المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شرح زاد المستقنع الحجاوي - جزء ثاني


gogo
10-19-2019, 01:18 PM
http://www.shamela.ws
تم إعداد هذا الملف آليا بواسطة المكتبة الشاملة



الكتاب: شرح زاد المستقنع الحجاوي
مؤلف الأصل: أبو النجا موسى بن أحمد، شرف الدين الحجاوي (المتوفى: 968هـ)
الشارح: عبد الكريم بن عبد الله بن عبد الرحمن بن حمد الخضير
دروس مفرغة من موقع الشيخ الخضير
[الكتاب مرقم آليا، رقم الجزء هو رقم الدرس - 22 درسا]
والخروج من الثنية السفلى ثنية كُدي؛ لما روى ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يدخل من الثنية العليا التي بالبطحاء، ويخرج من الثنية السفلى، متفق عليه، يقول ابن القيم -رحمه الله تعالى-: دخل النبي -صلى الله عليه وسلم- مكة نهاراً من أعلاها من الثنية العليا، التي تخرج على الحجون، الرسول -عليه الصلاة والسلام- فعل ذلك، هل نقول: إنه دخل من الثنية العليا لأنها هي المناسبة لطريقه، يعني وقع الدخول هكذا اتفاقاً من غير قصد؛ لأن الثنية العليا على طريقه، والخروج من الثنية السفلى لكونها أسمح وأسهل للخروج، أو نقول: لأن السنة هكذا ولو لم تكن على طريق الحاج يسن أن يدخل مكة من أعلاها كما فعل النبي -عليه الصلاة والسلام-؟ النبي -عليه الصلاة والسلام- جاء من المدينة، لو افترضنا أن حاجاً جاء من اليمن أو من نجد نقول: يسن له أن يدخل من أعلاها من ثنية كدا؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- فعل ذلك، فعلى هذا يكون العمل مسنوناً، ويقتدى به في ذلك، أو نقول: هذا المناسب له -عليه الصلاة والسلام-، والخروج من أسفلها لكونه أسمح لا شك أنه إذا وجد طريق سمح سهل، ولو كان أبعد يعني لو رجع مع طريقه ألا يكون أقرب له من الطريق الثاني، يعني لو خرج من الطريق الذي دخل منه -عليه الصلاة والسلام-، أقرب إلى المدينة أو أقرب ليذهب من أسفلها ثم يلتف مرة ثانية على مكة فيخرج؟ الأول الطريق الذي جاء معه أقرب له -عليه الصلاة والسلام-، لكن الأرفق بالإنسان عموماً سلوك السهل، ولو كان أطول، نعود إلى المسألة مرة أخرى، فهل نقول كما قال المؤلف: يسن الدخول من أعلها، والخرج من أسفلها لكل حاج، ولو كانت على غير قصده، على غير طريقه اقتداء بالنبي -عليه الصلاة والسلام- بغض النظر من كونها على طريقه أو لا؟ لأن النبي فعل فلنفعل، وهذا لائق بابن عمر، نعم، هذا لائق بابن عمر؛ لأنه يتتبع مثل هذه الأعمال التي فعلها النبي -عليه الصلاة والسلام-، ولو لم تكن من العبادات المحضة.
(14/2)
________________________________________
حتى ذكر ابن عبد البر عن ابن عمر أنه كان يكفف دابته لتقع مواطئها على مواطئ دابة النبي -عليه الصلاة والسلام-، لكن مثل هذه الأشياء التي بالغ ابن عمر بالاقتداء به مما ليس لها علاقة بالتعبد خالفه جمهور الصحابة، ولم يفعل ذلك من هو أفضل من ابن عمر، فهل المسألة التي معنا من هذا القبيل، فنقول: كل حاج ولو لم تكن ثنية كدا على طريقه يدخل من قبلها؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- فعله، أما من كانت على طريقه فلا إشكال، المسألة مفترضة في شخص ليس ثنية كدا على طريقه هل نقول: خذ لفة كاملة لكي تدخل مكة من الثنية العليا؟ أو نقول: إن الطريق ليست مقصودة لذاته، المقصود الوصول إلى هذه الأماكن المقدسة من أي طريق كان، نعم؟
الأماكن إذا لم يتعبد بالمقام فيها هل لها أثر في العبادات؟ التي ما تعبد بها، المبيت بالمحصب على ما سيأتي كثير من أهل العلم يقولون: إنه سنة؛ لأنه فعله النبي -عليه الصلاة والسلام-، يعني لو بات شخص بغير محصب هل يكون أدى السنة؟ أو نقول: احتاجوا للراحة وهذا أنسب مكان بالنسبة لهم؟ نقول: هذا أمر ينبغي الاهتمام به والتنبه له، مثل هذه الأماكن دعنا من الأماكن التي شرع أو رتب فيها بعض المناسك كعرفة ومزدلفة ومنى، والبيت والمسجد، وما أشبه ذلك هذا أمر مفروغ منه، لا يقول قائل: إن عرفة مكان أفيح يجتمع فيه الناس كلهم، ولا يوجد أنسب منه في ذلك الوقت، فلو هيأ غيره مثلاً ليكون أنسب نقول: لا أبداً هذا محل عبادة ومتعبد بالمكث فيه وليس قابل للاجتهاد، والحج عرفة، ومثله يقال في مزدلفة ومنى، لكن المسألة فيما عدا ذلك، مما وقع منه -عليه الصلاة والسلام- لا على سبيل التعبد.
لا شك أن الإنسان إذا لم يشق عليه الدخول مع الطريق الذي دخل منه -عليه الصلاة والسلام-، ونوى بذلك الإقتداء والإئتساء لن يحرم الأجر -إن شاء الله تعالى- على هذه النية، أما إذا كان يشق عليه وهناك من الطرق ما هو أيسر وأسهل له، فاليسر والسهولة والسماحة من أوصاف هذه الشريعة، وكثير من أهل العلم يرجح ما كان أيسر على المسلم وأسهل له إذا لم يترتب عليه أجر لذاته.
(14/3)
________________________________________
يقول: "والمسجد من باب بني شيبة" يعني يستحب الدخول من باب بني شيبة إلى المسجد، يقولون: يعرف باب السلام، كما ذكر ذلك الأزرقي في أخبار مكة يقول: إنه يعرف بباب السلام، والآن له وجود وإلا ليس له وجود باب بني شيبة؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
باب السلام موجود، المناسك يقولون: وهو المحاذي الآن لباب السلام باب بني شيبة، هو المحاذي الآن لباب السلام، فعلى هذا يكون الداخل مع باب السلام داخل مع باب بني شيبة، ويقال فيه ما قيل في المسألة السابقة، هل نقول: إن الرسول -عليه الصلاة والسلام- دخل مع باب بني شيبة لكونه على طريقه، أو نقول: كل يدخل مع الجهة التي تناسبه، ويسهل عليه أمرها، ومن جاء من جهة الغرب يدخل من باب مثلاً العمرة، من جاء من جهة الجنوب يدخل مع باب الملك عبد العزيز وهكذا، من جاء جهة الشرق يدخل من الأبواب التي تطل على المسعى، نعم؟ هل نقول بهذا أو نقصد باب بني شيبة وما يحاذيه اقتداء به -عليه الصلاة والسلام-؟ كما ذكر المؤلف -رحمه الله تعالى-.
روى البيهقي والحاكم عن جابر أن النبي -عليه الصلاة والسلام- دخل مكة ارتفاع الضحى، وأناخ راحلته عند باب بني شيبة ثم دخل، هل نقول: لأن بني شيبة لهم حقهم في هذا البيت فلهم السدانة فهم من باب إكرامهم ينبغي أن يبدأ بالباب المنسوب إليهم، هل لهذا حظ من النظر؟ أو لكون ذلك أرفق به -عليه الصلاة والسلام-؟
طالب:. . . . . . . . .
النبي -عليه الصلاة والسلام- كما تقدم في كلام ابن القيم دخل مكة نهاراً، وفيما رواه البيهقي والحاكم الذي ذكرناه دخل ارتفاع الضحى، فهل يسن أو يستحب الدخول نهاراً أو يستوي في ذلك الليل والنهار؟ يعني متى ما تيسر له الدخول يدخل؟ لا نقول لمن قرب من مكة أن يبيت خارج مكة ثم يدخل نهاراً، أو لمن طلعت عليه الشمس قرب مكة ينام ويرتاح فيدخل مكة ليلاً أيسر له وأبرد لا سميا في أيام الصيف، النبي -عليه الصلاة والسلام- دخل ضحى، فهل نقول: إنه يستحب الدخول نهاراً؟ استدل على من قال باستحباب ذلك بما ذكر، لكن النبي -عليه الصلاة والسلام- لما أحرم من الجعرانة دخل مكة ليلاً، وهو حديث حسن مخرج في المسند والسنن.
(14/4)
________________________________________
الظاهر أن الليل والنهار لا فرق بينهما يستوي في ذلك الليل والنهار، وعلى المسلم أن يفعل الأرفق به؛ لأنه إذا دخل مكة بيطوف ويسعى فإن كان الوقت في حال الحر الشديد، في وقت الحر الشديد، والصيف قد يشق عليه تأدية النسك في النهار، وبضد ذلك إذا كان الوقت بارداً فقد يشق عليه تأدية النسك من الطواف والسعي في الليل، فعلى المسلم أن يفعل الأرفق به، والوقت غير مقصود لذاته، المقصود أداء هذه العبادة.
فإذا دخل المسجد سن له أن يقول ما يقوله داخل سائر المساجد، المسجد مسجد كغيره من المساجد، ولنفرق بين المسجد والبيت، المسجد -المسجد الحرام- غير البيت الحرام، البيت المقصود به الكعبة، والمسجد ما عدا ذلك مما يدخل في سوره، فتحية المسجد الطواف؟ تحية المسجد إيش؟
طالب: الركعتان.
الركعتان، وتحية البيت الطواف، فإذا دخل المسجد سن له أن يقول ما يقوله داخل سائر المساجد، اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج قال: اللهم إني أسألك من فضلك، وفي رواية في السنن والمسند: يصلي على النبي -عليه الصلاة والسلام-، إذا دخل المسجد هل يشرع له أن يصلي ركعتين تحية المسجد؟ أو نقول: يكتفي بالطواف وركعتيه؟ النبي -عليه الصلاة والسلام- ثبت عنه أنه قال: ((إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين)) فإذا دخل المسجد الحرام لأول مرة ليؤدي نسك يشرع له أن يصلي تحية المسجد؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم يحي البيت كما فعل النبي -عليه الصلاة والسلام-، فإذا صلى ركعتي الطواف له أن يجلس؛ لأن المقصود من ركعتي تحية المسجد شغل البقعة، كما يقول أهل العلم، ويقوم مقام الركعتين أي صلاة يصليها من فرض أو نفل، فإذا حصلت الصلاة انتهى الإشكال، ما في إشكال يجلس، لكن إذا دخل ولم يكن في نيته الطواف، ولم يرد الطواف عليه أن يصلي الركعتين تحية المسجد كغيره من المساجد، ظاهر؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
(14/5)
________________________________________
هذا سؤال: هل له أن يجلس بين الطواف وركعتيه؟ إذا كان داخلاً، المسألة مفترضة في شخص دخل ما هو بشخص صلى فريضة أو كان جالس في المسجد يقرأ القرآن ثم قام فجاء بالطواف وقال: أرتاح قليلاً ثم آتي بالركعتين، المسألة مفترضة في شخص دخل مع باب المسجد وقال: تحية البيت الطواف وركعتا الطواف تقومان مقام تحية المسجد، طاف سبعة أشواط وقال: أنا تعبان أبا ارتاح ثم آتي بالركعتين له ذلك أول ليس له ذلك؟ ليس له ذلك؛ لأن الطواف لا يقوم مقام تحية المسجد، هو تحية البيت، والذي يقوم مقام تحية المسجد هو ركعتا الطواف.
يقول -رحمه الله-: "فإذا رأى البيت" إذا رأى البيت: رأى المسجد أو رأى الكعبة؟ رأى الكعبة؛ لأنه دخل مع باب المسجد وقال ما ورد "فإذا رأى البيت رفع يديه وقال ما ورد" رفع اليدين لرؤية البيت ذكره الشافعي في الأم من فعل النبي -عليه الصلاة والسلام- عن ابن جريج مرسلاً، ابن جرير لم يذكر الواسطة بينه وبين النبي -عليه الصلاة والسلام- فهو إيش؟ ضعيف، فهو ضعيف؛ لأنه مرسل، والمرسل كما قال الحافظ العراقي:
ورده جماهر النقادِ ... للجهل بالساقط في الإسنادِ
قوله: "وقال ما ورد" ومن ذلك ما ذكره الشارح البهوتي يقول: اللهم أنت السلام، ومنك السلام، حينا ربنا بالسلام، اللهم زد هذا البيت تعظيماً وتشريفاً وتكريماً ومهابةً وبراً، وزد من عظمه وشرفه ممن حجه واعتمره تعظيماً وتشريفاً وتكريماً ومهابةً وبراً، الحمد لله رب العالمين كثيراً كما هو أهله، وكما ينبغي لكرم وجهه وعز جلاله، والحمد لله الذي بلغني بيته، ورآني أهلاً لذلك، والحمد لله على كل حال، اللهم دعوت إلى حج بيتك الحرام وقد جئتك لذلك، اللهم تقبل مني واعفُ عني، وأصلح لي شأني كله، لا إله إلا أنت.
(14/6)
________________________________________
هذا الدعاء يثبته الفقهاء، ويجزمون به، لكنه مخرج في الأم للإمام الشافعي في الجزء الثاني صفحة (144) قال الشافعي: أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج فذكره مرسلاً فهو ضعيف لإرساله كسابقه، ويقول البيهقي منقطع، الشيخ ابن عثيمين -رحمة الله عليه- يقول: "الأحاديث الواردة في رفع اليدين وفي الدعاء أحاديث فيها نظر، وأكثرها ضعيف" هذا كلام الشيخ -رحمه الله-، وعلى هذا لا يقول ولا يفعل شيء من ذلك لضعفها.
يقول المؤلف بعد هذا: و "يطوف مضطبعاً، يبتدئ المعتمر بطواف العمرة، والقارن والمفرد للقدوم" الاضطباع: هو أن يجعل المحرم وسط ردائه تحت عاتقه الأيمن، يعني في الإبط الأيمن، وطرفيه على عاتقه الأيسر، الصورة واضحة، صورة الإضطباع واضحة، وهو سنة؛ لما روى يعلى بن أمية أن النبي -صلى الله عليه وسلم- طاف مضطبعاً، رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه وابن ماجه.
يقول ابن هبيرة في الإفصاح: اتفقوا على استحباب الرمل، والاضطباع فيما سن له، يعني في أول طواف، الرمل سيأتي الكلام فيه حيث يذكره المؤلف، يبتدئ المعتمر بطواف العمرة كما أن القارن والمفرد كل منها يبتدئ بطواف القدوم، طيب والمتمتع؟ ذكر المعتمر والقارن والمفرد، المعتمر يطوف .. ، يعتمر بطواف العمرة، والمفرد والقارن يطوف بالقدوم، والمتمتع يا أشرف؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم صحيح هو معتمر، المتمتع معتمر، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
سنة وإلا لا؟
نعم؟
طالب: غير سنة.
كيف؟
طالب: غير سنة.
ويش فيه؟
طالب:. . . . . . . . .
لا لا افترض شخص ما حل، قدّم طواف الإفاضة على غيره، وطاف وعليه الإحرام؟
طالب:. . . . . . . . .
إذا كان أول طواف، افترضنا شخص مفرد أو قارن ما طاف للقدوم، طواف القدوم سنة على ما سيأتي، نعم، ما طاف للقدوم، أول طواف له طواف الإفاضة، وما حل، ما فعل قبل الطواف شيء، يطوف مضطبعاً وإلا لا؟ يطوف مضطبعاً ويرمل أيضاً.
(14/7)
________________________________________
يقول: "يبتدئ المعتمر بطواف العمرة" لأن الطواف تحية البيت لفعله -عليه الصلاة والسلام-، ويطفو القارن والمفرد لطواف القدوم، أو يطوف القارن والمفرد للقدوم، وهو الورود، وقد بدأ به النبي -عليه الصلاة والسلام- كما في حديث جابر، أول ما قدم مكة دخل المسجد وبدأ بالطواف وهو قارن -عليه الصلاة والسلام-، والطواف هذا للقدوم وهو سنة، مع أن المالكية أوجبوه، أوجبوا طواف القدوم، لكن الجمهور على أنه سنة، النبي -عليه الصلاة والسلام- فعل، وقال: ((خذوا عني مناسككم)) لماذا لا يكون طواف القدوم واجباً؟ نعم؟ يكفي أن يقال هذا؟ تحية الكعبة الشخص الذي ما يطوف للقدوم يحي الكعبة بطواف الإفاضة هل نقول: سنة لأنه تحية الكعبة؟
طالب:. . . . . . . . .
هذا فعله النبي -عليه الصلاة والسلام- وقال: ((خذوا عني مناسككم)) وهذه حجة المالكية، والجمهور قالوا بذلك في مواضع.
طالب:. . . . . . . . .
لم تطف عائشة للقدوم، لماذا لم يكن واجباً مثل طواف الوداع ويخفف عن الحائض والنفساء؟
طالب:. . . . . . . . . لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((لولا أني سقت الهدي)). . . . . . . . .؟
وضح وضح يا أشرف.
طالب: يعني أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال. . . . . . . . .
تصول لنا المسألة بأن الجمهور قالوا: طواف القدوم سنة، وهذا بالنسبة لمن؟
طالب:. . . . . . . . .
القارن والمفرد، طيب.
طالب: كون النبي -صلى الله عليه وسلم- أمرهم أن يجعلوها عمرة دل هذا يا شيخ أن طواف القدوم ليس واجباً؛ لأنه لو كان واجباً -طواف القدوم- لأوجب عليهم طواف العمرة مرة ثانية. . . . . . . . .
هو قلنا: المعتمر يبدأ بطواف العمرة والمفرد والقارن يطوف للقدوم؟
طالب: غير النية يا شيخ بعد ما طاف.
واضح استدلاله؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
لو واجب لأمرهم. . . . . . . . .
طالب: يطوف طواف آخر.
يعني يطوفون للقدوم ثم يطفون للعمرة، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
من السنن.
طالب:. . . . . . . . .
إيه لكن ويش الصارف لهذا؟
طالب:. . . . . . . . .
(14/8)
________________________________________
نعم حديث عروة بن مضرس حينما جاء إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- في صلاة الصبح بمزدلفة، ماذا قال له النبي -عليه الصلاة والسلام-؟
طالب:. . . . . . . . .
((من صلى صلاتنا))، أو ((من شهد صلاتنا هذه وقد كان قبل ذلك وقف بعرفة أية ساعة من ليل أو نهار فقد قضى حجه)) وليس فيه تعارض ولا ذكر لطواف القدوم، فلم يذكر طواف القدوم فدل على أنه ليس بواجب.
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
ما قال لعروة بن مضرس أنت طفت للقدوم.
طالب:. . . . . . . . .
السنية فعله -عليه الصلاة والسلام-، فعل، أول ما بدأ بالطواف، طواف القدوم، وليس طواف عمرة، معروف هذا أمر مجمع عليه، وليس بطواف الفرض، طواف الحج، ويش يصير؟ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- أفاض يوم النحر ضحى، إذاً طواف القدوم، سنيته ما فيها إشكال، لكن عند المالكية يقولون بوجوبه، وعرفنا كيف نجيب عن قولهم.
قال: "فيحاذي الحجر الأسود بكله، ويستلمه ويقبله فإن شق قبل يده، فأن شق اللمس أشار إليه ويقول ما ورد" يحاذي الحجر الأسود بكله، يحاذي يعني يوازي، والحجر الأسود الحجر المعروف، الركن الذي قبيل الباب في الجهة الجنوبية الشرقية، هذا موقع الحجر الأسود، ذكر في الشرح –البهوتي- ولولا أن كلمة الشرح صارت علماً على الشرح الكبير ما احتجنا إلى أن نقول: البهوتي، أقول ذكر البهوتي في شرحه حديث: ((إن الحجر نزل من الجنة أشد بياضاً من اللبن فسودته خطايا بني آدم)) وهذا الحديث رواه الترمذي وصححه، ورواه أيضاً أحمد، لكن فيه عطاء بن السائب وهو صدوق، وقد اختلط، الحافظ في الفتح ذكر طريقاً أخرى في صحيح ابن خزيمة، وقال: إنه يتقوى بها.
(14/9)
________________________________________
"بكله" أي بكل بدنه، بأن يقف مقابل الحجر، مبصراً لضلعي البيت الذي عن أيمن الحجر وأيسره، يعني إذا وقف في مكان بحيث يرى الركن الذي يلي الحجر، والركن اليماني الذي هو قبل الحجر على حد سواء حينئذٍ يكون حاذى الحجر، ولسنا بحاجة إلى خط أو علامة؛ لأن المحاذاة تحصل بهذا، لكن من يدرك هذا الكلام من عموم الناس؟ نعم؟ لا بد أن تقول لكل أحد من الناس: لا بد أن تقف بحيث تجعل الحجر في مكان تحاذيه فيكون الركن الذي يليه والركن الذي قبله على حد سواء، هذا المحاذاة، نعم؟ فإذا وجد في الناس من يقول: إنه ابتدأ -اسمعوا السؤال- يسأل يقول: إنه ابتدأ الطواف من رجل إسماعيل، إيش رجل إسماعيل هذي؟ هاه؟ ويش جابه لإسماعيل؟
طالب:. . . . . . . . .
لا هو مناسبته ذكر الرجل، يعني الرجل بس إسماعيل! نعم، فإذا وصل الناس إلى هذا الحد وهذا المستوى واجتهدوا واجتهد أهل العلم أو ولي الأمر في وضع علامة تبين للناس وتيسر لهم كيفية المحاذاة والاستقبال لا بأس -إن شاء الله تعالى-.
طالب: لكن هذا الخط الموضوع وضع بنفس الكيفية.
إيه، إيه، ما يحتاج، هذا الخط موضعه المحاذاة التامة ولا هو بالإشكال بكونه محاذي أو غير محاذي، لا، الإشكال في كونه مما قام سببه في عصر النبي -عليه الصلاة والسلام- ولم يفعله، فهو على هذا التعقيد الذي ذكره الشاطبي وغيره يكون إيش؟ بدعة، لا شك أنه ترتب عليه أثار سلبية، يزدحم الناس حوله، وتجد العركة في المطاف عنده، لكن هل هذا السبب هو وقوف الناس من أجل المحاذاة والتكبير أو الاستلام أو سببه وجود الخط نفسه؟
طالب: ما أظنه الخط، هو السبب توقع. . . . . . . . . السبب الأول: دخول ناس وخروج ناس في قضية المطاف.
إيه.
طالب: السبب الثاني: الزحمة التي تكون عند الحجر تمتد يا شيخ يمكن إلى ثلثي الصحن.
لا هو وقوفهم واستقبال الحجر من أجل التكبير في بداية الأشواط، هذا هو السبب، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هم يطيلون.
طالب:. . . . . . . . .
لا إلا هو وجد من يصلي على الخط، وجد من يصلي على الخط، يتعبد بوجود هذا الخط، فيصلي عليه، يسجد على الخط.
طالب: يقع يا شيخ سلبيات.
(14/10)
________________________________________
لا شك أنه ترتب عليه سلبيات، لكن مصلحته ظاهرة، وذلك الخط نظير الخطوط الموجودة في المساجد الآن، هل نقول: هناك حاجة قائمة لوجود مثل هذه الخطوط؟ أو نقول: إن سببها قد قام في عصر النبي -عليه الصلاة والسلام- ولم يفعلها فهي بدعة، وتسوية الصفوف تتم بدون هذا، فالمسألة متقاربة، لا شك أن عامة الناس قد لا يدركون المحاذاة، فوضع هذا مما ييسر لهم وييسر عليهم تمام نسكهم، وهذا هو الذي جعل في المسألة للاجتهاد مجال، فجعل من أهل العلم من يرى أن هذا من الأمور التي لا بأس بها؛ لأنها تيسر على الناس ووضع، والطرف الآخر يقولون: أبداً لا نحتاج إلى هذا، الأمة في قرونها المفضلة، بل بعد ذلك بقرون عاشت بدون مثل هذا الخط، فهذا محدث.
طالب: الخط هذا يا شيخ موضوع مع التبليط الجديد .... ؟
إيه مع التبليط، مع التبليط، لا شك أن مصلحته ظاهرة، عامة الناس ألوف مؤلفة من الناس ما يدرون من أين يبدؤون؟ لكن يبقى أن المسألة شرعية، عبادة، هل مثل هذا الاجتهاد يدخل في مثل هذه العبادة أو لا يدخل؟
على كل حال المحاذاة المطلوبة أن يقف بإزاء الحجر بحيث يتيسر له نظر الركن الذي يليه والذي قبله على حد سواء، هذه هي المحاذاة، وهذا هو موضع الخط الموجود الآن، اختار شيخ الإسلام أن المسألة أوسع من ذلك، أنه إن حاذى بكله أو ببعضه أنه يجزئه، واختاره جماعة من الأصحاب، وصححه ابن رزين، الميل اليسير يميناً أو شمالاً لا بأس به، والمسألة مبنية على السعة في مثل هذه العبادات التي تشق فيها الدقة المتناهية.
ويستلمه أي يمسح الحجر بيده اليمنى، وقد حكى ابن حزم وابن هبيرة الإجماع على أن استلام الحجر مسنون؛ لحديث جابر -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لما قدم مكة أتى الحجر فاستلمه، هذا في حديث جابر الطويل، ويقبله؛ لأنه ثبت عن النبي -عليه الصلاة والسلام- أنه كان يقبله، ففي الصحيحين أن عمر -رضي الله عنه- قبل الحجر، وقال: أما والله لقد علمت أنك حجر -يعني لا تنفع ولا تضر- ولولا أني رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقبلك ما قبلتك، وهذا لفظ مسلم.
(14/11)
________________________________________
وروى ابن ماجه عن عمر -رضي الله عنه- أن النبي -عليه الصلاة والسلام- استقبل الحجر الأسود، ووضع شفتيه عليه يبكي طويلاً، ثم التفت فإذا عمر بن الخطاب يبكي أيضاً فقال: ((يا عمر هاهنا تسكب العبرات)) لكنه ضعيف جداً.
يقول الشارح: ويسجد عليه، السجود على الحجر فعله ابن عمر وابن عباس -رضي الله عنهما-، في مستدرك الحاكم أن عمر -رضي الله عنه- رأى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قبل الحجر وسجد عليه، وصححه الحاكم، بهذا قال الجمهور، وأما الإمام مالك فيقول: السجود على الحجر بدعة، إيش معنى السجود؟
طالب:. . . . . . . . .
أو وضع الجبهة والأنف عليه، وضع الجبهة عليه، هذا هو السجود، لكن التقبيل ثابت في الصحيحين وغيرهما، والاستلام ثابت، والسجود فيه ما ذكره الحاكم، والحاكم وإن صحح إلا أنه متساهل في التصحيح ولذا قال الإمام مالك: إن السجود بدعة، والجمهور على استحبابه، وفعله من الصحابة ابن عمر وابن عباس، فإن شق الاستلام أو التقبيل لم يزاحم، واستلمه بيده، إيش معنى هذا؟
طالب:. . . . . . . . .
إن شق الاستلام يعني مع التقبيل لم يزاحم، بل يكتفي باستلامه بيده، ويقبل يده؛ لما روى مسلم عن ابن عباس أن النبي -عليه الصلاة والسلام- استلمه وقبل يده، فإن شق اللمس باليد استلمه بشيء وقبله، وقبل الشيء الذي استلمه به؛ لحديث ابن عباس في الصحيحين وغيرهما أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- طاف بالبيت على راحلته واستلم الركن بمحجنه، استلم الركن بالمحجن، فإن شق لمسه بشيء ولا بعصا ولا محجن أشار إليه بيده أو بشيء مما في يده، ولا يقبل ذلك الشيء الذي لم يمس به الحجر، إن تم مس الحجر بتقبيل أو باليد أو بالمحجن فإنه يقبل ما مس الحجر، إن أشار إليه فقط فلا تقبيل؛ لأنه لا معنى للتقبيل حينئذٍ، ويقول ما ورد.
(14/12)
________________________________________
يقول الشارح البهوتي: ومنه بسم الله، والله أكبر، اللهم إيماناً بك، وتصديقاً بكتابك، ووفاء بعهدك واتباعاً لسنت نبيك محمد -صلى الله عليه وسلم-؛ لحديث عبد الله بن السائب أن النبي -عليه الصلاة والسلام- كان يقول ذلك عند استلامه، والخبر ذكره الشافعي في الأم قال: أخبرنا سعيد عن ابن جريج، قال: أخبرت .. ، يقول ابن جريج: أخبرت أن بعض أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: يا رسول الله كيف نقول إذا استلمنا الحجر؟ قال: ((قولوا بسم الله)) .. الحديث، يقول ابن جريج: أخبرت أن بعض أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: كيف نقول إذا استلمنا الحجر؟ قال: ((قاولوا بسم الله)) .. الحديث، حكمه؟
طالب:. . . . . . . . .
لماذا؟ وين الانقطاع؟
طالب: لأن ابن جريج. . . . . . . . . أخبرت أن. . . . . . . . . أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- يعني مو بالصحابي الذي اخبره، أخبره وحد ثاني.
طيب وبعض أصحاب النبي ما هي بجهالة؟
طالب: جهالة صحابي.
جهالة صحابي لا تضر، مع أنها عند البيهقي إرسال، لو كان السند متصل إلى شخص صحب النبي –عليه الصلاة والسلام- يعده مرسلاً، لكنه حجة؛ لأن جهالة الصحابي لا تضر.
قول ابن جريج: "أخبرت" هل هذا انقطاع أو إبهام؟
طالب:. . . . . . . . .
أنت تقول: انقطاع.
طالب: يعني في موجود شخص يا شيخ لكن ما نعرفه.
كأنه قال: أخبرني رجل أن بعض أصحاب. . . . . . . . .
طالب: أن بعض أصحاب الرسول -صلى الله عليه وسلم-. . . . . . . . .
يعني في مخبر؟
طالب: في مخبر موجود لكنه لم يذكر اسمه ....
فيه مخبر لكنه لم يذكر اسمه.
طالب: فعلى الاصطلاح يصبح إبهام، والإبهام ما يغير شيء هو نفسه الإنقطع إذا ما استطعنا أن نقف عليه، الحكم واحد.
أيهما أشد الانقطاع أو الإبهام؟
طالب: النتيجة واحدة يا شيخ إذا ما استطعنا أن نقف على المبهم؟ أليست النتيجة واحدة؟
الآن الإبهام موجود الشخص أو غير موجود؟ يعني في حكم الجهالة أو لا؟
طالب: هو موجود الشخص لكن مجهول العين ومجهول الحال، مجهول العين؟
يكفي أن تقول: مجهول العين؟
طالب: مجهول الذات والعين؟
قل: مجهول الذات.
طالب: نعم يا شيخ.
(14/13)
________________________________________
أما مجهول العين معروف فلان ابن فلان ابن فلان الفلاني أبو عبد الله المدني، نعم؟
طالب: مجهول الذات.
لكن لكونه مقل من الرواية لم يرو عنه إلا شخص واحد يسميه أهل العلم مجهول العين.
طالب: مجهول الذات.
هذا أشد، على كل حال الخبر ضعيف، لجهالة الواسطة بين ابن جريج والصحابي، على كل حال كونه مرفوع هذا الذي ذكره الإمام الشافعي ضعيف، ثبت عن ابن عمر -رضي الله عنهما- أنه كان إذا استلم الركن قال: "بسم الله والله أكبر" أخرجه عبد الرزاق والبيهقي وغيرهما، وسنده صحيح، قاله ابن حجر في التلخيص.
وفي البخاري عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: طاف النبي -صلى الله عليه وسلم- على بعير كل ما أتى على الركن أشار إليه بشيء في يده وكبر، أشار وكبر، لكن هل فيه أنه قال: بسم الله؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب: ما في أنه قال: بسم الله ....
هل ثبت من فعله -عليه الصلاة والسلام- أنه كبر؟ نعم؟ ثبت عن ابن عمر أنه قال: "بسم الله والله أكبر" نعم، النبي -عليه الصلاة والسلام- كلما أتى على الركن أشار إليه بشيء في يده وكبر، الذي في البيهقي مرفوع؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
دعنا من صنيع ابن عمر، هذا موقوف عليه.
طالب:. . . . . . . . . من الذي قال: كلما أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- أشار إليه وكبر؟
هذا في الصحيح، هذا في البخاري، كبر ما في بسم الله والله أكبر، الكلام في بسم الله، هل ثابتة أو غير ثابتة؟ عن ابن عمر ثابتة، ما فيها إشكال، يقول: بسم الله والله أكبر، لكن هل ثبتت التسمية عن النبي -عليه الصلاة والسلام-؟ نعم؟ هل منكم من يحفظ في ذلك شيء من المرفوع؟
طالب: الحديث العام فقط.
ويش من عام؟
طالب: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يسمي في. . . . . . . . .
إذا أكل؟
طالب: في بداية كل شيء.
((كل أمر ذي بال))؟
طالب: النصوص العامة استحباب التسمية.
(14/14)
________________________________________
افتتاح القرآن بالبسملة؟ إيه نعم، هذه عبادة يا أبو عبد الله، هذه عبادة، فهل يقال: للطائف قل: بسم الله والله أكبر؟ أو ينكر على من قال: بسم الله والله أكبر؟ ابن عمر ثبت عنه أنه قال: بسم الله والله أكبر، وهو من أشد الناس احتياطاً، وأشدهم تأسياً، وقد عمل جمع من أهل العلم بفعله في العبادات، نظراً إلى شدة تحريه وتثبته في هذا الباب، رفع اليدين في تكبيرات صلاة الجنازة، الصحيح أنه موقوف على ابن عمر، المرفوع ضعيف جداً، صحيح موقوف على ابن عمر، وأما المرفوع إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- ضعيف، والمختار أنه يرفع يديه؛ لفعل ابن عمر، فهل نقول عند محاذاة الحجر: بسم الله والله أكبر؟ أو نكتفي بالتكبير الثابت عنه -عليه الصلاة والسلام-؟ كون ابن عباس يقول: كبر ثم نقول: إنه من باب الاكتفاء، وأنه لم ينقل التسبيح لكون غيره نقلها، على كل حال الأمر فيه سعة، من قال: بسم الله والله أكبر لا ينكر عليه، ومن تركها عمل بالثابت عنه -عليه الصلاة والسلام- فهو أولى.
الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله تعالى- يقول: الإشارة باليد اليمنى، كما أن المسح يكون باليد اليمنى، الإشارة باليد اليمنى كما أن المسح يكون باليد اليمنى؛ لأن الإشارة قائمة مقام المسح بدل عن المسح، والبدل له حكم المبدل.
إذا مررت بشخص وأنت على السيارة أو في مكان بعيد، وتريد أن تسلم عليه، الاقتصار على الإشارة معروف حكمه عند أهل العلم، لكن إذا جمعت بين الإشارة والنطق فلا إشكال، نعم، فهل تشير باليمنى أو باليسرى؟ نعم؟ بعض الناس باليسرى، ماذا نقول: في إشكال؟ من أي وجه؟
طالب:. . . . . . . . .
(14/15)
________________________________________
أن المبدل باليمين والإشارة بدل، والبدل له حكم المبدل، إذاً يشير بيده اليمنى على مقتضى كلام الشيخ -رحمه الله-، والظاهر يقول الشيخ -رحمه الله-: والظاهر أنه عند الإشارة يستقبله؛ لأن هذه الإشارة تقوم مقام الاستقبال والتقبيل، والاستلام والتقبيل يكون الإنسان مستقبلاً له بالضرورة، لكن إن شق مع كثرة الزحام فلا حرج أن يشير وهو ماشي، يعني ما يستقبل، نقول: هذه الإشارة على ما ذكر الشيخ -رحمه الله تعالى- تقوم مقام الاستقبال والتقبيل، هذا ظاهر وإلا لا؟ ظاهر، الرسول -عليه الصلاة والسلام- حينما طاف، نعم، حينما طاف على البعير واستلم الركن بمحجن هل نقول: إنه استقبل الحجر يعني وجه البعير إلى الحجر أو وهو ماشي أشار بالمحجن؟ الأقرب أنه ماشي، فهل نقول للماشي: استقبل قف واستقبل ثم كبر؟ أو نقول: وأنت ماشي هذا أيسر لك ولغيرك ويبقى الاستقبال لمن أراد الاستلام أو التقبيل؟ نعم؟ كأن الثاني أرفق، ولذا يقول الشيخ: لكن إن شق مع كثرة الزحام فلا حرج أن يشير وهو ماشي.
حديث عمر -رضي الله عنه- أن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال له: ((إنك رجل قوي فلا تزاحم فتأذي الضعيف، إن وجدت فرجة فاستلم وإلا فاستقبله وهلل وكبر)) وإلا فاستقبله وهلل وكبر نص، لكن هذا لو صح، لو صح لكان نص في الموضوع، أنه يقف ويستقبل ويكبر، لكن الحديث ضعيف، لكنه حديث ضعيف، مخرج في المسند والبيهقي وغيرهما ((إنك رجل قوي فلا تزاحم)) ابن عمر هل عمل بمثل هذه الوصية؟ أو رأى النبي يقبل فأراد أن يقبل على أية حال؟ يحاول التقبيل حتى يحصل له الرعاف فيرجع، ثم يحاول ثانية وهكذا، هذا من شدة اقتدائه وائتسائه بالنبي -عليه الصلاة والسلام-، لكن هل هذا هو الموافق لأصول الشريعة وقواعدها العامة؟ بل هل هو موافق لتوجيه النبي -عليه الصلاة والسلام-؟ النبي -عليه الصلاة والسلام- أسف على عمل بعض الأشياء خشية أن يحصل مثل هذا، تأسف على دخول البيت فخشية أن يجعله الناس من النسك فيتقاتلون على البيت، فيحصل مثل ما حصل مع ابن عمر، نعم، وامتنع من النزع من زمزم خشية أن يتزاحم الناس ليظنوه نسك، على كل حال الموافق لعمومات الشريعة ويسرها وسماحتها غير ذلك.
(14/16)
________________________________________
قال: "ويجع البيت عن يساره" لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- طاف كذلك وقال: ((خذوا عني مناسككم)) يعني لو بدأ من الحجر جعل الحجر الأسود عن يمنيه وقال: بدل ما الناس يطوفون يسار أنا أطوف يمين، ويش يصير؟ المقصود لفة ألف، يجزئ وإلا ما يجزئ؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- طاف كذلك، جعل البيت عن يساره وقال: ((خذوا عني مناسككم)) وطاف مراراً، ولم يفعل غير ذلك ولا مرة واحدة لبيان الجواز، ولو كان جائزاً لفعله -عليه الصلاة والسلام-، يقولون: من الحكم كون البيت عن يساره أن القلب في جهة اليسار، وأيضاً الدوران على جهة اليسار أيسر من الدوران على جهة اليمين، هذا مجرب، مجرب أنت؟
طالب:. . . . . . . . .
. . . . . . . . . يستوي في ذلك الأعسم وغيره؟
طالب: الأعسم؟!
إيه، اللي قوته في جانبه الأيسر؟ نعم؟ أقول: يسهل عليه الدوران على اليسار أسهل من اليمين؟ هذا بالنسبة للناس كلهم؟ أو من كانت قوته في الجهة اليمنى يسهل عليه الدوران من جهة اليسار؟ هاه؟ في واحد .. ؟ أنت أنت يا محمد في أين أهون عليك؟ يعني ما هو بالدوران على اليسار أيسر لك؟ بغض النظر عن المطاف لا تنظر. . . . . . . . .
طالب: أيسر.
أيسر، نعم هكذا قالوا، الدوران على جهة اليسار أيسر وأسهل، وإذا جاء الطواف تجعل البيت عن يسارك، إضافة إلى كون القلب في جهة اليسار.
قال: "ويطوف سبعاً، يرمل الأفق في هذا الطواف ثلاثاً، ثم يمشي أربعاً، ويستلم الحجر أو الركن اليماني في كل مرة" كيف تنطق اليماني؟ وين الإخوان؟ اليماني كيف ننطقها؟ الياء إيش؟ الياء إيش؟ ويش الياء هذه؟ ما هي بياء النسب؟ هاه؟ وياء النسب مخففة وإلا مشددة؟
طالب: مشددة.
ياء كيا الكرسي زيدت للنسب ... . . . . . . . . .
وعلى هذا نقول: شيخ الإسلام ابن تيميّة بالتشديد، ما نقول: تيمية كما يقول بعض الناس؛ لأن ياء النسب مشددة، هنا يماني تشديد وإلا تخفيف؟
طالب: تخفيف.
لماذا؟
طالب:. . . . . . . . .
إلا هي ياء نسب، نسبة إلى اليمن، وهي هنا تخفيف، لماذا؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
هي في أول الكلمة، يا النسب في آخر الكلمة.
(14/17)
________________________________________
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، أصلها تيمي، الذكر تيمي، نعم، والمرأة تيمية.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟ حتى تيمي بالتشديد لا بد، هذا رجل يمنيٌ، وهذا امرأة يمنية بالتشديد وجوباً، يجب، لكن هنا؟
طالب: في ألف يا شيخ؟
لوجود الألف، ها شوف، شوف ما شاء الله، نعم لوجود الألف خففت الكلمة، وقالوا: هذا يماني، وهذه يمانية، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
بالتشديد لا بد، إذا ما توجد ألف لا بد من التشديد.
أن يطوف سبعة أشواط كاملة، كما فعل النبي -عليه الصلاة والسلام-، لا تنقص ولا خطوة يرمل الأفقي أي المحرم من بعيد من مكة؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- رمل في الطواف، والرمل هو الإسراع في الشيء مع تقارب الخطى، الرمل سنة باقية سببه إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
قول المشركين في عمرة القضاء: "يأتي محمد وأصحابه وقد وهنتهم حمى يثرب" فأمرهم النبي -عليه الصلاة والسلام- بالرمل ليبين لهم أن المسلمين فيهم قوة ونشاط فشرع الرمل، ارتفع السبب، لا أحد يقول: يأتي المسلمون وقد وهنهم كذا أو فيهم ضعف أو فيهم شيء، وبقي الحكم، يعني في حجة الوداع رمل النبي -عليه الصلاة والسلام- وما في أحد يقول: إنه يأتي محمد وأصحابه، وهذا الحكم من الأحكام التي شرعت لسبب وارتفع السبب وبقي الحكم، وأشرنا إلى هذا سابقاً، ونظيره قصر الصلاة في السفر كان سببه الخوف، ثم ارتفع الخوف، وبقي القصر صدقة، تصدق الله بها.
في عمرة القضاء رمل النبي -عليه الصلاة والسلام- وأصحابه من الحجر الأسود إلى الركن اليماني، ومشوا بين الركنين، لماذا؟ لأن المشركين لا يرونهم؛ لأنهم في جهة الحجر، في حجة الوداع رمل النبي -عليه الصلاة والسلام- من الحجر إلى الحجر، لا في مشركين يراؤنهم في هذا العمل ولا شيء، ما في مشركين في الخبر الصحيح: "رآينا قريش" هل هذا الرياء من الرياء المذموم؟ هذا من الإغاظة للعدو، نعم، ما رآوهم في العبادة، ما عملوا شيئاً لله بقصد مرآتهم إنما قصدوا إغاظتهم، فليس هذا من الرياء المذموم.
(14/18)
________________________________________
ثلاثة أشواط فقط ويمشي الأربعة الباقية؛ لحديث ابن عباس -رضي الله عنهما- أن النبي -عليه الصلاة والسلام- أمرهم أن يرملوا الأشواط الثلاثة وأن يمشوا ما بين الركنين، وهذا في عمرة القضاء، وأما في حجة الوداع فقد رمل النبي -عليه الصلاة والسلام- من الركن إلى الركن، والرمل سنة مؤقتة بالأشواط الثلاثة الأولى، فلا تقضى إذا فاتت؛ لأنه لو لم يتيسر للحاج أو المعتمر أن يرمل في الأشواط الثلاثة، لكن الزحمة انحلت في الأشواط الأربعة الباقية نقول: أرمل تقضي الرمل؟ لا، سنة فات محلها.
طالب:. . . . . . . . .
ويش فيه؟
طالب:. . . . . . . . .
الرمل من الحجر إلى الحجر، هذا آخر فعله -عليه الصلاة والسلام-، من الحجر الأسود إلى الحجر الأسود، هذا آخر ما فعله في حجة الوداع -عليه الصلاة والسلام-، والرمل أولى من الدنو من البيت ما في شك أن الدنو من البيت له فضله، أفضل من البعد عنه، لكن لو يخير الإنسان بين أن يرمل بعيد عن البيت أو يقرب من البيت ولا يتيسر له الرمل، نقول: أبعد وارمل، لماذا؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم؛ لأن الرمل متعلق بذات العبادة، والدنو من البيت متعلق بإيش يا أشرف؟
طالب: الدنو من البيت متعلق بـ. . . . . . . . .
لحظة يا الإخوان.
طالب: متعلق بالبيت.
بذات العبادة وإلا لا؟
طالب: متعلق بذات العبادة، نعم.
بذات العبادة، إذاً هو أفضل وإلا لا؟ والله ما أنت معنا يا شيخ.
طالب: والله أنا أسمعك يا شيخ.
ما أنت معي جوابك خطأ يدل على أنك ما أنت معي، قلنا: الرمل متعلق بذات العبادة.
طالب: جاهز يا شيخ. . . . . . . . .
إيه جزآك الله خير، وأنا على علم أنك جزآك الله خير نافع نفعاً متعدياً، ولا نشك في هذا، ولكن نريد أن تستفيد مع هذا، وقد يفعل معك هذا والمقصود غيرك؛ لأننا أعرف أنك تراجع هذه الأشرطة بمفردك، وتستفيد منها، وليس كل الطلبة هكذا.
(14/19)
________________________________________
المقصود أن الرمل فضل معلق بالعبادة نفسها، والدنو من البيت متعلق بمحلها، وأهل العلم يقولون: إن الثواب المرتب على العبادة نفسها أولى بالمحافظة من الفضل المرتب على مكانها أو زمانها، ما لم يكن هذا الزمان شرط أو المكان، نعم، ما نقول: صلاة الظهر بوقت حار ما يحصل لك خشوع أخرها لليل أحسن لك وأهيأ جو؛ لأن الخشوع متعلق بذات العبادة، وهذا زمان ما يأثر، لا، هذا ليس على إطلاقه.
شخص يقول: أنا ما أخشع في الصف الأول عند المكيفات تنفخ علي، وأنا يا ألله أعبر الصلاة، ولا أستطيع أن أخشع، فإذا انتقلت إلى الصف الثاني ارتحت وخشعت، نقول: إيش؟ أين أفضل؟ الصف الثاني أفضل؛ لأن الخشوع متعلق بالعبادة نفسها، والمكان لا شك أنه رتب عليه ثواب لكن الثواب المرتب على العبادة نفسها أولى بالمحافظة من الثواب المرتب على مكانها، وهذه قاعدة مضطردة، وأظنك سمعتها مراراً .... ، نعم؟
طالب: يتشاجرون على الصف الأول ويحصل شحناء. . . . . . . . . ويتراجع. . . . . . . . .
نأتي إلى مسألة الإيثار، مسألة الإيثار في القرب، والأدلة تدل على أن الإيثار في النوافل ما لم يكن زهداً في العبادة، الإيثار يترتب عليه مصلحة أعظم أفضل، أما إذا كان زهد في العبادات أو تساهل كل واحد يصلي في الصف الأول أو الثاني هذا ما يتجه أبداً، نعم، أما الإيثار بالواجبات قولاً واحداً لا يجوز، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
أبداً فضلاً عظيم، فضلاً عظيم، أفضل.
طالب:. . . . . . . . .
(14/20)
________________________________________
أفضل من المحافظة على الصف الأول، ولنعلم أيها الإخوان أن الصف الأول ما هو بمزاحمة الناس، وإيذاء الناس، إذا وجد الإنسان ما يسع القدم الواحدة قدم قدمه من أجل أن يزاحم الناس ويؤذيهم جاي متأخر، ليس المقصود الأعظم كون الإنسان يصف في الصف الأول، المقصود أن يبادر الإنسان إلى الصلاة، فيكون مقامه في الصف الأول، أما إذا جاء متأخر وزاحم الناس وجلس في الصف الأول نقص على نقص هذا، يجلس في آخر مكان يليق به، مهما كان وضعه كبير صغير، ((من سبق إلى مباح فهو أحق به)) وحديث: ((ليليني منكم أولو الأحلام والنهى)) ليس فيه طرد للصغار، الصغير إذا تقدم لا يجوز لأحد أن يقيمه من مكانه، أحق به شرعاً، هذا حق شرعي له.
طالب: حتى لو كان دون البلوغ.
ولو كان دون البلوغ ما دام ممن يصلح للمصافة إذا كان مميز، هو أحق بهذا المكان، فقوله -عليه الصلاة والسلام-: ((ليليني منكم أولو الأحلام والنهى)) ليس معناه طرد الصغار، إنما هو حث للكبار، لما يجلس الواحد في بيته حتى تقرب إقامة الصلاة ويأتي ويزاحم الناس أو يقيم الصغار ويقول: الرسول -عليه الصلاة والسلام- حث على هذا: ((ليليني منكم أولو الأحلام والنهى)) أولاً: أنه زكى نفسه أنه من أولي الأحلام احتمال أنه ليس منهم، الأمر الثاني: أنه أذى غيره.
طالب:. . . . . . . . .
الجواز؟ في حيز الجائز تنطبق، في حيز الجائز تنطبق، في حيز الجائز لا بد من هذا، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هذا قول، هذا فعل، كيف؟ هذا اجتهاد، فهم من الحديث أن هذا مراد النبي -عليه الصلاة والسلام-، فهمه، لكن هو معصوم؟ لكن إذا نظرت إلى عموم الشريعة شخص شاب جاء مع الأذان فيجي شايب كبير أو كهل يقيمه من مكانه، ويش أثره على هذا الشاب؟ ما في شك شيخ كبير شايب دخل المسجد فإذا شاب يقرأ القرآن بقرب المؤذن في يوم الجمعة فقال: هذا البزارين يقرؤون القرآن ولا يدرون إيش معناه؟ ويمر ويوخره برجله ويجلس في مكانه، هذه تربية هذي؟!
طالب: حصلت يا شيخ.
حصلت نعم، هل الشرع يأمر بمثل هذا؟ هذا الشاب ما يجي مرة ثانية.
طالب: تكمل. . . . . . . . .
إيه باقي شوي.
طالب: طيب.
باقي لك شيء؟ غيّر، غيّر.
طالب:. . . . . . . . .
(14/21)
________________________________________
في أول طواف يطوفه .... ، مثل طواف العمرة إن كان معتمر، أو القارن والمفرد للقدوم، لكن إن كان طواف الإفاضة أول طواف يطوفه يرمل فيه، يتصور في طواف الوداع أن يرمل فيه؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إذا جمعه مع الإفاضة، لكن كيف يجمع الوداع مع الإفاضة؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني شخص أخر الطواف والسعي إلى آخر يوم.
طالب:. . . . . . . . .
أيه، لا بد أنه إفاضة، ويدخل تبعاً طواف الوداع، يدخل معه تبعاً طواف الوداع، أما لو طاف بنية الوداع وما نوى الإفاضة وعليه طواف إفاضة يصح وإلا ما يصح؟ الجمهور على أنه لا يصح.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
الجمهور على أنه لا يصح، والشافعية يقالون: إنه يجزئ، يجزئه عن الإفاضة؛ لأنه لو نواه للوداع انصرف للإفاضة، كما لو حج شخص بنية النفل وعليه حجة الإسلام، أو حج نذر وعليه حجة الإسلام تنتقل إلى حجة الإسلام، وهذه حجة الشافعية، لكن الجمهور يقولون: وإنما لكل امرئ ما نوى، نوى طواف وداع وداع، ولا تنتقل حينئذٍ.
طالب:. . . . . . . . .
ويش هو؟
طالب: السعي.
الأصل .. ، حتى أن جمهور العلماء يشترطون أن يكون السعي واقعاً بعد طواف، يعني ما يصح سعي إلا بعد طواف، نعم، لكن مقتضى قوله: سعيت قبل أن أطوف، قال: ((افعل ولا حرج)) مقتضى هذا أنه يجوز تقديم السعي على الطواف.
قوله: "ويستلم الحجر والركن اليماني في كل مرة".
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
ما يسمى وداع، أصله طواف إفاضة، لكن هل يجزئ عن طواف الوداع؟ نعم؟ هل تحقق قوله -عليه الصلاة والسلام-: ((اجعلوا أخر عهدكم بالبيت الطواف)) نعم، آخر عهده بالبيت السعي، ولا هو بالبيت بعد؛ لأن السعي خارج البيت، خارج المسجد، فالمتجه أنه لا يجزئ، وإن قال بعضهم: إنه إن كان المسألة زحام فالسعي يعفى عنه كما لو أقيمت صلاة فريضة وصلى بعد الوداع لا يضر، وهذا في حال الزحام يعني من باب التيسير يمكن أن يلجئ إلى مثل هذا القول، لكن إذا كان هناك سعة ما في مندوحة عن طواف الوداع؛ لأنه واجب في الحج.
طالب:. . . . . . . . .
(14/22)
________________________________________
لكنه نسك، لو افترضنا أنه آخر رمي الجمرة في آخر يوم، وجاء يطوف للوداع وراح يرمي الجمرة أحد يقول: إنه يجزئه طواف الوداع؟ مثله مثله هذا، ما جعل آخر عهده بالبيت، آخر عهده بالمسعى، ولذا آخر الرمي جعل آخر عهد بالرمي وهكذا.
"ولا يسن رمل ولا اضطباع في غير هذا الطواف".
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب: يكون في وقتها وإلا سعة في أي وقت؟
تقديمه؟
طالب:. . . . . . . . .
أصل القاعدة: فما سئل عن شيء قدم ولا أخر في ذلك اليوم، هذا الأصل أنه في يوم النحر، وإلا فالأصل الترتيب؛ لأن يوم النحر تكثر فيه الأعمال، فهو مظنة للحاجة إلى التقديم والتأخير، منهم من يخص هذا بيوم النحر، قوله: ((افعل ولا حرج)) على كل حال الأصل تقديم الطواف على السعي، لكن لو استفتى شخص قال: أريد أن أقدم الطواف على السعي قلنا له: لا، الأصل أن تطوف ثم تسعى، حتى أن من العلماء من اشترط لصحة السعي أن يقع بعد الطواف، مثل هذا لا بد أن يعتبر، أما إذا وقع منه تقديم السعي على الطواف سعي ثم طاف ثم سافر، ما نقول له: ارجع على شان ترتب، نعم.
قوله: "ويستلم الحجر والركن اليماني كل مرة" يعني عند محاذاتهما؛ لقول ابن عمر قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لا يدع أن يستلم الركن اليماني والحجر في طوافه، قال نافع: وكان ابن عمر يفعله، رواه أبو داود والنسائي وابن خزيمة، وهو حديث حسن.
(14/23)
________________________________________
وفي البخاري عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: لم أر النبي -صلى الله عليه وسلم- يستلم من البيت إلا الركنين اليمانيين، لم أر النبي -عليه الصلاة والسلام- هذا في البخاري- يستلم من البيت إلا الركنين اليمانيين، وفيه أيضاً -في البخاري- عن أبي الشعثاء أنه قال: ومن يتقي شيئاً من البيت؟ ومن يتقي شيئاً من البيت؟ أبو الشعثاء جابر بن زيد معروف، يقول: من يتقي شيئاً من البيت؟ ويش مفهومه؟ أن جميع الأركان تستلم، وكان معاوية يستلم الأركان يعني الأربعة، فقال له ابن عباس: إنه لا يُستلم هذان الركنان، فقال: ليس شيء من البيت مهجوراً، هذا في البخاري، وكان ابن الزبير يستلمهن كلهن، لكن الثابت عنه -عليه الصلاة والسلام- استلام الركنين فقط، ولا يستلم الركنان الآخرين، لماذا؟ لأنهما ليسا على قواعد إبراهيم.
قال الشارح: وإن شق استلامهما أشار إليهما، لكن الأقرب إنه لا يشير إلى اليماني لعدم وروده، إن تسير استلامه اليماني استلمه وإلا لا يشير إليه؛ لأنه لم يثبت أن النبي -عليه الصلاة والسلام- أشار إليه.
ويقول بين الركنين: ربنا أتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار، رواه أحمد وأبو داود والنسائي، وصححه الحاكم مرفوعاً، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أحسن الله إليك.
يا شيخ في مسألة مهمة كيف يؤخر طواف الإفاضة مع الوداع هل يجوز. . . . . . . . .؟
إذا كان سعى بعد طواف القدوم؟
طالب: يعني إذا كان قارن أو. . . . . . . . .
أو مفرد وطاف للقدوم وسعى خلاص ما عليه إلا طواف إفاضة، إذا طاف للإفاضة وجعله آخر شيء أجزئه عن طواف القدوم، أجزأ عن طواف الوداع.
طالب: في هذه الحال.
لكن إذا كان عليه طواف وسعي فأخر الطواف والسعي حتى يقرب سفره.
طالب: يصبح آخر عهده. . . . . . . . .
ليس بالطواف، إن قدم السعي على الطواف بناء على رواية سعيد: سعيت قبل أطوف، قال: ((افعل ولا حرج)) هذا له وجه لا سميا إذا وقع وانتهى، لكن إن قدم الطواف ثم سعى، وقال: خلاص السعي كأنه بمثابة صلاة فريضة أقيمت صليت، هل نقول له: اطلع لا تصل مع الناس إذا أقيمت الصلاة وأنت موادع؟
(14/24)
________________________________________
طالب:. . . . . . . . .
لا ما نقول له هذا.
طالب: هل يجوز له هذا القيام.
ويش لون يعني؟
طالب:. . . . . . . . . كأنه صلاة فريضة.
هذا يقول به بعضهم، لا سيما مع شدة الزحام، يعني إذا احتاج الناس لمثل هذا في اليوم الثاني عشر والثالث عشر معارك، معارك شديدة، يعني من أراد أن يعيد الطواف، لكن إن تحمل المشقة وطاف مرة ثانية فلن يضيع أجره -إن شاء الله تعالى-، وإن اجتزأ بالطواف السابق، وقد أفتاه من أفتاه فنرجو أنه لا بأس -إن شاء الله تعالى-.
طالب: إذا آخر الطواف ثم طاف للإفاضة وسعى ثم رجع طاف في نفس الوقت….
للوداع؟
طالب: للوداع.
هذا هو الأصل.
طالب: حتى لو كان. . . . . . . . .
هذا هو الأصل، لكن أتصور أن الذي بيفعل مثل هذا الفعل يبي يطوف ويسعى يوم العيد وبيأخر طواف الوداع لأنه بيطوف مرتين في يوم هو أشد زحام، نعم؟
طالب: طيب تأخير طواف الإفاضة إلى نهاية ذي الحجة يا شيخ.
ويش فيه؟
طالب: وهذا يفعله كثير من أهل مكة.
يقولون: لا وقت له.
طالب: حتى لو خرج. . . . . . . . .
لو تجئ إلى الرياض وترجع تطوف للإفاضة ما زلت محرم ترى، باقي عليك.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
(14/25)
________________________________________
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "ومن ترك شيئاً من الطواف، أو لم ينوه أو نسكه، أو طاف على الشاذروان، أو جدار الحجر أو عرياناً أو نجساً لم يصح" قال بعد ذلك: "ثم يصلي ركعتين خلف المقام" الطواف المراد به كما عرفنا الدوران على الكعبة، ومن شرطه الاستيعاب من الحجر إلى الحجر، فالاستيعاب شرط لصحة الطواف، فعلى هذا لو ترك شيئاً من الطواف ولو كان يسيراً ولو من شوط واحد من السبعة لم يصح طوافه؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- طاف كاملاً، طاف من الحجر إلى الحجر، وقال: ((خذوا عني مناسككم)) إذا شك في عدد الأشواط ما يدري هل طاف خمسة أو أربعة، قالوا: هذا يكون حكمه حكم الشك في عدد الركعات، يعني فكشكه في عدد الركعات من الصلاة، المعروف عند الحنابلة أنه يبني على الأقل؛ لأنه المتيقن، فإذا شك هل طاف خمسة أو أربعة؟ يجعلها أربعة، ويأتي بخامس وسادس وسابع، كما لو شك هل صلى ركعتين أو ثلاثاً يجعلها ركعتين، وحينئذٍ يأتي بثالثة ورابعة أن كانت الصلاة رباعية، يبني على الأقل، ولا شك أن مثل هذا أبرأ للذمة، والذي يرجحه شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- في الصلاة وهنا أيضاً أنه يبني على غالب ظنه، إيش يعني هذا؟ ما الذي يترجح عندك؟ يقول: ما أدري طوفت أربعة أو خمسة، صليت ركعتين أو ثلاث، ما الذي يترجح عندك، قد يقول: أنا ما ترجح عندي شيء، لم يترجح عندي شيء، ولا يوجد أدنى مرجح؛ لأن الفرق بين الشك وغالب الظن، الشك أن يستوي الطرفان، إذا استوى الطرفان هذا الشك، إذا وجد راجح ومرجوح الراجح الظن والمرجوح الوهم، قد يقول قائل: كيف أرجح وأنا شاك، نقول: انظر إلى من يطوف معك مثلاً، إذا قال لك: خمسة فترجح عندك أنها خمسة، ولو كان شكك أو الذي في ذهنك التردد، في ذهنك التردد، ما نقول: في ذهنك أنها أربعة؛ لئلا يكون غالب ذهنك أنها أربعة، نقول: في ذهنك التردد على حد سواء، لكن الذي معك يقول: إنها خمسة نقول: اعمل بغالب ظنك، في الصلاة ترددت وشككت هل صليت ركعتين أو ثلاثاً، لكن الذي بجانبك وقد دخل معك في الصلاة لم صلى ركعة واحدة جلس للتشهد الأخير، هذا يرجح كون الركعات ثلاث، على المذهب ما تلتفت إلى مثل هذا، بل تبني على الأقل؛ لأنه المتيقن
(14/26)
________________________________________
وعلى كلام شيخ الإسلام تأخذ بمثل هذه المرجحات، وإن كانت في الأصل فيها شيء من الضعف؛ لاحتمال أن يكون هو الآخر أيضاً شك.
يقول: "أو لم ينوه" طواف عبادة، لا بد له من نية، فمن لم ينوِ الطواف لم يصح طوافه؛ لحديث: ((إنما الأعمال بالنيات)) وليس معنى النية هنا أن يقول: اللهم إني نويت أن أطوف طواف العمرة، طواف الحج، طواف الوداع، طواف نفل، أو ما أشبهه، لا، ليس معناه النطق والجهر بالنية، فإن الجهر بالنية بدعة، لكن معناه أن يقصد الطواف، يقصد التعبد بالطواف، يقصد المطاف للإتيان بهذه العبادة، يعني لو قيل لشخص: الأنفع لصحتك أن تكثر من المشي فجاء يمشي في المطاف من غير قصد للأجر، نقول: لا ينفعه طوافه، هذا كأنه يطوف في الأسواق، لا ينفعه طوافه، لكن لو قال: أنا أطوف حفاظاً على الصحة، كما أوصى الأطباء وبدلاً من أن أطوف في الأسواق وفي الشوارع أطوف في المطاف لأحصل الأجر؛ لأنه رتب على الطواف أجر ((من طاف أسبوعاً يحصيه)) ماذا له من الأجر؟ هاه؟ نعم؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
(14/27)
________________________________________
نعم جاء عتق رقبة ((ومن طاف خمسين)) لكنه ضعيف جداً حديث الخمسين ضعيف، المقصود أن الطواف عبادة مقصودة لذاتها، ولذا تصح من غير نسك بخلاف السعي، السعي ليس مقصوداً لذاته، لو نصح الشخص بأن يمشي، وقال: بدلاً من أن أمشي في الشوارع أمشي في المسعى، والمسعى ما شاء الله ميدان لا سيما أوقات قلة الناس وخفة الزحام، من أمتع ما يكون في المسعى نعم، مكان مناسب ومبلط ومبرد بدلاً من أن أطوف في الشوارع عرضة للسيارات وغيرها، نقول: لا ينفعك طوافك كأنك مشيت في الأسواق، نعم، إذاً الطواف لا بد له من نية؛ لحديث: ((إنما الأعمال بالنيات)) وكذلك إذا لم ينو النسك بأن أحرم مطلقاً، وطاف قبل أن يصرف إحرامه لنسك معين لم يصح طوافه، إيش معنى لم ينو النسك؟ أو لم ينوه أو نسكه، طاف أو أحرم بما أحرم به فلان، أو أحرم إحراماً مطلقاً، نوى نسك مطلق، لا بد أن يعين هذا النسك قبل أن يشرع في الطواف؛ ليكون هذا الطواف إما للعمرة إن كانت عمرة مفردة، أو تمتع، أو يكون طواف قدوم بالنسبة للمفرد والقارن، لا بد من تعيينه، إذا طاف قبل أن يعين قبل أن ينوي نسكاً معيناً فإن طوافه حينئذٍ لا يجزئ، طواف عن إيش؟ شخص أحرم إحراماً مطلقاً، أو بما أحرم به فلان، وقبل أن يجد فلان ما وجد فلان ولا يدري بما أحرم فلان، قال: أنا وصلت الحرم وبطوف وعلى أي حال إن كان صاحبي متمتع يصير طواف عمرة، وإن صار مفرد أو قارن يكون طواف قدوم يصح وإلا ما يصح؟
طالب:. . . . . . . . .
ما يصح، لا يصح.
طالب:. . . . . . . . .
ويش قال؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه،. . . . . . . . . قبل أن يطوف، لا بد أن يعلم قبل أن يطوف، ومسألة علي .. ، ومن وجد صاحبه قارناً مثلاً أو مفرداً وطاف قبل أن يحصل على صاحبه، طواف القدوم سنة، تفوته السنة، لكن لا أثر له في حجه، وإلا الطواف غير صحيح في هذه الصورة.
يقول: "أو طاف على الشاذروان"، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب:. . . . . . . . . يجدد النية؟
ما يحتاج، ما يحتاج، يعرف أنه جاء لطواف العمرة هذه هي النية.
طالب:. . . . . . . . .
ويش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
(14/28)
________________________________________
ما يحتاج يعرف أنه إنما جاء يوم العيد من أجل أن يطوف طواف الحج، قصده المطاف بهذه النية هذه النية.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، ما يحتاج لنية خاصة، يعني شخص وجد غريمه في المطاف واحد يبغي منه فلوس، وقال: ندور إلى أن نمسكه هذا هو طواف ذا؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
هذا ليس بطواف، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
أو نكسه، يعني هذه أو لم ينوه، أو لم ينو نسكه، هنا محدد نسكه، هذا على بعض النسخ، وهي التي مشى عليها هنا، نكسه هذا يحتاج إليه مع قوله: من شرطه أن يجعل الكعبة عن يساره، يحتاج إليه؟ أي، نعم.
طالب:. . . . . . . . .
لا، ليش لا؟
طالب:. . . . . . . . .
يجعل الكعبة على يساره ويطوف على قفاه، ريوس.
طالب: يا شيخ ولو جزء بسيط يا شيخ. . . . . . . . .
ويش هو؟
طالب: طاف لو رجع إلى وراء يا شيخ جزء بسيط. . . . . . . . .
زحام، زحام.
طالب: الشوط هذا. . . . . . . . .
لا، لا، يرجع.
طالب:. . . . . . . . .
يرجع، هو بيرجع، هو بيكمل ....
(14/29)
________________________________________
زاد المستقنع - كتاب المناسك (10)
شرح: باب: ذكر دخول مكة، وما يتعلق به من الطواف والسعي، وباب: صفة الحج والعمرة.

الشيخ/ عبد الكريم الخضير
طالب:. . . . . . . . .
المهم إنه واصل المقام مثلاً فجاء فوج زحام ورجعوه إلى الحجر.
طالب: لا ما قصدي كذا، إذا طاف على وراء، مشى على وراء على الخلف. . . . . . . . . عكس اتجاه ومشى شويه، هل لا بد له أن يرجع إلى النقطة التي عكس فيها الاتجاه؟
هو من مكانه الذي رُجع فيه، الذي وصله في الرجوع، نعم، يبي يرجع إلى جهة الحجر، .... يكمل هو.
طالب: إيه هو بيكمل من النقطة التي. . . . . . . . .
اللي رجع فيها.
طالب: لا يا شيخ، ما أنا بقصدي كذا، أنا أقصد أنه رجل طاف بالعكس على الخلف طاف؟
قصداً؟
طالب: لا مو بقصداً.
يعني من الزحام؟
طالب: من الزحام نعم.
من الزحام هو واصل هذا ورجع هكذا زحام، يبي يرجع مرة ثانية هكذا.
طالب: يا شيخ أنت ما فهمت قصدي؟ يا شيخ هذا يطوف بالشكل هذا ورجع على وراء يعني مشى مشى مسافة. . . . . . . . .
إيه يعني أداروه، إذاً يرجع، لا بد أن يرجع من مكانه، إيه؛ لأن هذا لاغي هذا.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، ما يصح، لا بد أن يرجع، لا بد أن يرجع، ولو كان جزءاً يسيراً، ولا بد أن يجعل الكعبة عن يساره لو استدبرها نعم، ما ينفع هذا ليس بطواف، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
وين؟ النية أيضاً النية لها أثر، على كل حال لها وجه، ونكسه أيضاً له وجه.
طالب:. . . . . . . . .
إيه لم يصح، ولا يمنع من إيراد اللفظة نكسه لوجود الشرط السابق أن يجعل الكعبة عن يساره؛ لما عرفنا من أنه قد يطوف منكساً والكعبة عن يساره، نعم بعض الجهال سئل فقال له شخص وهذا مما يؤكد حصة حديث: ((إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً، إنما يقبضه بقبض العلماء)) سئل قال: طفت من غير طهارة، ماذا قال له؟ قال: لا بد أن تنقض طوافك الأول، كيف تنقض طوافك الأول؟ قال: تطوف على الخلف على شان تنقض طوافك الأول، هذا جهل مركب، نسأل الله السلامة والعافية، وهذه جرأة، نسأل الله العافية، أو طاف على الشاذروان، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
(15/1)
________________________________________
أداروه شيئاً يسيراً الاستقبال أسهل من الاستدبار، لكن مع ذلك لا بد وأن يجعل الكعبة عن يساره، إذا كان شيء يسير خطوة أو أقل لا بأس -إن شاء الله-، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
يرجع، يرجع من حيث أدير يرجع، يرجع، وفيه مشقة بلا شك أيام الزحام يرجع، والجاهل معذور، الحمد لله فيه سعة، فيه يسر وسهولة، الجاهل يعذر بجهله.
يقول: "أو طاف على الشاذروان أو جدار الحجر" الشاذروان بفتح الذال، وهو ما فضل عن جدار الكعبة، وحينئذٍ إن طاف عليه إن تمكن وإلا فالغالب أنه لا يتمكن، لماذا؟ لأن الشاذروان ...
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
ما هي مسألة ملاصقته، ما يمكن المشي عليه، مائل، بشكل مائل، نعم بشكل مائل ما يستطيع الطواف عليه، على كل حال هم يفترضون، يعني لو جاء شخص واجتهد وقال: هذا الشاذروان المائل وراه ما نعدله؟ نعم؟ وإلا في صورته الحالية ما يمكن يطوف عليه.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
ما أظن أن يتمكن أحد من الطواف عليه وهو على صورته هذه، على كل المسألة افتراضية لو طاف على الشاذروان وهو ما فضل عن جدار الكعبة لم يصح طوافه؛ لأنه من البيت، فإذا لم يطف به لم يطف بالبيت جميعه، يرى بعض العلماء أن الشاذروان ليس من البيت، بل جعل عماداً له، وكان شيخ الإسلام -رحمه الله- يميل إلى هذا، يعني جعل عماد للبيت، دعامة لسور البيت، كذا لو طاف على جدار الحجر بكسر الحاء المهملة لم يصح طوافه؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- طاف من وراء الحجر وهو من البيت كما في حديث عائشة المخرج في صحيح مسلم، نعم حديث عائشة: ((لولا أن قومك)) إيش؟ ((حديثو عهد)) نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
(15/2)
________________________________________
لكن ابن الزبير جعله .. ، أعاده على قواعد إبراهيم، ثم جاء الحجاج إلى آخر القصة المعروفة، يشترط لصحة الطواف السترة، وحينئذٍ لو طاف عرياناً لم يصح طوافه عند جمهور العلماء، وعند الحنفية لا يشترط ستر العورة، الجمهور يستدلون بقوله تعالى: {يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ} [(31) سورة الأعراف] وسبب نزولها، سبب نزول الآية كما في الصحيح عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: كانت المرأة تطوف بالبيت وهي عريانة، فتقول: من يعيرني تطوافاً تجعله على فرجها، فنزلت الآية: {يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ} [(31) سورة الأعراف] ومعلوم عند أهل العلم أن سبب النزول دخوله في النص قطعي، دخول سبب النزول في النص قطعي، يعني هذه الصورة تدخل في الآية دخولاً أولياً، وما عدها تشمله الآية بعمومها، ومعلوم أن شمول العموم ظني وليس بقطعي، لكن سبب النزول قطعي، نجيب مثال يوضح؟ لو قدر أنه جاءك مسكين محتاج واقتنعت بحاجته فكلمت له بعض الأغنياء وحاجته ألف مثلاً، الألف يرفع حاجته، نعم، فقال لك: هذه عشرة آلاف، وزعها على نظرك، هذا المسكين الذي بسببه أعطيت العشرة ألاف تقول: لا ندور أحوج منه، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هو أول الناس، هو أولى الناس بهذه الدراهم، الصورة مطابقة وإلا ما هي مطابقة؟ التنظير مطابق وإلا لا؟ الآن لما أعطيت العشرة الآلف وأنت رحت تسأل الغني لهذا المسكين ألف فأعطاك عشرة، قال: وزعها على نظرك، هذا المسكين الذي بسبب أعطيت أولى الناس بأن يعطى من هذه الدراهم، فدخوله قطعي، وأيضاً سبب النزول، وسبب الورود بالنسبة للحديث في العموم قطعي، يدخل دخولاً قطعياً، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
فوق الشاذروان يقدر؟ ترى الشاذروان تعرف ويش هو؟ ها المايل الذي تربط به كسوة الكعبة.
طالب:. . . . . . . . .
(15/3)
________________________________________
لا هو متصور على بعد، يعني مع شدة الزحام يعني إذا تصور أن الإنسان يمكن أن يطوف وهو ما يمس الأرض من شدة الزحام متصور هذا، نعم ما هو متصور؟ الناس يرفعونه من شدة الزحام وهو يطوف ما يصل إلى الأرض، زحام هائل، فمتصور على بعد أن يكون طرف من رجله أو شيء من جسمه على هذا الشاذروان وهو مرصوص على جدار الكعبة ويمشون به الناس، على كل حال إذا طاف بهذه الصفة طوافه ليس بصحيح، في الصحيحين عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن أبا بكر الصديق -رضي الله عنه- في الحجة التي أمره عليها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قبل حجة الوداع يوم النحر في رهط يؤذن في الناس: ألا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، مما يشترط لصحة الطواف الطهارة، فلو طاف محدثاً أو نجساً لم يصح طوافه عند جمهور العلماء، يعني كالمسألة السابقة، الطواف والسترة شرط عند الجمهور، كلاهما شرط عند الجمهور، وعند الحنفية لا يشترط إزالة الخبث ولا رفع الحدث، لكن يكره عندهم أن يطوف بدون إزالة الخبث، يعني ولو على جسمه أو بدنه نجاسة وطاف مكروه بالنسبة لرأي الحنفية، وإن طاف محدثاً فعليه شاة أو جنباً فعليه بدنة، إذاً ليس بشرط عند الحنفية؛ لأنه لو كان شرطاً لما صح الطواف، لكنه على كلامهم ويش يكون؟ واجب، الترك واجب، يجبر بدم، فإن كان الحدث أصغر فشاة، وإن كان الحدث أكبر فبدنة، هذا رأي من؟ الحنفية، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إي يأثم يأثم، ما دام يلزمونه بدم لماذا؟
طالب:. . . . . . . . .
اسمع كلام الشيخ، يرى شيخ الإسلام وهي رواية عن أحمد أن الطهارة لا تشترط للطواف، الطاهرة لا تشترط لصحة الطواف، هذه رواية عند أحمد، وهي ما يراه أيضاً شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-.
استدل الجمهور بحديث عائشة -رضي الله عنها- أن أول شيء بدأ به النبي -عليه الصلاة والسلام- حين قدم مكة أنه توضأ ثم طاف بالبيت، يعني ما طاف إلا متوضئ، متفق عليه.
(15/4)
________________________________________
وقال -صلى الله عليه وسلم- لعائشة: ((افعلي ما يفعل الحاج غير ألا تطوف بالبيت حتى تطهري)) متفق عليه، وفي لفظ لمسلم: ((حتى تغتسلي)) وأما حديث: ((الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله أباح فيه الكلام)) حديث ضعيف، مخرج عند الترمذي وغيره، لكنه ضعيف، الاحتمالات التي ذكرها شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- بالنسبة للحائض معروفة، إذا ترتب عليها ضرر شديد يلحق بها أو برفقتها شيخ الإسلام يرى أنه لا مانع أن تتحفظ وتطوف على حالها؛ لأن الآثار المترتبة على بقائها وإلزامها بالطواف حتى .. ، بقائها حتى تطهر ثم تطوف هذا فيه مشقة عظيمة، لا شك أن المشقة موجودة، لكن مع قوله -عليه الصلاة والسلام-: ((غير ألا تطوفي بالبيت)) وقال لصفية: ((أحابستنا هي؟ )) دل على أن المرأة إذا حاضت تحبس رفقتها، وحينئذٍ لا اجتهاد مع هذه النصوص، المسألة ركن من أركان الإسلام، ما هي بشيء سهل، مهما ترتبت عليها من آثار ((غير ألا تطوفي بالبيت)) ويقول -عليه الصلاة والسلام-: ((أحابستنا هي؟ )) دل على أن الحائض تحبس رفقتها، ويش اللي يمنع؟ تحبس رفقتها، لا شك أن هذا من شيخ الإسلام -رحمه الله- اجتهاد، وهو أهل للاجتهاد المطلق، وهو مأجور عليه على كل حال -إن شاء الله تعالى-، لكن لا اجتهاد مع كلام -عليه الصلاة والسلام-، يقول: ((أحابستنا هي؟ )) إذاً الحائض تحبس الرفقة.
مما يشترط للطواف أن يوالي بين أشواطه؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- طاف موالياً، كذا عند الحنابلة والمالكية، وعند الشافعية الموالاة سنة، يعني لو تعب يجلس.
(15/5)
________________________________________
فإذا أقيمت الصلاة وهو يطوف فالجمهور على أنه يصلي مع الناس ثم يتم طوافه، وعند المالكية لا يجوز قطع الطواف إلا للصلاة المكتوبة، وعند الحنابلة يجوز قطع الطواف للصلاة على الجنازة، إذا جاز قطع الطواف للصلاة على الجنازة، وهذه مسألة تحصل كثيراً فهل يجوز قطع النافلة من أجل صلاة الجنازة؟ لأن صلاة الجنازة تفوت؟ تأخروا في التبليغ عن حضور ميت مثلاً بعد الفريضة فبعد أن انتهى من الأذكار قام وشرع قال: الله أكبر للراتبة، ثم قال المبلغ: الصلاة على الميت، إن أكمل الراتبة انتهت صلاة الجنازة، ورفع الميت، وفاته بذلك أجر عظيم، وإن قطع الراتبة وأمرها مدرك فيما بعد، نعم؛ ليصلي على الجنازة أدرك الفضل العظيم المرتب وهو القيراط على صلاة الجنازة، والراتبة وقتها موسع، فهل يقطع الراتبة كما قلنا بجواز قطعه للصلاة قطع الطواف للصلاة على الجنازة؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
يقطع الراتبة ويصلي على الجنازة لأنه أمر يفوت؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
لا في الأصل أن الإنسان إذا شرع في العبادة اتجه إليه قوله تعالى: {وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} [(33) سورة محمد]، ولذا ورد التعارض بين مثل هذه الآية وبين ((إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة)) جمهور العلماء على أنه إذا صلى ركعة كاملة يتم فما يقطع صلاته، ما يقطع النافلة، مع قوله -عليه الصلاة والسلام-: ((إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة)) فهل معنى هذا أنه يكمل الصلاة ولو رفعت الجنازة وهذه سنة وقتها موسع؟ أو نقول: يدرك صلاة الجنازة ثم يقبل على راتبته؟ نعم؟ ويش يقول الإخوان؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني مثل إدراك الجماعة، مثل إدراك .. ، مثل: "إذا أقيمت المكتوبة" لكن ما أحد يحفظ فتوى في هذا؟ هاه؟ ما أحد يحفظ شيء لا قول لأهل العلم ولا فتوى ولا شيء؟ المسألة متصورة وواضحة وواقعة يعني، ويبتلى بها كل الناس، أقول: يبتلى بها كل الناس، يشرع في النافلة وتقوم صلاة الجنازة، هاه؟ ويش نقول؟ أما قلنا: يقطع الطواف لصلاة الجنازة عند الحنابلة؟ أيهما آكد الطواف وإلا النافلة؟
طالب:. . . . . . . . .
(15/6)
________________________________________
وهو داخل في قوله تعالى: {وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} [(33) سورة محمد].
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
المتطوع أمير نفسه.
طالب: أحسن الله إليكم، إذا قطع الطواف لأجل الصلاة. . . . . . . . .
يكمل.
طالب:. . . . . . . . .
يكمل، لا هو تركها هو، القطع معناه الترك، على كل حال قطع الصلاة غير، لا بد أن يستأنف ويبدأ يشرع من جديد بعد الصلاة على الجنازة، كأن المتجه مراعاة للمصلحة التي تفوت أنه لا مانع من قطع النافلة من أجل إدارك صلاة الجنازة، إذا قطع من أجل الصلاة هل يستأنف الشوط أو يبدأ من الموضع الذي وصل إليه؟ الأظهر أنه يبدأ من الموضع الذي وصل إليه، وإن استأنف فهو أحوط، وقد قال به جمع من أهل العلم.
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، هذه ما فيها إشكال، الفريضة ما فيها .. ، لا، لا.
طالب: أحسن الله إليكم. . . . . . . . . الانقطاع يستأنف من أول الشوط، أو من أول الطواف؟
يعني المسألة مفترضة عند الشافعية مثلاً الذين يقولون: الموالاة سنة، نعم، الموالاة سنة فعلى هذا لو طاف شوطين مثلاً أو ثلاث ووجد ناس يتقهوون جلس معهم يشرب الشاي، نعم، ثم كمل؛ لأن الموالاة ليست سنة عندهم، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يحصل كثير.
طالب: المسعى كذلك.
على كل حال يستأنف الشوط، يبدأ من الذي .. ، أو يبدأ من الموضع الذي وصل إليه، الأظهر أنه يبدأ مما وصل إليه؛ لأن ذاك القدر الذي طافه طافه على وجه صحيح، فلا وجه لإعادته، اللهم إلا إن كان خروجاً من الخلاف فهو أحوط.
الطواف راكباً مسألة خلافية بين أهل العلم.
طالب:. . . . . . . . .
يعني طواف حج وعمرة؟
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال هو مدرَك، الطواف مدرك، الطواف مدرك والجنازة ترفع، وأمر الطواف بلا شك أهون من الصلاة؛ لأنه أبيح فيه الكلام، أبيح فيه ما لا يباح في الصلاة، فيقطع الطواف من أجل إدراك الجنازة ثم يقبل على طوافه.
(15/7)
________________________________________
الطواف راكباً النبي -عليه الصلاة والسلام- طاف على بعير يستلم الركن بمحجن، هذا معروف في الصحيحين، وفي حديث جابر: طاف النبي -عليه الصلاة والسلام- في حجة الوداع على راحلته بالبيت وبالصفاء وبالمروة ليراه الناس، فإن الناس قد غشوه، فعلى هذا يجوز الطواف راكباً ولو من غير حاجة؟ الناس غشوه -عليه الصلاة والسلام-، وطاف لمصلحة رؤية الناس؛ ليقتدوا به، فهل نقول: لكل طائف طف راكباً؛ لأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- طاف راكب مع إمكانه الطواف ماشي؟ يمكن أن يطوف ماشي؟ في سنن أبي داود ترجم على حديث أن النبي -عليه الصلاة والسلام- طاف على البعير، باب: طواف المريض راكباً، نعم طواف المريض راكباً، فكأنه خصص هذا بالمريض، وجاء في بعض الطرق أنه كان شاكياً، لكن التي في الصحيح ليس فيها ما يدل على الشكوى، على كل حال إذا طاف ماشياً هو الأصل، وإن طاف راكباً فيرجى أنه لا بأس به -إن شاء الله تعالى-.
قال: "ثم يصلي خلف المقام ركعتين" يعني إذا أتم طوافه فإنه يصلي ركعتين نفلاً عند الحنابلة والشافعية، وقال الحنفية والمالكية: بوجوبهما، بعضهم يقول: إن هاتين الركعتين تابعتان للطواف، يعني إن كان الطواف واجباً فهما واجبتان، وإن كان الطواف نفلاً فهما نافلة، ويقرأ في الأولى: بـ {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} [(1) سورة الكافرون] وفي الثانية: بـ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [(1) سورة الإخلاص] والأفضل كونهما خلف المقام، وفي حديث جابر في صفة حج النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: ثم نفذ إلى مقام إبراهيم -عليه السلام- فقرأ: {وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} [(125) سورة البقرة] فجعل المقام بينه وبين البيت .. الحديث.
"وحيث ركعهما جاز" يعني سواء داخل المسجد أو خارج المسجد، دخل مكة أو خارج مكة، قال ابن المنذر: وأجمعوا على أنه الطائف يجزئه الركعتان حيث شاء، وقال مالك: لا يجزئ أن يصليهما في الحجر، وعلى هذا لو صلاهما داخل الكعبة يجزئ وإلا ما يجزئ على رأي مالك؟ نعم؟ لا يجزئ، لكن على قول الجمهور وأنهما نافلة يجزئ.
(15/8)
________________________________________
روى البخاري معلقاً بصيغة الجزم أن عمر -رضي الله عنه- طاف بعد الصبح فركب حتى صلى الركعتين بذي طوى، لماذا ركب ما صلى الركعتين في المسجد؟ نعم؟ لكي يخرج وقت النهي، ولذا ترجم البخاري على الحديث: "باب: الطواف بعد الصبح وبعد العصر" وأورد الشارح حديث جابر -ابن حجر- في المسند، وأنهم ما كانوا يطوفون بعد الصبح وبعد العصر، عمر طاف بعد الصبح، لكنه انتظر حتى ارتفعت الشمس وصلى بذي طوى، وهذا يحد من تصرفات بعض الناس الذين يقصدون أن يأتوا إلى المطاف في آخر العصر مثلاً إذا انتهى من الطواف لا يشكل عليه شيء يصلي الركعتين وهو مرتاح، مع اصفرار الشمس، ومع تضيفها للغروب وهكذا، الأمر ليس كما يتصورون، هذا وقت نهي مضيق ينبغي أن يحتاط له، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه مسألة التداخل معروفة تجزئ وإلا ما تجزئ؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يجئ، يجئ، نتعرض له -إن شاء الله-، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني هل تظن أنها سنة فات مكانها؟ نعم؟ يعني لو طاف ثم أقيمت مكتوبة فصلى ثم صلى الركعتين بعد المكتوبة؟ يصلي الركعتين وإلا يصلي؟ هاه؟
طالب: يصلي.
يصلي، إذاً يصليهما بعد الصلاة، وحيث ذكرهما صلاهما جاز.
(15/9)
________________________________________
هنا جمع الأسابيع، أقول: بدلاً من أن أطوف سبعة أشواط وأصلي ركعتين أطوف واحد وعشرين شوط وأصلي ست ركعات، نعم، له جمع الأسابيع، فإذا فرغ صلى لكل أسبوع ركعتين؛ لفعل عائشة -رضي الله عنها- والمسور بن مخرمة، وبه قال عطاء وطاوس وسعيد بن جبير، وكرهه ابن عمر ومالك وأبو حنفية، في البخاري: وقال نافع: وكان ابن عمر -رضي الله عنهما- يصلي لكل أسبوع، نعم هذا هو الثابت من فعله -عليه الصلاة والسلام-، لكن أيضاً عن عائشة والمسور أنهم جمعوا الأسابيع، يصلي لكل أسبوع ركعتين، وقال إسماعيل بن أمية: قلت للزهري: إن عطاء يقول: تجزئه المكتوبة من ركعتي الطواف، فقال: السنة أفضل، لم يطف النبي -عليه الصلاة والسلام- أسبوعاً قط إلا صلى ركعتين، وعلى هذا هما ركعتان مقصودتان لا يجزئ عنهما غيرهما، ولا تدخلان في غيرهما، لكن لو طاف قبل صلاة المغرب بيسير مثلاً ثم انتظر إلى أن غربت الشمس، ولم يتمكن من صلاة الركعتين لم يجد مكان مناسب أو من الزحام الشديد فأقيمت الصلاة فصلى الركعتين، والمسألة مفترضة في مقيم يتنفل رواتب بعد الصلاة، فماذا يصلي بعد الفريضة ركعتي الطواف أو الراتبة؟
طالب:. . . . . . . . .
لا ما في تداخل؛ لأن شرط التداخل ألا تكون إحداهما مقضية والأخرى مؤداة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يصلي الراتبة أولاً ثم ركعتي الطواف، وعلى هذا لو فاتته الراتبة القبلية، جاء والناس يصلون الفريضة صلاة الظهر، وفاته الرواتب القبلية أربع ركعات قبل الظهر، فهل يصلي الراتبة البعدية، ثم يصلي القبلية أو العكس؟
طالب:. . . . . . . . .
مثله.
طالب:. . . . . . . . .
البعدية ثم القبلية، هكذا قال أهل العلم، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
بدليل؟ ((يا بني عبد مناف))؟
طالب: هذا الشيء، هذا الذي. . . . . . . . .
(15/10)
________________________________________
إيه لكن هذا صنيع عمر،. . . . . . . . .، لكن صنيع عمر، أية ساعة شاء من ليل أو نهار، لا شك أن اللفظ عام، هو لفظ عام، يبقى على عمومه، يخصص، يخصص بأحاديث النهي، على كل حال المسألة متجهة، ولا يهمني أنا ترجيح الفعل أو الترك بقدر ما يهمني ازدراء أهل العلم؛ لأنهم يرون الآن الذي ينكر على من يصلي في أوقات النهي يرونه متعصب جامد مقلد مطلق نعم؛ لأن شيخ الإسلام قال بهذا والخصم، ما هو بصحيح، يعني إذا كان قال به شيخ الإسلام وهو مذهب الشافعية قبل شيخ الإسلام، نعم، وشهر بعد شيخ الإسلام، لكن الأئمة الثلاثة كلهم على المنع، ماذا تصنع بمالك وأحمد والشافعي وجماهير الأمة؟ ماذا تصنع بهم؟ لكن أنا يهمني أن ينتبه طالب العلم لمثل هذا، ما هو بيهمني أن يرجح قول فلان أوعلان لا، كل له اجتهاده ولا حجر في الاجتهاد، والحكم بالنسبة للجميع هو النص، هو الذي يحكم الجميع، لكن أيضاً أهل العلم لهم قدرهم، ما يقال: هذا ينكر على من يصلي في أوقات النهي متعصب جامد مقلد للمذهب، ما يفعل ولا شيء، ويش الكلام هذا؟ هذا حصل ترى، وهذا كله تابع للثروة التي حصلت قبل ربع قرن على كتب الفقهاء، وتقليد الأئمة، واعتماد أقوالهم، ليس معنى هذا أن طالب العلم يقلد إمام ويأخذ بجميع أقواله من غير نظر في دليله، العمدة هو الدليل، لكن يبقى أن أهل العلم فهمهم مقدم على فهم غيرهم، والسلف مقدمون على من جاء بعدهم، نعم إلا إن ظهر للإنسان شيء ما ظهر لغيره يعمل به، ولا حجر عليه، والله المستعان.
من يقرأ؟
واصل، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
الموالاة بين الطواف والركعتين؟ هذا هو الأصل، النبي -عليه الصلاة والسلام- فعل هكذا، لكن قد يطرأ ظرف قد يطرأ شيء، نعم، لمانع معين مثلاً، لتعارض نصوص عنده، نعم ذكر فريضة مثلاً ويجب قضاء الفوائت فوراً له اجتهاده فيأخر الركعتين، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
(15/11)
________________________________________
{وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} [(125) سورة البقرة] الرسول -عليه الصلاة والسلام- في حديث جابر قرأها لما فرغ من الطواف اتجه إلى المقام فقرأ قوله تعالى: {وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} [(125) سورة البقرة] فمن قرأها بنية الإئتساء والإقتداء به -عليه الصلاة والسلام- كما يقرأ على الصفاء: ((نبدأ بما بدأ الله به)) {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللهِ} [(158) سورة البقرة] فله أجره -إن شاء الله تعالى-.
من يقرأ؟
طالب: أحسن الله إليك يا شيخ: لو يقال: يعني إن تخصيص سنة الطواف يعني حجتها إن كانت لها قوة فالأسباب الأخرى ما لها نفس القوة؛ لأنه نص فيها في أي وقت في ليل أو نهار، أما الأخرى ما فيها، يعني لو توجه. . . . . . . . . ذوات الأسباب الأخرى.
على كل حال المسألة ليست من السهولة كما يتصور كثير من الناس خاص وعام والخاص مقدم على العام، لا، المسألة من عضل المسائل، والترجيح فيها بالقشة، المسألة من عضل المسائل، وبعض أهل العلم يقول: لا تدخل مسجد وقت النهي، وبعضهم يقول: قف لا تجلس؛ لتعارض الأدلة، عاد رأي الظاهرية ما يحتاج إلى أن .. ؛ لأنه غير معتمد، يقولون: اضطجع، إذا دخلت اضطجع، لا تجلس جالس، وهذا لائق بظاهريتهم.
من يقرأ؟
تفضل يا أخي.
الله المستعان، الله المستعان.
سم.
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
بعد كل طواف، بعد كل طواف، اللي يرى مشروعيته يقول: بعد كل طواف، نعم.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: اللهم أغفر لنا ولشيخنا وللسامعين.
قال المصنف -رحمه الله تعالى-: "ثم يستلم الحجر ... "
ما في فصل عندك؟
طالب: نعم.
فصل: "ثم يستلم الحجر ويخرج إلي الصفا من بابه، فيرقاه حتى يرى البيت، ويكبر ثلاثاً، ويقول ما ورد، ثم ينزل ماشياً إلى العلم الأول، ثم سعى شديداً الآخر ...
أو يسعى؟
طالب: عندي سعى.
ثم يسعى شديداً إلى الآخر.
طالب: أحسن الله إليك:
ثم يسعى شديداً الآخر.
إلى الآخر، إلى الآخر.
طالب: أنا عندي. . . . . . . . .
(15/12)
________________________________________
فصل: ثم يستلم الحجر، ويخرج إلي الصفا من بابه، فيرقاه حتى يرى البيت، ويكبر ثلاثاً، ويقول ما ورد، ثم ينزل ماشياً إلى العلم الأول، ثم يسعى شديداً إلى الآخر، ثم يمشي ويرقى المروة ويقول ما قاله على الصفا، ثم ينزل فيمشي في موضع مشيه، ويسعى في موضع سعيه إلي الصفا، يفعل ذلك سبعاً، ذهابه سعية، رجوعه سعية، فإذا بدأ بالمروة ...
فإن.
فإن بدأ بالمروة سقط الشوط الأول، وتسن فيه الطهارة والستارة والموالاة، ثم إن كان متمتعاً لا هدي معه قصر من شعره وتحلل، وإلا حل إذا حج، والمتمتع إذا شرع في الطواف قطع التلبية.
يقول -رحمه الله تعالى-:
"فصل" الفصل مرتبط بما قبله من أجزاء الباب، يقول: "ثم يستلم الحجر، ويخرج إلى الصفاء من بابه فيرقاه" يعني ثم بعد الصلاة الركعتين -ركعتي الطواف- يستمل الحجر كما فعل النبي -عليه الصلاة والسلام-، يقول جابر: ثم رجع إلى الركن فاستلمه ثم خرج من الباب إلى الصفاء، فلما دنى من الصفاء قرأ: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللهِ} [(158) سورة البقرة] ((أبدأ بما بدأ الله به)) فبدأ بالصفا، فرقي عليه حتى رأى البيت فاستقبل القبلة فوحد الله وكبره، وقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ثم دعاء بين ذلك، قال مثل هذا ثلاث مرات، ثم نزل إلى المروة، حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي سعى، حتى إذا صعدتا مشى حتى أتى المروة.
الرقي على الصفاء فعله النبي -عليه الصلاة والسلام-، لكنه ليس بواجب، بل هو سنة، قال في الإفصاح: اتفقوا على استحباب الرمل والرقي على الصفا، والهرولة، والمشي في السعي، سبب مشروعية السعي ما جاء في حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- أن إبراهيم لما ترك هاجر وابنها إسماعيل فعطشت وعطش الصبي صعدت الصفا هل ترى أحداً فلم تر أحداً فسعت في بطن الوادي حتى جاوزت الوادي ثم أتت المروة، رواه البخاري.
(15/13)
________________________________________
قوله: "ثم يمشي ويرقى المروة ويقول ما قاله على الصفا، ثم ينزل فيمشي في موضع مشيه، ويسعى في موضع سعيه" يعني مثل ما ذهب من الصفا إلى المروة يصنع إذا رجع من المروة إلى الصفا في الشوط الثاني، "فيمشي في موضع مشيه" يعني ما عدا بين العلمين "ويسعى في موضع سعيه" فيما بين العلمين إلى الصفا، يفعل ذلك سبعاً، يعني سبع مرات، ذهابه سعية ورجوعه سعية.
في حديث جابر: ففعل يعني النبي -صلى الله عليه وسلم- على المروة كما فعل على الصفا حتى إذا كان أخر طوافه على المروة قال الحديث، وهكذا يكون السعي بين الصفا والمروة، يفتتح بالصفا، ويختتم بالمروة في قول جماهير العلماء، روي عن أبي حنيفة -رحمه الله- أنه إن بدأ بالمروة فلا شيء عليه، وحينئذٍ يختم بالصفا، لا شيء عليه كترك الترتيب بين أعضاء الوضوء، والمشهور عنه خلاف ذلك، يعني لو شخص بدأ الوضوء بغسل الرجلين ثم الوجه ثم اليدين ثم مسح الرأس، نقول: اغسل رجليك، غسل الرجلين قبل غسل الوجه لاغي، كما لو بدأ بالمروة إلى الصفا نقول: لا، هذا الشوط لاغي واحتسب، اجعل الثاني هو الأول، وعلى هذا يكون ذهابه سعية ورجوعه سعية؛ لأنه -عليه الصلاة والسلام- بدأ بالصفا وانتهى بالمروة، ولو كان الذهاب والرجوع شوط واحد لانتهى من حيث بدأ، لانتهى بالصفا، قال في الإفصاح: اتفقوا على أنه -يعني السعي- سبع مرات، احتسبوا بالذاهب سعية وبالرجوع سعية، يفتتح بالصفا ويختتم بالمروة، هذا محل اتفاق، هذا محل اتفاق بين أهل العلم، وصاحب الإفصاح إذا قال: اتفقوا من يقصد؟
طالب:. . . . . . . . .
اتفقوا؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
(15/14)
________________________________________
الأربعة، نعم، يقصد الأربعة؛ لأنه يعتني بذكر الأربعة فقط، هذا صاحب الإفصاح، والإفصاح كتاب للوزير عون الدين بن هبيرة من الحنابلة، وهو جزء من كتاب كبير جداً، شرح فيه الصحاح، شرح فيه الصحيحين، فلما وصل إلى حديث: ((من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين)) جعل جميع أبواب الفقه حتى هذا الحديث، فصار كتاب في الخلاف شرح لهذا الحديث، على أن معنى الحديث: ((يفقهه في الدين)) أعم من أن يكون المراد بالفقه فقه الفروع، الفقه الفرعي، بل الفقه في الشرع أعم من أن يكون في الفروع أو العقائد أو السير والمغازي والآداب وغيره، الفقه عام؛ لأن أصل الفقه الفهم.
يقول النووي في شرح مسلم: قال ابن بنت الشافعي وأبو بكر الصيرفي من أصحابنا يحسب الذهاب إلى المروة والرجوع إلى الصفا مرة واحدة، فعلى هذا لا بد أن يسعى كم؟ أربعة عشر شوطاً؛ لأن الذهاب والرجوع واحد، فيقع آخر السبع في الصفا، وهذا الحديث الصحيح يرد عليهما، وكذا عمل المسلمين على تعاقب الأزمان، والله أعلم.
أيضاً هذا الكلام معروف عن ابن حزم حتى قال القائل: "يرحم الله أبا محمد لو حج لتغير رأيه"، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ما حج ابن حزم، لكن لو حج وشاف طول المسافة؟ يتغير رأيه، لكن الذي نعرفه عن طريقة ابن حزم أنه ما يغير رأيه مثل هذا، ما يغير رأيه إلا حديث جابر، رحم الله الجميع، على كل حال المعتمد أن الذهاب سعية، والرجوع سعية، وهذا ما يدل عليه حديث جابر، وعليه عمل المسلمين على تعاقب الأزمان.
(15/15)
________________________________________
قال -رحمه الله-: "فإن بدأ بالمروة سقط الشوط الأول" يعني فلا يحتسبه؛ لفعل النبي -عليه الصلاة والسلام- وبداءته بالشوط الأول، وأمره -عليه الصلاة والسلام- في رواية النسائي: ((ابدؤوا بما بدأ الله به)) {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ} [(158) سورة البقرة] فالله –سبحانه- بدأ بالصفا ذكراً فعلينا أن نبدأ به فعلاً، الشارح البهوتي يقول: يكثر من الدعاء والذكر في سعيه، لكن أي ذكر؟ وأي دعاء؟ هل المراد بالأذكار في الطواف والسعي الأذكار التي ألفت فيها الكتب، دعاء الشوط الأول، دعاء الشوط الثاني .. إلى آخره، هذه الأدعية وإن جاء في بعضها نصوص إلا أن تخصيصها في هذا الوقت وفي هذا المكان يحتاج إلى دليل، وإلا بعضها مأثور، لكن ما هو بمأثور في هذا المكان.
يقول أبو عبد الله، من أبو عبد الله؟ في كلام الشارح؟ أحمد، "كان ابن مسعود إذا سعى بين الصفا والمروة قال: ربِ اغفل وارحم، واعف عما تعلم، وأنت الأعز الأكرم" أخرجه ابن أبي شيبة والطبراني والبيهقي، وصححه الحافظ العراقي في تخريج الإحياء.
هذا دعاء عن صحابي، وقوله: "كان ابن مسعود إذا سعى قال" يدل على أنه يقوله كل ما سعى، وهو صحابي جليل، من علماء الصحابة وفقهائهم، وعلى وقاعدة المذهب لا بأس أن يلتزم مثل هذا الدعاء؛ لأنه ثبت عن صحابي.
يقول الشارح: "ويشترط له نية وموالاة، وكونه بعد طواف نسك ولو مسنوناً" اشترطوا له نية، يعني كما في الطواف، والمقصود بذلك قصد المشي في هذا المكان تعبداً لله -عز وجل-، وإلا فلا يشترط للسعي كالطواف نية تخصهما، فعلى هذا لو دار في المطاف أو في المسعى ليتابع مدين له، أو لأمر صحي على ما تقدم فإنه لا يجزئه، لا يجزئه الطواف ولا السعي، فلا بد من النية؛ لعموم حديث: ((إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى)) والموالاة شرط قياساً على الطواف، وعند الإمام أحمد: لا تشترط الموالاة، يعني وإن اشترطت في الطواف؛ لأن المسعى قد تشق فيه الموالاة؛ لأنه طويل المسعى، فلو اشترطت -جعلت شرطاً- لشق على كثير من الناس، ويشترط أيضاً كونه بعد طواف نسك، ولو مسنوناً، (لو) هذه للخلاف القوي، و (حتى) للمتوسط، و (إن) للخلاف الضعيف.
(15/16)
________________________________________
يقول هنا: ولو مسنوناً، يعني ولو كان الطواف مسنوناً، لو افترضنا أن شخصاً طاف للقدوم، ثم لما ذهب إلى قومه وجماعته قالوا: لو أنك سعيت بعده. . . . . . . . . وهو مفرد أو قارن على شان ما يلزمك سعي في وقت الزحام، في يوم العيد أو بعده، أو لكي تجعل طواف الإفاضة وطواف الوداع وترتاح، ذهب من الغد وقال: أبا أسعى، المذهب يشترط أن يقع بعد طواف ولا مسنون، فعلى هذا يطوف طواف مسنون ثم يسعى بعده، نعم؟
جمهور أهل العلم ومنهم الأئمة الأربعة وحكاه الماوردي إجماعاً اشترطوا كون السعي بعد طوف، لكن عند الحنفية يجزئ بعد أكثر الطواف، كيف يجزئ بعد أكثر الطواف؟ طاف أربعة أشواط، ثم تعب من الزحام، ورأى المسعى ما فيه أحد خفيف، وقال: أبا أسعى ثم أطوف أكمل الطواف؟ يجزئ بعد أكثر الطواف عند الحنفية، وأما جماهير أهل العلم، وحكاه الماوردي إجماعاً أنه لا يصح سعي إلا بعد طواف، حكي عن عطاء وداود عدم اشتراط ذلك، وأجازه بعضهم للناسي والجاهل دون المتعمد والعالم، واستدل الجمهور الذين اشترطوا أن يقع السعي بعد طواف بأن النبي -عليه الصلاة والسلام- لم يسعَ في حج ولا عمرة إلا بعد الطواف، وقال: ((خذوا عني مناسككم)) ودليل من لم يشترط ذلك، مثل من؟ مثل عطاء وداود، دليلهم حديث أسامة بن شريك -رضي الله عنه- وفيه: "سعيت قبل أن أطوف" فكان يقول: ((لا حرج)) رواه أبو داود وسنده صحيح، نعم، وهو مندرج في القاعدة العامة: ما سئل عن شيء قدم أو أخر إلا قال: ((افعل ولا حرج)) فهذا قال: "سعيت قبل أن أطوف"، كان يقول: ((لا حرج)) هذا يدل على أنه لو قدم السعي على الطواف صح، لكن هذا في كل نسك أو خاص بالحج؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
(15/17)
________________________________________
فما سئل عن شيء قدم أو أخر في ذلك اليوم، على هذا من أخر الطواف والسعي إلى اليوم الثاني أو الثالث من أيام التشريق لا يجوز له أن يقدم ولا يؤخر؟ أو يجوز له أن يقدم أو يؤخر ما دامت مناسك الحج بخلاف لو كان طواف وسعي عمرة؟ الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- يقول: المؤلف -رحمه الله- أتى بالسعي بعد الطواف فهل يشترط أن يتقدمه الطواف؟ يقول الشيخ: الجواب: نعم يشترط، فلو بدأ بالسعي قبل الطواف وجب عليه إعادته بعد الطواف، الجواب: نعم يشترط فلو بدأ بالسعي قبل الطواف وجب عليه إعادته بعد الطواف؛ لأنه وقع في غير محله، يعني هذا الكلام إذا أضيف إلى حكاية الماوردي الإجماع على أنه لا يجزئ سعي إلا بعد طواف حصلت له القوة، فإن قال قائل: ما تقولون -هذا كله تابع كلام الشيخ -رحمه الله- فإن قال قائل: ما تقولون فيما صح عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه سئل فقال له رجل: "سعيت قبل أن أطوف" قال: ((لا حرج)) الجواب وهو من الشيخ أيضاً: أن هذا في الحج وليس في العمرة، فإن قيل: ما ثبت في الحج ثبت في العمرة، نعم، إن قيل: ما ثبت في الحج ثبت في العمرة؛ لأن الطواف والسعي في الحج وفي العمرة كلاهما ركن، الجواب: يقال: هذا قياس مع الفارق؛ لأن الإخلال في الترتب في العمرة يخل بها تماماً؛ لأن العمرة ليس فيها إلا طواف وسعي وحلق أو تقصير، والإخلال في الترتيب لا يؤثر فيه شيئاً؛ لأن الحج تفعل فيه خمسة أنساك، يعني يوم النحر فيه الرمي والحلق، النحر الطواف السعي، فما دام فيه خمسة أشياء ما قد يقدم أو يؤخر لو التزم الترتيب في خمسة أشياء قد يشق على الناس، لكن بالنسبة للعمرة ما في إلا طواف وسعي وحلق، لكن هل هذا الكلام من الشيخ يعني يدفع مثل أمور رتبوا بعضها حتى الشيخ -رحمه الله- حينما قرر وجوب طواف الوداع بالنسبة للمعتمر قياساً على الحاج، حتى الشيخ -رحمه الله- يقول بهذا، يوجب طواف الوداع على المعتمر؛ لأنه ما في فرق بين المعتمر والحاج كل منهما متلبس بنسك، مع أن النبي -عليه الصلاة والسلام- اعتمر مرات ولا حفظ عنه أنه قال: ((اجعلوا آخر عهدكم بالبيت الطواف)) وإنما قاله في الحج فقط.
(15/18)
________________________________________
الشيخ يقول: هذا قياس مع الفارق؛ لأن الإخلال في الترتيب بالعمرة يخل بها تماماً؛ لأن العمرة ليس فيها إلا طواف وسعي وحلق وتقصير، يعني. . . . . . . . . اثنان، وتلك مثلاً أكثر بكثير عشرة، نقول: الاثنين يعني سهل ترتيبهم، والعشرة صعب ترتيبهم، لكن ثلاثة وخمسة في قرب، أقول: في قرب بالنسبة للعدد ما له بعد فاحش بحيث لا يمكن القياس، يعني في كلام الشيخ -رحمه الله-، نقرر كلام الشيخ الآن؛ لأن الإخلال بالعمرة في الترتيب يخل بها تماماً؛ لأن العمرة ليس فيها إلا طواف وسعي وحلق أو تقصير، والإخلال في الترتيب لا يؤثر فيه شيئاً؛ ولأن الحج تفعل فيه خمسة أنساك في يوم واحد، فلا يصح قياس العمرة على الحج في هذا الباب، على كل حال هذا الكلام، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هو على مستوى الشيخ؟ كلام رخو شويه، يعني ما هو بعلى مستوى فقه الشيخ، وعقلية الشيخ، يعني الشيخ يمكن لو دفع بغير هذا، نعم، لو دفع بالإجماع الذي حكاه الماودري وغيره لكن أقوى من هذا الكلام، فرحم الله الشيخ ورحمنا معه رحمة واسعة.
يقول -رحمه الله تعالى-: "وتسن فيه الطهارة والستارة والموالاة" تسن فيه يعني في السعي، فالطهارة والستارة والموالاة سنن في السعي، فلا تشترط الطهارة عند جمهور العلماء، وحينئذٍ لا يشترط رفع الحدث ولا الخبث، لو سعى محدثاً صح سعيه، لو سعى وعلى بدنه أو ثوبه نجاسة صح سعيه.
(15/19)
________________________________________
شخص من العامة سعى على رأي ابن بنت الشافعي والصيرفي عامي شيخ كبير في السن، سعى أربعة عشر شوطاً، لما انتهى قال: إن لله وإنا إليه راجعون لست على طهارة، فذهب وتوضأ وأعاد السعي على صورته السابقة، يكون سعى كم؟ ثمانية وعشرين، وعمره يزيد على السبعين، شخص معروف لما استفتى قال: ربع ما صنعت يكفيك، فلا شك أن العلماء هم الأطباء بالنسبة لعامة الناس، والعلم فضله وشرفه معروف، أثر حتى في الكلاب، الكلب المعلم يختلف حكمه عن الكلب العادي، فمثل هذا المسكين الذي سعى ثمانية وعشرين -إن شاء الله- ما يحرم الأجر والثواب من الله -سبحانه وتعالى-، لكن عبادة على غير دليل، وعلى غير هدى، فالله المستعان، وكذلك ستر العورة ليس بشرط، وإنما هو سنة؛ لحديث عائشة: ((افعلي ما يفعل الحاج غير ألا تطوفي بالبيت)) هذا بالنسبة للطهارة ((افعلي ما يفعل الحاج غير ألا تطوفي بالبيت)) فدخل في هذا السعي، لكن هل يمكن أن يدخل مع ما قررناه سابقاً من الإجماع على أن السعي لا يصح إلا بعد الطواف، يمكن؟
طالب:. . . . . . . . .
غير ممكن، طافت ثم حاضت حينئذٍ انتهى الإشكال تسعى، وهذا يؤكد أن المسعى ليس من المسجد، وهو إلى الآن خارج المسجد، لكن تسن له الطهارة من الحدث أو الخبث؛ لأنه عبادة، يذكر عن الحسن أنه إن كان قبل التحلل، قبل التحلل تطهر وأعاد السعي، وإن كان بعده فلا شيء عليه، شخص سعى من غير طهارة ثم قصر أو حلق ولبس ثيابه هذا ما يعيد السعي، لكن إن سأل مثلاً سأل الحسن ومن يقول بقوله قبل أن يحلق، وقبل أن يلبس ثيابه قبل أن يتحلل فإنه لا بد أن يتطهر ويعيد السعي على رأي من رأي الحسن البصري -رحمه الله-.
يقول ابن رشد في بداية المجتهد: لا خلاف بينهم أن الطهارة ليست من شرطه -يعني السعي- إلا الحسن فإنه شبهه بالطواف، وكذلك ستر العورة ليست بشرط للسعي فلو سعى عريان صح وأجزئه، وكذلك لا تشترط الموالاة بنيه وبين الطواف لكن تسن لفعله -عليه الصلاة والسلام-، وعلى هذا فلو طاف أول النهار وسعى آخره أجزأ، وكذا لو سعى شوطين وجلس أو ثلاثة وجلس ثم بعد ذلك أتم يجزئه ذلك؛ لأن الموالاة لا تشترط.
(15/20)
________________________________________
قال الشارح: والمرأة لا ترقى على الصفا ولا على المروة، ولا تسعى سعياً شديداً، قال ابن المنذر في الإجماع: أجمعوا ألا رمل على النساء حول البيت، ولا في السعي بين الصفا والمروة، ابن المنذر نقل الإجماع، مع أنه يفهم من كلام الشوكاني وصديق حسن خان أن المرأة تسعى كالرجل؛ لأن النساء شقائق الرجال، وأصل السعي أصل مشروعية السعي بسبب امرأة، لكن هذا الإجماع الذي ذكره ابن المنذر ألا رمل على النساء حول البيت ولا في السعي، السعي كما جاء في صفة سعيه -عليه الصلاة والسلام- أنه كان يسعى شديداً حتى ينحسر إزاره عن ركبتيه، لا شك أن يعرض المرأة للانكشاف، والمطلوب منها الستر، هذا الإجماع قد يخفى على من يقول بالسعي على المرأة كالشوكاني أو لا يخفى عليه؟ ولو عرفه ما خالفه؟ الشوكاني في نيل الأوطار يقول: هذه الدعاوى التي يدعيها من ينقل الإجماع تجعل طالب العلم لا يهاب الإجماع، نعم، هذه الدعاوى التي ينقلها مدعو الإجماع تجعل طالب العلم لا يهاب الإجماع، ونقول مع ذلك: على طالب العلم أن يهاب الإجماع ولو خرم؛ لأنه يخرم إجماع، إجماعين عشرة مائة لكن بقية الإجماعات؟ هذا من جهة، الأمر الثاني: أنه إذا نقل في مسألة إجماع هل تتصورون أن القول المخالف يكون بمثابة من نقل إجماعهم واتفاقهم؟ يعني إن خالف واحد خفي على من نقل إجماعه أو اثنين، لكن السواد الأعظم من الأمة يقولون بمضمون هذا الإجماع، لا سيما وأن بعض أهل العلم يرى أن قول الأكثر إجماعاً كالطبري مثلاً، الطبري يرى أن قول الأكثر يعد إجماع، ولهذا تجدونه في تفسيره يقول: اختلف القرأة في كذا في قراءة قوله تعالى: كذا، ثم يذكر الخلاف، يذكر مجموعة من الصحابة والتابعين على قول، ثم يذكر المخالفين وعددهم يسير ثم يرجح القول الأول، والصواب هو القول الأول لإجماع القرأة على ذلك، هو نقل الخلاف يكون اضطراب وإلا لا؟ نقول: لا، هذا مذهبه، مذهبه الإجماع قول الأكثر.
(15/21)
________________________________________
من منهج بعض السلف، بعض المتقدمين من أهل العلم الترجيح بالكثرة، فقول الجمهور هو الراجح إذا لم يتبين رجحان القول الثاني بدليله، يعني إذا عرفنا أدلة متكافئة، وهذا القول قال به من العلماء أكثر نرجح قول الأكثر، على كل حال هذا منهج لبعض المتقدمين.
طالب: أحسن الله إليك.
نعم؟
طالب: بالنسبة. . . . . . . . .
في الدعاء يرفع يديه، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
التكبير ما يرفع يديه، ليس هذا مثل تكبير الصلاة، وأما الدعاء فالأدلة متكاثرة تدل على رفع اليدين فيما لم يرد فيه نص، لا إثبات ولا نفي، الأصل في الدعاء أنها ترفع اليدان، ما عدا الدعاء داخل العبادات مثل الصلاة مثلاً مثل هذا لا ترفع اليدان.
طالب:. . . . . . . . .
إلا في موضعه، فيما ورد فيه النص، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
الرسول -عليه الصلاة والسلام- انتعل، ومشى بدون نعل، احتفى وانتعل، فما يذكر فيه سنة، إنما السنة الصلاة فيه، السنة الصلاة في النعلين للأمر بالمخالفة.
طالب:. . . . . . . . .
الأكثر، الأكثر.
طالب: أحسن الله إليك الدعاء عند. . . . . . . . .
ويش فيه؟
طالب: تراه من المستحب.
ثبت عن بعض الصحابة فيه حديث ضعيف، لكنه ثابت عن بعض الصحابة.
طالب:. . . . . . . . .
بين الركن والباب، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
بعد انتهى إيش؟ السابع؟
طالب:. . . . . . . . .
في كل مرة يفعل ما فعل أول مرة، يهلل ويكبر ويدعو ثلاثاً في كل شوط.
طالب:. . . . . . . . .
هذه السنة أيوه، هذا فعله -عليه الصلاة والسلام-.
طالب:. . . . . . . . .
ما عليه شيء أبد، لو دار على البيت وعلى الصفا والمروة ساكتاً ما تكلم بكلمة، لا في المطاف ولا في المسعى، طوافه صحيح وسعيه صحيح -إن شاء الله تعالى-.
طالب:. . . . . . . . .
من عموم الأئمة.
طالب:. . . . . . . . . من ماء زمزم وهي خاصة. . . . . . . . .؟
لما شرب له ((ماء زمزم لما شرب له)) هذا صححه جمع من أهل العلم الدمياطي وغيره، وفعله الأئمة شربوه، كل منهم شربه لـ. . . . . . . . .
طالب:. . . . . . . . .
ولو نقل ما يتغير، بعد هذا يقول -رحمه الله تعالى- ... نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
(15/22)
________________________________________
هو ما بقي إلا سطر واحد، أو سطر ونصف.
سم.
طالب: قوله: وتسن في الطهارة الموالاة، تسن في الصفا والمروة. . . . . . . . .
تسن فيه يعني في السعي، تسن فيه الطهارة، يعني يصح من غير طهارة، والستارة والموالاة بينه وبين الطواف من جهة، وبين أشواطه من جهة أخرى؛ لأن اللفظ محتمل.
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
طالب: في كلام ذكره الشيخ. . . . . . . . .
إيش يقول؟
طالب: الشيخ يمكنه ابن عثيمين قال: الظاهر في كلام الماتن أن المولاة بين أجزاء السعي سنة، ولكن الشارح -رحمه الله- صرفها. . . . . . . . . المشهور من المذهب عند الأصحاب؛ لأن الموالاة في السعي شرط مثل الطواف، لكن ظاهر كلام الماتن هو أحدى الروايات عن أحمد قدمها في المقنع والنظم، وجزم به في الوجيز، واختاره المصنف والشارح.
إيه معروف، معروف الخلاف في المذهب معروف، لكن ما يظهر الإلزام بالموالاة الرسول -عليه الصلاة والسلام- سعى هكذا، وقال: ((خذوا عني مناسككم)) لكن المسعى لطوله مظنة المشقة.
قال -رحمه الله-: "ثم إن كان متمتعاً لا هدي معه قصر من شعره وتحلل وإلا حل إذا حج، والمتمتع إذا شرع في الطواف قطع التلبية" يعني أن المتمتع وعرفنا سابقاً أن التمتع هو أفضل الأنساك لمن لم يسق الهدي، فإذا طاف وسعى وقصر من شعره وتحلل لأنه تمت عمرته، نعم وإلا إن كان معه هدي أي المتمتع فإنه لا يجوز له أن يقصر من شعره حتى يبلغ الهدي محله، فلا يحل إلا إذا حج، فيدخل الحج على العمرة، ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعاً، وعلى كلامه يتصور التمتع مع سوق الهدي، يعني يطوف ويسعى للعمرة متمتع، يطوف ويسعى للعمرة ولا يحل حتى يبلغ الهدي محله، فيكون ممنوع من الحلق ومن الحل لأنه ساق الهدي، ويبقى متمتعاً ثم بعد ذلك يحج حج كاملاً.
طالب:. . . . . . . . .
عليه هدي، بس.
طالب:. . . . . . . . .
لترك الحلق؟ لا هو إنما ترك الحلق لمعارض الراجح عنده، لمعارض شرعي، لمعارض شرعي راجح، فيبقى حتى يبلغ الهدي محله.
طالب:. . . . . . . . .
(15/23)
________________________________________
على كلامه لكن الظاهر لا؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- ما الذي منعه من التمتع؟ سوق الهدي ((لولا أني سقت الهدي لجعلتها عمرة)) فلا تتصور عمرة مع سوق الهدي، عمرة مفردة، وعلى كلامه يتصور التمتع مع سوق الهدي، وحينئذٍ يأتي بالعمرة كاملة سوى الحلق ثم يحرم بالحج ويأتي به كاملاً ولا يكون حينئذٍ قارناً، ولهذا يلزمه أن يطوف ويسعى مرتين.
قوله: "والمتمتع إذا شرع في الطواف قطع التلبية" المتمتع ومثله المعتمر إذا شرع في الطواف قطع التلبية عند جمهور العلماء، وعند المالكية يقطع التلبية إذا دخل الحرم، إيش دخل الحرم؟
طالب:. . . . . . . . . حدود الحرم.
دخل الحرم إيش الحرم؟ حدوده المعروفة، وعند المالكية يقطع التلبية إذا دخل الحرم إن أحرم من ميقاته، وإلا عند دخول بيوت مكة إذا أحرم من الجعرانة، وإلا إذا رأى البيت أحرم من التنعيم، كل هذا التفريق ما عليه أثارة من علم، وعند ابن حزم يقطع التلبية إذا أتم جميع عمل العمرة، ما يقطع التلبية إلا إذا انتهى من عمرته، استدل الجمهور بقول ابن عباس يرفعه: كان يمسك عن التلبية بالعمرة إذا استلم الحجر؛ لأنه حينئذٍ يشرع في الطواف، رواه أبو داود والترمذي وصححه وفي إسناده ابن أبي ليلى وهو إيش؟ أيهم؟ محمد بن عبد الرحمن وإلا عبد الرحمن؟ هما اثنان أو أكثر، أولاد عبد الرحمن ثلاثة أو أربعة عبد الرحمن ثقة، مخرج له في الصحيح، ومحمد الإمام الفقيه القاضي المشهور ضعيف، محمد بن عبد الرحمن مضعف لسوء الحفظ، وهو الموجود هنا، في إسناده ابن أبي ليلي وهو ضعيف لسوء حفظه، وأخرجه الشافعي والبيهقي عن ابن عباس موقوفاً بإسناد صحيح، يعني يصح عن ابن عباس، لكن المرفوع ضعيف؛ لأن في إسناده ابن أبي ليلي.
نشوف الأسئلة.
يقول: طفل أحرم ثم نزع الإحرام قبل إكمال العمرة فماذا عليه؟ علماً بأنه قد بلغ واعتمر بعد ذلك بدون نية إكمال عمرته المذكورة؟
العمرة السابقة باقية في ذمته.
متمتع نسي يلبي يوم ثمانية بالحج فهل عليه شيء أي بعد ما أحرم؟
لا يلزمه شيء إذا أحرم قبل الوقوف بعرفة.
(15/24)
________________________________________
رجل أنهى مناسك الحج، وهو من أهل الرياض، ثم طاف الوداع، وخرج إلى جدة وفي نيته أن يرجع إلى مكة قبل ذهابه إلى الرياض فهل عليه وداع آخر؟
إذا أراد أن يسافر يوادع، وحينئذٍ عليه أن ينتظر في الوداع إلى أن يرجع إلى بلده، يعني إذا كان ذهابه إلى جدة أو إلى المدينة عارض وطارئ ويبي يرجع، هذا ما يلزم له وداع، إنما إذا أراد أن يسافر ويرجع إلى بلده أو إلى أي جهة يستقر فيها ولا يعود بعدها إلى مكة فإنه حينئذٍ يوادع.
يقول: هل يسن وقوف المرأة فوق الصفا والمروة ورفع اليدين؟
هم قالوا: لا يشرع لها، أو لا يسن للمرأة أن ترمل في الطواف ولا تسعى في المسعى، ولا تصعد، ترقى فوق الصفا والمروة، لكن مثل هذا ينبغي أن تفعله؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- فعله، وهن ممن أمر بالاقتداء به -عليه الصلاة والسلام-، لا سيما وأن الصعود لا يترتب عليه انكشاف فهي كالرجل.
هل يجزئ فعل أهل العربيات حيث أنهما لا يرقون الصفا فمن حيث انتهى الحاجز الحديد دار ورجع إلى الصفا؟
نعم يجزئ، القدر المجزئ المسعى هو ما حدد لأهل العربيات.
ما معنى قول المؤلف: تسن فيه الطهارة والستارة؟
يعني السعي، الطهارة ليست بشرط، وكذلك الستارة التي هي ستر العورة ليست بشرط، بل هي سنة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
حتى لا الآن مجرد الصعود إلى المرتفع، إيه.
يقول: وددنا بعد سوق الخلاف أن ترجح أحد الأقوال لكوننا في بداية الطلب فهذا أيسر لنا في التفقه؟
يحصل -إن شاء الله تعالى-.
طالب:. . . . . . . . .
وهذا يحصل حتى حصل كثير منه، ويحصل -إن شاء الله-، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
طالب:. . . . . . . . .
إيه، إن تسير له إيه، إن تسير له يأتي بعمرة تامة ثم يحرم في نفس الوقت. . . . . . . . . الحج، ويش اللي يمنع؟
طالب:. . . . . . . . .
ومثله التكبير بعد نهاية الشوط السابع في المطاف، كل هذا مشروع -إن شاء الله تعالى-.
اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد.
من طاف بالسطح ومر خلال طوافه بسطح المسعى هل يصح سعيه؟
(15/25)
________________________________________
من شرط الطواف أن يكون بالبيت، من شرطه أن يكون داخل المسجد، والمسعى المقرر عند أهل العلم أنه خارج المسجد، فإذا مر بسطح المسعى فقد خرج عن المسجد، وحينئذٍ طوافه ليس بصحيح، ولو كان شيئاً يسيراً عليه أن يرجع، هذا في طواف الإفاضة الذي هو ركن الحج، ومثله طواف العمرة، لكن لو طواف الوداع وقت زحام وصعب عليه الأمر أخف، فرق بين أن يكون الشيء واجب، وبين أن يكون ركن لا يصح الحج إلا به، على أنه يوجد من أهل العلم من يقول بأن هذا شيء يسير فيحتمل مع المشقة الشديدة، فعلى هذا من كان بمكة لم يغادرها يقال له: أعد الطواف، وإذا كان سافر إلى بلده ويشق عليه الرجوع ففي هذه الفتوى مندوحة، وحينئذٍ يرجى أن يكون حجه قد تم.
يقول: ما المرجح في اشتراط الطهارة للطواف؟
عرفنا أن قول الجمهور اشتراط الطهارة، وأن الطواف لا يصح إلا من متطهر من الحدث والخبث، ومعروف قول الحنفية أنه لو طاف وهو محدث حدث أصغر عليه شاة، وإن كان حدثه أكبر فعليه بدنة، فيوجبون الطواف من غير اشتراط.
النبي -عليه الصلاة والسلام- قال لعائشة: ((افعلي ما يفعل الحاج غير ألا تطوفي بالبيت)) دل على أن الحائض وفي حكمها من حدثه أكبر لا يصح منه الطواف، ولو ترتب عليه حبس الرفقة؛ لأنه قال في حديث صفية: ((أحابستنا هي؟ )) دل على أنها تحبسهم، فهذا من أقوى ما يستدل به من يقول بشرطية الطهارة للطواف، وعرفنا أن حديث: ((الطواف بالبيت صلاة)) فيه كلام لأهل العلم، المقصود أن الاشتراط قول الجمهور، وأما الاستدلال لقول الجمهور بدليل صحيح صريح فهو معوز، لكنه قول الجمهور.
يقول: هل يصح طواف الراكب بغير عذر وسعيه كذلك؟
إن كان الركوب لحاجة ولو كان لأدنى حاجة إذا كان الشخص ممن يحتاج إلى رؤيته وهو يطوف أو يسعى كحاله -عليه الصلاة والسلام- فقد طاف وهو راكب، وسعى وهو راكب، وإن كانت الترجمة في سنن أبي داود أنه شاكي "من طاف راكباً وهو شاكي" فيكون على هذا إنما يجوز لمن كان في مثل حاله وهو المريض، لكن الرواية الصحيحة ليس فيها إشارة إلى أنه كان شاكياً، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
(15/26)
________________________________________
بلى، بلى، قال: ((طوفي من وراء الناس)) لكنها شاكية، أمرها أن تطوف من وراء الناس وهم يصلون الصبح فهي شاكية، على كل حال من أدلة اشتراط الطهارة للطواف قالوا: النبي -عليه الصلاة والسلام- لما دخل مكة توضأ وباشر الطواف وقال: ((خذوا عني مناسككم)) لكن هذا وحده لا ينهض للاشتراط، وإن كان رأي جماهير أهل العلم له قيمته، له هيبته، ولذا لا يفتى أحد قبل وقوع أن يطوف على غير طهارة، نعم، لكن لو حصل أنه طاف ومشى ويشق عليه الرجوع وكذا أنه يرجى له كغيره من المسائل.
طالب:. . . . . . . . .
من طاف راكباً؟
طالب:. . . . . . . . .
أما الحدث الأكبر فهو ظاهر قياسه على الحيض، قياسه على الحيض ظاهر، أما الحدث الأصغر فما فيه إلا أن النبي -عليه الصلاة والسلام- طاف متطهراً، وقال: ((خذوا عني مناسككم)).
يقول: من طاف راكباً أو سعى ونام في الطواف أو في السعي بعد أن نواهما هل يصحا منه؟
عند من يشترط الطهارة للطواف يقول: لا يصح؛ لأن النوم ناقض، الكلام في السعي هو اللي مظنة نوم؛ لأنه يركب هذه العربة ويحتاج إلى وقت طويل، فهل يصح سعيه أو لا يصح؟ أما إذا كان النوم لا سيما وأن الطهارة لا تشترط لصحة السعي إذا كان متقطع والسعي مقصود، وكل شوط مقصود أنه يتعبد به هذا ما في إشكال، لكن الإشكال فيما لو نام السعي كله، فيما لو نام في المسعى، ركب العربية ونام يوم بغي ينزله العامل قال: خلاص وصلنا، وهو ما يدري كم سعى؟ هذا محل الإشكال، والشيخ عبد العزيز -رحمه الله- سئل عن هذه المسألة وتوقف، توقف -رحمه الله-، ولو سئل عنها واحد من صغار الطلب ما تردد أن يجاوب، والله المستعان.
فالسؤال عن رجل نام السعي كله، ويأتينا فيمن وقف بعرفة وهو نائم هل يصح وقوفه أو لا يصح؟ مسألة تأتي -إن شاء الله تعالى-، والله المستعان.
طالب:. . . . . . . . .
تشترط؟ أي نعم؛ لأنه حابس؛ لأنه حابس تشترط لا سيما إذا كان نفل ويش المانع؟ لأنه حابس.
سم.
طالب:. . . . . . . . .
(15/27)
________________________________________
هو لا سيما مع قوله: ((خذوا عني)) قوله -عليه الصلاة والسلام-: ((خذوا عني مناسككم)) هذا كلام مجمل دخل فيه الشروط، ودخل فيه الأركان، ودخل فيه الواجبات، ودخل فيه السنن، فهذا الأمر لا يأخذ منه وجوب شيء بعينه، بدليل أنه يدخل فيه أشياء وهي سنة إجماعاً، وهو كلام مجمل تبينه وتفصله النصوص الأخرى، كقوله -عليه الصلاة والسلام-: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)).
طالب:. . . . . . . . .
دليل هذا مجمل، دليل مجمل، لا يعني وجوب شيء بعينه من مسائل الحج، كما أن قوله -عليه الصلاة والسلام-: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) لا يدل على وجوب جلسة الاستراحة مثلاً، ولا على وجوب رفع اليدين في الصلاة وهكذا، وقد رئي النبي -عليه الصلاة والسلام- يفعل ذلك، فالمجمل يحتاج إلى بيان.
أقول: هذا الأمر العام مجمل لا يد على وجوب جميع ما فعله النبي -عليه الصلاة والسلام- لأنه دخل فيه جميع الأنواع، دخل فيه الواجبات والشروط والأركان والسنن.
يقول: رجل حاضت زوجته فلم يطوف طواف الإفاضة فهل يجوز للزوج تأخير طواف الإفاضة إلى يوم عشرين حتى تطهر؟
ويش المانع؟ لا مانع من أن يؤخر الطواف حتى تطهر زوجته ويطوف معها.
يقول: من المعروف أن صيغة التلبية للقارن أن يقال: لبيك عمرة وحجاً فكيف يصح له أن يأتي فقط بطواف القدوم دون السعي فأين هي العمرة؟
دخلت العمرة في الحج، يعني لو لم يطوف للقدوم ويش المانع؟ لأن طواف القدوم سنة، ولو أخر إلى يوم عيد طاف وسعى للحج انتهى وهو قارن.
يقول: هل هناك فرق بين القارن والمفرد بالنسبة إلى طواف القدوم؟
لا فرق.
يقول: الساحة التي هي بعد المسعى من الخارج فهي داخل ضمن مسجد الحرام؟
لا، ليست داخلة ضمن المسجد؛ لأن المسعى ليس بداخل المسجد، فما وراه من باب أولى، نعم؟
سم.
طالب: بخصوص التفريق بين الطواف والوقوف بعرفة. . . . . . . . .؟
نعم.
طالب:. . . . . . . . .
أما الطواف فهو عبادة محضة، أقول: عبادة محضة، وفي وجه شبه كبير بينه وبين الصلاة، أما بالنسبة للوقوف فهو مشبه للمبيت ومشبه المبيت بمزدلفة ومنى، وهي محل نوم، نعم؟
سم.
طالب:. . . . . . . . .
مضاعفة إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
كله، الحرم كله.
(15/28)
________________________________________
طالب:. . . . . . . . .
لا من الساحة ولا من المسعى.
سم.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللسامعين.
قال المصنف -رحمه الله تعالى-:

باب: صفة الحج والعمرة:
"يسن للمحلين بمكة الإحرام بالحج يوم التروية قبل الزوال منها، ويجزئ من بقية الحرم، ويبيت بمنى فإذا طلعت الشمس سار إلي عرفة، وكلها موقف إلا بطن عرنة، وسن أن يجمع بين الظهر والعصر، ويقف راكباً عند الصخرات وجبل الرحمة، ويكثر من الدعاء بما ورد.
إذا قلت: ويُكثرَ لا بد أن تقول: يقفَ.
طالب: إي نعم.
إما يكون استئناف، إن كان عطف انصب الجميع.
طالب: ويقفُ راكباً ...
يقفَ، يقفَ، أنت قلت: سن أن يجمعَ، إذاً سن أن يقفَ راكباً، نعم؟
طالب: مشكل بالضم. . . . . . . . .
إن كان استئناف استأنف الجميع، الباقي كله نستأنفه، نعم؟
وسن أن يجمع بين الظهر والعصر، ويقف راكباً عند الصخرات وجبل الرحمة، ويكثر من الدعاء مما ورد، ومن وقف ولو لحظة من فجر يوم عرفة إلي يوم النحر، وهو أهل له صح حجه وإلا فلا، ومن وقف نهاراً ودفع قبل الغروب ولم يعد قبله فعليه دم، ومن وقف ليلاً فقط فلا، ثم يدفع بعد الغروب إلي مزدلفةِ ...
مزدلفةَ.
إلى مزدلفة بسكينة، ويسرع في الفجوة، ويجمع بها بين العشاءين، ويبت بها، وله الدفع بعد نصف الليل، وقبله فيه دم كوصوله إليها بعد الفجر لا قبله، فإذا صلى الصبح أتى المشعر الحرام فرقاه، أو يقف عنده ويحمد الله ويكبره، ويقرأ: {فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ} [(198) سورة البقرة] الآيتين، ويدعو حتى يسفر، فإذا بلغ محسراً أسرع رمية حجر، وأخذ الحصى وعدده سبعون بين الحمص والبندق، فإذا وصل إلي منى، وهي من وادي محسر إلي جمرة العقبة رماها بسبع حصيات متعاقبات، يرفع يده اليمنى حتى يرى بياضَ إبطه ...
بياضُ.
طالب: نعم.
يُرى بياضُ
طالب: أحسن الله إليكم:
(15/29)
________________________________________
حتى يرُى بياضُ إبطه، ويكبر مع كل حصاة، ولا يجزئ الرمي بغيرها ولا بها ثانياً ولا يقف، ويقطع التلبية قبلها، ويرمي بعد طلوع الشمس ويجزئ بعد نصف الليل، ثم ينحر هدياً إن كان معه، ويحلق أو يقصر من جميع شعره، وتقصر منه المرأة قدر أنملة، ثم قد حل له كل شيء إلا النساء، والحلاق والتقصير نسك، ولا يلزم بتأخيره دم، ولا بتقديمه على الرمي والنحر.
بركة، بركة، يكفي.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
إيش عنده؟
طالب:. . . . . . . . .
لا بأس، لا بأس، ما يخالف.
يقول -رحمه الله تعالى-:
"باب: صفة الحج والعمرة" أي الهيئة والكيفية التي تؤدى بها المناسك من حج وعمرة، والأصل في ذلك الكتاب والسنة، وهذا هو المقصود من كتاب المناسك، وصفة الحج جاءت مفصلة، حجة النبي -عليه الصلاة والسلام- مفصلة في حديث جابر في صحيح مسلم وأبي داود وغيرهما، هذا هو المقصود في المناسك، هل المقصود من المناسك محظورات الإحرام أو المقصود أن المسلم المكلف يؤدي النسك على الوجه المشروع؟ نعم؟ هذا هو المقصود، ليس المقصود من كتاب المناسك وإن دخلت تبعاً محظورات الإحرام مثلاً.
يقول -رحمه الله تعالى-: "يسن للمحلين بمكة الإحرام بالحج يوم التروية قبل الزوال منها، ويجزئ من بقية الحرم ويبيت بمنى" المحل بمكة ويشمل ذلك الساكن من أهلها، والوافد عليها من متمتع حل من عمرته، كما يشمل غيرهم، هؤلاء يحرمون بالحج يوم التروية، وهو اليوم الثامن من ذي الحجة، سمي بذلك لأن الناس كانوا يتروون فيه الماء لما بعده؛ لأن أماكن هذه العبادات من المشاعر ليس فيها ماء، كانت خالية من الماء، فكانوا يتروون ويتزودون من الماء في اليوم الثامن، يتزودون ما يكفيهم لمنى وعرفة ومزدلفة؛ ولرجوعهم إلى منى وهكذا.
"قبل الزوال" ....
(15/30)
________________________________________
زاد المستقنع - كتاب المناسك (11)
شرح قول المصنف: "ويكثر الدعاء بما ورد، ومن وقف ولو لحظة من فجر يوم عرفة إلى فجر يوم النحر وهو أهل له صح حجه وإلا فلا، ومن وقف نهاراً ودفع قبل الغروب ولم يعد قبله فعليه دم، ومن وقف ليلاً فقط فلا، ثم يدفع بعد الغروب إلى مزدلفة بسكينة، ويسرع في الفجوة، ويجمع بها بين العشاءين، ويبيت بها، وله الدفع بعد نصف الليل، وقبله فيه دم كوصوله إليها بعد الفجر لا قبله، فإذا صلى الصبح أتى المشعر الحرام فرقاه، أو يقف عنده، ويحمد الله ويكبره ... "
الشيخ/ عبد الكريم الخضير

قبل الزوال منها يعني من مكة، منها يعني من مكة، والأولى أن يحرم من المكان الذي هو نازل فيه، يقول شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى-: والسنة أن يحرم من الموضع الذي هو نازل فيه، وكذلك المكي يحرم من أهله يعني من بيته.
في صحيح مسلم من حديث جابر -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((أقيموا حلالاً حتى إذا كان يوم التروية فأهلوا بالحج)) طوفوا بالبيت، وبين الصفاء والمروة، وقصروا، وأقيموا حلالاً، يقصد من؟ يقصد الصحابة الذين لم يسوقوا الهدي، هؤلاء إذا طافوا وسعوا وقصروا حلوا الحل كله، هكذا وجههم النبي -عليه الصلاة والسلام- وبهذا أمرهم -عليه الصلاة والسلام-، والذي منعه من ذلك كونه ساق الهدي -عليه الصلاة والسلام-، الشاهد: ((حتى إذا كان يوم التروية فأهلوا بالحج)) يحرم يوم التروية يستوي في ذلك على ما تقدم بيانه واجد الهدي -هدي المتعة- وعادم الهدي، الذي يعدم الهدي ماذا عليه؟ صيام ثلاثة أيام وسبعة إذا رجع إلى أهله، متى يحرم عادم الهدي؟ ظاهر النص إذا كان يوم التروية فأهلوا بالحج، يشمل واجد الهدي وعادم الهدي، وهكذا امتثل الصحابة هذا الأمر فأهلوا بالحج يوم التروية، وفيهم الواجد وفيهم العادم.
إذاً كيف يتم صيام ثلاثة أيام في الحج وهم إنما أحرموا بالحج يوم التروية ضحى؟ ماذا بقي لهم من الأيام؟
طالب:. . . . . . . . .
الآن إذا أهلوا ضحى، لو صاموا اليوم الثامن صدق أنهم صاموا في الحج؟ والتاسع ...
طالب:. . . . . . . . .
حتى لو نوى من الليل قبل أن يحرم هل يصدق عليه أنه صامها في الحج؟
(16/1)
________________________________________
طالب: لا لأن حجه وإحرامه بدأ من نصف النهار الذي. . . . . . . . .
من نصف النهار، ولذا قال بعضهم: ينبغي أن يحرم متى؟ في اليوم السادس ليصوم السابع والثامن، أو السادس والسابع والثامن، ويبقى يوم عرفة مفطر، وعند الحنابلة يقولون: يحرم في اليوم السابع ليصوم السابع والثامن والتاسع؛ لتكون الأيام الثلاثة كلها في الحج، ظاهر وإلا مو بظاهر؟ لكن هل في الحديث في توجيه النبي -عليه الصلاة والسلام- لصحابته الكرام ما يدل على هذا؟ ليس فيه دليل، أمرهم بأن يهلوا بالحج يوم التروية، وفيهم الواجد وفيهم العادم بلا شك، إذاً كيف يتم صيام ثلاثة أيام في الحج؟
طالب:. . . . . . . . .
أيام التشريق لا يجوز صيامها إلا إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
لمن لم يستطع الهدي، وإلا فالأصل أن صيامها حرام، الآن لو صام الخامس والسادس والسابع قبل أن يحرم بالحج ما الحكم؟
طالب: على قول شيخ الإسلام صحيح.
المسألة مفترضة في متمتع وصل إلى مكة في اليوم الأول من ذي الحجة، طاف وسعى وقصر، أنتظر اليوم الثاني والثالث والرابع عله أن يجد الهدي ما وجد هدي قرر أن يصوم السادس والسابع والثامن قبل أن يحرم بالحج، صيامه إيش؟ مجزئ، لماذا؟
طالب:. . . . . . . . .
إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
سبب الوجوب الإحرام بالعمرة، والارتباط الوثيق بين عمرة المتمتع وحجه معروف عند أهل العلم، نعم، في كلام شيخ الإسلام الذي لا نزاع فيه، وهذا سبق أن قررناه، إذاً له أن يصوم قبل أن يتلبس بالحج، وسبق أن ذكرنا القاعدة، قاعدة إيش؟ إذا كان للعبادة سبب وجوب ووقت وجوب فإنه يجوز فعلها بين السبب والوقت، نعم إجماع؟
طالب:. . . . . . . . .
بين السبب والوقت؟
طالب: بعد الوقت إجماعاً.
هين بعد الوقت إجماع، وقبله إجماع ما يجوز قبل السبب، لكن بينهما؟ محل خلاف، إذا أجزنا الصيام لماذا لا نجيز الأصل؟ إذا أجزنا البدل قبل التلبس بالإحرام لماذا لا نجيز البدل؟ الأصل اللي هو نحر الهدي؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
حتى يبلغ الهدي محله وإلا فالأصل لو على هذه القاعدة أنه يجوز، وهو وجه عند الحنفية، ورواية في مذهب أحمد.
طالب:. . . . . . . . .
(16/2)
________________________________________
لا قبل ما يمنع، ما يمنع أن يصوم قبل أن يتلبس بالحج.
طالب:. . . . . . . . .
لا لأنه الأصل أن أيام التشريق يمنع الصيام فيها.
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال من إحرامه بالعمرة التي ينوي التمتع بها إلى الحج هو دخل في الحج، ولذا لو قال: أريد أن أرجع أنا اعتمرت عمرة كاملة وحللت الحل كله فأريد أن أرجع، نقول: لا.
طالب: أنا أقصد شيء آخر غير أنه متلبس بالحج وهو {حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} [(196) سورة البقرة] فيكون صيامه في الأيام التي يأمر فيها بالذبح فيكون هذا بلا خلاف؟
ليكون البدل له حكم المبدل؟
طالب: إي نعم.
ثم بعد ذلك يخرج إلى منى، بعد أن يحرم من مكانه الذي هو نازل فيه، يخرج إلى منى، قال جابر في حديثه الطويل: فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى فأهلوا بالحج، وركب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فصلى بها الظهر والعصر، والمغرب والعشاء والفجر، ثم مكث قليلاً حتى طلعت الشمس.
صوم يوم عرفة حكمه؟ وهل هناك فرق بين المتنفل بصيامه الذي يرجو تكفير السنتين وبين عادم الهدي وإلا لا فرق؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
شخص واجد للهدي وبيذحه يوم العيد، يقول: أبي أصوم عرفة من أجل أنه يكفر سنتين.
طالب:. . . . . . . . .
ويش هو؟
طالب: في فرق أنه حاج ....
وعلى هذا يصوم وإلا ما يصوم؟
طالب: لا يصوم.
وأنت شو تقول يا أشرف أنت.
طالب:. . . . . . . . .
نهي وإلا له أن يصوم؟
طالب: ورد فيه النهي يا شيخ، نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يصوم ....
يوم عرفة بعرفة، ودرجته؟
طالب: أظنه ضعيف.
ضعيف لا تظنه، نعم ضيف، الحديث ضعيف، وعندنا التغريب بصوم يوم عرفة، والنبي -عليه الصلاة والسلام- أفطر يوم عرفة.
طالب: بس يا شيخ ما في ما يعضد هذا الحديث الضعيف قضية تقوي الحاج ....
العلة ما تنهض للمنع، العلة بمفردها لا تنهض للمنع.
طالب:. . . . . . . . .
الأفضل ألا يصوم، لكن هل يحرم عليه أن يصوم؟ هل يأثم أن يصوم؟ نعم؟
طالب: طيب لو صام يا شيخ وتنشط وكذا يدرك الأجر سنتين وأجر الحج. . . . . . . . .
أما الشيخ ابن باز -رحمه الله- فقد صرح بالتحريم، تحريم صوم يوم عرفة، وقال: إنه آثم.
طالب:. . . . . . . . .
(16/3)
________________________________________
طيب، لا هنا أسهل من مكة، مكة حر، جلس بالهدى يوم بقي ساعة للغروب نزل الحرم.
طالب:. . . . . . . . .
لا لا، لا يشرع له الصيام، نعم، قوله: "ويجزئ الإحرام من بقية الحرم" مفهومه أن الإحرام بالحج لا يجزئ من الحل؛ لأنه قال: "ويجزئ من بقية الحرم" لأنه قال: "يسن للمحلين بمكة الإحرام بالحج يوم التروية منها" يعني من مكة "ويجزئ من بقية الحرم" مفهومه أن الإحرام لا يجزئ من الحل كما أن الإحرام بالعمرة لا يجزئ من الحرم.
طالب:. . . . . . . . .
تريث، تريث قليلاً، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
والله أقل أحواله الكراهة الشديدة، المشهور من المذهب أنه يجزئ أن يحرم بالحج من الحل، وعليه مشى الشارح البهوتي؛ لأنه حرف كلمة الماتن: "ويجزئ من بقية الحرم وغيره" نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
"ومن خارجه" نعم، المشهور من المذهب أنه يجزئ أن يحرم من الحل، وعليه مشى الشارح، والذي مشى عليه الماتن مفهومه أنه لا يجزئ، فكما أنه لا يجزئ إحرام المعتمر من الحرم، لا يجزئ إحرام المحرم من الحل.
(16/4)
________________________________________
قوله: "ويبيت في منى" كما فعل النبي -عليه الصلاة والسلام-، والمبيت بمنى سنة، يقول ابن المنذر: أجمعوا على أنه ليس على من بات ليلة عرفة خارجاً من منى شيء إذا وافى عرفة للوقت الذي يجب فيه الوقوف، فإذا طلعت الشمس سار إلى عرفة، وكلها موقف إلا بطن عرنة، إذا طلعت الشمس من يوم عرفة وقد صلى بمنى الأوقات كم؟ الخمسة، الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، إذا طلعت الشمس من يوم عرفة ومنى سار منها إلى عرفة، كما فعل النبي -عليه الصلاة والسلام-، في حديث جابر: "ثم مكث قليلاً -يعني منى- حتى طلعت الشمس، وأمر بقبة تضرب له بنمرة، فسار رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولا تشك قريش إلا أنه واقف عند المشعر الحرام" يعني قريش لا تشك أن النبي -عليه الصلاة والسلام- لن يتجاوز مزدلفة، ولن يخرج عن الحرم، كما كانت تصنع في الجاهلية، هم لا يخرجون من الحرم؛ لأنهم يزعمون أنهم هم أهل الحرم، وهم الحمس وغيرهم ينبغي أن يخرج إلى الحرم، لكن هم لا ينبغي لهم أن يخرجوا من الحرم لأنهم أهله "فأجاز رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى أتى عرفة فوجد القبة قد ضربت له بنمرة" وفعل النبي -عليه الصلاة والسلام- الوقوف بعرفة قبل الهجرة لما حج حجته الأولى التي قبل فرض الحج وهي التي من بقايا دين إبراهيم قبل أن يأمر بالحج وقف بعرفة، ولذا لم وجده جبير بن مطعم واقف بعرفة استنكر، وهذا قبل أن يسلم جبير بن مطعم؛ لأنه أضل بعيره فوجده بعرفة، وجد النبي -عليه الصلاة والسلام- واقف بعرفة، استنكر قال: ما بال هذا وهو من الحمس، على كل حال أجاز رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى أتى عرفة فوجد القبة قد ضربت له بنمرة، فنزل بها حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصوى فرحلت له فأتى بطن الوادي فخطب الناس، وقال: ((إن دماءكم وأموالكم)) ... إلى آخره.
وكلها ... هاه؟
طالب:. . . . . . . . . مكان المسجد الآن.
إي نعم إيه مسجد نمرة، وكلها موقف إلا بطن عرنة، كلها أي عرفة موقف إلا بطن عرنة، الاستثناء هذا متصل وإلا منقطع؟ وعرفة كلها موقف إلا بطن عرنة، متصل وإلا منقطع؟ يعني عرنة من عرفة؟
طالب:. . . . . . . . . قول مالك.
(16/5)
________________________________________
سبحان الله، أنا أقول: الاستثناء متصل وإلا منقطع؟ إن قلنا: إنها ليست من عرفة فالاستثناء منقطع، وإذا قلنا: أنها من عرفة قلنا: الاستثناء متصل.
وعرفنا رأي الجمهور، وأن عرنة ليست من عرفة، ولذا لا يجزئ الوقوف فيها، بينما الإمام مالك -رحمه الله- يقول: يجزئ الوقوف في بطن عرنة، وهي من عرفة، ولذا استثنت، ولو لم تكن من عرفة ما استثنيت، ما استثنى مزدلفة، ((ارفعوا عن مزدلفة)) ما يمكن يقول كذا، نعم؛ لأنه لا يلتبس الأمر، على كل حال رأي الجمهور أن الوقوف لا يجزئ في بطن عرنة، وأنها ليست من عرفة، والإمام مالك .. ، ورأي الجمهور هذا نقله ابن هبيرة في الإفصاح عن الأئمة الأربعة، بما فيهم مالك، لكن ابن رشد نقل عن الإمام مالك أن حجه تام، يعني من وقف ببطن عرنة حجه تام، ووقوفه صحيح، لكن يلزمه دم، لماذا؟ لأنه خالف الأمر، ((ارفعوا عن بطن عرنة)) خالف الأمر فلزمه دم، وعرنة من عرفة فيجزئ الوقوف، وحينئذٍ يكون الحج تاماً على رأي الإمام مالك.
ابن هبيرة حكى اتفاق الأئمة الأربعة، وابن رشد نقل عن مالك أنه حجه تام وعليه دم، نقبل قول هذا أو هذا؟ من غير الرجوع إلى كتب أخرى؟
طالب:. . . . . . . . .
ابن رشد، لماذا؟ لأنه مالكي، وهو أعرف بمذهبه.
حديث جبير بن مطعم: ((عرفت كلها موقف))، ((ارفعوا عن بطن عرنة)) مخرج في ابن ماجه من حديث جابر، وعند أحمد وابن حبان من حديث جبير بن مطعم، ابن حبان والحاكم أيضاً من حديث ابن عباس، وهو صحيح أيضاً بمجمع طرقه.
يقول: "ويسن أن يجمع بها بين الظهر والعصر، أو ويسن أو سن على اختلاف النسخ، أن يجمع بها بين الظهر والعصر ويقف راكباً عند الصخرات وجبل الرحمة، ويكثر الدعاء مما ورد.
طالب:. . . . . . . . .
إذا استأنف من جديد الواو استئنافية لا بأس.
طالب:. . . . . . . . .
(16/6)
________________________________________
إيه ويش المانع؟ هو يتحدث عن الوقوف راكباً بغض النظر عن السنية، الجمع بين الصلاتين هناك الظهر والعصر نص المؤلف على أنه سنة، وبيّن الشارح أن ذلك إنما هو لمن له أن يجمع وهو المسافر والمعذور، وهذا بناء على أن الجمع سببه إيش؟ السفر، سببه السفر، ولذا قال: لمن له أن يجمع، ومعروف أن الذي له أن يجمع هو المسافر والمعذور كالمريض مثلاً، الحنفية عندهم يشرع الجمع للجميع، لمن هو من عرفة مسافة قصر أو أقل أو أكثر، لماذا؟ لأنه نسك، سبب الخلاف أن النبي -عليه الصلاة والسلام- لم يأمر أحد بالإتمام لا في عرفة ولا في مزدلفة، الجمع الهائل الذين صلوا معه في عرفة ومزدلفة ما حفظ عنه أنه قال: "أتموا فإنا قوم سفر" قال ذلك متى؟ بمكة، قال ذلك بمكة، فدل ذلك على أن أهل مكة بمكة لا يجوز لهم أن يجمعوا، لكن في المشاعر لهم أن يجمعوا، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-.
طالب:. . . . . . . . .
كل صلاة بدون جمع إيه.
طالب:. . . . . . . . .
المسافر يقصر.
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال كل على مذهبه الذي لا يجيز للمسافر، نعم، الذي لا يجيز للمقيم، وهؤلاء أهل منى في حكم المقيم إيش تبعد عن مكة؟ ما تبعد شيء، نعم، كل على مذهبه، المقصود الجمع الذي هو في عرفة، وفي مزدلفة، جمع النبي -عليه الصلاة والسلام- بالجميع، ولم يحفظ عنه أنه قال: أتموا، ولا قال لهم: وقتوا صلواتكم، كل صلاة في وقتها.
طالب:. . . . . . . . .
هذا اختيار شيخ الإسلام –رحمه الله-، وما دام ما حفظ والجمع هائل كبير، والناس مطلوب منهم أن يتفرغوا للعبادة في هذا اليوم وهذه الليلية، لعله له وجه قوي -إن شاء الله تعالى-، نعم.
يقول: "ويقف راكباً عند الصخرات وجبل الرحمة" تلاحظون يا الإخوان أننا ماشين في الشرح مشي حثيث، ما هو بعلى ما بدأنا به الكتاب نعم، لماذا؟ لأنه الوقت داهمنا.
(16/7)
________________________________________
قوله: "ويقف راكباً عند الصخرات وجبل الرحمة" في حديث جابر: ثم أذن ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر، ولم يصل بينهما شيئاً، ثم ركب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى أتى الموقف، فجعل بطن ناقته القصوى إلى الصخرات، وجعل حبل المشاة بين يديه، حبل المشاة إيش؟ مجتمعه، واستقبل القبلة ...
طالب:. . . . . . . . .
لا، تجي جمع المشاة؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، هذا في حديث جابر، وجعل حبل المشاة بين يديه، واستقبل القبلة فلم يزل واقفاً حتى غربت الشمس وذهبت السفرة قليلاً .. الحديث، والوقوف راكباً أفضل لفعله -عليه الصلاة والسلام-، لا سيما إن كان الحاج ممن يحتاج الناس إلى رؤيته لكونه ممن يقتدى به، هذا أيضاً مربوط بطاقة الدابة وتحملها، أما إذا كان الشخص لا تطيقه الدابة يقال له: مشروع أن تقف راكب! وبعض الناس لا تطيقه الدابة، ويش تقول يا أبا عبد الله؟
طالب:. . . . . . . . .
أنت أفترض أن المسألة مسألة دواب.
طالب:. . . . . . . . .
ما يدخلين ذولا.
طالب:. . . . . . . . .
نعم، ولا يشرع صعود الجبل الذي يسميه الناس جبل الرحمة، ويقال له: إلال على وزن هلال، استحبه الطبري والماوردي، ولا دليل معهما، الناس يسمونه جبل الرحمة ولا يعرف خبر مرفوع يثبت هذه التسمية.
يقول: "ويكثر من الدعاء مما ورد" لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعاً: ((خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير)) مخرج في المسند والترمذي، وهو حسن بشواهده، ويستحب للحاج في هذا الوقف العظيم أن يجتهد في الذكر والدعاء والتضرع، وأن يرفع يديه حال الدعاء، وإن لبى أو قرأ شيئاً من القرآن لأنه هو أفضل الأذكار فحسن، ويسن أن يكثر مما جاء في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: ((لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير)) الآن ويش الارتباط بين قوله: ((خير الدعاء دعاء يوم عرفة ... وخير ما قلت)) يعني في هذا اليوم وفي غيره الجملة لها ارتباط بما قلبها أو مستقلة؟
(16/8)
________________________________________
طالب: استشهاد العلماء بها يدل على أن المقصود بها أنها مرتبطة. . . . . . . . . عرفة.
الحديث: ((خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له)) .. إلى آخره، يعني خير ما قلت في هذا اليوم أو خير ما قلت مطلقاً؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم مطلقاً، مطلقاً، إذاً الحاج لا يقولها في عرفة أو يقولها من باب أولى إذا كان خير مطلقاً؟ يقولها من باب أولى.
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ويش رأيك؟
طالب: لأنه يا شيخ في الحديث ما ورد. . . . . . . . . يحي ويميت في العشر ثابتة وفي المائة غير ثابتة.
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يدعو ويتضرع ويكثر من الأذكار، وقراءة القرآن، يكثر من هذا كله.
طالب:. . . . . . . . .
إيه، يا الله هات.
طالب:. . . . . . . . . لكن أقصد لو أراد أن يقول: كل عبادة في وقتها أفضل يكون هذا الذكر والدعاء أفضل من قراءة القرآن ... هذا وقتها.
((خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي)) لكن تنوع العبادات مطلوب، المقصود أن يلهج بذكر الله ودعائه، والثناء عليه.
طالب:. . . . . . . . .
يدعو ويهلل ويقرأ القرآن، والقرآن أفضل الأذكار، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
والله الناس كل ميسر لما خلق له، إذا وجد من يتولى خدمة الحجيج بإطعام الطعام، وسقي الماء، وإضلال من لا يجد مأوى، وإيواء الناس هذا نفعه متعدي، ويرجى أن يفوز بأفضل الأجرين، أو بأعظم الأجرين مثل هذا، لأن هذا متعدي، لكن إذا لم يكن من هذا النوع، أو كان من هذا النوع وأراد أن ينوع يأتي بهذا وهذا لا شك أنه أفضل، تنوع العبادات مطلوب شرعاً، وقرره أهل العلم في رسائل.
طالب. . . . . . . . . وهل وقف النبي -صلى الله عليه وسلم-. . . . . . . . . يعني من بعد الخطبة. . . . . . . . . وقف يدعو.
هذا المعروف.
(16/9)
________________________________________
يقول: "ومن وقف ولو لحظة من فجر يوم عرفة إلى فجر يوم النحر وهو أهل له صح حجه وإلا فلا" من فجر يوم عرفة إلى فجر يوم النحر، من وقف يعني حصل ووجد بعرفة ولو لحظة، ولو كان مرور في طريقه بالسيارة على الإسفلت، نعم ولو لحظة أو نائماً عند الجمهور، ولو كان نائم، مر والناس حجاج، مروا بعرفة مرور على السيارة وواحد منهم نائم وهو حاج، ولو نائماً عند جمهور العلماء وعند أبي ثور لا يجزئ لا يجزئ النائم، لماذا؛ لأن الوقوف عبادة لا بد فيها من إرادة، استدلال الجمهور ما سيأتي في حديث عروة بن مضرس حينما جاء من جبل طيء قال: أتيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بمزدلفة حين خرج إلى الصلاة فقلت: يا رسول الله إن جئت من جبل طيء، أكللت راحلتي، وأتعبت نفسي، والله ما تركت من جبل إلا ووقفت عليه، فهلي من حج؟ فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((من شهد صلاتنا، ووقف معنا حتى ندفع، وقد وقف قبل ذلك بعرفة ليلاً أو نهاراً فقد تم حجه)) رواه الخمسة، وصححه الترمذي، الشاهد منه؟
طالب: ليلاً أو نهاراً.
طالب: القصد منه، هذا هو القصد.
هو ما ترك جبل إلا ووقف عنده، لكن هل معنى هذا أن أجيز حج عروة بن مضرس، حجه صح وإلا ما صح؟ هل في الحديث ما يدل على أنه مر بعرفة؟ هو ما ترك جبل إلا وقف عنده.
طالب:. . . . . . . . .
ما هو بأكيد، ما هو بأكيد، يجئ من طيء ولا يمر بعرفة.
طالب: إذاً يكون جواب النبي -صلى الله عليه وسلم- تشريع ولم يقصد تصحيح حجه.
نعم، ما في الخبر ما يدل على أن حجه صح أو لم يصح؛ لأنه ما ترك جبل إلا ووقف فيه، واحتمال أن يكون جبل إلال الذي يسمى جبل الرحمة، نعم من هذه الجبال، فالرسول -عليه الصلاة والسلام- في حديثه صحح من وقف عند هذا الجبل ولم يقصد، يعني لو افترضنا أن عروة بن مضرس وقف عند هذا الجبل مع غيره من الجبال التي مر فيها ألا ينطبق عليه قوله -عليه الصلاة والسلام-، وقد وقف قبل ذلك ساعة من ليل أو نهار؟ ينطبق عليه، إذاً القصد غير معتبر، وهذا الذي يستدل به أهل العلم على أن النائم يصح وقوفه بعرفة يعني مجرد وجوده بعرفة.
طالب:. . . . . . . . .
إيه، وقف وإلا بطريقه، يعني ما وقف.
طالب:. . . . . . . . .
(16/10)
________________________________________
مقتضى قولهم: إن الهوى له حكم القرار، يصح حجه، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
مقتضى قولهم، لكن هناك مقاصد، مقاصد من التشريع قد يغفل عنها الممتثل لهذه الشرائع فكونه يمر بطائرة نقول: حج، أو يصدق عليه عرفاً أنه وقف بعرفة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب: إذا أوقف الطائرة.
ما وقف، الطيارة تمشي ألف على سماء عرفة، ما هم يقولون: يكفي ولو لحظة، ولو ماراً بها، ولو جاهلاً ولو نائماً.
طالب: أقول: يا شيخ إذا كان. . . . . . . . .
لكنه أهل للحج يعني مسلم مكلف عاقل، محرم، نعم؟
طالب: طيب إذا كان قال: خلاص أنتم تقولوا: ما أوقفت خلاص با أوقف .... دقيقتين خمس دقائق.
لا، لا، هم ما قالوا له: أوقف، ولو ماراً، اسمع "وكذلك المار والجاهل أنها عرفة" مر وهو ما يدري أنها عرفة.
طالب: يا شيخ هل مثل. . . . . . . . .
حقيقة قول أبي ثور أنه لا يجزئ في مثل هذا الصورة الوقوف؛ لأنها عبادة لا بد فيها من قصد وإرادة ...
طالب: نناقش قول. . . . . . . . . عروة بن. . . . . . . . . يحتمل أنه وقف في كل جبل ينوي بذلك ليسأل الرسول فيما بعد لأنه ما يدري. . . . . . . . . فيحتمل أنه قصد وهذه مناقشة. . . . . . . . . وليس فيه صراحة أنه ... لأنه هو سأل الرسول. . . . . . . . . معتني بكل جبل يقف عليه؟
اللهم صل على محمد.
المقصود أن البني -عليه الصلاة والسلام- ما استفصل، ما استفصل منه.
طالب:. . . . . . . . .
لكن ما استفصل منه، هل أنت قصدت جبل بعينه أن تقف عنده؟
طالب: قصدها كلها ليكون واحد منها.
لكن هو جبل من طلع من طيء وكل جبل يقف عنده افترض هذا.
طالب:. . . . . . . . .
يعني القصد العام يجزئ يكفي بمثل هذا، ولا يلزم القصد الخاص، على كل حال هذا قول الجمهور، الوقوف عند الحنابلة كما نص عليه المؤلف من فجر يوم عرفة إلى فجر يوم النحر، يعني لو قال: أصلي الفجر بعرفة وأستمر أطلع، يكفي وإلا ما يكفي؟ من فجر يوم عرفة إلى فجر يوم النحر.
طالب:. . . . . . . . .
الكلام على الإجزاء، كونه يلزمه ما يلزمه هذا يجئ تفصيله.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
(16/11)
________________________________________
لا، لا، افرض أنه طلع صلى الفجر بعرفة، وطلع مسك عرفة من أولها إلى آخرها وجلس بمزدلفة، أفطر بمزدلفة، افطر الساعة سبعة الصبح بمزدلفة.
طالب:. . . . . . . . .
جلس إلى أن أصبح الفجر الثاني، جلس بمزدلفة أكثر الناس ثلاث مرات، ولا انصرف إلا بعد الناس من مزدلفة.
طالب:. . . . . . . . . فجر عرفة إلى فجر يوم النحر بعرفة. . . . . . . . .
لا، لا، هو هذا وقت الوقوف عنده، وقت الوقوف يستمر من فجر يوم عرفة إلى فجر يوم النحر، مثلما إذا قلنا: وقت العشاء من مغيب الشفق إلى طلوع الفجر على قول، هل نقول: إنه لازم يصلي العشاء من يكبر تكبيرة الإحرام من مغيب الشفق ولا يسلم. . . . . . . . .؟ ما يلزم.
طالب:. . . . . . . . .
إيه، إذاً هو صلى هذا الشخص صلى مع مغيب الشفق، وهذا وقف مع طلوع الفجر يوم عرفة وطلع، طلع راح مزدلفة على شان يجلس يوم كامل من صلاة الفجر إلى صلاة الفجر هناك.
طالب:. . . . . . . . . ما يكون جزء من الليل ....
خلِّ مسألة .. ، المسألة يجزئ وإلا ما يجزئ؟
طالب:. . . . . . . . .
ما أنت بمقتنع لكن. . . . . . . . .
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال الوقوف عند الحنابلة من فجر يوم عرفة إلى فجر يوم النحر، كما قال المؤلف ودليلهم وعمدتهم حديث عروة بن مضرس؛ لأنه يقول: ((وقد وقف قبل ذلك بعرفة ليلاً أو نهاراً)) وفي رواية: ((أية ساعة من ليل أو نهار)) وحينئذٍ إذا وقف بعد طلوع الفجر من يوم عرفة صح أنه وقف بعرفة نهاراً، وحينئذٍ يجزئ.
طالب: لكن هناك نهي عن أن ينصرف قبل الغروب ....
تجئ مسألة أخرى هذه، مسألة منفكة، يجزئ وإلا ما يجزئ؟ عندهم يجزئ الحنفية، والشافعية قالوا: من بعد زوال الشمس من يوم عرفة لا يصح الوقوف قبل الزوال؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- انتظر لم يدخل عرفة إلا بعد الزوال، وقال: ((خذوا عني مناسككم)) الإمام مالك يقول: لا يبدأ وقت الوقوف الركن إلا بعد غروب الشمس، إيش معنى هذا؟
طالب: على قوله: لا يجزئ.
على قول من؟
طالب: الإمام مالك.
ويش هو اللي ما يجزئ؟
طالب: وقوفه في الصباح.
وعلى قول الحنفية ولا قول الشافعية.
طالب: أي نعم لأنه من بعد الظهر.
(16/12)
________________________________________
إيه، عند الإمام مالك لا يبدأ وقت الوقوف الركن إلا بعد غروب الشمس؛ لحديث عبد الرحمن بن يعمر -رضي الله عنه- أن ناس من نجد أتوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو بعرفة فسألوه، فأمر منادي ينادي: ((الحج عرفة، من جاء ليلة جمع قبل الطلوع فقد أدرك)) رواه الخمسة وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم ((من جاء ليلة جمع قبل الطلوع فقد أدرك)) يعني كونه يجزئ الوقوف بعد غروب الشمس يجزئ ليلة العيد؟ ليلة جمع، يجزئ الوقوف بعرفة، هل يعني هذا أنه هو الوقت المفترض للوقوف؟ لا، الرسول -عليه الصلاة والسلام- حج، ووقف بعرفة نهاراً من الزوال إلى أن غربت الشمس، وذهبت الصفرة قليلاً.
قوله: "وهو أهل لذلك" أي أهل للحج بأن يكون مسلماً محرماً ليس بسكران ولا مجنون، لأن الكافر لا تصح منه العبادة، وغير المحرم ليس أهلاً للحج، والسكران والمجنون لا يعتبر وقوفهما لعدم صحة النية منه، والنائم تقدم أنه إيش يصح وقوفه، المغمى عليه ...
طالب:. . . . . . . . .
لا أنا أقول: ما بعد جئت عند المغمى عليه، إحنا قررنا أن المجنون والسكران لا يصح وقوفهما، النائم قرر أهل العلم أنه يصح وقوفه، المغمى عليه يلحق بالنائم أو بالمجنون.
طالب:. . . . . . . . .
نعم، هم يفرقون بالنسبة للصلاة بين ما كان ثلاثة أيام فأكثر، وما كان دون ذلك، فإن كان ثلاثة أيام فأكثر فيلحق بإيش؟ بالمجنون، إذا كان أقل فهو ملحق بالنائم، وعلى هذا إذا أغمي عليه أدخل العناية ثلاثة أيام أربعة أيام يأمر بالقضاء؟
طالب:. . . . . . . . .
لا يأمر بالقضاء، لكن يومين؟ يأمر بالقضاء، هل المغمى عليه ملحق بالنائم فيصح وقوفه أو يلحق بالمجنون فلا يصح؟ الحنابلة والشافعية على أنه محلق بالمجنون فلا يصح وقوفه، نعم، وعند أبي حنفية ومالك ملحق بالنائم فيصح وقوفه.
(16/13)
________________________________________
قوله: "صح حجه" لأنه حصل بعرفة في زمن الوقوف، يعني وإن لم يكن كذلك فلا يصح حجه لفوات وقت الوقوف المعتد به، هنا يقول: "ومن وقف نهاراً ودفع قبل الغروب ولم يعد قبله فعليه دم، ومن وقف ليلاً فقط فلا" من وقف بعرفة نهاراً تحرى السنة، ما دخل عرفة إلا بعد أن صلى الجمع الظهر والعصر، ودخل بعد الزوال، نعم، وجلس فيها إلى قبيل الغروب ثم انصرف قبل الغروب، يعني دفع منها قبل الغروب، خالف فعل النبي -عليه الصلاة والسلام- حديث جابر: "لم يزل وافقاً حتى غربت الشمس، وذهبت الصفرة قليلاً حتى غاب القرص" إذا عاد، خرج قبل الغروب ثم قيل له: عليك دم، قال: أنا برجع على شان ما يلزمني دم، نعم؟ لا شيء عليه؛ لأن المطلوب أن يجمع بين الليل والنهار، وإن لم يعد فقد نص المؤلف على أنه يلزمه دم أي شاة؛ لأنه ترك واجباً، وهذا هو المذهب، ومذهب الحنفية أيضاً، لما ورد عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: ((من نسي من نسكه شيئاً أو تركه فليهرق دماً)) رواه مالك في الموطأ، وصححه النووي موقوفاً على ابن عباس، واعتمده أهل العلم في الإلزام بالدم لمن ترك أي واجب من الواجبات، عند الشافعية لا يلزمه شيء؛ لأنهم لا يرون الجمع بين الليل والنهار، وتقدم أن مالك يرى ركنية الوقوف في الليل، على هذا لو وقف من الزوال إلى قبيل الغروب بربع ساعة ثم خرج، ماذا يلزمه عند الحنابلة؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إذا لم يرجع يلزمه دم عند الحنابلة والحنفية، عند الشافعية لا شيء عليه، عند المالكية لا يصح حجه إلا إذا رجع وقف بالليل، نعم.
"ومن وقف ليلاً فقط فلا دم عليه" قال في الشرح الكبير: لا نعلم فيه خلافاً؛ لحديث عبد الرحمن بن يعمر السابق: ((من أدرك عرفات بليل فقد أدرك الحج)) وتقدم.
قال: "ثم يدفع بعد الغروب إلى مزدلفة بسكينة، ويسرع في الفجوة، ويجمع بها بين العشاءين، ويبيت بها، وله الدفع بعد نصف الليل، وقبله فيه دم، كوصوله إليها بعد الفجر لا قبله" يدفع الحاج بعد غروب الشمس من عرفة إلى مزدلفة كما فعل النبي -عليه الصلاة والسلام- بسكينة وتؤدة وطمأنينة من غير سرعة ولا طيشان وتهور كما يفعله كثير من الناس.
(16/14)
________________________________________
يقول جابر: دفع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقد شنق للقصوى الزمام حتى إن رأسه ليصيب مورك رحله، ويقول بيده: أيها الناس السكينة السكينة، كل ما أتى حبل من الحبال أرخى لها قليلاً حتى تصعد، ويش الحبل هذا؟
طالب:. . . . . . . . .
قلنا: هناك حبل المشاة يعني مجتمعهم، وهنا الشيء المرتفع، إما كثيب رمل وإلا شيء مرتفع، يرخي لها الزمام قليلاً لماذا؟ من أجل أن تأخذ عزم كي تطلع، كي تصعد هذا المرتفع.
في البخاري من حديث أسامة: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يسير العنق، فإذا وجد فجوة نص، يعني أسرع، والعنق انبساط السير، والنص فوق العنق، ويجمع بين العشاءين بها بمزدلفة، والسنة ألا يصلي المغرب والعشاء إلا بجمع بمزدلفة، وكل على مذهبه على ما تقدم في الجمع بعرفة، من يقول: إن العلة السفر يقول: لا يجوز لمن كان مكانه عن مزدلفة أقل من مسافة القصر، ومن يقول: السبب النسك يقول: يجمع ويقصر للنسك؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- لم يحفظ عنه أنه قال: أتموا، أو لا تجمعوا، وهذا تقدم.
طالب:. . . . . . . . .
إيه، ماذا يصنع؟ العلماء نصوا على أن هذه الصلاة لا تصلى إلا بجمع، فإذا صلاها قبل جمع منهم من يأمر بالإعادة، والجمهور على أن الصلاة صحيحة، لكن إذا ترتب على تأخيرها إلى مزدلفة خروج الوقت، كما هو ملاحظ الآن مع كثرة الزحام أحياناً ما يصلون إلى جمع إلا مع طلوع الفجر مثلاً، فيخرج وقتها، أو بعد منتصف الليل فيخرج وقتها على القول المختار، كما في حديث عبد الله بن عمرو، نعم، نقول: صل في الوقت أو انتظر حتى تصل جمع؟
طالب:. . . . . . . . .
(16/15)
________________________________________
نعم، لا يصلي أحد إلا في بني قريضة، لكن هل هناك أمر بألا تصلى هذا الصلاة إلا بمزدلفة أو هناك فعل من النبي -عليه الصلاة والسلام- مع ما تقرر من أحاديث المواقيت؟ هذا فعل، وهناك في قصة بني قريضة أمر، ولذا اختلف الصحابة منهم من صلى قبل الوصول تحصيلاً للوقت، ومنهم من آخر الصلاة خرجت عن وقتها وصلاها في المكان الذي أمر به، وكل له وجه، لكن هنا ما في أمر، حديث المواقيت: {إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا} [(103) سورة النساء] وكونه -عليه الصلاة والسلام- فعل ذلك لا يعني أنه واجب ولازم، فعلى هذا إذا خشي فوات الوقت يصليها في الطريق.
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
لو وصل قبل وقت إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
سهل، سهل هذا؛ لأن الجمع محله تقديم أو تأخير يجوز هذا وذاك، مجرد ما يصل إلى مزدلفة يصلي، ولو كان في أول وقت صلاة الظهر، ويش المانع؟ هذا أمره سهل، الإشكال فيما لو خشي فوات الوقت؛ لأن من أهل العلم من يقول: من صلاها قبل مزدلفة يلزمه إعادتها، لكنه قول مرجوح، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يا أخي أنت خاضع لظروف، هل يلزمك أن تصل في الوقت الذي وصل فيه النبي -عليه الصلاة والسلام-؟ هل الوقت الذي وصل فيه الرسول -عليه الصلاة والسلام- من مقاصد الشرع بحيث لا نتقدم عليه ولا نتأخر؟ خاضع لظروف، احتمال تصل قبله، واحتمال تصل بعده، المقصود أنك تصليهما جمعاً بمزدلفة، لكن أنت يمكن أن تطرح هل له أن يتأخر في الصلاة حتى يدخل وقت العشاء؟ أما يجوز له أن يصلي في المغرب يجوز؛ لأن الجمع كما قال أهل العلم: يجوز تقديماً أو تأخيراً، نعم.
(16/16)
________________________________________
قال جابر: حتى أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بآذان واحد وإقامتين، ولم يسبح بينهما، يعني لم يصل السبحة يعني السنة، ثم اضطجع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى طلع الفجر، اضطجع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى طلع الفجر، هل معنى هذا أن النبي -عليه الصلاة والسلام- استغرق الوقت كله من صلاته الجمع إلى أن طلع الفجر ما جلس مع أصحابه ولا أمر ولا نهى ولا تهجد ولا أوتر؟ قاله بعضهم، قال: إن الوتر في هذه الليلة لا يستحب، المستحب الإقتداء به -عليه الصلاة والسلام-، وأن ينام أكبر قدر ممكن ويحصل الراحة التامة للاستعداد لأعمال يوم النحر، ابن القيم يقول: ثم نام حتى أصبح، ولم يحيي تلك الليلة، ولا يصح عنه في إحياء ليلتي العيدين شيء، يعني حديث: ((من أحيا ليلتي العيدين لم يمت قلبه يوم تموت القلوب)) ضعيف جداً، نعم، ولا يصح عنه في إحياء ليلتي العيدين شيء، لكن الأصل أن النبي -عليه الصلاة والسلام- كان لا يدع الوتر حضراً ولا سفراً، وعلى هذا يوتر؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- كان لا يدع الوتر ولا ركعتي الفجر لا حضراً ولا سفراً، يقول ابن القيم: وعدم النقل ليس نقلاً للعدم.
والمبيت بمزدلفة من الواجبات، من واجبات الحج؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- بات بها، وقال: ((خذوا عني مناسككم)) وهذا مذهب الجمهور؛ لحديث عروة بن مضرس وغيره؛ ولترخيصه -عليه الصلاة والسلام- للضعفة، ترخيصه -عليه الصلاة والسلام- للضعفة دل أن غير الضعفة يختلف حكمهم لا يرخص لهم إذا يلزمهم البقاء والمبيت بمزدلفة.
بعضهم ذهب إلى أن المبيت بمزدلفة ركن من أكان الحج، هذا محفوظ عن بعض التابعين كالحسن وعلقمة والأسود، يقابلهم قول بعض الشافعية أنه سنة لا شيء في تركه، لو كان ركن يرخص للضعفة؟ نعم؟ لا، ولو كان سنة يتحاج الضعفاء إلى ترخيص؟ إذاً القول الوسط في هذه المسألة أنه واجب وليس بركن.
(16/17)
________________________________________
يقول: "وله الدفع بعد نصف الليل، وقبله فيه دم كوصوله إليها بعد الفجر إلى قبله" للحاج إذا وقف بمزدلفة أن يدفع منها بعد منتصف الليل، لماذا؟ لأنه قال: يلزمه المبيت بمزدلفة، والمبيت النوم بالليل، والحكم للغالب، فإذا بات غالب الليل أخذ حكم البايت في ليلة العيد بمزدلفة؛ لأن الحكم للغالب، الحكم إيش؟ للغالب، فإذا افترضنا أنه يجب عليه أن يبيت نصف الليل فيحتاج إلى أن يضيف إلى هذا النصف شيئاً ولو يسيراً من النصف الثاني، إذا ضمنا النصف الأول فقد ضمنا جزء من النصف الثاني، وعلى هذا يكون قد بات غالب الليل.
طالب: يعني لو قلنا: نصف الليل الساعة إحدى عشر ونصف. . . . . . . . . وهو وصل الساعة العاشرة، إذا جلس إلى. . . . . . . . . ثلاث ساعات يعني إلى الواحدة. . . . . . . . . ينظر إلى ما بعد ....
إيه، اسمع اسمع؛ لأن الغالب يأخذ حكم الكل فالحكم للغالب، فإذا بقي بعد منتصف الليل ولو شيئاً يسيراً فقد مضى غالب الليل، هذا المذهب، وبه قال الشافعية، وهذا إذا وصل قبل منتصف الليل، ما هو من أول الليل، إذا وصل قبل منتصف الليل، وصل الساعة إحدى عشر يجلس إلى منتصف الليل ولو ساعة، الساعة اثنا عشر ينتصف الليل يجلس إلى منتصف الليل، فيكون الوقوف ساعة؛ لأنه وجد في هذا المكان غالب الليل، يعني بعد أن مضى غالب الليل بعض النظر عن وقوفه أو مكثه في هذا المكان هو بعينه غالب الليل، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه، لا ما هو بـ للضعفاء، هذا للجميع عندهم، للجميع، لا أبداً للجميع، نسمع بقية الكلام، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
(16/18)
________________________________________
بيجي بقية الكلام، بيجي بقية الكلام -إن شاء الله-، لكن نحن نقرر مذهب على ما ذهب إليه الماتن أولاً، هذا إذا وصل قبل منتصف الليل وإلا فمن وصوله إلى طلوع الفجر ولو لحظة، إذا وصل بعد منتصف الليل هذا ما عنده إشكال، هذا ما عنده مشكلة، إذا وصل بعد مضي أكثر الليل صار الباقي يكفيه أن يجلس ولو لحظة، إذاً الوصف -وصف المبيت- للشخص أو لليل؟ هم ينظرون إلى الليل، إذا مضى أكثر الليل خلاص انتهى وقت المبيت، وليس المقصود بذلك الحاج عليه أن يبيت مقدار من الساعات نجمع ونطرح ونقسم ثم نخرج غالب الليل، إذا افترضنا أن الليل تسع ساعات نقول: لا بد أن يمكث خمس ساعات مثلاً غالب الليل، لا، لو وجد في أثناء أو منتصف الليل الثاني يكفيه، ولو لحظة على كلامهم؛ لأنه مضى غالب الليل، وعند الحنفية ولو لحظة من طلوع الفجر إلى قبيل طلوع الشمس من يوم النحر، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كلام من؟
طالب:. . . . . . . . .
كلام من؟ كلام الحنفية وإلا اللي قبل؟ الحنابلة والشافعية وإلا الحنفية؟ الذين قالوا إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
هذا القول الأول قول الحنابلة الذي قرره صاحب الكتاب، لا اسمع قول الحنفية ترى العجب، نعم، عند الحنفية ولو لحظة من طلوع الفجر إلى قبيل طلوع الشمس من يوم النحر، وعند المالكية زمن حط الرحال، في أي جزء من أجزاء الليل من وصوله إلى طلوع الفجر، نعم زمن حط الرحال هذا يسمى مبيت لغة وإلا شرعاً وإلا عرفاً؟ ومن باب أولى قول الحنفية، وإذا نسبنا قول الحنابلة والشافعية إلى هذين القولين، غير هذه الأقوال، إذاً الأفارقة الذين جاءوا في باص وعددهم خمسون من الرجال ومعهم امرأة واحدة عجوز ونزلوا مدة ربع ساعة ومشوا على رأي مالك نعم زايدين على القدر المطلوب، جاءوا بهذه المرأة ليترخصوا بها، يقولون: معهم ضعفة.
استدل الحنابلة والشافعية بحديث أسماء، اسمع يا أشرف، اسمع، استدل الحنابلة والشافعية بحديث أسماء بنت أبي بكر حيث دفعت لما غاب القمر، وقالت: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أذن للظعن، متفق عليه، الآن في دليل، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
(16/19)
________________________________________
الآن الدليل مخالف للمدلول من وجوه، ما هو بوجه واحد، الدليل مخالف للمدلول، الدليل مخالف للدعوى غير مطابق للدعوى من وجوه.
الوجه الأول: الارتباط بالقمر لا بنصف الليل.
الأمر الثاني أو الوجه الثاني: إنه وقالت: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أذن للظعن، وهي ظعينة، فإذا أذن للظعن يدخل في الأذن للظعن الرجال؟ ما يدخل، هذا الحديث ظاهر في حق الضعفة، فالمتأكد في حق الأقوياء البقاء في مزدلفة إلى طلوع الفجر، والصلاة بها إلى الإسفار اقتداء به -عليه الصلاة والسلام- كما تقدم في حديث جابر -رضي الله عنه-.
وهكذا نجد مذاهب الأئمة الأربعة كلهم، إذا نظرنا إلى أمثل هذه الأقوال قول الحنابلة والشافعية، وأضعفها قول: الحنفية اللي بعد طلوع الفجر، المالكية في ضعف ظاهر، لكن أسهل بالليل، وهو محل المبيت.
على كل حال المتأكد في حق الأقوياء البقاء من وصوله، ولا يلزم بوقت معين للوصول إلا في حال الاختيار يعني إذا قال: الناس المضطرين ما يصلون مزدلفة إلا في منتصف الليل، وأنا ممكن أصل الساعة ثمان، ليش ما أروح أدخل مكة وأفعل بعض الأمور المستحبة وأطوف نفل وإلا أفعل وأترك وأرجع مع الناس في منتصف الليل؟ نقول: لا، نعم إن كنت مضطر غير مختار فمتى وصلت، لكن تبقى إلى أن تصلي الصبح بمزدلفة، وتقف عند المشعر إلى الإسفار، كما فعل النبي -عليه الصلاة والسلام-.
طالب:. . . . . . . . .
والله اللي يظهر أن النساء كلهن ضعفة، النساء كلهن ضعفة؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- أذن لسودة وتمنت عائشة ألو استأذنت فدل على أنها ترى وهي قوية جداً في ذلك الوقت شابة فهي ترى أنها أهل لأن يؤذن لها مع قوتها وشبابها.
إن دفع قبل منتصف الليل فعليه دم كما لو فاته المبيت بها بأن وصل إليها بعد طلوع الفجر لا قبله؛ لأنه ترك نسكاً، هذا إذا لم يكن من السقاة والرعاة، كلام الماتن وقبله يعني إن دفع قبل منتصف الليل عليه دم، كوصوله إليها بعد الفجر لا قبله، مسك السرة ولا وصل إلا بعد الفجر يلزمه دم وإلا لا؟ على كلامه نعم يلزمه دم.
طالب:. . . . . . . . . ما عليه شيء. . . . . . . . .
وين؟
طالب: كلام الأحناف ....
(16/20)
________________________________________
إيه لكن عند كلام المؤلف، شخص غير مختار مكره على هذا العمل، يلزمه دم؟ لا يكلف الله نفساً إلا وسعها، مسك ها السرة إلين طلع الفجر، نقول: عليك دم؟ الأظهر أنه لا شيء عليه -إن شاء الله تعالى-.
قال: "فإذا صلى الصبح أتى المشعر الحرام فيرقاه" في بعض النسخ: فرقاه، أو يقف عنده، ويحمد الله ويكبره ويقرأ .... "
(16/21)
________________________________________
زاد المستقنع - كتاب المناسك (12)
شرح قول المصنف: "فإذا صلى الصبح أتى المشعر الحرام فرقاه أو يقف عنده، ويحمد الله ويكبره، ويقرأ: {فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ} [(198) سورة البقرة] ويدعو حتى يسفر، فإذا بلغ محسراً أسرع رمية حجر، وأخذ الحصا، وعدده سبعون، بين الحمص والبندق، فإذا وصل إلى منى وهي من وادي محسر إلى جمرة العقبة رماها بسبع حصيات متعاقبات، يرفع يده اليمنى حتى يرى بياض إبطه، ويكبر مع كل حصاة، ولا يجزئ الرمي بغيرها، ولا بها ثانياً، ولا يقف، ويقطع التلبية قبلها، ويرمي بعد طلوع الشمس، ويجزئ بعد نصف الليل، ثم ينحر هدياً إن كان معه، ويحلق أو يقصر من جميع شعره، وتقصر منه المرأة قدر أنملة، ثم فقد حل له كل شيء إلا النساء، ثم يفيض إلى مكة، ويطوف القارن والمفرد بنية الفريضة طواف الزيارة، وأول وقته بعد نصف ليلة النحر، ويسن في يومه وله تأخيره، ثم يسعى بين الصفا والمروة إن كان متمتعاً أو غيره، ولم يكن سعى مع طواف القدوم، ثم قد حل له كل شيء، ثم يشرب من ماء زمزم لما أحب، ويتضلع منه، ويدعو بما ورد".
الشيخ/ عبد الكريم الخضير
قال: "فإذا صلى الصبح أتى المشعر الحرام فيرقاه" في بعض النسخ: "فرقاه"، "أو يقف عنده، ويحمد الله ويكبره ويقرأ: {فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُواْ اللهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ} [(198) سورة البقرة] الآتين، ويدعو حتى يسفر، فإذا بلغ محسراً أسرع رمية حجر، وأخذ الحصى، وعدده سبعون حصاه، بين الحمص والبندق، فإذا وصل إلى منى" ... إلى آخره.
يقول جابر -رضي الله عنه-: ثم اضطجع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى طلع الفجر، وصلى الفجر حين تبين له الصبح بأذان وإقامة، يعني حينما قال: الجمع بين الصلاتين الظهر والعصر بأذان وإقامتين، وبين المغرب والعشاء بأذان وإقامتين، والحاجة إلى التصريح في مثل هذا داعية، لكن هناك حاجة إلى أن يقول: بأذان وإقامة في صلاة الصبح أو هو تصريح بما هو مجرد توضيح؟ هل يتحمل أن تكون صلاة الصبح بأذانين أو بآذان واحد وإقامتين أو بإقامتين يحتمل غير هذا؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
(17/1)
________________________________________
نقول: هو تصريح بما هو بمجرد توضيح؟
طالب:. . . . . . . . .
هذه مسألة لا خلاف فيها، يعني إذا وجد الخلاف في الجمع في عرفة ومزدلفة بأذانين وإقامتين، بأذان وحد وإقامة واحدة كما في بعض الروايات، ويقول به بعض أهل العلم، فهنا لا خلاف في ذلك، وصلى الفجر حين تبين له الصبح، يعني صلاها بغلس في أول وقتها بأذان وإقامة، ثم ركب القصوى حتى أتى المشعر الحرام فاستقبل القبلة فدعاه وكبره، دعاه دعاء من؟ دعاء الله -عز وجل-، وكبره وهلله ووحده، فلم يزل واقفاً حتى أسفر جداً، فدافع قبل أن تطلع الشمس، فيصلي الفجر بغلس اقتداء به -عليه الصلاة والسلام- لكي يطول قوت الدعاء والذكر، فإذا صلاها أتى المشعر الحرام وهو جبل صغير بمزدلفة سمي بذلك لأنه من علامة الحج.
يقول شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- في شرح العمدة، المشعر الحرام في الأصل أسم للمزدلفة، وقال بهذا غيره، وقال بعضهم: من المشعر الحرام جميع أماكن العبادات من هذه المناسك، المشعر الحرام يشمل مزدلفة وعرفة ومنى وغيرها، لكن المقصود به في الآية وفي الحديث: "ركب القصوى حتى أتى المشعر الحرام" هل هي مزدلفة كلها؟ الجبل، مكان خاص بدليل أنه كان في مزدلفة، فكيف يقول جابر: حتى أتى المشعر الحرام وهو فيه، إذاً المشعر الحرام أخص من كونه المزدلفة.
في منسك ابن جاسر مفيد الأنام والمعروف أنه من أطول المناسك وأنفعها، وإن كان لا يحرر المسائل تحريراً كما ينبغي، يقول: "المشاهد في زماننا هذا هو أن المشعر الحرام هو المسمى قزح في نفس مسجد مزدلفة" في نفس المسجد، يقول: "فيرقاه وإلا وقف عنده" والمطلوب الذكر عنده لا فوقه، "ويكثر من الذكر والدعاء" لأن الله -سبحانه وتعالى- يقول: {فَاذْكُرُواْ اللهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ} [(198) سورة البقرة] كيف يقول هنا: "فيرقاه أو يقف عنده" الأصل أن يقف عنده ليذكر الله -سبحانه وتعالى- عنده.
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
"حتى أتى المشعر الحرام" أتاه، ما يلزم منه أن يكون رقاه أو جلس عنده، ويكثر من الذكر والدعاء حتى يستجيب له.
طالب: أزيل يعني.
(17/2)
________________________________________
أزيل نعم، وسوي بالأرض وأقيم المسجد مقامه، وهو من أهل العناية بهذه الأمور، الشيخ ابن جاسر من أهل العناية، ويرأس لجان من خمسين سنة -رحمه الله- لتحديد أماكن المشاعر، وهو عمدة في تحديد هذه الأماكن والعلامات، هو اشترك في وضعها -رحمه الله تعالى-.
طالب: يا شيخ بعض أهل العلم يحكم. . . . . . . . . أكثر من سنة.
على كل حال الشيخ يقول: "المشاهد في زماننا هذا أن المشعر الحرام المسمى قزح في نفس المسجد"
"فإذا أسفر صار قبل طلوع الشمس بسكينة ووقار، ولا ينتظر حتى تطلع الشمس؛ لأن ذلك هو فعل الجاهلية، قال عمر -رضي الله عنه-: كان أهل الجاهلية لا يفيضون من جمع حتى تطلع الشمس، ويقولون: "أشرق ثبير ... "
طالب:. . . . . . . . .
نعم تتمة كلامهم: "كيما نغير" فخالفهم النبي -عليه الصلاة والسلام-، فأفاض قبل طلوع الشمس، رواه البخاري، فإذا بلغ وادي محسر، يقول: "فإذا بلغ محسراً أسرع رمية حجر" وهو وادي بين مزدلفة ومنى، سمي بذلك لأن الفيل -فيل أبرهة- حسر فيه "أسرع قدر رمية حجر" إن كان ماشياً وإلا حرك دابته، وهذا حيث يمكن الإسراع، لكن إذا كان قدامه سيارات؟
طالب:. . . . . . . . .
ما يمكن حديث جابر: "فدفع قبل أن تطلع الشمس حتى أتى بطن محسر فحرك قليلاً ثم سلك الطريق الوسطى التي تخرج على الجمرة الكبرى"، قوله: "وأخذ الحصى" أي حصى الجمار من حيث شاء اتفاقاً، وكان ابن عمر -رضي الله عنهما- يأخذ الحصى من جمع، وعدد الحصى كما ذكر المؤلف سبعون حصى، سبع ليوم النحر، وفي كل يوم من أيام التشريق أحدى وعشرون حصاه، إذاً يكون المجموع سبعون، واحد وعشرين في ثلاثة، ثلاثة وستين، إذا أضيف إليها السبع صارت سبعين حصاة، وحجمه كما ذكر المؤلف بين الحمص والبندق مثل حصى الخذف، كما جاء في الأحاديث الصحيحة.
يقول الشارح البهوتي: "فلا تجزئ صغيرة جداً ولا كبيرة، ولا يسن غسله" هذا قول الجمهور، وإن استحب الحنفية غسله لوروده عن ابن عمر -رضي الله عنهما- لكن العبرة بفعله -عليه الصلاة والسلام-، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
(17/3)
________________________________________
يقول: هذا رجل يريد أن يحج، وقام بتوكيل من يضحى عنه في بلده فهل يجب عليه ما يجب على المضحى؟
نعم، هو مضحي فيجب عليه أو يمنع من أخذ الشعر والأظفار وغيرها من البشرة، وكونه يريد الحج لا ينافي كونه يريد الأضحية، فيمنع مما يمنع منه المضحي إلا ما أوجب عليه بسبب الحج، فإن كان متمتعاً يقصر من شعره ولو أراد التضحية، وإذا حل من حجه بأن رمى الجمرة له أن يحلق شعره، لكن في مثل هذه الحالة يمكن أن يجمع الأمرين فلا يحلق حتى يعرف أنهم قد ضحوا عنه والأمر سهل يعني بإمكانه أن تذبح الأضحية في أول وقتها ولا يترتب عليه تأخير للحلق، وعلى كل حال الحلق والتقصير في العمرة والحج من النسك، وهي واجبة، فلا يعارض بها أحاديث المنع من أخذ شيء من البشرة من أجل التضحية، نعم ما يقص الأظافر، ما يأخذ من بشرته شيء، ما يأخذ من شعر جسده شيء، اللهم إلا حلق الرأس أو تقصيره فهذا مستثنى.
يقول: امرأة حجت قبل عشرين سنة تقريباً، وكانت جاهلة في الحكم أنه يجب عليها في الطواف الطهر فطافت عندما قدمت إلى مكة من دون أن تتوضأ فماذا يجب عليها؟
إذا كان الطواف الذي طافته ركن في الحج أو في العمرة فهو باقي في ذمتها، عليها أن تأتي به، وما ارتكبته من المحظورات يعفى عنه بسبب الجهل -إن شاء الله تعالى-.
طالب:. . . . . . . . .
إذا كان عقد النكاح قد تم في هذه المدة فالأكثر على أنه لا بد من تجديده، وإن كان شيخ الإسلام يقول: إن كان بعد التحلل الأول يعني تحللت التحلل الأول ولم يبقَ عليها سواء الطواف أنها لا تمنع من عقد النكاح، كما أن الرجل لا يمنع من عقده أيضاً، على ما ستأتي الإشارة إليه، وكلام شيخ الإسلام فيه فسحة، فيه فرج للناس، كثير من الناس يطوف طواف الإفاضة على وجه لا يصح مثلاً، على وجه لا يصح، ثم يذهب إلى بلده وطواف الإفاضة في ذمته، ويحصل له أن تزوج، أو إن كانت امرأة تزوجت، عند الأكثر العقد باطل، لا بد من تصحيحه وتجديده، شيخ الإسلام يقول: إذا تحلل التحلل الأول سواء كان رجل أو امرأة فإنه لا يمنع من عقد النكاح، وحينئذٍ عقد النكاح لا يحتاج إلى تجديد.
نكمل الفصل الماضي، وقفنا على قوله: فإذا وصل إلى منى؟ نعم؟
طالب: نعم يا شيخ.
(17/4)
________________________________________
نعم "فإذا وصل إلى منى وهي من وادي محسر إلى جمرة العقبة رماها بسبع حصيات متعاقبات يرفع يديه اليمنى حتى يرى بياض أبطه، ويكبر مع كل حصاة، ولا يجزئ الرمي بغيرها، ولا بها ثانياً، ولا يقف"
"إذا وصل إلى منى" وحدها كما ذكر المؤلف "من وادي محسر إلى جمرة العقبة" هل الوادي من منى؟ وادي محسر من منى أو لا؟ من وادي محسر على جمرة العقبة، وهل الغاية داخلة في المغيا أو غير داخلة الجمرة؟ يقول: "من وادي محسر إلى جمرة العقبة" تقدم الكلام في وادي محسر، وهو أنه وادي بين مزدلفة ومنى، فهو ليس من مزدلفة ولا من منى، هذا بالنسبة لوادي محسر، وهل الجمرة -جمرة العقبة- واقعة في منى أو في مكة؟ فعلى هذا نقول: الغاية داخلة أو غير داخلة؟ وما الأصل في ذلك؟ الأصل في الغايات هل تدخل أو لا تدخل؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هذا الكلام، إذا كانت من جنس المغيا فهي إيش؟ فهي داخلة، وإن كنت من غيره فليست داخلة، إذا قيل: صام إلى الليل، هل الليل داخل وإلا لا؟
طالب: غير داخل.
غير داخل، لماذا؟ لأنه من غير الجنس، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نهار وليل من غير جنس النهار، وهنا هل نقول: جمرة العقبة من جنس المغيا وهي غايته أو من غير جنسه؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
المغيا منى، والغاية جمرة العقبة، إلى جمرة العقبة، الجنس جنس ما في فاصل بينهما، نقول: هي داخلة وإلا غير داخلة؟ نعم {وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ} [(6) سورة المائدة] هل الكعبان داخلان في الغسل وإلا لا؟ داخلان بالآية أو بنصوص أخرى؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب. . . . . . . . .
(17/5)
________________________________________
إيه، لكن الكعب داخل في القدم أو داخل في الساق؟ نظير ما عندنا سواء بسواء، الكعب نظير الجمرة سواء بسواء، واقع بين شيئين يتنازعه الأمران، هل هو من الأول أو من الثاني؟ قولان لأهل العلم، وعلى كل حال كثير من أهل التحقيق يرى أنها بذاتها لا يقال: داخلة ولا غير داخلة، بل هي تختلف من سياق إلى آخر، حسب المرجحات، الذي يقول: إن جمرة العقبة من منى يقول: إن الرمي تحية منى، كون الرمي التحية هذا شيء متفق عليه، كيف يقول: إن الرمي تحية منى والجمرة التي ترمى خارج منى؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
الآن قلنا: إن الرمي تحية منى فكيف يحيا الشيء من هو في خارجه، هذا قول من يقول: إن الجمرة داخل منى، هم ما قالوا: نحيي الجمرة، هم قالوا: نحيي منى، الذين قالوا: إن منى الجمرة خارج منى، وإن كان رميها تحية منى، قالوا: نظير تحية البيت الطواف وهو خارجه، وعلى كل حال الفواصل بين المشاعر مردها إلى التوقيف، الآن العلامات أدخلت الجمرة وإلا أخرجتها؟ أدخلتها في منى وإلا في مكة؟ داخل وإلا خارج؟
طالب:. . . . . . . . .
العلامات الموضوعة اللوحات الخضراء الكبيرة؟ ها؟
طالب: خارج يا شيخ، هي الحد.
هي الحد، نقول: جعلتها على الحد بين مكة ومنى، ولا يسوغ غير هذا، لا بد أن توضع هي الحد، لماذا؟ لوجود الخلاف هل هي من مكة أو من منى؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
داخل البيت والبيت ويش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
لا البيت الكعبة، المسجد مسجد، والبيت البيت، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
بيوت الله، لكن فرق بين البيت والمسجد، الرسول -عليه الصلاة والسلام- دخل البيت وتأسف على دخول البيت، الحجر من البيت واضح، "فإذا وصل إلى منى" بدأ بجمرة العقبة وهي تحية منى فرماها بسبع حصيات متعاقبات إجماعاً، متعاقبات يعني واحدة بعد الأخرى، فعلى هذا لو رماها دفعة واحدة السبع؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ولو رمى السبعين دفعة واحدة؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف يرمي سبعين؟
طالب:. . . . . . . . .
(17/6)
________________________________________
وقد فعل بعض الجهلة، وضعها في جورب ورماها جميعاً، لو رماها دفعة واحدة أجزأت عن واحدة هكذا يقول أهل العلم، وعن الحسن تجزئه إن كان جاهلاً، تجزئ إن كان جاهلاً يعني إذا رماها واحدة دفعت واحدة، الدليل على كونها ترمى متعاقبات قوله في حديث جابر: "يكبر مع كل حصاة" هل يتيسر أن يكبر مع كل حصاة لو رماها دفعة واحدة؟ لا يتيسر له ذلك، قالوا: ولا يجزئ الوضع؛ لأنه لا يسمى رمي عرفاً، وقوله: "يرفع يده اليمنى -حال الرمي- حتى يرى بياض إبطه" لأنه أعون على الرمي، لكن لو رماها بيده اليسرى؟ الآن يقول: يرفع يده اليمنى، يعني يرفع يده اليمنى حال الرمي، ليس معنى هذا أنه يرمي باليسرى ويرفع اليمنى لا، ما هو بمقصود هذا، لكن لو رماها باليسرى فما الحكم؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم ما أصاب السنة، لم يصب السنة، وأجزئه ذلك، لكن خالف السنة؛ لأن الرمي عبادة تليق باليمنى، يكبر مع كل حصاة لحديث جابر، قال: "حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة فرمها بسبع حصيات"، "يكبر مع كل حصاة، ولا يجزئ الرمي بغيرها" كونه يكبر مع كل حصاة ثابت من فعله -عليه الصلاة والسلام-، وهل يزاد على التكبير؟ جاء عن ابن مسعود عند أحمد وغيره: ((اللهم اجعله حجاً مبروراً، وسعياً مشكوراً، وذنباً مغفوراً)) يرمي بسبع حصيات إن نقص حصاة واحدة من السبع أو نقص اثنتان فما الحكم؟ الجمهور على أن رميه لا يجزئ، لا بد من سبع؛ لأن العدد توقيف، ولا مجال للاجتهاد فيه، هناك رواية عن أحمد: أنه يجزئ، استدل الجمهور بفعله -عليه الصلاة والسلام-، واستدل الإمام أحمد بما في سنن النسائي والبيهقي بإسناد جيد .. ، حين قيل: استدل الإمام أحمد بما رواه النسائي والبيهقي يعني الإمام أحمد رجع إلى هذا الكتب واستدل بما فيها؟ أو بالحديث الموجود فيها؟
طالب:. . . . . . . . .
(17/7)
________________________________________
نعم بالحديث الموجود فيها، يقول سعد: رجعنا من الحجة مع رسول لله -صلى الله عليه وسلم- بعضنا يقول: رميت بست، وبعضنا يقول: رميت بسبع فلم يعب بعضنا على بعض، هذا عند النسائي والبيهقي وإسناده جيد، لكن فعله -عليه الصلاة والسلام- الذي فعله وثبت عنه في الصحيح أنه رمي بسبع، وقال: ((خذوا عني مناسككم)) لكن لو نقص واحدة وعسر عليه الإتيان بها أو فات وقتها يقال: أطعم، أطعم ولو يسيراً، يجبر الخلل "ولا يجزئ الرمي بغيرها" أي بغير الحصى كالجواهر والمعادن في قول جمهور العلماء؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- رمى بالحصى، وعند الحنفية يجزئ بما كان من جنس الأرض، فيشمل الطين مثلاً لو أخذ طين ورمى به معروف الطين، التراب المخلوط بالماء، ليس بحصى اتفاقاً، لو رمى به عند الحنفية يجزئ؛ لأن المقصود الرمي وقد حصل، يحصل وإلا ما يحصل؟ هذا من جنس الأرض يجزئ عند الحنفية، لكن لو رمى بمأكول مثلاً بتمر أو نوى يجزئ وإلا ما يجزئ؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
حتى عند الحنفية لأنه ليس من جنس الأرض.
(17/8)
________________________________________
يقول المؤلف: "ولا يجزئ الرمي بغيرها ولا بها ثانياً" يعني لا يجزئ الرمي بالحصاة التي رمي بها المرة الأولى لا يجزئ أن يرمى بها مرة ثانية؛ لأنها استعملت في عبادة، فلا تستعمل ثانياً كماء الوضوء، هكذا يقول الفقهاء، يقيسون الحجر التي استعملت في الرمي على الماء إذا استعمل في طهارة، ورفع به الحدث، لا يرفع به مرة ثانية؛ لأنه يصير مستعمل، هذا هو المذهب، لكن هل هناك علة جامعة ورابطة بين الأصل والفرع؟ الآن المقيس عليه الماء، والمقيس الحصاة التي رمي بها، الماء جاءت الأدلة التي تخرج الماء المستعمل عن حيز التطهير ولو من وجهة نظر من قال به، الحصى ما جاء فيها أدلة، والقياس لا شك أنه مع الفارق وإن كان في المذهب، عند الجمهور يجزئ مع الكارهة، وعند ابن حزم يجزئ مطلقاً، والشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- رجح ابن حزم أنه يجزئ مطلقاً لو نقص عنك حصاة تأخذ من الحوض وترمي به، أورد الشيخ -رحمه الله- إيراد وهو ممكن مع بعده بعداً يقرب من الاستحالة، يقول: لو قال قائل: هل للحجيج كلهم أن يرموا بحصاة واحدة على هذا القول؟ نعم؟ يجلسون طابور واحد يأخذها يرميها سبع مرات، ثم يأتي الذي بعده وهكذا إلى أن يأتي الحجيج، يعني ما هو مستحيل هو متصور لكنه قريب من الاستحالة.
يقول: "ولا يقف" عن جمرة العقبة بعد رميها لحديث ابن عمر -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يقف عندها، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
أيوه؟
طالب:. . . . . . . . .
ويش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
شرح العمدة، إيه، هذا الغالب، علل الشارح ذلك بضيق المكان، لا يقف عندها لضيق المكان، وهذه العلة ليست علة حقيقية، بل العلة عدم ورود ذلك عنه -عليه الصلاة والسلام-، يقول الشارح: وندب أن يستبطن الوادي، وأن يستقبل القبلة، وأن يرمي على جانبه الأيمن، وهذا هو المذهب لحديث عبد الرحمن بن يزيد النخعي قال: "لما أتى عبد الله بن مسعود جمرة العقبة استبطن الوادي، واستقبل القبلة، وجعل يرمي جمرة العقبة على حاجبة الأيمن، ثم رمى بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة، ثم قال: والله الذي لا إله غيره من هاهنا رمى الذي أنزلت عليه سورة البقرة" رواه الترمذي وصححه.
(17/9)
________________________________________
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، يعني جهة الحاجب الأيمن، لأنه مستقبل القبلة.
بيده. . . . . . . . .
كيف؟
طالب: ماذا يعبر. . . . . . . . .
هذا تعبير مطروق ما هو بي .. ، تعبير مطروق حتى في استقبال القبلة تجعل حاجبك لا تصمد للعمود فتجعله عن حاجبك الأيمن وهكذا، المقصود أن هذا استعمال عند أهل العلم كبير، وجاء في الأثر .. ، الذي في البخاري عن ابن مسعود -رضي الله عنه-: انتهى إلى الجمرة الكبرى فجعل البيت عن يساره ومنى عن يمينه، يعني استقبل الجمرة، منى هنا الجهة اليمنى والبيت عن اليسار، واستقبل الجمرة، هذا في البخاري وقال: هكذا رمى الذي أنزلت عليه سورة البقرة -صلى الله عليه وسلم-.
يقول الشيخ ابن جاسر -رحمه الله- في منسكه: "وما ذكره الأصحاب من استقبال القبلة عند رمي جمرة العقبة هو استناد على رواية الترمذي المذكورة، وقد روى هذا الحديث البخاري، وفيه: وجعل البيت عن يساره، ومنى عن يمينه، وكذلك رواه مسلم، وما رواه الترمذي شاذ، وفي إسناده المسعودي وقد اختلط، يقول: وما رواه الترمذي شاذ، متى يسمى الخبر شاذ؟ إذا خالف الثقة من هو أوثق منه أو أكثر نعم؟ هل هنا ينطبق حد الشاذ؟
وذو الشذوذ ما يخالف الثقة ... فيه الملأ فالشافعي حققه
المسعودي اختلط، والذي يغلب على الظن أن روايته لهذا الحديث بعد الاختلاط، فراوي الخبر عند البخاري لا شك أنه أوثق من المسعودي، إن لم نضعف المسعودي مطلقاً، فإن ضعف المسعودي مطلقاً فلا دخل له في الشاذ، يكون إيش؟ نعم؟ يكون إيش؟ ضعيف مع المخالفة منكر.
(17/10)
________________________________________
روى ابن أبي شيبة من طريق الأسود قال: رأيت عمر رمى جمرة العقبة من فوقها، لكن في إسناده حجاج بن أرطأة وهو ضعيف، وأهل العلم يقولون: لو رماها من فوق من الجبل ووقعت في المرمى يجزئ وإلا ما يجزئ؟ يجزئ، يقول الشارح: وإن وقعت الحصاة خارج المرمى ثم تدحرجت فيه أجزأت، وعند المالكية والشافعية والحنابلة المرمى مجتمع الحصى، فما أصاب مجتمع الحصى أجزأ، وعند الحنفية إذا وقعت الحصاة قريباً من الجمرات أجزأت، وإن وقعت بعيداً لم تجزئ، نرى كثير من الناس يرمي الحصى من بعيد، ورميه على مذهب أبي حنفية مجزئ؛ لأنه قريب من المرمى يقع، يرجع في القرب والبعد إلى العرف، على كل حال الأصل أن الحصى تقع في المرمى لفعله -عليه الصلاة والسلام-، رمى ... ، يرى الجمهور أن العمود الشاخص ليس موضعاً للرمي، الفتحات التي في الأعمدة الشاخصة لو دخلت فيها حصاة، رماها فدخلت تجزئ وإلا ما تجزئ؟ الجمهور يرون أن العمود الشاخص ليس موضعاً للرمي، فإذا وقع الحصى فيه ولم ينزل تحته لا يجزئ؛ لأن الشاخص إنما وضع علامة للمرمى وليس هو المرمى، عند المالكية يجزئ، لأنه يقع عليه اسم الجمرة، هل يلزم التأكد من وقوعها في الحوض؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هم يقيسونه بالأذرع، يقولون: مقدار المرمى ثلاثة أذرع، فدل على أنه غير موجود في عصر الصحابة على أقل تقدير الذين قالوا هذا الكلام، على كل حال لو لم يتأكد من وقوعها في المرمى؟ رماها ما يدري وقعت من الجهة الثانية خرجت أو ضربت الشاخص ورجعت هل عليه أن يتأكد أنها وقعت في المرمى؟ أو المقصود مجرد الرمي وحصل.
على مذهب أبي حنفية ما في إشكال، لن تكون بعيدة على أقل تقدير من موضع الرمي، وعند الجمهور لا بد أن تقع في المرمى، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هو الأحكام، الأحكام مبنية على غلبة الظن غالباً.
(17/11)
________________________________________
يقول: "ويقطع التلبية قبلها، ويرمى بعد طلوع الشمس، ويجزئ بعد نصف الليل" قوله: "ويقطع التلبية قبلها" لما روى الشيخان من حديث الفضل بن عباس -رضي الله عنهما- أن النبي -عليه الصلاة والسلام- لم يزل يلبي حتى بلغ الجمرة، حتى بلغ يعني هل البلوغ بلوغ الجمرة مع مباشرة الرمي أو قبله؟ لم يزل يلبي حتى وصل الغاية التي تقطع فيها التلبية وهي بلوغ الجمرة، هذا يدل على أنه يقطع التلبية قبلها، وبهذا قال أكثر العلماء، وعند المالكية يلبي إلى زوال الشمس من يوم عرفة إلا إن زالت الشمس قبل وصوله إلى المصلى، فيلبي حتى يصل إليها ولو بعد الزوال، لما روى مالك في الموطأ أن علياً كان يلبي حتى إذا زاغت الشمس من يوم عرفة قطع التلبية، الخبر مروي عن علي -رضي الله عنه-، وهو منقطع فلا يحتج به لأمور:
أولاً: الانقطاع، الثاني: أنه موقوف فلا يعارض به المرفوع، روى مالك أيضاً عن عائشة -رضي الله عنها- كانت تترك التلبية إذا راحة للموقف، إذا راحة للموقف، وهل هذا يعني أنها تتركها إلى الأبد؟ يعني ما تلبي بعد انصرافها من الموقف؟ احتمال، احتمال أنها تترك التلبية في الموقف تتفرغ للدعاء والذكر وغيره، ثم تعود إليها بعد الانصراف، فلا دليل فيه، وعلى كل حال العبرة بما فعله النبي -عليه الصلاة والسلام-.
(17/12)
________________________________________
يقول ابن حجر: اختلفوا هل يقطع التلبية مع رمي أول حصاة أو عند تمام الرمي؟ فذهب إلى الأول الجمهور، وإلى الثاني أحمد عند تمام الرمي، وبعض أصحاب الشافعي، ويدل له ما رواه ابن خزيمة من طريق جعفر بن محمد عن أبيه .. ، أحمد يعني في رواية، وإلا المعروف عند الحنابلة أنه يقطع التلبية قبلها، كما ذكر المؤلف، يدل له ما رواه ابن خزيمة من طريق جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن ابن عباس عن الفضل قال: أفضت مع النبي -عليه الصلاة والسلام- من عرفات فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة يكبر مع كل حصاة، ثم قطع التلبية مع آخر حصاة، هذا واضح في المقصود، ثم قطع التلبية مع آخر حصاة، هناك لم يزل يلبي حتى بلغ الجمرة هذا في الصحيحين، يعني حتى بلغ الجمرة يعني مجرد وصوله إليها قطع التلبية أو إلى أن فرغ منها؟ يحتمل؟ لا ظاهر النص لم يزل يلبي حتى بلغ الجمرة، الغاية؟ قبل أن يبدأ، وهنا في حديث ابن خزيمة: فلم يزل يلبي حتى رمي جمرة العقبة يكبر مع كل حصاة، ثم قطع التلبية مع آخر حصاة، هذا ظاهر يقول ابن خزيمة: هذا حديث صحيح، مفسر لما أبهم في الروايات الأخرى، وأنه المراد بقوله: حتى رمى جمرة العقبة أي أتم رميها، نعم لو كان النص الذي معنا حتى رمي جمرة العقبة قلنا: احتمال، لكن حتى بلغ الجمرة، لا شك أن ظاهر النص يدل على أنه قطعها قبل الشروع بالرمي.
طالب:. . . . . . . . .
ويش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
لا الذي في الصحيحين: حتى بلغ الجمرة، وفيه: حتى رمى جمرة العقبة نعم هذا عندي، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه، لكن هذا منقول من البخاري: حتى بلغ الجمرة، والروايات يفسر بعضها بعضاً.
(17/13)
________________________________________
قوله: "ويرمي بعد طلوع الشمس، ويجزئ بعد نصف الليل" أما الرمي بعد طلوع الشمس فلما روى جابر -رضي الله عنه- قال: رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يرمي الجمرة ضحى يوم النحر، رواه مسلم والبخاري تعليقاً، أخرجه مسلم وهو معلق في صحيح البخاري، يعني يرويه البخاري من دون إسناد، ويجزئ رميها بعد نصف الليل من ليلة النحر؛ لما رواه أبو داود عن عائشة أن النبي -عليه الصلاة والسلام- أمر أم سلمة ليلة النحر فرمت جمرة العقبة قبل الفجر ثم مضت فأفاضت، أخرجه أبو داود والحاكم والبيهقي، وضعفه أحمد، بل استنكره، كما ضعفه ابن القيم، قال ابن التركماني: إنه حديث مضطرب، على كل حال الخبر ضعيف، وما ذكره المؤلف أنها ترمي بعد نصف الليل هذا هو المذهب عند الحنابلة، وهو قول الشافعية، وعند الحنفية والمالكية بعد طلوع الفجر، يبدأ رمي جمرة العقبة من طلوع الفجر، وجزم ابن حزم بكونه يبدأ من طلوع الشمس، واختار ابن القيم أن الضعفة يرمون بعد غروب القمر يربط ترخيص للضعفة بغروب القمر لحديث من؟ أسماء، أسماء بنت أبي بكر، الضعفة يرمون بعد غروب القمر، يعني إذا أذن لهم بالانصراف من مزدلفة يشرع لهم إيش؟ الرمي فقط؟ والإفاضة، نعم وغيره؟
طالب:. . . . . . . . .
والنحر.
طالب:. . . . . . . . .
طيب إذا قلنا: إنه يشرع الرمي، إذا قلنا: يشرع الرمي وقلنا: بجواز تقديم الذبح على الرمي ويش يصير النتيجة؟ ما سأل عن شيء قدم ولا أخر هاه؟ يصير يجوز وإلا ما يجوز؟
طالب:. . . . . . . . .
خل الأضحية الكلام على الهدي، أقول: إذا أجزنا الرمي قبل طلوع الفجر، وأجزنا تقديم بعض هذه الأعمال على بعض، فإذا كان أحدها مقدماً على الوقت فالأصل أن يقدم غيره ما يقوم مقامه من الأعمال الأخرى، يعني مما يحصل به بداية التحلل؛ لأنها كلها ينوب بعضها عن بعض، وسيأتي الكلام في النحر على وجه الخصوص -إن شاء الله تعالى-، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
بيجي بيجي -إن شاء الله- بس هذا نتأهب بس على شان، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه اليوم يبدأ من طلوع الفجر.
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
(17/14)
________________________________________
هاذولاء الضعفة الذين جاز لهم الانصراف، يعني ينصرفون من مزدلفة يروحون ينامون وإلا إيش يسوون؟ أو يبدؤون بالتحلل قبل مجي الناس؟ نعم هذا هو الأصل، ما أذن لهم بالانصراف إلا ليبدؤوا بالتحلل قبل حطمة الناس، وسيأتي في الإفاضة أن منهم أفاض قبل الفجر على ما سيأتي -إن شاء الله تعالى-، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
الذبح بخصوصه بيأتي ذكره -إن شاء الله تعالى-، لكن إذا قلت: زيد أطول من عمر، وبكر أطول من زيد إذاً بكر أطول من عمر، فإذا قلت: يجوز للضعفة أن يرموا جمرة العقبة بعد مغيب القمر وقلت أيضاً: يجوز بالنص تقديم النحر على الرمي النتيجة إيش؟ يجوز النحر قبل طلوع الفجر، من حيث العموم من حيث التقعيد لكن يأتي ما جاء في النحر بخصوصه -إن شاء الله تعالى-.
طالب:. . . . . . . . .
إيه، يُرى يُرى إذا غاب، ما هو مسألة تقريب تقول: إنه في ليلة معينة من السنة معروفة، معروفة التاريخ غيابه في وقت محدد في كل سنة، أقول: ليلة عيد النحر مغيبه يختلف من سنة إلى سنة؟ متى يغيب القمر ليلة العيد؟ الساعة كم؟
طالب:. . . . . . . . .
بعد مضي الثلثين؟ كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
(17/15)
________________________________________
نعم، لكن الفقهاء لا سيما من الحنابلة والشافعية يربطون الأمر كله بنصف الليل وهذا تقدم، الانصراف من مزدلفة، وعرفنا وجهة نظرهم أن المبيت يطلق على الغالب، ومن جلس في مزدلفة إلى منتصف الليل لا بد أن يزيد على هذا المنتصف ما يعينه على الخروج من مزدلفة، إذا مكث أكثر الليل، والحكم للغالب هذا عندهم، وهذه مضى الكلام فيها بالأمس، لكن هل عليه دليل؟ نعم؟ الرسول -عليه الصلاة والسلام- أذن للضعفة، والظعن من الضعف كما في حديث أسماء، وأسماء كانت ترقب القمر، هنا روى ابن عباس -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يأمر نساءه وثقله من صبيحة جمع أن يفيضوا مع أول الفجر، وألا يرموا الجمرة إلا مصبحين، وفي حديث ابن عباس أنه مع من أذن له، وأن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال له أو قال لهم: ((لا ترموا الجمرة حتى)) إيش؟ تطلع الشمس، لكن الحديث إيش؟ إيش فيه؟ صحيح وإلا ضعيف؟ ضعيف نعم، حديث ابن عباس هذا الذي معنا: كان يأمر نساءه وثقله من صبيحة جمع أن يفيضوا مع أول الفجر، وألا يروموا الجمرة إلا مصبحين، هذا عند البيهقي، وجوّد إسناده الألباني، يقول الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله تعالى-: ظاهر كلام المؤلف أنه يجزئ مطلقاً للقوي والضعيف، والذكر والأنثى، وسبق بيان ذلك، يعني في مسألة الانصراف من مزدلفة، وأنه لا يدفع أحد من مزدلفة إلا بعد أن يصلي الفجر، ما لم يكن ضعيفاً أو صاحب ضعيف، ومع ذلك لو دفع فإنه لا يأثم، والمسألة من باب الأفضلية، ما الذي سهل الأمر على الناس بل على الفقهاء؟ يجيزون للناس أن ينصرفوا بعد منتصف الليل، ولم يقيدوا ذلك بالضعفة، والرسول -صلى الله عليه وسلم- صلى بالمزدلفة بغلس حين طلع الفجر، وذكر الله ودعا، مكث حتى أسفر جداً ثم انصرف، وقال: ((خذوا عني مناسككم)) والفقهاء بكل سهولة يقولون: ينصرف بعد منتصف الليل ليرمي بعد منتصف الليل سواء كان قوياً أو ضعيفاً ما يفرقون، والنبي -عليه الصلاة والسلام- إنما أذن للضعفة، والإذن للضعفة مفهومه أن غير الضعيف لا يؤذن له، فكلامهم هذا أورث في الناس تساهلاً شديداً تجاه هذه الشعرية، قد يقول قائل: في هذه الأزمان الناس كلهم ضعفة ولو كانوا من حملة الأثقال، من
(17/16)
________________________________________
القوي مع هذه الجموع الغفيرة؟! من الذي يذهب ضحى يوم النحر مهما كانت قوته ويرى أنه يرمي، ويغلب على ظنه أنه يرمي دون مشقة شديدة، أظن ما في أحد مهما كانت قوته، اللهم إلا إذا كان من النوع الذي يرمي وهو بالسيارة عاد هذا شيء آخر، لكن المقصود عامة الناس، ولذا يفتي بعض أهل العلم أن النسوة كلهن ضعفة، وهذا معروف عن الشيخ عبد الرزاق -رحمه الله تعالى-، أي امرأة مهما بلغت من القوة فهي ضعيفة، يعني وفي حكمها غالب الناس اليوم، إذاً كلام الفقهاء أنه ينصرف بعد منتصف الليل ويرمي بعد منتصف الليل لوجود المشقة وإلا فالأصل أن القوي يمكث حتى يصلي الفجر، ويذكر الله حتى يسفر جداً.
طالب:. . . . . . . . .
ولا يرمي إلا العصر مع الشيولات التي تشل الحصا، نعم هو خالف السنة بلا شك، السنة المبادرة، لكن ما يلزمه شيء، وهذا أرفق، أرفق به وبغيره، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه بيجي عند المؤلف أنه إذا غابت الشمس أنه يرمي من الغد ولا يرمي بالليل وهكذا، يأتي في حكم الرمي ليلاً.
طالب:. . . . . . . . .
يرمي أو ينتظر؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم يأخذ حكم الضعفة، يأخذ حكمهم.
يقول الشارح: "وإن غربت شمس يوم الأضحى قبل رميه رمى من غد قبل الزوال" هذا كلامه "إن غربت شمس يوم الأضحى قبل رميه رمى من غد قبل الزوال، وهذا هو المذهب، أنه لا يصح الرمي في الليل، وذهب الحنفية والشافعية إلى جوازه، استدل الأصحاب بفعله -عليه الصلاة والسلام-، وبأنه -عليه الصلاة والسلام- رخص للرعاة في الرمي ليلاً، إذاً من عداهم مفهوم الرخصة أن العزيمة في حق من عداهم عدم الرمي ليلاً مثلما قلنا في نظائره فيما تقدم، استدل الحنفية والشافعية بحديث ابن عباس -رضي الله عنهما- وفيه قال: "رميت بعد ما أمسيت"، فقال: ((لا حرج)) رواه البخاري، يقول ابن حجر: المساء يطلق على ما بعد الزوال إلى أن يشتد الظلام" رميت بعد ما أمسيت قال: ((لا حرج)) والمساء من بعد الزوال إلى أن يشتد الظلام إذاً كيف يستأذن الرعاة؟ كيف يستأذن الرعاة أن يرموا بالليل وعندهم مثل هذا النص؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
(17/17)
________________________________________
هذا في التقديم والتأخير، لكن النص الذي معنا: "رميت بعدما أمسيت" قال: ((لا حرج)) لا شك أن المساء يبدأ من زوال الشمس، هل يتصور أن السائل يسأل لأنه رمى بعد الظهر أو بعد العصر؟
طالب:. . . . . . . . .
هل يتصور أن هذا السائل رمى بعد الظهر وجاء يسأل النبي -عليه الصلاة والسلام-: رميت بعد ما أمسيت أو بعد العصر؟ أو الذي يغلب على الظن أنه رمى ليلاً؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إحنا إذا تصورنا أن النبي -عليه الصلاة والسلام- رمى ضحى، وأصحابه رموا ضحى، فالذي يغلب على الظن أنه مع زوال الشمس أنه ما بقي أحد ما رمى صح وإلا لا؟ لأن عددهم ممكن يعني، رميهم قبل الزوال، فإذا رمى بعد الزوال صح أنه رمى بعدما أمسى، هذا الأصل، لكن نظراً لوجود المشقة الشديدة في العصور المتأخرة أفتى العلماء بجواز الرمي ليلاً وهو مذهب الحنفية والشافعية، ولا شك أن فعلها ضحى، رميها ضحى أولى وأكمل اقتداء به -عليه الصلاة والسلام-، لكن إذا رمى العصر لكونه أخف أو قدر أن اشتدّ الزحام وأجله إلى الليل فلا حرج -إن شاء الله تعالى-.
ترجم الإمام البخاري -رحمه الله تعالى-: باب: إذا رمى بعد ما أمسى أو حلق قبل أن يذبح ناسياً أو جاهلاً، ترجم الإمام البخاري في الصحيح: باب: إذا رمى بعد ما أمسى أو حلق قبل أن يذبح ناسياً أو جاهلاً، الذي قال: حلقت قبل أن أرمي، في بعض الروايات: لم أشعر، لكن حديث ابن عباس: رميت بعدما أمسيت، ليس فيه قيد، ليس فيه قيد بعدم الشعور بالنسيان، ليس فيه شيء من هذا، أما تقييد الإمام -رحمه الله تعالى- بترجمة الباب بالجهل والنسيان فهو منصب على الذبح قبل الرمي، كما هو ظاهر من السؤال، ولعله أدخل الرمي بعد الإمساك إما على سبيل الإلحاق أو لكونه وقف على رواية تدل على ذلك؛ لأن الإمام البخاري قد يترجم بشيء ويشير فيه ولو من بُعد إلى رواية قد تكون ثابتة لكن لا على شرطه.
قال: "ثم ينحر هدياً إن كان معه، ويلحق أو يقصر من جميع شعره، وتقصر منه المرأة قدر أنملة، ثم قد حل له كل شيء إلا النساء"، والحلاق والتقصير -أو الحلق والتقصير- نسك، ولا يلزم بتأخيره دم ولا بتقديمه على الرمي والنحر.
(17/18)
________________________________________
قوله: "ثم ينحر هدياً إن كان معه" سواء كان واجباً أو تطوعاً، فإن لم يكن معه هدي وعليه واجب اشتراه، يلزمه أن يشتريه وإن لم يكن عليه واجب سُن له أن يتطوع فيشتري هدياً فيذبحه لمساكين الحرم ويأكل منه؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- أهدى مائة بدنه، وأهدى عن نسائه البقر، قال جابر -رضي الله عنه-: "ثم انصرف إلى المنحر -يعني بعد الرمي- فنحر ثلاث وستين بيده، يعني عدد سني عمره -عليه الصلاة والسلام-، ثم أعطى علياً فنحر ما غبر، يعني ما بقي من المائة، وأشركه في هديه، ثم أمر من كل بدنه ببضعة فجعلت في قدر فطبخت فأكل من لحمها، وشرب من مرقها، قوله: "ويحلق أو يقصر من جميع شعره" يعني لا من كل شعرة بعينها؛ لأنه ذلك يشق، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
خارج البلاد، لا شك أن الأولى والأكمل أن يتولى الإنسان هديه بيده، يتولى ذبحه، يتولى توزيعه، يأكل ويتصدق {فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا} [(36) سورة الحج] هذا هو الأولى والأكمل، وإذا فضلنا بين هذا وبين مساكين الخارج لا شك أنه لا نسبة، ما تقول: هذا أفضل وهذا .. ، نقول: لا يجزئ إلا لمساكين الحرم، لكن إذا نظرنا إلى وضع الهدي قبل مشروع التوزيع خارج البلد لا شك أن مثل هذا العمل متعين، يعني يحفر الحفر الكبيرة، وتلقى فيه الهدايا، وتدفن بالشياول ما في نسبة بينهما أيضاً، يعني انتفاع المسلمين ولو خارج البلاد أولى من دفنها بالتراب هذا من جهة، لكن إن أمكن -وهو ممكن- وهناك شيء من التفريط أن يخص بذلك فقراء أو مساكين الحرم، ولو بغالبه ما يلزم أن يكون كله، لكن يحتاط في ذلك، ولو حصل أن هيئ لهم الأماكن التي تحفظها وتبردها، لكن الناس سمعوا بهذه الفتوى، والناس يحبون الراحة، صار واحد يدفع مائتين مائتين وخمسين ثلاث مائة ريال ولا يتولى شيء، والحجاج منهم من يتمنى اللحم، نعم من الحجاج من يتمنى اللحم في يوم النحر وأيام التشريق؛ لأن الناس صاروا يتكلون على هذه المؤسسات التي تبعثها إلى الخارج.
طالب: يا شيخ. . . . . . . . .
فلا إفراط ولا تفريط، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لكن كل واحد يتولى هديه أو أضحيته بنفسه.
طالب:. . . . . . . . .
(17/19)
________________________________________
لكن ويش المانع أن يوجد من يهيئ لهم هذا الأمر؟ الذي يهيأ الثلاجات وينقله إلى الخارج هل هو عاجز على أن يهيئ للحجاج ولمساكين الحرم الذين هم أولى الناس بهذا الأمر.
طالب:. . . . . . . . .
إيه، اللي بيتكلف جزاه الله خير ما في شك أن هذا هو الأصل، لكن الناس سمعوا بهذا الفتوى فتتابعوا عليه هذا، وتسامحوا وتساهلوا أكثر من اللازم، فلا تدفن بالأرض ولا يحرم منها مساكين الحرم، لا هذا ولا ذاك يخص بها مساكين الحرم وهم أولى الناس بهذا النسك، ثم بعد ذلك ما زاد عن حاجتهم يبحث إن وجد في الداخل من يحتاج فهو أولى، وإن لم يوجد فالبعيد أيضاً له نصيب -إن شاء الله تعالى-.
يقول أنس -رضي الله عنه-: "أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أتى منى فأتى الجمرة فرماها ثم أتى منزله بمنى فنحر، ثم قال للحلاق: ((خذ)) وأشار إلى جانبه الأيمن ثم الأيسر، رواه مسلم، وتقصر المرأة منه قدر أنملة لحديث ابن عباس يرفعه: ((ليس على النساء حلق إنما على النساء التقصير)) رواه أبو داود والدارمي وحسنه ابن حجر.
"ثم قد حل له كل شيء إلا النساء" يعني أن الحاج إذا رمى حلق أو قصر حل له كل شيء كان محظوراً عليه بالإحرام إلا النساء وطأ ومباشرة ولمس بشهوة، وعقد النكاح، كل هذا لا يحل إلا بالتحلل الثاني، يرى شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- أن عقد النكاح يجوز بعد التحلل الأول ويصح، ولا شك أن مثل القول مثلما أشرنا سابقاً أنه يحل إشكالاً كبيراً؛ لأن بعض النساء تطوف على نوع من الخلل الذي لا يصح معه الطواف ثم تذهب إلى بلدها وقد تتزوج، ومثلها بعض الرجال، لكن هو في النساء أكثر لوجود العذر، فيحصل أن يعقد عليها عقد باطل على قول الأكثر لا بد من تصحيحه وحينئذٍ يكون الأولاد له أولاد شبهة، لكن العقد يحتاج إلى تصحيح، كلام شيخ الإسلام أن عقد النكاح يجوز بعد التحلل الأول يحل هذا الأشكال، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
أبد، أبد، يصير مثل لبس الثوب، مثله.
أحسن الله إليك،
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
بتجي الأدلة، بتجي -إن شاء الله-.
طالب:. . . . . . . . .
(17/20)
________________________________________
إيه، إيه، لا يجوز الوطء، هذا المذهب وبه قال الشافعية، وأن التحلل لا يحصل إلا بفعل اثنين، التحلل لا يحصل إلا بفعل اثنين من ثلاثة، وعند المالكية أن التحلل يحصل برمي جمرة العقبة فقط، والمشهور عند الحنفية أن التحلل الأول لا يحصل إلا بالحلق سواء قدم أو أخر، استدل الحنابلة والشافعية بما رواه أحمد وأبو داود وغيرهما عن عائشة -رضي الله عنها- مرفوعاً: ((إذا رميتم وحلقتم فقد حل لكم الطيب والثياب وكل شيء إلا النساء)) هذا الذي سأل عنه الإخوة ((إذا رميتم وحلقتم فقد حل لكم الطيب والثياب وكل شيء إلا النساء)) وفي إسناده الحجاج بن أرطأة وهو ضعيف مدلس، وقد رواه بالعنعنة فالخبر ضعيف، حتى قال البيهقي: هذا من تخليطات الحجاج، حديث عائشة: "كنت أطيب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لإحرامه حين يحرم، ولحله قبل أن يطوف بالبيت" دل على أنه يحل قبل الطواف، مفهومه؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
الآن حل قبل الطواف، والمفهوم أنه لا يحل إلا بعد ألا يبقى عليه إلا الطواف هذا مفهوم الخبر "ولحله قبل أن يطوف" وهذا أقوى ما في المسألة، هذا الحديث ما فيه إشكال إلا أنه مفهوم، فهي تقول: "ولحله قبل أن يطوف بالبيت" منطوقه أنه حل قبل الطواف، منطوق الخبر أنه حل قبل الطواف، ومفهومه أنه لا يحل حتى لا يبقى عليه إلا الطواف.
طالب:. . . . . . . . .
ما تدري عاد هذا جرياً على عادة الناس، ما ينفع هذا، لا عندنا النصوص، لا هذا النص كالظاهر في المسألة صحيح أنه مفهوم، وفي الاستنباط منه شيء من البعد، قد لا يستوعبه كثير من الناس لأول وهلة، لكن إذا دقق فيه ظهرت دلالته.
(17/21)
________________________________________
استدل المالكية بحديث ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((إذا رميتم الجمرة فقد حل لكم كل شيء إلا النساء)) وهذا مخرج عند أحمد والنسائي وابن ماجه، وهو حديث منقطع، فيه انقطاع، وهو إيش؟ ضعيف، لكن يشهد له حديث عائشة -رضي الله عنها- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((إذا رمى أحدكم جمرة العقبة فقد حل له كل شيء إلا النساء)) ورواه أبو داود، وفي إسناده حجاج بن أرطأة، وهو ضعيف وقد عنعنه أيضاً وهو مدلس فهو ضعيف، لكن هل يجبر حديث عائشة المروي من طريق الحجاج يجبر حديث ابن عباس ضعف هذا ينجبر بهذا؟ كل منهما ضعيف واحد منقطع والثاني فيه راوي ضعيف ومدلس.
طالب:. . . . . . . . .
ينجبر وإلا ما ينجبر؟ الضعف بالانقطاع شديد وإلا ليس بشديد؟ نعم؟ ليس بشديد، الضعف بالانقطاع ليس بشديد، الإعضال أشد من مجرد الانقطاع بواحد، ولذا مما نص عليه ابن حجر في النخبة وشرحها أن مما ينجبر الإرسال، والمدلَس ينجبر أيضاً، فإذا أنظم حديث ابن عباس لحديث عائشة حصل لهما شيء من القوة، قد يوصلهما مجتمعين بعضهم إلى حد الحسن لغيره.
روى مالك في الموطأ أن عمر -رضي الله عنه- خطب فقال: "إذا جئتم منى غداً فمن رمى جمرة العقبة فقد حل له ما حرم على الحاج إلا النساء والطيب" استدل الحنفية بأن التحلل من العبادة -شوف الاستدلال الذي فيه شيء من البعد- دليل المالكية ظاهر، الحديثان المرفوعان على ما فيهما من الضعف، وخبر عمر -رضي الله عنه-، استدل الحنفية بأن التحلل من العبادة وهو الخروج منها لا يكون إلا كيف؟ الخروج من العبادة ...
طالب:. . . . . . . . .
ويش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
قلنا: يحصل التحلل بإيش؟
طالب:. . . . . . . . .
عند الحنفية إيه، تأكد.
طالب:. . . . . . . . .
هذا الثاني، لكن الأول؟ الأول بإيش؟ بالحلق؟
طالب:. . . . . . . . .
(17/22)
________________________________________
إيه لا تخلط -جزاك الله خير-، التحلل من العبادة أو الخروج منها لا يكون إلا بالفراغ منها، أو بالإتيان بما ينافيها، إذا أتيت بما ينافيها مما أذن لك بفعله شرعاً فمعناه أنك خلصت منها، إذا أذن لك أن تأتي بما ينافي أو بما منعت منه فيها فقد شرعت في التحلل منها، أو ما ينافيها أو ما هو محظور فيها، والتحلل بالحق الموافق لقوله تعالى: {ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} [(29) سورة الحج] من يوضح لنا حجتهم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
طيب.
طالب:. . . . . . . . .
بفعل ما منع منه حال الإحرام، فإذا أبيح له دل على أن الإحرام انتهى، على كل حال ما يستدل به المالكية إذا ضممنا الضعيف إلى الضعيف حصل فيهما شيء من القوة، ودل على أن لهما مجتمعين أصل, ودليل الحنابلة والشافعية أيضاً قوي إلا أنه مفهوم وذاك منطوق، يبقى عندنا أن المسألة لا شك أن الأحوط التحلل باثنين ومن سأل قبل أن يفعل قلنا له: لا بد أن تفعل الاثنين، لكن من ارتكب محظورات بعد أن فعل واحد رمى جمرة العقبة مثلاً ولبس ثوبه نقول: عليك شيء لا سيما وأن دليل القول الثاني فيه شيء من القوة، ليس هو الراجح من كل وجه، لكن إذا حصل مع قوة دليله ...
طالب:. . . . . . . . .
نعم مثل هذا ما يأمر صاحبه بشيء بأن يفدي وإلا ارتكب محظور وإلا .. ، الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- يقول: الذي يظهر لي أنه لا يحل إلا بعد الرمي والحلق، والدليل قول عائشة -رضي الله عنها-: "كنت أطيب النبي -صلى الله عليه وسلم- لإحرامه قبل أن يحرم، ولحله قبل أن يطوف بالبيت" ولو كان يحل بالرمي لقالت: ولحله قبل أن يحلق، نعم، فهي -رضي الله عنها- جعلت الحل ما بين الطواف والذي قبله، والذي قبله هو الرمي والنحر والحلاق لا سيما وأن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: ((إن معي الهدي فلا أحل حتى أنحر)) دل على أنه ممنوع من التحلل قبل النحر، لكن هل النحر مما يتحلل به؟ مما يحصل به التحلل؟
طالب:. . . . . . . . .
هل هو من الثلاثة؟ هو من الثلاثة النحر؟
طالب:. . . . . . . . .
(17/23)
________________________________________
دعنا من السنة، السنة على العين والرأس لكن الكلام محدد، هل النحر مما يتحلل به؟ لا، لماذا؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا ما نقول: ليس من الثلاثة نستدل بالدليل على مدلوله ما يصلح؛ لأنه لا يلزم جميع الحجاج فحينئذٍ لا يربط به تحلل.
طالب:. . . . . . . . .
بس ما يربط به تحلل عام من الحج؛ لأنهم نظروا إلى الأمور التي تلزم الجميع.
طالب:. . . . . . . . .
على قاعدتهم. . . . . . . . .، قال: ((إن معي الهدي فلا أحل حتى أنحر)) منهم من علق الحل بالنحر أيضاً وله وجه، {وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} [(196) سورة البقرة] فالصواب أنه لا يحل التحلل الأول إلا بالرمي والحلق، هذا كلام الشيخ -رحمه الله تعالى-.
قوله: "الحلاق والتقصير نسك يلزم من تركهما دم" هل نقول: إن الحلق والتقصير نسك كما هنا وهو قول الجمهور؟ أو نقول: إن الحلق والتقصير إطلاق من محظور كلبس الثوب؟ ممنوع من حلق الرأس ثم أذن له، ممنوع من لبس الثوب ثم أذن له، الذي مشى عليه المصنف يقول: "الحلق والتقصير نسك يلزم من تركهما دم" لقوله -صلى الله عليه وسلم- .. ، الآن من ترك الثوب استمر الإزار عليه شيء وإلا لا؟ هذا إطلاق من المحظور، لكن مُنع المحرم من حلق الرأس ثم أذن له، وقال: مثل الثوب أنا لا لابس ثياب ولا أنا حالق الرأس، نقول: كلامك صحيح وإلا لا؟ قيل به، أنه لا فرق، ممنوع من الحلق وممنوع من اللبس أذن له بالحلق وأذن باللبس ولا فرق، على كل حال قول الجمهور أن الحلق والتقصير نسك.
طالب:. . . . . . . . .
هنا، بيأتي الأدلة.
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
نسك يعني من تركه يلزمه دم، إن تركه وهو نسك يلزمه دم، إن تركه وهو إطلاق محظور ما عليه شيء.
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
(17/24)
________________________________________
نسك، نسك بيأتي، كونه نسك هذا قول الجمهور، وفي قول للشافعي ورواية عن أحمد: أنه إطلاق محظور وليس نسكاً، فعلى هذا لا شيء في تركه؛ لأنه كان محرماً في الإحرام فأطلق فيه عند الحل كاللباس والطيب، والصواب أنه نسك للأمر به؛ ولترتيب الثواب عليه، هل جاء: اللهم ارحم من لبس الثوب؟ جاء وإلا ما جاء؟ لا، اللهم ارحم المحلقين، ولترتيب الثواب عليه والدعاء للمحلقين ثلاثاً، وللمقصرين مرة، متفق عليه، ولا يلزم بتأخيره دم، أي عن أيام منى عند الحنابلة والشافعية، وعند أبي حنفية إن أخره عن أيام النحر لزمه دم، لماذا؟ لأنها انتهت أعمال الحج، ما باقي شيء يربطك بالحج، عند المالكية إن أخره عن شهر ذي الحجة لزمه دم، لماذا؟ لأن أشهر الحج انتهت عندهم، لكن الأقرب أنه لا نهاية لوقته، إذا أخره ولو عن شهر ذي الحجة لا يلزمه شيء؛ لأن الأصل براءة الذمة، ولم يرد في ذلك ما يدل على لزوم الدم.
يقول: ولا بتقديمه عن الرمي والنحر، يعني ولو كان عالماً عامداً، حلق قبل أن ينحر، نقول له: افعل ولا حرج، حلق قبل أن يرمي، أفعل ولا حرج، رمى قبل أن ينحر افعل ولا حرج هكذا؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- ما سئل عن شيء في ذلك اليوم قدم ولا أخر ألا قال: ((افعل ولا حرج)) كون بعضهم قال: لم أشعر لا يعني أن جميعهم لم يشعروا، كون بعضهم قال: لم يشعر لا يعني أن جميع من سأل لم يشعر، بدليل القاعدة العامة، فما سأل عن شيء قدم ولا أخر إلا قال: ((افعل ولا حرج)) ولو عالماً هذا المذهب عند الحنابلة والشافعية، عند المالكية لا يحلق إلا بعد رمي جمرة العقبة وإلا لزمه دم، عند المالكية لا يحلق إلا بعد رمي جمرة العقبة، لماذا؟ لأنهم ربطوا التحلل برمي جمرة العقبة والحلق محظور لا يجوز فعله إلا بعد التحلل، فعلى هذا يلزمه دم، لكنهم خالفوا الأسئلة كلها، سُئل عن كذا وكذا قال: ((افعل ولا حرج)) وعند الحنفية لا يحلق إلا بعد رمي جمرة العقبة ونحر الهدي؛ لفعله -عليه الصلاة والسلام-، والصواب الأول؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- ما سئل عن شيء قدم ولا أخر إلا قال: ((افعلوا ولا حرج)) متفق عليه.
يقول -رحمه الله تعالى- ...
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
(17/25)
________________________________________
طالب:. . . . . . . . .
مثل الطواف، لو أخر طواف الإفاضة فيه شيء؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه محرم حل التحلل الأول، لكن إن كان ما فعل الحلق ولا فعل الطواف ما زال محرم.
طالب:. . . . . . . . .
ولا الأول، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
على قول ماعدا المالكية، ما بقي عندنا الآن إلا المالكية، هم اللي يربطون بالحلق، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه ما في شك أن هذه قاعدة أطلقت من النبي -عليه الصلاة والسلام- له ولغيره، ولذا لم يعتبر جمهور العلماء قول السائل: "لم أشعر" وصفاً مؤثراً في الحكم، فجعلوه للعامد وغيره.
نأخذ من الفصل ذا شوي؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
أخر إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه لكنه يبقى مربوط به باقٍ ما حل، فإن كان رمى وطاف يلبس ثيابه ولكن لا يقرب النساء حتى يحلق، نعم؟ نقرأ سطرين من ....
طالب:. . . . . . . . .
باقي؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
طيب خلونا نقرأ شوي، نعم.
سم.
قال المصنف -رحمه الله تعالى-:
فصل:
"ثم يفيض إلي مكة، ويطوف القارن"
يَفيض وألا يُفيض؟ من الثلاثي أو من الرباعي؟
طالب: عندي يَفيض يا شيخ.
هل هو من فاض أو من أفاض؟ إن كان من الرباعي ثم أفيضوا، يفيض، نعم؟
طالب: من الرباعي؟
من الرباعي نعم.
أحسن الله إليك
"ثم يُفيض إلي مكة، ويطوف القارن والمفرد بنية الفريضة طواف الزيارة، وأول وقته بعد نصف ليلة النحر، ويسن في يومه وله تأخيره، ثم يسعى بين الصفا والمروة إن كان متمتعاً أو غيره، ولم يكن سعى مع طواف القدوم، ثم قد حل له كل شيء، ثم يشرب من ماء زمزم لما أحب، ويتضلع منه، ويدعو بما ورد؟
يكفي، يكفي.
يقول رحمه:
"فصل: ثم يفيض إلى مكة، ويطوف القارن والمفرد بنية الفريضة طواف الزيارة" يقول: "يطوف القارن والمفرد" وماذا عن المتمتع؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
لماذا؟ قال: "يطوف القارن والمفرد بنية الفريضة" وذاك نفل المتمتع؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
من هو؟
طالب:. . . . . . . . .
يكون ما طاف لإيش؟
طالب:. . . . . . . . .
وحينئذٍ يطوف للقدوم قبل هذا؟
(17/26)
________________________________________
طالب:. . . . . . . . . إحرامه بالحج مستمر، وهو طاف. . . . . . . . .، وقد يلتبس عليه الطواف الأول والثاني؛ لأنه ما زل محرماً بالحج، أما المتمتع فهو لم يحرم. . . . . . . . . الحج إلى هذا الطواف، لا يختلط الأمر. . . . . . . . .
طواف الزيارة هو طواف الفريضة، هو طواف الإفاضة، هو الركن، فإذا قال: يطوف القارن والمفرد بنية الزيارة طواف الإفاضة، والمتمتع يطوف إيش؟
طالب: لكن هذا يلتبس لأنه يطوف طوافين. . . . . . . . .
من هو؟
. . . . . . . . . طوافين بنفس الإحرام. . . . . . . . . فقد يلتبس على الإنسان هذا الأول وهذا الثاني، أما المتمتع. . . . . . . . . أحرم بالحج طواف واحد. . . . . . . . .
طيب ما طاف طواف القدوم، طواف القدوم سنة وإلا واجب؟ طيب ولو طاف يوم العيد طاف قدوم، ثم أردفه بطواف الزيارة؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ظهر وإلا ما ظهر؟ لا خولنا بعبارات المؤلف: "ثم يفيض إلى مكة، ويطوف القارن والمفرد بنية الفريضة طواف الزيارة، وأول وقته بعد نصف ليلة النحر، ويسن في يومه وله تأخيره" هذا القارن والمفرد، وماذا عن المتمتع؟ يطوف بنية الفريضة طواف الزيارة كل الكلام هذا يصلح للمتمتع، ويش الفرق بين المتمتع والقارن في هذا اليوم؟
طالب:. . . . . . . . .
ما سعى، افرض أنه ما سعى إيش الفرق بينهم؟
قوله: "ثم يفيض إلى مكة" لحديث جابر: "ثم ركب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأفاض إلى البيت فصلى الظهر بمكة" رواه مسلم، "ثم ركب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأفاض إلى البيت فصلى الظهر بمكة" وثبت في الصحيح أنه صلى الظهر بمنى، يجمع بينهما أنه صلى الظهر بأول وقتها ثم رجع إلى منى فصلى بهم نفل، أو وجدهم يصلون فصلى معهم -عليه الصلاة والسلام-.
(17/27)
________________________________________
"يطوف القارن والمفرد بنية الفريضة" وهو ركن من أركان الحج لا يتم الحج إلا به، وظاهره أنهما لا يطوفان للقدوم، ويريد أن يرد على من قال: إن المفرد والقارن يطوفان للقدوم، وظاهره أنهما لا يطوفان للقدوم، ولو لم يكونا دخلا مكة قبل، وكذا المتمتع يطوف للزيارة فقط كمن دخل المسجد وأقيمت الصلاة فإنه يكتفي بها عن تحية المسجد، اختاره الموفق والشيخ تقي الدين وابن رجب في القواعد، اختاروا أنه لا يطوف كل الثلاثة ما يطوفون إلا القدوم في يوم العيد، ولو لم يطوفوا للقدوم قبل، وهذا يظهر في المفرد والقارن بينما المتمتع دخل مكة وطاف للعمرة.
نص الإمام واختاره الأكثر أن القارن والمفرد إن لم يكونا دخلاها قبل يطوفان للقدوم، متى قدم لنا أنه لم يقول بوجوب طواف القدوم إلا المالكية؟ نعم تقدم لنا هذا، إذاً هذا على سبيل الاستحباب.
طالب:. . . . . . . . .
هنا في يوم العيد يطوفان للقدوم برمل، برمل، ثم للزيارة، المتمتع يطوف للقدوم وإلا لا؟ قد يطوف للقدوم ...
(17/28)
________________________________________
زاد المستقنع - كتاب المناسك (13)
شرح قول المصنف: "ثم يسعى بين الصفا والمروة إن كان متمتعاً أو غيره، ولم يكن سعى مع طواف القدوم، ثم قد حل له كل شيء، ثم يشرب من ماء زمزم لما أحب، ويتضلع منه، ويدعو بما ورد، ثم يرجع فيبيت بمنى ثلاث ليال، فيرمي الجمرة الأولى وتلي مسجد الخيف بسبع حصيات، ويجعلها عن يساره، ويتأخر قليلاً، ويدعو طويلاً، ثم الوسطى مثلها، ثم جمرة العقبة ويجعلها عن يمينه، ويستبطن الوادي، ولا يقف عندها، يفعل هذا في كل يوم من أيام التشريق بعد الزوال، مستقبل القبلة مرتباً، فإن رماه كله في الثالث أجزأه، ويرتبه بنيته، فإن أخره عنه أو لم يبت بها فعليه دم، ومن تعجل في يومين خرج قبل الغروب وإلا لزمه المبيت والرمي من الغد، فإذا أراد الخروج من مكة لم يخرج حتى يطوف للوداع، فإن أقام أو اتجر بعده أعاده، وإن تركه غير حائض رجع إليه ... "
الشيخ/ عبد الكريم الخضير
نعم تقدم لنا هذا، إذاً هذا على سبيل الاستحباب، هنا في يوم العيد .. ، يطوفان للقدوم برمل، ثم للزيارة، المتمتع يطوف للقدوم وإلا لا؟ قالوا: يطوف للقدوم أيضاً، ثم للزيارة، لكن الفرق بينهم أن القارن والمفرد يرملون رمل، والمتمتع لا يرمل؛ لأنه سبق أن رمل في طواف العمرة، كذا قال الشارح البهوتي، وهذه طريقته في بيان المسائل التي خالف فيها الزاد المذهب، هذه طريقة الشارح، إذا أراد أن يبين المسألة التي خالف فيها الزاد المذهب، ماذا يقول؟ يقول: في كذا وكذا ويردد في الكتب التي وافقها المؤلف، والمذهب كما في كذا وكذا وكذا .. إلى آخره، هنا يقول: فإنه اكتفى عن تحية المسجد، واختاره الموفق والشيخ تقي الدين وابن رجب، اختاروا قول الماتن، ونَص الإمام واختاره الأكثر يعني هذا المذهب: أن القارن والمفرد إن لم يكونا دخلاها قبل يطوفان للقدوم برمل ثم للزيارة، يطوفون مرتين، وأن المتمتع يطوف للقدوم ثم للزيارة بلا رمل كذا في الشرح، وهذه طريقة الشارح في بيان المسائل التي خالف فيها الماتن المذهب، وعدة هذه المسائل، كم؟
طالب:. . . . . . . . .
اثنتان وثلاثون مسألة، معروفة عند أهل العلم، استخراجها من الشرح سهل، وهي أيضاً مفردة.
(18/1)
________________________________________
سمي طواف الإفاضة طواف الزيارة؛ لأنهم يأتون من منى زائرين ثم يعودون؛ لأن الزائر يعود، لا بد أن يعود إذا كان زائراً، ولذا الأعرابي لما سمع قوله تعالى: {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ * حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ} [(2) سورة التكاثر] قال: بعث القوم ورب الكعبة، دل على أنهم بيرجعون، ما هي مسألة موت إلى ما لا نهاية.
وطواف الزيارة وطواف الإفاضة ركن من أركان الحج بالإجماع نقله ابن المنذر وابن حزم وابن قدامة، دليل المذهب على أن جميع الحجاج يطوفون للقدوم، هم خرجوا إلى الحل لعرفة، ثم رجعوا إذاً يطوفون للقدوم، هذا تصوير المسألة كل الثلاثة، لكن الفرق بين القارن المفرد والمتمتع أن المتمتع لا يرمل، دليلهم حديث عائشة وليس بظاهر، قالت: فطاف الذين أهلوا بالعمرة بالبيت وبين الصفا والمروة، ثم حلوا، ثم طافوا طوافاً أخر بعد أن رجعوا لحجهم، وأما الذين جمعوا بين الحج والعمرة فإنما طافوا طوافاً واحداً.
طالب:. . . . . . . . .
ويش لون؟
طالب:. . . . . . . . . أن الطواف الأول للعمرة والثاني للحج ...
الإمام -رحمه الله- حمل قول عائشة على أن طوافهم بعد أن رجعوا لحجهم على أن طوافهم لحجهم هذا هو طواف القدوم، لكن ليس فيه دليل، وقوله: أما الذين جمعوا بين الحج والعمرة فإنما طافوا طوافاً واحداً، المقصود به إيش؟ السعي، فالمفرد والقارن لا يلزمهما إلا سعي واحد، فإن سعي بعد طواف القدوم كفى، وإن لم يسعيا لزمهما أن يسعيا بعد طواف الزيارة، الصواب أن الطواف الذي أخبرت به عائشة وفرقت به بين المتمتع والقارن هو الطواف بين الصفا والمروة لا الطواف بالبيت، فأخبرت عن القارنين أنهم اكتفوا بطواف واحد بينهما، وأخبرت عن المتمتعين أنهم طواف بينهما طواف آخر بعد الرجوع من منى إلى الحج، حتى لو قلنا: إن الطواف الذي ذكرته طواف بالكعبة يدل على المدعى؟ يعني فهم الحديث على هذا الأساس أن القارن والمفرد يطوفان للقدوم.
(18/2)
________________________________________
أولاً: المذهب ما فرق بين متمتع وبين مفرد وقارن في طواف القدوم يوم النحر، كلهم يطوفون للقدوم، لكن الفرق بعضهم يرمل وبعضهم لا يرمل، هذا الفرق، والنص فرق بين المتمتع وغيره، فالاستدلال بهذا الحديث فيه بعد شديد، وأول وقته -وقت طواف الإفاضة- بعد نصف ليلة النحر، هم رتبوا كل شيء على الانصراف من مزدلفة، ربتوا جميع ما يحصل به التحلل على الانصراف من مزدلفة، لمن وقف قبل ذلك بعرفات، لو فرض أنه بعد نصف ليلة النحر قال: أنا أبي أطوف ما دام الحرم ما فيها أحد وأروح أقف بعرفة يمديه، يمديه بالراحة يمديه، نعم، يصح وإلا ما يصح؟ لا يصح، هذا محل اتفاق أنه لا يصح قبل الوقوف.
هذا المذهب عند الحنابلة والشافعية، وعند الحنفية والمالكية وقته يبدأ من بعد طلوع الفجر، تقدم أن الأولى أن يكون الدفع بعد غروب القمر للضعفة، وأما الأقوياء فبعد الإسفار، فكذا الرمي وطواف الإفاضة.
قوله: "ويسن في يومه" يعني يوم النحر؛ لأن آخر وقته غير محدد كالسعي، وهذا المعروف عند الحنابلة والشافعية ما له حد، تطوف يوم النحر، يوم ثاني، يوم خامس، يوم عاشر، بعد سنة، بعد سنتين، يبقى في ذمتك دين، ليس لآخره حد، وعند الحنفية: إن أخره عن أيام النحر لزمه دم، وعند المالكية: إن أخره عن شهر ذي الحجة لزمه دم، الحنابلة يرون عدم تحديده مثلما الشافعية بوقت معين؛ لأنه لم يرد فيه نص يحدد الوقت، لم يرد فيه نص يحدد وقت الطواف، الحنفية يقولون: إن أخره عن أيام النحر الذي تنتهي فيه جميع أعمال الحج يلزمه دم، يعني حكمه حكم الرمي، المالكية يرون أنه إن أخره عن أشهر الحج التي تنتهي بآخر شهر ذي الحجة لزمه دم، وعلى كل حال الأصل براءة الذمة، ولم يرد دليل يحدد أخر وقت الطواف، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
طالب:. . . . . . . . .
ويش المانع؟ ويش اللي يمنع؟ لكن إذا تلبس بإحرام آخر، قصدك إذا تلبس بإحرام آخر، يعني هذا تقصد المحرم يجوز وإلا ما يجوز؟ يعني يطوف طوافين ركن في نسك واحد، أو الأصل أن يأتي فيطوف هذا الطواف الذي في ذمته، هاه؟ كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
ثم يحرم بعد ذلك مرة أخرى.
(18/3)
________________________________________
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
يصح أن يخلط نسكين في نسك واحد؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
لا منهم من يقول: يأتي يهل بعمرة، يحرم بعمرة ثم يأتي به، لكن إذا كان قد تحلل التحلل الأول فلا يلزمه الإهلال بعمرة، يأتي بثيابه ويطوف ثم إن أراد أن يعتمر أو أراد أن يحج لا بأس، لكن ما يخلط نسك بنسك، يبرأ الذمة من الأول، ثم يعتمر أو يحج، الشافعية عندهم أنه لو طاف للوداع أجزأه عن طواف الإفاضة، والله أعلم.
وصلى الله وسلم على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
يقول: يوافق يوم العيد يوم الجمعة هذه السنة فهل يكتفى بصلاة العيد عن صلاة الجمعة؟
نعم من حضر العيد يكتفي به عن صلاة الجمعة، لكنها لا تغني عن صلاة الظهر، لا يلزمه حضور الجمعة وإن حضرها أجزأته.
يقول: قال في الشرح: والتحلل الثاني بما بقي مع سعي؟
ما هم قالوا: إن التحلل الأول يحصل من اثنين من ثلاثة؟ الرمي والحلق والطواف والسعي، الطواف والسعي جعلوهما في حكم واحد، وهو بمفرده لا يحصل به تحلل، لكن إن رمى وحلق تحلل، يحصل الثاني بالطواف والسعي، إن رمى وطاف تحلل التحلل الأول، والثاني يكون بإيش؟ بالحق مع السعي وهكذا.
يقول: أرجو توضيح هذا مع ذكر الدليل على إضافة السعي مع الطواف؟
السعي ركن من أركان الحج، بالنسبة للمتمتع لا بد أن يسعى بعد طواف الإفاضة، القارن والمفرد إن لم يكونا سعيا بعد طواف القدوم لا بد أن يسعيا بعد طواف الإفاضة، وهذا أمر معروف، مجمع عليه.
هذا يقول: رجح يا شيخ جزاك الله خيراً.
الترجيح يحصل حسب التيسير، وبعض المسائل تكون واضحة من حيث سياق الأدلة وذكر الأقوال، الترجيح ما يلزم التصريح به.
يقول: هل يدل الحديث الذي ثبت في موطأ الإمام مالك أن بنت أخٍ لصفية بنت أبي عبيد زوج ابن عمر نفست فتخلفت هي وصفية بالمزدلفة، فأتت بعد غروب الشمس فأمرهما ابن عمر أن يرميا، ولم ير عليهما شيئاً بعد غروب الشمس؟
هذا الرمي بعد غروب الشمس لا بأس به -إن شاء الله تعالى-.
حدود الذبح التي لا يشرع الذبح خراجها؟
(18/4)
________________________________________
يعني مكان ((نحرت هاهنا ومنى كلها منحر)) وعلى كل حال الحرم كله يجوز فيه النحر، وعند الشافعية أنه لو نحر خارج الحرم، ووزع اللحم على مساكين الحرم أجزأ، لكن مقتضى قوله: {هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ} [(95) سورة المائدة] يدل على أنه لا بد أن يكون الذبح في الحرم، وهو قول الجمهور.
يقول: هل الأفضل تأخير طواف الإفاضة والسعي ويؤديه مع طواف الوداع نظراً لشدة الزحام؟
ليس الأفضل، لكنه جائز، هو ليس الأفضل؛ لأنه يقول: هل الأفضل تأخير طواف الإفاضة؟ لا ليس الأفضل، الأفضل أن يؤدى طواف الإفاضة يوم العيد، كما فعل النبي -عليه الصلاة والسلام-، لكن نظراً لشدة الزحام وحاجة الناس إلي أن يخف المطاف لو أخره جاز.
يقول: رواية حديث ابن خزيمة: "ولم يقطع التلبية حتى رمى جمرة العقبة" على ماذا يحمل؟ وكيف يجمع بينه وبين ما أتى في البخاري؟
الحديث صححه ابن خزيمة، وهو حديث مفسر، على كل حال كما يقوله ابن خزيمة نفسه، فإما أن نقول: هو مع صحته هو حديث مرجوح، وما في البخاري أرجح منه بلا ريب، أو نقول: إنه مفسر وذاك مجمل، والمفسر يقضي على المجمل.
طالب:. . . . . . . . .
الصوت واضح يا الإخوان؟
يقول: مَن من الأئمة يرى جواز السعي بدون طواف القدوم للقارن خاصة إذا جاء ورأى زحام فرغب أن يسعى استدلالاً بقوله -صلى الله عليه وسلم-: ((افعل ولا حرج))؟
عرفنا أن قول جماهير أهل العلم أن السعي لا يصح إلا بعد طواف ولو مسنون، ولو كان الطواف مسنوناً، لكن مقتضى قوله -عليه الصلاة والسلام- في حديث أسامة بن شريك: ((افعل ولا حرج)) أن السعي يصح قبل الطواف، لكنهم حملوا ذلك على أعمال يوم النحر، وعلى هذا لا يقدم السعي على الطواف في غير هذا اليوم.
سم.
اقرأ.
طالب:. . . . . . . . .
. . . . . . . . . زين زين، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ثم يسعى بين الصفا؟
السطر الثاني؟
نعم.
سم.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
قال المصنف -رحمه الله تعالى-:
(18/5)
________________________________________
"ثم يسعى بين الصفا والمروة إن كان متمتعاً أو غيره، ولم يكن سعى مع طواف القدوم، ثم قد حل له كل شيء، ثم يشرب من ماء زمزم لما أحب، ويتضلع منه، ويدعو بما ورد، ثم يرجع فيبيت بمنى ثلاث ليال، فيرمي الجمرة الأولى، وتلي مسجد الخيف بسبع حصيات، ويجعلها عن يساره، ويتأخر قليلاً، ويدعو طويلاً، ثم الوسطى مثلها، ثم جمرة العقبة ويجعلها عن يمينه، ويستبطن الوادي، ولا يقف عندها يفعل هذا في كل يوم من أيام التشريق بعد الزوال مستقبل القبلة مرتباً، فإن رماه كله في الثالث أجزأه، ويرتبه بنيته، فإن أخره عنه أو لم يبت بها فعليه دم، ومن تعجل في يومين خرج قبل الغروب وإلا لزمه المبيت والرمي من الغد.
فإذا أراد الخروج من مكة لم يخرج حتى يطوف للوداع، فإن أقام أو اتجر بعده أعاده، وإن تركه غير حائض رجع إليه، فإن شق أو لم يرجع فعليه دم، وإن أخر طواف الزيارة فطافه عند الخروج أجزأ عن الوداع، ويقف غير الحائض بين الركن والباب داعياً بما ورد، وتقف الحائض ببابه، وتدعو بالدعاء، وتستحب زيارة قبر النبي -صلى الله عليه وسلم-، وقبري صاحبي"
بركة، يكفي.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
(18/6)
________________________________________
"ثم يسعى بين الصفا والمروة إن كان متمتعاً أو غيره، ولم يكن سعى مع طواف القدوم" يسعى بين الصفا والمروة إن كان متمتعاً لأن سعيه الأول الذي أتى به مع الطواف الأول كان للعمرة؛ لأنه سعى أول ما قدم المتمتع يطوف ويسعى أول ما يقدم ثم يقصر وبهذا تنتهي عمرته، وهي عمرة منفصلة عن الحج بخلاف القارن، فإن عمرته داخلة في الحج يقول: "أو غيره" يعني غير متمتع "ولم يكن سعى مع طواف القدوم" والسعي ركن في الحج والعمرة على ما سيأتي من بيان الأركان، فعلى هذا المتمتع يلزمه سعيان، سعي للعمرة، وسعي للحج، وهذا مذهب الجمهور، وكذلك القارن يلزمه أن يسعى بعد طواف الإفاضة، ومثله المفرد، لكن إن لم يكونا سعيا بعد طواف القدوم، شيخ الإسلام ابن تيمية يرى -رحمه الله تعالى-: أن المتمتع يكفيه سعي واحد كالقارن، وهو رواية عن أحمد -رحمه الله تعالى-، ويرى الحنفية أن القارن -عكس كلام شيخ الإسلام- أن القارن يلزمه سعيان، ومن باب أولى؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، إذا ألزمنا القارن بسعيين يكفيه طواف واحد؟ طوافين، يعني صورة القارن عند الحنفية مثل صورة المتمتع سواء إلا التقصير، لا فرق بينهما إلا في التقصير، فعند الحنفية يلزم القارن طوافان وسعيان، طواف وسعي للعمرة، وطواف وسعي للحج كالمتمتع سواء، إلا أنه لا يستطيع أن يحل، لماذا؟ لأن المفترض أنه قد ساق الهدي، مع أنهم يرجحون القران، ولو لم يسق الهدي، فعلى هذا الصورة صورة متمتع ولا فرق إلا في تقصير الشعر، وهذا عكس كلام شيخ الإسلام الذي يرى أن المتمتع لا يلزمه إلا سعي واحد، فضلاً عن القارن.
طالب:. . . . . . . . .
(18/7)
________________________________________
يأتي، الجمهور يستدلون بحديث عائشة -رضي الله عنها-، النبي -عليه الصلاة والسلام- قال لها: ((يجزئ عنك طوافك بالصفا والمروة عن حجك وعمرتك)) هذا صريح في أن القارن يكفيه سعي واحد، ويجزئه عن الحج والعمرة ((يجزئ عنك طوافك بالصفا والمروة عن حجك وعمرتك)) وهذا يرجح أن عائشة كانت قارنة، إذاً ما معنى رفض العمرة التي أمرت برفضها؟ المراد بالرفض هنا رفض الأعمال المستقلة عن الحج؛ لأنها لا تتمكن من أداء العمرة المستقلة فتطوف وتسعى وتقصر ثم تحل الحل كله، ثم تحرم بالحج، لا تتمكن من ذلك؛ لأنها حاضت، وعلى هذا أدخلت الحج على العمرة فصارت قارنة.
وعنها أن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: ((وأما الذين جمعوا بين الحج والعمرة فإنما طافوا طوافاً واحداً)) يعني سعوا سعياً واحداً بين الصفا والمروة، قد يقول قائل: إذا قلنا: طافوا طوافاً واحداً، الذين جمعوا بين الحج والعمرة هم القارنون، طافوا طوافاً واحداً، هل يلزمه طواف بالبيت أكثر من مرة، أو هو كالسعي لا يلزمهم إلا مرة واحدة، طواف للجميع؛ لأن العمرة دخلت في الحج، فالذي يأتي به القارن والمفرد أول ما يقدم من الأطوفة هو طواف قدوم سنة، ولا يلزمه شيء، وعلى هذا نؤكد ما ذكرناه سابقاً من أنه لا فرق في الصورة بين حج القارن وحج المفرد، وقال في حديث جابر الطويل: ((دخلت العمرة في الحج)) مرتين" رواه مسلم.
(18/8)
________________________________________
وأما لزوم السعي للمتمتع ثانياً لحجه فدليله حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- أنه سئل عن متعة الحج فقال: أهل المهاجرون والأنصار وأزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- وأهللنا، فلما قدمنا مكة قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((اجعلوا إهلالكم بالحج عمرة إلا من قلّد الهدي)) فطفنا بالبيت، وبالصفا والمروة، وأتينا النساء، ولبسنا الثياب، وقال: ((من قلد الهدي فإنه لا يحل له حتى يبلغ الهدي محله)) ثم أمرنا عشية التروية أن نهل بالحج، فإذا فرغنا من المناسك جئنا فطفنا بالبيت وبالصفا والمروة، وقد تم حجنا وعلينا الهدي هذا نص صريح في المتمتع، ولا يحتمل غير التمتع الخاص، يعني ما يمكن أن يستدل به الحنفية، لماذا؟ لأنه يقول: وأتينا النساء، وهذا لا يمكن للمفرد والقارن أن يأتي النساء بين نسكين، هذا لا يمكن إلا في حال التمتع الخاص الذي هو إفراد العمرة بأعمال كاملة عن حج.
طالب:. . . . . . . . .
(18/9)
________________________________________
رواه البخاري في الصحيح إيه، وحديث عائشة -رضي الله عنها- وفيه قالت: فطاف الذين أهلوا بالعمرة بين الصفا والعمرة ثم حلوا، ثم طافوا طوافاً أخر بعد أن رجعوا من منى، وأما الذين جمعوا بين الحج والعمرة فإنما طافوا يعنى طوافاً إيش؟ واحداً، فطاف الذين أهلوا بالعمرة يعني المتمتعين، فطاف الذين أهلوا بالعمرة يعني طافوا طواف العمرة، وبين الصفا والعمرة ثم حلوا، هذا ظاهر، ثم طافوا طوافاً آخر بعد أن رجعوا من منى، وأما الذين جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافاً واحداً، ثم طافوا طوافاً آخر هل نقول: إن هذا طواف الإفاضة؟ هذا السعي، لماذا؟ لأنه قال في الجملة التي تليها: وأما الذين جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافاً واحداً، دليل على أن الذين لم يجمعوا بينهما بأن أفردوا كل واحد على الآخر أنه يلزمهم طوافان بين الصفا والمروة، يستدل الحنفية بحديث ابن عمر -رضي الله عنهما- في قولهم إيش؟ أنه يلزم القارن سعيان وطوفان، يستدل الحنفية بحديث ابن عمر -رضي الله عنهما- أنه جمع بين عمرة وحج فطاف لهما طوافين وسعى سعيين، وقال: هكذا رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صنع كما صنعت، رواه الدارقطني، وفيه الحسن بن عمارة، وهو ضعيف، ومخالف لما في الصحيحين عن ابن عمر نفسه.
قال: أشهدكم أني قد أوجبت حجاً مع عمرتي، وفيه: حتى كان يوم النحر فحلق ورأى أن قد قضى طواف الحج والعمرة بطوافه الأول إيش المراد بالطواف هنا؟ السعي؛ لأن طواف الإفاضة إجماع لا يجزئ الطواف الأول، فالمراد بطوافه الأول الذي اكتفى به وهو قارن المراد به السعي، وهذا كالصريح عن ابن عمر، قال ابن عمر -رضي الله عنه-: كذلك فعل رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، متفق عليه.
شيخ الإسلام في قوله: باكتفاء المتمتع بسعي واحد، يستدل بحديث جابر وفيه: لم يطف النبي -عليه الصلاة والسلام- ولا أصحابه، وهذا شامل لمن تمتع أو قرن، لم يطف النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا أصحابه بين الصفا والمروة إلا طوافاً واحداً، هذا في مسلم، لكن هذا محمول على من؟ من قرن، كالنبي -عليه الصلاة والسلام- ومن ساق الهدي من الصحابة؛ لكي تجتمع الأدلة.
(18/10)
________________________________________
قوله: "ثم قد حل له كل شيء حتى النساء" وهذا هو التحلل الثاني، وهو باتفاق العلماء، أن من فعل الحلق والرمي والطواف والسعي يحل له كل شيء حتى النساء، يعني ولو لم ينحر؟
طالب:. . . . . . . . .
لكن على كلامه هو هنا؛ لأنهم علقوا التحلل الأول بفعل اثنين ليس منهما النحر، ثم جاؤا بالطواف والسعي للتحلل الثاني، فمفهوم كلامهم أنهم لا علاقة للنحر بالتحلل، لا علاقة له، الآن الأصل أن الحاج لا يحلق رأسه حتى يبلغ الهدي محله، هل المقصود ببلوغ الهدي بلوغ المكان ولو لم يذبح أو بلوغ القوت أو بلوغ المكان والوقت مذبوحاً؟ {حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} [(196) سورة البقرة] الآن أهل العلم علقوا بالنحر شيء؟ نعم؟ ما علقوا به شيء، إذاً كيف الجواب عن قوله تعالى: {وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} [(196) سورة البقرة] المحل إما المكان أو الزمان أو هما معاً مع الذبح، يعني حال كونه مذبوحاً، يعني المقصود من الهدي، هل المقصود أن يستمر ويبقى حتى يدخل يوم النحر أو يدخل حدود الحرم أو ينحر؟ القصد من الهدي النحر، القصد من الهدي بالدرجة الأولى النحر، وأهل العلم كما رأيتم ما علقوا بالنحر شيء.
طلاب:. . . . . . . . .
من هو؟
طلاب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
محله وقت حلوله، أو مكان حلوله.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
محلي حيث نعم؟ يشمل الوقت ويشمل إيش؟ المكان.
طالب:. . . . . . . . .
لا شك أن هذا مثار عجب، يعني التأكيد على بلوغ الهدي محله، والعلماء ما رتبوا عليه شيء، ما رتبوا عليه إلا الحل قبل الحج، قبل الإهلال بالحج لمن ساق الهدي، يعني من ساق الهدي ونوى التمتع هل يجوز له أن يأخذ من شعره شيئاً قبل أن يحل محله، نعم؟ وهل المراد يحل محله يعني ينحر وإلا يأتي وقت النحر؟ الآن القارن آلا يجوز له أن يأخذ من شعره يحلق رأسه قبل أن ينحر؟ إلا من ناحية الدليل بلى "حلقت قبل" ....
طالب:. . . . . . . . .
لكن الآية نص في الموضوع أو كالنص ظاهرة في الموضوع، لكن "حلقت قبل أن أرمل، حلقت قبل أن أنحر، نحرت قبل أن" ما سأل عن شيء يشمل جميع ما تقدم.
(18/11)
________________________________________
طالب: وهذا اليوم يكون الترتيب فيه. . . . . . . . .
لا عندك نهي {وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} [(196) سورة البقرة] والمحل الاحتمالات كلها ما أبدينا، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
والسنة تنسخ القرآن؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إذاً المحل مجمل بينته السنة.
طالب:. . . . . . . . .
نعم معروف معروف، كأن الشيخ ابن عثيمين استشكل هذا أحد قريب عهد بكلام الشيخ؟ نعم؟
يقول: "ثم قد حل له كل شيء حتى النساء" وهذا هو التحلل الثاني وهو باتفاق العلماء، قوله: "ويشرب من ماء زمزم" وهو مستحب؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- أتى بني عبد المطلب وهم يسقون فنالوه فشرب، رواه مسلم.
يقول ابن القيم في ماء زمزم: إنه سيد المياه، وأشرفها، وأجلها قدراً، وأحبها إلى النفوس، ثبت في الصحيح أن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال لأبي ذر: ((إنها طعام طعم)) وفي رواية: ((وشفاء سقم)) هذه خارج الصحيح.
قوله: "لما أحب"، "ثم يشرب من ماء زمزم لما أحب" لحديث ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((ماء زمزم لما شرب له، إن شربته لتشفى به شفاك الله، وإن شربته ليشبعك أشبك الله، وإن شربته لقطع ظمأك قطعه الله، وإن شربته مستعيذاً أعاذك الله، وهو هزمة جبريل، وسقيا جبريل)) رواه الدارقطني وابن ماجه، يقول الحاكم: صحيح الإسناد إن سلم من الجارودي.
يقول الدمياطي في المتجر الرابح وهو من أهل هذا الشأن قلت: قد سلم منه، يستدلون بهذا الحديث الذي صححه الدمياطي على أن للمتأخرين أن يصححوا، وقد صححوا بالفعل، خلافاً لقول ابن الصلاح الذي يرى انقطاع التصحيح والتضعيف، يقول: "ويتضلع منه" أي يروى؛ لحديث ابن عباس -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((إن آية ما بيننا وبين المنافقين لا يتضلعون من ماء زمزم)) رواه ابن ماجه والدارقطني والحاكم، وقال البصيري: هذا إسناد صحيح، رجاله هاه؟ موثوقون وإلا موثقون؟ وما الفرق؟
طالب:. . . . . . . . .
صحيح.
طالب:. . . . . . . . .
من غيره نعم.
(18/12)
________________________________________
قوله: "ويدعو بما ورد" لما جاء عن ابن عباس أنه كان إذا شرب من ماء زمزم قال: "اللهم إني أسألك علماً نافعاً، ورزقاً واسعاً، وشفاء من كل داء" أخرجه الدارقطني والحاكم، وروى محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر قال: كنت عند ابن عباس جالساً فجاءه رجل فقال: من أين جئت؟ قال: من زمزم، قال: فشربت منها كما ينبغي؟ قال: وكيف؟ قال: إذا شربت فاستقبل القبلة، وذكر الله، وتنفس ثلاثاً، وتضلع منها، فإذا فرغت فاحمد الله -عز وجل-" الحديث رواه ابن ماجه والدارقطني والحاكم والبيهقي، وقال البصيري: هذا إسناده رجاله ثقات، لكن الألباني ضعف الحديث، والحقيقة لا يصل إلى درجة الحسن، ورجاله ليس كما قال البصيري ثقات.
كون الشرب من ماء زمزم علامة بين المؤمن والمنافق لماذا؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
الدعاء بالصورة المجتمعة هذه فيه ضعف شديد، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم؛ لأن طعمه غير مستساغ، وهذا كان في السابق أم الآن، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم نزح واختلط بغيره كأنه تسرب إليه من غيره شيء فذهبت المرارة التي كانت فيه.
قال -رحمه الله-: "ثم يرجع فيبيت بمنى ثلاث ليال، فيرمي الجمرة الأولى وتلي مسجد الخيف بسبع حصيات".
طالب:. . . . . . . . .
كأن الألباني -رحمه الله- يصحح جميع الحديث بالكامل حتى الأولى والثانية مع تساهله الشديد في مثل هذا -رحمه الله-.
"ثم يرجع" يعني من مكة بعد الطواف والسعي فيصلي الظهر بمنى يوم النحر؛ لحديث ابن عمر -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أفاض يوم النحر، ثم رجع فصلى الظهر بمنى، وفي حديث جابر -رضي الله عنه- أنه -صلى الله عليه وسلم- صلى الظهر بمكة، كلاهما صحيح، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
يحمل على إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
صلى أولاً بمكة بعد أن أفاض وسعى، ثم رجع إلى منى فوجدهم يصلون فصلى معهم أو انتظروه وصلى بهم -عليه الصلاة والسلام-.
طالب:. . . . . . . . .
(18/13)
________________________________________
إيه لا بد، لا بد؛ لأن كلاهما في الصحيح، قال: "فيبت بمنى ثلاث ليال" يعني إن لم يتعجل، وليلتين إن تعجل في يومين، والمبيت بمنى واجب عند جمهور العلماء، ويرى الحنفية أنه مستحب، الجمهور يستدلون بحديث ابن عمر أن النبي -عليه الصلاة والسلام- رخص للعباس أن يبيت بمكة ليالي منى، من أجل السقاية، فكونه رخص للعباس دل على أن من لا عذر له لا رخصة له؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- بات بها، وقال: ((لتأخذوا عني مناسككم)) استدل الحنفية أن المبيت بمنى وهو ليس بدليل لكنه تعليل قالوا: المبيت بمنى إنما هو لأجل أن يسهل الرمي فلم يكن واجباً هذا كلام ضعيف لا تقاوم بمثله النصوص.
قوله: "فيرمي الجمرة الأولى وهي التي تلي مسجد الخيف" وهو الأبعد من مكة، يرمي الجمرة الأولى، وهي التي تلي مسجد الخيف، وهي الأبعد من مكة "بسبع حصيات" متعاقبات على ما تقدم بيانه في رمي جمرة العقبة يوم النحر "ويجعلها -أي الجمرة- عن يساره" ويستقبل القبلة، ولا يرمي تلقاء وجه، كذا قال الأصحاب، لكنه لا دليل عليه، يعني كيفما رمى أجزأ، وعرفنا مخالفتهم في رمي جمرة العقبة قالوا: يستقبل القبلة، ويجعلها عن يمينه، ويستقبل القبلة، والذي جاء في الحديث الصحيح أن النبي -عليه الصلاة والسلام- جعل البيت عن يساره، ومنى عن يمنيه واستقبلها.
قوله: "ويتأخر قليلاً" يعني بحيث لا يصيبه الحصى، يبعد عن موطن الزحام "ويدعو طويلاً" رافع يديه؛ لحديث ابن عمر -رضي الله عنهما- أنه كان يرمي الجمرة الدنيا بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة، ثم يتقدم فيسهل فيقوم مستقبل القبلة طويلاً ويدعو ويرفع يديه، بقدر إيش؟ بقدر سورة البقرة، من يطيق مثل هذا في مثل هذه الأيام؟
طالب: رأيت بعيني الشيخ أسامة البار يقف ساعة كاملة عند كل جمرة وهذا كل عام. . . . . . . . .
هذا ساعة ترتيل ما هو بـ ... ، وإلا الحدر مجربه بنصف.
طالب:. . . . . . . . .
في الجمرتين، وفي الأيام الثلاثة.
طالب:. . . . . . . . .
جزاه الله خير، جزاه الله خير.
طالب: هذا الذي ذكرته. . . . . . . . . التراويح.
إيه الله المستعان، الله المستعان، ثبتنا وإياه.
(18/14)
________________________________________
قوله: "ثم الوسطى مثلها" بسبع حصيات، ويتأخر قليلاً ويدعو قليلاً لكن يجعلها عن يمينه، ويستقبل القبلة، ولا يرمي تلقاء وجه، كذا قالوا: وفيه نظر أيضاً لعدم الدليل.
في حديث ابن عمر السابق: ثم يرمي الوسطى ثم يأخذ ذات الشمال فيسهل، فيقوم مستقبل القبلة ثم يدعو ويرفع يديه ويقوم طويلاً، يعني بعد الجمرة الثانية، قوله: "ثم -يرمي- جمرة العقبة" بسبع كذلك "ويجعلها عن يمينه، ويستبطن الوادي ولا يقف عندها" في حديث ابن عمر هو قطعة من الحديث السابق ثم يرمي جمرة ذات العقبة، من بطن الوادي ولا يقف عندها ثم ينصرف، ويقول: هكذا رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يفعله، رواه البخاري.
شيخ الإسلام له قاعدة مطردة في هذا أن الأدعية إنما تقال في أثناء العبادة، نعم؟ في أثناء العبادة لا بعد الفراغ منها، ولذا تجدهم يرجحون قول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك قبل السلام، واللفظ محتمل أن يكون قبله وبعده، دبر الشيء يحتمل أن يكون منه أو منفصل عنه، بعده، كدبر الدابة، ولذا الأذكار، سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر ثلاث وثلاثين دبر كل صلاة، هل نقول: إنها قبل السلام؟ لا، إذاً اللفظ محتمل، وماذا عن: رب قني عذابك يوم تبعث عبادك في أثناء الصلاة وإلا بعدها؟
طالب:. . . . . . . . .
بعد الصلاة إذا انصرف، إذا انصرف من صلاته، فالقاعدة ليست مطردة، وليست كلية، والاستغفار دعاء، وهو بعد الصلاة، فكونهم يردون جميع ما ورد إلى هذه القاعدة فيه ما فيه، بل من الأدعية ما يوجد بعد العبادات، رحم الله شيخ الإسلام، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هو ما في شك، لكن يمنع الدعاء بعد العبادة؟ لأن الأدعية كلها داخل العبادات لا بعدها، يعني نحكم بحكم عام مطرد في كل العبادات؟ ما يلزم، ما يلزم يا أخي.
يفعل هذا يعني الرمي للجمار الثلاث على الترتيب والكيفية المذكورين في كل يوم من أيام التشريق بعد الزوال فلا يجزئ قبله لغير سقاة ورعاة، والأفضل الرمي قبل صلاة الظهر، يعني مجرد ما تزول الشمس يرمي، ثم يصلي الظهر بعد ذلك، أما الترتيب فشرط لصحة الرمي عند جمهور العلماء، فيبدأ بالأولى، ثم الوسطى، ثم العقبة، وعند الحنفية سنة.
(18/15)
________________________________________
استدل الجمهور بأن النبي -عليه الصلاة والسلام- رمى مرتباً، وقال: ((لتأخذوا عني مناسككم)) الحنفية استدلوا بعموم: "فما سئل يومئذٍ عن شيء قدم ولا آخر إلا قال: ((افعل ولا حرج)).
طالب:. . . . . . . . .
ما سئل عن شيء قدم ولا آخر هل هو في الأمور الكلية أو في الجزئيات؟
طالب:. . . . . . . . .
لا هذه من صيغ العموم، وشيء نكرة في سياق النفي، في سياق النفي عموم، لكن هل الشيء الذي سئل عنه وينطبق عليه هذا الحكم، ويفعل بلا حرج قدم أو أخر هل المراد به الأمور الكلية مما يحصل به التحلل أو جزئيات هذه الأمور؟ يعني لو قدم ركعتي الطواف عن الطواف، نقول: ما سئل عن شيء قدم ولا آخر إلا قال: ((افعل ولا حرج)) ممكن وإلا لا؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم، نعم، ممكن وإلا لا؟ المراد الكليات وليس المراد الجزئيات، هنا الحنفية يقولون: يرمي جمرة العقبة لا بأس قبل الصغرى وقبل الوسطى، نعم؟ قبل الأولى والثانية له أن يرمي جمرة العقبة الأولى؛ لأنه ما سئل عن شيء قدم ولا أخر، نقول: هذا الكلام ليس على إطلاقه، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
(18/16)
________________________________________
اللي يقيده فعله -عليه الصلاة والسلام-، قد يقول: إنه فعل أيضاً الكليات مرتبة، فلماذا لا نتقيد بها؟ نقول: هناك أمور خرجت بالاتفاق أنها لا تقدم، فهذا العموم ليس بمحفوظ، نعم، وأجيب عن كلامهم بأن هذا فيمن قدم نسكاً على آخر لا فيمن قدم بعض نسك على بعض، العلماء أيضاً يشترطون الموالاة بين رمي الجمار الثلاث كرمي الجمرة الواحدة، والرمي لا يجزئ قبل الزوال، يقول: بعد الزوال فلا يجزئ قبله، هذا المذهب، لا يجزئ قبل الزوال الرمي، وبه قال مالك، وهو أيضاً مذهب الشافعية، لكن عند مالك والشافعية إن أخره لليوم الثاني، إن أخر رمي اليوم الأول لليوم الثاني يجوز أن يفعله قبل الزوال؛ لأنه ما برمي اليوم نفسه هذا رمي أمس، يجوز أن يفعله قبل الزوال، عند الحنفية من الزوال في اليوم الأول اليوم الحادي عشر بعد الزوال، في اليوم الثاني إن أراد التعجيل قبل الزوال، إن لم يرد التعجل فبعد الزوال كالحادي عشر، وفي اليوم الثالث الذي هو يوم النفر هذا يجوز قبل الزوال عندهم، يقول: عطاء وطاوس: يجوز قبل الزوال في جميع الأيام، هذا رأي من؟ رأي عطاء وطاوس في جميع الأيام، الجمهور يستدلون بحديث جابر قال: رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يرمي يوم النحر ضحى، وأما بعد ذلك فبعد الزوال، يرمي يوم النحر ضحى، وأما بعد ذلك فبعد الزوال، رواه مسلم.
ابن عمر -رضي الله عنه- يقول: "كنا نتحين فإذا زالت الشمس رمينا" رواه البخاري.
استدل الحنفية بما ورد عن ابن عباس "إذا انتفخ النهار من يوم النفر فقد حل الرمي والصدر" رواه البيهقي لكنه ضعيف، ضعفه البيهقي، فالراجح قول الجمهور -إن شاء الله تعالى-.
يقول المؤلف: "فإن رماه"، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
الجواز؟ لأنه عبادة في النهار، عبادة نهارية والنهار يدخل من طلوع الفجر أو من طلوع الشمس على الخلاف بينهم، نعم ففعلها في أي جزء منه.
طالب:. . . . . . . . .
هو كذلك أو قاسه على النحر، المقصود أنها عبادة نهارية يستوي فيها أول النهار وأخره.
"فإن رماه كله في الثالث أجزئه، ويرتبه بنية" إن رمى جميع الجمرات الثلاث والستين أو السبعين؟
طلاب:. . . . . . . . .
هاه؟
طلاب:. . . . . . . . .
(18/17)
________________________________________
يعني بما في ذلك جمرة العقبة، إذا أخر الجميع إلى آخر يوم ورمى السبعين في آن واحد، في ذهاب واحد، ورتب بدأ بجمرة العقبة فرماها عن يوم النحر، ثم رجع فرمى الأولى، ثم الثانية، ثم العقبة لليوم الأول، ثم رجع فرمى الأولى ثم الثانية ثم العقبة لليوم؟ الثاني عشر، ثم رجع وفعل في اليوم الثالث هكذا مرتب، يقول: يجزئ، وهو مع ذلكم قضاء وإلا أداء؟ نعم أداء، عندهم أداء، نعم؟
طالب: هذا حج سياحي.
إيش لون؟
طالب: حج سياحي.
هذا كلام أهل العلم، يعني إن رمى حصى الجمار كله في السبعين في اليوم الثالث من أيام التشريق أجزأه الرمي أداءً؛ لأن أيام التشريق كلها وقت للرمي، وهذا هو المذهب، وهو مذهب الشافعية؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- رخص للرعاء الإبل في البيتوتة خارج منى يرمون يوم النحر، ثم يرمون الغد، ومن بعد الغد ليومين، ثم يرمون يوم النفر.
طالب:. . . . . . . . .
بس أنت ما انتظرت.
عند مالك وأبي حنيفة لا يجوز تأخير رمي يوم إلى ما بعده؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- رمى كل يوم بيومه وقال: ((لتأخذوا عني مناسككم)) لا شك أن الإقتداء به -عليه الصلاة والسلام- هو الأصل، والرسول -عليه الصلاة والسلام- رخص لأهل الأعذار، فدل على أن من لا عذر عنده لا يرخص له، لكن لو قال قائل: بدل هذه المعارك والموت الذي يراه الناس بأعينهم جل الناس أهل أعذار، نعم؛ لأن كثير من الناس يستحيل أن يرمي في النهار.
طالب:. . . . . . . . .
شو ضعيف؟ أنت فيك قوة تزاحم تشوف عشرين خمسين جنازة قدماك وتروح؟
طالب:. . . . . . . . .
أنت غير آسف على شيء.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، ما يصلح.
طالب: الواقع أنا قلت هذا على شان. . . . . . . . .
فيهم قوة وماتوا.
طالب: لا اللي ماتوا ضعيف، ضعاف.
(18/18)
________________________________________
والله ما في قوي، على كل حال من عمل بقول هؤلاء فقد عمل بمن يسوغ الاقتداء به، وإن أخذ بالعزيمة وفعل فعل النبي -عليه الصلاة والسلام- لا شك أن هذا أكمل وأعظم أجراً وأقرب للقبول، ونحن نلاحظ كثير من الناس بل من طلبة العلم من يأتي بالحج على أدنى وجه مجزئ، لكنه يأتي به وهو مرتاح ويؤديه براحة وطمأنينة، تارك كثير من السنن، ومع ذلك يأتي بالأركان والواجبات ويحج مرتاح، فلا شك أن أداء العبادة على وجه كامل اقتداء به -عليه الصلاة والسلام- أدعى للقبول، وأعظم أجراً لكن كون العبادة تؤدى بنفس مرتاحة هذا أيضاً له وقع، ترتاح وتطمئن في عبادتك تؤديها على الوجه المطلوب، هذا أيضاً له وجه، وعلى كل حال الفرض ينبغي أن يحتاط له، الفرض الذي هو ركن الإسلام الخامس أو الرابع على الخلاف ينبغي أن يحتاط له الإنسان، فيحرص أن يؤدي العبادة على الوجه الشرعي، النوافل يحصر كذلك، لكن إن رأى ما يشق عليه مشقة شديدة، النبي -عليه الصلاة والسلام- رخص للرعاة، هل تظن أن الرعاة إنما رخص لهم خشية أن يموتوا؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب: يرعون الهدي.
طيب.
طالب: هذه العلة التي ....
إذاً الشرط والعساكر اللي واقفين ....
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
وغيره؟
طالب: .... لكن هذه مصلحة عامة.
طالب:. . . . . . . . . حتى لا يحصل هذا الزحام الذي يترتب عليه وفيات. . . . . . . . .
بلا شك، بلا شك.
طالب: الطواف بالليل؟
الليل ما في إشكال قررناه بالأمس وقبل الأمس، وهو أفضل من الجمع، الرمي بالليل أفضل من الجمع ثلاثة أيام سواء.
طالب:. . . . . . . . . يذهب في أول الوقت .... يتأخر هو لأجل يتقدم الضعيف، ويش اللي جاب الضعيف يروح يموت نفسه؟
على كل حال الناس في هذه الأيام في حكم الضعفاء، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
(18/19)
________________________________________
نعم هذا وجه العجب، في المبيت بمنى قالوا: إن الترخيص يدل على الوجوب، وهنا استدلوا بالترخيص على الجواز، نعم ولا شك أنه تفريق بين المتماثلات، ولذا الأصل أن يرمي الإنسان كل يوم بيومه، ولو أخره إلى الليل ورمى في اليوم نفسه لجاز ذلك، قد يقول قائل: إذا أخره إلى الليل ألا يكون أخره إلي اليوم الثاني؟ بناءً على أن اليوم ينتهي بغروب الشمس، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ويش فيه؟
طالب:. . . . . . . . .
رميت بعد أن أمسيت، إيه ويش فيه؟
طالب:. . . . . . . . .
قضاء وإلا أداء إحنا اتفقنا على أنهم يقولون: إنه إذا أخر الأيام الثلاثة كلها إلى اليوم الثالث عشر صار أداء؛ لأنه عبارة عن عبادة واحدة.
طالب:. . . . . . . . .
هو يبدأ من الزوال، وعرفنا ما قاله أهل العلم في ذلك، لكن اليوم ينتهي بغروب الشمس، هذا معروف، هذا معروف عرفاً وشرعاً، ولم يستثن من ذلك إلا ليلة النحر، فهي تابعة ليوم عرفة بالنص، هنا إذا أخر رمي اليوم الحادي عشر إلى الساعة اثنا عشر بالليل، أو خله إحدى عشر على شان ما يقولوا بدا الصباح؛ لأنهم يقولون: الثانية عشر منتصف الليل، والواحدة صباحاً النصف الثاني ما ندري وين راح؟ صحيح ما تسمعونه بالإذاعات؟ الثانية عشرة منتصف الليل والواحدة صباحاً، كل هذا سببه التقليد، هذا هو الذي وجد الإرباك، لكن ما في شك أن عند العرب والمسلمين عموماً أن النهار ينتهي .. ، اليوم الشرعي ينتهي بغروب الشمس، متى ينتهي رمضان؟ بغروب شمس ليلة العيد، نعم، متى يدخل شهر رمضان؟ بغروب شمس آخر يوم من شعبان، وهكذا، إذا غربت الشمس في اليوم الحادي عشر يكون انتهى اليوم الحادي عشر، فإذا رمينا بعد غروب الشمس ليلة الثاني عشر كأننا رمينا في اليوم الثاني عشر.
(18/20)
________________________________________
وقوله: "رميت بعد ما أمسيت" قال: ((لا حرج)) المساء يدخل متى؟ بعد الزوال، يدخل المساء بعد الزوال إلى أن يشتد الظلام، هذا كلام من؟ ابن حجر الذي سقناه بالأمس، إذا قال الشخص: أميست، معناه دخلت في المساء، أظلمت: دخلت في الظلام، اتهمت: دخلت في تهامة، وانجدت: دخلت في نجد، خليكم معي يا الإخوان، إذا قال هذا الأسلوب ويش تفهم؟ أنه في أوله أو في أثنائه أو آخره؟ متى يقول: أنجدت؟ في أول دخوله نجد، واتهمت في أول دخوله تهامة، فهذا الذي قال: رميت بعد ما أمسيت، في أول المساء، وأول المساء يبدأ من إيش؟ بعد الزوال، ولولا أن الرمي يكون بعد الزوال لقلنا بهذا، النبي -عليه الصلاة والسلام- ما رمى إلا بعد ما أمسى، فكيف يقول: رميت بعد ما أمسيت؟
طلاب:. . . . . . . . .
هذا السؤال يوم النحر، طيب ما هو بالإشكال في يوم النحر في الرمي بالليل، هو الإشكال في اليوم الحادي عشر والثاني عشر، الرمي بالليل، يوم النحر لو يرمي بعد صلاة الظهر أو بعد العصر ما في مشكلة، لكن لو جاءنا سائل يقول: أنا رميت بعد ما أمسيت في الحادي عشر، هل نقول: إنك رميت بعد ما أمسيت يعني اشتد الظلام عليك وأنتصف الليل؟ هل هذا الأسلوب مناسب لقول: بعد ما أمسيت، يعني دخلت في المساء، إذاً كيف نقول: إن قوله: رميت بعد ما أمسيت دليل على جواز الرمي ليلاً، والمساء يبدأ من زوال الشمس، ومثل هذه العبارة لا تقال إلا في أول الشيء، ما تقال في آخره أو في أثنائه.
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ما بعد الغروب، هذا هو الصارف وإلا فالأصل لو كان يجوز الرمي بعد طلوع الفجر مثلاً لكن قوله: رميت بعد ما أمست متعيناً أن يكون بعد زوال الشمس، لكن لما كان الرمي في اليوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر، نعم، بعد الزوال لا يكون إلا بعد الإمساء، يعني بعد دخوله وبدايته، فالرخصة تكون لأثنائه ونهايته، إذاً يجوز الرمي ليلاً.
طالب: هذا إذا. . . . . . . . . لكن إذا حلمنا. . . . . . . . .
ويش يكون عن اليوم الحادي عشر والثاني عشر؟ ما يجوز بالليل؟
طالب:. . . . . . . . .
(18/21)
________________________________________
افرض أنه يوم النحر، لكن ماذا تقول عن الرمي ليلاً؟ الذين أجازوا الرمي ليلاً اعتمدوا على هذا الحديث.
طالب:. . . . . . . . .
إذاً أدخلوا الأيام الأخرى في هذا السؤال، وهذا السؤال ترى دقيقة المسألة، هذا السؤال لا يمكن أو لا يفهم من هذا الكلام عرفاً إلا أنه بدأ في الدخول، رميت بعد ما أمسيت يعني دخلت في المساء، لا في أثنائه ولا في آخره، مثل ما قلنا: أمجدت، اتهمت، أظلمت، يعني دخلت فيه، ولجت فيه، والدخول إنما يكون مع الباب وقرب الباب، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف وقف؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني رمى؟
طالب:. . . . . . . . .
أعد، أعد.
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
يوم النحر، سأله العصر مثلاً.
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب: .... سئل في ذلك اليوم عن شيء قدم أو أخر قال: ((افعل ولا حرج)). . . . . . . . .
إذاً لا يجوز الرمي ليلاً على هذا؟
طالب:. . . . . . . . .
هم استدلوا به، وفي مثل هذه الظروف حينما تشتد الحاجة إلى الفتوى بمثل هذا القول، نعم يلتمس ولو .. ، يلتمس أدنى شيء.
طالب:. . . . . . . . .
ليش تقول: قضاء؟ لأنك إذا قلت: قضاء تلزمك اللوازم.
طالب:. . . . . . . . .
إلى متى؟
طالب:. . . . . . . . . ولو لليوم الثاني.
إحنا عندنا إلى اليوم الثالث كله أداء منتهين وفارغين من هذا على المذهب.
طالب: خليه قضاء وبعذر. . . . . . . . .؟
. . . . . . . . . إيش يصير؟
طالب: لا أنا ما أقصد يا شيخ ما أقصد يعني هذا الحديث .... ما فيه دلالة على الأيام الثلاثة، الدلالة على يوم النحر؟
إيه لكن أنت إذا تأملت العبارة ...
طالب:. . . . . . . . .
(18/22)
________________________________________
أنا أقول: إذا تأملت العبارة وجدت أن السؤال يوم النحر، وأنه بعد الزوال، والذي يتجه أنه بعد الزوال مباشرة يعني بعد ما دخل في المساء، نعم، فلا يمكن حمله على اليوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر، لماذا؟ لأنه لا يمكن أن يسأل هذا السؤال إطلاقاً، رميت بعد ما أمسيت ويريد به ظاهر اللفظ، وهو الدخول في المساء؛ لأن الرمي الشرعي ما يبدأ إلا في هذا الوقت فلا يحتاج أن يسأل عنه، فلا يحتاج إلى أن يسأل عن غيره، يحتاج أن يقول: رميت بعد ما أظلمت مثلاً يعني دخلت في الظلام، لكن العلماء حينما استدلوا على جواز الرمي ليلاً بمثل هذا الحديث إنما هو مجرد خروج من الحرج الشديد بإلزام الناس بالرمي نهاراً، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ويش لون؟
طالب:. . . . . . . . .
لا هو الأصل أن النبي -عليه الصلاة والسلام- رمى ضحى، ما هو هذا الأصل؟ وقال: ((لتأخذوا عني مناسككم)) وجاز الرمي بعد الزوال يوم النحر، يعني أخر عن الوقت الذي رمى فيه النبي -عليه الصلاة والسلام-، رمى النبي -عليه الصلاة والسلام- في اليوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر بعد الزوال، وأجزنا أن نتأخر عن رميه في يوم النحر بمقتضى هذا الحديث، لماذا لا نجيز أن نتأخر عن رميه في الحادي عشر والثاني عشر الثالث عشر؟
طالب:. . . . . . . . .
ظاهر وإلا لا؟
طالب:. . . . . . . . .
تظهر تظهر، يقول: فإذا فعل ذلك وجمع الرمي في اليوم الثالث رتب الرمي بنيته فيرمي اليوم الأول، ثم بنية ثم للثاني مرتباً وهلم جرا كالفوائت من الصلوات، فإن أخر الرمي عن اليوم الثالث من أيام التشريق فعليه دم، إن أخر عن اليوم الثالث من أيام التشريق فعليه دم، يعني مفهوم العبارة أنه يرمي، يعني إذا أخر إيش أخر؟ يعني ترك أو رمى متأخراً إلى أن خرج اليوم الثالث؟ مفهومه أنه رمى، لكنه أخرجه عن وقته، وحينئذٍ يلزمه دم، إذا انتهى اليوم الثالث يرمي وإلا ما يرمي؟
طالب:. . . . . . . . .
(18/23)
________________________________________
على كلامه، على مفهومه، لكن ألا ينتهي الرمي بنهاية اليوم الثالث، انتهت أعمال الحج، يعني لو ما بات ليلة الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر يبيت ليلة الرابع عشر والخامس عشر والسادس عشر؟ انتهت أعمال الحج، فعلى هذا لو انتهى اليوم الثالث وهو ما رمى ما يرمي، ثبت البدل في ذمته عليه دم حينئذٍ، عند الشافعية والحنابلة الحصى مثل الشعر والظفر، إن ترك حصاة واحدة مسكين، ترك حصاتين مسكينين، إن ترك أكثر الحصيات دم، مثل الظفر والشعر، وإن ترك الرمي كله ترك السبعين كلها دم واحد، ترك ثلاث وإلا سبعين لا فرق، هذا عند من؟ عند الشافعية والحنابلة، عن المالكية إن ترك حصاة فأكثر فعليه دم، ولو واحدة عليه دم؛ لأنها عبادة لا تتجزأ، عند الحنفية يطعم عن كل حصاة نصف صاع بر أو صاع من تمر أو شعير، فإن ترك أربع حصيات من جمرة القبة فدم؛ لأن ترك أكثر من أو رمي أكثر من يوم، رمي يوم العقبة يرمى بسبع، فإذا ترك أكثر الرمي اللي هو أربع لزمه الدم، يعني ومثله لو ترك العقبة في يوم الحادي عشر يلزمه دم؟ أو في الثاني عشر أو في الثالث عشر؟ يلزمه وإلا ما يلزمه؟ لا يلزمه دم، لماذا؟ لأنه لم يترك رمي أكثر يوم، لم يترك رمي أكثر اليوم؛ لأنه يرمي ثلاث جمرات، فإذا رمى واحدة الثلث ليست بأكثر، لكن لو ترك اثنتين رمي جمرتين تركها، ما هو بحصاتين جمرتين، يلزمه الدم؛ لأنه ترك الأكثر.
يقول: "وكذا إذا لم يبت بمنى ليالي أيام التشريق فعليه دم؛ لأنه ترك نسكاً واجباً" وما ورد عن ابن عباس أنه قال: ((من نسي شيئاً من نسكه أو تركه فليهرق دماً)) رواه مالك والشافعي والدارقطني والبيهقي هو خبر موقوف على ابن عباس، وهو عمدة جمهور العلماء في إلزام من ترك واجب الدم، عند الشافعية والحنابلة إذا ترك المبيت ليلة ففيهما في ترك حصاة، عليه إطعام مسكين، إن ترك ليلتين فعليه إطعام مسكينين، وإن ترك المبيت ففيه دم، يعني مثل الشعر، ومثل الظفر، ومثل الحصى، وعند المالكية إذا ترك ليلة أو معظم ليلة وجب عليه دم، وعند الحنفية؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم؛ لأنه سنة، لا يلزمه شيء عند الحنفية.
قوله: "ومن تعجل في يومين خرج قبل الغروب وإلا لزمه المبيت والرمي من الغد" نعم؟
(18/24)
________________________________________
طالب: أحسن الله إليك يعني قدم الرمي في أيام التشريق. . . . . . . . .
قدمه إلى إيش؟
طالب: يعني رمى حق اليوم الثالث ....
في اليوم الثاني.
طالب: نعم.
.... ما يجيزون قبل الزوال، لا يجوز قبل الزوال، فكيف يجوز قبل اليوم؟
طالب: .... جوزوا تأخيره ليش ما يجوزون تقديمه ما دام قاسوه على الصلاة؟
نعم الصلاة يجوز فيها جمع التأخير والتقديم، ما دام قاسوا الرمي على الصلاة ويجوز التأخير إلى وقت الثانية أداءً لكنه عند العذر عند حصول السبب المبيح للجمع، وهنا ينبغي أن يربط بالعذر؛ لأن القياس الفرع لا يطابق الأصل، هم قاسوا جمع الرمي على جمع الصلوات في وقت الأخيرة منهما، لماذا لا يجيزونه ما دام المسألة قياس بقياس في وقت الأولى؟ ونقول: الجمع في الصلاة لا بد له من سبب يقتضيه، إذاً المقيس عليه لا بد له سبب يقتضيه.
قد يقول قائل: الجمع هنا بين الجمرتين أو الثلاث أو الثلاثة الأيام نسك، مثلما قلنا في الجمع بين الصلاتين بعرفة ومزدلفة، هم يسترسلون في القياس إلى مثل هذا، نسك، إذاً يلزمهم أن يقولوا بجواز تقديم الرمي -رمي اليومين- كما قدموا الجمع بعرفة، وهم أجازوا التأخير دون التقديم، هذا محل الإشكال عند الأخ، صح وإلا لا؟
طالب: صح.
هذا محل الإشكال عنده، أهل العلم أو جمهورهم يقررون ألا قياس في العبادات، بل هي توقيفية وقياس الرمي على الصلوات مع الفارق معروف، وحينئذٍ نبقى على الأصل، النبي -عليه الصلاة والسلام- رمى مؤقتاً فنعتمد التوقيت.
شخص اضطر إلى ذلك، أو وقع منه وسأل بعد أن وقع، ووجد لنا مخرج له وجه عند أهل العلم، وعرف أن هذا الشخص لا يتتبع الرخص، ما المانع أن يوسع عليه في مثل هذا؟ لا سيما وأنه لا يوجد دليل ملزم، لا يوجد دليل ملزم يلزمه بشيء، والأصل براءة الذمة.
طالب:. . . . . . . . .
المقصود أنه استفتى هذا الرجل، وهو يعرف، يقول مثل هذا الكلام الذي نقول به، لو استفتاك أنت مثلاً وقال: أنا والله خلاص أنا جيت من الحج الآن وأنا جامع للثلاثة الأيام جميعاً.
طالب:. . . . . . . . .
أما أن يستفتي قبل أن يفعل فلا يفتى بمثل هذا.
(18/25)
________________________________________
طالب: لا أقصد يفتى ببعض الناس الذين يعني يترخصون كما يفتونهم بالذبح قبل الإحرام. . . . . . . . . الحجاج وهم في المساكن في مكة قبل أن يأتي يوم التروية يفتوهم بعض المشايخ؟
الهدي والقران؟
طالب: ولا يعرفون إلا هؤلاء المشايخ.
الهدي والقران؟
طالب: الهدي، يذبحون ويوكلون الحجاج. . . . . . . . .
وأنت إيش تقول؟ يجوز وإلا ما يجوز؟
طالب: أنا أقول: هذا الرجل الذي ...
أنت أنت في هذه المسألة؟
طالب: في هذه المسألة لا يجوز.
له وجه وإلا ما له وجه؟ قيل به وإلا ما قيل به؟
طالب: قيل به.
طيب أنت تجيز الصيام ولا تجيز الذبح؟ ما تجيز الصيام في هذه الأيام؟
طالب: حتى الصيام. . . . . . . . . حتى الصيام. . . . . . . . .
يعني متى يصوم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا عامة أهل العلم يجيزون الصيام بلا إشكال، بدون إشكال.
طالب:. . . . . . . . .
هذا تنظير قلناه، وبحثنا المسألة، وطولنا فيها.
طالب: النبي -صلى الله عليه وسلم- هل ثبت أنه قال لهم: صوموا؟
لكن هو ما صام، كونه ما صام ولا أمرهم أن يصوموا ...
طالب: كان معهم هدي.
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
إي لكن هل ثبت أنه صام أيام التشريق؟ ما ثبت لا هذا ولا هذا.
طالب: طيب إذا وجه الأمر إلى من لم يجد الهدي أن يصوم متى يصوم؟
يصوم بعد قيام السبب، ولولا قوله تعالى: {حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} [(196) سورة البقرة] لقلنا: إنه يذبح قبل يوم النحر؛ لأن السبب وجد، كما أنك تكفر عن يمينك بمجرد انعقاد اليمين قبل الحنث.
طالب: لكن الآثار ما جاء فيها إلا أيام التشريق، لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي، ولم يأت أي أثر أنهم صاموا قبل أيام التشريق، والبدل .... كل هذا تجتمع بعض. . . . . . . . .
لكن ويش تقول بشخص حلف وأراد أن يحنث قبل أن يحنث كفر؟ ((إلا كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير)).
طالب: هذا قياس في العبادات.
على كل حال العبادة لها سبب ووقت، وأهل العلم قرروا أن كل عبادة لها سبب ووقت، يجوز بعد السبب وقبل الوقت، فيخرج عن ذلك الهدي للنص الخاص، ويبقى ما عداه على القاعدة.
(18/26)
________________________________________
طالب: طيب أليس الإجماع على صيام أيام التشريق وهناك الخلاف نقول: الإجماع أولى؟
ويش؟
طالب: الإجماع ... أنها يجوز صيام أيام التشريق بإجماع ...
لكن لا يجوز .. ، أيام التشريق ليس بإلزام.
طالب: إيه بس بإجماع. . . . . . . . . إجماع فيه ....
على كل حال خلنا نكمل، جزاك الله خير.
قوله: "من تعجل في يومين خرج قبل غروب الشمس" ولا إثم عليه، وسقط عنه رمي اليوم الثالث، وإن لم يخرج قبل غروب الشمس لزمه المبيت والرمي من الغد بعد الزوال، هذا مذهب الجمهور، وذهب الحنفية .. ، الجمهور يربطون التعجل والتأخر بغروب الشمس، من أدركه غروب الشمس وهو بمنى في اليوم الثاني عشر يلزمه أن يبيت ليلة الثلاث عشر ويرمي من الغد بعد الزوال، الحنفية يقولون: يجوز له التعجل قبل طلوع الفجر الثاني من يوم النفر الثاني، يجوز، لماذا؟ لأن اليوم ما بعد دخل، ولا يدخل إلا بعد طلوع الفجر لأنها عبادة نهارية، فلا يدخل النهار إلا بعد طلوع الفجر هكذا قالوا.
(18/27)
________________________________________
استدل الجمهور بما ثبت عن عمر -رضي الله عنه- أنه قال: من أدرك المساء في اليوم الثاني فليقم إلى الغد حتى ينفر مع الناس، رواه مالك بإسناد صحيح، هو موقوف على عمر -رضي الله عنه-، ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: "من غربت عليه الشمس وهو بمنى من أوسط أيام التشريق فلا ينفرن حتى يرمي الجمار من الغد، رواه مالك وصححه جمع من أهل العلم، والتعجيل سائغ لكل حاج، لقوله تعالى: {وَاذْكُرُواْ اللهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ} [(203) سورة البقرة] لو كان النص ينتهي هنا فقلنا: هما على حد سواء التقديم والتأخير، لكنه قال: {وَمَن تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى} [(203) سورة البقرة] والنبي -عليه الصلاة والسلام- تأخر إذاً التأخر أفضل، الإمام مالك -رحمه الله تعالى-: يرى أن المكي ليس له التعجل كأنه يقول: وش هو عاجل عليه؟ هو في بلده، نعم، يرى أن الإمام مالك -رحمه الله- ليس له التعجل المكي، عند الحنابلة يستثنى الإمام المقيم للمناسك، لا بد أن يتأخر؛ لأجل من يتأخر من الناس، من غربت عليه الشمس، وهو في شغل الارتحال شائل العفش على السيارة، ثم بعد ذلك وهو راكب في السيارة وقبل أن يركب غابت عليه الشمس، أو وهو في طريقه إلى الخروج من منى مسك السرة وغابت عليه الشمس، ينفر وإلا نقول له: خلاص غابت عليك الشمس؟
طالب:. . . . . . . . .
استحسان وإلا هذا الأصل؟
طالب:. . . . . . . . .
يلزمه المبيت على كلامهم، إن غابت عليه خلاص انطبق عليه؛ لأنه غربت عليه الشمس، على كلام عمر، عند الشافعية يقولون: له التعجل؛ لأنه في حكم المتعجل، في حكم المتعجل، هو منتهي حكماً وأيضاً لما يترتب على ذلك من المشقة الشديدة، الأيام هذه مشقة قد لا تطاق، الآن أخذ له ساعة سرة يبي يطلع إن غابت عليه الشمس إيش لون يرجع يعني؟ إيش لون بينزل عفشه؟ ويش لون؟ لا شك أن المشقة شديدة، ومثل هذا الحرج لا تأتي به الشريعة، أما الحنابلة يقولون: ليس له ذلك؛ لغروب الشمس وهو في منى، خلاص غابة عليه الشمس ينزل العفش ويجلس.
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
(18/28)
________________________________________
طالب:. . . . . . . . .
لا بس كلام عمر عندنا وهو الخليفة الراشد، خليفة راشد عمر -رضي الله عنه-، في غير كلامه وكلام ابنه في هذه المسألة.
طالب:. . . . . . . . .
إضافة إلى أن اليوم الشرعي يبدأ من غروب الشمس.
قال: "فإذا أراد الخروج من مكة لم يخرج حتى يطوف للوداع، فإن أقام أو أتجر بعده أعاده" إذا فرغ الحاج من جميع أعمال الحج لا يسوغ له ولا يجوز له أن يخرج من مكة حتى يطوف للوداع؛ لقول ابن عباس: أمر الناس أن يكون أخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن الحائض، متفق عليه، أمر الناس، قول الصحابي: أمرنا مرفوع بلا شك؛ لأن الآمر والناهي في الحقيقة هو من له الأمر والنهي، هو الرسول -عليه الصلاة والسلام-، بوجوبه قال الحنابلة والشافعية لما ذكر من حديث ابن عباس، وعند المالكية والحنفية طواف الوادع سنة؛ لأنه لو كان واجباً لما سقط عن الحائض والنفساء، لو كان واجباً لما سقط عن الحائض والنفساء، لماذا؟ لأن طواف الإفاضة لا يسقط عن الحائض والنفساء، لكن فرق بين الواجب وبين الركن، وعند الجمهور يكون طواف الوداع عند الخروج من مكة بعد الفراغ من أعمال الحج، وعند الحنيفة يقع بعد طواف الإفاضة، ولا يشترط اتصاله بخروجه من مكة، فلو أقام بعده سنين أجزأ، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
وراه؟
طالب:. . . . . . . . .
إذا قلنا بوجوبه يأتي، على القول بوجوبه؟
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
ما في جبران، لو في جبران ما حصلت الرخصة، غير الحائض والنفساء لو لم يطوف للوداع يلزمه جبران؟ إذاً ما الفرق بين الحائض والنفساء وبين غيرهم؟
طالب:. . . . . . . . .
الرعاة والسقاة والعباس وغيرهم يلزمهم جبران؟
طالب: لا يلزمهم.
ويش قضوا؟ رخص لهم عن المبيت بمنى، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
لا ما عليهم، لا شيء عليهم أبد.
"إن أقام بعد طواف الوداع أو اتجر بعده أعاده" إذا أراد الخروج، وفرغ من جميع أموره؛ ليكون آخر عهده بالبيت، كما جرت العادة في توديع المسافر أهله وذويه.
(18/29)
________________________________________
"إن تركه -غير حائض- رجع إليه" وهذا يكون بلا إحرام إن لم يبعد عن مكة، وإن بعد عن مكة أحرم بعمرة، هذا كلامهم، كلام الحنابلة هكذا، إن بعد عن مكة أحرم بعمرة، فيطوف ويسعى لعمرة ثم للوداع، وهذا على المذهب، لماذا؟ لأنه لا يجوز أن يتجاوز الميقات إلا بإحرام، سواء كان مريد للنسك أو غير مريد على المذهب، نعم، فمن هذا الوجه يلزمه أن يحرم ويأتي بعمرة ثم يطوف للوداع.
وعرفنا سابقاً أن من لم يرد الحج ولا العمرة أنه يسوغ له أن يتجاوز الميقات دون إحرام؛ لأنه في الحديث نص: ((ممن أرد الحج والعمرة)) إن شق الرجوع على من بعد من مكة فعليه دم ولا يلزمه الرجوع.
طالب: ... شيئاً من أفعال الحج؟
((ممن أراد الحج)) هذا النص.
طالب: .... من أفعال الحج تركه. . . . . . . . .؟
يعني له ارتباط بالحج؟ أو له ارتباط بالحج من وجه ومفارقة البيت من وجه؟ إذا قلنا: له ارتباط بالحج لو أقام بمكة يلزمه طواف وداع، إذا قلنا: الوداع من أجل الحج.
طالب:. . . . . . . . .
آفاقي نوى السكن بمكة نقول: يوادع؟
طالب:. . . . . . . . .
لكن مثل هذا ما أراد حج أراد أن يوادع ويترك ويفارق، نعم؟
طالب: عفا الله عنك يا شيخ، ورفع قدرك، ونفعنا بصبرك علينا، جزاك الله خير يا شيخ ألا يقول: إن هذه العبادة بتركه التوديع وخروجه من مكة فات وقتها؛ لأن المقصود توديع البيت عند الخروج فلا يصح قضاؤه ولزمه ... يعني اللي يظهر أنه ضيع الوداع ولو أتى بألف طواف لأنه خرج .... ؟
هو يريد أن يقول: مثل من دخل المسجد وجلس فات وقت السنة خلاص، فات وقت السنة.
طالب: لا، لا.
لا مع طول الوقت، مع طول القوت.
طالب: من جلس يقصد ترك التحية لكن هذا يمكن تتخلف أكثر؛ لأنه ترك الوداع وخرج من مكة، يقال الآن أنه فات وقتها، ولا تسمى وداع في هذه الحالة لو رجع حتى ليطوف ما تسمى عرفاً وداعاً؟
ورآك؟
طالب: أيه أين يوادع؟ يوادع الذي ينصرف، مو يوادع الذي يأتي؟
لينصرف، لينصرف، افرض أنه نسي أو ما عرف أنه واجب إلا بعد أن رجع، قيل له: ارجع، عليك واجب، تركت واجب، فرجع إيش تقول له؟ ...
(18/30)
________________________________________
زاد المستقنع - كتاب المناسك (14)
شرح: باب صفة الحج والعمرة، وأركان الحج، وأركان العمرة، وباب: الفوات والإحصار.

الشيخ/ عبد الكريم الخضير
لينصرف، افرض أنه نسي، أو ما عرف أنه واجب إلا بعد أن رجع قيل له: أرجع عليك واجب، تركت واجب فرجع ويش تقول له؟
طالب:. . . . . . . . . في أثر يا شيخ لمن ترك نسكاً أو نسيه فعليه الدم .... ؟
هو الدم إذا تركه ولم يرجع لازم، لكن إذا رجع وجاء به ويش المانع من أن يسقط عنه؟ هذا تكلف أكثر من .. ، هذا الذي رجع كمن تجاوز الميقات ثم رجع إليه وأحرم منه، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
شخص تجاوز الميقات وهو مريد الحج والعمرة قيل له: أرجع.
طالب:. . . . . . . . . قيل له: أرجع وأحرم من بعد. . . . . . . . . فلما رجع. . . . . . . . .
إذا قال: ما أنا براجع بأحرم من ها المكان الذي أنا فيه؟ طيب وذلك قال: ما أنا براجع يلزمه دم إذاً التنظير مطابق، هذا دخولاً وهذا خروجاً، أنا ما أرى فرق بينهما.
إن أخر طواف الزيارة فطاف عند الخروج أجزئ عن طواف الوداع؛ لأن المأمور به أن يكون أخر عهده بالبيت وقد فعل، فإن نوى بطوافه الوداع لم يجزئه عن طواف الزيارة لعدم النية، وهو ركن، فلا يدخل في واجب خلافاً للشافعية الذين يقولون: إذا طاف للوداع وعليه طواف زيارة ينصرف إلى طواف الزيارة.
طالب:. . . . . . . . .
ذُكرتْ مراراً وهي أن المسعى ليس من البيت، ولم ينتهِ من نسكه بعد، فعلى هذا لا بد أن يعود فيطوف للوداع، كما لو ترك الرمي في آخر يوم وقال: ما دام الزحام موجود الآن أروح أطوف وأسعى أو أطوف للوداع وأرجع أرمي وأستمر، نقول: ما كان آخر عهدك بالبيت آخر عهدك بالجمرة، وإذا طاف ثم سعى صار أخر عهده بالمسعى لا بالبيت، وهذه قررناها مرراً لكن يوجد من يفتي بأنه إذا كان هناك زحام شديد المشقة تجلب التيسير، والأمر يسير والسعي مثل إقامة صلاة مكتوبة، وما أشبه ذلك، لا وداع على حائض ولا نفساء إلا أن تطهر قبل مفارقة البنيان؛ لحديث أنه خفف عن الحائض.
(19/1)
________________________________________
"ويقف غير الحائض -والنفساء في حكمها- بين الركن والباب داعياً بما ورد" غير الحائض من رجال ونساء يقفون في الملتزم بين الركن والباب، ويلصق به ووجهه وصدره وذراعه أو ذراعيه وكفيه مبسوطتين، قال شيخ الإسلام: وأن أحب أن يأتي الملتزم فيضع عليه صدره ووجه وذراعيه وكفيه ويدعو ويسأل الله حاجته فعل ذلك، وله أن يفعل ذلك قبل طواف الوداع، فإن هذه الالتزام لا فرق بين أن يكون حال الوداع أو غيره، والصحابة كانوا يفعلون ذلك حين يدخلون مكة، على كل حال الالتزام ثبت عن ابن عباس وابن عمر، ولم يثبت فيه شيء مرفوع، على كل حال من فعله لا بأس حينئذٍ لثبوته عن الصحابة، في الشرح -الروض المربع- ذكر دعاء وارد عن بعض الصحابة، لكن لو دعا بأي دعاء مطلق لا سيما من الأدعية الجوامع الثابتة في الكتاب والسنة ترجى إجابته في مثل هذا المكان.
"وتقف الحائض ببابه" أي بباب المسجد "وتدعو بالدعاء" السابق أو بغيره من جوامع الأدعية ويقول المؤلف: "وتستحب زيارة قبر النبي -صلى الله عليه وسلم- وقبري صاحبيه".
جاء في ذلك أخبار وأثار وأحاديث مرفوعة تحث على زيارة قبر النبي -عليه الصلاة والسلام- لا سيما بعد الحج ((من حج ولم يزرني فقط جفاني)) وغير ذلك من النصوص ينقلها أهل العلم في هذا المجال كثيرة، لكنها ضعيفة جداً بل واهية، بل حكم جمع من أهل التحقيق بأنها كلها موضوعة، ولا يصح في الباب شيء، إنما المستحب زيارة المسجد؛ لقوله -عليه الصلاة والسلام- ((لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد)) وذكر مسجده منها، والله اعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
طالب:. . . . . . . . .
إذا زار المسجد يسلم على النبي -عليه الصلاة والسلام- كغيره للأمر بزيارة القبور عموماً.
طالب:. . . . . . . . .
لأنها زيارة قبر، زوروا القبور فإنها تذكركم .. ، ((كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها)) وهذا منها إيه نعم، إيش اللي يمنع؟
يقول: من رمى في ليل أيام التشريق هل يحسب الرمي لنفس اليوم؟
كيف يحسب الرمي لنفس اليوم؟ الماضي وإلا الآحق؟ هو للماضي وليس للحاق.
من قال: يجمع حصى الرمي من مزدلفة فما حجتهم؟
(19/2)
________________________________________
لا شك ابن عمر فعله لا سيما حصى يوم العيد جمرة العقبة، فعْل ابن عمر وإلا فمن أي مكان يلتقط الحصى يجزئ.
يقول: من خالف ترتيب رمي الجمرات من الصغرى إلى الكبرى لماذا لا يشمله حديث: ((افعل ولا حرج))؟
يعني كقول الحنفية، الترتيب ليس بلازم عندهم؛ لأنه يشمله قوله -عليه الصلاة والسلام-: ((افعل ولا حرج)) وعرفنا أن هذا في العبادات الكلية لا في أجزائها، يعني الترتيب بين الرمي والحلق والنحر والطواف، ولذا لو قدم ركعتي الطواف كما ذكرنا على الطواف ما نفع، وإن كان يشمله عموم: ((افعل ولا حرج)) ما سئل عن شيء قدم ولا أخر إلا قال: ((افعل ولا حرج)) لكن هذا العام أريد به الخصوص.
يقول: هل بوسعكم إنهاء الدرس هذه الليلة ولو احتياج إلى إمداد الدرس ساعة ... ؟
أما بالنسبة لإنهائه نقف -بإذن الله- هذه الليلة على الهدي والأضحية والعقيقة، وسوف تكمل الهدي والأضحية والعقيقة، والخيار لكم إن شئتم غداً العصر أو بعد العشاء، ويكون هذا آخر الدروس يعني، العصر أو العشاء الهدي والأضحية والعقيقة، وبهذا يكون انتهى كتاب المناسك، أيهما أنسب العصر وإلا العشاء؟ العصر؟ نعم؟ لا ما في غير هاذين الوقتين يعني ما في خيار ثالث، إحداث قول ثالث ما ينفع، نعم؟ عندنا إحنا درس في التفسير وانتهى اليوم، انهينا سورة يوسف ولله الحمد، غداً ما في تفسير يكون للفقه؟ يعني اللي ساكتين نقول: موافقين -إن شاء الله-؟
طالب:. . . . . . . . .
لا يكفي -إن شاء الله- إن شاء الله نحاول يكفي، على طريقتنا هذه الاختصار الشديد بيكفي -إن شاء الله-.
طالب: من لم يعتمر عمرة في حياته هل له أن يحج مفرداً؟
له ذلك، لكن تبقى عمرة الإسلام دين في ذمته.
طالب: من أراد أن يحج قارناً هل يسوق الهدي أو يشتريه من مكة؟
الأصل أن يسوق الهدي، فإذا لم يسق الهدي صار القران بالنسبة له مفضولاً التمتع في حقه أفضل.
من اللي بيقرأ؟
تقرأ يا شيخ؟
سم.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
قال -رحمه الله تعالى-:
(19/3)
________________________________________
"وصفة العمرة أن يحرم بها من الميقات أو من أدنى الحل من مكي ونحوه لا من الحرم، فإذا طاف وسعى وقصر حل، وتباح كل وقت وتجزئ عن الفرض، وأركان الحج: الإحرام والوقوف وطواف الزيارة والسعي، وواجباته: الإحرام من الميقات المعتبر له، والوقوف بعرفة إلى الغروب، والمبيت لغير أهل السقاية والرعاية بمنى ومزدلفة إلى بعد نصف الليل، والرمي والحلاق والوداع والباقي سنن.
وأركان العمرة: إحرام، وطواف، وسعي، وواجباتها: الحلاق، والإحرام من ميقاتها، فمن ترك الإحرام لم ينعقد نسكه، ومن ترك ركناً غيره أو نيته لم يتم نكسه إلا به، ومن ترك واجباً فعليه دم أو سنة فلا شيء عليه.

باب: الفوات والإحصار:
من فاته الوقوف فاته الحج وتحلل بعمرة، ويقضي ويهدي إن لم يكن اشترط، ومن صده عدو عن البيت أهدى ثم حل، فإن فقده صام عشرة أيام ثم حل، وإن صد عن عرفة تحلل بعمرة، وإن حصره مرض أو ذهاب نفقة بقي محرماً إن لم يكن اشترط".
بركة.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
(19/4)
________________________________________
يقول -رحمه الله تعالى-: "وصفة العمرة أن يحرم بها من الميقات" يعني إن مر به، أو من محاذاته إن لم يمر بأحد المواقيت على ما تقدم شرحه "أو من أدنى الحل" إن كان مكياً أصالة، أو وارداً على مكة، وأنشأ العمرة من مكة، أو من حيث أنشأ لمن كان منزله بين مكة والمواقيت فمن حيث أنشأ، وإن كان من مكة فمن أدنى الحل؛ لأن البني -عليه الصلاة والسلام- أمر عبد الرحمن بن أبي بكر أن يخرج بأخته عائشة إلى التنعيم، وحبس الناس لهذا الغرض، ولولا أن الخروج من مكة إلى أدنى الحل واجباً للإحرام بالعمرة لما حبس الناس من أجلها، لو كان الإحرام من مكة مجزئاً لقال لها أو لأخيها: تحرم من مكانها، فهذا دليل من يقول: لا بد للمكي ومن في حكمه أن يخرج إلى أدنى الحل، والتنصيص على التنعيم عند كثير من أهل العلم، بل رأيته في بعض النشرات جُعل ميقاتاً للعمرة، جعلوه ميقاتاً للعمرة ولا يتعين، لو خرج إلى عرفة مثلاً أو إلى الجعرانة أو إلى أقرب منها لا بأس، المقصود أن يجمع في إحرامه بين الحل والحرم، أما في الحج فالمكي يحرم من منزله؛ لأنه سوف يخرج إلى الحل في عرفة؛ لأن عرفة من الحل، هذا القول الأول في هذه المسألة، وهو قول جمهور العلماء، بل قال صاحب المغني: لا نعلم فيه خلافاً، وقال بعضهم -وإليه يومي كلام الإمام البخاري ورجحه الصنعاني في سبل السلام-: أن المكي إذا أراد العمرة لا يلزمه أن يخرج إلى الحل، بل يكفيه أن يحرم من مكة؛ لعموم قوله -عليه الصلاة والسلام-: ((حتى أهل مكة من مكة)) أي يحرمون من مكة، والنص شامل للحاج وللمعتمر، لكن لما عورض بحديث عائشة الذي سمعنا حمل على الحاج فقط، وعموم أهل العلم حتى قال ابن قدامة: لا نعلم مخالفاً في هذه المسألة يرون أنه على المعتمر من مكة أنه لا بد أن يخرج إلى الحل، فالراجح في هذه المسألة قول الجمهور.
(19/5)
________________________________________
قوله: "فإذا طاف وسعى وحلق وقصر حل" لماذا؟ لإتيانه بجميع أفعالها، بجميع ما يطلب للعمرة أتى به، الطواف والسعي والحلق والتقصير "وتباح -العمرة- في كل وقت" حتى في أشهر الحج، حتى يومي عرفة والنحر؛ لأن من أهل العلم من منع العمرة في يوم عرفة ويوم النحر، وينبغي أن تمنع حتى في أيام التشريق إذا قلنا: بالمنع من يوم عرفة والنحر ألحق بذلك أيام التشريق، ويكون المراد على هذا من تلبس بالحج، يعني هل للإنسان وهو جالس في أيام التشريق ثلاثة أيام أن يقول: أنا ما عندي شغل أنا رميت .... أبطلع أخذ عمرة له ذلك وإلا لا؟ ليس له ذلك؛ لأنه متلبس بحج، ليس له ذلك، فإن كان المقصود المنع من العمرة في يوم عرفة ويوم النحر لأنه تلبس بالحج فالكلام صحيح، وأما على إطلاقه فلا، شخص لا يريد أن يحج وجاء إلى مكة في يوم النحر يعتمر وإلا ما يعتمر؟ ما الذي يمنعه من العمرة؟ لا شيء، فالعمرة تباح في كل وقت ولا يمنع منها إلا المتلبس بنسك آخر، وتسن متابعتها وتكرراها؛ للأمر بذلك كالحج ((تابعوا بين الحج والعمرة)) فلا تكره في الشهر أكثر من مرة، لا تكره في الشهر أكثر من مرة، لماذا؟ لأن عائشة -رضي الله عنها- اعتمرت مع حجها؛ لأنها قارنة وبعد أن فرغت من حجها المشتمل على العمرة اعتمرت ثانية بأمره -عليه الصلاة والسلام-، كونه جبراً لخاطرها لا يعني أن العمل بمثل عملها لا يجوز، فلم يرد ما يدل على تخصيصها بذلك، كونه جبراً لخاطرها نعم تكون سبب لتشريع هذا الحكم لا بأس، أما أن يكون خاص بها لأنه جبراً لخاطرها فلا؛ لأنه لم يرد ما يدل على الخصوصية.
(19/6)
________________________________________
يقول -عليه الصلاة والسلام-: ((العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة)) فلا مانع من تكرار العمرة، ولا مانع من أن يخرج الشخص من مكة إلى أدنى الحل ليأتي بعمرة، كما فعلت عائشة -رضي الله عنها-، وبهذا قال أحمد والشافعي، وهو المروي عن الصحابة كعلي وابن عمر وابن عباس وأنس، وهو قول عطاء وطاوس، وكره طائفة من أهل العلم أن يعتمر في السنة أكثر من مرة كالحسن وابن سيرين وهو مذهب مالك؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- لم يفعل ذلك ولا صحابته -رضي الله عنهم-، يقول الشارح: ويكره الإكثار والموالاة بينها باتفاق السلف، نعم الإكثار منها بمعنى أنه يعتمر اليوم، فإذا انتهى من عمرته رجع إلى أدنى الحل فأحرم بعمرة، فإذا انتهى رجع نقول: لا يا أخي مثل هذا استغل الوقت بغير هذا العمل، أكثر من الطواف، أكثر من الصلاة، وهي مضاعفة، أكثر من قراءة القرآن أكثر من أنواع العبادات؛ لأن تنوع العبادات مقصود شرعي، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم اعتمر عن نفسه، جاء في رمضان وأخذ عمرة، وعمرة في رمضان تعدل حجة في الحديث الصحيح، فلما انتهى من عمرته قال: أعتمر لأبي ما تمكن من العمرة هذه السنة أو لكونه مات أو منعه مانع، ما الذي يمنع من ذلك؟ ما في ما يمنع، لا شيء يمنع من ذلك -إن شاء الله تعالى-، فإهداء مثل الحج والنيابة فيه لا بأس به.
طالب:. . . . . . . . .
(19/7)
________________________________________
المقصود النصوص الأخرى تبين المراد ((العمرة إلى العمرة)) من غير تحديد كفارة لما بينهما، فالعمرة عمل صالح بلا نزاع، وهي كفارة لما بينها وبين العمرة الأخرى من الذنوب على خلاف بين أهل العلم، وإن كان الجمهور على أنها لا تكفر إلا الصغائر كالصلاة ورمضان، فلا يوجد ما يمنع، نعم، لا يشتغل بذلك عن غيره بحيث يشغله شغلاً ظاهراً عن غيره من الواجبات أو المستحبات، إن شغلت عن واجب منعت، إن شغلت عن مستحب أفضل منها صارت مفضولة، وحينئذٍ لا يوجه المرء إليها، وأما ما يفعله بعض الناس من الخروج كل يوم يأخذ عمرة مثل هذا لا شك أن مثل هذا سوف يكون على حساب غيره، ولذا وجه كثير من السلف إلى أن يستغل الوقت في المطاف؛ لأن الوقت الذي يستغرقه في عمرة وإنشاء عمرة جديدة طويل، يحتاج إلى أن يخرج ويحرم ثم يرجع ثم يطوف ثم يسعى، لو استغله في المطاف صار يمكن يطوف أكثر من مائة أو يعني مائة سبع يطوف خروجه هذا، ويش اللي يمنع؟ السبع يحتاج إلى كم؟ خمس دقائق أو ست مع إعمال الفراغ يعني إلى عشر دقائق، فالساعة فيها ستة أو سبعة أو قل: عشرة عند بعض الناس، فالمسألة المشقة الشديدة تنجم من تكرار الذهاب إلى الحل والرجوع والإحرام هناك واللبس والسعي أيضاً يحتاج إلى وقت طويل، المقصود أن استغلال الوقت بما هو أنفع أولى، وأما المنع فيحتاج إلى دليل، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
يعني بعد حجة؟
طالب:. . . . . . . . .
طالب: ثانية.
طالب:. . . . . . . . .
ثانية؟ ويش اللي يمنع؟ ما في ما يمنع -إن شاء الله-.
طالب:. . . . . . . . .
(19/8)
________________________________________
هو ما زال له تعلق، ما زال في نسك؛ لأن إحرامه الأول بالعمرة له تعلق بالحج، ومن أجله وجب عليه الدم، فلو منع بين عمرة التمتع والحج لتلبسه حكماً بالنسك الموجب للدم كان له وجه، لكن بعد تحلله الثاني من الحج ما في ما يمنع -إن شاء الله تعالى-، والله إن في النفس منه شيء باعتبار تعلق الحج بالعمرة الأولى، فلم يتحلل التحلل الكامل الذي لا ارتباط فيه بوجه من الوجوه من الحج؛ لأن الحج له ارتباط بإحرامه بالعمرة ولذا وجب عليه الدم، وذكرنا مراراً إنه إذا تحلل التحلل الأول وحل له كل شيء، إذا تحلل من العمرة -عمرة التمتع- الحل كله وحل له كل شيء وأن ينام مع زوجته هل له أن يرجع إلى بلده ويترك الحج؟ ليس له ذلك، فدل على أنه متلبس بالحج من وجه، يعني لازم له الحج فترك العمرة في هذا الوقت لا شك أنه أولى وأحوط، أما بعد أن يتحلل التحلل الثاني فلا يوجد ما يمنع -إن شاء الله تعالى-.
طالب: يا شيخ -عفا الله عنك- إذا قلنا: إن أصل التكرار مشروع، وقلنا: إنه لا ينبغي أن يكرر يومياً ... ؟
المقصود أنه ما يعوقه عن تحصيل مصالحه في دينه ولا دنياه، نعم؛ لأن المسألة تنوع العبادات مقصد شرعي، فكونه يقف نفسه على هذه .. ، الآن ما ترك فرصة لأن تكفر هذه العمرة إلى العمرة الثانية، نعم، وإن كان الإنسان خطاء لكن الآن هو بحاجة إلى عبادات آخر، قد تكون أنفع لقلبه من تلاوة القرآن والأذكار والصلوات، نعم؟
طالب: عفا الله عنك إذا قال: العبادات الأخرى يمكن تحصيلها في غير. . . . . . . . .
. . . . . . . . .
طالب: لكن العمرة لا تحصل له إلا. . . . . . . . . لكن قراءة القرآن والذكر يحصلها. . . . . . . . .
والله ما أشوف .. ، ما أرى ما يمنع، نعم هو لم يقع، وكون الشيء لم يقع لا يعني المنع، إذا ثبت الشيء بدليل واحد ولم يقع، النبي -عليه الصلاة والسلام- حث على عمرة في رمضان، وأخبر في الحديث الصحيح أنها تعدل حجة، ولم يعتمر في رمضان، هل يعني هذا أن هذا مفضول؟ أو لا ينبغي لأن النبي ما حج -عليه الصلاة والسلام-؟ لا يمنع أبداً.
طالب:. . . . . . . . .
(19/9)
________________________________________
هذا سؤال الأخ، أنا أقول: في الوقت الحاضر باعتباره أنه انتهى، وحل له الحل كله قد يقال بذلك، لكن باعتبار أن لحجه تعلق بالعمرة فهو لم ينفقك من النسك، ولذا لا يجوز له أن يرجع إلى بلده ويترك الحج؛ لأنه بإحرامه بالعمرة التي ينوي بعدها التمتع دخل في النسك حتى قيل: بلا نزاع، ولذا يلزمه الدم، نعم؟
طالب. . . . . . . . .
لا كونه متلبس بنسك يدخل عليه نسك آخر؟ لا، يعني لو قال: أنا في أيام التشريق ثلاثة أيام وهذه عرفة بقربنا اعتمر وأرجع بسرعة إلى مكاني ما ينفع هذا، لا، يمنع من أن يدخل نسك ... ، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
عمرة واحدة ما يدخل عمرتين.
يقول: "وتجزئ عن الفرض" يعني العمرة المكية وعمرة القارن تجزئ عن الفرض، فتجزئ عن عمرة الإسلام، وهو الصحيح، ورواية عن أحمد: أنها لا تجزئ عن عمرة الإسلام حتى يأتي بها من حيث وجبت عليه، يعني من بلده كالحج.
يقول -رحمه الله-: "وأركان الحج الإحرام، والوقوف، وطواف الزيارة، والسعي" أركان الحج أربعة الإحرام، والمراد به نية الدخول في النسك، سيأتي في آخر الكلام فمن ترك الإحرام لم ينعقد نسكه، ومن ترك ركناً أو نيته هذا يشمل الإحرام أو المقصود بالإحرام هو النية الركن هو النية؟
طالب:. . . . . . . . .
نية الدخول في النسك، أما التجرد، وفعل ما يدل على أنه محرم، ولو لم ينوِ هذا ما يكفي؛ لحديث عمر -رضي الله عنه-: ((إنما الأعمال بالنيات)) فلا تصح العبادات بدون نية، يقول ابن هبيرة: اتفقوا على أن فروض الحج ثلاثة: الإحرام بالحج، والوقوف بعرفة، وطواف الزيارة، هل معنى هذا أنهم اتفقوا على أن السعي ليس بركن؟ أو اتفقوا على أن هذه الثلاثة أركان والسعي فيه خلاف؟ هذا هو المراد.
الركن الثاني: الوقوف بعرفة في وقته المعتبر؛ لقوله -عليه الصلاة والسلام-: ((الحج عرفة)) القصر هنا ((الحج عرفة)) قصر إيش؟ حقيقي أو إضافي؟ لماذا؟ لأن هناك أركان أخرى لا يتم الحج بدونها، لكن هذا القصر وإن كان إضافياً إلا أنه يدل على تأكد المقصور، وهو عرفة.
الثالث: طواف الزيارة؛ لقوله تعالى: {وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} [(29) سورة الحج].
(19/10)
________________________________________
الرابع: السعي؛ لحديث حبيبة بنت أبي تجرأة: ((اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي)) رواه أحمد والشافعي والطبراني، وصححه ابن عبد البر في التمهيد، ويذكر الحافظ ابن حجر له طرق، إذا انضم بعضها إلى بعض قويت، وهذا قول جمهور العلماء أن السعي ركن من أركان الحج لا يصح إلا به.
عند أبي حنيفة هو واجب وليس بركن، إن ترك أربعة أشواط فأكثر فعليه دم، لماذا؟ لأن الحكم للغالب والأربعة هي الغالب، وإن ترك أقل من ذلك لزمه لكل شوط إطعام مسكين، إن ترك شوط واحد يطعم مسكين ترك شوطين يطعم مسكينين، ترك ثلاثة يطعم ثلاثة، ترك أربعة عليه دم، قال بعضهم: إنه سنة بدليل قوله تعالى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ} [(158) سورة البقرة] ورفع الجناح "لا جناح عليه" هذا رفع للجناح وهو الإثم "أن يطوف" ورفع الإثم عن الفعل يدل على لزومه وإلا لا؟ يدل على الجواز، يجوز له أن يفعل، هذا ما استدل به من قال: إنه سنة، ولو لم يكن في المسألة إلا الآية، ولم يأتِ فهم عائشة التي مدحها به أهل العلم، فلا شك أن رفع الجناح ما يعني اللزوم، لكن سبب الورود، وسبب النزول يدل على أنه واجب، وأن رفع الجناح المراد به رفع الحرج، والقلق النفسي الذي وجده الصحابة في أنفسهم؛ لأنهم كانوا في الجاهلية، لا سيما الأنصار يهلون لمناة، فإذا أهلوا سعوا بين الصفا والمروة، فلما أسلموا تحرجوا من السعي بين الصفا والمروة، وحينئذٍ ارتفع الجناح، وارتفع الحرج والقلق الذي يجدونه، والراجح هو قول الجمهور؛ لحديث حبيبة؛ ولأن النبي -عليه الصلاة والسلام- سعى وقال: ((لتأخذوا عني مناسككم)) وقالت عائشة -رضي الله عنها-: "ما أتم الله حج من لم يطف بين الصفا والمروة" رواه مسلم.
(19/11)
________________________________________
وأمر النبي -عليه الصلاة والسلام- أبا موسى لما قال: أهللت بإهلال كإهلال النبي -عليه الصلاة والسلام-، قال: ((أحسنت طف بالبيت وبالصفا والمروة)) هذا أمر متفق عليه؛ ولحديث عائشة أن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال لها: ((يجزئ عنك طوافك بين الصفا والمروة عن حجك وعمرتك)) لو لم يكن لازماً احتجنا إلى مثل هذا التعبير؟ نعم؟ هي كأنها رأت أنه لا يجزئها سعيها الأول، بل لا بد من سعي ثاني، فهمت هذا وأقرها النبي -عليه الصلاة والسلام- على هذا الفهم، لم ينكر عليها ما قال: إن السعي ليس بلازم، وإنما قال: السعي الذي سعيتيه أولاً يجزئ عن الحج والعمرة.
استدل أبو حنيفة على وجوبه بأن النبي -عليه الصلاة والسلام- سعى وقال: ((لتأخذوا عني مناسككم)) يعني وغاية مثل هذا الفعل أن يكون واجباً، غاية ما في مثل هذا النص أن يكون واجباً مع قول ابن عباس: "من ترك شيئاً من نسكه فليهرق دماً" يعني يلزمه بدم؛ لأنه ترك واجباً ما ترك ركن، والراجح في هذه المسألة لا شك أنه قول الجمهور؛ لقوة ما استدلوا به وكثرته.
الآية التي استدل بها من قال بالسنية .. ، استنكرت عائشة -رضي الله عنها- على عروة الفهم الذي فهمه مثل هذا، حيث فهم عدم الوجوب وبينت أنها نزلت جواب لسؤال من ظن أن في السعي بين الصفا والمروة جناحاً حيث كان الأنصار قبل الإسلام يهلون لمناة، فإذا أهلوا لا يحل لهم أن يطوفوا .. ، يعني في الجاهلية يطوفون بين الصفا والمروة حينئذٍ ما دام يطوفون بين الصفا والمروة من أجل مناة كأنهم وجدوا في أنفسهم أنهم لا يجوز لهم أن يهلوا بينهما؛ لئلا يشابهوا فعلهم الجاهلي، فنفى الله -سبحانه وتعالى- الجناح ليرتفع الحرج عن صدورهم حتى لا يبقى فيها أدنى قلق.
تقدم قول بعضهم: إن المبيت في مزدلفة ركن من أركان الحج، كما تقدم أيضاً أن الصواب أنه واجب ليس بركن ولا سنة، فلا حاجة لإعادته.
(19/12)
________________________________________
قال -رحمه الله تعالى-: "وواجباته -يعني واجبات الحج- الإحرام من الميقات المعتبر له" هناك من الأركان الإحرام، ومن الواجبات الإحرام من الميقات، لو أحرم قبل الميقات أو بعد الميقات صح، جاء بالركن، لكن هل جاء بالواجب؟ لم يأتِ بالواجب إلا على الكلام الذي سقناه في الإحرام قبل الميقات، والكلام هنا بعد الميقات، لو أحرم بعد الميقات جاء بالركن لكنه لم يأتِ بالواجب فيلزمه حينئذٍ دم، لو رجع، أحرم بعد الميقات ثم رجع، لا يلزمه شيء؟
طالب:. . . . . . . . .
دخل في النسك بعد أن تجاوز الميقات، إذا رجع لا يلزمه شيء؟ أو لا بد أن يرجع قبل أن يدخل في النسك؟
طالب:. . . . . . . . .
هو أول ركن نية الإحرام، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نقول: هذا شخص قال: أريد أن أتجاوز الميقات لئلا أرد، فأحرم، لما تجاوز الشرط ورآهم يتسامحون مثلاً -هذا تمثيل- أحرم لما تجاوزهم، وقال: من أجل ألا يلزمني دم لماذا لا أرجع من الميقات ولا هم براديني الآن؟ عرف حقيقة الأمر وأنهم يتسامحون؟ نعم؟ ينفع وإلا ما ينفع؟ ما ينفع؛ لأنه أحرم بعد أن تجاوز الميقات، ولذا يقول: "من الواجبات الإحرام من الميقات المعتبر له".
طالب:. . . . . . . . .
هو إذا أحرم من الميقات بثيابه ما غير شيء، سبق في المحظورات لبس المخيط، وقد احتاج إلى هذا المحظور يلزمه دم، والدم إذا قالوا: دم ما يريدون به؟ في المحظورات؟ شيء من ثلاثة: فدية أذى {فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} [(196) سورة البقرة] الإحرام من الميقات المعتبر، وتقدم ذكر المواقيت المعتبرة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . . التخلص من. . . . . . . . . فيبقى في ثيابه ومغطي رأسه. . . . . . . . .
هذا تقدم بحثه، ما يذكرون الإخوان؟ إيه هم باعتبار أن اللبس محظور واحد لبس المخيط فقالوا: إن غطى رأسه بمعتاد دخل في اللبس، صارت فدية واحدة، لكن لو غطى رأسه بغير معتاد لزمه دمان.
طالب:. . . . . . . . .
تجاوز الميقات ثم دخل في النسك إيه. . . . . . . . . لأن الإحرام من الميقات المعتبر واجب.
طالب:. . . . . . . . .
(19/13)
________________________________________
حتى ولو عاد ما دام دخل في النسك خلاص ما ينفعه العود، لكن قبل الدخول في النسك قيل له: لماذا تجاوزت الميقات قال: نسيت بأرجع، رجع وأحرم من الميقات ما يلزمه شيء.
طالب:. . . . . . . . .
ما هو تقدم لنا أن كل دم وإطعام فلمساكين الحرم، والصوم حيث شاء؟ نعم؟
الواجب الثاني: الوقوف بعرفة إلى الغروب، تقدم أن الوقوف ركن من أركان الحج، والمقصود جنس الوقوف، أما الوقوف بعرفة إلى غروب الشمس لمن وقف بالنهار فهو واجب، وتقدم البحث فيمن انصرف من عرفة قبل غروب الشمس هل يلزمه شيء أو لا يلزمه؟ على المذهب وعلى قوله: "الوقوف بعرفة إلى الغروب" وهو من الواجبات يلزمه دم.
الثالث: المبيت بمزدلفة إلى بعد نصف الليل على كلامه، وهذا أيضاً تقدم، وتقدم أن الأولى التفصيل: القادر يلزمه أن يصلي الصبح ويسفر كما فعل النبي -عليه الصلاة والسلام-، وقال: ((خذوا عني مناسككم)) بدليل الترخيص للضعفة، فدل على أن غير الضعيف لا يرخص له.
الرابع: المبيت بمنى ليالي أيام التشريق، تقدم أن الجمهور قالوا بالوجوب، ومشى عليه المؤلف خلافاً لأبي حنفية الذي قال: بسنية المبيت بمنى؛ لأنه غير مشروع لذاته، وإنما شرع لكي يتيسر رمي الجمار على الحاج، وعرفنا أن قوله هذا مرجوح.
الخامس: الرمي، رمي الجمار مرتباً يوم النحر، وبعده يومين لمن تعجل، وثلاثة لمن تأخر، وتقدم الكلام في ذلك كله.
السادس: الحلق أو التقصير، تقدم أن الصواب من قولي العلماء أنه نسك، وليس إطلاق من محظور، ولذا ذكره المؤلف في الواجبات.
السابع: الوداع لمن أراد الخروج من مكة من الحجاج، وما قاله أهل العلم لمن تركه، وأنه يلزمه دم، والرجوع إن بعد بإحرام أو بغير إحرام، هذا كله تقدم، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، لا يلزم إلا الخارج، الذي يريد أن يخرج من مكة.
(19/14)
________________________________________
قوله: "والباقي سنن" الباقي سنن يعني من أفعال الحج غير الأركان والواجبات سنن، لا يأثم بتركها، ولا يلزم شيء بتركها أيضاً، وذلك كطواف القدوم عند الجمهور خلافاً لمالك، والمبيت بمنى ليلة عرفة كذلك، والإضطباع والرمل وتقبيل الحجر، والأذكار والأدعية، وصعود الصفا والمروة، وغير ذلك، السنن كثيرة جداً، ومع ذلك حينما يقال: لا شيء عليه، يعني لا فدية عليه، ولا إثم لا يعني هذا أن المسلم يفرط في هذه السنن، بل على المسلم لا سيما طالب العلم أن يعتني بها، أن يعتني بهذه السنن، ويحرص على أن يكون نسكه موافقاً لما جاء عن النبي -عليه الصلاة والسلام- في الأركان والواجبات والسنن أيضاً، لا سيما إذا كان ممن يقتدى به، فيحرص ولو ناله شيء من المشقة إذا كان ممن يطيق هذه المشقة؛ لأن الناس يتفاوتون، بعض الناس ما يطيق المشقة، ويترتب على تحمله الإقتداء التام بالنبي -عليه الصلاة والسلام- حرج شديد بالنسبة له ولغيره، مثل هذا يقال في حقه: لا مانع من أن تترك هذه السنن، لكن الذي يطيق وعاش عيشة متوسطة بين الناس، وتجده يزاحم الناس على أدنى شيء، تجده في محافل الناس ومجامعهم عند أمور الدينا يزاحم ويتحمل المشقة، فإذا جاءت مثل هذه العبادات قال: سنن لا يترتب على تركها شيء، ويزهد في الآخرة وثوابها، لا يعلم أنه لا سيما إن كان ممن يقتدى به فإنه بفعله يكون داعية إلى الهدى والخير، ومن دعا إلى هدى كان له مثل أجر فاعله، والدعوة بالفعل أقوى من الدعوة بالقول، قد يكثر الإنسان الكلام، لكن إذا عرف من صنيعه خلاف ذلك ما اقتدى به الناس، وأنا أقول هذا الكلام وأنا أترخص، لكني لا أطيق التعب الشديد، فإن كان الشخص ممن يحتمل التعب، ويحتسب الأجر عند الله -سبحانه وتعالى- ويدعو الناس بلسانه وفعله وافق الفعل والهدي النبوي، ويثاب على ذلك الثواب العظيم -إن شاء الله تعالى-.
طالب: عفا الله عنك التنقل بين المشاعر مشياً على الأقدام هل مستحب؟
(19/15)
________________________________________
ليس بمستحب، النبي -عليه الصلاة والسلام- ركب، ليس بمستحب، والمشقة ليست مقصودة لذاتها، وإنما إذا حصلت تبعاً للعبادة أُجر عليها، والأجر على قدر النصب حينئذٍ، أما أن يقصد الإنسان أن يتعب وبإمكان ألا يتعب فهذا ليس له من الأجر شيء، مثل من يقول: أنا الطريق إلى مكة ثمان مائة كيلو لماذا ما أذهب مع الطريق الثاني، أروح أولاً الشمال إلى أقصى الغرب، ثم أرجع ثانية ثلاثة ألاف كيلو، والأجر على قدر المشقة، نقول: لا، ليس لك من الأجر شيء، والله -سبحانه وتعالى- عن تعذيبك نفسك غني، والرسول -عليه الصلاة والسلام- حج راكباً، إذا ترتب على فعل هذه السنن والحرص عليها مشقة لا يحتملها الحاج إلا بمشقة شديدة لا شك أن الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه، ودين الله وسط بين الغالي والجافي، والله المستعان.
بعض الناس يأتي إلى منى مثلاً ليالي منى، ويقال له: لا يجوز لك أن تبيت خارج منى إلا إذا ما وجدت مكان، الناس يتفاوتون في هذا، بعض الناس ينقب في منى ذراعاً ذراعاً، وحينئذٍ يخرج من منى لأنه ما وجد، وقد ترتب على عمله هذا المشقة الشديدة عليه وعلى غيره، وبعض الناس أبداً مجرد ما يمشي بالسيارة مع الشوارع العامة يقول: ما لقيت، التوسط هو المطلوب، ومثله البحث عن الماء للوضوء، بعض الناس يتعب نفسه ويتعب غيره، ويحصل عليه المشقة الشديدة من أجل أن يبحث عن الماء ولا يتيمم، وبعض الناس يلتفت يميناً وشمالاً ويقول: أنا ما عندي ماء، فالدين وسط، على الإنسان أن يفعل، ويقتدي به -عليه الصلاة والسلام-، لكن لا يضر نفسه ولا يضر غيره، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
خيام محجوزة يجد إن وجد شيئاً بأجرة المثل وهذه الأجرة لا تشق عليه لا بأس، لكن إن لم يجد لا مانع أن يسكن خارج منى، وإن تسير له أن يأتي ولو يجلس في منى لكي يؤدي هذا الواجب، ولو على شيء من المشقة المحتملة، وهذه يفعله كثير من الناس، إذا صلى العشاء دخل منى إما على رصيف وإلا جلس عند ناس وإلا شيء، المقصود أنه إن تسير له ذلك فهو أولى.
(19/16)
________________________________________
يقول -رحمه الله تعالى-: "وأركان العمرة: إحرام وطواف وسعي" أركان العمرة ثلاثة كالحج، ولا فارق بين العمرة والحج في الأركان إلا في الوقوف بعرفة، إذ لا وقوف في العمرة، لكن لو قال: ما دام الأمر متيسر وبسعة، والحج عرفة، والعمرة هي الحج الأصغر، ومتيسر أننا نقف بعرفة بين تعبد وبين نزهة ورحلة ونتشبه بالحجاج، نقول: لا، إذا فعله على سبيل التعبد دخل في حيز البدعة.
التعريف بالأمصار يذكره أهل العلم، يعني الجلوس يوم عرفة ولزوم المساجد تشبه بأهل عرفة، يسمونه التعريف بالأمصار، يجوز وإلا ما يجوز؟ نعم؟
طالب: … ....
نعم؟
طالب: …… ..
نعم هو مروي عن بعض الصحابة، لكن إن تبع ذلك لبس إحرام، وتشبه تشبه تام بالحجاج نقول: بدعة، لكن إن كان القصد به المكث في المسجد من أجل الدعاء التماساً لإجابة الدعوة في عشية عرفة، وحفظ الصيام إن صائماً وقد رغب فيه وأنه يكفر سنتين حفظ الصيام من القيل والقال لا شك أنه مطلوب، لا شك أنه مطلوب من هذه الحيثية.
وخير مقام قمت فيه وحلية ... تحليتها ذكر الإله بمسجدِ
تلزم المسجد، والمسجد بيت كل تقي، وهذا شأن السلف، يحفظون صيامهم بلزوم المسجد، وإلا إيش معنى الإنسان يصوم ثم إن جاء إلى الصلاة فمتأخر ومجرد ما ينتهي من الصلاة يخرج؟! ويخرج إلى بيته، الله المستعان، مع النساء والذراري، وهذا طاح وهذا صاح، وهذا يبي، وهذا، إيش معنى حفظ الصيام؟ صار يوم عادي هذا، ما هو بيوم عرفة، لكن حفظ الصيام بالمكث في المسجد لا على التشبه التام بأهل عرفة، إنما يتشبه بهم في الدعاء، ويتحرى قبول الدعاء في هذا اليوم العظيم، الذي هو أعظم أيام الدنيا على خلاف بين أهل العلم، لا بأس بذلك -إن شاء الله تعالى- فلو لزم المسجد يوم عرفة فقد أحسن.
(19/17)
________________________________________
قال وواجباتها: "واجباتها -واجبات العمرة- الحلاق" الحلاق والحلق معناهما واحد "والإحرام من ميقاتها" قلنا في ميقات الحج: إنها سبعة وهنا اثنان، فالواجب في العمرة أمران: الحلق أو التقصير والإحرام من الميقات، وهذان تقدما في واجبات الحج، ولا مبيت، ولا رمي، لا بمزدلفة ولا بمنى، ولا رمي في العمرة، وبهذا يفترق الحج عن العمرة، وكذلك لا يجب طواف الوداع للعمرة هنا ما ذكره في الواجبات، وهناك في وجبات الحج ذكره، ذكر طواف الوداع في واجبات الحج ولم يذكره في واجبات العمرة فدل على أنه ليس بواجب، فلا طواف للعمرة بخلاف الحج؛ لأنه -عليه الصلاة والسلام- اعتمر مراراً ولم يودع البيت، ولم يأمر به بخلاف الحج، وبهذا قال جمهور العلماء، وقال بوجوبه الشافعية وابن حزم؛ لعموم حديث ابن عباس: ((لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت)) رواه مسلم، وقال -عليه الصلاة والسلام- ليعلى بن أمية: ((اصنع في عمرتك ما أنت صانع في حجك)) متفق عليه، وبعض العلماء يفتي به استحباباً خروجاً من الخلاف، فإذا قالوا: خروجاً من الخلاف هل يعني هذا أن هذا أصل يعتمد عليه في تقرير الأحكام؟ يعني يضاف إلى الأصول التي يعتمد عليها الخروج من الخلاف؟ لا، إنما كيف يستحب بعض الأعمال للخروج من الخلاف؛ لئلا يثبت دليل المخالف؛ ولئلا يقوى الاحتمال الذي اعتمد عليه المخالف، قوله -عليه الصلاة والسلام-: ((لا ينفرن أحد حتى يكون أخر عهده بالبيت)) يحتمل أنه عام لكل من أراد الخروج من مكة، يحتمل أنه عام لكل من أراد النفرة من مكة من حاج ومعتمر وغيرهما حتى المقيم بمكة لا يخرج حتى يودع هذا احتمال، ويحتمل أنه متجه إلى من تلبس بنسك من حج أو عمرة، والاحتمال الثالث: أنه للحاج فقط، نعم هذه احتمالات ثلاثة، لكن هل عرف عن أحد من السلف أنه ودع البيت لمجرد خروجه من مكة؟ لا يعرف، أيضاً الاحتمال الثاني: ما عرف أن النبي -عليه الصلاة والسلام- طاف للوداع لخروجه من عمره كلها، ولا أمر به بعد العمرة إذاً الاحتمال الراجح هو الاحتمال الأخير، ويبقى الاحتمال الثاني له حظ من النظر، فخشية أن يقوى هذا الاحتمال قالوا: باستحباب الوداع لمن اعتمر، نعم؟
طالب: ... … ..
(19/18)
________________________________________
إن طاف للوداع خروجاً من الخلاف لا بأس؛ لئلا يقوى هذا الاحتمال؛ لأن عرفنا أنه احتمال، وهو وإن كان احتمال مرجوح إلا أنه له حظ أيضاً من النظر، نعم؟
طالب: ………
إيه لكن الاحتمال الثالث أقوى من الثاني، أقوى من الاحتمال الثاني، فلا يرقى الاحتمال الثاني إلى القول بالوجوب.
قال -رحمه الله-: "فمن ترك الإحرام لم ينعقد نسكه" من ترك الإحرام يعني نية الدخول في النسك، كما لو ترك تكبيرة الإحرام في الصلاة لا تنقد صلاته، ومن ترك نية الدخول في النسك لا ينعقد إحرامه ((من لم يبيت الصيام من الليل لا صيام له))، ((إنما الأعمال بالنيات، وإنما كل امرئ ما نوى)) نعم؟
طالب: ………
كيف؟
طالب: …… ..
يتصور طالع من بيته يوم وصل نسي ما انتبه إلا وهو .. ، أقول: ما أنتبه إلا عند دخول مكة، يسولف مع ربعه ومبسوطين ويوم التفت فإذا هم على مشارف مكة، هذا غفل، وكونه يخرج من بيته هذا لم يدخل في النسك نعم هو عازم على النسك بدليل أنه لو نوى الرجوع قبل وصول الميقات، وقبل أن يدخل في النسك له ذلك، يعني أنت ماشي من الرياض على شان تحج، يوم وصلت الطائف جاءتك مكالمة من الرياض لا بد أن تحضر ترجع ويش المانع؟ وأنت عازم على الحج، لكن ما تلبست بالنسك، فالعبرة التلبس به، نعم، كما أنه قد يتصور أن الإنسان يتوضأ وهو لا يقصد الوضوء إيش معنى هذا؟ شخص معتاد أنه إذا وقف على مغسلة اليدين توضأ، أو معتاد يتوضأ من هذا المكان، فقام من الغداء أو من العشاء وغسل يديه وما شعر إلا وبرجليه يغسلهما، أيجزئ مثل هذا الوضوء؟ ما يجزئ، وهذا محسوس، كثير من الناس ما يشعر إلا وقد أتم وضوءه، لكن لو يلزم الناس، لو كلف الناس عدم النية صار مستحيل، لماذا؟ نعم؟
طالب: الإنسان يعمل ولا يريد. . . . . . . . .
لا لو كلف الإنسان أن يتوضأ هو متصور لكن لو كلف الناس به استحال، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هذا الذي يقرره شيخ الإسلام أنه يستحيل أن يؤدي العبادة من غير نية ولا قصد.
طالب:. . . . . . . . .
ما نوى.
طالب: نية فقط.
لكن يقول: أبا نوي، ما نوى.
طالب: طيب نصف كيلو.
يرجع، يرجع، إن لم يرجع يلزمه ما يلزمه به أهل العلم، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
(19/19)
________________________________________
على كل حال كلام أهل العلم واضح في هذا، من ترك نية الدخول في النسك لم ينعقد نسكه، كما لو صلى أو صام بغير نية؛ لحديث عمر: ((إنما الأعمال بالنيات)) ويستوي في ذلك الحج والعمرة؛ لأن ذلك ركن في الحج والعمرة كما تقدم، من ترك ركناً آخر غير نية الدخول في النسك غير الإحرام لم يتم نسكه، ينعقد وإلا ما ينعقد؟ إن ترك نية الدخول في النسك لا ينعقد، لكن لو ترك غير نية الدخول ينعقد، لكنه لا يتم ولا يصح إلا به، حتى يأتي بذلك الركن؛ لأنه لا يسقط لا سهواً ولا عمداً، ولا يجبر بدم، بل لا بد من الإتيان به، ترك الطواف طواف الإفاضة مثلاً حجه منعقد وإلا ما انعقد؟ منعقد، لكن عليه أن يأتي بهذا الركن، ولا يجبر بشيء، ومن ترك واجباً من الواجبات السبعة في الحج أو الواجبين في العمرة سواء في الحج أو العمرة فعليه دم، هذا ما يقول به جماهير أهل العلم، استناداً لقول ابن عباس: "من نسي من نسكه شيئاً فليهرق دماً" وهذا من كلام ابن عباس يحتمل أنه قاله تفقهاً واجتهاداً، ويحتمل أنه تلقاه عن النبي -عليه الصلاة والسلام- والاحتمالان قائمان.
يقول الشنقيطي -رحمه الله تعالى-: استدل العلماء على إيجاب الدماء بقول ابن عباس -رضي الله عنهما-، وهذا الاستدلال لا يخلو من أمرين: الأول: أن يكون لقول ابن عباس حكم الرفع بناءً على أنه تعبد لا مجال للرأي فيه، وحينئذٍ لا إشكال، إذا قلنا: له حكم الرفع لا إشكال، الثاني: إنه لو فرض أنه موقوف على ابن عباس، وهذا كله كلام الشيخ -رحمه الله- وللرأي فيه مجال فهو فتوى صحابي جليل، لم يعلم له مخالف، وهم خير أسوة يعني الصحابة لمن جاء بعدهم، بعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، والخلاف في حجية قول الصحابي لا سيما إذا لم يخالف مسألة معروفة عند أهل العلم، والله المستعان.
(19/20)
________________________________________
إن عدم الدم ترك واجب وعدم الدم؟ إذا ترك واجباً وعدم الدم لم يجد، يقول الشارح: فكصوم متعة، صيام ثلاثة أيام في الحج، وسبعة إذا رجع إلى أهله، يصوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله، الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله تعالى- يقول: لا دليل على هذا، يعني قياس الدم الواجب بترك نسك على دم المتعة والقران، يقول الشيخ -رحمه الله تعالى-: القياس على دم المتعة قياس مع الفارق، لماذا؟ لأن دم المتعة دم شكران، دم شكر على هذه النعمة على أن يسر الله -سبحانه وتعالى- له أن أدى النسكين بسفرة واحدة، فهذه نعمة تحتاج إلى شكر، والدم الواجب بترك واجب دم جبران، لذلك نرى -يقول الشيخ-: إن القياس غير صحيح، ويش اللي يترتب على كونه دم جبران ودم شكر؟ دم جبران يجوز يأكل منه؟ نعم لا يجوز أن يأكل منه، ودم الشكر يجوز أن يأكل منه، إذاً هنا فرق بين دم الجبران ودم الشكر.
طالب: لو قيس -عفا الله عنك- على. . . . . . . . . دم. . . . . . . . .
يعني فدية أذى.
طالب:. . . . . . . . .
بلا شك أنه أقرب هو أقرب، طيب الشيخ يقول: وحينئذٍ نقول لمن ترك واجباً: اذبح فدية في مكة، ووزعها على الفقراء بنفسك، أو وكل من تثق به من الوكلاء، فإن كنت غير قادر فتوبتك تجزئ عن الصيام، وهذا هو الذي نراه في هذه المسألة، حينئذٍ عليه أن يتوب ويستغفر الله مما حصل منه إذا ترك واجباً، عندنا فعل وعندنا ترك، إذا فعل محظور لا شك أن في كل من الفعل والترك مخالفة، وإذا نظرنا إلى أن الأمر ضد النهي فما يحصل بفعل هذا يحصل بترك هذا قوي القياس، لكن يضعفه ماذا؟ أنما يجب بسبب ترك المحظورات متفاوت، فعلى أيها تقيس؟ نعم؟ إذا قلنا: إن الواجب بترك المحظورات السابقة متفاوت، فتحتاج إلى وجه شبه قوي تلحقه بأحد هذه المحظورات، وإلا لا شك أن من ترك المأمور ارتكب محظور؛ لأن ترك المأمور محظور، وترك المحظور مأمور به، فمن هذه الحيثية يقوى القياس لو كان واحد، لو المحظورات واحد اتجه القياس عليه، لكن المحظورات كثيرة، فنظر لكثرتها، وتعدد ما يجب بسببها يضعف القياس.
(19/21)
________________________________________
يقول: "أو سنة فلا شيء عليه" الشيخ يقول: فإن كنت غير قادر فتوبتك تجزئ عن الصيام، نعم بقاؤه في الذمة هو دين لله -سبحانه وتعالى- كسائر الكفارات له وجه، دين الله أحق أن يقضى، لكن إذا نظرنا إلى أن الموجب لهذا الدم فيه ما فيه، فكونه يلزم بدم طول عمره من أجل قول ابن عباس وهو ابن عباس حبر الأمة وترجمان القرآن لا يعني هذا التقليل من شأن ابن عباس أهل كلهم في أنفسهم منه شيء، لكن هم توارثوه وتواطئوا عليه، لكن إما أن يلزم إلى آخر عمره بدم متى يجد، هذا يحتاج إلى نص قوي، من ترك سنة فلا شيء عليه؛ لأنه لم يترك واجباً ولا ارتكب محظوراً كالسهو في الصلاة في ترك مندوب، إذا نسي يرفع يديه مثلاً أو نسي التورك أو نسي جلسة الاستراحة، أو نسي غيرها من سنن الصلاة، فإنه لا يسجد، فلا يجبره بسجود سهو، وكذلك من ترك سنة من سنن الحج فإنه لا شيء عليه، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
{رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [(286) سورة البقرة] إذا ترك جاهل وإلا ناسي يعفى عنه -إن شاء الله تعالى-.
طالب:. . . . . . . . .
أيهما أقوى ترك المأمور أو فعل المحظور؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟ عموماً؟
طالب:. . . . . . . . .
تعرف كلام شيخ الإسلام؟ نعم؟ شيخ الإسلام كلامه معروف.
طالب:. . . . . . . . .
لا كلامه كتبه طافحة بهذا، أن ترك المأمور أعظم من فعل المحظور، واستناداً إلى إيش؟ نعم؟ إلى معصية آدم ومعصية إبليس، معصية آدم فعل محظور، ومعصية إبليس ترك مأمور، من أهل العلم من يرى عكس ((إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم)) يعني فيه خيرة، فيه تنفيس ((وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه)) حسم هذا مرجح لمن يقول بأن ارتكاب المحظور أعظم من ترك المأمور، وعلى كل حال المسألة تحتاج إلى تفصيل، حسب قوة المأمور وحسب قوة المحظور، نعم؟ ويش معنى هذا الكلام؟ الصلاة مأمور بها، هل نقول: إن ترك الصلاة أقوى من فعل المحظور الذي هو السرقة أو العكس؟ هل يأتي الخلاف في مثل هذا؟ أمرها أشد، نعم؟
(19/22)
________________________________________
الصلاة مأمور، لو ترك أقل من الصلاة ترك الجماعة مثلاً، ترك الجماعة، هذا ترك مأمور، لو كان في طريقه .. ، خلونا نتصور المسألة، لو كان في طريقه إلى المسجد بغي، وهناك من يلزمه بالوقوع عليها في طريقه إلى المسجد، فهو بين أمرين: إما أن يرتكب محظور أو يترك مأمور الصلاة مع الجماعة أيهما أخف؟ يصلي في بيته، فإطلاق مثل هذا القواعد التي يسترسل شيخ الإسلام -رحمه الله- في تقريرها لا بد من التفصيل في مثل هذا، حسب قوة المأمور وقوة المحظور، كيف تتصور تساوي بين مأمور ومحظور؟ ينظر على كل شيء .. ، إذا ما قلنا بإطلاق صرت في سعة، تنظر إلى كل مسألة على حدة، وحينئذٍ إذا كان الأمور أقوى قلنا: إن ترك المأمور أقوى من فعل المحظور، إذا كان محظور في مقابل شيء يسير، نعم، لو افترضنا أن شخص يقول: أنا ما أستطيع أصلي الظهر في المسجد، لماذا؟ يقول: والله أنا أقابل ها الطالبات الطالعات من المدارس ولازم أرسل نظري، نقول: اترك الصلاة في المسجد؟ نعم؟ غير مسألة البغي، البغي أشد، أمرها شديد هذه، فإذا وازنا النظر إلى المحرم مع ترك الواجب وهو الصلاة مع الجماعة، أو نأتي بمحظور أقل مثلاً من يأتي بمثال يكون أقل من النظر المحرم، ومع ذلك لا يقال له: صل في بيتك؛ لأنه .. ، إذا قال: ما أستطيع أن أصلي في بيتي إلا أن أنظر إلى .. ، نقول: يلزمك هذا وهذا، لكن لا تترك الجماعة.
طالب: يعني مثلاً في طريقه غناء. . . . . . . . .
نعم في غناء نقول: لا تصل مع الجماعة ما دام تسمع غناء، أو مشاهدة بعض الناس يتورع من أن يشاهد حالق لحيته مثلاً يقول: أنا بشوف في المسجد ناس حالقي لحاهم ما لازم، هاذولا أهل منكرات وعصاة أو مسبلين يقول: أنا بترك الجماعة من أجل هذا، نقول: لا، فعلى كل حال إطلاق الكلام في مثل هذه القواعد ليس بسديد، فالمسألة تحتاج إلى تفصيل، نعم، المقصود أنه لا يتذرع بأدنى شيء لئلا يصل به الأمر إلى أن يعتذر عذر المنافقين، نعم، {ائْذَن لِّي وَلاَ تَفْتِنِّي} [(49) سورة التوبة] نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه ما في شك، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
أو نسيه إلا بلى، في بعض الروايات: "من نسي نسكاً فليهرق دماً".
(19/23)
________________________________________
طالب:. . . . . . . . .
الأدلة الأخرى المعارضة لهذا الأثر من عدم مؤاخذة الناسي والجاهل يصير عندنا نص مقبول عند أهل العلم، أثر ابن عباس لكن يعارضه ما هو أقوى منه.
يقول -رحمه الله-: "باب: الفوات والإحصار" الفوات معروف أنه مصدر فات يفوت فوتاً وفواتاً إذا سبق فلم يدرك، والإحصار مصدر أحصر الرباعي، والحصر مصدر حصر الثلاثي، وأصل المادة يراد به المنع في كل من الحصر والإحصار، أي منع الحاج أو المعتمر من أدى نسكه أو إتمامه.
يقول -رحمه الله تعالى-: "من فاته الوقوف فاته الحج، وتحلل بعمرة، ويقضي ويهدي إن لم يكن اشترط" من فاته الوقوف بعرفة بعض الناس يفرط، يقول: والله ما أنا برايح أحج في اليوم الأول الثاني الثالث السابع الثامن، إذا شرينا الضحايا يوم عرفة الضحى مشيت صليت الظهر لاحقين على خير، المسألة ثمانمائة كيلو ست ساعات هذا تقديره، وهذا يوجد، نعم، بل بعض الناس ينتظر إلى قرب غروب الشمس من يوم عرفة يقول: لاحقين ما هو ما يفوت إلا مع طلوع الفجر؟ لاحقين، ويش وراءنا؟ المقصود أنه مثل هذا إذا فرط ثم حصل له ما حصل من الموانع، إن كان قبل الدخول في النسك بنشر وتعطل، وقال: ما يمديني، هذا ما عنده مشكلة، لكن لما أحرم تلبس بالإحرام وبنشر نظر لا ما يمديه بالفعل يعني با يأذن عليه الفجر قبل ما يصل عرفة، هذا فاته الوقوف، وحينئذٍ يتحلل بعمرة، ويقضي من قابل، ويهدي، هذا كله إن لم يكن اشترط، فمن فاته الوقوف بعرفة بحيث طلع فجر يوم النحر ولم يتمكن من الوقوف بعرفة فاته الحج إجماعاً؛ لحديث عبد الرحمن بن يعمر: ((الحج عرفة، من جاء بعد ليلة جمع قبل طلوع الفجر فقد أدرك)) رواه الخمسة، وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم، قال جابر -رضي الله عنه-: "لا يفوت الحج حتى يطلع الفجر من ليلة جمع" قال أبو الزبير: فقلت له: أقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ذلك؟ قال: نعم، رواه البيهقي، وفي إسناده ابن جرير، ولم يصرح بالسماع.
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
(19/24)
________________________________________
بيجئ التفصيل -إن شاء الله-، حينئذٍ على كلام المؤلف يلزمه أمر وإلا أمران وإلا ثلاثة؟ ثلاثة أمور، يلزمه ثلاثة أمور: الأول: أن يتحلل بعمرة، فيطوف ويسعى ويحلق أو يقصر إن لم يختر البقاء على إحرامه؛ ليحج من قابل، هو الآن ما تحلل، فيقال له: إما أن تحلل بعمرة أنت دخلت في نسك لا بد أن تؤدي نسك، أو أنتظر بإحرامك إلى السنة التي تجئ -إن شاء الله- ولا إشكال حينئذٍ، نعم، إن لم يختر البقاء على إحرامه ليحج من قابل هذا المذهب، وهو مذهب المالكية؛ لحديث ابن عباس مرفوعاً: ((من فاته عرفات فقد فاته الحج، وليتحلل بعمرة، وعليه الحج من قابل)) وهذا الخبر رواه الدارقطني وفي إسناده ابن أبي ليلى محمد المعروف الفقيه، وهو مضعف بسوء حفظه، روى البيهقي عن الأسود بن يزيد أنه فاته الحج فأمره عمر -رضي الله عنه- أن يحل بعمرة، وعليه الحج من قابل، وهذا صححه الألباني، عند أبي حنيفة والشافعي يتحلل بأعمال العمرة، القول الأول قول الحنابلة والمالكية يتحلل بعمرة، يعني يأتي بعمرة قاصداً العمرة، وعند أبي حنيفة والشافعي يتحلل بأعمال العمرة يطوف ويسعى ويقصر ويلبس، ويش الفرق يبن القولين؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه، لو ارتكب محظور؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم، إذاً ويش يلزم على الخلاف؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟ ثواب العمرة نعم، يتحلل بأعمال العمرة من طواف وسعي وحلق وتقصير؛ لقول عمر -رضي الله عنه- لأبي أيوب لما فاته الحج: "اصنع كما يصنع المعتمر" ما قال له: اعتمر كما قال للأسود، أمره عمر أن يحل بعمرة، وهنا قال: "اصنع كما يصنع المعتمر" رواه مالك والشافعي والبيهقي، وسنده جيد، لكن ...
طالب:. . . . . . . . .
هذا؟
طالب: إي هذا. . . . . . . . .
يعني يمكن حمل هذا على ذاك، يعني كما قال النبي -عليه الصلاة والسلام- لعائشة: ((اصنعي كما يصنع الحاج)) وهل معنى هذا أنها ما حجت؟ حجت، فلا فرق بين الأثرين عن عمر، والتفريق بينهما تفريق بين المتماثلات.
الثاني: يقضي الحج الفائت، وعلى هذا تحلله بعمرة قول من؟ من المذاهب؟ التحلل سواء بعمرة أو بصورتها يطوف ويسعى ويحلق أو يقصر الأئمة كلهم.
(19/25)
________________________________________
الثاني: يقضي الحج الفائت، فإن كانت حجة الإسلام أو منذورة واجبة بالنذر فلا إشكال في القضاء؛ لأن الذمة لم تبرأ بما جاء به، وإن كان الحج نفلاً فقال الجمهور بوجوب القضاء؛ لقوله تعالى: {وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ} [(196) سورة البقرة] وهذا ما أتم الحج، دخل فيه ولم يتم، إذاً يلزمه بدله، وعن أحمد: لا يجب القضاء، وبهذا قال عطاء؛ لقوله تعالى: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} [(196) سورة البقرة] فلم يوجب الله القضاء على المحصر، إنما أوجب الله عليه الهدي فقط، ظاهر الدليل والاستدلال؟ نعم؟ ظاهر من الآية لو لم يرد قول عمر وابن عباس، وما جاء في المسألة عن الصحابة، وما اختاره عامة أهل العلم، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
جمهور العلماء اختاروه، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إي هذا عمدة الجمهور.
روى الإمام البخاري عن ابن عباس تعليقاً مجزوماً والتعليق إيش معناه؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
حذف السند كله، أو مبادئ السند من جهة المصنف.
وإن يكون أول الإسناد حذف ... مع صيغة الجزم فتعليقاً عرف
ولو إلى آخره .. إلى آخر ما قال -رحمه الله-، البخاري يروي عن ابن عباس معلقاً مجزوماً به: إنما البدل على من نقض حجه بالتلذذ، فأما من حبسه عذر، أو غير ذلك فإنه يحل ولا يرجع، هذه عمدة من قال: بأنه لا يقضي وهو رواية عن أحمد.
الأمر الثالث: مما يترتب ممن فاته الحج يهدي هدياً يذبحه في قضائه، وبهذا قال جمهور العلماء؛ لقول عمر السابق لأبي أيوب، ماذا قال؟
طالب:. . . . . . . . .
"أمر أبا أيوب أن يهدي"، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم، لكن هل فيه على ما يدل أنه من قابل، في الحج الصحيح؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم، نعم، "فإن أدركت الحج قابلاً فحج، واذبح ما استيسر من الهدي" فيذبح الهدي قابل، لما صد النبي -عليه الصلاة والسلام- عن البيت متى ذبح الهدي؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم، يوم أن صد، وهل يجوز له أن يحلق رأسه ويلبس ويتحلل قبل أن يذبح الهدي؟
طالب: {حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} [(196) سورة البقرة].
(19/26)
________________________________________
نعم نص القرآن، إذاً المتجه أنه يذبح الهدي متى؟ وقت الصد، وقال الحنفية: لا يجب عليهم الهدي؛ لأنه عمر لم يأمر الأسود بن يزيد به، كما تقدم؛ ولأثر ابن عباس الذي علقه البخاري، لكن الراجح أنه يلزمه الهدي.
طالب:. . . . . . . . . النبي -صلى الله عليه وسلم- كان معه هدي. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني الصحابة الذين مع النبي -عليه الصلاة والسلام- أهدوا وإلا ما أهدوا؟
طالب: ما أدري أنا استفسر هل هم جاءوا بهذا الهدي ليذبحوه للنسك فلما صدوا ذبحوه أم أنه لأجل الإحصار ما كان معهم هدي ....
نعم، هل الهدي الذي ذبحه النبي -عليه الصلاة والسلام- في الحديبية ليتحلل به؟ أو أنه ساقه معه هدياً تطوعاً ولما لم يتمكن من بلوغه إلى محله ذبحه في مكان الإحصار؟ على كل حال جمهور العلماء على أنه يلزمه هدي، وهل يذبحه في قضائه أو في وقت الإحصار؟ كما ذكرنا الحنفية يقولون: لا يجب عليه هدي، طيب، الآية: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} [(196) سورة البقرة] نعم هذه عمدة الجمهور {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} [(196) سورة البقرة] هذه عمدتهم، أبو حنيفة لما لم يوجب الهدي أولاً: لأن عمر لم يأمر الأسود بن يزيد، الأمر الثاني: كأن لفظ الآية: "استيسر" قد لا يؤخذ منه الوجوب؛ لأن ما دامت المسألة مبنية على اليسر، واليسر ينافي الإلزام، قال أبو حنيفة: لا يجب عليه هدي.
قوله: "إن لم يكن اشترط" يعني إن لم يكن قال في ابتداء إحرامه: إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني، وحينئذٍ إن كان قد اشترط لا هدي ولا قضاء إلا أن يكون الحج واجباً فعليه أداؤه؛ لقوله -عليه الصلاة والسلام- لضباعة بنت الزبير: ((حجي واشترطي، فإن لك على ربك ما استثنيتِ)) ضباعة بنت الزبير قالت للنبي -عليه الصلاة والسلام-: "إني أريد الحج وأجدني شاكية، فقال: ((حجي واشترطي، فإن لك على ربك ما استثنيتِ)) هذا الحديث متفق عليه، وإن نفى بعضهم وجوده في البخاري، لماذا؟
طالب:. . . . . . . . .
(19/27)
________________________________________
لا في الحج ولا في الفوات ولا في الإحصار موجود في النكاح، رحم الله البخاري، لماذا؟ لأنها تحت المقداد، وكانت تحت المقداد، فترجم عليه الإمام البخاري باب الأكفاء في الدين، هذه ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب بنت عم الرسول -عليه الصلاة والسلام-، والمقداد معروف، على كل حال الاستثناء والاشتراط ينفع مطلقاً كل من حج له أن يستثني؟ أو لا ينفع مطلقاً لأنه خاص بضباعة كما قاله بعضهم أو ينفع فيمن كان حاله كحال ضباعة يخشى من شيء يصده عن البيت إما مرض أو عدو أو وقت؟ نعم؟ أقوال، الذي مشى عليه في المذهب أنه ينفع مطلقاً، وشيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- يرجح أنه إن كان حاله مثل حال ضباعة شاكي، ويخشى أن تعوقه الشكوى هذه عن الحج يشترط، ومنهم من قال: هو خاص بضباعة، ولا يقاس عليها غيرها، وحينئذٍ لا ينفع مطلقاً.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
ما وجد دم الإحصار ويش يصير عليه؟
طالب:. . . . . . . . .
إيش فيه؟
طالب:. . . . . . . . .
بيجئ ذكره -إن شاء الله-، نتعرض له –إن شاء الله-.
يقول الشارح: إن أخطأ الناس فوقفوا في الثامن، يعني من ذي الحجة أو العاشر خطأ أخطئوا، يقول: أجزأهم وإن أخطأ بعضهم فاته الحج، أخطأ الناس وعملوا في دخول الشهر على شهادة شخص نفاه بعد ذلك، وقال: إنه كذب في شهادته، وأنه تاب وأناب، ثم أبطلت شهادته، وما يترتب عليها، فوقفوا في الثامن إن أمكنهم التدارك، وأن يقفوا في اليوم التاسع هذا معروف، لكن إذا لم يمكنهم ما نقض شهادته إلا بعد فوات وقت الحج يجزئه، ومثله فيما لو لم يشهد أحد بدخول الشهر إلا في يوم العيد، ما شهد أحد بالدخول في شهر ذي الحجة فوقفوا في العاشر، وهو في الحقيقة وقفوا يظنونه التاسع وهو العاشر؛ لأن الشهر دخل قبل بليلة، ثم بعد يوم العيد جاء أناس جمع غفير من الثقات يشهدون رأينا الهلال ليلة كذا، فتبين أنهم وقفوا في اليوم العاشر، يقول: إن أخطأ الناس فوقفوا في الثامن أو العاشر أجزأهم يعني .... كل الناس، لكن إن كان بعضهم؟ اجتهد بعضهم وقال: والله ما دام الناس واقفين بشهادة واحد، أنا ما أرتضي شهادته، نقول: أنت فاتك الحج، مهما بلغ اجتهادك، أنت مع الناس.
حديث أبي هريرة مرفوعاً: ((صومكم يوم تصومون، وأضحاكم يوم تضحون)) رواه أبو داود والدارقطني وصححه الألباني، علما بأن هذه المسألة لا سيما في الأيام أو في العصور المتأخرة مع تيسر وسائل الاتصال ...
(19/28)
________________________________________
زاد المستقنع - كتاب المناسك (15)
شرح: باب: الهدي والأضحية

الشيخ/ عبد الكريم الخضير
حديث أبي هريرة مرفوعاً: ((صومكم يوم تصومون، وأضحاكم يوم تضحون)) رواه أبو داود والدارقطني، وصححه الألباني، علماً بأن هذه المسألة لا سيما في الأيام أو في العصور المتأخرة مع تيسر وسائل الاتصال يعني نادرة الوقوع، بل لو قيل باستحالة وقوعها ما بعُد.
يقول -رحمه الله تعالى-: "ومن صده عدو عن البيت أهدى ثم حل، فإن فقده -فقد الهدي- صام عشرة أيام ثم حل" كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
ما بعد بدأنا في المسألة إلى الآن، الآن بدأنا في المسألة "ومن صده عدو عن البيت أهدى ثم حل، فإن فقده صام عشرة أيام ثم حل، وإن صده عن عرفة تحلل بعمرة" هذا العدو الإحصار يكون بالعدو كما يكون بالمرض، فمن أحرم بالحج فصده عدو عن الوصول إلى البيت، ولم يتمكن من الوصول إليه أهدى، أي نحر هدياً في موضعه وجوباً؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- لم يحل يوم الحديبية، ولم يحلق حتى نحر هديه؛ امتثالاً لقوله تعالى: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} [(196) سورة البقرة] وعند المالكية ذبح الهدي سنة، ولعلهم نظروا إلى لفظ الآية، لكن التقدير في الآية إن أحصرتم فالواجب ما استيسر من الهدي، نعم، قوله: "ثم حل" للآية سواء كان ذلك في حج أو عمرة، أو قارناً وسواء كان الحصر عاماً في جميع الحاج أو خاصاً بواحد كمن حبس بغير حق، شخص ادعي عليه مال فحبس بسببه، وهو في الحقيقة ليس عنده، ليس في ذمته شيء، أو عنده لكن معسر فحبسه بغير حق، لكن إن ادعي عليه المال وثبت في ذمته المال، وطولب به وهو موسر مفهوم كلامهم أنه يتحلل وإلا ما يتحلل؟ لا يتحلل، بل عليه أن يؤدي ما عليه من الدين، وهو أيضاً عاصٍ وأثم، والعاصي لا يترخص في قول الجمهور، شخص قطع إشارة ومسكوه الشرطة وسجنوه إلى أن فاته عرفة ويش يصير عليه؟
طالب:. . . . . . . . .
مسجون بحق.
طالب: نعم.
بحق ولو كان قطع الإشارة على شان من أجل أن يتمكن من الوصول إلى عرفة؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟ ما تدري أنت.
طالب:. . . . . . . . .
(20/1)
________________________________________
على كل حال هذا كلام أهل العلم، والعاصي لا يترخص، فإن فقده صام عشرة أيام ثم حل، صام عشرة أيام بنية التحلل ثم حل، هذا المذهب، وعند الشافعية يطعم، وما استيسر من الهدي بدنة وإلا بقرة؟
طالب:. . . . . . . . .
شاة، عند الشافعية يطعم، كيف يطعم؟ تقوم الشاة ويتصدق بقيمتها طعاماً، فإن عجز صام عن كل يوم مداً، رجع إلى الصيام، هل هناك فرق بين مذهب الشافعية ومذهب الحنابلة؟
طالب: صام عن. . . . . . . . .
نعم؟ نعم في فرق؟ فرق كبير، فرق كبير في الصيام عند الشافعية والصيام عند الحنابلة، عند الحنابلة يصوم عشرة أيام غير قابلة للزيادة أو النقص، لكن عند الشافعية؟ تقوم الشاة كم الشاة بخمسمائة ريال أو أربعمائة وخمسين، أربعمائة وخمسين كم تجيب من مد أرز؟ تجيب ثلاثة قطع، ثلاثة أكياس، والكيس الواحد كم فيه؟ خمسة عشر صاع، ستين مد، ثلاثة في ستين؟ مائة وثمانين يوم، ستة أشهر.
طالب:. . . . . . . . .
لا فرق كبير جداً، نعم فرق كبير جداً بين القولين؛ لأنه قد يقول قائل: ما دام بيرجع للصيام ما صار بينهم فرق، قد يقول قائل هذا، ما دام عند الشافعية بيرجع إلى الصيام ليش نذكر خلاف؟ لا في فرق كبير.
عند الحنفية لا بدل للهدي، فإن عجز عن الهدي بقي محرماً إلى أن يجد الهدي؛ لقوله تعالى: {وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} [(196) سورة البقرة] إلى غاية حتى يبلغ الهدي محله، هذه هي الغاية، متى وجدت هذه الغاية احلق، ما وجدت انتظر حتى يبلغ الهدي محله.
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟ طيب آية الصد، طيب اقرأ علينا آية الصد.
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
أي آية الصد؟
طالب:. . . . . . . . .
فيها تخفيف، لكن هذا قولهم، وهذا يقتضي ألا يحل حتى يذبح الهدي، وظاهر قوله تعالى: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} [(196) سورة البقرة] أنه لا بدل للهدي، فإن عدمه إيش؟ يستمر محرم إلى أن يجد أو مثل بقية الكفارات والواجبات تسقط مع العجز؟ نعم، فإن عدمه سقط كبقية الواجبات بالعجز.
طالب:. . . . . . . . .
إن شاء الله.
(20/2)
________________________________________
يقول الشارح: ولا إطعام في الإحصار، إنما فيه الهدي أو صيام عشرة أيام عندهم على المذهب، وظاهر كلامه كالخرق وغيره عدم وجوب الحلق أو التقصير {وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} [(196) سورة البقرة] هذا نهي لمن أراد الحلق، لكن من لم يرد الحلق؟ ظاهر كلامه -كلام الماتن هنا- كالخرقي وغيره عدم وجوب الحلق أو التقصير، وقدمه في المحرر وغيره.
الجمهور على أن الحلق أو التقصير ليس شرطاً في تحلل المحصر من إحرامه، لماذا؟ لأنه من توابع إتمام النسك، يعني إذا طاف وسعي المعتمر يلزمه أن يحلق أو يقصر، من وقف وطاف وسعى ورمى وتحلل يلزمه أن يحلق، وهنا لا شيء لا طواف ولا سعي ولا وقوف ولا أي تحلل، نعم، فالأكثر على أن الحلق أو التقصير ليس شرطاً في تحلل المحصر من إحرامه؛ لأنه من توابع الوقوف في الحج والطواف والسعي في العمرة، ولعدم ذكره في آيات الإحصار، وعند الشافعية أنه شرط للتحلل من الإحصار؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- فعله حينما صده المشركون عن البيت عام الحديبية، وأمر أصحابه به، وغضب لما تباطؤا وغضب لما تباطؤا، أمرهم النبي -عليه الصلاة والسلام- أن يحلوا ويحلقوا رؤوسهم نعم أسرعوا إلى امتثال الأمر وإلا تباطؤا؟ تباطؤا، لماذا؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم يريدون العمرة، ولا يريدون الدنية في دينهم، فلا يقال في مثل هذا أنهم تراخوا عن امتثال الأمر، هم أسرع الناس إلى الامتثال، فهم يطلبون شيء أعلى، يطلبون عزيمة ولا يطلبون رخصة، لكن متى حلقوا؟
طالب:. . . . . . . . .
(20/3)
________________________________________
لما أشارت أم المؤمنين على النبي -عليه الصلاة والسلام- أن يحلق -رضي الله عنها-، أشارت أن يحلق، فيبدأ بنفسه وهكذا كل متبوع يريد أن ينقاد الناس لقوله عليه أن يبدأ بنفسه، كما قال النبي -عليه الصلاة والسلام- في حديث جابر: ((وربا الجاهلية موضوع تحت قدمي، وأول رباً أضعه ربا العباس، وأول دم من دماء الجاهلية دم ابن ربيعة بن الحارث)) ابدأ بأقرب الناس إليك ((لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها)) فالمتبوع عليه أن يبدأ بنفسه لكي يمتثل أمره، أما أن يؤمر الناس وهم يرونه يخالف هذا الأمر، أو يرون أتباعه وحواشيه يخالفون هذه الأوامر فإن الناس في الغالب لا ينقادون لفعله مهما فعل من الوعيد والتهديد.
عدم ذكره في الآية لا يدل على عدم وجوبه؛ لأنه ثبت بفعل النبي -عليه الصلاة والسلام-، وإن صده العدو عن عرفة دون البيت، صده عن عرفة دون البيت نقول: انحر واحلق وتحلل؛ لأنه صدك العدو؟ نعم تحلل بعمرة ولا شيء عليه، فإنه إن صد عن عرفة دون البيت يعني تمكن من البيت، عرفنا أن فعل النبي -عليه الصلاة والسلام- مصدود عن البيت، وهنا صد عن عرفة دون البيت، يقولون: تحلل بعمرة ولا شيء عليه، لماذا؟ لأن قلب الحج عمرة جائز بلا حصر فمعه أولى، هذا الكلام مستقيم وإلا غير مستقيم؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني هل لأي شخص أحرم بحج يحرم بعمرة ونقول: خلاص؟
طالب:. . . . . . . . .
يقولون: دون البيت تحلل بعمرة ولا شيء عليه؛ لأن قلب الحج عمرة جائز بلا حصر فمعه أولى، يعني يتصور شخص جاء قارناً أو مفرداً، لما وصل إلى مكة قبل الشروع في الطواف قال: اجعلها عمرة، وتمتع بعد أن حل الحل كله صد عن الحج، ولم يتمكن حتى من الإحرام بالحج، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هنا يطلقون يقولون: تحلل بعمرة ولا شيء عليه؛ لأن قلب الحج عمرة جائز بلا حصر ومعه أولى، كلام سائغ وإلا ما هو بسائغ؟
طالب:. . . . . . . . .
لا هو لو قلنا: عمرة متمتعاً بها إلى الحج ما صار هناك خلاف، ولزمه أن يفعل ما يفعله المحصر؛ لأنه لن يتمكن من الحج؛ لأنه مصدود من عرفة.
طالب:. . . . . . . . .
(20/4)
________________________________________
ما قلنا: إن المتمتع وإن ساغ له التحلل الحل كله أنه متلبس بالحج شاء أم أبى، ولذلك يجب عليه الدم، ولا خيار له في أن يرجع بين الحج والعمرة، لا خيار له، هنا يقول: ولا شيء عليه؛ لأن قلب الحج عمرة جائز بلا حصر فمعه أولى، نقول: قلب الحج إلى عمرة بإطلاق غير جائز، وليس بسائغ إلا إذا ترفع ليقلبها عمرة يتمتع بها إلى الحج، وإن أحصر عن طواف الإفاضة فقط لم يتحلل حتى يطوف؛ لأنه لا يفوت، جاء ووقف بعرفة، وفعل جميع أعمال الحج، وبات بمزدلفة ومنى، ورمى الجمار، لكنه لم يمكن من طواف الإفاضة، وهذا متصور، يعني اللي حصل سنة ألف وأربعمائة مثلاً ليلة الأول من محرم يتصور الناس ما طافوا، بعض الناس ما طافوا للإفاضة، ينتظر الناس يخفوا، وينتهي الزحام، فقد فعل جميع أعمال الحج وبقي عليه طواف الإفاضة، ثم حصل ما حصل وصد عن البيت، نقول: هذا يذبح ويمشي؟ نعم؟ إن أحصر عن طواف الإفاضة فقط لم يتحلل حتى يطوف؛ لأنه لا يفوت، له أن يرجع إلى بلده وهو في ذمته، وإن أحصر عن واجب لم يتحلل.
طالب:. . . . . . . . .
الله أعلم عاد هذا مستقبل ما يدرى، إن أحصر عن واجب لم يتحلل وعليه دم؛ لأنه متمكن من أداء غيره، والواجب يجبر بدم، يعني لو قال: أنا منعت من دخول منى، نعم، فخلاص نترك الباقي، نقول: لا تمنع من هذا الواجب تحصر عنه، فتجبره بدم على أن المكره والممنوع إكراهاً في مثل هذه الواجبات إلزامه بالدم أيضاً فيه ما فيه، يعني لو شخص ذهب ليطوف طواف الإفاضة عصر يوم النحر، وماسك سره وهو رائح، ما وصل إلا منتصف الليل، وماسك سره وهو راجع ما وصل منى إلا بعد طلوع الفجر، يلزمه شيء وإلا ما يلزمه؟ نعم؟ لا يلزمه شيء.
تأخرنا يا الإخوان.
(20/5)
________________________________________
يقول: -رحمه الله تعالى-: "وإن حصره مرض أو ذهاب نفقة بقي محرماً إن لم يكن اشترط" حصره مرض يقولون: ما يخالف إذا كان ما اشترط يجلس بالمستشفى إلى أن يؤدي النسك، نعم، إن فاته الحج يتحلل بعمرة، لكن ما في حل ثاني غير العمرة؛ لأن هذا مرض، يمكن أن المرض .. ، ما مسألة يزول، يعني يمكن الجمع بينه وبين الإحرام، ما في تنافر بين المرض والإحرام "أو ذهاب نفقة" نقول: أجلس إن تيسر لك تطوف تسعى، أن حصر المحرم مرض أو ذهاب نفقه أو ضل الطريق ضاع، ضاع نقول له: البس ثيابك وتحلل نقول: لا، يبقى محرم حتى يصل إلى البيت، يقول الشارح: لأنه لا يستفيد بالإحلال التخلص من الأذى الذي به بخلاف حصر العدو، فإن قدر على البيت بعد فوات الحج تحلل بعمرة، ولا ينحر هدياً معه إلا بالحرم لماذا؟ لأنه يتمكن من إيصاله للحرم من خلاف حصر العدو، قوله: "إن لم يكن اشترط" أي في ابتداء إحرامه من محلي حيث حبستني، وإن كان اشترط فله التحلل مجاناً في الجميع، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
قال -رحمه الله تعالى-:

باب: الهدي والأضحية
"أفضلها إبل، ثم بقر، ثم غنم، ولا يجزئ فيها إلا جذع ضأن وثني سواه، فالإبل خمس، والبقر سنتان، والمعز سنة، والضأن نصفها، وتجزئ الشاة عن واحد، والبدنة والبقرة عن سبعة، ولا تجزئ العوراء والعجفاء والعرجاء والهتماء والجداء والمريضة والعضباء، بل البتراء خلقة، والجماء، وخصي غير مجبوب، وما بأذنه أو قرنه قطع أقل من النصف، والسنة نحر الإبل قائمة، معقولة يدها اليسرى، فيطعنها بالحربة في والوهدة التي بين أصل العنق والصدر، ويذبح غيرها، ويجوز عكسها، ويقول: "بسم الله، والله أكبر، اللهم هذا منك ولك " ويتولاها صاحبها، أو يوكل مسلماً، ويشهدها، ووقت الذبح بعد صلاة العيد أو قدره إلى يومين بعده، ويكره في ليلتهما فإن فات قضى واجبه".
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
يقول -رحمه الله تعالى-:
(20/6)
________________________________________
"باب: الهدي والأضحية والعقيقة" أيضاً، يقول ابن القيم -رحمه الله تعالى- في الهدي: "الذبائح التي تذبح على وجه التقرب إلى الله -سبحانه وتعالى- ثلاثة: الهدي والأضحية والعقيقة" وسيأتي ما في الفرع والعتيرة -إن شاء الله تعالى-.
والهدي فعيل بمعنى مفعول، وهو ما يُهدى، والمراد به ما يُهدى للحرم، أو لله -سبحانه وتعالى- في حرمه، على وجه الخصوص من نعم وغيرها، فيشمل ما يُهدى إلى بيت الله -سبحانه وتعالى-، وحرمه، والمساكين المجاورين فيه من مال وذبائح وغيرها، قالوا: وسمي بذلك لأنه يهدى إلى الله -سبحانه وتعالى-، وأطلق العرب الهدي وأرادوا به الإبل، أرادوا بالهدي الإبل خاصة، فقد يقولون: كم هدي فلان؟ أي كم إبله؟ كم عنده من الإبل؟
والأضحية: واحدة الأضاحي، ويقال لها: ضحية كهدية، وضحايا كهدايا، كما يقال لها أيضاً: أضحاة، سميت بذلك لأنها تذبح ضحوة أي وقت ارتفاع النهار، والهدي والأضحية مشروعان بالكتاب والسنة والإجماع، وهما سنة عند الجمهور، والمقصود بذلك هدي التطوع، أما الهدي الواجب هدي المتعة والقران معروف حكمه عند أهل العلم، المقصود هدي التطوع والأضحية في حكمه سنة عند جمهور العلماء، ويقول أبو حنيفة -رحمه الله- بوجوبها، بوجوب الأضحية، ورواية عن الإمام أحمد، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-.
يقول -رحمه الله تعالى-: "أفضلها أبل، ثم بقر، ثم غنم" الهدي والأضحية والعقيقة خاصة ببهيمة الأنعام، وما جاء عن أبي هريرة وبعض السلف من أنه تجوز التضحية بما دون ذلك من دجاج ونحوها، فقول شاذ مهجور، لا يلتفت إليه.
(20/7)
________________________________________
"أفضلها إبل، ثم بقر، ثم غنم" أفضل الأضاحي والهدايا الإبل ثم البقر، والمقصود بذلك إذا ذبحت كاملة، إذا ضحى الإنسان ببدنة كاملة، أو أهدى بدنة كاملة أو بقرة لا شك أنها أفضل من الشاة، أفضل من الغنم، لماذا؟ لكثرة ثمنها؛ ولكونها أنفع للفقراء؛ لوفرة لحمها، ثم بعد ذلك الغنم، هل هذا محل اتفاق؟ شخص يريد أن يضحي ببدنة وآخر يريد أن يضحي بشاة أيهما أفضل؟ الجمهور على أن البدنة لمن أراد أن يذبحها كاملة أفضل، من أهل العلم من يرى أن الشاة أفضل، لماذا؟ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- إنما ضحى بالكبشين، ثم بعد ذلك الغنم، ويقول في الإنصاف: بلا نزاع، أن الأفضل الإبل ثم البقر ثم الغنم، إيش يعني نفي النزاع؟ نعم في المذهب، اختلف في الأفضل فقيل: الأسمن، وقيل: الأغلى ثمناً، النبي -عليه الصلاة والسلام- ضحى بكبشين أمحلين أقرنين موجوأين ثمينين، وفي رواية: سمينين، وهل الأفضل زيادة العدد كالعتق أو المغالاة في الثمن؟ لو افترضنا أن شخصاً وجد كبش بألف ريال، ووجد شاتين بألف ريال، على خمسمائة، نقول: اذبح الكبش؛ لأنه أغلى أو اذبح الشاتين لأنهما أكثر وأنفع للفقراء؟ نعم؟ أيهما أفضل؟
طالب:. . . . . . . . .
لا ما هو بردئ في غاية الجودة، عادة الكبش إذا كان كبير وإن كان في زيادته ما لا ينتفع به الفقير زيادة شحم ونحوه في مقابل شاتين عادي عند الناس.
طالب:. . . . . . . . .
إذاً نقول: اثنين أفضل من ثلاثة وأفضل من أربعة؟
طالب: إذا كانوا بنفس السعر. . . . . . . . .
نعم؟
طالب: ألا يقال: ليس المقصود اللحم .... المقصود إراقة الدم ....
طيب.
طالب:. . . . . . . . .
الآن عتق واحد أو عتق اثنين أفضل وإلا لا؟
طالب: عتق اثنين.
عتق اثنين ولو كان ثمن الواحد في مقابل ثمن الاثنين، وإن كان بعض أهل العلم يفصل، يقول: ينظر في الأنفع للمعتق والمعتق وللأمة أيضاً، ما في شك أن عتق واحد متميز بفهمه وذكائه يمكن أن ينفع الله به إذا تحرر من الخدمة أفضل من عتق مجموعة ممن ليسوا كذلك.
(20/8)
________________________________________
طالب:. . . . . . . . . فكونه يشتري الأغلى على أساس يطعم منه فهذا فيه نوع. . . . . . . . . أطعم فقير من طعام رفيع أو من. . . . . . . . . هذا فيه إكرام ولو كان أقل.
هذا كله تعليل هذا.
طالب: تعليل نعم، تعليل. . . . . . . . . أليس النحر عبادة مقصودة؟
بلى.
طالب: إذاً فكلما زادت. . . . . . . . .
بلا شك نعم.
طالب:. . . . . . . . .
أما مسألة التباهي فأمر وقع في الناس فحدث ولا حرج، يقول واحد من أهل العلم والخير والصلاح توفي -رحمه الله-: قابلني شخص يقود خروفاً اشتراه بألف وخمسمائة، فقال: هذا يا فلان اشتريت أضحية لأبي بألف وخمسمائة، قلت له: إن لي عند أبيك ألف ريال دين، توفي أبوه -رحمه الله-، قال: إلحقه، اتبعه، أيهما أفضل يسدد دينه أو يضحي عنه؟
طالب:. . . . . . . . .
يسدد دينه، فمثل هذا الفعل في الغالب -النيات لا يعلمها ولا يطلع إلا الله- مثل هذا في الغالب بلا شك مباهاة.
طالب:. . . . . . . . .
ما هو بخبيث، هذا جيد، يمكن أجود طعام، أجود لحم، يمكن خروف بألف وخمسمائة، ألفين ريال كبير سن ما تنضجه النار.
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
اسمع الكلام، المسألة المطروحة هل الأفضل زيادة العدد أو المغالاة في الثمن أو الكل سواء؟ لأنه حينما يضحي النبي -عليه الصلاة والسلام- بكبشين ثمينين يدل على أن الثمن له وقع، واختاره شيخ الإسلام -رحمه الله- مطلقاً، هذه ثلاثة أوجه كما في الفروع، في القواعد لأبن رجب أظن ذكرناها سابقاً، لكن لا مانع من التذكير بها، في القاعد السابعة عشرة: إذا تقابل عملان أحدهما ذو شرف في نفسه ورفعة، وهو واحد، والآخر ذو تعدد في نفسه وكثرة، فأيهما أرجح؟ تقابل عملان، واحد مرجح بالكيفية، وعدد مرجحة بالكمية أيهما يرجح؟ يقول: ظاهر كلام أحمد ترجيح الكثرة، ولذلك صور نذكر ثلاث صور توضح هذه القاعدة، إذا تعارض صلاة ركعتين طويلتين، وصلاة أربع ركعات في زمن واحد؟ شخص يريد أن يصلي ربع ساعة ويسأل يقول: أصلي ركعتين طوال وإلا أصلي أربع ركعات أو ست ركعات متوسطة أو أربع متوسطة وست خفيفة؟ ويش نقول له؟
طالب:. . . . . . . . .
(20/9)
________________________________________
سبحان الله، نفل مطلق، ما في سنة في هذا الوقت مثلاً بين المغرب والعشاء، الضحى مثلاً؟
طالب:. . . . . . . . .
((أعني على نفسك بكثرة السجود)) لكن القنوت طول القيام، ووصفت صلاة النبي -عليه الصلاة والسلام- بطول القيام والركوع والسجود، على كل حال النصوص في هذا جاء ما يدل على هذا، وما يدل على ذاك، وفي مثل هذه المسألة ينصح الإنسان بأن يفعل الأرفق به بحيث لا يمل العبادة، بعض الناس عنده استعداد يصلي ركعتين، يقرأ في الأولى البقرة، والثانية آل عمران، ويرتل ويطيل الركوع والسجود، لكن ما عنده استعداد كل شيء قم اقعد، وبعض الناس العكس خفيف عليه القيام والقعود، لكن طول القيام يشق عليه، نقول: افعل الأرفق بك؛ لكي تأتي على العبادة مقبل عليها محب لها.
يقول: إذا تعارضت صلاة ركعتين طويلتين وصلاة أربع ركعات في زمن واحد فالمشهور أن الكثرة أفضل، وحكي عن أحمد رواية أخرى بالعكس، وحكي عنه رواية ثالثة بالتسوية، المقصود استغلال الوقت بالعبادة، ما لم تخرج هذه العبادة عن حد المشروع، لكن إن خرجت العبادة عن حد المشروع بأن كانت خفيفة خفة تفقد الطمأنينة مثلاً لو قال شخص: يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة هذه صلاة؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ادعاه الرافضة بالنسبة لعلي -رضي الله عنه-، ونفاه شيخ الإسلام بعدم الإمكان، لا يمكن، الوقت لا يستوعب ألف ركعة.
طالب:. . . . . . . . .
نقر، الإمام أحمد يصلي في اليوم والليلة ثلاثمائة ركعة ممكن وإلا غير ممكن؟ ممكن، الحافظ عبد الغني المقدسي -رحمه الله تعالى- يصلي بين ارتفاع الشمس إلى قرب الزوال ثلاثمائة ركعة ممكن وإلا ما هو ممكن؟ هاه؟ يعني إذا افترضنا الركعة دقيقة واحدة، وهي متصورة بدقيقة الركعة، يحتاج إلى كم؟ خمسة في ستين؟
طالب: خمس ساعات.
(20/10)
________________________________________
خمس ساعات، في الصيف ممكن، على كل حال هل نقول لمثل هذا الحافظ عمله أفضل أن يصلي ثلاثمائة ركعة؟ أو يعلم الناس العلم؟ لا سيما وهو متميز في علوم الحديث، الحديث وعلومه مما يتعلق به، مع العبادة التي ذكر بها -رحمه الله-، الرجل أفضى إلى ما قدم، ووجده عند ربه موفوراً -إن شاء الله تعالى-، لكن في من يقول: لا أنا أريد أن أسوي مثله، أبا أصلي ثلاثمائة ركعة ما دام وجد هذا في الواقع لماذا لا أصنع؟ نقول: تنوع العبادات مطلوب، صل واقرأ وتعلم وعلم، وهذا يكون أفضل وأنفع، وهي طريقة النبي -عليه الصلاة والسلام-، هذا هديه -عليه الصلاة والسلام-.
يقول الثانية: إهداء بدنة سمينة بعشرة، وبدنتين بعشرة، أو بأقل بتسعة بدنتين، قال ابن منصور: قلت لأحمد: بدنتان سمينتان بتسعة وبدنة بعشرة قال: ثنتان أعجب إلي؟ قال: بدنتان سمينتان أو ثنتان أعجب إلي، فذهب إلى الكثرة، ورجح الشيخ تقي الدين -رحمه الله تعالى- البدنة السمينة، وفي سنن أبي داود حديث فيه مقال يدل على ما اختاره الشيخ -رحمه الله تعالى-، روى أبو داود عن ابن عمر قال: أهدى عمر بن الخطاب نجيباً فأعطي به ثلاثمائة دينار، فأتى النبي -عليه الصلاة والسلام- فقال: يا رسول الله إني أهديت نجيباً فأعطيت به ثلاثمائة دينار فأبيعها وأشتري بها بدناً، قال: ((لا، انحرها إياها)).
طالب: أحسن الله إليك. . . . . . . . .
لكن قد يقول قائل: إن هذه عينت، عينت، نعم؟
طالب:. . . . . . . . . السنة اثنين ... أن النبي -صلى الله عليه وسلم- ضحى عن نفسه وأهل بيته وعن أمته وكل .... لا السنة في حقه واحدة. . . . . . . . .؟
نعم معروف.
طالب: السنة واحدة وإلا اثنين؟
العدد؟
طالب: نعم؟
كل ما كانت أكثر فالله أكثر.
طالب: أقصد السنة هل. . . . . . . . .؟
المقصود أنت لا تصير ظاهري، اعرف مقاصد الشرع.
طالب:. . . . . . . . .
اعرف مقاصد الشرع، شوف كلام أهل العلم ماذا يقولون؟ يقول الإمام -رحمه الله تعالى-: ثنتان أعجب إلي يعني لو تصير ثلاث أعجب وأعجب.
الصورة الثالثة: وهذه تهمنا لا سيما في هذه الأيام طلاب العلم على سبيل الخصوص، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
(20/11)
________________________________________
إيه البدنة أهدها وتعينت، يعني إذا قال: هذا هدي خلاص تعين، لا يجوز أن يبدله إلا بأفضل منه، لكن قد يقول قائل: إنه يسأل عن الأفضل يبيع هذا بثلاثمائة ويشري عشر، والإبدال بالأفضل، بلا شك أنه أفضل ومأذون به، يعني جائز عند أهل العلم، في بعض الروايات أنه أشعرها، والإشعار قدر زائد على مجرد التعيين، فلعل هذا هو المانع.
الصورة الثالثة: يقول: رجل قرأ بتدبر وتفكر سورة، وآخر قرأ في تلك المدة سور عديدة سرداً، شخص يقول: أنا أريد أن أجلس في المسجد لمدة ساعة هل اقرأ جزأين اقرأ سورة البقرة؟ أو أضيف إليها آل عمران والنساء في هذه الساعة، أيهما أفضل؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم هذا من القاعدة، ولها فروع كثيرة، رجل قرأ بتدبر وتفكر سورة وآخر قرأ في تلك المدة سور عديدة سرداً قال أحمد وسئل: أيهما أحب إليك الترسل أو الإسراع؟ قال: أليس قد جاء بكل حرف كذا وكذا حسنة؟ هذا يدل على إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم على الإكثار، قالوا له: في السرعة؟ قال: إذا صور الحرف بلسانه ولم يسقط من الهجاء شيء يعني ثبت له أجر الحرف.
طالب:. . . . . . . . .
جاء حديث في مسند وهذا الذي حقيقة يريح النفس في المسند وسنن الدارمي بإسناد حسن: ((اقرأ وارق كما كنت تقرأ في الدنيا هذاً كان أو ترتيلاً)) فالهذ ليس بمذموم، نعم الترتيل أكمل لكن الهذ له نصيب من الأجر، ترتيب الحسنات على الحروف يدل أن هذا أمر مقصود، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نسيت والله، لكن دارسه حسن، ما يحتاج.
طالب: يا شيخ. . . . . . . . .
أجر التدبر قدر زائد، أجر التفقه قدر زائد، أجر العمل قدر زائد على مجرد القراءة، لكن الكلام في أجر القراءة.
طالب: لكن -عفا الله عنك- إذا كان من أهل العلم يفهم ما يقع. . . . . . . . .
بالسرعة؟
طالب: أيوه.
نعم، أدركنا أناس يقرؤون الجزء بعشر دقائق ويتدبرون ويبكون، وهذا لا يتيسر لكل الناس، بعض الناس ما يتيسر له ولو بنصف ساعة أن يفعل هذا، لكن المسألة إعانة من الله -سبحانه وتعالى- بعد أن يري الله من نفسه شيء، بعد أن يعمل مدة.
طالب:. . . . . . . . .
(20/12)
________________________________________
لا بد من جهاد، قيام الليل جهاد، ثم بعد ذلك يصير لذة، أنا أعرف شخص أعتكف سنة ثلاثة عشر، " 1413هـ" لأنه يسمع أن السلف يأتون بالقرآن في يوم ما قدر، ما قدر إلا على تكميل عشرين في اليوم والليلة بعدها بأربع سنوات اعتكف سنة سبعة عشر فصار يقرأ بالراحة الختمة كاملة بالراحة وهو معتكف، ثم صار يقرأ الختمة من غير اعتكاف، لا شك أن القرآن ميسر، لكن لمن؟ {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ} [(17) سورة القمر] مو بشخص يغفل طول العام عن القرآن ما يفتح القرآن إلا إذا جاء اتفاقاً وصادف أن الصلاة لم تقم يفتح المصحف من أجل تمضية الوقت، مثل هذا لا يعان، ونشاهد عينات في الأوقات والأزمنة الفاضلة تجد الإنسان يقصد مكة في رمضان من أجل إيش؟ التفرغ للعبادة، ثم يجلس من أن يصلي العصر إلى أن يفطر بالحرم، كم تتصرون أن يقرأ مثل هذا؟ لا هين المعتاد يقرأ عشرة، لكن غير المعتاد؟ غير المعتاد يفتح المصحف إذا سلم إن زاد عن خمس دقائق، ما يزيد ثم يبدأ يتلفت لعله يشوف أحد مار وإلا رائح وإلا جائي مثلهن، ثم يرجع ولا يصفي له ولا جزء واحد وهذا شيء مشاهد.
طالب:. . . . . . . . .
معتاد، واللي ما يتعرف على الله في الرخاء ما يعرفه في الشدة، والله المستعان.
طالب:. . . . . . . . .
(20/13)
________________________________________
نعم، المران، تعود الإنسان، شخص من السلف اعتاد أنه يقرأ القرآن في ثلاثة أيام طول العام، وله ختمة تدبر، له ختمة كم أخذت عليه الختمة هذه؟ عشرين سنة، ومات ولم يتمها، بقي عليه شيء يسير، وصنيعه هذا يدل على أنه يقرأ في اليوم آية، لو قسمت الآيات على عشرين سنة وجدتها مقاربة للآية، هذا التدبر، لكن ما يمنع أن الإنسان يعتمد ويختط لنفسه طريقة ومنهج يقرأ القرآن في سبع، وهذا ما يكلفه شيء يجلس بعد صلاة الصبح إلى أن تنتشر الشمس ولا يحتاج إلى وقت آخر، فيقرأ القرآن في سبع، هذه قراءة تحصيل حروف، ولا يمنع في أن يقرأ في كل يوم جزء بنصف ساعة تدبر ويش يضره؟ يصلي العصر ويجلس نصف ساعة؛ لختمة التدبر ويختم في كل شهر، ويش اللي يمنع؟ ما يمنع إلا الحرمان وإلا الآن ويش وراء الناس اليوم؟ هل الناس يكدون ويكدحون وراء المعيشة أبداً، لا يمنعه إلا الحرمان، والله المستعان.
يقول: وهذا ظاهر في ترجيح الكثرة على التدبر، ونقل عنه حرب أنه كره السرعة إلا أن يكون لسانه كذلك لا يقدر أن يترسل، هذا شيء مجرب الذي اعتاد الهذ ما يقدر يترسل ما يستطيع أبداً، وأنا أنظر هذا المسألة بمسألة السرعة في قيادة السيارة، شخص تعود السرعة ما يمكن يهدي أبداً، وشخص تعود السرعة في قراءة القرآن ما يمكن يترسل إلا بمشقة شديدة، فالذي يسرع في السيارة إذا رأى حادث يقصر كيلو كيلوين ثلاث ثم خمسة ثم ينسى ثم يحط رجله الذي يقرأ القرآن بالسرعة يسرع، فإذا مر بمثل قوله تعالى: {أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ} [(82) سورة النساء] هدأ شويه، تجاوز النساء أسرع إلى سورة المؤمنون، ثم بعد ذلك يسرع إلى (ص) تأتي آية التدبر الثالثة، ثم عاد القتال محمد، عاد هذه الطامة {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} [(24) سورة محمد] هذا إن فطن لهذه الآيات وهو يقرأ، لكن في الغالب أنها تمر وهو ما يفطن لها، والإنسان يقرأ القرآن ويقصد أن يقف عند آية، يطلب آية، هو يبي آية، ويقف عندها ويقرأ القرآن مرة مرتين ثلاث ما وقف عليها، ما يفطن إلا إذا ختم، هذا كله سببه الغفلة، وقسوة القلوب، والمطعم والمشرب، كل هذا أثر على قلوب الناس، والله المستعان، نعم؟
(20/14)
________________________________________
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
. . . . . . . . . التدبر.
طالب:. . . . . . . . .
لا بعد، آية التدبر أربع، الأولى في النساء، يا الله.
طالب: واللي في محمد كذلك.
وصاد؟
طالب:. . . . . . . . .
{أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ} [(68) سورة المؤمنون]
طالب:. . . . . . . . .
إيه أربع آيات معروفة.
طالب: طيب ويدبرون أين؟
وين؟
طالب: {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ} [(29) سورة ص]
هذه صاد، صاد هذه صاد.
طالب: والمؤمنون؟
المقصود أن من يقرأ القرآن على خير، ويحصل له الثواب -إن شاء الله تعالى-، والحرف بعشر حسنات، والختمة على قول الأكثر فيها أكثر من ثلاثة ملايين حسنة، نعم على كلام شيخ الإسلام ما فيها إلا سبعمائة ألف؛ للخلاف في المراد بالحرف، وعلى كل حال هو على خير سواء هذا الاحتمال أو ذاك {وَاللهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاء} [(261) سورة البقرة] هذا أدنى حد، نعم؟
طالب: أعرف رجلاً يحفظ القرآن، وكان يشتكي من الفقر، وهذا الرجل معاصر موجود الآن من الشباب أعرفه، لما تكلم بينه وبين نفسه رأت له زوجته رؤية أن رجلاً يقول له: أعطيك ثلاثة ملايين فكان تأويل هذه الرؤية أنه عنده القرآن يقرأ ويأخذ به هذا الثواب وهو يريد به الدنيا.
نسأل الله العافية، على كل حال الله يعفو ويسامح، نعم؟
نقل عنه حرب أنه كره السرعة إلا أن يكون لسانه كذلك لا يقدر أن يترسل، وحمل القاضي الكراهة على ما إذا لم يبين الحروف، على ما إذا لم يبين الحروف، وكلام أهل العلم في هذا الباب طويل، وكتب فضائل القرآن تبحث هذه المسائل بتوسع.
يقول الشارح البهوتي: وأفضل كل جنس أسمن، فأغلى ثمناً، أسمن فأغلى ثمناً، أسمن لأنه أنفع للفقير، فأغلى ثمناً؛ لأنه من تعظيم حرمات الله، من تعظيم شعائر الله؛ لقوله تعالى: {وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ} [(32) سورة الحج] يقول: فأشهب، وهو الأملح، أو ما بياضه أكثر من سواده، فأسود.
(20/15)
________________________________________
قال: "ولا يجزئ فيها إلا جذع ضأن، وثني ما سواه، فالإبل خمس، والبقر سنتان، والمعز سنة، والضأن نصفها" اتفق الفقهاء على اعتبار السن للإجزاء في الجملة، وإن اختلفوا في بعض التفاصيل، لكن اعتبار السن المجزئ عند أهل العلم قاطبة، واختلفوا في بعض الجزيئات، كما اختلفوا في تفسير الثني والجذع، فما ذكره المؤلف هو المذهب عند الحنابلة، وهو قول الحنفية، عند المالكية الجذع من الضأن ما بلغ سنة، ودخل في الثانية، والثني من المعز ما بلغ سنة، ودخل في الثانية دخولاً بيناً كمضي شهر بعد السنة، والثني من البقر ما بلغ ثلاث سنوات ودخل في الرابعة، والثني من الإبل ما بلغ خمساً ودخل في السادسة، وعند الشافعية من الضأن ما سقطت أسنانه هذا يجزئ، ما سقطت أسنانه ثناياه بلغ السنة أو لم يبلغها على ألا يقل عن ستة أشهر، والثني من المعز والبقر ما بلغ سنتين، والإبل خمس سنين، والدليل على إجزاء الجذع من الضأن ما رواه أحمد عن هلال أن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: ((يجوز الجذع من الضأن)) وهو حديث لا بأس به، لا سيما مع شاهده حيث يشهد له حديث عقبة بن عامر -رضي الله عنه- قال: ضحينا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالجذع من الضأن، رواه النسائي، وقال ابن حجر: سنده قوي.
والمسنة أولى من الجذعة؛ لما رواه جابر مخرج في صحيح مسلم أن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: ((لا تذبحوا إلا مسنة، إلا أن تعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن)) رواه مسلم، كما ذكرنا، فظاهره ... ، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
الجذعة والمسنة ويش الفرق؟ الجذع ما له ستة أشهر، والمسن هو الثني، له سنة كاملة، فظاهره أنه لا تجزئ الجذعة من الضأن إلا عند عدم المسنة، وعند تعسرها، والمسنة هي الثنية، ولكن حمله الجمهور على أن هذا على سبيل الأفضلية؛ لما ذكر من الأدلة؛ ولحديث عقبة بن عامر -رضي الله عنه- أن النبي -عليه الصلاة والسلام- قسم بين أصحابه ضحايا فصارت له جذعة -لعقبة جذعة- فقال: يا رسول الله: صارت لي جذعة فقال: ((ضحِّ بها)) فدل على أن قوله -عليه الصلاة والسلام-: ((لا تذبحوا إلا مسنة)) على سبيل الاستحباب.
(20/16)
________________________________________
قال: "وتجزئ الشاة عن واحد، والبدنة والبقرة عن سبعة" تجزئ الشاة عن واحد، يعني عن الرجل، ويدخل أهل بيته تبعاً له؛ لحديث أبي أيوب قال: كان الرجل في عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته، فيأكلون ويطعمون، رواه الترمذي وصححه ومالك وابن ماجه والبيهقي، وهو حديث حسن، "وتجزئ البقرة والبدنة عن سبعة" لقول جابر -رضي الله عنه-: أمرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن نشترك في الإبل والبقر كل سبعة في واحد منها، رواه مسلم وأحمد والبيهقي، وبهذا قال: جمهور العلماء.
وعن سعيد بن المسيب أن الجزور عن عشرة، والبقرة عن سبعة، الإبل عن عشرة، والبقرة عن سبعة؛ لما روى رافع بن خديج قال: قسم النبي -صلى الله عليه وسلم- فعدل عن عشرة من الغنم ببعير، متفق عليه.
هذا في إيش؟ في الأضحية وإلا في .. ؟ قسم النبي -صلى الله عليه وسلم- فعدل عن عشرة من الغنم ببعير، في الغنائم، هذا في الغنائم، هذا في القسمة لا في الأضحية، لا شك أن البدنة أكبر من البقرة، وتسويتها بها من هذه الحيثية لولا النص الوارد تقدم في حديث جابر: أمرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن نشترك في الإبل والبقر كل سبعة منا في واحد منهما، هذا في صحيح مسلم، لولا هذا النص، ولو كان المسألة اجتهاد قلنا: إن البدنة أكبر من البقرة، على أنه يوجد في البقرة ما هو أكبر من بعض الإبل، يقول الشيخ ابن عثيمين -رحمة الله عليه-: إذا كان الإنسان يضحي بالواحدة عنه وعن أهل بيته فإنه بالسبع يضحي عنه وعن أهل بيته؛ لأن هذا تشريك في الثواب، والتشريك في الثواب لا حصر له، فالنبي -عليه الصلاة والسلام- ضحى عن كل أمته، تشريك في الثواب، أما التشريك في الملك فلا يزيد على سبعة، فلو اشترك ثمانية في بعير قلنا: لا يجوز، فلا بد أن يخرج واحد منهم، فلا بد أن يخرج واحد منكم، إما أن يخرج الأخير، وهذا هو الأولى، يخرج الآخر منهم؛ لأنه ما يصادف محل، نعم الأخير لا يصادف محل، نعم، ما صادف محل، مثل لو جاء شخص والبضاعة انتهت ويش تسوي له؟ خلاص، نعم لا يصادف محل انتهت، هي سبعة انتهت ما تزيد، ثم قال: "البدنة تجزئ عن سبعة" عن سبعة رجال أو تجزئ عن سبع شياة؟
(20/17)
________________________________________
طالب:. . . . . . . . .
تجزئ عن سبعة رجال أو سبعة شياة؟
طالب:. . . . . . . . .
يقول -رحمه الله تعالى-: الجواب الثاني: أنها سبع شياة، فإذا قلنا: بالثاني قلنا: إذا كانت الشاة تجزئ عن الرجل وعن أهل بيته في الثواب، فكذلك يجزئ سبع البدنة وسبع البقرة عنه وعن أهل بيته.
طالب:. . . . . . . . . ولكن تجزئ عن واحد فقط أنها بدنة لكل واحد؟
وأهل بيته.
طالب: وأهل بيته؟
إيه، وإذا ذبح البدنة أو البقرة كاملة بدل الشاة فهل تكون واجبة كلها أو سبعها والباقي نفل؟ لعلكم تذكرون القاعدة، إذا ذبح البدنة أو البقرة كاملة بدل الشاة فهل تكون كلها واجبة أو سبعها والباقي نفل؟ تقدم النقل عن قواعد ابن رجب في القاعدة الثالثة: من وجبت عليه عبادة فأتى بما لو اقتصر على ما دونه لأجزأه هل يوصف الكل بالوجوب أو قدر الإجزاء منه؟ إن كنت الزيادة متميزة فلا إشكال في أنها نفل بإنفرادها كإخراج صاعين منفردين من الفطرة ونحوها، وإما إن لم تكن متميزة ففيه وجهان مذكوران في أصول الفقه، وينبني على ذلك مسائل.
إن كانت الزيادة متميزة كإخراج صاعين منفردين في الفطرة ونحوها، شخص كال صاعين ووضعهما في كيس واحد وسلمهما للفقير، هذا متميز وإلا غير متميز؟ نعم؟ غير متميز، كال صاعين فوضع كل صاع في كيس وسلمهما لفقير من غير أن يعرف أن هذا هو الواجب وهذا هو النفل؟
طالب:. . . . . . . . .
ما حدد.
طالب:. . . . . . . . .
طالب: مأخوذ وأخذه من. . . . . . . . .
أخذهم.
طالب: طيب مسألة العين يعني هو أحد بعينه. . . . . . . . .
(20/18)
________________________________________
شخص وجب عليه نصف دينار، عنده عشرين دينار فوجب عليه حينئذٍ نصف دينار فدفع للفقير دينار كامل، نعم وهذا المثال الذي ذكره في الروضة كمن أدى دينار عن عشرين، واللي ما يفهم المسألة ما يدري ويش الدينار ولا يدري ويش العشرين؟ أنا أقول هذا الكلام وهذا مدرس درسنا في الكلية الأصول، وما عرف المقصود؟ كما أدى دينار عن عشرين إيش دينار عن عشرين؟ يعني في ذمته عشرين دينار ودفع دينار إيش معنى؟ معروف أنها زكاة؛ لأنه كمن أدى دينار عن عشرين، يعني في الزكاة هو الأصل يجب عليه نصف دينار، ربع العشر، فدفع دينار، النصف الثاني يفترض أن كل نصف على حدة، يوجد نصف دينار، يوجد نصف دينار آخر، فدفع للفقير اثنين، نصفين، أو دفع دينار كامل، يختلف؟ وهو ما نص على أن هذا هو النصف الواجب والثاني المستحب، لكن هل يترتب على مثل هذا الخلاف فائدة؟
طالب: في العود.
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
العود قبل القبض.
طالب: أيوه.
قبل القبض.
طالب: قبل القبض، ما أخرج ....
النية، يذكرون من الأمثلة ما لو جاء والإمام ركع وقد ذهب القدر الواجب من الركوع الباقي نفل، القدر الواجب من الركوع يمكن يديه من ركبتيه ويطمئن ويقول: "سبحان ربي العظيم" مرة واحدة، إذا سبح بسبع وأدركه في التسبيحة الخامسة والسادسة والسابعة نقول: أدركه في نفل أو واجب؟
طالب: في نفل، كله صار واجب. . . . . . . . .
طالب: عفا الله عنك ما تتخرج عن صلاة المفترض خلف المتنفل؟
(20/19)
________________________________________
هو من أجل هذا يقولون مثل هذا المثال، هم من أجل هذا يقعون في حرج في مثل هذا؛ لأنهم عندهم على المذهب المفترض لا يجوز أن يصلي خلف المتنفل، والقدر الزائد من الواجب نفل، لا بد أن يقال: كله واجب على شان يخرجون من الحرج، المهم الذي يهمنا من الأمثلة قوله: إذا وجب عليه شاة فذبح بدنة، فهل كله واجب أو السبع؟ على وجهين، على كل حال على طالب العلم أن يعتني بهذه القواعد، فهي كتاب عظيم، كتاب عظيم، على طالب العلم أن يعتني به، ويطبق الأمثلة على القواعد، وينظر يأتي بالأمثلة من عنده وحينئذٍ تتضح هذه القواعد، نعم ليست قواعد كلية، وكثير منها ومن فروعها غير محسوم، نعم، وفي بعضها انخرام، لكنها قواعد نافعة لطالب العلم، تحصر له المسائل، وتحدد الذهن، وقد استكثرت على ابن رجب -رحمه الله تعالى-، لكن إمامة الحافظ ابن رجب -رحمه الله تعالى- في الحديث والفقه معاً، ومشهود له بذلك، وهو معروف بهذا -رحمه الله تعالى-.
طالب: عفا الله عنك لو الإخوان متزوجان يسكنان معاً، ومالهما واحد، ولكل منهما أولاد هل تجزئهما شاة واحدة؟
قولهم: "على الرجل وأهل بيته" الرجل والثاني رجل على هذا لا تجزئ، لكن لو قلنا: إن الذي يذبح الأكبر والأصغر من أهل بيت الأكبر هو وأولاده وفضل الله واسع، لا سيما مع قلة ذات اليد، إذا تصور أنهم ناس أهل حاجة وكذا يكفيهم واحدة -إن شاء الله تعالى- لأنهم أهل بيت واحد.
طالب:. . . . . . . . .
لا هم مالهم واحد.
قال -رحمه الله-: "ولا تجزئ العوراء والعجفاء والعرجاء والهتماء والجداء والمريضة والعضباء، بل البتراء خلقة، والجماء، وخصي غير مجبوب، وما بأذنه أو قرنه أقل من النصف" إيش؟ "وما بأذنه أو قرنه قطع أقل من النصف" نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
(20/20)
________________________________________
لا لا، لا بد من هذا، المعيبة في الأضاحي هناك عيوب مأثرة جاء في السنة عدم الإجزاء فيها، وهناك عيوب لكنها غير مؤثرة، يعني وإن أثرت في البيع والشراء إلا أنها لا تؤثر على اللحم، وعلى كل حال نص المؤلف على كثير من هذه العيوب، فالعوراء البينة العور بأن انخسفت عينها هذه لا تجزئ، والعمياء من باب أولى، وإن كان أهل الظاهر يقولون: العمياء تجزئ وإلا ما تجزئ؟
طالب: تجزئ.
تجزئ، العوراء ما تجزئ، لماذا؟
طالب: منصوص عليها.
منصوص عليها والعلة؟
طالب:. . . . . . . . .
خل اللي. . . . . . . . .، لكن لماذا العوراء ما تجزئ لها أثر على اللحم؟ وهل العين .. ؟.
طالب:. . . . . . . . .
نعم على الرعي، تشوف بعين واحدة، تشوف من جهة والثانية .... ، الظاهرية يقولون: العمياء تجزئ حتى على العلة التي ذكرها أهل العلم.
طالب: يقولون: لأن صاحبها يهتم بها.
نعم يهتم بها ويجيب لها، على كل حال هذا اللائق بمذهبهم، ومثل هذا لا شك أنه مما يقدح في مذهبهم، مثل هذه المسائل المسائل الظاهرة، المسائل البينة، ولا العمياء من باب أولى باتفاق الأئمة، قال في الإفصاح: اتفقوا على أنه لا يجزئ فيها ذبح معيب ينقص عيبه لحمه كالعمياء والعوراء والعرجاء البين عرجها، والمريضة التي لا يرجى برؤها، والعجفاء التي لا تنقي، العوراء غير التي عورها غير بين، هل تجزئ أو لا تجزئ؟ لو عندنا أشرف.
طالب: الحديث. . . . . . . . .
نعم؟
طالب: العمياء. . . . . . . . . مغزى الحديث.
ما هو بحديث الإفصاح لابن هبيرة، كتاب فقه، يهتم بالإخلاف والإجماع، والمراد بالاتفاق اتفاق الأئمة الأربعة عنده، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
الحديث يبي يجئ، يجئ الحديث انتظر، العوراء غير البين عورها كما إذا ذهب بصرها مع أنها قائمة إذا رأيتها قلت: ما فيها عيب، وبعض الناس يفقد البصر وعينه ما فيها أدنى إشكال نعم هذا موجود، المذهب إجزاؤها، ولذا يقول: المذهب تجزئ على ما سيأتي في حديث البراء: ((أربع لا تجزئ في الأضاحي: العوراء البين عورها)) لكن إذا كانت العين قائمة عورها بين؟ ما هو ببين، الذي يراها يقول: ليست بعوراء.
(20/21)
________________________________________
وعن الإمام أحمد: لا تجزئ للنهي عن البخقاء، وهو ذهاب البصر مع بقاء العين قائمة، قاله في الإنصاف، لكن هل البخقاء هذه لغة مستعلمة إيش معنا البخقاء؟
طالب: البخق هو. . . . . . . . .
نعم، هذا في الدارج.
طالب: عندنا في الدارج. . . . . . . . . الشق.
يعني يبخق عينك يدخل أصعبه فيها، العجفاء الهزيلة التي لا مخ فيها ولا العرجاء كذلك التي لا تطيق مشياً مع الصحاح، ولا الهتماء التي ذهبت ثناياها من أصلها، ولا الجداء ما نشف ضرعها، يرى شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- أن الهتماء تجزئ، وهو وجه في المذهب، وهو قول الشافعية لماذا؟ لأن الأسنان ليست مقصد، اللهم إلا إن له أثر على الأكل وإلا ما هو بقصد من مقاصد اللحم، يعني ما هو بمقصود كاللحم.
طالب: أحسن الله إليك لم ننته من العوراء البين عروها لماذا قال: لا تجزئ؟ وهل العلة هنا ....
يجئ في حديث البراء، روي عن الإمام أحمد في الجداء الإجزاء التي نشب ضرعها؛ لأن اللبن غير مقصود في الأضحية، لكن هذه أمارات وعلامات كونها هتماء وكونها عجفاء وكونها جداء هذا دليل على إيش؟ على رداءة لحمها؛ لأنها بالغة الكبر، فمثل هذه لحمها رديء فله أثر مثل هذه الأشياء وإن كان السن لذاته ما له أثر، نعم العين لذاتها ليس لها أثر إلا في تأثيره على الأكل، نعم العجفاء اللبن لا أثر له في لحمها، لكن كل هذه دلائل على رداءة اللحم وكبر السن، أو العاهة التي تؤثر في لحمها، روي عن الإمام أحمد في الجداء الإجزاء لعدم ذكرها في حديث البراء، ولا تجزئ المريضة بينة المرض اتفاقاً؛ لحديث البراء بن عازب قال: قام فينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: ((أربع لا تجوز في الأضاحي: العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين ضلعها والعجفاء ... )) نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
((والعجفاء التي لا تنقي)) نعم ((العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين ضلعها، والعجفاء التي لا تنقي)) رواه أبو داود والترمذي والنسائي، وابن ماجه، وهو مصحح من جمع من أهل العلم، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا تنقي إيش معنى لا تنقي؟
طالب:. . . . . . . . .
(20/22)
________________________________________
كما أنها لا تجزئ العضباء التي ذهب أكثر أذنيها أو قرنها؛ لحديث علي -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم-: نهى أن يضحى بأعضب الأذن والقرن، رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه، يقول ابن مفلح في الفروع: يتوجه احتمال جواز أعضب الأذن والقرن مطلقاً؛ لأن هذا لا أثر له في الأضحية من جهة، وكأنه لم يثبت عنده الخبر، بل قال: إن في صحته نظراً، بل تجزئ البتراء خلقة التي لا ذنب لها، أو مقطوعاً هذا المذهب، البتراء خلقة، كلام الماتن: "بل البتراء خلقة" يخرج المقطوعة، لكن الشارح ذكر أن المذهب أن المقطوعة تجزئ هذا المذهب، وعند المالكية لا تجزئ ذاهبة ثلث الذنب فأكثر، الثلث فأكثر؛ لأن الثلث كثير.
ذهب الشافعية أن البتراء تجزئ خلقة أم المقطوعة فلا؛ لأن وهو وافق ما في المتن، ولو كان القطع يسيراً وعند الحنفية لا تجزئ البتراء مطلقاً، الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- يقول: وأما البتراء من الضأن، وهي التي قطعت أليتها أو أكثرها فلا تجزئ؛ لأن ذلك نقص بين في جزء مقصود منها، الإلية مقصودة وإلا غير مقصودة؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
(20/23)
________________________________________
لا يعني كون الناس في هذه الأزمان يرومونها في أماكن في الزبل وغيره لا يعني أنها غير مقصودة، كون الشخص إذا ذبح ذبيحة رمى الإلية مع الجلد، وأحياناً الرأس والكرش وغيرها، لا يعني هذا أن هذا غير نافع، هذا نافع ومقصود، يتسامح الناس ويتساهلون في هذا؛ لأنهم يعيشون عيشة ترف، وإلا كان الناس إلى وقت يحدثنا به من أدركناه يعني ما هي عصور متقادمة العظم يطبخ مرتين وثلاث، العظم الذي لا لحم فيه، من أجل أن يظهر طعمه في الطعام، وبعض الإخوان في بعض الجهات جاءوا بمصاهر للشحوم، ويأخذون من المسالخ هذه الأليات التي ترمى فيدخلونها في هذه المصاهر وتخرج سمن، وحدثني صاحب هذا المشروع، بل أطلعني عليه بنفسه، أطلعني عليه وهم يستخرجون من هذه الأليات يومياً عشرين تنك، يعني هذا في بلد متوسط، يعني لو في الرياض مثلاً كم يطلعون؟ مئات بلا شك، هذا أنفع من الزيوت التي يستعملها الناس الآن، لكن الله المستعان، الترف يجعل الناس ما عندهم استعداد أن يصفون ولا يذيبون ولا .. ، خلاص يأخذون جاهز ويرمون هذا.
يقول الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله تعالى-: وأما البتراء من الضأن، الآن هي تقطع الاليات وإلا ما تقطع؟ نعم؟ الاستراليات عموماً مقطوعة الأليات، وأما البتراء من الضأن، وهي التي قطعت أليتها أو أكثرها فلا تجزئ؛ لأن ذلك نقص بين في جزء مقصود منها، فأما إن قطع من أليتها نصف فأقل فإنها تجزئ مع الكراهة قياس على العضباء.
وعرفنا أن المالكية يرون أن الثلث كثير، تجزئ الصمعاء، وهي صغيرة الأذن، والجماء التي لم يخلق لها قرن، وخصي غير مجبوب بأن قطعت خصيتاه فقط، يعني والجب إيش؟ قطع إيش الجب؟ نعم إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم الذكر مع الخصيتين؛ لحديث أبي رافع أن النبي -عليه الصلاة والسلام- ضحى بكبشين موجوئين، يعني خصيين، رواه الإمام أحمد، ويجزئ مع الكراهة ما بأذنه أو قرنه خرق أو شق أو قطع أقل من النصف أو النصف فقط على ما نص عليه الإمام أحمد في رواية حنبل وغيره، فإن كان أكثر من النصف فلا يجزئ، على ما تقدم في حديث علي، وتقدم تشكيك صاحب الفروع في خبر علي المخرج في المسند والسنن، واحتمال تجويز العضباء مطلقاً عند صاحب الفروع، نعم؟
(20/24)
________________________________________
طالب:. . . . . . . . .
فيه، فيه لين الخبر، فيه لين، فيه لين، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
من يتساهل في التحسين يقول: حسن، من يتساهل وقد لا يصل إليه، على كل حال يحرص الإنسان في عباداته أن يأتي بها على وجه أكمل، على وجه الكمال، لكن لو قدر أنه ما وجد إلا أضحية مقطوعة شيء من الأذن، أو شيء من القرن أو شيء من هذا فيما اختلف فيه أهل العلم يضحي به، لكن في حال السعة والخيار بين يديه، وكل شيء موجود، وهو قادر على ذلك، ينبغي أن يعظم شعائر الله، وتعظيم شعائر الله من تقوى القلوب.
يقول -رحمه الله تعالى-: "والسنة نحر الإبل قائمة -يعني حال كونها قائمة- معقولة يديها اليسرى، فيطعنها بالحربة في الوهدة التي بين أصل العنق والصدر، ويذبح غيرها -غير الإبل- ويجوز عكسها" يجوز العكس السنة في الإبل أن تنحر قائمة، يقول الله -سبحانه وتعالى-: {فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا} [(36) سورة الحج] وجبت سقطت، نعم فإذا وجبت جنوبها أي سقطت، وهذا مشعر بكونها قائمة، إذ لو كانت باركة أو على جنبها ما يقال: وجبت فسقطت.
أتى ابن عمر على رجل قد أناخ راحلته فنحرها قال: ابعثها قياماً مقيدة سنة محمد -صلى الله عليه وسلم-، "فيطعنها بالحربة" أو السكين أو السيف أو نحوها، المقصود أنه بشيء ينهر الدم، محدد ينهر الدم، ما عدا السن والظفر، لكن يمكن أن يقال هذا بالنسبة للإبل؟ نعم؟ يصلح الاستثناء هذا في الإبل؟ نعم؟ نعم، بعيد جداً "في الوهدة" هي المكان المطمئن في أصل العنق وهي قريبة من أن تكون بين اليدين هنا، فإذا طعنها جرها يميناً وشمالاً من أجل أن يقطع الحلقوم والمري، والسنة أن يذبح غير الإبل، الغنم والبقر على جنبها الأيسر موجهة إلى القبلة؛ لحديث جابر -رضي الله عنه- قال: ضحى النبي -عليه الصلاة والسلام- بكبشين فقال حين وجههما، هذا الحديث رواه أبو داود وابن ماجه، لكن إسناده لين، وكونه على جنبها لأنه أسهل للذبح، كونه على جنبها أسهل، على جنبها الأيسر، إن كان الأيمن يصلح وإلا ما يصلح؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
(20/25)
________________________________________
الآن الذي يذبح باليد الشمال يستطيع أن يذبح الذبيحة وهي على جنبها الأيسر؟ لا يتمكن من ذلك، كل هذا على سبيل الاستحباب والأكمل في الذبح، يجوز العكس بأن يذبح أو تذبح الإبل باركة وتذبح ذبح، وتنحر الغنم والبقر؛ لأنه لم يتجاوز محل الذبح، وعموم حديث: ((ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل)) يتناول النحر والذبح.
قال: "ويقول: بسم الله، والله أكبر، اللهم هذا منك ولك، ويتولها صاحبها، أو ويوكل مسلماً، ويشهدها" يقول حين يحرك يده بالنحر أو الذبح: "بسم الله " على سبيل الوجوب التسمية {وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ} [(121) سورة الأنعام] وهذا ظاهر في الاشتراط أن الذي لا يذكر اسم الله عليه لا يؤكل، وظاهره الإطلاق للعامد والناسي، وإن كان بعضهم يعذر الناسي؛ لأن هنا الأمر ليس بالهين {وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ} [(121) سورة الأنعام] وهذا يشمل، وهل يمكن أن يدخل قوله تعالى: {رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا} [(286) سورة البقرة]؟
طالب: يمكن.
يمكن؟ القاعدة في النسيان، القاعدة في النسيان هذه رددناها مراراً.
طالب: .... نقول: محرم عليهم مؤخراً ....
القاعدة في النسيان أنه ينزل الموجود منزلة المعدوم، ولا ينزل المعدوم منزلة الموجود، نسي تكبيرة الإحرام نقول: {رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا} [(286) سورة البقرة] هنا نعم، نسي ركعة نقول: {رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا} [(286) سورة البقرة] النسيان ينزل الموجود منزلة المعدوم، لكن لو نسي وقال: بسم الله، والله أكبر، والحمد لله، نعم، قلنا: هذا موجود نسيان ننزله منزلة المعدوم كأنه ما قال شيء، لكنه لا ينزل المعدوم منزلة الموجود، فرق بين من يصلي الظهر خمس، وبين من يصلي الظهر ثلاث ناسي في الصورتين، من يصلي خمس صلاته صحيحة.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه معروف، عرفنا الفرق في النسيان؟ فرق بين الموجود وبين المعدوم، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
ويش في؟.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
(20/26)
________________________________________
ظاهر الآية الاشتراط، نسي أن يتوضأ شرط نقول: خلاص {رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا} [(286) سورة البقرة]
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
وهذا شرط عند من يقول به، ويش اللي يمنع من أن يكون شرط؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه، لكن هذا من أين جائي الذي يقول: سم الله وكله؟ جائي من أناس حديثي عهد بالإسلام لا ندري سموا أو ما سموا، والأصل أنهم سموا، إذا شككت أنه ما سمى سمِّ أنت، أما تجزم أنه ما سمى وتأكل فهذا شيء أخر، نعم؟
طالب:. . . . . . . . . وإنه لفسق ما يشعر بتخصيص هذا ....
عندنا نصوص وعندنا قواعد عامة، قواعد، عرفنا الفرق بين من يصلي الظهر ثلاث ومن يصلي خمس ناسياً، من يصلي الظهر خمس صلاته صحيحة؛ لأنه النسيان ينزل الموجود منزلة المعدوم، من يصلي ثلاث صلاته باطلة؛ لأن النسيان لا ينزل المعدوم منزلة الموجود، فرق بين الإيجاد وبين الإعدام، على كل حال المسألة فيها خلاف، ومنهم من يقول: أبداً ما لم يذكر اسم الله عليه لا تأكل على أي وجه كان، نسيان وهذا تضييع للمال، نقول: هذا تضييع للمال صحيح، لكن أهم منه الالتزام بما جاء عن الله وعن رسوله، وهذا الناسي إذا أهدرت عليه هذه الذبيحة لن ينسى بعد، وأقوال أهل العلم في المسألة معروفة، والله المستعان.
طالب: طيب يا شيخ. . . . . . . . .
لو ذبح؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
لا لا يطعمها دواب وإلا شيء إما آدمي! ما حرم أخذه حرم دفعه، نعم، القاعدة: ما حرم أخذه حرم دفعه.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
المسألة فيها قولين.
لا لكن لو عرف أن شخص من مذهبه أنه يسوغ للناسي؟
طالب:. . . . . . . . .
نعطيه، وإذا كان من مذهبه عدم نقض الوضوء بأكل لحم الإبل نقدم له لحم أبل ويسكت، نعم صح وإلا لا؟
طالب: إيه.
وإن كانت النصوص ظاهرة واضحة؟
طالب:. . . . . . . . .
الوقت الوقت يا الإخوان، الإخوان الذين يبونا نكمل هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
الله يعنا وإياكم.
سم.
طالب:. . . . . . . . .
(20/27)
________________________________________
إيه لا لا الإخوان ما في شك أن الاسترسال له فوائد، الاستطراد مفيد، وإكمال الكتاب مفيد هذا شيء معروف، وهذا شيء يريد في جميع الدروس، أحد يقول: نبي نكمل، والمرور على المسائل كلها والأبواب كلها ولو على وجه مختصر أفضل من الإخلال بالبعض، والبعض يقول: لا هذا الاسترسال وذكر هذه الأمثلة والتوضيح هو الذي نحتاجه، والكتب راجعين عليها، لاحقين عليها -إن شاء الله- نعم، وعلى كل حال هي وجهة نظر ومقدرة ومحترمة على كل حال، أقول: وجهة نظر مقدرة، وهذه نعاني منها، الخلاف بين الإخوان في كل درس يطرح، في كل دورة يطرح ولن ينحسم؛ لأن بعضهم يقول: أبداً نريد من هذه الاستطرادات أن نترك هذا الكتاب لاحقين عليه، وبعضهم يقول: لا بيننا مسائل لا بد من استيعابها ومعرفتها ولو على وجه ما هو بكامل، ولكلٍ وجه، وهذه يعاني منها طلاب الجماعة، طلاب الدراسة النظامية، بعض الأساتذة يشرح الحديث في محاضرتين ثلاث، ويبقي ثلاثة أرباع المنهج، نعم وبعضهم لا يمشي ويأخذ في كل محاضرة حديثين ويكمل المنهج، صحيح أنه مجمل الكلام مجمل والتفصيل والتنظير والتقعيد كله ما حصل، نعم، لكن أكمل المنهج، وتصور الأبواب بمسائلها ولو على وجه ناقص، يكون أكمل من تضييع بقية المنهج والكتاب منهج، وعلى كل حال {وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ} [(118) سورة هود] نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال المذاهب معروفة.
أن يقول حين يحرك يده بالذبح أو النحر: بسم الله على سبيل الوجوب، وهل يشرع زيادة الرحمن الرحيم؟ نعم؟ ....
(20/28)
________________________________________
زاد المستقنع - كتاب المناسك (16)
شرح قول المصنف: "فصل: ويتعينان بقوله: هذا هدي أو أضحية لا بالنية، وإذا تعينت لم يجز بيعها ولا هبتها إلا أن يبدلها بخير منها، ويجز صوفها ونحوه إن كان أنفع لها، ويتصدق به، ولا يعطي جازرها أجرته منها، ولا يبيع جلدها، ولا شيئاً منها، بل ينتفع به، وإن تعيبت ذبحها وأجزأته إلا أن تكون واجبة في ذمته قبل التعيين".
"فصل: تسن العقيقة عن الغلام شاتان، وعن الجارية شاة تذبح يوم سابعه، فإن فات ففي أربعة عشر، فإن فات ففي إحدى وعشرين، تنزع جدولاً ولا يكسر عظمها، وحكمها كالأضحية، إلا أنه لا يجزئ فيها شرك في دم، ولا تسن الفرعة ولا العتيرة".
الشيخ/ عبد الكريم الخضير

يقول: حين يحرك يده بالنحر أو الذبح بسم الله على سبيل الوجوب، وهل يشرع زيادة الرحمن الرحيم؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يقال: الظرف ما هو مناسب، نعم؛ لأن هذا ذبح ولا يناسب الرحمة بخلاف الأكل والشرب، بالمناسبة الاستعاذة جاءت على صيغ متعددة، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، هل يقول: السميع العليم عند القراءة أو لا يقول؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
{فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} [(98) سورة النحل] ما فيه السميع العليم، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
{وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ} [(200) سورة الأعراف] إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم، ففرّق بين هذا وذاك، وبعض أهل العلم يقول: قل: السميع العليم في كل موطن ولا يضر زيادة أسماء إن نفعت ما ضرت، نعم، إن لم تنفع ما ضرت، وعلى كل حال التقيد بالوارد هو الأصل.
ويقول استحباباً: "الله أكبر" لحديث أنس -رضي الله عنه- أن النبي -عليه الصلاة والسلام- ضحى بكبشين يسمي ويكبر، متفق عليه.
(21/1)
________________________________________
فالتسمية واجبة لما ورد من التأكد فيها، والتكبير سنة، بعض الخطباء وهذا أثر على الناس يقول: ويقول: بسم الله وجوباً، والله أكبر استحباباً، فتجد بعض العوام وهو يذبح يقول: بسم الله وجوباً، والله أكبر استحباباً، وهو يذبح، يسمع الخطيب يقول هذا الكلام بين عامة الناس، فينبغي أن يفصل بينهما.
ويقول: أيضاً اللهم هذا منك ولك، ولا بأس بقوله: اللهم تقبل من فلان؛ لحديث جابر -رضي الله عنه- قال: صليت مع النبي -عليه الصلاة والسلام- عيد الأضحى، فلما انصرف أُتي بكبش فذبحه فقال: ((بسم الله، والله أكبر، اللهم هذا عني وعن من لم يضح من أمتي)) [رواه أحمد وأبو داود والترمذي].
وفي حديث عائشة عند مسلم أن النبي -عليه الصلاة والسلام- أخذ الكبش فأضجعه، ثم ذبحه فقال: ((بسم الله، اللهم تقبل من محمد وآل محمد، ومن أمة محمد)).
يشرع أن يتولى الأضحية بنفسه، هذه السنة، هذا فعله -عليه الصلاة والسلام-، ضحى بيده -عليه الصلاة والسلام-، ذبح الكبشين بيده، نحر الثلاث والستين بدنة بيده -عليه الصلاة والسلام-، فالمطلوب أو المشروع أن يتولاها بنفسه، ويكون على بينة من كيفية الذبح المجزئ، وتطبيق السنن، نعم، هذه السنة، اقتداء به -عليه الصلاة والسلام-، لكن إن كان من الناس اللي ما يعرف يذبح يوكل مسلم عارف بالذبح، ما يوكل أدنى شخص، يوكل شخص عارف بالذبح، يوكل مسلماً، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هو اللي يسمي اللي يذبح.
طالب:. . . . . . . . .
على ما تقدم تفصيله، على ما تقدم.
"أو يوكل مسلماً ويشهدها" أن يحضر ذبحها، إن وكله ...
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ويشرع أن يحضر ذبحها إن وكل، ويكره أن يوكل ذمياً، ذبح الذمي صحيح، تؤكل ذبيحته، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
(21/2)
________________________________________
يشترط الجمهور أن يذبح بالطريقة المشروعة عند المسلمين، ومن أهل العلم يقول: يذبح بطريقته هو، المعروفة في دينه، ما يلزم أن تكون على سنة المسلمين، المهم إذا كانت ديانته تجيز هذه خلاص، إذا كان يجوز عنده ديانة فذبيحة اليهودي والنصراني، {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ} [(5) سورة المائدة] ويكره أن يوكل ذمياً وإن ينصح؛ لأن هذه عبادة، قربة إلى الله -سبحانه وتعالى-، كيف تتوسل إلى قربة بمن يخالف هذه القربة؟! هذه عبادة وقربة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إذا لم يسمِّ، بل أعظم من ذلك لو قال: باسم المسيح، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
يحصل ذبيحته بكيفه، لكن وكله مسلم أن يذبح أضحية قربة يتقرب بها إلى الله -سبحانه وتعالى-، فقال الذمي: باسم المسيح، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
طيب، لو ذبيحته قال عليها: باسم المسيح؟ نعم؟
طالب: ما تؤكل إذا علم.
إذا علمنا، أما إذا جهلنا ولا سمعنا شيء، فالأصل الحل، فيكره استعمال اليهود والنصارى، ومن باب أولى غيرهم من المشركين في القرب، فلا يعتمد على مشرك في الذبح، بل لا يجزئ ذبحه، والمسألة مفترضة في ذمي، ولا يعتمد عليه في جميع القرب كبناء المساجد، تأتي بكافر يبني مسجد، تتقرب إلى الله -سبحانه وتعالى-، تأتي بكافر ينفذ لك هذه القربة، لكن لو قدر أنه شخص وجد مقاول كافر، وأرخص من غيره، فبنى له مسجد، نقول: المسجد يصلى به وإلا ما يصلى؟ يصلى به.
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
أما بالنسبة للورع فالترك، الورع الترك، لا استنكافاً عما أحله الله -سبحانه وتعالى- من ذبيحة اليهودي والنصراني، لكن لما يغلب على الظن من طرقهم في الذبح، وما جاءت به الأخبار من أنهم يذبحون على طرق قد تلحق المذبوح بالميتة، كالموقوذة والنطيحة، مما حرمه الله -سبحانه وتعالى- علينا، لكن إذا لم نعلم شيء فالأصل الحل والورع الترك، والإنسان لا يجوز له أن يحرم على أحد شيء إلا على بينة، لا بد أن يكون على بينة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
(21/3)
________________________________________
هذا ورع، يسأل، الورع يسأل، لا سيما إذا غلب على ظنه أنهم يستعملون لحوم مستوردة.
قال: "ووقت الذبح بعد صلاة العيد أو قدره إلى يومين بعده، ويكره في ليلتيهما، فإن فات قضى واجبه".
وقت الذبح للأضحية والهدي والنذر والتطوع، شوف الأصحاب قالوا: والهدي، وقت الأضحية والهدي والنذر والتطوع والمتعة والقران متى؟ بعد صلاة العيد بالبلد، وبهذا قال الحنابلة والحنفية؛ لحديث البراء بن عازب -رضي الله عنه- أن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: ((إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلي ثم نرجع فننحر، من فعل هذا فقد أصاب سنتنا، ومن ذبح قبل فإنما هو لحم قدمه لأهله ليس من النسك في شيء)).
هذا النص وارد في إيش؟ في الأضحية، وألحق به أهل العلم دم المتعة والقران والهدي والنذر وغيرها، لكن النذر بالنسبة إذا نذر هدي، نعم، المقصود هنا إذا نذر هدي، ما هو إذا نذر بأن يذبح ذبح مطلق، نذر أن يذبح للمساكين هذا يذبح في أي وقت.
دم المتعة والقران تقدم البحث فيه، وهو أنه إذا جاز تقديمه، النحر جاز تقدم النحر على الرمي، وجاز الرمي قبل طلوع الفجر، فمن باب أولى أن يجوز النحر، هذا من الناحية النظرية، والقاعدة أن كل عبادة لها سبب وجوب ووقت وجوب يجوز فعلها بينهما، ولذا أجازوا صيام العادم للدم قبل التلبس بالحج؛ لأن السبب قام بإحرامه بالعمرة، لكن قالوا: المتعة دم، المتعة والقران والهدي وغيرها كلها مقيسة على النحر، لا شك أن هذا أحوط، والنبي -عليه الصلاة والسلام- نحر يوم النحر ورتب، لكن ما سئل عن شيء قدم ولا أخر إلا قال: ((افعل ولا حرج)) وقال: نحرت قبل أن أرمي قال: ((افعل ولا حرج)) فلو نحر شخص قبل طلوع الفجر، نحر هدي المتعة، أو نحره في عرفة مثلاً ماذا نقول؟ يجزئ وإلا ما يجزئ؟
طالب:. . . . . . . . .
هو ما فيه نص يدل على أن النحر لا يجزئ، إلا كونه -عليه الصلاة والسلام- نحر بعد أن رمى، وقال: ((خذوا عني مناسككم)) وأما الأضحية لا إشكال فيها، الأضحية ما فيها أدنى إشكال، النص ما فيه .. ، النص ظاهر في الأضحية، لكن غير الأضحية؟ تعرفون في المسألة رسائل، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
(القول اليسر) نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
(21/4)
________________________________________
(في جواز ذبح الهدي قبل يوم النحر) نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
وفيه، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
اسمه إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
الرد، أكثر من رد (إيضاح ما توهمه صاحب اليسر في يسره من تجويزه النحر قبل وقت نحره) على كل حال المسألة نظرية، والقاعدة تؤيد فعلها قبل يوم العيد، هذا إذا طبقنا القاعدة، لكن إذا قلنا بالأحوط، وقسناها على الأضحية، قلنا: لا نحر إلا بعد صلاة العيد، وهذا أحوط.
حديث جندب بن سفيان -رضي الله عنه- أن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: ((من ذبح قبل أن يصلي فليعد مكانها أخرى)).
إن تعددت الصلاة في البلد الواحد فبأسبق صلاة، وإن كان بمحل لا تصلى فيه العيد فالوقت بعد قدر زمن صلاة العيد، يعني بعد ارتفاع الشمس، وقل: بقدر صلاة العيد ربع ساعة مثلاً، تقدر بقدرها، وإن نظروا إلى أقرب بلد إن تيسر فأولى.
يستمر الذبح إلى أخر يومين بعده، أي بعد يوم العيد، فتكون ...
طالب:. . . . . . . . .
الأصل الصلاة ((من صلى صلاتنا)).
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
وإيش فيه؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
نعم، المقصود صلاة صاحب النسك.
طالب:. . . . . . . . .
أمره سهل؛ لأنهم يصلون بعدنا، المشكلة الشرق اللي يصلون قبلنا، الشرق اللي يصلون قبل، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هذه المشكلة.
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
عاد مسألة ثانية، لكن أفتوا به وأجازوه، لكن عاد هل يذبح قبل صلاة الموكل؟ قبل صلاة صاحب النسك؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال هذا أمره سهل، لكن إن أراد بها التقرب على جهة التضحية لا بد أن تكون في وقتها، تقع في محلها.
طالب:. . . . . . . . .
بالأولى، نعم؟
(21/5)
________________________________________
يستمر الذبح إلى أخر يومين بعد يوم النحر، وهذا في قول الجمهور، وعند الشافعية أن أيام الذبح أربعة، يوم العيد وثلاثة أيام بعده، واختاره شيخ الإسلام وابن القيم، ورواية عن أحمد، وهو المفتى به الآن، الجمهور يستدلون بأدلة لا تدل على ما استدلوا عليه, منها: قوله تعالى: {لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ} [(27) سورة الحج] وأيام: جمع، والمتيقن ثلاثة، والقدر الزائد على الثلاثة مشكوك فيه، لكن هذا دليل في غاية الضعف، الآية قطعية الثبوت، لكن دلالتها على المراد ظنية أو أقل؟ أقل من ظنية، على أن المراد بالأيام عند جماهير العلماء عشر ذي الحجة، وليس المراد بها أيام الذبح.
حديث سلمة بن الأكوع عن النبي -عليه الصلاة والسلام-: ((من ضحى منكم فلا يصبحن بعد الثالثة في بيته منه شيء)) بعد الثالثة، قالوا: يدل على أنه لا يذبح بعد ثالثة، لكن هذا في الادخار كما هو معروف، النهي عن الادخار بعد ثلاثة أيام من الذبح، وقد نسخ الادخار، والأمر بإمساك الأضاحي من أجل الدافة، كما جاء في الحديث ثم نسخ، خلاص الناس بحاجة إلى اللحم ما يدخر، وهكذا حكم الادخار ومثله الاحتكار، يعني إذا احتاج الناس إلى شيء عند فلان من الناس يلزمه أن يبذله بقيمته، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
الدافة أناس جاءوا إلى المدينة فقراء محتاجين إلى الأكل فالناس يذبحون ويدخرون، يشرقون الأضاحي وييبسونها ثم يأكلونها فيما بعد، هؤلاء النبي -عليه الصلاة والسلام- نهاهم من أجل هؤلاء المساكين اللي حضروا، استدل الشافعية بحديث جبير بن مطعم مرفوعاً: ((كل أيام التشريق ذبح)) رواه أحمد، وله طرق ومتابعات يقوى بها كما قال ابن القيم، حديث نبيشة الهذلي أن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: ((أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله -عز وجل-)) [رواه مسلم].
والمبادرة في الذبح عقب الصلاة والخطبة، وذبح الإمام أفضل، ثم ما يليه، قاله الشارح.
(21/6)
________________________________________
يكره الذبح في ليلتي اليومين بعد يوم العيد خروجاً من خلاف من قال: بعدم الإجزاء، كمالك -رحمه الله تعالى-، مالك يقول: لا يجزئ الذبح بالليل، والكراهة قول الجمهور؛ لما رواه عطاء بن يسار قال: نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن الذبح بالليل، والحديث ذكره ابن حزم وهو مرسل، والصواب عدم الكراهة، والحديث غير ثابت، به قال بعض الحنابلة وجمع من أهل العلم يذبحون بالليل من غير كراهة.
كثيراً ما يقولون: للخروج من الخلاف، وعرفنا أن المراد بالخلاف الخلاف المعتبر.
"فإن فات -وقت الذبح- قضى واجبه" وفُعل به كالأداء، شخص عليه واجب نذر أن يضحي لكونها أضحية يلتزم بالوقت وقت الأضحية، ولكونه نذر يجب أن يفي به، فإذا خرج وقت التضحية يلزمه أن يذبح هذا النذر، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يقضي الواجب، وكذلك الوصية لو أوصي، نعم لو أوصي بأضحية ودفعت له قيمتها يلزمه أن يذبحها، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
وهي في الأصل تطوع، أما بالنسبة للواجب فلا بد من فعله ولو خرج الوقت، وسقط التطوع لفوات وقته، التطوع يسقط لفوات وقته، نعم؟
قال: في الإفصاح اتفقوا على أنه إذا خرج وقت التضحية على اختلافهم فقد فات وقتها، وأنه إن تطوع به متطوع لم يصح.
البقية، بقي عندنا مقدار درس، نعم، وإيش رأيكم متى؟
طالب:. . . . . . . . .
غداً؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
بعد العشاء معي ارتباط بعد العشاء وإلا ما عندي مشكلة.
طالب:. . . . . . . . .
وإيش رأيكم إن كنت باقياً والعلم عند الله -سبحانه وتعالى- فغداً بعد العصر، وعاد إن سافرت فالمعذرة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
اللي يوجد، إحنا لو ما يجينا إلا الإخوة الموجودين.
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
هو بيكمل، خلاص هو بقي درس واحد.
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال هو بيكمل -بإذن الله- سواء إن رأيتم غداً، ونفرغ منه، وينشرونه إن أرادوا قبل أو بعد؛ لأنه بإمكانهم ينشرونه، الشريط كل يوم بيومه تنتهون منه وإلا .. ؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم، أو إن رأيتم أن نكمله بعد الحج الأمر لا يعدوكم، هاه؟
(21/7)
________________________________________
طالب: بعد المغرب.
إيش المغرب؟ المغرب لا.
طالب:. . . . . . . . .
نعم، من يريد غداً العصر؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هو أنا الاحتمال أني با أمشي، احتمال, وإن لم يكن عاد يصل إلى غلبة الظن، والاحتمال قائم، وإن كنت موجود فا ...
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
لا هو إن بغيت أسفار سافرت الظهر أو قربه -إن شاء الله-.
طالب:. . . . . . . . .
بعد الحج؟ إذاً بعد الحج -إن شاء الله تعالى-، والله أعلم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد الله، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
اللهم اغفر لنا ولشيخنا والحاضرين.
قال -رحمه الله تعالى-:
"فصل: ويتعينان بقوله: هذا هدي أو أضحية لا بالنية، وإذا تعينت لم يجز بيعها ولا هبتها إلا أن يبدلها بخير منها، ويجز صوفها ونحوه إن كان أنفع لها، ويتصدق به، ولا يعطي جازرها أجرته منها، ولا يبيع جلدها، ولا شيئاً منها، بل ينتفع به، وإن تعيبت ذبحها وأجزأته إلا أن تكون واجبة في ذمته قبل التعيين".
الحمد الله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين،
أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
"فصل: ويتعينان بقوله هذا هدي أو أضحية لا بالنية" يتعينان: يعني الهدي والأضحية، وهل العقيقة في حكمهما؟ لأنه قال: "ويتعينان بقوله" والمقصود بضمير التثنية الهدي والأضحية، العقيقة تشارك الأضحية في أشياء، وتفترق عنها في أشياء، يأتي ذكرها -إن شاء الله تعالى-، لكن المقصود بهذا الفصل الهدي والأضحية والعقيقة لم يأتِ ذكرها بعد، فلا يعود إليها ضمير، لكن هل العقيقة تتعين بالنية أو لا بد من النطق أو الفعل؟
(21/8)
________________________________________
هنا يقول: "ويتعينان بقوله: هذا هدي أو أضحية لا بالنية" أو هذه لله، إذا قال: هذه لله، خرج في عشر ذي الحجة واشترى شاة وقال: هذه لله، يكفي؟، يكفي، معروف أنها لله في هذا الظرف وفي هذا الوقت أنها أضحية في الأمصار، وإذا اشتراها بمكة مثلاً وهو حاج، وقال: هذه الله، يحتمل أن تكون أضحية وتكون هدي؟
طالب:. . . . . . . . . إذا كان عليه هدي.
هو شخص ما عليه هدي، مفرد، ولا ارتكب محظور، ولا ترك مأمور، واشترى شاة وقال: هذه لله.
طالب: إذا قلنا: إن الأضحية لا تكون إلا في بلده لا تحتمل إلا مجرد ....
ما نقول: ما تكون إلا في بلده، خل العبارة تكون أدق أنه ليس على الحاج أضحية.
طالب: نعم.
إذا قلنا: الحاج ليس عليه أضحية، نقول: هذا هدي تطوع.
طالب: نعم.
وإذا قلنا: إن الحاج له أن يضحي كغيره احتمل أن تكون أضحية، وأن تكون هدي ولا فرق، نعم؟
قال الشارح: لأنه لفظ يقتضي الإيجاب فترتب عليه مقتضاه، وكذا يتعين بالإشعار، أو التقليد بالنية.
يعني شخص اشترى بدنة فأشعرها، إيش معنى أشعرها؟ شق صفحة سنامها اليمنى، جهة السنام اليمنى شقت بالسكين، وسال الدم، وسلت الدم، هذا فعل مع النية لا يحتاج إلى قول، لا يحتاج أن يقول: هذا هدي، ومثله لو قلد الهدي، اشترى شاة وقلدها، نعل مثلاً، عرف أنها هدي.
طالب: يسن هذا يا شيخ.
نعم؟
طالب: يسن هذا؟
أيوه يسن؟
طالب: أن يقلدها بنعل أو ....
إيه هذه سنة، نعم، كنت أفتل قلائد هدي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، تقول عائشة -رضي الله عنها-، نعم، والإشعار سنة، فعله النبي -عليه الصلاة والسلام-، وإن قال الحنفية أنه تعذيب ومثلة، لكن مثله الوسم بالنار، كي بالنار، هذا تعذيب، لكن جاءت السنة به، نعم، مثل الوسم.
جزم المجد في المحرر أنه لا يتعين ذلك إلا بالقول، لا بد أن يقول: هذه هدي أو أضحية، قلت: ومثله الفعل كالإشعار والتقليد مع النية، وهل تكفي النية حال الشراء أو السوق كإخراجه مالاً للصدقة؟ هل تكفي وإلا ما تكفي؟
طالب: مقتضى كلامه لا تكفي.
نعم، لا بد من النطق، خرج في العشر الأول من ذي الحجة، ومعه خمسمائة ريال، وذهب إلى السوق واشترى شاة، نوى أضحية، ثم جاءه ربح فباعها، لكنه ما نطق، ما قال: هذه أضحية.
(21/9)
________________________________________
طالب: لا تتعين.
له أن يبيعها، حينئذٍ لا تتعين، لم تتعين بعد، نعم، القول بأن النية لا تكفي هو المذهب، وهو مذهب مالك والشافعي أيضاً، واختار شيخ الإسلام أنه إذا اشتراها بنية الأضحية تعينت، وهو مذهب أبي حنيفة، ورواية عن أحمد لو شخص استلم الراتب خمسة آلاف، استلم الخمسة وعدها، أخذ منها خمسمائة ووضعها في جيبه، قال: با أتصدق بها.
طالب: نية هذه.
نية، باتصدق بها، يلزمه إخراجها وإلا ما يلزم؟
طالب: وعلى المذهب هنا لا يلزم إلا بالقول، نية فقط لا تكفي.
النية لا تكفي، اشترى عبد بنيته أن يعتقه يلزم عتقه؟
طالب: أيضاً لا يلزم.
لا يلزم حتى ينطق وهكذا، هذه جادة المذهب في هذا، وهو مذهب المالكية والشافعية، يقول الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-: "الأظهر ما ذهب إليه المؤلف، يعني أنه لا بد من النطق، وعلى هذا فلابد من القول أو الفعل مع النية فلا تكفي النية وحدها، كما لو اشترى بيتاً ليجعله وقفاً فإنه لا يصير وقفاً بمجرد الشراء، اشترى بيت ليجعله مسجد، اشترى أرض ليجعلها مسجد، وما قال للناس: صلوا فيها، ولا بناها بناية مسجد، وفهم الناس أنه مسجد، ودخل الناس ليصلوا.
طالب: محتملة ...
لا قول ولا فعل، اشترى أرض في نيته أن يجعلها مسجد، احتاج وباع هذه الأرض، وهو ما نطق ولا فعل، لا يلزمه، نعم؟
طالب: لكن الإثم يا شيخ؟
يأثم؟
طالب:. . . . . . . . .
ما يأثم إلا إذا عاهد.
طالب: {وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللهَ} [(75) سورة التوبة].
إيه، ما يأثم إلا إذا عاهد.
طالب: العهد باللسان يعني بالقول.
يقول: أريد أن أضحي هذا مجرد خبر، نعم؟
لأنهم يقولون: "بقوله هذا" لا بد أن يكون موجود، هذا هدي أو أضحية، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
اسمع اسمع، كما لو اشترى بيتاً ليجعله وقفاً فإنه لا يصير وقفاً مجرد الشراء، وكما لو اشترى عبداً ليعتقه فإنه لا يعتق بمجرد الشراء، وهل يعارض هذا بدعية الجهر بالنية بالعبادات لعدم ورودها أو لا؟ هل هذا الكلام يتعارض مع قولهم: الجهر بالنية بدعة، التلفظ بها بدعة؟
طالب: لا يتعارض.
الذي يتعارض مع قولهم، قوله عند إرادة ذبحها أو عند شرائها، اللهم إن هذه أضحية فتقبلها، هذا الجهر بالنية.
طالب:. . . . . . . . .
(21/10)
________________________________________
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هذا الذي يعارض الجهر بالنية، العوام عندهم طريقة .. ، نعم؟
طالب: عندما جهر النبي -صلى الله عليه وسلم- عند ذبح الأضحية وقال: ((اللهم إن هذا عن محمد وآل محمد)) -عليه الصلاة والسلام-؟
إيه هذا جهر بالواقع، لكن ما يعني هذا أنه يقول: اللهم إني نويت أن أضحي، اللهم .. ، مثل: اللهم إني نويت أن أصلي.
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
العامة عندهم أفعال يفعلونها من غير مستند شرعي يأتون بالأضحية ويسمونها إيش معنى يسمونها؟ يعينونها بطريقة معينة، يمسحونها من رأسها إلى ذيلها, نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هذا ليس له أصل، تكفي أن يقال: هذه أضحية، بحيث أذا سئل الشخص قال: هذه أضحية، أو لا ينطق، فإذا جاء يوم العيد ذبحها، قال: اللهم إن هذا منك ولك، أضحية عن فلان، عني وعن أهل بيتي، هذا فعل، نعم؟
طالب: أحسن الله إليك: ما المانع أن نقول: إن هذا تلفظ ولكن جاء عليه دليل فيستثنى من القاعدة، تلفظ جاء به الدليل فيستثنى من القاعدة كالإهلال بالحج.
لا بس ما صرح بالنية، ما قال: اللهم إني نويت أن أضحي، اللهم أني نويت أن أصلي، اللهم إني نويت .. ، مثل ما يستحسنه كثير من الفقهاء المتأخرين.
طالب:. . . . . . . . .
يقول: تجهر بالنية بالعبادات كلها، اللهم أني نويت أن أصوم، اللهم أني نويت أصلي فرض كذا.
طالب: كلمة نويت.
أيه، نعم؟
طالب: كلمة نويت.
هذا الجهر.
طالب:. . . . . . . . .
إيه نعم.
طالب:. . . . . . . . .
لكن لو أخبر قال: هذه أضحية، هذه .. ، أنا صائم غداً -إن شاء الله-، ويش اللي يمنع؟ نعم؟ ما فيه شيء.
وإذا تعينت لم يجز بيعها ولا هبتها، لأنها خرجت من ملكه، فإذا تعينت وقال: هذا هدي أو أضحية لا يجوز بيعه، وحينئذٍ ولا الهبة، إلا أن يبدلها بخير منها؛ لأنه تعلق بها حق الله -سبحانه وتعالى-، وخرجت من ذمته؛ ولأن النبي -عليه الصلاة والسلام- نهى أن يعطى الجزار منها؛ لأن الجزار إذا أعطي منها في مقابل الذبح ...
طالب: نقصت.
نعم؟
طالب: نقصت.
(21/11)
________________________________________
إيش الفرق بين النقص هنا؟ هل الملحوظ نفس النقص الجزار أعطي منها في مقابل الذبح أو أخذ الجلد وأعطي الجزار في مقابل الذبح؟ نقول نقصت؟ شو الفرق بين أن نعطي الجزار الجلد في مقابل الذبح أو نأخذ الجلد ونرميه نقول: ما لنا به حاجة؟
طالب: اللي هي قربة فلا يأخذ منها ثمنه، هي كلها قربة لله سبحانه.
نعم، نقول: هو بيع لجزء منها.
طالب: نعم.
لأن إعطاء الجزار في مقابل معاوضة فيكون بيع لجزء منها، فإذا كان الجزار لا يعطى منها بمقابل الجزارة لأن فيه معاوضة فلئن يمنع بيعها كلها من باب أولى، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- نهى أن يعطى الجزار منها فلئن يمنع من نقل الملك فيها أولى؛ لأن إعطاء الجزار منها مقابل الذبح بيع لبعضها، فبيعها كلها من باب أولى، ويجوز أن يبدلها بخير منها، اشترى شاة بخمسمائة، ثم رأى خروف بألف أو بثمانمائة، سبعمائة، تسعمائة، قال: لا هذا أجود وأنفع للفقراء، يجوز، نعم؛ لأن المصلحة ظاهرة، مصلحة الفقراء ظاهرة، هل يجوز إبدالها بمثلها؟ شاة بخمسمائة بشاة بخمسمائة؟
طالب: لا توجد مصلحة وهي تعينت فلا تقبل.
نعم، وهل يجوز إبدالها بمثلها؟ المذهب عدم الجواز لعدم الفائدة، وعن أحمد لا يجوز الإبدال مطلقاً؛ لأن ملكه زال بتعينها، ولا بأفضل منها، فلا يجوز الإبدال لا بأفضل منها ولا غيرها، يركب من عيّن الهدي والأضحية لحاجة بلا ضرر يلحق البهيمة؛ لحديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -عليه الصلاة والسلام- رأى رجلاً يسوق بدنة فقال: ((اركبها)).
طالب: يعني مشعرة.
نعم؟
طالب: مشعرة يعني.
إيه معروف أنها هدي، بدنة، فقال: إنها بدنة، فقال: ((اركبها، ويلك)) في الثانية أو في الثالثة، والحديث في الصحيحين، ولمسلم: ((اركبها بالمعروف إذا ألجئت إليها حتى تجد ظهراً)).
طالب:. . . . . . . . .
(21/12)
________________________________________
فقيدوه بالحاجة، الحديث الأول ليس فيه قيد للحاجة، رأى رجلاً يسوق بدنة فقال: ((اركبها)) فقال: إنها بدنة، قال: ((اركبها ويلك)) لم يقيد بالحاجة، رواية مسلم: ((اركبها بالمعروف)) إيش المعروف؟ الذي لا يترتب عليه ضرر ((إذا ألجئت إليها حتى تجد ظهرا ً)) فإذا لم يترتب على الركوب ضرر، ووجدت الحاجة فإنه حينئذٍ يركب حتى يجد ظهراً، أما شخص يسوق عشر من الإبل، له تسع ملك يبي يبعهن بمكة مثلاً، وواحدة بدنة، أخرجها لله هدي، فيركب هذه الواحدة التي أخرجها لله ويترك التسع، نعم؟
طالب: غير محتاج.
لا، لا، هذا غير محتاج، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
اركبها قال. . . . . . . . .؟
طالب:. . . . . . . . .
في الصحيحين.
طالب:. . . . . . . . .
في الصحيحين، متفق عليه.
طالب:. . . . . . . . .
نعم، إيه ما في شك، المطلق يحمل على المقيد، اتحدا في الحكم والسبب فيحمل المطلق على المقيد اتفاقاً، كما هو معروف.
يقول -رحمه الله تعالى-: "ويجز صوفها ونحوه إن كان أنفع لها" يجز صوفها ونحوه كالشعر والوبر إن كان الجز أنفع، وهذا قالوا: بلا نزاع، الصوف لأي شيء؟ للضأن، والشعر للماعز والوبر؟ نعم؟ للإبل، إن كان الجز أنفع جاز بلا نزاع، مثل كونه اشترى هذه الشاة أو هذه بالدنة قبل وقت ذبحها بمدة طويلة، فنمى الصوف وثقل عليها، وعاقها عن سرعة الحركة مثلاً، صارت ما تلحق بأخواتها؛ لأنها مثقلة بالشعر، لا شك أن جزها حينئذٍ أنفع.
طالب: والمقصود أيضاً يقولون يا شيخ أن الشعر إذا كثر يعني لو أزيل يسرع في نموها، كأنه يأخذ من غذائها. . . . . . . . .
ما فيه شك أن الشعر نامي.
طالب:. . . . . . . . .
أقول: الشعر نامي وكونه ينمو بدون شيء لا بد له من مادة تنمية، لكن هل هذه المادة مما يحتاجها البدن أو لا يحتاجها، هذه تحتاج إلى خبرة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه معروف معروف أن بدنة يعني خلاص، ما يلزم أن كل بدنة هدي، لا، ما يلزم؛ لأنه يطلق على الإبل بدنة، هذه بدنة، هذه ناقة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
(21/13)
________________________________________
هو بدنة مخرجة، يعني مخرجة لله {وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ} [(36) سورة الحج].
يقول: مثل كونه في زمن الربيع فإنه يخف بجزه وتستطيع حينئذٍ الحركة أكثر، ويتصدق به على الفقراء والمساكين، ما يباع الصوف؛ لأن هذه تعينت لله، فجميع نمائها لله، وفهم من هذا أنه إن كان بقاؤه أنفع فإنه لا يجوز الجز حينئذٍ، إذا كان البرد يقتلها لو جز صوفها يترك، يجب تركه.
قال الشارح: ولا يشرب من لبنها إلا ما فضل عن ولدها؛ لما روي عن علي -رضي الله عنه- أن رجلاً سأله عن بقرة اشتراها ليضحي بها، وأنها وضعت عجلاً، فقال: "لا تحلبها إلا ما فضل عن ولدها" رواه سعيد وغيره، مخرج الحديث وإلا ما هو؟
طالب:. . . . . . . . .
حديث علي ما هو بقال: "ولا يشرب من لبنها إلا ما فضل عن ولدها".
طالب: "ولا يشرب من لبنها" ولم يخرج شيء.
خرج الحديث؟ هو رواه سعيد بلا شك، رواه سعيد.
طالب:. . . . . . . . .
نعم سعيد وغيره.
طالب:. . . . . . . . .
هو مخرج عند سعيد.
طالب:. . . . . . . . .
عند أبي حنيفة، الإمام أبو حنيفة يرى أنها لا تحلب، خلاص يترك، عينت ما يستفاد منها، طيب ماذا نصنع بلبنها إذا كانت ذات لبن؟ قالوا: يرش على الضرع ماء حتى ينقطع اللبن.
أبو حنيفة -رحمه الله- يقول: لا يحلبها، لا تحلب، يبقى اللبن في ضرعها، ويرش حتى ينقطع اللبن، فإذا احتلبها تصدق به؛ لأنه متولد من أضحية الواجب، فلم يجز للمضحي الانتفاع به كالولد، لكن لماذا لا نقول: هو كالركوب، يجوز ركوبها، وهذا الحلب لا يضر بها حال من الأحوال، هل تتضرر الشاة أو الناقة إذا حلبت، نعم، وكونها لا تحلب، ويرش الضرع حتى ينشف، هذا لمصلحة من؟ ليس في مصلحة أحد، يعني لو أن أبا حنيفة -رحمه الله- قال: لا ينتفع به؛ لأنه من نماء هذه الشاة المعينة التي أخرجها من ملكه لله -سبحانه وتعالى-، يحلبها ويبيعه أو يتصدق به، يبيعه ويتصدق بثمنه، أو يتصدق به على الفقراء كان له وجه. نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
حديث علي.
طالب: في اثنين لعلي.
إيش يقول؟
طالب:. . . . . . . . . وحديث: "أمرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن أقوم على بدنه وأن لا أعطي الجزار منها شيء.
لا.
(21/14)
________________________________________
طالب:. . . . . . . . .
لا لا، ما هو ....
طالب:. . . . . . . . .
لا لا، ما هو ...
ولا يعطى الجزار الأجرة منها؛ لأنه يقول: ولا يعطى جازها أجرته منها، لماذا؟ لأنه معاوضة، فلا يعطى من اللحم ولا من الجلد نظير أجرته باتفاق الأئمة؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- أمر علياً أن لا يعطى الجزار بجزارتها شيئاً منها، وقال: ((نحن نعطيه من عندنا)) وهذا الحديث في الصحيح.
طالب:. . . . . . . . . لا تبيعوا لحوم الأضاحي. . . . . . . . .
لا لا، حديث اللبن، اللبن.
يجوز أن يهدى له، ويتصدق عليه منها، يجوز أن يهدى للجزار كغيره؛ لأنه على ما سيأتي الهدي والأضحية يجوز يؤكل ويتصدق ويهدي، يأكل ويتصدق ويهدي أثلاثاً على ما سيأتي، الجزار كغيره إن كان محتاجاً تصدق عليه منها، إن كان غير محتاج أهدي له منها، على أن لا يلحظ أثر هذه الهدية وهذه الصدقة على الأجرة.
طالب: يعني يتفق على الأجرة أولاً مثلاً ثم يزاد ....
نعم.
طالب:. . . . . . . . .
لا ما نع أن يعطى بعد الاتفاق على الأجرة؛ لأنه تعرفون أيام الأضاحي الجزار يطلب مائة ريال مثلاً، في أيام السعة يطلب عشرين ثلاثين، فإذا قيل له: نعطيك أجرة كاملة عشرين، ونعطيك منها يد جنبها وإلا رجل.
طالب: هذا يحصل كثيراً في المسالخ في منى يكون الجزارين يستشرفون إلى أن اللي بيذبح يذبح ويعطي. . . . . . . . . يمكن لا يأخذ منها شيء يعطيهم كلها، هذا يكثر جداً. . . . . . . . .
المقصود إذا كانت هذه العطية، هذه الهدية، أو هذه الصدقة لها أثر في الأجرة فلا شك أنها بمقابل، إذا قال: أنت كل عمرك تذبح بعشرين أنا بعطيك أجرة كاملة، ونعطيك يد بجنبها.
عرفنا أن هذه اليد أو هذه الرجل في مقابل الثمانين التي تركها؛ لأنه ما يذبح يوم العيد إلا بمائة، وحينئذٍ يمنع، وقولهم: يجوز أن يهدى له أو يتصدق عليه منها، ما لم يكن لهذه الهدية أو لهذه الصدقة أثر في الأجرة.
ولا يبيع جلدها ولا شيئاً منها .. ، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
(21/15)
________________________________________
على كل حال يعطى أجرة المثل، يعطى أجرة مثله، وإذا كان صاحب الجلد لا يحتاجه ولا يجد من يتصدق به عليه وأراد أن يهديه للجزار ولا أثر له في الأجرة، يعني بدل من أن يرميه في الأرض يعطيه لا بأس، من هذا الباب.
قوله: "ولا يبيع جلدها ولا شيئاً منها" سواء كانت واجبة أو تطوع، لماذا؟ لأنها تعينت بالذبح "لا يبيع الجلد ولا شيئاً منها" سواء كانت واجبة أو تطوع؛ لأن المتطوع أمير نفسه، لكن قبل أن يعين؛ لأن إذا تعينت خلاص خرجت من الملك، لأنها تعينت بالذبح، بل ينتفع بالجلد أو يتصدق به، لما رواه الإمام أحمد في مسنده من حديث قتادة بن النعمان عن النبي -عليه الصلاة والسلام-: ((لا تبيعوا لحوم الهدي والأضاحي، فكلوا وتصدقوا، واستمتعوا بجلودها، ولا تبيعوها)) يقول الهيثمي بالمجمع: هو مرسل صحيح الإسناد، يعني صحيح إلى من؟
طالب:. . . . . . . . .
إلى قتادة.
طالب:. . . . . . . . .
صحابي.
طالب:. . . . . . . . . الشارح بدون لفظ: ولا تبعوا ....
ولا تبعوا هذا بلفظه من المسند في الجزء الرابع صفحة خمسة عشر، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
فيه رواية ثانية، في المسند روايتين، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه هو من قوله -عليه الصلاة والسلام-، لكن يقول: هو مرسل صحيح الإسناد، المرسل على الاصطلاح ما يرفع التابعي إلى النبي -عليه الصلاة والسلام-، لكن يطلقونه بإزاء جميع أنواع الانقطاع، بجميع أنواع الانقطاع يسمونه إرسال.
يقول الشارح: وكذا حكم جلها، وهو ما يطرح على ظهر البعير من كساء ونحوه أو الشاة، الجلال، الجل الذي يوضع عليها إما ليقيها حر الشمس أو برد، أو ما أشبه ذلك يكون تبعاً لها.
يقول ابن هبيرة .. ، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيش فيه؟
طالب:. . . . . . . . .
فيه إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال هو مرسل، الذي يقبل المرسل يقبله، والذي لا يقبله يرده.

ورده جماهير النقادِ ... للجهل بالساقط في الإسنادِ

أما المسألة ما فيها إشكال كونه لا يجوز بيع جزء منها هذا مفروغ منه، كونه لا يباع جزء منها مفروغ منه؛ لأنها تعينت لله، فلا يجوز أن يباع منها شيء لا جلد ولا غيره.
(21/16)
________________________________________
قال ابن هبيرة: اتفقوا على أنه لا يجوز بيع شيء من الأضاحي بعد ذبحها إلا الجلد عند أبي حنيفة يجوز بآلة البيت، أنت ما أنت محتاج للجلد، لكن محتاج إناء للطبخ تبدل هذا الجلد بإناء؛ لأنك بدل أن تنتفع به تنتفع بالجلد سقاء تبدله بإناء، مصلحة بمصلحة، هذا عند من؟ عند أبي حنيفة.
في قواعد ابن رجب القاعدة الثالث والأربعون بعد المائة يقول: يقوم البدل مقام المبدل، ويسد مسده، ويبنى حكمه على حكم مبدله في مواضع كثيرة، ومنها لو أبدل جلود الأضاحي فيما ينتفع به في البيت من الآنية جاز، نص عليه، أو أبدل جلود الأضاحي بما ينتفع به في البيت من الآنية جاز.
يعني هل الإبدال بيع وإلا ما هو ببيع؟ هم نصوا على أنه لا يجوز البيع، يعني هل يجوز أن تبيع الجلد وتشتري بقيمته إناء؟ لا، لكن لو ذهبت إلى صاحب الأواني وقلت: أنا عندي ها الجلد ما أنا محتاجه أبي بداله إناء؟ هنا يقول: لو أبدل جلود الأضاحي بما ينتفع به في البيت من الآنية جاز نص عليه يعني الإمام؛ لأن ذلك يقوم مقام الانتفاع بالجلد نفسه في متاع البيت، يعني بدلاً من أن تنتفع به، نفترض أنك جعلته سقاء، الجلد صار سقاء، هو يستعمل سقاء، يستعمل وإلا ما يستعمل؟ نعم، فقلت .. ، قالوا لك الناس: أنت لو بدلت هذا السقاء بسقاء معدن، يوجد سقاء معدن؟ صحيح وإلا لا؟ يوجد.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب: يفرش الجلد أو يستبدل بحصير. . . . . . . . .
ممكن، على كل حال قالوا: أنت بدل ما تستعمل ها الجلد الذي يؤثر في طعم الماء، لو استبدلته بمعدن، فذهب إلى صاحب الأواني وقال: أنا عندي ها السقاء، أريد هذا السقاء من المعدن، قال: لا بأس خذ، انتفع به، لكن لو باعه بقيمة، باع هذا السقاء بعشرة مثلاًَ، وسقاء المعدن بعشرة واشتراه، يجوز ولا ما يجوز؟ لا يجوز.
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
لا لا، هو باع، كونه اشترى هذه مسألة ثانية، لكن المحظور البيع، له أن ينتفع به أو ببدله، لكن بيعه لا يجوز.
(21/17)
________________________________________
يقول: ومنها إبدال الهدي والأضاحي بخير منها، وهو جائز نص عليه، وكذلك إبدال الوقف إذا خرب، والمسجد إذا باد أهله، وفي الوقف مع عمارته بخير منه روايتان، انتهى كلامه -رحمه الله تعالى- في القواعد.
طالب:. . . . . . . . .
أصل تعريف البيع والشراء.
طالب:. . . . . . . . .
تعريف البيع عندهم، حتى عند الفقهاء، عند الحنابلة.
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
إبدال أو مبادلة مال بمال ولو في الذمة، شف، تعريف البيع؟
طالب:. . . . . . . . .
عندك في الزاد.
مبادلة مال، ولو في الذمة أو منفعة، والجلد مال، نعم، والسقاء من المعدن مال، فهو مبادلة مال بمال، إذاً هو بيع.
طالب:. . . . . . . . .
وهم يمنعون البيع.
طالب:. . . . . . . . .
((استمتعوا بجلودها ولا تبيعوها)) ونصوا على أنه لا يجوز البيع، وهذا مذهب الأكثر، مذهب الأكثر عدم جواز البيع.
طالب: يكون الأفضل له أن. . . . . . . . .
ويستمتع به، أو يتصدق به، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هم خرجوا، الإمام نص عليه، نص على أنه يبدل بمتاع البيت، ومروي عن الحسن والنخعي وقول أبي حنيفة يبدل بمتاع البيت، إما أن يباع ويستفاد بقيمته شيئاً أخر فلا.
قال: "وإن تعيبت ذبحها وأجزأته" التضحية بالعرجاء البين ضلعها تصح وإلا ما تصح؟
طالب: ما تصح.
اشترى أضحية وقال: هذه أضحية، فوقعت وانكسرت رجلها، صارت رجلها.
طالب: لكن هذا بعد التعييب.
هاه؟
طالب: لكن هذا بعد التعييب فجاز.
إن تعيبت ذبحها وأجزأته، إلا أن تكون في ذمته قبل التعيين ...
هنا قبل ذلك يقول: "إذا تعينت لم يجز بيعها ولا هبتها إلا أن يبدلها بخير منها" وعرفنا أنه لا يجوز الإبدال بما هو أقل منها، وعرفنا أنه أيضاً ...
طالب:. . . . . . . . .
ولا مثلها أيضاً؛ لأنه لا مصلحة به الفقراء، إبدالها بخير منها جائز عندهم لا بأس، وإن قيل: بعدم جوازه أيضاً، شخص يسأل يقول: جئت بأضحيتي إلى البيت، اشتريت خروف بألف فإذا الوالد مشترٍ ضحية بخمسمائة.
طالب: لأهل البيت جميعاً .... نفس البيت.
(21/18)
________________________________________
لا لا هذا له بيت، وهذا له بيت، الولد له بيت عنه ولأهل بيته، هذا الخروف بألف، والوالد، الشاة بخمسمائة له ولأهل بيته، والولد منفصل، فمر على أبيه، هذه مسألة افتراضية، وهي أيضاً تقع كثيراً، مر على أبيه ليريه هذه الأضحية، لا شك أن الأب يفرح بمثل هذه التصرفات، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يقول: هذه أضحيتي عني وعن أهل بيتي، قال: لكن أنا اشتريت أضحية بخمسمائة ريال، وإيش رأيك تبدل شاتي بخروفك؟ الآن إن أبدلها فبأقل منها وعلى مقتضى كلامهم لا يجوز، نعم، لكن إذا اجتمع هذه تبي تذبح أضحية، وتلك تبي تذبح أضحية، إضافة إلى ذلك البر، براً بأبيه، يجزئ وإلا ما يجزئ؟
طالب:. . . . . . . . .
هي قربة حاصلة، القربة حاصلة بالرأسين، بالفاضل والمفضول، كلاهما قربة.
طالب:. . . . . . . . .
هو يقول: أنا أذبح الخروف لي الأب، وتذبح هذه الشاة لك ولأهل بيتك وتصرف فيهما.
طالب: يقول له: لو كانت غير الجنة لآثرتك بها يصر عليها.
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ما هي بهبة الآن، الآن كلاهما أضحية، وكلاهما أضحية معينة، لكن الأب أو الابن من باب البر بأبيه، قال: ما دام كلاهما أضحية، وأنت أولى مني بهذه الأضحية النفيسة الغالية، لعلك تأخذ الخروف وأنا أخذ الشاة تكفيني أنا وعيالي.
طالب: لو كانوا أهل بيته يعني. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . . صارت الأضحيتين في بيت والحد سواء كانت هذه باسم هذا. . . . . . . . .
هاه؟ هذا يرجع إلى إيش؟ مسألة الإيثار بالقرب.
طالب: بس وجب عليه يا شيخ الإشكال أنه. . . . . . . . .
انتظر، انتظر قليلاً.
الإيثار بالقرب، شخص معه قارورة ماء تكفيه للوضوء، وأبوه موجود ما عنده ماء، يجوز أن يعطيه الماء ليتوضأ به، فيؤثره بالوضوء، يجوز وإلا ما يجوز؟
طالب:. . . . . . . . .
وضوء شرط لصحة الصلاة.
طالب: أرى أنه لا يجوز يا شيخ.
هاه؟
طالب: .... يجوز، لكن لو كان الصف الأول الواجب والمستحب الصف الأول مثلاً.
هم عندهم عموم الإيثار بالقرب ممنوع، إما منع تحريم أو منع كراهة أقل الأحوال، إن كانت القربة واجبة فالمنع منع تحريم، إن كانت القبة مستحبة فالمنع منع كراهة، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
(21/19)
________________________________________
افرض إنها نافلة ليست فريضة، لكن شرط لصحتها أن يتوضأ.
طالب:. . . . . . . . .
لا يجوز أن يصلي بالتيمم وهو واجد للماء، الحكم ما يختلف لا فريضة ولا نافلة.
طالب: إلا إن. . . . . . . . . الصلاة أصلاً.
لكن الذي يختلف تجديد الوضوء، هذا محتاج له تجديد، وهذا محتاج لرفع حدث، أما الصلاة ما فيه فرق سواء كانت فريضة أو نافلة.
طالب:. . . . . . . . .
الوضوء شرط لصحة النافلة وشرط لصحة الفريضة، الذي يختلف كون هذا بيجدد الوضوء وهذا بيرفع حدث، هذا محل الاختلاف، نقول: التجديد مستحب، وهذا شرط لصحة الصلاة، أما اشتراط الوضوء للنافلة والفريضة على حد سواء، على كل حال إذا احتاج الأب لمثل هذا المال، أو قال: أنا أريد أن تؤثرني بهذه الأضحية؛ لأنها أنفس، فرق بين أن يطلب منه أمراً مستحباً، هما وقفا على باب المسجد فقدم أباه، هذا حصل فيه مصلحة وحصل فيه أيضاً مفسدة، كون الإنسان يتقدم قبل غيره إلى المسجد هذا هو المطلوب، هذا هو المستحب، فكونه يؤثر أباه بمثل هذا التصرف ويحصل على البر، وهي مصلح أعظم من تلك المفسدة، هذه مفسدة مغمورة في جانب مصلحة البر.
طالب:. . . . . . . . .
المقصود أن الإيثار بالقرب عندهم ممنوع، إما منع تحريم إن كانت القربة واجبة، أو منع كراهة إن كانت القربة مستحبة، والمسألة تحتاج إلى تفصيل.
طالب: أحسن الله إليك ....
المسألة تحتاج إلى تفصيل.
لا شك أن الإيثار بالقرب الواجبة لا يجوز، أما الإيثار بالقرب المستحبة فعلى حسب ما يترتب على هذا الإيثار، عمر -رضي الله عنه- لما قتل استأذن عائشة في أن يدفن مع صاحبيه فآثرته عائشة، هذا إيثار.
طالب: خاصة.
المدح أو الإيثار بالمباحات هذا مذموم وإلا ممدوح؟
طالب: ممدوح يا شيخ.
ممدوح {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} [(9) سورة الحشر] لكن الكلام في الإيثار بالقرب لا شك أن المسألة تحتاج إلى تصوير، والقرب متفاوتة، ويحصل من المصالح على الإيثار ببعض بالقرب، وإن كانت مطلوبة شرعاً، المصلح أعظم من المفاسد المترتبة على الإيثار بها، وعلى كل حال نتابع الشرح.
(21/20)
________________________________________
طالب:. . . . . . . . . ألا نقول: إن إيثاره لوالده أو لشيخه قربة أخرى فهو رجح قربة على قربة، الصف الأول مثلاً فآثره يتقرب إلى الله بالإحسان إليه فهو قربة رجحها على قربة.
إيه لكن القرب الخاصة مقدمة على القرب العامة، أو القرب المتعلقة بالغير بلا شك، لكن يبقى أن المسألة أنه قد يترتب على الإيثار مصلحة أرجح من فعل الشيء.
طالب: لكن لا يشكل عليه: ((تقدموا فأتموا بي، وليأتم بكم من خلفكم)) و ((لا يزال الرجل يتأخر حتى ... ))
على كل حال ينظر في المصالح المترتبة والمفاسد، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
لعلها تبسط في مناسبة أخرى -إن شاء الله-.
طالب:. . . . . . . . .
أي مسألة؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
خلنا نشوف أبو عبد الله، هذا شخص اشترى أضحية بخمسمائة ريال، فجاء ولده بأضحية بألف قال: ويش هذه يا ولدي؟ قال: هذه أضحية، قال: وأنت ويش ذي يا أبتي؟ قال: هذه أضحية، تعينت أضحية الأب، وتعينت أضحية الابن، قال: شوف أنا أكثر منك عائلة، وأنا الأصل، خل أم الألف، وأنت أم خمسمائة، ويش يضر؟ وهن كلهن بيذبحين لله، يجوز وإلا ما يجوز؟
طالب:. . . . . . . . .
ما فيه شك أن البر حاصل حاصل بلا شك، ومثله لو بدأ الابن قال: يا أبتي أنت الأصل والبيت مليان، ولله الحمد، خذ أنت اللحم تستاهل، خذ الأضحية الكبيرة وأنا كل شيء من فوقه ....
طالب:. . . . . . . . . القاعدة الإيثار. . . . . . . . .
إيه بس الكلام على أنها تعينت فوجبت.
طالب:. . . . . . . . .
وجبت ولزمت، خرجت من ملكه، لكن هل لمثل هذا الإيثار مفسدة ظاهرة؟ ما فيه أدنى مفسدة، أنت بتذبح بيوكل اللي بيوكل وبيوزع اللي بيوزع، سواء كانت للأب أو للابن، وهذه مسألة واقعة وسئلت عنها، ولا شك أنه تختلف باختلاف الأشخاص، إن كان الأب ممن يتأثر إذا لم يجب طلبه ويغضب ويحمل على ولده ويصير هناك يعني مشاكل ثانية ...
طالب: في حل يا شيخ.
إيه.
طالب: يذبح الولد أضحيته ويهدي نصفها لأبيه. . . . . . . . .
ما ينفع، ما هو يبي لحم.
طالب:. . . . . . . . .
ما هو يبي لحم.
طالب:. . . . . . . . .
(21/21)
________________________________________
هو يبي يتقرب إلى الله بهذه الأضحية الغالية.
طالب:. . . . . . . . .
لا ما ينفع هذا، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
أنا أقول: إذا كانت بيترتب عليه مفسدة أما هجر من الأب للابن فمثل هذا يتسامح فيه -إن شاء الله تعالى-.
طالب: فيه حل آخر. . . . . . . . . يعطيه اللي بألف ويأخذ اللي بخمسمائة. . . . . . . . .
يبدلها بعدين.
طالب: يبعها بألف أو. . . . . . . . .
ما ينفع، ما ينفع تعينت.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا خلاص تعينت، تعينت.
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
هو كل الكلام من أجل هذا، لكن هي تبي تذبح للفقراء والمساكين سواء كانت باسم الأب أو باسم الابن، يعني ما فيه أي مفسدة ظاهرة.
طالب: نعم.
يعني ما هم بيقولوا بيبدلها بأفضل منها؛ لأنها مصلحة الفقراء ولا يبدلها بأقل منها؛ لأن مصلحة الفقراء متعلقة بالأفضل، الآن ما فيه شيء متعلق بالفقراء، هي بتصرف للفقراء سواء كانت كبيرة أو صغيرة.
طالب: طب فيه حل ثاني.
كلاهما بيصرف للفقراء، وإن كانوا من النوع اللي ما يطلعون شيء، بعد يمكن بيكلونهن كلهن، ما له أثر عملي.
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا ما ينفع هذا، من يخادع الله يخدعه.
طالب: يعطيها لأبيه بنية أنها عن نفسه. . . . . . . . . يذبحها، ويأخذ حق أبيه. . . . . . . . .
لا، لا، من يخادع الله يخدعه، هذا ضحك هذا.
يقول: "وإن تعيبت ذبحها وأجزأته إلا أن تكون واجبة في ذمته قبل التعيين" فإذا أصيبت الأضحية أو مرضت بعد تعينها ذبحها وأجزأته إلا إذا كان ذلك بفعله أو تفريطه، إذا تعيبت بفعله أو تفريطه، وضعها في مكان غير آمن، أو وضعها في محل فيه سباع، ولم يجعل هناك احتياطات تمنعها منها، فإنه حينئذٍ يلزمه البدل كسائل الأمانات؛ لأنها صارت أمانة عنده.
"إلا أن تكون واجبة في ذمته قبل التعيين" كفدية ونذر فتعيب فإنه يجب عليه نظيره مطلقاً هكذا في الشرح، يعني نذر أن يضحي فاشترى أضحية سليمة فتعيبت عنده، نعم، أو نذر أن يضحي فاشترى أضحية فسرقت، أو خرجت وضلت، نقول: يشري غيرها وإلا تكفي؟
طالب: بعد التعيين.
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه بعد التعيين.
(21/22)
________________________________________
طالب: إذا كان بغير. . . . . . . . .
هذا نفترض أنه ما فرط.
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يلزمه؟
طالب:. . . . . . . . .
هو مستطيع، إيه، لكن قال: أنا نذرت أضحية وشريت واحدة، كونها سرقت ما بذنبي، كونها ضلت أن عاجز أحفاظ عيالي ما هو بحافظ أضحية، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
قد يقول هذا الكلام.
يقول: "إلا أن تكون واجبة في ذمته قبل التعيين" كفدية ونذر فتعيب، فإنه يجب عليه نظيره مطلقاً، يعني فرط أو لم يفرط، كذا في الشرح، وكذا لو سرق أو ضل ونحو ذلك.
يقول الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله تعالى-: لو نذر أن يضحي ثم عين عن نذره شاة فتعيبت بدون فعل منه ولا تفريط وجب عليه إبدالها بسليمة تجزئ عن ما في ذمته؛ لأن ذمته مشغولة بأضحية سليمة قبل أن يعينها فلا يخرج من عهدة الواجب إلا بأضحية سليمة.
طالب:. . . . . . . . .
متجه وإلا ما هو متجه؟
طالب:. . . . . . . . . يتجه على قول الشيخ إن الأضحية واجبة.
لا ما هو بهذا، هو بذاته ....
طالب:. . . . . . . . . هي صارت واجبة.
هي نذر، لكن هل يكلف الإنسان بأن يؤدي الواجب مرتين؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نذر أن يضحي فاشترى، لكن هل هو بالفعل بشرائه ضحى؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
نذر وعين وطلعت مع الباب ودهست أو ضلت أو سرقت، أو جاءهم لصوص فسرقوها، فلنقول: إن فتح الباب تفريط، لكن طمر عليهم لصوص وسرقوها.
طالب:. . . . . . . . .
لكن الشخص نذر أن يضحي هل ضحى ولا ما ضحى؟
طالب: ما ضحى.
ما ضحى، إذاً الذمة مشغولة، وكونه اجتهد وبذل الأسباب واشترى وعين، نعم لا شك أنه لم يضحِ.
طالب:. . . . . . . . .
إذا ضحى بالبدنة انكسرت. . . . . . . . .
طالب:. . . . . . . . . إنه له أجر، ولكن يعيد السنة.
يلزمه، يلزمه.
طالب: يلزمه. . . . . . . . . حج.
يعني لو ذهب ليحج الفريضة وصد عنها باشر الأسباب وصد، خلاص نقول: خلاص هو بذل اللي يستطيع ولا عليه من الباقي.
طالب: بل لو نافلة بعد ما أحرم صارت واجبة.
فأفسدها.
طالب: لا، يعين صد، نقول: يجب عليه من. . . . . . . . .
لا، يتحلل، يتحلل.
(21/23)
________________________________________
طالب: يتحلل بدون بدل؟
يتحلل.
طالب: يتحلل بدون بدل؟
يتحلل بعمرة. . . . . . . . . صد عنها.
طالب: صد عنه نهائياً يا شيخ ما دخل البيت نهائياً، نقول له: تأتي من العام القادم وتتحلل بذبيحة أو بنحو ذلك، لكن القضية البدل من العام القادم يلزمه .... ؟
والحج نفل؟
طالب: الحج نفل.
هذا معروف الخلاف، تقدم هذا كله.
على كل حال إذا ضحى بالبدنة، انكسرت الأضحية، وقعت فانكسرت رجلها، قلنا: تعيبت ضحِ ببدلها، ضحى بالبدل، المبدل ويش يصنع به؟
طالب:. . . . . . . . .
هو عينها، وقال: هذه أضحية، وخرجت من ملكه، ثم انكسرت فأبدلها.
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب: يتصرف فيها تصرف. . . . . . . . .
إذا ضحى بالبدل فهل يلزمه ذبح المتعيب أيضاً أو يعود ملكاً له؟ على روايتين عن أحمد، إحداهما: يلزمه ذبح المتعيب وهو المشهور عند الأصحاب؛ لتعلق حق الفقراء فيه بتعيينه، يقول الشارح عندكم: وليس له استرجاع معيب وضال ونحوه وجده، ضلت فذبح مكانها فوجدها، يذبحها لأنها عينت.
طالب: لأنها خرج. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
ضلت فاشترى مكانها ثانية وذبحها ووجد الضالة.
طالب:. . . . . . . . .
مثالها، في فرق؟
طالب: الفرق أنه كان يائساً منها، وأما هذه فهي عنده استبدلها وهي موجودة عنده. . . . . . . . .
ما يختلف الحكم أبداً.
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، المقصود أن هذه الشاة عينت وأخرجت من الملك لله -سبحانه وتعالى-، لكن عند الذبح ما تجزئ أضحية، فقلنا: لا بد من بدلها، فجاء ببدلها.
طالب:. . . . . . . . .
هذه أخرجها بالتعيين وتلك بالبدل، هذا المشهور عند الأصحاب، ويقول الشارح: وليس له استرجاع معيب وضال ونحوه وجده، الرواية الثانية عن أحمد: لا يلزمه الذبح لبراءة ذمته بذبح بدله، فلم يضع حق الفقراء فيه، اختاره الموفق والشارح وهو الراجح -إن شاء الله تعالى-؛ لأنه لا يلزم الجمع بين البدل والمبدل.
اقرأ، اقرأ.
(21/24)
________________________________________
"والأضحية سنة، وذبحها أفضل من الصدقة بثمنها، وسن أن يأكل، ويهدي، ويتصدق أثلاثاً، وإن أكلها إلا أوقية تصدق بها جاز وإلا ضمنها، ويحرم على من يضحي أن يأخذ في العشر من شعره أو بشرته شيئاً"
نعم يقول -رحمه الله-: "والأضحية سنة، وذبحها أفصل من الصدقة بثمنها" والأضحية لا شك أنها مشروعة سنة مؤكدة عند جمهور العلماء؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- داوم عليه، فضحى عشر سنوات كما قال أهل العلم، وحث عليها، فقال: ((من وجد سعة ولم يضحِ فلا يقربن مصلانا)) خرجه الإمام أحمد وابن ماجه والدارقطني والحاكم، وصححه عن أبي هريرة، وقال: ابن حجر: رجاله ثقات.
طالب:. . . . . . . . .
يأتي.
طالب:. . . . . . . . .
وذهب أبو حنيفة ورواية عن أحمد وأحد القولين في مذهب مالك: إلى أنها واجبة؛ لقوله تعالى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} [(2) سورة الكوثر] وقوله -عليه الصلاة والسلام-: ((من كان ذبح قبل أن يصلي فليذبح مكانها أخرى)) وهذا أمر؛ لما رواه أحمد والأربعة من قوله -عليه الصلاة والسلام- بعرفة: ((يا أيها الناس إن على أهل كل بيت أضحية في عام وعتيرة)) قال ابن حجر: سنده قوي، أجيب عن الآية: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} [(2) سورة الكوثر] إنه لا يتعين أن يكون المراد نحر القربان، احتمال أن يكون المراد صلِ صلاة العيد، وانحر الهدي أو الأضحية، يحتمل كما قال بعض أهل العلم: {وَانْحَرْ} [(2) سورة الكوثر] ضع يديك على نحرك في الصلاة، وما دام الاحتمال قائم فلا يتم حينئذٍ الاستدلال، ولا يمنع أن يكون قوله تعالى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} [(2) سورة الكوثر] انحر إن كان عندك ما تنحره، أو تريد ما تنحره، انحر إذا صليت، وعلى كل حال من أقوى الأدلة، يستدل به الحنفية على وجوب صلاة العيد، كما يستدلون به على وجوب الأضحية.
(21/25)
________________________________________
أجيب عن الآية بأنه لا يتعين أن يكون المراد نحر القربان، وعن قوله: ((فليذبح)) بأنه أمره بأن يذبح بدلها لما تعينت، وذبحهم إياها قبل الوقت لا يجزئ فوجب عليهم ضمانها بأن يذبحوا بدلها، لما قال: هذه أضحية وجبت، خلاص تعينت، لا يجوز له أن يبيعها ولا يهبها على ما تقدم، فهي واجبة، يلزمه أن يذبحها، ذبحها على وجه لا يجزئ، نسي التسمية مثلاً عند من يشترط التسمية مع النسيان، أو ذبح قبل وقت الإجزاء عليه أن يذبح، كما لو أفسد حج النفل عليه أن يأتي ببدله.
حديث: الأضحية والعتيرة أجيب بأن في سنده أبا رملة عامر وهو مجهول عند أهل العلم، فهو ضعيف، استدل الجمهور بحديث: ((إذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره)) [رواه مسلم والخمسة].
صح عن أبي بكر وعمر -رضي الله عنهما- أنهما لا يضحيان مخافة أن يظن أن الأضحية واجبة، والأصل براءة الذمة، يقول شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى-: الأظهر وجوبها، فإنها من أعظم شعائر الإسلام، وهي النسك العام في جميع الأمصار، شيخ الإسلام يوافق الحنفية في هذه وفي صلاة العيد، إذا علم هذا فذبحها أفضل من الصدقة بثمنها، كالهدي والعقيقة؛ لحديث: ((ما عمل ابن آدم عملاً يوم النحر أحب إلى الله من إراقة دم)) رواه الترمذي وحسنه وابن ماجه وابن حبان والحاكم وصححه، وفي إسناده أبو المثنى سليمان بن يزيد الليثي وهو ضعيف جداً.
طالب: والحاج يا شيخ؟
كيف؟
طالب: يستثنى من هذا الحاج.
شو يستثنى؟
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب: هو حج.
طيب.
طالب:. . . . . . . . .
ما تمتع مفرد، يستثنى ولا ما يستثنى؟
طالب:. . . . . . . . .
أنا أسألك بعد. . . . . . . . .
طالب:. . . . . . . . . ذكرتم أنه لا تجب عليه، ليس عليه حرج.
هذا إذا أهدى، ولا نقول: ليس عليه، لو ضحى وإيش يصير؟
طالب: لا ما تكلم على الجواز تكلم على القول بالوجوب، يتوجه عليه. . . . . . . . .
إن شيخ الإسلام السلام يقول: الحاج ليست عليه أضحية. . . . . . . . .
طالب: نعم.
الحاج ليست عليه أضحية؛ لأنه يرى الوجوب، لكن الاستحباب لا ينفي أن يضحي في بلده.
(21/26)
________________________________________
يقول الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله تعالى-: المقصود الأهم في الأضحية هو التقرب إلى الله تعالى بذبحها؛ لقوله تعالى: {لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ} [(37) سورة الحج] قال -رحمه الله تعالى-: "وسن أن يأكل ويهدي ويتصدق أثلاثاً، وإن أكلها إلا أوقية تصدق بها جاز وإلا ضمنها" يسن الأكل من الأضحية، ومثلها الهدي والعقيقة؛ لعموم قوله تعالى: {فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ} [(27) سورة الحج] وقوله -عليه الصلاة والسلام-: ((كلوا وادخروا وتصدقوا)) رواه مسلم من حديث عائشة -رضي الله عنها-، وقوله -عليه الصلاة والسلام-: ((كلوا وأطعموا وادخروا)) رواه البخاري من حديث سلمة بن الأكوع، وهذا قول جمهور العلماء، الأمر بالأكل صريح، ((كلوا منها وأطعموا)) في النصوص كلها، وقال بعض العلماء: بل الأكل منها واجب، وهذا رأي الظاهرية، يرون وجوب الأكل من الأضحية، ومثلها الهدي، بل الأكل منها واجب يأثم بتركه؛ لأن الله تعالى أمر به، ويهدي حينئذٍ إلى أقاربه وأصدقائه، ويتصدق على الفقراء والمساكين أثلاثاً، هذا هو الأفضل، فيأكل هو وأهل بيته الثلث، ويهدي الثلث، ويتصدق بالثلث، حتى من الواجبة بنذر أو تعيين أو وصية أو وقف ونحو ذلك، حتى الواجب يأكل منه، بخلاف الواجب من الهدي فإنه لا يأكل منه إذا كان جبراناً بخلاف ما إذا كان شكران، دم الجبران لا يأكل منه، دم وجب عليه بسبب ترك واجب أو فعل محظور لا يجوز له أن يأكل منه، دم المتعة والقران يأكل منه، هدي التطوع يأكل منه، "وإن أكل الأضحية كلها إلا أوقية تصدق بها جاز" لأن الأمر بالأكل والإطعام مطلق، وإن أكلها كلها حتى الأوقية، ما بقي إلا أوقية فصار من الغد قال: إيش عندكم؟ قالوا: ما عندنا إلا هذه اللي رفعناها للفقراء، قال: هاتوه، فأكله، فإنه حينئذٍ يضمن هذه الأوقية، وإن أكلها كلها ضمن الأوقية بمثلها لحماً؛ لأنه حق يجب عليه أداؤه مع بقائه فلزمته غرامته إذا أتلفه كالوديعة.
(21/27)
________________________________________
قال: "ويحرم على من يضحي أن يأخذ في العشر من شعره أو بشرته شيئاً" من أراد التضحية ويقول في الشرح: من أراد أن يضحي أو يضحى عنه، وهذا المعروف عند الحنابلة، لا يجوز له أن يأخذ في العشر الأول من ذي الحجة من شعره أو ظفره أو بشرته شيئاً إلى الذبح، حتى يذبح؛ لما رواه مسلم عن أم سلمة مرفوعاً: ((إذا دخل العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يأخذ من شعره ولا من بشرته ولا من أظفاره شيئاً حتى يضحي)) هذا مخرج في صحيح مسلم، والأصل في النهي التحريم، والقول بالتحريم من مفردات المذهب، والجمهور على أنه مكروه، لكن الأصل في النهي التحريم ولا صارف، لا صارف لهذا النهي، المضحى عنه مشارك للمضحي في الثواب، فشاركه في الحكم، ولا شك أن من يدخل في أمر من الأمور في عبادة لا شك أنه مشارك، من ضحي عنه فقد ضحى، أنت تستطيع أن تقول: ضحينا وأبوك اللي مضحي؟ إذا حج به حج، حج به أبيه ما تسقطه عنه حجة الإسلام؟ هذه وجهة نظر من يقول: إن المضحى عنه يلزمه الإمساك مثل المضحي، لكن ظاهر الحديث يخص المضحي دون من يضحى عنه، ويؤيد ذلك أن النبي -عليه الصلاة والسلام- كان يضحي عن آل محمد، ولم ينقل عنه أنه كان ينهاهم عن ذلك، ويأمرهم بالإمساك، فالمتجه أنه لا يلزمهم، وإن أمسكوا فهو أحوط.
كم باقي؟ والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
العقيقة نكملها في أول الدرس القادم ثم نبدأ باختصار علوم الحديث -إن شاء الله تعالى-.
بسم الله الرحمن الرحيم
قال المصنف -رحمه الله تعالى-:
"فصل: تسن العقيقة عن الغلام شاتان، وعن الجارية شاة تذبح يوم سابعه، فإن فات ففي أربعة عشر، فإن فات ففي إحدى وعشرين، تنزع جدولاً ولا يكسر عظمها، وحكمها كالأضحية، إلا أنه لا يجزئ فيها شرك في دم، ولا تسن الفرعة ولا العتيرة".
الحمد الله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
(21/28)
________________________________________
الفصل هذا في العقيقة، وهي تسمى عند عامة الناس التميمة، ويشكل على بعض العامة ما يسمعه من ذم التمائم فيلتبس الأمر هذا بذاك؛ لأن الحقائق العرفية إذا اختلفت مع الحقائق الشرعية أوجدت نوعاً من الإشكال، فعلى سبيل المثال عامة الناس يسمون المحروم الذي عنده الأموال لكنه يبخل على نفسه فلا ينفق عليه من هذه الأموال، وعلى هذا يمدحون من يتصدق على هذا المحروم؛ لأنه مدح من يتصدق على السائل والمحروم {وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ * لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ} [(25) سورة المعارج] هذا المتعارف عليه عند الناس، لكن الحقيقة الشرعية للتمائم وللمحروم غير الحقائق العرفية، والعرفية هذه لا تستند لا إلى لغة ولا إلى شرع في هذا، إنما رأوا أن هذا الشخص متلبس بشيء من الحرمان، والتمائم لعلهم أخذوها من أن الله -سبحانه وتعالى- تمم خلقة هذا الإنسان الذي ولد، وتمم على أبويه هذه النعمة من هذه الحيثية، وإلا تسميتها الشرعية إما أن يقال: نسيكة، نسيكة المولود أو عقيقة.
والعقيقة في الأصل شعر كل مولود، العقيقة في الأصل شعر كل مولود من الناس والبهائم الذي يولد وهو عليه، الشعر الذي يولد المولود، وهو عليه يسمونه عقيقة، هذا قاله الجوهري في صحاحه، ونقل الأزهري عن أبي عبيد أن الأصمعي قال: هي الشعر الذي يكون على رأس الصبي حين يولد، سميت الشاة المذبوحة عقيقة على عادتهم من تسمية الشيء باسم سببه، ثم اشتهر ذلك فلا يفهم منها عند الإطلاق غيرها، اشتهرت هذه التسمية فلا يفهم من هذه اللفظة عند الإطلاق (العقيقة) غير هذه الشاة التي تذبح من أجل الولادة، الإمام أحمد -رحمه الله تعالى- أنكر هذا التفسير فيما ذكره ابن عبد البر، وفسرها بأنها الذبح نفسه، العقيقة الذبيحة، والعق: الذبح والشق؛ لأن أصل العق القطع، ومنه عق فلان والديه أي قطعهما، فلم يصلهما بما أوجب الله لهما من حقوق، والذبح قطع الحلقوم والمريء.
وفي الاصطلاح: ما يذبح من الغنم شكراً لله تعالى على نعمة الولد، أو يقال: ما هو أهم من ذلك ما يذبح من النعم شكراً لله تعالى على نعمة الولد، والذي يقول: يجزئ غير الغنم على ما سيأتي يقول: النَعم، وعلى كل حال الأمر سهل.
(21/29)
________________________________________
جاءت تسمية العقيقة بهذا الاسم في حديث سمرة -رضي الله عنه- مرفوعاً: ((كل غلام رهينة بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه)) وهو مخرج عند الخمسة في المسند وأصحاب السنن الأربعة، من طريق الحسن عن سمرة، وفي سماع الحسن عن سمرة كلام طويل لأهل العلم، فمنهم من يثبته مطلقاً، فإذا جاء الحسن عن سمرة قال: سمع الحسن عن سمرة في أي حديث وفي أي طريق جاء، ومنهم من يقول: لم يسمع الحسن من سمرة شيئاً، ومنهم من قال: إنه سمع منه حديث العقيقة فقط.
في صحيح البخاري عن حبيب بن الشهيد قال: قال لي ابن سيرين: سل الحسن عمن سمعت حديث العقيقة؟ فقال: عن سمرة، فهذا نص على أن الحسن سمع من سمرة حديث العقيقة، وإذا سمع منه حديثاً ثبت السماع منه، هل نحمله على السماع مطلقاً أو نقول: نقتصر على مورد التصريح؟ لا سيما وأن الحسن مدلس، الحسن البصري -رحمه الله تعالى- مدلس، فإذا جاءنا في سند حديث عن الحسن عن سمرة، الحسن يقول: إنه سمع حديث العقيق من سمرة، فهل نقول: ما دام ثبت السماع له في خبر واحد يطرد هذا السماع ولو لم يصرح؟ أو نقول: إنه لا يثبت له السماع لا سيما مع ما وصف به من التدليس حتى يصرح، لا سيما وأن تدليس الحسن شديد.
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب. . . . . . . . .
نعم لا بد أن يصرح، طيب، قد يقول قائل: صرح الحسن -رحمه الله تعالى- في مواضع، فقال على سبيل المثال: حدثنا أبو هريرة وهو لم يسمع منه، هل نقول: ثبت سماع الحسن من أبي هريرة؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
أو نقول: إن أبا هريرة حدث أهل المدينة والحسن فيها ولم يسمعه، وإنما دخل ضمن من حدث في الوصف، من أهل العلم من يثبت سماع الحسن من أبي هريرة؛ لأنه صرح بالتحديث وإلا لو لم نقل بهذا لكلام لقلنا: إنه إيش؟ كاذب؛ لأن من شرط المدلس الذي يروي بالعنعنة أن لا يصرح بالتدليس في موضع التدليس؛ لأن المفترض فيه هذا الراوي المدلس أنه ثقة، فإذا صرح بالتحديث وهو لم يسمع قلنا: كذب، والمسألة مفترضة في شخص لا يكذب، ولهذا أثبت جمع من أهل العلم سماع الحسن من أبي هريرة لقوله: حدثنا أبو هريرة، ومنهم من يقول: إن الحسن يتوسع ...
(21/30)
________________________________________
زاد المستقنع - كتاب المناسك (17)
شرح قول المصنف: "فصل: تسن العقيقة عن الغلام شاتان، وعن الجارية شاة، تذبح يوم سابعه، فإن فات ففي أربعة عشر، فإن فات ففي إحدى وعشرين، تنزع جدولاً، ولا يكسر عظمها، وحكمها كالأضحية، إلا أنه لا يجزئ فيها شرك في دم، ولا تسن الفرعة ولا العتيرة".
الشيخ/ عبد الكريم الخضير

هذا أثبت جمع من أهل العلم سماع الحسن من أبي هريرة؛ لقوله: حدثنا أبو هريرة, ومنهم من يقول: إن الحسن يتوسع توسعاً كبيراً في صيغ الأداء, ويرتكب من المجازات في هذا الباب ما لا يشركه في غيره, فيقول: حدثنا عتبة بن غزوان, حدثنا أبو هريرة وهو ما سمع, وعرف من طريقته هذا، وإلا حمل على الكذب بلا شك, نعود إلى سماع الحسن من سمرة, الحسن سمع من سمرة حديث العقيقة كما نص عليه في الصحيح, في البخاري, قال حبيب بن الشهيد: قال لي ابن سيرين: سل الحسن عمن سمعت حديث العقيقة؟ قال: من سمرة, فهو نص على أنه سمع حديث العقيقة من سمرة, وهو عمدة من يقول: إن الحسن سمع من سمرة مطلقاً, وأما من يقول: إنه سمع حديث العقيقة فقط فهو ظاهر, والذين نفوه مطلقاً إما أن لا يثبتوا مثل هذا الخبر, قد يقول بعضهم: إنه تأول في هذا مثل ما تأول في قوله: حدثنا أبو هريرة, نعم في إشكال؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيش فيه؟
طالب:. . . . . . . . .
من أثبت سماع الحسن من أبي هريرة, قال, قال: حدثنا, والتحديث لا يكون إلا بالمشافهة كما هو معروف, نعم, لو قال: أخبرنا كان الأمر أسهل؛ لأن الإخبار أوسع من دائرة التحديث, التحديث لا يكون إلا بالمشافهة, تقدمت الإشارة إلى شيء من هذا, والإخبار يكون بمجرد بلوغ الخبر بأي وسيلة، إما مشافهة أو إشارة أو كتابة أو نصب علامة, فالإخبار أوسع من دائرة التحديث, على كل حال الحسن إمام من أئمة المسلمين, وسيد من سادات التابعين, وفضّله بعضهم على التابعين قاطبة, ومعرفته وعلمه وعبادته شيء لا يحتاج إلى استدلال, على كل حال هذه مسألة اصطلاحية, فمن قال: إن الحسن سمع من سمرة قال: نطرد ما دام ثبت سماعه فالأصل أنه إذا قال: عن فلان أنه سمع منه؛ لأن السماع يثبت ولو بمرة, كما أن التدليس يحصل بمرة.
(22/1)
________________________________________
طالب: هل يمكن أنه. . . . . . . . . من سمرة فقط؟
وين؟
طالب: السلام عليكم.
وعليكم السلام.
أقول: سماع الحسن من سمرة مثل ما سمعنا الخلاف فيه, وعلى أي حال فحديث العقيقة مصرح به كما ذكرنا في الصحيح.
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هو رأي جمع, نقول: ما دام ثبت سماعه من شخص فما المانع أن يطرد؟ أن يطرد خلاص سمع من الحسن ما يلزم أن نثبت سماعه .. , حتى من يشترط ثبوت اللقاء أنه لو صرح أنه ثبت لقاؤه وسمعه ولو مرة واحدة خلاص يطرد هذا.
طالب: يطرد في سمرة وليس بقية الصحابة.
هذا بالنسبة للحسن نعم يطرد في سمرة الذي صرح بالسماع.
طالب: طيب المجاز الذي -أحسن الله إليكم- في كلام الحسن يحمل على إيش؟ في قوله: حدثنا أبو هريرة يعني حدثه. . . . . . . . .؟
هذا توسع غير مرضي حقيقة, وقد يفعله بعضهم لا على سبيل التحديث, وإنما على سبيل اختبار الطلاب مثلاً وامتحانهم, كما جاء عن هشيم, هشيم اجتمع أصحابه فقالوا: اليوم لن نروي عنه شيئاً دلّسه, لن نروي عنه مما دلّسه شيئاً نبي ننتبه, فكان يقول: حدثني فلان والمغيرة, لما انتهى -في أحاديث كثير- لما انتهى قال: هل دلست لكم شيئاً؟ قالوا: أبداً اليوم ما في تدليس, صرح حدثني فلان والمغيرة, فكان يقول: كله تدليس, ليش؟ لأنه حدثني فلان صحيح حدثني, لكن المغيرة غير مسموع لي, فعلى هذا الواو استئنافية, والمغيرة مبتدأ خبره: غير مسموع لي, فهذا قد يفعله الإمام امتحاناً للطلاب، نعم؟
طالب: أحسن الله إليك. . . . . . . . .
(22/2)
________________________________________
لا, هو منعاً للبس, الذي بعضهم .. , لو قال واعظ عند عامة: التميمة فضلها ثابت، وتمم النبي عن الحسن والحسين وفعل وترك, ثم يأتي من يحدث ويحذر من التمائم, قالوا: يا أخي تمم النبي -عليه الصلاة والسلام- عن الحسن والحسين, يعني يأتي بلهجة العامة التي يفهمونها, فيحصل سوء في الفهم, كل ما يحصل منه لبس ينبغي أن يمنع، يتحدث عن العقيقة وإن قال: هي التي تسمونها أيها الإخوان هي التميمة لا بأس, وإن كانت التميمة الحقيقية جاء منعها بنصوص أخرى, فالبيان لا بد منه, لا سيما عند عوام لا تحتمل أفهامهم مثل هذه الأمور, يعني إذا كان الخبر الضعيف لا يجوز إلقاؤه على العامة إلا بصيغة تمريض وبيان ضعفه, يعني عند طلبة العلم إذا قلت: يروى عن النبي -عليه الصلاة والسلام- يفهمون أن هذه صيغة تمريض ولا يجزمون به, فالخبر الموضوع أشد, وحينئذٍ إذا خطب خطيب على منبر لا بد أن .. , إذا كان في المسألة حديث موضوع ومشهور بين الناس ومتداول أن ينبه عليه, وينبه على وضعه, ويقول: موضوع, ولا يكتفي بذلك, بل يقول: موضوع يعني مكذوب على النبي -عليه الصلاة والسلام- لماذا؟ لأنهم لا يفهمون إيش معنى كلمة موضوع؟ سئل الحافظ العراقي -رحمه الله تعالى- عن حديث, فقال: هذا كذب, هذا لا أصل له مكذوب على النبي -عليه الصلاة والسلام-, فانبرى له شخص من العجم ينتسب إلى العلم, فقال: كيف تقول: مكذوب وهو موجود بالأسانيد في كتب السنن؟ فأحضره من كتاب الموضوعات لابن الجوزي, فتعجبوا من كونه ينتسب إلى العلم وما يعرف موضوع الموضوع, فمثل هذا .. ، إذاً العوام أولى بالتنبيه على مثل هذه الأشياء من غيرهم.
(22/3)
________________________________________
جاء ما يدل على كراهية التسمية بالعقيقة في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سئل عن العقيقة فقال: ((لا أحب العقوق)) رواه أحمد وأبو داود والنسائي, وإسناده حسن, قال: ((لا أحب العقوق)) هناك ((كل غلام مرتهن بعقيقته)) وهنا سئل عن العقيقة فقال: ((لا أحب العقوق)) يقول ابن القيم في تحفة المودود: والتحقيق في الموضعين كراهة هجر الاسم المشروع, الاسم المشروع أن يقال: نسيكة, هذه نسيكة {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ} [(162) سورة الأنعام] .. إلى آخره , والذبيحة نسيكة طيب إذا هجر هذا الاسم بحيث لا يعرف بين الناس, كره مثل هذا الهجران, ومثله صلاة العشاء, الأعراب يسمونها العتمة باطراد, صلينا العتمة, نبي نصلي العتمة .. إلى آخره, فيكره أن يطلق عليها باستمرار العتمة واسمها العشاء, وجاء في الحديث: ((لا يغلبنكم الأعراب عن اسم صلاتكم)) وجاء ما يدل على جواز تسميتها بالعتمة, أعتم النبي -صلى الله عليه وسلم-, نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال قد يكره الاسم الذي يترتب عليه هجر الاسم الاصطلاح الشرعي.
(22/4)
________________________________________
يقول ابن القيم: والتحقيق في الموضعين كراهة هجر الاسم المشروع من العشاء والنسيكة, والاستبدال باسم العقيقة والعتمة, فإذا كان المستعمل هو الاسم الشرعي ولم يهجر, وأطلق الاسم الآخر أحياناً فلا بأس, وعلى هذا تتفق الأحاديث, ومعنى كونه -كون الغلام مرتهن بعقيقته-، ومعنى كونه مرتهن بعقيقته كما قال الإمام أحمد: مرتهن عن الشفاعة لوالديه, وقال عطاء: مرتهن بعقيقته, قال: يحرم شفاعة ولده, يقول ابن القيم: وفيه نظر لا يخفى, فإن شفاعة الولد في الوالد ليست بأولى من العكس, يقول: فيه نظر لا يخفى فإن شفاعة الولد في الوالد ليست بأولى من العكس, قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَّا يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئًا} [(33) سورة لقمان] وقال تعالى: {وَاتَّقُواْ يَوْماً لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئاً وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلاَ تَنفَعُهَا شَفَاعَةٌ} [(123) سورة البقرة] إذا قلنا: إن الوالد يحرم شفاعة ولده نعم، لأنه لم يعق عنه؛ إذاً ما ذنب الولد حينما لا يشفع له أبوه؟ لأنه في يوم {لَّا يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئًا} [(33) سورة لقمان] شوف ابن القيم وين راح؟ ظاهر كلامه وإلا ما هو ظاهر؟ لكن من فسره بالشفاعة ألا يوجد .. , مو بظاهر؟ بل أظهر من هذا الكلام؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
(22/5)
________________________________________
نسمع, يقول ابن القيم: فمن أين يقال: أن الولد يشفع لوالده فإذا لم يعق عنه حبس عن الشفاعة له, ولا يقال: لمن لم يشفع لغيره إنه مرتهن, ولا في اللفظ ما يدل على ذلك, والله -سبحانه وتعالى- يخبر عن ارتهان العبد بكسبه, كما قال تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ} [(38) سورة المدثر] فالمرتهن هو المحبوس, إما بفعل منه, أو فعل من غيره, وقد جعل الله -سبحانه وتعالى- النسيكة عن الولد سبباً لفك رهانه من الشيطان الذي يعلق به من حين خروجه إلى الدنيا, فكانت العقيقة فداء له, وتخليصاً له من حبس الشيطان له, وسجنه في أسره, ومنعه له من سعيه في مصالح آخرته, هكذا قال ابن القيم, وكلامه ظاهر وإلا مو ظاهر؟ ظاهر.
أقول: لعل مراد من فسر ذلك بالشفاعة الشفاعة لوالديه إذا مات صغيراً, كما جاء في الدعاء في الصلاة على الصغير: اللهم اجعله شافعاً مشفعاً, فالصبي إذا مات صغيراً لا شك أنه شافع, لكن إذا لم يعق عنه يحرم والده هذه الشفاعة, لعل مراد من فسر الارتهان هنا وهم: الإمام أحمد -رحمه الله تعالى-, ومثله قول عطاء, حينما قالوا: يحرم الشفاعة معناه إذا مات صغيراً يحرم الوالد من شفاعة ولده, أقول: لعل هذا مرادهم، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
... مرتهن؟
طالب:. . . . . . . . .
كل واحد, كل مولود.
طالب:. . . . . . . . .
أقول: كل مولود عرضة للشيطان, لكن هل يسلم من الشيطان بالعقيقة؟ لا شك أنها سبب من الأسباب, أقول: هي سبب من الأسباب وهي شكر, الحكمة منها شكر المنعم.
طالب: وهل السلامة تنقسم في أشياء دون أشياء؟
إيه, لكن هل كل من عق عنه سلم من الشيطان؟
طالب:. . . . . . . . .
(22/6)
________________________________________
هذا سبب, والأسباب قد تتخلف مسبباتها, كما أنه قد يوجد معارض أقوى منها, إذا أراد أن يأتي أهله وسمى وجاء بالذكر المشروع سبب أيضاً, لكن قد يسمي ويأتي بالأذكار المشروعة في هذا الموضع ولا يسلم؛ لوجود معارض يضعف هذا السبب؛ لأنه معروف عمل الأسباب بالمسببات, وتأثير الأسباب في المسببات, والمؤثر الأول والأخير هو الله -سبحانه وتعالى-, الذي جعل التأثير لهذه الأسباب, فلا الأسباب تستقل, وليست معدومة النفع بالكلية, ولذا يقول بعض أهل العلم: إن إهدار الأسباب نقص في العقل, ترك الأسباب والزعم بأنها لا تنفع بالكلية نقص في العقل, يعني لو تروش واحد بثيابه بالمربعانية وطلع, كونه يتدفأ ويتنشف ويلبس ثيابه هذا سبب يقيه من البرد, لكن يقول: الأسباب ما لها قيمة, المسبب هو الله، والمؤثر هو الله, هو النافع والضار والأسباب ما لها قيمة, يقال: عاقل وإلا مجنون؟ مجنون, فلا شك أن الله -سبحانه وتعالى- جعل في الأسباب تأثير لكنها لا تستقل بهذا التأثير كما يقول المعتزلة, على كل حال نعود إلى مسألتنا.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "تسن العقيقة" فالعقيقة سنة مؤكدة في قول جمهور العلماء, وقال الظاهرية بوجوبها, وبه قال الحسن ورواية عن أحمد, اختارها جمع من أصحابه, وقال الحنفية: لا تسن العقيقة, بل هي مباحة, استدل الجمهور بحديث سمرة تقدم, عن سلمان بن عامر عن النبي -عليه الصلاة والسلام- أنه قال: ((مع الغلام عقيقة فأهريقوا عنه دماً وأميطوا عنه الأذى)) رواه البخاري, وعن عائشة -رضي الله عنها- أن النبي -عليه الصلاة والسلام- أمرهم عن الغلام شاتان, وعن الجارية شاة، رواه أحمد والترمذي وصححه، وهذه الأدلة: ((كل غلام مرتهن)) ((مع الغلام عقيقة فأهريقوا)) وافعلوا .. ، أمرهم عن الغلام هي أدلة الظاهرية القائلين بالوجوب, وهي أدلة الجمهور القائلين بالاستحباب المؤكد, الأصل في الأمر الوجوب بلا شك, لكن صرف هذه الأوامر من الوجوب إلى الاستحباب, مثل حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعاً: ((من ولد له ولد فأحب أن ينسك عنه فليفعل، عن الغلام شاتان متكافئتان، وعن الجارية شاة)) رواه أحمد وأبو داود والنسائي, وهو حديث حسن.
(22/7)
________________________________________
طالب: هل يفهم من قوله: ((شاتان)) أن الأنثى مقدمة يعني .... ؟
إيش هو؟
طالب: وإلا ليس مقصود؟
إيش هو؟
طالب: ... شاتان أو الشاة تطلق على الذكر. . . . . . . . .؟
عرفنا فيما تقدم أن الشاة في عرف الفقهاء أو في الاصطلاح الشرعي تطلق على الذكر والأنثى من الضأن والماعز, تقدم هذا في المناسك, دليل الحنفية ما تقدم من قوله -عليه الصلاة والسلام-: ((لا أحب العقوق)) والمرجح أنها سنة مؤكدة لما تقدم، وهي على الأب غنياً كان الولد أو فقيراً, لو افترض أن الأب فقير والولد غني وارث من أمه, ما يتصور؟ وارث من أمه مثلاً ملايين, فجاء وقت العقيقة اليوم السابع, ولدته أمه فماتت بعد ولادته بساعات, جاء اليوم السابع ورث الأم والأب فقير, نقول: على الولد وإلا على الأب؟ هي على الأب.
طالب: بس هذا يتصور أيضاً إذا كان الأب مطلقها لأنه سيرث ويغتني؟
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب: يتصور إذا كانت مثلاً في العدة وطلقها وكانت عدتها بالوضع فوضعت وماتت ورثها ابنها, أما زوجها فانتهى لا يرث.
هي مثلها, مثل هذه الصورة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب: ((أنت ومالك لأبيك)).
لا الكلام على الحكم الشرعي, هل العقيقة معلقة بالأب أو بالابن؟
طالب: لكن المال لا يقال: ماله أيضاً يا شيخ ما يقال ماله؟
المال مال الولد.
طالب: مال والده.
المال, إلا إذا استولى الأب على شيء من مال ابنه وحازه ولا يضره صار له, ولا قبل ذلك هو مال الابن, النبي -عليه الصلاة والسلام- عق عن الحسن والحسين, هو أب ولا ليس بأب؟ لماذا ما عق علي -رضي الله عنه- عنهما؟
طالب: يمكن يتبرع بها حتى الأجنبي للوالد من باب أولى ذوي الأرحام والإحسان.
طيب, النبي -عليه الصلاة والسلام-, أولى بالمؤمنين من أنفسهم, قالوا: ولا يعق المولود عن نفسه إذا كبر نص عليه, واختار جمع أنه يعق عن نفسه استحباباً إذا لم يعق عنه أبوه, ويعق عن اليتيم من ماله كالأضحية وأولى لأنه مرتهن بها, يضحى لليتيم من ماله، والعقيقة أولى من الأضحية؛ لأنه مرتهن بها, وإذا اجتمع مثلاً عقيقة وأضحية صار اليوم السابع هو يوم الأضحى, قالوا: فرصة عقيقة وأضحية في آن واحد, تتداخل ولا ما تتداخل؟
(22/8)
________________________________________
طالب: عندنا قاعدة عند ابن رجب.
وش يقول؟
طالب: ما أحفظ النص ....
معناها, معناها.
طالب: يعني كل عمل له موجب.
إيه.
طالب: يقولون: الصورتين ما تجتمعان، ما أذكر صراحة ....
شو ما تجتمعان؟ إذا اجتمعت عبادتان من جنس واحد ليس إحداهما مقضية والأخرى مؤداة, في شيء مقضي؟ هذا اليوم السابع وهو يوم العيد.
طالب: إيه, لكن الموجب مختلف يا شيخ أحسن الله إليك يعني القاعدة لو تأملناها نحن قلنا: إنها قواعد أغلبية, هنا الموجب مختلف.
لو دخلت والإمام .. , دخلت المسجد وبقي وقت على إقامة الصلاة وأتيت بالراتبة الموجب مختلف هذا دخول المسجد وهذا ....
طالب: طيب لا سيما مع وجوب الاثنين في من القائلين بوجوب العقيقة؟
لا, المسألة ماشية على الاستحباب.
طالب: على الاستحباب.
على الاستحباب.
طالب: على القاعدة إذاً يجوز.
نعم, تتداخل, قوله: ((عن الغلام شاتان)) متقاربتان سناً وشبهاً؛ لأنهما مكافئتان أو متكافئتان كما في بعض الروايات, ومعناه متقاربتان في السن والشبه, فإن عدم فواحدة لتكن رقبة في مقابل رقبة, وهذا مذهب الشافعية في تفضيل الذكر على الأنثى في هذا الباب, وعند الحنفية والمالكية يعق عن الغلام والجارية شاة شاة لا فرق.
طالب:. . . . . . . . .
يعق عن الغلام والجارية شاة شاة, تقدم في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: ((عن الغلام شاتان، وعن الجارية شاة)) والحكمة إظهار شرف الذكر على الأنثى, كون الذكر يعق عنه بشاتين والأنثى بشاة واحدة, حكمة ذلك وفائدته إظهار شرف الذكر على الأنثى, كما جاء في مواضع, هذا الموضع وأربعة مواضع أخرى, فالذكر على الضعف من الأنثى في خمسة مواضع, من يعدها؟
طالب: العقيقة.
العقيقة هاه؟
طالب: الشهادة.
الشهادة.
طالب: الإرث.
أيوه؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
إيش هو؟
طالب: العتق.
العتق, الدية.
طالب: الدية.
خمسة مواضع, أصحاب القول الثاني الذين يرون أنه لا فرق بين الذكر والأنثى استدلوا بأن النبي -عليه الصلاة والسلام- كما في حديث ابن عباس عق عن الحسن والحسين كبشاً كبشاً.
طالب: هذا تعارض مع الرواية الأخرى.
(22/9)
________________________________________
عق عن الحسن والحسين كبشاً كبشاً، رواه أبو داود وهو مصحح من قبل بعض أهل العلم, لكن رواية النسائي: "كبشين كبشين" ترجح رواية النسائي على رواية أبي داود؛ لأنها معضودة بما تقدم من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده, وحديث أم كعب, أو أم كرز الكعبية قالت: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: ((عن الغلام شاتان متكافئتان، وعن الجارية شاة)) رواه الخمسة، وصححه الترمذي وابن حبان والحاكم، ووافقه الذهبي, على كل حال التفضيل معروف, وهو الجاري على القواعد، وهو الذي وردت فيه النصوص أكثر, نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟ إيش فيه؟
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
إذا أعتقت أنت رجل وأعتقت امرأة ما يحصل فكاكك كامل من النار حتى تعتق امرأتين, لكن أعتقت ذكراً حصل الفكاك كما جاء في الحديث.
طالب:. . . . . . . . .
نعم امرأتين عن رجل واحد, إيه.
طالب:. . . . . . . . .
حديث نص في الموضوع ((كان فكاكه من النار, ومن أعتق امرأتين كانتا فكاكه من النار)).
"تذبح يوم سابعه" أي سابع المولود استحباباً, ويجوز من حين الولادة ولا حد لآخره, قال ابن القيم: الظاهر أن التقييد بذلك استحباباً وإلا فلو ذبح عنه في الرابع أو الثامن أو العاشر أو بعد ذلك أجزأ, والاعتبار بيوم الذبح لا بيوم الطبخ والأكل, الاعتبار بيوم الذبح لا بيوم الطبخ والأكل, لو قدر لشخص في اليوم السابع ذبح وقال: اليوم ما هو ممدينا نعزم عليه أحد نجمع الأحباب والأصحاب والإخوان, نخلها لبكرة تطبخ, لا بأس أنت الآن امتثلت وذبحت في اليوم السابع, كونك تطبخ غداً بعد غد الأمر سهل, الحكمة في الذبح يوم السابع, الحكمة في الذبح يوم السابع, قالوا: لأن أمر الطفل متردد بين السلامة والعطب إلى أن يأتي ما يستدل به على سلامته وأقل مقداره أسبوع, يعني إذا عاش أسبوع صارت حياته مستقرة, لكن هذا مطرد وإلا مو مطرد؟ هذا ليس بمطرد.
طالب: وأيضاً ما قيل بالعق عمن ولد ميتاً.
(22/10)
________________________________________
مات, من ولد فمات, قالوا: ويحلق رأس ذكر، ويتصدق بوزنه ورقاً؛ كما في حديث سمرة: ((ويحلق رأسه ويسمى)) وروى سلمان بن عامر: ((أميطوا عنه الأذى)) وفي حديث علي مرفوعاً: ((يا فاطمة احلقي رأسه, وتصدقي بوزن شعره فضة)) رواه الترمذي، وله شواهد يتقوى بها, ويسمى في السابع أيضاً؛ لحديث سمرة: ((كل غلام رهينة بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه، ويسمى فيه)) رواه أهل السنن، وصححه الترمذي, وجاءت تسمية المولود حين يولد, في يوم ولادته، ففي صحيح مسلم من حديث أنس قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((ولد لي الليلة غلام فسميته باسم أبي إبراهيم)) والأمر في ذلك واسع -إن شاء الله تعالى-, تسميته واجبة إجماعاً, التسمية واجبة إجماعاً, وش التسمية هذه؟ قول: بسم الله إذا أراد أن ينزل؟ نعم؟
طالب: لا, لا، تسميته باسمه.
تسميته باسمه.
طالب: تسميته باسمه أحمد، محمد.
طيب، وش الدليل على وجوب التسمية؟ لو قال: أنا ولد لي ولد ما أنا مسميه, هاتوا لي دليل يلزمني بالتسمية, هاه؟ تصور شخص بدون اسم.
طالب: إجماع المسلمين هذا دليل, يعني كلهم تسموا, والنبي -صلى الله عليه وسلم- سمى, كلهم سموا.
هو يترتب على الاسم واجبات.
طالب: أي نعم.
يترتب عليه واجبات وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب, تصور شخص بدون اسم كيف يدعى؟ كيف يعامل؟ كيف يؤاخذ؟ كيف يجازى؟ كيف؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
سمى إبراهيم إيه, في الليلة ((ولد لي الليلة)).
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
. . . . . . . . . على هذا دليل على الاستحباب وهذا دليل الجواز, نعم؟
طالب: أحسن الله إليك ما يقال: إنه إذا كان قد بيّت النية في صدره إذا لم. . . . . . . . .
هو الأمر واسع, لا إلزام في ذلك فمن سمى في اليوم الأول فله دليل, ومن انتظر يوم سابعه ((تذبح عنه يوم سابعه, ويسمى)) نص في الموضوع, إلا أنه لا يقال: إن التسمية مثل العقيقة في الحكم؛ لأنه جاء في التسمية ما يدل على خلاف ذلك.
طالب: ما في قول لأهل العلم أن المقصود يسمى عند الذبح أنها عقيقة فلان؟
لا, لا، ما هو يسمى, يسمى الولد, الضمائر كلها تعود على المولود.
(22/11)
________________________________________
طالب:. . . . . . . . .
هي كلها عائدة على المولود.
التسمية واجبة إجماعاً, وهي للأب فلا يسميه غيره مع وجوده, يعني ما شاع بين الناس أن الذكر يسميه أبوه والأنثى تسميها أمها, نعم ما في شك أن إرضاء الأطراف كلها شيء مطلوب, من العشرة بالمعروف, لكن يبقى أن الفصل قول الأب.
يسن تحسين الاسم؛ لما روى أبو الدرداء -رضي الله عنه- قال: إن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((إنكم تدعون يوم القيامة بأسماء آبائكم فأحسنوا أسماءكم)) رواه أبو داود, لكنه ضعيف، منقطع.
طالب: ليس في حديث أنه من حق الولد على أبيه. . . . . . . . .؟
من حق الولد على أبيه اختيار الاسم نعم, اختيار الأم واختيار الاسم, على كل حال تحسين الاسم مطلوب, جرت عادة العرب قديماًً وحديثاً, العرب وعلى سننهم الأعراب التسمية بأقبح الأسماء.
طالب: ليحفظ حتى لا تأخذه العين.
هاه؟
طالب: يخافون عليه يظنون أن هذا يحفظه.
لا ما يحفظه, لا أحياناً قد يرهبون به العدو, ولا شك أنه ناشئ عن سذاجة, كون الإنسان يولد في محل أو في ظرف أو في شيء يسمى به ويؤثر هذا في التسمية موجود عند العرب, نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يحرم التعبيد لغير الله إجماعاً, لا يجوز أن يقال: عبد الكعبة، ولا عبد فلان، ولا عبد النبي, ولا عبد زيد، ولا عبد علي, كل هذا حرام مجمع على تحريمه.
طالب:. . . . . . . . .
ذكره ابن حزم, وأستثنى عبد المطّلب, قال: حاشا عبد المطلب, لما جاء عنه -عليه الصلاة والسلام- من قوله: ((أنا النبي لا كذب, أنا ابن عبد المطّلب))
طالب: طيب ألا يقال: إنه لا يستطيع تغير اسم الوالد الإنسان لا يملك اسم أبيه .... ؟
هات الأول من التقريب.
مو بالإشكال في هذا الدليل, هم قالوا: لو لم يكن الاسم جائزاً لما انتسب إليه النبي -عليه الصلاة والسلام-, لكن النبي -عليه الصلاة والسلام- هنا يحكي واقع ويخبر خبر, وليس إنشاء.
طالب: هذا قصدي يا شيخ.
نعم, ولو كان موجوداً لغيره النبي -عليه الصلاة والسلام- كما غير غيره, لكن يشكل على هذا, نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
(22/12)
________________________________________
هاه؟ في الرواة عبد المطّلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن هشام صحابي, سكن الشام ومات سنة اثنتين وستين لماذا ما غيره النبي -عليه الصلاة والسلام-؟
طالب: هذا صحابي؟
صحابي.
جاءت تسميته في بعض الأسانيد, وهي حجة من يجوّز التسمية بعبد المطلب, لكن الصواب في اسمه المطّلب, وجاء في أسانيد أخرى هكذا, في رواية حديثه اسمه المطّلب, وهذا الذي يمشي على ...
طالب: صحابي؟
إيه صحابي, المطّلب بن ربيعة.
أقول: وهو من باب الإخبار لا التسمية وباب الإخبار أوسع من باب الإنشاء, كذا قال ابن القيم.
"فإن فات الذبح في اليوم السابع ففي أربعة عشر" يعني في اليوم الرابع عشر, فإن فات ففي إحدى وعشرين من ولادته؛ لما روي عن عائشة؛ ولحديث بريدة -رضي الله عنه- أن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: ((تذبح لسبع, ولأربعة عشرة، ولإحدى وعشرين)) رواه البيهقي، وفي إسناده إسماعيل بن مسلم، وهو ضعيف, ولا تعتبر الأسابيع بعد ذلك, فيعق عنه في أي يوم أراد, انتهى الأسبوع الثالث، يعني اليوم السابع معروف, ثابت في النصوص, لكن مضاعفات السابع, الرابع عشر وواحد وعشرين دليله ضعيف, قال في المبدع: فرع: يؤذن في أذنه حين يولد؛ لأنه -عليه الصلاة والسلام- أذن في أذن الحسين حين ولد بالصلاة، رواه أبو داود، وفي الرعاية: ويقيم في اليسرى، ويحنكه بتمر، وهو أن يمضغه ويدلك به حنكه للخبر, فإن لم يكن تمر فبشيء حلو.
طالب: حديث الإقامة. . . . . . . . .
لا, الحديث ضعيف، فيه كلام طويل, لكن هم يقولون: من باب العلة؛ ليكون أول ما يسمع كلمة التوحيد, من هذا الباب.
طالب: سواء الأذان أو الإقامة ضعيف, الأذان والإقامة الاثنين؟
الأذان أقوى من الإقامة, الأذان أقوى, وكلاهما فيه كلام.
(22/13)
________________________________________
التحنيك ثابت عن النبي -عليه الصلاة والسلام- في الصحيح, أن النبي -عليه الصلاة والسلام- يؤتى بالطفل فيحنكه, التحنيك: هو أن يمضغ التمر ويدلك به حنك الصبي, قالوا: فإن لم يكن تمر فبشيء حلو, وهو ثابت عن النبي -عليه الصلاة والسلام- يؤتى بالطفل فيحنكه, كما هو معروف تحنيك أطفال الصحابة, لكن هل عرف أن الصحابة بعده -عليه الصلاة والسلام- جاءوا بصبيانهم إلى أبي بكر وعمر أفضل الصحابة؟ ما عرف, فإن كان التحنيك من أجل حصول البركة, فالبركة خاصة لمن جعل الله فيه البركة، وهو النبي -عليه الصلاة والسلام-, فعلى هذا لا يشرع التحنيك, وإذا قلنا: إن التحنيك فيه فائدة للطفل من أجل تقوية الحنك, ومن أجل أن يتسرب طعم هذا التمر وعصارته إلى المعدة فتتقوى بذلك, يعني من الناحية الصحية فلا بأس, وعلى هذا لا يؤتى إلى أهل الخير والصلاح, يفعله أبوه تفعله أمه؛ لأنه لا فرق بين أن يحنك الأب أو الأب أو الأخ أو العم, نعم.
قال -رحمه الله تعالى-: "تنزع جدولاً" ....
طالب:. . . . . . . . .
نعم, التحنيك خاص بالنبي -عليه الصلاة والسلام-, إلا من جاء بالتحنيك من أجل الناحية الطبية, أنه ينفع, وقالوا: إنه ينفع من الناحية الطبية, أما إلتماس البركة من أهل الصلاح بالتحنيك فهذا خاص بالنبي -عليه الصلاة والسلام-.
قال -رحمه الله تعالى-: "تنزع جدولاً، ولا يكسر عظمها، وحكمها كالأضحية إلا أنه لا يجزئ فيها شرك في دم, ولا تسن الفرعة ولا العتيرة" تنزع جدولاً: جمع جدل بالدال المهملة أي أعضاء, فاليد وحدها والرجل وحدها ونحو ذلك, ولا يكسر عظمها تفاؤلاً بسلامة هذا الطفل؛ لما روى أبو داود في المراسيل عن جعفر بن محمد عن أبيه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال في العقيقة: ((ولا تكسروا منها عظماً)) لكن الخبر ضعيف مرسل, وبهذا قال الشافعي وأحمد, وعند مالك تكسر عظامها كغيرها, تكسر ...
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
وراك؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه يقطع, تقطع تقطيع, من دون تكسير، العظام ما تكسر.
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
(22/14)
________________________________________
أقول: الخبر ضعيف, ولذا يقول مالك: تكسر عظامها كغيرها؛ لعدم ما يدل على خلافه, وحكمها كالأضحية, أي حكم العقيقة فيما يجزئ ويستحب ويكره, والأكل والصدقة والهدية كالأضحية, يعني على ما تقدم تفصيله سابقاً؛ لأنها نسيكة مشروعة غير واجبة, يعني لا تختلف مع الأضحية إلا في الوقت.
طالب: نعم.
إلا في الوقت, فالأضحية وقتها محدد, والعقيقة وقتها ليس بمحدد, بل هي تابعة للولادة, في الشرح يقول: مما تفترق به الأضحية والعقيقة: أن العقيقة يباع جلدها ورأسها وسواقطها, ويتصدق بثمنه دون الأضحية, وعن الإمام أحمد -رحمه الله تعالى-: أنه لا يباع منها شيء كالأضحية, ولعل هذا أقرب؛ لأنها نسيكة أخرجها من ماله لله -سبحانه وتعالى-, والبيع لا شك أنه يخل بالإخراج, مما يفرق فيه بين الأضحية والعقيقة أن الأضحية يجزئ فيها التشريك في الدم, فالبدنة والبقرة عن سبعة كما تقدم في الهدي والأضاحي بخلاف العقيقة فلا يجزئ فيها شرك في دم, فلا تجزئ بدنة ولا بقرة إلا كاملة؛ لأنها فداء للمولود فشرع كون الفداء دماً كاملاً؛ لتكون نفس فداء نفس, أشار إلى ذلك ابن القيم.
(22/15)
________________________________________
قوله: "ولا تسن الفرعة ولا العتيرة" الفرعة: بفتح الراء, الفاء والراء نحر أول ولد الناقة, والعتيرة: هي ذبيحة رجب؛ لحديث أبي هريرة مرفوعاً: ((لا فرع ولا عتيرة)) متفق عليه, هذا نفي, لا فرع ولا عتيرة لكن يراد به إيش؟ النهي, الأصل في النفي كما هنا أن النفي يأتي ويراد به النهي, وحينئذٍ يكون أبلغ في المراد؛ لأن النفي يتجه إلى الحقيقة أكثر من اتجاه النهي, لأنه قد توجد الحقيقة مع وجود النهي لكن مع وجود النفي لا توجد الحقيقة, فإذا نفينا مع وجود الحقيقة عرفنا أنه للنهي, وبهذا يكون أقوى, روى نبيشة الهذلي قال: قالوا: يا رسول الله إنا كنا نعتر عتيرة في الجاهلية فما تأمرنا؟ قال: ((اذبحوا لله -تبارك تعالى- في أي شهر كان, وبروا لله -عز وجل- وأطعموا)) قالوا: إنا كنا نفرع فرعاً في الجاهلية فما تأمرنا؟ قال: ((في كل سائمة فرع, تغذوه ماشيتك حتى إذا استحمل)) قال نصر -شيخ أبي داود نصر بن علي-: "استحمل للحجيج" ((ذبحته فتصدقت بلحمه)) رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه, وصححه الحاكم والألباني, هذا الحديث يدل على أن هناك فرع وهناك عتيرة يُجمع بينهما: أن الشرع إنما أبطل الفرع الذي كانوا في الجاهلية يذبحونه لأصنامهم, والذبيحة التي كانوا يخصون بها رجب، وفي المبدع: أن الفرع والعتيرة منسوخ, يعني هذا الحديث حديث نبيشة الهذلي منسوخ بحديث أبي هريرة: ((لا فرع ولا عتيرة)) منسوخ بحديث أبي هريرة لأمرين: أحدهما: أن راويه أبو هريرة متأخر الإسلام, قاله في الشرح الكبير, والثاني: أن فعلهما كان متقدماً على الإسلام فالظاهر بقاؤه إلى حين النسخ, فلو لم يكن منسوخاً للزم النسخ مرتين, نعم, إذا عملنا بالحديثين معاً, إذا عملنا بحديث: ((لا فرع ولا عتيرة)) وعرفنا أنه نفي يراد به النهي, وعملنا بحديث نبيشة الذي يثبت الفرع والعتيرة, نقول: هذا جاري على الأصل، وذاك ناقل عن الأصل, والحديث الناقل عن الأصل أولى من الجاري على الأصل, وإلا لقلنا: إنه كانت في الجاهلية في فرع وعتيرة, ثم جاء النهي عن الفرع والعتيرة, ثم بعد ذلك أبيح الفرع والعتيرة في حديث نبيشة, وهذا يلزم عليه النسخ مرتين, وهو خلاف الظاهر بخلاف تأخر النهي, فإذا قلنا:
(22/16)
________________________________________
النهي هو المتأخر قلنا: بالنسخ مرة واحدة ولا يلزم -كما يقول صاحب المبدع- من نفي سنيتها تحريم فعلها ولا كراهته، فلو ذبح في رجب أو أول ولد الناقة لحاجته إلى ذلك أو الصدقة به أو إطعامه لم يكن ذلك مكروهاً, يعني جاءه ضيوف في رجب فذبح لهم نقول: خلاص ذبيحة رجب محرمة؟ نعم؟ لا, إذا كان عنده أول مولود للناقة وجاءه ضيوف ولا عنده غيره يذبح وإلا ما يذبح؟ نقول: لا فرع ولا عتيرة؟ لا, حينئذٍ يفعل.
طالب:. . . . . . . . .
إش لون؟
طالب:. . . . . . . . .
ما يلزم الاسم, المقصود أن هذا المسمى هو الذي جاء النهي عنه؛ لأنهم كانوا يذبحون يقصدون أن يذبح أول ولد الناقة, ويقصدون أن يذبح في رجب, يقصدون هذا, لكن جرى من غير قصد, جاءك ضيوف في رجب, نقول: لا فرع ولا عتيرة, هذه ذبيحة رجب هي العتيرة.
انتهينا؟
والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبد ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
طالب: مسألة تخص الدرس -أحسن الله إليك- التسمية بجبريل أسماء الملائكة؟
إيش فيها؟
طالب: يعني مبحث؟
ما لم يكن الاسم محظور ما في شيء كأسماء الأنبياء.
طالب: رجل ذبح عن ولد وبنت فذبح عن الولد شاة والبنت شاة ما كان باستطاعته إلا هذا ثم أراد أن يقضي بعد مدة ربما سنة أو نحوها شاة أخرى عن الولد يقضي؟
يقضي, يقضي.
طالب: يقضي؟
نعم.
طالب: طيب أحسن الله إليك حلق رأس البنت يشرع؟
ذكر في المبدع أنها كالولد عن بعض الأصحاب, والعلة موجودة؛ لأنها قالوا: تخفف عن رأس الصبي، وأيضاًَ تفتح مسام الرأس, ويخرج بدله شعر أقوى منه وهكذا.
طالب: طيب لو ترك سنة أو سنتين ولم يحلق اللي نزلت بها من البطن هل يشرع نقول: يستبدل لينمو لها شعر جديد؟
لا, هو الأصل أن الذي يحلق هو الذي ينزل من ....
طالب: هو لم يحلق ما زال هو الذي نزل من البطن استمر سنة مثلاً, هل نقول: نقضي هذا الأمر ونحلق؟
إذا حلق وتصدق بوزنه لا بأس -إن شاء الله-.
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه يجزئ نعم، إذا أطلقت الشاة فهي الذكر والأنثى من المعز والضأن, نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
(22/17)
________________________________________
يعق عن نفسه؟ نحن قلنا: متعلقة بالأب, وذكرنا أن منهم من قال: يعق عنه نفسه إذا كبر, ومنهم من قال: خلاص متعلقة بأبيه ولا تصلح لغيره, لكن لو عق عن نفسه لكان أولى، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا ما يلزم, ما يلزم, في أي بلد كان.
طالب: في أي بلد؟
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
ورق, ورق فضة, نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
الأب, الأب أملك به, أملك به.
طالب:. . . . . . . . .
إيش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
لها ثلاثة حقوق لكن ليس لها في التسمية شيء، يسميه أبوه.
طالب: جزاكم الله خير.
بهذا نكون انتهينا من ....
(22/18)
________________________________________