الواحد أربع مرات ليش؟ نقرأه مرة واحدة، والكتاب الكبير فيه كل ما في الصغار، لكن ألا يدري أن الصغار المبتدئين ما يدركون ما في هذه الكبار؟ فالطالب إذا كان يدرك المبتدئ يحتاج إلى عشرة بالمائة من العلم، المسائل السهلة، السهل تصورها، والذي يليه في الطبقة التي تليها قل يحتاج إلى خمسة وعشرين بالمائة، فكيف تحمل ما لا يدرك إلا عشرة بالمائة ما فيه مائة بالمائة أو تسعين بالمائة؟ هذا الكلام لا شك أنه خلل في التعليم، وهذا تضييع للطلاب، فالمبتدئ يعطى ما يناسبه من المسائل الواضحة السهلة التي يدركها، والذي يليه يعطى ما هو أصعب منها وأوسع وأكثر، ثم الطبقة التي تليه وهكذا.
(2/10)
________________________________________
"اختصرت هذا الكتاب على مذهب الإمام أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل" يعني تجد كتاب متوسط يؤلف ابتداءً، كتاب متوسط، ثم يأتي من يختصر هذا الكتاب، ثم يأتي من يشرح الأصل، ويأتي من يشرح المختصر، ويأتي من يكتب حاشية على الشرح، هذا الكتاب إذا كتب الله له القبول وصار بهذه المثابة وصار محور يدورون عليه الناس، فتقليب العلم بهذه الطريقة لا شك أنه سبب لترسيخه، سبب لترسيخ العلم، وإلا قالوا: ابن قدامة كتب المغني، لماذا كتب الكافي؟ ليش يكتب الكافي وكل ما في الكافي موجود في المغني؟ نقول: الكافي له ناس يناسبهم، والمغني له أناس يناسبهم، والمقنع له رواد، والعمدة لها أهل، ويتندرون في المجالس أن أهل العلم ينقل بعضهم من بعض هذا يختصر كتاب فلان، وهذا يدعي، وشخص ممن علق على النخبة ابن حجر عادته يذكر في شرحها ما له من مؤلفات في الفن الذي يذكره، النوع الذي يتكلم عليه، ثم يأتي هذا المعلق وهذا كعادته في سرقة الكتب، يختصر كتاب فلان ويدعيه لنفسه، أقول: هذا يمكن أن يصدر من طالب علم؟! قد كُتب كعادته في سرقة الكتب، ابن حجر حفظ الله بمؤلفاته العلم، لا شك أن له مختصرات، اختصر كتب، اختصر البدر المنير، اختصره بالتخليص الحبير، لكن أيهما أكثر وأشهر عند العلماء؟ يعني البدر المنير طبع بعد التلخيص بمائة سنة، والناس ماشيين على التلخيص، نفع الله به نفعاً عظيماً، وقل مثل هذا في الإصابة، وقل مثل هذا في بقية كتبه، التهذيب والتقريب وغيرها من الكتب، والله -جل وعلا- أعدل وأحكم من أن يشهر كتب ينفع بها الناس وهي مسروقة، والله المستعان.
(2/11)
________________________________________
"ليقرب على متعلمه" يعني من أجل أن يسهل حفظه على المتعلم، ويسهل حصر المسائل وضبطها وإتقانها والمتعلم لمثل هذا المختصر وغيره من المختصرات يتعلمه لا لأنه دستور لا يحاد عنه، وحي منزل لا يعدل عنه لا، تعلم على أنه كلام لأهل العلم عمدتهم الدليل والتعليل، وقد يكون عند غيره ما هو أرجح منه، والمسائل التي خالف فيها غلام الخلال هذا الكتاب ثمانية وتسعين مسألة، فالصواب مع من؟ يأتي إن شاء الله تعالى الكلام في هذه المسائل، وبقية مسائل الكتاب، فطالب العلم بصدد فهم الكتاب في العرضة الأولى، فهم الكتاب، وتصور المسائل، وتصوير المسائل، والاستدلال لها، هذه المسألة ما دليلها؟ يبحث عن دليلها، يكتفي طالب العلم بهذا في أول عرضة للمختصر، ثم بعد ذلك إذا تصور المسائل، واستدل لها العرضة الثانية ينظر من وافق المؤلف ومن خالفه من أهل العلم، ثم ينظر بعد ذلك في دليل المخالف ويوازنه، ويعمل بالراجح الذي يرجحه الدليل، والذين يقدحون في كتب الفقه والعناية بها وتدريسها وإقرائها، والتعب في تفهيمها وإتعاب الطلاب في فهمها كثير من المتعلمين أو ممن صعدوا على أكتاف هذه الكتب صاروا يطعنون بها، يعني ما حصل لهم شيء من العلم إلا بواسطة هذه الكتب، فلما تعلموا رموها، وحذروا منها، وذموا التقليد، نعم التقليد مذموم، والعبرة بقول النبي -عليه الصلاة والسلام- العبرة بقال الله وقال رسوله، ولا يتعبد أحد إلا بما شرعه الله -جل وعلا- في كتابه، وعلى لسان نبيه -عليه الصلاة والسلام-، لكن هذه الكتب تجعل بمثابة عناصر بحث، يسير عليها الطالب، فإذا المسألة الأولى كذا، ينظر في هذه المسألة يتصور هذه المسألة، ولا يستطيع تصوير هذه المسألة إلا إذا تصورها تصوراً صحيحاً، ولا يمكن يذل له العلم، ويسهل له العلم إلا إذا تصورها تصوراً صحيحاً، يعني أنتم تجدون فرق كبير بين شرح الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- وبين شرح غيره، تقرءون الشروح، لكن من الذي تحس أنه هضم المسألة وفهمها وصورها على وجوه متعددة، وذكر لها الأشباه والنظائر، بحيث لا يشكل في الكتاب شيء.
(2/12)
________________________________________
الزاد متن متين كان الطلاب يهابونه حتى الكبار، فلما تصدى له الشيخ سهل على آحاد المتعلمين، وهذا نتيجة فهم، وهل نقول: إن الشيخ ابن عثيمين لا يعتني بالدليل أو هو مقلد؟ لا، وقل مثل هذا في غيره من الشيوخ الذين لهم عناية بعلوم الحلال والحرام سواءً كانت عن طريق المختصرات الفقهية، أو كتب أحاديث الأحكام.
"اختصرت هذا الكتاب" يشير إليه (هذا) والأصل أن الإشارة تكون للمحسوس الموجود في الأعيان، هذا، لكن هذه المقدمة إن كانت كتبت قبل تأليف الكتاب فالإشارة إلى ما هو حاضر في الذهن، لا في الأعيان، وإن كانت المقدمة كتبت بعد جمع الكتاب وتأليفه، لا سيما وهو يقول: اختصرت، هذا يدل على أنه انتهى منه، وغالب المؤلفين إنما يكتبون المقدمات بعد الفراغ من الكتاب، بعض العلماء تجد علمه وإن كان محرر ومتقن ومضبوط إلا أنه منتقى من كتب، لكن إذا كان علمه حاضر في ذهنه، ويكتبه مثل شيخ الإسلام ابن تيمية هذا يكتب المقدمة قبل أن يشرح؛ لأنه كالموجود بين يديه، وكتب فتوى من الفتاوى وصاحبها مستوفز يريدها في مائتين وثلاثين صفحة، ما يرفع القلم رحمة الله عليه، المقصود أن الكتابة كتابة المقدمة، وفيها الإشارة هذا الكتاب الذي يغلب على الظن أنها سطرت بعد الفراغ من الكتاب، ولذا صحت الإشارة إليه.
"على مذهب الإمام أبي عبد الله" ... إلى آخره "ليقرب على متعلمه".
هناك كتب يسمونها الزوائد، وهي موجودة في كتب الحديث وفي كتب الفقه، فكتب الحديث مثلاً زوائد مسلم على البخاري، وزوائد البخاري على مسلم، وزوائد السنن على الصحيحين، ومجمع الزوائد ومنبع الفوائد على الكتب الستة، وزوائد البزار، وزوائد البيهقي وهكذا، يجعلون الطالب يعنى بمجموعة من الكتب، وأما الكتب التي تليها في الأهمية يعتنون بزوائدها فقط، ومثل هذا عند الفقهاء، زوائد الكافي والمحرر، زوائد الهداية على الخرقي لابن قدامة، وكتب الزوائد كثيرة، ويقال في كتب الزوائد ما يقال في الاختصار، والشرح والتحشية، يعني تقليب العلم من وجه إلى وجه، وكل هذا يفيد طالب العلم؛ لأن طالب العلم لا يكفي أن يسمع المسألة مرة واحدة، بل يسمعها على وجوه، أحياناً مطولة، وأحياناً مختصرة، حتى يفهمها ويهضمها.
(2/13)
________________________________________
"ليقرب على متعلمه، مؤملاً من الله -عز وجل- الثواب" الأمل وهو الرغبة في ثواب الله -جل وعلا-، ومن أمل في الله -جل وعلا- لن يخيب "مؤملاً من الله -عز وجل- الثواب" ثواب تأليف هذا الكتاب "وإياه أسأل التوفيق للصواب" التوفيق للصواب مجانبة الخطأ، والخطأ لا بد أن يقع فيه هو وغيره ممن لم تضمن له العصمة، لكن المسألة نسبية، بعض الناس خطأه كثير، وبعض الناس خطأه يسير مغمور في بحار حسناته، هذا كمن لا خطأ له، لكن إذا كثرت الأخطاء والشواذ مثل هذا يجتنب، وفي الغالب أن الذي يطلب العلم لا على الجادة المعروفة عند أهل العلم أنه تكثر عنده الشواذ والغرائب، لكن الذي يسلك الجادة المعروفة عند أهل العلم مثل هذا يوفق للصواب.
يقول: ما رأيكم بمن يرمون أهل الفقه الذين تعصبوا لمذاهبهم الفقهية بأنهم أهل جمود وتقليد، وأن الفضل في تحرير الفقه من هذا الجمود هم أهل المدرسة الإصلاحية العقلانية كالشيخ محمد عبده وتلميذه محمد رشيد رضا؟
(2/14)
________________________________________
أولاً: هذه المدرسة العقلانية توسعوا فيما يعول فيه على العقل، وعولوا عليه، وجعلوه حكماً على النصوص في بعض المسائل، وضعفوا بعض النصوص الصحيحة من أجل أنها تخالف معقولهم، ولو قال هذا السائل أو هذا القائل الذي ينقل عنه السائل، لو قال: وأن الفضل في تحرير الفقه من هذا الجمود أهل المدرسة الحديثية، يعني بدءاً من الألباني -رحمه الله تعالى- لكان أقرب إلى الصواب، ولا شك أن من المتفقهة، ومن أتباع المذاهب من فيه جمود، وفيه تعصب، وهذا لا شك أنه مذموم، لكن لا يعني أن من يتفقه على مذهب معين أنه يتخذ إمامه بمثابة النبي -عليه الصلاة والسلام- يدور حوله، يوجد من المتعصبة من يسخر النصوص لخدمة المذهب، وأن كل نص يخالف المذهب فلا بد من تأويله، هذا التمذهب المذموم، لكن إذا كان يقرأ الفقه على مذهب إمام معين، والدليل نصب عينيه، إن وافقه المذهب بها ونعمت، وإن خالفه رمى به عرض الحائط هذا اتباع وليس بتقليد، أما المدرسة العقلانية فعليها ملاحظات كبيرة، فيها طوام، ومن قرأ في فتاوى محمد رشيد رضا وهو أمثل بكثير من شيخه محمد عبده، وشيخه محمد عبده أمثل بكثير من شيخه الأفغاني، المقصود أن عندهم مخالفات، ولا عبرة بأقوالهم إلا ما وافقوا فيها الحق والصواب، ثم جاء بعدهم خلوف عقلانيين زادوا عليهم ممن خرج من مدارس المعتزلة وأمثالهم، هؤلاء لا عبرة بهم، ولا يلتفت إلى أقوالهم.
هذه أسئلة الأول يقول: من يصلح لدراسة مختصر الخرقي؟
هذا يصلح للطلاب المبتدئين والمتوسطين، لا سيما إذا سخر الشرح وعرض عرض مناسب، ويستفيد منه المنتهي إن شاء الله تعالى، لا سيما إذا راجع الشروح التي أشرنا إليها.
يقول: ثانياً: ما هو المنهج الأمثل للتدرج في الفقه الحنبلي؟
التدرج يقرأ مثل هذا الكتاب، أو العمدة، أو الدليل، دليل الطالب، ثم بعد ذلك يعنى الطالب بزاد المستقنع، ومنار السبيل مع تخريج أحاديثه، كلها كتب نافعة، ثم بعد ذلك يقرأ المقنع، وما كتب عليه، والكافي والمحرر للمجد ابن تيمية، ثم يقرأ بعد ذلك الإقناع والمنتهى، ثم بقية الكتب.
يقول: ما حكم نسخ الكتب التي كتب عليها عبارة: "حقوق الطبع محفوظة" علماً بأني أريد أن أنسخ لنفسي فقط؟
(2/15)
________________________________________
الذي يكتب عليها حقوق الطبع محفوظة لا يجوز أن يتعدى عليها، إذا أدى هذا التعدي إلى ضرر المؤلف أو الناشر الذي تعب عليه، وتسبب في ضرره، فالضرر لا بد من إزالته، لكن إذا كان المؤلف قد أخذ حقه، والناشر استوفى أتعابه، ونفد الكتاب، ولم يبق للاستفادة منه، والحصول عليه إلا أن يصور تصويراً فردياً لا يضر بالمؤلف ولا بالناشر، فأرجو أن لا بأس به -إن شاء الله تعالى-.
يقول: تعلمون أن التدرج في طلب العلم مهم بالنسبة لطالب العلم، فسؤالي هو هل تنصحون طالب العلم المتوسط الاستفادة من هذا الكتاب مختصر الخرقي خشية فوات الفوائد؟ علماً أن لكم استطرادات قد تفيد طالب العلم.
نعم يستفيد طالب العلم من مختصر الخرقي فائدة كبيرة، وعلى كل حال العبرة بالشارح يعني؛ لأن من أهل العلم من يشرح الكتاب الميسر السهل الذي ألف أصلاً للمبتدئين فيكون شرحه على مستوى المنتهين، مثل المغني مثلاً، الأصل أن الخرقي يستفيد منه الطالب المبتدئ، ثم بعد ذلك شرح بهذه الشروح الكبيرة الذي يضيع المبتدئ لو اعتنى بها، فعلى كل حال المدار على الشارح نفسه.
ما هو المتن الفقهي الذي حوى أكثر المسائل على الإطلاق بغض النظر عن المذهب، أو كونه المختار في مذهبه؟
كل يدعي أن كتابه أو الكتاب الذي ألف بمذهبه حوى من المسائل أكثر، لكن هذه الدعاوى إذا لم يشهد لها الواقع فهي لا اعتبار بها، فالمالكية يقولون على مختصر خليل ما يقولون، حتى قال قائلهم: إن فيه مائة ألف مسألة منطوقة، فيه مائتي ألف مسألة مفهومة، هذا يستحيل أن يوجد كتاب بهذا القدر مهما بلغ مؤلفه من الدقة والإيجاز، بل الإعجاز فضلاً عن الإيجاز أن يصل المسائل إلى هذا العدد مع هذا الحجم.
مغني ذوي الأفهام لابن عبد الهادي في فقه الحنابلة إشارات وألغاز إلى المذاهب كلها في مجلد صغير، يعني هذا فيه حشد كبير من المسائل، زاد المستقنع أيضاً فيه مسائل كثيرة جداً، يعني على صغر حجمه حوى مسائل كثيرة جداً، فطالب العلم إن أراد أن يعنى إن كان يريد كثرة المسائل فهو بين هذه الثلاثة الكتب، إما أن يعنى بالزاد، أو مغني ذوي الأفهام، أو مختصر خليل.
(2/16)
________________________________________
يقول: هل عندكم معرفة بمنظومة الشيخ محمد سالم الشنقيطي الذي نظم فيها مختصر خليل؟
لا أعرفها.
سؤال يقول: ما هي أفضل طبعات هذا الكتاب؟ وهل يوجد له شروح؟
إن كان يقصد مختصر الخرقي فذكرنا شروحه في الدرس الماضي، وأعظمها وأجلها المغني، ثم الزركشي، ثم ابن الضرير، ثم ابن البناء، وأفضل طبعاته الطبعة التي نشرها محمد زهير الشاويش، بإشارة من الشيخ محمد بن مانع، على نفقة قاسم درويش من أهل قطر، طبعة نفيسة، لكن مع الأسف أنها لا توجد، إلا من أراد أن يصورها، هذه أفضل الطبعات، والطبعات الثانية التي عليها حاشية الشيخ محمد بن إسماعيل طبعة لا بأس بها، ينتفع بها طالب العلم، ويستفيد من حواشيها.
يقول: رجل أخر صدقة الفطر إلى يوم العيد ليخرجها بعد صلاة الفجر، ولكنه نام ولم يصح إلا قبيل الظهر، فلم يخرج الزكاة، فماذا عليه الآن؟
عليه أن يقضيها، عليه أن يدفعها إلى الفقراء قضاءً، ويتوب، ويستغفر.
يقول: ما رأيكم فيمن يقول: إن العلماء في هذا الزمان اهتموا في الفقه، وتركوا العقيدة والتوحيد، وينتقصون من بعض العلماء بوصفهم فقهاء فقط؟
لا يستحق وصف الفقه إلا من عرف جميع أبواب الدين، فالفقه المراد به في قوله -عليه الصلاة والسلام-: ((من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين)) يعني في جميع أبوابه؛ لأن الدين ليس مجرد الأحكام من الحلال والحرام، وإنما بجميع أبوابه ((هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم)) بعد أن شرح الإسلام والإيمان والإحسان، أما كون بعض العلماء يعنى بالفقه ويترك العقيدة ما يتصور أن عالم يستحق أن يوصف بأنه عالم يقدم على العقيدة شيء إلا إذا رأى أن غيره يحسن تدريس هذا الفن أكثر منه، وترك المجال له، ووجد أن الأمر قام بدونه، واتجه هو إلى علم آخر، وإلا فماذا نقول عن معلم النحو أنه زهد في الكتاب والسنة؟ ما زهد في الكتاب والسنة، لكن رأى أن الكتاب والسنة لها من يدرسها من الأكفاء ممن هم أفضل منه في هذا الباب واتجه إلى العلم الآخر، ولا يظن بأهل العلم سوء أبداً.
يقول: هل الفخذ من العورة؟ وهناك من ينقل عنك أنك تقول: الفخذ ليس من العورة فهل هذا صحيح؟
(2/17)
________________________________________
جاء في الحديث حديث جرهد ((غط فخذك، فإن الفخذ عورة)) وجاء في حديث أنس وهو في الصحيح أن النبي -عليه الصلاة والسلام- حسر عن فخذه، وهذا ثابت، وذاك صحيح، وإن كان حديث أنس أصح، منهم من يحمل هذا على أنه عورة داخل الصلاة، وحسر النبي -عليه الصلاة والسلام- عن فخذه خارج الصلاة، ومنهم من يقول: إن هذا خاص بالنبي -عليه الصلاة والسلام-، وتغطية الفخذ للأمة، وقلنا في مناسبات: إن تغطية الفخذ أكمل من كشفه، فإذا طلب الكمال من الأمة فليطلب من نبيها -عليه الصلاة والسلام- من باب أولى، وعلى كل حال الأحوط تغطية الفخذ، وأما بالنسبة للصلاة فلا يجوز كشفه ألبتة.
يقول: أحب أن أنبه إلى مسألة وهي أن بعض الإخوة وأنا منهم لم نحضر لك دروس، وهذا أول درس نحضره كنت أخشى أنني أسمع في الشرح أن يقال: شرح في مناسبة أو مناسبات مضت، فأرجو تكرماً لا أمراً أن يكون الشرح شاملاً من غير خلل ولا تطويل، ويصعب أن نرجع إلى هذه المناسبات التي لم نحضرها.
على كل حال ما شرح سابقاً، وما بسط يشار إليه إشارة تنفع طالب العلم إن شاء الله تعالى، ويكتفى بما مضى من تفصيل.
يقول: ما رأيكم بكتاب منهج السالكين للعلامة ابن سعدي؟
كتاب طيب ونافع ينفع طالب العلم أن يقرأه بنفسه، أما أن تجعل فيه دروس، فالدروس إنما هي في الكتب التي تحتاج إلى شرح، ومثل هذا الكتاب يفهمه طالب العلم بغير شرح؛ لأنه كتب بلهجة العصر، ولذا أقول: لا يعول طالب العلم على كتابات المتأخرين إلا على سبيل النفل والزيادة على ما في كتب المتقدمين.
يقول: هل تنصح يا شيخ بحفظ هذا المختصر أو غيره .... ؟
هذا مختصر من المختصرات، لكنه يعوزه كثير من المسائل، فلو وفر الحفظ لما هو أشمل منه كالزاد مثلاً لكان أولى.
يقول: ألاحظ أنكم دائماً تنبهون على الاعتناء بالمنظومة الميمية في الوصايا والآداب العلمية للشيخ حافظ الحكمي، وبما أنكم تعلمون أن في الدرس طلاباً مبتدئين، وكثير منهم يحتاجون إلى هذه الآداب التي تتعلق بطلب العلم فنقترح أن تجعلون بعد أسئلة الدرس من يقرأ هذه المنظومة وتعلقون عليها لتتم الفائدة؟
(2/18)
________________________________________
هذه المنظومة تصلح في دورة لمدة أسبوع أو أسبوعين وتنتهي إن شاء الله تعالى، ولا شك أنها في غاية الأهمية، الشيخ -رحمه الله- وفق في هذه المنظومة كغيرها من مؤلفاته.
يقول: ما سبب مخالفة المذاهب للأحاديث الثابتة؟
سببها إما أنها لم تبلغ الإمام هذه الأحاديث، إما لأن هذه الأحاديث لم تبلغ الإمام، أو لأن الإمام فهم هذه الأحاديث وهذه النصوص على وجه يخالف فهم غيره، أو لأنه وجد عنده أو هو وجد ما يعارض هذه الأحاديث مما هو أقوى منها عنده ولو من وجهة نظره.
يقول: ما الأولى قول: رحمه الله أو يرحمه الله؟
كلاهما سواء، هو دعاء على كل حال بالرحمة للمدعو له، المرحوم يكرهه جمع من أهل العلم؛ لأن فيه ما يشبه الجزم بأنه رحم وانتهى، بأنه ثبتت له الرحمة، وهذا غيب لا يعلمه إلا الله، فليتق بقدر الإمكان، ومن قاله متأولاً أنه مرحوم مثل رحم، مرحوم اسم مفعول مثل رحم ماضي فيه ما يشعر بأنه رحم وانتهى، وعلى كل حال يتقى بقدر الإمكان.
قال: ما الرأي الصحيح في منهج الموازنات في ذكر المساوئ فقط، أو الجمع بينها وبين الفضائل في شخص من الأشخاص؟
على كل حال من كثرت حسناته، وعظم نفعه مثل هذا لا يجوز أن تذكر مساوئه فقط، بلد لا بد من ذكر الحسنات والسيئات التي تذكر ينصح بها، يبدأ به أولاً فينصح سراً، فإن امتثل تذكر هذه المخالفات ولا تضاف إلى شخص بعينه، فيقال: من المشايخ من أفتى بكذا، والصواب كذا، وقد سألنا فلان من المشايخ الكبار فقال: كذا، إن امتثل ورجع عن قوله وإلا فلا مانع من أن يصرح باسمه لا على سبيل التجريح، مع مقدمة تبين منزلة الرجل {وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ} [(8) سورة المائدة] أما إذا كانت مساوئه أكثر فمثل هذا يحذر منه بقدر الضرر المترتب عليه.
يقول: أليس المقصود بالآل هم أتباع النبي -صلى الله عليه وسلم- ومنهم أهل بيته المتبعين له، فيكون ذكر الصحابة بعدهم من ذكر الخاص بعد العام؟
(2/19)
________________________________________
مما قيل في معنى الآل أنهم الأتباع على دينه إلى يوم القيامة، وهذا قول معتبر عند أهل العلم، ولكن إذا ذكرنا الآل بالإفراد تبادر إلى الذهن ما يلفظ به عند بعض المبتدعة الذين يقتصرون عليه، لا سيما وأن الناس يسمعون أقوالهم في كل يوم، فلا بد من تمييز المتبع من المبتدع.
يقول: بعض المفكرين يقول: لا ينبغي أن تدرس المتون القديمة؛ لأن فيها مسائل ليست بمعاصرة، وليست معروفة، الحل عندهم أن تؤلف متون تكون لغتها معاصرة قريبة من زمننا هذا فيها مسائل معاصرة كيف تنظرون إلى هذا الكلام؟
تدريس كتب المتقدمين لا بد منه، وما يستجد من نوازل يدرس من قبل أهل العلم، ويطلع عليه طلاب العلم، ويحفظون ما يحفظ، ويفهمون ما يفهم.
اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد ....
(2/20)
________________________________________
شرح مختصر الخرقي: كتاب الطهارة (3)
باب: ما تكون به الطهارة من الماء
الشيخ: عبد الكريم الخضير
هذا يسأل عن المؤلف يقول: بلغه أن المؤلف لم يحج فهل يحج عنه؟
المسألة لا تخلو من أن يكون تركه عاجزاً عنه وحينئذٍ هو غير مطالب به شرعاً، إن أراد أن يحج عنه ويتبرع بالحج عنه فيكون الأجر والثواب له، فلا مانع من ذلك -إن شاء الله تعالى-.
ما الطريقة المثلى لقراءة الشروح والكتب الكبيرة كالمغني؟ هل يضع خطاً على المهم ثم يفرغه في مذكرة؟
ذكرنا مراراً أن الكتب الكبار هذه تجرد وتسرد سرداً، ويكون بيد الطالب القارئ قلم ينبه على المسائل التي تهمه ويضع لها عناوين، ويكتبها على طرة الكتاب، كما هو معروف عند أهل العلم، وإذا فرغها في مذكرات وجمع لها النظائر من الكتب الأخرى تمت الفائدة -إن شاء الله تعالى-.
يقول: ما الطريقة المثلى لقراءة ومدارسة كتاب القواعد لابن رجب -رحمه الله-؟
تعرفون أن القواعد لابن رجب قواعد فرعية مذهبية، ويستفاد منها فائدة كبرى في ضبط المسائل العلمية، وهذه القواعد كما هو معلوم ليست كلية، ولذا يذكر في مسائل هذه القواعد ما يختلف القول فيه في المذهب فضلاً عن غيره من المذاهب الأخرى، وعلى كل حال هي تضبط المسائل، ومعرفة مثل هذه القواعد مفيد جداً لطالب العلم، نعم المسائل فيها طول، وفيها كثرة، وفي بعضها غموض، وفروعها كثيرة، يعني لو أن طالب العلم درس القواعد على شيخ تميز في هذا الباب كان طيب يستفيد فائدة كبيرة، وإذا كان لا يوجد من يدرس عليه يحاول أن يفهم القاعدة، ويذكر وينتقي من أمثلتها الأوضح، ويقتصر على ثلاثة أمثلة، أو أربعة أمثلة توضح له القاعدة.
يقول: ما رأيكم في تضمين درسنا للقواعد التي ذُكرت في ذلك الكتاب؟
نعم هو سيكون -إن شاء الله تعالى-، إن شاء الله تعالى نحرص على هذا أشد الحرص.
سم.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
قال -رحمه الله تعالى-:
كتاب: الطهارة
باب: ما تكون به الطهارة من الماء
(3/1)
________________________________________
والطهارة بالماء الطاهر المطلق الذي لا يضاف إلى اسم شيء غيره، مثل ماء الباقلاء، وماء الحمص، وماء الورد، وماء الزعفران، وما أشبهها مما لا يزايل اسمه اسم الماء في وقت، وما سقط فيه مما ذكرنا أو من غيره، وكان يسيراً فلم يوجد له طعم ولا لون ولا رائحة كثيرة حتى ينسب الماء إليه توضئ به، ولا يتوضأ بماء قد توضئ به.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:

كتاب: الطهارة
الكتاب مصدر كتب يكتب كتاباً، ومثله الكتابة كتابةً والكتبة والكتب، وأصل المادة الكاف والتاء والباء للجمع، كما يقال: تكتب بنو فلان إذا اجتمعوا، كتيبة الخيل أي جماعته، والخراز كاتب؛ لأنه يجمع بين الجلود بالخرازة فيكتبها أي يجمعها، وهذا الكلام تكرر في كل كتاب يشرح، لكن لا مانع من الإشارة إلى مثل هذا، يقول الحريري في مقاماته:
وكاتبين وما خطت أناملهم ... حرفاًَ ولا قرؤوا ما خط في الكتبِ
يقصد بذلك الخرازين، وفي ذلك البيت المشهور، وإن كان قبيحاً لا يحسن ذكره في المسجد، لكنه يدل على أصل المعنى، وفيه:
. . . . . . . . . . . . . . . . . . واكتبها بأسيارِ
(3/2)
________________________________________
يعني اجمع بين ما أشار إليه بالأسيار، لكن البيت قبيح ينزه عنه المسجد، واتهام لقبيلة كاملة، فهو قبيح من كل وجه، وأهل العلم يذكرون مثل هذا لبيان المعنى، فالشعر ديوان العرب، تحفظ به لغتهم، فيذكرون مثل هذا البيت وإن كان قبيحاً، ويذكرون ما في النقائض من ما لا يجوز ذكره في السعة إلا أنهم قد يحتاجون لبيان معنىً من المعاني يستشهدون له ببيت من الشعر، ولو كان ابتداءً لا يجوز ذكره، وهم لا يقصدون بهذا البيت حينما يوردونه في كتب العلم، ما قصده الشاعر، لكن هم يقصدون المعنى الذي تضمنه هذا البيت، هناك أبيات قالها بعض الشعراء في الجاهلية، وفيها مدح لأصنامهم وآلهتهم، وقد يكون فيها مدح لما حرم الله -جل وعلا- من خمور ونساء، وما أشبه ذلك، وأهل العلم يوردونها، أهل العلم يوردونها لما تفيده من معنىً لغوي بغض النظر عن الحكم الشرعي، فمرادهم غير مراد القائل، والكلام قد ينتابه أكثر من أمر، فيمنع من وجه ويذكر من وجه، ولا شك أن لغة العرب إنما حفظت بالشعر؛ لأن النثر وهم لا يكتبون في الغالب أنه لا يحفظ، وما حفظ منه عرضة للنسيان بخلاف الشعر.
والمراد بالكتاب المكتوب، المصدر يطلق ويراد به المفعول، كتاب: المكتوب الجامع لمسائل الطهارة، كالحمل يطلق ويراد به المحمول، كتاب مضاف، وهو في الأصل خبر لمبتدأ محذوف، تقديره: هذا كتاب، والطهارة مضاف إليه، الطهارة عرفوها في اللغة: بأنها النظافة، والنزاهة من الأقذار، مصدر طهر يطهر طهارة وطهراً، والتطهير مصدر المضعف، طهّر يطهر تطهيراً {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [(33) سورة الأحزاب] مثل التكلم مصدر التكليم.
يقول -رحمه الله-: "الطهارة" وعرفنا أنها في الأصل النظافة والنزاهة من الأقذار، وعرفوها في الشرع في الاصطلاح الشرعي عند الفقهاء: أنها رفع الحدث وإزالة الخبث، الطهارة رفع الحدث وإزالة الخبث، وكل من رفع الحدث وإزالة الخبث شرط لصحة الصلاة، فالصلاة لا تصح إلا بعد رفع الحدث ((لا يقبل الله صلاة من أحدث حتى يتوضأ)) وإزالة الخبث أيضاً شرط لصحتها، فشروط الصلاة التسعة منها: الطهارة، ومنها أيضاً: إزالة النجاسة، فالطهارة لفظ يشمل النوعين، ويشمل الشرطين.
يقول -رحمه الله-:
(3/3)
________________________________________
"باب: ما تكون به الطهارة"
يقول: "من الماء" وهذا الباب مخصص للماء، وأما الطهارة بغير الماء كالتيمم يأتي الكلام فيها في بابه "ما تكون" الباب في الأصل لما يدخل منه ويخرج معه، هذا الباب الحسي، والباب المعنوي: ما يضم فصول ومسائل غالباً، ويندرج تحت كتاب، هذا الترتيب العرفي عند أهل العلم، الكتاب ثم الباب ثم الفصل، والفصل يضم المسائل، وقد لا يوجد فصول، وقد لا يوجد أبواب، وإنما يوجد كتب فقط، أو أبواب فقط، أو تجتمع الكتب والفصول والأبواب والفصول، وما يتبع ذلك، والباب استعمال عند أهل العلم حقيقي، حقيقته عرفية، واصطلاح خاص، وإلا في الأصل المراد به الباب الحسي الذي يدخل ويخرج منه، والذين يقولون: بالمجاز يقولون: استعمل في غير ما وضع له فهو مجاز.
"باب: ما تكون" و (ما) هذا موصولة، باب الذي تكون، و (تكون) هذه تامة تحتاج إلى فاعل، ولا تحتاج إلى اسم وخبر، كما في قول الله -جل وعلا-: {وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ} [(280) سورة البقرة] يعني وإن وجد ذو عسرة، يعني ما تكون به الطهارة، الطهارة إعرابها فاعل لـ (كان).
"من الماء" (من) هذه بيانية كما في قوله -جل وعلا-: {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ} [(30) سورة الحج] والماء معروف، وعرفه بعض المتأخرين بتعريف أخفاه على القارئ كما أثر: "وعرف الماء بعد الجهد بالماء" ولا شك أن الأمور الظاهرة التي يعرفها الخاص والعام، ويشترك في معرفتها الناس كلهم، هذه تعريفها لا شك أنه سبب في ضياع حقيقتها، فإذا تركت بدون تعريف كان أمرها أظهر للناس.
قال -رحمه الله-: "والطهارة" الواو هذه موقعها استئناف، لو قال: الطهارة بالماء المطلق، كما جرت به العادة في أوائل الأبواب والفصول في جميع الكتب ما يعطفون، ولا يذكرون هذه الواو التي هي استئناف، نعم إذا وجد قبلها جملة، أو في كتب الحديث وجد حديث، لا سيما في المختصرات، إذا قالوا: عن أبي هريرة قالوا: وعن ابن عمر؛ لأنه وجد ما يعطف عليه، وإذا وجد كلام ثم انقطع وتم جاءوا بالواو الاستئنافية، لكن الواو هنا هل هناك كلام تم وانتقل منه إلى كلام آخر يحتاج إلى استئناف؟ هذا أول الكلام، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
(3/4)
________________________________________
ويش الفرق بينها وبين الاستئنافية؟
طالب:. . . . . . . . .
هو الأصل أن تكون منفصلة، يكون مستأنف الكلام، أما لو اتصلت بما قبلها عطفت عليه، فائدة هذه الواو؟ هل لها من فائدة؟ لو قال مباشرة: الطهارة بالماء المطلق، يعني الطهارة مبتدأ خبره محذوف تكون متعلق الجار والمجرور، بالماء الطاهر المطلق؛ لأن العنوان: باب ما تكون به الطهارة، لو قال قائل: إن (ما) هذه استفهامية، ما تكون به الطهارة؟ ما الذي تكون به الطهارة من الماء؟ يكون جوابه: الطهارة تكون بالماء الطاهر المطلق، جواب الاستفهام، ممكن هذا وإلا لا؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
طيب، الاستفهام له صدر الكلام وإلا ما له صدر الكلام؟ والآن تصدر وإلا ما تصدر؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه ما تصدر.
قال -رحمه الله-: "الطهارة" أو والطهارة على ما وجد في النسخ.
طالب:. . . . . . . . .
طيب على القطع؛ لأنهم يعربونه على الوصل وعلى القطع، يعربونه مضاف لما بعده، ويعربونه مقطوع، يقال: هذا بابٌ، ثم يستأنف الكلام، ما الذي تكون به الطهارة من الماء؟ الجواب: الطهارة تكون بالماء الطاهر المطلق.
على كل حال مراد المؤلف مفهوم وإلا ما هو بمفهوم؟ واضح وإلا ما هو بواضح؟ مراده واضح، لكن من حيث التركيب لا شك أن هذه الجملة تكشف ما تضمنته الترجمة، سواءً قلنا: إنها موصولة، أو قلنا: إنها استفهامية، وسواءً قلنا: بإضافة الباب إلى ما بعدها، أو بقطعها عما بعدها، الطهارة بالماء يعني تكون بالماء الطاهر المطلق، هل الطهارة تكون بالماء الطاهر أو بالماء الطهور؟ أو المؤلف لا يفرق بين الطاهر والطهور؟ المؤلف يفرق وإلا ما يفرق؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
(3/5)
________________________________________
المؤلف يفرق بين الطاهر والطهور وإلا ما يفرق؟ لأن أقسام المياه عند أهل العلم منهم من يقسمها إلى قسمين: طاهر ونجس، ومنهم من يقسمها إلى ثلاثة: طهور، وطاهر، ونجس، منهم من يزيد المشكوك فيه، فهل المؤلف ممن يفرق وإلا لا يفرق؟ كلامه في الفصل أو في هذا الباب يدل على أنه يفرق، كلامه يدل على أنه يفرق، يعني ما سيأتي من المسائل كلها مبنية على التفريق، لكن قوله: والطهارة بالماء الطاهر، يعني لما وصفه بالمطلق تبين مراده، هل نقول: إن الاصطلاح للتفريق بين الطاهر والطهور ما تحرر في وقته؟ لأنه ما تجد في كتب المتأخرين مثل هذا الكلام؛ لأن الفقهاء عباراتهم متقنة، إلى حد ما متقنة، يحسبون حساب للفظة بمفهومها ومنطوقها، هل نقول: إن الفرق بين الطاهر والطهور لم يتحرر في وقته، ولذلك إذا كانت الكلمة ما لاكتها الألسنة ما ينتبه لها ولا يحترز منها؟ وإلا مقتضى صنيعه في الباب تدل على أنه يفرق بين الطاهر والطهور، وعبر عن الطهور بالطاهر مع أنه يفرق؛ لأنه وصفه وصفاً لا يشترك فيه مع الطاهر الذي لا يرفع الحدث، وإن كان الأصل أن يقول: الطهارة بالماء الطهور المطلق.
"المطلق" ما معنى المطلق؟ الذي لم يتصف بوصف، المطلق من الأوصاف، غير مقيد بوصف، فهو باقٍ على خلقته الأصلية، سواء نزل من السماء أو نبع من الأرض، هذا وجه الإطلاق، يعني غير مقيد بوصف، ولا يضاف، غير مقيد بإضافة أيضاً، الذي لا يضاف إلى اسم شيء غيره، الذي لا يضاف، (الذي) إعرابها؟
طالب:. . . . . . . . .
إعرابها في إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
رفع إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
(3/6)
________________________________________
الطهارة بالماء، الطاهر وصف للماء، المطلق وصف له ثانٍ، (الذي) وصف أو بدل، لكن الأقرب أنه وصف، الذي لا يضاف إلى اسم شيء غيره، فالإضافة على هذا مؤثرة، لكن أي إضافة مؤثرة؟ الإضافة التي لا تزايل اسم الماء، بمعنى أنها لا تنفك عنه، فهناك من الإضافات ما يؤثر، ومنها ما لا يؤثر، ومر بنا في درس المنتهى أن الحنفية قالوا: إن الإضافة لا أثر لها ألبتة، الإضافة لا أثر لها ألبتة، فقولنا: ماء الباقلاء أو ماء الحمص مثل قولنا: ماء البئر وماء النهر، لا فرق بينهما، وأوردنا عليهم -إن كنتم تذكرون- ماء الرجل وماء المرأة، تؤثر وإلا ما تؤثر هذه الإضافة؟ مؤثرة، حتى عندهم ما في أحد يقول: إن هذه الإضافة غير مؤثرة، الذي لا يضاف إلى اسم شيء غيره، يعني غير الماء، لكن إذا أضيف إلى ما لا أثر له لكونه مطهر كالماء، يعني إذا اختلط الماء بالطين، وصار الغالب عليه الماء جاز أن نضيفه إلى ما اختلط به كماء الحمص مثلاً، وماء الباقلاء، وماء الطين مثلاً، الذي لا يضاف إلى اسم شيء غيره، مثل ماء الباقلاء، وماء الحمص هذه هل يمكن فصل الماء عن المضاف إليه؟ بمعنى أننا نجعل الماء مستقل والباقلاء مستقلة؟ الماء مستقل والحمص مستقل، الماء مستقل والورد مستقل، والماء مستقل والزعفران مستقل، بمعنى أنه هل يوجد من الفلاتر ما لو صب فيه ماء الباقلاء انفصل الماء عن الباقلاء، يعني بعض الفلاتر تصب فيه الشاي، فيخرج لك الماء مستقل كأنه ما خالطه شيء، تضع فيه البيبسي يطلع الماء منفرد والمواد الأخرى على جنب، هل هذا مقصود المؤلف بالمزايلة؟ بمعنى أنه لو وجد، عندنا يرد علينا ماء إيش؟ الدورات، ماء دورات المياه بعد الاستعمال، بمعنى أننا لو استطعنا أن نزايل المضاف عن المضاف إليه يرد على كلام المؤلف وإلا ما يرد؟ هل نقول: إنه طهور وإلا ليس بطهور؟ مطهر وإلا غير مطهر؟ لأن القيد الذي وضعه في الأخير، وما أشبهها مما لا يزايل، الذي يزايل في وقتهم ماء البئر، ماء النهر، ماء البحر، إذا أخذت منه في إناء، هل تستطيع أن تقول: هذا ماء بئر، أو ماء مطلق؟ من دون إضافة تقول: ماء مطلق، يعني ولو قلت: ماء الإناء، ماء القربة، ماء الكذا، هذه إضافة غير مؤثرة؛ لأنه تزايل،
(3/7)
________________________________________
بمعنى أنها يمكن فصل المضاف عن المضاف إليه، فإذا أمكن مزايلة ما أضيف مثل ماء الباقلاء، وماء الحمص، وماء الورد، وماء الزعفران عن المضاف إليه هل يصير حكمه حكم ماء البئر وماء النهر؟ أنتم معنا وإلا ما أنتم معنا يا إخوان؟ يعني الآن مشاريع كبرى تدرس هذه المياه التي استعملت في النجاسات هل يمكن إعادتها مرة ثانية ماء طهور وإلا ما يمكن؟ هم عندهم آلات تجعلها تعيدها إلى وصفها الأول، بمعنى أن الإضافة تزايل، وإذا أمكنت المزايلة بين المضاف والمضاف إليه هل نقول: إنه صار مثل الإضافة غير المؤثرة التي احترز المؤلف منها بقوله: "مما لا يزايل اسمه اسم الماء"؟ ها يا الإخوان؟ عندنا ماء ورد هل يمكن فصله من المضاف إليه؟ يعني لو قلنا بهذا وقلنا بتطهير ماء الدورات المستعمل في النجاسات قد يقول قائل: لماذا لا يوجد فلاتر تعيد البول مثلاً إلى مركباته الأولى وتطهره؟ ألا يمكن أن يقال مثل هذا؟ البول هذا ما هو مركب من مياه وسوائل وفضلات؟ فإذا وجد فلاتر تفصل الماء وتعيده كما هو هل نقول: إنه يطهر وإلا ما يطهر؟ لأن عنده مما لا يزايل وزايل انتهى، القيد انتهى الذي وضعه المؤلف، هو في وقته غير متصور، لكن في وقتنا متصور، يعني تصب الشاي بالفلتر يطلع لك ماء أبيض، وفضلات ثانية سكر وماء وشاي وغيره.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني هل في يوم من الأيام نقول: لا يوجد نجاسة عينية؟ بمعنى أن كل نجاسة يمكن تطهيرها؟ يمكن أن نقول هذا؟ يرد علينا أنه يقال: يمكن بعد يوجد آلات على الميتة المجمع على نجاستها كالبول وغيرها يمكن تطهيرها، هذه نجاستها عينية عند أهل العلم قاطبة، لا يمكن تطهيرها النجاسة العينية، لا يمكن تطهيرها بالاتفاق النجاسة العينية، لكن إذا قلنا واستطردنا بمثل هذا، وفتحنا الباب، وبدءنا بالماء الذي يقولون عنه: إنه يذهب هدراً في المجاري، لماذا لا يعاد ويستعمل من جديد مع إمكان تنظيفه بالآلات الحديثة؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف.؟
طالب:. . . . . . . . .
النجاسة على جنب والماء الباقي على خلقته الذي زايل الإضافة ورجع إلى أصله موجود، بمعنى أنه لا طعم ولا لون ولا رائحة ولا شيء.
(3/8)
________________________________________
طالب:. . . . . . . . .
المناسبة لوقته، المزايلة المناسبة لوقته، ماء البئر، ماء البحر، ماء النهر أخذت منه في إناء ما تقول: هذا ماء بئر ولا ماء بحر ولا شيء؛ لأنه زايل المضاف إليه، يعني بمعنى أنه فارق المضاف إليه.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا خل مسألة توفره لمن وجدت عنده، لو ما توجد إلا عند شخص واحد، واستطاع أن يفرق بينها، يعيد كل المواد إلى أصولها، يعيدها كما كانت، كونه يستخدم في سقي زرع في كذا في رش شوارع غير كونه يستعمل لعبادة، لطهارة.
طالب:. . . . . . . . .
شوف اللي بيعرف أصله ما هو بشارب إلا في حال ضرورة.
طالب:. . . . . . . . .
دعنا من هذا كله، الشرب أمره أيسر من الطهارة؛ لأن الطاهر يشرب، لكن قد لا يتوضأ به، وصار أبيض، فتحت الصنبور وصار أبيض، ثم دقيقة واحدة يعود إلى وصفه، يطير الكلور ينتهي بسرعة، ما يستمر أبيض.
طالب:. . . . . . . . .
هذا سهل أمره يسير، اختلط بطاهر وزالت عينه نعم، لو قال لك في يوم من الأيام: البول نقدر نرجعه إلى مواده الأصلية، وهو بول يعني مجمع على نجاسته، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
الخبث الطارئ، ما هو بالخبث الملازم، يعني النجاسة الحكمية لا العينية عنده.
طالب:. . . . . . . . .
صارت حكمية ما صارت عينية؛ لأن الموضوع يدرس بجد، الموضوع إعادة المياه المستعملة في النجاسات إلى طهارتها موضوع يدرس بجد، وقد تكون الحاجة داعية، بل ملحة إلى مثل هذه الدراسة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني نطرد كلام المؤلف، وأمكنت المزايلة فهو طهور، إذا أمكنت المزايلة صار طهور، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هو في الأصل ماء، أنت شربت كأس ماء أو غيرك شرب كأس ماء، فاختلط بفضلات البدن وخرج بول نجس بالإجماع.
طالب:. . . . . . . . .
(3/9)
________________________________________
شوف يعني لو استرسلنا في الموضوع ما بقيت نجاسة عينية، كل مادة ترجع إلى أصلها وتعود كما هي، وعندهم مما أعلمهم الله إياه من العلم بظاهر الحياة الدنيا لا حقيقة حتى ولا الحياة الدنيا عندهم من الوسائل ما يتمكنون به من شيء من هذا، بل مما هو أشد من هذا، يتمكنون إلى أمور قد لا تخطر على بال بعض الناس، يقولون: ما يصير فيه ولا رائحة، يستطيعون أن يعيدوا هذه النجاسة التي هي عند أهل العلم عينية بآلاتهم وبوسائلهم الدقيقة إلى أصولها وعناصرها.
طالب:. . . . . . . . .
شخص ما يدري ويش هو؟ ما يدري، وبيأتي الكلام عليه، يأتي الكلام عليه، لكنها ما غيرت، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، هو الكلام كله في قول المؤلف: "وما أشبهها مما لا يزايل اسمه اسم الماء" يعني لا يفارق اسمه اسم الماء، يعني هذه الإضافة لا تنقطع ولا تنتهي بوجه من الوجوه، يعني عندهم ماء الباقلاء مستحيل يتغير عن وضعه، وماء الحمص وغيره مما أضيف إلا ماء البئر، وما أشبهه.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، التفريق بين المخلل والمتخلل مسألة إمساك المحرم، كونه يمسكه ...
طالب:. . . . . . . . .
هو الخمرة تختلف عن الماء النجس، الخمرة لا بد من إراقتها، الماء النجس هل تلزم إراقته بناءً على رواية مسلم: فيما ولغ فيه الكلب فليرقه، أو لئلا يأتي من لا يعرف حاله فيستعمله، أو نقول: إن له استعمالات أخرى لا يلزم الإراقة، وسيأتي في كلام المؤلف في آخر فقرة في الباب، يأتي هذا.
طالب:. . . . . . . . .
(3/10)
________________________________________
بعناصره كلها؟ هذه أمرها أخف، المعالجة التي تكون من قبل بعض الجهات للماء، الماء المستعمل في نجاسة، هل هي معالجة فصل تام بين مركبات هذه الماء المختلط بغيره؟ أو هي فصل جزئي وإدخال مواد ترفع أو تغطي بمعنىً أدق تغطي أوصاف النجاسة؟ فرق بين هذا وهذا، يعني فرق بين أن يكون الماء ماء مائة بالمائة، وما خالطه من نجاسة موجودة على حدة مائة بالمائة، وبين أن تكون التصفية بنسبة تسعين بالمائة، والعشرة الباقية يوضع مع الماء مواد تغطي الرائحة واللون والطعم، يعني هل هي توضع على الماء، أو هي بمثابة فلتر؟ فلتر يخرج الماء نقي مائة بالمائة من غير معالجة، من غير وضع مواد؛ لأن المواد لا ترفع النجاسة، تغطي النجاسة، تكون النجاسة باقية، ولا ترفعها بالكلية، لكن تغطيها، تغطي بعض أوصافها الباقية في هذا الماء المكرر، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
وما حولها نعم، وما حولها.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
الآن حديث الفأرة هذا إذا وقعت في سمن هل السمن جامد وإلا مائع؟
طالب:. . . . . . . . .
شوف العلة الخفية في الحديث هل هو جامد وإلا مائع؟ إن كان جامد لن تموت، وإن كان مائع وغرقت فيه ماتت، وحينئذٍ اختلطت به كله، واضح وإلا ما هو واضح؟ وصارت مثل الماء، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ماء البحر وماء النهر طاهر قبل المزايلة، وهو في مقره طاهر.
طالب:. . . . . . . . .
لا، هو وصف، الوصف بالمزايلة وعدم المزايلة قيد مدخل ومخرج، فإن أمكنت المزايلة على أي وجه كان فهو طاهر، إن لم تمكن المزايلة على أي حال هو ليس بطاهر، أنت نظرت إلى ما يمكن تصوره من المزايل، كماء البئر وماء البحر، وماء القربة، وماء النهر، وما أشبه ذلك، هذا أنت متصور هذا، باعتبار أنه عاش في عصر لا يمكن فيه إلا هذا، لكن يخلق ما لا تعلمون، يمكن يجي أشياء ما نتصورها.
على كل حال هو لما ذكر هذا الكلام بناء على ما يدركه هو في وقته، نعم لو كانت المسألة نص شرعي من كتاب أو سنة صحيحة قلنا: إن هذا يدخل فيه كل ما يحتمله اللفظ، ولو يأتي بعد حين، لكن هذا كلام بشر، لا يتصور فيه ما سيأتي، فلا يعامل معاملة النصوص.
طالب:. . . . . . . . .
(3/11)
________________________________________
وأمثلته كلها على الطاهرات، أمثلته التي ذكرها، وأمثلته كلها على الطاهرات، لماذا؟ لأنه لا يتصور مزايلة المضاف إلى شيء نجس، ما يتصور هذا في وقته، يعني عصرنا ماء الزعفران وأخرجنا الماء أبيض، لا يختلف بأي حال من الأحوال عن ماء البئر وماء النهر، نقول: هذا طهور، الآن مطهر يصير؛ لأنه كان مضافاً إلى طاهر، لكن لفظه؟ دعنا من أمثلته، أمثلته قد تحدد مراده باللفظ، لكن عموم اللفظ يتناول ما أضيف إلى طاهر وما أضيف إلى نجس؛ لأن المسألة مزايلة، مفراقة، مفراقة ما أضيف إليه، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إذاً يغطون النجاسة ما يشيلونه.
طالب:. . . . . . . . .
المقصود أنهم يغطون النجاسة، تكون كامنة وباقية لكنها مغمورة بهذا الغطاء.
طالب:. . . . . . . . .
إيه مثل هذا ما تطهر بحال.
طالب:. . . . . . . . .
لا، هو الإشكال أن الاحتياط في مثل هذا إما أن نقول: باقية على نجاستها، أو نقول: إنها ارتفعت عن النجاسة، وصارت صالحة للاستعمال فيما يطلب فيه الماء الطهور، يعني افترض أنهم قالوا: ترش منها المزارع مثلاً، تسقى منها الزروع، ولا يتطهر بها الناس ولا يشربونها، هذا المزارع ألا يمكن أن تأتي على ثوبه على بدنه، ماذا نقول: يغسل أو لا يغسل؟ المسألة مسألة طهارة ونجاسة، إما هذا وإما هذا، فإن أمكنت، إن أمكن إعادة الماء بمفرده على حده، وما خالطه على حده هذا يمكن أن يقال به، مع أن هذا على حسب ما سمعنا أنه لا يمكن مائة بالمائة، نعم يمكن بنسبة سبعين ثمانين تسعين بالمائة، والبقية الباقية يجعلون معه مواد تغطي هذه النسبة الباقية، وهي موجودة كامنة في الماء، كامنة مستقرة في الماء لا يمكن رفعها، إنما يغطونها بالمواد كالكلور وغيره، وحينئذٍ لا يجوز استعماله، يبقى أنه إما طاهر وإلا نجس.
طالب:. . . . . . . . .
هو لا يستبعد، إحنا رأينا اللي يصب فيها البيبسي وتشيل الماء لحاله والمركبات لحالها هذا موجود، ولا يبعد أن يوجد مصافي تصفي مائة بالمائة، لا يستبعد هذا.
طالب:. . . . . . . . .
عيني.
طالب:. . . . . . . . .
(3/12)
________________________________________
هذا الكلام أنا أردت هذا قبل، قلت: لو طردنا هذا لقلنا: إنه لا يوجد نجاسة عينية، وقد أجمع العلماء على أن العينية لا يمكن تطهيرها.
طالب:. . . . . . . . .
إذا كان النجاسة طارئة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يا أخي دورات المياه التي تقضى فيها الحاجات من أجزائها البول.
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
أصل البول مخالط بماء، البول عبارة عن إيش؟ إذا شربت كوب ماء بعد ساعة تحتاج الدورة من أجل هذا الكوب، خالطه بعض فضلات الجسم، فإما أن يحسم الباب بالكلية ويقال: ماء تنجس خلاص انتهى، ما يستفاد منه إلا بإطفاء حريق وشبهه، وإلا يقال: إن أمكن وجود ماء طاهر في عناصره ومركباته يوافق الماء الطهور من كل وجه، وإلا لا بد من حسم.
هذا كأنه ينتقد الإطالة في مثل هذه المسألة، ويقول: إن الإعادة والإزادة في هذه المسألة والخروج هنا وهناك ليس من المنهجية العلمية ... إلى آخره.
لما اخترت هذا الكتاب؛ لأنه مختصر كانت النية أن نحدد له وقت، وننهيه، ونقسمه على خمسين درس؛ ليكون في سنتين، لكن مثل هذه المسألة هل تمر إمرار؟ مثل هذه المسألة التي هي قضية وهم بالفعل يعني هل يصلح إمرارها أو لا يصلح؟ يعني إذا ما سمعناها في مثل هذا الدرس متى نسمعها يا الإخوان، أو نترك لأهل العلوم الأخرى أن يبحثوا فيها، ويعطون رأيهم فيها، يعني إذا ما بحثنا مثل هذه المسألة من خلال كتب العلم كيف تبحث؟ وإذا ما أخذنا ألفاظ الكتاب وحللناها تحليل بمفهومها ومنطوقها ويش قيمة الدرس؟ نعم هناك أبواب ما فيها مثل هذه الإشكالات، ما فيها مثل هذه الإشكالات، وبعدين بيعرض علينا في أبواب عملية مشكلة بعد، الصور لا تنتهي، وليس لها حد، يعني ما لها حد تقف عنده.
(3/13)
________________________________________
طيب جاء سؤال، يقول: نحن نسكن في عمارة، وعددنا يقرب من الخمسين، وليس لدينا مسجد قريب، صرنا نصلي في الصالة في الدور الأرضي، الإمام ليس له مكان إلا المصعد، نفتح المصعد ويصير هو المحراب، جاء واحد وضغط المصعد وطلع بالإمام وخلانا، يعني مثل هذه المسألة ما تحتاج إلى حل؟ ما تحتاج إلى جواب مثل هذه المسائل الحادثة؟ يا الإخوان ما يشكل علينا إطلاقاً أننا نقرأ باليوم ورقة ورقتين ثلاث وينتهي الكتاب بسنة، والله ما يشكل، وهذا أريح لي أنا من الترديد، حتى أنا أمل من التكرار، لكن قضايا أحسبها في غاية الأهمية تترك؟!
والله ما أدري إذا كان يوجد جمع من الطلاب بهذا المستوى فالسرد سهل يعني ما يكلف ترى، إذا كان هذا مطلب الجمع يستحق المراعاة والله أنا أراعيه، ولا يضيرني شيء، لا بد يا الإخوان أننا نخرج، إيش نخرج؟ نخرج قراء، يعرف يقرأ الكتاب وينطقه صح؟ يعني هذا الكتاب شرح كما قال أهل العلم: ثلاثمائة شرح، ما الذي بقي منها؟ بقي المتميز، بقيت الشروح المتميزة والباقي انتهت، لا وجود لها، فإذا كان أحد يوافق صاحب هذا الطلب أنا مستعد، مستعد الآن بين الأذان والإقامة نكمل الباب، وهذه عانينا منها كثيراً، يأتي من يشذ أو يند، يا أخي ما أعجبك الدرس الحمد لله يوجد مشايخ يمشون على ما تريد يا أخي، ينهون الكتاب إن بغيته بشهر، ما يكلف، وأنا أعرف شخص يشرح الأربعين الحديث الواحد بدرسين بثلاث ساعات، وشرحه بعض المشايخ كله بساعتين، كل الأربعين، وهذا له زبائن، وهذا له جمهوره، فبعد حتى الأسلوب ما هو مناسب إطلاقاً، يعني هذه الإعادة والإزادة في هذه المسألة والخروج هنا وهناك ليس من المنهجية العلمية في الدرس، يعني ما أدري ويش بلغ من المرتبة بحيث يقوم الدروس هذا؟ وهو ما يستطيع أن يصبر على مسألة، يا أخي هذه هي المسائل التي تربي طالب العلم.
يقول: "والطهارة بالماء الطاهر المطلق الذي لا يضاف إلى اسم شيء غيره مثل ماء الباقلاء" الباقلاء بالتشديد أو التخفيف؟
طالب:. . . . . . . . .
(3/14)
________________________________________
أما بالنسبة للباقلاني المعروف وهو منسوب إليها كلهم يجمعون على التخفيف، فيقولون: الباقلاني، وإن كان نطق الناس بالتشديد، والمراد بالباقلاء كما في الشروح أو بعضها أنه إيش؟ الفول، الفول وماء الحمص، الحمص معروف، ومتداول، وماء الورد كذلك واضح ومعروف، وماء الزعفران، كلها ألفاظ معروفة، وما تغيرت، والإشكال في كثير من الأعشاب التي كانت متداولة عند الناس يستعملونها سواءً كانت للعلاج أو لغيره في كتب الطب تحتاج إلى ترجمة، كثير منها تغيرت أسماؤها، لكن هذه مما لم يتغير اسمه، إذا أضيف إلى مثل هذه الأشياء الباقلاء أو الحمص أو الورد أو الزعفران في وقته لا يستطيع أحد أن يزايل المضاف عن المضاف إليه، فهي لا يمكن الطهارة بها، لا تمكن الطهارة بها، وإن كانت طاهرة، بمعنى أنها لو أصابت ثوب أو بدن لا يلزم غسلها، لكن لا يتطهر بها، لا يتوضأ بها، ولا يغتسل منها ولا شيء.
(3/15)
________________________________________
"وما أشبهها مما لا يزايل اسمه اسم الماء في وقت" خلاص الإضافة لازمة "وما سقط فيه مما ذكرنا أو غيره، وكان يسيراً فلم يوجد له طعم ولا لون ولا رائحة كثيرة حتى ينسب الماء إليه توضئ به" حتى ينسب الماء الذي الماء إليه توضئ به، هذا الجواب، هذا يتوضأ به، يعني أولاً ما أضيف إلى الطاهرات ما أضيف إليها انتهى ما يتوضأ به، كالمضافات التي ذكرها، ما وقع فيه شيء من هذه الطاهرات لا يخلو إما أن يكون يسيراً أو كثيراً، إن تغير لونه أو طعمه أو ريحه بهذه الطاهرات، إن تغير، فإنه حينئذٍ لا يتوضأ به؛ لأنه يأخذ حكمها؛ لأن المستعمل لهذا الماء المتغير بهذه المادة مستعمل لهذه المادة، وقع ماء الحمص، أو ماء الورد، أو ماء الزعفران، وقع شيء منه في إناء فيه ماء، فصار لونه أصفر، تغير لونه، نقول: المتوضئ بهذا الماء متوضئ بماء الزعفران؛ لأن وجود اللون دلالة على وجود الماء، إن لم يتغير لم يوجد له طعم ولا لون ولا رائحة نقول: المتوضئ بهذا الماء متوضئ بماء الزعفران؛ لأن وجود اللون دلالة على وجود الماء "إن لم يتغير لم يوجد له طعم ولا لون ولا رائحة كثيرة" شوف ولا رائحة كثيرة، الآن كثيرة، يقول: "أو كان يسيراً فلم يوجد له طعم ولا لون ولا رائحة كثيرة" كثيرة وصف لإيش؟ عندنا وصف متعقب لألفاظ متعاطفة، وصف متعقب لألفاظ متعاقبة، هل يعود إليها كلها، أو إلى الأخير فقط؟ هاه؟ أو يترك الأمر للقرائن؟ وصف له أثره يخصص به كالاستثناء مثلاً، إذا تعقب ألفاظ، أو جمل متعاطفة من أهل العلم من يرى أنه يعود إلى الجميع، ومنهم من يقول: يعود إلى الأخيرة منها، ومنهم من يقول: يعود إلى الأخيرة قطعاً، والبقية حسب القرائن، يعني مثل ما في قوله تعالى في القاذف: {فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا} [(4 - 5) سورة النور] يعني هل هذه التوبة ترفع الأوصاف الثلاثة أو الأخير فقط؟ الأخير مقطوع به، الفسق يرتفع، لكن له نقول: من لازم ارتفاع الفسق قبول الشهادة مع قوله: {وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا} [(4) سورة النور] الأول لا يرتفع اتفاقاً، الحد لا
(3/16)
________________________________________
يرتفع بالتوبة، والأخير داخل اتفاقاً، والخلاف في قبول الشهادة، هذا محل الخلاف بناءً على أن هذا الاستثناء المتعقب لهذه الجمل يعود إليها وخرج الأول بالنص، فعلى على القول بأنه يعود إلى الجميع يعود إلى الثلاثة، لكن خرج الأول بالنص، وهنا: "فلم يوجد له طعم ولا لون ولا رائحة كثيرة" يعني لو أراد عود الوصف إلى الجميع مع اختلافها في التذكير والتأنيث، لقال: فلم يوجد له طعم ولا لون، وعطف عليهما ما يناسب الاثنين من التذكير، الطعم مذكر، واللون؟ مذكر يناسبهما كثير، ولا رائحة كثيرة، فلما أنث عرفنا أن الذي يناسبه من الألفاظ الرائحة، وعلى هذا جرى الشراح، أن الطعم ولو كان يسيراً، ولو كان قليلاً في مقابل الكثير، وكذلك اللون مؤثر ولو كان يسيراً، أما الرائحة فلا بد أن تكون كثيرة لتكون مؤثرة، والسبب في التفريق بين الطعم واللون والرائحة أن تغير الطعم واللون لا يكون إلا عن مخالطة، أما تغير الرائحة فقد يكون عن مجاورة، فاشترط لها الكثرة. "حتى ينسب الماء إليه" نعم أنت إذا رأيت ماء أصفر، صب فيه من ماء الزعفران، عرفت أنه يمكن إضافته إلى الزعفران، فتقول: ماء زعفران، لكن فرق بين ماء زعفران مركز وبين ماء زعفران مخفف خالطه بماء، وحينئذٍ كله يقال له زعفران "حتى ينسب الماء إليه توضئ به" يتوضأ به متى؟ إذا لم يوجد، أما إذا وجد فإنه لا يتوضأ به، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
توضيح، لكن التفريق بين الطعم واللون والرائحة في تقييد الرائحة بالكثرة بخلاف اللون والطعم مثلما ذكرنا أن اللون والطعم لا يتغير إلا عن مخالطة، ما يمكن يصير الماء أصفر؛ لأن بجواره ماء أصفر، ولا يمكن أن يكون طعمه طعم ماء الزعفران عن مجرد مجاورة، لكن الرائحة تنتقل، ينقلها الهواء من مكان إلى مكان فيتغير، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
حتى ينسب هذه الغاية، لا بد من تحقق هذه الغاية، التغير لا يصل إلى النسبة، لا، توضئ به فإذا لم يتغير بهذه الإضافات، أو ما وقع فيه من هذه المياه المضافة فإنه يتوضأ به حينئذٍ.
(3/17)
________________________________________
"ولا يتوضأ بماء قد توضئ به" ما قال: قد توضئ منه، فرق بين أن يكون الماء قد بقي بعد الوضوء في الإناء هذا يتوضأ منه، بمعنى أنه إذا بقي في الإناء ماء بعد الوضوء هذا مستعمل وإلا غير مستعمل؟ هذا غير مستعمل، أما ما توضئ به فيكون هذا إما بالانغماس فيه، أو بأن يتقاطر من أعضاء الوضوء، وحينئذٍ لو جمع هذا الماء الذي توضئ به في إناء بعد أن يتساقط من الأعضاء فإنه لا يتوضأ به؛ لأنه استعمل في طهارة ورفع حدث، فلا يستعمل مرة ثانية، تكرار التطهير بالماء، يعني الماء توضئ به مرة وثانية وثالثة ورابعة وعاشرة سواءً كان في رفع حدث أصغر أو أكبر، وصار مستعملاً مراراً هل هذا يزيده طهارة أو يجعله طاهراً لا يمكن الوضوء به لأنه رفع به حدث على ما جرى عليه المؤلف؟ تطهر به، مرة ومرتين وثلاث، منهم من يرى أنه أولى بالطهارة من الماء الذي لم يستعمل؛ لأن الطهور عند هذا القائل صيغة مبالغة، والمبالغة لا تستحق إلا مع التكرار والكثرة، فالطهور ما تطهر به مراراً، الطهور كثير التطهير؛ لأنه طهر فلان وفلان وفلان، كلهم استعملوه، فالطهور ما يتكرر منه التطهير كالشكور الذي يتكرر منه الشكر، هذا قال به بعضهم، قال: إن الماء المستعمل أولى بالطهارة من الماء غير المستعمل؛ لأن الصيغة تدل على هذا، ظاهر وإلا ما هو بظاهر؟ قال هذا ذكره البغوي وغيره، أن الماء المستعمل كل ما يستعمل مرة وثانية وثالثة وعاشرة وعشرين يتكرر منه التطهير يستحق صيغة المبالغة، فيكون طهور كالشكور الذي يتكرر منه الشكر، يعني الذي يحمد الله ويشكره في اليوم مائة مرة هو مثل الذي يحمده ويشكره ألف مرة؟ لا، فضلاً عمن يحمده ويشكره مرة ومرتين الذي لا يستحق وصف المبالغة، هذا القياس وجيه وإلا غير وجيه؟ غير وجيه، لماذا؟ نظروا إليه من حيث التركيب اللغوي.
طالب:. . . . . . . . .
إيه، الشرع والحس والعقل كله يرد هذا الكلام، نعم، الشرع الحس أيضاً الواقع العقل كله يرد هذا الكلام؛ لأننا ننظر إلى أن الاستعمال له أثر في الماء وإلا ما له أثر؟ نعم؟ له أثر، الاستعمال له أثر في الماء، وهذا الاستعمال ولو مرة واحدة يزيده نظافة أو ينقص من نظافته؟ ينقص من نظافته استعمل مرة واحدة تجد اللون فيه تغير، والناس يتفاوتون في هذا، استعمل مرتين أشد تغير، ثلاث أشد، فانتقل من وصفه الأصلي قبل التغير إلى وصف آخر، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله ....
(3/18)
________________________________________
شرح مختصر الخرقي: كتاب الطهارة (4)
وإذا كان الماء قلتين وهو خمس قرب فوقعت فيه نجاسة فلم يوجد لها طعم ولا لون ولا رائحة فهو طاهر إلا أن تكون النجاسة بولاً أو عذرة مائعة فإنه ينجس، إلا أن يكون الماء مثل المصانع التي بطريق مكة وما أشبهها من المياه الكثيرة التي لا يمكن نزحها، فذلك الذي لا ينجسه شيء ....

الشيخ: عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
قال -رحمه الله تعالى-:
وإذا كان الماء قلتين وهو خمس قرب فوقعت فيه نجاسة فلم يوجد لها طعم ولا لون ولا رائحة فهو طاهر إلا أن تكون النجاسة بولاً أو عذرة مائعة فإنه ينجس، إلا أن يكون الماء مثل المصانع التي بطريق مكة وما أشبهها من المياه الكثيرة التي لا يمكن نزحها، فذلك الذي لا ينجسه شيء.
نكمل يا شيخ.
كمل، كمل.
وإذا مات في الماء اليسير ما ليست له نفس سائلة مثل الذباب والعقرب والخنفساء، وما أشبهها فلا ينجسه، ولا يتوضأ بسؤر كل بهيمة لا يؤكل لحمها إلا السنور، وما دونها في الخلقة، وكل إناء حلت فيه نجاسة من ولوغ كلب أو بول أو غيره فإنه يغسل سبع مرات إحداهن بالتراب، وإذا كان معه في السفر إناءان نجس وطاهر واشتبها عليه أراقهما وتيمم.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
(4/1)
________________________________________
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في آخر ما قرئ في الدرس الماضي: "ولا يتوضأ بماء قد توضئ به" قد توضئ به ولم يقل منه؛ لأنه ليس مراد المؤلف ما يبقى بعد الوضوء في الإناء مما يؤخذ بعد ما يؤخذ منه في الوضوء، أو الغسل إنما ما يباشر أعضاء المتوضئ، وما يتناثر من أعضائه بعد الغسل، أو ما يبقى في الإناء بعد الانغماس فيه، المقصود بالماء الذي نبه عليه المؤلف بقوله: "ولا يتوضأ بماء قد توضئ به" يعني ما يباشر أعضاء المتوضئ، وما يبقى بعد انغماس المغتسل، وليس مراده ما توضئ منه، بمعنى أنه أخذ منه للوضوء أو الغسل بأن يتناول كما قال أبو هريرة تناولاً، يعني منه، أما ما انغمس فيه المغتسل، أو تساقط من يد المتوضئ أو رجله أو وجهه كل هذا لا يتوضأ به؛ لأنه رفع به حدث؛ واستدلوا على ذلك بمنع غمس القائم من نوم الليل يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثاً، وقالوا: لولا أن هذا الغمس يؤثر في الماء لما نهي عنه، ثم استدلوا أيضاً بالنهي عن الاغتسال في الماء الدائم، ولولا أن الاغتسال وهو رفع الحدث الأكبر يقلب الماء من كونه مطهر إلى كونه غير مطهر لما نهي عنه، والنهي سواءً كان في هذا أو ذاك محمولاً عندهم على التحريم، وما دام الغماس محرماً في حال الغسل وغمس اليد لا يجوز في الماء حتى تغسل ثلاثاً، والبدن طاهر، واليد طاهرة، فلا يحال النهي على غسل نجاسة، وإنما يحال على رفع الحدث، المقصود أن من قال بهذا القول هذه حجته، ومن أهل العلم من يرى أنه لا أثر لذلك، أنه لا أثر لرفع الحدث بالماء؛ لأنه طاهر باشر طاهراً، كما لو اغتسل فيه للتبرد لا أثر له، وكما لو اغتسلت به ذمية فإنه لا يؤثر، انغمست فيه ذمية لا يؤثر، انغمست فيه مسلمة وكلاهما من أثر جماع يؤثر، يعني هل هذا التفريق عند من يقول بأنه لا يؤثر في الماء التفريق لا أثر له، بناءً على أن رفع الحدث معلل، وأن له أثر فيما يلابسه، إذا قلنا: إن رفع الحدث يؤثر فيما يلابسه، وما يخالطه، وما يرفع به، على ما يراه المؤلف يطردون المسألة، ويقولون: إذا اغتسل للتبرد فإنه لا يتأثر الماء؛ لأنه لم يرفع حدث، وكذلك إذا اغتسلت فيه ذمية لا تنوي بذلك رفع الحدث فإنه لا يؤثر، يعني من ناحية الرأي لو
(4/2)
________________________________________
استعملنا الرأي في غسل الذمية وغسل المسلمة أيهما أولى بالتأثير؟ الذمية أولى؛ لأن الذمية المظنون بها أنها لا تتحرى بالطهارة من الأنجاس كما تتحرى المسلمة، وعرف عن أهل الذمة من بعضهم أنهم يزاولون النجاسات، وبعضهم أو كثير منهم لا يستنكر؛ لأنه لا يتدين بذلك، فتأثيرها بالماء أقوى من تأثير المسلمة، فإذا منعنا هذا في المسلمة منعناه في الذمية من باب أولى.
(4/3)
________________________________________
وعلى هذا الأساس يكون مرد المسألة إلى رفع الحدث أو إلى استعمال الماء في الحدث أو في غيره، وإذا قلنا بهذا طردنا هذا في المسلمة والذمية في الغسل الواجب والمستحب والمباح الذي هو للتبرد ونحوه، فإما أن نقول: إنه يؤثر في جميع هذه الصور أو غير مؤثر؟ المذهب على أنه يؤثر، ولولا أنه يؤثر لما نهي عن الاغتسال فيه، ولولا أنه يؤثر لما أمر القائم من نوم الليل بغسل اليد ثلاثاً قبل إدخالها في الإناء، فدل على أن الماء يتأثر، افترضنا أن هذا المغتسل اغتسل قبل حدثه بدقائق بالماء والصابون، وتنظف بأنواع المنظفات، ثم انغمس لرفع الحدث يؤثر وإلا ما يؤثر؟ يؤثر، إذاً ليس مرد ذلك تأثر الماء ببدن المغتسل، ولو كان المراد به تأثر الماء ببدن المغتسل ما فرقنا بين المسلمة والذمية، ولا بين أنواع الأغسال الواجبة والمستحبة والمباحة، لكن هم نظروا إلى الأحاديث، وقالوا: إن النهي يقتضي التحريم، والتحريم لا شك أنه لولا أنه يؤثر في الماء لما نهي عنه، من يقول بالقول الآخر يقول: إن التأثير لا ينقله عن كونه مطهر إلى كونه طاهر غير مطهر، إنما التأثير في تقذيره على من يريد استعماله مرة أخرى، وأما بالنسبة للماء فلا يتأثر، فيستعمل ولو استعمل قبل ذلك، يكون طاهراً مطهراً، وعلى القول الأول طاهر غير مطهر، فتقذير الماء على من يريد استعماله يكون بالغسل الواجب، ويكون بالغسل المستحب والمباح على حد سواء، من المسلم وغير المسلم إذا قلنا بأن الكافر نجاسته حكمية لا عينية، معنوية لا حسية، وهو قول الجمهور، أما من يقول بأن نجاسته حسية ينجس الماء، ورواية عن أبي حنيفة -رحمه الله-، وهي رواية أيضاً في المذهب لكنها غير مشهورة أن الماء الذي يغتسل فيه ينجس، يصير نجساً، لماذا؟ لأن الاغتسال قرن بالبول ((لا يبولن أحدكم في الماء الدائم، ولا يغتسل فيه من الجنابة)) فقرن به فدل على أن الحكم واحد، البول منع منه للنجاسة، إذاً الاغتسال منع منه للنجاسة، فالأقوال في المسألة ثلاثة، القول الأول وهو ما مشى عليه المؤلف أنه طاهر، لكنه لا يتوضأ به، ولا يرفع حدثاً مرة أخرى، والقول الثاني أنه طاهر مطهر، وأشرنا سابقاً إلى أن من أهل العلم من يرى أنه أولى بالتطهير
(4/4)
________________________________________
من غير المستعمل؛ لأن الطهور هو المطهر، والطهور صيغة مبالغة فيراد منه ما يتكرر منه التطهير، كالشكور ما يتكرر منه الشكر، والقول الأخير في المسألة هو القول بنجاسته بناءً على دلالة الاقتران في الحديث، ودلالة الاقتران في الحديث ضعيفة، ويجمع الجميع حتى لو قلنا بنجاسة ما بال فيه من خالف هذا النهي فاقتران الاغتسال فيه لا يدل على نجاسته، وإنما يدل على مجرد المنع من الفعلين، والأثر بالنسبة للبول التنجيس على ما سيأتي، والأثر بالنسبة للاغتسال التقذير، تقذيره على من يريد استعماله، فمن رآه يغتسل فيه لن يشرب منه، ولن يغتسل فيه مرة ثانية لا سيما إذا كان قليلاً.
يطردون هذا الحكم ويجعلونه مطرداً في أبواب الدين في غير الطهارة مثلاً عندهم استعمال الماء على درجات، الأكمل لرفع الحدث، للوضوء والاغتسال، وما دونه للشرب والطبخ، وما أشبه ذلك، وما دونه النوع الثالث لا يحبس إلا لإطفاء حريق وشبهه وهو النجس، فالأول الطهور، والثاني الطاهر، والثالث النجس، يطردون هذا الحكم فلا يجيزون رمي الجمرة بحجر قد استعمل، لا يجيزونه، لماذا؟ قياساً على الماء المستعمل في رفع حدث، الجميع استعمل في عبادة، وأديت به هذه العبادة وسقط الطلب بهذه التأدية، فلا يسقط الطلب مرة أخرى.
طالب:. . . . . . . . .
لكن المنع من الحجر الذي سبق الرمي به تأثره بالرمي مثل تأثر الماء بتكرار رفع الحدث به؟ لا، يختلف، الحجر لا يتأثر ألبتة، لا يتأثر، وبالنسبة للماء نعم يتقذر على المستعمل مرة أخرى، لكن تأثيره بسلب الطهورية منه هو محل النزاع، والمتوجه أن النهي في الموضعين في الاغتسال في الماء الدائم وغمس اليد بالنسبة للقائم من نوم الليل كله للتحريم، لكنه معلل بالتقذير بكونه يكون مقذوراً بالنسبة لمن يستعمله مرة أخرى، وأما بالنسبة لسلبه الوصف الأصلي وهو التطهير فلا.
قال -رحمه الله- بعد ذلك:
(4/5)
________________________________________
"وإذا كان الماء قلتين، وهو خمس قرب فوقعت فيه نجاسة، فلم يوجد له طعم ولا رائحة ولا لون فهو طاهر" وإذا كان الماء قلتين والقلتان خمس قرب، المعول في هذا الحكم على حديث ابن عمر، سئل النبي -عليه الصلاة والسلام- عن الماء وما ينوبه من السباع أو عن بئر بضاعة؟ حديث ابن عمر، وما ينوبه من السباع، فقال -عليه الصلاة والسلام-: ((إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث)) مفهومه أن ما دون القلتين يحمل الخبث، والحديث فيه كلام طويل لأهل العلم، وفي اضطرابه سنداً ومتناً كلام مبسوط عند أهل العلم، مما قيل في اضطرابه ما جاء في بعض الروايات يعني أكثر الروايات على القلتين، وفي بعضها قلة أو قلتين، وفي بعضها ثلاث قلال، وفي بعضها أربعين قلة، لكن مثل هذا الاضطراب إنما يكون مؤثراً إذا تساوت الروايات، ولم يمكن الترجيح بينها، وهنا الراجح رواية القلتين.
الاضطراب من جهة أخرى في معنى القلة، يختلفون في معناها، منهم من يقول: القلة ما يقله الرجل متوسط القوة هذه هي القلة، ومنهم من يقول: المراد بالقلة قلة الجبل، يعني قمته فإذا كان المراد قلة الجبل هل يقرب مما حدده به المؤلف وغيره من كونه خمس قرب؟ لا، ولا الطوفان يصل إلى هذا؛ لأنه الواحدة إلى قمم الجبال، والثانية إلى مثلها، وحقيقة هذا القول لا حظ له من النظر فلا ينبغي أن يشتغل به.
(4/6)
________________________________________
أولى ما يقال في تحديد القلة، القلة جاء في النصوص في أكثر من نص، والسنة يفسر بعضها بعضاً في سدرة المنتهى ((فإذا نبقها كقلال هجر)) فدل على أن قلال هجر هي المشهورة عندهم، ثم يختلفون في هجر، هل المراد بها البلدة التي في شرق الجزيرة العربية من البحرين، أو المراد بها قرية قرب المدينة تصنع بها القلال؟ يختلفون في هذا، والأكثر على أنها هجر، من قلال هجر، كما جاء في الحديث، تحديد القلة وكونه خمس قرب للقلتين، والقلة الواحدة قربتين ونصف، معولهم فيه على قول ابن جريج: "رأيت قلال هجر، فإذا القلة تسع قربتين وشيئاً" قالوا: الأحوط أن يجعل الشيء نصف، وعلى هذا تكون القلتان خمس قرب، ومشوا على هذا، وحددوا القربة بمائة رطل عراقي، حقيقة التعويل على مثل هذا الكلام في مثل هذه العبادة التي هي شرط لأعظم العبادات بعد الشهادتين التعويل على مثل هذا الكلام الرخو فيه ما فيه، يعني عولوا على قول ابن جريج أنه رأى القلة تسع قربتين وشيء، طيب الشيء هذا ويش هو؟ قالوا: الأحوط يصير نصف، وعلى هذا تكون القرب خمس، طيب، قربتين وشيء، القرب تتفاوت تفاوتاً بيناً، القربة الواحدة منها ما يستوعب مائة وخمسين رطل، ومنها ما لا يسع الثمانين، فالقرب لا شك أنها متباينة؛ لأنها جلود، جلود الضأن والماعز، والضأن والماعز متفاوتة الأحجام، وكل واحد من جلودها يقال له: قربة، فالتعويل في مثل هذا الحكم العظيم على مثل هذا التقدير الرخو في كلام ابن جريج مشكل، ولذا يرى شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- ومن يصحح الحديث، دعونا من يضعف الحديث انتهى ما عنده مشكلة، وضعفه جمع من أهل العلم، لكن من يصحح الحديث ويريد أن ينفك من هذه الإشكالات يقول: يعمل بمنطوقه دون مفهومه، وهذا رأي شيخ الإسلام -رحمه الله-، أن الماء الكثير لا يتأثر بالنجاسة حتى يتغير، ومفهومه أن الماء القليل يتأثر بمجرد ملاقاة النجاسة وهذا ملغى، المفهوم ملغى، لماذا ألغي المفهوم؟ والمفهوم معتبر عند الجمهور، ألغاه شيخ الإسلام لأنه معارض بمنطوق حديث أبي سعيد: ((إن الماء طهور لا ينجسه شيء)) الأصل اعتبار المفاهيم، شيخ الإسلام ممن يقول بالعمل بالمفهوم، لكن ألغى المفهوم هنا لأنه معارض
(4/7)
________________________________________
بمنطوق، كثير ما يفعل أهل العلم هذا؛ لأن المنطوق أقوى من المفهوم، فإذا عورض المفهوم بالمنطوق ألغي المفهوم، هذه جادة عند أهل العلم معروفة، لكن المفهوم هنا والمنطوق في حديث أبي سعيد، المفهوم هنا في حديث ابن عمر، والمنطوق في حديث أبي سعيد، هل هما في درجة واحدة؟ من حيث المنطوق والمفهوم لا شك أن حديث أبي سعيد أقوى؛ لأنه منطوق وهذا مفهوم، من جهة أخرى حديث أبي سعيد عام، وحديث ابن عمر خاص، يعني منطوق حديث أبي سعيد عام، ومفهوم حديث ابن عمر خاص، يعني حديث أبي سعيد عام في القليل والكثير، ومفهوم حديث ابن عمر خاص بالقليل، فما الذي يقدم عند التعارض؟ إذا اجتمع عندنا مفهوم ومنطوق معارض بعموم وخصوص، فهل المفهوم الخاص يخص به المنطوق العام أو العكس؟ أيهما أقوى؟ لأن في المسألة في الجهتين قوة وضعف، قوة وضعف في الجهتين، في حديث القلتين في مفهومه ضعف من جهة أنه مفهوم، وفيه قوة من جهة أنه خاص، وحديث أبي سعيد فيه القوة باعتباره منطوقاً، وفيه الضعف لأنه عام، ((إن الماء طهور لا ينجسه شيء)) نعم، يعني الحكم العام في المسألة تقديم المفهوم الخاص على المنطوق العام، يعني هل نقول: العام يخصص بالمفهوم؟ هل من المخصصات عند أهل العلم المفهوم؟ موجود نعم، نعم أنتم تخصصون بالمفهوم وما دونه، تخصصون به وما دونه، لكن إذا احتف بمثل هذا الاختلاف وهذا التعارض ما اعترى حديث ابن عمر من كلام طويل في سنده ومتنه، وكونه مشكل يعني في تطبيقه إشكال، يعني أولاً المعول في التحديد على كلام ابن جريج، وعرفنا أن كلام ابن جريج واسع الخطو جداً، ثم يختلفون في المقدار، هل هو تحديد وإلا تقريب؟ يعني إذا نظرنا إلى معولهم على كلام ابن جريج جزمنا بأنه تقريب، نجزم بأنه تقريب، لكن منهم من يرى أنه تحديد؛ لأن إذا وسعنا الخطو صار ما هناك حد يفصل بين الماءين الذي يحمل الخبث والذي لا يحمله، وحينئذٍ يحصل الاضطراب في المسألة فلا تنضبط، لكن إذا قلنا بالتحديد خمسمائة رطل عراقي لو نقصت نصف رطل صارت دون القلتين، لكن كيف نستطيع أن نجزم بهذا ومعولنا في أصل المسألة على كلام ابن جريج؟ ولذا يرى جمع من أهل التحقيق أنه لا فرق بين القليل والكثير، والمعول في
(4/8)
________________________________________
ذلك كله على التغير عملاً بحديث أبي سعيد، ومنطوق حديث ابن عمر ((إذا بلغ الماء قلتين)) هو طرحاً لمفهومه لمعارضته للمنطوق على ما وضحنا.
من الصور التي ذكروها قالوا: إذا كان عندك ماء في برميل وقعت فيه نجاسة وهو قلتين في البرميل خمسمائة رطل عراقي ووقعت فيه نجاسة، ثم نزعت من هذا البرميل بدلو، بذنوب، قالوا: الماء الذي في جوف الدلو طاهر وإلا نجس؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
طاهر، والماء الذي يتساقط من خارجه ويش يصير؟ نجس؛ لأنه لما أخذنا منه هذا الذنوب صار أقل من قلتين، هذا مذهب المشهور عند الحنابلة، وهو أيضاً مذهب الشافعية، المالكية ما يرون هذا التفريق، ولا عندهم إلا إذا تغير، الحكم منوط بالتغير، ولذا الغزالي وهو شافعي المذهب تمنى أن لو كان مذهب إمامه كمذهب الإمام مالك، وحينئذٍ يرتاح من التفريعات التي يذكرها الحنابلة والشافعية في هذه المسألة.
يعني من قرأ المجموع للنووي في هذه المسألة جزم يقيناً أن الشرع لا يأتي بمثل هذا، مذهب الحنفية لا يفرقون بين القليل والكثير من خلال حديث ابن عمر، وإنما ينجس الماء عندهم مطلقاً إذا لاقى النجاسة ولو لم يتغير، ما لم يكن مستبحراً يعني كثيراً، ثم بعد ذلك قالوا: إن حد الكثير ما إذا حرك طرفه لم يتحرك الطرف الآخر، أو عشرة أذرع في عشرة أذرع، عمدتهم في هذا التحديد بالنسبة لعشرة في عشرة قالوا: إن محمد بن الحسن قال: نحو مسجدي هذا، فقاسوه فوجدوه عشرة في عشرة.
(4/9)
________________________________________
طيب مسألة التحرك ألا يختلف الأمر فيما إذا كان المكان واسعاً، أو مع أنه لا عمق له؟ أو كان ضيقاً مع عمقه؟ يختلف وإلا ما يختلف؟ مع أنه إذا كان واسع ولا عمق له أولى بالتنجيس من كونه عميق، لكنه دائرته ضيقة إذا حركته تحرك، هذا لا وجه له، فالتحريك حده به استحساناً، وليس عندهم فيه دليل، وإذا أردنا أن نحدد ونفرق بين القليل والكثير فمن اعتمد على حديث وإن اختلف أهل العلم في تصحيحه، وفي تحديده، والمراد به، وفي معارضته أولى من أن يحدد بمجرد استحسان، فقول الحنفية ضعيف، فعندنا مذهب الحنابلة والشافعية، وهو العمل بحديث القلتين والعمل بمنطوقه ومفهومه، ومذهب المالكية وهو القول بأن الماء لا ينجس حتى يتأثر لونه أو طعمه أو ريحه بالنجاسة، ولعل قول المالكية هو الموافق ليسر الشريعة وسماحتها، وعدم إعنات المسلمين، لا سيما في مثل هذه العبادة التي تتكرر، وتُطلب من كل أحد، وشرط لأعظم أركان الإسلام مثل هذا الراجح في هذه المسألة هو قول المالكية، وعليه شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-.
(4/10)
________________________________________
يقول: "وإذا كان الماء قلتين وهو خمس قرب فوقعت فيه نجاسة فلم يوجد له طعم ولا رائحة ولا لون فهو طاهر" إذا وجد طعم النجاسة أو لون النجاسة أو رائحتها فإنه ينجس بالإجماع قليلاً كان أو كثيراً، إجماع، وورد فيه حديث أبي أمامة: ((إلا ما غلب على لونه أو طعمه أو ريحه)) لكنه ضعيف باتفاق الحفاظ، فالمعول في هذه المسألة على الإجماع، ثم استثنى مما بلغ هذا المقدار ما كانت النجاسة التي وقعت فيه بولاً أو عذرة إلا أن تكون النجاسة بولاً أو عذرة مائعة فإنه ينجس ولو كان كثيراً، ولو كان أكثر من قلتين، إلا أن يكون مما يشق نزحه، فعلى هذا لو وقعت النجاسة في بئر، وفيها أكثر من قلتين يجب نزحه، إذا كانت بول أو عذرة، فإنه ينزح "إلا أن يشق نزحه مثل المصانع" الأحواض الكبار التي هيئت للحجاج بطريق مكة، هذه يشق نزحها، أحواض كبيرة جداً، هيئت للحجاج في طريق حجاج العراق، يشق نزحها فاستثنوها، وعلى هذا التفريق في النجاسات بين البول والعذرة المائعة وسائر النجاسات هو الذي مشى عليه المؤلف، وهو قول معروف في المذهب، ورواية مشهورة، لكن المختار عند جمع من الأصحاب، وهو المرجح عند شيخ الإسلام وغيره أنه لا فرق بين بول الآدمي وعذرته المائعة، وبين سائر النجاسات، فبول الآدمي ليس بأشد من بول الكلب مثلاً.
"إلا أن يكون الماء مثل المصانع التي بطريق مكة، وما أشبهها من المياه الكثيرة التي لا يمكن نزحها" يعني لو كلف الناس بنزح المياه الكثيرة نالهم بذلك المشقة العظيمة، فمثل هذا لا ينزح.
في قوم أو أسرة أو مجموعة من الناس سكنوا البر مدة الربيع كان عندهم برميل كبير يسع قلال، جاء ولد من أولادهم فرقي على البرميل هذا وبال فيه، وما تغير هذا البرميل، هذه مسألة واقعية ما تغير لا لونه ولا طعمه ولا رائحته، لكن فيما جرى عليه الناس في هذه الأيام هل يمكن أن يقدم أحد فيشرب من هذا الماء، أو يتوضأ منه؟ يستقذرونه بلا شك، فمرد ذلك لا إلى الحكم الشرعي، وإنما مرده إلى الاستقذار.
(4/11)
________________________________________
النزح، نزح البئر جاء عن علي -رضي الله عنه-، وعن بعض الصحابة، لكن هل النزح يطهر الماء تطهيراً كاملاً، أو هو مجرد إرضاء لما في النفس؟ يعني جاء شخص وبال في بئر، وقالوا: ينزح، ويش تنزح؟ تنزح كل الماء؟ هذا الكلام ما هو بصحيح، لن ينزح كل الماء، إنما ينزح منه ما يرضي ضمير الإنسان، وإلا يعني من الناحية العملية له أثر وإلا ما له أثر؟
طالب: لكن يا شيخ لو قيل: إن البئر له مادة إذا نزح تجدد الماء؟
أو اختلطت بالماء الأول وانتهينا، المسألة ... ، هو يتجدد الماء، وتطهير الماء عندهم بالمكاثرة، يعني لو هذه البئر أقل من قلتين، أو إناء فيه أقل من قلتين، ثم بال فيه شخص ثم أضيف إليه قلتان طهر عندهم، وهذه كيفية تطهير الماء، إما أن ينزح منه فمعروف وذكروه، أهل العلم ذكروا النزح، حتى ولو كان كثير ولو كان قلال لو كان بئر ينزح، وأمر علي -رضي الله عنه- بنزح البئر، لكن هل معنى هذا أننا جزمنا بأن النجاسة خرجت من هذا البئر؟ البول يختلط ويمتزج بالماء لا شك أن فيه إرضاء وتخفيف، تخفيف للنجاسة إذا شلنا الطبقة العليا من البئر، وهي التي أول ما باشرت النجاسة، وتجدد من معين البئر ومن نبعه ما يكثر بحيث يكون الطهور يغمر هذا الماء المتنجس، يعني كونه يرضي الضمير يرضي الضمير، أما كونه يقضي على النجاسة ما أدري والله يحتاج إلى نظر في البول، هل يمكن أن ينعزل البول في جزء من الماء ولا يختلط بسائره؟
طالب:. . . . . . . . .
(4/12)
________________________________________
إيه يعني البول من جنس الماء، وأصله ماء فيختلط به بسرعة، لكن الملاحظ أحياناً تجد إذا كان الماء البول متغير لونه أصفر مثلاً، وبال الإنسان في ماء مثلاً، أو من الأماكن المعدة الآن الذي فيها الماء تجد البول لا يختلط بسرعة في الماء إلا إذا أضيف إليه ماء ثاني، وتحرك البول، ودار في الإناء كله، وإلا أحياناً ينعزل في جهة، ثم إذا انعزل فلا تدري هل أنت أخرجته، أو أخرجت الماء الصافي وتركته إذا نزحت؟ المقصود أن المسألة فيها عسر، فينظر في تغيره، يخرج بدلو، إن كان متغير لا بد من نزحه حتى يذهب التغير سواءً كان لونه أو طعمه أو رائحته؛ لأننا نجزم أننا نباشر النجاسة إذا باشرنا الماء المتغير بها، وإذا لم يكن متغيراً فلا داعي لنزحه حتى على قاعدة المذهب في اعتماد حديث القلتين، وإذا قلنا: إن بول الآدمي وعذرته المائعة لا فرق بينه وبين سائر النجاسات وليس بأشد من بول الكلب والخنزير وعذرتهما قلنا: إنه لا أثر له كغيره إلا إذا تغير.
"وإذا مات في الماء اليسير ما ليست له نفس سائلة مثل الذباب والعقرب والخنفساء وما أشبهها فلا ينجسه" إذا مات في الماء اليسير يعني دون القلتين، لا نفهم أن اليسير بإناء أو بكأس أو شيء، إذا مات في الماء اليسير، الماء اليسير ما دون القلتين، يعني ولو قل، مهما قل، المقصود أنه دون القلتين، ما ليست له نفس سائلة، وليس له دم، والنفس الدم، ومنه قيل لمن ولدت مولوداً: نفساء؛ لأنه يخرج منها الدم، وقال النبي -عليه الصلاة والسلام- لزوجته: ((أنفست؟ )) يعني حضت؛ لأنه خرج منها النفس وهو الدم.
"إذا مات في الماء اليسير ما ليست له نفس سائلة مثل الذباب" الذباب ليس فيه دم "والعقرب والخنفساء" هذه ليس لها دم، البعوض فيه دم وإلا ما فيه دم؟ أحياناً إذا قتلته فيه دم.
طالب: لكنه ليس دماً له.
إذا قتل سال منه الدم، فهل له نفس سائلة أو ليست له نفس سائلة؟ هو في الأصل ليست له نفس سائلة، إنما هذا الدم أخذه من غيره، يمكن منك، أخذه منك، تقتله لأنه أذاك، وأخذ منك شيء من الدم وتجده، فهذا في الأصل ليست له نفس سائلة.
(4/13)
________________________________________
هل نفرق في البعوض بين ما فيه دم طارئ وبين ما لا دم فيه؟ أو نقول: إن تأثيره في الماء تبع لطهارته ونجاسته بالموت؟ الذي لا نفس له سائلة لا ينجس بالموت، وإذا قررنا أن البعوض في الأصل ليست له نفس سائلة إذاً لا ينجس بالموت وحينئذٍ لا يؤثر إذا مات في الماء، كالذباب والعقرب والخنفساء والصراصير، صراصير الآبار لا صراصير الكنف، وما نشأ عن نجاسة يستثنيها أهل العلم، وإن كانت ليس لها نفس سائلة؛ لأنها من النجاسة.
"مثل الذباب" جاء في الحديث الصحيح: ((إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليمقله)) وفي رواية: ((فليغمسه فإن في أحد جناحيه داء والآخر شفاء)) والغالب أنه يموت إذا كان الماء أو الطعام حاراً، وغمسه فيه وموته فيه إتلاف للمال، ولو كان يؤثر فيه لما أمر به لأنه إتلاف، وقد نهينا عن إضاعة المال، فعرفنا بهذا أن الذباب إذا مات في الطعام أو في الشراب في الماء على وجه الخصوص الذي هو موضوع الدرس لا يؤثر فيه، وقاس عليه أهل العلم كل ما لا نفس له سائلة، وما لا دم فيه فلا ينجسه، لماذا؟ لأنه لا ينجس بالموت، وعلى هذا كل ما ينجس بالموت يؤثر في الماء، وقعت فأرة في ماء وماتت فيه هرة وقعت في ماء وماتت فيه، شاة وقعت في ماء وماتت فيه، يؤثر وإلا ما يؤثر؟
طالب: إن كان يسيراً وإلا ظهر له رائحة أو طعم أو لون.
يعني إذا كان يسيراً يجلس مطلقاً على ما قرره المؤلف؛ لأنها نجسة، لأنها تنجس بالموت، ولاقاها الماء، وإذا كان كثيراً وتغير أحد أوصافه نجس اتفاقاً.
إذا مات في الماء آدمي، غرق في الماء آدمي، سواءً كان الماء قليلاً أو كثيراً، المسلم لا ينجس، مات في الماء حيوان من حيوانات البحر كذلك؛ لأنه طاهر، وقع إنسان في بئر فمات فيه، قلنا: إن المسلم لا ينجس هذا نص الحديث، وهو طاهر في الحياة وبعد الممات، ولا يؤثر في الماء، لكن وجدنا في الماء دم من أثر سقوط هذا المسلم ينجس وإلا ما ينجس؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
(4/14)
________________________________________
يعني تبعاً لنجاسة الدم وطهارته، فإذا قلنا بنجاسة الدم قلنا: ينجس؛ لأنه وقعت فيه نجاسة وهي الدم، وإذا قلنا بطهارته قلنا: لا يتأثر الماء، صيد وقع في ماء فأخرج ميتاً، صيد وقع في الماء رمي بمحدد فوقع في الماء فأخرج منه ميتاً يتأثر الماء وإلا ما يتأثر؟
طالب:. . . . . . . . .
وكيف تعرف أنه هذا أو هذا؟ إذا كانت النكاية فيه من الصيد مميتة، إذا أخرجنا الصيد من الماء حال كونه ميتاً فينظر في النكاية إن كانت مميتة وعرفنا أنه مات بها بسببها قلنا: إنه طاهر؛ لأنه ليس بميتة، صيد طاهر، وإذا قلنا: إن أثر الصيد أثر الضرب بالسهم ونحوه لا يقتل غالباً فإنه يكون مات بسبب الغرق، وحينئذٍ يكون نجساً.
قال -رحمه الله-: "ولا يتوضأ بسؤر كل بهيمة لا يؤكل لحمها إلا السنور، وما دونها في الخلقة" لا يتوضأ بسؤر كل بهيمة، السؤر: البقية، يعني ما يبقى من شراب، ما يبقى من الشراب يسمى سؤر، سؤر كل بهيمة، هل لقوله: بهيمة مفهوم؟ لأن عندنا الإنسان والبهائم وتطلق ويراد بها بهيمة الأنعام الأنواع الثلاثة، وعندنا غير ذلك من سائر الحيوانات والطيور، أو نقول: إن البهيمة ما يقابل الإنسان أخذاً من المعنى العام؛ لأنها تبهم فلا تفصح ولا تنطق، يعني عجماء، وعلى هذا كل ما يخالف الإنسان مما لا يؤكل لحمه إلا ما كان من السنور فهو مستثنى بالدليل، وما دونه في الخلقة قياساً عليه، وعلى هذا لو شرب نسر من ماء هل يدخل في قوله: بهيمة؟ أو مقصوده أن المراد بالبهيمة هنا الحيوان يقابل الطيور؟ أو المقصود بالبهيمة بهيمة الأنعام التي هي الثلاثة الأصناف؟ مع أن الثلاثة لا تدخل، الثلاثة هنا لا تدخل قطعاً، لماذا؟ لأنها مأكولة اللحم.
طالب: لعل مراده ذوات الأربع مما لا يؤكل لحمه يا شيخ.
هي البهيمة تطلق بإطلاقات، لها المعنى العام ولها المعنى الخاص، المعنى الخاص ليس بمقصود قطعاً؛ لأنها بالمعنى الخاص ما تدخل في كلامنا، مما يؤكل لحمه.
(4/15)
________________________________________
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "ولا يتوضأ بسؤر كل بهيمة" الأصل في البهيمة ما يبهم ولا يفصح، فيشمل كل ما لا ينطق، ولا يخرج بذلك إلا الإنسان، وما نطق على خلاف الأصل كبعض الطيور لا يسمى ناطق، فإذا قلنا: الإنسان الحيوان ناطق ما يستدرك بمثل بعض الطيور الناطقة؛ لأن الأصل في الطير أنه لا ينطق، وبهيمة الأنعام المعروفة من الإبل والبقر والغنم لا تدخل في كلام المؤلف بلا إشكال؛ لأنها تخرج بقوله: "لا يؤكل لحمه" وكذلك سائر ما يؤكل، لا يدخل في كلامه للقيد الذي ذكره، بقي المراد بالبهيمة وإذا حملناها على عمومها دخل فيها الطيور والحيوانات، فهل الطيور مقصودة فلو جاء صقر أو نسر أو ما أشبههما مما لا يؤكل مما يأكل الجيف مثلاً أو له مخلب أو سبع له ناب، وجاء وشرب من هذا الماء نتوضأ أو لا نتوضأ؟ أو هذا خاص بالمعنى العرفي للبهيمة؟ والمعنى العرفي يخرج الطيور بلا شك، ويخص إطلاق البهيمة على ذوات الأربع، فما كان على رجلين لا يدخل في البهيمة أو يدخل؟ نعم؟ على الإطلاق العرفي لا يدخل، فماذا عن الماء الذي شرب منه نسر أو صقر؟ يتوضأ منه أو لا يتوضأ؟ لأن منها ما فوق الهرة؛ لأن عندهم الحد الفاصل الهرة التي هي السنور، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
قوله: "بهيمة" أولاً نبدأ ببهيمة، هل تدخل الطيور ببهيمة أو ما تدخل؟ فإذا دخلت ننظر هل يؤكل لحمها أو لا يؤكل؟ الفقهاء كلامهم في الجملة محرر، وينتبهون لمنطوق الكلمة ومفهومها، وما تدخل وما تخرج، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
(4/16)
________________________________________
لا، هناك معنى عام وهي تدخل فيه؛ لأنها تبهم ولا تفصح، ما تتكلم، والمعنى العرفي الحقيقة العرفية للبهيمة خاص بذوات الأربع، وأخص منها الحقيقة الشرعية لبهيمة الأنعام {عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ} [(34) سورة الحج] يعني لو قال: بهيمة الأنعام الدجاج مثلاً من الأنعام بيضحي بدجاجة مثلاً، ويذكر عن أبي هريرة لكنه قول شاذ، فأدخلها في بهيمة الأنعام، فهل نقول: إنه لو وجد نوع من الدجاج كبير يوجد يعني، من أنواع البط، وما أشبهها يوجد ما هو أكبر من السنور، فجاء وشرب، دعونا من المأكول، إحنا ذكرنا أمثلة مما تؤكل تخرج بالقيد الثاني، لكن يوجد طيور لا تؤكل بهذه الأحجام، فهل تدخل أو لا تدخل؟ المسألة خلافية بين أهل العلم، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
اللي إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
اللي يعقل بهيمة، يعني هل هو طاهر وإلا ما هو بطاهر؟
طالب:. . . . . . . . .
أنت تريد أن تدخل الجني في الإنس معه في الحكم.
طالب:. . . . . . . . .
أصلها من الإبهام، إذا نظرنا إلى اللفظ البهيمة مأخوذة من الإبهام، والعجماء مأخوذة من الإعجام، كلها كالأعاجم لا تنطق، ونطق الأعجمي عندهم كلا نطق، ونطق بعض الطيور كأنه لا نطق، فالبهيمة التي لا تنطق، تبهم ولا تفصح، نعم هذه مسألة ذكرها بالنسبة للجن لو شربوا سؤرهم هم مكلفون كالإنس، ومقتضى ذلك طهارتهم وإلا نجاستهم؟ طهارتهم، لو كانت نجاستهم عينية ما استطاعوا أن يعبدوا الله -جل وعلا-، لا يصلوا، ولا يصوموا، ولا ...
طالب: النبي -صلى الله عليه وسلم- وجد لعاب .... يغسله ....
نعم بال الشيطان في أذنيه، وبات على منخره.
(4/17)
________________________________________
"ولا يتوضأ بسؤر كل بهيمة" يعني المتجه من الحقيقة العرفية بالنسبة للبهيمة أنها ذوات الأربع، لكنها مخصصة بما لا يؤكل لحمها، ويمثل لذلك بالحمار والبغل فإنها لا يتوضأ بسؤرها بناءً على القول بنجاستها عيناً، إذا قلنا: إنها نجسة نجاسة عينية لا يتوضأ من سؤرها؛ لأنه إذا كان بدنها نجس فلعابها نجس، وعرقها نجس، ومن عرف حال النبي -عليه الصلاة والسلام-، وحال الصحابة، وصدر هذه الأمة من امتهانهم لهذه الأمور، وركوبهم على الحمر والبغال، وأنهم لا يتقونها جزم بطهارتها، وأن ما تشرب منه طاهر، وجاء في الحديث: سئل عن الماء وما ينوبه من السباع.
"لا يؤكل لحمها إلا السنور وما دونها في الخلقة" السنور هو الهر، له أسماء كثيرة جداً في بعض كتب الأدب خرج شخص بقط معه قال شخص: كم تبيع السنور؟ وجاء آخر، حده عليه بمبلغ زهيد بدرهم، وقال: سنور بدرهم، ما اشترى، قال: كم تبيع القط؟ قال: بدرهم، قال: قط بدرهم، ما يشتري، كم تبيع ... ؟ المقصود أنه ذكروا له أسماء كثيرة جداً، أرسله وقال: لا بارك الله فيك، ما أكثر أسماءك ولا أقل من ثمنك، فله أسماء كثيرة جداً منها السنور، وفيه حديث كبشة زوجة ابن أبي قتادة الأنصاري، أبو قتادة -رضي الله عنه- أمرها أن تحضر له وضوءاً فجاءت هرة فشربت منه، فأصغى لها الإناء وشربت منه، ثم توضأ به، فنظرت إليه نظر تعجب، فقال: أتعجبين يا ابنة أخي؟ إن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: ((إنها ليست بنجس)) فدل على طهارتها، وطهارة لعابها، وما يخالط الماء الذي يبقى من فضلتها ((إنها من الطوافين عليكم والطوافات)) فذكر الحكم مقروناً بعلته، والعلماء حينما يقولون: وما دونها في الخلقة، يعني مما يأخذ حكمها في مشقة الاحتراز منه؛ لأن ما دونها في الخلقة لا يمكن الاحتراز منه، هل يمكن أن تقفل الصالة عن فأر؟ نعم؟ ما يمكن، لكن تستطيع أن تقفله عن كلب، فما دون الهرة في الخلقة لا يمكن الاحتراز منه، وما أكبر منها في الخلقة يمكن الاحتراز منه، والطوافة علة، علة منصوصة يدور معها الحكم، فما أمكن الاحتراز منه لا يتوضأ بسؤره، وما لا يمكن الاحتراز منه مثله لا يتوضأ بسؤره.
(4/18)
________________________________________
ما كان من الحيوانات غير المأكولة بقدر الهرة، يعني عرفنا ما فوق الهرة لا يجوز الوضوء بسؤره، وما دونها في الخلقة يتوضأ بسؤره؛ لأنه يشق الاحتراز، لكن ما هو في حكمها في حجمها؟ ناس عندهم حيوان ومربينه بقدر الهرة، هل ننظر إلى العلة أو نقصر الحكم على مورده وهو الهرة ونقيس عليها ما دونها ويبقى ما في حجمها مما لم ينص عليه وما فوقها على الأصل؟ الفقهاء يطبقون على أن ما دون الهرة مستثنى؛ لأنه لا يمكن الاحتياط منه، لكن ما فوقها أيضاً يتفقون على أن سؤره لا يتوضأ به إذا كان نجساً، ولعابه نجس، لكن يبقى أن ما في حجمها في حجم الهرة يأخذ حكمها أو يأخذ حكم ما فوقها، المسألة مسألة احتياط، إذا قلنا: بالاحتياط قلنا: إن النص جاء بالهرة، والقياس يتناول ما دونها في حكمها، لكن ما في حجمها الاحتياط أن يبقى على المنع كالذي هو أكبر منها في الحجم.
"كل إناء حلت فيه نجاسة" وقفنا عليه، نعم.
اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه ....
(4/19)
________________________________________
شرح مختصر الخرقي - كتاب الطهارة (5)
شرح قوله: "وكل إناء حلت فيه نجاسة من ولوغ كلب .... "

الشيخ: عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هذا يقول: هل يتوضأ بسؤر كافر يعني الماء الذي يبقى بعد شربه؟
نعم يتوضأ به؛ لأن النجاسة المنصوص عليها نجاسة معنوية عند أهل العلم، هذا قول الجمهور.
يقول: إذا وقع الذباب في كأس عصير أو شاي ونحوه فليغمس الذباب في العصير ثم يخرج مثلما يفعل بالماء؟
نعم، ورواية الطعام شاملة للعصير وغيره.
هذا يقول: هل يجوز الذهاب إلى الحج بدون إذن المسئول عني في العمل علماً أنني أعمل في القطاع العسكري؟
لا بد أن تستأذن المسئول؛ لأنك أجير عنده، ووقتك مستغرق له، لكن إذا كان حج الفريضة فعليه أن يأذن لك، إن لم يأذن لك فعليك أن تأخذ إجازة ولو مقطوعة وبدون راتب، ثم تؤدي حج الفريضة إذا كنت مستطيعاً.
كيف نجمع بين حديث: ((لم يقربه شيطان)) وحديث: ((إن الشيطان يبيت على خياشيمه))؟
هذا بالنسبة إذا قرأ آية الكرسي لم يقربه شيطان، ثم إذا نام عن صلاة الفجر فإن الشيطان يقربه يبيت على خيشومه، ويكون قرب الشيطان له بعد طلوع الفجر، يكون بات الشيطان على خيشومه بعد طلوع الفجر، يعني نام معه، وأما قبل ذلك فهو لا يقربه؛ لأن آية الكرسي حصن له من الشيطان.
يقول: يوجد بعض الصالحين كلما أراد أن يودع شخصاً قال له: لا تنسانا من دعائك، هل هذا صحيح؟
نعم صحيح، يطلب من الصالح الذي ترجى إجابة دعوته ما لم يخش عليه الاغترار بنفسه يطلب منه أن يدعو.
بعض برك الماء ينشأ فيها طحالب خضراً، فهل يصح الوضوء فيها؟
نعم، وقد نص الفقهاء على ذلك، وأن الطحلب لا يؤثر في الماء.
يقول هذا: ما المقصود بالمصطلحات التالية: "رواية عن أحمد"؟
يعني يحفظ عن الإمام أحمد من قبل تلامذته أكثر من قول في المسألة، فإذا روي عنه القول بالجواز، أو القول بالكراهة، هما روايتان في المسألة.
(5/1)
________________________________________
قوله: "بالاتفاق" الاتفاق يختلف المراد به فأحياناً يراد به الاتفاق بين أصحاب المذهب الواحد، وأحياناً يراد به اتفاق الأئمة الأربعة، وأحياناً يراد به ما يراد في الإجماع، فهذا الاصطلاح يختلف من كتاب إلى آخر، وأما الإجماع هو المصطلح الثالث الذي ذكره فهو قول جميع المجتهدين.
قول الجمهور يعني قول الأكثر، وينتبه لقول الجمهور أيضاً من كتاب إلى آخر، فقد يراد بالجمهور الجمهور من أصحاب المذهب.
هل موت البهيمة في الماء وإن لم يتغير الماء يحكم بنجاسة الماء؟ وهل على هذا إجماع؟
إذا ماتت البهيمة نجست اتفاقاً صارت نجسة، فإن كان الماء كثيراً بحيث لا يتغير بها، بمعنى أنه أكثر من القلتين ولم يتغير أحد أصافه فهو طاهر عند الجميع، وإن كان أقل من القلتين ولم يتغير ففيه الخلاف المعروف، والمرجح أنه لا ينجس إلا بالتغير.
يقول: ما الراجح في مسألة تعارض العام المنطوق والخاص المفهوم، حبذا لو ذكرتم أمثلة أخرى؟
ذكرنا هذه المسألة عند الكلام على حديث القلتين مع حديث: ((إن الماء طهور لا ينجسه شيء)) فمفهوم حديث القلتين أنه ينجس ولو لم يتغير، ومنطوق حديث: ((إن الماء طهور لا ينجسه شيء)) أنه لا ينجس إلا بالتغير، فالمفهوم معارض بالمنطوق، لكن المنطوق عام والمفهوم خاص، وعرفنا وجه القوة في هذا، ووجه الضعف فيه، ووجه القوة في الطرف الآخر، ووجه الضعف فيه، وعرفنا أن المرجح في مثل هذه المسألة الكلام القوي في حديث القلتين، فرجح منطوق حديث: ((إن الماء طهور لا ينجسه شيء)) على مفهوم حديث القلتين، وممن قال بهذا شيخ الإسلام ابن تيمية، شيخ الإسلام يصحح الحديث، ويعمل بمنطوقه دون مفهومه؛ لأنه معارض بمنطوق أقوى منه.
(5/2)
________________________________________
من الأمثلة مفهوم قول الله -جل وعلا-: {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ} [(80) سورة التوبة] مفهومه أنه لو استغفر لهم واحد وسبعين مرة أنه يغفر لهم، لكن هذا المفهوم معارض بمنطوق قول الله -جل وعلا-: {إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ} [(48) سورة النساء] وإن كان هذا خاص بفئة وهذا عام في جميع المشركين، لكن المنطوق هنا مقدم على المفهوم، فيلغى المفهوم في مثل هذه الصورة.
هل الكافر الميت نجس؟
نجس بالنص، لكن هل نجاسته معنوية أو حسية؟ الجمهور على أنها معنوية وليست حسية.
هل العلة في إباحة سؤر الهرة الحجم أو الطوافة؟
العلة المنصوصة الطوافة، فإذا وجدت الطوافة مع مشقة التحرز؛ لأن الهر يلاحظ فيه مشقة التحرز منه فما دونه في الخلقة أكثر مشقة، يتحرز منه، وما فوقه في الخلقة يمكن أن يتحرز منه، ومن أدرك أبواب الناس في السابق عرف أنه لا يمكن أن يتحرز من الهر، يدخل، وإن أغلق الباب، إحكام الأبواب في السابق ليس بالدقة مثل الأبواب الموجودة الآن، النمل ما يدخل.
إذا توضأ أحدنا بماء معد للوضوء عن طريق صنابير المياه لكنه وجد فيه طعماً فهل يتركه ويتيمم؟
إذا تيقن أن الطعم طعم نجاسة فيتركه، وإن كان الطعم مجرد تغير طعم لا يدري هل هو نجاسة أو لا؟ فيتوضأ به؛ لأن الأصل الطهارة.
هذا يقول: نود أن تنبه على القول الراجح عند ذكر الأقوال المخالفة لصاحب المتن؟
نحرص بقدر الإمكان.
يقول: ما حكم غسل الثياب في المغاسل المتوفرة الآن والتي الماء داخلها قطعاً دون القلتين، ولا يدرى حمل بعضها للنجاسة؟
يعني بعض الثياب ما يدرى هل تحمل النجاسة أو لا؟ لأنهم يستقبلون ثياب المسلمين وغير المسلمين، وكثير من الكفار لا يستنجون ثيابهم نجسة، لا سيما الداخلية.
(5/3)
________________________________________
على كل حال الأصل الطهارة، وإذا لم يعلم أنه خالط ثوبك ثوب نجس فالأصل الطهارة، لكن ما هو بالإشكال في الماء الإشكال في الغسل بالبخار، هل يكفي وإلا ما يكفي؟ أو بمواد غير الماء، هذا محل الإشكال، على قول من يقول: إن الطهارة معلقة بعين النجاسة، فإذا زالت زال حكمها ما في إشكال؛ لأنه يزول عينها، والذي يقول: لا يزيل النجاسة إلا الماء فلا تزول بمثل هذا.
هذا يقول: حكم الاكتتاب في شركة ينساب مع العلم أن من المشايخ من حللها ومنهم من حرمها؟
كلهم يتفقون على أنها مختلطة، وأن فيها نسبة ربوية واضحة ومعلن عنها، ومثل هذه الشركة لا يجوز الإقدام عليها بحال مهما ضعفت النسبة.
يقول: ما حكم صحة حديث: لبس الثوب إلى نصف الساق؟
((أزرة المؤمن إلى نصف ساقه)) الحديث صحيح.
وهل يستوي من يرفع إزاره إلى نصف الساق، وبين من يرفعه فوق الكعبين فقط؟
لا شك أن كونه نصف الساق أكمل وأفضل، لكن لا حرج أن ينزل عن نصف الساق إلى الكعبين، بحيث لا ينزل عن الكعبين، وإذا خشي الشهرة أيضاً بلبسه إلى نصف الساق، أو فوق ذلك تحت الركبة بأربعة أصابع كما جاء في بعض النصوص، إذا خشي الشهرة فالأفضل له أن يرسله ما لم يصل إلى حد الممنوع.
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال إذا كان مثار شهرة أو يترك، وأما من يصفه ما اقتصرت المسألة على هذا، الاستهزاء بالدين وشعائر الدين موجود، من عهد النبي -عليه الصلاة والسلام- إلى قيام الساعة.
يقول: ما رأيك بالشرح الجديد لسنن الترمذي للكشميري؟ وهل هذا الرجل صحيح المعتقد أم لا؟
إن كان المقصود بالكشميري محمد أنور شارح البخاري فيض الباري، شرحه فيه فوائد، لا يخلو من فوائد، شرح مختصر في أربعة مجلدات، أما شرح الترمذي ما وقفت عليه، الكشميري ما ...
طالب:. . . . . . . . .
محمد أنور؟
طالب:. . . . . . . . .
المقصود أن شرحه للبخاري فيض الباري فيه فوائد، لكن لمز الشيخ محمد بن عبد الوهاب في موضع من المواضع، ووصفه بعدم الفطنة.
يقول: هل شرح القنوجي -صديق حسن خان- على مختصر مسلم مطبوع وموجود؟
(5/4)
________________________________________
مطبوع أكثر من مرة، مطبوع في الهند في مجلدين قديماً، ثم بعد ذلك صور، وتداول الناس التصوير، ثم طبع في قطر في مجلدات كثيرة، طبعة طيبة طبعة قطر.
ما أفضل التحقيقات لكتب السنة؟
هذه تراجع في الأشرطة تكلم عنها كثيراً.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى- ....
قبل ذلك
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
يقول: "وكل إناء حلت فيه نجاسة من ولوغ كلب، أو بول، أو غيره فإنه يغسل سبع مرات إحداهن بالتراب" كل إناء التنصيص على الإناء لأنه ورد به النص ((إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم)) وهنا التخصيص أو التنصيص على الإناء يخرج غيره أو الحكم واحد؟ إذا ولغ في ثوب مثلاً، أو ولغ على أي متاع من الأمتعة بمعنى أنه لعقه بلسانه يأخذ الحكم وإلا يختص هذا بالإناء؟ يأخذ الحكم.
طالب:. . . . . . . . .
الإناء خرج مخرج الغالب؛ لأنه هو محل الماء الذي يلغ فيه الكلب، أو محل الطعام الذي يمكن أن يلغ فيه الكلب، خرج مخرج الغالب، ولو قلنا بأن له مفهوم هل هذا مفهوم؟ مفهوم إيش؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
مفهوم صفة الإناء صفة وإلا لقب؟
طالب:. . . . . . . . .
ومفهوم القلب معمول به وإلا لا؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا يعمل به عند عامة أهل العلم.
"وكل إناء حلت فيه نجاسة من ولوغ كلب" من هذه بيانية "حلت فيه نجاسة من ولوغ كلب" هذه بيانية "أو بول أو غيره" يشمل جميع النجاسات، التنصيص على ولوغ الكلب من بين النجاسات، ومن بين سائر النجاسات؛ لأنه ورد فيه النص، أو البول، التنصيص على البول سبق الكلام في البول، بول الآدمي أو العذرة المائعة التنصيص عليه من بين سائر النجاسات؛ لأنه جاء ذكره في ((لا يبولن أحدكم في الماء الدائم)) من جهة، وأيضاً أمر علي أن تنزح البئر الذي بال فيها الإنسان، فورود مثل هذه النصوص يجعل للبول اختصاصاً بالتشديد، والتنصيص عليه دون غيره، ثم بعد ذلك يعطف عليه غيره من سائر النجاسات.
(5/5)
________________________________________
"فإنه يغسل سبع مرات إحداهن بالتراب" فعلى هذا لا فرق بين ولوغ الكلب وولوغ الخنزير وبول الكلب، وبول الخنزير، وبول الآدمي، وبول ما لا يؤكل لحمه، وأيضاً سائر النجاسات، ما في فرق النتيجة فإنه يغسل سبع مرات إحداهن بالتراب، كل هذا يغسل سبع مرات، كل النجاسات تغسل سبع مرات إحداهن بالتراب، الحكم لا يختص بولوغ الكلب، ولا ببول الكلب، ولا الخنزير الذي هو أشد نجاسة من الكلب، بل مقتضى قوله: "أو بول أو غيره" جميع النجاسات، فإنه يغسل سبع مرات إحداهن بالتراب، والنص ورد في ولوغ الكلب سبع مرات إحداهن بالتراب فهل يقاس عليه غيره كما فعل المؤلف -رحمه الله تعالى-؟ وجاء في الخبر: "أمرنا بغسل الأنجاس سبعاً" لكن هل هذا يعم النجاسات كلها أو يختص بالكلب؟ أولاً: الحديث فيه كلام لأهل العلم "أمرنا بغسل الأنجاس" فيه كلام لأهل العلم، الأمر الثاني: أنه جاء ما يخالفه، بول الأعرابي في المسجد أمر النبي -عليه الصلاة والسلام- بإراقة سجل من ماء، أو ذنوب من ماء، أو دلو من ماء، فمثل هذا يطهر بمجرد إراقة الماء عليه، فلا يحتاج إلى سبع بالنص، والاستنجاء بثلاثة أحجار، ولا زيادة عليها إذا أنقى المحل، إذا لم ينق يزيد على ذلك، يزيد على الثلاث خمس سبع إلى أن ينقي، وإذا كان هذا في الأحجار التي إزالتها للنجاسة أقل من الماء فالماء من باب أولى أن يكون ثلاثاً، قياساً، من باب قياس الأولى على الأحجار، وهل هذا قول المؤلف كل نجاسة تغسل بالماء سبعاً إحداهن بالتراب، راجح وإلا مرجوح فيما عدا ولوغ الكلب؟ قول مرجوح، ولوغ الكلب جاء فيه النص: ((إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعاً إحداهن أو أولاهن أو أخراهن أو عفروه الثامنة بالتراب)) روايات، وحيثما وجد التراب مع إحدى الغسلات أجزأ، وكونه في الأولى قد جاء التنصيص عليها جاء التنصيص عليها أولى؛ ليأتي بعده الماء فيزيله، وينظف الإناء منه، وليباشر التراب لعاب الكلب الذي قرر الأطباء أن فيه جرثومة لا يزيلها إلا التراب، في لعاب الكلب جرثومة لا يزيلها إلا التراب، وهذا من دلائل النبوة، ما في مختبرات تبين مثل هذا الأمر في عهده -عليه الصلاة والسلام-، بحث الأطباء في هذه المسألة، ووجدوا أن هذا
(5/6)
________________________________________
لا يزيله إلا التراب، تجدون في كتب الفقه أنه هل يقوم مقام التراب غيره من المنظفات كالصابون والأشنان وغيرهما، أو لا يقوم؟ كثير منهم يقول: يقوم؛ لأن المقصود التنظيف والمبالغة في التنظيف وبعض هذه أبلغ من التراب في إزالة القذر سواءً كان نجس أو غير نجس، يعني متى يلجأ الناس لغسل اليد بالتراب بعد الأكل؟ إذا وجدوا صابون وإلا إذا لم يجدوا صابون؟ إذا لم يجدوا صابون، فالصابون لا شك أنه أبلغ في إزالة مثل هذا، لا سيما المواد الدسمة التي لا تزول بالماء، لكن قرر الأطباء أن في لعاب الكلب جرثومة لا يقضي عليها إلا التراب، وهذا من دلائل النبوة، هذا منصوص عليه، فلا يكفي فيه إلا سبع غسلات تكون مع الأولى يكون مع الأولى التراب، أو مع إحدى الغسلات، وقد جاءت النصوص بأولاهن، أخراهن، إحداهن، عفروه الثامنة بالتراب، لكن كون العلماء يقولون: أولاهن أقوى وأرجح من حيث الثبوت ومن حيث النظر، منهم من يرى أن نجاسة الكلب لعاب الكلب لا يزيد على غيره، فيكفي فيه الغسل ثلاث مرات، وذكر هذا عن أبي هريرة، واحتج به من احتج من العلماء، مع أن أبا هريرة أيضاً أفتى بغسله سبعاً على ما روى، والعلماء يقررون أنه إذا اختلف رأي الراوي مع روايته فالعبرة بما روى لا بما رأى، ولا قول لأحد مع قوله -عليه الصلاة والسلام-، فإذا ولغ الكلب فإنه لا يطهر حتى يغسل سبع مرات مع التراب.
البول ذكرنا سابقاً أن من أهل العلم من يشدد فيه ومنهم المؤلف، ورواية في المذهب معروفة، والرواية الأخرى أنه كسائر النجاسات، وأنه ليس بأشد من بول الكلب، أو بول الخنزير، يغسل حتى تزول عين النجاسة، أو يغسل ثلاثاً على الحد الأعلى عند جمع من أهل العلم قياساً على الاستنجاء.
(5/7)
________________________________________
"أو بول أو غيره" جاء في دم الحيض: ((حتيه ثم اقرصيه بالماء)) وفي رواية: بالماء وإيش؟ والمحل، جاء أيضاً في رواية بالماء والملح، والملح لا شك أنه يزيل، عند أبي داود: ((بالماء والملح)) الملح مطعوم فهل يجوز استعماله في مثل هذا؟ إذا ثبت الحديث فلا كلام لأحد، وإذا قررنا أن دم الحيض نجس لوجوب غسله فكون المطعوم تزال به النجاسة ولا شك أن هذه حاجة لا يمتهن المطعوم لغير حاجة، فهل يسترسل في مثل هذا، ويقال: كل مطعوم يحتاج إليه في إزالة نجس، أو وسخ مثلاً يسترسل فيه، ويمتهن المطعوم؟
طالب:. . . . . . . . .
أو ترفه، مثلما يفعلون بالبيض مثلاً، بعضهم بالطماطم، وبعضهم بالزبادي وغيره، ترفه لنعومة البشرة فقط، يستعملون هذا، لا شك أن هذا الطعام إن كان مما يحتاجه الإنسان والحيوان فلا يجوز امتهانه ألبتة، لماذا؟ لأننا إذا منعنا من امتهان زاد الجن وعلف دوابهم فلئن نمنع من زاد الإنس من باب أولى، وقد نهينا عن الاستنجاء بالعظم والروث، العظم: زاد إخوانكم، والروث علف دوابهم، وجاء التشديد في هذا، فإذا منعنا من هذا فلئن نمنع من زاد الإنس من باب أولى، وحتى علف دواب الإنس يمنع امتهانها وتلطيخها بالنجاسات، أو استعمالها للترفه؛ لأن بعض الناس قد يستدل برواية أبي داود: ((بالماء والملح)) ثم بعد ذلك يتعدى هذا الأمر إلى غيره، علماً بأن الملح مع كونه مطعوماً لا يزيد على الماء، الماء مطعوم، والملح أصله الماء فلا يقاس غيره عليه، ولذا يأتون بالأكياس من الملح ويضعونها في البيارات، على شان تفتح المسامات بحيث لا تمتلئ البيارة بسرعة، فهل يجوز مثل هذا أو لا يجوز؟ إذا لم يوجد غيره مثلاً، وتأذى الإنسان بنزح البيارة في كل أسبوع مثلاً، وجيرانهم يجلسون شهر شهرين ثلاثة، وتأذى بهذا هذه حاجة، والملح أصله ماء، وجاء استعماله في إزالة دم الحيض، فيتسامح فيه أكثر، أما غيره فلا؛ لأن أصله الماء، وحينئذٍ يأخذ حكم أصله، وهو الماء وإن كان مطعوماً الماء مطعوم.
(5/8)
________________________________________
"أو بول أو غيره" عرفنا أن المؤلف يجعل كل النجاسات حكمها حكم ولوغ الكلب تغسل سبعاً إحداهن بالتراب، وعامة أهل العلم بل جمهورهم على أن الحكم يختص بولوغ الكلب، ومنهم من يقيس عليه، بل يقول: من باب الأولى قياس الخنزير عليه، ولوغ الكلب هذا خاص بلسانه وهو أشرف ما فيه، أشرف ما فيه فمه، فهل يقاس على ذلك رجيعه وباله الذي هو أسوأ من لعابه؟ أو يقال: إن النص خاص بالولوغ وما عداه لا يقاس عليه بحيث لو وقع الكلب كله أو رجله وهي مبتلة وقعت في إناء يغسل سبعاً وإلا يغسل ثلاث؟ النص في الولوغ، لكن هل يقاس عليه سائر جسده؟
طالب: حديث ابن عمر.
نعم في البخاري، في البخاري كانت الكلاب تقبل وتدبر وتبول، في بعض الروايات، لا في جميع روايات البخاري، في بعض الروايات الأصول الأربعة من الصحيح ما فيها: وتبول، لكن موجود في بعض الروايات: وتبول، وإذا بالت وتأكد من البول ومكانه فإن حكمه حكم بول الآدمي ينضح بالماء يصب عليه الماء كبول الآدمي؛ لأنه نجس اتفاقاً، فحكمه حكم بول الأعرابي، وهذه اللفظة لا توجد في جميع الروايات، بل هي في بعض الروايات من الصحيح، إيش معنى الروايات؟ يعني أنها توجد في حديث دون حديث، أو في رواية من حديث دون رواية من حديث؟ لا، الرواة عن البخاري -رحمهم الله تعالى رحم الله الجميع- الرواة عن البخاري، البخاري روي من طريق عديدة، سمعه من مؤلفه أكثر من تسعين ألف، لكن الذي ضبطت رواياتهم عدد يسير، بعض هؤلاء الرواة أثبتوا هذه اللفظة عن البخاري، وبعضهم لم يثبتها، وعلى كل حال الأصول الأربعة ليس فيها: وتبول.
(5/9)
________________________________________
"أو بول أو غيره فإنه يغسل سبع مرات" وعرفنا أن غير البول لا يقاس عليه، البول وغيره لا يقاس على ولوغ الكلب، بل التسبيع خاص بولوغ الكلب، ولا يقاس عليه غيره؛ لأن التعبد فيه ظاهر، التعبد في العدد وفي التتريب ظاهر، ثم بعد ذلك ظاهر لمدة ثلاثة عشر قرن؛ لأن البحث الذي بحث في منتصف القرن الماضي، وأثبت فيه أن في لعاب الكلب جرثومة لا يزيلها إلا التراب، ثم بعد ذلك ظهرت العلة، فإذا وجدت هذه الجرثومة التي لا يزيلها إلا التراب يلزم التتريب أو لا يلزم؟ أو نقول: النص خاص بولوغ الكلب؟ أولاً هذه العلة ليست منصوصة، والعلل التي تدور معها الأحكام هي العلل المنصوصة لا المستنبطة، وحينئذٍ يكون التسبيع مع التتريب خاص بولوغ الكلب، وما عدا ذلك فإنه معلق بزوال النجاسة، فإذا زالت يكفي، ولو قيل بالعدد، وأن الثلاث لا بد منها كالاستنجاء له وجه، يعني له وجه.
"وإذا كان معه في السفر إناءان" السفر مظنة شح الماء بخلاف الحضر، ولذا نص عليه المؤلف، وإلا فالحكم واحد سفراً كان أو حضراً "إناءان" هذه المسألة في الطبقات -طبقات الحنابلة- في ترجمة الخرقي بدل إناءان، قال: أتان، تصحيف شنيع "وإذا كان معه في السفر إناءان نجس وطاهر" أولاً هو يستعمل الطاهر بإزاء الطهور، يستعمل الطاهر، ولذلك قال في أول الباب: الطهارة بالماء الطاهر فهو يستعمل الطاهر بإزاء الطهور، ولم يتعرض لتقسيم الماء إلى الأقسام الثلاثة، ولذا ذكر ابن قدامه من زوائد الهداية على الخرقي التقسيم إلى ثلاثة أقسام.
"إذا كان معه في السفر إناءان نجس وطاهر"
طالب: هذه هداية ابن الخطاب؟
إي نعم إيه.
(5/10)
________________________________________
"نجس وطاهر" يعني طهور اشتبه عليه لم يستطع التمييز، وهذا جار على قوله، وعلى المشهور في المذهب وعند الشافعية أنه ينجس بمجرد الملاقاة، أما على قول من يقول: إنه لا ينجس إلا بالتغير لا يمكن اشتباهه، لا يشتبه، يمكن أن يشتبه؟ اللهم إلا إذا كان الاشتباه في اللون، واشتبه لون النجاسة بأن يكون لونها أصفر، وهناك مادة طاهرة لونها يميل إلى الصفرة، واشتبه في اللون، ظاهر وإلا ما هو بظاهر؟ يمكن الاشتباه حينئذٍ، فإذا اشتبه إناءان نجس وطاهر يتحرى وإلا ما يتحرى؟ لا يتحرى؛ لأنه لو تحرى وأصاب النجس ما خرج سالم ازدادت النجاسة، يعني إضافة إلى الحدث إضافة إلى حاجته إلى طهارة الحدث، الاحتياج إلى طهارته من الخبث، فلا تحري في مثل هذا "واشتبها عليه أراقهما وتيمم"
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هو لو كان الطاهر قلتين فأكثر وأضافه إلى النجس طهر به، وارتفع وصف النجاسة، ما يرى في ....
طالب:. . . . . . . . .
نعم، إيه أقل، إناء قليل.
"وإذا كان معه في السفر" عرفنا أن السفر مظنة شح الماء "إناءان" في أحدهما إناء طاهر يعني طهور، والثاني فيه ماء نجس، واشتبها عليه فإنه يريقهما ولا يتحرى، يريق الإناءين ويتيمم؛ ليكون عادماً للماء بيقين، وهذا ما مشى عليه المؤلف، وهو رواية في المذهب، والرواية الأخرى أنه لا يحتاج إلى إراقة، يعدل إلى التيمم، ولا يحتاج إلى إراقة، وجه الرواية التي ذكرها المؤلف أن معه طاهر، ماء طاهر فليس بعادم للماء، هو ليس بعادم للماء، وشرط التيمم أن يكون عادماً للماء {فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ} [(6) سورة المائدة] وهذا واجد للماء بيقين، هذا عنده ماء متيقن أنه طاهر، وجه هذه الرواية أنه لا بد من إراقتهما ليكون عادماً للماء بيقين، ووجه الرواية الأخرى أنه لا يحتاج إلى إراقة، يعدل إلى التيمم من غير إراقة أن وجود مثل هذا الماء كعدمه، فهو معدوم حكماً، افترض أنك على بئر، بئر فيه ألف قلة، وليس معك دلو ولا رشا ولا شيء، ولا تستطيع أن تنزع منه ماءاً تتوضأ به، أنت عادم للماء حكماً، وحينئذٍ تتيمم.
(5/11)
________________________________________
معك ماء قليل تحتاجه للشرب تستطيع استعماله، هو طهور بيقين، لكن إن توضأت به هلكت تعدل إلى التيمم، وأنت حينئذٍ عادم للماء حكماً، فلا يحتاج إلى إراقة، وقد يحتاج إليه، قد يضطر إليه للشرب مثلاً، وإذا اضطر إليه للشرب نقول: لا تشرب وأنت معك ماء يحتمل أن تشرب من النجس؟ المسألة ضرورة، فيشرب يتحرى حينئذٍ ويشرب.
طالب: عفا الله عنك في السفر هذا القيد له مفهوم؟
لا، ليس له مفهوم، إلا أن السفر هو مظنة شح الماء، أما في الحضر قد يكون في الحضر ويكون عادم للماء، الحضر يعني ....
طالب:. . . . . . . . .
نعم لأنه مظنة، هو الذي يظن فيه شح الماء، وإلى وقت قريب والماء ليس موجود حتى في الحضر، يذهب الناس للبحث عنه في أماكن بعيدة، ويجلبونه إلى بيوتهم للطهارة وللشرب وللطبخ وللغسل وغيره.
في أحد معه المصور من الطبقات؟
طالب:. . . . . . . . .
اقرأ، وإلا هاته كله واحد.
هذا من الجزء الثاني، أو ما أدري والله الطبعة هذه يمكن الثالث، الطبعة هذه الثالثة، لكن المعروف طبعة حامد الفقي أنصار السنة في أوائل الجزء الثاني.
يقول: المسألة الأولى مما يختلف فيه أبو بكر عبد العزيز غلام الخلال مع أبي القاسم الخرقي المؤلف في مسائل وذكرنا أشرنا إليها سابقاً مائة إلا مسألتين.
المسألة الأولى: قال الخرقي: وإذا كان معه في السفر إناءان نجس وطاهر واشتبها عليه أراقهما وتيمم، وهي منصوصة، هذه الرواية ثابتة ومنصوصة عن الإمام، وعرفنا وجه هذه الرواية ليكون عادماً للماء بيقين، وبها قال أبو حنيفة، ووجها أن معه ماءاً طاهراً بيقين فلم يجز التيمم مع وجوده، كما لو كان عالماً به، مع أن هذا فيه ما فيه، يعني لا يستوي شخص لا يدري أيهما الذي يرفع حدثه مع العالم به، وفيه رواية ثانية: لا تجب الإراقة، اختارها أبو بكر غلام الخلال، ووجهها أن وجود الماء الطاهر إذا تعذر استعماله فبقاؤه لا يمنع التيمم كالماء الذي يحتاج إلى شربه، وكالماء الذي في قاع البئر يحتاج إلى دلو وأرشية وغير ذلك، فإنه حينئذٍ وجوده كعدمه، أو يكون مما لا يستطيع استعماله لمرض، أو شدة برد، أو ما أشبه ذلك، يعدل حينئذٍ إلى التيمم.
(5/12)
________________________________________
مسألة الاشتباه: إذا اشتبه طاهر بنجس أو طهور بنجس عرفنا الحكم، وهي المسألة التي معنا، لكن اشتبه طهور بطاهر، يقول العلماء: يتوضأ من هذا غرفة ومن هذا غرفة ويصلي صلاة واحدة؛ لأن الطاهر إن لم يكن مطهراً يعني على أقل الاحتمالات، وقد قيل بل له وجه: إنه مطهر، نعم فإنه لا يزيد، أقول: لا يزيد البدن مما يحتاج إلى إزالته، هو يزيل، وإن لم يزل حكماً عندهم، لكنه ينظف على كل حال، ولا يؤثر في الجسد مما تجب إزالته، فالطاهر قدر زائد على المطلوب الذي هو الطهور، الطهور موجود، قالوا: يتوضأ من هذا غرفة ومن هذا غرفة، وحينئذٍ يصلي صلاة واحدة.
طيب لماذا لا يتوضأ وضوءاً كاملاً من الطاهر ثم يتوضأ وضوءاً كاملاً من الطهور؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ما فيه نجس، طهور وطاهر، وقلنا: إنه يأخذ من هذا غرفة ومن هذا غرفة، يأخذ من هذا غرفة لوجهه، ويأخذ من هذا غرفة لوجهه، يأخذ من هذا غرفة ليديه وهكذا.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، كامل.
طالب:. . . . . . . . .
ويش لون ما تعاد؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم لتكون طهارته على وجه غير مشروع، لكن لو غسل العضو مرتين مرة من هذا ومرة من هذا مشروع، توضأ النبي -عليه الصلاة والسلام- مرتين مرتين، الأمر الثاني ....
طالب:. . . . . . . . .
من يتكلم هنا؟
طالب:. . . . . . . . .
أيوه.
طالب:. . . . . . . . .
النية، النية تكون مصاحبة للوضوء من الطاهر أو من الطهور؟ هذا أيضاً له أثر.
(5/13)
________________________________________
في زوائد الهداية على الخرقي هذا كتاب اسمه: (الهادي) أو (عمدة الحازم في المسائل الزوائد عن مختصر أبي القاسم) مع أن الزائد عن وإلا على؟ زائدة عن كذا وإلا على كذا؟ على كل حال الكتاب لابن قدامه للموفق ابن قدامه صاحب المغني والكافي والمقنع والعمدة وروضة الأصول وغيرها، له كتاب اسمه (الهادي) جرد فيه الزوائد الموجودة في الهداية لأبي الخطاب على مختصر أبي القاسم الخرقي هذا، وهو كتاب مطبوع منذ ما يزيد على أربعين سنة لكنه غير مشهور ولا متداول، يعني على عناية من يعتني بالكتب، ويهتم بمثل هذا قد يفوته هذا؛ لأنه غير مشهور ولا متداول، وأهميته لمن يدرس مختصر الخرقي ظاهرة، وهذا النوع من التصنيف مسلوك عند أهل العلم سواءً كان في الحديث أو في الفقه، وأشرنا إليه في الدرس الأول، والنسخة التي معي من مختصر الخرقي جُلد معها كتاب اسمه: (زوائد الكافي والمحرر على المقنع) فالذي عنده المقنع يأخذ هذا الكتاب، ويكفيه عن الكافي والمحرر، وعرفنا أن هذا إنما يحتاج إليه بعد النهاية من مراحل الطلب، وإلا فالأصل أن الطلب يكون على الجادة، يقرأ متن مختصر في البداية مستوعب لجل المسائل التي يحتاج إليها طالب العلم، ثم يقرأ متن أوسع منه يناسب المتوسطين، وفيه تلك المسائل التي درسها في المختصر الأول يعيدها لتثبت وتتضح، ويأخذ عليها قدر زائد تناسب تحصيله وسنه، ثم بعد ذلك إذا صار في الطبقة الثالثة من طبقات المتعلمين يأخذ كتاب أوسع، وفيه مسائل الكتابين السابقين، إذا انتهى درس كتب الطبقات الثلاث أو الأربع على اختلاف بينهم في التقسيم يقتصر على الزوائد حينئذٍ، لا مانع أن يقتصر على الزوائد، فيأخذ زوائد الكافي والمحرر على المقنع، ويكتفي بها عن الكافي والمحرر، ويأخذ زوائد الهداية، ويكتفي بها عن الهداية وهكذا.
في الهادي الذي هو عمدة الحازم للإمام الموفق -رحمه الله- يقول:
(5/14)
________________________________________
باب المياه: الماء ينقسم ثلاثة أقسام، وهذا التقسيم لا يوجد عند أبي القاسم في مختصره، وهو موجود في جميع كتب المتأخرين، المتون المتأخرة فيها هذا التقسيم، ومنهم من يقتصر على قسمين طاهر ونجس، ومنهم من يزيد الثلاث على الخلاف المعروف، ومنهم من يزيد الرابع المشكوك فيه كابن زرين وهكذا.
يقول: الماء ينقسم ثلاثة أقسام: ماء طهور، وهو الباقي على أصل الخلقة، سواءً نزل من السماء أو نبع من الأرض، فإن تغير بطاهر لا يمكن التحرز منه، أشرنا سابقاً في الدرس الأول أننا في أثناء شرحنا للكتاب أو بعد النهاية من كل باب نشير إلى زوائد المختصرات المعتمدة كالعمدة والدليل والزاد لكن لما جربنا مشينا الآن أربعة دروس وما مشينا مشياً بيناً الظاهر أن هذا يعوقنا عن المشي زيادة، فنعتني بزوائد الهداية التي فيها هذا المدون لهذا الإمام مع مختصر الخرقي، ونكتفي بهذا عن زوائد العمدة زوائد الدليل زوائد الزاد، وإن كان فيها ما يحتاج إليه طالب العلم.
يقول: "القسم الأول ماء طهور، وهو الباقي على أصل الخلقة، فإن تغير بطاهر لا يمكن التحرز منه كالتراب والطحلب -الذي ورد في السؤال قريباً- أو لا يخالطه" يمكن التحرز منه لكن لا يخالطه لا يؤثر فيه، لا يمتزج فيه، لا يؤثر لا في لونه، ولا في طعمه، ولا في رائحته كالدهن، الدهن إذا وقع في الماء يمتزج بالماء؟ ما يمتزج، وكذلك الكافور والعود فهو على طهوريته.
يقول: كيف نجمع بين قاعدتين: الراوي أعلم بما روى، والثانية: العبرة بما روى لا بما رأى؟
الراوي أعلم بما روى إذا اختلف تفسيره لتفسير غيره لما روى قُدم فهو أعرف، وهذه القاعدة أيضاً أغلبية وليست كلية، ورب مبلغ أوعى من سامع، فهو أعلم بما روى إذا اختلف تفسيره للنص مع تفسير غيره، أما إذا خالف النص فالعبرة بالنص لا بمخالفته.
نعود إلى الزائد.
وإن سخن بنجاسة لا تصل إليه غالباً بأن كان الإناء محكماً فلا تصل إليه النجاسة ولا دخانها، ففي كراهية التطهر به روايتين، يعني إحداهما: يكره التطهر به، وذلكم لكراهية استعمال النجاسة، يعني مادة متنجسة لا تستفيد منها، فمزاولة النجاسات واستعمالها ولو كانت بإتلافها بالإحراق يكره عند أهل العلم.
(5/15)
________________________________________
الأمر الثاني: أنه قال: لا تصل إليه غالباً، وهناك احتمال مع هذا التغليب أنها تصل إليه، فالكراهة من هذه الحيثية، والرواية الأخرى أنه لا يكره التطهر به؛ لأن وصول النجاسة إليه احتمال ضعيف، لا سيما مع إحكام الإناء، وعلى القول بأن استعمال النجاسة في مثل هذا لا كراهة فيها، وهي جائزة لا وجه لكراهة التطهر به، وقد سُئل النبي -عليه الصلاة والسلام- عن شحوم الميتة، يستصبح بها الناس، وتطلى بها السفن، وتدهن بها الجلود، فقال: ((لا، هو حرام)) والحديث أوله عن البيع، فمن قال: (لا) يعود إلى جميع ما تقدم، أدخل فيها سائر وجوه الانتفاع، البيع والاستصباح والإدهان، ودهن السفن، والجلود، وما أشبه ذلك، فكل هذا ممنوع، ومن قال: (لا، هو) يعني البيع، جعل سائر الاستعمالات جائز، وكان هذا هو المرجح عند أكثر أهل العلم، يجيزون ذلك، فعلى هذا التطهر به سائغ بلا كراهة.
(5/16)
________________________________________
القسم الثاني: ماء طاهر غير مطهر، وهو المستعمل في رفع حدث، وسبق الحديث عنه في شرح الكتاب، أو ما خالطه طاهر، الأول: وقع فيه طاهر مما لا يخالطه هذا لا إشكال فيه، يبقى على طهوريته، لكن لو خالطه؟ طاهر، فغلب على أجزائه، عندك إناء فيه ماء طهور وقعت فيه بيالة شاهي أو لبن، أو حبر، أو ما أشبه ذلك، ما غلبت على أجزائه، خالطته لكن ما غلبت على أجزائه يبقى من رآه قال: هذا ماء، والتغير يسير، هذا يبقى على طهوريته، لكن إذا غلب على أجزائه سطل انكب فيه لتر ماء، لتر لبن مثلاً غلب على أجزائه اللون صار أبيض، فمثل هذا يكون طاهر غير مطهر، فغلب على أجزائه أو طبخ فيه، إذا طبخ فيه لا بد أن يتأثر به، فإن استعمل في طهارة مستحبة كالتجديد، أو تغير طعمه أو لونه بطاهر كالزعفران ونحوه فهل يسلب طهوريته؟ على روايتين: فإن استعمل في طهارة مستحبة هذا لم يرفع حدث، الطاهر غير المطهر المستعمل في رفع حدث، هذا استعمل في طهارة مستحبة لم يرتفع الحدث، أو في تبرد مثلاً، غسل تبرد، أو اغتسل فيه من لا يرتفع حدثه كالذمية مثلاً، مثل هذا لا يؤثر فيه؛ لأنه لم يرفع الحدث، فإن استعمل في طهارة مستحبة كالتجديد، أو تغير طعمه أو لونه بطاهر، هناك خالطه طاهر فغلب على أجزائه، وهنا تغير طعمه أو لونه بطاهر، يعني من غير مخالطة؛ لأنه لو صار من جراء مخالطة صار حكمه على ما تقدم طاهر ليس بطهور، وهنا أو تغير طعمه أو لونه بطاهر كالزعفران ونحوه، لكن كيف يتغير طعمه أو لونه بطاهر من غير مخالطة؟ الريح قد تنتقل، ينقلها الهواء بمجاورة ميتة ينتقل، لكن اللون والطعم إن قلنا بمخالطة وممازجة انتهى صار الحكم حكم المسألة الأولى، أو نقول: حكم المسألة الأولى وهو ينتقل من كونه طهور إلى طاهر إذا غلب على أجزائه، وهنا تغير طعمه أو لونه بما لا يغلب على أجزائه كالزعفران ونحوه فهل يسلب؟ تغير لكن ما غلب على لونه ولا طعمه ولا ريحه فهل يسلب طهوريته؟ على روايتين: الأولى أنه كما لو غلب على أجزائه؛ لأنه تغير، ولو كان التغير لا يسلبه اسمه، ولا يغلب على أجزائه، الحكم واحد، يعني صبيت بيالة لبن في إناء، أو لتر لبن، اللتر اللبن يغير، يغلب على أجزائه، ويقلب لونه، البيالة ما
(5/17)
________________________________________
تغير، لكنه تغير فيها مما لا يغلب على تسميته ولا على أجزائه، فهل هناك فرق بين الأمرين أو لا فرق؟ رواية تقول: لا فرق، والرواية الأخرى أن هناك فرقاً، والفرق ظاهر، التغير اليسير ما هو مثل التغير الكثير.
وماء نجس، القسم الثالث الماء النجس، وهو ما تغير بمخالطة النجاسة، فأما ما دون القلتين وهما خمسمائة رطل عراقي إذا خالطته النجاسة ولم تغيره فهل ينجس؟ على روايتين:
الرواية الأولى: أنه ينجس، وهي المشهورة في المذهب، وهي قول الشافعي، والرواية الثانية: أنه لا ينجس حتى يتغير، وهو قول الإمام مالك، وسبق الحديث في هذا، ومتى زال التغير بنفسه، ماء وقعت فيه نجاسة وأثرت في لونه، ورجع لونه كلون الماء المعتاد، زال التغير بنفسه، ومتى زال التغير بنفسه والماءُ الكثير، بنفسه والماءِ الكثير، زال التغير بنفسه، أو زال التغير بإضافة الماء الكثير، والماء الكثير قلتين، بقلتي ماء طهور يجري عليه أو ينزح، يعني سواءً أضيف إليه ماء كثير فزال التغير، أو نزح منه فبقي منه، فبقي بعد ذلك، قلنا: طهر، الصواب بقي بعده قلتان طهر، وإن طرح فيه تراب، أو شيء غير الماء فقطع التغير لم يطهر؛ لأنه لا يطهر الماء إلا بالماء، الماء لا يطهره إلا الماء.
هذه الزوائد الموجودة في الهداية لأبي الخطاب على ما في المختصر.
نعود إلى الاشتباه، مسألة الاشتباه عندنا إناء طاهر وإناء نجس الذي قرره المؤلف أنه يريقهما، يريق الإناءين ويتيمم، والرواية الأخرى وذكرناها، لكن إذا اشتبه إناء نجس بإناءين طاهرين الحكم واحد وإلا لا؟ يتحرى حينئذٍ وإلا لا؟ هو اطرد هذا، إناء نجس مع ثلاثة مع أربعة مع عشرة مع مائة طاهرة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
تطهر مرتين، قلنا: إنه إذا صار إناءين وتطهر مرتين ما ينفعه هذا.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا هذا اشتباه الطاهر بالطهور من هذا غرفة ومن هذا غرفة، لكن كيف يتوضأ بماء نجس، نجس يزيده، يعني ما يخفف مما عليه، أولاً: نجس لا يرفع الحدث، الأمر الثاني: أنه يلطخه بنجاسة {وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ} [(5) سورة المدثر] النجس لا بد أن يهجر ويترك {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} [(4) سورة المدثر] لا بد أن تطهر ثيابك من هذه النجاسة.
(5/18)
________________________________________
لو اشتبه إناء واحد نجس باثنين، لا شك أن الكثرة تورث غلبة ظن، لكن ما زالت في دائرة الاحتمال القوي أن يستعمل النجس، احتمال قوي، لكن لو اشتبه بثلاثة أربعة خمسة عشرة، لو صار وجود هذا النجس يعني مثل عدمه، إناء نجس مع مائة طاهرة، افترض أنه مثلاً اغتسل توضأ بواحد أو باثنين أو بثلاثة من ثلاثة مثلاً، وقال: إن واحد منهن ... ، يعني ما يدريك لعل النجس يكون هو الأخير، فمثل هذا لا يسوغ الاجتهاد فيه، بخلاف اشتباه الأخت بالأجنبية، الميتة بالمذكاة، أخت بأجنبية يتزوج يريد أن يتزوج فوجد اثنتين إحداهما أخته بيقين، والثانية أجنبية بيقين، اثنتين احتمال قوي أن يتزوج أخته، حينئذٍ يُمنع، ميتة بمذكاة واحدة مع واحدة احتمال قوي، لكن لو اشتبهت أخته بأهل بلد، ذهب إلى مصر أو الشام أو للهند، ويعرف أن أباه ذهب إلى هناك قبل سنين وتزوج ورزق ببنت، لكن ما يدري عن أخبارها شيء، يترك بنات البلد الكبير هذا من أجل احتمال أن تكون أخته؟! مثل هذا الاشتباه مغمور، ويغلب على الظن أنه يقع أو يكاد يقطع بأن يقع على غير أخته، واحتمال كونها أخته ضعيف جداً، مع كونه يتحرى ويسأل ويستفصل.
طالب: .... هل يعمل به؟
هذه قرائن وليست أدلة، تكون مرجحة، لا يقطع بها، ولا يعمل بها على أساس أنها أدلة.
انتهى الوقت.
اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك ....
(5/19)
________________________________________
شرح مختصر الخرقي - كتاب الطهارة (6)
شرح قوله: "باب الآنية: وكل جلد ميتة دبغ أو لم يدبغ فهو نجس، وكذلك آنية عظام الميتة، ويكره أن يتوضأ بآنية الذهب والفضة فإن فعل أجزأه .... "

الشيخ: عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الإمام -إمام المسجد وفقه الله- البارحة بعد صلاة العشاء حصل فيها أن الجوال بالنغمات الموسيقية صدح أكثر من مرة، ونبه الإمام -حفظه الله ووفقه- على هذه المسألة، ولا شك أن من تصدر منه هذه الأصوات ممن يحمل هذا الجوال لا يخلو من ثلاث حالات:
فإما أن يكون ممن يتدين بتحريم مثل هذه النغمات، ويعترف بأن مثل هذه النغمات موسيقى فهذا عليه أن يتقي الله -جل وعلا-؛ لأنه يرتكب المحرم ويصر عليه، وهناك فتوى من اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بتحريم النغمات الموسيقية، وطالب الحق يكفيه حديث: ((ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف)) يستحلون، والاستحلال لا يكون إلا للمحرم، إذ الحلال لا يستحل، بل هو حلال، هذا إذا كان يعترف بأنها موسيقى، وأن الموسيقى حرام.
الحالة الثانية: أن يعترف بأنها موسيقى، ويرى الحل تبعاً لما يشاع ويذاع في وسائل الإعلام الآن قولاً وفعلاً من الشبهات التي أوردت على الناس.
(6/1)
________________________________________
الحديث الذي أوردناه في الصحيح في صحيح البخاري، وجمهور أهل التحقيق على أنه موصول؛ لأن البخاري -رحمه الله تعالى- قال: قال هشام بن عمار، وهشام بن عمار من شيوخه الذين لقيهم، وأخذ عنهم مباشرة دون واسطة، والتهديد التهديد بالخسف لا يدل على أن الأمر يقبل النظر، بل هو محرم قطعاً، هناك أدلة يستدل بها المخالفون كلها الإجابة عنها واضحة وسهلة، وابن القيم -رحمه الله تعالى- أفاض في ذكر أدلة التحريم، وأجاب عن أدلة المخالفين، وعمدة المخالفين ومعولهم على تضعيف جميع الأحاديث، معولهم على تضعيف الأحاديث الواردة؛ لأن البخاري قال في الحديث: قال هشام بن عمار، ولم يقل: حدثنا هشام بن عمار، وأكثر أهل التحقيق على أن هذا موصول وليس بمعلق، منهم من يرى أنه معلق كالحافظ المزي -رحمه الله تعالى- يرى أنه معلق، وعلم عليه في تحفة الأشراف بعلامة التعليق (خ ت) لكنه معلق بصيغة الجزم، وجاء من طرق موصولة عند أبي داود وغيره، فلا مجال للكلام في الحديث، فإذا ثبت هذا الحديث وفي معناه أحاديث كثيرة، في معنى الحديث مما يدل على تحريم المعازف، أحاديث كثيرة، فعلى هذا الشخص الذي ينازع في تحريم الموسيقى والمعازف عليه أن يراجع نفسه، ويتقي الله -جل وعلا-، وألا يتبع الهوى، حجة شخص من الأشخاص قال: ابن حزم إمام ويرى إباحة الغناء، لكن هل ترضى ابن حزم إماماً لك يقودك إلى الصراط المستقيم وعنده من الطوام ما عنده؟ يقول: ما عندنا قرآن واحد عندنا أربعة قرآنات، هل ترضى أن يكون هذا إماماًَ لك؟ هل ترضى أن يكون إمامك من يقول: لو لم يرد إلا قول الله -جل وعلا-: {فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ} [(23) سورة الإسراء] لجاز ضربهما بل قتلهما؟ هل ترضى أن يكون هذا قدوتك؟ لكنه الهوى، وكفيت شر الهوى، فإذا اتبع الإنسان هواه، واتخذه إلهاً من دون الله فنتيجته العطب -نسأل الله السلامة والعافية-، هذا إذا كان يعتقد إباحة مثل هذه المعازف، من الناس من يقول: المعازف حرام، لكن هذه النغمات ليست من المعازف، ينازع في كونها موسيقى، نقول: يا أخي هذا محمول، ويرافقك في الحضر والسفر، سل نفسك واختبر وجرب، هل هذه النغمات تأثيرها في النفس مثل الجرس الذي يعلق على الدواب أو
(6/2)
________________________________________
أشد أو أقل؟ خل الحد الفاصل الجرس الذي نهي عن اتخاذه، وذكر النبي -عليه الصلاة والسلام- أن الملائكة لا تصحب رفقة معهم جرس، وجاء في التحذير منه نصوص كثيرة، الجرس الذي هو عبارة كما يقول أهل العلم: عن سطل صغير فيه قطعة حديد يحدث أصواتاً عند تحرك الدابة في المشي، فإذا كان هذا مثل الجرس فهو ممنوع، إذا كان أشد من الجرس في الإطراب صار أشد منعاً، إذا كان دون الجرس نازع لا بأس، فعلينا أن نتقي الله -جل وعلا-، وألا نكون إمعات مع الناس، شاف فلان، أو سمع نغمة فلان، أو البيئة التي عاش فيها، ومع الأسف أن بعض طلاب العلم كانوا يتحرون في مثل هذه الأمور أشد التحري، لكنهم خالطوا أهل الدنيا، فسهلت عليهم هذه الأمور فسمعت من جوالاتهم، وليست العبرة بمن فتن، لا، لا تنظر إلى من هلك كيف هلك؟ انظر إلى من نجا، فهذا للإيضاح والبيان؛ لأن بعض الناس ينازع هل هذه نغمات؟ هل هذه موسيقى؟ هل هذه تدخل في المحرم أو لا تدخل؟ لأنه بإمكانه أن يقول: ما هي بموسيقى، ويش تبي تقول له؟ تبي تقول: إلا موسيقى، ما يوافقك، والناس يتفاوتون في مثل هذا في الحساسية من هذه الأمور، شخص معافى من جميع الآلات يستنكر أدنى شيء، وشخص موغل في استعمال هذه الآلات لا ينظر إلى أي شيء، وكثير من الناس بين بين، يسمع لكنه لا عن قصد فيميز بين هذه الأمور.
المقصود أن الإنسان عليه أن يتقي الله -جل وعلا-، ولا يتبع هواه، وإذا كان هذا مما أفتي بتحريمه، وليس المجال مجال نقاش لمن أباحه أو حرمه، لكن أفتي بتحريمه من لجنة معتمدة في البلد كلفت بالإفتاء من قبل ولي الأمر، فلا مجال للنقاش في مثل هذا، فعلى الإنسان أن يتقي الله -جل وعلا-، وأن ينظر إلى ما ينجيه، ويكون معه في قبره، أترضى أن تكون غداً مع هؤلاء الفساق والمجان؟ أو تود أن تكون مع الأخيار؟ اختر لنفسك.
طالب:. . . . . . . . .
لا بعض الناس الذي سمع ما هو أشد من هذا، الذي سمع ما هو أشد من هذه النغمات لا تؤثر فيه هذه شيء، فيقول: ليست موسيقى، على كل حال على الإنسان أن يتقي الله -جل وعلا-، وأن يبحث عما يخلصه من عذابه.
يقول: ما حكم التسمي أو التلقب بآية الله وحجة الله أو ولي الله؟
(6/3)
________________________________________
هذه الألقاب حادثة، يعني وجدت بعد القرون المفضلة، بل بعد الستة القرون الأولى، وجدت متأخرة جداً، وأكثر من يتسمى بها من طوائف المبتدعة، نعم من أهل السنة من لقب بولي الله؛ لأن الولاية أمر مدرك، إذا عمل بما أوجب الله عليه، وعمل بما شرع له من واجبات ومستحبات استحق الولاية بهذا، فإذا كان كذلك ولقب من قبل غيره، وتعارف الناس على هذا فهذا اللقب موجود في أهل السنة، لكنه لا يوجد في سلف هذه الأمة وأئمتها من المتقدمين أبداً، بل حتى أقل الألقاب لا يوجد عند السلف، ما في أحد يقول: شيخ الإسلام أحمد بن حنبل أبداً، ولا الشيخ أحمد بن حنبل، يعني بعد الفتنة وثباته فيها صار يلقب الإمام، أو باعتباره إمام متبوع، اللقب مطابق، وعلى كل حال على الإنسان أن يقول بالعدل والحق والإنصاف، والإشكال أن هذه الألقاب تتبع الأهواء، حتى موجود من بيننا ومن طلابنا ومن إخواننا ومن زملائنا إذا أعجب بشخص رفعه رفعاً لا يستحق، ووصفه ولقبه بألقاب لا تنطبق عليه، وإذا رأى من شخص ما لا يناسبه، أو أفتى بفتوى تخالف ما يراه استكثر عليه أدنى لقب، وهذا موجود، ومسألة الإسقاط، ومسألة الرفع، رفع القدوات، وإسقاط غيرهم هذا أمر متداول مع الأسف، وبعضه لا يسلم من هوى.
طالب:. . . . . . . . .
لا، ليست بغيبة، هي ليست بغيبة، لكنها يخشى منها الفتنة، أكثر من كونها غيبة، وأعظم وأشد.
سم.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
قال أبو القاسم -رحمه الله تعالى-:

باب الآنية
"وكل جلد ميتة دبغ أو لم يدبغ فهو نجس، وكذلك آنية عظام الميتة، ويكره أن يتوضأ بآنية الذهب والفضة فإن فعل أجزأه"
بآنية أو في آنية؟
طالب: بآنية عندك في يا شيخ؟
إيه.
طالب: لا عندنا بالباء.
الشرح، الشرح معكم.
طالب: معي الشرح يا شيخ؟
لأنه يختلف، يختلف الحكم باختلاف الحروف، فرق بين أن يتوضأ فيها، وأن يتوضأ بها، وأن يتوضأ منها، وأن يتوضأ إليها.
طالب: في الشرح في.
أيوه هذا اللي عندنا، نعم.
ويكره أن يتوضأ بآنية الذهب والفضة، فإن فعل أجزأه، وصوف الميتة وشعرها طاهر.
اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
(6/4)
________________________________________
باب الآنية
الباب سبق الكلام فيه في الذي قبله، وأنه في الأصل موضوع لما يدخل منه ويخرج معه، يعني في المحسوسات، هذا الأصل في الباب، ومنهم من يقصر الحقيقة على المحسوس، ويجعل استعماله في غيره من المجاز، ومن يقول بالمجاز ما عنده إشكال في مثل هذا، لكن الذي لا يرى المجاز، ولا شك أن استعمال الباب عند أهل العلم اصطلاح وعرف خاص، فهي حقيقة عرفية، لا نحتاج إلى أن نقول: مجاز، وعندنا الحقائق ثلاث: لغوية وشرعة وعرفية، هذا حقيقة عرفية، تعارف أهل العلم عليها، وتتابعوا عليها، وجعلوها لما يضم فصول ومسائل علمية.
الآنية، باب كما يقولون: خبر لمبتدأ محذوف تقديره هذا باب، وبعضهم يرى جواز النصب مقدراً اقرأ باب الآنية، وباب مضاف، والآنية مضاف إليه، والآنية: جمع إناء، وجمع الجمع أواني، والأواني جمع الآنية التي هي جمع إناء، حقيقتها اللغوية والشرعية والعرفية متفقة، الآنية هي الأوعية، جمع إناء، والأوعية جمع وعاء، تتفق فيها الحقائق الثلاث.
يقول -رحمه الله تعالى-: "وكل جلد ميتة دبغ أو لم يدبغ فهو نجس" جلد الميتة إدخاله في باب الآنية أولاً استعمالاته أكثر من كونه إناء، فيستعمل إناء، ويستعمل فراش، ويستعمل ملبوس، له استعمالات كثيرة، لكن الحاجة إلى كونه إناء عند من تقدم أكثر من حاجة كونه فراش أو لباس "كل جلد ميتة" كل من صيغ العموم، "كل جلد ميتة دبغ أو لم يدبغ فهو نجس" يدخل في هذا العموم "كل جلد ميتة" المراد بالميتة ما مات حتف أنفه من غير تذكية، أو كان مما لا تنفعه أو تفيد فيه التذكية، أو كان المذكي لا تنفع تذكيته، فإذا مات مأكول اللحم خرجت روحه، وفارقت جسده حتف أنفه صار ميتة، إذا ذبح الكلب ذكي الكلب، أو ما لا يؤكل صار ميتة، إذا ذكى المجوسي أو الوثني غير المسلم وغير الكتابي ذكى بهيمة الأنعام فهي ميتة.
(6/5)
________________________________________
"كل جلد ميتة الجلد" الجلد هو الذي يستر اللحم وما يحويه "كل جلد ميتة دبغ أو لم يدبغ فهو نجس" الجلد والمسك بمعنى واحد، هذه الميتة تشمل ما يؤكل لحمه، وما كان طاهراً في الحياة مما لا يؤكل لحمه، وما كان نجساً مما يؤكل أو لا يؤكل "كل جلد ميتة" يشمل ما مات مما يؤكل، ويشمل أيضاً ما مات مما لا يؤكل وإن كان طاهراً في الحياة، ويشمل ما مات مما لا يؤكل وكان نجساً في الحياة؛ لأنها ميتة.
"دبغ أو لم يدبغ" الجواب فهو نجس عنده، يدخل في عموم الميتة يدخل فيها أشياء، يدخل في عموم كلامه أمور لا يوافق عليها، ميتة امرأة مسلمة ماتت، جلدها طاهر وإلا نجس؟
طالب:. . . . . . . . .
"كل جلد ميتة دبغ أو لم يدبغ فهو نجس" يدخل في هذا العموم أو لا يدخل؟ يدخل، لكن يوافق أو لا يوافق؟ لا يوافق، ما تباح ميتته كحيوان البحر الذي لا يعيش إلا فيه، الذي قال فيه النبي -عليه الصلاة والسلام-: ((الحل ميتته)) جلودها طاهرة وإلا نجسة؟ طاهرة، إذاً كلامه يحتاج إلى تقييد، قد يقول قائل: إن الآدمي لا يُستدرك به، لماذا؟ لأنه لا جلد له، بعض أهل العلم ينازع في كون الآدمي له جلد، لكن التنصيص على أن لهم جلود {كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ} [(56) سورة النساء] يدل على أن له جلد، هم الجلد عندهم اصطلاحاً: ما يمكن سلخه، جلد الآدمي يمكن سلخه وإلا ما يمكن؟ يمكن سلخه؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
كونهم يقطعون جزء من اللحم هم يسمونه ... ، وإن سموه.
طالب:. . . . . . . . .
هم يقولون -حتى الفقهاء ينصون على هذا-: إن الآدمي والخنزير لا جلد له؛ لأنه لا يمكن فصله عن اللحم، هو من هذه الحيثية وإلا فالنص القرآني يرد عليهم {كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَ} [(56) سورة النساء] فدل على أن الآدمي له جلد سواءً أمكن انفصاله أو فصله عن اللحم أو لم يمكن، فله جلد على كل حال ثابت بالنص.
"كل جلد ميتة دبغ أو لم يدبغ" الدبغ استعمال بعض الأشياء المنشفة لرطوباته المطهرة له كالقرض والأرطأ وغيرهما.
(6/6)
________________________________________
"دبغ أو لم يدبغ" يعني لا فرق فهو نجس سواءً كان مدبوغاً أو غير مدبوغ، وهذه المسألة مسالة خلافية بين أهل العلم، فمنهم من يرى عكس ما قاله المؤلف، كل جلد ميتة دبغ أو لم يدبغ فهو طاهر، وهذا ينسب للزهري، ومنهم من يمنع بإطلاق كما قال المؤلف، وهو المشهور عند الحنابلة، ومنهم من يفرق بين مأكول اللحم فيفيد فيه الدبغ، وبين غيره فلا يفيد فيه الدبغ، ومنهم من يرى أن كل جلد ميتة دبغ فإنه يطهر، وما لم يدبغ فإنه نجس، ومنهم من يفرق بين جلود السباع وبين غيرها، ومنهم من يعمم ولا يستثني إلا الكلب والخنزير، ومنهم من لا يستثني إلا الخنزير، الذي قرره المؤلف: "وكل جلد ميتة دبغ أو لم يدبغ فهو نجس" عمدته حديث عبد الله بن عكيم أنه قال: جاءنا كتاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قبل موته بشهر أو شهرين ألا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب، لا تنتفعوا من الميتة بشيء، إهاب يعني جلد ولا عصب، هذه عمدة هذا القول، وأيضاً الجلد جزء من الميتة نجاسته عينية لا يمكن تطهيره كلحمها، والله -جل وعلا- يقول: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} [(3) سورة المائدة] وجلدها منها، هذه أدلة من يرى هذا الرأي، والذي يقول بطهارة الجلود كلها سواءً دبغت أو لم تدبغ وهو القول المنسوب إلى الإمام محمد بن شهاب الزهري لعله لم يبلغهم مثل هذه الأخبار، لا سيما وأن حلها معلق بالدبغ، وفي الأحاديث الصحيحة ما يدل على التفريق بين المدبوغ وغيره ((أيما إهاب دبغ فقد طهر)) وفي حديث الشاة التي أهديت لمولاة ميمونة فماتت ورموها قال النبي -عليه الصلاة والسلام-: ((هلا انتفعتم بإهابها؟ )) قالوا: إنها ميتة، فقال -عليه الصلاة والسلام-: ((إنما حرم أكلها)) وفي رواية: ((يطهرها الماء والقرض)) هذا النص ورد في شاة يستدل به من يقول: إن جلد مأكول اللحم يطهر، وأما ((أيما إهاب دبغ فقد طهر)) فيستدل به من يرى طهارة جميع الجلود إذا دبغت، سواءً كانت مأكولة أو غير مأكولة، ولا يستثنى من ذلك شيء، والنهي عن جلود السباع واستعمالها واتخاذها ثابت، فبعضهم يستثنيها من العموم الوارد في مثل قوله -عليه الصلاة والسلام-: ((أيما إهاب دبغ فقد طهر)) لأنه ورد النهي عن اتخاذها واستعمالها
(6/7)
________________________________________
فهي مستثناة، والذي يقول بالعموم ويأخذ بعموم ((أيما إهاب)) يقول: كونه يطهر لا يعني أنه يجوز استعماله، فالذهب والحرير طاهران، لكن لا يجوز استعمالهما بالنسبة للذكور، فالإهاب يطهر لكن لا يجوز استعماله، من يرى أن الدبغ لا ينفع إلا ما كان طاهراً في الحياة يستدل بمثل حديث: ((دباغ الأديم ذكاته)) فشبه الدباغ بالذكاة، والذكاة لا تفيد إلا في المأكول، إذاً الدباغ لا يفيد إلا في المأكول، هذه مجمل الأدلة التي استدلوا بها، وهذه الأقوال إجمالاً، والذي يظهر -والله أعلم- رجحان القول بالتعميم، وأنه أيما إهاب دبغ فقد طهر، أما حديث عبد الله بن عكيم فهو مضعف عند أهل العلم، وفيه اضطراب كبير، وفيه جهالة لمن نقل الكتاب، وهل هو عن أشياخ من جهينة، أو بدون واسطة سمع الكتاب بدون واسطة، أو عن بواسطة أشياخ من جهينة.
قد يقول قائل: إن هذا غير مؤثر سواءً كان سمعه بغير واسطة، أو بواسطة هؤلاء الأشياخ وإن لم يسموا، الجهالة في مثل هذه الحالة تضر وإلا ما تضر؟ هم ليسوا صحابة، تضر جهالتهم أو لا تضر؟ نعم، قالوا في مثل هذا الأكثر على أن جهالة مثل هؤلاء تضر، لكن يبقى أن من أهل العلم من يقول: إنهم ماداموا في الصدر الأول أقل ما يقال فيهم: إنهم من كبار التابعين، وهؤلاء هم الذين أشار إليهم ابن الصلاح بقوله: ونفر قد تقادم العهد بهم، فهؤلاء يتسامح في جهالتهم، الأمر الثاني: أنهم جمع، أشياخ، جمع، يعني جهالة كل واحد منهم على حدة يجبرها رواية الثاني وإن كان مجهولاً، فقال بعضهم: إن مثل هذا لا يؤثر.
على كل حال الحديث متكلم فيه، والكلام فيه قوي وتضعيفه له وجه، ولو قدر ثبوته فالإهاب كما قال النضر بن شميل: هو الجلد ما لم يدبغ، هو الجلد قبل الدبغ، وإذا كان الجلد قبل الدبغ فإنه لا يجوز الانتفاع به كالعصب، هذا على سبيل التنزل على سبيل افتراض أنه ثابت، ومن يضعفه لا يحتاج إلى مثل هذا الكلام.
ذكاة الأديم أو دباغ الأديم ذكاته قولهم أن هذا الحديث يدل على أن الدباغ لا ينفع إلا ما تنفع فيه الذكاة، كلام وجيه وإلا ما هو بوجيه؟ الآن عندنا تشبيه الدباغ بالذكاة، الذكاة تنفع، والدباغ ينفع وإلا ما ينفع؟ إذاًَ الدباغ ينفع.
(6/8)
________________________________________
قولهم: إن الدباغ لا ينفع إلا ما تنفع فيه الذكاة لا يلزم، بدليل أن الجلد لا يذكى، فذكاته دباغه، يعني إذا كانت الذكاة تؤثر فالدباغ يؤثر، بغض النظر عن المذكى، فهذا الجلد الذي دبغ كأنه مذكى، ترى دقيق يا إخوان فهمه يحتاج إلى إمعان، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ذكاته دباغه، دباغه ذكاته يعني ينفع فيه يفيد فيه، إذا كانت الذكاة تفيد فيما تنفع فيه فالدباغ يفيد أيضاً فيما دبغ، فلا يعارض حديث: ((أيما إهاب دبغ فقد طهر)) والذي يترجح عندي أن الدباغ ينفع في كل جلد، ويبقى أن ما نهي عنه ما نهي عن استعماله كجلود السباع يبقى النهي ثابت، والطهارة لا تعارض الاستعمال، ليس كل طاهر يجوز استعماله.
يقول: "وكذلك آنية عظام الميتة" كذلك آنية عظام الميتة يعني نجسة، آنية عظام الميتة نجسة، لماذا؟ لأنها مما يشمله مسمى الميتة، والميتة نجسة بالإجماع، نجاسة الميتة مجمع عليها، يعني بجميع ما يحويه الجلد، حتى الجلد نجس، لكنه يطهر بالدباغ، إذاً العظم وما يحويه البطن نجس، ما كان خارج الإهاب، خارج الجلد كالشعر والظلف والقرن هذه محل خلاف بين أهل العلم، هل تتأثر بالموت أو لا تتأثر؟ تتأثر وإلا ما تتأثر؟ إذا وجد شاة ميتة مكثت أشهر، هل شعرها يطول وإلا يبقى كما هو؟ يبقى كما هو، إذاً تأثر بالموت، تأثر بالموت وإلا ما تأثر؟ تأثر، هل حكمه حكم الميتة، أو حكمه حكم المنفصل؟ بدليل أنه يجوز جزه حال حياتها ولا يتأثر بذلك؛ لأنه لو كان حكمه حكمها لتأثر، ولصار كجزء من أجزائها، فما أبين من حي فهو كميتته، والشعر إذا أبين من الحي يأخذ حكم الميتة أو لا يأخذ؟ لا يأخذ حكم الميتة، يجز ويستعمل، وأما القرن فهو محل خلاف بين أهل العلم، هل هو مثل الشعر في حكم المنفصل، وكذلك الظفر أو لا؟ قاعدة من قواعد الإمام الحافظ ابن رجب -رحمه الله-، الشعر والظفر هل هما في حكم المتصل أو في حكم المنفصل؟ وأورد على ذلك مسائل توضح هذه القاعدة، والمرجح أنهما في حكم المنفصل.
طالب: والريش عفا الله عنك؟
(6/9)
________________________________________
مثله، الريش مثل الشعر، الريش والشعر والوبر والصوف كلها حكمها واحد، بدليل أن الريش ينتف من الطائر ولا يضر، هذا أمر متفق عليه، لكن يبقى أن ما باشر النجاسة يعني أصول الشعر وأصول الريش تنجس بالميتة، فلا بد من غسله، أو يجز جز بحيث لا يصل إلى آخره، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ما أبين من حي فهو كميتته، استثنوا من ذلك الطريدة والمسك في فأرته، استثنوها من هذا.
طالب:. . . . . . . . .
إيش هو؟
طالب: الدواء؟
دواء إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
((تداووا ولا تدووا بحرام)) النجس حرام، لكن من أهل العلم من يفرق بين النجس الذي لا يضر، والنجس الذي يضر، وأن استعماله استعمال حاجة أو ضرورة بحيث لا يقوم مقامه غيره يتسامحون فيه، على كل حال الأصل ألا يتداوى بحرام.
"وكذلك آنية عظام الميتة" وهذا قول الجمهور، نجاسة عظام الميتة قول الجمهور، وأنها تحلها الحياة كسائر أجزاء الميتة {قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ} [(78) سورة يس] دل على أنها ... ، الذي يقبل الحياة يقبل الموت، وأما بالنسبة للشعر وهو يتأثر بالحياة، وينمو بالحياة، وينحسر نموه بعد الموت إلا أن نموه كنمو النبات، وليس من قبيل نمو الحيوان، بدليل أن الحيوان لا يتألم إذا جز، فدل على أنه غير مرتبط بحياة الحيوان من حيث الألم؛ لأن الإحساس يدل على أن هذا الجزء حي، الشعر لا يتأثر الحيوان بجزه، إذاً هو حي باعتبار أنه نامٍ من جهة، ولا يشبه حياته حياة الحيوان، وإنما أقرب ما يكون إلى حياة النبات، ويمكن أن يستعمل في مثل هذا قياس الشبه، الشعر الحي ينمو، والحيوان الحي ينمو، والنبات الحي ينمو، فهل حياة الشعر مثل حياة النبات، أو مثل حياة الحيوان؟ أقرب ما يكون إلى حياة النبات، فيلحق بأقرب الأصلين شبهاً.
(6/10)
________________________________________
عظام الميتة الجمهور على أنها نجسة، وأن نجاستها عينية؛ لأنها جزء من الميتة، وأبو حنيفة يرى أن العظام لا تأخذ حكم الميتة، وأنها طاهرة، وعلى هذا ميل شيخ الإسلام ابن تيمية، ومما يستدلون به أن النبي -عليه الصلاة والسلام- أمر أن يشترى لفاطمة قلادة من عاج، والعاج من أنياب الفيل، والفيل محرم الأكل؛ لأنه ذو ناب، ولا يفيد فيه ذكاة، إذاً حكمه حكم الميتة، فدل على أن العظم لا يأخذ حكم اللحم، وقول الجمهور في هذا ظاهر.
كيف نجيب عن هذا الحديث، يعني مخرج في السنن؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، العاج من أنيابه، نعم، السن والظفر، الشعر والظفر ....
طالب:. . . . . . . . .
إذا قلنا بأن الشعر والظفر في حكم المنفصل فما يطبق عليه فمه هل نقول: إنه في حكم المنفصل أو حكم العظام الداخلة؟
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
باستمرار، يعني هل يخص ناب الفيل، أو يقاس عليه غيره، أو نقول: إن الحديث فيه ما فيه، أما كون العظم يعني داخل في البهيمة، وجزء من أجزائها، وينمو بنموها، وتتألم إذا تأثر هذا العظم، يعني يصدر منه ألم، بل ألم شديد ما هو مثل الظفر، أو مثل الشعر، يعني إذا سوس السن كيف يكون الألم؟ الألم شديد، وإذا انكسر العضو تألم ألماً شديداً، هل نقول: إن هذا من اللحم، هذا الألم من اللحم المجاور لهذا العظم، أو من العظم نفسه؟ هو من العظم، ولا شك في دخوله في مسمى الميتة، لكن الحديث ماذا نقول عنه؟ في أحد بحثه؟ مخرج عندك؟
طالب:. . . . . . . . .
لا في الشرح، ما أحد معه الزركشي؟
طالب:. . . . . . . . .
ضعيف؟ إذا ضعف خلاص لا تتكلف اعتباره، أنا أعرف أن فيه كلام، لكن ما دام، ويش علته؟ علته؟ علته؟
طالب:. . . . . . . . .
خلاص انتهينا من الحديث، إذاً المرجح في عظام الميتة أنها نجسة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
إما أن يخص أو ينظر في القول الثاني، فالمرجح في هذه المسألة قول الجمهور، وأن عظام الميتة نجسة، الأنفحة واللبن ....
طالب: ما علق عليه يا شيخ.
ما علق عليه؟ ما خرجه؟
(6/11)
________________________________________
طالب: لا أبد، بس لما قال أبو داود بإسناده قال: في باب ما جاء في مثل. . . . . . . . . في كتاب الترجل، ورواه أيضاً الإمام أحمد في المسند بس.
ما يكفي هذا، اللبن والأنفحة.
طالب: فائدة قال في معالم السنن: وأما العاج الذي تعرفه العامة فهو عظم أنياب الفيلة، وهو ميتة لا يجوز استعماله.
لبن الميتة، والبيضة في جوف الدجاجة، والأنفحة هذه ينازع فيها الذي يقول بطهارة العظام يقول بطهارة اللبن، اللبن طاهر، لكن إذا كان طاهر ووعاؤه نجس، الثدي، نعم ينجس، يتنجس، لكن هذا يجري على قول من يقول: إذا كانت النجاسة مؤثرة في القليل ولو لم يتغير، مؤثرة مطلقاً، فهو نجس عنده؛ لأنه تنجس خلاص انتهى، والذي يقول: إنه لا يتأثر إلا إذا تغيرت أحد أوصافه، وهل يقول الذي يقول بطهارة الماء الذي لم يتغير ولو وقعت فيه نجاسة يقول بطهارة اللبن ولو لم يتغير، الحكم واحد؟ نعم كأنهم يطردون هذا، المقصود أن مثل شيخ الإسلام الذي لا يرى التنجس إلا بالتغير يقول: إذا حلب اللبن من الميتة واستخرج ولم تتغير أوصافه فهو طاهر.
الأنفحة هذه العصارة التي تؤخذ من معدة الجدي الصغير، وهذه يستعملونها في صناعة الجبن، والصحابة -رضوان الله عليهم- لما فتحوا الأمصار أكلوا من الجبن، وهي تصنع بواسطة هذه العصارة، فاستدل بعضهم على أن هذه الأنفحة طاهرة، والأمصار لا سيما بلاد فارس فيها مجوس، لكن أجاب عن هذا بعض أهل العلم أنه لا يمنع أن يكون فيها من أهل الكتاب من تحل ذبيحته، وشيخ الإسلام يقول في مثل هذا كله بالطهارة، ولا شك أن الأحوط والأبرأ للذمة ألا يستعمل شيء من هذا، وأما ما وقع من الصحابة -رضوان الله عليهم- فلعلهم تحروا في هذا، وعرفوا أن من يذبح هذه الأنعام ممن تحل ذبيحته.
طالب:. . . . . . . . .
لا، هو أقرب إلى الشعر الظفر بأصله، يتألم بأصله لا بطرفه.
طالب:. . . . . . . . .
لا، هم يقصون طرفه، ما يتأثر منه شيء.
طالب:. . . . . . . . .
لا، ما هو بالأذن هذا القرن.
طالب: حتى الأذن إذا طال؟
(6/12)
________________________________________
لا، لا الأذن ما فيها إشكال، الأذن جزء منها ما فيه إشكال، لكن الكلام في القرن، ما أدري عاد اللي يظهر لي أنه لا يتألم، أما أصله بلا شك مؤلم، أصله مؤلم كأصل الشعر، وأصل الظفر كلها مؤلمة.
طالب: اللي يدرسون الفنون الطبية يقولون: إن الأصل العظم مرتبط بالأصل فيقولون: إن التألم يأتي من العصب لا من أصل العظم.
على كل حال كلما قرب من جسم النامي الحي مؤلم بلا شك، حتى الظفر، حتى الشعر مؤلم، أصوله مؤلمة.
قال -رحمه الله-: "ويكره أن يتوضأ بآنية الذهب والفضة، وإن فعل أجزأه، وصوف الميتة وشعرها طاهر" لكن لو جاء بهذه الجملة الأخيرة بعد العظام، لو قال: وكذلك آنية عظام الميتة قال: وصوف الميتة وشعرها طاهر، هذا مكانها، دون أن يفصل بالوضوء.
"يكره أن يتوضأ في آنية الذهب والفضة" أولاً: الكراهة هذه تتبع القول باتخاذ آنية الذهب استعمالها في غير الأكل والشرب، أما الأكل والشرب ففيه النصوص الصحيحة الصريحة.
طالب:. . . . . . . . .
من يقول بطهارته يجيز بيعه، منهم من يقول: إنه يطهر ظاهراً لا باطناً، ويستعمل في اليابسات دون المائعات، المسألة كثيرة الفروع، وإذا قلنا: إنه يستعمل في اليابسات دون المائعات، هل يصلح شنط وحقائب وأحذية أو لا يصلح؟ المسألة فروعها كثيرة.
(6/13)
________________________________________
أقول: جاء في الحديث الصحيح من حديث حذيفة وغيره أن النبي -عليه الصلاة والسلام- نهى عن الشرب والأكل أيضاً في آنية الذهب والفضة، وقال: ((فإنها لهم في الدنيا، ولكم في الآخر)) يعني الكفار، وجاء في الحديث الصحيح أيضاً: ((الذي يشرب في آنية الذهب كأنما يجرجر في بطنه ناراً)) أو ((نار جهنم)) -نسأل الله السلامة والعافية-، فالنص في الأكل والشرب لا إشكال فيه، ولذا عامة أهل العلم على تحريم الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة، نازع في هذا بعض أهل الظاهر، لكن لا عبرة بقولهم مع صحة الأحاديث وصراحتها، جمهور أهل العلم يلحقون بالأكل والشرب سائر الاستعمالات والاتخاذ ولو لم يستعمل، قالوا: إذا نهي عن الأكل والشرب فالنهي عن سائر الاستعمالات التي هي أقل حاجة من الأكل والشرب من باب أولى، وإذا نهي عنه مع الاستعمال فلئن ينهى عنها مع عدمه عن اتخاذها مع عدم الاستعمال من باب أولى؛ لأن الحاجة داعية للاستعمال، ولا تدعو حاجة إلى مجرد الاتخاذ، فالجمهور على منع الأكل والشرب، وهذا فيه النص، وإلحاق سائر الاستعمالات، وقياس الأولى بالنسبة لمجرد الاتخاذ.
فعلى قول الجمهور الوضوء في آنية الذهب والفضة يقول المؤلف: يكره، والكراهة عند المتقدمين أكثر استعمالها في الحرام، وجاء القرآن بذلك {كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيٍّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا} [(38) سورة الإسراء] مع أن من ذلك الذي تقدم والإشارة إليه أمور هي من عظائم الأمور، فالتعبير عنها بالكراهة دل على أن الكراهة تستعمل في غير معناها الاصطلاحي الذي تعارف عليه المتأخرون من الفقهاء، فإذا قال المؤلف: يكره، يعني يحرم، وقال الإمام أحمد: أكره المتعة، وهو يحرمها تحريماً شديداً، المقصود أنهم يستعملون الكراهية في المحرم، والأئمة كلهم على هذا.
(6/14)
________________________________________
"يكره أن يتوضأ في آنية الذهب والفضة" يعني على قول من يبيح الشرب يعني من باب أولى الشرب الذي ورد فيه النص، وقلنا: إن بعض أهل الظاهر يبيحون ذلك، من باب أولى أن يتوضأ في آنية الذهب والفضة، الذي يحرم الأكل والشرب ويبيح سائر الاستعمالات يبيح الوضوء، فقوله: يكره أن يتوضأ في آنية الذهب والفضة، يكره، عرفنا أن الكراهة المراد بها كراهة التحريم، وقد تطلق ويراد بها كراهة التنزيه، وهو الأكثر في اصطلاح المتأخرين، والتفاوت واضح وظاهر بين اصطلاحات المتقدمين واصطلاحات المتأخرين، وعلى كل حال إذا كان لا يعارض الاصطلاح لا يعارض نصاً شرعياً فلا مشاحة في الاصطلاح، إذا كان هذا الاصطلاح لا يعارض نصاً شرعياً، أو يخالف ما تقرر في أي علم من العلوم فإنه حينئذٍ لا مشاحة في الاصطلاح، لا سيما إذا بُين، وضربنا أمثلة في دروس مضت، وقلنا: إن للإنسان أن يسمي والد الزوجة ما شاء، يسميه عم وإلا خال الأمر لا يختلف، يوجد من يسميه عم، ويوجد من يسميه خال؛ لأنه لا يترتب عليه حكم شرعي، لكن لو قال شخص: إن أخا أبيه خاله، وأخا أمه عمه، يقول: هذا اصطلاح، أنا با ألف بالفرائض وأسميه خال، وأورثه تعصيب، لكن أسميه خال، وبا أسمي أخو الأم عم، ولا أورثه بعد مع وجود العصبة وأصحاب الفروض، على خلاف في توريثه؛ لأنه من ذوي الأرحام، يوافق وإلا ما يوافق؟ نقول: لا مشاحة في الاصطلاح أو في مشاحة؟ لا بد أن يشاحح؛ لأن هذا يخالف ما تقرر، ويهدم أصول في علم من العلوم، لو قال: أنا أرسم الخريطة وأضع الجنوب فوق، والشمال تحت، يشاحح وإلا ما يشحح؟
طالب:. . . . . . . . .
على الورقة، على الورقة يضع الجنوب فوق، والشمال تحت، ما يغير شيء بس يقلب الخريطة، ما يشحح في مثل هذا، ابن حوقل في صورة الأرض فعل هذا، لكن عامتهم يجعلون الشمال فوق، هذا لا مشاحة في الاصطلاح؛ لأنه ما يغير من الواقع شيء، لكن لو قال: الشام جنوب، واليمن شمال يشاحح وإلا ما يشاحح؟ يشاحح؛ لأن هذا يترتب عليه أمور.
المقصود أن الاصطلاح إذا لم يخالف ما تقرر في علم من العلوم، أو يكون في مخالفة نص شرعي هنا يشاحح فيه، وما عدا ذلك القاعدة مطردة: لا مشاحة في الاصطلاح.
(6/15)
________________________________________
نأتي إلى حديث ((غسل الجمعة واجب على كل محتلم)) وجماهير أهل العلم على أنه سنة وليس بواجب، هل نقول: إن هذا عناد للنص، أو نقول: إنهم اختلفوا في فهم معنى الواجب؟ يعني إذا قلنا: إن الواجب هو ما يأثم بتركه صارت معاندة، وإذا كان معنى الواجب عندهم يحتمل هذا وذاك، قلنا: ما في معاندة، لو قال إنسان: إن أي محرم من المحرمات التي وردت في آيات الإسراء التي منها الزنا مثلاً {كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيٍّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا} [(38) سورة الإسراء] قال لك: والله يا أخي الزنا مكروه، ومعه النص، يشاحح وإلا ما يشاحح؟ نقول له: ما معنى الكراهة عندك؟ وما معناها في الآية؟ إن قال: الكراهة عندي ما استقر عليه الاصطلاح عند المتأخرين، وأنه لا يعاقب فاعلها، نقول: لا يا أخي تشاحح، لكن إذا قال: الكراهة تعني التحريم، قلنا: هذا اصطلاح ويؤيده النص ولا مشاحة في الاصطلاح.
(6/16)
________________________________________
نأتي إلى قوله: ((غسل الجمعة واجب على كل محتلم)) إذا قال: لا، غسل الجمعة ليس بواجب، بل هو سنة، هل نقول: معاند وإلا غير معاند؟ نقول: ما معنى الواجب عندك؟ وما معنى المندوب؟ وما معنى الواجب في هذا الحديث؟ إذا قال: الواجب معناه مما يؤيده لغة العرب أنه المتحتم المتأكد، كما تقول: حقك واجب علي، وهذا تتسع له لغة العرب، قلنا: إن هذه ليست معاندة، فيكون معنى واجب متأكد، فهو من آكد السنن، ومعنى الواجب في الاصطلاح أنه يأثم بتركه؟ لا يأثم بتركه؛ لأن هذا مما اختلف فيه النص مع الاصطلاح، المسألة تحتاج إلى شيء من البسط لأنها ... ، وطالب العلم لا بد أن يكون على خبرة بهذه الأمور معرفة دقيقة، ذكرنا في درس سابق أنه لو قال شخص: أنا والله عمري كله الآن نصف لحيتي أبيض ما عمري شفت جمل أصفر، والله -جل وعلا- يقول: {كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ} [(33) سورة المرسلات] إذا كان يريد بالأصفر هذا فما في جمل بهذا اللون، في جمل بهذا اللون؟ ما في جمل بهذا اللون، فنقول: صحيح ما رأيت جمل أصفر، لكن إثبات الوصف قطعي بالقرآن، أما كونك ما رأيت الجمل الذي تراه بهذا اللون نقول: كلامك صحيح، وحينئذٍ لا يكون معاند، ويبقى أنه كلما قرب الاصطلاح من الاستعمال الشرعي كان أولى وأحرى، لكن إذا تتابع الناس وتعارفوا على اصطلاحات إذاً لا بد أن ننسف جميع ما اصطلح عليه أهل العلم، أو كثير مما اصطلح عليه أهل العلم.
يقول: "يكره أن يتوضأ في آنية الذهب والفضة، فإن فعل أجزأه" وفي كتاب الزكاة يقول المؤلف: "والمتخذ آنية الذهب والفضة عاصٍ وفيها الزكاة" هل متخذ المكروه كراهية اصطلاحية عاصٍ؟ لا، ليس بعاصٍ، فدل قوله: "عاصٍ" على أن الكراهة كراهية تحريم، فيربط بين كلامي المؤلف ويعرف مراده.
"أن يتوضأ" الوضوء معروف، وسيأتي -إن شاء الله- تفصيله "في آنية الذهب" في، يتوضأ في، معناه أنه ينغمس في آنية الذهب والفضة، ثم يخرج بعد ذلك مرتباً فروض الوضوء؛ لأنه قال: "في" هل الكراهية هنا لمجرد الانغماس كما جاء النهي عن الاغتسال في الماء الدائم، أو لكونه في آنية الذهب والفضة، أو للأمرين معاً؟ لأنه الآن توضأ ما اغتسل، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
(6/17)
________________________________________
في آنية الذهب والفضة.
طالب: في بمعنى من يا شيخ.
نعم؟
طالب: أقول: في بمعنى من.
لا، هم يقولون يفرقون بين فيها ومنها وإليها وعلي، نعم.
طالب: وين آنية الذهب يا شيخ التي تتسع لشخص ينغمس فيها؟
افترض، هم بنو قصور من ذهب، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه مغطس لكن من ذهب.
على هذا إذا عاملنا المؤلف بكلامه، ومشينا على ما مشى عليه، وأن (في) للظرفية، وأن كلامه منصب على من يغمس في آنية الذهب والفضة، ماذا عن الذي يتوضأ منها؟ يغترف منها، إناء يسع مد أو مدين أو صاع يغترف منه للوضوء، يدخل في هذا أو لا يدخل؟
طالب: يدخل؛ لأن العلة الذهب والفضة.
إي نعم، والمقصود الاستعمال سواء توضأ فيها أو منها أو إليها أو عليها، المقصود الاستعمال، وقلنا: إن الكراهية هنا كراهية تحريم.
"في آنية الذهب والفضة، فإن فعل أجزأه" عصى وارتكب المحرم في استعمال الذهب والفضة في الوضوء، لكن هل الوضوء صحيح أو ليس بصحيح؟ النهي يعود إلى ذات المنهي عنه الذي هو الوضوء، أو يعود إلى شرطه، أو يعود إلى أمر خارج؟ إلى أمر خارج، على قوله نعم يعود إلى أمر خارج على قوله هو "فإن فعل أجزأه" يعود على أمر خارج كما لو صلى وفي يده خاتم ذهب، أو على رأسه عمامة حرير، أو حذاء من فضة، يعصي، لكن عمله وعبادته صحيحة؛ لأن النهي عاد إلى أمر خارج، هم عند هذه المسألة يذكرون الصلاة في الدار المغصوبة، هذا توضأ في الماء أو في الإناء المحرم، في آنية الذهب والفضة، وذاك توضأ في الدار المغصوبة، هل الصلاة في الدار المغصوبة صحيحة أو غير صحيحة؟ المعتمد في المذهب إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
غير صحيحة، ويش الفرق بين هذه المسألة ومسألة الصلاة في الدار المغصوبة؟
هم يقولون: استعماله للماء بعد إخراجه من الإناء، استعماله إذا اغترف من الإناء استعماله في الوضوء ما استعمل الذهب والفضة في العبادة مباشرة، فهو استعمل الماء بعد إخراجه من الإناء، بينما صلاته في الدار المغصوبة حركاته التي هي القيام والركوع السجود كلها وجدت في المغصوب، في فرق وإلا ما في فرق؟ في فرق، الأكل يأكل والطعام في الإناء وإلا يخرجه؟
طالب:. . . . . . . . .
(6/18)
________________________________________
إيه إذاً يُستعمل، أيهما أقرب؟ يعني حينما يأكل في آنية الذهب والفضة هل معناه أنه يدخل رأسه في الإناء ويأكل وإلا يخرج ويستعمل الأكل خارج الإناء؟
طالب:. . . . . . . . .
يستعمله خارج الإناء، إلا إذا كانت الملعقة ذهب هذا شيء آخر، لكن يأكل من الإناء بيده، نعم، ويجوز له أن يأكل؟ لا يأكل، ولا يجوز له أن يتوضأ وإن كان خارج الإناء، ومسألة الصحة هل تختلف بالنسبة للأكل والوضوء؟ الأكل ما يترتب عليه صحة إلا إذا قلنا: بأنه يخرجه كما فعل أبو بكر، وإلا فهو طعام مباح، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
لا إلا هم كلهم مشوا الشراح على أنه يتخذه إناء يغترف منه.
طالب:. . . . . . . . .
(6/19)
________________________________________
إذا قلنا: إن (في) للظرفية، ومراد المؤلف الانغماس، لكن هل يفهم من كلام المؤلف أنه يمنع الانغماس ويبيح الاغتراف؟ لا، لا يبيح الاغتراف، التنظير تنظير هذه المسالة في مسألة الصلاة في الدار المغصوبة هم يقولون: الفرق بينهما أن هذا أخرجه من الإناء فاستعمله، والصلاة في الدار المغصوبة الحركات كلها وقعت في الدار المغصوبة، المنهي عن استعمالها بغير إذن صاحبها، فالتفريق من هذه الحيثية، أيضاً الاستعمال في الوضوء للماء المطلوب للماء وليس للإناء، والدار المغصوبة الاستعمال لعين المحرم، فنظير الصلاة في الدار المغصوبة الوضوء بماء مغصوب، ما قررنا مراراً أن الوسائل كلما قربت إلى الغاية أخذت حكمها وكلما بعدت خف حكمها؟ فالآنية الغاية الصلاة، وسيلتها القريبة جداً الوضوء، وسيلته القريبة جداً الماء، وسيلته الإناء؛ لأنه لا يثبت ماء بدون إناء، فكم مرحلة وصلنا حتى وصلنا إلى الغاية، تجاوزنا كم مرحلة حتى وصلنا ... ؟ إناء، ماء، وضوء، صلاة، وهناك الصلاة التي هي الغاية موجودة في الدار المغصوبة، فالقول ببطلان الصلاة في الدار المغصوبة أوجه من القول ببطلان الوضوء، مع أن القول ببطلان الوضوء وجه، بل رواية في المذهب، وقل مثل هذا الوضوء بالماء المغصوب، الوضوء بالماء الموقوف للشرب ... إلى آخره، فهو مشى على أن الوضوء صحيح؛ لأن النهي عاد إلى أمر خارج عن العبادة، لا يعود إلى الصلاة، ولا إلى الوضوء نفسه، إنما يعود إلى أمر خارج عن العبادة.
الذين قالوا بصحة الصلاة في الدار المغصوبة صحة الصلاة في الدار المغصوبة، ما حجتهم؟
طالب:. . . . . . . . .
الجهة منفكة، يعني عليه إثم الغصب، وله أجر صلاته، لكن هذه الحركات، الصلاة عبارة عن حركات وأذكار كلها حصلت مقارنة لأمر محرم، فلا يتجه الأمر والنهي لذات واحدة، يعني هذه التصرفات وهذه الحركات محرمة، وهي في الوقت نفسه مطلوبة، يعني هل نقول باتحاد الجهة أو بانفكاك الجهة؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
الآن هو يتصرف ويتحرك ويقوم ويجلس ويركع ويسجد هذه الحركات مطلوبة لأنها صلاة، وممنوعة لأنها تصرف في مال الغير من غير إذنه، فالحركات نفسها مطلوبة وممنوعة في الوقت نفسه، نعم؟
(6/20)
________________________________________
طالب:. . . . . . . . .
الحركات في هذه الأرض مطلوبة، وفي الوقت نفسه ممنوع أن يتحرك في هذه الأرض.
طالب:. . . . . . . . .
لكن حصل وإلا ما حصل؟ الحركات هذه يجوز أن يتحرك في هذه الدار؟
طالب:. . . . . . . . .
لكن لو أنت غصبت ماءاً وتوضأت به الوضوء مطلوب، واستعمال هذا الماء بغير إذن صاحبه ممنوع، اللي يظهر أن الجهة واحدة، فلا يتصور أن يطلب فعل شرعاً، لا يتصور أن يطلب فعل وينهى عنه في وقت واحد، نعم الذين ذهب وهلهم أن النهي عن الغصب مثلاً واستعمال حق الغير ينصرف إلى هذه البقعة، والبقعة لم تذكر في شروط الصلاة ليقال: عاد النهي إلى الشرط، لكن هذه غفلة عن الحركات في مال الغير بغير إذنه، هذه الحركات ممنوعة، وبعض الناس يستبعد أن إنسان يغصب، يغصب ويؤدي عبادة في شيء مغصوب، يستبعد مع أن وجوده في الواقع بكثرة، استأجر محل، استأجر بيت ورفض أن يخرج، انتهت السنة قال: والله ما أطلع، غاصب وإلا ما هو بغاصب؟ غاصب، أراد أن يخرج في نزهة ووجد أرض مسورة وجلس فيها هو وأولاده غاصب وإلا ما هو بغاصب؟ لكن فرق بين غصب وغصب، مثل هذا الغصب أمره يسير، يعني تبعاً للضرر المترتب عليه، ما وجد مكان مناسب يجلس فيه مع أسرته إلا هذه الأرض المسورة، وجرت عادة الناس بالمشاحة في مثل هذا أو بالتسامح؟
طالب:. . . . . . . . .
بالتسامح، لكن إذا عرف أن زيد من الناس يشاحح في مثل هذه الأمور يتقى ويجتنب، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يتصرف فيها في مال الغير بغير إذنه إثم، هذا ظلم، إلا بنية التخلص إذا أراد أن يخرج من هذه الدار هذه الخطوات لا تحسب عليه.
فإن فعل أجزأه باعتبار انفكاك الجهة فله أجر الوضوء، ويصح وضوؤه، وعليه إثم استعمال الإناء المحرم، ووضوؤه على كلام المؤلف صحيح، والرواية الأخرى عرفناها.
يعني المبالغة في انفكاك الجهات، ترى تهون من شأن المعاصي، يعني بعض، المبالغة على سبيل المثال بعض الأشعرية يقول: يجب على الزاني أن يغض بصره عن المزني بها، الجهة منفكة، هذا زنا وهذا نظر، هذا ممنوع لذاته، وهذا ممنوع لذاته، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
(6/21)
________________________________________
يقولون: يجب، هذا الكلام ماشي وإلا ما هو بماشي؟ إنما منع هذا من أجل هذا إذا حصل هذا فليحصل كل ما دونه، وهذا أشبه ما يكون بالاستخفاف.
ابن العربي يقول: لو وجد قوم يشربون الخمر في بيت، فوقع عليهم البيت خر عليهم السقف، يقول: لهم شهادتهم وعليهم إثم شربهم، يصلح هذا وإلا ما يصلح؟ يعني مبالغة في انفكاك الجهة، لماذا وجد في مثل هذا المكان؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا هما معاً، يتصرف ويتحرك كل حركاته وسكناته محسوبة عليه، استعمال لمال غيره من غير إذنه.
طالب:. . . . . . . . .
التي منها هذه الحركات، أنت تريد أن يصحح قول من يقول بصحة الصلاة، وقول معتبر في المذهب معروف، لكن هم نظروا إلى البقعة، النهي عاد إلى ذات البقعة، والبقعة ليست بشرط بدليل أنها لا تذكر في شروط الصلاة، وليست هي ذات العبادة، فلم يعد النهي إلى ذات المنهي عنه ولا إلى شرطه، هذا قول له أهله، وله جمع غفير من أهل العلم يقولون به، وينتصرون له، ومثل هذه الأمور ترى ما يحسمها مثل هذا، لكن يبقى عندنا أن المسألة مسألة شرعية، وكل يتعبد بما يدين الله به، نعم.
المسألة الثاني من مسائل أبي بكر عبد العزيز غلام الخلال يقول: قال الخرقي: "ويكره أن يتوضأ في آنية الذهب والفضة، فإن فعل أجزأه، وبه قال أكثرهم، ووجهها أن النهي عن استعمالها لا يختص بالطهارة" يعني تستعمل في الطهارة وتستعمل في الشرب، وتستعمل في الأكل، تستعمل في استعمالات كثيرة "لأنه عام في الأكل والشرب والطيب والوضوء فلم يؤثر في فساد العبادة".
وقال أبو بكر: "الوضوء باطل، وهو أصح؛ لقوله -عليه الصلاة والسلام-: ((من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد)) ولأنه توضأ من إناء محرم فلم يصح، كما لو توضأ من جلد ميتة لم يدبغ" لكن جلد الميتة الذي لم يدبغ يؤثر في الماء، أثره في الماء، وحينئذٍٍ لا تصح الطهارة من هذه الحيثية، أما الإناء من الذهب والفضة فإنه لا يؤثر في الماء، فبان الفرق من هذه الحيثية.
هناك في الزوائد على شان نقف على الباب الذي يليه: السواك وسنة الوضوء.
في الزوائد لو تأخرنا عليكم باعتبار أن هذا آخر درس نقرأه قراءة ما نحتاج إلى وقوف.
قال -رحمه الله تعالى-:
فصل في الآنية.
(6/22)
________________________________________
"وكل إناء طاهر من غير جنس الأثمان فلا بأس باتخاذه" يعني من غير الذهب والفضة "فلا بأس باتخاذه" وللمعلومية الذهب لا يختلف حكمه سواءً كان أصفر أو أبيض؛ لأن الحقيقة واحدة "فلا بأس باتخاذه واستعماله ثميناً كان أو غير ثمين".
كل إناء طاهر مباحُ ... ولو ثميناً ما به جناحُ
"ثميناً كان أو غير ثمين" يعني ولو كان من الجواهر الأخرى التي هي غير الذهب والفضة، فأما آنية الذهب والفضة فلا يباح اتخاذها ولا استعمالها، وكذلك المضبب بهما إلا أن تكون الضبة يسيرة من الفضة لحاجة كتشعيب القدح، وقبضة السيف وشعيرة السكين، في حديث أنس أن قدح النبي -عليه الصلاة والسلام- انكسر فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة.
"وأواني الكفار وثيابهم طاهرة ما لم يتيقن نجاستها، وفي كراهية استعمالها روايتان، وإذا اشتبه الماء الطاهر بالطهور" يعني الأصل أن يكون في الباب السابق "وإذا اشتبه الماء الطاهر بالطهور توضأ من كل واحد منهما وضوءاً كاملاً" وعرفنا أنه يتوضأ من هذا غرفة ومن هذا غرفة على ما قرره المتأخرون، وهنا يقول: "توضأ من كل واحد منهما وضوءاً كاملاً" لئلا يحصل التردد في النية، والتردد يضعفها "وإن اشتبهت الثياب الطاهرة بالنجسة كرر فعل الصلاة في عدد النجس منها، وحينئذٍ لا يتحرى" عنده عشرة ثياب نجسة وواحد طاهر يصلي إحدى عشر صلاة في عدد النجس وزاد صلاة لتحصل له تأدية فرضه بيقين، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله ....
(6/23)
________________________________________
شرح مختصر الخرقي - كتاب الطهارة (7)
باب: السواك وسنة الوضوء

الشيخ: عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سم.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
قال المصنف -رحمه الله تعالى-:

باب: السواك وسنة الوضوء
والسواك سنة يستحب عند كل صلاة إلا أن يكون صائماً فيمسك من وقت صلاة الظهر إلى أن تغرب الشمس، وغسل اليدين إذا قام ....
تغرب وإلا تغيب؟ تغرب عندك وإلا تغيب؟
طالب: تغرب، عندكم تغيب يا شيخ؟
نعم تغيب.
إحنا عندنا تغرب.
وغسل اليدين إذا قام من نوم الليل قبل أن يدخلهما الإناء ثلاثاً، والتسمية عند الوضوء والمبالغة في المضمضة والاستنشاق إلا أن يكون صائماً، وتخليل اللحية، وأخذ ماء جديد للأذنين ظاهرهما وباطنهما، وتخليل ما بين الأصابع، وغسل الميامن قبل المياسر.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:

باب: السواك وسنة الوضوء.
جرت العادة في أن يجعل السواك وهو من سنن الوضوء، وسنن الصلاة أن يجعل معه سنن الفطرة، وهنا جعله مع سنة الوضوء؛ لأنه مما يطلب مع الوضوء ((لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء، أو مع كل وضوء)) ولذا جعله مع سنن الوضوء.
قد يقول قائل: ذكر من سنن الوضوء أشياء وترك أشياء، تأتي مع صفة الوضوء ومع فرائضه، لكن لما كانت هذه السنن التي ذكرها في هذا الباب مما تتقدم الفرائض فرائض الوضوء قدمها، وإلا فهناك في أثناء الوضوء سنن لم يتعرض لها، يأتي ذكرها مع ذكر صفته وفرائضه.

باب: السواك
الباب هذا تقدم تعريفه، وأنه في الأصل ما يدخل ويخرج منه، ويطلقه أهل العلم على ما يضم مسائل وفصول غالباً، واستعماله هنا حقيقة عرفية عند أهل العلم خلافاً لمن يقول بأنه مجاز في المعنويات.
والسواك يطلق ويراد به الفعل الذي هو التسوك، ويطلق ويراد به العود الذي يستاك به، والمراد به هنا في قوله: "السواك سنة" نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
(7/1)
________________________________________
نعم المراد به الفعل، وإن كان يطلق ويراد به العود الذي يستاك به، ما الفرق بين قولنا: إنه يطلق على الفعل أو يطلق على العود هنا؟ أنك بمجرد اقتناء السواك إذا قلنا إطلاقه على العود سنة مجرد اقتنائه، وإذا وضعت في جيبك اثنين أو ثلاثة أو خمسة حزت على خمس سنن، لكن المراد به هنا فعل المكلف، وهو الاستياك الذي هو دلك الفم واللسان والأسنان بهذا العود اللين الرطب، وهل يقوم مقام العود ما ينظف الفم كالفرشاة مثلاً، والأصبع الخشنة، والخرقة، والمنديل وغير ذلك؟ منهم من يقول: لا، لا يقوم مقامه شيء، ومنهم من يقول: العلة معقولة، والمراد والحكمة من تشريعه إزالة ما علق بالفم والأسنان من أبخرة تتصاعد من المعدة، أو شيء يدخل من خارج الفم إليه، فيزال، فإذا أزيل حصلت السنة، ولا شك أن إزالة ما علق بالفم والأسنان من هذه الأوساخ بالعود أكمل بلا شك، وأفضل الأعواد ما يتخذ من الأراك؛ لأنه لا مضرة فيه ألبتة، ويكرهون بعض الأنواع من الأعواد للضرر الناتج عنها.
"والسواك سنة"
يقول: "باب السواك، وسنة الوضوء" سنة وهي مفرد مضاف تشمل جميع السنن، المفرد المضاف يعم، فيعم جميع السنن.
قال -رحمه الله-:
"والسواك سنة" سنة لقوله -عليه الصلاة والسلام-: ((لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك)) الأمر حاصل، والأمر المنفي هنا -الممتنع هنا- لوجود المشقة؛ لأن لولا حرف امتناع لوجود، امتناع الأمر بالسواك لوجود المشقة، والأمر الممتنع هنا هو أمر الوجوب لا أمر الاستحباب؛ لأنه جاء الحث عليه في نصوص كثيرة جداً، فعلى هذا السواك سنة عند جماهير أهل العلم، ومنهم من يرى وجوب السواك، وهذا ينسب لإسحاق، وأيضاً داود الظاهري، والحديث الذي ذكرناه سواءً كان عند كل وضوء أو عند كل صلاة صريح في عدم وجوبه؛ لارتفاع الأمر به، والأمر المرتفع هنا هو أمر الوجوب لا أمر الاستحباب؛ لثبوته في نصوص كثيرة.
(7/2)
________________________________________
الأمر الأصل فيه الوجوب، ومن أقوى ما يستدل به على ذلك مثل هذا الحديث؛ لأن الأمر للاستحباب ثابت، والأمر للوجوب مرتفع، فأطلق الأمر بإزاء الوجوب هنا، مع قوله -جل وعلا-: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ} [(63) سورة النور] الآية، كل هذا يدل على أن الأصل في الأمر الوجوب، إلا إذا وجد صارف يصرفه عن الوجوب إلى الاستحباب، وهنا أمر الوجوب مرتفع، ويبقى أمر الاستحباب، يستحب عند كل صلاة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
العلة موجودة، والمشقة عند إيجابه مع كل وضوء، أو مع كل صلاة أسهل من المشقة اللاحقة بوجوبه مطلقاً؛ لأن العلة منصوصة يدور معها الحكم، العلة منصوصة يدور معها الحكم، وهي منصوصة وهي المشقة، فما دامت المشقة موجودة فالوجوب مرتفع في جميع الصور.
قال -رحمه الله-: "والسواك سنة يستحب عند كل صلاة" وجاء الحديث بهذا النص: ((لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة)) وجاء أيضاً بلفظ: ((عند كل وضوء)) والحديث: ((عند كل صلاة)) علقه الإمام البخاري، و ((عند كل وضوء)) مروي في السنن، وهو صحيح، وعلى كل حال الحديث باللفظين صحيح، وإن لم يكن صحيحاً لذاته فهو صحيح لغيره، ومثل به الحافظ العراقي للصحيح لغيره.
والحسن المشهور بالعداله ... والصدق راويه إذا أتى له
طرق أخرى نحوها من الطرق ... صححته كمتن: ((لولا أن أشق))
إذ تابعوا محمد بن عمرو ... عليه فارتقى الصحيح يجري
على كل حال الحديث صحيح باللفظين.
(7/3)
________________________________________
"يستحب عند كل صلاة إلا أن يكون صائماً" فيمسك من وقت الزوال إلى غروب الشمس، من وقت صلاة الظهر يعني من دخول وقت صلاة الظهر بالزوال إلى أن تغيب الشمس، وهذا هو المعتمد في المذهب أنه يمسك عن الاستياك عند صلاة الظهر والعصر إلى أن تغرب الشمس، فلا يستاك عند الوضوء لهما، ولا عند أداء هاتين الصلاتين، ولا يستاك فيما بينهما، لماذا؟ قالوا: لأنه في هذا الوقت من الزوال إلى الغروب يبدأ التغير، التغير الناشئ عن الصوم الذي هو خلوف فم الصائم، وجاء مدحه بأنه أطيب عند الله من ريح المسك، وما جاء الخلوف ممدوحاً شرعاً فلا تطلب إزالته، فالممدوح يطلب بقاؤه لا إزالته، وحينئذٍ لا يستحب السواك بل أطلق بعضهم الكراهة أو خلاف الأولى؛ لأن إزالة المحبوب الممدوح شرعاً مما لا ينبغي، فلا يستحب السواك في هذا الوقت، وجاء فيه خبر ضعيف: ((إذا صمتم فاستاكوا بالغداة، ولا تستاكوا بالعشي)) وهو ضعيف، لكن عموم الأحاديث وعموم النصوص يشمل هذا الوقت المستثنى عندهم، فالصواب أنه مستحب في كل وقت للصائم وغيره، وأما ما عللوا به من إزالة الخلوف -خلوف فم الصائم- الممدوح شرعاً فإن هذه الرائحة لا تنبعث من الأسنان، وإنما تنبعث من المعدة، ولو قلنا بهذا لقلنا: إن هذا الخلوف تستمر عدم إزالته. . . . . . . . . -جل وعلا- قبل الغروب وبعده، نعم؟ على كل حال التعليل ضعيف، الذي عللوا به ضعيف، وعلى هذا يبقى الاستحباب عند كل صلاة، وعند كل وضوء، فيبقى الحديث على إطلاقه.
"إلا أن يكون صائماً فيمسك من وقت صلاة الظهر إلى أن تغيب الشمس" عرفنا أنه يستحب عند الوضوء وعند الصلاة، وعند تغير الفم، وعند إطالة السكوت؛ لأنه سبب للتغير، وعند الاستيقاظ من النوم كما كان يفعله -عليه الصلاة والسلام-، وإذا دخل إلى منزله، المقصود أنه يستحب في مواطن كثيرة، ويتأكد استحبابه عند التغير.
(7/4)
________________________________________
قال -رحمه الله-: "وغسل اليدين" يعني يستحب غسل اليدين؛ لأنه معطوف على السواك "وغسل اليدين" يعني يستحب غسل اليدين إذا قام من نوم الليل، قبل أن يدخلهما الإناء ثلاثاً يستحب، والحديث الصحيح: ((إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمسهما في الإناء -أو فلا يدخلهما في الإناء- حتى يغسلهما ثلاثاً)) في رواية أمر: ((فليغسلهما ثلاثاً قبل أن يدخلهما في الإناء، فإنه لا يدري أين باتت يده؟ )) المؤلف يقول: يستحب، العطف على نية تكرار العامل، فكأنه قال: ويستحب غسل اليدين إذا قام من نوم الليل قبل أن يدخلهما الإناء ثلاثاً، والأمر ظاهر في الحديث، والأمر في الأصل يقتضي الوجوب، فما الصارف له عن الوجوب إلى الاستحباب؟ الصارف قالوا: العلة، العلة تصرف الأمر من الوجوب إلى الاستحباب، كيف تصرف العلة؟ فإنه لا يدري أين باتت يده؟ هذه العلة مؤثرة في الماء أو غير مؤثرة؟ تؤثر وإلا ما تؤثر؟ لأن الأصل أن اليد طاهرة، فكونه لا يدري أين باتت يده الشك لا يزيل اليقين، فضلاً عن الوهم، هو لا يدري، يعني الشك إذا تساوى عنده الأمران، لكن إذا انتبه من نومه ما الذي يغلب على ظنه أن اليد طاهرة وإلا نجسة؟ يعني الغالب على الظن أنها طاهرة، واحتماله ضعيف أنها تلوثت بشيء، فهو لا يدري أين باتت يده؟ فعلى هذا يكون احتمال النجاسة مرجوح، واحتمال الطهارة الذي هو الأصل راجح، إذاً يكون هذا من باب الشك أو الوهم؟ يعني احتمال مرجوح مع الراجح، الراجح ظن والمرجوح وهم، وإذا استوى الأمران فهو شك، وإذا كان الشك عند أهل العلم لا يزيل اليقين فمن باب أولى الوهم، فالعلة هنا تصرف الأمر ((فليغسلهما ثلاثاً)) من الوجوب إلى الاستحباب، هذا عند من يعلق هذا الأمر بهذه العلة، عند من يعلق الأمر بهذه العلة، وهي علة منصوصة، وهي واضحة في ترتيب الحكم عليها، ومن يقول: إن العلة غير معقولة، ما ندري ويش يصير إذا نام؟ ما يدري الإنسان ماذا يحدث له، فهي غير معقولة، فالأمر للتعبد، الذي يقول: إن الأمر تعبدي يتجه عنده القول بالوجوب، وعلى أي حال سواءً قلنا: إن العلة معقولة فأنه لا يدري أين باتت يده ومنصوصة، لكنها صرفت الأمر من الوجوب إلى الاستحباب، أو قلنا: إنه للتعبد، ولذا لا
(7/5)
________________________________________
أثر في الحكم فيما إذا لو جزم وقطع بأن اليد طاهرة، بأن أدخلها في كيس أو رطبها، لا يتغير الحكم، فهل يؤثر إدخال اليد في الإناء قبل غسلها ثلاثاً في الماء أو لا يؤثر؟ على الاحتمالين، إذا قلنا: تعبد نعم لا يؤثر، إذا قلنا: إن العلة منصوصة ومعقولة لكنها صرفت الأمر من الوجوب إلى الاستحباب أيضاً نعم؟ لا يؤثر، لا يؤثر أيضاً؛ لأن الشك لا يزيل اليقين، عندهم -عند الحنابلة وقد تقدم- أنه إذا غمست في الإناء يد القائم من النوم يتأثر وإلا ما يتأثر؟ يتأثر، كيف يتأثر الماء والعلة قلنا: إنها تعبد، مجرد تعبد، واليد طاهرة فيما يغلب على الظن، العلة تعبدية، أو إذا أحلنا الحكم على العلة المنصوصة فإنه لا يدري، وحينئذٍ نقول: كونه لا يدري هذا أشد أحواله أن يكون شكاً، أن يرتقي إلى الشك، والشك لا يزيل اليقين، وحينئذٍ تبقى اليد على الطهارة ولا تؤثر في الماء، إذاً ما معول الحنابلة في قولهم: إنه أن غمس القائم من النوم يده في الإناء يسلبه الطهورية ويكون طاهراً؟ نعم؟ نهى في الحديث، ولو لم يكن مؤثراً في الماء لم ينه، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
الأمر بالإراقة، نعم.
طالب:. . . . . . . . .
إيه لا أدري أنا بعد.
طالب:. . . . . . . . .
هو النهي صريح وصحيح ما فيه إشكال، لكن تأثير هذا الغمس في الماء، وقلنا: إنه شك، والشك لا يرفع اليقين، أو قلنا: إنه تعبدي، فيبقى أنه آثم إذا غمس يده ولا أثر له؛ لأن الجهة منفكة، الجهة حينئذٍ تكون منفكة إذا قلنا: إن اليد طاهرة، إذا حكمنا بطهارتها فتكون لا أثر لها في الماء على الاحتمالين، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، ما في إلا على رواية: ((فليرقه)) ((إذا غمسها فليرقه)) مع أن الرواية ضعيفة، الرواية على كل حال ضعيفة.
(7/6)
________________________________________
الحنابلة يقولون يعللون بعلل، يقولون: إن النائم لا يدري عن شيء، وهو نص في الحديث: ((فإنه لا يدري أين باتت يده؟ )) وبلاد الحجاز بلاد حارة، وأكثر استعمالهم لإزالة النجاسة بالأحجار، وإزالة النجاسة بالأحجار لا تزيل، لا تنقي المكان بالكلية؛ لأن الضابط في الاستنجاء ألا يبقى إلا أثر لا يزيله إلا الماء، وعلى هذا الطهارة بالاستجمار تنقي مثل الماء أو لا تنقي؟ لا تنقي، ومع شدة الحر في بلاد الحجاز سيلان العرق على هذا المحل والاحتمال أيضاً وارد في أن يحتاج إلى حك هذه ... ، أو لمس هذه الجهة من بدنه أو هذا الجزء من بدنه الذي الأصل فيه أنه ما تنظف، ولا زالت عنه النجاسة بالكلية، واختلط بالعرق وترطب ينجس اليد، مع ثبوت الأمر والنهي عن إدخال اليد في الإناء، فهنا يحدث من مجموع الأمرين ثبوت الأمر، والنهي عن الإدخال مع العلة التي أبدوها نعم يحدث غلبة ظن، يعني العلة التي في الحديث ((فإنه لا يدري)) كونه لا يدري بمفردها تحدث غلبة ظن وإلا لا؟ يعني أكثر ما تفيد شك، لكن بالحال التي ذكروها، والعلة التي أبدوها من أن الحجاز بلاد حارة، وفي الغالب يستعملون في إزالة النجاسة الأحجار وكثير من الناس تطيش يده في أي مكان، أحياناً يحك إبطه، وأحياناً يحك رأسه، وأحياناً يحك رجله، وأحياناً يحك أي منطقة تستدعي ذلك، فعندهم هذا يفيد غلبة ظن أن اليد تنجست، فعلى هذا إذا أدخلها في الإناء تأثر الماء، لكن إذا أفاد غلبة ظن أن اليد تنجست لماذا ينتقل الماء من كونه طهور إلى طاهر ولا ينتقل إلى كونه نجس عندهم؟ مو قلنا: إن الأحكام معلقة بغلبة الظن؟
طالب:. . . . . . . . .
لا إذا قلنا: شك ما صار لها أثر؛ لأن عندنا يقين سابق، لكن إذا قلنا: غلبة ظن مع ما أبدوه من حال أهل الحجاز وظرفهم قوي الشك، ووصل إلى غلبة الظن، لكن لماذا يقولون: ينتقل من كونه طهور إلى كونه طاهر ولا ينتقل إلى كونه نجس والحكم مبني على غلبة الظن ما يلزم القطع؟ نعم يا أخي؟
طالب:. . . . . . . . .
(7/7)
________________________________________
هو ما هو بيقين، لكن الأحكام معلقة بغلبة الظن؛ لأن عندنا مراتب: العلم اليقيني القطعي الذي لا يحتمل النقيض، والظن وهو الاحتمال الراجح، والشك وهو الاحتمال المساوي، والوهم وهو الاحتمال المرجوح، يعني لو أخذنا بمجرد العلة قلنا ...
طالب:. . . . . . . . .
لا بمجرد العلقة قلنا: وهم إن ارتقى إلى جهة شك وصل إلى شك، لكن متى نرقيه إلى غلبة الظن؟ بما أبدوه من حال أهل الحجاز، وأيضاً هذا فيه ما فيه؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- بُعث للعالمين، إلا إذا قلنا: إن الخطاب متجه إلى أهل الحجاز مثل: ((ولكن شرقوا أو غربوا)) لأهل المدينة، لأن سياق بعض الأحاديث يدل على أنه مقصود به أناس مخصوصين، لكن مثل هذا الحديث هل هو خاص بأهل الحجاز أو للأمة عامة حتى في البلاد الباردة التي لا يعرق أهلها؟ الأصل العموم، الرسالة عامة للناس كلهم، وعلى سبيل التنزل أن هذا خطاب لأهل البلاد الحارة، وأفادت العلة غلبة ظن بما احتف بها من حالهم، كيف نقول: إنه ينتقل من طهور إلى طاهر، ولا نقول: إنه ينتقل من طهور إلى نجس، نعم؟ كل كلامنا دائر في الماء القليل، كله في الماء القليل الذي يتوضأ به، فلا يدخلهما في الإناء.
طالب:. . . . . . . . .
هو الفقهاء ترى عندهم من الدقة في العبارات والانتباه لمحترزات الجمل ما ينضبط في الغالب، فلا بد أن يكون القول من مبدئه إلى نهايته متسق، ما ينخرم، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا عندهم ما يحتاج يتغير، مجرد ما يلاقي النجاسة خلاص، مو قلنا: إن النجاسة غلبة ظن، ولو قلنا: إنها شك ما أثرت في الماء، يعني التنجيس يحتاج إلى ....
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
(7/8)
________________________________________
إذا قلنا: غلبة ظن وغلبة الظن أن اليد نجسة عندنا، أحياناً أهل العلم يحتاطون لطرفي المسألة، كيف؟ قالوا: انتقل من كونه طهور إلى طاهر بما أبدوه من علة استناداً إلى هذا الحديث، نعم انتقل من كونه طهور إلى طاهر، فهم احتاطوا للصلاة، وكونهم لم يحكموا بنجاسته بناء أن العلة مجمعة، يعني ذات أطراف، نعم، العلة أولاً أنها مستنبطة، وإن كانت مبنية على علة منصوصة، لكنها ذات أطراف، لا بد من اجتماع هذه الأطراف، فهي لا ترقى إلى أن تتلف مالية الماء، فهم يحتاطون أن الماء مال محترم، ويستفاد منه في مواطن أخرى، فهم يحتاطون للماء بكونه طاهر، فيستفاد منه في غير الصلاة، ويحتاطون للصلاة التي هي أعظم أركان الإسلام، فيحتاطون للطرفين.
احتياط في مثل هذا للطرفين مثلاً ادعت امرأة أنها أرضعت فلانة، لكن قالت: ما أدري هل أرضعتها رضعتين، ثلاث، أربع؟ ما أدري، نقول: نحتاط من الجهتين، أولادها لا يتزوجون هذه البنت؛ لاحتمال أن يكون النصاب اكتمل، وأيضاً هذه البنت لا تكشف لهم لاحتمال أن يكون العدد ناقص، والرضاع غير محرم، ولذا قال النبي -عليه الصلاة والسلام-: ((هو لك يا عبد بن زمعة، واحتجبي منه يا سودة)) فالحنابلة الذي يظهر أنهم احتاطوا لطرفي المسألة، وعلى كل حال عندنا النهي صريح، والأمر صريح، فالمتجه أنه لا يجوز بل يحرم إدخال اليد قبل غسلها ثلاثاً في الإناء، ومع ذلك لو أدخلها لا أثر له في الماء لأنها طاهرة، ولا شيء يدل على نجاستها، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
تعبدي ويش المانع؟ العلة المنصوصة عليها متفق عند أهل العلم على أن الشك لا يزيل اليقين، وجاء بذلك أحاديث، منها: ((فلا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً)) الأدلة المقررة لهذه القاعدة متكاثرة في الشرع، فهي قاعدة معتبرة، فتكون هذه العلة للتحريم، علة للتحريم مع التعبد بهذا اللفظ الصحيح الصريح، ومع ذلك يبقى الماء على طهوريته، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يصير نجس وإلا طاهر هو الماء؟
طالب:. . . . . . . . .
المركبة.
طالب:. . . . . . . . .
المركبة هذه.
طالب:. . . . . . . . .
(7/9)
________________________________________
لا، إذا انتقلت عن مكانها ما صارت مخففة، في موضعها معفو عنها، لكن إذا انتقلت ما تصير مخففة عندهم ولا معفو عنها.
طالب:. . . . . . . . .
يغسله يجب غسله إيه، يجب غسله، نعم.
طالب:. . . . . . . . .
لكن عندنا المظنة وصلت إلى حد المئنة، كما يقول أهل العلم في النوم، كل شيء ينفتح؟ ((العين وكاء السه)) لكن هنا الذي يغلب على الظن مع وجود الملابس المحكمة ومع وجود .... ، الصحيح لا يدري لا يدري، وكونه لا يدري أيضاً لا يعني أنها هل تنجست أو ما تنجست؟ لا يدري، كونه لا يدري يدل على أن هناك شيء تعبدي.
طالب: لكن ما الذي حملهم على ذلك إدخال يد المستيقظ من النوم في الماء ....
هذه العلة المركبة، يعني لا يدري هذا معروف مخالف لقواعد شرعية، أيدت بنصوص شرعية، لكنه نص صحيح صريح، لا بد أن نتعامل معه بأدب واحترام، أقول: نص صحيح صريح لا بد أن يتعامل معه، وهذه وظيفة طالب العلم الذي يمشي على أصول وقواعد وضوابط شرعية منضبطة، لا بد أن يكون عمدته النص، لكن النص قد يخالفه نص آخر، فماذا يصنع؟ هنا يأتي معرفة هل بالفعل طالب علم، أو ما هو طالب علم، هل هو حافظ مسائل وإلا مؤسس.
"وغسل اليدين إذا قام من نوم الليل" من نوم الليل هذا هو المعتمد عندهم، من أهل العلم من يقول: الليل والنهار واحد؛ لأن العلة ((لا يدري أين باتت يده؟ )) يستوي فيها الليل والنهار، ومعول الحنابلة في اقتصارهم على نوم الليل؛ لأنه قال: ((لا يدري أين باتت يده؟ )) والمبيت لا يكون إلا بالليل، طيب ماذا عن من عمله بالليل ونومه بالنهار؟ أو ما درج عليه كثير من الناس في زماننا في قلب السنة الإلهية في جعل الليل هو المعاش، والنهار هو السبات، يعني إذا نام من صلاة الصبح في الصيف من ثلاث ونصف إلى اثنا عشر، يعني نام أكثر من سبع ساعات، ثمان ساعات وين؟ أكثر من الليل كله، يؤثر وإلا ما يؤثر؟ هم لحظوا هذا ((باتت)) والمبيت لا يكون إلا بالليل، وغيرهم قال: المبيت المقصود به النوم، يطلق على عموم النوم، وإلا فالأصل فيه الليل، طيب إذا نام أقل من نصف الليل يؤثر وإلا ما يؤثر؟ أقل من نصف الليل، صلى العشاء ونام إلى إحدى عشر مثلاً.
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
(7/10)
________________________________________
طالب:. . . . . . . . .
النوم ينطبق عليه صحيح، لكن مبيت؟ إذا قلنا: المبيت بمنى، المبيت بمزدلفة، هم قالوا: إن غالب الليل يعني أكثر من نصف الليل، فهل هذا مثله؟ نعم؟ طرداً وعكساً، يعني إن قلت: نعم، فلا بد أن يكون أكثر من نصف الليل، وإن قلت: لا، قلت في مبيت مزدلفة ومنى: يجزئ أقل من نصف الليل، المسألة طردية وعكسية، أو نقول: المقصود ما تتحقق به العلة، فكون اليد تطوف قد يحصل لها في أقل من ساعة، نعم؟ في أقل من ساعة فلا يلزم أن يكون أكثر من نصف الليل، إذا نام في الليل معناه بات.
"وغسل اليدين إذا قام من نوم الليل" عرفنا عمدتهم في هذا، ومن أهل العلم من يرى أنه سواءً كان ليل أو نهار فلا فرق؛ لأن المقصود ما تتحقق به العلة فإنه لا يدري وهو لا يدري سواءً كان بالليل أو كان بالنهار، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني ما نام؟ نعم، الجواب؟ لو جلس ليلة مزدلفة إلى أن طلع الصبح ما نام، مع أن السنة النوم، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني الأصل فيه النوم، الأصل في الليل النوم، لكن لو لم ينم ما تأثر ((وعين باتت تحرس في سبيل الله)) تحرس وهي نائمة وإلا صاحية؟ نعم، يدل على أنه لو لم ينم يقال له: بات.
"قبل أن يدخلهما الإناء ثلاثاً" والثلاث منصوص عليها في الحديث فلا داعي للكلام فيها.
"والتسمية عند الوضوء" أيضاً العطف؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
(7/11)
________________________________________
على نية تكرار العامل، والتقدير: وتستحب التسمية عند الوضوء، التسمية جاء فيها أحاديث، بل جاء فيها ما يدل على اشتراط التسمية: ((لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه)) وهذا مقتضاه أنها شرط لصحة الوضوء، عندهم المقرر -عند الحنابلة- أنها تجب على الذاكر دون الناسي، ومقتضى الشرطية أنها لا تسقط سواءً كانت عن عمد أو عن سهو ونسيان، والحديث لا يسلم من مقال عند أهل العلم، ومن أهل العلم من لا يثبت في الباب شيئاً، التسمية، لا يثبت فيه حديث، وعلى هذا استحباب التسمية عند الوضوء -كما اختاره المؤلف- من باب الاحتياط، والخروج من الخلاف، وعلى كل حال المعول على الأدلة، والأدلة ليس فيها ما ينهض على الوجوب، وإذا قيل بقول المؤلف: إنها تستحب فله وجه على كل حال.
"والتسمية عند الوضوء، والمبالغة في المضمضة والاستنشاق إلا أن يكون صائماً" نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
أما بالنسبة لعمدتهم في هذا على مجموع الأحاديث التي تدل على الوجوب؛ ولوجود الكلام فيها لم يجزموا بالوجوب، وإلا لو صح ((لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه)) هنا شرط كالتذكية، قلنا: شرط للصحة، أيضاً الأحاديث بل آية الوضوء ليس فيها التسمية، و ((توضأ كما أمرك الله)) نصوص كثيرة تدل على أن التسمية ليست واجبة.
(7/12)
________________________________________
"والمبالغة في المضمضة والاستنشاق إلا أن يكون صائماً" في الحديث -حديث لقيط بن صبرة-: ((وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً)) في الاستنشاق، جاء ذكر المضمضة في رواية ضعيفة: ((بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً)) لأن الأنف منفذ، منفذ إلى الجوف، فإذا دخل معه الماء أفطر الصائم، هذا بالنسبة للاستنشاق، وأما بالنسبة للمضمضة فمن باب القياس على الاستنشاق؛ لأنها هي المنفذ؛ لأن الفم هو المنفذ الأصلي، فهل التنصيص على الاستنشاق من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى؟ فإذا نهينا عن المبالغة وقت الصيام في الاستنشاق فالنهي عن المبالغة في المضمضة حال الصيام من باب أولى؟ ولذا قال المؤلف: "والمبالغة في المضمضة والاستنشاق إلا أن يكون صائماً" فإذا قلنا: إن النص فيه التنبيه بالأدنى على الأعلى، ويكون عند المبالغة في المضمضة من باب قياس الأولى، ومن باب مفهوم الموافقة، أو نقول: إنه لا تقاس المضمضة على الاستنشاق؟ لماذا؟ لأن الأنف لا يمكن التحكم فيه بخلاف الفم يمكن التحكم فيه، يمكن أن يبالغ الإنسان في المضمضة ولا يذهب شيء إلى حلقه، بمعنى أنه يدير الماء في فمه مراراً وبقوة ومع ذلك لا يذهب إلى الجوف منه شيء بخلاف الأنف، الأنف مفتوح لا يمكن التحكم فيه، فإذاً يحتاط فيه أكثر من الاحتياط للفم، والواقع يدل على هذا، فعلى هذا يقتصر في مسألة المبالغة على الاستنشاق؛ لأن الأنف لا يمكن التحكم فيه؛ لأنه مفتوح، وهو منفذ بخلاف الفم، الفم يمكن التحكم فيه، يعني بالإمكان أن يتغرغر الإنسان ولا يذهب في جوفه شيء ثم يمجه، فضلاً عن كونه يديره ويحركه بلسانه ثم يمجه، فأي الاحتمالين أقوى؟ المؤلف مشى على أن المضمضة كالاستنشاق، وجاء في بعض طرق الحديث ما يدل على ذلك: ((وبالغ في المضمضة والاستنشاق إلا أن تكون صائماً)) لكن لا شك أن الاستنشاق أصح، الاقتصار على الاستنشاق أصح، فأي الاحتمالين؟ هل نقول: إن المضمضة باعتبار أن الفم هو المنفذ الأصلي أولى بالتحرز والاحتياط من الأنف؟ لأن الفم هو المنفذ الأصلي؟ أو نقول: لا، لا يستوي الأصل مع الفرع في العلة؛ لأن الفم منفذ مفتوح، وأما بالنسبة للفم فإنه يمكن التحكم به؟ فعلى هذا نقتصر على
(7/13)
________________________________________
الاستنشاق، نقول: والمبالغة في الاستنشاق إلا أن يكون صائماً، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، قد يتغرغر الإنسان يصل إلى منتصف الحلق ويمجه، لا، عندنا في الجملة شيء ثاني، جملة المؤلف: "والمبالغة في المضمضة والاستنشاق إلا أن يكون صائماً" يعني الاستثناء المتعلق المتعقب لأكثر من شيء هل يعود إلى الأخير فقط أو إليهما أو إليها جمعياً؟ يعني الاستثناء هنا "إلا أن يكون صائماً" هل هو متعلق بالاستنشاق فقط، أو مرتبط بالأمرين بالمضمضة والاستنشاق؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
(7/14)
________________________________________
لا، هو عندنا نص في المسألة: ((بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً)) فهل نقول: إن المضمضة مثل الاستنشاق، وهو الذي يظهر من كلام المؤلف إذا قلنا: إن الاستثناء يعود إلى الأمرين، وإذا قلنا: إن الاستثناء يعود إلى الأخير فقط انتهى الإشكال عند أهل العلم المسألة خلافية، فيها خلاف كبير، الاستثناء المتعقب لجملة أو لوصف هل يعود إلى الجميع أو إلى الأخير؟ يعني من أوضح ما يمثل به قوله -جل وعلا- في القاذف: {فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا} [(5) سورة النور] عندنا ثلاث جمل {فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا} [(5) سورة النور] هذا الاستثناء تعقب ثلاث جمل، كونه يعود إلى الأخيرة، هذا محل إجماع أن الفسق يرتفع إذا جلد الحد، لكن هل تقبل شهادته أو لا تقبل؟ مع قوله -جل وعلا-: {وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا} [(4) سورة النور] تقبل وإلا لا تقبل؟ بعضهم يقول: إن التنصيص على التأبيد يدل على أنها لا تقبل، والاستثناء راجع إلى الجملة الأخيرة فقط، ومنهم من يقول: إن رد الشهادة مبني على الفسق وقد ارتفع، فما المانع من قبول شهادته؟ ولذا يتفقون على ارتفاع الفسق، ويختلفون في قبول الشهادة، ويتفقون على الجلد ثمانين جلدة، يعني الجلد ثمانين جلدة لا بد أن يجلد ثمانين جلدة ولو تاب، لماذا؟ لأن هذه حقوق العباد لا تسقط بالتوبة، فكونه لا يعود إليه مأخوذ من نصوص أخرى، والاتفاق أيضاً على أن الاستثناء يعود إلى ارتفاع الفسق إلى الفسق فيرتفع هذا ما فيه خلاف، الخلاف في الجملة الثانية التي هي مسألة قبول الشهادة، فمن نظر إلى التأبيد قال: لا يعود الاستثناء إليها، ومن نظر إلى أن رد الشهادة مبني على الاتصاف بالفسق وقد ارتفع إذاً يرتفع ما بني عليه، وأهل العلم ينظرون لمثل هذه الأمور بدقة، حتى قال بعضهم: إنه لا يحكم بالحكم المطرد، ما نحكم دائماً أنه يعود إلى الجميع، أو إلى الأخيرة فقط، إنما ينظر في كل استثناء على حدة،
(7/15)
________________________________________
فما تؤيد القرائن دخوله يدخل، وما تؤيد القرائن خروجه يخرج، مثلما في الآية، وهنا ما الذي يظهر من كلام المؤلف أنه يدخل الاستثناء في المضمضة أو لا يدخلها؟ يدخل وإلا ما يدخل؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هذا إذا قلنا: إن الاستثناء يعود إلى الجميع، هل من قرينة تدل على الدخول أو لا؟ إذا أحلنا الأمر إلى القرائن كما في الآية ما في قرينة، إذاً يبالغ في المضمضة مطلقاً سواءً كان صائم أو غير صائم، وبالنسبة للاستنشاق يبالغ إلا أن يكون صائماً، على مقتضى الحديث، مو بالاحتمال الثاني أن المضمضة محلها الفم وهو المنفذ الأصلي إلى الجوف، فالمبالغة والاحتياط فيه أقوى، هذا الاحتمال مع الاحتمال الثاني فهل هذا يرجح كون الاستثناء يعود إلى الأمرين أو لا؟ يعني الحديث ورد في الاستنشاق، أما رواية المضمضة هذه ضعيفة، ورد في الاستنشاق انتهينا هذا من حيث الأثر، من حيث النظر، نعود إلى الاحتمالين الذين أبديناهما في أول الأمر، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم الأنف لا يمكن التحكم فيه لأنه مفتوح، والفم يمكن التحكم فيه إذاً تستمر المبالغة في المضمضة بالنسبة للصائم وغيره، وعلى كل حال الصيام ينبغي أن يحتاط له، وإذا نظرنا إلى أصل المسألة في أصل الحكم في المسألتين اللتين هما الوضوء والصيام، يعني إذا قارنا بين المحافظة على الصيام، والمحافظة على المضمضة المحافظة على الصيام، والمحافظة على الاستنشاق، جاء الأمر بالاستنشاق أكثر من مجيء الأمر بالمضمضة، وجاء الأمر أيضاً بالمضمضة، وكل من وصف وضوء النبي -عليه الصلاة والسلام- ذكر أنه تمضمض، لكن هل المضمضة في القوة مثل قوة المحافظة على الصيام؟ إذاً نحتاط للصيام أكثر مما نحتاط للمضمضة، وكذلك الاستنشاق، وإذا نص على الاستنشاق مع أن الأمر به أكثر فلئن تدخل المضمضة فيه من باب أولى، فيحتاط الإنسان لصيامه لئلا يبطله، لا سيما إذا كان فريضة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
(7/16)
________________________________________
أنا قلت: ينظر إلى الأمرين، أيهما يجب الاحتياط له أكثر؟ لا شك أن الصيام يحتاط له أكثر، لا سيما إذا كان الفرض، على أن المضمضة والاستنشاق على ما سيأتي محل خلاف طويل بين أهل العلم بالنسبة لوجوبهما، ويأتي تقريره -إن شاء الله تعالى-.
"إلا أن يكون صائماً، وتخليل اللحية" نأخذ هذا وإلا نقف عليه؟ نحتاج إلى ....
وهذا يقول: ما قولكم في كتب وجدت في تركة طالب علم قد كتب عليها وقف لله تعالى، ويظهر أنها من الكتب التي تطبع للتوزيع على طلبة العلم، ولا تباع، فهل يكون طلبة العلم من أبنائه أحق بها، أو يلزمهم وضعها في مكتبة عامة؟
على كل حال وجودها في مكتبة هذا الشخص أفادت الاختصاص، لا تفيد ملك، لكنها تفيد اختصاص، فهو أحق بها من غيره، وعلى كل حال أولاده إذا كان فيهم من ينتفع بها فهم أحق بها من غيرهم تبعاً له.
اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك ...
(7/17)
________________________________________
مختصر الخرقي – كتاب الطهارة (8)

شرح قوله: "وأخذ ماء جديد للأذنين، وتخليل ما بين الأصابع ... "
الشيخ: عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين, أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في باب السواك وسنة الوضوء, وقفنا عند تخليل اللحية.
(8/1)
________________________________________
يقول المؤلف -رحمه الله-: وتخليل اللحية, مقتضى ذكره التخليل في هذا الفصل، وفي هذا الباب أنه من السنن, وأنه يسن تخليل اللحية, المراد باللحية هنا الكثيفة, أما اللحية الخفيفة التي تبين من خلالها البشرة فلا بد من إيصال الماء إلى البشرة؛ لأن ما ظهر مما يجب غسله فرضه الغسل, لا بد من غسل البشرة التي تظهر, فإذا كانت اللحية خفيفة تبدو من خلالها البشرة فلا بد من غسلها, أما إذا كانت كثيفة لا تبدو من ورائها البشرة فيكتفى بتخليلها, وقد جاء عن النبي -عليه الصلاة والسلام- ما يدل على أنه كان يخلل لحيته؛ لأنها كثيفة لحيته -عليه الصلاة والسلام-, مقتضى ذلك أن ما ظهر من القدم أيضاً إذا كان عليه خف، أو ما في حكمه مما يمسح عليه, أن ما ظهر من القدم أيضاً فرضه الغسل, وهذا قاعدة وجادة مسلوكة عند أهل العلم, أن ما ظهر مما يجب غسله فرضه الغسل, ولذا لو افترضنا أن شخصاً عليه خف مخرق يبدو منه بعض المحل المفروض فإنه حينئذٍ يجب غسله, ولا يجمع, ولم يرد الجمع بين الغسل والمسح فعلى هذا لا يجوز المسح على الخف المخرق؛ لأن الجادة والقاعدة عند أهل العلم أن ما ظهر من المحل المفروض يجب غسله, وهذا هو ما يدل عليه الأدلة من الكتاب والسنة, المأمور بغسل الوجه، والمأمور بغسل الرجل، بغسلها, وما ظهر منها داخل في المأمور به, وإذا وجد ما ينوب مناب هذا الغسل من المسح على الخف يمسح عليه، لكن من مقتضى ذلك أن يكون الخف ساتراً للمحل المفروض كله, وإلا فما الفرق بين أن يبدو ما بين الخف وبين الكعب إذا كان الخف دون الكعب, وما في أثنائه وخلاله من أسفله أو فوقه, كل ما ظهر مما يجب غسله فرضه الغسل, وعلى هذا إذا كانت اللحية خفيفة يبدو من ورائها البشرة فإنه يجب غسل ما ظهر من المحل المفروض, أما إذا كانت كثيفة فإنه يكتفى بتخليلها؛ لأن المفروض مختفي, ولا يمكن إيصال الماء إليه إلا بمشقة شديدة, فيكتفى بتخليلها, فيدخل أصابعه من أسفلها, ويدخل الماء من خلالها, ولا يلزم من ذلك أن يدخل الماء بين خلال كل شعرة شعرة, إنما يجتهد في ذلك ويحتاط, ولا يلزم من ذلك إيصال الماء إلى كل شعرة بعينها.
طالب: ما معنى. . . . . . . . .؟
(8/2)
________________________________________
إذا كان تبين منه البشرة, يعني يبدو منه المفروض لا يجوز أن يجتهد في ذلك، ويحتاط، ولا يلزم من ذلك إيصال الماء إلى كل شعرة بعينها.
طالب:. . . . . . . . .
إذا كان تبين منه البشرة, يعني يبدو منه المفروض لا يجوز المسح عليه, سواء كان خفيفاً شفافاً أو مخرقاً, ويأتي في محله.
ورأي شيخ الإسلام ومن يقول بقوله هذا ما هو بخفي, يعني لا يقول إنسان بعدين: شيخ الإسلام يقول كذا أو يقول كذا؛ لأن بعض الإخوان إذا أبدينا رأي ولا قلنا بشيء قال: شيخ الإسلام, الشيخ فلان, الشيخ علان, ما لنا علاقة ... ، ما يبدو لنا ويترجح عندنا شيء، وفي محله يبسط الكلام -إن شاء الله تعالى-, نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لم يثبت فيه شيء؛ ولذلك جعله سنة, يعني من باب الكمال لا من باب الفرضية, ولذلك جعله من السنن, ولو ثبت فيه شيء فقد ورد فيه الأمر, ورد فيه الفعل, فلو ثبت الأمر ما اكتفينا بقولنا بالسنية, ويأتي في الباب الذي يليه ما استرسل من اللحية, هل يجب غسله أو لا يجب؟ هل داخل في مسمى الوجه أو ليس بداخل؟ ومثله ما استرسل من الشعر من الخلف, على ما سيأتي -إن شاء الله تعالى- في الباب الذي يليه.
(8/3)
________________________________________
"وأخذ ماء جديد للأذنين" هذا سنة عند المؤلف, أخذ ماء جديد للأذنين ظاهرهما وباطنهما, أولاً: الأذنان مختلف فيهما بين أهل العلم, هل هما من الرأس أو من الوجه, أو مستقل لا من الرأس ولا من الوجه, أو ما والى الوجه منهما من مقدمهما من الوجه, وما والى الرأس من ظهورهما من الرأس؟ أقوال لأهل العلم، والبسط يحتاج إلى وقت, المقصود أن المعتمد أن الأذنين من الرأس, يمسحان معه, وعلى هذا لا يسن أخذ ما جديد لهما, بل يمسحان بما بقي من ماء مسح الرأس, ومن قال بأخذ ماء جديد اعتمد على روايات حصل فيها الوهم, الصواب في هذه المسألة أن النبي -عليه الصلاة والسلام- مسح رأسه بماء غير فضل يديه, يعني أخذ للرأس ماءً جديداً, مسح رأسه بماء غير فضل يديه, ولا إشكال في كون الرأس يمسح بماء جديد؛ لأنه فرض مستقل عن الوجه, أما بالنسبة للأذنين فهما من الرأس يمسحان بمائه, بما بقي وفضل من مائه, ووهم بعض الرواة فذكر أن الأذنين تمسحان بماء, وأخذ ماءً جديداً للأذنين, والصواب أنه أخذ ماءً جديداً غير ما فضل من ماء يديه لمسح رأسه.
كيفية مسح الأذنين بعد أن يمسح رأسه يقبل بيديه ويدبر, يمسح رأسه يقبل بهما ويدبر, يمسح بما بقي من هذا الماء أذنيه, فيدخل السبابتين في داخلهما ويمسح ظاهرهما بإبهاميه.
(8/4)
________________________________________
"وتخليل ما بين الأصابع" جاء الأمر به، ((وخلل بين الأصابع)) أما أصابع الرجلين باعتبار أن الماء قد ينبو عما بينهما، وقد يشتد تراصهم، وبعض الناس لا يصل الماء بين أصابع رجليه إلا بالتخليل، فيتجه القول بتخليل ما بين الأصابع، ومقتضى ذلك أنه سنة عند المؤلف، أما بالنسبة لمن يصعب عليه، أو يصعب دخول الماء ووصول الماء إلى ما بين الأصابع إلا بالتخليل فهذا لا شك أنه واجب، لا بد أن يخلل، لا بد أن يوصل الماء إلى المحل المفروض، هذا القول بوجوبه متعين، لكن بعض الناس فيه فرصة لئن يصل الماء إلى ما بين الأصابع من غير تخليل فهذا القول بالسنية بالنسبة له امتثالاً للأمر ((خلل بين الأصابع)) ظاهر، كتخليل أصابع اليدين، القول باستحبابه ظاهر لعموم الأمر ((خلل بين الأصابع)) لكن باعتبار أن تفريج أصابع اليدين سهل، ووصول الماء إلى المحل المفروض بينهما متيسر فلا يتجه القول بالوجوب ما دام يتأكد أن الماء يصل من غير تخليل، تخليل أصابع الرجلين قد يكون بخنصر اليد اليسرى بدء من خنصر الرجل اليمنى إلى خنصر الرجل اليسرى، التخليل ما بين الأصابع إذا كانت الأصابع ملتصقة يوجد بعض الناس من بعض أصابعه ملتصقة سواء كان في يديه أو في رجليه لا بد من غسل ما بين الأصابع، لا بد من التأكد من وصول الماء إلى ما بين الأصابع، بالنسبة للخاتم الذي على الأصبع قد يكون ضيقاً بحيث لا يمكن وصول الماء إلى ما تحته هذا لا بد من تحريكه حتى يدخل الماء إلى ما تحت الخاتم، وقل مثل هذا في الساعة عند من يلبسها في يده، لا بد من تحريكها، أما إذا كانت واسعة، والخاتم واسع يصل الماء إلى ما تحته من غير حاجة إلى تحريك فهذا يكفي فيه الجزم بوصول الماء إلى المحل المفروض.
(8/5)
________________________________________
"وتخليل ما بين الأصابع، وغسل الميامن قبل المياسر" يعني اليد اليمنى تغسل قبل اليد اليسرى، والرجل اليمنى تغسل قبل الرجل اليسرى، ومقتضى صنيع المؤلف أن ذلك سنة، الله -جل وعلا- في آية الوضوء في سورة المائدة قال: {وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} [(6) سورة المائدة] {وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ} [(6) سورة المائدة] من غير تنصيص على تقديم اليمنى على اليسرى، ولذلك اكتفوا بالسنية إذا قرن ذلك مع كونه -عليه الصلاة والسلام- يعجبه التيمن، من ذلك قوله: "في طهوره" يعني في وضوئه، يعجبه التيمن، لكن لو قال قائل: هل نمسح جانب الرأس الأيمن قبل الأيسر؟ هل نغسل الجانب قبل الأيسر؟ غسل الميامن قبل المياسر، جاء في تغسيل الميت الأمر بتقديم الميامن ((ابدأن بميامنها، ومواضع الوضوء منها)) هل نستدل بهذا على وجوب غسل اليمنى قبل اليسرى في الوضوء؟ ((ابدأن بميامنها، ومواضع الوضوء منها)) هل في هذا ما يدل على الوجوب؟ غسل اليمين قبل الشمال في الوضوء؟ نعم الأصل في الأمر الوجوب، أولاً: الرازي في تفسيره نسب إلى الإمام أحمد أن غسل اليد اليمنى قبل اليسرى واجب، وغسل الرجل اليمنى قبل اليسرى واجب، نسبه إلى الإمام أحمد، ولا يعرف مصدره ومرجعه في ذلك، ولذا حكموا على قوله بأنه شاذ، ولا يعرف في المذهب هذا القول.
نأتي إلى حديث أم عطية في غسل بنت النبي -عليه الصلاة والسلام- حينما قال: ((ابدأن بميامنها، ومواضع الوضوء منها)) مقتضى الآية أن اليدين فرض واحد، والرجلين كذلك، ولذلك يقولون: فروض الوضوء -على ما سيأتي- غسل الوجه، غسل اليدين، مسح الرأس، وغسل الرجلين، ولا يقولون: غسل الوجه، وغسل اليد اليمنى، وغسل اليد اليسرى، يعني يفرقون بين اليد اليمنى واليسرى، لا، ما أحد قال بهذا، وعلى هذا فتقديم اليد اليمنى على اليسرى سنة، كل من وصف وضوء النبي -عليه الصلاة والسلام- ذكر أنه غسل اليد اليمنى قبل اليسرى، لكن في وضوء، أو في غسل الميت أمر النبي -عليه الصلاة والسلام- أن يبدأ بالميامن ومواضع الوضوء، وبين الجملتين اتحاد وإلا اختلاف؟ بينهما توافق وإلا تنافر؟
طالب:. . . . . . . . .
(8/6)
________________________________________
توافق، كيف توافق؟ قوله: ((ابدأن بميامنها)) إلا يقتضي أن تغسل الرجل اليمنى قبل اليد اليسرى؟ ((ابدأن بميامنها)) أليس مقتضى هذه الجملة أن تغسل الرجل اليمنى قبل اليد اليسرى؟
طالب:. . . . . . . . .
لم لا؟ ((ابدأن بميامنها)) يعني جملتين، نتعامل مع جملتين في حديث واحد، هذه جملة مستقلة مقتضى ذلك أن نغسل الرجل اليمنى قبل اليد اليسرى، مقتضى هذه الجملة، يعني لو لم يرد علينا غيرها هذا المتجه، وهذا المتعين أن نغسل الشق الأيمن، ثم نغسل الشق الأيسر ((ومواضع الوضوء منها)) مقتضى ذلك أن تغسل اليد اليسرى قبل الرجل اليمنى، فصار بين الجملتين توافق أو تنافر؟ يعني في الظاهر، الكلام في الظاهر في التعامل مع الجمل، ثم كوننا نحتاج إلى توثيق لنرفع هذا التعارض أو هذا التنافر هذا مطلوب، والمراد بمختلف الحديث والتعارض بين الأحاديث أنما هو في الظاهر، فيما يظهر للمجتهد، أما بالنسبة لحقيقة الأمر فلا يمكن أن يوجد تعارض ولا تناقض ولا اختلاف ولا تضاد بين أحاديث صحيحة، مقتضى الجملة الأولى ((ابدأن بميامنها)) أن نغسل الرجل اليمنى قبل اليد اليسرى، ومقتضى الجملة الثانية مواضع الوضوء أن نغسل اليد اليسرى قبل الرجل اليمنى، وهذا هو التعارض الظاهر، كيف نرفع هذا التعارض؟ الميامين يدخل فيها اليد اليمنى والرجل اليمنى، والمياسر يدخل فيها اليد اليسرى والرجل اليسرى.
طالب:. . . . . . . . .
إيه لكن هل تغسيل الميت مثل غسل الحي بمعنى أن الوضوء يقدم على الغسل، أو الوضوء في أثناء الغسل؟ يعني هل يُوضأ الميت وضوءاً مستقلاً ثم بعد ذلك يعمم بدنه بالماء؟
(8/7)
________________________________________
. . تغسيل الميت في كتابك، يعني كالحي، شوف وش يقول هنا؟ ولا يدخل الماء في فيه ولا أنفه، فإن كان فيه ما أذى أزاله بخرقة، ويصب عليه الماء، فيُبدأ بميامنه، ويقلبه على جنبيه ليعم الماء سائر جسده، فيكون في كل المياه شيء من السدر، ويضرب السدر فيغسل برغوته رأسه ولحيته، ويستعمل في كل أموره الرفق، طيب قبل ذلك، نعم: ثم يوضئه وضوؤه للصلاة، ولا يدخل الماء في فيه ولا في أنفه، يعني ما يلزم في مثل هذا مضمضة ولا استنشاق، فإن كان فيه أذى أزاله بخرقة، ويصب عليه الماء فيبدأ بميامنه، يعني ابدأن بميامنها في الغسلات التي لا وضوء فيها، وابدأن بمواضع الوضوء في الوضوء في توضئتها، وفي الغسلة التي فيها الوضوء، هكذا قال أهل العلم، وبهذا يرتفع الاختلاف، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هم قالوا: يبدأ بمواضع الوضوء، بالميامن في الغسلات التي لا وضوء فيها؛ لأن أولاً إذا قلنا: إن غسل الميت مثل غسل الحي يبدأ بوضوئه وحينئذٍ يبدأ بمواضع الوضوء، والغسلات التي لا وضوء فيها بعد ذلك إذا أردنا تعميم البدن بالماء من غير وضوء نعم نبدأ بالميامن كالحي يغسل الشق الأيمن ثم الأيسر، يفيض الماء على الشق الأيمن ثم الأيسر، فلا إشكال -إن شاء الله تعالى-.
من المسائل التي يختلف فيها غلام الخلال أبو بكر عبد العزيز مع المؤلف هنا أظن في هذا الباب مسألتين. اقرأ.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
قال -رحمه الله تعالى-: المسألة الثالثة: قال الخرقي: والسواك سنة، ثم عقب ذلك بغسل اليدين عند القيام من نوم الليل، وبه قال أكثرهم؛ لأنه قيام من نوم فلا يوجب غسل اليدين كالقيام من نوم النهار.
نعم لأن الأصل أن اليد طاهرة، فلا يلزم غسلها ما دامت طاهرة، والأمر الوارد في الحديث، أو النهي عن إدخالهما كراهة يعني، لا يرتقي إلى الوجوب؛ لأن اليد في الأصل طاهرة، هذا ما اختاره المؤلف على ما مضى، ولا شك أن الأصل في الأمر الوجوب، ولا صارف له، وأما كونهم يصرفون الأمر بمجرد العلة فهذا محل نظر، نعم.
(8/8)
________________________________________
وقال أبو بكر: يجب غسلهما، وهي الرواية الصحيحة لما روى أبو داود بإسناده عن أبي هريرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((إذا قام أحدكم من نوم الليل فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاث مرات، فإنه لا يدري أين باتت يده؟ )).
مستند المؤلف الأمر في الحديث، وأن الأمر للاستحباب لا للوجوب، والصارف العلة ((فإنه لا يدري)) مستند من استدرك عليه غلام الخلال أن الأصل في الوجوب، وأن العلة لا تقوى لهذا الصرف، والأصل في الأمر الوجوب، نعم.
المسألة الرابعة: ذكر الخرقي عقيب ذلك التسمية، وأنها سنة في الطهارة، وبه قال أكثرهم؛ لأنه لما لم يجب الذكر في آخرها لم يجب في أولها كالصيام، وقال أبو بكر: التسمية واجبة، وهي الرواية الصحيحة لما روى أحمد بإسناده عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه)).
(8/9)
________________________________________
عرفنا مستند المؤلف في التسمية، أما ما يتداوله الفقهاء من الحنابلة وغيرهم باستدلالهم على عدم وجوب التسمية أنها عبادة لا يجب الذكر في آخرها فلا يجب في أولها كالصيام، مثل هذا لا يقوى على معارضة النص لو ثبت، وأما ما جاء في التسمية فلا يخلو حديث منها من ضعف، وكلام لأهل العلم، ولو قلنا بمقتضى الحديث الذي استدل به غلام الخلال على الوجوب ((لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه)) هل يكفي أن نقول بالوجوب، أو أن الصيغة صيغة شرط؟ لأن النفي إما أن يتجه إلى الحقيقة العرفية أو الحقيقة الشرعية أو الحقيقة اللغوية ((لا وضوء)) هل يمكن الاتجاه -اتجاه النفي- ((لا وضوء)) إلى الحقيقة العرفية أو اللغوية؟ هو توضأ، غسل الأعضاء كلها، توضأ وضوءاً يعني في ظاهره كامل، فكوننا ننفي الحقيقة اللغوية هذا غير متجه؛ لأن حقيقة الوضوء هو النظافة والنزاهة من الوضاءة موجودة، وكذلك الحقيقة العرفية، يعني من رآه قال: توضأ، لكن الحقيقة الشرعية وهو الوضوء الشرعي يتجه إليه النفي، كما في قوله -عليه الصلاة والسلام- للمسيء: ((صل فإنك لم تصل)) يعني قوله: ((فإنك لم تصل)) هذا النفي متجه إلى الحقيقة اللغوية أو العرفية؟ لا، هو صلى قرأ وركع وسجد، هذه صلاة، لكن هل هذه صلاة شرعية أو ليست بصلاة شرعية؟ فالنفي يتجه إلى الحقيقة الشرعية في مثل هذه النصوص، فحينئذٍ لا وضوء شرعي، وإذا لم يكن هناك وضوء شرعي يصح وإلا ما يصح مع انتفاء الحقيقة الشرعية؟ لا يصح، إذاً التسمية شرط لو قلنا بمقتضى هذا الحديث، لكن هم من جهة أخرى يختلفون في التقدير، فإما أن يقولوا: لا وضوء صحيح، وإما أن يقولوا: لا وضوء كامل، فيكون فيه وضوء لكنه ناقص، والكمال هنا منه ما هو كمال واجب، ومنه ما هو كمال مستحب، المقصود أنه لو صح النص لا مفر من كونها شرط لصحة الوضوء، نفي الكمال، لو قلنا بنفي الكمال الكمال منه ما هو واجب ومنه ما هو مستحب، فإن قلنا: نفي الكمال الواجب قلنا: واجبة على ما اقتضاه كلام الخلال، وإذا قلنا: نفي الكمال المستحب أتجه كلام المؤلف، يعني مقترناً باسم الله، توضأ مقترناً أو متبركاً باسم الله، ليس فيه نص بالوجوب، هنا زوائد الهداية على الخرقي زوائد أبي
(8/10)
________________________________________
الخطاب، يقول -رحمه الله-: فصل في السواك وغيره، روى أبو هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة)) متفق عليه، والسواك سنة مؤكدة عند الصلاة، وتغير رائحة الفم بمأكول أو نوم وغير ذلك.
معكم نسخ وإلا ما معكم؟ زوائد الهداية على الخرقي؟ "وتغير رائحة الفم بمأكول أو نوم" لأنه كان المطبوع: "أو ثوم" ولكن الثوم داخل في المأكول، فالصواب: "أو نوم، وغير ذلك، ويستحب في سائر الأوقات إلا فيما بعد الزوال في حق الصائم ففي كراهيته له روايتان" وهذا تقدم الكلام فيه "ويستاك بعود ينقي الفم ولا يجرحه، ولا يتفتت فيه، ويجتنب الرياحين، والأولى عرجوناً أو زيتوناً أو عود أرآك، ويستاك عرضاً" يعني لا طولاً؛ لأن الطول يؤثر في اللثة، أما العرض فينظف الأسنان من غير تأثير في اللثة "ويكتحل وتراً، ويدهن غباً" يكتحل وتر بمعنى أنه يكتحل في كل عين مرة، أو ثلاث مرات، أو يكتحل في عين ثلاثاً، وفي الثانية ثنتين ليكون المجموع وتر، أيهما أقرب؟ يعني لو قلنا: إنه يكحل كل عين مرة وتر، قلنا: المجموع شفع، وإذا قلنا: يكتحل في كل عين ثلاثاً ثلاثاً قلنا: المجموع ست، صارت شفع، فهل المنظور إليه هنا في الاكتحال وتر كل عين بمفردها أو المجموع يكتحل في عين ثلاثاً وفي عين اثنتين أو في عين واحدة، وفي الثانية اثنتين ليكون المجموع وتر؟ أيهما أوجه؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني كل عين مستقلة، نعم يعني هل هما شيء واحد أو شيئان؟
طالب:. . . . . . . . .
لا هو مقتضى قياسه على اليدين يغسل كل يد ثلاثاً، ولو صار المجموع ستاً هو يغسلها ثلاثاً ثلاثاً، يغسل اليدين ثلاثاً، يعني كل يد تغسل ثلاث مرات، فينظر إلى كل عضو على حدة.
(8/11)
________________________________________
"ويدهن غباً" يعني يوم يدهن ويوم لا يدهن، والنظافة وخروج المسلم وظهوره بالمظهر اللائق به مطلوب، وتعاهد ما يقذر به مطلوب أيضاً، لكن من غير إسراف في ذلك، ولذلك يدهن غباً ما يدهن كل يوم، بعض الناس يهتم بمظهره -وهذا مطلوب- لكن ينبغي أن يكون بقدره، تجده يسرف على هذه الأمور أوقات طويلة، وأقول مثل هذا في تغيير الثياب وغيرها، لا يمكث في الثوب بحيث تجتمع فيه الأوساخ والروائح الكريهة، ولا يلزم أن يغير ثيابه كل يوم "ويسرح شعره، وينظر في المرآة" لأن حسن المظهر مطلوب، "ويتطيب" والنبي -عليه الصلاة والسلام- حبب إليه الطيب، قال: "ويجب الختان" أما وجوبه بالنسبة للرجال فظاهر؛ لأنه لا يتم الواجب إلا به، ومن سنن الفطرة، وجوبه بالنسبة للرجال ظاهر؛ لأنه لا يتم الواجب وهو الأنقى في الاستنجاء إلا به، فهو واجب بلا شك، أما بالنسبة للمرأة فهو محل خلاف بين أهل العلم، منهم من أوجبه، ومنهم من حمله على الاستحباب "ويكره القزع" وهو حلق بعض الرأس وترك بعضه، وجاء النهي عنه في الصحيح، كان ينهى عن القزعة، والأصل في النهي التحريم، وفي مسلم عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((خمس من الفطرة: الختان، والاستحداد)) الختان معروف بالنسبة للرجال والنساء وهو ما يقطع من هذا ومن هذا، والختان معروف في النساء قديماً في العرب قبل الإسلام، ثم أقر قبل الإسلام، وحديث: ((إذا التقى الختانان)) يدل على أن النساء كن يختتن، وهو أيضاً بالنسبة للمرأة مكرمة للمرأة، وأحظى لها، وفيه تخفيف لشهوتها، وثارت ثائرة الكفار، وأعداء الإسلام من فعل المسلمين هذا قبل سنتين أو ثلاث، حتى تدخلوا في منعه في بعض البلدان الإسلامية، واستجاب المسلمون لذلك والله المستعان.
(8/12)
________________________________________
"والاستحداد" استعمال الحديد، يعني بمعنى الحلق، الاستحداد بالنسبة للعانة "وتقليم الأظفار" قصها "ونتف الإبط، وقص الشارب" هذا هو الأكمل في هذه الأمور، يختتن الرجل وجوباً، والمرأة استحباباً، وتستعمل الحديدة الموسى في العانة بالنسبة للذكر والأنثى، وتُقلم الأظافر بما يزيلها بما لا يستقذر به، فلا يقلم أظافره بأسنانه كما يفعله بعض الناس، وأي آلة تزيله يكتفى بها "ونتف الإبط" يعني لو استعمل النتف للعانة، أو استعمل النورة ما استعمل الاستحداد، بأي شيء زال الشعر أجزأ، لكن التوجيه في الحديث على استعمال الموسى بالنسبة للعانة، وتقليم الأظفار بما يزيلها، وأما بالنسبة للإبط فالنتف؛ لأنه يزيل أصول الشعر، وأصول الشعر يتعلق به الأوساخ والروائح من جراء العرق وغيرها.
"نتف الإبط" لكن لو أزاله بالموسى أو بالنورة كفى "وقص الشارب" لا حلقه، وإن جاء في رواية النسائي -رحمه الله تعالى- ما يدل على الحلق، وقال أنس: وقت لنا بقص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الإبط وحلق العانة أن لا يترك أكثر من أربعين يوماً، ولذا يتجه القول بتحريم ترك هذه الأمور أكثر من أربعين ليلة.
"ويستحب التيامن في سواكه" يعني البداءة بالشق الأيمن قبل الأيسر، وأما بالنسبة لليد فليكن الاستياك باليد اليسرى في قول عامة أهل العلم؛ لأنه من باب إزالة القذر، وشيخ الإسلام -رحمه الله- يقول: لا أعلم أحداً من الأئمة قال بالتسوك باليمين، وجده المجد يقول بذلك، لكن لعله يقصد من الأئمة المتبوعين "وسواكه ووضوئه" ومن ذلك ما تقدم غسل الميامن قبل المياسر "في سواكه ووضوئه" مش وانتقاله؟ وش يقول؟
طالب:. . . . . . . . .
أي نعم، صحيح "وانتعاله" لأنه هنا كتب "وانتقاله" في أخطاء كثيرة "وانتعاله" يعني لبس النعل اليمنى، فاليمنى في اللبس تقدم، وفي الخلع تقدم اليسرى، لتبقى اليمنى منعولة محفوظة أكثر من اليسرى؛ لأنها أكمل وأشرف، وجاء ما يدل على أنه يعجبه التيمن في تنعله -عليه الصلاة والسلام-، ودخوله المسجد، فيقدم رجله اليمنى في دخول المسجد، والعكس في الخروج يقدم اليسرى، وجاء ما يدل على ذلك، وأنه من السنة، كما عند البيهقي وغيره.
(8/13)
________________________________________
يقول: هل ورد دليل على أن السواك يكون عرضاً والأطباء يذكرون أن السواك وغسل الأسنان بالفرشاة والمعجون يكون طولاً؛ لأنه أقوى في التنظيف؟ فهل ورد حديث صحيح في ذلك لنضرب بقولهم عرض الحائط؟
على كل حال المسألة مسألة تنظيف مع اتقاء المفسدة والمضرة، والناس يتفاوتون، بعض الناس اللثة عنده هشة أدنى ما ورد عليها أثّر فيها، يعني بعض الناس لو أكل تفاحة خرج الدم من لثته، هذا موجود بكثرة، فمثل هذا لا يعرض هذه اللثة؛ لأن بعض الناس إذا أستاك طولاً خرج المسواك وطرفه أحمر، فمثل هذا لا شك أنه يستاك عرضاً، وبعض الناس الذي عنده قوية يمكن أن يمر عليها السواك وبقوة؛ لأن الأسنان تحتاج إلى دلك بقوة، تحتاج إلى إزالة ما علق بها من وسخ أن يكون بقوة.
طالب: لكن -عفا الله عنك- العبرة في الطول والعرض بالنسبة للفم أو للسن؟
وين؟
طالب: يعني الطول للفم وإلا للسن؟ إذا قلنا: الطول للسن معناه يستاك هكذا، وإذا قلنا: العرض للسن يستاك ....
إذا قلنا: الطول للفم وش صار؟ العرض للفم.
طالب:. . . . . . . . .
(8/14)
________________________________________
لا المقصود الأسنان عرضاً الأسنان هكذا، هذا العرض، هذا المطلوب، على كل حال إذا كان الإنسان لا تتأثر لثته، ولا يصيبها جرح ولا خلل لا مانع من أن يستاك طولاً؛ لأنه قد يكون أقوى في التنظيف، لكن إذا كان يتأثر كما هو حال كثير من الناس يستاك عرضاً، هذا مرده إلى التأثر، إذا كان الإنسان يتأثر ويتأذى بها طولاً أستاك عرضاً، وإلا فالمسألة مسألة النبي -عليه الصلاة والسلام- أستاك أيضاً على لسانه، ومطلوب أيضاً مسح اللسان بالسواك كأنه يتهوع، يقول: أع أع؛ لأنه يصل إلى آخر الحلق السواك، المقصود أن المراد التنظيف على أي وجه كان يكفي، بالنسبة للفرشاة والمعجون وغيرها لا شك أنها قد يكون تنظيفها للفم أكثر وأقوى من تنظيف السواك المجرد، لكن السنة إنما تتأدى بالسواك، فالسواك في مواضعه لا يغني عنه شيء، عند الوضوء، وعند الصلاة، وعند القيام من النوم، وعند تغير الفم، في المواضع التي ذكرها أهل العلم السواك، وما عدا ذلك إذا أراد قدراً زائداً على ذلك، وأراد أن يأخذ بنصائح الأطباء من الأخذ بهذه الآلات لا مانع -إن شاء الله تعالى-؛ لأن المسألة تعود إليه، مسألة طبية والشرع يأمر بالمحافظة على البدن من غير إسراف.
يقول: قاعدتهم التسوك باليد اليسرى؛ لأنه إزالة أذى أليست أصبع اليد اليمنى تزال بها نجاسة الأذن اليمنى؟
كيف؟ أصبع اليد اليمنى تزال بها نجاسة الأذن اليمنى، الأصل أن الأذن ليس فيها نجاسة، يعني كونها تمسح لا عن نجاسة، ولو وجدت النجاسة لوجب غسلها، فمنهم من يقول: إنه يتجه القول فيه القول بالتعبد السواك، مع أن إزالة القذر فيه ظاهره، فالتعبد يتجه إذا كانت الأسنان نظيفة، ما فيها وسخ، أستاك عند وضوئه، وأزال جميع ما على الأسنان من وسخ ثم كبر للصلاة، الآن هل نحتاج إلى أن نستاك باليسرى لأننا نزيل قذر، أو نستاك باليمنى لأننا نزاول عبادة من دون قذر؟ الآن نجزم إن ما في قذر الآن، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
(8/15)
________________________________________
هو عبادة، رتب عليه ثواب عظيم، هو من هذه الحيثية عبادة، لكن عامة أهل العلم حينما قالوا بالتسوك من اليسار نظروا إلى أنه إزالة قذر وهذا ظاهر أيضاً، هو عبادة لأنه إزالة قذر، فهو مركب من أمرين، هو عبادة لا شك، وفيه أيضاً إزالة قذر محسوسة وواضحة، لكن إذا أجتمع الأمران أزال القذر مع الوضوء، وأسنانه لم يعد فيها شيء ألبتة، نظيفة، ثم بعد ذلك كبر للصلاة، وأراد أن يستاك نقول له: تسوك بالشمال لأنه إزالة قذر؟ يقول: ما في قذر، أنا بأمتثل ((لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة)) فهل يتجه القول بأنه يستاك باليمين لأن العلة زالت، العلة الأولى زالت أو لا يتجه؟
طالب:. . . . . . . . .
ش لون؟
طالب:. . . . . . . . .
لا هو إذا قلنا: إزالة قذر فمعروف قاعدة الشرع أن إزالة القذر تكون بالشمال، القاعدة الشرعية، لكن في حال النظافة، وارتفع جزء العلة بقي الجزء الآخر نستاك باليمين إذا انتفى جزء العلة؟ على كل حال الاستياك باليمين مع النظافة ومع عدم القذر له وجه، أما بالنسبة للمسجد جاء يدل عليه، بالنسبة للمسجد جاء ما يدل على تقديم اليمنى، أما بالنسبة للبيت فإن قلنا: إنه موطن عبادة، وتزاول فيه عبادات وكذا، وما يزاول فيه من معاصي على خلاف الأصل، فيتجه فيه القول بتقديم اليمنى.
(8/16)
________________________________________
الإمام الموفق -رحمه الله- ابن قدامه عمل كتابه الهادي في زوائد الهداية على الخرقي، وكانت النية أن نستخرج زوائد المتون المطروقة الآن على الخرقي، اكتفينا بهذا في أول الأمر، لكن ما زالت الحاجة داعية إلى النظر في زوائد المتون المطروقة الآن، وهي ثلاثة العمدة والدليل والزاد، فيقارن بين مسائل العمدة مع مسائل الخرقي، وتستخرج الزوائد، يقارن بين مسائل الدليل ومسائل الخرقي، وتستخرج الزوائد وهكذا بالنسبة للزاد، ولو كان هذا عمل يصير جماعي نحتاج إلى مجموعة في كتاب، وأخرى في كتاب آخر، ومجموعة ثالثة في الكتاب الثالث كان طيب، كان بالإمكان أن نكتفي بواحد في كل كتاب، لكن كون يعمل عليه أكثر من واحد لنقارن بين العملين، ونجزم بأنه لم يترك مسألة من الزوائد ما ذُكرت، وكون العمل يكون مشتركاً أنشط للدرس، فإذا تبرع بعض الإخوان على أن يلتزموا بهذا ما هو بالمسألة، إذا التزموا في يوم من الأيام نجي ما أحضر لنا أحد شيئاً، فإذا كان أكثر من واحد نحتاج إلى ثلاثة في العمدة، وثلاثة في الدليل، وثلاثة في الزاد، لو قدر أنه غاب واحد يكفي اثنين ونحتاج إلى اثنين لنقارن عمل الواحد بالثاني لنجزم بأنه ما ترك من المسائل شيء، في أحد يتبرع وإلا ... ؟ العمدة والدليل والزاد.
الطالب:. . . . . . . . .
طيب الزاد؟
العمدة عند الشيخ، سجلهم يا عبد الله سجلهم ثلاثة هنا وثلاثة وثلاثة، العمل الجماعي فيه بركة -إن شاء الله تعالى-، وتشغيل الإخوان بعد يحيي الدرس.
الطالب:. . . . . . . . .
أكثر من بعض؟ بحيث يتضح أن بعضه طويل.
الطالب:. . . . . . . . .
في حكمه، حتى التحديد الذي يعملونه الآن قزع لأنه حلق لبعضه.
ما حكم لبس الخف الثاني بعد طهارة المسح؟
إيش معنى هذا الكلام؟ ما حكم مسخ الخف الثاني بعد طهارة المسح؟ واضح السؤال؟ مفهوم؟
الطالب:. . . . . . . . .
وش يقول؟
يعني لبس الجورب الأول أو الخف الأول قبل غسل الرجل الثانية.
الطالب:. . . . . . . . .
طيب.
الطالب:. . . . . . . . .
(8/17)
________________________________________
ما ظهر لي الكلام، لا كلامك ولا كلامه، وقد يكون هذا من قصوري، لكن ما يمنع أننا نتثبت، يقول: ما حكم لبس الخف الثاني بعد طهارة المسح؟ أنا الذي تبادر إلى ذهني أنه يريد أنه يغسل الرجل اليمنى ثم يدخلها الخف، ثم يغسل الرجل اليسرى ثم يدخلها الخف، لبس الخف الثاني.
الطالب: جورب فوق جورب. . . . . . . . . ثم لبس الجورب الثاني بعد مسح الأول.
هذا الذي تريد؟ يعني لبس خف ثاني؟
الطالب:. . . . . . . . .
يقولون: إلا إذا لبس خفاً فوق خف الحكم للفوقاني، إذا لبسه بعد أن مسح على الأول لا يسوغ له أن يمسح على الثاني؛ لأنه لما لبسه لم تكن الرجل طاهرة بعد الحدث، أدخل الأولين صار لهم الحكم.
الطالب:. . . . . . . . .
لكنه لبس الخف الثاني بعد نقض الطهارة، بعد نقض الطهارة الأولى التي من أجلها مسح على الأول.
الطالب:. . . . . . . . .
ما هو الآن توضأ وضوءاً كاملاً ولبس الخف الأول؟ ثم أحدث ومسح على الأول، ثم أحدث ومسح على الأول، مسح ثم لبس الثاني، خله أحدث مرة أو مرتين أو عشر ما يختلف الحكم، إذا أحدث أول مرة انتهى الإشكال.
هل نقول: إنه لبس الخف الثاني بعد تمام الطهارة؟ وهل المقصود به طهارة مسح أو طهارة غسل؟ ((دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين)) طاهرة مسح أو طاهرة غسل؟
الطالب: طهارة غسل.
الثانية بعد ما أحدث، الثانية طهارة مسح وليست طهارة غسل، فلا تكفي طهارة المسح عنده.
يقول: هل استحباب غسل اليدين مقيد بما إذا كان سيدخلهما في الإناء، بمعنى أنه إذا لم يكن ثم إناء بل توضأ من الصنبور، أو أراق شخص عليه الماء لم يستحب؟
يعني لو أراق عليه الماء يتوضأ مباشرة يعني يدخل يديه تحت الصنبور ويملأ كفيه مباشرة من غير غسل، يملأ كفيه فيغسل وجهه مباشرة، أو يأخذ بيده يتمضمض ويستنشق، ثم إذا انتهى غسل وجهه من غير غسل للكفين، لماذا؟ لأنه لا يريد إدخالهما الإناء، والمحظور إدخالهما الإناء، إذا كان المتجه القول بطهارتهما لا يوجد ما يمنع، وإذا قويت العلة بما قووها به من ذكر حال أهل الحجاز أنه لا بد من غسلهما؛ لأن الماء يتلوث، والحنابلة معروف عندهم أن الماء ينتقل من كونه طهور إلى طاهر إذا لم يغسلهما ثلاثاً.
(8/18)
________________________________________
يقول: إذا قيل في المغنى: قاله إسحاق فهل المقصود ابن راهويه أم من؟
على كل حال إذا كان القول منسوب لإسحاق نفسه فهو الإمام ابن راهويه قرين الإمام أحمد، وإن كانت رواية يعني من روايات المذهب أو شيء فهو إسحاق بن منصور الكوسج، الراوي عن الإمام أحمد.
يقول: أين موضع السواك عند الوضوء هل قبل الشروع أو عند المضمضة؟
أقول: إنه عند المضمضة.
يقول: هل من حاجة لختان المرأة مثل الرجل؟
المرأة داخلة في النصوص، دلت الأدلة على أن المرأة كانت تختن في عصر النبوة، والدليل ((إذا التقى الختانان)) وعموم أدلة الفطرة تشمل المرأة كالرجل، لكن الآثار المترتبة على ختان المرأة ليست بالقوة مثل القوة المترتبة على ختان الرجل؛ لأن ختان الرجل لا يتم الواجب إلا به، بينما ختان المرأة لا شك أن فيه فوائد كثيرة، ومع ذلك يكتفون بالسنية، ومنهم من أوجبه كالرجل.
يقول: أنا ممن يحب أكل البصل كثيراً خاصة في الغداء وأصلي العصر وقد يخرج رائحة، وإذا اشتغلت بإزالة رائحة البصل لم أدرك الصلاة، فما العلاج؟
العلاج أن لا تأكل، إلا في وقت تجزم بأنه تنتهي هذه الرائحة قبل دخول وقت الصلاة.
يقول: هل هناك دليل صحيح يدل على وجوب الختان لأن بعض أهل العلم ....
في إسقاط هنا.
كأنه يقول: لا يوجد هناك دليل صحيح يدل على الوجوب، وأما حديث: ((من سنن الفطرة الختان)) فيدل على السنية كذلك الجمهور غير الحنابلة .... ؟
لا العكس عامة أهل العلم على وجوبه بالنسبة للرجل، وما ذكر إلا عن الحسن وسعيد بن جبير وبعض أهل العلم، وأما عامة أهل العلم فعلى وجوبه، والوجوب لو لم يرد فيه نص يجب، لو لم يرد فيه نص يدل على الوجوب لقيل بوجوبه كوجوب إزالة ما يمنع من وصول الماء إلى البشرة، يعني لو كان على يدك بويه وجب عليك إزالتها؛ لأنها تمنع من وصول الماء إلى البشرة، وبدون الختان لا يتم الاستنجاء، لا يمكن أن يتم الاستنجاء، وإذا توعد على التساهل في الاستنجاء وعدم الاستبراء من البول بأن عامة عذاب القبر منه فلا أقوى من هذا الدليل، وأيضاً هو من علامات هذه الأمة، وما يميزها عن اليهود والنصارى، نعم؟
الطالب:. . . . . . . . .
وقد أختتن، ملة أبيكم إبراهيم.
(8/19)
________________________________________
إذا تاب شخص من بدعة وله أتباع هل عليه وز من تبعه؟ وكيف الخلاص من ذلك؟ أو كان له كتاب في ذلك؟
مثل هذا الذي له أتباع، وأغتر بقوله من تبعه لا بد من البيان الكافي، بحيث يصل هذا البيان إلى من كل وصله القول الأول {إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَبَيَّنُواْ} [(160) سورة البقرة] لا بد من البيان، فإذا ألف يؤلف نقضاً لكتابه، إذا كان خطيب ينقض كلامه الأول على المنبر، إذا كان إمام ويحدث الناس يحدثهم بنقض مذهبه، ويشيع ذلك، والله أعلم.
وصلى الله وسلم ....
يكفي.
ويرد عليه، ينقض القول الأول ....
(8/20)
________________________________________
شرح مختصر الخرقي – كتاب الطهارة (9)
شرح: باب: فرض الطهارة: "وفرض الطهارة ماء طاهر، وإزالة الحدث، والنية للطهارة، وغسل الوجه، وهو من منابت شعر الرأس إلى ما انحدر من اللحيين والذقن ... "

الشيخ: عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سم.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
قال -رحمه الله تعالى-:

باب: فرض الطهارة
"وفرض الطهارة"
عندنا يا شيخ هنا كلمة مقحمة.
إيه.
إيه مقحمة.
"وفرض الطهارة ماء طاهر، وإزالة الحدث، والنية للطهارة، وغسل الوجه، وهو من منابت شعر الرأس إلى ما انحدر من اللحيين والذقن، وإلى أصول الأذنين، ويتعاهد المفصل، وهو ما بين اللحية والأذن والفم والأنف من الوجه، وغسل اليدين إلى المرفقين ...
كذلك هنا سقط "ويدخل المرفقين" ساقطة.
ويدخل المرفقين في الغسل.
عندك قال: "وغسل اليدين إلى المرفقين في الغسل" فسقط من الطبعة الجديدة "ويدخل المرفقين".
ومسح الرأس، وغسل الرجلين إلى الكعبين، وهما العظمان الناتئان، ويأتي بالطهارة عضواً بعد عضو، كما أمر الله تعالى، والوضوء مرة يجزئ، والثلاث أفضل، وإذا توضأ لنافلة صلى بها فريضة، ولا يقرأ القرآن جنب ولا حائض ولا نفساء، ولا يمس المصحف إلا طاهر، والله أعلم.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: فرض الطهارة
(9/1)
________________________________________
المؤلف -رحمه الله تعالى- أدخل هنا الفروض الأربعة المنصوص عليها في القرآن، والتي جاء بيانها بالسنة قولاً وفعلاً، وأدخل معها بعض الشروط، بجامع أن الوضوء لا يصح إلا بها، فلو ترك فرضاً لم يصح، ولو ترك شرطاً لم يصح، وهذا الذي يجمع الشرط والركن، الذي يجمع الشرط والركن أن ما اشترط له، أو ما طلب هذا الركن لا يصح إلا بتوافر الشروط، واجتماع الأركان، لكن الفرق بين الشروط والأركان أن الشروط خارج الماهية، والأركان داخل الماهية، فهناك فرق، لو نظرنا إلى شيء واحد اختلف فيه بين أهل العلم هل هو شرط أو ركن؟ ثم ذكرنا الآثار المترتبة على هذا الخلاف أتضح لنا أنه لا بد من فصل الشروط عن الأركان، وعذر المؤلف أنه متقدم، يعني قبل استقرار الاصطلاحات الدقيقة التي أعتمدها المتأخرون، فهذا المتن من أوائل المتون التي صنفت في هذا الفن، ولا بد أن يحصل مثل هذا، وما دام الجامع بين الشرط والركن عدم الصحة فلا فرق من هذه الحيثية، لكن مثل ما ذكرت، شيء واحد اختلف فيه هل هو شرط أو ركن؟ وذكر على هذا الخلاف آثار مترتبة مثل تكبيرة الإحرام عند عامة أهل العلم والجمهور أنها ركن من أركان الصلاة، والحنفية يرون أنها شرط، قد يقول قائل: لا فرق بين هذا وهذا؛ لأن الصلاة لا تصح بدون نية، سواء قلنا: شرط أو ركن، لكن ذكروا من آثار الخلاف بعد تصور حقيقية الشرط وحقيقة الركن، أن الشرط يكون خارج الماهية، والركن داخل، وعلى هذا لو كبر وهو حامل النجاسة، ثم وضعها عند آخر التكبير، أو مع آخر التكبير، صلاته صحيحة وإلا باطلة؟ عند الحنفية صحيحة لأنه حملها خارج الصلاة، وعند الجمهور باطلة؛ لأنه حملها داخل الصلاة، إيش معنى خارج الصلاة؟ هل تكبيرة الإحرام منفصلة عن الصلاة كسائر الشروط؟ هل معنى هذا أن له أن يكبر في بيته ثم يأتي ليصلي في المسجد، كما أن له أن يتوضأ في بيته ثم يأتي ليصلي في المسجد؟ لا ليس هذا مرادهم، إنما هو شرط ملاصق، مباشر للعبادة، على كل حال عذره -عذر المؤلف- هنا في الخلط بين الشروط والأركان التي يعبرون عنها بالفروض، وهناك مناقشات حول تسمية هذه الأمور المطلوبة وأجزاء الوضوء حول تسميتها فروض، وحقيقتها أركان أو فروض، أركان لأن
(9/2)
________________________________________
الوضوء لا يصح إلا بها بحال من الأحوال، الركن غير الفرض، نعم الركن مفروض الإتيان به، لكن حقيقة الركن غير حقيقة الفرض، لا سيما وأن المؤلف حنبلي، والحنابلة لا يفرقون بين الفرض والواجب، يفرقون بين الواجب والركن، هم يفرقون بين الواجب والركن، لكن لا يفرقون بين الواجب والفرض، وإذا قلنا على اصطلاحهم: باب واجبات الطهارة، يستقيم؟ لأن الواجب غير الركن، وفي الصلاة يقولون في الواجب: تبطل الصلاة بتركه عمداً، ويجبر بسجود السهو، وأما الركن فلا يجبر بسجود السهو لا بد من الإتيان به، إن ذكر في محله وإلا تبطل الركعة التي هو فيها أو منها، ففرق بين الواجب والركن عندهم ولا فرق بين الفرض والواجب عندهم، لكن هم يتتابعون على تسمية هذه الأجزاء -أجزاء الطهارة- فروض الطهارة، لو ترك غسل يد أو رجل، تصح طهارته وإلا ما تصح؟ تصح وإلا ما تصح؟ ما تصح، وإذا قلنا: إنه واجب تصح وإلا ما تصح؟ لأنه هنا لا يجبر بسجود السهو مثل الصلاة، يعني الصلاة إذا ترك واجب جبر بسجود السهو، لكن لو ترك واجب في الطهارة يجبر وإلا ما يجبر؟ ما يجبر، إذا قلنا الأركان الأربعة التي لا يجبرها شيء بل لا بد من الإتيان بها، هناك واجبات في الطهارة دون الأركان الأربعة، بمعنى أن الطهارة قد تصح وهي واجبة، واحد نسي المضمضة والاستنشاق مثلاً هل هو مثل ما لو نسي غسل الوجه؟ لا؛ لأن الخلاف قوي في مثل هذا، الغسل غسل الجمعة عند من يقول بوجوبه هل هو مثل غسل الجنابة؟ لا، يأثم بتركه لكن العبادات صحيحة، وفرق بين هذا وهذا، لا بد من التفريق بدقة بين هذه الأمور؛ لأن كلام أهل العلم لا بد أن يكون مطرداً منعكساً، ما يكفي أن يكون في باب الاصطلاح يمشي، وفي باب ... لا؛ لا بد أن يكون على وتيرة واحدة، وعلى هذا إذا قلنا: إن الفرض والواجب بمعنىً عندهم، عند الحنابلة والجمهور عموماً خلافاً للحنفية، قلنا: نستطيع أن نرفع كلمة فرض ونضع مكانها واجب، إذاً نقول: باب واجبات الطهارة، أو باب واجب الطهارة، قد يجاب عن التفريق بين الواجبات والأركان في الصلاة بأن الواجبات في الصلاة تجبر، إذا تركت سهواً، وأما هنا فلا جبر، إذاً حقيقة الفرض والركن في هذا الباب الذي لا جبران فيه
(9/3)
________________________________________
متقاربة، ويبقى أن الاصطلاح لا بد أن يكون شاملاً لجميع الأبواب بقدر الإمكان، ولذلك هم إذا جعلوا الباطل بمعنى الفاسد استثنوا بعض الأبواب، والفرض والواجب يستثنون وإلا ما يستثنون؟ هنا لا بد أن يستثنى، ما نقول: بمعنى الواجب؛ لأنه بمعنى الركن، لا بد أن نستثني، فنقول: إن الواجب هنا بمعنى الركن؛ لأن ما ذكر أركان وشروط، واعتذرنا للمؤلف في خلطه بين الأركان والشروط.
فرض مفرد، والطهارة مضاف إليه، والمفرد إذا أضيف أقتضى العموم، وإلا لو قلنا: إنه فرض واحد فتكون الطهارة فرض واحد، وليس فيها فروض أكثر من واحد، لكن المفرد المضاف يعم، مثل سنة الوضوء -على ما تقدم- مفرد مضاف، والطهارة المراد بها هنا الصغرى، لا الطهارة الكبرى، وإن كان اللفظ يشمل الطهارتين الكبرى والصغرى، لكن الباب مخصص للطهارة الصغرى، لرفع الحدث الأصغر، وأما ما يتعلق بالحدث الأكبر فسيأتي -إن شاء الله تعالى-.
قال -رحمه الله-: "وفرض الطهارة ماء طاهر" ومراده بالطاهر هنا الطهور، يعني طاهر مطهر، يرفع الحدث، وهناك ماء طاهر لكنه غير مطهر، أي لا يرفع الحدث، فمراده بالماء الطاهر هنا المراد به الطهور الذي يرفع الحدث، والماء الطاهر فرض أو ركن أو شرط؟ وهل المراد بقوله: "ماء طاهر" وجود الماء أو طهارة الماء؟
الطالب:. . . . . . . . .
كيف؟
الطالب:. . . . . . . . .
نعم؟
الطالب:. . . . . . . . .
طهارة الماء، يعني لو قلنا: فرض الطهارة طهارة الماء، على هذا نقصر الطهارة بالماء الموصوف بالطهارة، لكن الآن الباب المذكور هنا وإن كانت الترجمة أعم فالطهارة تشمل الوضوء، وتشمل البدل وهو التيمم وتشمل الغسل، وتشمل أيضاً بدله وهو التيمم، لكن هذا العموم في الترجمة يخصصه التفصيل المذكور، فالمراد هنا بالطهارة في هذه الترجمة طهارة الماء من الحدث الأصغر فقط، وأما طهارة البدل فستأتي، ومن الحدث الأكبر ستأتي أيضاً، فالباب وإن كان في ترجمته عموم فيخصص هذا العموم بما ذكره في أثناء الباب، فتكون (أل) هنا جنسية أو عهدية؟
الطالب:. . . . . . . . .
نعم عهدية لا جنسية، وحينئذٍ الكلام يستقيم.
(9/4)
________________________________________
"فرض الطهارة ماء طاهر" ماء طاهر هل هو ركن أو شرط؟ شرط "وإزالة الحدث" وعرفنا أن المراد بالطاهر هو الطهور الذي يرفع الحدث، جريان على مذهب الحنابلة الذين يقسمون الماء إلى ثلاثة أقسام، وإلا عند من يقول بأن الماء قسمان ما نحتاج هذا الكلام، وتقدم الكلام فيه، في الباب الأول.
"ماء طاهر، وإزالة الحدث" إزالة الحدث شرط، ما المراد بإزالة الحدث؟ هل المراد به -أعني الحدث- الوصف القائم بالبدن الذي يمنع من الصلاة وما في حكمها، أو المراد به ما يخرج من البدن مما يبطل الطهارة؟ لأنه يطلق على هذا ويطلق على هذا، فهل المراد بالحدث لأن الحدث يطلق ويراد به الوصف المعنوي القائم بالبدن، ويطلق ويراد به ما يخرج من البدن مما يبطل الطهارة؟ ويترتب عليه تنجيس المحل، إزالة الحدث: المراد به إزالة الأثر، أثر الخارج من السبيلين، أثر البول وأثر الغائط، لا بد من إزالته، وهذا شرط لصحة الطهارة، إزالته تكون بالاستنجاء بالماء أو بالاستجمار بالأحجار، ولهذا يقول أهل العلم: ولا يصح قبل الاستنجاء أو الاستجمار وضوء ولا تيمم، وهذا الذي مشى عليه المؤلف، وهو قول أكثر العلماء، أنها لا تصح الطهارة إلا بعد الاستنجاء أو الاستجمار، منهم من يرى أن الأثر -أثر النجاسة على السبيلين- لا يختلف عن النجاسة على سائر البدن، يعني لو كان في ظهره أو على فخذه أو كتفه نجاسة يتوضأ وإلا ما يتوضأ ثم يزيلها، أو يزيلها ثم يتوضأ؟
الطالب: سيان.
لا يختلف الحكم يتوضأ ثم يزيلها أو العكس لا فرق، فالقول الثاني في المسألة أنه لا فرق بين أن تكون النجاسة على محل الخارج على السبيلين أو على غيرهما، في أي جزء من أجزاء البدن، نعم؟
الطالب:. . . . . . . . .
لا ما يلزم، بحائل أو بشيء، بالأحجار لن يمس.
الطالب:. . . . . . . . .
أظن مثل هذا بعيد، هم يمرون بأشياء تحتاج إلى احتياط أكثر من هذا.
الطالب:. . . . . . . . .
(9/5)
________________________________________
لا لا هم يشترطون، ولا يصح قبلهما وضوء ولا تيمم، وهذا القول المرجح عند أهل العلم، عند عامة أهل العلم وهو مرجح، إزالة الحدث يعني عند الحاجة إليه عند وجوده، ولا يحتاج إلى غسل السبيلين من غير حاجة إليه، وليس من فروض الوضوء غسل السبيلين، كما يظن عامة الناس، العوام يتصورون أن غسل السبيلين من فروض الوضوء، أنه لا بد أن يغسل السبيلين قبل الوضوء، ويظنونه من فروضه، وهذا ليس بصحيح، فإن احتيج إلى غسلهما لوجود الأثر النجاسة، فهذا أمر لا بد منه، وإن لم يوجد فلا، نعم؟
الطالب:. . . . . . . . .
هو على القول بنجاسته يكون حكمه حكم البول، نعم وعلى القول بطهارته وقيل بذلك، لا، وأيضاً هو مبطل للوضوء بلا شك، وهو نجس؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- أمر علياً أن يغسل ذكره، في رواية: "وأنثييه" فهو نجس، وإن لم يكن كنجاسة البول، يعني هو نجس لكن نجاسة مخففة، ولذا جاء فيه: ((أنضح فرجك)) فإذا قلنا بهذا لا بد أن يبدأ به، مثل أثر الخارج، الحدث نقول: لا يغسل السبيل إلا عند الحاجة إليه، يعني وجود نجاسة من أثر الخارج، ولا حاجة لغسله دون ذلك، والريح لا تضر، ولا يلزم غسل السبيل منها، وجاء في خبر -لكنه ضعيف-: ((من استنجى من الريح فليس منا)) الحديث ضعيف، لكن الإجماع قائم على أنه لا يستنجى من الريح، خلافاً لبعض طوائف المبتدعة كالزيدية، يغسلون ويخلعون سراويلهم عند الصلاة؛ لأنها تنجست بالريح، المقصود أن مثل هذه الخلافات تذكر لمجرد العلم بها، وإلا لا عبرة بأصحابها وأربابها، ولا أثر لها وجوداً ولا عدماً، يعني ما تخرق الإجماع.
(9/6)
________________________________________
"وإزالة الحدث والنية" النية شرط لصحة الطهارة، سواء كانت الطهارة أصلية أو بدل، يعني سواء كانت بالماء أو بالتيمم بالتراب بالصعيد، لا بد منها، وهذا قول جماهير أهل العلم ((إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى)) وهذا حصر، وجاء في رواية: ((لا عمل إلا بنية)) و ((إنما الأعمال بالنية)) فالمسألة التي هي النية شرط لكل عبادة، شرط لصحة كل عبادة، فلا بد من توافر شرطين لصحة كل عبادة؛ لتكون العبادة مقبولة أن يقصد بها وجه الله -جل وعلا-، وأن يتبع النبي -عليه الصلاة والسلام- فيها، فلا بد من الإخلاص والمتابعة لتكون العبادة صحيحة، فهما شرطان، ومنهم من يقول: شرط واحد، النية إخلاص العمل لله -جل وعلا- كافي، لماذا؟ لأنه من لازم الإخلاص أن يكون العمل على هدي النبي -صلى الله عليه وسلم-، فالعمل الذي ليس فيه إخلاص ليس من هديه -عليه الصلاة والسلام-، والعمل الذي فيه الإخلاص لا بد أن يكون مطابقاً، فالعمل الذي عليه أمره ولا عمله -عليه الصلاة والسلام- هذا ليس بخالص، لكن عامة أهل العلم يذكرون الشرطين، ومنهم من يعكس من يقول: يكفي شرط الإتباع؛ لأن العمل الخالص لم يتحقق فيه الإتباع، ولكن التنصيص على الشرطين للعناية بهما والاهتمام بهما وتذكرهما؛ لأن الإنسان قد يغفل عن هذا الشرط، وهو شرط في غاية الأهمية فلا تصح العبادة إلا أن يكون المراد بها وجه الله -جل وعلا-، وأن تكون على هدي النبي -عليه الصلاة والسلام-.
والنية هي مجرد القصد، ويقول أهل العلم في كتب اللغة وأيضاً كتب الشريعة يقولون: النية لغة: القصد، يقال: نواك الله بكذا أي قصدك، ونعرف أن ما يضاف إلى الله -جل وعلا- لا بد أن يكون فيه خبر توقيف، فلا يضاف إلى الله -جل وعلا- شيء إلا وقد ثبت به الخبر، أما ما يضاف إليه من أسماء وصفات فهذا مفروغ منه، وأنه لا بد أن يكون عن توقيف، لا بد من دليل السمع فيه، وأما الإخبار عن الله -جل وعلا- بمثل هذا فيتوسعون فيه، فيتوسعون في مثله.
(9/7)
________________________________________
فالنية لغة القصد، وهي باب ابتلاء عظيم لكثير من الناس، يقولون: النية شرط، ومقتضى كونها شرط أن يهتم المسلم بها؛ لئلا تبطل عبادته، ومقتضى هذا الاهتمام أن يزيد بعض الناس في الاحتياط لهذا الشرط؛ لئلا يتطرق الخلل إلى عبادته وهو لا يشعر؛ لأنه ليس بشرط مرئي، الشروط المرئية والأركان يراها الإنسان بنفسه غسل يده وانتهى، لكن هذا عمل قلبي قد يحضر وقد يعزب، ثم يحصل التردد من قبل المكلف ثم يدخل في الوسواس، وهو فرصة الشيطان، فإذا توضأ قال: أنا ما أدري أنا نويت أو ما نويت؟ ثم يسترسل في ذلك، وبدلاً من أن يحتاج الوضوء إلى نية واحدة، والنية هي مجرد القصد إلى مكان الوضوء، وغسل الأطراف هذه النية، يعني كونك تقف أمام صنبور الماء، وتفتح وتغسل يديك ووجهك ويديك ... إلى آخره، خلاص هذه النية، لكن أحياناً بعض الناس أعتاد أنه كل ما دخل الدورة يتوضأ تلقائياً، مثل هذا لا بد أن يستحضر؛ لأنه قد يتوضأ من غير شعور، مثل هذا لا بد أن يستحضر، وبعض الناس يسترسل به الشيطان في هذا الباب إلى أن يدخله في حيز الجنون، يسأل سائل يقول: كل عقدة من عقد الأصابع لها نية خاصة، تحتاج إلى نية خاصة، لا عقل ولا نقل، كيف يحتاج إلى نية خاصة؟ واحد في الساعة الثامنة صباحاً في أيام الشتاء، الآن صلاة العشاء لها ثلاثة عشر ساعة، يقول: عجزت أن أتوضأ لصلاة العشاء، ترتب على هذا أنه ترك العمل وترك ... ،. . . . . . . . . ما باقي إلا خيط ويقال لك: لا تصل، عذاب هذا ما صار تكليف، امتحان من الله -جل وعلا-، لكن تعدى، والشيطان يفرح بمثل هذا، من أجل أن يترك الصلاة، فعلى الإنسان أن يقطع الطريق على الشيطان في أول الأمر، إذا أحس من نفسه أنه في بدايات الطريق يقطع الطريق على الشيطان، قال: ما نويت إلا نويت يا أخي، وش معنى النية؟ قال: الصلاة تحتاج إلى نية، والنية شرط لصحة الصلاة أو لا؟ قلت: شرط، لكن بالنسبة لك أنت ليست بشرط، وش معنى النية؟ يجيء بعضهم إلى المسجد يقول: أنا لا أستطيع أن أصلي منفرد، ما أستحضر شيء من صلاتي، هذه أمثلة كلها من أجل التحذير؛ لأن المسألة مسألة تطول، نقول: طيب نصلي بك، تصف ثم يجلس، وبعدين تكمل ركعتين وتسلم وتسأل ليش جلست؟ قال:
(9/8)
________________________________________
أنا أصلي المغرب، صلاة المغرب، وقدامي العشر الأخير الثلاثة الأجزاء الأخيرة من القرآن مكتوب العشر الأخير، فالتبس عليه صلاة المغرب وإلا صلاة الأخير وإلا صلاة، شيء ما يخطر على البال من الأسئلة تأتي في هذا الباب، فعلى الإنسان أن يقطع الطريق على قاطع الطريق، فإذا حس بمبادئ هذا عليه أن يقطع الطريق، ويكتفي بالوضوء مرة مرة، ويعقد العزم على عدم الالتفات إلى هذه الوساوس؛ لأنها في البداية تكون أوهام، ثم يسترسل فتكون عزائم، إلى أن تنقلب إلى أمراض حسية بعد أن كانت معنوية يمكن أن تعالج، لكن إذا انقلبت إلى أمراض حسية يحتاج إلى النفسيين، ويأخذ علاجات يمكن تؤثر عليه، فعليه أن يقطع الطريق من أوله.
النية شرط لصحة الوضوء كما أنها شرط لصحة التيمم ولسائر العبادات، عند الحنفية النية ليست بشرط لصحة الوضوء، وهي شرط لصحة التيمم، لماذا قالوا: بأنها شرط لصحة التيمم وليست بشرط لصحة الوضوء؟ بدل، طهارة ضعيفة تحتاج إلى قصد، والوضوء طهارة أصلية محسوسة فيكتفى بتوافر ما أمر الله به -جل وعلا-، فإذا توافرت الأركان الأربعة يكفي عنده، وأما التيمم طهارة ضعيفة تحتاج إلى أن تقوى بمثل هذا، وهذا تفريق بين متماثلين، ولذلك قولهم ضعيف غير مطرد، أبو ثور يطرد المسألة ويقول: لا يحتاج إلى نية لا الوضوء ولا التيمم أيضاً، ومقتضى حديث المجمع على صحته المتلقى بالقبول ((إنما الأعمال بالنيات)) أن النية شرط لكل عبادة، ومنها الوضوء والتيمم.
"والنية للطهارة، وغسل الوجه" يعني عطف الركن –الفرض- على الشرط "وغسل الوجه" وهذا هو الفرض الأول {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ} [(6) سورة المائدة] في آية المائدة، {وُجُوهَكُمْ} [(6) سورة المائدة] هذا الأول، ومعنى {إِذَا قُمْتُمْ} [(6) سورة المائدة] يعني إذا أردتم القيام، كما في قول الله -جل وعلا- {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ} [(98) سورة النحل] والأصل في الفعل الماضي أنه للفراغ، وهذا مقتضى كونه ماضياً، يعني فرغ منه، يطلق ويراد به الإرادة، كما هنا يطلق ويراد به الشروع، كما في أمثلة تأتي -إن شاء الله تعالى-.
(9/9)
________________________________________
الأصل في هذا الفعل أنه للفراغ، والذي جعلنا أو جعل أهل العلم يحملونه على الإرادة أنه لا قائل بمقتضاه، فالصارف الإجماع، الصارف عن المعنى الأصلي الإجماع، ويستدلون على هذا بصحة قول: إذا ضربت غلامك فأرفق به، وش معنى هذا؟ يعني إذا فرغت أرفق به وإلا؟ نعم إذا أردت ضربه فأرفق به، غسل الوجه إذا قمتم إلى الصلاة (إذا) تقتضي التكرار، ومقتضاها أنه كل ما قام إلى الصلاة يغسل يعني يتوضأ، {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ} [(6) سورة المائدة] ... إلى آخره، مقتضاه فتوضئوا، وعلى هذا يلزم الوضوء كل من قام إلى الصلاة، من أهل العلم من يرى أن هذا كان في أول الأمر ثم نسخ، والنبي -عليه الصلاة والسلام- صلى يوم الفتح الصلوات كلها بوضوء واحد، وقال: ((عمداً فعلت)) لكن إذا نظرنا إلى أن المائدة التي فيها الآية من آخر ما نزل من القرآن بعد الفتح، هل يتجه القول بالنسخ؟ لا يتجه القول بالنسخ {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ} [(6) سورة المائدة] إذا أردتم القيام، وعرفنا أن هذا الأسلوب يقتضي التكرار، منهم من يحمل القيام هنا على القيام من النوم، وهو أن كل من قام من النوم يلزمه الوضوء، ومنهم من يقدر: إذا قمتم إلى الصلاة محدثين فاغسلوا، والتقدير لا مانع منه عند الحاجة إليه؛ لأن غير المحدث لا يطالب بالوضوء إجماعاً، ابن عمر -رضي الله عنه- يعمل بظاهر الآية، ويتوضأ لكل صلاة، ويذكرون حديثاً: كان الوضوء لكل صلاة، فلما شق أمر بالسواك عند كل صلاة، وابن عمر يذكرون عنه أن الوضوء لكل صلاة لا يشق عليه، فهو يتوضأ لكل صلاة امتثالاً للآية، على كل حال القول المعتمد أنه لا يلزم الوضوء إلا بالنسبة لمن أحدث، هذا الوضوء الواجب، أما الوضوء المستحب فالتجديد مستحب، التجديد لمن كان على طهارة، على طهارة عند أهل العلم يقيدون ذلك بأن يكون قد فعل بها عبادة، طهارة فعل بها عبادة، ويتحرزون بذلك من طهارة تلي طهارة دون إحداث عبادة، بمعنى أنه لو توضأ وضوءاً كاملاً ثلاثاً ثلاثاً، ثم عاد فتوضأ ثانية نقول: هذا تجديد، أو هذا اعتداء وزيادة على القدر المشروع؟
الطالب:. . . . . . . . .
كيف؟
الطالب:. . . . . . . . .
(9/10)
________________________________________
اعتداء، ولذلك يتحرزون من مثل هذا بأن يكون على طهارة سابقة فعل بها عبادة، طهارة صلى بها، طهارة قرأ فيها القرآن، طهارة طاف بها ثم جدد الوضوء هذا سنة.
{إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ} [(6) سورة المائدة] الأمر هنا لا شك أن الأصل فيه الوجوب، فمن كان محدثاً فأمره ظاهر، ومن كان على طهارة فالندب، تجديد الوضوء مندوب.
الطالب:. . . . . . . . .
إن كان فعل بها بهذا القيد، معروف هذا، الأمر الواحد بلفظ واحد يتجه إلى ما يحتمله من معاني أو لا بد أن يوجه إلى معنى واحد؟ يعني اللفظ المشترك يحمل على جميع معانيه أو لا بد أن يحمل على واحد من معانيه؟
الطالب:. . . . . . . . .
كيف؟
الطالب:. . . . . . . . .
لا بد من إيش؟
الطالب:. . . . . . . . .
الآن عندنا {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ} [(6) سورة المائدة] أنت على طهارة وزميلك محدث، وكلكم قمتم إلى الصلاة هل يتجه هذا الأمر إليكما أو إلى زميلك فقط؟ الآن كلاكما مطالب بالطهارة، أنت مطالب على سبيل الاستحباب، وزميلك مطالب على سبيل الوجوب، فهل نقول: اغسلوا وما يتبعها بمعنى توضئوا يتجه إليكما، يعني لو اثنين مدبران يريدان الخروج من المسجد، وقلت: يا محمد، التفتا، لماذا؟ لأنه كلاً منهما اسمه محمد، هل أنت تريد الاثنين أو أنت تريد واحد منهم؟ يعني هل المتكلم حينما يتكلم باللفظ المشترك يريد جميع المعاني أو يريد واحد؟
الطالب:. . . . . . . . .
وين؟
الطالب:. . . . . . . . .
الآن لما تقول: يا محمد وأنت تريد واحد منهما ظاهر هذا، لكن إذا أردت الاثنين تقول: يا محمد أو يا محمدان؟ تقول: يا محمدان ما تقول: يا محمد، فالمسألة في مثل هذا خلاف، إرادة أكثر من معنى بلفظ واحد الجمهور لا يجيزونه، وعند الشافعية جائز ما في إشكال، لا إشكال فيه عندهم، إرادة أكثر من معنى بلفظ واحد وهو المعبر عنه بالمشترك، نعم؟
الطالب:. . . . . . . . .
(9/11)
________________________________________
لا لا كل له ما يخصه، إذا قمتم فاغسلوا غسل إيجاب بالنسبة للمحدث وغسل استحباب بالنسبة لغيره "فاغسلوا" يتجه إلى الاثنين عند من يقول بجوازه كالشافعية، ولا يتجه إلا إلى أحدهما، وهو الأصل الوجوب عند الجمهور، كون من كان على طهارة، يطالب بتجديدها استحباباً يُعرف من أدلة أخرى ولا يعرف من هذه الآية، يعني ما نستدل بهذه الآية على استحباب التجديد.
الطالب:. . . . . . . . .
كيف اغسلوا؟
الطالب:. . . . . . . . .
اللفظ مشترك بين الوجوب والاستحباب، مشترك، كما أن اللفظ المحتمل للحقيقة والمجاز كذلك، هو أمر والأمر يحتمل الوجوب ويحتمل الاستحباب، وما دام الاحتمالان قائمان فهو متجه إلى من يجب عليه وإلى من يستحب له، هذا عندهم، حتى يتوضأ، الكلام على هذا الأمر ما هو بيحتمل معنيين؟ ظاهر اللفظ يحتمل معنيين، هو بالنسبة لمن أحدث على الأصل للوجوب، وبالنسبة لمن لم يحدث مصروف عن الوجوب بأدلة أخرى، فهو يتناول هذا وهذا، أمر وجوب وأمر استحباب في آن واحد، وأما الجمهور فلا يرون مثل هذا. لماذا فرق أكثر أهل العلم بين النجاسة على السبيل والنجاسة على غيره؟ فاشترطوا لصحة الوضوء والتيمم إزالة ما على السبيل من نجاسة، ولم يشترطوا ذلك فيما على غيره من النجاسات وسائر أعضائه؟ نعم؟
الطالب:. . . . . . . . .
هذا مصدر، يعني هو الأصل في النجاسة، يعني واردة، يفرقون بين الوارد والمورود، نعم؟
الطالب:. . . . . . . . .
لا لا التحرز منها وارد وواجب، ولا بد منه، والاحتياط لها أكثر وأشد، نعم؟
الطالب: لأن هذا هو المنقول عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ....
يعني مجرد فعل.
الطالب: إذا قضى حاجته -عليه الصلاة والسلام- بدأ بغسل موضع النجاسة ثم توضأ -عليه الصلاة والسلام- يتبع بأداوة فيقضي حاجته ثم يغسل موضع الحاجة، أو يستجمر -عليه الصلاة والسلام- ثم يتوضأ بعد ذلك.
لكن هل يجوز إبقاء النجاسة؟ تركها حتى يتوضأ، لا يستنزه من بوله، لا يستبرئ من بوله، يجوز أو ما يجوز.
الطالب: القضية هل يتقدم عليها الوضوء أو يتأخر. . . . . . . . .؟
لا معناه أنه يبي يتوضأ وترك.
الطالب:. . . . . . . . .
(9/12)
________________________________________
ما يدل دلالة ظاهرة إذا قلنا: إنه مباشرة توضأ ثم استنجى، لكن ماذا عما لو ترك؟ قال: ما أنا بمتوضئ حتى يأتي وقت الصلاة، وما دام يصح الوضوء قبل نترك.
الطالب:. . . . . . . . .
لا ما يلزم مس الفرج بحائل، بحائل ما فيه إشكال.
الطالب:. . . . . . . . .
لا مزاولة النجاسة في الجملة مع إمكان الانفكاك منها ما يجوز هذا، إيه ما يجوز مع إمكان الفكاك منها، نعم؟
الطالب:. . . . . . . . .
لا هو إذا قلنا: إن الخارج هو الحدث الواجب رفعه، هو الحدث نفسه الواجب رفعه، يعني إذا قلنا: إن الحدث يتناول الأمرين تناولاً واحداً مثل ما قلنا عن الشافعية، وأنه لا ينفك هذا من هذا، لفظ الحدث يتناول الوصف القائم مع ما يوجب الوضوء، وهو الخارج من السبيلين، قلنا: إنه لا بد من رفعه نعم؟
الطالب:. . . . . . . . .
((اغسل ذكرك)) حديث علي.
الطالب:. . . . . . . . .
وين؟
الطالب:. . . . . . . . .
لا ما هو بنص، نعم؟
الطالب:. . . . . . . . .
((لا يقبل الله صلاة من أحدث)) هو محدث، فجعلوا الحدث يشمل الأمرين.
الطالب:. . . . . . . . .
إيه يقول: ما زال في وصف الحدث، لكن أنا بأرفعه بعد الوضوء، أما بالنسبة للكلام العام الذي يمكن أن يتصور ذهنياً وإن لم يكن ملزم شرعاً، فالتخلية قبل التحلية، هذا أمر واضح ذا، وأنه لا بد من الفراغ من النجاسة ثم بعد ذلك يتوضأ، لكن يرد عليه النجس على غير السبيل، نعم؟
الطالب:. . . . . . . . .
لا هو إذا فرغ مما يخرج منه يأمن أن يخرج بعد ذلك، نعم؟
الطالب:. . . . . . . . .
كيف؟
الطالب:. . . . . . . . .
غير مسألتنا؟
الطالب:. . . . . . . . .
يأتي ذكرها -إن شاء الله-، مع الفروض -إن شاء الله تعالى-، فإن علمها ثم جهلها أو نسيها أعاد عند الحنابلة، والصحيح أنه لا يعيد وسيأتي هذا، لكن الكلام في تقدم الوضوء والتيمم على إزالة النجاسة، هذا هو محل الإشكال، والجمهور على أنه لا يصح قبل إزالة النجاسة وضوء ولا تيمم، فما عمدتهم في هذا؟ المسألة تدور حول هذا، وتبحث الدرس القادم -إن شاء الله تعالى-.
الطالب:. . . . . . . . .
هاه؟
الطالب:. . . . . . . . .
كيف؟
الطالب:. . . . . . . . .
(9/13)
________________________________________
هو ما فيه إلا أن الحدث الحسي هو سبب الحدث المعنوي، فلا يرتفع المعنوي مع وجود الحسي الذي هو السبب الأصلي، ومع ذلك ينظر للمسألة -إن شاء الله-.
الطالب:. . . . . . . . .
ما هو بحسي، هذا ما هو بحدث.
الطالب:. . . . . . . . .
لا لا ما هو بسبب، حدث هذا، لا لا، يعني لو فرضنا أنه متوضئ وطاهر ثم وقع على يديه نجاسة يتأثر وضوؤه؟ ما يتأثر، الخلاف ما لو خرج من السبيلين تأثر، فلا شك أن الفرق ظاهر بينهما، لكن نحتاج إلى شيء من الأدلة على هذا، نعم؟
الطالب:. . . . . . . . .
محدث نعم.
الطالب:. . . . . . . . .
خفف، ما ارتفع الحدث، الحدث الأصغر هذا، وهو محل البحث في الباب، الآن وهو يريد الوضوء ما يشترط له نية؟ يشترط له نية، نية إيش؟ نية رفع الحدث، ليستبيح به كل ما يباح بالوضوء، نعم نية رفع الحدث، والحدث المراد رفعه هو الوصف، هل المراد بالحدث المراد رفعه الوصف القائم بالبدن، أو الحدث الذي هو الخارج؟ لأنه يطلق ويراد به هذا ويراد به هذا، فعلى قول الشافعية أنه يمكن أن يراد المعنيين لا مانع من أن يكون شرط، لكن مسألة التقدم والتأخر مسألة أخرى، فما في مما يظهر لي من الفروق إلا أن هذا ناقض هو سبب الحدث الحسي، هذا الحدث الحسي هو سبب الحدث المعنوي، فلا يتصور ارتفاع المسبب قبل ارتفاع السبب؛ لأنه في الأصل متقدم عليه، هذا كلام الفقهاء الذين نحتاج أن نستدل له لا نستدل به، هذا الكلام الذي كررناه مراراً، لكن مثل هذا الكلام يحتاج أن نستدل له، الآن الذي يرجحه ابن قدامه صاحب المغني أنه يصح يعني كغيره من النجاسات، فمثل هذا يحتاج إلى مزيد عناية.
(9/14)
________________________________________
قال -رحمه الله-: "وغسل الوجه وهو -يعني تحديده- من منابت شعر الرأس إلى ما أنحدر من اللحيين والذقن، وإلى أصول الأذنيين" يعني طولاً من منابت شعر الرأس إلى ما أنحدر من اللحيين والذقن، والأصل فيه ما تحصل به المواجهة، وحده طولاً من منابت شعر الرأس المعتاد إلى ما أنحدر من اللحين والذقن، ويخرج بالمعتاد من نبت على جبهته شعر، نقول: يغسل ما دونه أو يغسل ما يوازي المعتاد؟ ما يوازي المعتاد، وقل مثل هذا فيما لو أنحسر شعره إلى نصف رأسه يلزمه أن يغسل من رأسه إلى أن يصل إلى الشعر أو ما يلزم؟ لا، يلزم إلى المعتاد، ولا بد من غسل جزء من الرأس لنجزم بأننا استوعبنا الوجه من باب ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، ولذلك يقولون تمثيلاً لهذا: كغسل جزء من الرأس تبعاً للوجه، وإمساك جزء من الليل؛ لأن هذا لا يتم الواجب إلا به فيكون حينئذٍ واجباً.
"من منابت شعر الرأس إلى ما أنحدر من اللحيين والذقن" ما أنحدر عرفنا فيما تقدم أن اللحية الكثيفة تخلل، تقدم تخليل اللحية، وحكمه وكيفيته، لكن ما استرسل من اللحية يغسل تبعاً للوجه؛ لأنها تحصل بها المواجهة أو لا؟ أو نقول: هو مثل ما استرسل من شعر الرأس، وأنه لا يتبع الرأس، يعني لو كان للإنسان شعر طويل من خلفه يلزم مسحه أو ما يلزم؟ عند من يقول: بمسح جميع الرأس؟ إذاً اللحية إذا استرسلت وطالت يلزم غسلها إلى آخرها أو ما تحصل به المواجهة؟ ولذلك يقول: "إلى ما أنحدر من اللحيين والذقن" ما أدخل اللحية التي هي الشعر ما أدخلها إلى ما أنحدر من اللحيين والذقن، فما استرسل من اللحية منهم من يقول: إنه تحصل به المواجهة كما لو كان الشعر في حدود الوجه، وفي داخله يجب غسله؛ لأنه تحصل به المواجهة، ومنهم من يقول: هو في حكم ما استرسل من شعر الرأس فلا يجب غسله، وعلى كل حال .... نعم؟
الطالب:. . . . . . . . .
(9/15)
________________________________________
غسل الوجه، الوجه، غسل الوجه {فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ} [(6) سورة المائدة] الوجه ما تحصل به المواجهة، المقصود الوجه، وكل من الشعر الذي في الوجه، وما استرسل من شعر الرأس كلاهما شيء طارئ على المفروض لا أصلي، فإذا قلنا: إنه ما تحصل به المواجهة فهو ما في حيز الوجه الأصلي، فيكون ما استرسل من الوجه، ولذلك تحديدهم هنا اللحيين والذقن ما يدخل اللحية، بناء على أن هذا قدر زائد على المفروض، ويدخلون تخليل اللحية في السنن وليس من الواجبات، بينما لو كانت اللحية خفيفة وجب إيصال الماء إلى ما تحتها من البشرة؛ لأن ما خرج أو ما ظهر فرضه الغسل، وعلى كل حال المسألة خلافية، والاحتياط أن تغسل اللحية مع الوجه.
الطالب:. . . . . . . . .
يعني هذا ثابت وهذاك يطرأ عليه ما يطرأ، على كل حال المسألة لغوية، هل تدخل اللحية في الوجه أو ما تدخل؟ إذا قلنا: الأصل المواجهة، أو أن نقول: هذا شيء طارئ على الوجه، والوجه حددوه بأنه إلى الذقن إلى ما أنحدر من اللحيين والذقن الذي هو الوسط.
الطالب:. . . . . . . . .
العيون تحصل بهما المواجهة.
الطالب:. . . . . . . . .
أما كونه تحصل بها المواجهة تحصل، تحصل بها المواجهة، لكن هل كل ما تحصل به المواجهة طرداً وعكساً، أو لا تحصل به المواجهة يجب أو لا يجب؟ يأتينا في المضمضة والاستنشاق هل هي داخلة فيما تحصل به المواجهة؟ بمعنى أن الإنسان يواجه غيره فاغراً فاه؟ يلزم وإلا ما يلزم؟ ما يلزم، يأتي هذا في المضمضة والاستنشاق حتى ....
الطالب:. . . . . . . . .
لا لو قلت: يثبت تبعاً ما لا يثبت استقلالاً يمكن، نكمل -إن شاء الله- فيما بعد.
اللهم صل على محمد ....
(9/16)
________________________________________
شرح مختصر الخرقي - كتاب الطهارة (10)
شرح قوله: "باب فرض الطهارة، وفرض الطهارة ماء طاهر" ....

الشيخ: عبد الكريم الخضير
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
مسألة: إزالة النجاسة الخارجة من المخرج الذي هو السبيل من بول أو غائط، وهل يشترط إزالتها قبل الوضوء والتيمم، أو يجوز سائر النجاسات على سائر البدن؟ مسألة ذكرناها في الدرس الماضي، وأن المقرر عند الحنابلة أنه لا يصح قبل الاستنجاء والاستجمار وضوء ولا تيمم.
وبعض الإخوان كتب في هذه المسألة فيقول: هذه المسألة تقديم الوضوء على إزالة النجاسة على أحد السبيلين قال في الفروع: ولا يصح تقديم الوضوء عليه، اختاره الأكثر، وعنه يصح، وكذا التيمم، وفي الشرح الكبير: إن توضأ قبل الاستنجاء لا يصح؛ لأنها طهارة يبطلها الحدث فاشترط تقديم الاستنجاء عليها كالتيمم، والثانية: يصح، وهي أصح، الثانية يصح في الشرح الكبير، وهذا كلام صاحب المغني بحروفه، وهي مذهب الشافعي؛ لأن إزالة نجاسة فلم تشترط لصحة الطهارة كالتي على غير الفرج، فالنتيجة أن القول بصحة الطهارة قبل إزالة الخارج هو قول الجمهور، والقول بعدم صحتها رواية عند الحنابلة، قال في الإنصاف: إنها المذهب، وعليها جمهور الأصحاب.
وهذا آخر يقول: قوله: ولا يصح قبله أي قبل الاستنجاء بماء أو حجر ونحوه وضوء ولا تيمم لحديث المقداد المتفق عليه ((يغسل ذكره ثم يتوضأ)) ولو كانت النجاسة على غير السبيلين أو عليهما غير خارجة منهما صح الوضوء والتيمم قبل زوالها.
قال ابن قاسم في حاشيته: وهذا لفظ النسائي، قال الحافظ: منقطع، ولفظ مسلم: ((يغسل ذكره ويتوضأ)) ولأبي داود نحوه، والواو لا تقتضي الترتيب، بل لمطلق الجمع على المشهور، قال النووي: والسنة أن يستنجي قبل الوضوء ليخرج به من الخلاف، ويأمن انتقاض طهره.
قال الشيخ ابن سعدي -رحمه الله-: الصحيح ما قالوه أنه لا يصح قبل الاستنجاء أو الاستجمار وضوء ولا تيمم للعالم والجاهل والناسي؛ لأن تقديم الاستنجاء لصحة الوضوء -كأنه شرط لصحة الوضوء- هذا من فتاوى ابن سعدي -رحمه الله-.
(10/1)
________________________________________
مسألة يقول هذا: حكم الوضوء قبل الاستنجاء في هذه المسألة قولان للعلماء: الأول: عدم صحة الوضوء قبل الاستنجاء، وهي رواية عند الحنابلة واختارها الأكثر، ومنهم المجد ابن تيمية كما في المنتقى، واقتصر عليها صاحب الكشاف، واستدلوا بحديث علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- قال: "كنت رجلاً مذاءاً، وكنت أستحي أن أسأل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لمكان ابنته، فأمرت المقداد ابن الأسود فسأله فقال: ((يغسل ذكره ويتوضأ)) متفق عليه، ورواه النسائي بلفظ: ((يغسل ذكره ثم يتوضأ)) قال الحافظ: منقطع، واستدلوا بأن هذا فعل النبي -عليه الصلاة والسلام- الدائم.
القول الثاني: يصح تقديم الوضوء على الاستنجاء مع استحباب تقدم الاستنجاء، وهذا قول الحنفية والشافعية والمالكية والرواية الثانية عند الحنابلة، واختاره الموفق، وقال: هذه الرواية أصح، وصاحب الشرح الكبير، فهؤلاء يرون أن الاستنجاء سنة من سنة الوضوء قبله، فلو أخره جاز وفاتته السنية؛ لأنه إزالة النجاسة بما لم تشترط لصحة الطهارة كما لو كانت على غير فرج، غير أن المالكية صرحوا بأنه لا يعد من سنن الوضوء، وإن استحبوا تقديمه عليه، واستدل هؤلاء القائلون بجواز تقديم الوضوء بحديث علي بن أبي طالب أن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال له: ((توضأ وانضح فرجك)) وللبخاري: ((توضأ واغسل ذكرك)) قال النووي: السنة أن يستنجي قبل الوضوء ليخرج من الخلاف وليأمن انتقاض طهره.
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-: وهذه المسألة إذا كان في حال السعة فإننا نأمره أولاً بالاستنجاء ثم بالوضوء، لفعل النبي -عليه الصلاة والسلام-، وأما إذا نسي أو كان جاهلاً فإنه لا يجسر الإنسان على إبطال صلاته، أو أمره بإعادة الوضوء والصلاة.
(10/2)
________________________________________
وهذا أيضاً كتب في المسألة وأطال، وهي مسألة في غاية الأهمية، مسألة مهمة؛ لأنه يجتمع عندنا شرط ومانع، فهل يلزم تقدم المانع أو لا يلزم؟ إذا كانت الموانع تمنع من ترتب الأثر على الشيء فهل يجوز تأخيرها عليه أو لا يجوز؟ كأن المتجه عند كثير من أهل العلم أن المسألة في التيمم لا يجوز تقديم التيمم على الاستنجاء أو الاستجمار لا سيما عند من يقول بأن التيمم مبيح؛ لأن الإباحة لا تكون مع وجود المانع حتى يرتفع.
وهذا أيضاً كتابة لبعض الإخوان يقول: قال في الإنصاف: قولهم: إن توضأ قبله هل يصح وضوؤه؟ على روايتين، وأطلقهما في الهداية والوصول والإيضاح والمذهب والمستوعب والكافي والهادي والتلخيص والبلغة، وابن منجه في شرحه، وابن تميم، وتجريد العناية وغيرهم.
إحداهما: لا يصح، وهو المذهب، وعليه جمهور الأصحاب، قال المجد في شرح الهداية: هذا اختيار أصحابنا، قال الشيخ تقي الدين في العمدة: هذا أشهر، قال الزركشي: هذا اختيار الخرقي والجمهور، وقال في الحاوي الصغير: لا يصح في أصح الروايتين، وصححه الصرصري في نظم زوائد الكافي، وهو ظاهر ما جزم به الخرقي، وجزم به في الإفادات والتسهيل، وقدمه في الفروع والرعايتين والحاوي الكبير، ومسبوك الذهب والخلاصة، وابن رزين في شرحه وغيرهم.
والرواية الثانية: يصح جزم به في الوجيز ونهاية ابن رزين والمنور والمنتخب، وصححه في النظم والتصحيح، قال في مجمع البحرين: هذا أقوى الروايتين، واختارها المصنف والشارح والمجد وابن عبدوس في تذكرته والقاضي وابن عقيل، وقدمها في المحرر.
فائدة: لو كانت النجاسة على غير السبيلين أو على السبيلين غير خارجة منهما صح الوضوء قبل زوالها على الصحيح من المذهب، وعليه جماهير الأصحاب، وقطع به أكثرهم، وقيل: لا يصح، قاله القاضي في بعض كلامه، قال ابن رزين: ليس بشيء، قال في المغني: والرواية الثانية يصح الوضوء قبل الاستنجاء ويستجمر بعد ذلك بالأحجار، أو يغسل فرجه بحائل بينه وبين يديه، ولا يمس الفرج، وهذه الرواية أصح، وهي مذهب الشافعي؛ لأنها إزالة نجاسة، فلم تشترط لصحة الطهارة كما لو كانت على غير فرج.
(10/3)
________________________________________
قال الشيخ تقي الدين شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في شرح العمدة: "السنة أن يستنجي قبل الوضوء، فإن أخره إلى بعده أجزأه في إحدى الروايتين؛ لأنها نجاسة فصح الوضوء قبل إزالتها كما لو كانت على البدن، فعلى هذا إذا توضأ استفاد بذلك مس المصحف ولبس الخفين، ويستمر وضوؤه إذا لم يمس فرجه، والرواية الأخرى: لا يصح وضوؤه وهي أشهر؛ لأن في الحديث: ((إلا المذي يغسل ذكره ثم يتوضأ)) رواه النسائي؛ ولأن النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه لم ينقل عنهم أنهم يتوضئون إلا بعد الاستنجاء، وفعله إذا خرج امتثالاً للأمر فحكمه حكم ذلك الأمر؛ ولأنهما محلان وجب غسلهما بسبب واحد في بدن واحد، فكان الترتيب بينهما مشروعاً كمحال الوضوء.
يقول: قال الشيخ عثمان في حاشيته على المنتهى: والفرق بين ما إذا كانت النجاسة على السبيل خارجة منه وبينما إذا كانت عليه غير خارجة منه أنها في الأولى موجبة للطهارة فاشترط زوال عينها، فاشترط زوالها عيناً وأثراً، بخلاف الثانية فهي غير موجبة للطهارة، فلم يشترط لصحتها زوالها، ولهذا لا يجزئ الاستجمار فيها بخلاف الأولى، ندرك الفرق هذا، يقول: الفرق بينما إذا كانت النجاسة على السبيل خارجة منه، وبينما إذا كانت عليه غير خارجة منه، أو على غيره من الأعضاء أنها في الأولى موجبة للطهارة، فاشترط زوالها عيناً وأثراً، بخلاف الثانية فهي غير موجبة للطهارة فلم يشترط لصحتها، يعني صحة الطهارة زوالها، يعني زوال النجاسة، ولهذا لا يجزئ الاستجمار فيها بخلاف الأولى.
(10/4)
________________________________________
قال ابن حزم في المحلى: فإذا تم حدثه فحينئذٍ جاز له الوضوء والمسح ولا يبالى بالاستنجاء؛ لأن الاستنجاء بعد الوضوء جائز وليس فرضه أن يكون قبل الوضوء ولا بد؛ لأنه لم يأت بذلك أمر في قرآن ولا سنة، وإنما هي عين أمرنا بإزالتها بصفة ما للصلاة فقط، فمتى أزيلت قبل الصلاة وبعد الوضوء أو قبل الوضوء فقد أدى مزيلها ما عليه، وليس بقاء البول في ظاهر ... يقول: وبقاء النجو في ظاهر المخرج حدثاً إنما الحدث خروجهما من المخرجين فقط، فإذا ظهرا فإنهما خبثان في الجلد تجب إزالتهما للصلاة فقط، فمن حينئذٍ يعد سواء كان وقت صلاة -في سقط- أو لم يكن؛ لأن التطهر للصلاة قبل دخول وقتها جائز.
يقول: قال في بدائع الصنائع: فالاستنجاء سنة عندنا، وعند الشافعي فرض، حتى لو ترك الاستنجاء أصلاً جازت صلاته عندنا، ولكن مع الكراهة، وعنده لا يجوز، والكلام فيه راجع إلى أصل -إن شاء الله- سنذكره وهو أن قليل النجاسة الحقيقية في الثوب والبدن عفو في حق جواز الصلاة عندنا، وعنده ليس بعفو، ثم ناقض في الاستنجاء فقال: إذا استنجى بالأحجار، ولم يغسل موضع الاستنجاء جازت صلاته، وإن تيقنا ببقاء شيء من النجاسة، إذ الحجر لا يستأصل النجاسة، وإنما يقللها، وهذا تناقض ظاهر.
كأنه يسوي بين اختيارهم في العفو عن النجاسة من غير معالجة لها كما هو رأي الحنفية، وبين بقاء شيء من النجاسة الذي هو أثرها بعد معالجتها، وفرق بين الأمرين، الاستنجاء ثابت بالدليل القطعي من فعله -عليه الصلاة والسلام-، ومعلوم أن الاستنجاء لا بد أن يبقى منه أثر، ومن النجاسة أثر لا يزيله إلا الماء، وهذا ضابط الاستنجاء المجزي على ما سيأتي، ففرق بين أن يبقى شيء بعد معالجة النجاسة كما جاء في أثر الدم تفعل ما أمرت به المرأة بالنسبة لدم الحيض، ثم بعد ذلك إذا بقي الأثر فإنه لا يضر.
قال في حاشية ابن عابدين: أقول: قد يقال: إن النجاسة مادامت في محلها لا عبرة لها، ولذا كان الاستنجاء سنة للرجال والنساء بغير غسل مع أن الخارج نجس باتفاق.
(10/5)
________________________________________
وقال ابن أبي زيد في رسالته: باب صفة الوضوء ومسنونه ومفروضه، وذكر الاستنجاء والاستجمار، وليس الاستنجاء مما يجب أن يوصل به الوضوء لا في سنن الوضوء ولا في فرائضه، وهو من باب إيجاب زوال النجاسة به، أو بالاستجمار لئلا يصلي بها في جسده.
في الفواكه الدواني يقول: ولما اعتاد الناس تقديم الاستنجاء على الوضوء وكان ذلك المظنة مظنة اعتقاد وجوب تقديمه على الوضوء قال: وليس فعل الاستنجاء مما يجب أن يوصل به الوضوء، إذ لم يعد لا في سنن الوضوء المحل إيش؟ للإضمار فكان الأولى أن يقول: لا في سننه، ولا في فرائضه، وإنما هو عبادة مستقلة يستحب تقديمها على الوضوء عند مالك -رضي الله تعالى عنه-، فلو توضأ قبل الاستنجاء واستنجى بعد تمام الوضوء صح وضوؤه بشرط ألا يمس ذكره عند الاستنجاء بأن يلف خرقة على يديه حين فعله، ويشترط ألا يخرج منه حدث عند فعله.
على كل حال مثلما سمعتم الخلاف في المسألة كبير وظاهر، لكن التفريق الذي أبداه في حاشية المنتهى عثمان النجدي في غاية الأهمية لأنه ما الذي أبطل الوضوء؟ هو الحدث، هو خروج الخارج، هو الذي أبطل الطهارة فكيف نقول: بصحتها مع بقائه؟ مع بقاء هذا المبطل، ولذا قال: الفرق بينما إذا كانت النجاسة على السبيل خارجة منه، بينما إذا كانت عليه غير خارجة منه أنها في الأول موجبة للطهارة فاشترط زوالها عيناً وأثراً بخلاف الثانية فهي غير موجبة للطهارة فلم يشترط لصحتها زوالها، ولهذا لا يجزئ الاستجمار فيها بخلاف الأولى.
على كل حال ذكرنا في الدرس الماضي أن القول باشتراط زوالها قول الجمهور، لا شك أنه قول جمهور الحنابلة، يعني إن لم يكن قول جمهور أهل العلم، لكنه قول جمهور الحنابلة، واختاروه وصححوه، وانتصروا له.
واحد سأل سؤال يقول: كيف يجاب عن حديث أبي هريرة في تقديم الميامن عند أبي داود وأحمد: ((إذا توضأتم فابدءوا بميامنكم))؟
وعرفنا أن قول جماهير أهل العلم أنه يجوز تقديم اليسرى على اليمنى من اليدين، وكذلك الرجلين، كما أنه يجوز تقديم جانب الوجه الأيسر على جانبه الأيمن، وإن كانت السنة تقديم الميامن.
يقول: ما الصارف للأمر هنا؟
(10/6)
________________________________________
الحديث عند أبي داود: ((إذا لبستم وإذا توضأتم فابدءوا بميامنكم)) إذا لبستم يعني ثيابكم أو نعالكم كل ما يلبس يبدأ بالميامن، ((إذا لبستم وإذا توضأتم فابدءوا بميامنكم)) ولا قائل بوجوب البداءة بالميامن في اللبس، فكذلك ما عطف عليه.
طالب:. . . . . . . . .
إيه نعم للاستحباب.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
"باب فرض الطهارة"
قال: "وفرض الطهارة ماء طاهر" وعرفنا أن المراد به الطهور؛ لأنه ممن يفرق، وهذا المذهب "وإزالة الحدث" وهذا هو الذي فيه الكلام الكثير، والمتجه أنه لا بد من إزالة الحدث الناقض للوضوء قبله "والنية للطهارة" وهذا تقدم "وغسل الوجه" وهذا أيضاً تقدم "وهو من منابت شعر الرأس إلى ما انحدر من اللحيين والذقن وإلى أصول الأذنين" يعني من الأذن إلى الأذن " طولاً من منابت شعر الرأس إلى ما انحدر من اللحيين والذقن " هذا الطول، والعرض من الأذن إلى الأذن، إلى أصول الأذنين، ويتعاهد المفصل، وهو ما بين اللحية والأذن؛ لأن كثير من الناس يكتفي بغسل وجهه مع لحيته ولا يتعاهد ما بين الشعر والأذن؛ لأنه ما دام الحد عرضاً من الأذن إلى الأذن فلا بد من غسل، من استيعاب هذا المحدود، إذا كان الحد في العرض من الأذن إلى الأذن فلا بد من استيعاب المحدود من الأذن إلى الأذن، ويدخل في ذلك ما بين الشعر إلى الأذن، والفم والأنف من الوجه، وعلى هذا تجب المضمضة والاستنشاق، وجاء الأمر بهما ((إذا توضأت فمضمض)) كل من وصف وضوء النبي -صلى الله عليه وسلم- ذكر أنه أدخل الماء في فمه تمضمض، وأما ما جاء في الاستنشاق فهو أكثر ((وبالغ في الاستنشاق)) ((إذا توضأ أحدكم فلينتثر)) ((فليجعل في منخريه من الماء)) المقصود أنه في الاستنشاق أكثر.
(10/7)
________________________________________
والمذهب وجوب المضمضة والاستنشاق تبعاً لغسل الوجه؛ لأنهما في حدوده في داخله، فغسلهما داخل في مسمى الوجه، ويقولون: إن حكم الفم والأنف حكم الخارج لا حكم الداخل، ولذلك يستدرك عليهم بغسل داخل العينين كما كان ابن عمر يفعل، يقولون: لا، فرق بين العين وبين الفم والأنف، فحكم الفم والأنف حكم الخارج لا حكم الداخل، بدليل أن وصول الماء إلى الفم والأنف لا يفطر الصائم، ووصول القيء إلى الفم يفطره، فدل على أن حكمه حكم الخارج، وعندهم المسألة مطردة، عندهم أن ما يدخل في العين يفطر الصائم لأنها منفذ، فحكمها حكم الداخل، فحكم الفم والأنف حكم الخارج فيغسلان مع الوجه، هذا بالنسبة لما قرره المؤلف، وأن المضمضة والاستنشاق لا بد منهما في الطهارتين الكبرى الغسل، والصغرى الوضوء، لا بد من المضمضة والاستنشاق في الطهارتين لما ذكرنا، ومنهم من يقول: يجب الاستنشاق دون المضمضة؛ لأن ما ورد فيه أكثر، ومنهم من يفرق بين الطهارتين فيقول: تجب المضمضة والاستنشاق في الغسل دون الوضوء؛ لأن أمر الغسل أشد؛ لأنه يجب إيصال الماء إلى أصول الشعر بخلاف الوضوء، والفم والأنف في حكم أصول الشعر؛ لأنهما مستتران، ومنهم من يقول: المضمضة والاستنشاق سنة مطلقاً، وما ورد من الأمر بذلك فهو على سبيل الاستحباب، وأما كونهما داخلين في مسمى الوجه فالوجه عندهم ما تحصل به المواجهة ولا تحصل المواجهة في داخل الأنف أو باطن الفم، بدليل أن لو أن أحداً استقبل غيره فاغراً فاه لعيب بذلك، لعيب بذلك، فلا تحصل المواجهة بالفم والأنف، وعلى كل حال الفيصل في هذا ما جاء عن النبي -عليه الصلاة والسلام- من قوله وأمره بالمضمضة والاستنشاق، ومن استمرار فعله -عليه الصلاة والسلام-، فكل من وصف فعله -عليه الصلاة والسلام- ذكر أنه تمضمض واستنشق، وفعله بيان للواجب المذكور في الآية، قالوا: وبيان الواجب واجب، فالمتجه الوجوب، لكن هل الوجوب في مثل هذا المختلف فيه مثل الوجوب في الفروض الأربعة المذكورة في الآية صراحة؟ لا؛ لأن الواجب متفاوت؛ لأن أربعة فرائض، فرائض وإن
(10/8)
________________________________________
شئت فقل: أركان في الوضوء، والأركان غير الواجبات، يعني نظير ذلك غسل الجنابة وغسل الجمعة عند من يقول بوجوبه، عند من يقول بوجوبه لا يبطل الصلاة، إنما يأثم من يتركه بخلاف غسل الجنابة، وقل مثل هذا في ستر العورة شرط لصحة الصلاة، لكن ستر المنكب واجب في الصلاة، لكن لا يبطلها، ليس بشرط، فالواجبات متفاوتة منها ما يبطل الصلاة، ومنها ما لا يبطلها، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
الفم والأنف؟ إيه نعم، أولاً: ما جاء أمر بغسل العينين إطلاقاً، وعد من شذوذ ابن عمر غسله داخل العينين حتى عمي، نعم، الأمر الثاني: أن مذهبهم مطرد، تدخل الماء في فمك ما تفطر وأنت صائم، تدخله في عينك تفطر، يعني مذهبهم مطرد في هذا، وإن كانوا ينازعون في مسألة الفطر بقطرة العين والكحل، وما أشبه ذلك.
الفم الذي هو المضمضة إدخال الماء داخل الفم وإدارته وتحريكه، ثم مجه على خلاف في المج، هل هو من مسمى المضمضة أو لا؟ منهم من يدخل المج في مسمى المضمضة، وهذا موجود في بعض كتب اللغة، ومنهم من يجعل المضمضة هو تحريك الماء في داخل الفم ولو ابتلعه، وعلى كل حال مجه هو الأولى؛ لأنه ماء استعمل في نظافة، ماء استعمل في تنظيف، فمجه أولى من ابتلاعه، وأما بالنسبة في الاستنشاق فهو جذب الماء بالنفس، وإخراجه إلى داخل الأنف ثم إخراجه.
طالب:. . . . . . . . .
لا، هو الأصل المضمضة تدل على شيء من التحريك، يعني الصيغة تدل على شيء ... ، المضمضة كالخضخضة تدل على شيء من التحريك، فهي من مسماه لغة.
(10/9)
________________________________________
الفم والأنف من الوجه، وعرفنا المضمضة والاستنشاق، وما قيل فيهما من حيث الحكم، وأما بالنسبة للكيفية فهي يعني المضمضة فهي إدخال الماء وإدارته ثم مجه، وأما بالنسبة للاستنشاق فهو جذب الماء إلى داخل الأنف بالنفس، ثم الاستنثار الذي هو إخراج الماء، وجاء إطلاق الاستنثار على الاستنشاق؛ لأنه من لازمه، جاء في بعض الأحاديث الصحيحة، جاء إطلاق الاستنثار على الاستنشاق؛ لأنه من لازمه، ويتمضمض ويستنشق ثلاثاً ثلاثاً؛ لأن هذا أكمل، يتمضمض ويستنشق من كف واحدة، ثم يتمضمض ويستنشق من كف واحدة، ثم يتمضمض ويستنشق من كف واحدة يعني بثلاث غرفات، وإن تمضمض بكف واحدة ثلاثاً واستنشق من كف واحدة ثلاثاً فلا بأس، وإن تمضمض واستنشق ثلاثاً ثلاثاً من كف واحدة فلا بأس، لكن مثل هذا يحتاج إلى كف كبيرة تستوعب الماء الذي يكفي، وإن تمضمض ثلاثاً بثلاثة أكف، واستنشق ثلاثاً بثلاثة أكف أجزأ، فهذه صور كلها جائزة، والسنة أن يتمضمض ويستنشق من كف واحدة، كما جاء في وصف وضوئه -عليه الصلاة والسلام-.
طالب:. . . . . . . . .
كيف يبي يدخل باليد؟ لا، أنت يمكن يصير العكس، ولو جاب بخاخ ووضع فيه ماء، ووضعه في فمه، يصل أكثر، يكفي إذا وصل إلى أعلى الأنف بالبخاخ، يعني هل تقوم الآلات مقام اليد، تريد هذا أنت؟
طالب:. . . . . . . . .
هو لن يصل بمجرد اليد، لا بد من النفس أو يكون الإنسان مستلقي، إن كان مستلقي يدخل وإلا وهو واقف ما يمكن.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا بد من الخياشيم، فيجعل في منخريه من الماء، فإن الشيطان يبيت على خياشيمه، وهذا لا بد منه ((بالغ في الاستنشاق)).
طالب:. . . . . . . . .
يعني مجرد خارج هذا أو قريب منه ما يجزئ هذا، ما هو باستنشاق، هذا ما هو باستنشاق، لكن لو جاب بخاخ بآلة بإمكانه أن يضع فيها الماء ويبخ في فمه في أنفه، هل تحصل بذلك السنية أو لا تحصل؟ لا شك أن الوجوب يسقط، يسقط لكن الأولى محاكاة فعله -عليه الصلاة والسلام- باليد.
طالب:. . . . . . . . .
لا، ما يكفي، هو يسمى استنشاق.
(10/10)
________________________________________
"وغسل اليدين إلى المرفقين" غسل اليدين إلى المرفقين، ويدخل المرفقين في الغسل، غسل اليدين هذا هو الفرض الثاني من فرائض الوضوء من فرض الطهارة، غسل اليدين إلى المرفقين، ويدخل المرفقين في الغسل، هذا كما جاء في الآية {وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} [(6) سورة المائدة] السياق يدل على أن البداءة بالمرافق أو بالأصابع؟ بالأصابع، واليد من رؤوس الأصابع إلى المرفق، من رؤوس الأصابع إلى المرفق؛ لأن بعض الناس إذا غسل يديه قبل غسل الوجه ظنه أنه يكفي هذا الغسل، فيكتفي بغسل الذراعين، وهذا لا يكفي، لا بد من استيعاب اليد من أطراف الأصابع إلى المرفقين، لا بد من هذا، واليد مقيدة بالمرفق كما هنا، وجاء إطلاقها في التيمم، وجاء إطلاقها أيضاً في القطع في السرقة، وهي هنا مقيدة بالمرافق، وهي مع آية السرقة {فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا} [(38) سورة المائدة] لا يتفقان لا في حكم ولا في سبب، وعلى هذا الاتفاق حاصل على أن اليد لا تقطع إلى المرفق، وإنما تقطع إلى المفصل، مفصل الكف، ولا يقال: يحمل المطلق على المقيد للاختلاف في الحكم والسبب، لكن بالنسبة للتيمم جاءت مطلقة، وجاءت مقيدة في آية الوضوء والسبب واحد، وهو الحدث، السبب واحد وهو الحدث، لكن الحكم مختلف هذا غسل وهذا مسح، ولذا الجمهور لا يحملون المطلق على المقيد هنا للاختلاف في الحكم وإن اتحد السبب، ومنهم من يرى أنه يحمل المطلق على المقيد لوجود الاتحاد ولو في السبب، وهذا معروف عند الشافعية أنهم يمسحون في التيمم إلى المرافق.
"وغسل اليدين إلى المرفقين" المرفقين تثنية مرفق كمنبر، ومرفِق كمجلِس، لكن الأفصح مرفَق، مرفق كمنبَر، والقراءة على هذا: {إِلَى الْمَرَافِقِ} [(6) سورة المائدة] المرفق هو ما يصل الذراع بالعضد، و (إلى) هنا حرف غاية، والخلاف في دخول المغيا في الغاية معروف لغة، وأيضاً بين أهل العلم، بينهم علماء الشرع، وكلهم يحتكموا في هذا إلى اللغة، وإلى ما ورد عنه -عليه الصلاة والسلام-.
(10/11)
________________________________________
"إلى المرفقين" (إلى) هذه كما سمعنا حرف غاية، والمرجح عند كثير من أهل العلم أن الغاية لا تدخل في المغيا مطلقاً، ومنهم من يقول: إن كانت من جنسه دخلت وإلا فلا، إن كانت من جنس المغيا دخلت وإلا فلا، ومنهم من يرى أنها تدخل مطلقاً، لكن المرجح أنها لا يحكم بدخولها ولا بخروجها مطلقاً، وإنما يترك الحكم للقرائن المرجحة، فهنا {وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} [(6) سورة المائدة] المرجح لدخول المرافق، ما جاء عن النبي -عليه الصلاة والسلام- أنه كان إذا توضأ أدار الماء على مرفقيه، وهذا فيه ضعف حديث جابر، وأما حديث أبي هريرة حتى أشرع في العضد هذا صحيح، حتى أشرع في العضد، وهذا بيان للواجب المجمل في الآية، وغسل اليدين إلى المرفقين، على هذا البداءة بأطراف الأصابع والنهاية التي هي الغاية إلى المرفقين، منهم من عكس يقول: يبدأ بالمرفق ثم ينتقل منها إلى أن يصل إلى الأصابع، ولكن هذا خلاف ما تدل عليه الآية؛ لأن الغاية هي النهاية، بعضهم يقول: (إلى) هنا بمعنى (مع) وليست حرف غاية بمعنى (مع) {وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} [(6) سورة المائدة] هل من دليل يدل على ذلك من الكتاب والسنة؟ {وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ} [(2) سورة النساء] يعني مع أموالكم، وليست الغاية إلى أن تصلوا إلى أموالكم، إنما تأكلوا أموالهم يعني اليتامى إلى أموالكم.
على كل حال المرجح أن المرافق داخلة، المرفقين يدخلان في المغسول وجوباً، لما ثبت عنه -عليه الصلاة والسلام- أنه بين المجمل في الآية بفعله، ويدخل المرفقين في الغسل هذا اختيار المؤلف وهو المرجح، وهو المذهب أيضاً، وهو قول أكثر أهل العلم.
(10/12)
________________________________________
طيب "ومسح الرأس، وغسل الرجلين إلى الكعبين" الفرض الثالث مسح الرأس {وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ} [(6) سورة المائدة] هذا هو الفرض الثالث "امسحوا برؤوسكم" الباء هذه منهم من يقول: للإلصاق، ومنهم من يقول: للتبعيض، وكل من وصف وضوء النبي -عليه الصلاة والسلام- بالأدلة الصحيحة الصريحة ذكر أنه استوعب جميع الرأس بأن أقبل بيديه لا بيده، أقبل بهما وأدبر، بدأ من مقدم رأسه، فأقبل بهما، يتكلفون يقولون: أقبل بهما إلى قفاه وأدبر عنه، وهذا خلاف المعروف الظاهر من الإقبال والإدبار، فإن الإقبال إلى جهة الوجه، والإدبار الانصراف عنه، وأحسن ما يقال في "أقبل بهما وأدبر، بدأ من مقدم رأسه" أن يقال: إن الواو لا تقتضي الترتيب، وقوله: بدأ من مقدم رأسه، يعني أنه أدبر بهما إلى جهة قفاه، وأدبر بهما إلى جهة وجهه، والواو لا تقتضي ترتيب، وعلى هذا الاستيعاب هو المطلوب في مسح الرأس، منهم من يقول: إن الباء هذه للتبعيض، وتأتي الباء للتبعيض، فيكفي مسح بعض الرأس، ويختلفون في تحديد ما يجزئ مسحه من الرأس، فمن قائل: قدر الربع، ومن قائل: يكفي شعرات ولو ثلاث، إلى غير ذلك من الأقوال، ومنهم من زاد على المطلوب، فمسح مع الرأس العنق، وأوردوا في ذلك أحاديث ضعيفة "حتى بلغ القذال" وأيضاً: ((مسح الرقبة أمان من الغل يوم القيامة)) كلها ضعيفة، المقصود أن الرأس المراد به المعروف في حقيقته اللغوية والعرفية ما يكسوه الشعر مما يعلو البدن.
النبي -عليه الصلاة والسلام- مسح على الناصية، ولم يرفع العمامة، وهذا مما يدل على أنه اكتفى ببعض الرأس، وهذا يستدل به من يقول: إن الباء للتبعيض، وأنه يكفي مسح بعض الرأس، وابن القيم -رحمه الله- في الهدي يقول: لم يثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه اكتفى بمسح الناصية، مسح الناصية، وأكمل المسح على العمامة، والمسح على العمامة ثابت، فلم يكتف بمسح بعض الرأس، وإنما مسح على العمامة.
(10/13)
________________________________________
"ومسح الرأس، وغسل الرجلين إلى الكعبين، وهما العظمان الناتئان، وغسل الرجلين إلى الكعبين" {وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ} [(6) سورة المائدة] هذه قراءة النصب، وقراءة الجر وهي متوترة: "وأرجلِكم إلى الكعبين" والكلام في هذه المسألة يطول جداً؛ لأن النزاع فيها كبير، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم يمسح رأسه بماء جديد، يمسح رأسه بماء غير فضل يديه كما جاء في الحديث، ومسح رأسه بماء غير فضل يديه، ومن الرأس أيضاً الأذنان فتمسحان بماء الرأس، ولا يحتاج إلى ماء جديد على ما تقدم في قول المؤلف "وأخذ ماء جديد للأذنين"، "من سنن الوضوء أخذ ماء جديد للأذنين ظاهرهما وباطنهما" والمرجح في هذا أن الماء الجديد إنما هو للرأس كما جاء في الحديث، ومسح رأسه بماء غير فضل يديه، يعني يكتفي ببل اليدين بالماء ثم يمسح بهما رأسه وأذنيه؛ لأنهما من الرأس فلا يحتاجان إلى ماء جديد، وتقدم الكلام فيهما.
طالب:. . . . . . . . .
إيه، لا، لا، لا، هو أخذ ماء جديد للأذنين لا يدل على أنه واجب ولا ليس بواجب، لا يدل على ذلك، لكنه لم ينص على أنهما من الرأس، والفقهاء قاطبة يقولون: ومسح الرأس، ومنه الأذنان، وجاء في الحديث: ((الأذنان من الرأس)) والحديث فيه كلام، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
أي حاشية؟
طالب:. . . . . . . . .
هذا سيأتي في محظورات الإحرام، وأن تغطية الأذنين من تغطية الرأس، هذا يأتي، فيدل على أنه هنا اقتصر على الرأس ولم يفصل، وكونهما من الرأس، جزء منه لا يحتاج إلى تنصيص، يعني إذا قرر في مكان أنهما من الرأس، ولو ذكره هنا لكان أولى؛ لأن العادة التنبيه على الموضع الأول لا على الثاني، يعني لو ذكره هنا ومسح الرأس ومنه الأذنان، اكتفينا عن تكراره في الحج.
(10/14)
________________________________________
"ومسح الرأس، وغسل الرجلين إلى الكعبين" عرفنا أن الآية آية الوضوء في أوائل المائدة فيها: {وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ} [(6) سورة المائدة] والقراءة الأخرى: "وأرجلِكم" فقراءة النصب تكون الرجلان معطوفتين على الغسل، على غسل اليدين، وأيديكم، اغسلوا وجوهكم وأيديكم وأرجلكم، وعلى قراءة الجر تكون الرجلين معطوفتين على الرأس، ومن هنا نشأ الخلاف في الرجلين، هل يكفي مسحهما لقراءة الجر، أو لا بد من غسلهما لقراءة النصب؟
طالب:. . . . . . . . .
حتى الحنفية وغيرهم.
طالب:. . . . . . . . .
لا، هم يختارون هذا، ويستدلون بالنص على الناصية فقط، يجعلون هذا مرجح من باب التبعيض.
طالب:. . . . . . . . .
لو قاله الشافعي حجة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نقول: لو نص على هذا هنا في الموضع الأول لكان أولى.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "وغسل الرجلين إلى الكعبين" وعرفنا أن منشأ الخلاف في وجوب الغسل أو الاكتفاء بالمسح هو ورود القراءتين قراءة النصب عطفاً على المغسولات، وقراءة الجر عطفاً على الممسوح، وجماهير أهل العلم على أنه لا يجزئ المسح، بل لا بد من غسلهما، والمبالغة في ذلك، والغاية الكعبان، {وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ} [(6) سورة المائدة] وهما العظمان الناتئان في جانبي القدمين، لا العظم الناتئ على ظهر القدم عند معقد الشراك كما يقول المبتدعة، يقولون: المراد بالكعبين العظمان الناتئان على ظهر القدم عند معقد الشراك، والذين يقولون بهذا هم الذين يقولون بالمسح، ويكتفون به عن الغسل.
التثنية هنا "إلى الكعبين" تؤيد ما ذكره المؤلف أو تؤيد القول الثاني؟ يعني على ما اختاره المؤلف كعبين وإلا أربعة؟
طالب:. . . . . . . . .
وهما العظمان الناتئان، لو قال: غسل الرجل إلى الكعبين فيه إشكال وإلا ما فيه إشكال؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا تأملوا يا الإخوان، على كل حال هو قول باطل مقدماً يعني ويأتي الرد عليه، لكن خلونا نحلل اللفظ إذا قلنا: الكعبين المراد بهما العظمان الناتئان في جانبي القدمين قلنا: كعبين وإلا كعاب؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه لأن المنصوص الرجلين ما هي برجل واحدة.
(10/15)
________________________________________
طالب:. . . . . . . . .
لو قال: وغسل الرجل إلى الكعبين الآن ما فيه إشكال غسل اليدين إلى المرفقين ما في إشكال، لماذا؟ لأن في كل يد مرفق واحد، فما فيه إشكال، لكن غسل الرجلين إلى الكعبين، هما كعبان أو أربعة؟ إذا نظرنا إلى الرجلين المنصوص عليهما؟
طالب: أربعة.
أربعة، فكيف نخرج ما رجحناه من أنهما العظمان الناتئان؟
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
الجنس قال: إلى الكعب لو أراد الجنس؛ لأن التثنية دلالتها في اللغة أقوى من دلالة المفرد والجمع.
طالب: أقل الجمع.
يريد بالاثنين الجمع؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، هو لو جاء العكس لو قال: إلى الكعاب ونريد اثنين، قلنا: أقل الجمع اثنين.
طالب:. . . . . . . . .
لا، هذا الكلام ما يؤخذ من المسألة.
طالب: يا شيخ الكعب الأعلى.
اللي وين؟
طالب:. . . . . . . . .
هما العظمان الناتئان.
طالب:. . . . . . . . .
لا هو تبع النص، تبع الآية.
طالب:. . . . . . . . .
لو قال: وغسل الرجل إلى الكعبين، قلنا: قصد جنس الرجل، وفيها كعبان.
طالب:. . . . . . . . .
إيه لو قال: غسل الرجل، ما قال: غسل الرجلين، يعني إذا قلنا: مقابلة الجمع بالجمع تقتضي أفراد وآحاد، لكن مقابلة التثنية بالتثنية إذا قلت: مع الزيدين قلمان.
طالب: يعني مع كل واحد قلم.
مع كل واحد واحد، يعني تقتضي أفراد مثل الجمع بالجمع، كما في ركب القوم دوابهم، كل واحد ركب دابته، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هم يقولون: الكعبان هما العظمان الناتئان في جانب وإلا جانبي القدمين؟ لو أردنا أن نخرج أن في كل قدم كعب واحد، واعتبرنا الأكثر بروز هو المقصود ومشينا الكلام على هذا الأساس ويمشي، لكن يقولون: في جانبي القدمين، نعود مرة ثانية إلى الإشكال.
طالب: كل واحد ناتئ من الجهتين.
وهما العظمان، عظمان ما هو واحد.
طالب: عظم في هذه وعظم في تلك، كل عظم ناتئ من الجانبين.
(10/16)
________________________________________
شوفوا يا الإخوان ترى المسألة مفروغ منها مقدماً أن هذا المطلوب، وهذا المقصود، ولن نختلف في هذا، والقول الثاني باطل، لكن لا مانع أننا نحلل اللفظ حتى نخرج على بينة، نعم، وإلا المسألة مفروغ منها ومرتاحين منها؛ لأن عندنا من الأدلة من قوله وفعله -عليه الصلاة والسلام- ما يكفي، بل يفيد القطع بالمراد يعني وما ينسب لبعض الأئمة يأتي أيضاً ذكره، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
الكعبان هما العظمان الناتئان في جانبي القدم أو القدمين؟ يا الله يا الإخوان اسعفونا.
طالب:. . . . . . . . .
إيه واحدة إذاً، يعني ما هو بواحد أرفع من الثاني.
طالب:. . . . . . . . .
أيديهما، جمع مضاف إلى مثنى، وهذا هو الأفصح، أن يضاف إذا أريد التثنية يجمع كما في {صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} [(4) سورة التحريم] الأفصح أن يؤتى بلفظ الجمع.
طالب:. . . . . . . . .
معروف.
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ترى هذا عكس ما نريد، عكس ما نريد يعني.
طالب:. . . . . . . . .
لا تلزم المطابقة، إلا المطابقة الأصل المطابقة، ما خرج عنها، لا بد من الجواب عنه.
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، أنت إذا قلت: والسارق والسارقة.
طالب:. . . . . . . . .
طيب وأيديهما ثنتين، مقابلة تثنية بتثنية، لا، لا، تقول: جمع يا أخي هي تثنية في الحقيقة؛ لأن الجمع المضاف إلى مثنى مثنى، كما في {صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} [(4) سورة التحريم] لهم أربعة قلوب أو خمسة؟ اثنين ما في غيرها.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، الجمع إذا أضيف إلى المثنى فهو مثنى، هذا الأفصح فيه.
طالب: لو كان جمع كان وعظامهم الناتئة، العظام الناتئة، يعني كثير العظام.
لا، لا هما العظمان الناتئان في جانبي القدم.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
الأصل أن يكون جمع، يعني الإشكال في كونه تثنية.
طالب: اللفظ الذي بعده.
واللي بعده؟
طالب: وهما العظمان الناتئان.
يا أخي هذا لفظ الآية، ما يحتاج المراعاة، لفظ الآية {وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ} [(6) سورة المائدة] نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إلى الكعب، تمام.
(10/17)
________________________________________
طالب:. . . . . . . . .
فهمنا يا إخوان؟ أنه لو أراد أن لكل رجل كعب كما أن لكل يد مرفق لجمع، قال: إلى الكعاب، كما قال: إلى المرافق، فلما أراد حقيقة التثنية، وأنه لكل قدم أو لكل رجل كعبين قال: إلى الكعبين، فإرادة التثنية التنصيص على التثنية، لا شك أنه أبلغ من المفرد والجمع؛ لأن المفرد قد يراد به الجنس، والجمع يراد به ما زاد على الاثنين.
طالب: هذا كلام في المغني.
ويش يقول؟
يقول: فأما قول الخرقي وهما العظمان الناتئان فأراد أن الكعبين هما اللذان في أسفل الساق من جانبي القدم، وحكي عن محمد بن الحسن أنه قال: هما في مشط القدم، وهو معقد الشراك من الرجل، بدليل أنه قال: {إِلَى الْكَعْبَينِ} [(6) سورة المائدة] فيدل على أن في الرجل كعبين لا غير، ولو أراد ما ذكرتموه كانت كعاب الرجلين ...
رجلين، رجلين.
طالب: عفواً.
اللي قبله.
طالب: يدل على أن في الرجلين كعبين لا غير.
نعم.
طالب: ولو أراد ما ذكرتموه كانت كعاب الرجلين أربعة، فإن لكل قدم كعبين، ولنا أن الكعاب المشهورة في العرف هي التي ذكرناها.
قال أبو عبيد: الكعب الذي في أصل القدم منتهى الساق إليه، بمنزلة كعاب القنا، كل عقد منها يسمى كعباً، وقد روى أبو القاسم الجدلي عن النعمان ابن بشير قال: كان أحدنا يلزق كعبه بكعب صاحبه في الصلاة، ومنكبه بمنكبه.
نعم، وهذا علقه البخاري عن الصحابة.
طالب: رواه الخلال وقاله البخاري.
علقه البخاري عن الصحابة، نعم.
طالب: وروي أن قريشاً كانت ...
هل يمكن إلزاق الكعب الذي على ظهر القدم بكعب جاره في صلاته لا يمكن مستحيل، نعم.
طالب: وروي أن قريشاُ كانت ترمي كعبي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من ورائه حتى تدميهما من ورائه قوله من ورائه.
الإضمار واضح.
طالب: ومشط القدم أمامه.
وقوله تعالى: {إِلَى الْكَعْبَينِ} [(6) سورة المائدة] حجة لنا؛ فإنه أراد أن كل رجل تغسل إلى الكعبين، إذ لو أراد كعاب جميع الأرجل لقال: الكعاب، كما قال: {وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} [(6) سورة المائدة] انتهى.
(10/18)
________________________________________
على كل حال المقصود ظاهر وواضح، والغسل هو قول الجمهور من الصحابة والتابعين، ومن يعتد بقوله من أهل العلم، وأنه لا بد من غسل الرجلين إلى الكعبين، و (إلى) هذه حرف غاية، ويأتي ويرد فيها ما جاء إلى المرافق، فلا نحتاج إلى إعادته، وأن (إلى) الاحتمال قائم كما تقدم في دخول المغيا وعدم دخوله، إلا أن النصوص الصحيحة عنه -عليه الصلاة والسلام- تدل على أنه يدخل الكعبين، ويزيد عليهما، وغسل رجليه حتى أشرع في الساق.
هذه القراءة قراءة النصب يستدل بها من يقول بوجوب الغسل، وقراءة الجر يستدل به من يقول بالاكتفاء بالمسح، والمرجح هو الغسل كما هو معروف لأدلة كثيرة قطعية في السنة النبوية من فعله وقوله -عليه الصلاة والسلام-، فقوله -عليه الصلاة والسلام-: ((ويل للأعقاب من النار)) نص قاطع في رد قول من يقول بالاكتفاء بالمسح؛ لأن المسح لا يتناول الأعقاب، لا سيما مع تحديدهم إلى العظم الناتئ على ظهر القدم، لا يتناول الأعقاب بحال، وويل وعيد، فدل على وجوب غسل الأعقاب، وإذا غسل العقب دل على أن الواجب الغسل، وهو قول الجمهور، وعند الشيعة وطوائفهم الاكتفاء بالمسح اعتماداً على قراءة الجر.
(10/19)
________________________________________
ويذكر في كتب الخلاف عن الإمام المفسر أبي جعفر محمد بن جرير الطبري أنه يرى المسح، أو أنه يقول بالتخيير، بالتخيير بين الغسل والمسح، ومنهم من يرى الجمع بين الغسل والمسح، فالغسل بقراءة النصب، والمسح بقراءة الجر، أما ما ينسب إلى الإمام ابن جرير -رحمه الله تعالى- فكلامه صريح في أن مراده بالمسح الغسل، في أن مراده بالمسح الغسل، وأنه لا يكفي إمرار الماء على الرجل ولو سال، ولو تردد عليها وهو غسل، بل لا بد من المسح الذي هو الدلك في حقيقته، يعني مع مكاثرتها بالماء وجعل الماء يتقاطر منها، وهذا هو الغسل، هذه حقيقته الغسل، وليس من مسمى الغسل الدلك، بدليل أنهم يقولون: غسله المطر، وغسله العرق، وليس فيه دلك، فهو يريد مع الغسل الذي هو إسالة الماء على القدم بحيث يتردد عليها، ويتقاطر منها، يريد إضافة إلى ذلك المسح، وهو إمرار اليد على هذا الماء وهو المعروف عند المالكية بالدلك، وهم يوجبونه، والجمهور لا يوجبون الدلك، فدل على أن اختيار ابن جرير -رحمه الله- المبالغة في غسل الرجل لا الاكتفاء بالمسح، بدليل أنه أورد حديث والدليل على ذلك ما جاء عن النبي -عليه الصلاة والسلام- ثم سرد حديث: ((ويل للأعقاب من النار)) بطرقه الذي يورد حديث: ((ويل للأعقاب من النار)) هل يظن به أنه يكتفي بالمسح؟ لا يظن به هذا أبداً، وأشار في روح المعاني أن المراد بابن جرير الذي يرى المسح هو محمد بن جرير بن رستم الطبري، وهو شيعي رافضي، وليس بغريب أن يقول بالمسح، فالتبس اسمه باسم هذا الأمام من أئمة المسلمين، فلا يظن بالإمام، وكلامه اللي يقرأه ولا يفهم ما وراءه لأنه نص على المسح زيادة على الغسل والمكاثرة بالماء، فلا بد أن يقول: إنه يرى أنه يجزئ المسح، أو يقول: بالجمع بين الغسل والمسح، والمراد بالمسح في كلامه هو الدلك الذي يقول به المالكية، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
لكن فيه غسل ومسح، لو كان فيه غسل ومسح قلنا: الدلك.
طالب:. . . . . . . . .
(10/20)
________________________________________
ما سمعت كلام صاحب المغني، يقول: لو أراد الاثنين في كل رجل كعب لقال كما قال في المرفقين "إلى المرافق" قال: إلى الكعاب، ما قال إلى الكعبين، ودلالة التثنية أقوى من دلالة الجمع ودلالة الإفراد، كما قرره أهل العلم في هاه؟
{لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [(75) سورة ص] {وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ} [(47) سورة الذاريات] قالوا: دلالة المفرد أعظم من دلالة التثنية، دلالة التثنية أعظم من دلالة الجمع.
طالب:. . . . . . . . .
ويش يقول؟
طالب: يقول: نص عبارة الطبري: فإذا كان المسح المعنيان اللذان وصفنا من عموم الرجلين بالماء وخصوص بعضهما به، وكان صحيحاً بالأدلة الدالة التي سنذكرها بعد أن مراد الله من مسحهما العموم وكان لعمومهما بذلك معنى الغسل والمسح، فبين صواب قراءة القراءتين جميعاً، أعني النصب في الأرجل والخفض؛ لأن في عموم الرجلين بمسحهما بالماء غسلهما، وفي إمرار اليد، وما قام مقام اليد عليهما مسحهما، فوجه صواب قراءة من قرأ ذلك نصباً لما في ذلك من معنى عمومهما بإمرار الماء عليهما، ووجه صواب قراءة من قرأه خفضاً لما في ذلك من إمرار اليد عليهما، أو ما قام مقام اليد مسحاً بهما.
يعني الدلك، من أهل العلم من يرى أن القراءتين لحالتين، وأن قراءة النصب لغسل الرجلين المكشوفتين، وقراءة الجر لمسح ما يغطي القدمين كالخفين، فيكون في القراءتين دلالة على الغسل للرجل، وعلى مسح الخفين.
انتهى الوقت؟
طالب: انتهى.
اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك ....
(10/21)
________________________________________
شرح: مختصر الخرقي - كتاب الطهارة (11)
شرح قوله: "يأتي بالطهارة عضواً بعد عضوٍ كما أمر الله -عز وجل .... "

عبد الكريم بن عبد الله الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى- بعد أن أنهى الكلام عن الفروض الأربعة التي جاءت في كتاب الله -عز وجل-، وهي متفق عليها بين أهل العلم في الجملة، وليست بمحل خلاف، وترك واحد منها يجعل الطهارة ناقصة بالاتفاق.
بقي من فروض الطهارة ما يفهم من النصوص، وما جاء فيه مما يدل عليه من السنة، يفهم من القرآن، ويفهم أيضاً من السنة، وليس بمنصوص كالترتيب مثلاً والموالاة، فالترتيب يقول المؤلف -رحمه الله-:
"يأتي بالطهارة عضواً بعد عضوٍ كما أمر الله -عز وجل-" يبدأ بغسل الوجه {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ} [(6) سورة المائدة] ثم يثني بغسل اليدين {وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} ثم يثلث بمسح الرأس، ثم يختم بغسل رجليه على هذا الترتيب الذي جاء في القرآن، وقد يقول قائل -وقد قيل-: إن هذه الأعضاء الأربعة نسقت في القرآن بحرف الواو التي لا تقتضي الترتيب، وهذه حجة من يقول: إن الترتيب ليس بواجب ولا فرض، الواو لا تقتضي الترتيب، فيجاب عنه من قبل من يرى أن الترتيب فرض ولا يصح الوضوء إلا مرتباً بأن هذه الأعضاء وإن نسقت على بعضها بالواو التي هي في الأصل لا تقتضي الترتيب إلا أن الأسلوب القرآني يدل على ذلك؛ لأن العادة في لغة العرب جرت بأن المتماثلات والنظائر يعطف بعضها على بعض، فإن فصل وقطع النظير عن نظيره لا بد أن يكون من وراء ذلك حكمة، وهنا قطع النظير عن نظيره، ففصل بين غسل الرجلين وغسل اليدين بمسح الرأس، وهذا الأسلوب الذي فيه إدخال الممسوح بين المغسولات، وقطع النظير عن نظيره من المغسولات، لا شك أن هذا لحكمة، والحكمة هنا هي الترتيب.
(11/1)
________________________________________
فلو قلت مثلاً: جاء محمد وعلي وفاطمة وزيد، هذه الواو لا تقتضي الترتيب في الأصل، لكن كونك قطعت النظير من الذكور عن نظائره منهم، وأدخلت امرأة بين رجلين دل على أنك تريد أنهم جاؤوا مرتبين هكذا، الأول فالأول، وإلا فالأصل يعضد هذا إرادة الترتيب في مثل هذا النسق مخالفة الأمر بتأخير النساء يعني عن الرجال، فهذا الأصل عضد .. ، مخالفة هذا الأصل عضد إرادة الترتيب وهو الحكمة التي من أجلها قطع النظير عن نظيره.
وهنا ممسوح يدخل بين مغسولات؟! يعني هل العضو الذي يحتاج إلى غسل آكد أم العضو الذي يحتاج إلى مسح؟ الذي يحتاج إلى غسل آكد، حتى أنهم قالوا في الرأس وهو ممسوح: إنه يكفي منه ثلاث شعرات عند بعض أهل العلم، فدل على أنه ليس بآكد مما أمر بغسله، لا سيما مع ما جاء من الوعيد الشديد في عدم تعاهد الرجل، والمبالغة في غسلها ((ويلٌ للأعقاب من النار)) فدل على أن غسل الرجل آكد من مسح الرأس؛ لأنه أولاً: المسح أخف من الغسل، الأمر الثاني: أن جمع من أهل العلم يرون أنه مبني على التخفيف، ومع ذلك يجزئ بعضه، وقال بعضهم: يجزئ الشيء اليسير منه، ولولا أن الترتيب مطلوب لأُخر عن الغسل الذي أُكد بقوله -عليه الصلاة والسلام-: ((ويلٌ للأعقاب من النار)) والنبي -عليه الصلاة والسلام- لما رقي على الصفا قال: ((أبدأ بما بدأ الله به)) وفي رواية النسائي وغيره: ((ابدؤوا -أمر- بما بدأ الله به)) فدل على أن ما يبدأ به في القرآن قولاً يبدأ به فعلاً، وهكذا فعل النبي -عليه الصلاة والسلام-.
فجميع من وصف وضوء النبي -عليه الصلاة والسلام- ذكره مرتباً، ولو كان الإخلال بهذا الترتيب جائزاً لأخل به ولو مرةً واحدة لبيان الجواز، لكن لم يذكر عنه -عليه الصلاة والسلام- أنه أخل بهذا الترتيب بين الأعضاء الأربعة.
(11/2)
________________________________________
قد يقول قائل: إنه -عليه الصلاة والسلام- تمضمض واستنشق بعد أن غسل يديه، وهذا معروف، فكيف يكون الترتيب واجب مع أن المضمضة والاستنشاق بعد غسل اليدين؟ المضمضة والاستنشاق كما هو معلوم الخلاف في وجوبهما معروف، والخلاف في دخول الأنف والفم في الوجه أمرٌ مختلف فيه، وسبق بيانه، والأمر فيهما ليس كالأمر في الأعضاء الأربعة، بمعنى أنه لو ترك المضمضة والاستنشاق، بالغ في الاستنشاق ((إذا توضأت فمضمض)) ((إذا توضأ أحدكم فليجعل في منخريه من الماء)) ((إذا توضأ أحدكم فلينتثر)) هذه أوامر، لكن هل معنى هذا أن الوضوء يبطل بترك المضمضة والاستنشاق كبطلانه بعدم غسل اليدين أو الرجلين؟ لا، المسألة أخف.
ولا شك أن من غسل يديه قبل وجهه وضوؤه باطل، وأما بالنسبة للمضمضة والاستنشاق فالأمر فيهما أخف، ولا يقاس عليهما الفروض الواردة في الكتاب والسنة المؤكد عليها.
فالترتيب الذي جاء في آية الوضوء مع كونه -عليه الصلاة والسلام- بين ما جاء في الآية بفعله -عليه الصلاة والسلام- الذي لم يخل به ولا في وضوء واحد دل على أنه بيان للواجب وبيان الواجب واجب.
منهم من يقول: إن الترتيب ليس بواجب، المقصود أن يغسل هذه الأعضاء كما أمر الله، لكن الواو لا تقتضي الترتيب، وهذا قول جمع من أهل العلم، ولكن المرجح هو الأول.
بعد هذا الموالاة، الموالاة: وهو الفرض السادس من فرائض الوضوء، بمعنى أنه لا يترك غسل العضو حتى ينشف الذي قبله في الزمن والوقت والظرف المعتاد، لا يترك العضو غسل العضو حتى ينشف الذي قبله، غسل وجهه ثم انتظر، فلم يغسل يديه حتى نشف الوجه في وقت ليس بحار ولا فيه ريح شديدة يمكن أن تنشف الوجه قبل غسل اليدين، تراخى عن غسل اليدين حتى نشف الوجه.
ومنهم من يجعل الضابط في عموم الوضوء، بمعنى أن لا يترك غسل الرجلين حتى ينشف الوجه مثلاً، ولا ينظر في العضو الذي قبله، وهذا قولٌ معروف عند أهل العلم؛ لأن الوضوء في حكم الشيء الواحد، فلا يترك حتى ينشف أوله.
(11/3)
________________________________________
هل في الآية ما يدل على الموالاة؟ الآية ليس فيها ما يدل، لكن النبي -عليه الصلاة والسلام- توضأ هكذا، موالياً بين أعضاء الوضوء، ولم يذكر عنه ولا في حديث واحد أنه أخر غسل عضوٍ من الأعضاء حتى نشف الذي قبله.
قد يقول قائل مثلاً: أن الرسول -عليه الصلاة والسلام- في الغسل توضأ وأخر غسل الرجلين حتى خرج من مكان الاغتسال، جاء عنه -عليه الصلاة والسلام- في الحديث الصحيح أنه توضأ وضوؤه للصلاة وضوءاً كاملاً، ثم اغتسل، وجاء عنه -عليه الصلاة والسلام- أنه أخر غسل الرجلين إلى أن فرغ من غسله، واشتغاله بالاغتسال بين مسح الرأس وغسل الرجلين تراخي، فهل في هذا ما يدل على عدم الموالاة؟
طالب:. . . . . . . . .
فيه؟
طالب:. . . . . . . . .
أما على الضابط الذي ذكروه أن لا ينشف العضو الذي قبله ما يتأتى، لكن هل المقصود أن لا ينشف حقيقة النشاف أو المقصود ترك الموالاة؟ بمعنى أنه لو كان في مطر وغسل وجهه ويديه ومسح رأسه ثم جلس في المطر ما غسل رجليه، الرأس لن ينشف بسبب المطر، لكن تأخر مدة ينشف فيها الرأس عادةً، هل نقول: الموالاة متحققة أو غير متحققة؟ غير متحققة، فكون الرأس لم ينشف لاشتغاله بالغسل لا يعني أنه لو لم يغتسل ما نشف، لكن هل الوضوء في هذه الحالة وضوء واجب أو مستحب؟
طالب: مستحب.
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
خلونا نقرر على الجادة، على كلام أهل العلم، لو كان شغله بغير الاغتسال ما ينشف الرأس في هذه المدة قبل أن يغسل الرجلين؟ وقلنا: إنه ليس المقصود الرطوبة، وذكرنا أنه لو كان في العراء والسماء تمطر ثم أخر غسل الرجلين في مدة ينشف فيها لولا المطر قلنا: إنه لم تحصل الموالاة، ولو كان الرأس ما زال رطباً، وهنا نقول: إن الرأس ما زال رطباً بسبب الاغتسال، فهل نقول: إن هذا فيه موالاة أو ليس فيه موالاة؟ هذا في الحقيقة لو كان المسألة في غير هذه الصورة التي يجزئ فيها الغسل عن الوضوء لقلنا: إنه ينشف، وانتفت الموالاة، وعلى هذا لو فعل هذا، توضأ وضوؤه للصلاة، وأخر غسل الرجلين، وكان الغسل للتبرد، لا لرفع حدث، ولا غسل مسنون شرعي؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
انعدمت الموالاة.
(11/4)
________________________________________
فكونه -عليه الصلاة والسلام- أخر غسل الرجلين إلى ما بعد الغسل لأن الوضوء ليس بواجب أصلاً، لأنه إذا اجتمع عبادتان من جنس واحد، وليس إحداهما مؤداة والأخرى مقضية فإنه تدخل الصغرى في الكبرى كما هو مقرر عند أهل العلم، وهنا يدخل الوضوء في الغسل، مما يستدل به على الموالاة حديث صاحب اللمعة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هذا الغسل الكامل، وهناك غسل مجزئ، بمعنى أنه لو اغتسل ولم يتوضأ يصح وضوؤه وإلا لا؟ تدخل الصغرى في الكبرى وإلا ما تدخل؟ ما توضأ أبداً، لكن العلة في كونه -عليه الصلاة والسلام- أخر غسل الرجلين كما ذكر الشراح أن المكان فيه تلوث فيه طين مثلاً، فيخرج عن هذا المكان ليغسل رجليه؛ لأنه لو غسل رجليه يحتاج أن يغسلهما ثانية، فالمقصود أن مثل هذا لا يرد على من يشترط الموالاة، وحديث صاحب اللمعة والكلام فيه معروف لأهل العلم، وأن النبي -عليه الصلاة والسلام- أمره بالإعادة، ولو كانت الموالاة غير واجبة لما أمره بالإعادة، لاكتفى بغسل هذه اللمعة، والكلام فيه لأهل العلم، لكنه في مثل هذا الذي يستدل بالأدلة الأخرى يقوم الحكم بغيره يستفاد منه.
المؤلف ما ذكر الموالاة "ويأتي بالطهارة عضواً بعد عضو" هذا الترتيب، وهل هذه البعدية تقتضي الموالاة أو لا تقتضي؟ لأن الترتيب ظاهر يأتي بالطهارة عضواً بعد عضو كما أمر الله -عز وجل- هذا الترتيب ظاهر، لكن هل هذا الأسلوب يفيد الموالاة أو لا يفيد؟ يعني هل البعدية تقتضي الموالاة؟ يعني هل تقتضي التتابع؟ إذا قلت: جاء زيد بعد عمروٍ يعني مباشرة وإلا هذا جاء الظهر والثاني جاء العصر؟ يقتضي وإلا ما يقتضي؟ ما يقتضي، على بعد، يعني أخذها من قوله" "بعد" فيه بعد.
(11/5)
________________________________________
لكن قوله في المسح على الخفين إذا خلع الخف يعيد الوضوء، إذا مسح الخف يعيد الوضوء، ليش يعيد الوضوء وهو على طهارة؟ لماذا لا يغسل رجليه فقط؟ لماذا؟ الموالاة، فإذا خلع النعل انتقضت الطهارة، عندكم في باب المسح "فإن كان يثبت بالنعل مسح عليه، فإذا خلع النعل انتقضت الطهارة" هذا يدل على أنه يشترط الموالاة، ولولا أنه يشترط الموالاة لاكتفى بغسل الرجلين؛ لأن بقية الأعضاء على طهارة، وبعضهم يكثر السؤال عن هذه المسألة، وستأتي في وقتها -إن شاء الله- مبسوطة، يقول: الفقهاء ما ذكروا من نواقض الوضوء خلع الخف فهل هو ناقض وإلا ليس بناقض؟ نقول: ليس هناك وضوء شرعي كامل بحيث ينتقض، الآن الذي خلع الخف بعد الطهارة بعد المسح عليه هو يريد أن يصلي أو يقرأ أو يطوف بطهارة ناقصة، فالقدم ليست مغسولة ولا ممسوحة، كما لو غسل وجهه ويديه ومسح رأسه وترك الرجلين، فهو يريد أن يزاول ما لا يزاول إلا بالطهارة بطهارة ناقصة، الرجل ليست مغسولة ولا ممسوحة، فالطهارة حينئذٍ ناقصة.
يقول -رحمه الله تعالى-:
"والوضوء مرة مرة يجزئ والثلاث أفضل" وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما أن النبي -عليه الصلاة والسلام- توضأ مرةً مرة، ومرتين مرتين، وثلاثاً ثلاثاً، وثبت عنه أنه توضأ ملفقاً، كيف ملفق؟ يعني أنه غسل بعض الأعضاء مرة، وبعضها أكثر.
(11/6)
________________________________________
الوضوء مرةً مرةً يجزئ، مرتين مرتين أفضل؛ لأنه أكمل، ثلاثاً ثلاثاً أفضل وأكمل، لكن هذا بالنسبة للرجل السوي، أما بالنسبة للموسوس فاقتصاره على الأدنى علاجاً لوسواسه أكمل في حقه؛ لأنه لن يقتصر على الثلاث، وعلى هذا لو تردد هل غسل العضو مرتين أو ثلاثاً في الصلاة إذا تردد ركعتين أو ثلاثاً يبني على الأقل؛ لأنه المتيقن، فيبني على أنه صلى ركعتين ثم يأتي بالثالثة، في الوضوء في إذا تردد هل توضأ مرتين أو ثلاث يبني على إيش؟ هم يقولون: مثل الصلاة، لكن المرجح عندي أنه يبني على الأكثر يجعلها ثلاثاً لماذا؟ لأنه في الصلاة إذا بنى على الأكثر يعني الأمر متردد بين بطلان الصلاة بحيث لو اعتبرها ثلاثاً وتكون صلاته قد نقصت ركعة بطلت صلاته، لكن لو زاد ركعة سهواً وجبره بسجود صلاته صحيحة صح وإلا لا؟ صحيح وإلا لا؟ لكن في الوضوء لو هل تردد هل غسل العضو مرتين أو ثلاثاً ثم بنى على الأقل ثم زاد وهو في الحقيقة قد غسلها ثلاثاً وهذه الغسلة تكون رابعة، نقول: خرج من حيز السنة إلى حيز البدعة، لكن لو قلنا: إنه غسلها في الحقيقة اثنتين، خرج إلى إيش؟ خرج إلى سنة؛ لأن الاثنتين في دائرة السنة، فكونه من سنة إلى سنة أفضل من كونه من سنة إلى بدعة، ولو كان احتمال، ولو كان الأمر احتمالاً.
عرفنا وجه الفرق؟ يعني ولو كانت المسألة احتمال؛ لأنه إذا كان في الواقع وحقيقة الأمر غسلها اثنتين، ما الذي يضيره أن يكون اقتصر على غسلتين؟ سنة، النبي -عليه الصلاة والسلام- توضأ مرتين مرتين، لكن لو بنى على الأقل وزاد ثالثة، ثم صار في الحقيقة وواقع الأمر غسل أربعاً نقول: خرج، ولو كان غير مقصود يا الإخوان، ولو كان هذا غير مقصود، نحن لا نؤثمه ولا نبدعه لو بنى على الأقل، لكن مع ذلك كونه يخرج من سنة إلى سنة أفضل من كونه يخرج من سنة إلى بدعة ولو كانت غير مقصودة، ولو كان هذا احتمال، ظاهر وإلا مو بظاهر؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لو احتاج لأنه ما. . . . . . . . . المقصود الغسلة الكاملة التي تشمل العضو، بحيث يتردد الماء على العضو كاملاً، هذه غسلة، ما يقول: إنه غسل بقي شيء هذه ما هي بغسلة.
طالب:. . . . . . . . .
(11/7)
________________________________________
لا إذا لم يكتمل العضو ما هي بغسلة، ما كمل العضو.
فلا شك أن الثلاث أفضل، لكن من يخشى على نفسه من الوسواس إذا لزم الثلاث ثم دعاه الشيطان إلى ما فوق ذلك، وقال: احتمال أنك ما أسبغت الوضوء زد على ذلك، نقول: اقتصر على المرة أو المرتين، والنبي -عليه الصلاة والسلام- توضأ مرةً مرة، ومرتين مرتين، وفي هذا العلاج لمثل هذه الحالات.
ومن أهل العلم -مع الأسف- من أهل العلم من يبلغ به الأمر إلى أن يغسل العضو عشر مرات، ويذكر في تراجمهم كابن دقيق العيد والحافظ العراقي قالوا: ولم يكن هذا يخرجهما إلى الوسواس، وإنما هو من باب الاحتياط، فيقال لمثل هؤلاء أن الاحتياط إذا أدى إلى ارتكاب محظور، أو ترك مأمور فالاحتياط في ترك هذا الاحتياط كما قال شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى-.
وشاهدنا من شيوخنا من أهل العلم والعمل وأهل التثبت والتحري في جميع أبواب الدين من يغسل العضو عشر أو أكثر، ويعلل بأنه رجل أعمى لا يدري هل أسبغ أم لا؟ ومع ذلك نقول: خرج عن دائرة السنة في هذه المسألة، فلا يحتاج العضو إلى عشر مرات, يعني هذا جوابه يقول: أنا والله رجل كفيف، ما أدري هل أسبغت؟ فيغسل ويزيد مرة بعد مرة، ولا شك أن هذا من وسواس الشيطان الذي لم يسلم منه إلا النبي -عليه الصلاة والسلام-، من عصم منه، النبي -عليه الصلاة والسلام- أعانه الله عليه فأسلم، لكن غيره ما يسلم إلا بالمجاهدة، واستحضار قصد التبرئ من وسوسته والخلاص منه، مع الاستعانة بالله -جل وعلا-، والاستعاذة من الشيطان، فالإنسان عليه أن يتعاهد هذا الأمر.
ومع الأسف أنه يوجد من طلاب العلم كثير من يقع في حبائل الشيطان من هذا الباب، في باب الوسوسة، وهو كثيرٌ في أهل الحرص مع الجهل، إذا اجتمع حرص وجهل هذا المرتع للشيطان، ويكثر كثرةً ملحوظة في النساء، تجدها صاحبة حرص على أن تخرج من عهدة العبادة بيقين مع جهل، ثم تسترسل من باب الاحتياط، ثم لا تلبث أن تقع في حبائل الشيطان الذي يريد أن يصدها ويصد غيرها عن الصلاة.
(11/8)
________________________________________
"وإذا توضأ لنافلة صلى بها فريضة" لأنه بوضوئه للنافلة ينوي بذلك رفع الحدث، وإذا ارتفع الحدث وهو وصفٌ حكمي فعل به ما شاء، فعل بهذا الوضوء ما شاء من فروض ونوافل، توضأ لنافلة صلى بها فريضة؛ لأنه بهذا الوضوء الذي نواه لهذه النافلة، والنافلة لا تصح مع وجود الحدث، ولا بد أن ينوي رفع الحدث، فإذا ارتفع الحدث فعل بهذا الوضوء ما شاء من فروض ونوافل، يعني لو نوى بالوضوء قراءة القرآن، ثم حان وقت الصلاة يصلي؛ لأنه على طهارة، حدثه قد ارتفع بهذه الطهارة، لو نوى بوضوئه الطواف يصلي وهكذا؛ لأنه ارتفع الوصف المانع من مزاولة هذه العبادات، وإذا ارتفع هذا الوصف ما بقي له أثر، بخلاف التيمم عند من يقول: إنه مبيح لا رافع على ما سيأتي شرحه وبيانه -إن شاء الله تعالى- في بابه؛ لأنه يبيح فعل العبادة ولا يرفع الحدث، ولهذا لا يصلي به غير ما نوي له، لكن عند من يقول بأنه رافع إما رفعاً مطلقاً كما يقول بعض أهل العلم، أو رفعاً مؤقتاً إلى وجود الماء فإنه يصلي به كالوضوء، وعلى هذا يكون البدل له حكم المبدل، وسيأتي بسط هذه المسألة -إن شاء الله تعالى-، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
(11/9)
________________________________________
هذا السؤال طيب، الثلاث أفضل، والثلاث أفضل، والنبي -صلى الله عليه وسلم- توضأ مرة مرة، ومرتين مرتين، وثلاثاً ثلاثاً، وهذا التعميم يشمل الرأس كغيره من الأعضاء، يشمل هذا العموم وهذا الإجمال يشمل الرأس، والمعروف عند الشافعية أنهم يقولون بمسح الرأس ثلاثاً كغيره من الأعضاء، والثابت عنه -عليه الصلاة والسلام- في التفصيل أنه مسح برأسه مرةً واحدة، فمسح برأسه مرةً واحدة مع تثليث الأعضاء الأخرى، وأيضاً المسح مبناه على التخفيف، فلو كُرر لصار في معنى الغسل، لو كرر المسح لصار في معنى الغسل، وغسل الرأس مختلف فيه هل يجزئ عن مسحه أو لا يجزئ؟ بين أهل العلم هل يجزئ غسل الرأس أو لا يجزئ؟ إذا أتى بأكثر مما طلب منه، بأكثر من القدر الواجب يجزئ وإلا ما يجزئ؟ إذا أتى بأكثر، مأمور بمسح الرأس فغسله، مأمور بمسح الخف فغسله، مأمور بذبح شاة فذبح بدنة، هل نقول: إن غسل الرأس يجزئ؛ لأنه مسح وزيادة، كما أن البدنة تجزئ لأنها شاة وزيادة عن سبع، أو نقول: إن هذا زيادة على ما قرر في الشرع والزيادة في العبادات على غير أمره -عليه الصلاة والسلام-، ((من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد)) ((من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد)) فالغسل ليس من أمره -عليه الصلاة والسلام-، إذاً هو مردود، وما كان مردوداً فإنه لا يجزئ، والمسألة مختلف فيها بين أهل العلم، منهم من يقول: إن سبب التخفيف عدم المشقة على المكلف؛ لأن الرأس إذا غسل لا ينشف بسهولة كغيره من الأعضاء ولو نشف، فيتضرر بغسله لا سيما وأن الوضوء يتكرر بخلاف الغسل، فإذا غسله في كل وقت من أوقات الشتاء تضرر بذلك، ولذلك خفف، فإذا كان التخفيف مراعاة لمصلحة المكلف .. -انتبهوا يا إخوان ترى المسألة دقيقة وتدخل في كثيرٍ من الأبواب- إذا كان التخفيف مراعاة لمصلحة المكلف فاختيار المكلف هذه المشقة لا يبطل العبادة.
(11/10)
________________________________________
يعني النبي -عليه الصلاة والسلام- في مقاولته لعبد الله بن عمرو حينما قال له: ((اقرأ القرآن في كل شهر)) قال: إنه يطيق أكثر من ذلك، يستطيع أكثر من ذلك، فقال: ((اقرأ القرآن في الشهر مرتين)) فقال: إنه يطيق أكثر من ذلك، ثم قال: ((اقرأ القرآن ثلاث مرات كل عشر)) فقال: إنه يطيق أكثر من ذلك، فقال له النبي -عليه الصلاة والسلام-: ((اقرأ القرآن في سبع ولا تزد)) ومع ذلك كان عبد الله بن عمرو يزيد؛ لأن الأمر هذا بقوله: ((لا تزد)) ملاحظةً لحاله، فيقول: أنا أستطيع أكثر من ذلك، ولذلك جاء ما يدل على الختم في أقل من سبع، وجاء عن جمع من الصحابة والتابعين أنهم يقرؤون القرآن في ثلاث، بل منهم من يقرأ القرآن في كل ليلة، فهم ما خفي عليهم قوله -عليه الصلاة والسلام-: ((اقرأ القرآن في سبع ولا تزد)) لأنه أراد التخفيف على من أراد التشديد على نفسه، وهذا علاج لبعض القضايا، كما أن غير هذا المسلك علاج لقومٍ آخرين.
فأنت إذا وجد مثل عبد الله بن عمرو شخص مندفع، لو تقول له: اقرأ القرآن في كل ساعة قرأ ما يترك أبداً، اقرأ القرآن في اليوم مرتين ثلاث يختم في اليوم مرتين ثلاث ما تردد، هذا جاي مندفع، هذا يعالج بالتخفيف، فيقاول على أقل التقدير، اقرأ القرآن في شهر، خير، كفاية أن تقرأ في كل يوم جزء تكسب مائة ألف حسنة طيب هذا، فهذا المندفع، لكن لو جاء شخص ما يفتح القرآن إلا من رمضان إلى رمضان، يعالج بمثل هذا؟! لا، يعالج بأن يقال: عثمان يختم في ركعة، يعني أنت هذا تفريط، وهذا كلام الله الذي يقرأه كأنما يخاطب الرحمن، ثم بعد ذلك إذا قلت له مثل هذا الكلام عسى أن يقرأ القرآن في شهر.
فلا شك أنها حالات، وكلٌ يعالج بما يناسب حاله، إذا وجدت مفرط في الوضوء، وجدته ما يسبغ الوضوء، يقال: يا أخي الرسول -عليه الصلاة والسلام- توضأ ثلاثاً ثلاثاً، وإذا وجدت شخصاً في طريقه إلى الوسواس أو الموسوس تقول له: النبي -عليه الصلاة والسلام- كان يتوضأ مرةً مرة، وهكذا في جميع أبواب الدين.
(11/11)
________________________________________
المرجئ يعالج بنصوص الوعيد، والخارجي يعالج بنصوص الوعد وهكذا، فالشريعة لما جاءت بمثل هذا الاستيعاب لأحوال الناس إنما جاءت علاج، لكن هذا العلاج يحتاج إلى طبيب ماهر؛ لأنه لو وجدت مثلاً شخص متشدد متطرف، وألقيت عليه نصوص الوعيد إيش يصير؟ كأنك أشعلته يا أخي، زد عليه، هذا لا يصح، وليس بعلاج لمثل هذا، بل أنت غششته، وأنت تتكلم بالقرآن والسنة، لكن لو رأيت شخص متساهل متراخي، ثم أتيت له بنصوص الوعد، وأن الله -جل وعلا- يقول: أخرجوا من النار من قال: لا إله إلا الله، هل بتتصور في يوم من الأيام أن حالته بتعتدل؟ ما يعتدل مثل هذا، فمثل هذه العلاجات والأدوية الشرعية تعالج بها أحوال الناس.
وعلى كل حال الثلاث أفضل بلا شك، لكن مع ذلك المرة مرة وضوء شرعي مجزئ إجماعاً، وثبت عنه -عليه الصلاة والسلام-، وكذلك المرتين مرتين، وأما بالنسبة لمسح الرأس فهو مرة واحدة، وهكذا ثبت عنه -عليه الصلاة والسلام-.
"وإذا توضأ لنافلة صلى بها فريضة" انتهينا من هذا، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
والله مسألة مترددة بين أمرين، بين كونه عمل عملاً ليس عليه أمر النبي -عليه الصلاة والسلام-، فالقول بعدم الإجزاء له وجه ظاهر، لا سيما في حق من عرف بالتجاوز والزيادة، لكن لو حصل مرةً واحدة غير مقصودة أو مقصودة مرة واحدة، ورأى أنه مع كونه يغسله ليتبرد، ووده يستمر الماء في رأسه ما يقال ببطلانه -إن شاء الله تعالى-.
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
في إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
عند الجمهور تجزئ، الناقة بدل الشاة تجزئ عند الجمهور، أما مالك فلا، الشاة شاة ما في زيادة.
وعند أهل العلم في أصول الفقه يبحثون عن القدر الزائد على الواجب هل يأخذ حكمه في الوجوب أو لا؟ قالوا: إن كانت الزيادة متميزة فالقدر الزائد على الواجب سنة، يعني أنت عليك صاع واحد فطرة، زكاة الفطر، فاشتريت صاعين، وكلت هذا صاع بكيس وهذا صاع بكيس ودفعتهما إلى فقير الأول واجب والثاني مستحب.
(11/12)
________________________________________
لكن لو كلت صاعين أو اشتريت كيس ودفعته فطرة، قالوا: إن لم تتميز فمحل الخلاف هنا، كمن دفع ديناراً عن عشرين هذا مثاله، كمن أدى ديناراً عن عشرين، يعني زكاة العشرين دينار الواجب عليه نصف دينار، وهذا دفع دينار، هل نقول: إن الدينار كله واجب عليه أو ليس بواجب، أو نصف الواجب؟ لأنه لم يتميز، هذا ما تميز، فاحتمال كونه واجب معروف عند أهل العلم.
لكن إذا زاد في التسبيح ركع الإمام وبدل من أن يسبح مرة أو مرتين أو ثلاث سبح عشر مرات، زاد على القدر الواجب، فأتى الداخل، وأدركه في التسبيحة السابعة أو الثامنة، في المستحب، هل نقول: إن هذا الداخل مفترض -على قول من يقول: إن المفترض لا يقتدي بالمتنفل- اقتدى بمتنفل؟ أو نقول: إن هذه الزيادة وإن كانت مستحبة أخذت حكم الواجب؟ لا شك أنه يكون مدركاً للصلاة على القولين حتى عند من يقول: بأن المفترض لا يقتدي بالتنفل.
طالب:. . . . . . . . .
. . . . . . . . . يا أخي إجماع على هذا، هذا إجماع بين أهل العلم أن صلاته باطلة، يعني لو دفع ديناراً عن عشرين نقول: باطلة زكاته؟
طالب:. . . . . . . . .
(11/13)
________________________________________
لا، لا، هذا محل إجماع، وهذا باب الإحسان مفتوح، باب البذل والإحسان مفتوح، لو تدفع عشرين عن عشرين ما فيه إشكال، لكن لو تزيد في العبادات المقررة المجمع على أنها لا تقبل الزيادة بطلت صلاتك، الثلاث الزائد هذه ما هي بعبادة أصلاً، الثلاثة؛ لأنه ما جاء الشرع بمثلها، ما جاء الشرع بثلاث أشواط فقط، لكن لو تردد هل طاف ست أو سبع وزاد ثامن ما في إشكال، مثل كما لو تردد في الصلاة، أما قصد الزيادة على الأمور المقررة في أمور العبادات الخاصة التي أجمع عليها أهل العلم لا بد من هذا، ولذلك نبغ قبل سنتين أو ثلاث من يقول: ويش الدليل على أن صلاة الظهر أربع؟ هل نقول: هذا كافر أو غير كافر؟ يقول: ما في فرق بين الظهر والمغرب والفجر؛ ليش نصلي أربع وهذه ثلاث؟! ما عندنا ما يدل دلالة قطعية -انظر إلى بقية الكلام- دلالة قطعية على أن صلاة الظهر أربع، نقول: إجماع أهل العلم قطعي، والتواتر تواتر العمل والتوارث قطعي؛ لأنه لو بحث في الأسانيد مثلاً في الوقائع النبي -عليه الصلاة والسلام- كان يصلي أربع، وبحث بإسناد وبحث عن أسانيد هذا الحديث وطرقه تبلغ حد التواتر عند أهل العلم؟! قد لا تبلغ، لكن يقول: هذا خبر آحاد، وهو غير ملزم.
نقول: لا يا أخي، هذه مسألة مجمع عليها بين أهل العلم، فلا ترد في مثل هذه المواطن، محل إجماع، وأيضاً تواتر العمل والتوارث من لدن عصر النبوة -عليه الصلاة والسلام- إلى يومنا هذا إلى قيام الساعة، ما دام في الأرض من يصلي أجمعوا على هذا فهو قطعي، فالذي يقول بمثل هذا الكلام على خطر عظيم أن يكفر؛ لأنه خالف الإجماع -نسأل الله السلامة والعافية-.
(11/14)
________________________________________
"ولا يقرأ القرآن جنبٌ ولا حائض ولا نفساء" قراءة القرآن للجنب، أولاً: المحدث حدث أصغر يقرأ القرآن، لكنه لا يمس المصحف على ما سيأتي، المحدث حدث أصغر يقرأ القرآن، ولم يكن يمنع النبي -عليه الصلاة والسلام- من قراءة القرآن إلا الجنابة، الحائض عند أهل العلم كالجنب؛ لأن الحدث واحد كله حدث أكبر، وجاء ما يدل على أن القرآن لا يحل لحائض ولا جنب، والنفساء في حكم الحائض تماماً، تمنع الحائض وكذلك النفساء من الصلاة والصيام إجماعاً، وكذلك قراءة القرآن عند من يمنع الحائض يمنع النفساء، ولا فرق.
هذا قول عامة أهل العلم أن الحائض كالجنب لا تقرأ القرآن، من أهل العلم من يفرق بين الحائض والجنب، من يفرق بين الحائض والجنب، فيقول: الجنب حدثه رفعه بيده، إذا احتاج إلى القراءة استطاع أن يرفع الحدث، لكن الحائض تستطيع وإلا ما تستطيع؟ ما تستطيع، لا تستطيع رفع الحدث، وقد تطول مدة الحيض وكذلك النفاس بحيث يتطرق حفظها إلى النسيان، أو تكون محتاجة إلى القراءة بأن تكون معلمة أو متعلمة، فتسامحوا في حق الحائض وكذلك النفساء، وقالوا: تقرأ القرآن إذا احتاجت إلى ذلك.
ومنهم من يبيح لها القراءة مطلقاً، وأن الحيض والنفاس كالحدث الأصغر، ولكن لا شك أن القرآن معظم، هو كلام الله، والحائض والنفساء متلبستان بنجاسة، وعائشة -رضي الله عنها- تذكر أن النبي -عليه الصلاة والسلام- كان يقرأ القرآن ورأسه في حجرها، يعني لو كانت الحائض تقرأ القرآن في عهده -عليه الصلاة والسلام- وممن يحيض عائشة -رضي الله عنها- تقول مثل هذا الكلام، تقول مثل هذا الكلام، تحتاج إلى أن تقول مثل هذا الكلام؟ لو كانت الحائض تقرأ القرآن، الآن نبهت أن من رأسه في حجر الحائض يقرأ القرآن وهو على طهارة، فتحتاج إلى أن تقول: إن النبي -عليه الصلاة والسلام- يقرأ القرآن في حجرها والحائض ... إذا كانت تقرأ القرآن هي فلا تحتاج إلى أن تنبه أن من لابس الحائض وجاور الحائض يقرأ القرآن، وهذا استنباط دقيق جداً من أهل العلم.
(11/15)
________________________________________
وهنا في الصحيح في البخاري: "باب قراءة الرجل في حجر امرأته وهي حائض" قال بعد ذلك بنفس الترجمة: وكان أبو وائل يرسل خادمه -وهي حائض- إلى أبي رزين فتأتيه بالمصحف فتمسكه بعلاقته، ويش الرابط بين هذا الخبر وبين قراءة الرجل في حجر امرأته؟ وكان أبو وائل يرسل خادمه -وهي حائض- إلى أبي رزين فتأتيه بالمصحف فتمسكه بعلاقته، مس المصحف، ويش العلاقة الترجمة بقراءة الرجل في حجر امرأته وهي حائض؟ لأن البخاري -رحمه الله تعالى- اعتبر أن جسم الإنسان بل قلب الإنسان كالوعاء للمصحف، مثل العلاقة هذه التي الكيس الذي يحمي ويحفظ المصحف، فمادام رأسه -عليه الصلاة والسلام- في حجرها، ولها أن تمسه وهي حائض فالحائض تحمل القرآن وهو في كيسه، استنباط في غاية البعد؛ لكنه دليل فقه.
طالب:. . . . . . . . .
لا، بيجي مس المصحف.
كان يتكئ في حجري وأنا حائض ثم يقرأ القرآن، طيب الشريط اللي فيه قرآن هل هو في حكم بدن الإنسان الحافظ للقرآن؟ الشريط؟ لا أقول: الشريط اللي هو الذي عليه الاسم الأصلي؛ لأن الشريط عبارة عن هذا اللي يدور مع الآلة، أما الغلاف غلاف الشريط هذا الأبيض أو الأخضر أو غيره هذا حكمه حكم؟ بلا شك أنه حكم الوعاء، فهل يمنع من مس الشريط نفسه؟ أما بالنسبة لغلافه هذا لا إشكال فيه، مثل العلاقة هذه، ومثل بدن الحافظ هذا ما فيه أدنى إشكال، فهل نقول: إن الشريط نفسه مثل قلب الحافظ، بمعنى أننا لو بحثنا عن قرآن في هذا الشريط ما وجدنا، كما أننا لو فتحنا قلب الإنسان الذي يحفظ القرآن ما وجدنا فيه شيء، فالحكم واحد، فهل للطبيب أن يمس قلب الحافظ بدون طهارة؟ نعم بلا شك، نعم كذلك الشريط بحيث لو كبرنا أو صغرنا أو جبنا آلات الدنيا ما رأينا شيء، إذاً الحكم واحد، فنمس الشريط من غير طهارة.
(11/16)
________________________________________
شوف استنباط ابن دقيق العيد -رحمه الله تعالى- قال ابن دقيق: في هذا الفعل إشارة إلى أن الحائض لا تقرأ القرآن، كان يقرأ القرآن ورأسه في حجري وأنا حائض، قال ابن دقيق العيد: في هذا الفعل إشارة إلى أن الحائض لا تقرأ القرآن؛ لأن قراءتها لو كانت جائزةً لما توهم امتناع القراءة في حجرها حتى احتيج إلى التنصيص عليها، هذا فقه دقيق، يعني لم يكن هناك ضرورة، وأنا عندي حتى في تحديد هذه الضرورة التي يقولون: المعلمة والمتعلمة عندي فيها نظر طويل؛ لأن هذا كلام الله -جل وعلا-، إذا ما احتطنا لكلام الله -جل وعلا-، فماذا بقي لنا؟
فالذي عندي أنا والمرجح عندي أن الحائض لا تقرأ، وكذلك النفساء والجنب من باب أولى.
طالب:. . . . . . . . .
ما يلزم، لا ما يلزم، يعني لو جاء في بالها يعني تذكرت أو في قلبها ما يسمى قراءة.
طالب:. . . . . . . . .
لا ما يلزم، يعني كونها تتفكر تتأمل تتدبر هذه ليست قراءة.
طالب:. . . . . . . . .
الجوال اللي فيه مصحف، الكتابة إذا ظهرت على الشاشة ما تمس، لكن إذا كان مخفي فهو مثل الشريط، على كل حال ما دام ما ظهر على الشاشة يدخل فيه، ما في إشكال -إن شاء الله- كما يدخل الحافظ الدورة.
يقول -رحمه الله تعالى-: "ولا يمس المصحف إلا طاهر" جاء في حديث عمرو بن حزم ((وألا يمس القرآن إلا طاهر)) الحديث وإن كان مرسلاً إلا أن العلماء تلقوه بالقبول، وأثبتوا ما فيه من أحكام في غير هذا الباب مع قول الله -جل وعلا-: {لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ} [(79) سورة الواقعة] قد يقول قائل: إن هذا المقصود به ما في اللوح المحفوظ، والمقصود بالمطهرين الذين هم جبلوا على طهارة، أما من يطرأ عليه الحدث ويتطهر لا يسمى مطهر، وإنما يسمى متطهر ولا يسمى مطهر، فعلى هذا المقصود بالمطهرين الملائكة، والمتطهر من أحدث ثم رفع الحدث {إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} [(222) سورة البقرة] فعلى هذا ليس في الآية دلالة على منع المحدث من مس المصحف، إذا قلنا بهذا الاعتبار.
(11/17)
________________________________________
وشيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- فيما نقله ابن القيم عنه في مدارج السالكين وغيره من مؤلفاته يقول: إذا منع الملائكة وقد جبلوا على الطهارة من مس ما في اللوح المحفوظ الذي القرآن خلاصته منعوا من مسه، وقد جبلوا على الطهارة إلا بهذه الطهارة أخبر الله عنهم أنهم يمسونه لهذا الوصف لأنهم مطهرون، فدل على أن غير المطهِر أو المطهَر بل المتطهر من باب أولى لا يمس القرآن الذي هو الخلاصة؛ لأنه كلام الله.
شوف الآن من باب قياس الأولى إذا منع من مس ما في اللوح المحفوظ إلا من قبل من جبل على الطهارة، فلئن يمنع القرآن الذي هو أشرف الكلام ممن يطرأ عليه الحدث، وتطرأ عليه الطهارة من باب أولى، ظاهر الاستدلال وإلا ما هو بظاهر؟ وفي غاية الدقة من شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- في غاية الدقة، وأما جمع من أهل العلم يقولون: إنه لا يمنع من مسه؛ لأن الحديث مرسل، والآية في اللوح المحفوظ والملائكة، ولم يرد ما يدل على المنع، فهذا فقه دقيق عجيب من شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى-، ولذا فالمرجح أنه لا يمس القرآن إلا طاهر.
هنا يقول في الترجمة السابقة: "وكان أبو وائل يرسل خادمه وهي حائض إلى أبي رزين فتأتيه بالمصحف تمسكه بعلاقته" يقولون: ما يجوز مسه هو ما أمكن إفراده عنه، بمعنى أنه أن يباع بمفرده، أما أنه يمكن أن يباع بمفرده، أما ما تبعه حكماً على كلامهم هذا يدخل فيه حتى التجليد، والأبيض في حواشي الصفحات، وأيضاً الورق الأبيض الذي يحفظ الكتاب مع التجليد ما يمس؛ لأن الجميع يقال له: مصحف، وهذه الأمور وإن لم يكن فيها قرآن وإنما دخلت تبعاً؛ لأن بعض الناس يتحايل لا أقول: في هذه المسألة على غيرها، لكنها نظير لها، يكون عنده الكتاب وقف لا يجوز بيعه، ثم يجلده، ثم يقول: أنا أبيع التجليد، أنا ما أبيع الكتاب، نقول: التجليد له حكم الكتاب، ويثبت تبعاً ما لا يثبت استقلالاً، فلا يجوز بيعه ولو جلدته، إن أردت أن تنزع التجليد انزعه، لكن تبيعه مع الكتاب، وتقول: أبيع التجليد ما هو بصحيح، هذا تحايل.
(11/18)
________________________________________
قال -رحمه الله تعالى-: "قوله: وكان أبو وائل" هو التابعي المشهور صاحب ابن مسعود، وأثره هذا وصله ابن أبي شيبة عنه بإسناد صحيح، قوله: يرسل خادمه أي جاريته، والخادم يطلق على الذكر والأنثى، إلى أبي رزين هو التابعي المشهور أيضاً، يقول: بعلاقته بكسر العين أي الخيط الذي يربط به كيسه، وذلك مصير منهما إلى جواز حمل الحائض المصحف، لكن من غير مسه، ومناسبته لحديث عائشة من جهة أنه نظّر حمل الحائض العلاقة التي فيها المصحف بحمل الحائض المؤمن الذي يحفظ القرآن؛ لأنه حامله في جوفه، وهو موافق لمذهب أبي حنيفة، ومنع الجمهور ذلك، وفرقوا بأن الحمل مخلٌ بالتعظيم، والاتكاء يعني مثل اتكاء النبي -عليه الصلاة والسلام- على عائشة لا يسمى في العرف حملاً.
قال مالك: أحسن ما سمعت أنه لا يحمل المصحف بعلاقته ولا في غلافه إلا وهو طاهر.
كل هذا من باب الاحتياط لكلام الله -جل وعلا- الذي هو أعظم كلام، فإذا لم نحترم القرآن ماذا نحترم؟
كذا قال: وليس ذلك لأنه يدنسه، ولكن تعظيماً للقرآن.
نعم، المسألة مسألة تعظيم، تعظيم شعائر الله -جل وعلا-، وهي الشعائر قد تكون أحياناً لأن الله -جل وعلا- عظمها، تكون معظمة، على المسلم أن يعظمها في نفسه ولو كانت من أحجار، يعني مثل الكعبة، تعظيم شعائر الله -جل وعلا- من تقوى القلوب، فكيف بكلامه الذي من قرأه كأنما يخاطب الله -جل وعلا-.
هو الكتاب الذي من قام يقرأه ... كأنما خاطب الرحمن بالكلمِ
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
(11/19)
________________________________________
لا ينوي بذلك القرآن، وإنما ينوي بذلك الذكر؛ لأن بعض أهل العلم يفرق بين أن يكون المتلو لا على جهة القرآن، ولا أنه يرجو به الثواب المرتب على القرآن، وإنما يرجو به ما رتب على هذا الذكر من حفظٍ وغيره، قراءة آية الكرسي مثلاً، آية الكرسي إذا آوى إلى مضجعه ولا يقربه شيطان، هو يريد ألا يقربه شيطان، ولا يريد بذلك أن يكسب بكل حرف عشر حسنات، فهم يفرقون من هذه الحيثية، ولا شك أن مثل هذا الكلام الذي دار من أهل العلم، ومنع الحائض والجنب من قراءة القرآن يمنعه حتى على جهة الذكر؛ لأنه لا يخرج عن كونه قرآن، ومن سمعه قال: قرآن، ومن قرأ يعرف أنه قرآن، ومن القرآن، لكن بعض آية مثلاً أهل العلم يقولون: إنه لا مانع من أن يقرأ الجنب والحائض بعض آية؛ لأنه يقول: بسم الله الرحمن الرحيم، ويقول ...
على كل حال النبي -عليه الصلاة والسلام- أرسل إلى هرقل الكتاب المشهور في الصحيح وغيره، وفيه: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللهَ} [(64) سورة آل عمران] فأرسل إليه وهو في حكم الجنب، منهم من يقول: قراءة القرآن يُجمل، لا تجوز قراءة القرآن من لزمه الغسل، ويكون حينئذٍ أعم من جنب وحائض ونفساء، بمعنى أنه لو أن كافراً أسلم وليس عليه جنابة منعه من قراءة القرآن هل لكونه جنب، أو لكونه لزمه الغسل؟ نعم هم يفرقون بين هذه الأمور.
قراءة بعض آية لا تضر، إرسال قرآن أو كلام فيه كلام الله -جل وعلا- إلى الكفار كما جاء في حديث هرقل، هل يعني هذا أننا نجوز أن نرسل المصحف، أو نسافر بالمصحف إلى أرض العدو دار الحرب؟ أهل العلم يقولون: يحرم السفر بالمصحف إلى دار الحرب، لا سيما إذا خيف عليه، وكثيرٌ ما يرد من الأسئلة من إرسال التراجم، تراجم القرآن إلى اللغات الأخرى، تراجم معاني القرآن إلى اللغات الأخرى، وفيها القرآن، لا سيما إذا رُجي إسلام من يطلع عليه، يعني إذا غلب على الظن أن هذا الذي يطلع على القرآن أنه يسلم، والأكثر الترجمة.
(11/20)
________________________________________
لا شك أنه إذا كان القرآن ممزوج بغيره كالتفسير مثلاً، وكان التفسير أكثر من القرآن هذا ما فيه إشكال، لكن إذا كان مستقل مثلاً، تفسير ابن كثير بقدر القرآن عشر مرات، حروفه بقدر القرآن عشر مرات مثلاً، ووجد التفسير مستقل موجود كامل على صورته وهيئته، يقرأ وإلا ما يقرأ؟ يحمل يقرأ فيه وإلا ما يقرأ؟ لكن من رأى هذا قال: هذا مصحف وإلا تفسير ابن كثير؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
وأهل العلم يقولون: الحكم للغالب، فإذا كان الكثرة بحيث يكون القرآن شيء يسير بالنسبة للتفسير فلا يمس المصحف الذي هو في جوف هذا التفسير، وإنما التفسير لا مانع من مسه.
لكن إذا كان التفسير بقدر المصحف كتفسير الجلالين مثلاً، هل نقول: الحكم للمصحف أو للتفسير؟ ذكرنا مراراً أن شخصاً من أهل اليمن كان يتأثم من قراءة تفسير الجلالين؛ لأنه يرى أن القرآن أكثر من التفسير، والحكم للغالب، فعدَّ حروف القرآن وحروف التفسير ليكون على بينة، فيقول: إلى المزمل العدد واحد، عدد حروف القرآن مع عدد حروف التفسير واحد، ومن المزمل إلى آخر القرآن زاد التفسير قليلاً، فانحلت عنده هذه المشكلة، وأقول: إذا كان القرآن ممزوج بالتفسير، ولا أحد يقول: إن هذا قرآن إذا رآه فلا مانع من قراءته بغض النظر عن كثرة الحروف وقلتها، لكن إذا كان متميزاً بنفسه، مثل ما طبع مع تفسير ابن كثير أو مع تفسير الشيخ ابن سعدي -رحم الله الجميع-، نقول: هذا قرآن فلا يمس ما في جوفه مما بروز عليه من القرآن، أما الحواشي إذا كثرت وزادت فلا مانع من القراءة فيها، ولو كان القرآن مطبوعاً معها، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
(11/21)
________________________________________
شرح: مختصر الخرقي - كتاب الطهارة (12)
شرح: باب: الاستطابة والحدث

عبد الكريم بن عبد الله الخضير
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
قال -رحمه الله تعالى-:
باب: الاستطابة والحدث
وليس على من نام أو خرجت منه ريح استنجاءٌ، والاستنجاء لما يخرج من السبيلين، فإن لم يعدُ مخرجهما أجزأه ثلاثة أحجار إذا أنقى بهن، فإن أنقى بدون الثلاثة لم يجزئه حتى يأتي بالعدد، وإن لم ينق بثلاثة زاد حتى ينقي، والخشب والخرق وكل ما أنقي به فهو كالأحجار إلا الروث والطعام والعظام والحجر الكبير الذي له ثلاث شعب يقوم مقام ثلاثة أحجار، وما عدا المخرج فلا يجزئ فيه إلا الماء.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
"باب الاستطابة والحدث" الاستطابة والحدث الأصل أن يقدم على الباب الذي قبله، فرض الطهارة يقدم عليه الاستطابة والحدث؛ لأنه يكون قبل الوضوء، وعلى كل حال هذا ترتيب المؤلف، والتأليف كما سمعنا مراراً أول ما يبدأ يبدأ على وجهٍ معين، ويكون لصاحبه السبق، وأجر السنة الحسنة التي سنها، ويبقى للمتعقب ما يبقى، ثم بعد ذلك يحرر الكلام وينقح ويهذب ويقدم ويؤخر ويرتب، هذه عادة مؤلفات البشر: {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا} [(82) سورة النساء] حتى الذي يقدم الطهارة ويؤخر مثل هذا يقول: الأصل الغايات وهذه وسيلة، المقصود أن التقديم والتأخير عند أهل العلم فن، منهم من يتفنن في تقديم المؤخر، ومنهم من يرتب الترتيب الطبيعي الزمني، وعلى كل حال العامة على تقديم مثل هذا على ما قبله.
يقول -رحمه الله-:
(12/1)
________________________________________
"باب الاستطابة والحدث" الاستطابة هي تطييب المحل المتنجس، والسين والتاء للطلب، يعني طلب طيب المحل، أو إطابة المحل بعد خروج النجاسة من المخرجين بالاستنجاء أو الاستجمار، فالاستنجاء يكون بالماء من قولهم: نجوت الشجرة أي قطعتها، والماء لا شك أنه يقطع النجاسة، ويزيل أثرها بالكلية، والاستجمار استعمال الحجارة التي هي الجمار في إزالة أو تخفيف هذه النجاسة عن المحل الخارج بحيث لا يبقى منها أثر إلا ما لا يزيله إلا الماء، فالضابط في الاستنجاء عندهم عود خشونة المحل، وفي الاستجمار أن لا يبقى من الأثر إلا ما لا يزيله إلا الماء، قد يقول قائل: إذا كان الاستجمار لا يقطع النجاسة بالكلية فكيف يصلي وبه أثر النجاسة، به أثر نجاسة لا يزيلها إلا الماء، قلنا: ما دامت السنة، السنة الصحيحة ثبت عن النبي -عليه الصلاة والسلام- أنه اكتفى بالأحجار قلنا: إن هذا مجزئ ويكفي، وإن كان الجمع بينهما بين الاستنجاء والاستجمار أكمل؛ لأن الاستجمار يزيل الأثر ولا يبقى إلا شيء يسير، بحيث لا تباشر اليد النجاسة، ثم بعد ذلك يأتي الماء الذي يزيل الأثر بالكلية، وجاء عن عائشة -رضي الله تعالى عنها- أنها قالت: ((مرن أزواجكن -تخاطب النساء- أن يتبعوا الحجارة الماء فإني أستحيي منهم)) وجاء أيضاً لما نزل قول الله -جل وعلا-: {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ} [(108) سورة التوبة] فقال النبي -عليه الصلاة والسلام- لأهل قباء: ((يا أهل قباء الله -جل وعلا- مدحكم بالطهارة)) فأخبروه أنهم يستنجون بالماء بعد الحجارة، على كل حال الحديث فيه كلام لأهل العلم، وهذا تابعٌ لمسألةٍ هي: هل مسجد قباء هو أول مسجد أسس على التقوى، أو المراد به مسجد النبي -عليه الصلاة والسلام-؟ أما الأولية المطلقة فمسجد قباء لا شك أنه بني قبل مسجد النبي -عليه الصلاة والسلام-، وجاء في الصحيح ما يدل على أن أول مسجد أسس على التقوى هو مسجد النبي -عليه الصلاة والسلام-؛ لأنه سئل عنه فأخذ كبة من حصا ورماه في مسجده، وقال: ((هذا)) فدل على أن المراد بالمسجد الذي أسس على التقوى هو مسجده -عليه الصلاة والسلام-، لكن هل يلزم من هذا أن مسجد قباء لم يؤسس على التقوى؟ لا يلزم
(12/2)
________________________________________
منه ذلك، بل مسجد قباء أسس على التقوى، وأوليته مطلقة؛ لأنه لم يتقدمه شيء، ومسجد النبي -عليه الصلاة والسلام- أسس على التقوى، وأوليته نسبية؛ لأنه تقدمه مسجد قباء، فيقال: مسجده -عليه الصلاة والسلام- أول مسجد أسس في داخل المدينة، على كل حال الحديث متكلمٌ فيه، الذي فيه أن النبي -عليه الصلاة والسلام- سأل أهل قباء عن عملهم، والكلام فيه طويل لأهل العلم، ولا شك أنه من حيث النظر إتباع الماء الحجارة يعني يستنجي بالحجارة ويخفف النجاسة فلا يباشرها بيده، ثم بعد ذلك يستنجي بالماء هذا أكمل في قطع النجاسة من حيث النظر، أما من حيث الأثر فينظر في ثبوت ذلك عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، ثبت عنه أنه استنجى بالأحجار، وقال لابن مسعود: ((ائتني بثلاثة أحجار)) ولم يثبت عنه أنه أتبعه الماء، وثبت عنه -عليه الصلاة والسلام- من حديث أنس أنه كان يحمل هو وغلامٌ نحوه إداوة من ماء فيستنجي بها -عليه الصلاة والسلام-، ثبت عنه أنه استعمل الماء، وثبت عنه أنه استعمل الحجارة، لكن هل ثبت عنه أنه يجمع بينهما، وإن كان النظر يقتضي أنه أكمل، لكن لا أعرف ذلك يثبت عنه -عليه الصلاة والسلام-، فالاقتصار على الماء طهارة كاملة، والاقتصار على الأحجار طهارة كاملة.
طالب:. . . . . . . . .
من حيث النظر الجمع بينهما أكمل، من حيث النظر كون هذا يخفف النجاسة بنسبة 99%، وهذا يقطعها بالكلية، ويجعل اليد لا تباشر النجاسة هذا أكمل من حيث النظر، لكن العبرة بفعله -عليه الصلاة والسلام-، وكره بعض السلف الاستنجاء بالماء، كرهه بعضهم، نقل عن بعض السلف عن ابن عمر وغيره أنه كره الاستنجاء بالماء، وأن هذا بالنساء أليق، لكن ما دام ثبت عنه -عليه الصلاة والسلام- أنه استنجى بالماء فلا كلام لأحد، منهم من يعلل بأنه مطعوم، الماء مطعوم، فكيف يستنجى به، لكن ما دام ثبت عن النبي -عليه الصلاة والسلام- فلا كلام لأحد، وإذا جاء نهر الله -كما قال الإمام مالك- بطل نهر معقل، فلا مجال للتعليلات ما دام الفعل ثابتاً عنه -عليه الصلاة والسلام-.
(12/3)
________________________________________
"باب الاستطابة والحدث" العطف هنا من باب عطف المسبب على سببه، فالسبب ... ، من باب عطف إيش؟ المسبب على سببه أو السبب على مسببه؟ الآن المعطوف.
طالب: السبب.
لا، المسبب الذي هو الحدث، الحدث هو السبب، والاستطابة مسببٌ عن ذلك الحدث، فالحدث هل المراد نفس الخارج -وهذا أشرنا إليه سابقاً- هل المراد به نفس الخارج، أو الأثر المعنوي الوصف القائم بالبدن المعنوي الذي يمنع من مزاولة ما تشترط له الطهارة؟
طالب:. . . . . . . . . المراد به هنا الحدث.
الخارج يعني.
طالب: نعم، الخارج.
إيه، إذا قلنا: الطهارة رفع الحدث، فالمراد به الوصف، وإذا قلنا: الاستطابة والحدث فالمراد به نفس الخارج.
قال -رحمه الله تعالى- وفي كل باب يقول: "قال" في النسخة الطبعة الأولى وكأنها حذفت من الطبعة الثانية، يقول: "وقال" وفي نهاية كل باب، غالب الأبواب يقول: والله أعلم.
يقول: في التعليق انفردت نسخة الأصل بزيادة الله أعلم في ختام كل باب تقريباً، ومع ذلك حذفوها، أثبتوها في أوائل الأبواب ثم حذفوها بعد ذلك بدليل أنهم لم يذكروها في هذا الباب.
قال -رحمه الله-: "وليس على من نام أو خرجت منه ريح استنجاء" لأن الله -جل وعلا- يقول: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ} [(6) سورة المائدة] بعض أهل العلم يقول: إذا قمتم من النوم فاغسلوا وجوهكم، ولم يذكر فيه استنجاء، وكذلك من خرجت منه الريح لا يستنجي، وجاء في حديث: ((من استنجى من الريح فليس منا)) وهو حديثٌ ضعيف، مخرجٌ في الكتب التي هي مظنة الضعيف عند الديلمي وعند ابن عساكر والخطيب، فإذا تفردت هذه الكتب بحديث فإنه يحكم عليه بالضعف إذا تفردت، فهي من مظان الضعيف، وعلى كل حال الخبر ضعيف.
(12/4)
________________________________________
قال: "وليس على من نام أو خرجت منه ريحٌ استنجاء" أما خروج الريح فالريح لا تنجس ما مرت به خلافاً لبعض المبتدعة الذين يرون أنها تنجس، فيستنجون منها، ولا يصلون بسراويلهم، وهذا معروفٌ عند بعض طوائف البدع، وإذا كانت الريح لا توجب الاستنجاء، ولا يلزم من أرسلها استنجاء، فمن باب أولى النوم الذي هو مظنة الحدث، مظنة خروج الريح، فإذا لم يكن الأصل موجباً للاستنجاء فما كان مظنة له من باب أولى إذا كان المحقق المتيقن لا يوجب الاستنجاء فمن باب أولى ما يظن فيه ذلك الحدث.
"والاستنجاء لما يخرج من السبيلين" من القبل أو الدبر، والاستنجاء لما يخرج من السبيلين، الاستنجاء يتعلق به الجار والمجرور في قوله: "لما" ويتعلق به أيضاً الجار والمجرور في قوله: "من السبيلين" والأسلوب يفهم منه الحصر، يقول: "والاستنجاء لما يخرج من السبيلين" كأنه قال: فقط، وعلى هذا "ما" من صيغ العموم، قال: والاستنجاء لما يخرج، يعني لكل ما يخرج من السبيلين، سواءٌ كان طاهراً أو نجساً، رطباً أو يابساً؛ لأن "ما" من صيغ العموم، ومن السبيلين اللذين هما القبل والدبر يختص الاستنجاء به، وعلى هذا لو خرجت النجاسة من غير السبيلين خرج البول أو الغائط من غير مخرجه، انسد المخرج، وفتح أو انفتح له مخرج غير الأصلي غير السبيلين وهذا كثيرٌ، فإذا خرج الحدث من غير السبيلين من مخرجٍ محدَث بعد انسداد أو سد المخرج الأصلي هل يأخذ الحكم وإلا ما يأخذ؟
طالب:. . . . . . . . .
على كلامه هو؟
طالب:. . . . . . . . .
على كلامه ما يحتاج إلى استنجاء.
طالب: لا يعتبر سبيل.
لا، هو السبيلين معروف، معروف أن السبيلين المعهودين.
طالب: لكن حلّ محله يا شيخ؟
(12/5)
________________________________________
نحن نبي نمشي على كلامه هو أولاً؛ لأن عنده علَّق بالاستنجاء الجار والمجرور لما يخرج، والجار والمجرور من السبيلين، فقوله: لما يخرج، يعني لكل ما يخرج من السبيلين موجب للاستنجاء، ولو خرج حصاة يابسة، أو ابتلع خرزة وخرجت من سبيله بدون رطوبة، أو خرج من مقعدته حشرة أو دود يستنجي وإلا ما يستنجي؟ على كلامه يستنجي، فلما يخرج يعني لجميع ولكل ما يخرج من السبيلين يلزمه الاستنجاء، والمقرر عند أهل العلم أن اليابس لا ينجس اليابس، خرجت حصاة يابسة ما فيها شيء، فهل يلزم الاستنجاء أو لا يلزم؟ على كلامه لا يلزم، وعلى قول من يقول: إن المخرج كغيره من أجزاء البدن على ما تقدم بحثه، فهذا ليس بموجب للاستنجاء أصلاً؛ لأن الاستنجاء كإزالة النجاسة ولا نجاسة الآن على أي موضع من البدن، والمقرر عنده أنه يعني تقدم لا يصح قبله وضوء "فرض الطهارة ماءٌ طاهر، وإزالة الحدث" فهو عنده حدث هذا لا بد من إزالته ولو كان طاهراً؛ لأنه خرج من السبيلين.
ونعود إلى المسألة الأخرى أنه إذا خرج الحدث الذي هو البول والغائط، الحدث الأصلي المعتاد من غير السبيلين، مقتضى كلامه أنه لا يستنجى منه، لا يلزم الاستنجاء منه، لكن الإزالة إزالة النجاسة واجبة بلا شك، فعلى هذا يصح الوضوء قبلها قبل إزالة هذه النجاسة؛ لأنها من غير السبيلين، فالذي يشترط تقدمه على الطهارة الاستنجاء أو الاستجمار؟ ولا استنجاء هنا ولا استجمار؛ لأن الاستنجاء والاستجمار خاص بموضع الخارج الأصلي الذي هو السبيلان، فإذا خرج فُتح لمريض فتحة فصار يخرج منها البول، ثم توضأ، هل نقول: يلزمه أن يستنجي قبل الوضوء على ما تقدم، أو نقول: هذه نجاسة في غير محلها فلو توضأ قبلها ما يمنع كسائر بدنه غير السبيلين، مقتضى كلامه أنه لا يلزم، أنها كالنجاسة على غير السبيلين، وأما الذين يقولون: يجوز الوضوء قبل الاستنجاء والاستجمار فالمسألة ما تختلف عندهم، قدم أو أخر ما يضر.
(12/6)
________________________________________
الاستنجاء والاستجمار لقطع ما يخرج من السبيلين كما قرر المؤلف -رحمه الله تعالى- أمرٌ لا بد منه؛ لأنه يقول: "وليس على من نام أو خرجت منه ريحٌ استنجاء" والاستنجاء يعني على من خرج حدثه من السبيلين؛ لأنه لما قال: "ليس على" دل على أن الاستنجاء على من خرج من سبيليه شيء، وهذا يدل على الوجوب، والوجوب أمرٌ مقرر في الشرع ومعروف، وهو مذهب عامة أهل العلم أنه لا بد من الاستنجاء، ولا يعفى عن مثل هذا، وأن يسيره لا يعفى عنه إلا ما لا يزيله إلا الماء في حالة الاستجمار.
"فإن لم يعد مخرجهما" وفي نسخة: "لم يعدوا مخرجهما" فإن لم يعدُ، إذا قلنا: لم يعد، فالضمير مفرد يعود إلى الخارج المفهوم من قوله: "لما يخرج" في قوله: "لما يخرج" وقررنا أنه يعم كل ما يخرج ألا يقال: إن الشيء الطاهر حكمه حكم الريح عند المؤلف؛ لأنها طاهرة فكذلك في حكمها كل طاهر.
طالب:. . . . . . . . .
الآن قوله: "والاستنجاء لما يخرج من السبيل" لا شك أنه لا يتناول الريح، قوله: "والاستنجاء لما يخرج من السبيلين" لا إشكال في كونه لا يتناول الريح؛ لأنه نص عليها، لكن هل التنصيص عليها يمكن قياس غيرها عليها من الطاهرات، والعلة في ذلك أنها طاهرة.
طالب: بس يا شيخ هي لا جرم لها تختلف عن غيرها بأنه لا جرم لها. . . . . . . . .
يدل على أنه لو أراد غيره لذكره، ولعطفه على الريح.
"فإن لم يعد" يعني الخارج المفهوم من قوله: "لما يخرج" في بعض النسخ: "فإن لم يعدوا" يعني البول والغائط المفهوم من قوله: "لما يخرج من السبيلين" فهذه التثنية تقتضي تثنية الضمير العائد، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني على كلامه فإن لم يعدوا يعني البول والغائط.
طالب:. . . . . . . . .
جوابه؟
طالب:. . . . . . . . .
أولاً: النسخ بما فيها الأصل: "فإن لم يعد" يعني الخارج، والخارج يراد به جنس ما يخرج فيشمل الجميع، أما على ما انفردت به النسخة المرموز لها بالحرف "م" يعدوا المقصود به؟
طالب: البول والغائط؟
(12/7)
________________________________________
البول والغائط، وما في حكمهما حتى على رواية التثنية؛ لأنه افترضنا أنه يخرج من الذكر أشياء بول وغائط ومذي ومني وأمور ثانية، نعم، ويخرج من الدبر أشياء، ثلاثة أشياء، أربعة خمسة عشرة بقدر ما يخرج، فالضمير المثنى يعود إلى المجموعتين {وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا} [(9) سورة الحجرات] فالضمير المثنى يعود إلى المجموعتين، فلا يرد ما قلتَ، فالمعنى واحد سواءٌ قلنا: لم يعد أو لم يعدوا مخرجهما يعني محل الخروج من القبل والدبر، يعني صار بقدر المحل الذي هو الفتحة، وما انتشر على مواضع أخرى من الذكر أو الدبر أجزأه ثلاثة أحجار، ومفهوم هذا أنه لو تعدى المخرج ولو بشيء يسير فإنه حينئذٍ لا يجزي الاستجمار، بل لا بد من الاستنجاء بالماء.
"فإن لم يعد مخرجهما أجزأه ثلاثة أحجار إذا أنقى بهن" فكلامه يدل على أنه إذا كان التلويث في محل الخارج بحيث لا يتعداه ولو كان شيئاً يسيراً فإن الاستنجاء يجزئ، وإن زاد على محل الخروج ولو شيئاً يسيراً فإنه لا يجزئ إلا الاستنجاء هذا مفهوم كلامه، لكن هل يتصور أن الخارج بقدر محل الخروج لا يتعداه أبداً؟ قالوا: يتجاوز عن الشيء اليسير حول المخرجين، إذ لا يتصور أن يكون التلويث بقدر الفتحة التي يخرج منها الخارج، فيجزئ الاستجمار حينئذٍ، أما إذا زاد وانتشر وتعدى فلا بد من غسله بالماء.
"فإن لم يعد مخرجهما أجزأه" قوله: أجزأه، هل في هذه العبارة ما يدل على أن الاستنجاء مفضول؟ لأن المسألة مسألة إجزاء، أن الاستجمار مفضول، هل مفهوم هذه العبارة في قوله: أجزأه ثلاثة أحجار .... ؟ نعم؟
طالب: هذا الظاهر، ظاهره أنها مفضول. . . . . . . . .
لا، أنا أقول: قوله: "أجزأه" الإجزاء هل يفهم منه أن هذا هو السنة، أو أنه يكفي؟ أقل ما تزال به النجاسة، وأعلى به ما تزال به النجاسة الماء، فهل في قوله: أجزأه ما يدل على أن الاستجمار مفضول، وأن الاستنجاء فاضل؟
طالب: هذا ظاهر.
(12/8)
________________________________________
إيه لا سيما مع قوله: "فإن لم يعد مخرجهما" فكون الشيء المجزي يقيد بقيود لا يرتقي إلى ما لا قيد فيه، يعني كون الشيء يقول أهل العلم: يجزئ بشرط كذا وكذا وكذا، ما هو مثل الذي يجزي مطلقاً، ويتأتى به الواجب مطلقاً من غير قيدٍ ولا شرط، واضح هذا مفهوم العبارة، ولا شك أن الماء أقطع للخارج من الاستجمار، وما دام ثبت عنه -عليه الصلاة والسلام- أنه استجمر، فلا يظن أن الاستجمار طهارة ناقصة، بل هي كاملة.
"أجزأه ثلاثة أحجار إذا أنقى بهن" ثلاثة أحجار مفهومه أن الحجرين لا يجزأن، وإنما أقل المجزئ ثلاثة أحجار "أجزأه ثلاثة أحجار إذا أنقى بهن" فالاستجمار بالأحجار مشروط بأن لا يتعدى الخارج موضعه، وأن تكون الأحجار ثلاثة، وأن يتم الإنقاء، يعني أقل ما يستجمر به ثلاثة أحجار، إذا أنقى بهن، فإن لم ينقِ بالثلاثة زاد حتى ينقي، يزيد رابع، إن أنقى بالأربعة استحب له أن يزيد خامساً ليقطع الاستنجاء على وتر، إن أنقى بالخامس لا يزيد شيئاً، إن تطلب الأمر حجراً سادساً زاده، ثم يقطع على وتر، يزيد سابع، وفي الحديث الصحيح: ((من استجمر فليوتر)) وجماهير أهل العلم على أن معناه من استعمل الاستجمار الجمار في قطع أثر الخارج، في إزالة أثر الخارج، ومنهم من يرى أن الاستجمار هنا استعمال المجمرة التي هي البخور الطيب، لكنه مرجوح يعني.
"أجزأه ثلاثة أحجار" وقد أمر النبي -عليه الصلاة والسلام- أن يأتيه .. ، أمر ابن مسعود أن يأتيه بثلاثة أحجار، أمر النبي -عليه الصلاة والسلام- ابن مسعود أن يأتيه بثلاثة أحجار، فدل على أنه لا يجزئه غيرها، ولا يجزئ أقل منها، فجاءه بحجرين وروثة فألقى الروثة، وقال: ((إنها رجس)) وجاء في بعض الروايات: ((إنها روثة حمار)) رجس نجسة النجس لا يطهر نفسه فضلاً على أن يطهر غيره، في بعض الروايات ((ابغني ثلاثاً)) فدل على أنه لا بد من الثلاث، ومن أهل العلم من يقول: إنه يجزئ ما ينقي ولو واحد، فالمسألة مرتبطة بنجاسة حسية فإذا زالت كفى، لكن حديث ابن مسعود يدل على أنه لا بد من الثلاث، وأنها أقل ما يجزئ.
(12/9)
________________________________________
"أجزأه ثلاثة أحجار إذا أنقى بهن" بهذا الشرط أن ينقي بالثلاثة، إذا لم ينق يزيد حتى يتم الإنقاء، فإن أنقى بدونهن لم يجزئه حتى يأتي بالعدد، أنقى بواحدة لم يجزئ أنقى باثنين لم يجزئ لا بد من ثالث حتى يأتي بالعدد المحدد في حديث ابن مسعود، فإن لم ينق بثلاثة زاد حتى ينقي، يعني يزيد رابع، ثم يقطع على وتر استحباباً، فالرابع واجب، والخامس مستحب.
حتى ينقي، ثم بعد ذلك قال: "والخشب والخرق، وكل ما أنقي به فهو كالأحجار" يعني هل يتعين الحجر أو أن المسألة مسألة حسية؟ المطلوب إزالة هذه النجاسة فكل ما تزال به هذه النجاسة من خشب وخرق ومناديل أو تراب؟ "وكل ما أنقي به فهو كالأحجار" حكمه حكم الأحجار؛ لأن المعنى يتأدى به، لكن الذي لا ينقي كالزجاج، وما كان في حكمه من أملس فإنه لا يجزئ، فهو كالأحجار يتم به الاستجمار الشرعي.
طالب:. . . . . . . . .
كل أهل العلم قالوا: بأن القطع على وتر سنة، ما قال أحد بوجوب الوتر في هذا إلا الثلاث، الثلاث معروف القول فيها.
(12/10)
________________________________________
"والخشب والخرق، وكل ما أنقي به فهو كالأحجار" ومعروف أن هذه المسألة مما خالف فيها أبو بكر غلام الخلال خالف فيها المؤلف، ففي المسائل في المسألة الخامسة من هذه المسائل يقول: قال الخرقي: والخشب والخرق، وكل ما أنقي به فهو كالأحجار، وبه قال: أكثرهم؛ لأن المسألة محسوسة ليست معنوية ولا تعبدية بالأحجار، إنما هي حسية، وبه قال أكثرهم لما روى الدارقطني في إسناده عن ابن عباس قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((إذا قضى أحدكم حاجته فليستنج بثلاثة أعواد أو ثلاثة أحجار أو ثلاث حثيات من الماء)) لكن هذا الحديث ضعيف جداً، قال أبو بكر: لا يجزئ إلا الأحجار، وبه قال داود؛ لما روى البخاري في إسناده عن عبد الله قال: أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- الغائط فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار، والأمر على الوجوب؛ ولأنها عبادة تتعلق بالأحجار فلا يقوم غيرها مقامها، دليله رمي الجمار، يعني النبي -عليه الصلاة والسلام- لما قال: ((ائتني بثلاثة أحجار)) هل المقصود من هذا الأمر إحضار هذه الأحجار، وأن لها لذاتها خصوصية، أو المقصود إزالة الأثر؟ هنا يقول: والأمر على الوجوب؛ ولأنها عبادة تتعلق بالأحجار فلا يقوم غيرها مقامها دليله رمي الجمار، من رمى الجمرة بقطع خشب يجزئ وإلا ما يجزئ؟
طالب: لا يجزئ.
ما يجزئ، وهنا أيضاً في كلام أبي بكر غلام الخلال يقيس هذا على ذاك، يقول: ما دام لا يجزئ رمي الجمار بالخشب إذاً لا يجزئ قطع النجاسة بالأخشاب، لكن القياس مع الفارق، الفرع لا يساوي الأصل، فالأصل ظاهر التعبد فيه واضح، بينما المعنى والحس في الفرع المقيس عليه ظاهر، فالقياس مع الفارق.
فالمتجه هنا قول الخرقي، وكونه يأمره -عليه الصلاة والسلام- بالأحجار أنه لا يوجد في ذلك المكان إلا أحجار، هو في مكانٍ لا يوجد فيه أحجار، لا سيما وأرض المدينة هذه صفتها.
(12/11)
________________________________________
"إلا الروث والعظام والطعام" فالاستنجاء بالروث محرم ولا يجزئ، والاستنجاء بالعظام محرمٌ ولا يجزئ، وكذلك الطعام، هذا ما قرره المؤلف، أما التحريم فلا إشكال فيه، والنص فيه صحيح؛ لأن الروث زاد أو علف الدواب دواب الجن، والعظام زاد إخوانكم من الجن يعود أوفر ما كان، فلا يجوز تنجيسه عليهم، وأما الطعام فهو زاد الإنس، فإذا حرم الاستنجاء بزاد الجن حرم الاستنجاء بزاد الإنس من باب أولى؛ ولأنه محترم، وقل مثل ذلك في طعام دواب الإنس علف الدواب كذلك لا يجوز أن يستنجى به.
"إلا الروث والعظام والطعام" عرفنا أن الروث إما أن يكون طاهراً أو نجساً، فإن كان نجساً ففيه حديث ابن مسعود: ألقى الروث، وقال: ((إنها رجس)) وإن كانت طاهرة كما هو شأن أرواث ما يؤكل لحمه فهي زاد أو علف دواب الجن، والعظام لا شك أنه زاد الجن أنفسهم، بحيث يعود أوفر ما كان.
من الطرائف أن امرأة داخلها جني وتلبس بها، فلما أتي بمن يرقي تكلم الجني وقال: هذه المرأة تعتدي علينا، كيف تعتدي عليكم؟ قال: إذا انتهت من أكل اللحم قضمت العظم فما لان منه أكلته، وهذا موجود بعض الناس لا سيما عظام الدجاج، بعض الناس يقضمه، فهذا يصدق الحديث أنه طعامهم.
وفي الحديث: ((لعل الحياة تطول بك يا رويفع فأخبر الناس أن من استنجى بعظمٍ أو رجيع دابة فإن محمداً بريء منه)) فمثل هذا لا يجوز الاستنجاء به؛ لأنه إما أن يكون نجساً هذا بالنسبة للروث، إذا كان رجيع ما لا يؤكل لحمه، أو طاهراً، ورجيع ما يؤكل لحمه وحينئذٍ علف دواب الجن، والعظم هو زاد إخوانه من الجن، أو يكون ممن لا يؤكل لحمه، وحينئذٍ يكون حكمه حكم ما لا ينقي؛ لأنه أملس كالزجاج فلا ينقي، والطعام لا شك أنه محترم، وهو زاد الإنس، والمحافظة على زاد الإنس أولى من المحافظة على زاد الجن.
(12/12)
________________________________________
"من الطعام" يعني مثل هذا الكلام يجر إلى وضع الطعام في غير ما يليق به، يعني إذا بقي من الطعام بقية وجعل مع الكناس مثلاً، ثم وضع في سلة المهملات –الزبائل- التي تحملها عمال البلدية، فيكون معها الطاهر والنجس، ولا شك أن الطعام محترم لا يجوز أن يخلط بشيء نجس، هذا إذا أمكنت الاستفادة منه، أما إذا كان بحيث لا يستفيد منه إنسان ولا حيوان كالدهن الذي يبقى في اليد مثلاً، بعض الناس يتحرز من أن يغسل يديه في المغسلة التي تذهب إلى المجاري، وفيها الدهن بقية السمن والدهن والزيوت، لا شك أنه بعد لعقها، وإزالة ما علق بها من طعام الذي يبقى لا يستفاد منه، وحينئذٍ يذهب منه الاسم كونه طعام، حينئذٍ ليس بطعام، ولا مانع من غسله في المغاسل.
"والحجر الكبير الذي له ثلاث شعب يقوم مقام ثلاثة أحجار".
طالب:. . . . . . . . .
أي نعم، يعني هل النهي يقتضي البطلان أو لا؟ هل يجزئ أو لا يجزئ؟ هل نقول: إن هذا مثل خلافه في الدار المغصوبة أو لا؟ لا شك عند الظاهرية كل نهي يقتضي البطلان، سواءٌ عاد النهي إلى ذات المنهي عنه أو إلى شرطه، أو إلى أمر خارج، فهو يقتضي البطلان، لكن عند غيرهم يفرقون بين ما يعود النهي فيه إلى ذات المنهي عنه، أو إلى شرطه، والحجر شرط في الإنقاء، إذاً الروث شرط في هذا الإنقاء، فعاد النهي إلى ذات الشرط، إلى الشرط، وحينئذٍ لا يجزئ.
(12/13)
________________________________________
قال -رحمه الله-: "والحجر الكبير الذي له ثلاث شعب يقوم مقام ثلاثة أحجار" المؤلف -رحمه الله- نظر إلى المعنى، وأن كل زاوية وكل شعبة تقوم مقام الحجر المستقل، وإذا نظرنا إلى هذا الكلام من حيث المعنى صحيح، لا سيما إذا قلنا: إن الأحجار الثلاثة يمسح بكل واحدٍ منها مسحة واحدة، لكن إذا قلنا: إن كل واحد من الأحجار الثلاثة يمسح به مراراً من جوانبه فلا يقوم مقامه الحجر الواحد، وإن كان له شعب، لو قدر مثلاً أن الحجر كبير استنجى به وكسر منه ما تنجس به بالاستنجاء وبقي نظيف، ثم استنجى به ثانية فكسر منه ما يبقى معه ما هو في حكم الحجر الثالث؟ فكأنه كسر الحجر الواحد وجعله ثلاثة أحجار، لو أحضر من البداية حجر واحد كبير وكسره إلى ثلاثة أحجار قسمه هذا ما يخالف فيه أحد؛ لأنه يصدق عليه أنه استنجى بثلاثة أحجار، لكن إذا أتى بحجرٍ كبير، ثم استنجى به وغسل موضع النجاسة، أو كسرها وقطعها وأزالها، ثم استنجى به كذلك، ثم استنجى به ثالثة على كلام المؤلف ما فيه إشكال، الحجر الكبير الذي له ثلاث شعب يقوم مقام ثلاثة أحجار؛ لأن المؤلف نظر إلى المعنى نجاسة حسية زالت بهذا الحجر الكبير، وتم مسحه، مسح النجاسة ثلاثاً، فما في ما يمنع أن يكون حكم الحجر الواحد حكم الثلاثة.
ومن مسائل الغلام -غلام الخلال- يقول -رحمه الله-: المسألة السادسة التي في الطبقات، قال الخرقي: والحجر الكبير الذي له ثلاث شعب يقوم مقام الثلاثة الأحجار؛ لأن القصد تخفيف النجاسة بضربٍ من العدد، وهذا المعنى موجود في الحجر الكبير، تخفيف وإلا تجفيف؟ لأن في النسخة تجفيف، والمثبت من الأصول وهي محررة مضبوطة بالشكل الكامل في "ب" وإن كان المعنى لا يساعد على ذلك؛ لأن المقصود التجفيف لا التخفيف؛ لذا شرط في الحجارة أن تكون منقية لا مخففة، لكن هل الإنقاء يقتضي الإزالة بالكلية أو قالوا بأنه يجزئ الاستجمار مع بقاء الأثر الذي لا يزيله إلا الماء؟
طالب: الثاني.
اللفظان متجهان سواءٌ قلنا: تخفيف أو تجفيف.
(12/14)
________________________________________
لأن القصد تخفيف النجاسة بضربٍ من العدد، وهذا المعنى موجود في الحجر الكبير، كما لو وجد بثلاثةٍ صغار، وقال أبو بكر: لا بد من ثلاثة أحجار، وهي الرواية الثانية عن الإمام أحمد؛ لقوله -عليه الصلاة والسلام- لعبد الله بن مسعود: ((ائتني بثلاثة أحجار)) ولم يفرق، يعني ما قال: ثلاثة أحجار صغيرة، أو قال: حجر واحد كبير في حكم الثلاثة، المقصود أنه قال: ((ائتني بثلاثة أحجار)) فيوقف على هذا الحد، لكن مثل هذا الكلام يتجه في المسائل التعبدية، وهو أيضاً جارٍ على قول أهل الظاهر، أما من ينظرون إلى المعنى فإن الحجر الذي له شعب لا شك أنه يقوم مقام الأحجار.
"والحجر الكبير الذي له ثلاث شعب يقوم مقام الثلاثة ما عدا المخرج فلا يجزئ فيه إلا الماء" لأن النجاسة لا تزول إلا بالماء.
"ما عدا المخرج فلا يجزئ فيه إلا الماء" لأن هذا الاستنجاء إنما ورد في موضع الخارج فقط، ولم يثبت عنه -عليه الصلاة والسلام- أنه أزال النجاسات بغير الماء، اللهم إلا على قول من يقول بنجاسة المني وإزالته بالظفر أو بإذخرة أو بحصاة أو شبهها، لكن على من يقول بطهارته المذهب -وهو قول الأكثر- المذهب عندهم مطرد، فلا تزال النجاسات إلا بالماء، ويستدلون بإزالة المني بالظفر وحكه بالظفر يستدلون بهذا على طهارته، إذ لو كان نجساً لما طهر إلا بالماء، ولذا يقول: "وما عدا المخرج فلا يجزئ فيه إلا الماء" يعني لو وقعت نجسة على يده أو على رجله أو على ثوبه لا بد من إزالتها بالماء، وكذلك إذا تعدى الخارج الموضع على ما تقدم لا يجزئ فيه إلا الماء.
طالب:. . . . . . . . .
إيش فيه؟
طالب:. . . . . . . . .
المذي؟
طالب:. . . . . . . . .
الملح؟
طالب:. . . . . . . . .
الملح طعام، لكن جاء ما يدل على أنه تزال به النجاسة؛ لأن أصله ماء، إذا أذيب صار ماءً مالحاً، وأصله الماء، تقدم الكلام فيه.
(12/15)
________________________________________
هنا يقول: "فصلٌ في أدب قضاء الحاجة" في زوائد الهداية على الخرقي: فصلٌ في أدب قضاء الحاجة: يستحب لمن أراد قضاء الحاجة أن يقول: بسم الله، أعوذ بالله من الخبث والخبائث، من الرجسٍ النجس الشيطان الرجيم، ويضع ما معه مما فيه ذكر الله تعالى، فلا يدخل به محل قضاء الحاجة، ولا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض؛ لئلا يؤدي ذلك إلى انكشاف عورته، واطلاع الناس عليها، ويعتمد في حال جلوسه على رجله اليسرى، وينصب اليمنى، قالوا: لأن هذا أسهل للخارج، أسهل للخروج، وينصب اليمنى، ولا يتكلم، وجاء النهي عن الكلام، وأن الله -جل وعلا- يمقت على ذلك، ولا يطيل مقامه أكثر من حاجته لأنه مضر، إطالة المكث على الحاجة مضر ببدن الإنسان، منهم من يقول: إنه يكون سبباً في البواسير، ولا يطيل مقامه أكثر من حاجته، وغير المسلمين يستغلون هذا الوقت في القراءة، ويطيلون البقاء والمكث على الحاجة، يستغلون في قراءة صحف وأشباهها.
بعضهم يأخذ من كلام أهل العلم هذا أنه لا يطال على الصبي في مكثه بما يحفظ النجاسة، خلاص مجرد ما يتنجس في هذه الحافظة التي تحفظ نجاسته يزيلها فوراً؛ لأن الكبير إذا تضرر بالنجاسة فالصغير في حكمه، وإذا منع الكبير من طول المكث على النجاسة فلئن يمنع من إطالة مكث الصبي في نجاسته؛ لأنه أقبل للمرض، وأسرع للمرض إليه من الكبير، من باب أولى.
ولا يطيل مقامه أكثر من حاجته، وإذا فرغ قال: غفرانك، الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافني، فإن كان في الخلاء قدم رجله اليسرى في الدخول، واليمنى في الخروج، يعني عكس المسجد؛ لأنه من الأمور المفضولة فيقدم اليسرى في الدخول، وإذا خرج منه قدم اليمنى عكس المسجد وعكس الانتعال.
وإن كان في فضاءٍ أبعد واستتر عن العيون، أما الاستتار فواجب، وأما الإبعاد فكان من عادته -عليه الصلاة والسلام- أنه يبعد إذا أراد محل الغائط، الغائط يُبعد فيه لما يصحبه من أصوات وروائح، وأما بالنسبة للبول فقد انتهى -عليه الصلاة والسلام- إلى سباطة قوم -يعني بين البيوت- ما أبعد فبال قائماً على ما في الصحيحين وغيرهما.
(12/16)
________________________________________
أبعد واستتر عن العيون، وارتاد لبوله مكاناً دمثاً، مكاناً رخواً؛ لئلا يرتد عليه البول، ويتوقى الأظلة التي يجلس فيها، والطرقات والأشجار المثمرة، وفرض الأنهار ((اتقوا الملاعن الثلاثة)) فلا يجوز أن يبول في ظل الناس، ولا محل اجتماعهم، ولا في طرقاتهم؛ لأنه يؤذيهم بهذا، ويتسبب في لعنهم إياه، فيتوقى الأظلة التي يجلس فيها والطرقات والأشجار المثمرة وفرض الأنهار، منهم من يقول: إذا كانت هذه الأماكن التي يجتمع فيها يزاول فيها منكر، ناس يجلسون في مكانٍ فيه ظل، أو في طريق لا يحتاجه المارة، إنما يستغله هؤلاء الذين يزاولون فيه هذا المنكر من أذى الناس أو الكلام فيهم في أعراضهم نقول: لا مانع من أن يفرقوا بهذه الطريقة، يبال فيه، وعلى هذا لو وجد في الحي أرض بيضاء محل يلعب فيها الشباب كرة، وبسببها يتأخرون عن الصلاة، هل يفرقون بمثل هذا؟ وهل يلحق بهذا ما يقوم مقامه مما يكون سبباً للتفريق مما هو ليس بنجس، مثل يغير فيه الزيت زيت السيارة، في هذا المكان الذي يكون سبباً لمنكر يجتمع الناس فيغتابون، يغير الزيت في هذا المحل، أو شباب يلعبون كرة في أرض فضاء تكون محل لتغيير الزيت يُفرقون.
وينجر الكلام إلى بعض الناس تكون سيارته من النوع القديم الذي ينزل منه الزيت، فهل مثل هذا يسوغ له أن يقف بهذه السيارة في طرقات الناس بحيث يتسبب في نزول هذه الزيوت التي تؤذي المارة، أم نقول: إنه يلزمك أن تقف في مكان لا يمر به أحد أو تصلح سيارتك لئلا تؤذي الناس؟ الزيت طاهر، لكنه مقذر مؤذي، وغسله أشق من غسل البول، فعلى هذا على من يملك مثل هذه السيارات يتحرى لا يكون سبباً في أذية الناس.
ولا يبول في ثقب ولا شق، قالوا: لأنها مأوى للجن، وسعد بن عبادة يذكر أنه بال في شقٍ فوجد صريعاً قتيلاً، قالوا: قتله الجن إن ثبت الخبر، قالوا:
نحن قتلنا سيد الخزرج سعد بن عبادة ... رميناه بسهمٍ فلم نخطئ فؤاده
وعلى كل حال إذا كان يستبب في أذية وغلب على الظن أنه مأوى للجن، أو مأوى لأشياء محترمة مثل الضبان مثلاً، جحر فيه ضب يبول فيه وإلا ما يبول؟ لا يبول؛ لأن هذا مأكول محترم.
(12/17)
________________________________________
ولا يبول في ثقبٍ ولا شق، ولا يستقبل شمساً ولا قمراً، يقول الفقهاء: لما فيهما من نور الله، وهذه العلة عليلة، وحديث: ((ولكن شرقوا أو غربوا)) يرد هذا الكلام؛ لأنه إذا شرق في أول النهار استقبل الشمس، وإذا غرب في آخره استقبلها.
ولا قمراً، ولا يجوز استقبال القبلة.
نقف على هذا.
اللهم صل على محمد ....
(12/18)
________________________________________
شرح: مختصر الخرقي - كتاب الطهارة (13)
شرح قوله: "ولا يجوز استقبال القبلة، وفي استدبارها في الفضاء واستقبالها روايتان ... "
الشيخ: عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذه أسئلة يقول: إنه قال لزوجته: عليه الطلاق ما في دروس خصوصية بعد اليوم، والآن أريد إعطاء ابنتي درس أو ابني درس نتيجة عدم فهمه لبعض الدروس، ولكن بدون أن يقع الطلاق، فماذا أفعل؟
أولاً: ما الباعث على قوله: عليه الطلاق أنه لا يدرس دروس خصوصية، قد يكون الدافع لذلك أن يمنع نفسه؛ لأنه بسبب هذه الدروس حرم من أشياء، وقد يكون الضغط من زوجته ليتفرغ لها ولأعماله؛ لأنه هو يعطي الدروس الخصوصية يضيع عليه وقت كثير بسببها، فهو يريد منع نفسه من هذه الدروس، ومثل هذا الذي يراد منه الحث أو المنع بلفظ الطلاق يسمونه الحلف بالطلاق، ومنهم من يجعل مثل هذا كفارته كفارة اليمين؛ لأنه لم يقصد الطلاق لذاته، ولا يريد فراق زوجته، وإنما يريد أن يمنع نفسه، لكن ما علاقة هذه المسكينة التي جُعلت على اللسان لأدنى سبب؟! وما هذا التلاعب لأحكام الله لأدنى سبب يطلق، أو يعلق الطلاق؟ لا شك أن هذا من التلاعب بحدود الله، فمثل هذا لا ينبغي للمسلم أن يجعل الطلاق على لسانه، ولو حلف يميناً أن لا يدرس دروساً خصوصية فالله أعظم، ويمتنع من ذلك، لكن في نفوس كثيرٍ من الناس أن مثل هذا الحلف والتعليق تعليق الطلاق على عدم الفعل أو عليه على الفعل أعظم عنده في نفسه من الحلف بالله -جل وعلا-، هذا مشكل، وما جعلت اليمين إلا لأن الله -جل وعلا- أعظم من كل شيء، فلو حلف بالله -جل وعلا- أن لا يعطي دروس خصوصية، ثم رأى أن غير هذه اليمين خير منها، وأراد أن يدرس ابنه يعلمه العلم يكفر عن يمينه، وهذا ليس فيه أدنى إشكال ((إني لا أحلف على يمينٍ فأرى خيرها خيراً منها إلا كفرت عن يميني، ثم أتيت الذي هو خير)) هذا كلامه -عليه الصلاة والسلام-.
(13/1)
________________________________________
أما أن يجعل زوجته عرضة لمثل هذه المسائل لأدنى شيء يقول: امرأته طالق لو فعل كذا، وينبغي أن يفرق فيما إذا كان تعليق الطلاق على حث الزوجة أو منعها، وبين أن يكون حث لغيرها أو لمنعه، يريد أن يمنع ابنه، يريد أن يمنع نفسه، يريد أن يمنع جاره، يريد أن يمنع طلاب من طلابه فيحلف بالطلاق أن لا يفعل كذا، والمعروف في كلام أهل العلم وإن كان المؤدى واحد، والمعنى واحد أن المقصود به في الجملة الحث والمنع أنه إذا علق طلاقها على فعلها إن فعلتِ كذا فأنت طالق، إن خرجت فأنت طالق إن لم تفعل فأنت طالق، فهو بذلك يريد حثها ومنعها، أما يريد منع نفسه ثم يعلق طلاق زوجته على منع نفسه، وإن كان المؤدى واحد أن المقصود بهذه اليمين الحث والمنع، وهي جارية على قول شيخ الإسلام أنه يكفر كفارة يمين ويأتي الذي هو خير إذا بان له أنه خير فمثل هذا يدرس ابنه بعد أن يكفر كفارة يمين أو قبله؛ لأنه جاء في الحديث ((ثم أتيت الذي هو خير)) وفي بعض الروايات: ((إلا أتيت الذي هو خير وكفرت عن يميني)) وعلى كل حال الذي ينصح به في مثل هذا أن لا يكثر من هذا الطلاق، بل لا يجريه على لسانه، الطلاق إنما شرع لحل الإشكال بين الزوجين إذا تعسر التوفيق بينهما، ولم يكن هناك مندوحة، ولم يبق للإصلاح مجال حينئذٍ يطلق طلاق سنة مرة واحدة في طهرٍ لم يجامعها فيه لا يريد بذلك الضرر.
المقصود أن مثل هذا التعليق لا ينبغي، وإذا وقع وقد -وقع الآن- فهو وما يعتقده، وما الباعث على هذا التعليق، إن كان قصده فراق زوجته إن درس فالطلاق واقع لا محالة، وإن كان قصده الحث والمنع فعلى قول شيخ الإسلام يكفر كفارة يمين.
يقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
والصلاة والسلام على أشرف النبيين نبينا محمد، أما بعد:
(13/2)
________________________________________
فأنا أرسل لك هذه الرسالة عن قصتي، فأنا رجلٌ كنت أعبد الله حق عبادته، وقد جاءت وانحرف، كلما أجئ أتوب أرجع إلى المعاصي، وأنا كثيراً ما أتوب وأرجع وأفعل الفواحش، فهل إذا تبت توبة نصوحاً -أخطاء فاحشة في الكتابة- هل يقبل توبتي، ويغفر لي ذنوبي التي أخطأتها؟ يقول: وصدقني أنا الآن لا أعرف أن أنام، ولا أعرف أن أخرج، ولا أعمل أي شيء، فإن الهم يلزمني، وأكتفي بهذا القدر.
لا شك أن الرجوع إلى الذنب بعد التوبة شأنه عظيم، لكن من الذي يحجب عنك التوبة، وبابها مفتوح قبل أن تغرغر، وقبل أن تطلع الشمس من مغربها، فإذا تبت توبة نصوحاً بشروطها المعروفة عند أهل العلم أقلعت عن هذه الذنوب، وعزمت أن لا تعود، وندمت على ما فرط منك، مخلصاً في ذلك لله -جل وعلا-، ورددت المظالم إن كانت المعاصي فيها شيء من مظالم المخلوقين، فمن الذي يحول بينك وبين التوبة، والتوبة تجب ما قبلها، وتهدم ما كان قبلها، وفضل الله واسع، حتى أنه -جل وعلا- يبدل هذه السيئات حسنات إذا صدقت في توبتك.
هذا شخص مصري يقول: لماذا سميت مصر بهذا الاسم؟
(13/3)
________________________________________
أقول: ما المسئول بأعلم من السائل، والمصر في الأصل البلد المكون من مجموعة من البيوت والسكان يقال له: مصر، ويطلق هذا على جميع البلدان {اهْبِطُواْ مِصْراً} [(61) سورة البقرة] أي: أي مصرٍ كان، مع أن المدينة تطلق على البلد وإن كانت خصت بالمدينة النبوية، لكنها في الأصل لجميع البلدان، المدن يقال لها: مدينة الرياض، وهكذا، القاهرة مدينة، والجزيرة مصر من الأمصار، والكوفة والبصرة الكوفة مصر والبصرة مصر وهكذا، وحصل أو حدث تمصيرهما في عهد عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-؛ لأنه في عهده مصرت الأمصار، فهذا الأصل فيه العموم، أناس يجتمعون في بقعة من البقاع، ويبنون لهم مساكن، ويتكاثرون فيها فيصير مصر، لكن إطلاق مصر على هذه الجهة كانت تطلق على الفسطاط، والقاهرة تعطف عليها، لا يقال لها: مصر، إنما يقال: مصر والقاهرة، ثم حصل الاصطلاح على تسمية القطر الأعم بمصر، وهذا مجرد اصطلاح لا يضير، وإلا فالأصل أنه إذا نون ونكر يراد به أي مصر من الأمصار، في قوله -جل وعلا-: {اهْبِطُواْ مِصْراً} [(61) سورة البقرة] لا يراد به مصر المعروفة {وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِن مِّصْرَ} [(21) سورة يوسف] هذا البلد المعروف، وألفت الكتب في هذا القطر العظيم الذي هو أرض الكنانة على ما يقولون، فيه الكتب في محاسنه وفضائله من أعظمها كتاب (النجوم الزاهرة في أخبار مصر والقاهرة) و (حسن المحاضرة –للسيوطي- في أخبار مصر والقاهرة) فالعطف يدل على المغايرة، ثم بعد ذلك مثلما ذكرنا أطلقت مصر على القطر الأعم.
يقول: هل هناك تحقيق جيد تنصحون به لهذه الرسالة؟
ما أدري ما هذه الرسالة، اللهم إلا إن كان يريد الكتاب المشروح الذي هو مختصر الخرقي؛ لأن الأسئلة خاصة بدرس الخرقي، فأجود الطبعات طبعته الأولى طبعة ابن ثاني -رحمه الله-.
يقول: حول ما يدور في العراق من تفجير المساجد، وقتل الشيوخ، سؤالي هو ما حكم الصلاة بالمسجد أولى أو الحذر والصلاة بالبيت؟ وهل الأولوية هي حراسة المسجد، وربما نقتل أم للمسجد ربٌ يحميه ... ، من أولوية قتل المسلم أم هدم المسجد -ركيك السؤال- في وقتنا؟
(13/4)
________________________________________
على كل حال قتل المسلم شأنه عظيم، وأمره شديد في الشرع، والإنسان إذا خشي على نفسه من القتل هذا عذر في أن يصلي في بيته، مع أن الناس قتلوا في بيوتهم، وإلا فالأصل في الصلاة أنها حيث ينادى بها بالنسبة للرجال في المساجد، لكن إذا خشي على نفسه فهذا عذر في ترك الجماعة.
يقول: يقسم بالله -جل وعلا- أنه في حاجة ضرورية للزواج، ولا يستطيع الصبر بعد هذا، وإيمانه -كما يقول- يضعف، والمشاكل المادية، يقول: وأنا الآن طالب في كلية الشريعة بالمغرب، وعندي ديون ربما أكثر من سنتين؛ لأن أسرتي فقيرة، وأنا كبير الأسرة، حتى إن عملتُ صيفاً فإني أساعدهم، فكرت في الانقطاع عن الدراسة، لكن عدتُ، وأنا الآن لا أستطيع أن أبقى بدون زواج، فهل واجبٌ في حقي .... ؟
على كل حال إذا خشيت على نفسك من الوقوع في الفاحشة وجب عليك الزواج، وأنت في هذه الحالة لا مانع من أن تأخذ من الزكاة والصدقات، وإن اقترضت أو استدنت من أحد وسددته على أقساط لا تشق عليك فلا بأس -إن شاء الله تعالى-، وعونك على الله -جل وعلا-.
يقول: ما حكم صلاة الحائض ناسية مع العلم أن الصلاة فيها قراءة قرآن؟
الصلاة بالنسبة للحائض حرامٌ عليها، لا تصح منها، ويحرم عليها أن تصلي وقت العادة، ولذا يقول الفقهاء بالنسبة للصيام والصلاة يقولون: ولا يصحان منها بل يحرمان، هذا بالنسبة للذاكر العامد، أما بالنسبة للناسي فهو مندرجٌ في قوله -جل وعلا-: {رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [(286) سورة البقرة] فالنسيان هنا ينزل الموجود منزلة المعدوم، كأنها ما صلت، لكن لو صامت وهي حائض ناسية قلنا: هذا الموجود منزلة المعدوم، ولكن لا ينزل المعدوم منزلة الموجود، لو تركت الصيام ونسيته بناء على أنها تركته حائض ثم نسيت القضاء فإن هذا لا يمكن أن يقال: إنها ناسية، والنسيان عذر في ترك المأمور أبداً، لا بد من الإتيان به متى ذكرت ((من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها)).
يقول: تزوج رجلٌ امرأة ثانية ولم يخبرها بأنه متزوجٌ من امرأة قبلها، فهل يؤثر هذا على العقد بعد إخفائه بعد إبرامه؟
(13/5)
________________________________________
لا شك أن هذا غش، غش لهذه الزوجة، فلا بد من إخبارها بأنه متزوجٌ من زوجة سابقة، وعلى كل حال إذا علمت بذلك ورضيت به فالأمر لا يعدوها، وإن طلبت الفسخ لأنه غشها فلها ذلك.
يقول: من المعلوم أن المغتسل يمس قبله ودبره في أثنائه؟
لا، ليس من المعلوم أنه يمس قبله ولا دبره، لا يلزم أن يمس شيئاً.
في أثنائه، وهل تجزئه الصلاة بذلك الغسل، أم عليه أن يعم جسمه بالماء في آخره دون لمس العورات، أم عليه أن يتوضأ بعد الانتهاء من الغسل؟
سيأتي الكلام في نقض الوضوء من مس الذكر أو الفرج عموماً -إن شاء الله تعالى- في هذا الدرس أو الذي يليه إن لم نتمكن، وعلى كل حال هو من نواقض الوضوء لا من نواقض الغسل.
أظن بدأنا بالزوائد في الدرس الماضي، أقول: بدأنا بالزوائد نكمله بسرعة، ونقرأ الباقي.
يقول: "ولا يجوز استقبال القبلة" يعني أثناء قضاء الحاجة، وجاء فيه الأحاديث الصحيحة "ولا يجوز استقبال القبلة، وفي استدبارها في الفضاء واستقبالها روايتان" استقبال القبلة جاء النهي عنه، النهي عن استقبالها جاء، والنهي أيضاً جاء عن استدبارها ((ولكن شرقوا أو غربوا)) والمؤلف الذي هو صاحب الهداية الذي هذه زوائد على الخرقي منه يجمع بين النصوص بمنع الاستقبال، وأما الاستدبار في الفضاء، وفي استدبارها في الفضاء واستقبالها روايتان، جاء من النصوص ما يمنع الاستقبال والاستدبار، وجاء في الاستقبال أيضاً أكثر، وجاء في الاستدبار الفعل، فرأيته حديث ابن عمر: "رقيت على بيتناً فرأيت النبي -صلى الله عليه وسلم- يقضي حاجته، مستقبل الشام مستدبر الكعبة" فحملوه على الاستدبار، ويبقى الاستقبال محفوظ لا معارض له، ومنهم -وهو قولٌ له وجه- يبقى الاستقبال والاستدبار محفوظ، لكنه يحمل على الفضاء دون البنيان؛ لأنه في البيت في البنيان، ويحمل النهي على الفضاء.
يقول: "وفي استدبارها في الفضاء واستقبالها روايتان" بناء على هذا، يقول: "وإذا انقطع البول ... " نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
بين الفضاء والبنيان على هذا روايتان الرواية الثانية.
(13/6)
________________________________________
"وإذا انقطع البول" يعني انتهى نزوله "من ذكر الرجل مسح بيده اليسرى من أصل ذكره إلى رأسه" يمسحه ليخرج ما بقي في مجراه، ولكن هذا لم يرد به دليل، وهو أيضاً يفتح باباً لعدم انقطاعه، فالمسالك مع كثرة الملامسة ومع كثرة التحريك تدر، فإذا تركت بعد انقضاء البول، وتغافل عنها الإنسان انقطع، فقولهم: "مسح يده بيده اليسرى من أصل ذكره إلى رأسه" هذا لا دليل عليه "ثم ينتره ثلاثاً" والنتر غير هذا المسح وغير أيضاً شده بقوة ثم إرساله، إنما هو ... كيف يعبر عنه النتر؟ ما النتر؟ لأنه قال: "ثم ينتره ثلاثاً".
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، ما هو فرك.
طالب: الهز.
لا، لا، لا يمسه بيده.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، غير القفز، القفز بيذكرونه، لا يمسه بيده، إنما هو باجتماع، أو بضم دبره، يكون هذا بضم الدبر ويخرج ما فيه، وعلى كل حال كل هذه بدع لا دليل عليها.
"ثم ينتره ثلاثاً، ويتحول عن موضعه" لأنه مع الحركة مع القيام والقعود يخرج إن كان فيه شيء، وهذا أيضاً لا دليل عليه، وابن القيم ذكر عشر بدع تتعلق بهذا الموضع "يتحول عن موضعه، ويستجمر بالأحجار، ثم يستنجي بالماء" يستجمر بالأحجار النبي -عليه الصلاة والسلام- فعل ذلك في حديث ابن مسعود وغيره، ثم يستنجي بالماء، استنجى النبي -عليه الصلاة والسلام- بالماء كما في حديث أنس وغيره، ويجمع بينهما على هذا، ولا شك أن هذا أكمل في الطهارة، وأقطع لدابر النجاسة، لكنه مع ذلك لا يعرف الجمع بينهما من فعله -عليه الصلاة والسلام-.
قالوا: ويجوز الاقتصار على أحدهما، يجوز؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- فعل كل واحدٍ على حدة، وأفضلها الماء؛ لأنه أقطع للنجاسة، وأفضلهم الماء، والجمع بينهما أفضل.
"ولا يقطع إلا على وترٍ" لقوله -عليه الصلاة والسلام-: ((من توضأ فليستنثر، ومن استجمر فليوتر)) وعرفنا سابقاً في كلام المؤلف أن أقله ثلاثة أحجار، فإن انقطع فبها ونعمت، وإن لم ينقطع زاد رابعاً، ثم قطعه على وتر بأن يزيد خامس، ولو لم تدع إليه الحاجة.
(13/7)
________________________________________
يقول: رواه البخاري ومسلم، وصفة ما يجوز الاستجمار به أن يكون جامداً، طاهراً، منقي، غير مطعوم، ولا حرمة له، ولا متصلاً بحيوان، أن يكون جامد بينما المائع لا يستنجى به؛ لأنه لا يزيل النجاسة، بل يلوث المحل، طاهراً؛ لأن النجس لا يطهر نفسه فضلاً عن غيره، والنبي -عليه الصلاة والسلام- لم رد الروث قال: إنها رجس فدل على أن النجس لا يطهر، منقي، لا بد أن يكون منقياً بأن يكون له خشونة تزيل الأثر، بينما الأملس لا ينقي، فالزجاج لا يستنجى به؛ لأنه لا ينقي، غير مطعوم؛ لأنه نهي عن الاستنجاء بالعظم والروث؛ لأنه طعام الجن ودواب الجن، فطعام الإنس من باب أولى، ولا حرمة له، يعني لا يكون من كتب العلم، والأشياء التي فيها ذكرٌ لله -جل وعلا-، أو لنبيه -عليه الصلاة والسلام-، أو لأمرٍ من أمور الدين المحترمة، ولا حرمةَ له، ولا متصلاً بحيوان؛ لأن الحيوان لا سيما المأكول محترم، فلا يجوز الاستنجاء به، لكن لو قال: لم يجد حجارة، وعنده كلب يصلح وإلا ما يصلح؟ خرج بقيدٍ سابق نجس، طيب عنده حمار؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لماذا؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم هو نجس على المذهب، لكن هذا القول بطهارته مع تحريم أكله؟ طهارة جسده وعرقه وسؤره يجوز الاستنجاء به أو لا يجوز؟ نعم يقول: ولا متصلاً بحيوان، لماذا؟ ما العلة؟
طالب:. . . . . . . . .
الحيوان محترم، ولو كان غير مأكول، ولو كان نجس العين.
طالب:. . . . . . . . .
طيب هذا ما وجد ثلاثة أحجار فجيء له بثلاثة فئران، ثلاث من الفأر، حية، إيش تقول؟ ما الحكم؟
طالب: إذا احترم الطعام. . . . . . . . . الدواب. . . . . . . . .
دعنا من الحيوان المحترم ما فيه إشكال، لكن هذه فويسقة تقتل في الحل والحرم، ما لها حرمة.
طالب:. . . . . . . . .
لأنه يقول هنا: ولا متصلاً بحيوان، الحيوان المحترم هذا ما فيه إشكال، والحيوان الذي يحتاج إليه في ركوبٍ ونحوه أيضاً ما فيه إشكال.
طالب:. . . . . . . . .
لكن مثل ما مثلنا جيء له بثلاثة فئران.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب: هي نجسة يا شيخ؟
لا، ما دامت يابسة.
طالب: هي نجسة.
(13/8)
________________________________________
ما دامت يابسة سؤرها طاهر ولا تنجس غيرها، وإذا وقعت في السمن، افترض أنها وقعت في السمن وخرجت حية إيش تسوي بالسمن؟ الكلام ما إذا ماتت فيه، ما تؤثر.
طالب:. . . . . . . . .
إن خرجت حية؟ حتى التفريق بين المائع والنجس ترى فيه كلام كثير يأتي -إن شاء الله-؛ لأن أثرها إن ماتت فيه، وأما إن كانت حية ما لها أثر، نعم يا إخوان إيش المانع من أن يستنجى بهذه الفئران الثلاثة؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
الأمر خارج هذا، هذا النهي أو المنع لأمرٍ خارج هل يجزئ وإلا ما يجزئ؟ افترض أنه استنجى بها ثم قتلها لا تنتقل مكاناً ثاني؛ لأنه مأمور بقتلها في الحل والحرم؟ هذه افتراضات، لكن يمنع أن تقع، إيش المانع أن تقع؟ ما وجدت شيء.
طالب:. . . . . . . . .
طيب لو استنجى بروث برجيع دآبة مأكولة اللحم وهو طاهر، وزال الأثر، نقول: يجزئ مع التحريم؟
طالب: الافتراض هذا صار محل ضرورة.
وين؟
طالب: لأنه لم يجد إلا هي؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-. . . . . . . . .
الرجس هذه روثة الحمار، لكن روثة إبل أو بقر أو غنم طاهرة ما فيها إشكال، والمنع منها لكونها زاد دواب الجن، أمر خارج عن المطلوب، أمر خارج عن الذات ولا الشرط، فالجهة منفكة يحرم عليه ويأثم، لكن هل ينقي وإلا ما ينقي؟ يجزئ وإلا ما يجزئ؟
طالب: يجزئ.
هاه والفئران؟ يعني الإرادات كلها فُرغ منها، يعني كونها تنقل النجاسة إلى مكانٍ آخر هذا شيء، لكن افترض أنه كل ما انتهى من واحد قتله؛ لأنه مأمور بقتلها في الحل والحرم.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، تنقي، شعرها ينقي ما فيه إشكال.
طالب:. . . . . . . . .
هي زاد؟
طالب:. . . . . . . . .
لا بد من تأمل.
(13/9)
________________________________________
يقول: "ولا يستعين بيمينه في الاستجمار" وقد جاء النهي أن يمسك ذكره بيمينه وهو يبول، واليمين لا شك أنها تكرم عن هذه المواطن المستقذرة، فإن فعل كره وأجزأه؛ لأنه تم الإنقاء، وكونه خالف الجهة منفكة "ولا بأس بالاستعانة بها في الماء" يعني لا يستعان بها في الحجر في الاستنجاء، لكن يستعان بها في الماء، اليد اليمنى يقول: لا يستعان بها في الاستنجاء، يعني كيف يصنع؟ يقولون: يضع الحجر بين رجليه ويمر الذكر بيده اليسرى، لكن ما يضع الحجر بيده اليمنى ويمره على ذكره الممسك به في يده اليسرى، أما بالنسبة للماء فلا مانع من أن يرش الماء بيده اليمنى ويغسل بيده اليسرى. طيب إيش الفرق بينهما؟
طالب: أنها لا تباشر.
والآن بيده حجر ما تباشر؟
طالب: لا، الحجر متصل، لكن هنا ليس باتصال شيء؛ لأنه يسكب الماء من يده عن ذكره.
يعني تنفصل اليد أثناء الإزالة، اليد في الماء تنفصل قبل البدء بالإزالة، بينما الحجر لا تنفصل.
طالب:. . . . . . . . .
هو عندهم هذا ممنوع.
طالب:. . . . . . . . .
المقصود أنه مكروه عندهم كراهة شديدة؛ لأن اليمنى تصان عن مثل هذه الأعمال.
"فإن أخر الاستنجاء عن الوضوء فهل يصح على روايتين" وهذا تقدم الكلام فيه وأطلنا فيه "وإن تيمم قبل الاستجمار فقيل: يخرج على الروايتين، وقيل: لا يجزئه وجهاً واحداً" عندنا رواية وتخريج ووجه، بينها فروق؟
طالب: نعم.
إيه؛ لأن حتى الأحكام اختلفت الآن "وإن تيمم قبل الاستجمار" التيمم لا شك أنه أضعف من الوضوء، وعندهم على المذهب أنه يبيح الصلاة فكيف تستباح الصلاة بشيء مع وجود ما يناقضه، هذه وجهة نظر من يقول: بأنه لا يصح قبل التيمم، وتقدم أنه على المذهب لا يصح قبلهما وضوءٌ ولا تيمم على المرجح "إن تيمم قبل الاستجمار فقيل: يخرج على الروايتين" اللتين مضتا "فإن أخر الاستنجاء عن الوضوء" يعني على الروايتين الواردتين في الوضوء فهل يصح؟ "على روايتين" وإن تيمم قبل الاستجمار فقيل: يخرج على روايتين، يعني يصح ولا يصح، والتخريج غير الرواية.
طالب: الحكم المروي عن الإمام أحمد.
الذي ذكر عن الإمام نفسه، والتخريج على الرواية عنه.
طالب: نقل الحكم إلى حكم. . . . . . . . .
(13/10)
________________________________________
الإلحاق الذي هو في حكم القياس، وقيل: لا يجزئه وجهاً واحداً الوجه.
طالب:. . . . . . . . .
الآن عند رواية وتخريج على الرواية ووجه، يعني إذا قيل في ترجمة عالم من علماء أي مذهب: هو من أصحاب الوجوه يعني أن قوله معتبر في المذهب ولو لم يكن منصوصاً عن الإمام ولا مخرجاً على نصه، إنما هو جاري على قواعد المذهب.
طالب: لكن أحسن الله إليك، الرواية مخرجة بحيث أنه تجوز فيقال عنها: رواية؟
لا تخريج.
طالب: لأن بعضهم يتجوز يا شيخ.
(13/11)
________________________________________
فيه تساهل، هذا تساهل، والإشكال أنه ينقل عن المذاهب وهذه مشكلة ينقل عن المذاهب بواسطة أقوال المتأخرين المنتسبين إلى هذه المذاهب، فتجد هؤلاء المتأخرين تأثروا بظروف زمانهم التي اختلفت عن ظروف زمان الإمام الذي هو من عهد السلف، فتجد متأخري المالكية لهم اجتهادات تخالف ما في المذهب، يعني يقال: مختصر خليل وشروح خليل توافق ما في المدونة أو كتب الشافعية متأخرة توافق ما في الأم فيه اختلاف، وإن كانت أقوال معروفة عندهم ومتداولة ومخرجة أيضاً على قواعد المذهب، لكن كوننا ننقل المذاهب من كتب المتأخرين هذا يوقع في حرج كبير، ولذلك تجدون الاضطراب في كثيرٍ من المسائل لا سيما المسائل العملية التي ابتلي بها الناس الآن، فتجد من يقول: إن كشف الوجه قول الجمهور، الحنفية والشافعية والمالكية وكذا، ويجلب على هذا القول باعتبار أنه وجد إشارات في كتب المتأخرين، لكن لو طلع إلى كتب المتوسطين اختلف الحكم، لو طلع إلى كتب من تقدم قبلهم اختلفت وجهة نظرهم، فالمعول على كتب المتقدمين، وإن كان للإمام مؤلف فليعض عليه بالنواجذ، فلتكن عناية طالب العلم بالأم والمدونة، وكتب من تقدم من المذاهب في مذهب الحنفية والحنابلة هذه الكتب يعض عليها بالنواجذ، لا شك أنه استجد مسائل، وقد لا تجدها في كتب المتقدمين، تبحث عنها في كتب الطبقة التي تليهم إن وجدت وإلا فتنزل حتى تجدها، وإلا في كتب مثلاً الزاد على سبيل المثال فيه مخالفات كثيرة للمذهب فضلاً عن القول الراجح، ولا يعني هذا أننا نزهد بهذه الكتب، لا، لا مانع من أن يتربى عليها طالب العلم، لكن مع ذلك إذا أراد تحرير مسائل ونسبة أقوال إلى هذه المذاهب وأربابها، لا بد أن يتحرى، لا سيما وأنه وجد من ينبش ممن ليس هدفه فيما يظهر من تصرفاته البحث عن الحق، ونصر الحق، إنما يلتقط الزلات، فتجد مرتع لهؤلاء في كتب المتأخرين ممن عاصروا بعض هذه المشاكل، وأثرت عليهم الضغوط، وإلا فالزاد فيه أكثر من ثلاثين مسألة خالف فيها الصحيح من المذهب، والراجح من المذهب، فضلاً عن الراجح بالنسبة للدليل في أصل المسألة، فيتمرن طالب العلم على هذه الكتب، ومع ذلك تكون عمدته النصوص وكتب الأئمة، المذاهب لها اصطلاحات،
(13/12)
________________________________________
يعني لو افترضنا مثلاً جئنا بمختصر خليل، وقرأنا في كتاب النكاح، قال: يجوز للولي كتم العمى عن الخاطب، هل يتصور أن الإمام مالك يقول بهذا؟ يتصور أن الإمام مالك يقول بهذا الكلام؟!
طالب: ما يتصور.
ما يمكن يقول مالك هذا الكلام، لكن لا مانع أن الطالب يطلع على هذا القول وينظر في الشروح وما علتهم ثم يرد عليه، وقل مثل هذا في سائر المذاهب، المقصود أن هؤلاء الذين يكتبون وجدوا في هذه الكتب لا شك أنهم وجدوا ما يستغلونه، لكنهم لو قرؤوا في المدونة وقرؤوا في الأم، وإن كان قد يجدون من جهة أخرى، قد يدخلون مداخل لعدم فهمهم الاصطلاح، قد يقول مالك: أكره كذا ثم ينبسطون، مالك كراهة سهلة، الكراهة تزول بأدنى حاجة، لكن ما الكراهة عند الإمام مالك؟ قد يوجد في كتب الحنفية أكره كذا، الإمام أحمد يقول: أكره المتعة، الإمام أحمد على ورعه يكره المتعة؟! فكيف بنا؟ المتعة تزول بأدنى حاجة، وهو محتاج مسافر وغريب يتمتع؛ لأن الإمام يكره .. ، ما هو بصحيح يا أخي، انتبه لهذه الاصطلاحات وتأثيرها على الأقوال، فطالب العلم ينبغي أن يكون نبيهاً منتبهاً لهذه الأمور.
طالب:. . . . . . . . .
(13/13)
________________________________________
كتب المتأخرين من حيث العبارة، وضبط العبارة، وسبك العبارة، وكونها أخصر، وكأنها محررة ومتقنة، ولها محترزات لا شك أنها ضبطت، ولذلك تجد كتب المتقدمين تجدها شائكة يعني، فيها حشو، تجد فيها حشو، أما كتب المتأخرين لا تستطيع أن تحذف حرف، يعني مثل الزاد أو مثل مختصر الخليل ما تستطيع تحذف حرف واحد يختل الكلام، لكن بإمكانك أن تحذف من مختصر الخرقي ومن الهداية ومن كتب الأئمة المتقدمين تستطيع أن تحذف؛ لأنهم يوضحون المسائل، ويصورون تصويراً دقيقاً بحيث لا يحتاج فيها إلى شروح، ولذا لم تشرح هذه الكتب الواضحة، كتب المتأخرين هي التي حظيت بالشروح؛ لأنها تحتاج؛ لأنها محررة متقنة مضبوطة، لكن لا يعتمد عليها بنسبة القول إلى المذهب حتى نتأكد من اطراده في المذهب عند جميع طبقاته، ولذا لو اختلف القول في مذهب الحنابلة وجدنا للمتقدمين رأي، وللمتوسطين قول، وللمتأخرين قول، بل وجدنا للمتأخرين أكثر من قول، وجدنا هذا الرأي في الإقناع بالمنع وفي المنتهى بالكراهة، وفي غيرهما بالجواز، وفي كتابٍ رابع كذا وخامس وسادس؛ لأن كتب المتأخرين عشرات، قالوا: المذهب عند المتأخرين ما يتفق عليه في الإقناع والمنتهى، هذا مجرد اصطلاح، وإلا هل يوجد ما يؤيد هذا القول؟ إلا أنه مجرد حسن ظن بالمؤلفين، وسبر لهذه الكتابين باعتبار أن الإصابة فيهما غالبة، وقالوا: وإن اختلف الكتابان الإقناع والمنتهى فالمنتهى؛ لأنه أقعد في المذهب، هذه الأمور تحتاج إلى عناية من طالب العلم.
طالب:. . . . . . . . .
مالك علمه في المدونة وفي الموطأ مضبوط، في الموطأ والمدونة، وأبو حنيفة كتب الصاحبين كتب محمد بن حسن كتبه موجودة، والمبسوط شرح ظاهر الرواية أيضاً موجود، ويعول عليه في مذهب الحنفية، المقصود أن هناك كتب معتبرة معتمدة ... ، متأخرو الحنفية يعولون على ابن عابدين، وإذا قرأت ابن عابدين وجدت فيه مخالفات كثيرة، وأشياء قد لا يستسيغها عقل.
طالب:. . . . . . . . .
(13/14)
________________________________________
لا لا، أقوالهم محفوظة ومضبوطة ما ضاع شيء، يعني ما ضاع شيء، لكنهم مع الوقت والتوسع في المذاهب، يعني عدم الاقتصار على قول الإمام، يعني يمكن ينسب للإمام وهو وجه؛ لأنه وجد في كتب المتأخرين، يمكن ينسب وهو تخريج.
طالب:. . . . . . . . .
هذه السؤالات ينبغي أن يعتنى بها أكثر من كتب المتأخرين، نعم كتب المتأخرين منظمة، وفيها أكبر قدر من المسائل، وفيها افتراضات يمكن يحتاج إليها لا يستغنى عنها، لكن إذا أردنا أن ننسب إلى الإمام، وأردنا تحرير قول الإمام فعلينا بالمسائل.
طالب:. . . . . . . . .
الرواية المنصوصة عن الإمام، سئل فأجاب هذا ما يحتاج، التخريج هذا التخريج مخرج على قول الإمام، يعني شبه القياس، مثل المقيس على قول الإمام، والوجه ليس للإمام، ولا أثر عن الإمام، لكنه قولٌ لبعض الأصحاب المعتبرين في المذهب، مما لا يخرج عن قواعد المذهب، ولذلك اختيارات شيخ الإسلام ما تسمى وجوه في المذهب؛ لأنه يخرج عن المذهب.
طالب:. . . . . . . . .
لا ما تسمى وجه، لا.
سم.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
قال -رحمه الله تعالى-:
باب: ما ينقض الطهارة
والذي ينقض الطهارة ما خرج من قبل أو دبر، وخروج الغائط والبول من غير مخرجهما، وزوال العقل إلا أن يكون بنوم يسير جالساً أو قائماً، والتقاء الختانين، والارتداد عن الإسلام، ومس الفرج، والقيء الفاحش، والدم الفاحش، والدود الفاحش يخرج من الجروح، وأكل لحم الجزور، وغسل الميت، وملاقاة جسم الرجل للمرأة لشهوة، ومن تيقن الطهارة وشك في الحدث، أو تيقن الحدث وشك في الطهارة فهو على ما تيقن منهما.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: ما ينقض الطهارة
التي تقدم شرحها الطهارة، والمراد بها الوضوء، ما ينقض الوضوء، والنقض يكون للمبرم بعد تمام إبرامه ينقض، يكون نقضه، وعلى هذا لو انتقض الوضوء قبل تمامه، هل هناك فرقٌ بين الوضوء قبل تمامه وبعد تمامه؟
طالب:. . . . . . . . .
(13/15)
________________________________________
نعم؟ أفسده؛ لأنه لم يتم إبرامه، ولذا تؤثر فيه النية قبل تمامه، وبعد تمامه لا تؤثر فيه النية، فلو نوى الإفساد في أثنائه فسد، وبعد تمامه لا يفسد إلا بناقض من نواقض الوجودية التي ذكرت في هذا الباب.
طالب:. . . . . . . . .
العلماء يقولون في النية بالنسبة للوضوء: ويجب استصحاب حكمها، ولا يجب استصحاب ذكرها، بمعنى أنك جئت للوضوء ناوياً بذلك رفع الحدث، وفعل ما لا يفعل إلا بالطهارة، وهذه هي النية مجرد القصد لهذا الأمر هي النية، ثم بعد أن غسلت الوجه واليدين تحرك في بطنك شيء، فعرضت نفسك على الدورة، فلم يخرج شيء، الآن أنت نويت إبطال الطهارة تبطل في هذه الحالة، لكن لما غسلت رجليك وانتهيت من الوضوء تحرك في بطنك شيء فعرضت نفسك على الدورة ما طلع شيء ينتقض وإلا ما ينتقض؟ لا ينتقض، ففرقٌ بين هذا وهذا، ونية الخروج من العبادة قبل تمامها له أثر وبعد تمامها لا أثر له؛ لأن العبادة العملية تنقض بعمل لا تنقضها النية، ولذا الشك الذي يطرأ بعد تمام العبادة لا أثر له ألبتة، بعد أن سلم من الصلاة شك، أو تردد في شيء مما يتعلق بالصلاة لا أثر له، ولا يلتفت إليه بعد تمام العبادة.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: ما ينقض الطهارة
(13/16)
________________________________________
يعني الطهارة التي تقدم ذكرها وهي الوضوء، فالطهارة بعد تمامها وإبرامها تنتقض بما ذكره المؤلف، ولم يذكر منها تمام المدة بالنسبة للخف ولا خلع الخف، وبهذا يحتج من يحتج من طلاب العلم أن تمام المدة وهو على طهارة لا أثر له، وكذلك إذا خلع الخف وهو على طهارة لا أثر له؛ لأن أهل العلم لا يذكرون ذلك في النواقض، فكيف يقال: بأن الطهارة تبطل بخلع الخف، ولو كان على طهارة، الخف الممسوح عليه، أو بتمام المدة؟ وأهل العلم لا يذكرونها في النواقض، هل معنى هذا أن الخرقي يرى أن المدة لا أثر لها إذا تمت؟ أو أن الخف لا أثر لخلعه بعد تمام الطهارة والمسح عليه؟ لا ليس لهذا، وليس بناقض، هو في الحقيقة ليس بناقض، إذاً كيف نقول: لا يجوز لك أن تصلي بعد أن خلعت الخف وأنت على طهارة؟ الجواب: أنه ليس هناك طهارة، أن تصلي بخفٍ مسحت عليه من غير إذن الشارع، تصلي بخف غير مأذون بالصلاة فيه بعد تمام المدة، الشارع أذن لك مدة معينة يوم وليلة، فما زاد عن هذه المدة تصلي بخف لم يأذن لك الشارع في الصلاة به، يعني هو حدد لك مدة، وأنت تجاوزت المدة، في مسألة الخلع خلع الخف، وأنت على طهارة أنت تصلي بقدم لا مغسولة ولا ممسوحة، فطهارتك ناقصة، كمن توضأ وترك غسل رجليه فصلاتك باطلة، شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- يقيس خلع الخف بعد الطهارة على حلق الرأس بعد المسح عليه، يقول: ما له أثر، أنت مسحت الرأس وحلقت الشعر، والماء إنما كان بالشعر، البلل إنما كان بالشعر لا بالرأس، وكذلك الخف، نقول: هل القياس مطابق أو هناك فارق؟
طالب: في فارق يا شيخ.
إيش الفرق؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم، مسح الرأس طهارة أصلية، ومسح الخف طهارة فرعية، ولا يقاس هذا بهذا؛ لأن هذا أضعف من هذا، فكيف يقاس الضعيف على القوي؟
طالب:. . . . . . . . .
إيش فيها؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني إذا مسح العمامة وأزالها مثل الخف سواءٌ بسواء وليست مثل الشعر.
طالب: أحسن الله إليك، وجه آخر في الفرق: ألا يقال: إن الرأس وإن حلق إلا إن أصوله باقية، حتى لو حلق فأصوله باقية، بينما الخف إذا نزع لا يبقى له أصل نزع بالكلية.
لو أزال الشعر بالليزر، واجتث الشعر من أصوله.
(13/17)
________________________________________
طالب: لا، أصله هي قشرة الرأس يا شيخ، منبته في رأسه.
إيه، لكن ما وصل لها ماء.
طالب: ما وصلها ماء، لكن يا شيخ هي الأصل وهذا فرع لها.
ما وصل لها ماء، هم يقولون عندهم التنظير مطابق باعتبار أن هذا مسح وخُلع، وهذا مسح وخلع عندهم.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
شو الخفين؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني غير.
طالب: قصده مسح الفوقاني ثم نزعه.
يعني على الخفين؟
طالب:. . . . . . . . .
الفقهاء سيأتي -إن شاء الله- الكلام في هذا، وإن لبس خفاً على خف فالحكم للفوقاني، بمعنى أنه لو نزعه بعد أن مسح عليه فكما لو لم يكن عليه إلا خف واحد مسح عليه ثم خلعه الحكم للفوقاني.
طالب: يقول لك يا شيخ: لو انجرح بعد وضوئه لزالت قشرة من جلده لا يلزمه الإعادة، هذا مثل إزالة الرأس.
سمعنا يا إخوان، يقول: لو غسل يده توضأ وضوء كامل، ثم بعد ذلك مر على يده شيءٌ حاد فأزال شيئاً من جلده الذي غسله، ماذا نقول؟ الطهارة صحيحة، باقية؛ لأن غسل اليد أصل في الوضوء، بينما الخف فرع، فإذا انكشف الفرض محل الفرض وما انكشف منه ففرضه الغسل؛ لأن غسل الرجل مقصود، بينما غسل جلدة الرأس ليس بمقصود في الوضوء، غسل الرجل مقصود في الوضوء، وجاء التشديد فيه ((ويلٌ للأعقاب من النار)) بينما غسل جلدة الرأس ليس بمقصود، فهناك فروق بين هذا وهذا.
قال -رحمه الله-: "والذي ينقض الطهارة ما خرج من قبل أو دبر" الذي ينقض الطهارة ينقض الوضوء ما خرج، أي شيء يخرج؛ لأن (ما) من صيغ العموم، ما خرج من قبل أو دبر، طاهراً كان أو نجساً، يابساً كان أو رطباً، هذا مقتضى اللفظ "والذي ينقض الطهارة ما خرج من قبل أو دبر" فلو خرج من دبره دود يقال في نجاسته أو طهارته؟ الدود المتولد من النجس نجس بلا شك، الدود المتولد من النجس نجس، وهذا متولد من القيح والدم الذي في مصدره، بينما الدود المتولد من التمر مثلاً طاهر، فالمتولد من الطاهر طاهر، والمتولد من النجس نجس، فما يخرج من القبل أو الدبر أياً كان وصفه ناقض للوضوء على كلام المؤلف.
طالب:. . . . . . . . .
(13/18)
________________________________________
ابتلع خرزة وخرجت يابسة مع أنه ما يتصور تخرج يابسة، لكن على افتراض؛ لأننا لو قلنا: خرجت رطبة فالنقض بالرطوبة لا بالخرزة نفسها، لكن لو افترضنا خرجت يابسة، أو ولدت المرأة ولداً يابساً غير مصاحب لا بمياه ولا بدماء؟
طالب:. . . . . . . . .
ينتقض الوضوء أو لا ينتقض؟
طالب: بناء على كلامه ينتقض.
(13/19)
________________________________________
نعم، بناءً على العموم الذي في عبارته ينتقض الوضوء، ثم بعد ذلك هذا إذا كان من المخرج الأصلي أي شيء يخرج من المخرج الأصلي الذي هو القبل والدبر ينقض الوضوء عنده مطلقاً، لكن إن خرج من غير المخرج الأصلي، إذا خرج من البدن شيء من غير المخرج الأصلي، قال -رحمه الله-: "وخروج الغائط والبول من غير مخرجهما" خص ما يخرج من غير المخرج بالبول والغائط بالنقض، بينما إذا خرج من غير المخرجين غير البول والغائط فإنه لا ينقض، وسيأتي ما في ما يخرج من البدن من الفاحش النجس، وسيأتي القيء الفاحش، والدم الفاحش، والدود الفاحش إذا خرجت من الجروح، يأتي ما في هذا، لكن إذا خرج من غير المخرج، افترضنا أنه انسد المخرج الأصلي، أو سد لأمرٍ يتعلق بالطب مثلاً، قرر الأطباء أن هذا المخرج لا بد من سده، وفتح له فتحة ثانية، فيخرج منها البول وغير البول، أحياناً يخرج بول؛ لأنه مخرج بديل عن الأصلي، وأحياناً يخرج ماء غير متغير، وقد يخرج لبن غير متغير، فهذا المخرج الفرعي لا يأخذ حكم المخرج الأصلي في كون كل ما يخرج منه ينقض الطهارة، فالذي ينقض الطهارة جميع أو كل ما يخرج من المخرج الأصلي القبل والدبر، وما يخرج من بولٍ أو غائط من غير المخرج إذا خرج من غير المخرج غير البول والغائط وقلنا كالماء مثلاً أو الشاي مثلاً على هيئته خرج على هيئته، أو لبن على هيئته خرج من غير المخرج ولو كان بديلاً عن المخرج الأصلي نقول: هذا لا ينقض الطهارة، والأمور الأصلية الأحكام المرتبة عليها تختلف فيها مع الأمور الفرعية، وهذا نوع من الاختلاف الذي يؤيد الفرق بين ما سبق ذكره من مسح الخف ومسح الرأس، هذا أصلي وهذا فرعي، وهنا عندنا القبل والدبر مخارج أصلية، والفتحات التي تجعل مقامها من قبل الأطباء لا شك أنها مخارج فرعية وليست أصلية، ولذا لا ترتب عليها جميع الأحكام المرتبة على الأصلية.
طالب:. . . . . . . . .
(13/20)
________________________________________
الريح لو خرجت من غير مخرجها الأصلي؛ لأنه الآن خص الخارج من غير المخرج الأصلي بالبول والغائط، مقتضى كلامه أنها لا تنقض الوضوء، طيب لو خرج -وهذا افتراض ويذكرونه الفقهاء- لو خرجت ريح مع القبل أو بول مع الدبر، تذكر هذه الافتراضات فهل تنقض وإلا لا تنقض؟ باعتبار أن المخرجين أصليان تنقض، وإذا قلنا: إن القبل ليس بمخرج أصلي للريح، والدبر ليس بمخرجٍ أصلي للبول، قلنا: لا تنقض، لكن يرد عليه كلامه الأول أن كل ما يخرج من المخرجين الأصليين ينقض، لكنه من جهة هو ليس بمخرج أصلي "وخروج الغائط والبول من غير مخرجهما" فإذا قلنا: من غير مخرجهما يشمل القبل في غير البول، والدبر في غير الغائط؛ لأن هذا غير مخرج له، فهل دخول مثل هذا في الجملة الأولى، أو يدخل في الجملة الثانية؟ دخوله في الجملة الأولى منطوق، ودخوله في الجملة الثانية مفهوم، دخوله في الجملة الأولى يعني لو أن إنسان ...
طالب:. . . . . . . . .
منطوق، في الجملة الأولى منطوق، يعني لو بال مع دبره، أو خرجت منه ريح لها صوت ورائحة من قُبله هل يدخل في الجملة الأولى، أو يدخل في الجملة الثانية؟ أقول: يمكن دخوله في الجملة الأولى، وهذا على سبيل المنطوق، ويمكن دخوله في الجملة الثانية من باب المفهوم، والمنطوق كما هو معلوم مقدم على المفهوم، إذاً لو بال مع دبره انتقض وضوؤه، ولو أرسل الريح من قبله انتقض وضوؤه بناءً على منطوق الجملة الأولى، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
مخرج أصلي.
طالب: هما ناقضان أصليان.
هما ناقضان أصليان ومن مخرجهما أيضاً.
طالب:. . . . . . . . .
معروف أنه ناقض.
طالب:. . . . . . . . .
من غير مخرجها، والذي جعلنا نورد هذا الكلام أنه لو أرسل الريح من قُبله كما لو أرسلها من المخرج الفرعي الذي فتح له.
نكمل -إن شاء الله- في الدرس القادم.
اللهم صل على نبيك محمد ....
(13/21)
________________________________________
شرح: مختصر الخرقي - كتاب الطهارة (14)
شرح قول المؤلف: "وزوال العقل إلا أن يكون النوم اليسير جالساً أو قائماً ... "

الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هنا يقول: الحديث الذي ورد في الرجلين اللذين رآهما النبي -عليه الصلاة والسلام- ولم يصليا مع الجماعة، فقال -عليه الصلاة والسلام-: ((ائتوني بهما)) فلما سألهم قالا: صلينا في رحالنا، فقال: ((إذا أتيتم المسجد فصلوا فإنها لكم نافلة)) السائل يقول: هل النافلة الصلاة التي صلياها في رحالهم أو التي يصليانها مع الجماعة؟
هذا كلام لأهل العلم معروف في هذا الحديث، وأن منهم من يرى أن الفريضة هي التي تؤدى على الوجه الأكمل كالتي مع الجماعة هنا، ومنهم من يرى العكس وهو الأصل أن الفريضة سقطت بصلاتهم الأولى، والصلاة الثانية نافلة، وهذا هو الماشي على القواعد، وإن كان الحديث يحتمل، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، هما صليا جماعة احتمال، صليا في رحالهما جماعة احتمال، هذا مجمل، أقول: مثل هذا المجمل لا يقضي على الأحاديث المفصلة المبينة المفسرة التي تدل على وجوب صلاة الجماعة.
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه لا. . . . . . . . .، حتى لو استدل به، لا يعني أن الصلاة صلاة الفذ باطلة، لا يعني أنها باطلة.
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
يقتضي قسمة أفراد.
طالب:. . . . . . . . .
إيه لا، هذا ما هو بواضح، هذا مجمل يحتاج إلى الأدلة المبينة المفسرة تقضي على مثل هذا الإجمال.
يقول: ما حكم الهجرة لغرض اللجوء إلى دول الغرب والمكوث هناك؟
(14/1)
________________________________________
الهجرة لغرض اللجوء إلى دول الغرب يعني إن كان مضطراً إليها، يعني لم يمكن من البقاء في بلاد الإسلام هذا له حكم، يعني أنه إذا مُكن من بلد إسلامي ولجأ إلى ديار الكفر هذا عكس الهجرة الواجبة التي أوجبها الله على المسلم إذا أسلم في ديار الكفر فإنه يجب عليه أن ينتقل إلى ديار الإسلام، وحكمها باقٍ إلى قيام الساعة، ولا يجوز له أن يبقى بين ظهراني الكفار إلا إذا كان عاجزاً لا يستطيع حيلة ولا يهتدي سبيلاً، فإنه حينئذٍ يكون معذوراً، وأثر البقاء بين الكفار على المسلم وإن استفاد شيئاً من دنياه، لكن الأثر البالغ الواضح على دينه نسأل الله السلامة والعافية، كثيرٌ منهم يعاني معاناة شديدة في تربية أولاده، كيف أولاده يدرسون في مدارس الكفار؟! لأنه لا يوجد في بلاد الكفار مدارس إسلامية تفي بحاجات الجاليات كلهم، المقصود أن مثل هذا ضرره على الدين واضح، ولذا المقرر عند أهل العلم أن الهجرة واجبة وباقية إلى قيام الساعة.
وقد برئ المعصوم من كل مسلمٍ ... يقيم بدار الكفر غير مصارمِ
والله المستعان.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
ما زلنا في باب ما ينقض الطهارة، قال -رحمه الله-: "والذي ينقض الطهارة ما خرج من قبلٍ أو دبر وخروج الغائط والبول من غير مخرجهما" هذا انتهينا منه.
ثم بعد هذا قال -رحمه الله-: "وزوال العقل" يعني غيابه أو تغييبه، غيابه من غير قصد، أو تغييبه بقصد، ويدخل في هذا الجنون والإغماء والنوم والسكر والبنج، المقصود أنه كل ما يزول معه العقل ينقض الوضوء، والسبب في هذا أنه مظنة لخروج الحدث، والنوم جاء فيه حديث صفوان بن عسَّال في أنهم لا ينزعون خفافهم إلا من بولٍ أو ... أو إيش؟
طالب: أو غائط أو نوم.
(14/2)
________________________________________
"ولكن من بولٍ أو غائط أو نوم" فقرن النوم مع البول والغائط فدل على أنه ينقض كالحدث، وذلكم لأنه مظنة إلى خروج الحدث، وجاء في الحديث عن علي -رضي الله عنه-: ((العين وكاء السه، فمن نام فليتوضأ)) والنوم بذاته ناقض عند جمع من أهل العلم، ولو غلب على الظن أنه لم يخرج منه شيء، فهو ناقض مطلقاً، ومنهم من يقول: يفرَّق بين يسيره وطويله، يعني اليسير في الغالب لا يخرج معه شيء، ومنهم من يفرَّق بين نوم الجالس والمضطجع، فالجالس الذي لم يستند على شيء ومن باب أولى إذا كان قائماً، فإنه إذا استغرق في نومه فإنه يسقط، وقد جاء عن الصحابة -رضوان الله عليهم- أنهم كانوا ينتظرون النبي -عليه الصلاة والسلام- في صلاة العشاء حتى تخفق رؤوسهم، وبعض الروايات: ولهم خطيط، وهذا معروف أنه ينتظرونه وهم جلوس، أما المضجع أو المتكئ ومن باب أولى الساجد أو الراكع فإن هذا لا شك أنه ينقض؛ لأن المخرج متهيئ، ولا يوجد ما يمنع الخروج، فعلى هذا المعمول والمقدم في المذهب وغيره أنه إذا كان من جالس متمكن في جلسته فإنه لا ينقض، ومع عداه ينقض إذا طال، ومنهم من يفرق بين القليل والكثير، فيجعل النوم المستغرق ناقض للوضوء مطلقاً، ولو كان جالساً، واليسير لا ينقض الوضوء، ومنهم من يقول: المستغرق، النوم المستغرق ولو لم يكن كثيراً بحيث لا يشعر بما يدور حوله ينقض الوضوء، وغير المستغرق من السنا والخفقان الذي يشعر بما يدور حوله هذا لا ينقض الوضوء على أي حال، وعلى كل حال الوضوء إذا غلب على الظن خروج الحدث مع النوم لا بد منه، إذا غلب على الظن أو أمكن خروج الحدث معه فإنه ناقض بلا شك.
يقول المؤلف: "وزوال العقل إلا أن يكون النوم اليسير جالساً أو قائماً" إلا أن يكون النوم اليسير بهذا القيد، نعم؟
طالب: عفواً يا شيخ "أن يكون بنومٍ يسير" عندنا.
إيه في بعض النسخ بنومٍ يسير، ونسخة النوم اليسير.
إلا أن يكون النوم اليسير جالساً أو قائماً، على هذا التركيب من يعرب جالساً أو قائماً؟
طالب:. . . . . . . . .
حال، طيب ويكون أين خبرها؟ يكون النوم اليسير جالساً.
طالب: يا شيخ: كان هنا تامة.
(14/3)
________________________________________
نعم، كان هنا تامة، ولا يجوز أن يجعل جالساً خبر يكون؛ لأنه لا يصح أن يخبر به عن النوم، النوم لا يكون جالس، وإنما هو حال.
إلا أن يكون النوم اليسير بهذا القيد، والقيد الثاني حال كونه جالساً، وهذا كما حدث من الصحابة -رضوان الله عليهم- وهم ينتظرون صلاة العشاء، أو قائماً، جالساً بهذا القيد كما ثبت عن الصحابة، النبي -عليه الصلاة والسلام- بعد ركعتي الصبح يضطجع ويسمع له خطيط، ثم يؤذن بالصلاة ولا يتوضأ، لماذا لا نقول أيضاً المضطجع ورد فيه الدليل؟ يعني إذا قلنا: إن المضطجع نوم المضطجع لا ينقض الوضوء ما بقي شيء اسمه نوم ناقض، يعني أتينا على النوم بالكلية وأبطلناه، أبطلنا كونه ناقضاً.
طالب: لأنه هو الأصل.
والحديث: "ولكن من غائط أو بول أو نوم".
طالب: الأصل في النوم الاضطجاع.
نعم، يعني إذا قلنا: إن نوم المضطجع لا ينقض الوضوء أبطلنا بالنقض بالنوم بالكلية، صحيح وإلا لا؟ يعني لو استدلينا بفعله -عليه الصلاة والسلام-، وينام ويسمع له خطيط وهو مضطجع، وقلنا: إن نوم المضطجع لا سيما وأنه هو الأسوة والقدوة فإننا لا نستطيع أن نقول: إن أي صورة من صور النوم تنقض الوضوء، وهذا يكون به خاصاً به -عليه الصلاة والسلام- لماذا؟ لأنه تنام عيناه ولا ينام قلبه، فيحس بما يدور حوله -عليه الصلاة والسلام-.
"جالساً" يعني حال كونه جالساً "أو قائماً" يعني من باب أولى؛ لأنه إذا استغرق فإنه يسقط، إذا ستغرق سقط. في حكم النوم بل أولى منه الجنون نسأل الله العافية، ومثله أيضاً: الإغماء؛ لأن قول المؤلف: "وزوال العقل" يشمل جميع هذا، ومثله السكر يشمله أيضاً؛ لأنه لا يدري ماذا يقول؟ فضلاً عن كونه يدري ماذا يفعل، فإذا زال العقل بأي سبب من الأسباب، أو أزيل بأي سبب فإنه حينئذٍ ينتقض الوضوء.
عندنا زوال العقل منه الطويل جداً وهذا يكون بالجنون، ومنه القصير نسبياً وهو النوم، ومنه ما يتردد بينهما كالإغماء، فهل حكم الإغماء حكم الجنون أو حكم النوم؟
طالب:. . . . . . . . .
(14/4)
________________________________________
في قصة عمار -رضي الله تعالى عنه- جعلوا الحد الفاصل الثلاثة الأيام، فما زاد عنها حكمه حكم الجنون، وما نقص عنها حكمه حكم النوم، ويترتب على هذا أنه إذا قلنا: أنه في حكم المجنون ارتفع عنه التكليف بالكلية، وإذا قلنا: حكمه حكم النوم التكليف باقٍ، فعلى هذا لو خدر أربعة أيام يقضي وإلا ما يقضي؟
طالب: يقضي على التكليف.
ما يقضي.
طالب: لا، إذا قيل: إنه مكلف يقضي.
لا، إذا قلنا: إن حكمه حكم الجنون ما يقضي، إذا قلنا: إن حكمه حكم النائم يقضي.
طالب: يقضي.
فالحد الذي حدوه لقصة عمار بالثلاثة الأيام المسألة لا تخلو من خلاف، لكن التقدير بهذا مناسب؛ لأنه لا يوجد أحد ينام أكثر من ثلاثة أيام، يعني نوم من غير تنويم، فإذا قلنا: حكمه حكم الجنون، وهو أكثر من ثلاثة أيام قلنا: لا يقضي، وإذا قلنا: إن حكمه حكم النوم؛ لأنه لم يستغرق أكثر من ثلاثة أيام فإنه حينئذٍ يقضي هذه المدة.
"والارتداد عن الإسلام" نسأل الله السلامة والعافية {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} [(65) سورة الزمر] ومن العمل الطهارة {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} [(65) سورة الزمر] وهل حبوط العمل مقيد بالموت على الردة أو لا؟ لأنه جاء القيد: {فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ} [(217) سورة البقرة] وجاءت الآية مطلقة في حبوط العمل، فهل نقول: يحمل المطلق على المقيد هنا لا سيما وأن الحكم والسبب متحدان، أو نقول: يبطل بمجرد الردة ولو رجع قريباً يحبط العمل ولو رجع قريباً؟ وتظهر فائدة الخلاف ظهوراً جلياً في الحج، فإذا حج حجة الإسلام ثم حصل له أن ارتد نسأل الله السلامة والعافية فهل نقول: يعيد حجة الإسلام أو لا يعيد؟ يعيد؛ لأنه ارتد {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} [(65) سورة الزمر] {وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ} [(217) سورة البقرة].
طالب: هل يعيد؟
أو لا يعيد؟ هل نقول: يحمل المطلق على المقيد؟ إذاً لا يعيد، وإذا قلنا: بأنه لا يحمل المطلق على المقيد في مثل هذا فإنه حينئذٍ يعيد، وبكلٍ من القولين قال جماعة من أهل العلم، والأظهر أنه يحمل المطلق على المقيد لا سيما وأن السبب والحكم متحدان.
(14/5)
________________________________________
"الارتداد عن الإسلام" لا شك أنه حدث، بل من أعظم الأحداث، إذا كان المبتدع محدث ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)) فالمرتد من باب أولى، فهل يدخل هذا الحدث في قوله -عليه الصلاة والسلام-: ((لا يقبل الله صلاة من أحدث حتى يتوضأ))؟ فكل من أحدث ابتدع يلزمه الوضوء انتقض وضوؤه بالحدث المعنوي أو نقول: هذا خاص بالحدث الحسي؟ وإن كان بعض أهل العلم يرى استحباب الوضوء بعد المعصية أياً كانت، ((الملائكة تستغفر للمصلي ما دم في مصلاه ما لم يحدث)) وفي رواية: ((ما لم يؤذِ)) والأذى حدث، في الحديث: ((من آوى محدثاً)) يعني عاصياً مطلوباً مؤذياً لغيره فإن هذا حدث بلا شك، فهل يدخل في عموم قوله -عليه الصلاة والسلام-: ((لا يقبل الله صلاة من أحدث)) (من) من صيغ العموم ((من أحدث حتى يتوضأ)) يدخل وإلا ما يدخل؟ يعني الارتداد عن الإسلام هل هو مأخوذ دليله من الآية؟ حبط عمله؛ لأنه ارتد أو لأنه أحدث في الدين؟ أحدث في الدين فيلزمه لقوله -عليه الصلاة والسلام-: ((لا يقبل الله صلاة من أحدث)) وهذا من أعظم الأحداث.
طالب: لعله للأمرين.
لا، لو قلنا: للأمرين وحملناه على الحدث المعنوي قلنا: إن كل من أحدث أي حدث ولو بمعصية يلزمه الوضوء، ولا قائل بذلك على سبيل الوجوب.
طالب: فسره أبو هريرة -رضي الله عنه- في الحديث.
(14/6)
________________________________________
نعم قيل: يا أبا هريرة ما الحدث؟ قال: فساءٌ أو ضراط، فسره، والصحابي أعرف بما روى، لكن هل هذا مطرد؟ لا شك أن الصحابي أعرف بما روى وأدرى به، لكن هل هو مطرد؟ لو كان مطرداً لما كان لقوله -عليه الصلاة والسلام-: ((ربّ مبلَغ أوعى من سامع)) ما كان له معنى، وعلى مرّ العصور يعني من زمن النبوة إلى يومنا هذا ونحن نسمع من أهل العلم في فروع العلم لا في الأحكام أنفسها في عللها وكيفية الاستدلال من النصوص لها نسمع الجديد، نسمع جديد على مرّ العصور إلى يومنا هذا، لكن ما يؤتى بجديد من حيث الأحكام، بحيث نستنبط أو نستدل بالخبر أو نفهم منه غير ما فهمه سلف هذه الأمة في بناء حكمٍ جديد، يعني لا يجوز لنا أن نخرج عن مجموع أقوالهم، لكن كيف استنبط هذا الفريق من هذا الدليل هذا الحكم قد يؤتى بجديد، وهذا فهم، بلا شك يؤتيه الله بعض عباده، فهل نقول: إن الحدث خاص بالحدث الحسي؟ وقول أبي هريرة إنما هو تمثيل للحدث لا على سبيل الحصر، بدليل أنه ترك ما هو أهم من ما مثل به، ترك إيش؟
طالب: ما يوجب الغسل.
ترك البول والغائط أهم من الفساء والضراط، ترك ما هو أهم وأشد نجاسة؛ لأن الريح التي تنقض الوضوء سبب نقضها للوضوء؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، هم يقولون: هذه الريح التي خرجت لا تسلم من خروج نجاسة معها، وليست رطوبة ولو لم يكن هناك أدنى رطوبة، لكن هذه الريح دلالة على أنه خرج نجاسة، ولو كانت الريح مجردة ما صار لها رائحة، هذا ما يقوله بعضهم، مع أنه يتصور أن يخرج رائحة بدون جزءٍ من أجزاء النجاسة، وعلى كل حال النقض بالريح أصل ما يحتاج إلى أن يفرع على أصل.
(14/7)
________________________________________
نعم، الردة عن الإسلام هل هي مثل يعني إذا ارتد عن الإسلام ثم عاد إليه نقول: انتقض وضوؤه؟ لكن هل يؤمر بالغسل كالكافر الأصلي؟ يعني مما يوجب الغسل إذا أسلم الكافر على ما سيأتي في الباب الذي يليه فهل نقول: إن هذا المرتد يلزمه الغسل كالكافر الأصلي أو يكفي الوضوء؟ لأنه قال: والارتداد عن الإسلام يعني يتوضأ، ينتقض وضوؤه فيلزمه الوضوء، وفي الباب الذي يليه في باب ما يوجب الغسل: "وإذا أسلم الكافر" وعلى هذا لو أن شخصاً مسلماً ترك الصلاة وعلى القول المفتى به المعتمد أنه يكفر، ثم رجع إلى الصلاة هل يلزمه وضوء وإلا غسل؟
طالب: بناءً على ما عندنا هنا يلزمه وضوء.
يقول: هذا أسلم إذا صلى فمسلم حكماً بعد كفر، أسلم بعد كفر، فهل يدخل في قوله: وإذا أسلم الكافر فيما يوجب الغسل، أو يدخل في قوله: "والارتداد عن الإسلام"
طالب: في قوله: والارتداد عن الإسلام؛ لأن الأصل فيه الإسلام.
قال كلمة كفرية، حلف باللات والعزى مثلاً ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله وهو مسلم ما الذي يلزمه؟
طالب: الوضوء.
ترون المسألة يا إخوان تحتاج إلى شيء من النباهة؛ لأن المؤلف أدخل المسألة في هذا الباب وفي الباب الذي يليه، وإذا حكمنا بكفره؛ لأنه تارك للصلاة ثم بعد ذلك صلى مسلم حكماً، فهل حكمه حكم الكافر الأصلي، أو نفرّق بين الكافر الأصلي فيجب عليه الغسل على ما سيأتي تقريره -إن شاء الله تعالى- وبين الكافر الكفر الطارئ ليس بأصلي مرتد، ثم عاد إلى الإسلام، أو نقول: هذه فرع عن المسألة الأولى أنه هل يشترط لحبوط العمل أن يموت على الكفر أو لا؟ أما إن مات على الكفر فهذا ما هو بمحل بحث، لكن إن عاد إليه على قولِ من قول: إنه يحبط العمل بمجرد الردة فما الذي يلزمه؟
طالب: على قول هؤلاء يكون كالكافر الأصلي يا شيخ.
أنت تفترض أن كافر أصلي ما لزمه غسل في عمره ثم أسلم، نعم؟
طالب: يغتسل للإسلام على قول من أوجبه يا شيخ.
إيه، لكن هذا الذي حكمنا بردته ولو لم يمت على الكفر على القول الثاني.
طالب: إيه، لكن على قول من أحبط عمله يا شيخ.
على قول من أحبط عمله إيش اللي يلزم؟
طالب: يلزمه الاغتسال.
وعلى قول من لم يحبط عمله يلزمه وضوء وإلا ما يلزمه؟
(14/8)
________________________________________
طالب: يلزمه وضوء.
كيف يلزمه وضوء وهو ما حبط عمله هو على الوضوء؟
طالب: لكنه حدث.
لا بد للمسألة المسألة طردية وعكسية ننتبه لها هنا وهنا، لا تنتقض عندنا هنا ولا في الباب الذي يليه؛ لأنه إذا قلنا: ما حبط عمله لماذا نلزمه بوضوء؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
قائم وضوؤه ما دام ما حبط، ها يا إخوان؟
طالب:. . . . . . . . .
هو قال: "والارتداد عن الإسلام" الارتداد عن الإسلام جعله من نواقض الوضوء، وإسلام الكافر الأصلي جعله من موجبات الغسل، فقلنا: إن الارتداد عن الإسلام إذا لم يمت على الكفر المرجح أنه لا يحبط عمله، ولا يعيد الحج ولا يعيد ما فعله قبل ذلك؛ لأن عمله معلق حبوطه بالموت على الكفر، في شيء؟
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
هذا الكلام، هذا المرجح.
طالب:. . . . . . . . .
نريد أن يكون الكلام منضبطاً، الآن الردة هذه التي لم يمت عليها ما أبطلت الحج، وهو ركن من أركان الإسلام، فكيف تبطل شرطاً من شروط هذا الركن وهو الوضوء، وإن قلنا: تبطل قلنا: إنه مثل الكافر الأصلي يلزمه غسل ما يكفي وضوء، نحن نبي كلامنا ينضبط يكون مطرد.
طالب:. . . . . . . . .
إيش هو الدليل الثاني؟
طالب:. . . . . . . . .
لا {فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ} [(217) سورة البقرة] هذا القيد معتبر، اللهم إلا إذا كان تبوا تمشونه على عدم اعتبار القيد، إن كان بتمشيه على عدم اعتبار القيد، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه، بيلزم الأعمال التي تقضى كلها.
طالب:. . . . . . . . .
أولاً: {مَن يَرْتَدِدْ} [(217) سورة البقرة] الآية التي فيها القيد هل هو قيد أو وصف مؤثر يقتضي التخصيص؟ فيكون عندنا مرتد مات على كفره ومرتد لم يمت على كفره، نحن نريد أن نقرر هل الموجود هنا في الآيتين هل هو من باب العموم والخصوص أو من باب الإطلاق والتقييد؟ هل هو قيد أو تخصيص؟ يعني تخصيص بالصفة وإلا قيد؟
طالب: قيد يا شيخ.
إيش اللي ترتب على كونه قيد أو تخصيص؟
طالب:. . . . . . . . .
(14/9)
________________________________________
نعم، إذا قلنا: من باب العموم والخصوص لا أثر للتخصيص؛ لأن الحكم حكم العام مع حكم الخاص متحد، يعني ذكر الخاص بحكم موافق لحكم العام ما يقتضي التخصيص، فيكون ذكر الخاص للاهتمام به والعناية بشأنه.
طالب:. . . . . . . . .
لكن الآن اللي معنا، ما ودنا نطول يا إخوان؛ لأن هذا لا يرغبه بعض الحضور، الآن هل هنا تقليل أفراد أو تقليل أوصاف؟
طالب: تقليل أوصاف يا شيخ هذا الظاهر تقليل أوصاف.
إذا قلنا: تقليل أوصاف قلنا: تقييد، قيد، وإذا قلنا: تقليل أفراد قلنا: تخصيص، وهو إلى القيد أقرب منه إلى التخصيص.
وعلى كل حال كلام أهل العلم يدل على أنه قيد، وإلا لو كان تخصيص ما خصصوا؛ لأن الحكم موافق؛ لأن حكم الخاص موافق لحكم العام، انحلت وإلا ما انحلت؟ يعني كونه داخل هنا مبطل للوضوء، الردة مبطلة للوضوء، إسلام المرتد نسميه إسلام وإلا رجوع؟ وهل هناك فرق أو لا؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني أيهما أشد الكافر الأصلي أو الكافر الطارئ المرتد؟ أيهما أشد؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، المرتد أشد، ((من بدل دينه فاقتلوه)) ما فيه مثنوية، لكن الكافر الأصلي فيه خيارات، الظاهر المسائل بيجر بعضها بعض وما تنتهي؛ لأنه إذا ألزمنا الكافر الأصلي فالمرتد على هذا، إن ألزمناه بالغسل فالمرتد إذا قلنا: إن الردة أعظم من الكفر الأصلي من باب أولى.
طالب:. . . . . . . . .
إيش هو الدليل؟
طالب:. . . . . . . . .
((ألقِ عنك شعر الكفر واغتسل)) بيجي هذا، هذا ما هو مشكلة، لكن الكلام كيف أوجبنا الوضوء على من ارتد عن الإسلام؟ بما أوجبنا الوضوء على من ارتد عن الإسلام؟ ما هو لأننا أحبطنا عمله وهذا عمل؟ قلنا: إنه لو دخل في حديث: ((لا يقبل الله صلاة من أحدث)) لأدخلنا سائر الأحداث، وأبو هريرة فسر الحدث، وقلنا: إن تفسيره لا يقتضي الحصر، بدليل أنه ترك ما هو أهم من الأحداث الحسية أهم، يا الله يا إخوان؟
طالب:. . . . . . . . .
من العام الذي أريد به الخصوص.
طالب:. . . . . . . . .
إيه، تفسير أبي هريرة ليس حاصراً غير حاصر تفسير أبي هريرة بدليل أنه ترك ما هو أهم مما ذكر. الظاهر ما في حل يا الإخوان، فيه شيء؟
طالب:. . . . . . . . .
(14/10)
________________________________________
مثل من حلف باللات والعزى مثله.
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
يبطل وضوؤه.
طالب: ينفسخ نكاحه.
لا، عقد النكاح حكمه حكم شرعي لا بد أن يحكم به الحاكم.
طالب:. . . . . . . . .
هذا توضأ وخرج إلى المسجد يريد الصلاة فارتد نسأل الله السلامة والعافية، دقائق ثم رجع قال. . . . . . . . . ما زدت على وضوئي، بأي شيء نلزمه بإعادة الوضوء؟ إن كان من أجل الردة فنلزمه بالحج {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} [(65) سورة الزمر] خلاص انتهى كل شيء حبط، لماذا الوضوء على وجه الخصوص؟
طالب: محبوط العمل كامل وإلا ثواب العمل يا شيخ؟
كيف؟
طالب: العمل يحبط وإلا الثواب حق العمل نفسه؟
افترض إنه على القول بحبوط العمل نفسه على القول الثاني فإذا أبطلنا الوضوء أبطلنا ما هو أعظم منه كالحج مثلاً، وإذا قلنا: إن القيد معتبر {فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ} [(217) سورة البقرة] ولم نبطل الحج، لماذا نبطل الوضوء؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، هم يختارون أنه ما يبطل، ما يحبط العمل إلا بالموت على الردة، نسأل الله السلامة والعافية.
طالب:. . . . . . . . .
يعني إذا توضأ حال الردة قلنا: وضوء غير صحيح، لكنه توضأ حال إسلامه وضوءً شرعياً معتبراً ما الذي أبطله؟ إن قلنا: أبطلته الردة وهم يختارون أن الردة لا تحبط إلا إذا مات على الكفر.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه، نجاسة معنوية، ما يقولون بهذا هم، نجاسة معنوية، فهل نقول: إن هذه النجاسة مضادة للطهارة من هذا الباب؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
لا لا، انقطاع النية بعد الفراغ من العبادة ما يؤثر حتى لو انتهى من الوضوء، توضأ وضوءً كاملاً، ثم أحس أن في بطنه شيء متهيئ للخروج، فذهب وجلس على الكرسي كرسي قضاء الحاجة، لكن ما خرج شيء وأعاد ولبس سراويله ومشى انتقض وضوؤه وإلا ما انتقض؟ لا ينتقض.
طالب:. . . . . . . . .
هو على وضوء، ما جاء ما ينقض الوضوء.
طالب:. . . . . . . . .
(14/11)
________________________________________
لا، الصيام في أثنائه، لكن لو نوى الإفطار في المغرب لو بعد المغرب قال: أنا والله شاكك بصيامي هذا يجزئ وإلا ما يجزئ يبطل صيامه؟ ما يبطل، بعد الفراغ من العبادة لا يلتفت إلى مثل هذا، يا الله يا إخوان ساعدونا، جزآكم الله خيراً في شيء يا شيخ؟ ها يا عبد الله؟ صالح؟ هاه يا شيخ عبد العزيز؟
طالب:. . . . . . . . .
إيش يقول؟
طالب:. . . . . . . . .
انحل الإشكال؟ ما انحل.
طالب:. . . . . . . . .
إيه؛ لأن حتى قوله: "ما أوجب الغسل أوجب الوضوء" لا نحتاج إلى ذكرها هنا؛ لأن موجبات الغسل نحتاج أيضاً أن نذكر في مبطلات الوضوء كل موجبات الغسل، جميع موجبات الغسل الآتية ندخلها، وإلا كيف نذكر هذا ولا نذكر غيره؟
طالب:. . . . . . . . .
هو يبي يقرر هذا، يبي يقرره عندك الباب الذي يليه: "وإذا أسلم الكافر يجب الغسل"
طالب:. . . . . . . . .
ثمامة، ثمامة.
طالب:. . . . . . . . .
لا، هو نفسه قال: "وإذا أسلم الكافر" هو يقرر هذا، لو ما يراه قلنا، لكن هو يرى أن الكافر إذا أسلم يلزمه الغسل، وهذا سيأتي بحثه -إن شاء الله تعالى-.
طالب:. . . . . . . . .
إيه، لكن ما هو بالحدث الذي يريده الصحابي، وإلا قلنا: كل من أحدث، لو ابتدع نقول: أعد وضوءك؟ هذا حدث تسميته حدث بالنص ((من أحدث في أمرنا)) ((ولا يقبل الله صلاة من أحدث)) يعني النص يفسر بعضه بعضه، هل نقول: إن هذا هو ذا، أو نقول: إن الحدث له حقيقتان شرعيتان ما هي بحقيقة واحدة؟ حقيقة في باب وحقيقة في باب آخر، فلا يكون من باب الحدث.
طالب:. . . . . . . . .
طيب، صحيح، هذا يمكن يستدل به، ((الطهور شطر الإيمان)) هم يذكرون هذا، ((الطهور شطر الإيمان)) فإذا ذهب الإيمان بالكلية ما ذهب شطره؟ صح وإلا لا؟ نعم يستدلون بهذا ((الطهور شطر الإيمان)) وهذا في صحيح مسلم، فإذا ذهب الإيمان ذهب شطره الذي هو الطهور، وبهذا تكون المسألة انحلت وإلا ما انحلت؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
. . . . . . . . .
طالب:. . . . . . . . .
وين؟ الغسل سيأتي.
طالب:. . . . . . . . .
أين؟ لا ما عليه غسل على كلامهم ما عليه غسل ما فيه إلا وضوء.
طالب:. . . . . . . . .
(14/12)
________________________________________
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
الحديث: ((الطهور شطر الإيمان)) إذا ذهب الإيمان إيش يبقى شطره؟ إذا ذهب الكل يبقى النص ما يبقى شيء، يعني هذا من أوضح ما يستدلون به.
طالب:. . . . . . . . .
الكافر الأصلي سيأتي الكلام فيه -إن شاء الله تعالى-.
طالب:. . . . . . . . .
لا لا، ما له وجه هذا؛ لأننا لو قلنا: إن الحدث اللسان قلنا: الكذب والغيبة كلها توجب الوضوء، لا ما يدخل.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
يكفي، إذا بطل الإيمان بطل شطره، انتهى الإشكال.
طالب:. . . . . . . . .
هو ما وجب عليه في الأصل غسل، على كل حال إسلام الكافر بيأتي الكلام فيه.
"ومس الفرج" والفرج يشمل القبل والدبر، وأيضاً يشمل الذكر والأنثى، ويشمل أيضاً فرج نفسه وفرج غيره، مس الفرج، والمعول عليه في هذا حديث بسرة ((من مس ذكره فليتوضأ)) في بعض الألفاظ: ((فرجه)) وفي بعض الألفاظ: ((من مس ذكره وأنثييه)) وفي بعض الروايات: ((ورفغه)) المقصود أن مس الفرج المعول في كونه ناقضاً على حديث بسرة، وهو أرجح من حديث طلق لما سُئل النبي -عليه الصلاة والسلام- عن مس الذكر قال: ((هو بضعة منك)) يعني قطعة منك، يعني كما لو لمست أي قطعة منك يدك وإلا رجلك وإلا رأسك وإلا أذنك ((إنما هو بضعة منك)) لكن يبقى أنه بضعة مسه مؤثر، وهناك ما سواه من أبعاض أو أجزاء البدن مسه لا يؤثر، يعني هل يستوي مس الذكر ومس اليد؟ لا يستويان، إذاً قوله: ((إنما هو بضعة منك)).
(14/13)
________________________________________
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "ومس الفرج" وعرفنا أنه يدخل في اللفظ القبل والدبر من الذكر والأنثى الصغير والكبير النفس والغير، كل هذا يدخل في قوله: "ومس الفرج" والمعول في هذه المسألة على حديث بسرة ((من مس ذكره فليتوضأ)) ويعارض حديث طلق بن علي سئل عن مس الذكر فقال: ((إنما هو بضعة منك)) وإذا نظرنا إلى الترجيح ومتى يحتاج إليه مع أنهم بدؤوا به، بدؤوا بالترجيح فقالوا: حديث بسرة أرجح من حيث الإسناد، ومنهم من نظر إلى تقدم حديث طلق؛ لأنه جاء في أول الهجرة، وهم يبنون المسجد وحديث بسرة متأخرٌ عنه بلا ريب، فقالوا: إن حديث طلق منسوخ، ومنهم من يجمع بين الحديثين فيحمل الأمر في قوله: ((فليتوضأ)) على الاستحباب والصارف حديث طلق، هذه مسالك أهل العلم بالنظر إلى الحديثين، منهم من رجح، ومنهم من جمع، ومنهم من قال بالنسخ، الذين رجحوا حديث بسرة على حديث طلق رأوا النقض مطلقاً، فمن مس ذكره فالنص في الذكر، الرواية الأخرى في الفرج ويشمل القبل والدبر، و (من) هذه ((من مس)) تشمل الذكر والأنثى، وإن كان عود الضمير على (من) إذا أريد الذكر قال: مس، وإذا أريدت الأنثى قال: من مست، لكن النساء تدخل في خطاب الرجال، اللهم إلا إذا قلنا: إنه خاصٌ بالذكر دون الأنثى للتنصيص على الذكر، إذا قلنا: إنه خاص، فعلى هذا مس المرأة فرجها قبلاً كان أو دبراً لا ينقض، ومس الرجل الذكر دبره أيضاً لا ينقض، مس فرج الغير لا ينقض؛ لأنه قال: ذكره، طيب الذكر لا يخلو إما أن يكون متصلاً أو منفصلاً، يتصور وإلا ما يتصور؟ مقطوع مثلاً فمسه ينقض وإلا ما ينقض؟ يعني إذا نظرنا إلى العلة وهي الإثارة التي هي سبب خروج شيء من هذا الذكر، وهذه العلة وإن لم تكن مجزوم بها حتى ولا غلبة ظن، أقول: هذه العلة في مس الذكر؛ لأنه مؤثر، يعني فيه غلبة ظن أنه يخرج منه شيء إذا مسه، هل هذه علة وإلا جزء العلة؟ يعني مس الذكر لماذا خص الذكر؟ ما قال: من مس أذنه فليتوضأ، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إثارة الشهوة، وإذا تحققت هذه الإثارة في غير الذكر؟
طالب:. . . . . . . . .
لا لا، لا تقول هذا.
طالب:. . . . . . . . .
إذا مست بشهوة فرجها بشهوة.
(14/14)
________________________________________
طالب:. . . . . . . . .
لا لا، في مواضع إثارة يحصل منها هذا وهي غير الفرج، يعني امرأة تسأل: تقول: إنها إذا أرضعت ولدها خرج منها شيء، فلا شك أن هناك مواضع مثيرة في البدن غير الفرج، فهل يحلق به أو لا يلحق؟
طالب:. . . . . . . . .
هذا لمس، لامستم أو لمستم، هذا بيأتي غير هذا.
طالب: لكن مواضع الإثارة الأخرى ترجع إلى الفرج يا شيخ.
لا.
طالب: بلى، ترجع إلى المقصود الفرج.
إذا قلنا: إن مس الذكر مظنة للخروج قلنا: إن مس بعض الجهات مظنة للخروج، فهل يلحق به غيره، مثل ما ألحقنا بالنوم الإغماء، وألحقنا به زوال العقل بأي شكل كان؛ لأنه مظنة، فهل نقول: إن مس الذكر مظنة لخروج ما ينقض الوضوء إذاً كل ما كان مظنة ينقض الوضوء؟
طالب:. . . . . . . . .
الآن ما هو النص في زوال العقل ما هو بالنوم، وألحقنا به ألحق أهل العلم به كل ما يزيل العقل؛ لأنه مظنة لخروج الحدث، أنتم معنا وإلا ما أنتم معنا يا إخوان؟
طالب: بلى يا شيخ.
فنلحق بمس الذكر ما كان مثله في المظنة أو أشد منه أحياناً؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني يقتصر عليه، وعلى هذا من مس ذكره على أي وجهٍ كان هذا المس ولو على سبيل الخطأ والسهو ما قصد المس يلزم وإلا ما يلزم؟ يعني يغتسل فمن غير قصد يبي يلبس سراويله فمس ذكره من غير قصد، أو يريد أن يغسل بعض الجهات القريبة من هذه المنطقة فمس الذكر من غير قصد؛ لأن المسألة مسألة. . . . . . . . .
طالب: بعضهم يا شيخ يقول: إن مسه على أنه بضعة كمس سائر بدنه فلا ينتقض، وإن مس بشهوة فإنه ينتقض.
يعني لا بد أن يكون المس بشهوة.
طالب: التشهي بمسه.
لكن هل الفعل مس لا بد أن يكون معه القصد أو يحصل بدون قصد؟
طالب: المس يحصل بدون قصد يا شيخ.
المس يحصل بدون قصد وإلا ما يحصل؟
طالب: بلى يحصل.
(14/15)
________________________________________
الآن تدرون أن الكلام إذا لم يكن مقصوداً عند جمع من أهل العلم أنه لا يسمى كلام ولا تبطل به صلاة إذا كان غير مقصود؛ لأن الشراح شرّاح الأجرومية في قوله: الكلام المركب المفيد بالوضع، قالوا: الوضع القصد، فالكلام غير المقصود لا يسمى كلام، والقول الآخر أن قوله: بالوضع يعني بالوضع العربي، فعلى هذا الكلام بغير العربية ليس بكلام، فهل كلام النائم يؤاخذ عليه لأنه غير مقصود؟ أو شخص سبق لسانه بيقول كذا فقال يا كذا، يقول: أنت طاهر فقال: أنت طالق يؤاخذ عليه أو لا يؤاخذ عليه؟ لا يؤاخذ عليه؛ لأنه غير مقصود، فهل القصد له أثر في تحقق الفعل أو لا أثر له؟
طالب: ابن عمر كان يتوضأ بعد الغسل.
. . . . . . . . .
يقول: لم نأت على قول المؤلف: والتقاء الختانين؟
التقاء الختانين سيأتي في الباب الذي يليه.
طالب: لعلها مقحمة يا شيخ.
هو اللي يظهر، وهو جاري على قولهم: إن كل ما أوجب غسل أوجب وضوء، لكن إفراد ما يوجب الوضوء فقط.
طالب: النسخة التي مع المغني ليست فيها.
إيه، واللي مع الزركشي؟ التقاء الختانين موجودة؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه موجودة في الزركشي، أذكر أنها موجودة في الزركشي، لكن إفراد ما يوجب الوضوء عما يوجب الغسل لا شك أنه أدق، وإلا لزم أن يجعل البابين باب واحد، كون تشعبنا وصرنا ما. . . . . . . . .
طالب:. . . . . . . . .
هو يريد أن يغسل شيء جزء من بدنه فوقعت يده على الذكر، وهو غير قاصد، فهل الفعل يتحقق من غير قصد أو لا يتحقق؟ وهل المقصود المس باليد أو بأي جزءٍ من البدن؟ ((من مس ذكره فليت وضأ)) مسه بأي جزء؟
طالب: يا شيخ الله تعالى سمى من قتل خطأً سماه قاتل، وهو خطأ من غير قصد.
لكن هذا يلبس الجوارب فمس ذكره برجله يلزمه وإلا ما يلزمه؟ إذا قلنا: إن المس يحمل على عمومه قلنا: إنه ينقض بأي جزء من البدن، إذا لم نقل: إن المس المراد به باليد بالكف دون سائر اليد كما يقرر أهل العلم بباطنها دون ظاهرها صار نوع خاص من المس، فيخرج ظهر الكف، يخرج الذراع وإن كان من اليد، ويخرج ما فوق ذلك، يخرج ما كان بغير اليد، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
والأفعال؟
طالب:. . . . . . . . .
من ترك ناسي أو من فعل ناسي؟
(14/16)
________________________________________
طالب:. . . . . . . . .
يا أخي لا، القاعدة تقول عكس ما تقول؛ لأن النسيان ينزل الموجود فعل منزلة المعدوم بخلاف العكس، المطالب بشيء ولا فعله لا بد أن يفعله، فأمر التروك أشد من أمر الأفعال.
طالب: لكن المسألة يا شيخ في عدم تسمية غير القاصد فاعل، القاتل يسمى قاتل وإن كان غير قاصد.
إيه، لكن هذا في حقوق العباد، في حقوق العباد هذا.
اللهم صل على محمد ....
(14/17)
________________________________________
شرح مختصر الخرقي - كتاب الطهارة (15)
شرح قول المؤلف: "والقيء الفاحش، والدم الفاحش، والدود الفاحش ... "

الشيخ: عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هذا يقول: من حافظ على تكبيرة الإحرام أربعين يوماً كتب له براءتان براءة من النار وبراءة من النفاق هل هذا الحديث صحيح؟
لا، أكثر أهل العلم على تضعيفه.
يقول: وإذا كان صحيحاً هل تكون تكبيرة الإحرام خمسة أوقات كاملة أو تكبيرة واحدة في اليوم؟
هذا لو افترض صحته مع أنه على رأي الجمهور في فضائل الأعمال فيقبلونه؛ يعني الضعف ليس بشديد، منهم من حسنه، المقصود أنه على افتراض قبوله لا بد من تكبيرة الإحرام في الخمسة الأوقات، يكون هذا في مائتي صلاة، لا تفوته تكبيرة الإحرام في مائتي صلاة، ضابط إدراك تكبيرة الإحرام ما لم يشرع في الركن الذي يليها، يعني قراءة الفاتحة، ما لم يشرع بالركن الذي يليها.
هذا من ليبيا يقول: ما حكم صلاة الجنازة على من شنف نفسه؟
لعله شنق نفسه، يعني انتحر، على كل حال الفقهاء يقولون: لا يصلي الإمام على قاتل نفسه، الإمام لا يصلي على قاتل نفسه، زجراً له وتعزيراً وردعاً لغيره، لكن يصلى عليه من قبل المسلمين.
يقول هذا: الجماع من الخلف شو حكمه؟
يعني ما حكمه؟ برضا الزوجين، إتيان المرأة في دبرها محرم بل كبيرة من كبائر الذنوب بإجماع أهل العلم، محرم ولا يجوز بحال، هذا الكلام إذا كان القصد به الجماع في الدبر، أما ما دونه فلا بأس من الاستمتاع به.
يقول: إذا جاء الحديث من طريق واحدة عمن عرف بالتدليس وقد عنعن علماً بأن ذلك المدلس ثقة، فمتى يمكن تقوية هذا الحديث؟
أولاً: المدلس إذا كان ثقة لا يخلو إما أن يكون ممن احتمل الأئمة تدليسه فهذا تدليسه لا يضر، وإن كان ممن تدليسه مؤثر في حكم أهل العلم بأن كان من الطبقة الثالثة فما دون، فمثل هذا لا بد أن يصرح، وإذا لم يصرح لا بد أن يوجد من يشهد له، لا بد أن يوجد له شاهد أو متابع على روايته، ورواية المدلس تقبل الانجبار.
طالب:. . . . . . . . .
(15/1)
________________________________________
معروف، الزهري والحسن تدليسه شديد، والسفيانين وغيرهم، ما سلم منه كبار الأئمة، لكن مع ذلك هؤلاء ينظر في إمامتهم، ينظر لإمامتهم من جهة، وينظر أيضاً لكثرة مروياتهم وما دلسوه بجانب ما صرحوا فيه وهكذا.
طالب:. . . . . . . . .
من قال به؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، ما يصح عن أحد من الصحابة.
يقول هذا: سؤال شخصي هل سبق لك أن فرغت أشرطة؟
إحنا على وقتنا أيام الطلب ما في أشرطة.
بم تنصح الطالب المبتدئ بالبدء في أصول التفسير؟
أصول التفسير يعني متن على طريقة أهل العلم في المتون مقدمة السيوطي طيبة التي هي من ضمن النقاية وهذه شرحناها، شرحها موجود.
يقول: إذا جئت والإمام في صلاة الجمعة في التشهد الأخير فهل أصليها ظهراً أم جمعة؟
إذا لم تدرك ركعة فتصليها ظهراً.
وقد سمعت أنه حتى وإن انتهى الإمام من الصلاة يصليها الشخص جمعة ما دام وقت الجمعة لم يخرج؟
إن وجد مسجد يصلون الجمعة وأدركها معهم لا بأس، ولو فاتته الجماعة الأولى، ووجد جماعة يصلون في مسجد معتبر، مأذون له أن يصلى فيه جمعة يصلي معهم ويدركها وإلا فيصليها ظهراً.
هل نقول لمن شابه المبتدعة بوصف معين هل نطلق عليه أنه مبتدع أو نقول: فيه من المبتدعة؛ لأنني سمعت من يطلق هذا اللفظ على بعض أهل العلم الذين قد شابهوا المبتدعة في قول من أقوالهم مثلاً النووي والكرماني كلاهما أشعريان؟
نعم النووي والكرماني أشعريان، هؤلاء بدون تردد، لكن لو كانت الموافقة في بعض المذهب لا في جميعه، النووي والكرماني يوافقون الأشعرية في كل شيء، لكن لو كانت الموافقة في بعض المسائل دون بعض لقيل فيه أشعرية أو فيه تمشعر، أو ما أشبه ذلك، كما يقال: فيه جاهلية وفيه اعتزال، وفيه شرك أحياناً.
(15/2)
________________________________________
يقول: عندي أخت لها أولاد صغار فيهم شقاوة وهي لا تفتأ ليل نهار عن اللعن، فتارة تلعن الأب، وتارة تلعن الجد أو الأخ، وما تركت أحداً إلا لعنته -نسأل الله السلامة والعافية- ولو قلت: إنها تلعن مائة مرة في اليوم لكان هذا قليلاً، حاولت في نصحها مراراً وبأساليب مختلفة لكن لا فائدة، مع أني مشفق وخائف عليها من كتاب الله، ماذا أفعل هل ممكن أستخدم أسلوب التدرج، بأن أقول لها: أولاً اقتصدي على لعن إبليس في البداية وهكذا؟
على كل حال اللعن شأنه عظيم، وليس المسلم باللعان ولا بالطعان ولعن المؤمن كقتله كما في الحديث الصحيح، وسبب من أسباب كثرة دخول النساء النار أنهن يكثرن اللعن، فلتخف على نفسها هذه المرأة، تعدل عن هذا الأسلوب إلى أسلوب مناسب من أساليب التربية، أما هذا لا يربي، لا تسلم الذمة ولا يربي.
يقول: ما حكم صرف الزكاة لحلقات تحفيظ القرآن؟ وهل تدخل في قوله: {وَفِي سَبِيلِ اللهِ} [(60) سورة التوبة]؟
في قول عامة أهل العلم لا تدخل، وسبيل الله خاص بالجهاد، عند عامة أهل العلم، وإن كان بعضهم لا سيما من المعاصرين والمتأخرين من يرى الدخول، ومنهم من يتوسع في سبيل الله، ويدخل فيه أبواب الخير والبر كلها.
يقول: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة.
لا شك أن الصلاة، كما قال الله -جل وعلا-: {وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ} [(45) سورة البقرة] يستعان بها على الأمور المهمة والملمات، وقضايا الحوائج.
يقول: هل اتفق الحكم فيمن أشرك ومن مات مع الشرك؟
كيف؟ يعني أشرك وشخص مات على الشرك ويش الفرق بينهم؟ إن أشرك ثم تاب وأناب ورجع التوبة تهدم ما قبلها، وإن مات على ذلك فالله -جل وعلا- لا يغفر أن يشرك به.
ألا يكون اضطجاع النبي -صلى الله عليه وسلم- تقريراً على جواز الصلاة بعد الاضطجاع خصوصاً أنه لم يرد تخصيص على أن الاضطجاع يكون محدثاً؟
لا، النوم ناقض للوضوء، والنبي -عليه الصلاة والسلام- يضطجع ويسمع له خطيط، فهذا من خواصه -عليه الصلاة والسلام-؛ لأنه تنام عيناه ولا ينام قلبه.
(15/3)
________________________________________
هل يمكن أن يستدل على وجوب وضوء المرتد بقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ} [(28) سورة التوبة]؟ هو من أقوى ما يستدل به على وجوب الوضوء على المرتد، وأن الردة ناقضة للوضوء ((الطهور شطر الإيمان)) وهو في الصحيح، وإذا بطل الإيمان بطل شطره من باب أولى.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
(15/4)
________________________________________
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في باب ما ينقض الطهارة، يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "والذي ينقض الطهارة ما خرج من قبل أو دبر، وخروج الغائط والبول من غير مخرجهما، وزوال العقل إلا أن يكون النوم اليسير جالساً أو قاعداً، والارتداد عن الإسلام، ومس الفرج" وعرفنا أن في مس الفرج حديث بسرة ((من مس ذكره فليتوضأ)) وبعض الروايات: ((من مس فرجه)) فيدخل فيه القبل والدبر، وعبارة المؤلف -رحمه الله-: "ومس الفرج" يدخل فيه فرج نفسه وفرج غيره الصغير والكبير، مقتضى عبارة المؤلف، وهم يقولون: إذا كان ينتقض وضوؤه بمس فرجه فلئن ينتقض بمس فرج غيره من باب أولى، وعلى هذا الأمهات عند إرادة تنظيف الأولاد الصغار ومست الفرج من غير حائل على كلامه ينقض الوضوء، تنتقض الطهارة، وعرفنا أن في المسألة قولاً آخر، وهو أنه لا ينقض مطلقاً، وفيه حديث طلق بن علي لما سئل النبي -عليه الصلاة والسلام- عن الفرج وعن مسه، فقال: ((إنما هو بضعة منك)) يعني قطعة منك كأي قطعة من سائر الجسد، وأصحاب القول الأول يقولون: إن حديث طلق متقدم؛ لأنه جاء والنبي -عليه الصلاة والسلام- يعمل في المسجد في بناء المسجد مع صحابته -رضوان الله عليهم-، والمتأخر ينسخ المتقدم، ومنهم من صرف الأمر في حديث بسرة من الوجوب إلى الاستحباب، قال: والصارف حديث طلق، وكأن شيخ الإسلام -رحمه الله- يميل إلى هذا، يميل إلى أن إعادة الوضوء من مس الفرج على سبيل الاستحباب، والأمر صريح في حديث بسرة، لكن حديث طلق صارف، وإن نظرنا إلى الترجيح فحديث بسرة أرجح من حديث طلق من حيث القوة، وأيضاً هو المتأخر، فإن قلنا بالترجيح فحديث بسرة، إن قلنا بالنسخ حديث بسرة، وإن قلنا بالجمع بحمل حديث طلق على بيان الجواز وحديث بسرة على الاستحباب اتفق الحديثان، وعلى كل حال المسألة في النظر للقولين المعتمدين على الحديثين مسألة اجتهادية، فمن ترجح له أحدهما فليعمل به، وقول شيخ الإسلام وجيه؛ لأنهم لا يلجئون إلى الترجيح أو النسخ إلا إذا تعذر الجمع، وهنا الجمع ممكن، فيحمل حديث بسرة على الاستحباب، والصارف حديث طلق.
ثم بعد ذلك قال: "والقيء الفاحش، والدم الفاحش، والدود الفاحش" نعم؟
(15/5)
________________________________________
طالب:. . . . . . . . .
أيوه.
طالب:. . . . . . . . .
إيه قالوا: العلة في نقض الوضوء من مس الفرج إثارة الشهوة، فعلى هذا لو وجد ما يثير الشهوة غير الفرج منطقة من مناطق الجسم وهذا موجود مسه ينقض الوضوء لا ما ينقض، الآن الفرج وفيه الحديث فيه الخلاف القوي فكيف بغيره؟!
"والقيء الفاحش، والدم الفاحش، والدود الفاحش يخرج من الجروح" الخارج الفاحش النجس من الجسد، يعني من غير المخرجين، يخرج قيء فاحش مثلاً، والقيء معروف، وهو خروج الطعام من المعدة عن طريق الفم، والدم الفاحش سواءً كان بسبب جرح، أو كان أيضاً بطريق التقيؤ، أو بالحجامة؛ لأنه كثير، والدود الفاحش الذي يخرج من الجروح والقروح كل هذه إذا كثرت إلى أن وصلت إلى حد الفحش والكثرة فإنها تنقض الوضوء على المذهب، ومثل هذا التقدير للفاحش مثل تقدير الفاحش هذا مرده إلى العرف، فما عُد في العرف فاحشاً -يعني كثيراً- فإنه ينقض الوضوء، وما عد قليلاً لا ينقض الوضوء، وهذا أيضاً لا ينضبط عند كثير من الناس، منهم من يقول: إن هذا مرده إلى أوساط الناس لا أصحاب الابتذال كالجزارين ولا أرباب الوسوسة؛ لأن الموسوس يعتبر الشيء اليسير فاحش، والجزار لملابسته الدماء لا يعتبر، يعتبر الشيء الكثير قليل، وعلى كل حال إذا قيل بمثل هذا فمرده إلى أوساط الناس وإلى أعرافهم.
"القيء الفاحش" ((من قاء أو رعف فليتوضأ)) والنبي -عليه الصلاة والسلام- جاء عنه أنه قاء فتوضأ، فالقيء من مبطلات الطهارة، والمسألة خلافية بين أهل العلم، منهم من يرى أن القيء لا ينقض الوضوء؛ لأنه على طهارة بيقين فلا ترتفع بمشكوك فيه، وكونه -عليه الصلاة والسلام- قاء فتوضأ يحتمل أمور كثيرة أن الوضوء تعقب القيء ولو لم يكن بسببه، لكن مثل هذا يبطل مفاد الحديث، ومنهم من يقول: قاء فتوضأ وضوءاً لغوياً يعني تمضمض، وغسل إن كان أصابه شيء تطهر، فالتأويلات لأهل العلم، لكن ((من قاء أو رعف فليتوضأ)) وهذا الحديث صحيح وإلا ضعيف؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
الكلام فيه معروف، تكلم فيه، هو مضعف عند أهل العلم، ولو صح للزم القول به.
(15/6)
________________________________________
"والدم الفاحش" الدم الفاحش الذي يخرج من غير مخرج البول والغائط، وهو أيضاً محل خلاف بين أهل العلم، مبني على القول بطهارته ونجاسته، فالجمهور على نجاسة الدم، جماهير أهل العلم على نجاسته، وقال بعضهم وينصره كثير من المتأخرين: إنه طاهر، وليس بنجس، ولا يوجد ما يدل على نجاسته، وإن كان بعضهم ينقل الإجماع على أنه نجس، من حصل له أو جرح مثلاً أو طعن أو أصيب بإصابة وهو في الصلاة كعمر -رضي الله تعالى عنه-، جاء في الخبر أنه صلى وجرحه يثعب، فدل على أن الدم وإن كان فاحشاً كثيراً لا ينقض الطهارة، ولا يبطل الصلاة، وعلى هذا استدلالاً بهذا الحديث أنه ليس بنجس، لكن لا يتم الاستدلال بمثل هذا الحديث لأنه لا يمكن إيقافه، أثر جرح لا يمكن إيقافه، فحكمه حكم من حدثه دائم يصلي على حسب حاله، فلا يتم الاستدلال بمثل هذا، والمرجح عند جماهير أهل العلم أن الدم نجس، أما بالنسبة للدم المسفوح فنجاسته إجماع، الدم المسفوح إجماع، وغير المسفوح هو محل الخلاف {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ} [(3) سورة المائدة] وفي قوله -جل علا-: {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا} [(145) سورة الأنعام] فعامة أهل العلم على تقييد الآية المطلقة {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ} [(3) سورة المائدة] بالآية المقيدة {إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا} [(145) سورة الأنعام] للاتحاد في الحكم والسبب، فمثل هذه الصورة يحمل المطلق على المقيد اتفاقاً، ولا يقال في غير المسفوح أنه في حكم المسفوح، فالمحرم {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ} [(3) سورة المائدة] محمول على المسفوح، أما غير المسفوح كالذي يبقى في اللحم بعد الذبح فإنه لا يؤثر، فإذا وضع اللحم في القدر وعلا هذا الدم على الماء لا يؤثر عند أهل العلم، ولا يلزم غسل اللحم من هذا الدم؛ لأن التحريم مقتصر على المسفوح؛ لأننا حملنا المطلق على المقيد، وعرفنا أن هذا اتفاق للاتفاق في الحكم والسبب، فعلى هذا الدم غير المسفوح، وغير المسفوح الأصل فيه أنه قليل وإلا
(15/7)
________________________________________
كثير؟ قليل، وقد جاء عن الصحابة -رضوان الله عليهم- بالنسبة للقليل اليسير ولذا يقول: الدم الفاحش في الكتاب، فالقيد معتبر، جاء عنهم من عصر البثرة خرج منه الدم ولم يتوضأ، ومنهم من حرك أنفه فخرج منه الدم ولم يتوضأ، ومنهم من حرك لثته باللسان فخرج منها الدم ولم يتوضأ، فدل على أن اليسير لا يتوضأ منه، وليس بنجس.
"والدم الفاحش، والدود الفاحش" نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
الدم المسفوح هو الذي يخرج بعد الذبح، وهذا كثير.
طالب:. . . . . . . . .
نعم هو المتدفق هذا هو.
طالب: ما وقع على شيء. . . . . . . . .
نعم، الحجامة مثلاً ويؤخذ من البدن التبرع بالدم، إذا أخذ منه لتر، ينتقض الوضوء وإلا ما ينتقض؟ على كلامه والدم الفاحش؟ ينتقض، وهل يدخل في المسفوح أو غير المسفوح؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
على القول بنجاسته ما في إشكال، يعني سواءً كان مسفوح أو غير مسفوح نجس عند الجمهور، لكن .... هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه، يعني التبرع بالدم على هذا يقفل بابه ((تداووا ولا تتداووا بحرام)) وهو نجس.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
حديث عمر لا شك أنه في حكم من حدثه دائم، لا يمكن إيقافه بحال، فهو في حكم من حدثه دائم، أما التبرع، فما يحمل على هذا، التبرع لا يحمل على هذا، التبرع أمره يسير، متى ما بغيت وقف، يسحب الإبرة ويقف، فليس في حكمه حكم من حدثه دائم، بل هو مقدور على إيقافه، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني هل حكم الحدث الدائم ابتداءً مثل حكمه استمراراً؟ طيب مثل هذا الذي طعن مثل عمر -رضي الله تعالى عنه- طعن، ونبي نقول له: انتقض الحدث روح توضأ، والجرح مستمر، يتجه وإلا ما يتجه؟ أولاً الوضع يختلف عن وضع مستحاضة وإلا سلس وإلا شيء من هذا يختلف.
(15/8)
________________________________________
على كل حال مثل قصة عمر ما فيها إشكال -إن شاء الله تعالى-، لكن من جاء بطوعه واختياره وتمدد على السرير، وسحبوا منه لتر أو أكثر على القول بأن الدم الفاحش ينقض هذا ناقض بلا شك، وعلى القول بحمل المطلق على المقيد، وهو قول الجمهور فهو حرام للاتحاد في الحكم والسبب، والسبب هو النجاسة التي ينشأ عنها الضرر، فحملوا المطلق على المقيد، وعند من يقول بطهارته، وأنه لا يجد ما يدل على نجاسته، عند من يقول بطهارته يحمل المطلق على المقيد وإلا ما يحمله؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
الحكم واحد، كله تحريم، الحكم واحد، والسبب مختلف، يعني كوننا نحرم الدم المسفوح ظاهر وغير المسفوح قلنا: كلاهما محرم {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ} [(3) سورة المائدة] حرام، والثاني: {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا} [(145) سورة الأنعام] الحكم واحد، وحينئذٍ يحمل المطلق على المقيد عند الجمهور يحمل المطلق على المقيد في التحريم، لكن السبب مختلف، حكم واحد والسبب مختلف، فالجمهور على أنه يحمل المطلق على المقيد فيحرم كلاهما سواءً كان مسفوحاً أو غير مسفوح، التحريم ظاهر، ولو قلنا: إن السبب اختلف؛ لأن السبب إذا قلنا: إنه في المسفوح سببه النجاسة وغير المسفوح طاهر، قلنا: اختلف الحكم، لكن ما الدليل على أن المسفوح نجس؟ يعني هل من لازم التحريم النجاسة أو من لازم النجاسة التحريم؟ نعم من لازم النجاسة التحريم، لكن ليس من لازم التحريم النجاسة، يعني نظير ذلك الخمر، الخلاف معروف عند أهل العلم في أمور محرمة مقطوع بتحريمها وهي طاهرة، الأصنام مثلاً أو الحشيش أو ما شابه ذلك من الأمور اليابسة فهي طاهرة وإن كانت محرمة.
"والدم الفاحش، والدود الفاحش" نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هذه حاجة يعني هل تتصور أنه خرج للغزو في سبيل الله وهو بإمكانه أن يكون معه ثياب كثيرة يغير هذا ويلبس هذا، أو يتيسر له الماء بأن يغسل الدم، حالة ضرورة هذه.
طالب:. . . . . . . . .
(15/9)
________________________________________
ما يلزم، ما يلزم يكون باستطاعته، ما هو مثل الحضر، ما يلزم.
على كل حال الدم الفاحش نجس في المذهب، وناقض للوضوء، والخلاف مثلما سمعنا.
الدود الذي يخرج من القروح والجروح، القروح المتعفنة يخرج منها دود، والدود طاهر وإلا نجس؟
طالب:. . . . . . . . .
ما تولد من نجس فهو نجس، وما تولد من طاهر فهو طاهر، كسوس التمر مثلاً طاهر، لكن سوس ما تولد عن النجاسة فهو نجس، فهو عندهم متولد عن الدم والقيح والصديد فهو نجس عندهم، فإذا كثر وصار فاحشاً فإنه ينقض الوضوء.
"يخرج من الجروح" هل هذا له مفهوم؟ في دود يخرج من غير الجروح؟ المخرج انتهى، والذي ينقض الطهارة ما خرج من قبل أو دبر انتهى هذا.
طالب:. . . . . . . . .
يتقيأه، يعني قد ... نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، خل القيء الكثير، يعني يمكن دسعة أو قلس أو شيء من هذا يخرج معه دود، ما خرج من المخرج هذا منتهي موضوعه.
طالب:. . . . . . . . .
إيه يمكن، يمكن يتقيأ شيئاً يسيراً؛ لأن القيء إذا كان يسيراً لا ينقض الوضوء، فإذا صاحبه دود يسير أيضاً هاه؟ إذا خرج معه دود يسير على كلامه، لكنه إذا اجتمع قيء يسير مع دود يسير، يعني مقتضى كلام المؤلف أنه لا يؤثر.
طالب:. . . . . . . . .
هي مسائل مبني بعضها على بعض، هم نجسوا الدم، وفرعوا عليه هذه المسائل، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إذا تولد من طاهر فهو طاهر مثل الصراصير وغيره، مثل الحشرات، إذا تولدت من طاهر فهي طاهرة، وإذا تولدت من نجس فهي نجسة.
طالب:. . . . . . . . .
نعم، إيه.
(15/10)
________________________________________
"وأكل لحم الجزور" الجزور هو الجمل، الإبل، وفيه حديثان حديث البراء وحديث جابر بن سمرة "أنتوضأ من لحم الغنم؟ قال: ((إن شئت)) أنتوضأ من لحم الإبل؟ قال: ((نعم)) وفي رواية: ((توضئوا)) بالأمر، والحديثان صحيحان، والوضوء من أكل لحم الإبل من المفردات، يعني ما قال به إلا الحنابلة، وهو المذهب عندهم، وأما عند غيرهم فكثير من محققي الشافعية قالوا به، وخالفوا إمامهم في هذا، خالفوا الإمام الشافعي في هذا؛ لصحة الحديثين في الباب، وعدم المعارض الصريح؛ لأنه جاء في حديث: "كان آخر الأمرين من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ترك الوضوء مما مست النار" وقالوا: هذا متأخر، فهو ناسخ للأمر بالوضوء من لحم الإبل، ناسخ له؛ لأنه متأخر، آخر الأمرين معروف، لكن إذا قلنا: بأن لحم الإبل نيئ ما مسته النار ينقض وإلا ما ينقض؟ ينقض، ولحم الإبل الجزور يشمل كل ما حواه الجلد، فيدخل في ذلك الكبد والمصران والكرش وما أشبه ذلك، فهي داخلة؛ لأنها يشملها جلده، يطلق اللحم على ما هو أعم من اللحم الأحمر، بدليل قوله -جل وعلا-: {وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ} [(173) سورة البقرة] ولا يستثنى مما حواه جلده شيء، لكن قد يحوي جلد الخنزير ما هو نجس إجماعاً، ويحوي جلد الإبل الجزور ما هو طاهر إجماعاً، والمسألة كما هو معلوم ليست في الطهارة والنجاسة، لكن أهل العلم حينما يوردون لحم الخنزير من أجل أن يقرروا أن اللحم يطلق على ما حواه الجلد، فكذلك في الجزور، فالوضوء متجه لمن أكل شيئاً مما حواه جلد الجزور سواءً كان ذلك من اللحم أو من المصران أو الكرش أو الكبد كله يقال له: لحم.
طالب: عفا الله عنك إذاً لو حلف ألا يأكل لحماً وأكل من هؤلاء؟
نعم حلف أقسم ألا يأكل لحماً فأكل كبداً يحنث وإلا ما يحنث؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه هذا على رأي المالكية يحمل على قصده، لكن الجمهور على أنه مرده إلى العرف، مرد مثل هذا إلى العرف، فإن كان في العرف يسمى لحم حنث وإلا فلا، وهو في العرف لا يسمى لحم، فلا يحنث، نعم.
طالب:. . . . . . . . .
عند المالكية قلنا: إن القصد له أثر في الأيمان والنذور عند المالكية، أما عند غيرهم فمرد ذلك إلى العرف.
(15/11)
________________________________________
عندنا الأمر بالوضوء من أكل لحم الجزور لا شك أنه خاص بلحم الجزور، لكنه عام فيما مسته النار وما لم تمسه النار، وآخر الأمرين من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ترك الوضوء مما مسته النار، عمومه في الجزور وغيره، وخصوصه فيما مسته النار، دلالته على لحم الجزور بالمنطوق وإلا بالمفهوم؟ بالمفهوم، ودلالة ((توضئوا من لحم الإبل)) بالمنطوق، عندنا نص متأخر ونص متقدم، وعندنا نص المتقدم بالمنطوق، والمتأخر بالمفهوم فهل ينسخ المنطوق بالمفهوم؟ لأن لدينا في الطرفين جهة قوة وجهة ضعف، جهة القوة في الحديثين حديثي الباب أنه منطوق، وفي الوقت نفسه خاص، وجهة الضعف أنه متقدم، وفي الطرف الثاني جهة القوة أنه متأخر، وجهة الضعف فيه أنه عام ومفهوم أيضاً، إذاً إذا قررنا أنه متأخر لقول الصحابي: "كان آخر الأمرين" فهل نقول: إن المتقدم ينسخ بالمتأخر ولو اختلفا في الرتبة بأن كان أحدهما منطوقاً أو مفهوماً خاصاًَ أو عاماً؟ منهم من يقيد النسخ بالاستواء، فمثلاً المحرم إذا لم يجد النعلين فليلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين، هذا قاله النبي -عليه الصلاة والسلام- بالمدينة قبل الحج، سئل عما يلبس المحرم ... إلى آخر الحديث، وخطب بعرفة وبين أن من لم يجد النعلين فإنه يلبس الخفين، يلبس الخفين من غير تقييد بالقطع، فهل نقول في مثل هذه الصورة: يحمل المطلق على المقيد للاتفاق في الحكم والسبب أو لا يحمل؟ لأنه أحياناً يحتاج المجتهد إلى أن يخرج عن بعض القواعد المقررة حتى في مذهبه لوجود عارض، فإذا قلنا بالنسخ قلنا: نسخ الأمر بالقطع؛ لأن قوله -عليه الصلاة والسلام-: ((فليلبس الخفين)) من غير تقييد بقطع، قلنا: هو متأخر بعرفة والمتأخر ينسخ المتقدم، وإذا قلنا: بالقطع حملنا المطلق على المقيد، والحكم واحد السبب واحد، فعندنا إما القول بالنسخ والمطلق متأخر بلا شك، أو نقول: بالتقييد وهو المتجه، فيقطع أسفل من الكعبين عملاً بالنص المقيد، لكن من أراد ترجيح القول السابق الأول وعدم القطع، قال: إنه مع تأخره أيضاً الحاجة داعية إلى البيان في مثل هذا الموطن؛ لأنه سمعه في المدينة يمكن ألف أو ألفين أو ثلاثة، لكن سمعه بعرفة كل من حج معه -عليه الصلاة
(15/12)
________________________________________
والسلام-، وما سمعوا النص المقيد، ولو كان القيد لازماً لبين، وهذا وقت البيان، وهذا يقوي القول بأنه يلبس الخف من غير قطع.
نعود إلى مسألتنا عندنا خاص بلحم الجزور، وعام بما مست النار، عندنا منطوق وعندنا مفهوم، عندنا متقدم ومتأخر، يعني هل الصحابي لما قال: كان آخر الأمرين ترك الوضوء مما مست النار، ويتناول حديث جابر وحديث البراء بعمومه، هل قصده بذلك النسخ أو لا؟ يعني ظاهر النص أنه يقصد بذلك النسخ، لكن هل يلزم من قصده النسخ أن مراده بالمنسوخ لحم الجزور، أو مراده بالمنسوخ ما يطابق الحديث؛ لأنه جاء الأمر بالوضوء مما مست النار، وهذا في صحيح مسلم، فكان آخر الأمرين ترك الوضوء مما مست النار ناسخاً للأمر الأول الأمر بالوضوء مما مست النار، فإذا قابلنا هذا بهذا سلم لنا حديث جابر بن سمرة وحديث البراء في وجوب الوضوء من أكل لحم الإبل، وهذا ظاهر جداً لمن تأمل، فالنسخ متجه إلى ما يوافق الخبر، ويبقى أن القول المرجح في هذه المسألة أنه ينقض الوضوء، أن لحم الجزور ينقض الوضوء.
بعد هذا غسل الميت.
طالب:. . . . . . . . .
لا ما تدخل؛ لأنه سئل أنتوضأ من لحم الإبل.
طالب:. . . . . . . . .
ولا مرق إلا إذا وجد فيه لحم ولو كان يسيراً.
طالب:. . . . . . . . .
ينقض نعم، اليسير ينقض الوضوء.
طالب: وإن مما لا يلاك؟
لا شك أنه إذا أطلق عليه لحم فهو ينقض الوضوء.
طالب:. . . . . . . . .
أيوه؟
طالب:. . . . . . . . .
هو ناسخ لأول الأمرين وهو الأمر بالوضوء مما مست النار، ويبقى الأمر بالوضوء من لحم الإبل، وإن كان داخلاً في عموم ما مست النار إلا أنه يبقى سالم من المعارض؛ لأن الأمر آخر الأمرين وقع موقعه ونسخ الأمر المتقدم.
طالب:. . . . . . . . .
(15/13)
________________________________________
الشحم إذا أذيب صار حكمه حكم اللبن ما يضر أبداً، أكل لحم إبل وصلى ناسياً، نظراً لقوة الخلاف في المسألة يتجاوزون في مثل هذا وإلا فالأصل أنه يعيد كما لو صلى بغير وضوء، لكن نظراً لقوة الخلاف في المسألة، والمسألة يعني غلبة ظن اجتهاد، والقول الثاني له حظ من النظر يتجاوزون في مثل هذا، ولو أعاد هو الأصل، يعني يتوضأ من جديد وصلى، واحد من المشايخ قال: شخص أكل من لحم الإبل وما دري أنه لحم إبل، فأجاب بأن الذي لا يفرق بين لحم الإبل وغيره من اللحوم هذا رجل مغفل، فقال له السائل: إذا كان بالسنبوسة، يعني مفروم في سنبوسة تفرق وإلا ما تفرق؟ قال: هذه خفيت علي المسألة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ما يدري، بعضهم يقول: ويش الجزور من أصله، من طلاب العلم قد يخفى عليه التسمية لأنه ما ألفها.
طالب:. . . . . . . . .
أنتوضأ؟ قال: ((نعم)).
طالب:. . . . . . . . .
إيه، مقارنة بقوله: أنتوضأ من لحم الغنم؟ قال: ((إن شئت)) ولو لم يرد الوجوب -عليه الصلاة والسلام- لقال: إن شئت، هذا واضح، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا ما يأخذ حكم اللحم أبداً، والمرق إذا لم يكن فيه قطع من اللحم ما يضر، الكلام كله في اللحم.
طالب:. . . . . . . . .
لا هو الأصل فيه أنه ذائب، يعني في حكم الذائب ما ينقض لا.
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه، يعني إذا شك فيه يسجد.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، هو إذا كان ما عنده شك أنه لحم غنم أو بقر، يعني إذا كان الغالب على ظنه أنه لا ينقض الوضوء ما يلزم، المسألة معلقة بغلبة الظن، فإن شك أن ظن أنه لحم إبل يسأل.
طالب:. . . . . . . . .
يتعين عليه، ما دام، هذا يبطل صلاته.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، هذا ما يدخل الوسواس، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
أيوه؟
طالب:. . . . . . . . .
القيء؟ إذا كان عن عمد، من استقاء أفطر بلا شك، يعني إذا تعمد الاستقاء، قاء بنفسه يفطر، أما إذا قاء من غير تعمد فإنه لا يضره.
طالب:. . . . . . . . .
إيش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه بالقوة كلها بقوة.
(15/14)
________________________________________
"وأكل لحم الجزور، وغسل الميت" يعني غسل الميت، إذا غسل ميتاً، وفيه الخبر ((من غسل ميتاً فليغتسل)) لكنه ضعيف، فتغسيل الميت لا يلزم منه غسل ولا وضوء؛ لأن حديث: ((من غسل ميتاً فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ)) هذا الحديث خبر ضعيف، وهم يجعلونه مظنة، تغسيل الميت مظنة أن يمس شيئاً مما ينقض الوضوء من بدنه، لكن هو بذاته ليس بناقض، وعلى هذا فالمرجح أنه لا أثر له.
"وملاقاة جسم الرجل للمرأة بشهوة" ويعبرون في كثير من الكتب مس المرأة بشهوة، وهنا يقول: ملاقاة جسم الرجل للمرأة لشهوة، فهنا المسألة مبنية على الملامسة {أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء} [(43) سورة النساء] فهو إن كان المراد به المس نفسه فالآية تدل على أنه ينقض الوضوء، وإن كان المراد بالملامسة الجماع كما قال ذلك جمع من الصحابة، فإن مجرد المس لا ينقض الوضوء، والمس مس المرأة إما أن يكون باليد، بالإفضاء بباطن الكف، أو بغيره من أجزاء البدن، ولا يخلو إما أن يكون لشهوة أو لغير شهوة، فكلامه مقيد بالشهوة، لو أفضى بيده إلى المرأة من غير شهوة ينتقض وإلا ما ينتقض؟ لا ينتقض، لكن لو مسها بمرفقه بشهوة انتقض، بينما المس إنما يراد به المس باليد بالإفضاء، هي التي يتحقق فيها الشهوة.
(15/15)
________________________________________
"ملاقاة جسم الرجل للمرأة لشهوة" لو لاقى جزءاً من بدنها بآلته بفرجه بشهوة أو بغير شهوة، يعني كلامه كلام المؤلف ملاقاة جسم الرجل للمرأة هو لا شك أن من أجزاء الجسم ما هو أشد من الإفضاء باليد، ومنها ما هو دونه، فلو لاقى جسم المرأة بشيء من جسمه كالذكر مثلاً، هذا أشد من اليد، لكن لو لاقاها بمرفقه مثلاً أو برجله هذا أخف من اليد، والمسألة مبناها على {أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء} [(43) سورة النساء] فعلى هذا إذا كان المراد بالمسيس أو بالمس مجرد اللمس الدلالة ظاهرة من الآية، وإن كان المراد بها في الآية الجماع وهو الظاهر من السياق، وهو الذي قال به جمع من الصحابة فلا دلالة في الآية على مجرد المس، والنبي -عليه الصلاة والسلام- ثبت عنه أنه كان يقبل وهو صائم، ويخرج إلى الصلاة ولا يتوضأ، والتقبيل أشد من مجرد المس، والمسألة كما هو معروف عند الحنابلة مقيدة بالشهوة، وعند الشافعية مطلقاً لشهوة أو من دون شهوة، ولذلك يتحرجون حرج شديد في مواطن الزحام؛ لأنه في المطاف مثلاً يمس المرأة ولا بد ولغير شهوة، لكن عليه أن يخرج ويتوضأ عند الشافعية، وعند الحنابلة لا يتوضأ إلا إذا كان لشهوة، عند بقية أهل العلم المس لا أثر له ولا ينقض الوضوء سواءً كان لشهوة أو لغير شهوة، والمراد بالملامسة في الآية الجماع، ولا يوجد ما يدل على أنه ينقض الوضوء.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
القيد؛ لأن المس ما هو بحدث، المس ليس بحدث، كما قيدوا أو نوم في حديث صفوان بن عسال بالمستغرق؛ لأن هذه ليست أحداث وإنما هي مظنة، ولا تكون مظنة إذا لم يوجد شهوة، كما لو قبل ابنته أو أمه، وإن كان بعضهم يطرد فيقول: التقبيل أو المس لجميع الجنس جنس النساء، طيب الممسوس يعني مسته امرأته هل ينتقض وضوؤه أو لا ينتقض؟ معروف عند المتأخرين من الحنابلة أنه لا ينتقض وضوء ملموس ولو وجد منه شهوة، ولو وجدت منه شهوة، والمتوسطون منهم يقولون: إنه إذا وجدت الشهوة انتقض وضوء الملموس وإلا فلا، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا يلزم إلا إذا مس فرجه على القول بأن مس الفرج ينقض، المؤمن طاهر حياً وميتاً، لكن تغسيله تعبد ما هو بنجس.
(15/16)
________________________________________
طالب:. . . . . . . . .
إن خرج منه شيء انتقض وضوؤه وإلا فلا، بعض المتأخرين يذكرون من النواقض زوال عذر المستحاضة ونحوها، زوال عذر من به حدث دائم، توضأ مع أن المذي يخرج منه، أو السلس يخرج منه باستمرار ما يقف، أو الدم يخرج من المستحاضة باستمرار، إذا زال عذره يتوضأ، فجعلوه من النواقض، وجعلوا من النواقض خروج وقت الصلاة لمن تيمم لها، وهذا كما هو معروف في المسألتين هل الوضوء المقترن بعذر أو رخصة كالتيمم هل هو رافع أو مبيح؟ فمن يقول: إن وضوء المستحاضة ومن به حدث دائم مبيح مجرد إباحة فإنه لا بد أن يتوضأ، كمن مسح على الخف ((الصعيد الطيب وضوء المسلم ولو لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليتق الله وليمسه بشرته)) وهذه إذا ارتفع عنها دم الاستحاضة تتوضأ، تتقي الله وتمسه بشرتها، وكذلك من انقطع حدثه الدائم، وكذلك من تيمم كلهم إذا انتهى العذر يتوضئون ((فليتق الله وليمسه بشرته)).
"بطلان المسح بفراغ مدته أو خلع حائله أو نحو ذلك" يقول بعضهم بأنه ينقض الطهارة، والصواب أنه ليس بناقض، لكنها طهارة ناقصة، فإذا تمت المدة وعليه الخف، انتهت المدة المأذون بها شرعاً، والخف مازال ملبوس فإنه حينئذٍ يتوضأ، يلزمه خلع الخف ويتوضأ؛ لأنه يصلي بخف غير مأذون في مسحه، وكذلك خلع الخف، هو ليس بناقض، لكنه إذا تطهر ومسح على الخف وخلعه يكون حينئذٍ يصلي بطهارة ناقصة، الرجل ليست مغسولة ولا ممسوحة في هذه الصورة.
برء محل الجبيرة، فإذا برئ محلها وجب نزعها ثم بعد ذلك يتق الله وليمس الماء بشرته.
رؤية الماء للمتيمم العادم له، وهذا كله مبني على أن التيمم مبيح وإلا رافع؟ مبيح، ويبقى حتى من قال بأنه رافع منهم من يقول: إنه يرفع رفع مطلق مثل الماء، ومنهم من يقول: هو يرفع رفعاً مؤقتاً إلى أن يجد الماء، ولعل هذا هو الأوجه لحديث: ((فليتق الله وليمسه بشرته)) فإذا رأى المتيمم العادم للماء رأى الماء فإنه يلزمه أن يتوضأ، ويلغزون بهذا، ويقولون: نهق حمار فبطلت صلاة؛ لأن الحمار يحمل الماء، فلما نهق عرف المصلي أنه قادر على الماء على وجوده وعلى استعماله، ومع ذلك يقطع صلاته ثم يتوضأ ويصلي من جديد.
اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
(15/17)
________________________________________
بسم الله الرحمن الرحيم
شرح: مختصر الخرقي - كتاب الطهارة (16)

شرح قوله: "باب ما يوجب الغسل: والموجب للغسل خروج المني، والتقاء الختانين، والارتداد عن الإسلام، وإذا أسلم الكافر، والطهرُ من الحيض والنفاس، والحائض والجنب والمشرك إذا غمسوا أيديهم في الماء فهو طاهر، ولا يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة إذا خلت بالماء"
الشيخ: عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
يقول: يسأل عن الفرق بين الرؤيا في المنام والرؤية وأنت فاتح عينيك تشاهد بأمِّ عينيك؟
(16/1)
________________________________________
الفعل (رأى) مصدره (رؤيا) هذا إذا كانت في المنام، و (رؤيةً) إذا كان في اليقظة بأمِّ عينيه، و (رأياً) إذا كان بعقله من المسائل العلمية وغيرها، فهذا الفرق في المصادر وإلا فالفعل واحد، فالرؤيا في المنام، والرؤية في اليقظة بالعينين، والرأي بالعقل، هذا هو الفرق الظاهر، وإن كان يقصد أنه يرى في المنام رؤى، ويرى وهو فاتح عينيه في اليقظة أشياء لا يراها غيره كما يرى في المنام فهذا لا شك أنه لا يكون على يد متبع في الغالب، وإنما قد يدعيه بعض الصوفية أنهم يرون من يريدون في اليقظة، ويدعون أنهم يرون النبي -عليه الصلاة والسلام-، ويسألونه عما يريدون، ولكن هذا لا شك أنه كلامٌ باطل، لا يدل عليه نقلٌ ولا عقل، فالرسول -عليه الصلاة والسلام- ميتٌ، ومدفون في قبره، وإن كانت حياته أكمل من حياة الشهداء، إلا أنها حياة برزخية ليست كحياة الأحياء الذين أرواحهم في أجسادهم، يستطيعون التصرف فيها، فهذه دعاوى يدعيها بعض المتصوفة، ومع الأسف منهم من ينتسب إلى العلم ويظن بل يزعم أنه يرى النبي -عليه الصلاة والسلام- عياناً يقظة، ويسأله عن بعض الأحكام الشرعية، وعن بعض الأحاديث عن تصحيحها وتضعيفها، لكن لا شك أن مثل هذا لا يحصل على يدي متبع، فلم يحصل لأبي بكر ولا عمر ولا غيرهما من خيار الأمة، وإنما وجد في بعض من ينتسب إلى التصوف، والحافظ الذهبي -رحمه الله تعالى- يتحدث عن هذا النوع، وأنهم يجيعون أنفسهم، يعيشون على الجوع مدة أربعين يوم، يصومون مدة أربعين يوم متواصلة، ثم يتراءون أشياء يظنونها حقائق وهي هوس، الإنسان لا سيما إذا كان مريض أو خرج عن الاستقامة في الصحة قد يتراءى له شيء وغيره لا يراه، وكذلك إذا خرج عن حد الاعتدال العقلي فقد يرى ما لا يراه غيره، فمثل هذا لا شك أنه لا يحصل لمتبع، وإنما يحصل لمنحرف في العقيدة كالصوفية وغيرهم.
يقول: رجلٌ صلى المغرب مع الإمام، وعندما جلس الإمام للتشهد الأول بقي المأموم ساجداً، ثم قام الإمام للركعة الثالثة فقام المأموم معه وأكمل صلاته، فما حكم صلاة المأموم؟ وماذا يلزمه؟
(16/2)
________________________________________
هذا إن كان متعمداً لترك الواجب التشهد الأول ولجلسته فإن صلاته باطلة، وأما إذا كان ساهياً غافلاً، أو ما سمع الإمام حينما كبر للتشهد للجلوس فإن الإمام يتحمل عنه مثل هذا الواجب.
طالب: إن كان أخذته نعسة؟
إن كان أخذته نعسة وأطال في السجود فهذه النعسة لا شك أنها مظنة الحدث، وحينئذٍ ينتقض وضوؤه؛ لأن نوم الساجد هو أيسر لخروج الريح من نوم الجالس.
بقيت مسألة من مسائل الباب السابق.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
(16/3)
________________________________________
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "ومن تقين الطهارة وشك في الحدث، أو تقين الحدث وشك في الطهارة فهو على ما تقين منهما" تيقن الطهارة وشك في الحدث فالأصل أنه طاهر؛ لأن الشك لا يزيل اليقين، فهو على هذا طاهر، وإذا تيقن الحدث وشك في الطهارة فهو محدث؛ لأن الشك لا يزيل اليقين، ولذا يقول المؤلف -رحمه الله-: "فهو على ما تيقن منهما" وعند الفقهاء الشك هنا هو خلاف اليقين، وإن انتهى إلى غلبة الظن، بمعنى أنه ترجح له أحد الطرفين، الشك عندهم في هذا الباب وفي نظائره خلاف اليقين؛ لأنهم يقابلونه باليقين، تيقن وشك، شك تيقن، إذاً هو ما يخالف اليقين، فيشمل الاحتمالات، يعني ما يحتمله الأمر من ظنٍ أو شكٍ أو وهم، فالشك الذي هو مستوي الطرفين لا إشكال في كونه لا يرفع اليقين، ومن باب أولى الوهم وهو الاحتمال المرجوح، أما غلبة الظن وهو الاحتمال الراجح فكونه لا يرفع اليقين السابق هذا اصطلاح عند الفقهاء، وأما عند الأصوليين فالاحتمال الراجح الذي هو الظن يرفع؛ لأن غالب الأحكام مبنية على الظن، مرتبطة ومعلقة بغلبة الظن، فأما الشك الذي هو تساوي الاحتمالين فيتفقُ فيه الفقهاء والأصوليون على أنه لا يرتفع به اليقين، الآن اليقين هل يعنى به عند الفقهاء المقطوع به؛ لأن عندنا يقولون: ما عنه الذكر الحكمي، إما أن يحتمل النقيض أو لا، والثاني: العلم، والأول: إما أن يكون الاحتمال راجحاً وهو الظن، أو مساوياً وهو الشك، أو مرجوحاً وهو الوهم، فهي الاحتمالات أربعة، إن كان لا يتحمل النقيض، يعني نتيجته مائة مائة بالمائة يعني الإنسان متأكد على ما هو عليه، ويحلف عليه هذا يقين؛ لأنه لا يحتمل النقيض مائة بالمائة، وهذا هو الذي يظهر من تصرفهم ومقابلتهم اليقين بما عداه، حتى الظن لا يرفع هذا اليقين، إذاً اليقين الذي لا يحتمل النقيض على الاصطلاح، جاء في الحديث: ((إذا وجد أحدكم شيئاً فلا ينصرف)) أو ظن أنه خرج منه شيء فلا ينصرف ((حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً)) والشيطان كما جاء في الخبر يتلاعب بمقاعد بني آدم حتى يخيل للإنسان أنه خرج منه شيء ولم يخرج منه شيء في الحقيقة، ولذا مثل هذا الاحتمال لا يبطل الطهارة السابقة سواء كان في الصلاة أو خارج
(16/4)
________________________________________
الصلاة، فمن توضأ بيقين لا ينتقض هذا الوضوء بمجرد الشك أو الظن فضلاً عن الوهم، ومن تيقن أنه محدث فإن هذا اليقين لا يرتفع بظنه أنه توضأ أو شكه أنه توضأ فضلاً عن وهمه.
يقول في المغني مع الشرح: "ولا فرق -في المغني في الجزء الأول صفحة 199 المطبوع مع الشرح الكبير - يقول: "ولا فرق بين أن يغلب على ظنه أحدهما أو يتساوى الأمران عنده؛ لأن غلبة الظن إذا لم تكن مضبوطة بضابط شرعي لا يلتفت إليها، كما أن الحاكم لا يلتفت إلى قول أحد المتداعيين إذا غلب على ظنه صدقه بغير دليل" يقول: "ولا فرق بين أن يغلب على ظنه أحدهما أو يتساوى الأمران عنده؛ لأن غلبة الظن إذا لم تكن مضبوطة بضابط شرعي" نعم ليس لها ضابط شرعي "لا يلتفت إليها، كما أن الحاكم لا يلتفت إلى قول أحد المتداعيين إذا غلب على ظنه صدقه بغير دليل".
لكن في مسألتنا في الطهارة الأمر موكول إليه، وفي القضاء الأمر ليس بموكول إليه، ولذا لا يحكم بعلمه، ولو تيقن فضلاً على كونه غلبة ظن، هذا هو المقرر أن القاضي لا يحكم بعلمه، فهناك فرق بين ما معنا وبين المسألة التي قيس عليها، ونحو هذا الكلام لشيخ الإسلام ابن تيمية في شرح العمدة.
(16/5)
________________________________________
إذا تيقن أنه على طهارة وتيقن أنه محدث، تيقن الطهارة وتيقن الحدث، وجهل السابق منهما، أو شك في السابق منهما، قالوا: فهو على ضد حاله قبلهما، بعد زوال الشمس تيقن أنه توضأ، وتيقن أنه أحدث فلا يدري أيهما السابق نسي، هل السابق الحدث أو السابق الوضوء؟ أحياناً أو هذا الغالب الكثير المطرد أنه يحدث قبل ليتهيأ للصلاة ثم يتوضأ وقد يخرج عن هذا الأصل بأن يتوضأ اغتناماً للوقت ليدرك الراتبة قبل الإقامة، ثم مع نهاية الوضوء يحس بالحاجة إلى نقض الوضوء، ولذا لا يجزم بأنه أحدث قبل أو أحدث بعد، فهو بضد حاله قبلهما، ضد حاله قبل الزوال هل متوضئ لصلاة الضحى مثلاً؟ فهو حينئذٍ محدث، وإن كان ضد حاله قبل الزوال محدثاً كما هو الغالب فإنه حينئذٍ يكون متطهراً؛ لأنه رفع تلك الحالة بيقين، رفع تلك الحالة التي قبل الزوال بيقين، كان قبل الزوال متطهر، ثم بعد ذلك بعد الزوال حصل له الطهارة والحدث وشك في السابق منهما رفع الطهارة بيقين التي قبل الزوال، ثم شُك في رفع النقض، فهو بضد حاله قبل الزوال، يعني محدث، ولو كان محدثاً قبل الزوال ثم شك هل تيقن أنه حصل منه الأمران وشك في السابق منهما فهو بضد حاله؛ لأنه رفع الحالة التي قبل الزوال بيقين، كان محدثاً فرفع هذا الحدث بطهارة، ثم بعد ذلك لا يدرى هل رفعه للطهارة بعد الطهارة أو قبلها؟ هذا كلامهم.
يقولون: ويستوي في ذلك إن كان داخل الصلاة أو خارج الصلاة، أما داخل الصلاة فالاستدلال له من قوله -عليه الصلاة والسلام-: ((فلا ينصرف)) ظاهر؛ لأنه إن انصرف خالف هذا النهي، وأبطل الصلاة، وإبطال الصلاة لا يجوز إلا بمبرر شرعي، ولا مبرر هنا، وإن كان خارج الصلاة فمن أهل العلم من يرى أن الأحوط له أن يتطهر، وإذا شرع له أن يجدد الطهارة من غير ناقض فلئن يشرع له أن يتوضأ مع هذا التردد من باب أولى، هذه المسألة رفع أو عدم رفع اليقين بغلبة الظن، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيش فيه؟
طالب:. . . . . . . . .
شرح العمدة.
طالب:. . . . . . . . .
(16/6)
________________________________________
كل الفقهاء يقولون هذا، الحنابلة كلهم يقولون هذا، هو بضد حاله قبلهما، هم يقولون على ضوء القاعدة التي عندهم: الشك لا يزيل اليقين صحيح، ليش؟ لأنه قبل الزوال متيقن الطهارة، هذه الطهارة ارتفعت بيقين؛ لأنه يجزم أنه أحدث، ويجزم بأنه توضأ، لكن ما يدري أيهما السابق؟ فهو بضد حاله؛ لأن الحالة الأولى ارتفعت بيقين.
طالب:. . . . . . . . .
إذا كان متوضئ فهو محدث الآن؛. . . . . . . . . هذه الطهارة بيقين، وإذا قلنا: إنه محدث قبل الطهارة فهو متوضئ بيقين، ورفعه لهذه الطهارة ونقضه لهذه الطهارة مشكوك فيه.
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
طيب.
طالب:. . . . . . . . .
إذاً يكون على ضد حاله قبل ذلك؛ لأنه نقض الحالة الأولى بيقين، والنقض لهذا النقض مشكوكٌ فيه فلا يرتفع.
طالب:. . . . . . . . .
لا، الناقض للطهارة التي قبل الزوال متيقن.
طالب:. . . . . . . . .
لا، ما هو مشكوك فيه، متيقن، متيقن أنه نقض، ما هو متيقن أنه نقض؟
طالب:. . . . . . . . .
الآن الشك في النقض وعدمه، يبقى أن المتيقَن ارتفع باليقين الذي معه، باليقين في النقض، وكون هذا النقض ارتفع بالوضوء المتردد فيه لا يرفعه، وقل مثل هذا في العكس، هذه طريقتهم، لكن حقيقةً الأحوط ما لم يكن هذا وسواس لا شك أن الأحوط أن يتوضأ؛ لأنه إذا شُرع تجديد الوضوء مع عدم هذا فلئن يشرع معه من باب أولى، الآن في الصلاة التي هي الغاية ألا يعمل بغلبة الظن في مقابل اليقين؟ مو يقولون الفقهاء إذا بنى الإمام على غالب ظنه فإنه يمضي على غالب ظنه ويسجد بعد السلام؟ وهذا له أصل في الحديث، إذا بنى على غالب ظنه، الآن غالب ظنه أنه في الركعة الثانية، فجلس للتشهد، فسبح به من خلفه بناءً على أنه في الأولى، هذا الغالب الذي يغلب على ظنه إن عورض بمن هو أقوى منه بأن سبح به جمع يرجع إلى قولهم؛ لأن غلبة الظن معهم، وإن لم يسبح به إلا واحد لم يترك غالب ظنه هذا الذي بنى عليه إلى قول واحد؛ لأنه لا يترجح قول هذا المسبح على قوله.
(16/7)
________________________________________
طالب: يا شيخ: الآن لما كان عنده تردد في أي اليقينين. . . . . . . . . ما نقول: إن هذا الآن أصبح شك ونُعمل فيه هذه القاعدة. . . . . . . . . القاعدة هذه. . . . . . . . . يعتبر هذا تردد في اليقين شك ويعمل باليقين.
يعني يعمل بما كان عليه قبل؟
طالب: يعني قبل. . . . . . . . .
يعني تريد عكس كلامهم.
هو يقول: ما دم متوضئاً قبل الزوال بيقين ووجود الوضوء مع نقضه على مستوىً واحد من القوة؛ لأن الشك والاحتمال خمسين بالمائة خمسين بالمائة هذا يبطل هذا، هذا النقض أبطل الطهارة والطهارة أبطلت هذا النقض فتساقطا، فيبقى على ما كان عليه قبلهما، يعني عكس ما يقوله الفقهاء: "فهو على ضد حاله قبلهما" واضح كلامه؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني عكس كلام الفقهاء.
طالب:. . . . . . . . .
يتوضأ على كل حال؟
طالب:. . . . . . . . .
أما كونه احتياط فهذا لا شك فيه، لكن الفقهاء نظروا إلى إيش؟ قالوا: هذا متوضئ بيقين كونه جدد الوضوء ثم نقض هذا ظاهر، أو كونه نقض ثم جدد هذا يبقيه على أصله هو متطهر ما زال متطهر على الطهارة الأخيرة، شككنا في السابق منهما نرجع إلى الأصل ما هو؟ كان متوضئ، نقول: إنه نقض هذه الطهارة بيقين، لكن هل رفع الحدث بيقين أو لا؟ بشك، إذاً لا يرتفع هذا بشك فيرجع إلى ضد حاله، وقل مثل هذا في العكس.
طالب: رضي الله عنك كلام الشيخ يقول: إنه تردد في اليقينين، أما وجودهما فلا تردد فيه، تردد هو في أيهما أسبق؟ وهو متيقن من الوجود، إذاً فلا يصح أن يكون على حاله الأولى.
ليس على حاله الأولى قطعاً.
طالب: الشيخ يقول: إنه يبقى على حاله الأولى لأنه متردد فيتساقطان فيبقى على حاله.
لا، لا، كلام الفقهاء واضح في هذا، ويبقى أن الأحوط كون الإنسان يؤدي العبادة على وجهٍ لا خلل فيه بوجهٍ من الوجوه هذا هو الأصل، فيتوضأ، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
أيوه؟
طالب:. . . . . . . . .
أحدث عبادة بينها الطهارتين، إذا ما أحدث يصير زيادة على القدر المشروع، ولذلك يشترطون في تجديد الطهارة أنه تستعمل الطهارة الأولى في عبادة.
طالب:. . . . . . . . .
(16/8)
________________________________________
أقول: لا شك أن مثل هذا إذا لم يصل إلى حد الوسواس فهو أبرأ للذمة، إذا لم يصل إلى حد الوسواس، ويكثر عند الشخص فهو أبرأ للذمة، يعني ما في أحد بيبطل صلاته بوجهٍ من الوجوه.
زاد بعض المتأخرين -أظن ذكرناها يمكن سابقاً- أمور تنتقض بها الطهارة عندهم، زوال عذر المستحاضة ونحوها بشرطه، ذكرنا هذا، ما زاده بعض المتأخرين في النواقض ذكرنا هذا، خروج وقت الصلاة لمن تيمم لها، بطلان المسح بفراغ مدته، أو خلع الحائل الممسوح عليه، برئ محل الجبيرة، رؤية الماء لمتيمم العادم له ونحو ذلك.
اقرأ الفصل الذي يليه.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبيه محمد وعلى آله وصحبه.
قال -رحمه الله تعالى-:

باب ما يوجب الغسل
والموجب للغسل خروج المني، والتقاء الختانين، والارتداد عن الإسلام، وإذا أسلم الكافر، والطهرُ من الحيض والنفاس، والحائض والجنب والمشرك إذا غمسوا أيديهم في الماء فهو طاهر، ولا يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة إذا خلت بالماء.
(16/9)
________________________________________
لما أنهى المؤلف -رحمه الله تعالى- الكلام عن الطهارة الصغرى شرع في بيان الطهارة الكبرى، وبدأ بما يوجب الغسل؛ لأنه في حقيقة الأمر متقدمٌ عليه، قال -رحمه الله تعالى-: "باب ما يوجب الغسل" وهذا يخرج ما يندب من أجل الغسل، ما يوجب الغسل قال -رحمه الله-: "والموجب للغسل خروج المني" خروج المني موجب للغسل، لكن هل هو على كل حال أو لا بد من قيود؟ ولذا المتأخرون من الفقهاء يذكرون قيوداً فيقولون: خروج المني من مخرجه دفقاً بلذة من غير نائم، فخروجه من غير مخرجه كما لو وجد ثقبٌ أو كسرٌ في صلبه فخرج منه يوجب الوضوء أو لا يوجبه؟ لا يوجبه، فلا بد من هذا القيد "من مخرجه دفقاً بلذة" وهما متلازمان، اللذة لا تكون إلا إذا كان دفقاً، ولذا كثيرٌ من الفقهاء لا يذكر الدفق، إنما يقتصر على اللذة، بمعنى أنه لو خرج من غير لذة فأنه لا يوجب الغسل، هذا بالنسبة للمستيقظ، أما بالنسبة للنائم فخروجه من مخرجه موجبٌ للغسل على أي حال، شعر به أو لم يشعر، سواءٌ كان بلذة أو بغير لذة، فالنبي -عليه الصلاة والسلام- علق وجوب الغسل برؤية الماء، ففي حديث أم سلمة أن أم سليم سألت النبي -عليه الصلاة والسلام- عن المرأة تجد في النوم ما يجده الرجل، قال: ((نعم)) هل على المرأة من غسلٍ إذا هي احتلمت؟ قال: ((نعم، إذا هي رأت الماء)) فعلق ذلك برؤية الماء، فعلى هذا لا بد من هذه القيود التي ذكرها أهل العلم، فقول المؤلف: "خروج المني" يدخل فيها كل هذه الصور، سواءٌ كان من مخرجه، أو كان بغير لذة من مرضٍ وشبهه، وأما النائم فلا يحتاج إلى هذه القيود إذا خرج من مخرجه سواءٌ كان بلذة أو بغير لذة، بل لو وجد بللاً في سراويله مثلاً أو على بدنه بعد استيقاظه وتيقن أنه مني فإنه حينئذٍ يلزمه الغسل؛ لأنه بالنسبة للنائم إنما علق وجوب الغسل على رؤية الماء وقد رآه.
(16/10)
________________________________________
"والتقاء الختانين" ختان الرجل معروف بأنه بأخذ القلفة التي فوق رأس الذكر، وأما بالنسبة لختان المرأة فهو الأخذ مما يشبه عرف الديك كما يقول الفقهاء، فإذا التقى هذا بهذا وحصل الإيلاج فإنه يجب الغسل ولو لم ينزل، والحديث في الصحيحين وغيرهما: ((إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل)) يعني ولو لم ينزل، وفي الحديث أيضاً الصحيح: ((الماء من الماء)) وقد نص أهل العلم على أنه منسوخ، وقد جاء في بعض الروايات أنه كانت الرخصة في الماء من الماء ثم نسخت ثم رفعت، وعلى هذا لا يلزم الغسل إلا إذا أنزل، لكن هذا منسوخ، ومنهم من يحمل الحديث على الاحتلام، فيكون موافقاً لحديث أم سلمة: ((نعم إذا هي رأت الماء)) فالماء من الماء وإذا لم يرَ الماء فلا ماء الذي هو الغسل، يعني فلا غسل.
الترمذي -رحمه الله- في علل الجامع يقول: وقد بينَّا علة الحديث في الكتاب، لما ذكر الحديث قال: وقد بينا علته في الكتاب، وعلة هذا الحديث النسخ، ولا شك أن النسخ علة لا لتضعيفه، وإنما لترك العمل به، فعلةً في العمل لا في الثبوت، فالحديث ثابت، ولذا يقولون في كتب المصطلح: الترمذي سمى النسخ علة، وعلى كل حال كان هذا في أول الأمر ثم نسخ، وأنه لا غسل إلا من إنزال، نسخ من وجهين: الوجه الأول: ((الماء من الماء)) في الاحتلام منسوخ وإلا موافق؟
طالب: موافق.
ما زال موافق، الماء من الماء فإذا رأت الماء أو رأى الرجل الماء فلا ... إيش؟
طالب: إذا لم يره لا يلزم.
(16/11)
________________________________________
لا يلزم إذا رأى، الماء من الماء إذا رأى الماء لزمه الغسل، إذا لم ير الماء لم يلزمه الغسل، هذا بالنسبة للاحتلام في النوم، وأما بالنسبة لليقظة ((فإذا جلس بين شعبها فقد وجب الغسل ولو لم ينزل)) فهو محكمٌ بالنسبة للاحتلام، ومنسوخٌ بالنسبة لليقظة، لكن هذا يتصور في نصٍ واحدٍ الإحكام والنسخ، أو إذا قلنا: إن النص منسوخ ارتفع حكمه بالكلية؛ لأن النسخ رفعٌ كلي للحكم، بخلاف التخصيص والتقييد، فكلٌ منهما رفعٌ جزئي وليس برفعٍ كلي، فإذا قلنا: إن الحديث منسوخ معناه أننا رفعنا حكمه بالكلية، ظاهر وإلا لا؟ يعني بعض العلماء وهذا مسلك لبعضهم أنه إذا أمكن حمل الخبر على وجهٍ صحيح، إذا أمكن حمل الخبر على وجهٍ صحيح حمله عليه، لا شك أنه إذا أمكن الجمع فإنه يقدم على النسخ والترجيح، كما في قوله -جل وعلا-: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ} [(6) سورة المائدة] قال بعضهم: إن الآية محكمة، ومعنى قمتم: يعني من النوم، فكل من قام من النوم إلى الصلاة فإنه يلزمه أن يتوضأ، هل هذا القول له وجه أو ليس له وجه؟ إذا أمكن حمل الخبر على وجهٍ يصح، وأهل العلم يقدمون الجمع بين النصوص على القول بالنسخ، وقد أمكن ((الماء من الماء)) محمولٌ على الاحتلام، فلا غسل إلا إذا رأى الماء، لكن عمومه الماء هذه جنسية، والماء الثانية أيضاً جنسية، الماء الذي هو الاغتسال باستعمال الماء إنما هو من الماء الذي هو المني الذي يخرج من المحتمل أو المجامع، إذا حملناه على الجنس جنس الماء الذي هو الغسل لا غسل إلا لمن رأى الماء، هل نخصص هذا بحديث: ((إذا جلس بين شعبها)) فيكون رفع جزئي، ويبقى من الصور التي يشملها حديث ((الماء من الماء)) مسألة الاحتلام، فيكون هذا تخصيص؟ أو نقول: إنه نسخ رفع كلي للحكم ويبقى أن حديث ((إذا جلس)) يحمل على الجماع، وحديث أم سلمة: ((نعم إذا هي رأت الماء)) محمولٌ على الاحتلام، ولا حاجة لنا بهذا الحديث، مع أن داود الظاهري يرى أن النص محكم، وأنه لا شيء على من جامع إذا لم ينزل، فأيهما أولى حمله على النسخ أو على التخصيص؟
طالب: التخصيص أولى لأنه ليس فيه إبطال.
(16/12)
________________________________________
يعني الرفع الجزئي أسهل من الرفع الكلي، وعند أهل العلم في مسائل التعارض والترجيح أنه إذا أمكن الجمع فإنه لا يصار إلى النسخ ولا إلى الترجيح، وقد أمكن الجمع، حمله على صورة أولى من إلغائه بالكلية، وهذا متجه لو لم يرد حديث: ((نعم إذا هي رأت الماء)) لأننا بحاجته، ومع ورود حديث أم سلمة يكون حينئذٍ مؤسس أو مؤكد؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم، مؤكد؛ لأن حديث أم سلمة نص صريح للمسألة، وأما ((الماء من الماء)) فهو احتمال، على كل حال الأمر الذي استقر عليه الأمر عند عامة أهل العلم أنه في الاحتلام لا بد أن يرى الماء، وأما في اليقظة فبمجرد الإيلاج ولو لم ينزل.
"والتقاء الختانين، والارتداد عن الإسلام" أهل العلم يذكرون بعض المسائل المتعلقة بهذا أنه لو التقى الختانان من غير إيلاج يلزم الغسل وإلا ما يلزم؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم، أهل العلم ينصون على أنه لا يلزم، لا يلزم لو التقى الختانان من غير إيلاج، النص في المسألة هو حديث: ((إذا جلس بين شعبها)) وفي بعض الروايات: ((والتقى الختانان)) وإلغاء هذه الجملة مع أن قوله -عليه الصلاة والسلام-: ((إذا جلس بين شعبها)) وقيل: المراد بالشعب أقوال كثيرة بين أهل العلم، والظاهر أنه بين يديها ورجليها ((ثم جهدها)) الجهد لا بد فيه من الإيلاج، ولذا اشترطوا الإيلاج لوجوب الغسل، ولو لم يحصل إيلاج لم يجب الغسل.
"والارتداد عن الإسلام" هذه الجملة سبقت في الباب السابق.
طالب:. . . . . . . . .
إيه، يتصور، يصورونه.
طالب:. . . . . . . . .
(16/13)
________________________________________
لا، لا، يتصور، هم يصورون، لا سيما مع عدم الختان، بالنسبة للمرأة يمكن يتصور، يتصور ويذكرونه، يعني بدون ... ، يعني تصوير مثل هذه المسائل يدقق الفقهاء في مثلها، مع ذلك لو راجعتم المجموع شرح المهذب ذكر صور، وذكر أشياء لا يدركها كل أحد، ولو كان متزوجاً، بينما أنه ما تزوج، ومع ذلك ذكر بالتفصيل أشياء عجيبة بالنسبة لوضعه هو -رحمه الله-، وكان في السابق -رحمه الله- في أول أمره يغتسل من قرقرة البطن؛ لأنه لا يعرف معنى إيلاج حشفة في فرج أصلي وفرج أصلي، ما جرب، وعلى كل حال المسألة ظاهرة، يعني تفصيلها التفصيل فيها أكثر من هذا حقيقةً لا داعي له، لا سيما وأن المأثور في مثل هذا عن الرسول -عليه الصلاة والسلام- وعن صحابته وسلف هذه الأمة أنه ما في تفصيل، بينما الفقهاء يفصلون أشياء لا داعي لذكرها.
(16/14)
________________________________________
"والارتداد عن الإسلام" وقد ذكرت هذه الجملة في الباب السابق، وهذه الجملة غير موجودة في نسخةٍ أصلية من نسخ الكتاب، لا توجد، فهل الارتداد عن الإسلام موجب للغسل أو ناقض للطهارة؟ كونه ناقض للطهارة ظاهر، وسبق الحديث فيه، لكن هل هو موجب للغسل كما يجب في الكافر إذا أسلم، أو يمكن أن نستغني بالجملة التي تليها عنها وإذا أسلم الكافر سواءٌ كان الكافر أصلياً أو مرتداً أمرناه بالاغتسال؟ وعلى هذا يستغنى، أقول: يستغنى عن هذه الجملة بقوله: إذا أسلم الكافر، فإذا أسلم الكافر الأصلي أو المرتد فإنه يلزمه الغسل؛ لحديث قيس بن عاصم أن النبي -عليه الصلاة والسلام- أمره لما أسلم أن يغتسل، وفي خبر ثمامة أمرهم أن يذهبوا به إلى حائط فلان، وأن يغتسل، فالغسل بعد الدخول في الإسلام واجب، وهو من موجبات الغسل، وإن كان بعضهم يقول: بعدم وجوبه لكثرة من يدخل في الإسلام ولم ينقل عنه -عليه الصلاة والسلام- أمر كل من يدخل في الإسلام أن يغتسل، أمر قيس بن عاصم، وأمر ثمامة بن أثال، أقول: لو كان واجباً لأمر به كل من أراد الدخول في الإسلام، ولما بعث معاذاً إلى اليمن وقال له -عليه الصلاة والسلام-: ((إنك تأتي قوماً هم أهل كتاب فليكن أول ما تدعهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله)) ليس في أمر بالاغتسال، لكان أمره بالاغتسال قبل كل شيء، فدل هذا على عدم وجوب الاغتسال للدخول للإسلام، هذا ما يقوله بعضهم، ومنهم من يفصل: إن كان هذا المسلم الجديد سواءٌ كان أصلياً أو مرتداً إن كان قد احتلم حال كفره وجب عليه الغسل وإلا فلا، ولا شك أن المتجه هو الأمر بالاغتسال، وأنه واجب لكل من دخل في الإسلام؛ لأن الحكم الشرعي إذا ثبت بنص لا يلزم أن يثبت النص عليه في جميع القضايا، يعني إذا ثبت في قضية كفى؛ لأنه قد يوجد التنصيص عليه في كثيرٍ من القضايا فلا ينقل اكتفاءً بما نقل، ظاهر وإلا ما هو بظاهر؟ يعني قضايا كثيرة ثبتت بخبرٍ واحد، مع أنها مما تعم بها البلوى، فلا يلزم إذا ثبتت بخبرٍ ملزم لا يلزم أن تثبت بغيره، وكثير من القضايا الهامة إنما ثبتت بخبرٍ واحد؛ لأن التبليغ عن النبي -عليه الصلاة والسلام- فرض كفاية، فإذا قام به من يكفي سقط عن الباقين، صار في
(16/15)
________________________________________
حقهم سنة، فلا يهتمون بتبليغه؛ لأنه سقط الواجب عنهم، فالمتجه أن الكافر إذا أسلم يؤمر بالاغتسال.
طالب:. . . . . . . . .
لكن هل الوجوب الموجب هنا على سبيل الاشتراط أو على سبيل الوجوب؟ يعني هل هذا على سبيل الوجوب فقط؟ قوله: ما يوجب، وعطفه على ما تقدم يدل على أنه اشتراط، فعلى هذا لو صلى ولم يغتسل صلاته غير صحيحة، فيكون حينئذٍ مثل غسل الجنابة، وإذا قلنا: إنه مجرد وجوب لا اشتراط قلنا: إنه مثل غسل الجمعة عند من يقول بوجوبه، لا يبطل الصلاة بتركه، الصلاة صحيحة ولو لم يغتسل للجمعة، حتى عند من يقول: بوجوب الغسل، لكنه يأثم بتركه، فرقٌ بين الاشتراط والوجوب، فوجوب غسل الجمعة عند من يقول به وجوب تأثيم لا وجوب اشتراط، فالجمعة صحيحة، ويأثم بتركه الغسل هذا عند من يقول بوجوبه، وقل مثل هذا في ستر المنكب في الصلاة ((لا يصل أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء)) لكن على سبيل الاشتراط، فإذا صلى وقد ستر ما بين السرة والركبة صلاته صحيحة لكن يأثم بتركه ستر المنكب، فهل غسل الكافر من هذا أو من هذا؟ مقتضى صنيع المؤلف أنه وجوب اشتراط لا وجوب تأثيم فقط، فلا تصح الصلاة منه حتى يغتسل.
"والطهرُ من الحيض والنفاس" الموجب للغسل هل هو الطهر أو الحيض نفسه والنفاس؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
الطهر الذي هو انقطاع الحيض والنفاس أو أنه الحيض والنفاس نفسه؟
طالب:. . . . . . . . .
سبب وجوب ووقت وجوب، فسبب الوجوب الحيض والنفاس ووقت الوجوب الطهر، وعلى هذا سبب الوجوب هو الموجب، وعلى هذا الحيض والنفاس هما الموجبان للغسل، لكن هل يرد في مثل هذا الخلاف بين أهل العلم في ما له سبب وجوب ووقت وجوب أنه لا يجوز فعله قبل سبب الوجوب اتفاقاً ويجوز فعله بعد وقت الوجوب اتفاقاً والخلاف في بينهما؟ هل يرد الخلاف في مثل هذا؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم، لا يرد؛ لأن الغسل التطهر لا يصح إلا بعد الطهر.
(16/16)
________________________________________
عرفنا أن سبب الوجوب هو خروج الدم من الحائض أو النفساء، وأن وقت الوجوب بعد الطهر التام، والقاعدة كما ذكر ذلك ابن رجب وغيره أنه إذا كان هناك سبب للوجوب وقت للوجوب فإنه يجوز الفعل بعد الوقت اتفاقاً، ولا يجوز قبله اتفاقاً، والخلاف فيما بينهما، وهنا لا خلاف فيما بينهما، لا خلاف، يعني هل يمكن أن تغتسل الحائض أو النفساء بعد نزول الدم عليها وقبل الطهر؟! أبداً، فلا يجوز الفعل قبل وقت الوجوب، والحيض معروف وكذلك النفاس، ولهما بابٌ سيأتي -إن شاء الله تعالى-.
يقول: "الحائض والجنب والمشرك" يعني من لزمه الغسل "الحائض والجنب والمشرك إذا غمسوا أيديهم في الماء فهو طاهر" لأن الحدث الذي اتصفوا به معنوي وليس بحسي، فلا يتعدى وليس بنجاسة، والمؤمن لا ينجس، فالرسول -عليه الصلاة والسلام- كان يأمر عائشة وهي حائض فتتزر ثم يباشرها، ويأكل مع نسائه وينام مع نسائه -عليه الصلاة والسلام-، المقصود أن بدن الحائض والجنب طاهر، والمشرك على ما جاء في قول الله -جل وعلا-: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ} [(28) سورة التوبة] جمهور أهل العلم على أن النجاسة معنوية وليست حسية، فإذا كانت النجاسة معنوية لم تؤثر فيما يلامسه، أما لو كانت حسية فتكون حينئذٍ مؤثرة، كنجاسة الكلب وغيره مما حكم بنجاسته من الأعيان "والحائض والجنب والمشرك إذا غمسوا أيديهم في الماء فهو طاهر" مطهر وإلا غير مطهر؟ سبق أن المؤلف -رحمه الله- أنه يعبر بالطاهر عن الطهور، وعلى هذا لا أثر لغمس أيديهم في الماء، لماذا؟ أبدانهم طاهرة، ولا ينوون بذلك رفع حدث، لكن لو أن شخصاً أراد الوضوء من ذكرٍ أو أنثى ليست بحائض ولا نفساء أراد الوضوء فغمس يده في الإناء، غمس يده في الإناء، يتأثر وإلا ما يتأثر؟
طالب:. . . . . . . . .
إذا كان مستيقظ من نوم الليل عند الحنابلة خلاص انتهى لا يرفع الحدث، وعند غيرهم يأثم لمخالفته النهي ولا أثر لذلك في الماء، امرأة مسلمة عليها جنابة وامرأة ذمية عليها جنابة، أو كلٍ منهما طهرت من حيض فانغمست هذه في ماء وهذه انغمست في ماء، ما الذي يتأثر منهما؟
طالب:. . . . . . . . .
يتأثر من المسلمة ولا يتأثر من الذمية؟
(16/17)
________________________________________
طالب: يتأثر من المسلمة أما الذمة فقيل: إن العلة هي إزالة مانع فيتأثر بانغماسها من الحيض، فإن قيل: العلة التعبد فلا يتأثر لا من الحيض ولا من غسل الجنابة؛ لأنها لا تتعبد بهما، أما إذا كان إزالة المانع فهي تزيل المانع من قربان الزوج.
لا، عندنا الحدث، المراد رفع الحدث هذه ترفع حدث وهذه لا ترفع حدث.
طالب: لكن -عفا الله عنك- هي لا تصح لزوجها تمتنع عليه ما لم تغتسل.
لكن لم يرتفع حدثها.
طالب: لا تتعبد بها -سلمك الله- لكنها تزيل مانع.
لا، هم يفرقون بين المسلمة والذمية باعتبار أن المسلمة ارتفع حدثها، والذمية لا يرتفع حدثها فهي من هذه الحيثية لا أثر لها في الماء، ومن نظر إلى الأثر الحسي في الماء ولا شك أن المسألة معقولة يعني، تأثر الماء بالانغماس معقول، وحينئذٍ لا فرق بين المسلمة والذمية من هذه الحيثية، وهذا إذا كان الماء دون القلتين وهو جاء على مذهب الحنابلة والشافعية.
يرد على هذا مسائل كثيرة ذكرنا بعضها في مسائل الطهارة، ذكرنا من ذلك أن مذهب الشافعية مطرد، ومذهب الحنابلة غير مطرد، كيف؟ لو انغمس شافعي في هذا الإناء عندهم ارتفع حدثه، وصار الماء مستعملاً، وعند الحنابلة لم يرتفع حدثه وصار الماء مستعملاً شو الفرق؟ ما الفرق بين القولين؟
طالب: الفرق أن الشافعية لا يرون تحقق الغسل إلا بانفصاله كاملاً، بينما الحنابلة يرون أنه يرتفع الحدث عن أي جزء من بدن لامسه فيكون قد. . . . . . . . .
(16/18)
________________________________________
إيه، صار الماء مستعملاً من ملامسة أول جزءٍ من أجزاء البدن، فلا يرفع الحدث عن باقي البدن، فصار الماء مستعملاً وهو لم يرفع حدث، الشافعية يقولون: صار مستعمل ورفع الحدث وإلا إيش معنى الاستعمال لو قد رفع به حدث؟ بدليل أنه لو انغمس فيه للتبرد لا لرفع الحدث لم يتأثر، في تفصيلات عندهم في المذهبين وفي مذهب الحنفية أيضاً تفصيلات، لكن على مذهب المالكية ما في أدنى إشكال، ينغمس أو لا ينغمس الماء لا يتأثر، رفع حدث أو لم يرفع للتبرد أو لجنابة أو لحيض لا يتأثر، إنما يتأثر إذا تغيرت أحد أوصافه بالنجاسة، ومذهب مالك -رحمه الله- في هذا مناسب جداً ليُسر الشريعة، ولذا يتمنى بعض الفقهاء من المذاهب أن لو كانوا على مثل مذهب الإمام مالك -رحمه الله-.
قال: "ولا يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة إذا خلت به" يقول: في الأصل في الحاشية: "في الأصل وضوء، والتصحيح من "م" و"م ش" لكن لو أبقيناها، ولا يتوضأ الرجل بفضل وضوء المرأة، يختلف المعنى وإلا ما يختلف؟
طالب: يعني لا يدخل فيه الغسل يختص بالوضوء.
الطهور يشمل الغسل والوضوء، وعلى ما جرى عليه في الأصل وضوء يختص بالوضوء ...
طالب: الوضوء الظاهر.
ما هو المقصود بالوضوء الماء الذي يتوضأ به؟ فإذا خلت بماء توضأت به بحيث لا يراها أحد فإنه لا يرفع حدث الرجل، ومن باب أولى إذا خلت به للاغتسال اغتسلت به، فما في الأصل أيضاً متجه ولا إشكال فيه.
"لا يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة إذا خلت به" في الحديث: ((لا يتوضأ الرجل بفضل المرأة، ولا المرأة بفضل الرجل)) وسيقا مساقاً واحداً، والمعروف في المذهب عند الحنابلة ما ذكر في الكتاب أن وضوء الرجل بفضل المرأة لا يرفع حدثه والعكس صحيح، يعني وضوء المرأة بفضل الرجل يرفع الحدث، وقد جاء في الحديث وسيقا مساقاً واحداً، فإما أن يقال بالجملتين، أو يقال بالعدم في الجملتين، وإلا فالتفريق بين المتماثلات لا سيما ما ورد به النص غير متجه، والنبي -عليه الصلاة والسلام- توضأ بفضل ميمونة، فالصواب أن خلوة المرأة بالماء لا أثر لها على الماء، فيرفع حدث الرجل ولو خلت به.
طالب: لكن -عفا الله عنك- مأخذهم في القيد قيد الخلوة.
(16/19)
________________________________________
يعني لماذا قالوا: إذا خلت به والحديث خالي عن القيد؟ هذا قصدك؟ يعني قيدوه بالخلوة، والحديث ليس فيه خلوة؛ لئلا يرد عليهم اغتسال النبي -عليه الصلاة والسلام- مع أزواجه، فكان يغتسل مع أزواجه، ويغتسل مع عائشة والماء قليل، تختلف أيديهما في الإناء حتى يقول لها: ((دعي لي)) وتقول: دع لي -عليه الصلاة والسلام-؛ فلئلا يرد عليهم مثل هذا الذي لا يمكن تأويله، قالوا: إذا خلت به؛ ليتحد النصان، ولا أثر للخلوة لا من الرجل ولا من المرأة، فالماء باقٍ على طهوريته، والله أعلم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
(16/20)
________________________________________
بسم الله الرحمن الرحيم
شرح: مختصر الخرقي - كتاب الطهارة (17)
شرح قوله: "باب الغسل من الجنابة: وإذا أجنب غسل ما به من أذى وتوضأ وضوءه للصلاة، ثم أفرغ الماء على رأسه ثلاثاً، يروي بهن أصول الشعر، ثم يفيض الماء على سائر جسده، وإن غسل مرة وعم بالماء رأسه وجسده ولم يتوضأ أجزأه بعد أن يتمضمض ويستنشق وينوي به الغسل والوضوء، وكان تاركاً للاختيار، ويتوضأ بالمد، وهو رطل وثلث بالعراقي، ويغتسل بالصاع، وهو أربعة أمداد، فإن أسبغ بدونها أجزأه، وتنقض المرأة شعرها لغسلها من الحيض وليس عليها نقضه من الجنابة إذا روَّت أصوله، والله أعلم".

الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هذا يقول: هل شرب مرق لحم الإبل ينقض الوضوء، وكذلك ألبانها وأبوالها؟
هذا لا ينقض الوضوء لأنه ليس بلحم، والسؤال في الحديث جاء عن لحم الإبل "أنتوضأ من لحم الإبل؟ " قال: ((نعم)).
يقول: لو غسل إنسان عضواً من أعضائه بعد تمام الوضوء هل هذا جائز؟ يقول: مثل لاعب الكرة لو مسح على رأسه بعد تمام الوضوء أو استنشق؟
إيش استنشق؟ يعني هل هم يعملون هذا؟ لاعبو الكرة يفعلون هذا؟ يمسح رأسه بعد الوضوء ويستنشق؟! نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، يعني لو زاد يعني على ما أمر به شرعاً، يعني أتى بالوضوء الكامل ثم زاد مسح رأسه بعد ذلك واستنشق لعله يريد هذا، الأصل أنه يقتصر على ما أمره الله به، وإن زاد من غير تعبد بهذا، إن زاد من غير تعبد، يعني عادة أو رأى أنه بحاجة لشيء من هذا من باب زيادة التنظف لا أنه من أعضاء الوضوء فالأمر سهل -إن شاء الله-.
يقول: ما حكم جعل الثوب إلى أنصاف الساقين لأنه وجد من يشكك في سنية ذلك الأمر ويقول: إنه من لباس الشهرة؟
على كل حال جاء في الخبر: ((أزرة المؤمن إلى نصف ساقه)) أزرة المؤمن، ومنهم من يحمله على الإزار، وأما القميص والثوب في حكمه فله حديث: ((ما أسفل من الكعبين)) فيجعل الإزار إلى النصف الساق، والثوب والقميص وما في حكمهما يكون أسفل من ذلك إلى الكعب.
هل ورد أن السلام واجب ورده واجب؟
(17/1)
________________________________________
هذا صغير السن جداً، الكاتب هذا يدل على أنه كتابته يدل على أنه صغير، هل ورد أن السلام واجب ورده واجب؟ السلام سنة، بذل السلام من أسباب المحبة والمودة كما جاء في الأحاديث الصحيحة، وهو سنة ليس بواجب، لكن الرد واجب عند أهل العلم.
ما ضابط تيسير الفتوى؟
إذا كان القول اليسر له ما يدل له، ويدل عليه من الكتاب والسنة فالدين يسر بلا شك، أما إذا كان التيسير لا دليل له من الكتاب والسنة، والدليل على خلافه فلا، ليس معنى هذا التيسير أننا نتخير من المذاهب أسهلها، لا، هؤلاء الأئمة الذين قالوا بالقول اليسر في كل مسألة من مسائل الدين لا تجد أن مذهبهم مطرد في التيسر مطلقاً، يعني لا تجد الحنفية أيسر المذاهب مطلقاً، أو مالك أيسر المذاهب مطلقاً، أو أحمد أو الشافعي لا، لكن عندهم مسائل في كل المذاهب الأربعة يكون في هذه المسألة أيسر من المذهب الفلاني والعكس، والسبب في هذا أن الاجتهاد أداهم إلى هذا، أداهم إلى رجحان القول اليسر على القول الأشد في هذه المسألة أو العكس في الأخرى وهكذا، ما تجد أهل العلم عندهم قاعدة مطردة في هذا، مع أن الدين يسر، لكن هم يبحثون المسائل مسألة مسألة، فما ترجح فيها بالأدلة الشرعية سواء كان أيسر أو أشد، هو المعمول به عندهم، وهو الذي يدينون الله به، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم، لكنه يدل له اللفظ الآخر وهو الأكل، أكل اللحم، فما توافر فيه الأمران الأكل أو اللحم، وما عدا ذلك المشروب فلا.
سم.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
قال -رحمه الله تعالى-:

باب: الغسل من الجنابة
وإذا أجنب غسل ما به من أذى، وتوضأ وضوءه للصلاة، ثم أفرغ الماء على رأسه ثلاثاً، يروي بهن أصول الشعر، ثم يفيض الماء على سائر جسده، وإن غسل مرة وعم بالماء رأسه وجسده ولم يتوضأ أجزأه بعد أن يتمضمض ويستنشق وينوي به الغسل والوضوء، وكان تاركاً للاختيار، ويتوضأ بالمد، وهو رطل وثلث بالعراقي، ويغتسل بالصاع، وهو أربعة أمداد، فإن أسبغ بدونها أجزأه، وتنقض المرأة شعرها لغسلها من الحيض، وليس عليها نقضه من الجنابة إذا روَّت أصوله، والله أعلم.
(17/2)
________________________________________
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:

باب: الغسل من الجنابة
هل هذا الغسل خاص بالجنابة أو المقصود به الغسل الواجب سواء كان من جنابة أو من حيض؟ وهل تختلف صفة الغسل بالنسبة للجنابة والحيض أو الغسل واحد؟ لأنه أدخل بعض أحكام غسل الحيض كنقض الشعر مثلاً، والتنصيص عليه يدل على أنه مراد، على أن غسل الحيض مراد، وهو داخلٌ في هذا الباب، وصفته كصفة غسل الجنابة، ولا فرق عنده إلا في نقض الشعر، لو قال: باب صفة الغسل، ويندرج فيه الجنابة والحيض لكان أشمل، يدل على أن هناك باباً لغسل الحيض، الحيض سيأتي ذكره -إن شاء الله تعالى-، لكن هل غسله يختلف عن غسل الجنابة ليحتاج إلى أن يفرد أو الغسل واحد من الجنابة والحيض؟ نعم، الفرق بينهما أن مدة الحيض تطول، فيحتاج فيه إلى مزيد من العناية، ومدة الجنابة لا تطول غالباً، فهي أخف من الحيض، ولذا جاء التفريق بين الشعر، في آخر الفصل قال: "وتنقض المرأة شعرها لغسلها من الحيض، وليس عليها نقضه من الجنابة إذا روَّت أصوله" دل على أن هناك فرقاً بين غسل الحيض وغسل الجنابة من هذه الحيثية، وإلا فالأصل أن الغسل الكامل في البابين واحد، والغسل المجزئ في البابين واحد.

باب: الغسل من الجنابة
(من) هذه سببية، يعني بسبب جنابة، الناشئ بسبب الجنابة، قال -رحمه الله-: "وإذا أجنب الرجل" وهذا موجود في بعض النسخ دون بعض، هذه اللفظة الرجل موجودة في بعض النسخ دون بعض؛ لأن الحكم في الرجل والمرأة واحد، إلا ما يتعلق بشعر المرأة المظفور على ما سيأتي.
(17/3)
________________________________________
"وإذا أجنب الرجل" والمرأة في حكمه "غسل ما به من أذى، وتوضأ وضوءه للصلاة، ثم أفرغ على رأسه ثلاثاً" بدأ ببيان الغسل الكامل، وقبل ذلك ينوي، فلا غسل إلا بنية؛ لأنه من ضمن الأعمال التي تشترط لها النية، ينوي ثم بعد ذلك يسمي على خلاف في التسمية السابق في الوضوء، ولا يثبت فيها شيء، نعم يتجه القول على ما تقدم بالوضوء أكثر، التسمية مع الوضوء أكثر منها مع الغسل؛ لأن النص في الضوء ((لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه)) ومنهم من يقول: الحكم واحد، والغسل وضوء وزيادة، ينوي ثم يسمي، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة، بأن يغسل يديه ثلاثاً قبل ذلك يغسل ما به من أذى من أثر الجنابة، ومن ذلك إن احتاج إليه في مسألة الاستنجاء والاستجمار، يغسل ما به من أذى سواء كان نجساً أو طاهراً، بأن كان من أثر الحدث أو من أثر الجنابة، إذا الحدث من بول أو غائط يغسل على ما تقدم من الخلاف في هذه المسألة من صحة الوضوء والتيمم قبل الاستنجاء والاستجمار أو عدم صحته، وتقدمت هذه المسألة والذي ظهر لنا في ذلك الموضع أنه لا يصح قبلهما وضوء ولا تيمم.
"غسل ما به من أذى" أماط به من أذى سواءً كان طاهراً أو نجساً "وتوضأ وضوءه للصلاة" هذا إذا كان الأذى على الفرج أو في الفرج لا بد من إزالته، أما إذا كان الأذى وهو يشمل النجاسة على غير المخرجين، بأن كانت على يده أو على رجله فله أن يتوضأ ويغتسل إذا لم تمنع هذه النجاسة من وصول الماء إلى البشرة، فإن منعت فإنه حينئذٍ لا يصح الوضوء، ولا يصح الغسل حتى تزال.
(17/4)
________________________________________
"غسل ما به من أذىً وتوضأ وضوءه للصلاة" فيغسل كفيه ثلاثاً، ثم يتمضمض ويستنشق ثلاثاً ثلاثاً، ثم يغسل وجه ثلاثاً، ثم يغسل يديه اليمنى ثم اليسرى ثلاثاً ثلاثاً، ويمسح برأسه مرةً واحدة، ورجليه ثلاثاً، هذا الوضوء الكامل، وإن توضأ مرةً مرة أجزأه، وإن توضأ مرتين مرتين كفى، وإن توضأ ملفقاً كفى، على ما تقدم في صفة الوضوء، وإن غسل رجليه مع وضوءه، وفرغ من وضوءه كاملاً، فقد جاء ما يدل عليه، وإن أخر غسل الرجلين حتى ينتهي من غسله فقد جاء ما يدل على ذلك، وإن غسل الرجلين مرتين مرة مع الوضوء ومرة بعد تمام الغسل بعد انتقاله من موضعه فالنصوص لا تأبى ذلك، على أنه يمكن التوفيق بين هذه النصوص بأنه إن كان المكان نظيفاً لا يلوث القدمين توضأ الوضوء الكامل، وإن كان المكان يمكن أن يلوث القدمين بطينٍ أو نحوه فإنه يؤخر غسل الرجلين حتى ينتهي من غسله وينتقل من مكانه، وبهذا تجتمع النصوص.
"وتوضأ وضوءه للصلاة"، "غسل ما به من أذى وتوضأ" الواو هذه تقتضي الترتيب وإلا ما تقتضي الترتيب؟ "غسل ما به من أذى وتوضأ وضوءه للصلاة".
طالب: تقتضي الترتيب.
الأصل أن الواو لا تقتضي الترتيب، لكن لو قال: ثم كما قال غيره؛ لأنه تقدم عنده أن التخلية قبل التحلية والإزالة إزالة النجاسة ومن ذلك ما يخرج من السبيلين قبل الوضوء.
"وتوضأ وضوءه للصلاة" يعني كوضوئه للصلاة "ثم أفرغ على رأسه ثلاثاً" ومع ذلك يبدأ بشقه الأيمن "أفرغ على رأسه ثلاثاً ثلاث مرات يروِّي بهن أصول الشعر" يروِّي بهن يعني الثلاث أصول الشعر، أو يروِّي بكل واحدة أصول الشعر؟ هناك فرق وإلا ما في فرق؟ قال: "يروِّي بهن أصول الشعر".
طالب: بالمجموع.
بالمجموع، يعني لو اغترف غرفة وغسل بها رأسه ما وصل إلى أصول الشعر في المرة الأولى، في المرة الثانية وصل إلى البعض، في المرة الثالثة عمَّ الجميع، كلامه يدل على أنه يروِّي بالثلاث، أو بكل واحدة من الثلاث.
طالب: بالثلاث يا شيخ بالمجموع.
(17/5)
________________________________________
بالمجموع، هذا ظاهر كلامه بهنّ، يعني بالمجموع، والاحتمال أيضاً قائم بأنه يروِّي بهن أي بكل واحدةٍ منهن أصول الشعر؛ لأنه إذا قلنا: إنه يروِّي بالجميع أصول الشعر صار الجميع في حكم الغسلة الواحدة، إذا قلنا: يروِّي بالجميع، أما إذا قلنا: يروي بكل واحدة من الثلاث أصول الشعر قلنا: ثلاث غسلات كل واحدة كاملة تامة، تؤدي الغرض، بحيث لو اقتصر عليها أجزأه، وعلى كل حال لا بد من إرواء أصول الشعر، وجاء في الحديث وهو حديث ضعيف مضعف عند أهل العلم: ((إن تحت كل شعرةٍ جنابة)) لكنه حديثٌ ضعيف، المقصود أنه يروِّي بهنّ أصول الشعر كما جاء في صفة غسله -عليه الصلاة والسلام- من حديث عائشة وميمونة وغيرهما.
"ثم يفيض الماء على سائر جسده" مرة وإلا ثلاث؟ نعم؟
طالب: ظاهره مرة.
"ثم يفيض الماء على سائر جسده" وإن غسل مرةً أجزأه، وكان تاركاً للاختيار، مفهوم هذا الكلام أنه يفيض الماء على سائر جسده ثلاثاً، وهذه روايةٌ معروفة في المذهب، بل هي الأشهر أنه يغسل شقه الأيمن ثلاثاً، ثم يغسل شقه الأيسر ثلاثاً، وكلامه ليس بصريح إلا إذا ضم بعضه إلى بعض، ثم يفيض الماء على سائر جسده، الظاهر من هذه الجملة أنه يكفيه مرة واحدة إذا أفاض على سائر الجسد، وسائر الجسد هو الباقي أو الجميع؟
طالب: الباقي، السور.
يترتب عليه أمور؛ لأنه الآن انتهى من غسل أعضاء الوضوء، وانتهى من غسل الرأس، فهل يغسل الرأس مع بقية الجسد، ويغسل معه أعضاء الوضوء لأنه سبق أن توضأ، أو نقول: أن أعضاء الوضوء غسلت والرأس غسل، ولا يفيض الماء إلى على باقي جسده باستثناء أعضاء الوضوء، باستثناء الرأس؟
طالب:. . . . . . . . .
السائر، سائر اسم فاعل من سار، أو هو مأخوذ من السؤر وهو البقية التي تبقى في الإناء بعد الشرب، أو من السؤر سؤر البلد، أو سور البلد الذي يحيط بها، يحيط بالبلد، فيشتمل على جميعه، والمسألة لغوية، فمن أهل العلم من يقول من أهل اللغة: إن السائر هو الباقي ولا يتناول الجميع، ومنهم من يقول: إنه يتناول الجميع، وهنا ثم يفيض الماء على سائر جسده، هل يتجه القول بأنه يفيض الماء على الجميع بما في ذلك أعضاء الوضوء، أو أنه الباقي وما غسل انتهى؟ نعم؟
(17/6)
________________________________________
طالب:. . . . . . . . .
يعمم على الجميع بما في ذلك ما غسله سابقاً، بما في ذلك الرأس أو انتهى من الرأس؟ لأن إذا قلنا: أعضاء الوضوء فكونه مسح على رأسه ضمن أعضاء الوضوء هذا لا يكفي عن غسله للغسل، وإذا أفرغ على رأسه ثلاثاً يروِّي بهن أصول الشعر كما قال المؤلف هذا من الغسل، فكونه يزيد رابعة مع بقية جسده هذه زيادة على القدر المشروع؛ لئن عندنا وضوء وعندنا غسل، وضوء منفصل كامل بما فيه مسح الرأس، ثم بعد ذلك إذا انتهى من الوضوء أفاض الماء على رأسه ثلاثاً، فكونه يفيضه ثلاثاً، ويزيد عليه رابعة مع غسل سائر بدنه هذا لا شك أن فيه زيادة على القدر المشروع.
طالب:. . . . . . . . .
طيب.
طالب:. . . . . . . . .
لا لا، إذا قلنا: إنه توضأ وضوءً منفك يصير، مثل ما مسح رأسه ويغسله للجنابة ثلاثاً للغسل.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، يختلف هذا، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لكن المسألة مفترضة في الغسل الكامل، وأنه توضأ وضوءاً كاملاً.
طالب:. . . . . . . . .
(17/7)
________________________________________
لا عندنا مسألة لفظة سائر هل نقول: إن سائر في الغسل فلا تدخل أعضاء الوضوء؟ ولا يستثنى من ذلك إلا الرأس؛ لأنه غسل للغسل، مع أنه قبل ذلك مسح للوضوء، انتبهوا يا إخوان ترى المسألة تحتاج إلى انتباه؛ لأن عندنا سائر أكثر أهل اللغة على أنها الباقي، فهل نقول: سائر جسده للغسل بغض النظر عن الوضوء؟ أو نقول: إنه سائر بالنسبة للغَسل بكامله بما في ذلك الوضوء؟ ظاهر الفرق؟ لأننا إذا قلنا: سائر يعني باستثناء ما تقدم غسله فإنه حينئذٍ لا يحتاج إلى أن يفيض الماء على رأسه، ولا يحتاج أن يغسل ذراعيه، ولا يحتاج أن يغسل وجهه ولا رجليه، إذا قلنا: إن جميع ما تقدم غسله يستثنى من التعميم؛ لأن سائر يعني الباقي، وقد تقدم غسل أعضاء الوضوء، وتقدم غسل الرأس فلا يعاد، وإذا قلنا: سائر ينظر فيها إلى الغسل فقط، يعني باقي ما يجب غسله في الغسل، فقلنا: إنه ما يستثنى إلا الرأس، ومع ذلك تدخل أعضاء الوضوء في الغسل في التعميم؛ لأننا لو قلنا: سائر ما احتجنا إلى غسل الرأس؛ لأنه مسح مع الوضوء، لكن ننظر إلى الغسل على حدة والوضوء على حدة، يتوضأ وضوء كامل، ثم بعد ذلك يأتي إلى الغسل، ومقتضى غسل البدن وتعميمه بما في ذلك أعضاء الوضوء، فنأتي إلى الغسل مستقلاً فيفيض الماء على رأسه ثلاثاً يروِّي بهن أصول الشعر، ثم يغسل سائر بدنه أو سائر جسده بما في ذلك أعضاء الوضوء؛ لأن الغسل الأول للوضوء والغسل الثاني للغسل، وهذا هو الظاهر.
"ثم يفيض الماء على سائر جسده" وليس فيه تنصيص على الثلاث، مع أن التنصيص على الثلاث رواية معروفة في المذهب، بل هي الأشهر ثلاثاً، وقوله: "إن توضأ مرة، إن غسل مرة وعمّ بالماء رأسه وجسده أجزأه، وكان تاركاً للاختيار" معناه أن الاختيار هو التثليث، التثليث هو الاختيار.
(17/8)
________________________________________
وإذا عمّ بدنه بالغسل مرةً واحدة أجزأه ذلك، وكان تاركاً للاختيار، وإن غسل مرة وعمّ بالماء رأسه وجسده ولم يتوضأ أجزأه، يعني الغسل الكامل بعد النية والتسمية على الخلافٍ فيها، يتمضمض ويستنشق ويتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يفيض الماء على رأسه ثلاثاً، ثم يغسل بدنه بالماء سائر بدنه بالماء، على الخلاف في ذلك ثلاثاً أو واحدة، والتعميم مرة واحدة هو الذي يدل عليه حديث عائشة، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، ورواية معروفة في المذهب مرة واحدة، وليس فيه ما يدل على غسله ثلاثاً.
"وإن غسل مرةً وعمّ رأسه وجسده ولم يتوضأ أجزأه" لأن الوضوء سنة، إفراد الوضوء سنة، ثبت عنه -عليه الصلاة والسلام- أنه توضأ وضوءه للصلاة، ثم بعد ذلك أفاض الماء على رأسه ثلاثاً، ثم عمّ بدنه بهذه الطريقة، هذا الغسل الكامل، وأما المجزئ لا يلزم فيه وضوء؛ لأنه إذا اجتمع عبادتان من جنسٍ واحد فيهما صغرى وكبرى يشترطون في هذا أنه لا تكون إحداهما مقضية والأخرى مؤداة تدخل الصغرى في الكبرى، وهنا يدخل الوضوء في الغسل.
"ولم يتوضأ أجزأه بعد أن يتمضمض ويستنشق" وعرفنا حكم المضمضة والاستنشاق، وأن من أهل العلم وهو الذي مشى عليه المؤلف أن المضمضة والاستنشاق بمسمى الوجه، فهما واجبان من واجبات الوضوء والغسل أيضاً، ومنهم من يفرق بين المضمضة والاستنشاق فيوجب الاستنشاق دون المضمضة؛ لأن ما ورد فيه أكثر، ومنهم من يفرق بين الطهارتين فيوجبهما في الكبرى دون الصغرى، على ما تقدم بيانه.
"وعمّ بالماء رأسه وجسده ولم يتوضأ أجزأه" هذا الغسل المجزئ أن يعمم جسده ورأسه بالماء بعد أن يتمضمض ويستنشق، وينوي به الغسل والوضوء، يعني ينوي به ارتفاع الحدثين الأكبر والأصغر، لا بد من نية رفع الحدث "وكان تاركاً للاختيار" تاركاًَ للأفضل الذي هو الغسل الكامل.
(17/9)
________________________________________
"ويتوضأ بالمد وهو رطلٌ وثلث بالعراقي" وهو ملئ كفي الرجل المعتدل، هذا هو المد، المعتدل الخلقة، لا الكبير كبير اليدين ولا صغيرهما، هذا هو المد، والصاع أربعة أمداد، والمد رطل وثلث، فعلى هذا الصاع خمسة أرطال وثلث بالعراقي، وهم يفصلون بالأمداد وبالأرطال العراقية والدمشقية والقدسية وإلى غير ذلك مما لا داعي إلى التطويل بذكره، المقصود أن هذا أمرٌ معروف، ولا يحتاج إلى وزن، وإنما هو مكيل، والشرع يحيل إلى ما ليس بمستحيل ولا بمستبعد، إنما يحيل إلى ما يدركه الإنسان في كل مكان وزمان لا يفارقه، المد معروف، ما يملأ كفي الرجل المعتدل، فلا نحتاج إلى أن نزن كما تقدم في القلتين، ما نحتاج إلى مثل هذا، فيتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع، وهو أربعة أمداد، يعني ملئ كفي الرجل المعتدل أربع مرات.
فإن أسبغ الوضوء والغسل بدون المد والصاع أجزأه، قال: "فإن أسبغ بدونها أجزأه" ثبت أن النبي -عليه الصلاة والسلام- كان يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع، وثبت عنه أنه توضأ بثلثي مد، فدل على أنه يجزئ أقل من ذلك شريطة أن يسبغ، فإذا أسبغ بدون ذلك أجزأه، والإسباغ أن يستوعب العضو، ويتردد عليه الماء بحيث لا يكون مسحاً، وبعض الناس يقتصد لكنه يخل بالوضوء، يعني عندنا احتياط للعبادة، وعندنا أيضاً اقتصاد واحتياط للماء، فعلى الإنسان أن يسدد ويقارب، لا يسرف، ولا يزيد على ما شرع الله -جل وعلا-، ولا أيضاً يقصر ويكون مفرطاً.
(17/10)
________________________________________
"ويغتسل بالصاع وهو أربعة أمداد، فإن أسبغ بدونها أجزأه" ومنهم من يقول: لا يجزئ بأقل من المد، ولا يتصور الإجزاء بأقل من المد وأقل من الصاع، الآن مع تيسر حصول الماء، وأيضاً وجود هذه المواصير التي تعين على إهدار الماء وتضييعه، لا سيما في الأوقات شديدة البرودة أو شديدة الحرارة، فإنه يضيع من الماء أكثر من هذا قبل أن يعتدل، تعتدل حرارة الماء، يعني في الشتاء يفتح الماء حتى يزن الحار مع البارد فيذهب أكثر من صاع قبل أن يبدأ، وفي الصيف كذلك، ولا شك أنه أيضاً غير مطالب بما يضره، لكن لو حفظ هذا الماء الذي أهدره ليستعمل في شيء آخر لا شك أنه أولى من أن يضيع، وتيسره بين يدي الناس جعله أرخص موجود، ولا شك أنه تبذل الأموال الطائلة لجلبه، يعني ما جاء بسهولة، وعلى كل حال الاقتصاد لا بد منه، والإسراف ممنوع.
"فإن أسبغ بدونها أجزأه" وكثيرٌ من المسلمين مبتلى بالإسراف في الوضوء وإهدار الماء، ولا سيما كبار السن من النساء، بعض النساء ما يكفيها قلتان للوضوء ما يكفيها، وإذا قيل لها: لو رأيت وضوء أهل العلم، وامرأة حاول ابنها أن يقنعها بأن هذا إسراف ويكفيك وضوء فلان من كبار أهل العلم، قالت: أبد يكفي، فجيء له بماء أقل من هذا وتوضأ به، وهي تنظر، فسئلت هل اقتنعت؟ فقالت: تسأل الله -جل وعلا- أن يعينها على قضاء ما صلت خلفه؛ لأنهم ما يقتنعون بمثل هذا، وسببه الجهل، الحرص مع الجهل، ومن هنا ينشأ الوسواس.
(17/11)
________________________________________
"وتنقض المرأة شعرها لغسلها من الحيض، وليس عليها نقضه من الجنابة إذا روَّت أصوله" جاء ما يدل على نقض شعر المرأة لغسلها من الحيض، فقد أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- عائشة أن تنقض شعرها حينما أرادت أن تحرم بالحج وهي حائض أمرها أن تنقض الشعر، وأم سلمة ذكرت للنبي -عليه الصلاة والسلام- أنها كانت تشد ظفر رأسها، فقالت: أفأنقضه لغسل الجنابة؟ قال: ((لا، إنما يكفيك كذا)) المقصود أنه حصل التفريق بين الغسل من الحيضة ومن الجنابة، وجمعاً بين الحديثين حديث عائشة وحديث أم سلمة قال المؤلف: تنقض المرأة شعرها لغسلها من الحيض استدلالاً بحديث عائشة، وليس عليها نقضه من الجنابة إذا روت أصوله، كأنه لمح هذا أن عائشة كانت حائض، وأم سلمة سألت عن الغسل من الجنابة، لكن هل غسل عائشة -رضي الله عنها- بعد انقضاء الحيض أو في أثنائه؟ في أثنائه، فهذا الغسل الذي أمرت فيه بنقض رأسها حكمه؟ حكم الغسل بكامله واجب وإلا سنة؟
طالب: مستحب.
مستحب وليس بواجب، وأما غسل أم سلمة فهو واجب، وعلى هذا المرجح أنه لا فرق بين غسل الحيض ولا الجنابة، وقد يكون الملحظ في التفريق بين عائشة وأم سلمة، وما رأيت من نبه عليه أن عائشة صغيرة وشعرها كثيف، وأم سلمة كبيرة جداً وشعرها خفيف لا يحتاج إلى نقض، قد يكون هذا هو المرد، وهو السبب في التفريق بينهما.
طالب:. . . . . . . . .
لا، الشعر؟ لا، لا، معروف، أم سلمة شعرها خفيف ما هو مثل عائشة، الكبيرة كل ما تكبر المرأة بسنها إذا تعدت الخمسين بدأ يخف جداً.
طالب:. . . . . . . . .
إيه ضفائر، لكن إيش عرضها الضفائر؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، فرق كبير.
على كل حال نقضه لا شك أنه أكمل وأسهل إلى وصول الماء إلى أصول الشعر، لكنه لا يجب لا في الحيض ولا في الجنابة، إذا روَّت أصوله يكفي.
طيب الرجل، الرجل إذا كان له ضفائر؟
طالب: لكن عفا الله عنك لو كان لرأس المرأة ما تضع النساء على رؤوسهن ما يمنع وصول الماء؟
لا، إذا وجد ما يمنع من وصول الماء إلى الشعر لا بد من إزالته، وأنواع من أنواع الصبغ ما يوجد طبقة مثل البلاستيك يغلف الشعر، مثل هذا لا بد من إزالته، لا بد من إزالته للوضوء وللغسل أيضاً، نعم؟
(17/12)
________________________________________
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
الحناء إذا كان طبقة يحول دون وصول الماء إلى الشعر لا بد من إزالته، أما إذا كان مجرد لون فلا.
طالب:. . . . . . . . .
هم قالوا أشياء كثيرة في مثل هذا، قالوا: إن الحائض تستمر مدة طويلة ما تغتسل؛ لأنه لا يتكرر، يعني مرة واحدة للحيضة التي استمرت معها سبعة أيام أو أكثر أو أقل، بينما الجنابة لا تطول مدتها، وهي بيدها متى شاءت اغتسلت، الأمر الثاني أن الحيض لا يتكرر في الشهر إلا مرة واحدة غالباً، وأما الجنابة تتكرر، أحياناً تتكرر في اليوم فضلاً عن الأسبوع والشهر، فيشك نقضه، وعلى كل حال نقضه مثل ما ذكرنا العمدة فيه حديث عائشة، وحديث عائشة إنما أمرت بالغسل للإحرام لا للحيض، لا من أجل الحيض، ولذا لا يجزيها عن غسل الحيض، وهو أيضاً مسنون، فالنقض لا شك أنه أكمل وأولى ليصل الماء بسهولة إلى أصول الشعر، أما إيجابه فلا.
ترتيب الزوائد يختلف عن ترتيب الكتاب، كأنه يتبعه في ترتيبها الهداية لأبي الخطاب، يقول: فصلٌ في نواقض الطهارة: ينقض الوضوء بلمس النساء لشهوة، ولمس الذكر بيده على المشهور من المذهب، وتقدم الكلام في المسألتين، ولا ينقض لمس الشعر والسن والظفر بناءً على الرواية المشهورة أن هذه الأشياء في حكم المنفصل لا في حكم المتصل، ولا ينقض لمس الشعر والسن والظفر والأمرد، ولا لمس الذكر بذراعه؛ لأنه لا يسمى إفضاء، وفي لمس الذكر المقطوع وجهان: الوجه الأول: أنه ينقض لأنه ذكر، والوجه الثاني: أنه لا ينقض لأنه بان عن محله، ولا شهوة بمسه، ولا تثور الشهوة بذلك، وإذا لمس ذكر الخنثى المشكل وقُبله انتقض وضوءه، يعني لمس الاثنين معاً، وإن لمس أحدهما لم ينتقض؛ لأنه على طهارة بيقين، ولمس أحدهما يحتمل أن لا يكون هو الأصلي الذي ينقض الطهارة إلا إن لمس الرجل ذكره والمرأة قبلها لشهوة ... كيف؟ وإن لمس أحدهما لم ينتقض، يعني أحدهما أحد آلتي الخنثى، إلا إن لمس الرجل ذكره ...
طالب:. . . . . . . . .
إن لمس الرجل ذكره، ذكر من؟
طالب:. . . . . . . . .
(17/13)
________________________________________
إلا إن لمس الرجل ذكره ذكر الخنثى؛ لأنه إن كان ذكراً فقد مس ذكره، وإن كان أنثى فقد مس الأنثى بشهوة، والمرأة قبلها كذلك لشهوة، وفي مسلم عن جابر بن سمرة أن رجلاً قال للنبي -صلى الله عليه وسلم-: أأتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: ((نعم، توضأ من لحوم الإبل)) وإن شرب من ألبانها فهل ينقض وضوءه؟ على روايتين، وإن أكل من كبدها أو طحالها فعلى وجهين، وعرفنا أن المسألة مسألة أكل وأيضاً لحم، اللحم الظاهر أنه يشمل ما حواه الجلد مما يؤكل، فيخرج بذلك ما يشرب مما لا يؤكل، ومن تيقن الطهارة وشك في السابق منهما، يعني تيقن الطهارة يعني والحدث، كأن المقصود من تيقن الطهارة والحدث، وشك في السابق منهما نظر في حاله قبل ذلك فإن كان محدثاً فهو متطهر، وإن كان متطهراً فهو محدث؛ لأنه انتقض ما كان عليه مما تيقنه بيقين، ولم يرتفع هذا اليقين إلا بشك، فيكون على ضد حاله قبلهما، وإن كان متطهراً فهو محدث، وإن تيقن ابتداء نقض إيش؟ وإن كان متطهراً فهو محدث، وإن تيقن ابتداء نقض وفعلها في حال -ركيك الكلام- أحد معه نسخة؟ وشك في السابق منهما، تيقن ابتداء نقض كيف وفعلها في حال؟ وشك في السابق منهما نظر في حاله قبلهما، فإن كان متطهراً فهو الآن متطهر، وإن كان محدثاً فهو الآن محدث.
معك الزوائد؟
يقول: وإن تيقن ابتداء نقضٍ -ما هو بظاهر-، وإن تيقن ابتداء نقضٍ وفَعَلها في حالٍ، أو فِعْلها في حالٍ، وشك في السابق منهما نظر في حاله قبلهما فإن كان متطهراً فهو الآن متطهر، وإن كان محدثاً فهو الآن محدث، العبارة ركيكة، العبارة ما هي بواضحة، مع أنهم أشاروا إلى مثل هذا، لكن ما هو بمثل هذه الطريقة.
طالب: هو تقدم لنا لكن ليس بهذه الطريقة.
لا، ليس بهذا الأسلوب، لا الطباعة ما هي متقنة هنا.
ننتقل إلى الغسل.
فصل فيما يوجب الغسل
طالب: عندنا: ومن تيقن الطهارة وشك في الحدث أو تيقن الحدث وشك في الطهارة فهو على ما تيقن، يتيقن منهما، تقدم لنا أنه ما. . . . . . . . .
لا، هذا انتهينا منه، لكن هناك مسألتان: مسألة فيما إذا تيقن الطهارة والحدث وشك في السابق منهما -هذه واضحة هذه- فهو بضد حاله قبلهما، المسألة الثانية قريبة من هذه، لكن ما هي بهذه الصورة.
(17/14)
________________________________________
طالب: تراجع يا شيخ.
على كل حال ننتقل إلى ما بعده.
فصلٌ: فيما يوجب الغسل، يقول: كل من لزمه الغسل حرم عليه قراءة آية فصاعداً، أما بعض آية فإنه لا يحرم عليه؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- كتب إلى هرقل خطابه وفيه بعض آية، فأما بعض آية فعلى روايتين، ولا يحرم عليه العبور في المسجد، لا يحرم عليه العبور، وإنما يحرم عليه اللبث {وَلاَ جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ} [(43) سورة النساء] ويحرم عليه اللبث فيه إلا أن يتوضأ، يعني إذا خفف الجنابة بالوضوء، جاز له اللبث، وجاز له الأكل، وجاز له النوم إذا خفف الجنابة، ويجب الغسل بتغييب الحشفة بفرجه قبلاً كان أو دبراً من كل حيوان ناطق، أو بهيمة حياً كان أو ميتاً؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((إذا قعد بين شعبها الأربع، ومس الختان فقد وجب الغسل)) متفقٌ عليه، ويجب بإنزال المني بشهوة فإن خرج لغير شهوة نحو أن يخرج لمرضٍ أو بردٍ لم يجب الغسل، فإن أحس بانتقال المني عند الشهوة فأمسك ذكره فلم يخرج فعلى روايتين: فإن خرج بعد الغسل فهو ككيفية المني يخرج بعد الغسل، وفيه ثلاث روايات، إن أحس بانتقال المني عند الشهوة فأمسك ذكره فلم يخرج فعلى روايتين: الرواية الأولى: أنه لا يجب عليه الغسل؛ لأن الغسل إنما يجب بالشهوة واللذة، هذا من المستيقظ، أما النائم فلا يجب إلا بخروجه ((نعم، إذا رأت الماء)) ومجرد انتقاله من مكانه لا يجب به غسل، الرواية الثانية: أن الانتقال من مكانه وفي طريقه إلى الخروج إذا أمسكه فإنه يجب لغلبة الظن أنه سوف يخرج، لكن إن اغتسل قبل أن يخرج ثم خرج يلزمه إعادة الغسل وإلا فلا؟ لا يلزمه، فإن خرج بعد الغسل فهو ككيفية المني يخرج بعد الغسل، وفيه ثلاث روايات: إحداها: يجب الغسل، والثانية: لا يجب، والثالثة: إن ظهر قبل البول وجب الغسل وإن ظهر بعده لم يجب، يجب الغسل يعني مطلقاً لأنه علق الغسل بخروج المني وقد خرج، والثانية: لا يجب؛ لأنه اغتسل منه ولا يجب بخروجه غسلان، الثالثة: إن ظهر قبل البول دل على أنه بسبب الشهوة السابقة والانتقال السابقة وجب الغسل، وإن ظهر بعده لم يجب؛ لأنه لو كان بسبب التحرك السابق والشهوة السابقة لما سبقه البول.
(17/15)
________________________________________
يقول: والأغسال المستحبة: ثلاثة عشر غسلاً، للجمعة، وهو غسلٌ مؤكد، ولذا جاء فيه: ((غسل الجمعة واجبٌ على كل محتلم)) والوجوب هنا بمعنى التأكد والتحتم، وأما التأثيم فلا، والأدلة على ذلك الصارفة كثيرة، لكن يجعلون ((من توضأ فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل)) ويستدلون أيضاً بقصة عثمان، وأنه اقتصر على الوضوء، ولم يأمره عمر -رضي الله تعالى عنه- بالإعادة، وأقره الصحابة كله على صلاته في هذا الوضوء وترك الغسل، لا شك أن هذه أدلة قوية تدل على عدم الوجوب، لكن لفظة واجب هل يأتي فيها الصرف من الوجوب إلى الاستحباب مثل صرف اغتسلوا للجمعة؛ لأنه حينما يصرف اللفظ الذي يدل على الوجوب، الصرف للأمر يعني أنه فرق بين أن يقول الرسول -عليه الصلاة والسلام-: "اغتسلوا للجمعة" والأصل في الأمر الوجوب، ثم يأتي ما يصرف هذا الأمر من الوجوب إلى الاستحباب هذا ظاهر، لكن إذا قال: ((غسل الجمعة واجب)) هل هذا اللفظ يحتمل صرف؟ أو هو لا يحتمل الصرف اللفظي يحتمل الصرف المعنوي؟ ((اغتسلوا)) يحتمل الصرف اللفظي، اللفظ الذي هو الأمر يحتمل صرفه من أمر الوجوب إلى أمر الاستحباب، ((لكن غسل الجمعة واجب)) هذه الاحتمال في صرفها معنوياً لا لفظياً، اللفظ ما يمكن صرفه، يعني ما يمكن أن يقول الرسول -عليه الصلاة والسلام- واجب وتقول: مستحب، لا يحتمل هذا، لكن صرفه من حيث المعنى نحمله على الوجوب، لكن لا على الوجوب الذي يقتضي التأثيم، بدليل ما ورد في ذلك من أدلة أخرى تقتضي عدم التأثيم، وهذه الاصطلاحات التي جاءت في النصوص الشرعية لا يلزم منها مطابقة الاصطلاحات العرفية عند أهل العلم، فالواجب عند أهل العلم في اصطلاحهم يأثم بتركه، ويلزمه فعله، لكن في مثل هذا النص هو عند عامة أهل العلم مختلف عن الاصطلاح العرفي عند أهل العلم، وقل مثل هذا في المكروه، المكروه جاء في النصوص ما يدل على إرادة التحريم، بل التحريم الشديد، وجاء استعماله أيضاً في لسان أهل العلم من المتقدمين على ذلك أيضاً، وأما بعد أن شاع الاصطلاح في تخصيصه فيما لا إثم فيه، بل هو مما يؤجر على تركه ولا يأثم بفعله، لا شك أن هذا الاصطلاح، يعني في كتب المتأخرين جارٍ على الاصطلاح، لكن كلام
(17/16)
________________________________________
المتقدمين جارٍ على ما جاء في النصوص {كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيٍّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا} [(38) سورة الإسراء] وفيها من عظائم الأمور ما فيها.
الشيخ ابن عثيمين -رحمة الله عليه- يعني شدد في هذه المسألة قال: إن الغسل واجب، ويأثم بتركه، ثم بعد ذلك قال: كيف تواجه النبي -عليه الصلاة والسلام- الذي قال: "يجب غسل الجمعة" وأنت تقول: لا، يستحب، كيف تواجهه؟ يمكن أن يقال بعد: كيف تواجه الرب الذي قال: يكره الزنا ويكره كذا وكذا مما عده في سورة الإسراء وأنت تقول: لا، يحرم.
يعني جاء في النصوص اصطلاحات تختلف معها الاصطلاحات العرفية، يعني عندنا مخالفة الاصطلاح الشرعي لا شك أنه إن كان من باب المعاندة والمحادة هذا شيء، لكن إن كان من باب مخالفة العرف، يعني العرف جرى على شيء، والنص الشرعي جرى على شيء آخر، لا شك أن الأولى اتحاد العرف الشرعي الحقيقة الشرعية مع الحقيقة العرفية.
يعني في شيء أصفر هنا؟ معنا شيء أصفر؟ نعم هذا أصفر، يعني {جِمَالَتٌ صُفْرٌ} [(33) سورة المرسلات] لا، هذا يميل إلى البياض، يعني جاء وصف الجمال بأنها صفر في القرآن، لكن لو أقسم شخص أنه ما رأى جمل أصفر منذ أن ولد، والأصفر المراد به في القرآن موجود هنا ومستعمل، يعني موجود يراه كل أحد، لكن لو أقسم شخص أنه منذ أن ولد ما رأى جمل أصفر، شخص عمره مائة سنة، ورأى أنواع الجمال وأشكالها وألوانها هل نقول: تأثم أنت جئت بما يخالف القرآن؟ لا، الحقائق تنزل منازلها، هو يريد الحقيقة العرفية، وما جاء في النص حقيقة شرعية بلا شك، وقل مثل هذا في غسل الجمعة إذا قلت: مستحب، أنت تريد حقيقة عرفية خاصة عند أهل العلم على اصطلاحهم، وما تعارفوا عليه، وما جاء في النص حقيقة شرعية لا تقتضي التأثم كما دلت على ذلك الأدلة الأخرى.
طالب:. . . . . . . . .
هذا لو كنا في وقت الاصطلاحات استطعنا، أما الآن وقد استقرت الاصطلاحات هل بإمكانك أن تنقض جميع اصطلاحات أهل العلم؟ لا يمكن؛ لأنك تتعامل مع كتبهم، كيف تتعامل معها؟
طالب:. . . . . . . . .
(17/17)
________________________________________
يعني منهم من يحمل الوجوب في مثل هذا الخبر على أصحاب المهن والحرف التي تقتضي مهنهم وحرفهم الروائح الكريهة التي ... لكن ((محتلم)) يعني ما فيه وصف يمكن أن يحال عليه الوجوب إلا ما نص عليه في الحديث وهو الاحتلام، وليس معنى هذا أنه محتلم يعني صدر منه الاحتلام قبل الجمعة، فيلزم أن يرفع هذا بالغسل؛ لأن هذا حينئذٍ يكون النص مؤكد ما له قيمة؛ لأن حمله على التأسيس أولى، فالمحتلم هنا البالغ، كما جاء في حديث: ((لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار)) ليس المراد بها الحائض التي متلبسة بالحيض، وإنما المراد بها من بلغت المحيض.
يقول: والأغسال المستحبة ثلاثة عشر غسلاً: الجمعة والعيدين والاستسقاء والكسوف والغسل لمن غسل الميت وغسل المجنون المغمى عليه إذا أفاق من غير احتلام، وغسل المستحاضة لكل صلاة، والغسل للإحرام ولدخول مكة والوقوف بعرفة والمبيت بمزدلفة، ولرمي الجمار والطواف، المقصود أن هذه الأغسال تأتي -إن شاء الله- في محلها.
صفة الغسل:
عن ميمونة قالت: وضعت للنبي -صلى الله عليه وسلم- ماءً يغتسل به، فأفرغ عليه يديه فغسلهما مرتين أو ثلاثاً، ثم أفرغ بيمينه على شماله فغسل مذاكيره، ثم دلك بيده الأرض، ثم تمضمض واستنشق، على ذكر الدلك هنا من أجل إزالة الرائحة التي تعلق باليد من غسل الأذى، وأما بالنسبة لدلك البدن مع غسله فالجمهور على أنه ليس بلازم، إنما يكفي أن يمر الماء ويتردد على البدن كاملاً دون دلك، ويوجب الإمام مالك -رحمه الله- الدلك، وأنه من مسمى الغسل، ولا يسمى غسل إلا بدلك، مع أن اللغة لا تساعده على هذا، وإنما جاء في لغة العرب: غسله المطر، وغسله العرق، ولا يكون هذا مع دلك.
طالب:. . . . . . . . .
إيش فيه؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني هذا في غسل الرجلين.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، إمام مجتهد مثل الشافعي ومثل مالك، إمام له تبع، لكنه انقرض.
"ثم تمضمض واستنشق ثم غسل وجهه ويديه ثم غسل رأسه ثلاثاً ثم أفرغ على سائر جسده، ثم تنحى عن مقعده وغسل قدميه" وعرفنا أن مثل هذا يستحب لا سيما إذا كان المكان يلوِّث القدمين، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
(17/18)
________________________________________
بسم الله الرحمن الرحيم
شرح: مختصر الخرقي - كتاب الطهارة (18)
شرح قوله: "باب: التيمم: ويتيمم في قصير السفر وطويله إذا دخل وقت الصلاة، وطلب الماء فأعوزه، والاختيار تأخير التيمم إلى آخر الوقت، فإن تيمم في أول الوقت وصلى أجزأه، وإن أصاب الماء في الوقت، والتيمم ضربةٌ واحدة يضرب بيديه على الصعيد الطيب وهو التراب، وينوي به المكتوبة، فيمسح بهما وجهه وكفيه، وإن كان ما ضرب بيديه غير طاهر لم يجزه، وإن كان به قرحٌ أو مرضٌ مخوفٌ وأجنب فخشي على نفسه إن أصابه الماء غسل الصحيح من جسده وتيمم لما لم يصبه الماء، وإذا تيمم صلى الصلاة التي قد حضر وقتها، وصلى به فوائت إن كانت عليه، والتطوع إلى أن يدخل وقت صلاة أخرى، وإذا خاف العطش حبس الماء وتيمم ولا إعادة عليه، وإذا نسي الجنابة وتيمم للحدث لم يجزه، وإذا وجد المتيمم الماء وهو في الصلاة خرج فتوضأ أو اغتسل إن كان جنباً، واستقبل الصلاة، وإذا شد الكسير الجبائر وكان طاهراً ولم يعدُ بها موضع الكسر مسح عليها كلما أحدث إلى أن يحلها".

الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير
سم.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
قال -رحمه الله تعالى-:

باب: التيمم
(18/1)
________________________________________
"ويتيمم في قصير السفر وطويله إذا دخل وقت الصلاة، وطلب الماء فأعوزه، والاختيار تأخير التيمم إلى آخر الوقت، فإن تيمم في أول الوقت وصلى أجزأه، وإن أصاب الماء في الوقت، والتيمم ضربةٌ واحدة يضرب بيديه على الصعيد الطيب وهو التراب، وينوي به المكتوبة، فيمسح بهما وجهه وكفيه، وإن كان ما ضرب بيديه غير طاهر لم يجزه، وإن كان به قرحٌ أو مرضٌ مخوفٌ وأجنب فخشي على نفسه إن أصابه الماء غسل الصحيح من جسده وتيمم لما لم يصبه الماء، وإذا تيمم صلى الصلاة التي قد حضر وقتها، وصلى به فوائت إن كانت عليه، والتطوع إلى أن يدخل وقت صلاة أخرى، وإذا خاف العطش حبس الماء وتيمم ولا إعادة عليه، وإذا نسي الجنابة وتيمم للحدث لم يجزه، وإذا وجد المتيمم الماء وهو في الصلاة خرج فتوضأ أو اغتسل إن كان جنباً، واستقبل الصلاة، وإذا شد الكسير الجبائر وكان طاهراً ولم يعدُ بها موضع الكسر مسح عليها كلما أحدث إلى أن يحلها" انتهى.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
(18/2)
________________________________________
فلما فرغ المؤلف من الطهارة التي هي شرط لصحة الصلاة، الطهارة الأصلية بالماء ثنى بما يقوم مقامها من بدل بالتيمم، ثم بعد ذلك بالمسح الذي هو كالبدل يعني الغسل على ما سيأتي، فالتيمم بدل عن الطهارة الأصلية بالماء، سواءً كانت من حدث أصغر فيكون التيمم بدلاً عن الوضوء، أو من حدث أكبر فيكون التيمم بدلاً عن الغسل، والقاعدة عند أهل العلم أن البدل له حكم المبدل، فيقوم التيمم مقام الوضوء ومقام الغسل في كل ما يفعل به، أو ما يفعل بالوضوء وبالغسل، ويكون مشابهاً له من جميع الوجوه، فلا يصح إلا بشروطه، ولا ينتقض إلا بنواقضه، ويفعل به جميع ما يفعل بالمبدل، وهذا قولٌ معروفٌ عند جمع من أهل العلم، وأنه له حكم الطهارة الأصلية من كل وجه، فيكون حينئذٍ رافعاً للحدث رفعاً مطلقاً، بمعنى أنه إذا لم يجد الماء للوضوء تيمم، ولا ينتقض هذا التيمم إلا بما ينقض الطهارة الأصلية من النواقض السابقة، والمعتمد الذي مشى عليه المؤلف وغيره أنه ينتقض أو ينتهي التيمم بانتهاء الوقت، ولا يتيمم إلا عند دخول الوقت، ولذا المعتمد عند الحنابلة أنه مبيح وليس برافع، يستباح به ما يستباح بالوضوء، وليس برافع للحدث، ويبقى الحدث، ويبقى محدث، وإنما تباح له الصلاة ضرورة، وهذان القولان المتقابلان بينهما قولٌ متوسط، وهو أن التيمم يرفع الحدث رفعاً مؤقتاً إلى وجود الماء، فهو طاهر ما دام العذر قائماً، وإذا انتهى العذر بوجود الماء أو بالقدرة على استعماله ارتفع حكمه.
فعلى هذا لو تيمم لصلاة الظهر مثلاً؛ لأنه عادمٌ للماء، ثم وجد الماء، جاءت صلاة العصر ولم يحدث، يصلي العصر بالتيمم السابق أو لا بد أن يتيمم؟ مقتضى قول من يقول: إنه يرفع رفعاً مطلقاً أنه يصلي به؛ لأنه لم يحدث، ومقتضى قول من يقول: إنه مبيح هذا لا إشكال فيه انتهى، انتهى مفعوله، وكذلك هو مقتضى قول من يقول: إنه يرفع رفعاً مؤقتاً.
(18/3)
________________________________________
التيمم جاءت فيه نصوص الكتاب والسنة، وأجمع عليه أهل العلم، لكن يستدل من يقول: إنه يرفع رفعاً مؤقتاً بحديث: ((الصعيد الطيب طهور المسلم، ولو لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليتق الله وليمسه بشرته)) وفائدة الخلاف إنما يظهر في الحدث الأكبر، في الحدث الأصغر ظهوره ما هو بواضح، لكن في الحدث الأكبر إذا تيمم عن الجنابة أصبح وقد احتلم، بحث عن ماء فما وجد، تيمم وصلى صلاة الصبح، فلما ارتفع النهار وهو في طريقه وجد ماء، هل نقول: إن حدثه ارتفع رفعاً كلياً فلا يلزمه الغسل، أو نقول: يجب عليه الغسل؟ لأن الرفع مؤقت وليس بمطلق ((فليتق الله وليمسه بشرته)) واللفظ يحتمل أن يكون الأمر بإمساسه البشرة لأحداث مستقبلة يمسه بشرته للأحداث اللاحقة، أو يتقي الله ويمسه بشرته لما مضى من أحداث.
من يقول: إنه يرفع رفعاً مطلقاً يقول: يتقي الله -جل وعلا- ويمس الماء بشرته للأحداث اللاحقة؛ لأن ما مضى من حدث قد ارتفع بالتيمم، والذي يقول: إنه يرفع رفعاً مؤقتاً يقول: عليه أن يتقي الله -جل وعلا- ويمسه بشرته لما مضى، فعليه أن يغتسل إذا وجد الماء؛ لأن الحدث لم يرتفع رفعاً مطلقاً، إنما ارتفع رفعاً مؤقتاً، وأيهما أرجح؟ أي الاحتمالين أرجح؟ نعم؟
أنت
طالب:. . . . . . . . .
رفع مؤقت يعني لما مضى، يعني الجنابة السابقة لا بد أن يرفعها بالماء، ارتفعت رفعاً مؤقتاً وصلى صلاة الصبح، ثم لما وجد الماء في طريقه أو أحضر له الماء بعد ذلك بعد ارتفاع الشمس يتقي الله -جل وعلا- ويمسه بشرته؛ ليرتفع حدثه السابق لا اللاحق، والاحتمال الثاني: أنه يتقي الله -جل وعلا-، ويمس الماء بشرته لما يستقبل من أحداث.
(18/4)
________________________________________